← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 14246–14285 · переход к 14251.

стр. 14246

وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ - إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَل. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُل خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِْبِل فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِْبِل فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُل نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (١) . وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ : مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِْبِل صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَل مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.

стр. 14247

وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاَّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ (١) . ٤٥ - وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الإِْبِل حَسَبَ الْجَدْوَل التَّالِي: عَدَدُ الإِْبِل الْقَدْرُ الْوَاجِبُ مِنْ ١ - إِلَى ٤ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. مِنْ ٥ - ٩ فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ. مِنْ ١٠ - ١٤ فِيهَا شَاتَانِ مِنْ ١٥ - ١٩ فِيهَا ٣ شِيَاهٍ مِنْ ٢٠ - ٢٤ فِيهَا ٤ شِيَاهٍ مِنْ ٢٥ - ٣٥ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ) .

стр. 14248

مِنْ ٣٦ - ٤٥ بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ ٤٦ - ٦٠ حِقَّةٌ مِنْ ٦١ - ٧٥ فِيهَا جَذَعَةٌ مِنْ ٧٦ - ٩٠ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ مِنْ ٩١ - ١٢٠ فِيهَا حِقَّتَانِ مِنْ ١٢١ - ١٢٩ فِيهَا ٣ بَنَاتِ لَبُونٍ مِنْ ١٣٠ - ١٣٩ فِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ مِنْ ١٤٠ - ١٤٩ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ مِنْ ١٥٠ - ١٥٩ فِيهَا ٣ حِقَاقٍ مِنْ ١٦٠ - ١٦٩ فِيهَا ٤ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهَكَذَا فِي مَا زَادَ، فِي كُل ٤٠ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُل ٥٠ حِقَّةٌ. وَهَذَا الْجَدْوَل جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَأَوَّلُهُ إِلَى ١٢٠ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لِتَنَاوُل حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ، وَعَدَمِ الاِخْتِلاَفِ فِي تَفْسِيرِهِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَ ١٢١ - ١٢٩ فَقَال مَالِكٌ يَتَخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلاَثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ فِيهَا حِقَّتَيْنِ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ لاَ يَتَغَيَّرُ إِلاَّ بِمِائَةٍ وَثَلاَثِينَ (١) . ٤٦ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ ١٢٠، فَفِي كُل خَمْسٍ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا شَاةٌ

стр. 14249

بِالإِْضَافَةِ إِلَى الْحِقَّتَيْنِ، فَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ مَا فِيهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ وَجَبَتْ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الزَّائِدُ مَا فِيهِ حِقَّةٌ فَتَجِبُ، وَيُمَثِّل ذَلِكَ الْجَدْوَل التَّالِي: عَدَدُ الإِْبِل الْقَدْرُ الْوَاجِبُ ١٢١ - ١٢٤ حِقَّتَانِ ١٢٥ - ١٢٩ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ ١٣٠ - ١٣٤ حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ ١٣٥ - ١٣٩ حِقَّتَانِ وَ ٣ شِيَاهٍ ١٤٠ - ١٤٤ حِقَّتَانِ وَ ٤ شِيَاهٍ ١٤٥ - ١٤٩ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ ١٥٠ - ١٥٤ ٣ حِقَاقٍ ١٥٥ - ١٥٩ ٣ حِقَاقٍ وَشَاةٌ ١٦٠ - ١٦٤ ٣ حِقَاقٍ وَشَاتَانِ ١٦٥ - ١٦٩ ٣ حِقَاقٍ وَ ٣ شِيَاهٍ ١٧٠ - ١٧٤ ٣ حِقَاقٍ وَ ٤ شِيَاهٍ ١٧٥ - ١٨٥ ٣ حِقَاقٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ ١٨٦ - ١٩٥ ٣ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ ١٩٦ - ١٩٩ ٤ حِقَاقٍ ٢٠٠ - ٢٠٤ ٤ حِقَاقٍ أَوْ ٥ بَنَاتِ لَبُونٍ ٢٠٥ - ٢٠٩ ٤ حِقَاقٍ أَوْ بَنَاتِ لَبُونٍ وَشَاةٌ وَهَكَذَا. وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَال: قُلْتُ لأَِبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ

стр. 14250

حَزْمٍ: أَخْرِجْ لِي كِتَابَ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: فَأَخْرَجَ كِتَابًا فِي وَرَقَةٍ وَفِيهِ: فَإِذَا زَادَتِ الإِْبِل عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ (١) . وَفِي زَكَاةِ الإِْبِل مَسَائِل فَرْعِيَّةٌ مِنْهَا: ٤٧ - أ - أَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل الإِْنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ، إِلاَّ ابْنَ اللَّبُونِ إِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، بِخِلاَفِ الْبَقَرِ فَتُؤْخَذُ مِنْهَا الذُّكُورُ كَمَا يَأْتِي (٢) . فَإِنْ كَانَ الْمَال كُلُّهُ ذُكُورًا أَجْزَأَ الذَّكَرُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ الْوَسَطُ وَلَوِ انْفَرَدَ الذُّكُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُونَ نَاقَةً وَسَطًا مِنَ السِّنِّ الْمَطْلُوبِ. ٤٨ - ب - أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل إِنْ كَانَتْ أُنْثَى (جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنَ الْمَعْزِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ) أَجْزَأَتْ بِلاَ نِزَاعٍ. وَأَمَّا الذَّكَرُ، فَيُحْتَمَل أَنْ يُجْزِئَ لِصِدْقِ اسْمِ الشَّاةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) .

стр. 14251

ج - إِنْ تَطَوَّعَ الْمُزَكِّي فَأَخْرَجَ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ سِنًّا أَعْلَى مِنْ السِّنِّ الْوَاجِبِ جَازَ، مِثْل أَنْ يُخْرِجَ بَدَل بِنْتِ الْمَخَاضِ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً، أَوْ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا (١) . لِمَا فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِمَنْ قَدَّمَ نَاقَةً عَظِيمَةً سَمِينَةً عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ: ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ. فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ (٢) . - د - إِنْ أَخْرَجَ بَدَل الشَّاةِ نَاقَةً أَجْزَأَهُ، وَكَذَا عَمَّا وَجَبَ مِنَ الشِّيَاهِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ؛ لأَِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ ٢٥، فَإِجْزَاؤُهُ عَمَّا دُونَهَا أَوْلَى. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ، لأَِنَّهُ أَخْرَجَ عَنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ بَعِيرًا (٣) . هـ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي إِبِلِهِ سِنٌّ فَلَمْ

стр. 14252

يَكُنْ فِي إِبِلِهِ ذَلِكَ السِّنُّ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فَوْقَهُ مِمَّا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل، وَيَأْخُذُ مِنَ السَّاعِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي تَحْتَهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ وَيُعْطِي السَّاعِيَ مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُزَكِّيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ السِّنُّ الْوَاجِبُ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا وَجَبَ، أَوْ يَدْفَعَ السِّنَّ الأَْدْوَنَ وَزِيَادَةَ الدَّرَاهِمِ بِقَدْرِ النَّقْصِ، كَمَا لَوْ أَدَّى ثَلاَثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ، أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي جَوَازِ إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ (١) . نِصَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ وَالْقَدْرُ الْوَاجِبُ: ٥١ - بَيَّنَتِ السُّنَّةُ نِصَابَ زَكَاةِ الْبَقَرِ وَالْقَدْرَ الْوَاجِبَ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَى مَسْرُوقٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا، وَمِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُل ثَلاَثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُل أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً (٢) . وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ نَحْوُ ذَلِكَ،

стр. 14253

وَفِي حَدِيثِهِ وَأَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ لاَ آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا إِلاَّ إِنْ بَلَغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا - يَعْنِي تَبِيعًا - وَأَنَّ الأَْوْقَاصَ لاَ شَيْءَ فِيهَا (١) . ٥٢ - وَبِنَاءً عَلَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ تُؤْخَذُ زَكَاةُ الْبَقَرِ حَسَبَ الْجَدْوَل التَّالِي: عَدَدُ الْبَقَرِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ ١ - ٢٩ لاَ شَيْءَ فِيهَا ٣٠ - ٣٩ تَبِيعٌ (أَوْ تَبِيعَةٌ) ٤٠ - ٥٩ مُسِنَّةٌ ٦٠ - ٦٩ تَبِيعَانِ ٧٠ - ٧٩ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ ٨٠ - ٨٩ تَبِيعَانِ ٩٠ - ٩٩ ٣ أَتْبِعَةٍ ١٠٠ - ١٠٩ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ ١١٠ - ١١٩ تَبِيعٌ وَمُسِنَّتَانِ ١٢٠ - ١٢٩ ٤ أَتْبِعَةٍ أَوْ ٣ مُسِنَّاتٍ. وَهَكَذَا فِي كُل ثَلاَثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُل أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ. وَعَلَى هَذَا تَجْرِي مَذَاهِبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ،

стр. 14254

وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، مِنْهَا: ٥٣ - أ - ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ خِلاَفًا لِسَائِرِ الْفُقَهَاءِ، إِلَى أَنَّ فِي الْبَقَرِ مِنْ (٥ - ٢٤) فِي كُل خَمْسٍ شَاةٌ قِيَاسًا عَلَى زَكَاةِ الإِْبِل؛ لأَِنَّ الْبَقَرَةَ تَعْدِل نَاقَةً فِي الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَةِ (١) . ٥٤ - ب - وَمِنْهَا: أَخْذُ الذَّكَرِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ: أَمَّا التَّبِيعُ الذَّكَرُ فَيُؤْخَذُ اتِّفَاقًا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّبِيعَةِ، لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَمَّا الْمُسِنُّ الذَّكَرُ فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهُ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يُؤْخَذُ إِلاَّ الْمُسِنَّةُ الأُْنْثَى لأَِنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِيهَا (٢) . ٥٥ - ج - وَمِنْهَا فِي الأَْسْنَانِ، فَالتَّبِيعُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْمُسِنَّةُ مَا تَمَّ لَهَا سَنَتَانِ وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ التَّبِيعُ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَدَخَل فِي الثَّالِثَةِ، وَالْمُسِنَّةُ مَا تَمَّ لَهَا ثَلاَثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ (٣) . ٥٦ - د - وَمِنْهَا أَنَّ الْوَقْصَ الَّذِي مِنْ (٤١ - ٥٩) لاَ شَيْءَ فِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ

стр. 14255

أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْل الصَّاحِبَيْنِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِينَ لَيْسَ عَفْوًا، بَل يَجِبُ فِيهِ بِحِسَابِهِ، فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَنِ الأَْرْبَعِينَ رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الثِّنْتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَهَكَذَا، وَإِنَّمَا قَال هَذَا فِرَارًا مِنْ جَعْل الْوَقْصِ (١٩) وَهُوَ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أَوْقَاصِ زَكَاةِ الْبَقَرِ، فَإِنَّ جَمِيعَ أَوْقَاصِهَا تِسْعَةٌ تِسْعَةٌ (١) . زَكَاةُ الْغَنَمِ: ٥٧ - زَكَاةُ الْغَنَمِ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، فَمِمَّا وَرَدَ فِيهَا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل. (ف ٤٦) . وَبِنَاءً عَلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ تُؤْخَذُ زَكَاةُ الْغَنَمِ طِبْقًا لِلْجَدْوَل التَّالِي: عَدَدُ الْغَنَمِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ ١ - ٣٩ لاَ شَيْءَ فِيهَا ٤٠ - ١٢٠ شَاةٌ ١٢١ - ٢٠٠ شَاتَانِ ٢٠١ - ٣٩٩ ٣ شِيَاهٍ ٤٠٠ - ٤٩٩ ٤ شِيَاهٍ ٥٠٠ - ٥٩٩ ٥ شِيَاهٍ وَهَكَذَا مَا زَادَ عَنْ ذَلِكَ فِي كُل مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ

стр. 14256

مَهْمَا كَانَ قَدْرُ الزَّائِدِ. وَعَلَى هَذَا تَجْرِي مَذَاهِبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَأَوَّل هَذَا الْجَدْوَل وَآخِرُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. ٥٨ - وَاخْتُلِفَ فِيهِ فِيمَا بَيْنَ (٣٠٠ - ٣٩٩) فَقَدْ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ فِيهِ أَرْبَعَ شِيَاهٍ لاَ ثَلاَثَةً، ثُمَّ لاَ يَتَغَيَّرُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ إِلَى (٥٠٠) فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ كَقَوْل الْجُمْهُورِ، وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ جَعَل الثَّلاَثَمِائَةِ حَدًّا لِمَا تَجِبُ فِيهِ الشِّيَاهُ الثَّلاَثَةُ فَوَجَبَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْفَرْضُ عِنْدَهَا فَيَجِبُ أَرْبَعَةٌ (١) . وَفِي زَكَاةِ الْغَنَمِ مَسَائِل خَاصَّةٌ بِهَا . ٥٩ - أ - مِنْهَا أَنَّ الشَّاةَ تَصْدُقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ إِخْرَاجِ الذَّكَرِ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ، وَلأَِنَّ الشَّاةَ إِذَا أُمِرَ بِهَا مُطْلَقًا أَجْزَأَ فِيهَا الذَّكَرُ كَالأُْضْحِيَةِ وَالْهَدْيِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْغَنَمَ إِنْ كَانَتْ إِنَاثًا كُلَّهَا أَوْ كَانَ فِيهَا ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَيَتَعَيَّنُ إِخْرَاجُ الإِْنَاثِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الذَّكَرِ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَ فِي النِّصَابِ شَيْءٌ مِنَ الإِْنَاثِ (٢) .

стр. 14257

ب - الَّذِي يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ هُوَ الثَّنِيَّةُ، وَالثَّنِيُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ - خِلاَفًا لِمَا عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ - مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ فَمَا زَادَ، فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُجْزِئْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ، وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَال لِلسَّاعِي: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَلاَ تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَةَ - وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ - إِنْ كَانَتْ مِنَ الضَّأْنِ - لاَ مِنَ الْمَعْزِ - تُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ، وَقَال الصَّاحِبَانِ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَذَعُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِي سِنِّ الْجَذَعِ نَحْوًا مِنِ اخْتِلاَفِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيهِ، وَقَال مَالِكٌ: تُجْزِئُ الْجَذَعَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي سِنِّ الْجَذَعِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: أَدْنَاهُ سَنَةٌ، وَقِيل: عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيل: ثَمَانِيَةٌ، وَقِيل: سِتَّةٌ (١) . مَسَائِل عَامَّةٌ فِي زَكَاةِ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ: ٦١ - أ - كُل جِنْسٍ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

стр. 14258

يَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ، فَالإِْبِل نَوْعَانِ: الْعِرَابُ وَهِيَ الإِْبِل الْعَرَبِيَّةُ، وَهِيَ ذَاتُ سَنَامٍ وَاحِدٍ، وَالْبَخَاتِيُّ (جَمْعُ بُخْتِيَّةٍ) وَهِيَ إِبِل الْعَجَمِ وَالتُّرْكِ، وَهِيَ ذَاتُ سَنَامَيْنِ. وَالْبَقَرُ نَوْعَانِ: الْبَقَرُ الْمُعْتَادُ، وَالْجَوَامِيسُ. وَالْغَنَمُ: إِمَّا ضَأْنٌ، وَهِيَ ذَوَاتُ الصُّوفِ، وَاحِدَتُهَا ضَأْنَةٌ، وَإِمَّا مَعْزٌ، وَهِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ، وَاحِدَتُهَا عَنْزٌ، وَالذَّكَرُ تَيْسٌ، وَيُقَال لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ: شَاةٌ. وَالْمَقَادِيرُ الْوَاجِبَةُ فِي الْجَدَاوِل السَّابِقَةِ تَشْمَل مِنْ كُل جِنْسٍ نَوْعَيْهِ، وَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ فِي تَكْمِيل النِّصَابِ إِجْمَاعًا. أَمَّا مِنْ أَيِّ النَّوْعَيْنِ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ. ٦٢ - ب - فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ فَزَكَاتُهُ مِنْهُ تُجْزِئُهُ اتِّفَاقًا، أَمَّا إِنْ أَخْرَجَ عَنِ الإِْبِل الْعِرَابِ مَثَلاً بُخْتِيَّةً بِقِيمَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَجَائِزٌ أَيْضًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لَكِنْ لاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ. وَقِيل: لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ صِفَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْوَاجِبُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي عِنْدَهُ (١) .

стр. 14259

٦٣ - ج - أَمَّا إِنِ اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ: فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ وَإِسْحَاقُ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ تَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ الْوَسَطُ أَيْ أَعْلَى الأَْدْنَى، أَوْ أَدْنَى الأَْعْلَى، وَإِذَا عُلِمَ الْوَاجِبُ فَالْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ شَيْءٍ بِقِيمَتِهِ سَوَاءٌ مِنَ النَّوْعِ الآْخَرِ أَوْ غَيْرِهِ (١) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُؤْخَذُ مِنْ كُل نَوْعٍ مَا يَخُصُّهُ، فَلَوْ كَانَتْ إِبِلُهُ كُلُّهَا مُهْرِيَّةً أَوْ أَرْحَبِيَّةً أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الأَْصْل؛ لأَِنَّهَا أَنْوَاعٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَتُؤْخَذُ زَكَاةُ كُل نَوْعٍ مِنْهُ، كَأَنْوَاعِ الثَّمَرَةِ وَالْحُبُوبِ، قَالُوا: فَلَوْ أَخَذَ عَنِ الضَّأْنِ مَعْزًا، أَوْ عَكْسَهُ جَازَ فِي الأَْصَحِّ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُؤْخَذُ الضَّأْنُ عَنِ الْمَعْزِ دُونَ الْعَكْسِ، وَعِرَابُ الْبَقَرِ عَنِ الْجَوَامِيسِ دُونَ الْعَكْسِ؛ لأَِنَّ الضَّأْنَ وَالْعِرَابَ أَشْرَفُ (٢) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ فِي نَوْعَيْنِ فَمِنَ الأَْكْثَرِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا خُيِّرَ السَّاعِي، وَإِنْ وَجَبَ ثِنَتَانِ أَخَذَ مِنْ كُل نَوْعٍ وَاحِدَةً إِنْ تَسَاوَيَا، فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الأَْقَل إِلاَّ بِشَرْطَيْنِ: كَوْنُهُ نِصَابًا لَوِ انْفَرَدَ، وَكَوْنُهُ غَيْرَ وَقْصٍ. وَإِذَا

стр. 14260

زَادَتْ عَنْ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُل نَوْعٍ بِانْفِرَادِهِ أُخِذَ مِنْهُ، وَمَا لَمْ يُمْكِنْ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، فَيَأْخُذُ مِنَ الأَْكْثَرِ، وَيُخَيَّرُ السَّاعِي عِنْدَ التَّسَاوِي فَفِي ٣٤٠ مِنَ الضَّأْنِ وَ ١٦٠ مِنَ الْمَعْزِ يُؤْخَذُ ثَلاَثٌ مِنَ الضَّأْنِ عَنْ ثَلاَثِمِائَةِ ضَأْنَةٍ، وَوَاحِدَةٌ مِنَ الْمَعْزِ عَنِ الْمِائَةِ، وَتُؤْخَذُ عَنْزٌ وَاحِدَةٌ عَنِ الأَْرْبَعِينَ ضَأْنَةً وَالسِّتِّينَ مِنَ الْمَعْزِ؛ لأَِنَّ الْمَعْزَ أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَتْ ٣٥٠ مِنَ الضَّأْنِ وَ ١٥٠ مِنَ الْمَعْزِ خُيِّرَ السَّاعِي فِي الْمِائَةِ الْمُجْتَمَعَةِ بَيْنَ ضَأْنَةٍ وَعَنْزٍ (١) . صِفَةُ الْمَأْخُوذِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ: ٦٤ - يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ مِنَ الْوَسَطِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِْيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُل عَامٍ، لاَ يُعْطِي الْهَرِمَةَ، وَلاَ الدَّرِنَةَ، وَلاَ الْمَرِيضَةَ، وَلاَ الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ (٢) . الْحَدِيثَ.

стр. 14261

وَهَذَا يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ: الأَْوَّل: أَنْ يَتَجَنَّبَ السَّاعِي طَلَبَ خِيَارِ الْمَال، مَا لَمْ يُخْرِجْهُ الْمَالِكُ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ لِلسَّاعِي: إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (١) . قَال عُمَرُ ﵁ لِسَاعِيهِ: لاَ تَأْخُذِ الرُّبَى، وَلاَ الْمَاخِضَ، وَلاَ الأَْكُولَةَ، وَلاَ فَحْل الْغَنَمِ وَالرُّبَى هِيَ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلاَدَةِ؛ لأَِنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا. وَالْمَاخِضُ الْحَامِل، وَالأَْكُولَةُ الَّتِي تَأْكُل كَثِيرًا؛ لأَِنَّهَا تَكُونُ أَسْمَنَ، وَفَحْل الْغَنَمِ هُوَ الْمُعَدُّ لِلضِّرَابِ. فَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُل كُلُّهَا خِيَارًا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فَقِيل: يَأْخُذُ السَّاعِي مِنْ أَوْسَطِ الْمَوْجُودِ، وَقِيل: يُكَلَّفُ شِرَاءَ الْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. الأَْمْرُ الثَّانِي: أَنْ لاَ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ شِرَارِ الْمَال، وَمِنْهُ الْمَعِيبَةُ، وَالْهَرِمَةُ، وَالْمَرِيضَةُ، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مَعِيبَةً أَوْ هَرِمَةً أَوْ مَرِيضَةً، فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْوَاجِبِ مِنْهَا، وَقِيل: يُكَلَّفُ شِرَاءَ صَحِيحَةٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيل: يُخْرِجُ صَحِيحَةً مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ (٢) .

стр. 14262

زَكَاةُ الْخَيْل: ٦٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْخَيْل الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ لاَ زَكَاةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً وَاتُّخِذَتْ لِلنَّمَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَامِلَةً أَوْ غَيْرَ عَامِلَةٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلاَمِهِ صَدَقَةٌ (١) وَقَوْلِهِ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْل وَالرَّقِيقِ (٢) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّ الْخَيْل إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ فِي ذُكُورِهَا مُنْفَرِدَةً زَكَاةٌ، لأَِنَّهَا لاَ تَتَنَاسَل، وَكَذَلِكَ فِي الإِْنَاثِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الإِْنَاثِ الْمُنْفَرِدَاتِ زَكَاةٌ لأَِنَّهَا تَتَنَاسَل بِالْفَحْل الْمُسْتَعَارِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا تَجِبُ فِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَاتِ أَيْضًا. وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَيْل: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَال فِي الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلاَ فِي

стр. 14263

ظُهُورِهَا (١) فَحَقُّ ظُهُورِهَا الْعَارِيَّةُ، وَحَقُّ رِقَابِهَا الزَّكَاةُ، وَبِمَا وَرَدَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَخَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمَيَّةَ اشْتَرَى مِنْ أَهْل الْيَمَنِ فَرَسًا أُنْثَى بِمِائَةِ قَلُوصٍ، فَنَدِمَ الْبَائِعُ، فَلَحِقَ بِعُمَرَ، فَقَال: غَصَبَنِي يَعْلَى وَأَخُوهُ فَرَسًا لِي، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنِ الْحَقْ بِي، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَال: إِنَّ الْخَيْل لَتَبْلُغُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ ، مَا عَلِمْتُ أَنَّ فَرَسًا يَبْلُغُ هَذَا. فَنَأْخُذُ عَنْ كُل أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةً وَلاَ نَأْخُذُ مِنَ الْخَيْل شَيْئًا؟ ، خُذْ مِنْ كُل فَرَسٍ دِينَارًا. فَقَرَّرَ عَلَى الْخَيْل دِينَارًا دِينَارًا. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ يُصَدِّقُ الْخَيْل، أَيْ يَأْخُذُ زَكَاةً مِنْهَا، ثُمَّ قَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ شَاءَ الْمُزَكِّي أَعْطَى عَنْ كُل فَرَسٍ دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ خَيْلَهُ وَأَعْطَى عَنْ كُل مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ (٢) . زَكَاةُ سَائِرِ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ: ٦٦ - ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ، مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، فَلَيْسَ

стр. 14264

فِي الْبِغَال وَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا زَكَاةٌ (١) . وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل عَنِ الْخَيْل فَقَال: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ. . . الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ، ثُمَّ سُئِل عَنِ الْحَمِيرِ، فَقَال: لَمْ يَنْزِل عَلَيَّ فِيهَا إِلاَّ هَذِهِ الآْيَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٢) . ثَانِيًا: زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُمُلاَتِ الْمَعْدِنِيَّةِ وَالْوَرَقِيَّةِ ٦٧ - أ - زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاجِبَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٣) . مَعَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ (٤) . وَقَوْلِهِ: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقًّا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ

стр. 14265

وَظَهْرُهُ. . . الْحَدِيثَ. (١) فَالْعَذَابُ الْمَذْكُورُ فِي الآْيَةِ لِلْكَنْزِ مُطْلَقًا بَيَّنَ الْحَدِيثَ أَنَّهُ لِمَنْ مَنَعَ زَكَاةَ النَّقْدَيْنِ، فَتَقَيَّدَ بِهِ. مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: ٦٨ - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا تَمَّتِ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ لِلزَّكَاةِ الْمُتَقَدِّمُ بَيَانُهَا مِنَ الْحَوْل وَالنِّصَابِ وَغَيْرِهِمَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ الْمَضْرُوبُ مِنْهَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (وَقَدْ يُسَمَّى الْعَيْنَ، وَالْمَسْكُوكَ) ، وَفِي التِّبْرِ وَهُوَ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ، وَالسَّبَائِكِ، وَفِي الْمَصُوغِ مِنْهَا عَلَى شَكْل آنِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَلاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ شَيْئَانِ: الأَْوَّل: الْحُلِيُّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّذِي يَعُدُّهُ مَالِكُهُ لاِسْتِعْمَالِهِ فِي التَّحَلِّي اسْتِعْمَالاً مُبَاحًا. قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلَوْ لإِِعَارَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ، فَلاَ يَكُونُ فِيهِ زَكَاةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُقْتَنَى لِلاِسْتِعْمَال كَالْمَلاَبِسِ الْخَاصَّةِ، وَكَالْبَقَرِ الْعَوَامِل. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ، كَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٢) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل

стр. 14266

الْقَوْل فِي وُجُوبِهَا وَبَيَانِ الأَْدِلَّةِ فِي مُصْطَلَحِ (حُلِيّ) أَمَّا الْمَقَادِيرُ الْوَاجِبَةُ وَالنِّصَابُ فَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْبَحْثِ. الثَّانِي: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمُسْتَخْرَجَانِ مِنَ الْمَعَادِنِ (مِنْ بَاطِنِ الأَْرْضِ) ، فَيَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِخْرَاجِ إِذَا بَلَغَ الْمُسْتَخْرَجُ نِصَابًا بِدُونِ اشْتِرَاطِ حَوْلٍ، وَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ. نِصَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِيهِمَا: ٦٩ - نِصَابُ الذَّهَبِ: نِصَابُ الذَّهَبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عِشْرُونَ مِثْقَالاً، فَلاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَقَل مِنْهَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لِمَالِكِهَا فِضَّةٌ أَوْ عُرُوضُ تِجَارَةٍ يَكْمُل بِهِمَا النِّصَابُ عِنْدَ مَنْ قَال ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَلَمْ يُنْقَل خِلاَفٌ فِي ذَلِكَ إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النِّصَابَ أَرْبَعُونَ مِثْقَالاً (١) . وَمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُوسٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ مُعْتَبَرٌ بِالْفِضَّةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ قِيمَتُهُ ٢٠٠ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، سَوَاءٌ كَانَ أَقَل مِنْ (٢٠) مِثْقَالاً أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا،

стр. 14267

قَالُوا: لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْدِيرٌ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ، فَيُحْمَل نِصَابُهُ عَلَى نِصَابِ الْفِضَّةِ (١) . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ فِي أَقَل مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالاً مِنَ الذَّهَبِ، وَلاَ فِي أَقَل مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ (٢) . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُل عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمِنَ الأَْرْبَعِينَ دِينَارًا (٣) . نِصَابُ الْفِضَّةِ: ٧٠ - يُقَال لِلْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ (وَرِقٌ) (وَرِقَّةٌ) ، وَقِيل: تُسَمَّى بِذَلِكَ مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ (٤) ، وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ (٥)

стр. 14268

بِالإِْجْمَاعِ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ (١) وَالأُْوقِيَّةُ ٤٠ (أَرْبَعُونَ) دِرْهَمًا، وَفِي كِتَابِ أَنَسٍ الْمَرْفُوعِ وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (٢) . ثُمَّ الدِّرْهَمُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ، وَمَا زَادَ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ فَبِالْوَزْنِ. وَقِيل عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حَقِّ كُل أَهْل بَلَدٍ دَرَاهِمُهُمْ بِالْعَدَدِ (٣) . النِّصَابُ فِي الْمَغْشُوشِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: ٧١ - الْمَغْشُوشُ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَهُوَ الْمَسْبُوكُ مَعَ غَيْرِهِ. ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ (٤) . فَإِذَا بَلَغَهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ خَالِصًا أَوْ أَخْرَجَ مِنَ

стр. 14269

الْمَغْشُوشِ مَا يَعْلَمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى خَالِصٍ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مَعَ مُرَاعَاةِ دَرَجَةِ الْجَوْدَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْوَرِقِ الْمَضْرُوبِ الْفِضَّةَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفِضَّةِ، فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَأَنَّهُ كُلُّهُ فِضَّةً، وَلاَ تُزَكَّى زَكَاةَ الْعُرُوضِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَعَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، قَالُوا: لأَِنَّ الدَّرَاهِمَ لاَ تَخْلُو مِنْ قَلِيل الْغِشِّ، لأَِنَّهَا لاَ تَنْطَبِعُ إِلاَّ بِهِ، وَالْغَلَبَةُ أَنْ تَزِيدَ الْفِضَّةُ عَلَى النِّصْفِ. أَمَّا إِنْ كَانَ الْغِشُّ غَالِبًا فَلاَ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْفِضَّةِ بَل حُكْمُ الْعُرُوضِ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا إِلاَّ إِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ، وَبَلَغَتْ نِصَابًا بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يُخَلِّصُ مِنْهَا فِضَّةً تَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهَا، وَإِلاَّ فَلاَ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ رَائِجَةً كَرَوَاجِ غَيْرِ الْمَغْشُوشَةِ فَإِنَّهَا تُعَامَل مِثْل الْكَامِلَةِ سَوَاءً، فَتَكُونُ فِيهَا الزَّكَاةُ إِنْ بَلَغَ وَزْنُهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْغِشِّ نِصَابًا، أَمَّا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَائِجَةٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّصْفِيَةِ، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلاَّ فَلاَ (١) . وَهَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِيمَا كَانَ الْغِشُّ فِيهِ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَهُ، أَمَّا الذَّهَبُ الْمَغْشُوشُ بِالْفِضَّةِ فَيُعْتَبَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ كُل جِنْسٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ

стр. 14270

أَحَدُهُمَا نِصَابًا زُكِّيَ الْجَمِيعُ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغِ الآْخَرُ نِصَابًا، وَكَذَا إِنْ كَانَا بِضَمِّ أَحَدِهِمَا إِلَى الآْخَرِ يَكْمُل مِنْهُمَا نِصَابٌ، كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ نِصَابِ ذَهَبٍ وَرُبُعُ نِصَابِ فِضَّةٍ، وَإِلاَّ فَلاَ زَكَاةَ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ الْمَخْلُوطُ بِالْفِضَّةِ نِصَابَ الذَّهَبِ فَفِيهِ زَكَاةُ الذَّهَبِ، وَإِنْ بَلَغَتِ الْفِضَّةُ نِصَابَ الْفِضَّةِ فَفِيهَا زَكَاةُ الْفِضَّةِ إِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْفِضَّةِ، أَمَّا إِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلذَّهَبِ فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ، لأَِنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى قِيمَةً (١) . وَلَمْ نَجِدْ لِلْمَالِكِيَّةِ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. الْقَدْرُ الْوَاجِبُ: ٧٢ - تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِمَّا وَجَبَتْ فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِنِسْبَةِ رُبُعِ الْعُشْرِ (٥. ٢) وَهَكَذَا بِالإِْجْمَاعِ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْصِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الصَّاحِبَانِ، إِلَى أَنَّهُ لاَ وَقْصَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ (٢١٠) دَرَاهِمَ فَفِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي الزَّائِدِ بِحِسَابِهِ، وَهُوَ فِي الْمِثَال رُبُعُ دِرْهَمٍ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ (٢) .

стр. 14271

وَلأَِنَّ الْوَقْصَ فِي السَّائِمَةِ لِتَجَنُّبِ التَّشْقِيصِ، وَلاَ يَضُرُّ فِي النَّقْدَيْنِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى النِّصَابِ عَفْوٌ لاَ شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ خُمُسَ نِصَابٍ. فَإِذَا بَلَغَ الزَّائِدُ فِي الْفِضَّةِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ فِيهَا دِرْهَمٌ، ثُمَّ لاَ شَيْءَ فِي الزَّائِدِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَهَكَذَا، وَكَذَا فِي الذَّهَبِ لاَ شَيْءَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالاً حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيل (١) . وَاحْتَجَّ لَهُ ابْنُ الْهُمَامِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا لَيْسَ فِيمَا دُونَ الأَْرْبَعِينَ صَدَقَةٌ (٢) . وَحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ لاَ يَأْخُذَ مِنَ الْكُسُورِ شَيْئًا (٣) .

стр. 14272

ب - الزَّكَاةُ فِي الْفُلُوسِ: ٧٣ - الْفُلُوسُ مَا صُنِعَ مِنَ النُّقُودِ مِنْ مَعْدِنٍ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفُلُوسَ إِنْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ سِلَعًا لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهَا، وَإِلاَّ فَلاَ (١) . وَحُكْمُ الْفُلُوسِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ حُكْمُ الْعُرُوضِ. نَقَل الْبُنَانِيِّ عَنِ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَال الْحَوْل عَلَى فُلُوسٍ عِنْدَهُ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَيُقَوِّمَهَا كَالْعُرُوضِ. قَالُوا: وَيُجْزِئُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا (أَيْ فُلُوسًا) عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهَا مِنَ الْعُرُوضِ، وَالْعُرُوضُ يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهَا بِالْقِيمَةِ دَنَانِيرَ مِنَ الذَّهَبِ، أَوْ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ (٢) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَتِ الْفُلُوسُ لِلنَّفَقَةِ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا، كَعُرُوضِ الْقُنْيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ كَاَلَّتِي عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ تُزَكَّى زَكَاةَ الْقِيمَةِ، كَسَائِرِ

стр. 14273

عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَلاَ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا بَل تُخْرَجُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْعُرُوضِ (١) . زَكَاةُ الْمَوَادِّ الثَّمِينَةِ الأُْخْرَى: ٧٤ - لاَ زَكَاةَ فِي الْمَوَادِّ الثَّمِينَةِ الْمُقْتَنَاةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَذَلِكَ كَالْجَوَاهِرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْفَيْرُوزِ وَنَحْوِهَا، وَكَذَا مَا صُنِعَ مِنَ التُّحَفِ الثَّمِينَةِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ زُجَاجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ حَسُنَتْ صَنْعَتُهَا وَكَثُرَتْ قِيمَتُهَا، فَإِنْ كَانَتْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى مَا يَأْتِي (٢) . ج - زَكَاةُ الأَْوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ (وَرَقِ النَّوْطِ) : ٧٥ - إِنَّ مِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الأَْوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ وَاجِبَةٌ، نَظَرًا لأَِنَّهَا عَامَّةُ أَمْوَال النَّاسِ وَرُءُوسُ أَمْوَال التِّجَارَاتِ وَالشَّرِكَاتِ وَغَالِبُ الْمُدَّخَرَاتِ، فَلَوْ قِيل بِعَدَمِ الزَّكَاةِ فِيهَا لأََدَّى إِلَى ضَيَاعِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِل وَالْمَحْرُومِ﴾ (٣) وَلاَ سِيَّمَا أَنَّهَا أَصْبَحَتْ عُمْلَةً نَقْدِيَّةً مُتَوَاضَعًا عَلَيْهَا فِي

стр. 14274

جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيرُ النِّصَابِ فِيهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ (١) . ضَمُّ الذَّهَبِ إِلَى الْفِضَّةِ فِي تَكْمِيل النِّصَابِ، وَضَمُّ عُرُوضِ التِّجَارَةِ إِلَيْهِمَا: ٧٦ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ) إِلَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ فِي تَكْمِيل النِّصَابِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْقَالاً مِنَ الذَّهَبِ، وَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيهِمَا، وَكَذَا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصَابٌ، وَمِنَ الآْخَرِ مَالاً يَبْلُغُ النِّصَابَ يُزَكَّيَانِ جَمِيعًا، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ نَفْعَهُمَا مُتَّحِدٌ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا ثَمَنَانِ، فَمِنْهُمَا الْقِيَمُ وَأُرُوشُ الْجِنَايَاتِ، وَيُتَّخَذَانِ لِلتَّحَلِّي. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل أَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي ثَوْرٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ فِي أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَكْمُل وَحْدَهُ نِصَابًا، لِعُمُومِ حَدِيثِ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ (٢) . وَالْقَائِلُونَ بِالضَّمِّ اخْتَلَفُوا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الضَّمَّ يَكُونُ بِالأَْجْزَاءِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْقَالاً ذَهَبًا، وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا لَوَجَبَتِ الزَّكَاةُ؛ لأَِنَّ الأَْوَّل

стр. 14275

نِصَابٌ، وَالثَّانِيَ ٢٥ نِصَابٌ، فَيَكْمُل مِنْهُمَا نِصَابٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثُلُثُ نِصَابٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَثُلُثَانِ مِنَ الآْخَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ بِالتَّقْوِيمِ فِي أَحَدِهِمَا بِالآْخَرِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، أَيْ يُضَمُّ الأَْكْثَرُ إِلَى الأَْقَل، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصْفُ نِصَابِ فِضَّةٍ، وَرُبُعُ نِصَابِ ذَهَبٍ تُسَاوِي قِيمَتُهُ نِصْفَ نِصَابِ فِضَّةٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ. أَمَّا الْعُرُوض فَتُضَمُّ قِيمَتُهَا إِلَى الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ وَيَكْمُل بِهَا نِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا (١) . وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الْعُمْلَةُ النَّقْدِيَّةُ الْمُتَدَاوَلَةُ. ثَالِثًا: زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ: ٧٧ - التِّجَارَةُ تَقْلِيبُ الْمَال بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِغَرَضِ تَحْصِيل الرِّبْحِ (٢) . وَالْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ، هُوَ كُل مَالٍ سِوَى النَّقْدَيْنِ، قَال الْجَوْهَرِيُّ: الْعَرْضُ الْمَتَاعُ، وَكُل شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُمَا عَيْنٌ، وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: الْعُرُوض الأَْمْتِعَةُ الَّتِي لاَ يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلاَ وَزْنٌ وَلاَ يَكُونُ حَيَوَانًا وَلاَ عَقَارًا.

стр. 14276

أَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ شَامِلٌ لِكُل أَنْوَاعِ الْمَال، قَل أَوْ كَثُرَ، قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: جَمِيعُ مَتَاعِ الدُّنْيَا عَرَضٌ (١) . وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ (٢) . وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ جَمْعُ الْعَرْضِ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ كُل مَا أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ سَوَاءٌ مِنْ جِنْسٍ تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ كَالإِْبِل وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، أَوْ لاَ، كَالثِّيَابِ وَالْحَمِيرِ وَالْبِغَال (٣) . حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ: ٧٨ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ هُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٤) وَبِحَدِيثِ سَمُرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نَعُدُّ لِلْبَيْعِ (٥) .

стр. 14277

وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: فِي الإِْبِل صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهَا (١) وَقَال حَمَاسٌ: مَرَّ بِي عُمَرُ فَقَال: أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فَقُلْتُ: مَا لِي إِلاَّ جِعَابُ أُدْمٍ. فَقَال: قَوِّمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا. وَلأَِنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلنَّمَاءِ بِإِعْدَادِ صَاحِبِهَا فَأَشْبَهَتِ الْمُعَدَّ لِذَلِكَ خِلْقَةً كَالسَّوَائِمِ وَالنَّقْدَيْنِ. شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ: الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ لاَ يَكُونَ لِزَكَاتِهَا سَبَبٌ آخَرُ غَيْرُ كَوْنِهَا عُرُوضَ تِجَارَةٍ: أ - السَّوَائِمُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ: ٧٩ - فَلَوْ كَانَ لَدَيْهِ سَوَائِمُ لِلتِّجَارَةِ بَلَغَتْ نِصَابًا، فَلاَ تَجْتَمِعُ زَكَاتَانِ إِجْمَاعًا، لِحَدِيثِ: لاَ ثَنْيَ فِي الصَّدَقَةِ (٢) بَل يَكُونُ فِيهَا زَكَاةُ الْعَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ، كَأَنْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنَ الإِْبِل لِلتِّجَارَةِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَلاَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْ خَمْسٍ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ فَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا مِنَ الأَْثْمَانِ وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةُ الْقِيمَةِ. وَإِنَّمَا قَدَّمُوا زَكَاةَ الْعَيْنِ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ لأَِنَّ

стр. 14278

زَكَاةَ الْعَيْنِ أَقْوَى ثُبُوتًا لاِنْعِقَادِ الإِْجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَاخْتِصَاصِ الْعَيْنِ بِهَا، فَكَانَتْ أَوْلَى. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا تُزَكَّى زَكَاةَ التِّجَارَةِ لأَِنَّهَا أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ؛ لأَِنَّهَا تَجِبُ فِيمَا زَادَ بِالْحِسَابِ، لَكِنْ قَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ نِصَابَ سَائِمَةٍ وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ نِصَابًا مِنَ الأَْثْمَانِ فَلاَ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ، بَل تَجِبُ زَكَاةُ السَّائِمَةِ، كَمَنْ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنَ الإِْبِل لِلتِّجَارَةِ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا شَاةٌ. وَنَظِيرُ هَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ غَلَّةُ مَال التِّجَارَةِ، كَأَنْ يَكُونَ ثَمَرًا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلتِّجَارَةِ (١) . ب - الْحُلِيُّ وَالْمَصْنُوعَاتُ الذَّهَبِيَّةُ وَالْفِضِّيَّةُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ: ٨٠ - أَمَّا الْمَصُوغَاتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ إِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْ نِصَابٍ بِالْوَزْنِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَنْ نِصَابٍ بِسَبَبِ الْجَوْدَةِ أَوِ الصَّنْعَةِ، وَيُزَكَّى عَلَى أَسَاسِ الْقِيمَةِ الشَّامِلَةِ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُرَصَّعَةِ (٢) . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ

стр. 14279

لاَ تُقَوَّمُ لِعَدَمِ الاِعْتِدَادِ بِهَا شَرْعًا، أَمَّا الصَّنْعَةُ الْمُبَاحَةُ فَتَدْخُل فِي التَّقْوِيمِ إِنْ كَانَ الْحُلِيُّ لِلتِّجَارَةِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ أَمْوَال التِّجَارَةِ، وَيُقَوَّمُ بِنَقْدٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ، وَبِالْعَكْسِ، إِنْ كَانَ تَقْوِيمُهُ بِنَقْدٍ آخَرَ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ نَقَصَ عَنْ نِصَابِهِ، كَخَوَاتِمَ فِضَّةٍ لِتِجَارَةٍ زِنَتُهَا (مِائَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا) وَقِيمَتُهَا (عِشْرُونَ) مِثْقَالاً ذَهَبًا، فَيُزَكِّيهَا بِرُبُعِ عُشْرِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَ وَزْنُهَا (مِائَتَيْ) دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهَا تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالاً وَجَبَ أَنْ لاَ تُقَوَّمَ، وَأَخْرَجَ رُبُعَ عُشْرِهَا (١) . وَيَظْهَرُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ عَابِدِينَ أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُلِيِّ وَالْمَصْنُوعِ مِنَ النَّقْدَيْنِ بِالْوَزْنِ مِنْ حَيْثُ النِّصَابُ وَمِنْ حَيْثُ قَدْرُ الْمُخْرَجِ، وَعِنْدَ زُفَرَ الْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الأَْنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ (٢) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَصُوغِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ هَل يُزَكَّى زَكَاةَ الْعَيْنِ أَوْ زَكَاةَ الْقِيمَةِ قَوْلاَنِ (٣) . ج - الأَْرَاضِي الزِّرَاعِيَّةُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا: ٨١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي

стр. 14280

الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، وَلاَ يَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَةِ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَهَذَا إِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَ الأَْرْضَ الْعُشْرِيَّةَ فِعْلاً وَوَجَبَ فِيهَا الْعُشْرُ؛ لِئَلاَّ يَجْتَمِعَ حَقَّانِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي مَالٍ وَاحِدٍ. فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهَا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ، فَلَمْ يُوجَدِ الْمَانِعُ، بِخِلاَفِ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهَا وَلَوْ عُطِّلَتْ أَيْ لأَِنَّهُ كَالأُْجْرَةِ (١) . أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَيَجِبُ زَكَاةُ رَقَبَةِ الأَْرْضِ كَسَائِرِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِكُل حَالٍ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِي كَيْفِيَّةِ تَزْكِيَةِ الْغَلَّةِ. فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ النَّاتِجَ مِنَ الأَْرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ لاَ زَكَاةَ فِي قِيمَتِهِ فِي عَامِهِ اتِّفَاقًا إِنْ كَانَتْ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ النَّبَاتِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لِنَقْصِهِ عَنْ نِصَابِ الزَّرْعِ أَوِ الثَّمَرِ، تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَكَذَا فِي عَامِهِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ (٢) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يُزَكَّى الْجَمِيعُ زَكَاةَ الْقِيمَةِ، لأَِنَّهُ كُلَّهُ مَال تِجَارَةٍ، فَتَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، كَالسَّائِمَةِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيُزَكَّى التِّبْنُ أَيْضًا وَالأَْغْصَانُ

стр. 14281

وَالأَْوْرَاقُ وَغَيْرُهَا إِنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ، كَسَائِرِ مَال التِّجَارَةِ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي الْعُشْرِيَّةِ الْعُشْرُ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ، لأَِنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ فِي الْقِيمَةِ، وَالْعُشْرَ فِي الْخَارِجِ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ وَلأَِنَّ زَكَاةَ الْعُشْرِ فِي الْغَلَّةِ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهَا رُبُعُ الْعُشْرِ، وَمِنْ هُنَا فَارَقَتْ عِنْدَهُمْ زَكَاةَ السَّائِمَةِ الْمُتَّجَرِ بِهَا، فَإِنَّ زَكَاةَ السَّوْمِ أَقَل مِنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (٢) . الشَّرْطُ الثَّانِي: تَمَلُّكُ الْعَرْضِ بِمُعَاوَضَةٍ: ٨٢ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَلَّكَ الْعَرْضَ بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَهْرًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَمُحَمَّدٍ، فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوِ احْتِطَابٍ أَوِ اسْتِرْدَادٍ بِعَيْبٍ وَاسْتِغْلاَل أَرْضِهِ بِالزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ. قَالُوا: لأَِنَّ التِّجَارَةَ كَسْبُ الْمَال بِبَدَلٍ هُوَ مَالٌ، وَقَبُول الْهِبَةِ مَثَلاً اكْتِسَابٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَصْلاً. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّ الْمَهْرَ

стр. 14282

وَعِوَضَ الْخُلْعِ لاَ يُزَكَّيَانِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ: الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَفْعَالِهِ، كَالاِحْتِطَابِ وَقَبُول الْهِبَةِ، فَإِنْ دَخَل فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، كَالْمَوْرُوثِ، أَوْ مُضِيِّ حَوْل التَّعْرِيفِ فِي اللُّقَطَةِ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يُعْتَبَرُ أَنْ يَمْلِكَ الْعَرْضَ بِفِعْلِهِ، وَلاَ أَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، بَل أَيُّ عَرْضٍ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لَهَا (١) ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نَعُدُّ لِلْبَيْعِ (٢) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ: نِيَّةُ التِّجَارَةِ: ٨٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ مَال التِّجَارَةِ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى عِنْدَ شِرَائِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ، وَالنِّيَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ مَا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ؛ لأَِنَّ التِّجَارَةَ عَمَلٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ مَعَ الْعَمَل، فَلَوْ مَلَكَهُ لِلْقُنْيَةِ ثُمَّ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَصِرْ لَهَا، وَلَوْ مَلَكَ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَاهُ لِلْقُنْيَةِ وَأَنْ لاَ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ صَارَ لِلْقُنْيَةِ، وَخَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلزَّكَاةِ وَلَوْ عَادَ فَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ لأَِنَّ تَرْكَ التِّجَارَةِ، مِنْ قَبِيل التُّرُوكِ، وَالتَّرْكُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالنِّيَّةِ كَالصَّوْمِ. قَال

стр. 14283

الدُّسُوقِيُّ: وَلأَِنَّ النِّيَّةَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ تَنْقُل إِلَى الأَْصْل وَلاَ تَنْقُل عَنْهُ، وَالأَْصْل فِي الْعُرُوضِ الْقُنْيَةُ. وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: لَمَّا لَمْ تَكُنِ الْعُرُوض لِلتِّجَارَةِ خِلْقَةً فَلاَ تَصِيرُ لَهَا إِلاَّ بِقَصْدِهَا فِيهِ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِمَّا يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ مَا يَشْتَرِيهِ الْمُضَارِبُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ مُطْلَقًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ بِمَال الْمُضَارَبَةِ غَيْرَ الْمُتَاجَرَةِ بِهِ. وَلَوْ أَنَّهُ آجَرَ دَارَهُ الْمُشْتَرَاةَ لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضٍ، فَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَكُونُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إِلاَّ بِنِيَّتِهَا، وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلَوْ قَرَنَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ نِيَّةَ اسْتِغْلاَل الْعَرْضِ، بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ شِرَائِهِ أَنْ يُكْرِيَهُ وَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَهُ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُرَجَّحِ عِنْدَهُمْ، وَكَذَا لَوْ نَوَى مَعَ التِّجَارَةِ الْقُنْيَةَ بِأَنْ يَنْوِيَ الاِنْتِفَاعَ بِالشَّيْءِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ أَوْ سُكْنَى الْمَنْزِل ثُمَّ إِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَهُ. قَالُوا: فَإِنْ مَلَكَهُ لِلْقُنْيَةِ فَقَطْ، أَوْ لِلْغَلَّةِ فَقَطْ أَوْ لَهُمَا، أَوْ بِلاَ نِيَّةٍ أَصْلاً فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ (١) . الشَّرْطُ الرَّابِعُ: بُلُوغُ النِّصَابِ: ٨٤ - وَنِصَابُ الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ، وَيُقَوَّمُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَلاَ زَكَاةَ فِي مَا يَمْلِكُهُ الإِْنْسَانُ مِنَ

стр. 14284

الْعُرُوضِ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَل مِنْ نِصَابِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ نِصَابٌ أَوْ تَكْمِلَةُ نِصَابٍ. وَتُضَمُّ الْعُرُوضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيل النِّصَابِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تُقَوَّمُ بِهِ عُرُوضُ التِّجَارَةِ: بِالذَّهَبِ أَمْ بِالْفِضَّةِ. فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ، إِلَى أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِالأَْحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ، فَإِنْ كَانَ إِذَا قَوَّمَهَا بِأَحَدِهِمَا لاَ تَبْلُغُ نِصَابًا وَبِالآْخَرِ تَبْلُغُ نِصَابًا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِيمَا يُقَوِّمُ بِهِ لأَِنَّ الثَّمَنَيْنِ فِي تَقْدِيرِ قِيَمِ الأَْشْيَاءِ بِهِمَا سَوَاءٌ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ: يُقَوِّمُهَا بِمَا اشْتَرَى بِهِ مِنَ النَّقْدَيْنِ، وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ قَوَّمَهَا بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: يُقَوِّمُهَا بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ عَلَى كُل حَالٍ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَهْلَكِ. وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَعَرُّضًا لِمَا تُقَوَّمُ بِهِ السِّلَعُ، مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهَا لاَ زَكَاةَ فِيهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا . نَقْصُ قِيمَةِ التِّجَارَةِ فِي الْحَوْل عَنِ النِّصَابِ: ٨٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْقَوْل

стр. 14285

الْمَنْصُوصِ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ فِي آخِرِ الْحَوْل، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعُرُوضِ فِي أَوَّل الْحَوْل أَقَل مِنْ نِصَابٍ ثُمَّ بَلَغَتْ فِي آخِرِ الْحَوْل نِصَابًا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَهَذَا خِلاَفًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ فَلاَ بُدَّ فِيهَا عِنْدَهُمْ مِنْ وُجُودِ النِّصَابِ فِي الْحَوْل كُلِّهِ. قَالُوا: لأَِنَّ الاِعْتِبَارَ فِي الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ، وَيَعْسُرُ مُرَاعَاتُهَا كُل وَقْتٍ لاِضْطِرَابِ الأَْسْعَارِ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا فَاكْتُفِيَ بِاعْتِبَارِهَا فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: فَلَوْ تَمَّ الْحَوْل وَقِيمَةُ الْعَرْضِ أَقَل مِنْ نِصَابٍ فَإِنَّهُ يَبْطُل الْحَوْل الأَْوَّل وَيَبْتَدِئُ حَوْلٌ جَدِيدٌ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: الْمُعْتَبَرُ طَرَفَا الْحَوْل، لأَِنَّ التَّقْوِيمَ يَشُقُّ فِي جَمِيعِ الْحَوْل فَاعْتُبِرَ أَوَّلُهُ لِلاِنْعِقَادِ وَتَحَقُّقِ الْغِنَى، وَآخِرُهُ لِلْوُجُوبِ، وَلَوِ انْعَدَمَ بِهَلاَكِ الْكُل فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل بَطَل حُكْمُ الْحَوْل. وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: الْمُعْتَبَرُ كُل الْحَوْل كَمَا فِي النَّقْدَيْنِ، فَلَوْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ مِنْ حِينَ مَلَكَهُ أَقَل مِنْ نِصَابٍ فَلاَ يَنْعَقِدُ الْحَوْل عَلَيْهِ حَتَّى تَتِمَّ قِيمَتُهُ نِصَابًا، وَالزِّيَادَةُ مُعْتَبَرَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ بِارْتِفَاعِ الأَْسْعَارِ، أَوْ بِنَمَاءِ الْعَرْضِ، أَوْ بِأَنْ بَاعَهَا بِنِصَابٍ، أَوْ مَلَكَ عَرْضًا آخَرَ أَوْ أَثْمَانًا كَمَّل بِهَا النِّصَابَ (١) .
следующие страницы →