Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
* الفصل الثالث * (في سنن دخول مكة) قال (وهي أن يغتسل بذى طوى ويدخل مكة من ثنية كداء ويخرج من ثنية كدى وإذا وقع بصره علي الكعبة قال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ثم يدخل البيت من باب بنى شيبة فيؤم الركن الاسود ويبتدئ طواف القدوم) *
стр. 3572
المحرم بالحج قد يقرب من مكة ووقت الوقوف ضيق فيعدل عن الجادة إلى عرفة فإذا وقف دخلها وهكذا يفعل الحجيج الآن غالبا وقد يتسع الوقت فيدخلونها ثم يخرجون منها إلي عرفة وهكذا فعل رسول الله ﷺ وفى الفصل وما بعده ما هو مبنى على التصوير الثاني وهكذا هو في مصنفات عامة الاصحاب ﵏ ونحن ننبه على ما يفترق فيه التصوير ان في مواضع الحاجة إن شاء الله تعالى * إذا عرفت ذلك فلدخول مكة سنن (منها) أن يغتسل بذى طوي وهو من سواد مكة قريب منها * روى عن ابن عمر رضى الله عنهما " انه كان لا يقدم مكة الا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله " (واعلم) ان القصد بقوله أن يغتسل
стр. 3573
بذى طوى بيان استحباب موضع الغسل (فاما) كون الغسل للدخول مستحبا فقد ذكره مرة في الفصل الثاني من هذا الباب ومرة قبل ذلك في كتاب الجمعة (ومنها) أن يدخل من ثنية كداء - بفتح الكاف والمد - وهو من أعلى مكة وإذا خرج خرج من ثنية كدى - بضم الكاف - وهو على ما يشعر به كلام الاكثرين بالمد أيضا ويدل عليه انهم كتبوه بالالف ومنهم من قال انه بالياء وروى فيه شعرا وهو من أسفل مكة * وروى ان النبي ﷺ " كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى " قال الاصحاب وهذه السنة في حق من جاء من طريق المدينة والشام واما الجاؤن من سائر الاقطار فلا يؤمرون بان يدوروا حول مكة ليدخلوا من ثنية كداء وكذلك القول في
ايقاع الغسل بذي طوى وقالوا انما دخل النبي صلي الله عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لا قصدا
стр. 3574
لانها على طريق المدينة وههنا شيئان (أحدهما) أن قضية هذا الكلام أن لا يتعلق بنسك واستحباب بالدخول من تلك الثنية في حق الجائين من طريق المدينة أيضا وهكذا أطلق الامام نقله عن الصيدلاني (والثاني) أن الشيخ أبا محمد نازع فيما ذكروه من موضع الثنية وقال ليست هي علي طريق المدينة بل هي في جهة المعلي وهو في أعلى مكة والمرور فيه يفضى إلى باب بني شيبة ورأس الردم وطريق المدينة يفضي إلى باب ابراهيم ﵇ * ثم ذهب الشيخ إلى استحباب الدخول منها لكل جاء تأسيا برسول الله ﷺ والامام ساعد الجمهور في الحكم الذى ذكروه وشهد للشيخ بان الحق في موضع الثنية ما ذكره * (ومنها) إذا وقع بصره على البيت قال ما روي في الخبر وهو أن النبي صلي الله عليه وسلم " كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمته ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا "
стр. 3575
ويستحب أن يضيف إليه " اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام " يروى ذلك عن عمر ﵁ ويؤثر أيضا أن يقول " اللهم انا كنا نحل عقدة ونشد أخرى ونهبط واديا
стр. 3576
ونعلوا آخر حتى أتيناك غير محجوب أنت عنا اليك خرجنا وبيتك حججنا فارحم ملقى رحالنا بفناء بيتك " ويدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة وأهمها سؤال المغفرة (واعلم) أن بناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد في موضع يقال له رأس الردم إذا دخل الداخل من أعلا مكة وحينئذ يقف ويدعو بما ذكرنا * (ومنها) أن يقصد المسجد كما فرغ من الدعاء ويدخله من باب بني شيبة وقد أطبقوا علي استحبابه لكل قادم لان النبي ﷺ " دخل المسجد منه قصدا لا اتفاقا فانه لم يكن على طريقه وانما كان على طريقه باب ابراهيم ﵇ " والدوران حول المسجد لا يشق بخلاف الدواران حول البلد وكان المعنى فيه ان ذلك الباب في جهة باب الكعبة
والركن الاسود وان كان في زاوية المسجد ويبتدئ كما دخل بطواف القدوم * روي أن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 3577
(حج فاول شئ بدأ به حين قدم ان توضأ ثم طاف بالبيت " أو يؤخر غيير ثيابه واكتراء منزله إلى أن يفرغ منه نعم لو كان الناس في المكتوبة حين دخل صلاها معهم أولا وكذا لو أقيمت الجماعة وهو في أثناء الطواف قدم الصلاة وكذا لو خاف فوت فريضة أو سنة مؤكدة * ولو قدمت المرأة نهارا وهى ذات جمال أو شريفة لا تبرز للرجال أخرت الطواف إلى الليل * وليس في حق من
стр. 3578
قدم الوقوف علي دخول مكة طواف قدوم وإنما هو في حق من دخلها أولا لسعة الوقت ويسمى أيضا طواف الورود وطواف التحية لانه تحية البقعة يأتي به من دخلها سواء كان تاجرا أو حاجا أو دخلها لامر آخر * ولو كان معتمرا فطاف للعمرة اجزأه ذلك عن طواف القدوم كما أن الفريضة عند دخول المسجد تجزئ عن التحية والله أعلم * ولعلك تنظر في لفظ الكتاب في الدعاء عند رؤية المبيت فتقول انه جمع أولا بين المهابة والبر ولم يرووا في الخبر المهابة وذكر أخيرا البر دون المهابة وكذا رويتموه
стр. 3579
في الخبر * ونقل المزني في المختصر المهابة دون البر فما الحال فيهما (فاعلم) أن الجمع بين المهابة والبر لم نره إلا لصاحب الكتاب ولا ذكر له في الخبر ولا في كتب الاصحاب بل البيت لا يتصور منه بر فلا يصح اطلاق هذا اللفظ إلا أن يعنى البر إليه * (وأما) الثاني فالثابت في الخبر الاقتصار على البر كما أورده ولم يثبت الائمة ما نقله المزني (وقوله) فيؤم الركن الاسود كالمستغنى عنه في هذا الموضع إذا لابد لكل طائف أن يؤم الركن الاسود ويبتدئ به على ما سيأتي في واجبات الطواف فلو لم يعرض له ههنا كما لم يتعرض لسائر واجبات الطواف لما ضره (وقوله) ويبتدئ بطواف القدوم مطلق لكنه محمول على
стр. 3580
ما سوى المواضع التى بيناها * واختلفوا في أن دخول مكة راكبا أولى أم دخولها ماشيا علي وجهين وان دخلها ماشيا فقد قيل الاولى أن يكون حافيا لما روى " أنه ﷺ قال " لقد حج
هذا البيت سبعون نبيا كلهم خلعوا نعالهم من ذى طوى تعظيما للحرم) *
стр. 3581
قال (وكل من دخل مكة غير مريد نسكا لم يلزمه (ح) الاحرام علي أظهر القولين ولكنه يستحب كتيحة المسجد) * من قصد دخول مكة لا لنسك له حالتان (أحداهما) أن لا يكون ممن يتكرر دخوله كالذى يدخلها لزيارة أو تجارة أو رسالة وكالمكي إذا دخلها عائدا من سفره فهل يلزمه أن يحرم بالحج أو
стр. 3582
العمرة فيه طريقان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه علي قولين (أحدهما) ويحكى عن مالك واحمد انه يلزمه الاحرام بحج أو عمرة لاطباق الناس عليه والسنن يندر فيها الاتفاق العملي * وعن ابن عباس رضى الله عنهما " أنه لا يدخل احد الا محرما " (والثاني) انه لا يلزمه ذلك ولكن يستحب
стр. 3583
كتحية المسجد وما الاظهر منهما ذكر صاحب الكتاب ان هذا القول الثاني أظهر وبه قال الشيخ أبو محمد واليه ميل الشيخ أبى حامد ومن تابعه ورجح المسعودي وصاحب التهذيب في اخرين قول الوجوب وبه أجاب صاحب التلخيص ولا فرق علي القولين بين أن تكون داره فوق الميقات أو دونه * وعند أبى حنيفة ان كان داره فوق الميقات لزمه والا فلا (والطريق الثاني) القطع بالاستحباب ويحكى هذا عن صاحب التقريب * (والحالة الثانية) أن يكون ممن يتكرر دخوله كالحطابين والصيادين ونحوهم فان قطعنا بنفى الوجوب في الحالة الاولى فههنا أولى وان سلكنا طريقه القولين فههنا طريقان (أحدهما)
стр. 3584
طرد القولين (وأصحهما) القطع بنفى الوجوب وبه أجاب في التلخيص * والفرق ان هؤلاء ان امتنعوا من الدخول انقطعوا عن معايشهم يتضرر به الناس وان دخلوا وأحرموا كل مرة شق عليهم وفيه وجه ضعيف انه يلزمهم الاحرام في كل سنة مرة * (التفريع) ان قلنا بالوجوب فلذلك شروط (احدها) أن يجئ الداخل من خارج الحرم فاما أهل الحرم فلا احرام عليهم بلا خلاف (والثاني) أن لا يدخلها
لقتال ولا خائفا فان دخلها لقتال باغ أو قاطع طريق أو غيرهما أو خائفا منه أو خائفا من ظالم أو
стр. 3585
غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه ان يطهر لاداء النسك لم يلزمه الاحرام بحال " دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح غير محرم لانه كان مترصد اللقتال خائفا غدر الكفار " * (والثالث) ان يكون حرا أما العبيد فلا احرام عليهم بحال لان منافعهم مستحقة للسادة ولا فرق بين ان ياذنوا في الدخول أو لا يأذنوا لان الاذن في الدخول لا يتضمن الاذن في الاحرام رواه الامام عن اتفاق الاصحاب ومن يلزم الاحرام بالدخول لا يبعد منه المنازعة في هذا التوجيه * وان اذن السيد لعبده في
стр. 3586
الدخول محرما فهل يكون حينئذ كالاحرار فيه وجهان (اقيسهما) لا لانه ليس من اهل فرض النسك فصار كما لو اذن له في حضور الجمعة * وإذا اجتمعت شرائط الوجوب دخلها غير محرم فهل عليه القضاء قال الامام فيه قولان وقال غيرهما وجهان (احدهما) نعم تداركا للواجب * وسبيله على هذا ان يخرج ويعود محرما ولا نقول ان عوده يقتضي احراما آخر كما لو دخلها علي قصد النسك يكفيه إحرامه بذلك النسك ولا يلزمه بالدخول احرام آخر وكان الغرض أن لا يعرى دخوله عن الاحرام
стр. 3587
لحرمة البقعة (وأصحهما) وهو الذى أورده الاكثرون انه لا يجب وله علتان (أحداهما) انه لا يمكن القضاء لان دخوله الثاني يقتضى احراما آخر وإذا لم يمكن القضاء لم يجب كمن نذر صوم الدهر وأفطر * وفرع صاحب التلخيص على هذه العلة فقال لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحطابين ثم صار منهم قضى لحصول الامكان وربما نقل عنه انه يجب عليه أن يجعل نفسه منهم (واصحهما) وبه قال العراقيون والقفال انه تحية البقعة فلا يقضى كتحية المسجد وزيفوا العلة الاولى بما سبق في توجيه القول الاول * وذكر القاضي ابن كج تفريعا علي القول بالوجوب انه إذا انتهى إلى الميقات على قصد دخول مكة يلزمه ان يحرم من الميقات * ولو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم بخلاف ما إذا ترك الاحرام أصلا ورأسا
стр. 3588
لان نفس العبادة لا تجبر بالدم * وهل ينزل دخول الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه قال بعض الشارحين نعم والمراد بدخول مكة فيما نحن فيه دخول الحرم ولا يبعد تخريجه على خلاف سبق في نظائره (وقوله) في الكتاب وكل من دخل مكة غير مريد نسكا فيه اشارة إلى انه لو كان مريدا نسكا يلزمه أن يدخلها محرما على الوجه الذي مر في موضعه وليس ذلك موضع الخلاف * ثم لفظ الكتاب
стр. 3589
وان كان مطلقا في حكاية الخلاف فالمراد ما إذا اجتمعت الشروط المذكورة * ثم قوله لم يلزمه معلم بالحاء والميم والالف ويجوز أن يعلم قوله علي أظهر القولين بالواو للطريقة النافية للخلاف (واعلم) أن هذا الفصل لما كان مترجما بسنن دخول مكة وكان الاحرام عند الدخول في حق من لا يقصد النسك معدودا من المستحبات على ما اختاره صاحب الكتاب استحسن ايراد المسألة في هذا الفصل *
стр. 3590
قال (الفصل الرابع في الطواف) (وواجباته ست: (الاول) شرائط الصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة إلا انه يباح فيه الكلام) *
стр. 3591
للطواف بانواعه وظائف واجبة وأخرى مسنونة (القسم الاول) الواجبات وقد عدها في الكتاب سبعة (أحدها) الطهارة عن الحدث والخبث وستر العورة كما في الصلاة وبه قال مالك لما روى أن النبي ﷺ قال " الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا انكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير " فلو طاف جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا أو طاف وعلى
стр. 3592
ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعتد بطوافه وكذا لو كان يطأ في مطافه النجاسات ولم أر للائمة ﵏ تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل ماشيا أو راكبا وهو تشبيه لا بأس به ولو أحدث الطائف في خلال طوافه نظر ان تعمد الحدث فقولان في أنه يبنى أو يستأنف إذا توضأ ويقال
وجهان (أحدهما) يستأنف كما في الصلاة (وأصحهما) انه يبنى ويحتمل في الطواف ما لا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير والكلام وان سبقه الحدث رتب علي حالة التعمد ان قلنا يبني عند التعمد فههنا أولي وان قلنا يستأنف فههنا قولان أو وجهان (والاصح) البناء وهذا كله فيما إذا لم يطل الفصل فان طال فسيأتي حكمه وحيث لا يجب الاستئناف فلا شك في استحبابه (وقوله) شرائط الصلاة غير مجرى على ظاهره فان المعتبر في الطواف بعضها وهو الطهارة وستر العورة ولا يعتبر فيه استقبال
стр. 3593
القبلة وترك الكلام وترك الافعال الكثيرة وترك الاكل (واعلم) قوله من طهارة الحدث والخبث وستر العورة بالحاء لان عنده لو طاف جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا لزمت الاعادة ما لم يفارق مكة فان فارقها أجزأ دم شاة ان طاف مع الحدث وبدنة ان طاف مع الجناية وبالالف لان عند احمد رواية مثله إلا أن الاعلام بهما انما يصح إذا كان المراد من وجوب شرائط الصلاة في الطواف اشتراطها فيه دون الوجوب المشترك بين الشرائط وغيره فانا قد نوجب الشئ ولا نشترطه كركعتي الطواف في الطواف على أحد القولين * والذى حكيناه عن أبي حنيفة ﵀ ينافى الاشتراط دون الوجوب المشترك والله أعلم *
стр. 3594
قال (الثاني الترتيب (ح) وهو أن يجعل البيت على يساره ويبتدئ بالحجر الاسود فان جعله على يمينه لم يصح ولو استقبله بوجهه ففيه تردد ولو ابتدأ بغير الحجر لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهى إلي الحجر فمنه يبدأ الاحتساب ولو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف فيه وجهان) * هذا الواجب وما بعده قد يحوج إلى معرفة هيئة البيت فنقدم في وضع البيت وما لحقه من التغايير مقدمة مختصرة: ونقول لبيت الله تعالي أربعة أركان ركنان يمانيان وركنان شاميان وكان لاصقا بالارض وله بابان شرقي وغربي فذكر أن السيل هدمه قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه
стр. 3595
وسلم بعشر سنين وأعادت قريش عمارته على الهيئة التى هي عليها اليوم ولم يجدوا من النذور والهدايا والاموال الطيبة ما يفى بالنفقة فتركوا من جانب الحجر بعض البيت وخلفوا الركنين الشاميين عن قواعد ابراهيم ﵇ وضيقوا عرض الجدار من الركن الاسود إلي الشامي الذى يليه فبقي من الاساس شبه الدكان مرتفعا وهو الذى يسمى الشاذروان وقد روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله عنها " لولا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت ولبنيته على قواعد ابراهيم فالصقته بالارض وجعلت له بابين شرقيا وغربيا " ثم إن ابن الزبير رضى الله عنهما عدمه
стр. 3596
أيام ولايته وبناه على قواعد ابراهيم ﵇ كما تمناه رسول الله ﷺ ثم لما استولى عليه الحجاج هدمه وأعاده علي الصورة التي هو عليها اليوم وهي بناء قريش والركن الاسود والباب في صوب الشرق والاسود هو أحد الركنين اليمانيين والباب بينه وبين أحد الشاميين وهو الذى يسمى عراقيا أيضا والباب إلى الاسود أقرب منه إليه ويليه الركن الآخر الشامي والحجر بينهما وسنصفه من بعد والميزاب بينهما ويلى هذا الركن اليماني الآخر الذى هو عن يمين الاسود * إذا عرفت ذلك فاعلم أن مما يعتبر في الطواف شيئان قد يعبر عنهما معا بالترتيب وقد يعبر
стр. 3597
به عن أحدهما (والاول) قضية لفظ الكتاب (أحدهما) أن يجعل البيت على يساره (والثانى) أن يبتدئ بالحجر الاسود فيحاذيه بجميع بدنه في مروره وإنما اعتبر لان النبي ﷺ كذلك طاف وقال " خذوا عنى مناسككم " فلو جعل البيت علي يمينه كما إذا ابتدأ من الحجر الاسود ومر على وجهه نحو الركن اليماني لم يعتد بطوافه وقال أبو حنيفة ﵀ يعيد الطواف مادام بمكة فان فارقها أجزأه دم شاة ولو لم يجعله على يمينه ولكن استقبله بوجهه وطاف معترضا فعن القفال فيه وجهان (أحدهما) الجواز لحصول الطواف في يسار البيت (والثانى) المنع لانه لم يول الكعبة شقه الايسر والخلاف جار فيما لو ولاها شقه الايمن ومر القهقرى نحو الباب والقياس جريانه فيما لو استدبرها ومر معترضا وما الاظهر من هذا الخلاف الذى أورده صاحب التهذيب وغيره في الصورة الثانية انه يجوز ويكره
وقال الامام والاصح المنع كما أن المصلى لما أمر بان يولى الكعبة صدره ووجهه لم يجز أن يوليها شقه وهذا
стр. 3598
أوفق لعبارة الاكثرين فانهم قالوا يجب أن يجعل البيت علي يساره ولم يوجد ذلك في هذا الصورة وقالوا لو جعله هلى يمينه لم يصح وقد وجد ذلك في صورة الرجوع القهقرى ومن صحح الطواف في هذه الصور فالمعتبر عنده أن يكون تحرك الطائف ودورانه في يسار البيت لا غير والله أعلم * ولو ابتدأ الطائف من غير الحجر الاسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلي الحجر الاسود فيكون منه ابتداء طوافه كما لو قدم المتوضئ علي غسل الوجه غسل عضو آخر فانا نجعل غسل الوجه ابتداء وضوءه وينبغى أن يمر عند الابتداء بجميع بدنه علي الحجر الاسود وذلك بان لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر فلوا حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جانب الباب ففيه قولان (الجديد) أنه لا يعتد بتلك الطوافة (والقديم) انه يعتد بها وتكفى المحاذاة ببعض البدن وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا استقبل الكعبة ببعض بدنه وصلى هل تصح صلاته وفيما علق عن الشيخ أبى محمد وغيره أن الخلاف ثم مخرج من الخلاف في الطواف وعكس الامام ذلك فاشار إلى تخريج هذا من ذاك ولو حاذي بجميع البدن بعض الحجر دون البعض أجزأه كما يجزئه أن يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة ذكره أصحابنا العراقيون (وقوله) في الكتاب لم يعتد بذلك الشوط هو الطوفة الواحدة وكره الشافعي رضى الله عنه اللفظ فاستحب أن يقال طواف وطوافان (وقوله) ولو حاذى آخر
стр. 3599
الحجر أراد بآخر الحجر البعض الذى يلى الباب ولا حاجة إلى هذا التقييد بل الخلاف جار فيما إذا حاذى جميع الحجر ببعض بدنه (وقوله) وجهان اقتدى فيه بامام الحرمين رحمهما الله ومعظم الاصحاب احكو قولين منصوصين كما قدمنا * قال ((الثالث أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشى على شاذروان البيت ولا في داخل محوط الحجر فان ستة أذرع منه من البيت ولو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح (ح) لان معظم بدنه خارج) *
стр. 3600
الطواف المأمور به هو الطواف بالبيت قال الله تعالي (وليطوفوا بالبيت العتيق) وإنما يكون طائفا به إذا كان خارجا عنه والا فهو طائف في البيت إذا تقرر ذلك ففى الفصل صور (أحداهما) لو مشى علي شاذروان البيت لم يصح طوافه لما ذكرنا أنه من البيت * وعن المزني انه سماه تازير البيت أي هو كالازار له وقد يقال التازيز - بزاءين وهو التأسيس (الثانية) ينبغي أن يدور في طوافه حول الحجر الذى ذكرنا انه بين الركنين الشاميين وهو موضع حوط عليه بجدار قصير بينه وبين كل واحد من الركنين فتحة وكلام جماعة من الاصحاب يقتضى كون جميعه من البيت وهو ظاهر لفظه في المختصر
стр. 3601
لكن الصحيح انه ليس كذلك بل الذي هو من البيت منه قدر سنة أذرع تتصل بالبيت روى ان عائشة ﵂ قالت " نذرت أن أصلى ركعتين في البيت فقال ﷺ صلى في الحجر فان ستة أذرع منه من البيت " (ومنهم) من يقول ستة أذرع أو سبعة كان الامر فيه علي التقريب ولفظ المختصر محمول على هذا القدر فلو دخل احدى الفتحتين وخرج
стр. 3602
من الاخرى فهو ماش في البيت لا يحسب له ذلك ولا طوفه بعده حتي ينتهي إلى الفتحة التى دخل منها ولو خلف القدر الذى هو من البيت ثم اقتحم الجدار وتخطي الحجر على السمت صح طوافه (الثالثة) لو كان يطوف ويمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو أدخل يده في موازاة ما هو
стр. 3603
من البيت من الحجر ففى صحة طوافه وجهان (أحدهما) وبه أجاب في الكتاب انه يصح لان معظم بدنه خارج وحينئذ يصدق أن يقال انه طائف بالبيت (وأصحهما) باتفاق فرق الاصحاب وفيهم الامام انه لا يصح لان بعض بدنه في البيت كما لو كان يضع احدي رجليه أحيانا علي الشاذروان
стр. 3604
ويقفذ بالاخرى (وقوله) في الكتاب أن يكون بجميع بدنه خارج البيت لفظ الجميع كالمستغنى
عنه فانه لو اقتصر على قوله أن يكون ببدنه كان المفهوم منه الجميع وإذا تعرض له فلا شك أن مثل هذا انما يذكر تأكيدا ومبالغة في أنه لا يحتمل خروج البعض وهذ لا يليق به الجواب بالصحة فيما
стр. 3605
إذا كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان (وقوله) ولا في داخل محوط الحجر مطلق ولكن تعقيبه بقوله فان ستة أذرع منه من البيت يبين الحد الممنوع عن المشي فيه * قال (الرابع) أن يطوف داخل المسجد ولو في أخرياتها وعلى سطوحها وأروقتها فلو طاف بالمسجد لم يجز) *
стр. 3606
يجب أن لا يوقع الطواف خارج المسجد كما يجب أن لا يوقعه خارج مكة والحرم ولا باس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسوارى ولا بكونه في أخريات المسجد وتحت السقف وعلي الاروقة والسطوح إذا كان البيت أرفع بناء على ما هو اليوم فان جعل سقف المسجد أعلي فقد
стр. 3607
ذكر في العدة انه لا يجوز الطواف علي سطحه ولو صح هذا لزم أن يقال إذا انهدمت الكعبة والعياذ بالله لم يصح الطواف حول عرصتها وهو بعيد ولو اتسعت خطة المسجد اتسع المطاف وقد جعلته العباسية أوسع مما كان في عصر رسول الله ﷺ *
стр. 3608
قال (الخامس) رعاية العدد فلو اقتصر على ستة أشواط لم يصح (ح)) * تجب رعاية العدد في الطواف وهو أن يطوف سبعا فلوا اقتصر على ستة أشواط لم يجزه وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله لان النبي ﷺ طاف سبعا وقد قال " خذوا عنى مناسككم " وعند
стр. 3609
أبي حنيفة ﵀ لو اقتصر على اكثر الطواف وأراق عن الباقي دما أجزأه وبني علي ذلك أنه لو كان يدخل في الاشواط كلها من احدى فتحتي الحجر ويخرج من الاخرى كفاه أن يمشى
وراء الحجر سبع مرات أو يريق دما وتداوره بما وراء الحجر يكون معتمدا به في الاشواط كلها *
стр. 3610
قال (السادس ركعتان عقيب الطواف مشروعتان وليستا من الاركان وفى وجوبهما قولان وليس لتركها جبران لانه لا يفوت إذ الموالاة ليست بشرط في اجزاء الطواف علي الصحيح) * إذا فرغ من الطوافات السبع صلى ركعتين روى عن النبي ﷺ أنه " فعل ذلك " وهما واجبتان
следующие страницы →