← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

إن كان جاهلا باحرامه وإن احرم بغير إذنه فالاولي أن يأذن له في إتمام النسك ولو حلله جاز لان تقريره على الحجر يعطل منافعه عليه وقال أبو حنيفة ﵀ له تحليله سواء أحرم باذنه أو بغير اذنه وإذا أذن له في الاحرام فله الرجوع قبل أن يحرم فان رجع ولم يعلم العبد به فاحرم فله تحليله في أصح الوجهين هما مبنيان على الخلاف في نفوذ تصرفات الوكيل بعد العزل وقبل العلم * ولو أذن له في العمرة فاحرم بالحج فله تحليله ولو كان بالعكس لم يكن له تحليله لان العمرة دون الحج والحج

стр. 3852

فوقها قال في التهذيب وظني انه لا يسلم عن النزاع والخلاف * ولو أذن له في التمتع فله منعه من الحج بعد ما تحلل عن العمرة وليس له تحليله عن العمرة ولا عن الحج بعد الشروع * ولو أذن له في الحج أو في التمتع فقرن لم يجز تحليله ولو أذن له أن يحرم في ذى القعدة فاحرم في شوال فله تحليله قبل ذي القعدة وبعد دخوله لا وإذا أفسد العبد حجه بالجماع فعليه القضاء لانه مكلف بخلاف الصبي على أحد القولين وهل يجب قضاؤه في الرق عن الواجب فيه قولان كما ذكرنا في الصبى إذا قضي

стр. 3853

في الصبي فان احتسبناه لم يجب على السيد أن يأذن له في القضاء ان كان احرامه الاول بغير اذنه وكذلك ان كان باذنه في اصح الوجهين * وكل دم يلزمه بسبب ارتكاب المحظورات كالطيب واللباس وقتل الصيد والفوات فلا يجب علي السيد سواء احرم باذنه أو بغير اذنه (واما) العبد فلا ملك له حتي يذبح لكن لو ملكه السيد فعلي القديم يملك ويلزمه اخراجه وعلى الجديد

стр. 3854

لا يملك وإذا لم يملك ففرضه الصوم وللسيد منعه منه في حال الرق ان كان احرامه بغير اذنه وكذلك ان كان باذنه على أصح الوجهين لانه لم يأذن في موجبه * ولو قرن أو تمتع بغير إذن السيد فدم القران أن التمتع حكمه حكم دماء المحظورات (أما) إذا قرن أو تمتع بالاذن فهل يجب الدم علي السيد (الجديد) أنه لا يجب وفى القديم قولان بخلاف ما لو أذن لعبده في النكاح فنكح يكون السيد ضامنا للمهر في القديم قولا واحدا لانه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم

стр. 3855

والعبد من أهله وعلى هذا لو أحرم باذن السيد فاحصر فتحلل (فان قلنا) لا بدل لدم الاحصار صار السيد ضامنا له في القديم قولا واحدا (وان قلنا) له بدل ففي صيرورته ضامنا له قولان في القديم وإذا لم نوجب الدم على السيد فالواجب على العبد الصوم وليس للسيد المنع منه في أصح الوجهين لاذنه في سببه * ولو ملكه السيد هديا وقلنا إنه يملك اراقه والا لم تجز اراقته ولو اراقه السيد عنه

стр. 3856

باذنه فهو على هذين القولين ولو أراق عنه بعد موته جاز قولا واحدا لانه قد حصل الياس عن تكفيره والتلميك بعد الموت ليس بشرط ولهذا لو تصدق عن ميت جاز وقد (أمر النبي ﷺ سعدا رضى الله عنه ان يتصدق عن امه بعد موتها) ولو عتق العبد قبل الصوم ووجد

стр. 3857

الهدى فعليه الهدى إن اعتبرنا في الكفارت حالة الاداء أو الاغلظ وان اعتبرنا حالة الوجوب فله الصوم وهل له الهدى فيه قولان * وينعقد نذر الحج من العبد وان لم يأذن له السيد في أصح الوجهين ويكون في ذمته فلو أني به حال الرق هل يجزئه فيه وجهان * إذا عرفت هذه المسائل فحيث جوزنا للسيد التحليل أردنا به انه يأمره بالتحلل لانه يستقبل بما يحصل به التحلل وغايته ان

стр. 3858

يستخدمه ويمنعه من المضى ويأمره بارتكاب محظورات الاحرام أو يفعلها به ولا يرتفع الاحرام بشئ من ذلك خلافا لابي حنيفة ﵀ حيث قال إذا أمره باستعمال المحظورات أو البسه المخيط أو طيبه أو كانت امة فوطئها حصل التحلل وإذا اجاز للسيد التحليل جاز للعبد التحلل لان المحصر بغير حق يجوز له التحلل فللمحصر بالحق اولى وبم يتحلل إن ملكه السيد هديا وقلنا انه يملك

стр. 3859

فيذبح وينوى التحلل والا فهل هو كالحرفيه طريقان (أحدهما) نعم حتي يتوقف تحلله على وجدان الهدى (ان قلنا) ان دم الاحصار لا بدل له وذلك يفتقر إلى العتق ههنا وعلى الصوم إن قلنا إن دم الاحصار له بدل كل ذلك على أحد القولين وعلى أصحهما لا توقف ويكفيه نية التحلل (واصحهما) القطع بهذا القول الثاني وبه قال ابو اسحق لعظم المشقة في انتظار العتق ولان منافعه مستحقة للسيد وقد

стр. 3860

يريد استعماله فيما يمنع منه المحرم كالاصطياد واصلاح الطيب فيتضرر ببقاء الاحرام * وحكم أم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة ومن نصفه حر حكم القن المحض * ولو احرم المكاتب بغير اذن المولى فمنهم من جعل جواز تحليله على قولين بناء علي القولين في سفر التجارة وهل يمنع السيد منه

стр. 3861

ومنهم من قطع بجواز التحليل لانه لا منفعة للسيد في سفر الحج وله منفعة في سفر التجارة * وقوله في الكتاب فللسيد منع عبده أي من إتمام الحج ويجوز أن يعلم بالواو لان ابن كج حكي وجها غريبا أنه ليس للسيد ذلك لتعينه بالشروع تخريجا من أحد القولين في الزوجة إذا أحرمت بالتطوع وان يعلم

стр. 3862

قوله بغير إذنه بالحاء لان أبا حنيفة ﵀ يجوز المنع على الاطلاق فلا حاجة عنده الي التقييد وقوله تحلل كالمحصر إن أراد التشبه في جواز التحلل فذاك وإلا ففى الكيفية تفاوت لا يخفى مما قدمناه *

стр. 3863

قال (الرابع الزوجية وفى منع الزوج زوجته من فرض الحج (م ح) قولان فإذا احرمت ففي المنع قولان مرتبان وكذا ان احرمت بالتطوع فان منعت تحللت كالمحصر فان لم تفعل فللزوج مباشرتها والاثم عليها) *

стр. 3864

المستحب للمراة أن لا تحرم دون إذن زوجها وللزوج أن يحج بها فإذا أرادت أداء فرض الحج عليها فهل للزوج أن يمنعها منه فيه قولان (أحدهما) لا ولها أن تحرم بغير إذنه لانه عبادة مفروضة فاشبهت الصوم والصلاة المفروضين * ويحكى هذا عن كتاب اختلاف الحديث وبه قال

стр. 3865

مالك وأبو حنيفة وأحمد ﵏ (وأصحهما) أن له المنع لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها زوجها في الحج ليس لها أن تنطلق إلا باذن زوجها) ولان الحج علي التراخي وحق الزوج علي الفور فكان أولي بالتقديم ويخالف الصوم والصلاة لان مدتهما

стр. 3866

لا تطول فلا يلحق الزوج كثير ضرر وحكي بعضهم طريقة قاطعة بالقول الاول والمشهور الاول * فان قلنا ليس له منعها فلو أحرمت بغير إذنه فليس له أن يحللها بطريق الاولى لتضيقه بالشروع وان قلنا له منعها في الابتداء ففى التحليل قولان (أظهرهما) ان له ذلك كما له تحليل العبد إذا أحرم بغير اذنه (والثانى) لا لتضيقه وخروجه عن احتمال التراخي بالشروع (وأما) حجة التطوع فله أن يمنعها منها

стр. 3867

في الابتداء وان أحرمت بغير إذنه فطريقان ان جوزنا التحليل في الفرض فههنا أولي وان لم نجوز ثم فههنا قولان (أحدهما) ليس له تحليلها لا لتحاقها بالفرائض بالشروع (وأصحهما) أن له التحليل كما له التحليل من صوم التطوع وصلاة التطوع وانما يصير الحج فرضا بالشروع إذا كان الشروع مسوغا وقوله في الكتاب وكذا إن أحرمت بالتطوع أراد به أن الخلاف في هذه المسألة وفى

стр. 3868

تحليل المحرمة بالفرض كل واحد منهما مرتب على الخلاف في جواز منعها من حج الفرض ابتداء لان الترتيب كالترتيب فان مسألة التطوع اولى بالجواز والمسألة الاخرى اولى بالمنع وحيث قلنا بجواز التحليل فمعناه الامر بالتحلل كما ذكرنا في العبد وتحللها كتحلل الحر المحصر بلا فرق فلو لم تتحلل فللزوج ان يستمتع بها والاثم عليها هكذا حكاه الامام عن الصيدلاني ثم توقف فيه لان المحرمة محرمة لحق الله

стр. 3869

تعالى كالمرتدة فيحتمل ان يمنع الزوج من الاستمتاع إلى ان تتحلل * فرعان (أحدهما) قال القاضي ابن كج لو كانت مطلقة فعليه حبسها للعدة وليس لها التحلل الا ان تكون رجعية فيراجعها ويحللها (الثاني) الامة المزوجة لا يجوز لها الاحرام الا باذن الزوج والسيد جميعا *

стр. 3870

قال (الخامس للابوين منع الولد من التطوع بالحج ومن الفرض علي أحد الوجهين) من له أبوان أو أحدهما فالمتسحب له أن لا يحج دون إذنهما أو اذنه ولكل واحد منهما منعه من حج التطوع في الابتداء لان رجلا استأذن رسول الله ﷺ في الجهاد فقال ألك ابوان فقال نعم فقال أأستأذنتهما فقال لا قال ففيهما فجاهد) اعتبر استئذانهما في الجهاد مع انه من فروض الكفايات فلان يعتبر

стр. 3871

في التطوع كان ذلك أولي * ولو أحرم بها فهل لها المنع فيه قولان سبق نظيرهما وتوجيههما وحكى القاضى ابن كج وجها ضعيفا انه ليس لها المنع في الابتداء أيضا وأما حج الفرض فقد حكى القاضى ابن كج في جواز المنع في الابتداء طريقين (أحدهما) تخريجه على قولين كما في منع الزوج والزوجة (وأصحهما) ولم يورد الجمهور غيره أن لا منع لهما وليس له طاعتهما في ترك الفرض * ولو أحرم به بغير إذنهما

стр. 3872

فلا منع بحال ونقل فيه وجه ضعيف أيضا * إذا عرفت ذلك فقوله للابوين منع الولد من التطوع بالحج يجوز حمله على المنع في الابتداء ويجوز حمله على التحليل بعد الاحرام وعلى التقديرين فليكن معلما بالواو (وأما) إثباته الخلاف في المنع من حج الفرض فهو خلاف المشهور سواء حمل على ابتداء المنع أو على التحليل ولم أجد حكاية الخلاف فيها لغير صاحب الكتاب

стр. 3873

إلا للقاضى إبن كج وصاحب الكتاب قد أعاد المسألة في كتاب السير ولم يتعرض للخلاف والله أعلم * قال (السادس لمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج وليس له التحلل بل عليه الاداء وان كان معسرا أو كان الدين مؤجلا لم يمنع من الخروج) *

стр. 3874

إذا كان عليه دين حال وهو موسر فلمستحق الدين أن يمنعه من الخروج لا لان حقه في منعه من الحج ولكن يحبسه ليستوفى حقه منه فان كان قد أحرم فقد ذكرنا انه ليس له التحليل والحالة هذه بل عليه أن يقضي دينه ويمضى وإن كان معسرا فلا مطالبة ولا منع لانه منظر إلى ميسرة وكذا لو كان الدين مؤجلا لا منع إذ ليس عليه تسليم في الحال

стр. 3875

ولا يتوجه للمستحق مطالبة والاولى أن لا يخرج حتى يوكل من يقضى الدين عليه عند حلول الاجل (واعلم) أن الكلام في أن مستحق الدين متى يمنع ومتي لايمنع لا يختص بسفر الحج بل يعم الاسفار كلها وقد ذكره المصنف عاما في كتاب التفليس على ما سيأتي فلو طرحه ههنا لما ضر * قال (فأما من فاته الوقوف بعرفة بنوم أو سبب فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويلزمه القضاء ودم الفوات بخلاف المحصر فانه معذور) *

стр. 3876

مضمون الفصل قول وجيز في حكم فوات الحج وفواته بفوات الوقوف روى انه ﷺ قال (الحج عرفة من لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج) وإذا حصل الفوات فله التحلل كما في الاحصار لان في بقائه محرما حرجا شديدا يعسر احتماله وبم يتحلل قال في المختصر

стр. 3877

وغيره يطوف ويسعى ويحلق وقال في الاملاء يطوف ويحلق ولم يتعرض للسعى * واتفق الاصحاب على أن الامر بالحلق مبني على انه نسك وعلي أن الطواف لابد منه واختلفوا في السعي على طريقين

стр. 3878

أشبههما انه علي قولين (أحدهما) أنه لا يجب السعي لان السعي ليس من أسباب التحلل ألا ترى انه لو سعى عقيب طواف القدوم يجزئه ولو كان من أسباب التحلل لما جاز تقديمه على الوقوف (وأصحهما) انه

стр. 3879

يجب السعي مع الطواف لما روى عن عمر رضى الله عنه انه قال لابي أيوب الانصاري رضى الله عنه وقد فاته الحج (اصنع ما يصنع المعتمر وقد حللت فان أدركك الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدى) (والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني وحمل ما في الاملاء على الاختصار والايجاز فان السعي كالتابع للطواف فاكتفى بذكر الاصل أو حمله على ما إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم لا يلزمه الاعادة ولا يجب عليه الرمي والميت بمنى وان أدرك وفيه مع الاعمال المذكورة خلاف المزني رحمه

стр. 3880

الله وذكر ان الاصطخرى مال إليه * لنا ما رويناه عن عمر رضى الله عنه وقد اشتهر ذلك في الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر عليه منكر ويخالف ما إذا أفسد الحج فان هناك هو مامور بالوقوف والرمى والمبيت من توابع الوقوف فأمر بهما وههنا بخلافه وليس أمرنا اياه بالطواف وسائر أعمال العمرة لا نقلاب احرامه بفوات الحج عمرة ولا نقول باحتسابها عن عمرة الاسلام وعن احمد انه ينقلب احرامه عمرة وعن الشيخين أبى محمد وأبى علي رواية وجه ضعيف مثل مذهبه * لنا ان احرامه انعقد بأحد النسكين فلا ينصرف إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة لا ينصرف إلى الحج * ثم من فاته

стр. 3881

الحج ان كان حجه فرضا فهو في ذمته كما كان وان كان تطوعا فعليه قضاؤه كما لو أفسده * وعن أحمد رواية انه لا قضاء عليه * لنا حديث عمر ﵁ ويخالف الاحصار فانه معذور فيه والفوات لا يخلو عن ضرب تقصير وفي لزوم الفور في القضاء الخلاف الذى سبق مثله في الافساد ولا يلزم قضاء العمرة مع قضاء الحج خلافا لابي حنيفة حيث قال يلزمه قضاؤهما أما الحج فلانه تلبس به وما أتمه وأما العمرة فلانه أتى بأعمالها ولم تحسب له * لنا انه أحرم باحد النسكين ولم يتممه فلا يلزمه

стр. 3882

قضاء الآخر كما لو أحرم بالعمرة وافسدها أو بالحج وأفسده * ويجب علي من فات حجه مع القضاء دم للفوات خلافا لابي حنيفة * لنا حديث عمر رضى الله عنه ولان الفوات سبب يجب القضاء فيلزم به الهدي كالافساد ولا يلزم أكثر من دم واحد وعن صاحب التقريب رواية قول مخرج انه يلزم دمان أحدهما للفوات والثاني لانه في قضائه كالمتمتع من حيث انه تحلل عن الاول وشرع في الثاني وتمكن بينهما من الاستمتاع (وقوله) في الكتاب فأما من فاته الوقوف بعرفة يعنى من فاته الحج لذلك

стр. 3883

وفى ذكر اليوم إشارة إلي انه لا فرق بين أن يكون سبب الفوات سببا فيه نوع عذر أو شيئا هو تقصير صرف (وقوله) فعليه أن يتحلل بأعمال العمرة يجوز إعلامه بالواو للقول الذاهب إلي انه لا حاجة إلى السعي فان على ذلك القول جميع أعمال العمرة غير لازم وبالزاى لان على مذهبه لا يكفى أعمال العمرة بل يجب معها الرمى والمبيت (وقوله) ويلزمه القضاء بالالف وقوله ودم الفوات بالحاء لما مر (وقوله) بخلاف المحصر فانه معذور أراد به الاشارة إلى الفرق في القضاء فان الدم لازم فيهما جميعا والله أعلم * قال (فلو أحصر فاختار طريقا أطول ففاته أو صابر الاحرام على مكانه توقعا لزوال الاحصار

стр. 3884

ففاته ففى القضاء قولان لتركب السبب من الاحصار والفوات ولو صد بعد الوقوف عن لقاء البيت لم يجب القضاء على الصحيح (و) كما قبل الوقوف والمتمكن من لقاء البيت إذا صد عن عرفة ففى وجوب القضاء عليه قولان) * (كنت أخرت الكلام في ان المحصر هل يقضى وهذا موضع ذكره فانه كالقاعدة التى عليها بناء هذه المسائل فنقول إذا حصر فتحلل نظر ان كان نسكه تطوعا فلا قضاء عليه وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة ﵀ * لنا (ان الذين صدوا مع النبي ﷺ بالحديبة كانوا الفا واربعمائة والذين اعتمروا معه في عمرة القضاء كانوا نفرا يسيرا ولم يأمر الباقين بالقضاء) وان لم

стр. 3885

يكن نسكه تطوعا نظران لم يكن مستقرا عليه كحجة الاسلام في السنة الاولى من سني الامكان فلا حج عليه إلا عند اجتماع الشروط بعد ذلك وان كان مستقرا عليه كحجة الاسلام فيما بعد السنة الاولى من سنى الامكان وكالنذر والقضاء فهو باق في ذمته كما كان كما لو شرع في صلاة ولم يتمها تبقي في ذمته * إذا تقرر ذلك فههنا مسائل (احداها) لو صد عن طريق وهنا ك طريق آخر نظر ان تمكن من سلوكه بأن وجد شرائط الاستطاعة فيه لزمه سلوكه ولم يكن له التحلل سواء

стр. 3886

كان ذلك الطريق قصيرا أو طويلا وسواء كان يرجو الادراك أو يخاف الفوات أو يتيقنه كما لو أحرم في أول ذى الحجة وهو بالعراق مثلا يجب عليه المضى والتحلل بعمل عمرة ولا يجوز التحلل في الحال وإذا سلكه كما أمرناه به ففاته الحج تحلل بعمل عمرة وهل يلزمه القضاء فيه قولان (أحدهما) نعم كما لو سلك هذا الطريق ابتداء ففاته بضلال الطريق وغيره (وأظهرهما) لا لانه بذل ما في وسعه فاشبه ما إذا صد مطلقا ولا هذا الفوات نشأ من الاحصار فان المسألة مصورة فيما إذا اختص الطريق الآخر بطول أو حزونة وغيرهما وكان الفوات لذلك حتي لو استويا من كل وجه فيجب القضاء لا محالة لان الموجود فوات محض قاله الامام وغيره * وإن لم يتمكن من سلوك الطريق الآخر

стр. 3887

فهو كالصد المطلق (الثانية) وقد تعرض لها في الكتاب قبل هذا الفصل أن ما ذكرنا من نفى القضاء هو حكم الاحصار العام (فاما) في الاحصار الخاص قولان أو وجهان (أحدهما) وبه قال ابو الحسين والداركي انه يجب القضاء كما لو منعه المرض عن اتمام النسك يلزمه القضاء (وأظهرهما) وبه قال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري انه لا قضاء كما في الاحصار العام لان مشقة المصابرة علي الاحرام لا تختلف في حق صاحب الواقعة ولا تشبه المرض لانه يبيح التحلل على ما سبق بخلاف المرض (الثالثة) لو احصر فلم يتحلل بل صابر الاحرام متوقعا زواله ففاته الحج والاحصار دائم فلابد من التحلل بعمل عمرة وفى القضاء طريقان (أظهرهما) وهو الذي أورده في الكتاب طرد القولين المذكورين في المسألة

стр. 3888

الاولى (والثانى) القطع بوجوب القضاء لتسببه بالمصابرة إلى الفوات فانه لو تحلل لما تصور الفوات (قوله) في الكتاب لتركب السبب من الفوات والاحصار معناه ان سبب التحلل ليس هو الفوات المحض حتي يجزم بوجوب القضاء ولا الاحصار المحض حتى يجزم بسقوطه بل التحلل بمجموع الامرين فاختلف القول فيه * ثم يجوز أن يقدر هذا الكلام اشارة الي توجيه الوجهين ويجوز ان يقدر توجيها لقول الوجوب وحده إذا اجتمع الموجب والمسقط وجب أن يثبت الوجوب احتياطا (الرابعة) لافرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف أو بعده ولا بين أن يحصر عن البيت خاصة أو عن الموقف خاصة أو عنهما جميعا خلافا لابي حنيفة حيث قال إذا أحصر بعد الوقوف لا يجوز له التحلل ولا يجوز التحلل حتي

стр. 3889

يحصر عن البيت والموقف جميعا * لنا انه مصدود عن اتمام نسكه بغير حق فكان له التحلل كما في صورة النزاع * ثم إن كان الاحصار قبل الوقوف وأقام على إحرامه حتى فاته الحج نظر ان زال الحصر وأمكنه التحلل بالطواف والسعى يلزمه ذلك وعليه القضاء والهدى للفوات وإن لم يزل الحصر تحلل بالهدى وعليه مع القضاء هديان (أحدهما) للفوات (والثانى) للتحلل * إن كان الاحصار بعد الوقوف فان تحلل فذاك وهل يجوز البناء عليه لو انكشف العذر فيه الخلاف الذى مر في موضعه فعلى الجديد لا يجوز وعلي القديم يجوز فيحرم إحراما ناقصا ويأتى ببقية الاعمال وعلى هذا فلو لم يبن مع الامكان فهل عليه القضاء نقل الامام ﵀ فيه وجهين * وإن لم يتحلل حتى فاته الرمى والمبيت فهو فيما يرجع إلى

стр. 3890

وجوب الدم بفواتهما كغير المحصر وبم يتحلل يبنى على أصلين (أحدهما) ان الحلق نسك أم لا (والثانى) أن زمان الرمى هل يقام مقام الرمي وقد سبق القول في كليهما (فان قلنا) الحلق نسك حلق وتحلل التحلل الاول (وإن قلنا) انه ليس بنسك حصل التحلل الاول بمضي زمان الرمى وعلى التقديرين فالطواف باق عليه فمتي أمكنه أن يطوف طاف وقد تم حجه * ثم إذا تحلل بالاحصار الواقع بعد الوقوف فهل يلزمه القضاء ذكر الامام ﵀ ان صاحب التقريب حكي فيه قولين وطردهما في كل صورة اتى بها بعد الاحرام بنسك لتأكد الاحرام بذلك النسك فان العراقيين جزموا بنفى القضاء قال وهذا أمثل فانه تحلل بالحصر المحض وسواء ثبت الخلاف أم لا فظاهر المذهب أنه
следующие страницы →