Полный текст (31 949 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.
стр. 14211
الْوَاحِدِ حَتَّى يَجْعَلَهُ كَمَالَيْنِ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلأَِنَّ كُل مَالٍ تُخْرَجُ زَكَاتُهُ بِبَلَدِهِ. (١)
شُرُوطُ الْمَال الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ:
١٦ - يُشْتَرَطُ فِي الْمَال الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ شُرُوطٌ:
١ - كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لِمُعَيَّنٍ.
٢ - وَكَوْنُ مَمْلُوكِيَّتِهِ مُطْلَقَةً (أَيْ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا رَقَبَةً وَيَدًا) .
٣ - وَكَوْنُهُ نَامِيًا.
٤ - وَأَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْحَاجَاتِ الأَْصْلِيَّةِ.
٥ - حَوَلاَنُ الْحَوْل.
٦ - وَبُلُوغُهُ نِصَابًا، وَالنِّصَابُ فِي كُل نَوْعٍ مِنَ الْمَال بِحَسَبِهِ.
٧ - وَأَنْ يَسْلَمَ مِنْ وُجُودِ الْمَانِعِ، وَالْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَالِكِ دَيْنٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ.
١٧ - الشَّرْطُ الأَْوَّل: كَوْنُ الْمَال مَمْلُوكًا لِمُعَيَّنٍ:
فَلاَ زَكَاةَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ، وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَجِبُ فِي سَوَائِمِ الْوَقْفِ، وَالْخَيْل الْمُسَبَّلَةِ؛ لأَِنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ.
قَالُوا: لأَِنَّ فِي الزَّكَاةِ تَمْلِيكًا، وَالتَّمْلِيكُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لاَ يُتَصَوَّرُ، قَالُوا: وَلاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، وَأَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ؛ стр. 14212
لأَِنَّهُمْ مَلَكُوهُ بِالإِْحْرَازِ، فَزَال مِلْكُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ. (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ زَكَاةَ فِي الْمُوصَى بِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ. وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَسَاجِدَ، أَوْ بَنِي تَمِيمٍ؛ لأَِنَّ الْوَقْفَ عِنْدَهُمْ لاَ يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ، فَلَوْ وَقَفَ نُقُودًا لِلسَّلَفِ يُزَكِّيهَا الْوَاقِفُ أَوِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا مِنْهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا، أَوْ زَكَّاهَا إِنْ كَانَتْ نِصَابًا، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا أَحَدٌ، فَإِنْ تَسَلَّفَهَا أَحَدٌ زُكِّيَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ. (٢)
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَالْفُقَرَاءِ، أَوْ كَانَ عَلَى مَسْجِدٍ، أَوْ مَدْرَسَةٍ، أَوْ رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لاَ يَتَعَيَّنُ لَهُ مَالِكٌ لاَ زَكَاةَ فِيهِ. وَكَذَا النَّقْدُ الْمُوصَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، أَوْ لِيُشْتَرَى بِهِ وَقْفٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، بِخِلاَفِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيل عِنْدَهُمْ: لاَ تَجِبُ؛ لأَِنَّ مِلْكَهُ يَنْتَقِل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لاَ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (٣)
١٨ - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِلْكِيَّةُ الْمَال مُطْلَقَةً:
وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُمْ بِالْمِلْكِ стр. 14213
التَّامِّ: وَهُوَ مَا كَانَ فِي يَدِ مَالِكِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ.
وَالْمِلْكُ النَّاقِصُ يَكُونُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَال مُعَيَّنَةٍ، مِنْهَا:
١ - مَال الضِّمَارِ: وَهُوَ كُل مَالٍ مَالِكُهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِهِ لِكَوْنِ يَدِهِ لَيْسَتْ عَلَيْهِ، فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَيْهِ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، كَالْبَعِيرِ الضَّال، وَالْمَال الْمَفْقُودِ، وَالْمَال السَّاقِطِ فِي الْبَحْرِ، وَالْمَال الَّذِي أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً، وَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ، وَالْمَال الْمَغْصُوبِ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ صَاحِبُهُ عَلَى أَخْذِهِ، وَالْمَسْرُوقِ الَّذِي لاَ يَدْرِي مَنْ سَرَقَهُ، وَالْمَال الْمَدْفُونِ فِي الصَّحْرَاءِ إِذَا خَفِيَ عَلَى الْمَالِكِ مَكَانُهُ، فَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي الْبَيْتِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أَيْ لأَِنَّهُ فِي مَكَانٍ مَحْدُودٍ.
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ فِي مَال الضِّمَارِ زَكَاةٌ
وَلأَِنَّ الْمَال إِذَا لَمْ يَكُنْ الاِنْتِفَاعُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ مَقْدُورًا لاَ يَكُونُ الْمَالِكُ بِهِ غَنِيًّا. قَالُوا:
وَهَذَا بِخِلاَفِ ابْنِ السَّبِيل (أَيِ الْمُسَافِرِ عَنْ وَطَنِهِ) فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِهِ؛ لأَِنَّ مَالِكَهُ يَقْدِرُ عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِهِ، وَكَذَا الدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ (١) . стр. 14214
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمَال الضَّائِعَ وَنَحْوَهُ كَالْمَدْفُونِ فِي صَحْرَاءَ إِذَا ضَل صَاحِبُهُ عَنْهُ أَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لاَ يُحَاطُ بِهِ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ إِذَا وَجَدَهُ صَاحِبُهُ وَلَوْ بَقِيَ غَائِبًا عَنْهُ سِنِينَ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمَال الضَّائِعِ وَلَكِنْ لاَ يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ الْمَال. فَإِنْ عَادَ يُخْرِجُهَا صَاحِبُهُ عَنِ السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا؛ لأَِنَّ السَّبَبَ الْمِلْكُ، وَهُوَ ثَابِتٌ. قَالُوا: لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَال، أَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعُدْ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ. وَكَذَا عِنْدَهُمُ الْمَال الَّذِي لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ لاِنْقِطَاعِ خَبَرِهِ، أَوِ انْقِطَاعِ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ (٢) .
وَالْمَال الْمَوْرُوثُ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِيهِ إِلاَّ بَعْدَ قَبْضِهِ، يَسْتَقْبِل بِهِ الْوَارِثُ حَوْلاً، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ سِنِينَ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَارِثُ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. (٣)
الزَّكَاةُ فِي مَال الأَْسِيرِ، وَالْمَسْجُونِ وَنَحْوِهِ:
١٩ - مَنْ كَانَ مَأْسُورًا أَوْ مَسْجُونًا قَدْ حِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ، ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا نَفَذَ، وَكَذَا стр. 14215
لَوْ وَكَّل فِي مَالِهِ نَفَذَتِ الْوَكَالَةُ. (١)
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ كَوْنَ الرَّجُل مَفْقُودًا أَوْ أَسِيرًا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ فِي حَقِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِ الْبَاطِنَةِ، لأَِنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ مَغْلُوبًا عَلَى عَدَمِ التَّنْمِيَةِ فَيَكُونُ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمَال الضَّائِعِ، وَلِذَا يُزَكِّيهَا إِذَا أُطْلِقَ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَالأَْمْوَال الضَّائِعَةِ. وَفِي قَوْل الأُْجْهُورِيِّ وَالزَّرْقَانِيِّ: لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا أَصْلاً. وَفِي قَوْل الْبُنَانِيِّ: لاَ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنِ الأَْسِيرِ وَالْمَفْقُودِ، بَل تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمَا كُل عَامٍ، لَكِنْ لاَ يَجِبُ الإِْخْرَاجُ مِنْ مَالِهِمَا بَل يَتَوَقَّفُ مَخَافَةَ حُدُوثِ الْمَوْتِ. (٢)
أَمَّا الْمَال الظَّاهِرُ فَقَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْفَقْدَ وَالأَْسْرَ لاَ يُسْقِطَانِ زَكَاتَهُ؛ لأَِنَّهُمَا مَحْمُولاَنِ عَلَى الْحَيَاةِ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِهِمَا الظَّاهِرِ وَتُجْزِئُ، وَلاَ يَضُرُّ عَدَمُ النِّيَّةِ؛ لأَِنَّ نِيَّةَ الْمُخْرِجِ تَقُومُ مَقَامَ نِيَّتِهِ. (٣)
وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
زَكَاةُ الدَّيْنِ:
٢٠ - الدَّيْنُ مَمْلُوكٌ لِلدَّائِنِ، وَلَكِنَّهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ صَاحِبِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ: فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى стр. 14216
ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ، فَلَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ، كَعُرُوضِ الْقَنِيَّةِ (وَهِيَ الْعُرُوض الَّتِي تُقْتَنَى لأَِجْل الاِنْتِفَاعِ الشَّخْصِيِّ) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الْحَال قِسْمَانِ: دَيْنٌ حَالٌّ مَرْجُوُّ الأَْدَاءِ، وَدَيْنٌ حَالٌّ غَيْرُ مَرْجُوِّ الأَْدَاءِ.
٢١ - فَالدَّيْنُ الْحَال الْمَرْجُوُّ الأَْدَاءِ: هُوَ مَا كَانَ عَلَى مُقِرٍّ بِهِ بَاذِلٍ لَهُ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ: أَنَّ زَكَاتَهُ تَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ كُل عَامٍ لأَِنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ لَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِكُل مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل: أَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الإِْخْرَاجُ قَبْل قَبْضِهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَال، وَلَيْسَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالٍ لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ. عَلَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي يَقْدِرُ صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، بَل يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهَا عِنْدَ الْحَوْل. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الأَْظْهَرِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الأَْدَاءِ فِي نِهَايَةِ كُل حَوْلٍ، كَالْمَال الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ
стр. 14217
وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ. (١)
وَجَعَل الْمَالِكِيَّةُ الدَّيْنَ أَنْوَاعًا: فَبَعْضُ الدُّيُونِ يُزَكَّى كُل عَامٍ وَهِيَ دَيْنُ التَّاجِرِ الْمُدِيرِ عَنْ ثَمَنِ بِضَاعَةٍ تِجَارِيَّةٍ بَاعَهَا، وَبَعْضُهَا يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ، وَهُوَ مَا أَقْرَضَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ نَقْدٍ، وَكَذَا ثَمَنُ بِضَاعَةٍ بَاعَهَا مُحْتَكِرٌ، وَبَعْضُ الدُّيُونِ لاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ عِوَضِ جِنَايَةٍ. (٢)
٢٢ - وَأَمَّا الدَّيْنُ غَيْرُ الْمَرْجُوِّ الأَْدَاءِ، فَهُوَ مَا كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ أَوْ مُمَاطِلٍ، وَفِيهِ مَذَاهِبُ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ قَوْل قَتَادَةَ وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْمِلْكِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِهِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ هُوَ الأَْظْهَرُ: أَنَّهُ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي الدَّيْنِ الْمَظْنُونِ " إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُزَكِّهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى.
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ стр. 14218
أَعْوَامًا. وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ وَاللَّيْثِ، وَالأَْوْزَاعِيِّ.
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَا كَانَ مِنَ الدَّيْنِ مَاشِيَةً فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ؛ لأَِنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ عِنْدَهُمُ السَّوْمُ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لاَ يَتَّصِفُ بِالسَّوْمِ. (١)
الدَّيْنُ الْمُؤَجَّل:
٢٣ - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ؛ لأَِنَّ صَاحِبَهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ قَبْضِهِ فِي الْحَال فَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِذَا قَبَضَهُ عَنْ جَمِيعِ السَّنَوَاتِ السَّابِقَةِ.
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ زَكَاتِهِ عِنْدَ الْحَوْل وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ. (٢)
وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤَجَّل وَالْحَال.
أَقْسَامُ الدَّيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:
٢٤ - ذَهَبَ الصَّاحِبَانِ إِلَى أَنَّ الدُّيُونَ كُلَّهَا نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَكُلَّمَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْهَا زَكَّاهُ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصَابًا أَوْ بَلَغَ بِضَمِّهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ نِصَابًا. стр. 14219
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ:
الأَْوَّل: الدَّيْنُ الْقَوِيُّ: وَهُوَ مَا كَانَ بَدَل مَالٍ زَكَوِيٍّ، كَقَرْضِ نَقْدٍ، أَوْ ثَمَنِ مَال سَائِمَةٍ، أَوْ عَرَضِ تِجَارَةٍ. فَهَذَا كُلَّمَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْهُ زَكَّاهُ وَلَوْ قَلِيلاً (مَعَ مُلاَحَظَةِ مَذْهَبِهِ فِي الْوَقْصِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلاَ زَكَاةَ فِي الْمَقْبُوضِ مِنْ دَيْنِ دَرَاهِمَ مَثَلاً إِلاَّ إِذَا بَلَغَتْ ٤٠ دِرْهَمًا وَيَكُونُ فِيهَا دِرْهَمٌ) وَحَوْلُهُ حَوْل أَصْلِهِ؛ لأَِنَّ أَصْلَهُ زَكَوِيٌّ فَيُبْنَى عَلَى حَوْل أَصْلِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
الثَّانِي: الدَّيْنُ الضَّعِيفُ: وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَنَ مَبِيعٍ وَلاَ بَدَلاً لِقَرْضِ نَقْدٍ، وَمِثَالُهُ الْمَهْرُ وَالدِّيَةُ وَبَدَل الْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ، فَهَذَا مَتَى قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ غَيْرُهُ قَدِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ يُزَكِّيهِ مَعَهُ كَالْمَال الْمُسْتَفَادِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِهِ نِصَابٌ فَإِنَّهُ لاَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِلاَّ إِذَا قَبَضَ مِنْهُ نِصَابًا وَحَال عَلَيْهِ الْحَوْل عِنْدَهُ مُنْذُ قَبْضِهِ؛ لأَِنَّهُ بِقَبْضِهِ أَصْبَحَ مَالاً زَكَوِيًّا.
الثَّالِثُ: الدَّيْنُ الْمُتَوَسِّطُ: وَهُوَ مَا كَانَ ثَمَنَ عَرَضِ قُنْيَةٍ مِمَّا لاَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، كَثَمَنِ دَارِهِ أَوْ مَتَاعِهِ الْمُسْتَغْرَقِ بِالْحَاجَةِ الأَْصْلِيَّةِ.
فَفِي رِوَايَةٍ، يُعْتَبَرُ مَالاً زَكَوِيًّا مِنْ حِينِ بَاعَ مَا بَاعَهُ فَتَثْبُتُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مِنَ الْوَقْتِ، وَلاَ يَجِبُ الأَْدَاءُ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَتِمَّ مَا يَقْبِضُهُ مِنْهُ نِصَابًا، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لاَ يَبْتَدِئُ حَوْلُهُ إِلاَّ
стр. 14220
مِنْ حِينِ يَقْبِضُ مِنْهُ نِصَابًا، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ أَصْبَحَ زَكَوِيًّا، فَصَارَ كَالْحَادِثِ ابْتِدَاءً. (١)
الأُْجُورُ الْمَقْبُوضَةُ سَلَفًا:
٢٥ - مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَنَقَلَهُ الْكَاسَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْل الْبُخَارِيِّ الْحَنَفِيِّ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الأُْجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ لِسِنِينَ إِذَا حَال عَلَيْهَا الْحَوْل تَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ زَكَاتُهَا كُلِّهَا، لأَِنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. بِدَلِيل جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ رُبَّمَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ بَعْدَ الْحَوْل بِالْفَسْخِ الطَّارِئِ. (٢)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ زَكَاةَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِيمَا قَبَضَهُ مُقَدَّمًا إِلاَّ بِتَمَامِ مِلْكِهِ، فَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ ثَلاَثَ سِنِينَ بِسِتِّينَ دِينَارًا، كُل سَنَةٍ بِعِشْرِينَ، وَقَبَضَ السِّتِّينَ مُعَجَّلَةً وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، فَإِذَا مَرَّ عَلَى ذَلِكَ حَوْلٌ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ أُجْرَةُ السَّنَةِ الأُْولَى لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُهُ لَهَا إِلاَّ بِانْقِضَائِهَا؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَثَابَةِ الْوَدِيعَةِ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا حَوْلاً كَامِلاً، فَإِذَا مَرَّ الْحَوْل الثَّانِي زَكَّى عِشْرِينَ، وَإِذَا مَرَّ الثَّالِثُ زَكَّى أَرْبَعِينَ إِلاَّ مَا أَنْقَصَتْهُ الزَّكَاةُ، فَإِذَا مَرَّ الرَّابِعُ زَكَّى الْجَمِيعَ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: لاَ تَجِبُ إِلاَّ زَكَاةُ مَا اسْتَقَرَّ؛ لأَِنَّ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ، فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعِشْرِينَ الأُْولَى стр. 14221
بِتَمَامِ الْحَوْل الأَْوَّل، لأَِنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنْ أَوَّل الْحَوْل. وَإِذَا تَمَّ الْحَوْل الثَّانِي فَعَلَيْهِ زَكَاةُ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا فِي آخِرِ السَّنَةِ الأُْولَى، وَزَكَاةُ عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِلْكُهُ الآْنَ، وَهَكَذَا. (١)
وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
زَكَاةُ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ عَنْ بَضَائِعَ لَمْ يَجْرِ تَسْلِيمُهَا:
٢٦ - إِذَا اشْتَرَى مَالاً بِنِصَابِ دَرَاهِمَ، أَوْ أَسْلَمَ نِصَابًا فِي شَيْءٍ فَحَال الْحَوْل قَبْل أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، أَوْ يَقْبِضَ الْمُسَلَّمَ فِيهِ، وَالْعَقْدُ بَاقٍ لَمْ يَجْرِ فَسْخُهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ: زَكَاةُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لأَِنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ فِيهِ. ثُمَّ لَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ لِتَلَفِ الْمَبِيعُ، أَوْ تَعَذَّرَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ، وَجَبَ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلاً.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِمَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْبِضَاعَةَ الْمُشْتَرَاةَ إِذَا حَال عَلَيْهَا الْحَوْل مِنْ حِينِ لُزُومِ الْعَقْدِ تَجِبُ زَكَاتُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا. (٢)
٢٧ - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: النَّمَاءُ:
وَوَجْهُ اشْتِرَاطِهِ عَلَى مَا قَال ابْنُ الْهُمَامِ، أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِيَّةِ الزَّكَاةِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى الاِبْتِلاَءِ стр. 14222
مُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَصِيرُ بِهِ الْمُزَكِّي فَقِيرًا، بِأَنْ يُعْطِيَ مِنْ فَضْل مَالِهِ قَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ، وَالإِْيجَابُ فِي الْمَال الَّذِي لاَ نَمَاءَ لَهُ يُؤَدِّي إِلَى خِلاَفِ ذَلِكَ مَعَ تَكَرُّرِ السِّنِينَ. (١)
قَالُوا: وَالنَّمَاءُ مُتَحَقِّقٌ فِي السَّوَائِمِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْل، وَفِي الأَْمْوَال الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ، وَالأَْرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ الْعُشْرِيَّةِ، وَسَائِرِ الأَْمْوَال الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ النَّمَاءِ بِالْفِعْل بَل تَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى الاِسْتِنْمَاءِ بِكَوْنِ الْمَال فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ.
وَبِهَذَا الشَّرْطِ خَرَجَتِ الثِّيَابُ الَّتِي لاَ تُرَادُ لِتِجَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا أَوْ لاَ، وَأَثَاثُ الْمَنْزِل، وَالْحَوَانِيتُ، وَالْعَقَارَاتُ، وَالْكُتُبُ لأَِهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَخَرَجَتِ الأَْنْعَامُ الَّتِي لَمْ تُعَدَّ لِلدَّرِّ وَالنَّسْل، بَل كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْحَرْثِ، أَوِ الرُّكُوبِ، أَوِ اللَّحْمِ. (٢)
وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا النَّمَاءُ بِالْفِعْل؛ لأَِنَّهُمَا لِلنَّمَاءِ خِلْقَةٌ، (٣) فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا، نَوَى التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلاً، أَوْ نَوَى النَّفَقَةَ.
قَالُوا: وَفَقْدُ النَّمَاءِ سَبَبٌ آخَرُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَال الضِّمَارِ بِأَنْوَاعِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لأَِنَّهُ стр. 14223
لاَ نَمَاءَ إِلاَّ بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَمَال الضِّمَارِ لاَ قُدْرَةَ عَلَيْهِ. (١)
وَهَذَا الشَّرْطُ يُصَرِّحُ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَيُرَاعِيهِ غَيْرُهُمْ فِي تَعْلِيلاَتِهِمْ دُونَ تَصْرِيحٍ بِهِ.
٢٨ - الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَاجَاتِ الأَْصْلِيَّةِ:
وَهَذَا الشَّرْطُ يَذْكُرُهُ الْحَنَفِيَّةُ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ قَالُوا: لاَ زَكَاةَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ الْمُقْتَنَاةِ لأَِهْلِهَا وَغَيْرِ أَهْلِهَا وَلَوْ كَانَتْ تُسَاوِي نُصُبًا، وَكَذَا دَارُ السُّكْنَى وَأَثَاثُ الْمَنْزِل وَدَوَابُّ الرُّكُوبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَالُوا: لأَِنَّ الْمَشْغُول بِالْحَاجَةِ الأَْصْلِيَّةِ كَالْمَعْدُومِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ مَلَكٍ بِمَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْهَلاَكَ تَحْقِيقًا كَثِيَابِهِ، أَوْ تَقْدِيرًا كَدِينِهِ.
وَقَدْ جَعَل ابْنُ مَلَكٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يَكُونَ لَدَيْهِ نِصَابُ دَرَاهِمَ أَمْسَكَهَا بِنِيَّةِ صَرْفِهَا إِلَى الْحَاجَةِ الأَْصْلِيَّةِ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا إِذَا حَال عَلَيْهَا الْحَوْل عِنْدَهُ، لَكِنِ اعْتَرَضَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي النَّقْدِ كَيْفَمَا أَمْسَكَهُ لِلنَّمَاءِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْمِعْرَاجِ وَالْبَدَائِعِ. (٢)
وَلَمْ يَذْكُرْ أَيٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ هَذَا الشَّرْطَ مُسْتَقِلًّا، وَلَعَلَّهُ؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ أَوْجَبَهَا стр. 14224
الشَّرْعُ فِي أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْمَال إِذَا حَال الْحَوْل عَلَى نِصَابٍ كَامِلٍ مِنْهَا، فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَاسْتِغْنَاءً بِشَرْطِ النَّمَاءِ. وَالنَّتِيجَةُ وَاحِدَةٌ.
٢٩ - الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الْحَوْل:
الْمُرَادُ بِالْحَوْل أَنْ يَتِمَّ عَلَى الْمَال بِيَدِ صَاحِبِهِ سَنَةً كَامِلَةً قَمَرِيَّةً، فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَالٌ آخَرُ بَلَغَ نِصَابًا قَدِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ، وَكَانَ الْمَالاَنِ مِمَّا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ، فَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، أَنَّ الثَّانِيَ يُزَكَّى مَعَ الأَْوَّل عِنْدَ تَمَامِ حَوْل الأَْوَّل، (١) كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ تَفْصِيلاً.
وَدَلِيل اعْتِبَارِ الْحَوْل قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل (٢) . وَيُسْتَثْنَى مِنِ اشْتِرَاطِ الْحَوْل فِي الأَْمْوَال الزَّكَوِيَّةِ الْخَارِجُ مِنَ الأَْرْضِ مِنَ الْغِلاَل الزِّرَاعِيَّةِ، وَالْمَعَادِنُ، وَالرِّكَازُ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَحُل الْحَوْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزُّرُوعِ ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣) وَلأَِنَّهَا نَمَاءٌ بِنَفْسِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْحَوْل، إِذْ أَنَّهَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّقْصِ، بِخِلاَفِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْل فَهُوَ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ فِي النَّوْعَيْنِ فِي مَوْضِعِهِ. стр. 14225
وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ مَا أُرْصِدَ لِلنَّمَاءِ اعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْل، لِيَكُونَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنَ النَّمَاءِ لأَِنَّهُ أَيْسَرُ؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَقِيقَةُ النَّمَاءِ؛ لأَِنَّهُ لاَ ضَابِطَ لَهُ، وَلاَ بُدَّ مِنْ ضَابِطٍ، فَاعْتُبِرَ الْحَوْل. (١)
الْمَال الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْل:
٣٠ - إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ مَالٌ فَاسْتَفَادَ مَالاً زَكَوِيًّا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ وَلاَ يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ، فَإِنْ تَمَّ عِنْدَهُ نِصَابٌ انْعَقَدَ الْحَوْل مِنْ يَوْمَ تَمَّ النِّصَابُ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إِنْ بَقِيَ إِلَى تَمَامِ الْحَوْل.
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، وَقَبْل أَنْ يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل اسْتَفَادَ مَالاً مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ النِّصَابِ أَوْ مِمَّا يُضَمُّ إِلَيْهِ، فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ:
الأَْوَّل: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ نَمَاءِ الْمَال الأَْوَّل. كَرِبْحِ التِّجَارَةِ، وَنِتَاجِ السَّائِمَةِ، فَهَذَا يُزَكَّى مَعَ الأَْصْل عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْل. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا، لأَِنَّهُ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ، فَأَشْبَهَ النَّمَاءَ الْمُتَّصِل.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَال الَّذِي عِنْدَهُ، كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ إِبِلاً стр. 14226
فَيَسْتَفِيدُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً. فَهَذَا النَّوْعُ لاَ يُزَكَّى عِنْدَ حَوْل الأَْصْل. بَل يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ يَوْمَ اسْتِفَادَتِهِ إِنْ كَانَ نِصَابًا، اتِّفَاقًا، مَا عَدَا قَوْلاً شَاذًّا أَنَّهُ يُزَكِّيهِ حِينَ يَسْتَفِيدُهُ.
وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى هَذَا الْقَوْل أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلاَ قَال بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَفِيدَ مَالاً مِنْ جِنْسِ نِصَابٍ عِنْدَهُ قَدِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ نَمَاءِ الْمَال الأَْوَّل. كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ مِثْقَالاً ذَهَبًا مَلَكَهَا فِي أَوَّل الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَسْتَفِيدُ أَلْفَ مِثْقَالٍ فِي أَوَّل ذِي الْحِجَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّهُ يُضَمُّ إِلَى الأَْوَّل فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْل، فَيُزَكِّي الأَْوَّل عِنْدَ حَوْلِهِ أَيْ فِي أَوَّل الْمُحَرَّمِ فِي الْمِثَال الْمُتَقَدِّمِ، وَيُزَكِّي الثَّانِيَ لِحَوْلِهِ أَيْ فِي أَوَّل ذِي الْحِجَّةِ وَلَوْ كَانَ أَقَل مِنْ نِصَابٍ، لأَِنَّهُ بَلَغَ بِضَمِّهِ إِلَى الأَْوَّل نِصَابًا. وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل (١) . وَبِقَوْلِهِ: مَنِ اسْتَفَادَ مَالاً فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل عِنْدَ رَبِّهِ (٢) . стр. 14227
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَضُمُّ كُل مَا يَأْتِي فِي الْحَوْل إِلَى النِّصَابِ الَّذِي عِنْدَهُ فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا عِنْدَ تَمَامِ حَوْل الأَْوَّل، قَالُوا: لأَِنَّهُ يُضَمُّ إِلَى جِنْسِهِ فِي النِّصَابِ فَوَجَبَ ضَمُّهُ إِلَيْهِ فِي الْحَوْل كَالنِّصَابِ، وَلأَِنَّ النِّصَابَ سَبَبٌ، وَالْحَوْل شَرْطٌ، فَإِذَا ضُمَّ فِي النِّصَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ، فَضَمُّهُ إِلَيْهِ فِي الْحَوْل الَّذِي هُوَ شَرْطٌ أَوْلَى؛ وَلأَِنَّ إِفْرَادَ كُل مَالٍ يُسْتَفَادُ بِحَوْلٍ يُفْضِي إِلَى تَشْقِيصِ الْوَاجِبِ فِي السَّائِمَةِ، وَاخْتِلاَفِ أَوْقَاتِ الْوَاجِبِ، وَالْحَاجَةِ إِلَى ضَبْطِ مَوَاقِيتِ التَّمَلُّكِ، وَوُجُوبِ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ الَّذِي لاَ يُتَمَكَّنُ مِنْ إِخْرَاجِهِ، وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ، وَإِنَّمَا شُرِعَ الْحَوْل لِلتَّيْسِيرِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) وَقِيَاسًا عَلَى نِتَاجِ السَّائِمَةِ وَرِبْحِ التِّجَارَةِ. وَاسْتَثْنَى أَبُو حَنِيفَةَ مَا كَانَ ثَمَنَ مَالٍ قَدْ زُكِّيَ فَلاَ يُضَمُّ، لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إِلَى الثَّنْيِ (٢) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّائِمَةِ وَبَيْنَ النُّقُودِ، فَقَالُوا فِي السَّائِمَةِ كَقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، قَالُوا: لأَِنَّ زَكَاةَ السَّائِمَةِ مَوْكُولَةٌ إِلَى السَّاعِي، فَلَوْ لَمْ تُضَمَّ لأََدَّى ذَلِكَ إِلَى خُرُوجِهِ стр. 14228
أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، بِخِلاَفِ الأَْثْمَانِ فَلاَ تُضَمُّ، فَإِنَّهَا مَوْكُولَةٌ إِلَى أَرْبَابِهَا. (١)
الشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ يَبْلُغَ الْمَال نِصَابًا:
٣١ - وَالنِّصَابُ مِقْدَارُ الْمَال الَّذِي لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَقَل مِنْهُ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ أَجْنَاسِ الأَْمْوَال الزَّكَوِيَّةِ، فَنِصَابُ الإِْبِل خَمْسٌ مِنْهَا، وَنِصَابُ الْبَقَرِ ثَلاَثُونَ. وَنِصَابُ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ، وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالاً، وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَنِصَابُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ.
وَنِصَابُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ مُقَدَّرٌ بِنِصَابِ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ. وَفِي بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ تَفْرِيعَاتٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهِ مِمَّا يَلِي مِنْ هَذَا الْبَحْثِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ النِّصَابِ وَاضِحَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُوَاسَاةُ، بَل تَجِبُ عَلَى الأَْغْنِيَاءِ إِعَانَتُهُ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأَْغْنِيَاءِ لِتُرَدَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ. وَجَعَل الشَّرْعُ النِّصَابَ أَدْنَى حَدِّ الْغِنَى؛ لأَِنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَاتِ أَنَّ مَنْ مَلَكَهُ فَهُوَ غَنِيٌّ إِلَى تَمَامِ سَنَتِهِ.
الْوَقْتُ الَّذِي يُعْتَبَرُ وُجُودُ النِّصَابِ فِيهِ:
٣٢ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي стр. 14229
الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وُجُودُ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْل مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَوْ نَقَصَ فِي بَعْضِهِ وَلَوْ يَسِيرًا انْقَطَعَ الْحَوْل فَلَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ فِي آخِرِهِ. قَالُوا: فَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَمَاتَتْ فِي الْحَوْل وَاحِدَةٌ ثُمَّ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ انْقَطَعَ الْحَوْل. فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ وَالنِّتَاجُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ النِّتَاجُ عَلَى الْمَوْتِ، وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ حَدِيثِ لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ طَرَفَا الْحَوْل، فَإِنْ تَمَّ النِّصَابُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَلَوْ نَقَصَ الْمَال عَنِ النِّصَابِ فِي أَثْنَائِهِ، مَا لَمْ يَنْعَدِمِ الْمَال كُلِّيَّةً، فَإِنِ انْعَدَمَ لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَوْل إِلاَّ عِنْدَ تَمَامِ النِّصَابِ، وَسَوَاءٌ انْعَدَمَ لِتَلَفِهِ، أَوْ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلزَّكَاةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ فَجَعَلَهَا فِي الْحَوْل عَلُوفَةً.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا وُجِدَ النِّصَابُ لِحَوْلٍ كَامِلٍ إِلاَّ أَنَّهُ نَقَصَ نَقْصًا يَسِيرًا كَسَاعَةٍ أَوْ سَاعَتَيْنِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ. (٢) وَلَوْ زَال مِلْكُ الْمَالِكِ لِلنِّصَابِ فِي الْحَوْل بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْل стр. 14230
لاِنْقِطَاعِ الْحَوْل الأَْوَّل بِمَا فَعَلَهُ، (١) لَكِنْ إِنْ فَعَل ذَلِكَ حِيلَةً فَفِي انْقِطَاعِ الْحَوْل خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مَا سَبَقَ تَحْتَ عِنْوَانِ (الْحِيَل لإِِسْقَاطِهَا) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَحُول الْحَوْل عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ أَوْ مِلْكِ أَصْلِهِ، فَالأَْوَّل كَمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ شَاةً تَمَامَ الْحَوْل، وَالثَّانِي كَمَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً مِنْ أَوَّل الْحَوْل فَحَمَلَتْ وَوَلَدَتْ فَتَمَّتْ بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ قَبْل تَمَامِ الْحَوْل، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي النَّوْعَيْنِ عِنْدَ حَوْل الأَْصْل.
وَمِثَالُهُ أَيْضًا، أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ دِينَارُ ذَهَبٍ فَيَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَيَبِيعُهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا قَبْل تَمَامِ الْحَوْل، فَفِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَمَا يَحُول الْحَوْل عَلَى مِلْكِهِ لِلدِّينَارِ، وَاَلَّذِي يُضَمُّ إِلَى أَصْلِهِ فَيَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ هُوَ نِتَاجُ السَّائِمَةِ وَرِبْحُ التِّجَارَةِ، بِخِلاَفِ الْمَال الْمُسْتَفَادِ بِطَرِيقٍ آخَرَ كَالْعَطِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِل بِهَا حَوْلَهَا (٢)
. الشَّرْطُ السَّابِعُ: الْفَرَاغُ مِنَ الدَّيْنِ:
٣٣ - وَهَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ فِي قَدِيمِ قَوْلَيْهِ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
فَإِنْ زَادَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَالِكِ عَمَّا بِيَدِهِ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَمَا يَسُدُّ بِهِ стр. 14231
دَيْنَهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ (١) .
وَقَوْلِهِ: أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ (٢) . وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَمَعَهُ أَلْفٌ فَلَيْسَ غَنِيًّا، وَلِقَوْل عُثْمَانَ ﵁: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ وَلْيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ.
وَلاَ يُعْتَبَرُ الدَّيْنُ مَانِعًا إِلاَّ إِنِ اسْتَقَرَّ فِي الذِّمَّةِ قَبْل وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَأَمَّا إِنْ وَجَبَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لَمْ تَسْقُطْ؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ، فَلاَ يُسْقِطُهَا مَا لَحِقَهُ مِنَ الدَّيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَحَمَّادٌ، وَرَبِيعَةُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَصْلاً؛ لأَِنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا حَوْلاً وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيهِ لإِِطْلاَقِ الأَْدِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلزَّكَاةِ فِي الْمَال الْمَمْلُوكِ (٣) . стр. 14232
الأَْمْوَال الَّتِي يَمْنَعُ الدَّيْنُ زَكَاتَهَا وَاَلَّتِي لاَ يَمْنَعُ:
٣٤ - أَمَّا الأَْمْوَال الْبَاطِنَةُ وَهِيَ النُّقُودُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ.
وَأَمَّا الأَْمْوَال الظَّاهِرَةُ وَهِيَ السَّائِمَةُ وَالْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى قَوْلٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الْمَذْهَبِ) إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا، رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: لأَِنَّ الْمُصَدِّقَ إِذَا جَاءَ فَوَجَدَ إِبِلاً أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يَسْأَل: أَيُّ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهَا مِنَ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ الْمَال - يَعْنِي الأَْثْمَانَ - هَكَذَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالظَّاهِرَةِ آكَدُ؛ لِظُهُورِهَا وَتَعَلُّقِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ بِهَا؛ وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى حِفْظِهَا أَوْفَرُ، فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِيهَا آكُدُ.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ الدَّيْنَ الَّذِي اسْتَدَانَهُ الْمُزَكِّي لِلإِْنْفَاقِ عَلَى الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَ أَوْ أَنْفَقَ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَأَهْلِهِ يُزَكِّي مَا بَقِيَ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الأَْمْوَال الْبَاطِنَةِ وَفِي السَّوَائِمِ، أَمَّا مَا وَجَبَ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ فَلاَ يَمْنَعُهُ الدَّيْنُ، كَمَا لاَ يَمْنَعُ الْخَرَاجَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ مُؤْنَةُ
стр. 14233
الأَْرْضِ، وَلِذَا يَجِبَانِ فِي الأَْرْضِ الْمَوْقُوفَةِ وَأَرْضِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِمَا الزَّكَاةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَاللَّيْثِ وَالنَّخَعِيِّ (١) .
الدُّيُونُ الَّتِي تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ:
٣٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ هُوَ مَا كَانَ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا لِلَّهِ كَزَكَاةٍ وَخَرَاجٍ، أَوْ كَانَ لِلْعِبَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلاً، وَلَوْ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّل لِلْفِرَاقِ، أَوْ نَفَقَةً لِزَوْجَتِهِ، أَوْ لِقَرِيبٍ لَزِمَتْهُ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ، وَكَذَا عِنْدَهُمْ دَيْنُ الْكَفَالَةِ، قَالُوا: لأَِنَّ الْكَفِيل مُحْتَاجٌ إِلَى مَا بِيَدِهِ لِيَقْضِيَ عَنْهُ دَفْعًا لِلْمُلاَزَمَةِ أَوِ الْحَبْسِ.
أَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَلاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، قَالُوا: كَدَيْنِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْحَجِّ، وَمِثْلُهَا الأُْضْحِيَةُ، وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ، وَدَيْنُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ. (٢)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْمَال الْبَاطِنِ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ وَلَوْ كَانَ دَيْنَ زَكَاةٍ، أَوْ زَكَاةَ فِطْرٍ، стр. 14234
أَوْ كَانَ لِلْعِبَادِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلاً، أَوْ كَانَ مَهْرَ زَوْجَةٍ أَوْ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا، أَوْ نَفَقَةَ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ إِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِهَا الْقَاضِي.
وَاخْتَلَفَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ فِي مِثْل دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبِ فَاخْتَارَ مِنْهَا خَلِيلٌ وَابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لِعَدَمِ الْمُطَالِبِ مِنَ الْعِبَادِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَتَّابٍ أَنَّهُ يَمْنَعُ لأَِنَّ الإِْمَامَ يُطَالِبُ الْمُمْتَنِعَ بِإِخْرَاجِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مِثْل هَذِهِ الدُّيُونِ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ دَيْنَ الآْدَمِيِّ مُطْلَقًا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ فَفِي قَوْلٍ: يَمْنَعُ وَفِي قَوْلٍ: لاَ (٢) .
شُرُوطُ إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ بِالدَّيْنِ:
٣٦ - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الدَّيْنَ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ فِي قَدْرِهِ مِنَ الْمَال الزَّكَوِيِّ، اشْتَرَطَ أَكْثَرُهُمْ أَنْ لاَ يَجِدَ الْمُزَكِّي مَالاً يَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ سِوَى مَا وَجَبَتْ فِيهِ. فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ فَائِضٌ عَنْ حَاجَاتِهِ الأَْسَاسِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ، لِكَيْ يَسْلَمَ الْمَال الزَّكَوِيُّ فَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ.
ثُمَّ قَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَعْمَل بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَا يَقْضِي مِنْهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ. فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعِنْدَهُ عُرُوضُ قُنْيَةٍ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ стр. 14235
وَعِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، جَعَل الْعُرُوضَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ لأَِنَّهُ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ.
وَكَذَا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالاَنِ زَكَوِيَّانِ، لَوْ جَعَل أَحَدَهُمَا فِي مُقَابِل الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَلَوْ جَعَل الآْخَرَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، فَإِنَّهُ يَجْعَل فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ مَا هُوَ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَتِسْعٌ مِنَ الإِْبِل، فَإِذَا جَعَلْنَا فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الأَْرْبَعَةَ مِنَ الإِْبِل الزَّائِدَةَ عَنِ النِّصَابِ لِكَوْنِ الأَْرْبَعَةِ تُسَاوِي الْمِائَةَ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَجَبَ ذَلِكَ رِعَايَةً لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ، لأَِنَّنَا لَوْ جَعَلْنَا مِمَّا مَعَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ مِائَةً فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ سَقَطَتْ زَكَاةُ الدَّرَاهِمِ (١) .
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَل فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ فَيَمْنَعُ سُقُوطَ الزَّكَاةِ: الدَّيْنَ الْحَال الْمَرْجُوَّ، وَالأَْمْوَال الزَّكَوِيَّةَ الأُْخْرَى وَلَوْ جَرَتْ تَزْكِيَتُهَا، وَأَنَّ الْعَرَضَ يُقَوَّمُ وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَأَخْرَجُوا مِنْ ذَلِكَ نَحْوَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَالْمَال الضَّائِعِ، وَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّل أَوْ غَيْرِ الْمَرْجُوِّ لِعَدَمِ صَلاَحِيَّةِ جَعْلِهِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ (٢) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ - وَمِثْلُهُ حُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ стр. 14236
أَحْمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ - أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ زَكَوِيٌّ وَمَالٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ فَائِضٌ عَنْ حَاجَتِهِ الأَْسَاسِيَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَهُ أَنْ يَجْعَل فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الْمَال الزَّكَوِيَّ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ زَكَّاهُ وَإِلاَّ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ، قَالُوا: لأَِنَّ غَيْرَ مَال الزَّكَاةِ يُسْتَحَقُّ لِلْحَوَائِجِ، وَمَال الزَّكَاةِ فَاضِلٌ عَنْهَا، فَكَانَ الصَّرْفُ إِلَيْهِ أَيْسَرَ، وَأَنْظَرَ بِأَرْبَابِ الأَْمْوَال.
قَالُوا: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالاَنِ زَكَوِيَّانِ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يَجْعَل أَيًّا مِنْهُمَا أَوْ بَعْضَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَالْخِيَارُ لَهُ. فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعُرُوضُ تِجَارَةٍ وَسَوَائِمُ يَصْرِفُ الدَّيْنَ لأَِيْسَرِهَا قَضَاءً، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ بَقَرٍ وَنِصَابُ إِبِلٍ وَعَلَيْهِ شَاةٌ دَيْنًا، جَازَ جَعْلُهَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنَ الْبَقَرِ لِئَلاَّ يَجِبَ عَلَيْهِ التَّبِيعُ؛ لأَِنَّ التَّبِيعَ فَوْقَ الشَّاةِ (١) .
زَكَاةُ الْمَال الْحَرَامِ:
٣٧ - الْمَال الْحَرَامُ كَالْمَأْخُوذِ غَصْبًا أَوْ سَرِقَةً أَوْ رِشْوَةً أَوْ رِبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ تَمْلِيكٌ، وَغَيْرُ الْمَالِكِ لاَ يَكُونُ مِنْهُ تَمْلِيكٌ؛ وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ تُطَهِّرُ الْمُزَكِّيَ وَتُطَهِّرُ الْمَال الْمُزَكَّى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) وَقَال стр. 14237
النَّبِيُّ ﷺ : لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ (١) .
وَالْمَال الْحَرَامُ كُلُّهُ خَبَثٌ لاَ يَطْهُرُ، وَالْوَاجِبُ فِي الْمَال الْحَرَامِ رَدُّهُ إِلَى أَصْحَابِهِ إِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُمْ وَإِلاَّ وَجَبَ إِخْرَاجُهُ كُلِّهِ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى سَبِيل التَّخَلُّصِ مِنْهُ لاَ عَلَى سَبِيل التَّصَدُّقِ بِهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ كَانَ الْمَال الْخَبِيثُ نِصَابًا لاَ يَلْزَمُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ الزَّكَاةُ؛ لأَِنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُهُ كُلِّهِ فَلاَ يُفِيدُ إِيجَابَ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهِ.
وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِلدَّرْدِيرِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَالِكِ النِّصَابِ فَلاَ تَجِبُ عَلَى غَيْرِ مَالِكٍ كَغَاصِبٍ وَمُودَعٍ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ إِلاَّ مَالٌ حَرَامٌ مَحْضٌ فَلاَ حَجَّ عَلَيْهِ وَلاَ زَكَاةَ، وَلاَ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ مَالِيَّةٌ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: التَّصَرُّفَاتُ الْحُكْمِيَّةُ لِلْغَاصِبِ فِي الْمَال الْمَغْصُوبِ تَحْرُمُ وَلاَ تَصِحُّ، وَذَلِكَ كَالْوُضُوءِ مِنْ مَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلاَةِ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ فِي مَكَانٍ مَغْصُوبٍ، وَكَإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَال الْمَغْصُوبِ، وَالْحَجِّ مِنْهُ، وَالْعُقُودِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ (٢) . стр. 14238
وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْمَال الْمَغْصُوبَ يَدْخُل فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَأَنِ اخْتَلَطَ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَاصِبِ مَالاً زَكَوِيًّا، إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، وَالْغَاصِبُ مَدِينٌ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِيهِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: مَنْ مَلَكَ أَمْوَالاً غَيْرَ طَيِّبَةٍ أَوْ غَصَبَ أَمْوَالاً وَخَلَطَهَا، مَلَكَهَا بِالْخَلْطِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِصَابٌ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا لأَِنَّهُ مَدْيُونٌ وَأَمْوَال الْمَدِينِ لاَ تَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ سِوَاهَا، وَلاَ يَخْفَى أَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لاَ فِيهَا (١) .
ثُمَّ إِنَّ الْمَال الْمَغْصُوبَ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ صَاحِبُهُ عَلَى أَخْذِهِ لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَمَتَى قَدَرَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فَقِيل: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ لأَِنَّهُ كَانَ مَحْجُوزًا عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى اسْتِنْمَائِهِ (تَنْمِيَتِهِ) فَكَانَ مِلْكُهُ نَاقِصًا، وَقِيل: عَلَيْهِ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَيَعُودُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مِنْ بَابِ تَزْكِيَةِ الْغَاصِبِ لِلْمَال الْحَرَامِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَل فِي الْمَال وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ. (٢) стр. 14239
الْقِسْمُ الثَّانِي
الأَْصْنَافُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَأَنْصِبَتُهَا
وَمَقَادِيرُ الزَّكَاةِ فِي كُلٍّ مِنْهَا
أَوَّلاً: زَكَاةُ الْحَيَوَانِ:
٣٨ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْبِل وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ هِيَ مِنَ الأَْصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي مَسْأَلَةِ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِلزَّكَاةِ، وَفِي الْخَيْل خِلاَفٌ، وَأَمَّا الْبِغَال وَالْحَمِيرُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ فَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ (١) .
شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحَيَوَانِ:
يُشْتَرَطُ فِي الْمَاشِيَةِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا تَمَامُ الْحَوْل، وَكَوْنُهَا نِصَابًا فَأَكْثَرَ، بِالإِْضَافَةِ إِلَى سَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهَا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الأَْمْوَال عَامَّةً عَلَى التَّفْصِيل الْمُتَقَدِّمِ.
وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَرْطَانِ آخَرَانِ:
٣٩ - الأَْوَّل: السَّوْمُ: وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ غِذَاؤُهَا عَلَى الرَّعْيِ مِنْ نَبَاتِ الْبَرِّ، فَلَوْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً لَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ فِي الْمَعْلُوفَةِ تَتَرَاكَمُ الْمَئُونَةُ، فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ стр. 14240
مَرْفُوعًا: فِي كُل سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ (١) . وَحَدِيثِ: فِي كُل خَمْسٍ مِنَ الإِْبِل السَّائِمَةِ شَاةٌ (٢) .
فَدَل بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْمَعْلُوفَةَ لاَ زَكَاةَ فِيهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السَّائِمَةَ هِيَ الَّتِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ الْحَوْل، فَلَوْ عَلَفَهَا صَاحِبُهَا نِصْفَ الْحَوْل أَوْ أَكْثَرَ كَانَتْ مَعْلُوفَةً وَلَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لأَِنَّ الْقَلِيل تَابِعٌ لِلْكَثِيرِ؛ وَلأَِنَّ أَصْحَابَ السَّوَائِمِ لاَ يَجِدُونَ بُدًّا مِنْ أَنْ يَعْلِفُوا سَوَائِمَهُمْ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ كَأَيَّامِ الْبَرْدِ وَالثَّلْجِ (٣) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ هِيَ الَّتِي تَرْعَى كُل الْحَوْل، وَكَذَا إِنْ عُلِفَتْ قَدْرًا قَلِيلاً تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلاَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَإِنْ عُلِفَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا (٤) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الأَْنْعَامِ стр. 14241
غَيْرِ السَّائِمَةِ كَوُجُوبِهَا فِي السَّائِمَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً كُل الْحَوْل. قَالُوا: وَالتَّقْيِيدُ فِي الْحَدِيثِ بِالسَّائِمَةِ لأَِنَّ السَّوْمَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ، فَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لاَ مَفْهُومَ لَهُ. نَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (١) فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِجْرِ (٢) .
٤٠ - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لاَ تَكُونَ عَامِلَةً، فَالإِْبِل الْمُعَدَّةُ لِلْحَمْل وَالرُّكُوبِ، وَالنَّوَاضِحُ، وَبَقَرُ الْحَرْثِ وَالسَّقْيِ لاَ زَكَاةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً.
هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ (٣) ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِل وَالْحَوَامِل وَالْبَقَرِ الْمُثِيرَةِ شَيْءٌ (٤) . وَالْحَوَامِل هِيَ الْمُعَدَّةُ لِحَمْل الأَْثْقَال، وَالْبَقَرُ الْمُثِيرَةُ هِيَ بَقَرُ الْحَرْثِ الَّتِي تُثِيرُ стр. 14242
الأَْرْضَ، وَلِحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِل شَيْءٌ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ الْعَمَل لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْمَاشِيَةِ لِعُمُومِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : فِي كُل خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ (٢) .
وَلأَِنَّ اسْتِعْمَال السَّائِمَةِ زِيَادَةُ رِفْقٍ وَمَنْفَعَةٍ تَحْصُل لِلْمَالِكِ فَلاَ يَقْتَضِي ذَلِكَ مَنْعَ الزَّكَاةِ، بَل تَأْكِيدَ إِيجَابِهَا (٣) .
٤١ - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: بُلُوغُ السَّاعِي إِنْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَاعٍ فَلاَ يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ بَل يُكْتَفَى بِمُرُورِ الْحَوْل.
وَهَذَا الشَّرْطُ لِلْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً.
وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوَاشِي أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنَ الْمَالِكِ بَعْدَ الْحَوْل وَقَبْل مَجِيءِ السَّاعِي فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُزَكَّى الْبَاقِي إِنْ كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِلاَّ فَلاَ. وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ قَبْل بُلُوغِ السَّاعِي فَلاَ زَكَاةَ، وَيَسْتَقْبِل الْوَارِثُ стр. 14243
حَوْلاً، وَلاَ تُجْزِئُ إِنْ أَخْرَجَهَا قَبْل وُصُول السَّاعِي.
قَالُوا: وَإِنْ سَأَل السَّاعِي رَبَّ الْمَاشِيَةِ عَنْ عَدَدِهَا فَأَخْبَرَهُ بِعَدَدِهَا فَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهَا قَدْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِمَوْتِ شَيْءٍ مِنْهَا - أَوْ بِذَبْحِهِ - فَالْمُعْتَبَرُ الْمَوْجُودُ.
وَإِنْ تَخَلَّفَ السَّاعِي عَنِ الْوُصُول مَعَ إِمْكَانِ وُصُولِهِ وَكَانَ تَخَلُّفُهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَأَخْرَجَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِ الْحَوْل، وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ بِبَيِّنَتِهِ (١) .
الزَّكَاةُ فِي الْوَحْشِيِّ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الأَْهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ:
٤٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمُ الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي الْوَحْشِيِّ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ اسْمَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لاَ يَتَنَاوَلُهَا عِنْدَ الإِْطْلاَقِ؛ وَلأَِنَّهَا لاَ تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا الزَّكَاةُ، لأَِنَّ الاِسْمَ يَشْمَلُهَا فَتَدْخُل فِي الأَْخْبَارِ الْوَارِدَةِ (٢) .
وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ الأَْهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ فَإِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْوَحْشِيَّةُ أُمَّهُ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ стр. 14244
أَهْلِيَّةً وَالْوَحْشِيُّ أَبَاهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ؛ لأَِنَّ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي أَحْكَامِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الْقَوْل الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ زَكَاةَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الأَْهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ مُطْلَقًا، وَمَال إِلَيْهِ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهَا نَصٌّ وَلاَ إِجْمَاعٌ وَلاَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ، فَلاَ تَتَنَاوَلُهُ نُصُوصُ الشَّرْعِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمُتَوَلِّدِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْوَحْشِيَّةُ الْفُحُول أَوِ الأُْمَّهَاتِ، كَمَا إِنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا سَامَ (١) .
أ - زَكَاةُ الإِْبِل:
٤٣ - الإِْبِل اسْمُ جَمْعٍ لَيْسَ لَهُ مُفْرَدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَوَاحِدُهُ الذَّكَرُ: جَمَلٌ، وَالأُْنْثَى: نَاقَةٌ، وَالصَّغِيرُ حُوَارٌ إِلَى سَنَةٍ، وَإِذَا فُطِمَ فَهُوَ فَصِيلٌ، وَالْبَكْرُ هُوَ الْفَتِيُّ مِنَ الإِْبِل وَالأُْنْثَى بَكْرَةٌ. وَلِلْعَرَبِ تَسْمِيَاتٌ لِلإِْبِل بِحَسَبِ أَسْنَانِهَا وَرَدَ اسْتِعْمَالُهَا فِي السُّنَّةِ وَاسْتَعْمَلَهَا الْفُقَهَاءُ، كَابْنِ الْمَخَاضِ، وَهُوَ مَا أَتَمَّ سَنَةً وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ تَكُونُ غَالِبًا قَدْ حَمَلَتْ، وَالأُْنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ، وَابْنُ اللَّبُونِ وَهُوَ مَا أَتَمَّ سَنَتَيْنِ وَدَخَل فِي الثَّالِثَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ تَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ، وَالأُْنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ، وَالْحِقُّ مَا دَخَل стр. 14245
فِي الرَّابِعَةِ، وَالأُْنْثَى حِقَّةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْل، وَالْجَذَعُ هُوَ الَّذِي دَخَل فِي الْخَامِسَةِ؛ لأَِنَّهُ جَذَعَ أَيْ أَسْقَطَ بَعْضَ أَسْنَانِهِ، وَالأُْنْثَى جَذَعَةٌ. وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ الأَْرْبَعَةُ هِيَ الَّتِي تُؤْخَذُ الإِْنَاثُ مِنْهَا فِي الدِّيَةِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ الذُّكُورُ مِنْهَا كَابْنِ اللَّبُونِ (١) ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِيمَا يَلِي.
الْمَقَادِيرُ الْوَاجِبَةُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل:
٤٤ - بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَقَادِيرَ الْوَاجِبَةَ فِي زَكَاةِ الإِْبِل، وَهِيَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورِ فِيمَا يَلِي بِكَمَالِهِ لِكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْمَسَائِل التَّالِيَةِ:
عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِل فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِْبِل فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُل خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَل، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً стр. 14246
وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ - إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَل. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُل خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِْبِل فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِْبِل فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُل نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (١) .
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ : مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِْبِل صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَل مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. стр. 14247
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاَّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ (١) .
٤٥ - وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الإِْبِل حَسَبَ الْجَدْوَل التَّالِي:
عَدَدُ الإِْبِل
الْقَدْرُ الْوَاجِبُ
مِنْ ١ - إِلَى ٤
لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ.
مِنْ ٥ - ٩
فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ.
مِنْ ١٠ - ١٤
فِيهَا شَاتَانِ
مِنْ ١٥ - ١٩
فِيهَا ٣ شِيَاهٍ
مِنْ ٢٠ - ٢٤
فِيهَا ٤ شِيَاهٍ
مِنْ ٢٥ - ٣٥
فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ) . стр. 14248
مِنْ ٣٦ - ٤٥
بِنْتُ لَبُونٍ
مِنْ ٤٦ - ٦٠
حِقَّةٌ
مِنْ ٦١ - ٧٥
فِيهَا جَذَعَةٌ
مِنْ ٧٦ - ٩٠
فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ
مِنْ ٩١ - ١٢٠
فِيهَا حِقَّتَانِ
مِنْ ١٢١ - ١٢٩
فِيهَا ٣ بَنَاتِ لَبُونٍ
مِنْ ١٣٠ - ١٣٩
فِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ
مِنْ ١٤٠ - ١٤٩
حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ
مِنْ ١٥٠ - ١٥٩
فِيهَا ٣ حِقَاقٍ
مِنْ ١٦٠ - ١٦٩
فِيهَا ٤ بَنَاتِ لَبُونٍ
وَهَكَذَا فِي مَا زَادَ، فِي كُل ٤٠ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُل ٥٠ حِقَّةٌ.
وَهَذَا الْجَدْوَل جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَأَوَّلُهُ إِلَى ١٢٠ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لِتَنَاوُل حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ، وَعَدَمِ الاِخْتِلاَفِ فِي تَفْسِيرِهِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَ ١٢١ - ١٢٩ فَقَال مَالِكٌ يَتَخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلاَثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ فِيهَا حِقَّتَيْنِ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ لاَ يَتَغَيَّرُ إِلاَّ بِمِائَةٍ وَثَلاَثِينَ (١) .
٤٦ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ ١٢٠، فَفِي كُل خَمْسٍ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا شَاةٌ стр. 14249
بِالإِْضَافَةِ إِلَى الْحِقَّتَيْنِ، فَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ مَا فِيهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ وَجَبَتْ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الزَّائِدُ مَا فِيهِ حِقَّةٌ فَتَجِبُ، وَيُمَثِّل ذَلِكَ الْجَدْوَل التَّالِي:
عَدَدُ الإِْبِل
الْقَدْرُ الْوَاجِبُ
١٢١ - ١٢٤
حِقَّتَانِ
١٢٥ - ١٢٩
حِقَّتَانِ وَشَاةٌ
١٣٠ - ١٣٤
حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ
١٣٥ - ١٣٩
حِقَّتَانِ وَ ٣ شِيَاهٍ
١٤٠ - ١٤٤
حِقَّتَانِ وَ ٤ شِيَاهٍ
١٤٥ - ١٤٩
حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ
١٥٠ - ١٥٤
٣ حِقَاقٍ
١٥٥ - ١٥٩
٣ حِقَاقٍ وَشَاةٌ
١٦٠ - ١٦٤
٣ حِقَاقٍ وَشَاتَانِ
١٦٥ - ١٦٩
٣ حِقَاقٍ وَ ٣ شِيَاهٍ
١٧٠ - ١٧٤
٣ حِقَاقٍ وَ ٤ شِيَاهٍ
١٧٥ - ١٨٥
٣ حِقَاقٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ
١٨٦ - ١٩٥
٣ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ
١٩٦ - ١٩٩
٤ حِقَاقٍ
٢٠٠ - ٢٠٤
٤ حِقَاقٍ أَوْ ٥ بَنَاتِ لَبُونٍ
٢٠٥ - ٢٠٩
٤ حِقَاقٍ أَوْ بَنَاتِ لَبُونٍ وَشَاةٌ
وَهَكَذَا.
وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَال: قُلْتُ لأَِبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
стр. 14250
حَزْمٍ: أَخْرِجْ لِي كِتَابَ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: فَأَخْرَجَ كِتَابًا فِي وَرَقَةٍ وَفِيهِ: فَإِذَا زَادَتِ الإِْبِل عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ (١) .
وَفِي زَكَاةِ الإِْبِل مَسَائِل فَرْعِيَّةٌ مِنْهَا:
٤٧ - أ - أَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل الإِْنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ، إِلاَّ ابْنَ اللَّبُونِ إِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، بِخِلاَفِ الْبَقَرِ فَتُؤْخَذُ مِنْهَا الذُّكُورُ كَمَا يَأْتِي (٢) .
فَإِنْ كَانَ الْمَال كُلُّهُ ذُكُورًا أَجْزَأَ الذَّكَرُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ الْوَسَطُ وَلَوِ انْفَرَدَ الذُّكُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُونَ نَاقَةً وَسَطًا مِنَ السِّنِّ الْمَطْلُوبِ.
٤٨ - ب - أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل إِنْ كَانَتْ أُنْثَى (جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنَ الْمَعْزِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ) أَجْزَأَتْ بِلاَ نِزَاعٍ.
وَأَمَّا الذَّكَرُ، فَيُحْتَمَل أَنْ يُجْزِئَ لِصِدْقِ اسْمِ الشَّاةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) . следующие страницы →