← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ؛ لأَِنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ الشَّخْصِ الْحَيِّ، وَثَمَرَةُ الذِّمَّةِ صِحَّةُ مُطَالَبَةِ صَاحِبِهَا بِتَفْرِيغِهَا مِنَ الدَّيْنِ الشَّاغِل لَهَا، فَبِالْمَوْتِ يَخْرُجُ الشَّخْصُ عَنْ صَلاَحِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ فَتَنْهَدِمُ الذِّمَّةُ. وَعَلَى هَذَا إِنْ تُوُفِّيَ الشَّخْصُ الْمَدِينُ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ مَالاً فَمَصِيرُ دُيُونِهِ السُّقُوطُ. وَإِنْ تَرَكَ مَالاً تَعَلَّقَتِ الدُّيُونُ بِمَالِهِ. هَذَا وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ قَضَاءُ مَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنٍ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالاً لَكِنْ يُسْتَحَبُّ. (١) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ١٠ - مَسَائِل الْفِقْهِ وَفُرُوعُهُ وَالَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الذِّمَّةُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، فَهِيَ مَنْثُورَةٌ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَفُصُولِهِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهَا فِي الأَْبْوَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا وَغَيْرِهَا. وَيُنْظَرُ مَا يَتَّصِل بِأَهْل الذِّمَّةِ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الذِّمَّةِ) وَمَا يَتَّصِل بِالذِّمَّةِ بِمَعْنَى الْعَهْدِ فِي مُصْطَلَحِ: (أَمَان، وَحَلِف، وَمُعَاهَدَة) .

стр. 13127

ذَهَبٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الذَّهَبُ: مَعْدِنٌ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ: أَذَهَابٌ، مِثْل سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى ذُهْبَانٍ وَذُهُوبٍ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَيُؤَنَّثُ فَيُقَال: هِيَ الذَّهَبُ الْحَمْرَاءُ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ فَيُقَال: ذَهَبَةٌ. وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: الذَّهَبُ مُذَكَّرٌ وَلاَ يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ إِلاَّ أَنْ يُجْعَل الذَّهَبُ جَمْعًا لِذَهَبَةٍ (١) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذَّهَبِ: التَّوَضُّؤُ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ: ٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ التَّوَضُّؤِ مِنْ إِنَاءِ الذَّهَبِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ) إِلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ مَعَ تَحْرِيمِ الْفِعْل لِقَوْلِهِ ﵊: لاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، (٢) فَقِيسَ غَيْرُ

стр. 13128

الأَْكْل وَالشُّرْبِ مِنْ سَائِرِ الاِسْتِعْمَالاَتِ عَلَيْهِمَا؛ لأَِنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ وُجُودُ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ فِي الاِسْتِعْمَالاَتِ الأُْخْرَى كَالطَّهَارَةِ فَتَكُونُ مُحَرَّمَةً أَيْضًا. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلاَةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ. (١) ر: مُصْطَلَحُ: (آنِيَةٌ ف - ٣) . (٢) التَّيَمُّمُ بِالذَّهَبِ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالْمَعَادِنِ الْمَسْبُوكَةِ، كَالذَّهَبِ وَغَيْرِهِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْبُوكًا وَكَانَ مُخْتَلَطًا بِالتُّرَابِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهَذَا الْخَلِيطِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ خَالَطَهُ غَيْرُهُ مِمَّا لاَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إِنْ كَانَ لَهُ غُبَارٌ وَكَانَتِ الْغَلَبَةُ لِغَيْرِ التُّرَابِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ إِذَا كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلتُّرَابِ. وَنَقَل الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْل اللَّخْمِيِّ: لاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِمَا لاَ يَقَعُ بِهِ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ تَعَالَى،

стр. 13129

كَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ فِي مَعَادِنِهِ وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُ فَيَتَيَمَّمُ بِهِ. (١) اتِّخَاذُ الرَّجُل لِحُلِيِّ الذَّهَبِ: ٤ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ اسْتِعْمَال حُلِيِّ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَال لِقَوْلِهِ ﷺ : أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا. (٢) وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ تَجْوِيزُ فَصِّ الْخَاتَمِ مِنَ الذَّهَبِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ. (٣) اتِّخَاذُ الذَّهَبِ خَاتَمًا: ٥ - التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَال بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ (٤) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الأَْصْل فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ (٥) .

стр. 13130

اتِّخَاذُ الرَّجُل لِلذَّهَبِ فِي آلَةِ الْحَرْبِ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَنْعِ تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ بِشَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِتَحْرِيمِ اسْتِعْمَال الذَّهَبِ لِلرِّجَال وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ. (١) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلذَّكَرِ أَنْ يَتَّخِذَ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ مِنَ الذَّهَبِ؛ لأَِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ لَهُ سَيْفٌ فِيهِ سَبَائِكُ مِنْ ذَهَبٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَ فِي سَيْفِهِ مِسْمَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ لِذَا رَخَّصَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ مِثْل الْجُمْهُورِ. (٢) اتِّخَاذُ السِّنِّ مِنَ الذَّهَبِ: ٧ - يَجُوزُ اتِّخَاذُ السِّنِّ مِنَ الذَّهَبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ قِيَاسًا عَلَى الأَْنْفِ؛ لأَِنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ وَقْعَةِ كِلاَبٍ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِاتِّخَاذِ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ. . . (٣) فَعُلِمَ أَنَّ كُل مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مِنَ الذَّهَبِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ

стр. 13131

وَالْحَنَابِلَةُ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ مِنْ فِضَّةٍ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى الْمَنْعِ وَقَال: إِنَّ الأَْصْل فِي الذَّهَبِ تَحْرِيمُهُ عَلَى الرِّجَال وَالإِْبَاحَةُ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدِ انْدَفَعَتْ بِالْفِضَّةِ وَهِيَ الأَْدْنَى فَيَبْقَى الذَّهَبُ عَلَى التَّحْرِيمِ. غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَافَقَ الْجُمْهُورَ وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلٍ. (٢) اتِّخَاذُ أُصْبُعٍ قُطِعَتْ مِنَ الذَّهَبِ: ٨ - صَرَّحَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ أُصْبُعُهُ أَنْ يَتَّخِذَهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ وَجْهًا بِجَوَازِهِ؛ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ هِيَ أَنَّ أُصْبُعَ الذَّهَبِ لاَ يَعْمَل فَيَكُونُ تَرْكِيبُهُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ بِخِلاَفِ السِّنِّ وَالأُْنْمُلَةِ. (٣) اتِّخَاذُ الْعَلَمِ لِلنِّسَاءِ مِنْ ذَهَبٍ: ٩ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ (٤) بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْعَلَمِ الْمَنْسُوجِ

стр. 13132

بِالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ، فَأَمَّا الرِّجَال فَقَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَمَا فَوْقَهُ يُكْرَهُ. اتِّخَاذُ الْمُدْهُنِ وَالْمُسْعُطِ وَالْمُكْحُلَةِ مِنَ الذَّهَبِ: ١٠ - صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِتَحْرِيمِ كُل مَا يَصْلُحُ تَسْمِيَتُهُ آنِيَةً مِنَ الذَّهَبِ كَالْمُدْهُنِ وَالْمُسْعُطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمِجْمَرَةِ وَنَحْوِهَا، لأَِنَّ النُّصُوصَ وَرَدَتْ بِتَحْرِيمِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَال وَالنِّسَاءِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخُيَلاَءِ وَكَسْرِ نُفُوسِ الْفُقَرَاءِ، وَقِيسَ غَيْرُ الأَْكْل وَالشُّرْبِ مِنْ سَائِرِ الاِسْتِعْمَالاَتِ عَلَيْهِمَا. (١) الإِْسْرَافُ فِي التَّحَلِّي كَاتِّخَاذِ الْمَرْأَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَلْخَالٍ مِنَ الذَّهَبِ: ١١ - إِذَا اتَّخَذَتِ امْرَأَةٌ خَلاَخِل كَثِيرَةً لِلْمُغَايَرَةِ فِي اللُّبْسِ جَازَ؛ لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا اتِّخَاذُ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ مِنَ الذَّهَبِ، قَل ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ، لإِِطْلاَقِ الأَْدِلَّةِ كَقَوْلِهِ ﷺ : أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا. (٢) وَفِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجْهٌ بِالْمَنْعِ إِذَا كَانَ فِيهِ سَرَفٌ ظَاهِرٌ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. (٣)

стр. 13133

اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ نَعْلاً مِنَ الذَّهَبِ: ١٢ - ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَالرَّافِعِيِّ إِلَى إِبَاحَةِ النِّعَال الذَّهَبِيَّةِ لِلنِّسَاءِ كَسَائِرِ الْمَلْبُوسَاتِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى تَحْرِيمِهَا لِمَا فِي لُبْسِهَا مِنَ الإِْسْرَافِ الْكَبِيرِ، وَالإِْسْرَافُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الشَّرِيعَةِ. وَأَيْضًا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ النِّسَاءِ بِالتَّجَمُّل بِالنِّعَال الذَّهَبِيَّةِ فَلاَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا حُلِيًّا لَهُنَّ (١) لِذَلِكَ، وَصَرَّحَ فُقَهَاءُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اتَّخَذَتِ النِّعَال الذَّهَبِيَّةَ حَرُمَ ذَلِكَ وَوَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ. (٢) اتِّخَاذُ الْيَدِ مِنَ الذَّهَبِ: ١٣ - نَصَّ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَنْ يَتَّخِذَ يَدًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؛ لِكَوْنِ الْيَدِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُمَا لاَ تَعْمَل فَيَكُونُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ جَوَازُ اتِّخَاذِ أَيِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ مِنَ الذَّهَبِ إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَمَنْ فَقَدَ أُنْمُلَةً فِي أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ يَدِهِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ لَهُ تَعْوِيضَهَا بِالذَّهَبِ قِيَاسًا عَلَى الأَْنْفِ. فَقَدْ رَخَّصَ الرَّسُول ﷺ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ سَائِرُ الأَْعْضَاءِ.

стр. 13134

وَنُقِل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْجَوَازُ، كَمَا نُقِل عَنْهُ عَدَمُ جَوَازِ الذَّهَبِ. وَقَال الأَْذْرَعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: " يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ جَوَازُ تَعْوِيضِ الأُْنْمُلَةِ بِمَا إِذَا كَانَ مَا تَحْتَهَا سَلِيمًا دُونَ مَا إِذَا كَانَ أَشَل؛ لأَِنَّ الأُْنْمُلَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ تَسْتَطِيعُ الْعَمَل فَيَكُونُ اتِّخَاذُهَا مِنَ الذَّهَبِ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ ". (١) وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجْهًا بِجَوَازِ اتِّخَاذِ يَدٍ مِنَ الذَّهَبِ لِلضَّرُورَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ (٢) . اتِّخَاذُ الأَْنْفِ مِنْ ذَهَبٍ: ١٤ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ (٣) عَلَى أَنَّ مَنْ فَقَدَ أَنْفَهُ لِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ لِوُرُودِ النَّصِّ بِذَلِكَ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ وَقْعَةِ الْكِلاَبِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. (٤)

стр. 13135

اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ لِحُلِيِّ الذَّهَبِ: ١٥ - سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (حُلِيّ) (١) إِجْمَاعُ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْمَرْأَةِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. لُبْسُ الصَّبِيِّ الذَّهَبَ: ١٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ الذُّكُورِ الذَّهَبَ سَوَاءٌ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ لُبْسِ الصَّبِيِّ الذَّهَبَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ (٢) - إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا. وَفِي وَجْهٍ يَجُوزُ قَبْل سَنَتَيْنِ وَيَحْرُمُ بَعْدَهَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ. اسْتِعْمَال أَوَانِي الذَّهَبِ وَاتِّخَاذُهَا: ١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ: نَهَانَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُل فِيهَا. (٣) وَلِقَوْلِهِ ﷺ : الَّذِي يَشْرَبُ

стр. 13136

فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ. (١) وَقَاسَ الْفُقَهَاءُ غَيْرَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ مِنْ سَائِرِ الاِسْتِعْمَالاَتِ عَلَيْهِمَا لِوُجُودِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ وَهِيَ عَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِلْخُيَلاَءِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اتِّخَاذِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا؛ لأَِنَّ اتِّخَاذَهَا يَجُرُّ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا كَآلَةِ اللَّهْوِ. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَحْرُمُ الاِتِّخَاذُ دُونَ اسْتِعْمَالٍ؛ لأَِنَّ النَّصَّ إِنَّمَا وَرَدَ فِي تَحْرِيمِ الاِسْتِعْمَال، فَيَبْقَى الاِتِّخَاذُ عَلَى مُقْتَضَى الأَْصْل فِي الإِْبَاحَةِ. (٢) اسْتِعْمَال الْمُضَبَّبِ بِالذَّهَبِ: ١٨ - الْمُضَبَّبُ بِالذَّهَبِ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (آنِيَة) . (٣) التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَالَةَ الإِْحْدَادِ: ١٩ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الإِْحْدَادِ عَلَى

стр. 13137

الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ بِالزَّوْجَةِ. وَالإِْحْدَادُ: تَرْكُ الزِّينَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى إِغْرَاءِ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ عَادَةً. وَلَمَّا كَانَ لُبْسُ الْحُلِيِّ مِنَ الزِّينَةِ الْمُغْرِيَةِ عَادَةً فَيُمْنَعُ التَّحَلِّي بِهِ فِي الْعِدَّةِ. وَنَقَل الرُّويَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازَ لُبْسِهَا لِلْحُلِيِّ لَيْلاً، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَلَوْ فَعَلَتْهُ لإِِحْرَازِ الْمَال مَثَلاً لَمْ يُكْرَهْ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (إِحْدَاد، وَتَحْلِيَة، وَحُلِيّ) . تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَجُدُرِهَا بِالذَّهَبِ: ٢٠ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى تَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَجُدْرَانِهَا وَمَحَارِيبِهَا بِالذَّهَبِ، وَتَجِبُ إِزَالَتُهُ، إِلاَّ إِذَا اسْتُهْلِكَ الذَّهَبُ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَوْ أُزِيل، فَلاَ تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ، لأَِنَّ مَالِيَّتَهُ ذَهَبَتْ فَلاَ فَائِدَةَ فِي إِتْلاَفِهِ وَإِزَالَتِهِ. وَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلاَفَةَ أَرَادَ جَمْعَ مَا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِمَّا مُوِّهَ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ، فَقِيل: إِنَّهُ لاَ يُجْمَعُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَتَرَكَهُ. أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ: " وَلاَ بَأْسَ بِنَقْشِهِ خَلاَ مِحْرَابِهِ بِجِصٍّ وَمَاءِ ذَهَبٍ مِنْ مَالِهِ لاَ مِنْ مَال الْوَقْفِ ".

стр. 13138

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فِي هَذَا التَّعْبِيرِ كَمَا قَال شَمْسُ الأَْئِمَّةِ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُؤْجَرُ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْحُوَ رَأْسًا بِرَأْسٍ. اهـ. قَال فِي النِّهَايَةِ: لأَِنَّ لَفْظَ " لاَ بَأْسَ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ؛ لأَِنَّ الْبَأْسَ الشِّدَّةُ. وَلِهَذَا نُقِل فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنِ الْمُضْمَرَانِ أَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الْفُقَرَاءِ أَفْضَل وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَقِيل: يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُزَيَّنَ الْمَسَاجِدُ (١) الْحَدِيثَ. وَقِيل: يُسْتَحَبُّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِكْرَامِ الْمَسَاجِدِ وَرَفْعِ شَأْنِهَا. وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَدْ يَشْغَل الْمُصَلِّيَ، فَإِنْ زُيِّنَ الْمَسْجِدُ بِالذَّهَبِ بِطَرِيقَةٍ لاَ تَشْغَل الْمُصَلِّيَ جَازَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (٢) . وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَصَحِّ وَجْهَيْنِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ الْكَعْبَةِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ لِمَا

стр. 13139

فِي ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَلِكَوْنِهِ لَمْ يَعْمَل بِهِ الرَّسُول ﷺ وَلاَ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ. (١) وَالْوَجْهُ الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ. تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ: ٢١ - تَحْلِيَةُ الْكُتُبِ بِالذَّهَبِ لاَ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَغَيْرُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ وَلأَِنَّ الْكُتُبَ الأُْخْرَى لاَ يَجِبُ تَعْظِيمُهَا كَالْقُرْآنِ. (٢) أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي جَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا - كَمَا قَال الرَّافِعِيُّ - جَوَازُهُ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَال، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: جَوَازُهُ مُطْلَقًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى لأَِنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ. وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ مَتَى قَالُوا كَلِمَةَ " لاَ بَأْسَ " فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ. (٣) وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ تَحْلِيَةِ الْقُرْآنِ بِالذَّهَبِ مُطْلَقًا. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ - عِنْدَهُمْ - جَوَازُ تَحْلِيَةِ نَفْسِ الْمُصْحَفِ بِهِ دُونَ غِلاَفِهِ

стр. 13140

الْمُنْفَصِل عَنْهُ. (١) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِمْ إِلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ مُقْتَصِرَةً عَلَى غِلاَفِهِ الْخَارِجِيِّ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ، وَلاَ أَنْ يُجْعَل عَلَى الأَْحْزَابِ وَالأَْعْشَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمُصْحَفِ وَذَلِكَ يُلْهِي الْقَارِئَ وَيَشْغَلُهُ عَنْ تَدَبُّرِ آيَاتِهِ وَمَعَانِيهِ، وَلِنَفْسِ السَّبَبِ كَرِهَتِ الْحَنَابِلَةُ تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ. (٢) زَكَاةُ الذَّهَبِ: ٢٢ - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ بِالإِْجْمَاعِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة) . بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ: ٢٣ - لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ؛ لأَِنَّ الذَّهَبَ مِنَ الأَْصْنَافِ السِّتَّةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّفَاضُل فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْهَا، كَمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. (٣) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْع، وَصَرْف) .

стр. 13141

بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ: ٢٤ - لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ بِالتَّفَاضُل إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (بَيْع، وَصَرْف) . بَيْعُ الذَّهَبِ جُزَافًا: ٢٥ - لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ وَمِنْهُ الذَّهَبُ مُجَازَفَةً؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ عَلَى هَذَا فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْع) . (١) الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الأَْرْضِ الْمَبِيعَةِ: ٢٦ - مَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مَوَاتٍ، أَوْ فِي مِلْكِهِ بِالإِْحْيَاءِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ فِي الْجُمْلَةِ. أَمَّا مَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكِهِ الْمُنْتَقِل إِلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لِلْمَالِكِ الأَْوَّل، وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لِلْمَالِكِ الأَْخِيرِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (رِكَاز) . الْمُعَامَلَةُ بِالْمَغْشُوشِ مِنَ الذَّهَبِ: ٢٧ - يُكْرَهُ لِلإِْمَامِ وَالْحَاكِمِ ضَرْبُ الْعُمْلَةِ بِالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ

стр. 13142

الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (١) وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَادِ النُّقُودِ وَالإِْضْرَارِ بِذَوِي الْحُقُوقِ وَغَلاَءِ الأَْسْعَارِ وَانْقِطَاعِ الأَْجْلاَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَغُشَّ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. فَلَوْ قَدَرَ أَنْ ضَرَبَهَا الإِْمَامُ وَكَانَ مِعْيَارُهَا مَعْلُومًا صَحَّتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ، وَكَذَلِكَ الْحَال إِذَا لَمْ يَعْلَمْ عِيَارَهَا وَكَانَتْ رَائِجَةً لأَِنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا. وَقَالُوا أَيْضًا: " يُكْرَهُ لِغَيْرِ الإِْمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً؛ لأَِنَّهُ مِنْ شَأْنِ الإِْمَامِ، فَيَكُونُ فِي ضَرْبِهِ لِغَيْرِهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْغِشُّ. قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: " لاَ يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إِلاَّ فِي دَارِ الضَّرْبِ وَبِإِذْنِ السُّلْطَانِ؛ لأَِنَّ النَّاسَ إِنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ ". (٢) وَمَنْ مَلَكَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً يُكْرَهُ لَهُ إِمْسَاكُهَا بَل يَسْبِكُهَا وَيُصَفِّيهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلاَ يُكْرَهُ إِمْسَاكُهَا. وَقَدْ نَصَّ الإِْمَامُ أَحْمَدُ ﵁ عَلَى كَرَاهَةِ إِمْسَاكِ الدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ يَضْرِبُهُ وَرَثَتُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَضْرِبُهُ غَيْرُهُمْ فِي حَال حَيَاتِهِ كَذَلِكَ، عَلَّلَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. (٣)

стр. 13143

إِسْلاَفُ الذَّهَبِ فِي الذَّهَبِ: ٢٨ - لاَ يَجُوزُ إِسْلاَفُ الذَّهَبِ فِي الذَّهَبِ؛ لأَِنَّهُ مِنْ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِالرِّبَوِيِّ فَلاَ يُقْبَل التَّأْجِيل. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (سَلَم) . (١) الْقِرَاضُ بِالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ: ٢٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى دَنَانِيرَ خَالِصَةٍ. وَقَال النَّوَوِيُّ: بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ، وَالْحُلِيِّ، وَالتِّبْرِ، هَل تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ بِهَا أَمْ لاَ؟ (٢) فَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْقِرَاضُ بِالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ عَلَى الأَْصَحِّ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْغِشُّ النِّصْفَ فَأَقَل جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ لَمْ يَجُزِ الْمُقَارَضَةُ بِهِ. وَقَال الْبَاجِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ هَذَا الْخِلاَفَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الذَّهَبُ الْمَغْشُوشُ سِكَّةً يَتَعَامَل بِهَا النَّاسُ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقِرَاضُ

стр. 13144

بِهَا. لأَِنَّهَا قَدْ صَارَتْ عَيْنًا وَصَارَتْ مِنْ أُصُول الأَْمْوَال وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ؛ لِذَلِكَ تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا، وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقِ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاض) . اسْتِئْجَارُ مَا احْتِيجَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ: ٣٠ - صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَنَانِيرِ الذَّهَبِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ، وَكَذَلِكَ كُل مَا احْتِيجَ إِلَيْهِ كَأَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ؛ لأَِنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ يُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ اسْتِئْجَارُهُ بِلاَ خِلاَفٍ. وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ اسْتِئْجَارَ الدَّنَانِيرِ لِلتَّزْيِينِ، وَنَصُّوا عَلَى جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْحُلِيِّ. (٢) الأُْجْرَةُ عَلَى صُنْعِ أَوَانِي الذَّهَبِ: ٣١ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَنَعَ إِنَاءَ ذَهَبٍ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ، إِذْ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَال إِنَاءِ الذَّهَبِ بِالإِْجْمَاعِ (٣) . إِعَارَةُ آنِيَةِ الذَّهَبِ: ٣٢ - لاَ تَصِحُّ إِعَارَةُ آنِيَةِ الذَّهَبِ؛ لِمَا فِي إِعَارَتِهَا

стр. 13145

مِنَ الإِْعَانَةِ عَلَى الإِْثْمِ؛ لأَِنَّ اسْتِعْمَال آنِيَةِ الذَّهَبِ مُحَرَّمٌ بِالإِْجْمَاعِ. وَمِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الإِْعَارَةَ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ فِي عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعَ بَقَائِهَا عَلَى الدَّوَامِ. (١) وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إِعَارَة) . إِعَارَةُ حُلِيِّ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ: ٣٣ - يَجُوزُ إِعَارَةُ حُلِيِّ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ بِدُونِ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ التَّحَلِّيَ بِالذَّهَبِ مُبَاحٌ فِي حَقِّهِنَّ، وَكُل عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً يَجُوزُ إِعَارَتُهَا. (٢) وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إِعَارَة) . إِتْلاَفُ آنِيَةِ الذَّهَبِ: ٣٤ - ضَمَانُ الْمُتْلَفِ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بِجَوَازِ اقْتِنَائِهَا وَعَدَمِهِ. فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الاِقْتِنَاءِ قَال بِالضَّمَانِ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى حُرْمَةِ اقْتِنَائِهَا قَال بِعَدَمِ ضَمَانِ الصَّنْعَةِ، وَيَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ مِنَ الْعَيْنِ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحَيْ: (آنِيَة (٣) ، وَإِتْلاَف (٤)) .

стр. 13146

إِحْيَاءُ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَإِقْطَاعُهَا: ٣٥ - الذَّهَبُ مِنَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ الَّتِي لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِعَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ، فَهِيَ مِلْكٌ لِمَنِ اسْتَخْرَجَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ أَمْرُهَا إِلَى الإِْمَامِ. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاء) . الذَّبْحُ بِالذَّهَبِ: ٣٦ - لاَ يَجُوزُ الذَّبْحُ بِسِكِّينٍ مِنَ الذَّهَبِ كَغَيْرِهِ مِنَ الاِسْتِعْمَالاَتِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ ذُبِحَ بِهَا حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ بِشُرُوطِ التَّذْكِيَةِ. (٢) مِقْدَارُ الدِّيَةِ مِنَ الذَّهَبِ: ٣٧ - اخْتُلِفَ هَل الأَْصْل فِي تَقْدِيرِ الدِّيَةِ الإِْبِل، أَوِ الذَّهَبُ، أَوِ الْفِضَّةُ. (٣) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَة) . سَرِقَةُ الذَّهَبِ: ٣٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

стр. 13147

وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ قَطْعِ يَدِ سَارِقِ الذَّهَبِ أَنْ يَبْلُغَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَزْنًا وَقِيمَةً مَعًا، لِقَوْلِهِ ﷺ : تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. (١) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي أَقَل مِنْ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ. وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ بُلُوغُ قِيمَتِهِ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ. (٢) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (سَرِقَة) .

стр. 13148

ذُو الْحُلَيْفَةِ التَّعْرِيفُ: ١ - الْحُلَيْفَةُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ، تَصْغِيرُ الْحَلْفَاءِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللاَّمِ. وَالْحَلْفَاءُ: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيل: قَصَبٌ لَمْ يُدْرَكْ. وَذُو الْحُلَيْفَةِ: مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ بَنِي جُشَمَ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَوْضِعُ، وَهُوَ مِيقَاتُ أَهْل الْمَدِينَةِ (١) ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِائَتَا مِيلٍ إِلاَّ مِيلَيْنِ. وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي

стр. 13149

الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. (١) وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، قِيل لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. (٢) قَال الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: " وَبِهَا مَسْجِدُ يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، خَرَابٌ، وَبِهَا بِئْرٌ يُقَال لَهَا: بِئْرُ عَلِيٍّ ". (٣) أَمَّا الآْنَ فَالْمَكَانُ وَالْمَسْجِدُ عَامِرَانِ، وَفِيهَا مَرَافِقُ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْحُجَّاجِ. وَيُعْرَفُ ذُو الْحُلَيْفَةِ الآْنَ بِاسْمِ " آبَارُ عَلِيٍّ "، وَكَأَنَّهُ نِسْبَةٌ إِلَى الْبِئْرِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ ﵁. وَذُو الْحُلَيْفَةِ مِنْ مَوَاقِيتِ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَهِيَ مِيقَاتُ الإِْحْرَامِ لأَِهْل الْمَدِينَةِ وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَوَاقِيتِ. (انْظُرْ: مِيقَات، وَإِحْرَام)

стр. 13150

ذُو الرَّحِمِ انْظُرْ: أَرْحَام ذُو غَفْلَةٍ انْظُرْ: غَفْلَة ذُو الْقُرْبَى انْظُرْ: قَرَابَةٌ. ذُو الْقَعْدَةِ انْظُرْ: الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ

стр. 13151

ذَوْدٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الذَّوْدُ فِي اللُّغَةِ: الْقَطِيعُ مِنَ الإِْبِل مَا بَيْنَ الثَّلاَثِ إِلَى الْعَشْرِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لاَ وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَجَمْعُهُ أَذْوَادٌ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الذَّوْدُ مِنَ الإِْبِل مِنَ الثَّلاَثِ إِلَى الْعَشْرِ، وَقِيل: مِنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْعِ مِنَ الإِْنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ. (١) وَأَمَّا الذَّوْدُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ الثَّلاَثُ إِلَى الْعَشْرِ مِنَ الإِْبِل. (٢) الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذَّوْدِ: ٢ - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ الأَْحْكَامَ الْخَاصَّةَ بِمُصْطَلَحِ: (ذَوْدٌ) فِي زَكَاةِ الإِْبِل مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ. وَخُلاَصَةُ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ زَكَاةَ الذَّوْدِ

стр. 13152

وَاجِبَةٌ كَغَيْرِهَا مِنَ النَّعَمِ عِنْدَ وُجُودِ النِّصَابِ مَعَ بَاقِي شُرُوطِ الزَّكَاةِ وَأَقَل نِصَابٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي الذَّوْدِ مِنَ الإِْبِل خَمْسٌ، فَلاَ زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِْبِل فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ (١) وَقَال: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِْبِل صَدَقَةٌ. (٢) وَالْوَاجِبُ الَّذِي يَجِبُ إِخْرَاجُهُ عَنِ الْخَمْسِ مِنَ الإِْبِل شَاةٌ، لِقَوْلِهِ ﷺ : إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِْبِل فَفِيهَا شَاةٌ. (٣) فَإِذَا بَلَغَتِ الذَّوْدُ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ. وَفِي إِخْرَاجِ الذَّكَرِ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الذَّوْدِ أَيْ إِنَاثِ الإِْبِل، أَوْ إِخْرَاجِ الْبَعِيرِ عَمَّا وَجَبَتْ فِيهِ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ أَوِ الشَّاتَانِ خِلاَفٌ، وَفِي إِخْرَاجِ قِيمَةِ الشَّاةِ أَيْضًا خِلاَفٌ.

стр. 13153

وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ زَكَاةُ الإِْبِل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة) . (١)

стр. 13154

ذَوْقٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الذَّوْقُ: إِدْرَاكُ طَعْمِ الشَّيْءِ بِوَاسِطَةِ الرُّطُوبَةِ الْمُنْبَثَّةِ بِالْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى عَضَل اللِّسَانِ. وَهُوَ أَحَدُ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ (١) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذَّوْقِ: أ - ذَوْقُ الصَّائِمِ الطَّعَامَ: ٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الصَّوْمَ لاَ يَبْطُل بِذَوْقِ الصَّائِمِ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا إِنْ لَمْ يَصِل إِلَى الْجَوْفِ. وَلَكِنِ الأَْفْضَل تَجَنُّبُهُ. (٢) ب - الْجِنَايَةُ عَلَى الذَّوْقِ: ٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ، فِي إِذْهَابِ الذَّوْقِ بِالْجِنَايَةِ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ فَأَشْبَهَ الشَّمَّ. (٣) وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ.

стр. 13155

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ بِجِنَايَةِ الْعَمْدِ، وَقَالُوا: لأَِنَّ لَهُ مَحَلًّا مَضْبُوطًا، وَلأَِهْل الْخِبْرَةِ طُرُقًا فِي إِبْطَالِهِ. (١) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَعَانِي، إِلاَّ الْبَصَرَ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ إِتْلاَفَهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ فَلاَ تُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ، فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ. (٢) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (دِيَة، جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ) . ج - الْيَمِينُ عَلَى الذَّوْقِ: ٤ - إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لاَ يَذُوقُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا، فَأَكَل أَوْ شَرِبَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، أَمَّا إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لاَ يَأْكُل أَوْ لاَ يَشْرَبُ فَذَاقَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا فَلاَ يَحْنَثُ؛ لأَِنَّ كُل أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ ذَوْقٌ، وَلاَ عَكْسَ. (٣) وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ الْيَمِينِ. ذَيْلٌ انْظُرْ: أَلْبِسَةٌ وَاخْتِيَالٌ.

стр. 13156

رَأْسٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الرَّأْسُ مُفْرَدٌ، وَجَمْعُ الْقِلَّةِ فِيهِ: أَرْؤُسٌ، وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ رُءُوسٌ. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: أَعْلَى كُل شَيْءٍ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى سَيِّدِ الْقَوْمِ، وَعَلَى الْقَوْمِ إِذَا كَثُرُوا وَعَزُّوا. وَرَأْسُ الْمَال: أَصْلُهُ (١) . وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّأْسِ: ٢ - تَخْتَلِفُ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّأْسِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِ الْحُكْمِ. فَفِي الْوُضُوءِ يَجِبُ الْمَسْحُ بِالرَّأْسِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يُمْسَحُ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوءٌ) . وَفِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل الْمُحْرِمِ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَامٌ) . وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّأْسِ قِصَاصٌ، أَوْ دِيَةٌ، أَوْ

стр. 13157

أَرْشٌ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ، دِيَةٌ، أَرْشٌ) . كَشْفُ الرَّأْسِ فِي الصَّلاَةِ: ٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ سَتْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلاَةِ لِلرَّجُل، بِعِمَامَةٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، لأَِنَّهُ ﷺ كَانَ كَذَلِكَ يُصَلِّي (١) . أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلاَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (صَلاَةٌ وَعَوْرَةٌ) . سَتْرُ الرَّأْسِ عِنْدَ دُخُول الْخَلاَءِ: ٣ - يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَدْخُل الْخَلاَءَ حَاسِرَ الرَّأْسِ (٢) ، لِخَبَرِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَل الْخَلاَءَ لَبِسَ حِذَاءَهُ، وَغَطَّى رَأْسَهُ (٣) . ضَرْبُ الرَّأْسِ فِي الْحَدِّ، وَالتَّأْدِيبِ: ٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُضْرَبُ رَأْسُ الْمَجْلُودِ لِلْحَدِّ أَوِ التَّعْزِيرِ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الْمَقَاتِل، وَرُبَّمَا

стр. 13158

يُفْضِي ضَرْبُهُ إِلَى ذَهَابِ سَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَعَقْلِهِ، أَوْ قَتْلِهِ، وَالْمَقْصُودُ تَأْدِيبُهُ لاَ قَتْلُهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال لِلْجَلاَّدِ: اتَّقِ الْوَجْهَ، وَالرَّأْسَ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ يُضْرَبُ الرَّأْسُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُخَافُ التَّلَفُ بِسَوْطٍ أَوْ سَوْطَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: اضْرِبُوا الرَّأْسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (١) . الْيَمِينُ عَلَى أَكْل الرُّءُوسِ: ٥ - إِذَا حَلَفَ لاَ يَأْكُل رَأْسًا وَأَطْلَقَ، حُمِل عَلَى رُءُوسِ الأَْنْعَامِ، وَهِيَ الْغَنَمُ، وَالإِْبِل، وَالْبَقَرُ؛ لأَِنَّهَا هِيَ الَّتِي تُبَاعُ وَتُشْتَرَى فِي السُّوقِ مُنْفَرِدَةً، وَهِيَ الْمُتَعَارَفَةُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَقَال الصَّاحِبَانِ: يُحْمَل عَلَى رَأْسِ الْغَنَمِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا إِنْ عَمَّمَ أَوْ خَصَّصَ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ، وَإِنْ قَصَدَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا حَنِثَ بِالْكُل (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَبَاحِثِ الأَْيْمَانِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِشَعْرِ الرَّأْسِ مِنَ الأَْحْكَامِ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَعْرٌ) .

стр. 13159

رَأْسُ الْمَال التَّعْرِيفُ: ١ - رَأْسُ الْمَال فِي اللُّغَةِ: أَصْل الْمَال بِلاَ رِبْحٍ وَلاَ زِيَادَةٍ، وَهُوَ جُمْلَةُ الْمَال الَّتِي تُسْتَثْمَرُ فِي عَمَلٍ مَا (١) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ (٢) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - يُذْكَرُ هَذَا الْمُصْطَلَحُ فِي: الزَّكَاةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالسَّلَمِ، وَالرِّبَا، وَالْقَرْضِ، وَبُيُوعِ الأَْمَانَاتِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْحَطِيطَةِ. وَيُرْجَعُ إِلَى الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْمُصْطَلَحِ فِي مَظَانِّهَا الْمَذْكُورَةِ.

стр. 13160

رُؤْيَا التَّعْرِيفُ: ١ - الرُّؤْيَا عَلَى وَزْنِ فُعْلَى مَا يَرَاهُ الإِْنْسَانُ فِي مَنَامِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لأَِلِفِ التَّأْنِيثِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَتُجْمَعُ عَلَى رُؤًى. وَأَمَّا الرُّؤْيَةُ بِالْهَاءِ فَهِيَ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ وَمُعَايَنَتُهَا لِلشَّيْءِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَتَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَاللِّسَانِ، فَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى النَّظَرِ بِالْعَيْنِ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ (١) . وَالرُّؤْيَا فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ تَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْلْهَامُ: ٢ - الإِْلْهَامُ فِي اللُّغَةِ: تَلْقِينُ اللَّهِ الْخَيْرَ لِعَبْدِهِ، أَوْ إِلْقَاؤُهُ فِي رُوعِهِ (٢) .

стр. 13161

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِيقَاعُ شَيْءٍ يَطْمَئِنُّ لَهُ الصَّدْرُ يَخُصُّ بِهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِلْهَامٌ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرُّؤْيَا وَالإِْلْهَامِ أَنَّ الإِْلْهَامَ يَكُونُ فِي الْيَقَظَةِ، بِخِلاَفِ الرُّؤْيَا فَإِنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي النَّوْمِ. ب - الْحُلُمُ: ٣ - الْحُلُمُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللاَّمِ وَقَدْ تُسَكَّنُ تَخْفِيفًا هُوَ الرُّؤْيَا، أَوْ هُوَ اسْمٌ لِلاِحْتِلاَمِ وَهُوَ الْجِمَاعُ فِي النَّوْمِ (٢) . وَالْحُلُمُ وَالرُّؤْيَا وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَحْدُثُ فِي النَّوْمِ إِلاَّ أَنَّ الرُّؤْيَا اسْمٌ لِلْمَحْبُوبِ فَلِذَلِكَ تُضَافُ إِلَى اللَّهِ ، وَالْحُلُمُ اسْمٌ لِلْمَكْرُوهِ فَيُضَافُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ : الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ (٣) ، وَقَال عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: الرُّؤْيَا رُؤْيَةُ مَا يُتَأَوَّل عَلَى الْخَيْرِ وَالأَْمْرِ الَّذِي يُسَرُّ بِهِ، وَالْحُلُمُ هُوَ الأَْمْرُ الْفَظِيعُ الْمَجْهُول يُرِيهِ الشَّيْطَانُ لِلْمُؤْمِنِ لِيُحْزِنَهُ وَلِيُكَدِّرَ عَيْشَهُ (٤) .

стр. 13162

ج - الْخَاطِرُ: ٤ - الْخَاطِرُ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَرَاتِبِ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ مَا يَخْطِرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرِ أَمْرٍ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ مَا يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْخِطَابِ أَوِ الْوَارِدُ الَّذِي لاَ عَمَل لِلْعَبْدِ فِيهِ، وَالْخَاطِرُ غَالِبًا يَكُونُ فِي الْيَقَظَةِ بِخِلاَفِ الرُّؤْيَا (١) . د - الْوَحْيُ: ٥ - مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ كَمَا قَال ابْنُ فَارِسٍ الإِْشَارَةُ وَالرِّسَالَةُ وَالْكِتَابَةُ وَكُل مَا أَلْقَيْتَهُ إِلَى غَيْرِك لِيَعْلَمَهُ، وَهُوَ مَصْدَرُ وَحَى إِلَيْهِ يَحِي مِنْ بَابِ وَعَدَ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ بِالأَْلِفِ مِثْلُهُ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَال الْوَحْيِ فِيمَا يُلْقَى إِلَى الأَْنْبِيَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى (٢) . فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّؤْيَا وَاضِحٌ، وَرُؤْيَا الأَْنْبِيَاءِ وَحْيٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَوَّل مَا بُدِئَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ (٣) . الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ وَمَنْزِلَتُهَا: ٦ - الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ حَالَةٌ شَرِيفَةٌ وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ كَمَا

стр. 13163

ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ، قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ (١) . وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْل مِصْرَ سَأَل أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٢) قَال: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَال: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُك مُنْذُ أُنْزِلَتْ، هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ (٣) . وَقَدْ حَكَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ (٤) وَرُوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ غَالِبُ رُؤَى الصَّالِحِينَ

стр. 13164

كَمَا قَال الْمُهَلَّبُ، وَإِلاَّ فَالصَّالِحُ قَدْ يَرَى الأَْضْغَاثَ وَلَكِنَّهُ نَادِرٌ لِقِلَّةِ تَمَكُّنِ الشَّيْطَانِ مِنْهُمْ، بِخِلاَفِ عَكْسِهِمْ، فَإِنَّ الصِّدْقَ فِيهَا نَادِرٌ لِغَلَبَةِ تَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ، فَالنَّاسُ عَلَى هَذَا ثَلاَثُ دَرَجَاتٍ. - الأَْنْبِيَاءُ وَرُؤَاهُمْ كُلُّهَا صِدْقٌ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ. - وَالصَّالِحُونَ وَالأَْغْلَبُ عَلَى رُؤَاهُمُ الصِّدْقُ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ. - وَمَنْ عَدَاهُمْ وَقَدْ يَقَعُ فِي رُؤَاهُمُ الصِّدْقُ وَالأَْضْغَاثُ. وَقَال الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْعَرَبِيُّ: إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ هِيَ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَى أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ لِصَلاَحِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا، بِخِلاَفِ رُؤْيَا الْفَاسِقِ فَإِنَّهَا لاَ تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ، وَقِيل تُعَدُّ مِنْ أَقْصَى الأَْجْزَاءِ، وَأَمَّا رُؤْيَا الْكَافِرِ فَلاَ تُعَدُّ أَصْلاً. وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ الصَّادِقَ الصَّالِحَ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ حَالُهُ حَال الأَْنْبِيَاءِ فَأُكْرِمَ بِنَوْعٍ مِمَّا أُكْرِمَ بِهِ الأَْنْبِيَاءُ وَهُوَ الاِطِّلاَعُ عَلَى الْغَيْبِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ وَالْمُخَلِّطُ فَلاَ، وَلَوْ صَدَقَتْ رُؤْيَاهُمْ أَحْيَانًا فَذَاكَ كَمَا قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبُ، وَلَيْسَ كُل مَنْ حَدَّثَ عَنْ غَيْبٍ يَكُونُ خَبَرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ كَالْكَاهِنِ وَالْمُنَجِّمِ (١) .

стр. 13165

هَذَا، وَقَدِ اسْتُشْكِل كَوْنُ الرُّؤْيَا جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ مَعَ أَنَّ النُّبُوَّةَ انْقَطَعَتْ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَقِيل فِي الْجَوَابِ: إِنْ وَقَعَتِ الرُّؤْيَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ حَقِيقَةً، وَإِنْ وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ عَلَى سَبِيل الْمَجَازِ. وَقَال الْخَطَّابِيُّ: قِيل مَعْنَاهُ: أَنَّ الرُّؤْيَا تَجِيءُ عَلَى مُوَافَقَةِ النُّبُوَّةِ لاَ أَنَّهَا جُزْءٌ بَاقٍ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَقِيل الْمَعْنَى: إِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ؛ لأَِنَّ النُّبُوَّةَ وَإِنِ انْقَطَعَتْ فَعِلْمُهَا بَاقٍ (١) . رُؤْيَا اللَّهِ فِي الْمَنَامِ: ٧ - اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ رُؤْيَتِهِ فِي الْمَنَامِ فَقِيل: لاَ تَقَعُ، لأَِنَّ الْمَرْئِيَّ فِيهِ خَيَالٌ وَمِثَالٌ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَدِيمِ مُحَالٌ، وَقِيل: تَقَعُ لأَِنَّهُ لاَ اسْتِحَالَةَ لِذَلِكَ فِي الْمَنَامِ (٢) . رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَنَامِ: ٨ - ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ بَابًا بِعِنْوَانِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ
следующие страницы →