← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

حد القذف (والثالث) أنه يسقط ما عفا عنه ويبقى الباقي لانه حق مالى قابل للانقسام وعن الصيدلانى أن موضع هذا الوجه إذا رضى المشترى بتبعيض الصفقة عليه فان أبى وقال خذ الكل أو دع الكل فله ذلك قال الامام وهذه الوجوه إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور فان حكمنا به فطريقان (منهم) من قطع بأن العفو عن البعض تأخير في طلب الباقي (ومنهم) من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب الباقي وأجرى الوجوه ويدنو الاول أن صاحب الشامل ذكر أنه لو استحق شقصا بالشفعة فجاء وقال آخذ نصفه سقطت شفعته في الكل لانه ترك طلب النصف. إذا تقرر ذلك فلو استحق الشفعة اثنان فعفا أحدهما عن حقه ففيه أربعة أوجه (أحدها) ويحكي عن ابن سريج أنه يسقط حقهما جميعا كما لو استحق اثنان القصاص فعفى أحدهما (والثانى) لا يسقط حق واحد منهما كما ذكرنا في الصورة الاولى لانه لا يسقط شئ فغلبنا جانب الثبوت (والثالث) أنه يسقط حق العافي وليس لصاحبه إلا أن يأخذ قسطه لان العفو يقتضي استقرار العفو عنه على المشترى كما لو عفوا جميعا وليس للمشترى أن يلزمه أخذ الجميع (والرابع) وهو الاصح أن حق العافي يسقط ويثبت الحق بكماله للثاني فان شاء ترك الكل وان شاء أخذ الكل وليس له أن يقتصر على أخذ حصته لولا العفو لما فيه من تبعيض الصفقة على المشترى هذا هو الوجه المذكور في الكتاب (وقوله) وجب على الثاني أن يأخذ الكل أراد به أنه ان أخذ أخذ الكل لا الحصة إلا أنه يلزمه الاخذ هذا إذا ثبتت الشفعة لعدد ابتداء (أما) إذا ثبتت لواحد ومات وورثه اثنان فعفا أحدهما فهو كما لو ثبتت الشفعة لواحد فعفا عن بعضها أو ثبتت لاثنين فعفا احدهما فيه وجهان (أظهرهما) الثاني قال الامام والخلاف

стр. 5672

بناء على ما سبق أن الوارث يأخذ الشفعة لنفسه أو يتلقاها عن المورث (واعلم) أن الوجوه المذكورة شاملة لعفو الشفيع عن بعض حقه ولعفو أحد الشفيعين عن حقه الا الوجه الصائر إلى استقرار العفو عنه على المشتري فانهم لم يذكروه في عفو الشفيع عن بعض حقه فبه يحصل الافتراق وأيضا يفترقان في الاصح. ولو كان للشقص شفيعان فمات كل واحد منهما عن ابنين فعفا أحدهما (فان قلنا) عفو الوارث كعفو الشفيع عن بعض حقه ففي وجه يسقط الكل كما كان وقياس الوجه الثالث في عفو الشفيع عن بعض حقه أن يسقط حق العافي وأخيه ويأخذ الآخران (وان قلنا) كعفو أحد شفيعي الاصل عاد الوجه الاول والثاني وفيه وجه ثالث وهو أنه ينتقل حق العافي إلى الثلاثة فيأخذون الشقص أثلاثا ووجه رابع وهو أن حق العافي يستقر للمشترى وكل واحد من الثلاثة يأخذ الرابع ويجئ في هذه الصورة وجه خامس وهو أن حق العافي ينتقل إلى أخيه خاصة بناء على القول القديم في مسألة الاخ والعم. (فرع) مات الشفيع عن اثنين وادعى المشترى عليهما أنهما عفوا فالقول قولهما مع اليمين وتكون اليمين على البت بخلاف ما إذا ادعى أن أباهما عفا عن الشفعة فانكرا فانهما يحلفان على نفى العلم ثم ان حلفا أخذا وان نكلا حلف المشترى ويبطل حقهما وان حلف أحدهما دون الآخر قال ابن الحداد ليس للمشترى أن يحلف لانه لا يستفيد بيمينه شيأ فانه وان ثبت عفو احدهما ينتقل الحق إلى الثاني وهذا جواب على أنه إذا عفا أحد الشريكين كان للآخران يأخذ الكل وهو الاصح (أما) إذا قلنا ان حق العافي يستقر على المشترى فيحلف المشترى ليستقر له نصيب الناكل ثم الوارث

стр. 5673

الحالف لا يستحق الكل بنكول أخيه ولكن ينظر ان صدق أخاه على أنه لم يعف فالشفعة بينهما وان ادعى العفو وأنكر الناكل عرضت عليه اليمين لدعوى أخيه وان نكل في جوابه أيضا حلف المدعي على أنه عفا وحينئذ يأخذ الكل قال وان كانوا ثلاثة ولم يحضر الا واحد أخذ الكل وسلم كل الثمن حذارا من التبعيض فإذا رجع الثاني شاطره وملك عليه من وقت تسليم نصف الثمن إليه وعهدته عله فإذا جاء الثالث قاسمهما جميعا (الامر الثالث) أن يحضر بعض الشركاء دون بعض فإذا كانت الدار لاربعة بالسوية فباع أحدهم نصيبه وثبتت الشفعة للباقين ولم يحضر الا واحد فليس له أخذ حصته من الشقص لانه ربما لا يأخذ الغائبان فتتفرق الصفقة على المشترى ولا يكلف الصبر إلى أن يحضرا ولكنه يخير بين أن يأخذ الكل أو يترك الكل وهل له تأخير الاخذ إلى حضور الشريكين إذا جعلنا الشفعة على الفور فيه وجهان (احدهما) وبه قال ابن أبي هريرة لا لتمكنه من الاخذ (وأصحهما) عن الشيخ أبي حامد ويحكي على ابن سريج وأبي اسحق نعم لانه تأخير بالعذر لان له غرض ظاهر في أن لا يؤخذ ما يؤخذ منه وإذا أخذ الكل ثم حضر أحد الغائبين أخذ منه النصف بنصف الثمن كما لو لم يكن الاشفيعان فإذا حضر الثالث فله أن يأخذ من كل واحد منهما ثلث ما في يده وحينئذ يحصل الاستواء ويستقر ملكهم ثم للمسألة فروع (منها) إذا خرج الشقص مستحقا بعد الترتيب المفروض ففي العهدة وجهان (أحدهما) أن عهدة الثلاثة على المشترى لاستحقاقهم الشفعة عليه (والثاني) أن رجوع الاول المشترى يسترد منه كل الثمن ورجوع الثاني على الاول يسترد منه النصف ورجوع الثالث على الاولين يسترد من كل منها ما دفع إليه

стр. 5674

لان التملك وتسليم الثمن هكذا وقع فيما بينهم وهذا أظهر وهو المذكور في الكتاب والعراقيون يرجحون الاول. وفي التتمة أن هذا الخلاف في الرجوع بالمغروم من أجرة المثل وما عساه ينقص من قيمة الشقص فأما الثمن فكل منهم يسترد ما سلمه ممن سلمه إليه بلا خلاف. ولو أخذ الحاضر جميع الشقص ثم وجد به عيبا فرده فقدم الثاني وهو في يد المشترى فله أخذ الكل (ومنها) ما يستوفيه الاول من المنافع ويحصل له من الاجرة والثمن يسلم له فلا يزاحمه فيها الثاني والثالث على أصح الوجهين وكذا الثالث لا يزاحم الثاني فيما حصل له بعد المشاطرة كما أن الشفيع لا يزاحم المشترى فيها ويقرب من هذين الوجهين الخلاف فيما إذا أخذ الاول كل الشقص وأفرزه بأن أتى الحاكم فنصب فيما في مال الغائبين فاقتسما وبني فيه أو غرس ثم رجع الغائبان هل لهما القلع (وأصح) الوجهين أنهما لا يقلعان كما أن الشفيع لا يقلع بناء المشترى وغراسه مجانا وفي الثاني لهما القلع لانهما يستحقان مثل استحقاق الاول وبذلك السبب فليس له التصرف حتى يظهر حالهما بخلاف الشفيع مع المشترى ولو كان اثنان حاضرين فأخذا الشقص واقتسما مع القيم في مال الغائب ثم قدم الغائب فله الاخذ وابطال القسمة وان عفا استمرت القمسة (ومنها) لو اخذ الاول والثاني كما صورنا ثم حضر الثالث وأراد أن يأخذ من أحدهم ثلث ما في يده ولا يأخذ من الثاني شيئا فله ذلك كما يجوز للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين دون الثاني (ومنها) لو أخذ الاول الكل وقدم الثاني وأراد أن يأخذ الثلث بلا مزيد هل له ذلك فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له ذلك كما لا يجوز للاول ان اقتصر على أخذ الثلث (وأظهرهما) نعم لان أخذه الثلث لا يفرق الحق على الاول إذا الحق ثبت لهم اثلاثا وبأخذ الاول الثلث تفرق الصفقة على المشترى فان أخذ الثلث تفريعا على هذا

стр. 5675

الوجه أو أخذه بالتراضي وقدم الثالث نظر إن أخذ من الاول نصف ما في يده ولم يتعرض للثاني فلا كلام قاله في التتمة وان أراد أن ياخذ من الثاني ثلث ما في يده فله ذلك لانه يقول ما من جزء إلا ولى ثلثه وان ترك الثاني حقه حيث لم يشاطر الاول فلا يلزمني أن أترك حقي ثم له أن يجئ إلى الاول فيقول ضم ما معك إلى ما أخذته لنقسمه لانا متساويا القدر والشقص والحالة هذه انما تصح قسمته من ثمانية عشر لانا نحتاج إلى عدد له ثلث ولثلثه ثلث وأقله تسعة يحصل منها ثلاثة في يد الثاني وستة في يد الاول ثم ينتزع الثالث من يد الثاني واحد ويضمه إلى الستة في يد الاول تكون سبعة يقتسمانها بينهما وسبعة لا تنقسم على اثنين فتضرب اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر وكان في يد الثاني من التسعة بعد انتزاع الثالث منه ما انتزع اثنان نضربهما في المضروب في المسألة يكون له أربعة فهى حصته تبقى أربعة عشر يأخذ كل واحد من الاول والثالث منهما سبعة فإذا كان ربع الدار ثمانية عشر كانت جملتها اثنين وسبعين هذا ما ذكره الاكثرون ونقلوه عن ابن سريج وحكي الامام عن القاضي حسين أنه لما ترك الثاني سدسا على الاول كان عافيا عن بعض حقه يبطل جميعه على الظاهر كما سبق فينبغي ان يسقط حق الثاني بالكلية ويكون الشقص بين الاول والثالث (ومنها) قال ابن الصباغ لو حضر اثنان وأخذا الشقص ثم حضر الثالث وأحدهما غائب فان قضى له القاضي على الغائب أخذ من كل واحد من الحاضر والغائب ثلث ما في يده لانه الذي يستحقه منه الثاني يأخذ نصف ما في يده لانه إذا غاب أحدهما فكان الحاضرين هما الشفيعان فيسوى بينهما ثم لو حضر الغائب وقد غاب الحاضر فان كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما في يده أخذ من هذا الذي قدم ثلث ما في يده أيضا وان كان قد أخذ نصف ما في يده أخذ من القادم سدس ما في يده ويتم نصيبه بذلك

стр. 5676

الشقص والمسألة تقسم من اثني عشر للحاجة إلى عدد له نصف ولنصفه ثلث وسدس وإذا كان الربع اثنا عشر فالكل ثمانية وأربعون (ومنها) ثبتت الشفعة الحاضر وغائب فعفا الحاضر ثم مات الغائب وورثه الحاضر له أخذ الشقص بالشفعة وان عفا أولا لانه الآن يأخذ بحق الارث وهذا جواب على اصح الاوجه في عفو أحد الشريكين وهو أن للآخر أخذ الكل وساعده التفريع على أن العفو من بعض الشركاء لا يصح (أما) إذا قلنا ان نصيب العافي يستقر على المشترى فلا يأخذ الحاضر بحق الارث إلا النصف (وان قلنا) ان عفو أحدهما يسقط حق الآخر لم يأخذ شيأ. قال (ومهما تعدد البائع أو المشترى جاز أخذ مضمون إحدى الصفقتين. وان اشترى في صفقة واحدة شقصين في دارين شريكهما واحد ففي جواز أخذ أحدهما وجهان) . أصل الفصل أنه ليس للشفيع تفريق الصفقة على المشترى على ما مر في أثناء الكلام ولو اشترى اثنان شقصا من واحد فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما خاصة لانه لا يفرق على واحد منهما ملكه وعن أبي حنيفة لا يجوز إن كان ذلك قبل القبض وان تعدد البائع بأن باع اثنان من شركاء الدار شقصا م واحد فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز أخذ حصة أحد البائعين لان المشترى ملك الكل بصفقة واحدة فلا يفرق ملكه عليه وبهذا قال مالك (وأصحهما) ويحكى عن نصه في القديم وبه أجاب المزني أنه يجوز لان تعدد البائع يوجب تعداد العقد كتعدد المشترى فصار كما لو ملكه بعقدين ولو باع اثنان من شركاء الدار نصيبهما بعقد واحد من رجلين والصفقة نازلة منزلة أربعة عقود تفريعا على الاصح في أن تعدد البائع كتعدد المشترى وللشفيع الخيار بين أن يأخذ الجميع وبين أن يأخذ ثلاثة

стр. 5677

أرباع المبيع وهو نصيب أحد المشتريين ونصف نصيب الآخر وبين أن يأخذ نصفه إما بأخذ نصيب أحدهما وترك الآخر أو بأخذ نصف نصيب واحد منهما وبين أن يأخذ ربعه بأخذ نصف نصيب أحدهما لاغير وان وكل وكيلين في بعى شقص أو شرائه أو وكلا وكيلا في بيع شقص أو شرائه فالاعتبار بالعاقد أو من له العقد فيه خلاف وقد ذكرناه في تفريق الصفقة حتى لو كانت الدار لثلاثة شركاء توكل أحدهم لآخر ببيع نصيبه وجوز له أن يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع كذلك فليس للثالث إذا جعلنا الاعتبار بالعاقد إلا أخذ الكل أو ترك الكل فان جعلنا الاعتبار بالمعقود فله أن يأخذ حصة أحدهما كما لو باع كل منهما حصته بنفسه ولو كانت الدار لرجلين فوكل أحدهما الآخر ببيع نصف نصيبه وجوز له أن يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع كذلك وأراد الموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة بحق ما بقى له من النصف فله ذلك لان الصفقة اشتملت على ما لا تثبت فيه الشفعة للموكل وهو ملكه وعلى ما تثبت وهو ملك الغير فشبه ذلك بما إذا باع ثوبا وشقصا بمائة وفيه وجه أنه كالصورة السابقة ولو باع شقصين من دارين صفقة واحدة فان كان الشفيع في أحدهما غير الشفيع في الاخرى فلكل واحد منهما أن يأخذ ما هو شريك فيه وافقه الآخر في الاخذ أم لا وان كان الشفيع فيهما واحدا فوجهان (أحدهما) ويروى عن أبي حنيفة أنه لا يجوز لان الصفقة متحدة (وأصحهما) الجواز لانه لا يفضى إلى تبعيض الشئ وذلك التبعيض هو الذي يوجب الضرر.

стр. 5678

(الباب الثالث فيما يسقط به حق الشفعة) قال (وفيه ثلاثة أقوال (الاول) الجديد أنه على الفور (م) . قال ﷺ (الشفعة كحل العقال) (والثاني) أنه يبقى ثلاثة أيام (والثالث) أنه يتأبد فلا يبطل الا بابطال أو دلالة الابطال (و) . لاشك أن حق الشفعة يعرض له السقوط ومقصود الباب بيان أنه بم يسقط وسبيل التدريج إليه أن قول الشافعي رضى الله عنه اختلف في أنه تثبت على الفور أم على التراضي (وأصح) القولين وهو المنصوص في الكتب الجديدة على الفور الماوردى أنه ﷺ قال (الشفعة كحل العقال) أي أنها تفوت إذا لم يبتدر إليها كالبعير الشرود يحل عنه العقال إن قيدت ثبتت والا فاللوم على من تركها. وأيضا فانه حق خيار ثبت في البيع بنفسه لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب (والثاني) أنه على التراخي وعلى هذا ففى تقرير مدته قولان (أظهرهما) أنها تمتد إلى ثلاثة أيام لان الحكم بالفور يضر بالشفيع فانه قد يحتاج إلى تأمل ونظر والحكم بالتأبيد يضر بالمشترى لانه لا يأمن من أخذ الشفيع فتفوت عليه العمارة والتصرف فلابد من حد فاصل فجعلت الثلاثة حدا كما في خيار الشرط وغيره (والثاني) عن حكاية صاحب التقريب أنه يمتد إلى أن تمضي مدة التدبر في ملك

стр. 5679

ذلك الشقص ويختلف باختلاف حال المأخوذ (والثاني) أنه لاتتقدر له مدة بل يتأبد لانه لاضرر على المشترى في التأخير إذ الشقص له وان بني فيه أو غرس فله قيمته إن أخذ الشفيع ومالا ضرر في تأخيره يتأبد كالقصاص فعلى هذا لو صرح بابطاله يبطل وفيما يدل على الابطال قولان (أظهرهما) البطلان وهو المذكور. ومما له دلالة الابطال قوله للمشترى بع الشقص ممن شئت أو هبه ولو قال بعه أو هبه مني أو قاسمني عليه فكذلك وفيه وجه أنه لا يبطل بقاء الشفعة لانه قد يخاف الاخذ بغير طريق الشفعة إن تيسر له وللمشترى إذا لم يأخذ الشفيع ولم يعف أن يرفعه إلى الحاكم ليلزمه الاخذ أو العفو وفيه قول أنه ليس له ذلك تنزيلا للشفيع منزلة مستحق القصاص. ويخرج من الترتيب عند الاختصار خسمة أقوال في كيفية ثبوت الشفعة أنها على الفور تمتد ثلاثة أيام تمتد مدة تسع للتأمل تتأبد إلى التصريح بالابطال تتأبد إلى أن يصرح بالابطال أو يأتي بما يدل عليه. وعند أبي حنيفة وأحمد أنها تمتد امتداد المجلس للعلم بالشفعة وعند مالك تمتد سنة في رواية ومدة يغلب على الظن فيها الاسقاط والترك في أخرى. قال (والصحيح أنه على الفور وأنه يسقط بكل ما يعد تقصيرا أو توانيا في الطلب. فإذا بلغه الخبر فلينهض عن مكانه طالبا. فان كان ممنوعا بمرض أو حبس في باطل فليوكل. فان لم يوكل مع القدرة بطل حقه (و) وان لم يكن في التوكيل مؤنة ومنة ثقيلة. فان لم يجد الوكيل

стр. 5680

فليشهد. فان ترك الاشهاد ففي بطلان حقه قولان. وان كان المشترى غائبا ولم يجد في الحال رفقة وثيقة لا يبطل حقه. وان كان في حمام أو على طعام أو في صلاة نافلة لم يلزمه. (و) قطعها على خلاف العادة) . إنما أعاد ذكر الفور فقال الصحيح أنه على الفور لانه أراد التفريع عليه (واعلم) أنا إنما نحكم بالفور بعد علم الشفيع بالبيع (أما) إذا لم يعلم حتى مضت سنون فهو على حقه * ثم إذا علم فلا يكلف ابتدارا على خلاف العادة بالعدو بقوة بل يرجع فيه إلى العرف فما يعد تقصيرا أو توانيا في الطلب يسقط الشفعة ومالا يعد تقصيرا لاقتران عذر به لا يسقطها والاعذار ضربان (أحدهما) مالا ينتظر زواله عن قرب كالمرض المانع من المطالبة فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر عليه وان لم يفعل فثلاثة أوجه (أصحها) بطلان الشفعة كما لو أمكنه الطلب بنفسه فقصر (والثاني) وبه قال أبو على الطبري لا يبطل لانه يلزمه في التوكيل منة أو مؤنة (والثالث) إن لم يلزمه فيه منة ولا مؤنة ثقيلة يبطل حقه وان لزمه أحدهما لم يبطل. وان لم يمكنه التوكيل فليشهد على الطلب فان لم يشهد فقولان أو وجهان (أظهرهما) أنه يبطل حقه لان السكوت مع التمكن من الاشهاد مشعر بالرضا (والثاني) لا يبطل وانما الاشهاد لاثبات الطلب عند الحاجة وهذا ما اختاره الشيخ أبو محمد. والخوف من العدو كالمرض وكذا الحبس إن كان ظلما أو بدين هو معسر به وعاجز عن بينة الاعسار فان حبس بحق فان كان مليئا فهو غير

стр. 5681

معذور بل عليه الاداء والخروج. ومن هذا الضرب الغيبة فإذا كان المشترى في بلدة والشفيع في غيرها فعلى الشفيع أن يخرج طالبا كما بلغه الخبر أو يبعث وكيلا إلا أن يكون الطريق مخوفا فيجوز التأخير إلى أن يجد رفقة وثيقة يصحبها هو أو وكيله أو يزول الحر المفرط أو البرد المفرط فإذا أخر لذلك أو لم يمكنه المسير بنفسه ولا وجد وكيلا فليشهد على الطلب فان لم يشهد ففي بطلان حقه الخلاف السابق وأجري ذلك في وجوب الاشهاد إذا سار في الحال والظاهر ههنا أنه لا يجب ولا تبطل الشفعة بتركه كما لو أنفذو كيلا ولم يشهد يكتفي فيه بذلك وليطرف فيما إذا كان حاضرا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس الحكم كما سبق في الرد بالعيب (والضرب الثاني) ما ينتظر زواله عن قريب بأن كان مشغولا بطعام أو صلاة أو قضاء حاجة أو في حمام فله الاتمام ولا يكلف قطعها على خلاف المعهود وفهى وجه أن عليه قطعها حتى الصلاة إذا كانت نافلة ولو دخل وقت الاكل والصلاة أو قضاء الحاجة جاز له أن يقدمها فإذا فرغ طالب بالشفعة ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على أقل ما يجزئ. ولو رفع الشفيع الامر إلى الحاكم وترك مطالبة المشترى مع حضوره جاز وقد ذكرناه في الرد بالعيب. ولو أشهد على الطلب ولم يراجع المشترى والحاكم لم يكلف خلاف لابي حنيفة. وان كان المشترى غائبا فالقياس أن يرفع الامر إلى الحاكم ويأخذ كما ذكرنا هناك وإذا ألزمناه الاشهاد ولم يقدر عليه فهل يؤمر أن يقول تملكت الشقص فيه وجهان مر نظائرهما في الرد بالعيب. وإذا تلاقيا في غير بلد الشقص فأخر الشفيع إلى العود إليه بطل حقه لاستغناء الاخذ عن الحضور عند الشقص (وقوله)

стр. 5682

في الكتاب فإذا بلغه الخبر أي خبر من يتعمد قوله فلينهض عن مكانه طالبا أي إما بنفسه أو بنائبه (وقوله) فان لم يوكل مع القدرة بطل حقه معلم بالواو وكذا قوله لم يلزمه قطعا. قال (ولو أخبرنا ثم قال لم أصدق المخبر فان أخبره من تقبل شهادته بطل حقه. وان أخبره من لاتقبل روايته كفاسق وصبي فلا يبطل. وان أخبره عدل واحد أو عبد يقبل روايته فالاظهر (و) أنه يبطل حقه. وان كذب المخبر في دينار الثمن. أو تعبين المشترى. أو جنس (وح) الثمن. أو قدر المبيع فترك المبيع لم يبطل حقه لان له غرضا. وان أخبر بأن الثمن الف فإذا هو الفان لم يكن له الرجوع إذ لاغرض فهى وإذا لقى المشترى فقال السلام عليكم لم يبطل حقه. ولو قال بكم اشتريت ففيه تردد. وكذا في قوله بارك الله لك في صفقة يمينك. ولو قال اشتريت رخيصا وأنا طالب بطل حقه لانه فضول من غير غرض) . الفصل يشتمل على صور (إحداها) إذا أخر الطلب ثم قال انما أخرت لاني لم أصدق المخبر نظر أن أخبره عدلان يبطل حقه لان شهادتهما مقبولة فكان من حقه أن يعتمد قولهما ويثق به وكذا لو أخبره رجل وامرأتان. وإن أخبره من لاتقبل روايته كالكافر والفاسق والصبي لم يبطل حقه وان أخبره عدل واحد حر أو عبد فوجهان (أحدهما) لا يبطل حقه لان الحجة لا تقوم بالواحد وهو رواية عن أبي حنيفة ذكره في التتمة (وأظهرهما) البطلان لانه اخبار واخبارهم مقبول وفي النهاية أنهم ألحقوا العبد

стр. 5683

بالفاسق لانه ليس من أهل الشهادة والمرأة الواحدة كالعبد حتى يجئ فيها الوجهان. وقطع بعضهم بأن اخبارها لا يبطل حقه وعلى هذا فلو أخبره نسوة قال أبو سعيد المتولي ينبني على أن المدعي إذا أقام امرأتين هل يقضي بيمينه معهما (ان قلنا) لا فاخبارهن كاخبار المرأة الواحدة (وان قلنا) نعم فكالعدل الواحد وهذا كله إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدا لا يحتمل التواطؤ عل الكذب فان بلغه وأخر بطل حقه وان كانوا فساقا (الثانية) لو كذبه المخبر فزاد في قدر الثمن بأن قال باع الشريك نصيبه بألف فعفا الشفيع أو توانى ثم بان أن البيع بخمسائة لم يبطل حقه ولو كذب بالنقصان فقال باع بالف فعفا ثم بان انه باع بالفين بطل حقه لانه إذا لم يرغب فيه بألف فبألفين أولى ولو كذب في تعيين المشترى بأن قال باعه من زيد ثم بان أنه باعها من غيره أو قال المشترى اشتريت لنفسي ثم بان أنه كان وكيلا أو في جنس الثمن بأن قال باع بالدراهم فبان أنه باع بالدنانير أو في نوعه بأن قال باع بالنيسابورية فبان أنه باع بالمروية أو في قدر المبيع بأن قال باع كل نصيبه فبان أنه بعضه أو بالعكس لم يبطل حفه لانه ربما يرضى بتركه لزيد دون غيره وقد يجد الدنانير دون الدراهم أو يرغب في الكل دون البعض وبالعكس وكذا لو قال باعه من فلان فعفا ثم بان أنه باع من غيره أو قال باعه من رجلين فبان أنه باعه من أحدهما أو قال باعه بكذا حالا فبان أنه باعه مؤجلا أو قال باع بكذا إلى شهر فبان أنه باع إلى شهرين لا يبطل حقه ولو قال باعه بكذا مؤجلا فعفا ثم بان أنه باعه حالا يبطل حقه لانه متمكن من التعجيل إن كان يقصده وكذا لو قال باع كله بألف فعفا ثم بان أنه بيع بعضه بألف يبطل حقه لانه إذا لم يرغب في الكل بألف ففي البعض أولى وعند

стр. 5684

أبي حنيفة إذ أخبر عن البيع بالدراهم فعفا ثم بان أن البيع بالدنانير أو بالعكس ولم يتفاوت القدر عند التقويم بطلت شفعته وبه أجاب الامام فيجوز أن يعلم لذلك قوله أو جنس الثمن بالحاء والواو (الثالثة) لقى المشتري فقال السلام عليك أو سلام عليك أو سلام عليكم لم يبطل حقه لان السنة السلام قبل الكلام قال الامام ومن غلا في اشتراط قطع ما هو مشغول به من الطعام وقضاء الحاجة لا يبعد أن يشترط ترك الابتداء بالسلام. وفيما إذا قال عند لقاء المشتري بكم اشتريت وجهان ذكر العراقيون أنه يبطل حقه وقالوا من حقه أن يظهر الطلب ثم يبحث (والاصح المنع) لانه إن لم يعلم قدر الثمن فلابد من البحث عنه وان علم فيجوز أن يريد أخذ إقرار المشترى كيلا ينازعه في الثمن وحكى الامام وجهين أيضا فيما إذا قال بارك الله في صفقة يمينك عن قياس طريق المراوزة أنه يبطل حقه لان الدعاء يشعر بتقرير الشقص في يده فلا ينتظر الطلب عقيبه (وأصحهما) وهو الذي أورده المعظم أنه لا يبطل لانه قد يدعو بالبركة ليأخذ بصفقة مباركة ولو قال اشتريت رخيصا وما أشبهه ثم أعقبه بالطلب بطل حقه لانه فضول لاغرض فيه ولو أخر الطلب ثم أعتذر بمرض أو حبس أو غيبة وأنكر المشترى فالقول قول الشفيع إن علم له العارض الذي يدعيه وا لا فالمصدق المشترى. ولو قال لم أكن أعلم بثبوت حق الشفعة أو كونها على الفور فهو كما في الرد بالعيب. قال (ولو باع ملك نفسه مع العلم بالشفعة بطل حقه. فان لم يعلم فقولان من حيث أنه انقطع الضرر. وان صالح عن حق الشفعة لم يصح الصلح. ثم إن كان جاهلا ففي بطلان شفعته خلاف) .

стр. 5685

في هذه البقية مسألتان (الاولى) إذا باع الشفيع نصيب نفسه من العقار أو وهب عالما بثبوت الشفعة له بطل حقه (أما) إذا جعلنا الشفعة على الفور فظاهر (وأما) إذا جعلناها على التراخي فلان الشفعة إنما ثبتت لدفع ضرر سوء المشاركة والمقاسمة وانما يلزمه ذلك من الشركة فإذا باع نصيب نفسه فقد أزال سبب الشفعة ولو باع بعض نصيبه حكي الشيخ أبو على غيره فيه قولين (أحدهما) أن شفعته لا تبطل لانه لو لم يملك إلا ذلك القدر ابتداء له الشفعة (والثاني) تبطل لانه إنما يستحق الشفعة بجميع نصيبه فإذا باع بعضه بطل بقدره وإذا بطل البعض بطل الكل كما لو عفا عن بعض الشقص المشفوع وهذا أظهر على ما ذكره الامام وغيره هذا إذا كان عالما (أما) إذا باع نصيبه جاهلا بالشفعة قال أكثرهم فيه وجهان وقال صاحب الكتاب قولان (أحدهما) أنه على شفعته لانه كان شريكا يوم البيع ولم يرض بسقوط حق الشفعة (وأشبههما) أنها تبطل لزوال سبب الشفعة ولهذا لو زال عيب المبيع قبل

стр. 5686

التمكن من الرد سقط حق الرد ولو باع بعض نصيبه جاهلا أطلق في التهذيب أن شفعته لا تبطل والوجه أن يكون على الخلاف السابق إذا فرعنا على أنه لو باع الجميع بطلت شفعته (الثانية) لو صالح على حق الشفعة على مال فهو على ما ذكرناه في الصلح عن الرد بالعيب واختار أبو إسحق المروزي صحته ولو تصالحا على أن ياخذ بعض الشقص فيصح الصلح برضى المشترى بالتبعيض أو يبطل وتبقى خيرة الشفيع بين أخذ الكل وترك الكل أو تبطل شفعته أصلا تنزيلا لترك البعض منزلة ترك الكل نقلوا فيه ثلاثة أقوال وقد فرغنا بتوفيق الله تعالى من شرح مسائل الكتاب ونزيده بفصيلن (أحدهما) في الحيل الدافعة للشفعة (منها) أن يبيع الشقص بأضعاف ثمنه دراهم ويأخذ عرضا قيمته مثل الثمن الذي يتراضيان عليه بدلا عن الدارهم أو يحط عن المشترى ما يزيد على فلا يرغب الشفيع في الشفعة لحاجته إلى الاخذ بالدارهم المسماة وفيها غرر لان البائع قد لا يرضى بالعرض عوضا أو لا يحط (ومنها) قال ابن سريج يشترى أولا بائع الشقص عرضا يساوى ثمن الشقص بأضعاف ذلك الثمن ثم يجعل الشقص عوضا عما لزمه وفيها غرر لان البائع قد لا يرضى به (ومنها) أن يبيع جزأ من الشقص بالثمن كله ويهب منه الباقي فلا يأخذ الشفيع الشقص المبيع للغبن ولا يتمكن من أخذ الموهوب وفيها غرر ظاهر (ومنها) أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر ويقبضه البائع وينفقه أو يخلط بغيره فتندفع الشفعة وفيه خلاف ابن سريج على ما تقدم (ومنها) إذا وقف المشترى الشقص أو وهبه يبطل حق الشفيع على رأى أبي إسحق (ومنها) لو باع بعض الشقص ثم باع الباقي لم يكن للشفيع أخذ جميع المبيع ثانيا في أحد الوجهين فيندفع أخذ الجميع (ومنها) لو وكل الشريك شريكه بالبيع فباع لم يكن له الشفعة على أحد الوجهين وقد سلف ذكره هذه المسائل.

стр. 5687

(فرع) عند أبي يوسف لا يكره دفع الشفيع بالحيلة إذ ليس فيها تفويت حق على الغير لان الحق إنما يثبت بعد البيع وعند محمد يكره لما فيها من إيقاع الشفيع في الضرر مع حقه من الثبوت وهذا أشبه بمذهبنا في الحيلة في دفع الزكاة وهما يختلفان في الزكاة (الفصل الثاني) في مسائل وفروع من الباب لم تسلك فيما قدمنا ونوردها منثورة فنقول للمفلس العفو عن الشفعة والاخذ والاعتراض عليه للغرماء وينبغي أن يعود في أخذه الخلاف المذكور في شرائه في الذمة ثم الكلام في أنه لم يؤد الثمن علي ما ذكرناه في التفليس ولو وهب من عبده وقلنا انه يملك فبيع باقيه قال الشيخ أبو محمد تثبت له الشفعة وهل يفتقر إلى إذن جديد من السيد فيه وجهان ولعامل القراض الاخذ بالشفعة فان لم يأخذ فللمالك الاخذ ولو اشترى بمال القراض شقصا من عقار فيه شركة لرب المال ففي ثبوت الشفعة له وجهان عن ابن سريج (أصحهما) المنع ووجه الثاني أن مال القراض كالمنفرد عن ملكه لتعلق حق الغير به ويجوز أن يثبت له على ملكه حق والحالة هذه كما ثبت له على عبده المرهون حق الجناية وان كان العامل شريكا فيه فله الاخذ إن لم يكن في المال ربح أو كان وقلنا انه لا يملك بالظهور وان قلنا انه يملك فعلى الوجهين في المالك ولو كان الشقص في يد البائع فقال الشفيع لاأقبضه إلا من المشترى فيه وجهان عن ابن سريج (أحدهما) له ذلك ويكلف الحاكم المشترى أن يتسلمه ويسلمه إلى الشفيع وان كان غائبا نصب الحاكم من ينوب عنه في الطرفين (والثاني) أنه لا يكلف ذلك بل يأخذه الشفيع من يد البائع وسواء أخذ من المشترى أو من البائع فعهدة الشفيع على المشترى فان الملك ينتقل إليه منه وقال أبو حنيفة ان أخذه من يد المشترى فالعهد على المشترى وان أخذه من يد البائع فالعهدة عليه ولو اشترى شقصا شرط البراءة من العيوب فان أبطلنا البيع فذاك وان صححناه وأبطلنا الشرط فكما لو اشترى مطلقا فان صححنا الشرط فللشفيع رده بالعيب على المشتري وليس للمشترى

стр. 5688

الرد كما لو كان المشتري عالما بعيبه عند الشراء والشفيع جاهلا به عند الاخذ وان علم الشفيع العيب دون المشترى فلا رد للشفيع وليس للمشترى طلب الارش لانه استدرك للظلامة أو لانه لم ييأس من الرد فلو رجع إليه ببيع أو غيره لم يرده على العلة الاولى ويرده على الثانية ولو قال أحد الشريكين للآخر بع نصيبك فقد عفوت عن الشفعة فباع ثبتت له الشفعة ولغا العفو قبل ثبوت الحق وعن تفريع ابن سريج عن الجامع الكبير لمحمد أنه إذا باع شقصا فضمن الشفيع العهدة للمشترى لم تسقط بذلك شفعته وكذلك إذا شرط الخيار للشفيع وصححنا شرط الخيار للاجنبي ولو كان بين أربعة دار فباع أحدهم نصيبه واستحق الشركاء الشفعة فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو ثبتت شهادتهما ان شهدا بعد ما عفوا وان شهدا قبله لم تقبل لانهما يجران الشقص إلى أنفسهما فلو عفوا ثم أعادوا بتلك الشهادة لم تقبل أيضا للتهمة وان شهدا بعد ما عفا أحدهما قبلت شهادة العافي دون الاخر فيحلف المشترى مع العافي ويثبت العفو ولو شهد البائع على عفو الشفيع قبل قبض الثمن لم يقبل لانه قد يقصد الرجوع بتقدير الافلاس وان كان بعد القبض فوجهان لانه ربما يتوقع الرجوع إلى العين بسبب من الاسباب ولو أقام المشترى على عفو الشفيع بينة وأقام المشترى بينة على أنه أخذ بالشفعة والشقص في يده فبينة الشفيع أولى لتقويها باليد أو بينة المشترى لزيادة علمها بالعفو فيه وجهان (أظهرهما) الثاني ولو شهد السيد على شراء شقص فيه شفعة لمكاتبه فعن الشيخ أبي محمد قبول شهادته قال الامام كأنه أراد أن يشهد للمشترى إذا ادعى الشراء فيجوز أن تثبت الشفعة تبعا اما شهادته للمكاتب فانها لاتقبل بحال ولو كان الشفيع صبيا فعلى وليه الاخذ ان كان فيه مصلحة والالم يجز الاخذ وإذا ترك بالمصلحة ثم بلغ الصبي فهل له الاخذ فيه خلاف ذكرناه في آخر الحجر ولو كان بين اثنين دار فمات احدهما عن حمل في البطن ثم باع الاخر نصيبه فلا شفعة للحمل لانه لا يتيقن وجوده فان كان له وارث غير الحمل فله الشفعة وإذا انفصل حيا فليس

стр. 5689

لوليه أن يأخذ شيئا من الوارث ولو ورث الحمل الشفعة عن مورثه فهل لابيه أوجده الاخذ قبل انفصاله فيه وجهان (وجه المنع) وبه قال ابن سريج ان لا يتيقن وجوده فإذا أخذ الشفيع وبني فيه أو غرس وخرج مستحقا وقلع المستحق بناءه وغراسه فالقول فيما يرجع به الشفيع على المشترى من الثمن وما ينقص قيمة البناء والغراس وغيرهما كالقول في رجوع المشترى من الغاصب عليه قال الامام وان نظرنا إلى ان الرجوع بما ينقص من قيمة البناء والغراس هناك مبني على التغرير ولا تغرير من المشترى بل الشقص مأخوذ عنه قرها فيجوز ان يجاب عنه بأنه مختار في الشراء والاخذ بالشفعة موجب للشراء ولو مات رجل وله شقص من دار وعليه ديون تستغرق التركة فباع الشريك الآخر نصيبه قبل ان يباع الشقص في الدين قال ابن الحداد للورثة أخذه بالشفعة وهو جواب على ان الدين لايمنع انتقال الملك في التركة إلى الورثة وهو الاصح (فان قلنا) يمنع فلا شفعة لهم ولو خلف دارا وديونا لا تستغرق قيمة الدار فبيع منها ما بقي بالدين قال ابن الحداد لاشفعة للورثة فيما بيع بما بقي لهم في الملك وهذا مستمر على الاصل السابق فانهم إذا ملكوا الدار كان المبيع جزأ من ملكهم ومن بيع جزء من ملكه بحق لم يكن له استرجاعه بالباقي (فان قلنا) انه يمنع فمنع الملك في قدر الدين أم في جميع التركة فيه خلاف مذكور في موضعه (ان قلنا) بالثاني فلا شفعة لهم أيضا لانهم انما يملكون الباقي بأداء الدين وانما تثبت الشفعة بملك يتقدم على البيع (وان قلنا) بالاول ثبتت لهم الشفعة ولو كانت الدار المشتركة بين المورث والورثة ثم انه مات فبيع نصيبه أو بعضه في ديونه وصاياه قال ابن الحداد لهم الشفعة وهذا يخالف الاصل الذى سبق فانهم إذا ملكوا التركة صار جميع الدار ملكهم فيكون المبيع جزأ من ملكهم واختلف من بعده فمنهم من أخذ به وقال ما يباع في ديونه ووصاياه بمثابة ما يبيعه بنفسه ولو باعه في حياته بنفسه كان لهم الشفعة فكذلك ههنا والاكثرون خالفوه وجروا على قضية ذلك الاصل ثم منهم من خطأه وقال انما ينتظم

стр. 5690

هذا الجواب على ان الدين لايمنع ملكهم فيستحقون الشفعة بالملك القديم وعن الشيخ أبي زيد حمل كلامه على ما إذا باع بنفسه في مرض موته ومن مولدات ابن الحداد دار بين ثلاثة لاحدهم نصفها ونصفها بين الآخيرين بالسوية فاشترى صاحب النصف نصيب احد الاخرين ثم باع ثلث ما معه مطلقا من أجنبي والشريك الثالث غائب مثلا فاعلم ان الشفيع في المبيع الثاني هو الشريك الثالث لاغير وأما في الاول فيتعلق النظر باصلين أحدهما الخلاف الذي سبق في ان المشترى إذا كان أحد الشركاء تكون الشفعة بينه وبين الشريك الآخر أو يختص بها الشريك الآخر (والثاني) عود القولين في ان الشفعة على عدد الرؤس أو الحصص إذا حكمنا بالشركة إذا عرفت ذلك فإذا قدم الغائب وفرعنا على قسمه بينه وبين المشترى وهو الاصح نظرنا ان طلب الشفعة في العقد الاول فله مما اشتراه الشريك على قولنا بالتوزيع على عدد الرؤس النصف وهو ثمن جميع الدار وذلك شائع فيما معه وهو ثلاثة أرباع الدار فإذا باع ثلث ما معه كان بائعا ثلث حق الشفيع ولا ينصرف إلى الشريك ما يستقر ملكه فيه لان الكل قابل للبيع فيأخذ القادم من المشترى ثلثي الثمن ومن المشترى منه ثلث الثمن فيتم له ما استحقه بالعقد الاول (وان قلنا) بالتوزيع على الحصص فله مما اشتراه الشريك الثلث لان ملكه قدر نصف ملك الشريك وحينئذ فله نصف سدس الدار فيأخذ من الشريك ثلثى نصف السدس ومن المشترى منه ثلثه لما ذكرنا من الشيوع فعلى القول الاول يخرج الحساب من أربعة وعشرين لان نصيب الغائب سدس ما معه وهو الثلاثة ارباع الدار فيحتاج إلى عدد لثلاثة ارباعه سدس فتضرب اربعة في ستة تكون اربعة وعشرين وعلى الثاني من ستة وثلاثين لان نصيب الغائب تسع ما معه فيحتاج إلى عدد الثلاثة أرباعه تسع فتضرب أربعة في تسعة يكون ستة وثلاثين والربع الذي اشتراه الشريك على التقدير الاول ستة وعلى الثاني تسعة ثم إذا أخذ ذلك فله أن يأخذ ما بقى من يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو فيكون للمشترى الخيار بين ثمن جميع الدار وذلك شائع فيما معه وهو ثلاثة أرباع الدار فإذا باع ثلث ما معه كان بائعا ثلث حق الشفيع ولا ينصرف إلى الشريك ما يستقر ملكه فيه لان الكل قابل للبيع فيأخذ القادم من المشترى ثلثي الثمن ومن المشترى منه ثلث الثمن فيتم له ما استحقه بالعقد الاول (وان قلنا) بالتوزيع على الحصص فله مما اشتراه الشريك الثلث لان ملكه قدر نصف ملك الشريك وحينئذ فله نصف سدس الدار فيأخذ من الشريك ثلثى نصف السدس ومن المشترى منه ثلثه لما ذكرنا من الشيوع فعلى القول الاول يخرج الحساب من أربعة وعشرين لان نصيب الغائب سدس ما معه وهو الثلاثة ارباع الدار فيحتاج إلى عدد لثلاثة ارباعه سدس فتضرب اربعة في ستة تكون اربعة وعشرين وعلى الثاني من ستة وثلاثين لان نصيب الغائب تسع ما معه فيحتاج إلى عدد الثلاثة أرباعه تسع فتضرب أربعة في تسعة يكون ستة وثلاثين والربع الذي اشتراه الشريك على التقدير الاول ستة وعلى الثاني تسعة ثم إذا أخذ ذلك فله أن يأخذ ما بقى من يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو فيكون للمشترى الخيار بين

стр. 5691

ان يفسخ لتفرق الصفقة عليه وبين أن يختر بحصته من الثمن اما إذا فرعنا على ان المشترى إذا كان شريكا لاشفعة له بل يختص بها الشريك الآخر وبه قال ابن سريج فان الغائب إذا كان يأخذ جميع ما اشتراه الشريك لو لم يكن بيع ثان فإذا باع ثلث ما في يده فقد باع من حق الغائب الثلث فإذا قدم أخذ ثلث الربع من المشترى وثلثيه من الشريك فيتم له ما استحق بالبيع الاول ثم له أن ياخذ ما في يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو عن الاول ويأخذ جميع الربع من يد المشترى وهذا كله فيما إذا باع ثلث ما في يده مطلقا أما إذا قال بعت ربع الذي اشتريت فليس للغائب أن يأخذ غير ما في يد المشترى من الشريك لكنه إن عفا عن شفعة البيع الاول أخذ جميع الربع بالبيع الثاني وان أراد الاخذ بالبيع الاول فسخ البيع في نصف الربع على قول التوزيع على الرؤس وثلثه على القول المقابل له ثم له أخذ الباقي بالبيع الثاني ولو قال بعت الدار من جملة النصف الذي كنت أملكه قديما فللغائب أن يأخذ جميعه بالعقد الثاني وأن يأخذ بالعقد الاول مما في يد الشريك نصف الربع أو ثلثه على اختلاف القولين. بعون الله قد تم طبع الجزء الحادي عشر من..

стр. 5692

فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج ١٢ فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج ١٢

стр. 5693

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة ٦٢٣ هـ..الجزء الثاني عشر دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 5694

قال (كتاب القراض * وفيه ثلاثة أبواب الباب الاول في أركان صحته) (وهى ستة (الاول رأس المال) وشرائطه أربعة وهى أن يكون نقدا معينا معلوما مسلما * احترزنا بالنقد عن العروض والنقرة التى ليست مضروبة فان ما يختلف قيمته إذا جعل رأس المال فإذا رد بالاجرة إليه ليتميز الربح فربما ارتفع قيمته فيستغرق رأس المال جميع الربح * أو نقص فيصير بعض رأس المال ربحا * ولايجوز (و) على الفلوس ولا على الدراهم (ح و) المغشوشة) * العقد المعقود له الباب هو أن يدفع مالا إلى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما ويسمى ذلك قراضا ومقارضة وقد يسمى مضاربة وأشهر اللفظين القراض عند الحجازيين والمضاربة عند العراقيين واشتقاق القراض من قولهم قرض الفأر الثوب أي قطعه ومنه المقراض لانه يقطع به وسمى قراضا اما لان المالك اقتطع قطعة من ماله فدفعها إلى العامل أو لانه اقتطع له قطعة من الربح وقيل اشتقاقه من المقارضة وهى المساواة والموازنة سمى به لتساويهما في قوام العقد بهما فمن هذا المال ومن هذا العمل لتساويهما في استحقاق الربح (وأما) المضاربة فانه تقع على هذا العقد لان كل واحد منهما يضرب في الربح بسهم أو لما فيه من الضرب بالمال والتقليب * ويقال للمالك من اللفظة الاولى مقارض والعامل مقارض ومن اللفظة الثانية للعامل مضارب لانه الذي يضرب بالمال ولم يشتقوا للمالك منها اسما * واحتج الاصحاب للقراض باجماع الصحابة ذكر الشافعي رضى الله عنه في اختلاف العراقيين أن أبا حنيفة روى عن حميد بن عبد الله بن عبيد الانصاري عن أبيه عن جده " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق " وروى " أن عبد الله وعبيد الله

стр. 5695

ابني عمر بن الخطاب لقيا أبا موسى مصرفهما من غزوة نهاوند فتسلفا منه مالا وابتاعا به متاعا وقدما المدينة فباعا وربحا فيه فأراد عمر رضى الله عنه أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضمانه علينا فكيف لا يكون ربحه لنا فقال رجل لامير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح " يقال ان ذلك الرجل هو عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه وأظهر ما ذكره الاصحاب في محل القضية وبه قال ابن سريج ان ما جرى كان قرضا صحيحا وكان الربح ورأس المال لهما لكن عمر رضى الله عنه استنزلهما عن بعض الربح خيفة أن يكون قصد أبو موسى ارفاقهما لارعاية مصلحة

стр. 5696

بيت المال * ولذلك قال في بعض الروايات أو أسلف كل الجيش كما اسلفكما * وعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه " أن عثمان رضى الله عنه أعطاه مالا مقارضة " وأيضا " عن على وابن مسعود وجابر وحكيم بن حزام رضى الله عنهم تجويز المضاربة " وأيضا فان " السنة الظاهرة وردت في المساقاة " وإنما جوزت المساقاة للحاجة من حيث إن مالك النخيل قد لا يحسن

стр. 5697

تعهدها ولا يتفرغ له ومن يحسن العمل قد لا يهلك ما يعمل فيه وهذا المعنى موجود في القرائض * ثم كلام الكتاب مندرج في ثلاثة أبواب (أحدهما) فيما يعتبر لصحة هذا العقد وما يعتبر تارة يعتبر في رأس المال وتارة في العمل وأخرى في صفة العقد وأخرى في العاقدين فسمى هذه الامور أركانا وبين ما يشترط في كل واحد منهما (والثانى) في أحكامه إذا صح (والثالث) فيما إذا انفسخ العقد بفسخ وغيره ما حكمه وفيما إذا اختلفا في كيفية جريان العقد بينهما كيف يفصل الامر (أما الباب الاول) فالركن الاول منه رأس المال وله شروط (أحدها) أن يكون نقدا وهو الدراهم والدنانير المضروبة وفيه معنيان (أحدهما) أن القراض معاملة تشتمل على اغرار إذ العمل غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوزت للحاجة فتختص بما تسهل التجارة عليه وتروج بكل حال (وأشهرهما) وهو المذكور في الكتاب أن النقدين ثمنا لا يختلفان بالازمنة والامنكة إلا قليلا ولا يقومان بغيرهما والعروض تختلف قيمتها فلو جعل شى منها رأس المال لزم أحد الامرين أما أخذ المالك جميع الربح أو أخذ العامل بعض رأس المال ووضع القراض على أن يشتركا في الربح وينفرد المالك برأس المال * ووجه لزوم أحد الامرين أنهما إذا جعلا رأس المال ثوبا (فاما) أن يشترطا رد ثوب بتلك الصفات أو رد قيمته * إن شرطا الاول فربما كان قيمة الثوب في الحال درهما ويبيعه ويتصرف فيه حتى

стр. 5698

يبلغ المال عشرة ثم ترفع قيمة الثياب فلا يوجد مثل ذلك الثوب الا بعشرة فيحتاج العامل إلى صرف جميع ما معه إلى تحصيل رأس المال فيذهب الربح في رأس المال وربما كانت قيمته عشرة فباعه ولم يربح شيئا ثم صار يؤخذ مثله بشئ يسير فيشتريه ويطلب قسيمة الباقي فحينئذ يفوز العامل ببعض رأس المال * وان شرطا رد القيمة فاما أن يشترطا قيمة حال المفاصلة أو قيمة حال الدفع (والاول) غير جائز لانها مجهولة ولانه قد تكون قيمته في الحال درهما وعند المفاصلة عشرة فيلزم المحذور الاول (والثانى) غير جائز لانه قد تكون قيمته في الحال عشرة وتعود عند المفاصلة إلى درهم فيلزم المحذور الثاني وفي النفس حسيكة من هذا الكلام لان لزوم أحد الامرين مبنى على أن رأس المال قيمة يوم العقد أو يوم المفاصلة وبتقدير جواز القراض على العرض يجوز أن يكون رأس المال ذلك العرض بصفاته من غير نظر إلى القيمة كما أنه المستحق في السلم وحينئذ إن ارتفعت القيمة فهو كخسران حصل في أموال القراض وإن انخفضت فهو كزيادة قيمة بها * وعن الشيخ أبى محمد أنه كان يعول في اختصاص القراض بالنقدين على الاجماع ولا يبعد أن يكون العدول إليه لهذا الاشكال ويترتب على اعتبار النقدين امتناع القراض على الحلى والتبر وكل ما ليس بمضروب لانها مختلفة القيمة كالعروض وكذلك لا يجوز القراض على الفلوس ولا على الدراهم والدنانير المغشوشة لانها نقد وعرض وحكى الامام وجها أنه يجوز القراض على المغشوش اعتبارا برواجه وادعاء الوفاق على امتناع القراض في الفلوس لكن صاحب التتمة ذكر فيها أيضا الخلاف وعن أبى حنيفة يجوز القراض في المغشوش إذا لم يكن الغش أكثر *

стр. 5699

قال (واحترزنا بالمعلوم عن القراض على صرة دراهم * فان جهل رأس المال يؤدى إلى جهل الربح * واحترزنا بالمعين عن القراض على دين في الذمة * ولو عين وأيهم فقال قارضتك على أحد هذين الالفين والاخر عندك وديعة وهما في كيسين متميزين ففيه وجهان * ولو كان النقد وديعة أو رهنا في يده أو غصبا وقارضه عليه صح * وفي انقطاع ضمان الغصب خلاف) * (الشرط الثاني) أن يكون معلوما فلو قارض على كفين من الدراهم أو صرة مجهولة القدر لم يجز لانه إذا كان رأس المال مجهولا * كان الربح مجهولا ويخالف رأس مال المسلم حيث يجوز أن يكون مجهول القدر على أحد القولين لان السلم لا يعقد ليفسخ والقراض يعقد ليفسخ ويميز بين رأس المال والربح * وفي الشامل وغيره ان عند أبى حنيفة يجوز أن يكون رأس المال مجهولا القدر * وإذا تنازعا فيه عند المفاصلة فالمصدق العامل وعلى هذا فليكن قوله معلوما في الفصل السابق معلما بالحاء ولو دفع إليه ثوبا وقال بعد وإذا قبضت ثمنه فقد قارضتك عليه لم يجز لانه مجهول ولما فيه من تعليق القرض وقال أبو حنيفة يصح (الشرط الثالث) أن يكون معينا فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضرها في المجلس وعينها حكم الامام عن القاضى وقطع به أنه يجوز كما في الصرف ورأس مال السلم * والذي أورده صاحب التهذيب المنع * ولو كان له دين في ذمة إنسان فقال لغيره قارضتك على دينى على فلان فاقبضه واتجر فيه لم يجز لانا لم نجوز القراض على العرض لعسر التجارة والتصرف فيها ومعلوم أن التصرف في الدين أكثر عسرا فكان بالمنع أولى * ووجهه الامام بأن مافى الذمة لابد من تحصيله أولا وسنذكر أنه لا يجوز في القراض ضم عمل إلى التجارة ولكن مثل هذا العمل

стр. 5700

يجوز أن يعد من توابع التجارة فلا يمتنع ضمه إلى عمل القراض يؤيده قولهم انه لو كان له عند زيد دراهم وديعة فقال لعمرو قارضتك عليها فخذها وتصرف فيها يجوز ولو أن صاحب الدين قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف أو اقبضه * وقبضنيه فقد قارضتك عليه لم يصح أيضا وإذا قبض العامل وتصرف فيه لم يستحق الربح المشروط بل الجميع للمالك وللعامل أجرة مثل التصرف إن كان قد قال إذا قبضت فقد قارضتك وان قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف استحق مثل أجرة التقارض والقبض أيضا * ولو قال للمديون قارضتك على الدين الذي عليك لم يصح القراض أيضا لانه إذا لم يصح والدين على الغير فلان لا يصح والدين عليه كان أولى لان المأمور لو استوفى ما على غيره ملكه وصح القبض وما على المأمور لا يصير للمالك بعزله من ماله وقبضه للامر بل لو قال اعزل قدر حقي من مالك فعزله ثم قال قارضتك لم يصح لانه لم يملكه * وإذا تصرف المأمور فيما عزله نظر ان اشترى بعينه للقراض فهو كالفضولي يشترى لغيره بعين ماله وان اشترى في الذمة ونقد ما عزله ففيه وجهان (أحدهما) أنه للمالك لانه اشترى له باذنه (والثانى) أنه للعامل لانه انما أذن في الشراء بمال القراض إما بعينه أو في الذمة لينقده فيه وإذا لم يملكه فلا قراض وهذا أظهر عند الشيخ أبى حامد وفي التهذيب أن الاصح الاول بحيث كان المال المعزول للمالك فالربح ورأس المال له لفساد القراض وعليه الاجرة للعامل * ولو دفع إليه كيسين كل واحد منها ألف وقال قارضتك على أحدهما فوجهان (أحدهما) الصحة لتساويهما (وأصحهما) المنع لعدم التعيين كما لو قال قارضتك على هذه الدراهم أو على هذه الدنانير وكما لو قال بعتك

стр. 5701

أحد هذين العبدين ولو كانت دراهمه في يده غيره وديعة فقارضه عليها صح ولو كانت غصبا لم يصح في وجه لانه مضمون والقرض عقد أمانة (والاصح) الصحة كما إذا رهن من الغاصب وعلى هذا لا يبرأ من ضمان الغصب كما في الرهن وعند أبى حنيفة ومالك أنه يبرأ * قال (وأردنا بالمسلم أن يكون في يد العامل * فلو شرط المالك أن يكون في يده أو أن يكون له يد أو يراجع في التصرف أو يراجع مشرفه فسد القراض لانه تضييق للتجارة * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز على النص) * (الشرط الرابع) أن يكون رأس المال مسلما إلى المعامل ويستقل باليد عليه والتصرف فيه ولو شرط المالك أن يكون الكيس في يده ليوفى الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا أو شرط أن يراجعه العامل في التصرفات أو يراجع مشرفا نصبه فسد القراض لانه قد لا يجده عند الحاجة أو لا يساعده على رأيه فيفوت عليه التصرف الرابح فالقراض موضوع توسعا لطريق التجارة ولهذا الغرض احتمل فيه ضرب من الجهالة فيصان عمل يخل به * ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه فسد أيضا لان انقسام التصرف يفضى إلى انقسام اليد ويبطل الاستقلال وفي الرقم لابي الحسين العبادي أن أبا يحيى البليجى جوز ذلك على طريق المعاونة والتبعية والمذهب الاول * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك فوجهان

стр. 5702

ويقال قولان (أحدهما) أنه لا يصح أيضا كما لو شرط أن يعمل بنفسه لان يد عبده يده (والثانى) وبه قال ابن سريج وأبو إسحق والاكثرون أنه يجوز لان العبد مال يدخل تحت اليد ولمالكه اعارته واجارته فإذا دفعه إلى العامل فقد جعله معينا وخادما للعامل فوقع تصرفه للعامل تبعا لتصرفه بخلاف ما إذا شرط المالك أن يعمل بنفسه فانه لاوجه لجعله تابعا * وموضع الخلاف مااذا لم يصرح بحجر العامل فاما إذا قال علي أن يعمل معه غلامي ولا يتصرف دونه أو يكون بعض المال في يده فسد لا محالة ولو شرط في المضاربة أن يعطيه بهيمة يحمل عليها ففى التتمة أنه على الخلاف في مسألة الغلام ومنهم من قال قضية كلامه القطع بالجواز ولو لم يشترط الغلام معه ولكن شرط أن يكون ثلث الربح له والثلث لغلامه والثلث للعامل جاز وحاصله اشتراط ثلثى الربح لنفسه نص عليه في المختصر حيث قال فان قارضه وجعل معه رب المال غلامه وشرط أن الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا فهو جائز وكان لرب المال الثلثان * (وأعلم) أن من لم يجوز شرط عمل الغلام قال المراد من هذا النص أن يجعل مع العامل في قسمة الربح لا في العمل ومن جوزه عمل باطلاقه وقال لافرق بين شرط عمله وبين تركه وهذا ما ينزل عليه قوله في الكتاب جاز على النص ولو شرط ثلث الربح لحر فسيتأتى في الركن الثالث *

стр. 5703

(فرع) قال في التتمة ولو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة فقال لشريكه قارضتك على نصيبي منها صح إذ ليس فيه الا الاشاعة فانها لا تمنع صحة التصرفات قال وعلى هذا لو خلط الفين بألف لغيره ثم قال صاحب الالفين للاخر قارضتك على أحدهما وشاركتك في الاخر فقبل جاز وانفرد العامل بالتصرف في الف القراض ويشتركان في التصرف في باقي المال ولا يخرج على الخلاف في الصفقة الواحدة تجمع عقدين مختلفين لانهما جميعا يرجعان إلى التوكيل بالتصرف ولايجوز أن يجعل رأس مال القراض سكنى دار فان العروض إذا لم تجعل رأس مال فالمناع أولى وهذا يمكن فهمه من الضبط المذكور في الكتاب * قال (الركن الثاني العمل * وهو عوض الربح * وشروطه ثلاثة وهى أن يكون تجارة غير مضيقة بالتعيين والتأقيت) احترزنا بالتجارة عن الطبخ والخبز والحرفة * فان عقد القراض على الحنطة ليربح بذلك فاسد * أما النقل والكيل والوزن ولواحق التجارة تبع للتجارة * والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة والصنعة) * لما تكلم في رأس المال وشرائطه أخذ يتكلم فيما يقابله من طرف العامل وهو العمل ويشترط فيه أمور (أحدهما) كونه تجارة ويتعلق بهذا القيد صور (منها) لو قارضه على أن يشترى الحنطة

стр. 5704

فيطحنها ويخبزها والطعام ليطبخه ويبيع والربح بينهما فهو فاسد وتوجيه الملتئم من كلام الاصحاب أن الطبخ والخبز ونحوهما أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها وما يمكن الاستئجار عليه فيستغني عن الفراض إنما القراض لما لا يجوز الاستئجار عليه وهو التجارة التى لا ينضبط قدرها وتمس الحاجة إلى العقد عليها فيحتمل فيه للضرورة جهالة العوضين وعلى هذا القياس ما إذا اشترط عليه أن يشترى الغزل فينسجه أو الثوب فيقصره أو يصبغه ولو اشترى العامل الحنطة وطحنها من غير شرط فعن القاضى الحسين في آخرين أنه يخرج الدقيق من كونه مال قراض ولو لم يكن في يده غيره ينفسخ القراض لان الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط بل على التعبير الحاصل في مال القراض بفعله وغير التجارة لا يقابل بالربح المجهول وعلى هذا فلو أمر المالك العامل أن يطحن حنطة مال القراض كان فاسخا للعقد والاظهر واليه ميل الامام وهو المذكور في التهذيب أن القراض بحاله ويلتحق ذلك بما إذا زاد عبد القراض بكبر أو سمن أو بتعلم صنعة فانه لا يخرج عن كونه مال القراض ولكن العامل إذا استقل بالطحن صار ضامنا وعليه الغرم إن فرض نقص في الدقيق فان باعه لم يكن الثمن مضمونا عليه فانه لم ينعقد فيه ولا يستحق العامل بهذه الصناعات أجرة على المالك ولو استأجر عليه أجيرا فأجرته عليه والربح بينه وبين المالك كما شرط (ومنها) لو قارضه على دراهم على أن يشترى نخيلا

стр. 5705

أو دواب أو مستغلات ويمسك زمامها لثمارها أو نتاجها أو غلاتها وتكون الفوائد بينهما فهو فاسد لانه ليس استرباحا بطريق التجارة والتجارة التصرف بالبيع والشراء وهذه الفوائد تحصل من غير مال لامن تصرفه (ومنها) لو شرط عليه أن يتشرى شبكة ويصطاد بها ليكون الصيد بينهما فهو فاسد ويكون للصائد وعليه أجرة الشبكة (وقوله) في الكتاب العمل وهو عوص الربح كان المراد فيه أن قضية ملك المالك رأس المال ملكه الربح فالقدر المشروط للعامل إنما ملكه عوضا عن عمله للمالك وربما يقال رأس المال والعمل عوضان منقابلان ونعنى به أن رأس المال من المالك والعمل من العامل ينقابلان والربح يحصل من معاونتهما (وقوله) فان عقد القراض على الحنطة ليربح بذلك فهو فاسد أي الطحن والخبز وفي الصورة التى صورها للفساد سبب آخر وهو كون رأس المال عوضا وإنما الصورة التى تختص بما نحن فيه أن يقارضه على دراهم على أن يشترى بها الحنطة ويطحن ويخبز على ما سبق (وقوله) أما النقل والوزن ولواحق التجارة تبع للتجارة معناه أن هذه الاعمال وإن كان العامل يأتي بها على ما سنبين في الباب الثاني ما على العامل فليس ذلك كالطحن والخبز فانها من توابع التجارة ولواحقها التى انبني العقد لها * قال (ثم لو عين الخز الادكن أو الخيل الابلق للتجارة عليه * أو عين شخصا للمعاملة معه فهو فاسد (ح و) لانه تضييق * ولو عين جنس الخز أو البز جاز لانه معتاد) *

стр. 5706

(الامر الثاني) أن لا يكون مضيقا عليه بالتعيين فلو عين نوعا للاتجار فيه نظر إن كان مما يندر وجوده كالياقوت الاحمر والخز والادكن والخيل البلق والصيد حيث يوجد نادرا فسد القراض فان هذا تضييق يخل بمقصوده وإن لم يكن نادر الوجود نظر إن كان يدوم شتاء وصيفا كالحبوب والحيوان والخز والبز صح القراض وإن لم يدم كالثمار الرطبة فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز كما إذا قارضه مدة ومنعه من التصرف بعدها نعم لو قال تصرف فيه فإذا انقطع فتصرف في كذا جاز (وأصحهما) وبه قال أبو إسحق أنه يجوز لانه يمنع التجارة في تلك المدة ويخالف ما إذا قارضه مدة لانها قد تنقضي قبل أن يبيع ما عنده من العروض وهذا النوع سهل التصرف فيه مادام موجودا وإذا انقطع لم يبق عنده شئ ولو قال لا تشتري إلا هذه السلعة أو إلا هذا العبد فسد القراض بخلاف مااذا قال لا تشتري هذه السلعة وهذا العبد لان فيما سواهما مجالا واسعا وكذا لو شرط أن لا يبيع الا من فلان ولا يشترى الا منه لم يجز ولو قال لاتبع من فلان أو لا تشتري منه جاز وفي بعض شروح المفتاح أنه لا يجوز كما لو قال لاتبع الا منه والمذهب الاول وبقولنا قال مالك وقال أبو حنيفة وأحمد يجوز أن يعين سلعة للشراء وشخصا للمعاملة معه كما في الوكالة وعن القاضى أبى الطيب أن الماسرخسى قال إذا كان الشخص المعين بياعا لا ينقطع عنده المتاع الذي يتجر عليه نوعه غالبا جاز تعيينه *

стр. 5707

(فرع) في اشتراط تعيين نوع يتصرف فيه مثل الخلاف المذكور في الوكالة والظاهر وهو الذي أورده في النهاية أنه لا يشترط لان الوكالة نيابة محضة والحاجة تمس إليها في الاشغال الخاصة والقراض معاملة يتعلق بها غرض كل واحد من المتعاقدين فمهما كان العامل أبسط يدا كان أفضى إلى مقصوده * (فرع) إذا جرى تعيين صحيح لم يكن للعامل مجاوزته كما في سائر التصرفات المستفادة من الاذن فالاذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج من الابريسم والقطن والكتان والصوف دون الفرش والبسط وفي الاكسية وجهان لانها ملبوسة لكن بائعها لا يمسى بزازا * قال (ولو ضيق بالتأقيت إلى سنة مثلا ومنع من البيع بعدها فهو فاسد فانه قد لا يجد زبونا قبلها * وان قيد الشراء وقال لاتشتر بعد السنة ولك البيع فوجهان * إذ المنع عن الشراء مقدور له في كل وقت فأمكن شرطه * فان قال قارضتك سنة مطلقا فعلى أي القسمين ينزل فيه وجهان) * (الامر الثالث) أن لا يضيق بالتأقيت (واعلم) أولا أن القراض لا يعتبر فيه بيان المدة بخلاف المساقاة لان المقصود من المساقة ينضبط بالمدة فان للثمر وقتا معلوما والمقصود من القراض ليس له مدة مضبوطة فلم يشترط فيه التأقيت ولو أقت وقال قارضتك سنة فينظر إن منعه من

стр. 5708

التصرف بعدها مطلقا أو من البيع فهو فاسد لانه يخل بمقصود العقد ويخالف مقتضاه (أما الاول) فلانه قد لا يجد راغبا في المدة فلا تحصل التجارة والربح (وأما الثاني) فلانه قد يكون عنده عروض عند انقضاء السنة وقضية القراض أن ينض العامل مافى يده لاخر الامر ليتميز رأس المال من الربح وان قال على أن لا أشترى بعد السنة ولك البيع فوجهان (أحدهما) المنع لان ما وضعه على الاطلاق من العقود لا يجوز فيه التأقيت وهذا الوجه ذكر الامام أن العراقيين نسبوه إلى أبى الطيب بن سلمة ولا يكاد يوجد ذلك في كتبهم نعم يقولون أن أبا الطيب النساوى حكاه عن أبى اسحق فيما علقه من الزيادات على الشرح فكأنه اشتبه عليه أبو الطيب بابى الطيب (وأصحهما) الجواز لان المالك يتمكن من منعه من الشراء مهما شاء فجاز أن يتعرض له في العقد بخلاف المنع من البيع ولو اقتصر على قوله قارضتك سنة فوجهان (أصحهما) المنع لان قضية انتهاء القراض امتناع التصرف بالكلية ولان ما يجوز فيه الاطلاق من العقود لا يجوز فيه التأقيت كالبيع والنكاح (والثاني) يجوز ويحمل على المنع من الشراء باستدامة العقد ولو قال قارضتك سنة على أن لا أملك الفسخ قبل انقضائها فهو فاسد ولايجوز أن يعلق القراض فيقول إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك كما لا يجوز تعليق البيع ونحوه ولو قال قارضتك الان ولكن لا تتصرف حتى يجى رأس الشهر ففى وجه يجوز كالوكالة والاصح يمنع كما لو قال بعتك بشرط أن لا تملك الا بعد شهر *

стр. 5709

قال (الثالث الربح * وشراطئه أربع وهى أن يكون مخصوصا بالعاقدين مشتركا معلوما بالجزئية لا بالتقدير * وعنينا بالخصوص أنه لو أضيف جزء من الربح إلى ثالث لم يجز * وبالاشتراك أنه لو شرط الكل للعامل أو للمالك فهو فاسد (م) * وبكونه معلوما احترزنا عما إذا قال لك من الربح ما شرطه فلان لفلان فانه مجهول * ولو قال على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين فالاظهر (و) التنزيل على التنصيف ليصح * واحترزنا بالجزئية عما إذا قال لك من الربح مائة أو درهم أولى درهم والباقي بيننا فكل ذلك فاسد إذ ربما لا يكون الربح إلا ذلك المقدار) * في الربح شروط (أحدهما) أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين فلو شرط بعضه لثالث فقال على أن

стр. 5710

يكون ثلثه لك وثلثه لزوجتي أو لامي أو لاختي لم يصح القراض لانه ليس بعامل ولا مالك للمال إلا أن يشترط عليه العمل معه فيكون قراضا مع رجلين ولو كان المشروط له عبد المالك أو العامل كان ذلك مضمونا للمالك أو العامل على ما تقدم (ولو) قال نصف الربح لك ونصفه لى ومن نصيبي نصفه لزوجتي صح القراض وهذا وعد منه لزوجته (ولو) قال للعامل لك كذا على أن تعطى ابنك أو امرأتك نصفه فعن القاضى أبى حامد أن ذكره شرطا فسد القراض وإلا لم يفسد (الثاني) أن يكون مشتركا بينهما فلو قال قارضتك على أن يكون جميع الربح لك ففى حكمه وجهان (أصحهما) أنه قراض فاسد رعاية للفظ (والثاني) أنه قراض صحيح رعاية للمعنى ويروى هذا عن أبى حنيفة ولا
следующие страницы →