← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

كان ذلك الطريق قصيرا أو طويلا وسواء كان يرجو الادراك أو يخاف الفوات أو يتيقنه كما لو أحرم في أول ذى الحجة وهو بالعراق مثلا يجب عليه المضى والتحلل بعمل عمرة ولا يجوز التحلل في الحال وإذا سلكه كما أمرناه به ففاته الحج تحلل بعمل عمرة وهل يلزمه القضاء فيه قولان (أحدهما) نعم كما لو سلك هذا الطريق ابتداء ففاته بضلال الطريق وغيره (وأظهرهما) لا لانه بذل ما في وسعه فاشبه ما إذا صد مطلقا ولا هذا الفوات نشأ من الاحصار فان المسألة مصورة فيما إذا اختص الطريق الآخر بطول أو حزونة وغيرهما وكان الفوات لذلك حتي لو استويا من كل وجه فيجب القضاء لا محالة لان الموجود فوات محض قاله الامام وغيره * وإن لم يتمكن من سلوك الطريق الآخر

стр. 3887

فهو كالصد المطلق (الثانية) وقد تعرض لها في الكتاب قبل هذا الفصل أن ما ذكرنا من نفى القضاء هو حكم الاحصار العام (فاما) في الاحصار الخاص قولان أو وجهان (أحدهما) وبه قال ابو الحسين والداركي انه يجب القضاء كما لو منعه المرض عن اتمام النسك يلزمه القضاء (وأظهرهما) وبه قال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري انه لا قضاء كما في الاحصار العام لان مشقة المصابرة علي الاحرام لا تختلف في حق صاحب الواقعة ولا تشبه المرض لانه يبيح التحلل على ما سبق بخلاف المرض (الثالثة) لو احصر فلم يتحلل بل صابر الاحرام متوقعا زواله ففاته الحج والاحصار دائم فلابد من التحلل بعمل عمرة وفى القضاء طريقان (أظهرهما) وهو الذي أورده في الكتاب طرد القولين المذكورين في المسألة

стр. 3888

الاولى (والثانى) القطع بوجوب القضاء لتسببه بالمصابرة إلى الفوات فانه لو تحلل لما تصور الفوات (قوله) في الكتاب لتركب السبب من الفوات والاحصار معناه ان سبب التحلل ليس هو الفوات المحض حتي يجزم بوجوب القضاء ولا الاحصار المحض حتى يجزم بسقوطه بل التحلل بمجموع الامرين فاختلف القول فيه * ثم يجوز أن يقدر هذا الكلام اشارة الي توجيه الوجهين ويجوز ان يقدر توجيها لقول الوجوب وحده إذا اجتمع الموجب والمسقط وجب أن يثبت الوجوب احتياطا (الرابعة) لافرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف أو بعده ولا بين أن يحصر عن البيت خاصة أو عن الموقف خاصة أو عنهما جميعا خلافا لابي حنيفة حيث قال إذا أحصر بعد الوقوف لا يجوز له التحلل ولا يجوز التحلل حتي

стр. 3889

يحصر عن البيت والموقف جميعا * لنا انه مصدود عن اتمام نسكه بغير حق فكان له التحلل كما في صورة النزاع * ثم إن كان الاحصار قبل الوقوف وأقام على إحرامه حتى فاته الحج نظر ان زال الحصر وأمكنه التحلل بالطواف والسعى يلزمه ذلك وعليه القضاء والهدى للفوات وإن لم يزل الحصر تحلل بالهدى وعليه مع القضاء هديان (أحدهما) للفوات (والثانى) للتحلل * إن كان الاحصار بعد الوقوف فان تحلل فذاك وهل يجوز البناء عليه لو انكشف العذر فيه الخلاف الذى مر في موضعه فعلى الجديد لا يجوز وعلي القديم يجوز فيحرم إحراما ناقصا ويأتى ببقية الاعمال وعلى هذا فلو لم يبن مع الامكان فهل عليه القضاء نقل الامام ﵀ فيه وجهين * وإن لم يتحلل حتى فاته الرمى والمبيت فهو فيما يرجع إلى

стр. 3890

وجوب الدم بفواتهما كغير المحصر وبم يتحلل يبنى على أصلين (أحدهما) ان الحلق نسك أم لا (والثانى) أن زمان الرمى هل يقام مقام الرمي وقد سبق القول في كليهما (فان قلنا) الحلق نسك حلق وتحلل التحلل الاول (وإن قلنا) انه ليس بنسك حصل التحلل الاول بمضي زمان الرمى وعلى التقديرين فالطواف باق عليه فمتي أمكنه أن يطوف طاف وقد تم حجه * ثم إذا تحلل بالاحصار الواقع بعد الوقوف فهل يلزمه القضاء ذكر الامام ﵀ ان صاحب التقريب حكي فيه قولين وطردهما في كل صورة اتى بها بعد الاحرام بنسك لتأكد الاحرام بذلك النسك فان العراقيين جزموا بنفى القضاء قال وهذا أمثل فانه تحلل بالحصر المحض وسواء ثبت الخلاف أم لا فظاهر المذهب أنه

стр. 3891

لاقضاء (وقوله) في الكتاب علي الصحيح يجوز حمله علي الصحيح من القولين جوابا علي طريقة اثبات الخلاف ويجوز أن يحمل علي الصحيح من الطريقين * ولو صد عن عرفة ولم يصد عن مكة فيدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة وفى وجوب القضاء قولان لانه محصر تحلل بعمل عمرة كمن صد عن طريق وسلك غيره ففاته الحج وقد قدمنا ذلك وبالله التوفيق *

стр. 3892

(الباب الثاني في الدماء وفيه فصلان) قال (الفصل الاول) في ابدالها وهي أنواع (الاول) دم التمتع وهو دم ترتيب وتقدير كما في القرآن وفي معناه دم الفوات والقران (الثاني) جزاء الصيد وهو دم تعديل وتخيير (و) في نص القرآن (الثالث) دم الحلق وهو دم تخيير وتقدير إذ يتخير بين شاة وثلاثة آصع من طعام كل صاع أربعة أمداد يطعمه ستة مساكين وبين صيام ثلاثة أيام فهذه الثلاث منصوص عليها) *

стр. 3893

الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك مأمور أو ارتكاب منهي إذا أطلقناها أردنا دم شاة فان كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع فيقع النص عليه ولا يجزئ فيها جميعا إلا ما يجزئ في الاضحية إلا في جزاء الصيد فيجب المثل في الصغير صغير وفي الكبير كبير * وكل من لزمه شاة جاز له أن يذبح مكانها بقرة أو بدنة إلا في جزاء الصيد * وإذا ذبح بدنة أو بقرة مكان الشاة فالكل فرض حتى لا يجوز أكل شئ منها أو الفرض السبع حتى يجوز له أكل الباقي فيه وجهان * ولو ذبح بدنة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه وأكل الباقي جاز له ذلك وله أن ينحر البدنة عن سبع شياه لزمته * ولو اشترك جماعة في ذبح بقرة أو بدنة وأراد بعضهم الهدى والبعض

стр. 3894

الاضحية والبعض اللحم جاز خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يجوز إلا أن يريد جميعهم القربة ولمالك حيث قال لا يحوز الا أن يكونوا أهل بيت واحد * ولايجوز أن يشترك اثنان في شاتين لامكان انفراد كل واحد بواحدة * إذا عرفت ذلك فاعلم ان كلام الباب يقع في فصلين (أحدهما) في كيفية وجوبها وما يقوم مقامها (والثاني) في مكانها وزمانها والبحث في الاولى من وجهين (أحدهما) النظر في أن أي دم يجب على الترتيب واى دم يجب علي التخيير وهاتان الصفتنا متقابلتان فمعني الترتيب انه يتعين عليه الذبح ولا يجوز العدول عنه إلى غيره الا إذا عجز عنه ومعنى التخيير انه يفوض الامر الي خيرته فله العدول

стр. 3895

إلى غيره مع القدرة عليه (والثانى) النظر في ان أي دم يجب على سبيل التقدير وأى دم يجب علي سبيل التعديل وهاتان الصفتان متقابلتان فمعنى التقدير ان الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا بقدر لا يزيد ولا ينقص ومعنى التعديل انه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى الغير بحسب القيمة وهذا اللفظ مأخوذ من قوله تعالى (أو عدل ذلك صياما) وكل دم بحسب الصفات المذكورة لا يخلو عن أربعة أوجه (احدها) الترتيب والتقدير (وثانيها) الترتيب والتعديل (وثالثها) التخيير والتقدير (ورابعها) التخيير والتعديل (وأما) تفصيلها فهي على ما ذكر في الكتاب ثمانية أنواع (احدها) دم التمتع وهو دم ترتيب وتقدير على ما ورد في نص الكتاب قال الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلي

стр. 3896

الحج فما استيسر من الهدى) الآية وقد بينا شرح القول وبينا فيه ان دم القران في معناه وفى دم الفوات قولان نقلهما القاضي ابن كج (أصحهما) ولم يورد الاكثرون غيره انه كدم التمتع في الترتيب والتقدير وسائر الاحكام لان دم التمتع انما وجب لترك الاحرام من الميقات والنسك المتروك في صورة الفوات أعظم * وقد روى عن عمر ﵁ انه أمر الذين فاتهم الحج بالقضاء من قابل ثم قال (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) (والثانى) انه كدم الجماع في الاحكام إلا أن ذلك بدنة وهذا شاة ووجه الشبه اشتراك الصورتين في التفريط المحوج إلى القضاء (الثاني) جزاء الصيد وهو دم تخيير وتعديل قال الله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل

стр. 3897

من النعم) الآية وما فيه التخيير يختلف يكون الصيد مثليا أو غير مثلي على ما سبق في موضعه وجزاء شجر الحرم كجزاء الصيد (الثالث) دم الحلق وفديته وهو دم تخيير وتقدير فإذا حلق جميع شعره أو ثلاث شعرات تخير بين أن يذبح شاة وبين أن يتصدق بعزق من طعامه على ستة مساكين وبين أن يصوم ثلاثة أيام والعزق ثلاثة آصع وكل صاع اربعة أمداد فتكون الآصع الثلاثة اثنى عشر مدا نصيب كل مسكين مدان وفى سائر الكفارات لا يزاد لكل مسكين على مد هذا هو المشهور * وحكي في العدة وجها آخر انه لا يتقدر ما يصرف إلي كل مسكين وإنما أخذ التخيير في هذا الدم من نص الكتاب قال الله

стр. 3898

تعالى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) (وأما) التقدير فهو مأخوذ من حديث كعب بن عجرة وقد رويناه في باب المحظورات (وقوله) في الكتاب دم الفوات يجوز اعلامه بالواو لما رويناه من القول

стр. 3899

الثاني (وقوله) وتخيير في جزاء الصيد بالواو لقول حكيناه عن رواية أبى ثور من قبل انه علي الترتيب (وقوله) فهذه الثلاث منصوص عليها أي ورد نص الكتاب أو الخبر في كيفية وجوبها وما عداها مقيس بها * قال (الرابع) الواجبات المجبورة بالدم فيها دم تعديل وترتيب وقيل إنه كدم التمتع في التقدير أيضا) *

стр. 3900

الدم المنوط بترك المأمورات كالاحرام من المقيات والرمى والمبيت بمزدلفة ليلة العيد وبمنى ليالى التشريق والدفع من عرفة قبل غروب الشمس وطواف الوداع فيه وجهان (أحدهما) أنه دم ترتيب وتعديل (أما) الترتيب فالحاقا بدم التمتع لما في التمتع من ترك الاحرام من الميقات (وأما) التعديل فجريا على القياس والتقدير لايعرف الا بتوقيف * فعلى هذا يلزمه ذبح شاة فان عجز قوم الشاة دارهم واشترى بها طعاما يتصدق به فان عجز صام عن كل مد يوما * وإذا ترك رمى حصاة فقد ذكرنا أقوالا في أن الواجب مد أو درهم أو ثلث شاة فان عجز فالطعام والصوم على ما يقتضيه التعديل بالقيمة (والوجه الثاني) أنه يلحق بدم لتمتع في التقدير كما الحق به في الترتيب ويكون الواجب دم ترتيب وتقدير فان عجز عن الدم صام ثلاثة في الحج وسبعة بعد الرجوع * وفى تعليق بعض المراوزة وجه آخر تفريعا على الوجه الثاني وهو أن الصوم المعدول إليه هو صوم فدية الاذى دون العشرة وما الاظهر من الوجهين ايراد الكتاب يشعر بترجيح الوجه الاول وبه قال

стр. 3901

القاضي ابن كج والامام وغيرهما لكن الثاني اظهر في المذهب ولم يورد العراقيون وكثير من سائر الطبقات غيره وحكي القاضي ابن كج وجها ثالثا ضعيفا أنه دم تخيير وتعديل كجزاء الصيد * قال (الخامس الاستمتاعات كالطيب واللبس ومقدمات الجماع فيه دم ترتيب وتعديل وفيه قول آخر أنه دم تخيبر تشبيها بالحلق (وقيل) انه دم تقدير أيضا إتماما للتشبيه (وأما) القلم ففى معنى الحلق) * دم التطيب والتدهن واللباس ومقدمات الجماع دم ترتيب أو تخيير فيه قولان أو وجهان (أحدهما) أنه دم ترتيب كدم التمتع لانه مترفه بهذا الاستمتاعات كما أن المتمتع مترفه بالتمتع (وأظهرهما) وبه قال ابو اسحق أنه دم تخيير تشيها بفدية الحلق لاشتراكهما جميعا في الترفه وإلحاقها بالحلق أولى منه بالتمتع فان الدم ثم إنما وجب لترك الاحرام من الميقات (فان قلنا) بالاول ففى كونه دم تقدير أو تعديل وجهان (أحدهما) انه دم تقدير اتماما للتشبيه بدم التمتع (واظهرهما) انه دم تعديل كجزاء الصيدلان التقدير انما يؤخذ من التوقيف (وان قلنا) بالثاني ففى كونه دم تقدير أو تعديل ايضا وجهان

стр. 3902

(اظهرهما) انه دم تقدير اتماما للتشبيه بالحلق * والحاصل من هذه الاختلافات اربعة اوجه (احدها) الترتيب والتعديل (وثانيها) التخيير والتعديل (وثالثها) لتخيير والتقدير وهذه الثلاثة هي المذكورة في الكتاب (ورابعها) الترتيب والتقدير واظهر الوجوه الثالث وايراد الكتاب يشعر بترجيح الاول وبه قال صاحب التهذيب وهذا الاختلاف لا يجئ في قلم الاظفار بل هو ملحق بالححلق بلا خلاف لاشتراكهما في معنى الترفة والاستهلاك جميعا والله اعلم *

стр. 3903

قال (السادس دم الجماع وفيه بدنه أو بقرة أو سبع من الغنم فان عجز قوم البدنة دارهم والدارهم طعاما والطعام صياما فهو دم تعديل وترتيب (وقيل) انه دم تخيير كالحلق (وقيل) بين البدنة والبقرة والشاة ايضا ترتيب) * في خصال فدية الجماع وجهان (اصحهما) انها خمس ذبح بدنه وذبح بقرة وذبح سبع من الغنم والاطعام بقدر قيمة البدنة على ما عرفت من سبيل التعديل والصيام عن كل مد يوما (والثانى) حكاه القاضي ابن كج أن خصالها الثلاث الاول فان عجز عنها فالهدى في ذمته إلى ان يجد تخريجا من أحد

стр. 3904

القولين في دم الاحصار وسنذكره فان جرينا على الصحيح وهو اثبات الخصال الخمس فهذا الدم دم تعديل لا محالة لانا في الجملة نقوم البدنة وهل هو دم ترتيب أو تخيير فيه قولان ومنهم من قول وجهان (أصحهما) أنه دم ترتيب فعليه بدنة إن وجدها والا فبقرة والا فسبع من الغنم والاقوم البدنة دارهم والدارهم طعاما ثم فيه وجهان (احدهما) أنه يصوم عن كل مد يوما فان عجز عن الصيام اطعم كما في كفارة الظهار والقتل (واصحهما) ولم يورد الجمهور غيره ان الترتيب على العكس ويتقدم الطعام على الصيام لانا لم نجد في المناسك تقديم الصيام على الاطعام في غير هذا الدم فكذلك ههنا * وانما قدمت البدنة

стр. 3905

على البقرة وان قامت مقامها في الضحايا لان الصحابة ﵃ نصوا علي البدنة وذلك يقتضى تعينها وبينها وبين البقرة بعض التفاوت الا ترى الي قوله ﷺ (من راح في الساعة الاولي فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكانما قرب بقرة) واما أقيم الاطعام والصيام مقامها تشبيها بجزاء الصيد الا ان الامر ثم علي التخيير وههنا على الترتيب لانه يشبه الفوات في ايجاب

стр. 3906

القضاء وموجب الفوات مرتب (والقول الثاني) أنه دم تخيير لانه سبب تجب به البدنة فيكون على التخيير كقتل النعامة وأيضا فان الجماع ملحق بالاستهلاكات على ما سبق فتكون فديته علي التخيير كفدية الحلق وعلى هذا ففيم يثبت التخيير وجهان (أظهرهما) أنه يتخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم كما لو لزمه سبعة دماء (واما) الاطعام والصيام فهما على الترتيب ولا عدول اليهما الا إذا عجز عن الذبح (والثاني) انه يتخير بين الكل كما في قتل النعامة وكما ان في فدية الحلق يتخير بين الصيام والصدقة والنسك * وقد ذكر القفال وآخرون ان الفولين في ان دم الجماع دم ترتيب أو تخيير مبني على ان الجماع

стр. 3907

استهلاك أو استمتاع ان جعلناه استهلاكا فهو علي التخيير كفدية الحلق والقلم وان جعلناه استمتاعا فهو على الترتيب كفدية الطيب واللباس والتمتع * (واعلم) ان هذا التشبيه في الطيب واللباس كلام من يجعل الامر ثم على الترتيب وقد سبق ما فيه من الخلاف (وقوله) في الكتاب قوم البدنة دارهم يجوز اعلامه بالواو للوجه المنسوب إلى حكاية ابن كج (وقوله) والدراهم طعاما والطعام صياما باقى الكلام محذوف والمعني وأطعم فان عجز صام * ثم ايراد الكتاب قد يوهم ترجيح قول التخيير بين البدنة والبقرة والشاة على الترتيب لكن الاظهر عند الاكثرين الترتيب فيها أيضا وايراد الوسيط يوافقه * قال (السابع الجماع الثاني أو بين التحللين إن قلنا فيه شاة فهو كالقبلة وان قلنا بدنة فكالجماع الاول) * قد سبق الخلاف في أن الجماع الثاني يوجب البدنة أو الشاة وكذا الجماع بين التحللين فان أوجبنا البدنة فهي في الكيفية كالجماع الاول قبل التحللين وان أوجبنا الشاة فهى كفدية القبلة وسائر مقدمات الجماع وهذا ظاهر * قال (الثامن دم التحلل بالاحصار وهو شاة فان عجز فلا بدل له في قول وفى قول بدله كدم التمتع وفى قول كدم الحلق وفى قول كدم الواجبات المجبورة) *

стр. 3908

على المحصر دم شاة للتحلل ولا معدل عنه ان وجد الشاة والا فهل لهذا الدم من بدل فيه قولان (أصحهما) وبه قال أحمد نعم كسائر الدماء الواجبة على المحرم (والثاني) وبه قال أبو حنيفة ﵀ لا لان الله تعالى لم يذكر لدم الاحصار بدلا ولو كان له بدل لا شبه أن يذكره كما ذكر بدل غيره (التفريع) ان قلنا له بدل فما ذلك البدل فيه ثلاثة أقوال (أحدها) الصوم وبه قال أحمد ﵀ كدم التمتع لان التحلل والتمتع جميعا مشروعان تخفيفا وتر فيها وفيهما جمعا ترك بعض النسك فيلحق أحدهما بالآخر (والثاني) الاطعام لان قيمة الهدى أقرب إليه من الصيام وإذا لم يرد نص فالرجوع إلى الاقرب أولى (والثالث) ان لكل واحد منهما مدخلا في البدلية كفدية الحلق ووجه الشبه بينهما ان المحصر يبغى دفع أذى العدو والاحرام عن نفسه كما أن الحالق يبغي دفع اذى الشعر (التفريع) ان قلنا ان بدله الصوم فما ذلك الصوم فيه ثلاثة اقوال (احدها) وبه قال احمد ﵀ صوم المتمتع عشرة ايام (والثاني) صوم فدية الاذى ثلاثة ايام (والثالث) ما يقتضيه التعديل وانما يدخل الطعام في الاعتبار على هذا القول ليعرف به قدر الصوم لا ليعطم (وان قلنا) ان بدله الاطعام ففيه وجهان (احدهما) أنه مقدر كفدية الاذى وهو إطعام ثلاثة آصع ستة مساكين (الثاني) انه يطعم ما يقتضيه التعديل (وان قلنا) لكل واحد مدخلا فيه فهل بينهما ترتيب فيه وجهان

стр. 3909

(احدهما) لا كما في فدية الحلق (وأصحهما) نعم كالترتيب بين الهدى وبدله فعلي الاول قدر الطعام والصيام كقدرهما في الحلق وعلى الثاني الطريق بينهما التعديل * إذا عرفت ذلك فانظر في لفظ الكتاب واعلم قوله ولا بدل له في قوله بالالف ويقابله ان له بدلا وما هو ذكر فيه اقوالا ثلاثة (احدها) ان بدله كبدل دم التمتع وهذا مختصر قولنا ان بدله الصوم وان ذلك الصوم صوم التمتع (والثانى) ان بدله كبدل دم الحلق وهذا مختصر قولنا ان للاطعام والصيام معا مدخلا في البدلية وان الامر فيهما على التخيير والتقدير (والثالث) أن بدله كبدل دم الواجبات المجبورة وهذا مختصر قولنا لكل واحد منهما مدخل فيه والامر فيما على الترتيب والتعديل فعلى

стр. 3910

الاول هو دم ترتيب وتقدير وعلي الثاني دم تخيير وتقدير وعلى الثالث دم ترتيب وتعديل وهذا حكم دماء الواجبات المجبورة على الارجح عند صاحب الكتاب على ما مر فان لم نقل بذلك لم يستمر هذا التشبيه والاصح في المسالة التي نحن فيها الترتيب والتعديل قاله القاضى الرويانى وصاحب التهذيب وغيرهما ﵏ وهو اختيار المزني رضى الله عنه والله أعلم * قال (الفصل الثاني في مكان إراقة الدماء وزمانها) (ولا تختص دماء المحظورات والجبرانات بزمان بعد جريان سببها بخلاف دم الضحايا ودم * الفوات يراق في الحجة الفائتة أو في الحجة المقضية فيه قولان) *

стр. 3911

مقصود الفصل بيان زمان إراقة الدماء ومكانها (أما) الزمان فالدماء الواجبة في الاحرام إما لارتكاب محظورات أو جبرا لترك مأمور لا اختصاص لها بزمان بل يجوز في يوم النحر وغيره وانما الضحايا هي التى تختص بيوم النحر وأيام التشريق * وعن أبي حنيفة ﵀ ان دم القران والتمتع لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر * لنا القياس على جزاء الصيد ودم التطيب والحلق * ثم ما عدا دم الفوات يراق في النسك الذى هو فيه وأما دم الفوات فيجوز تأخيره إلى سنة القضاء وهل يجوز إراقته في سنة الفوات فيه قولان (أحدهما) وهو نصه في الاملاء أنه يجوز كدم الافساد يراق في الحجة الفاسدة (وأصحهما) أنه لا يجوز ويجب تأخيره إلى سنة القضاء لظاهر خبر عمر رضى الله عنه حيث قال (حج

стр. 3912

من قابل واهد ما استيسر من الهدى) (فان قلنا) بالاول فوقت وجوبه سنة الفوات وكأن الفوات أوجب شيئين الدم والقضاء فله تعجيل أحد لواجبين وتأخير الثاني (وان قلنا) بالثاني ففى وقت الوجوب وجهان (أصحهما) أن لوجوب منوط بالتحريم بالقضاء كما ان دم التمتع منوط بالتحرم بالحج ووجه الشبه أن من فات حجه يتحلل من نسك ويتحرم بآخر كالمتمتع الا أن نسكى المتمتع يقعان في سنة واحدة والقضاء سيقع في سنة أخرى ولما بينهما من الشبه فنقول لو ذبح قبل التحلل عن الفائت لم يجزه علي الاصح كما لو ذبح المتمتع قبل الفراغ من العمرة * هذا إذا كفر بالدم أما إذا كان بصوم فان قلنا أن الكفارة تجب بالتحرم بالقضاء فصيام الايام الثلاثة لا يتقدم على القضاء لا محالة لان العبادة البدنية

стр. 3913

لا تقدم علي وقتها ويصوم السبعة بعد الرجوع وان قلنا إنها تجب بالفوات فقد حكي الامام ﵀ في جواز صوم الايام الثلاثة في الحجة الفائتة وجهين (وجه) المنع أنه في إحرام ناقص والذى عهدناه إيقاع الثلاثة في نسك كامل * قال (وأما المكان فيختص (ح) جواز الاراقة بالحرم والافضل في الحج منى وفى العمرة عند المروة لانهما محل تحللهما وقيل لو ذبح على طرف الحرم جاز وقيل ما لزم بسبب مباح لا يختص بمكان) * الدماء الواجبة على المحرم تنقسم إلى دم الاحصار وما لزم المحصر من دماء المحظورات والى سائر الدماء (أما) القسم الاول فقد ذكرنا حكمه في فصل الاحصار (وأما) الثاني وهو المقصود في الكتاب

стр. 3914

وان كان اللفظ مطلقا فيتقيد بالحرم ويجب تخصيص لحومها بمساكين الحرم ويجوز صرفها الى القاطنين والغرباء الطارئين لكن الصرف إلى القاطنين أولي * وهل يختص ذبحها بالحرم فيه قولان (أصحهما) نعم وبه قال أبو حنيفة لان النبي صلي الله عليه وسلم (أشار الي موضع النحر من مني وقال هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر) ولان الذبح حق متعلق بالهدى فيختص بالحرم كالتصدق (والثانى) لا يختص لان المقصود هو اللحم فإذا وقعت تفرقته في الحرم وانصرف إلى مساكينه حصل الغرض * فعلى الاول لو ذبح خارج الحرم لم يعتد به * وعلى الثاني لو ذبح خارج الحرم ونقل إليه وفرقه جاز لكن يشترط أن يكون النقل والتفريق قبل تغير اللحم والى هذا أشار في الكتاب في

стр. 3915

العبارة عن هذا القول حيث قال وقيل لو ذبح على طرف الحرم جاز * ولا فرق فيما ذكرناه بين دم التمتع والقران وسائر الدماء والواجبة بسبب منشأ في الحرم وبين الدماء الواجبة بسبب منشأ في الحل * وفى القديم قول ان ما انشئ سببه في الحل يجوز ذبحه وتفريقه في الحل كدم الاحصار وبه قال أحمد والمذهب الاول واحتج له بقوله تعالي في جزاء الصيد (هديا بالغ الكعبة) أطلق ولم يفصل بين أن يقتل الصيد في الحل أو الحرم * ولا فرق أيضا بين أن يكون السبب الموجب للدم مباحا أو بعذر كالحلق للاذى أو مطلقا كالتمتع والقرن بين أن يكون محرما * وذكر الامام أن صاحب التقريب حكي وجها أن ما لزم بسبب مباح ولا يختص ذبحه ولا تفرقة لحمه بمكان وأن شيخه حكى

стр. 3916

وجها أنه لو حلق قبل الانتهاء إلى الحرم ذبح وفرق حيث حلق وهما ضعيفان وصاحب الكتاب أورد الاول منهما * ثم أفضل مواضع الحرم للذبح في حق الحاج منا وفى حق المعتمر المروة لانهما محل تحللهما وكذلك حكم ما يسوقانه من الهدى * ولو كان يتصدق بالاطعام بدلا عن الذبح فيجب تخصيصه بمساكين الحرم بخلاف الصوم فانه ياتي به حيث يشاء لانه لا غرض فيه للمساكين * وعند أبى حنيفة يجوز صرف اللحم والطعام إلى غير مساكين الحرم وانما الذى يختص بالحرم الذبح وإذا ذبح الهدى في الحرم ففرق منه لم يجزه عما في ذمته وعليه إعادة الذبح أو شرى اللحم والتصدق به وفيه وجه أنه يكفيه التصدق بالقيمة وقال أبو حنيفة ﵀ لا شئ عليه *

стр. 3917

قال (واختتام الكتاب بمعني الايام المعلومات وهى العشر الاول من ذى الحجة وفيها المناسك والمعدودات وهى أيام التشريق وفيها الهدايا والضحايا والله أعلم بالصواب) * ختم الكتاب بذكر معني الايام المعلومات والايام المعدودات قد ذكرهما الله وتعالى في آيتين من كتابه فالمعلومات هي العشر الاول من ذى الحجة آخرها يوم النحر وبه قال أحمد ﵀ في رواية ويروى عنه مثل ما روى عن مالك وهو أنها يوم النحر ويومان بعده وعند أبي حنيفة ﵀ المعلومات ثلاثة أيام يوم عرفة ويوم النحر واليوم الاول من أيام التشريق * فعنده اليوم الاول داخل في المعدودات والمعلومات معا وعند مالك ﵀ الاول والثانى من أيام

стр. 3918

التشريق داخلان فيها * لنا التفسير عن ابن عباس رضى الله عنهما والاخذ به أولي لان الاشبه تغاير المسميات عند تغاير الاسماء (وأما) المعدودات فهي أيام التشريق بلا خلاف (وقوله) في الكتاب وفيها المناسك اراد به اصول المناسك فان توابعها قد يتأخر بعضها إلى ايام التشريق (قوله) وفيها الهدايا والضحايا لك أن تبحث فيه فتقول هذا يقتضي تخصيص الهدايا بهذه الايام وقد ذكر من قبل ان دماء الجبرانات والمحظورات لا تختص بزمان واسم الهدي يقع عليها كما يقع على ما يسوقه المحرم فان اراد ههنا ما يسوقه المحرم فهل يختص ذبحه بهذه الايام على ما هو قضية اللفظ أم لا (فاعلم) ان المراد في هذا الموضع بالهدايا ما يسوقها المحرم وفى اختصاصها بيوم النحر وايام

стр. 3919

التشريق وجهان (احدهما) وهو الذى اورده في التهذيب أنها لا تختص كدماء المحظورات (وأظهرهما) وهو الذى اورده صاحب الكتاب والعراقيون انها تختص كالاضحية فعلى هذا لو اخر الذبح حتي مضت هذا الايام نظر ان كان هديا واجبا ذبح قضاء وان كان تطوعا فقد فات وان ذبح فقد قال الشافعي رضى الله عنه هي شاة لحم * ولا يخفى ان لفظ الكتاب يحتاج إلى تأويل فان الذى جرى ذكره ايام التشريق لا غير والذبح لا يختص بها بل يوم النحر في معناها لا محالة والله اعلم (واعلم) أن في المختصر بابا في آخر كتاب الحج ترجمه بنذر الهدى

стр. 3920

وعلي ذلك جرى الاصحاب فذكروا ههنا فروعا ومسائل كثيرة لكن صاحب الكتاب أخر ايراده منها إلي كتابي الاضحية والنذر اقتداء بالامام ﵀ ونحن نشرح ما ذكره ونضم إليه ما يحسن ايراده ان شاء الله تعالى لكن نذكر نبذا لابد من معرفتها فنقول. من قصد مكة لحج أو عمرة

стр. 3921

فسيتحب له أن يهدى إليها شيئا من النعم (أهدى رسول الله ﷺ مائة بدنة) ولا يلزم ذلك الا بالنذر * وإذا ساق هديا تطوعا أو نذرا نظر ان ساق بدنة أو بقرة فيستحب ان يقلدها نعلين وليكن لهما قيمة ليتصدق بها وان يشعرها ايضا والاشعار الاعلام والمراد ههنا ان يضرب صفحة سنامها اليمني بحديدة وهي مستقبلة للقبلة فيدميها ويلطخها بالدم ليعلم من رآها أنها هدى فلا يستجيز التعرض لها * وقال ابو حنيفة لا اشعار * ومالك واحمد استحبا الاشعار ولكن

стр. 3922

قالا يشعرها من الجانب الايسر * لنا ما روى عن ابن عباس ان النبي ﷺ (صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فاشعرها في صفحة سنامها الايمن) وان ساق غنما استحب تقليدها ولكن بخرب القرب وهى عراها وآذانها لا بالنعل لانها ضعيفة يثقل عليها حمل النعال * وقال

стр. 3923

مالك وبو حنيفة لا يستحب تقليد الغنم * لنا ما روي انه ﷺ (اهدى مرة غنما مقلدة) ولا يستحب اشعارها لانها ضعيفة ولان شعرها يمنع من ظهور الدم * ثم إذا قلد النعم وأشعرها لم تصر بذلك هديا واجبا على اصح القولين كما لو كتب الوقف علي باب داره لا تصير وقفا * وإذا عطب الهدى الذي ساقه في الطريق ينظر ان كان تطوعا فهو ماله يفعل به ما يشاء من بيع واكل وغيرهما وان كان واجبا فعليه ذبحه فلو تركه حتى هلك ضمنه وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده في دمه وضرب بها صفحة سنامها وتركه ليعلم من مر به انه هدى فيأكل منه وهل تتوقف الاباحة على ان يقول ابحته لمن ياكل منه فيه قولان (اصحهما) عند صاحب الهذيب انه لا حاجة إليه لانه بالنذر زال ملكه عنه وصار للناس * ولا يجوز للمهدى ولا لاغنياء الرفقة الاكل منه

стр. 3924

وفى فقرائها وجهان (اصحها) انه ليس لهم الاكل ايضا لما روى ان النبي ﷺ قال فيه (لا تأكل كل منها انت ولا احد من اهل رفقتك) والله ولى التوفيق * تم الربع الاول وهو ربع العبادات من كتاب العزيز في شرح الوجيز بحمد الله تعالي وعونه ويتلوه في هذا المجلد أيضا كتاب البيع ولقد نقلنا هذه الدرر النفيسة من نسخة كتبت علي يد المغفور له أبو بكر بن محمود بن بابا في سنة سبع وستين وستمائة هجرية علي صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية *

стр. 3925

(كتاب البيع) (والنظر في خمسة أطراف) (الاول في صحته وفساده وفيه أربعة أبواب) (الباب الاول في أركانه) قال (وهى ثلاثة (الاول) الصيغة وهي الايجاب والقبول اعتبرا للدلالة على الرضا الباطن ولا تكفي المعاطاة (م ح و) أصلا ولا الاستيجاب (م) والايجاب وهو قوله بعنى بدل قوله اشتريت على أصح الوجهين بخلاف النكاح فانه لا يجرى مفافصة وينعقد البيع بالكناية مع النية علي الاصح كالكتابة والخلع بخلاف النكاح فانه مقيد بقيد الشهادة) * الاصل في الباب الاجماع وآيات الكتاب نحو قوله تعالي (وأحل الله البيع) وقوله (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والاخبار نحو ما روى عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ (سئل عن أطيب الكسب فقال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)
следующие страницы →