Полный текст (31 949 стр.). Показаны 14421–14460 · переход к 14426.
стр. 14421
لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ مَوْجُودًا، وَلاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ كَانَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا.
وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا لَمْ يَكُنْ أَهْلاً، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ أَهْلاً (١) .
وَقْتُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ:
٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ، لأَِنَّ الأَْمْرَ بِأَدَائِهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ، كَالزَّكَاةِ، فَهِيَ تَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعَيُّنِهِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لاَ قَاضِيًا، غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إِخْرَاجُهَا قَبْل الذَّهَابِ إِلَى الْمُصَلَّى (٢) ، لِقَوْلِهِ ﷺ : اغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ (٣) . стр. 14422
وَذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الأَْدَاءِ مُضَيَّقٌ كَالأُْضْحِيَّةِ، فَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ آثِمًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) .
وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ هِيَ لَهُ، وَهُمْ مُسْتَحِقُّوهَا، فَهِيَ دَيْنٌ لَهُمْ لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِالأَْدَاءِ؛ لأَِنَّهَا حَقٌّ لِلْعَبْدِ، أَمَّا حَقُّ اللَّهِ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِهَا فَلاَ يُجْبَرُ إِلاَّ بِالاِسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ
.
إِخْرَاجُهَا قَبْل وَقْتِهَا:
١٠ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا يَوْمَيْنِ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانُوا يُعْطُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْل الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ إِخْرَاجُهَا قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنِ الصَّلاَةِ، وَمُحَرَّمٌ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلاَ عُذْرٍ؛ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ عَنِ الطَّلَبِ فِي يَوْمِ السُّرُورِ، فَلَوْ أَخَّرَهَا بِلاَ عُذْرٍ عَصَى وَقَضَى، стр. 14423
لِخُرُوجِ الْوَقْتِ (١) .
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ كَالزَّكَاةِ (٢) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا فِي رَمَضَانَ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلٌ مُصَحَّحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ.
مِقْدَارُ الْوَاجِبِ:
١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الأَْصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا عَدَا الْقَمْحِ وَالزَّبِيبِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ فِيهِمَا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْقَمْحِ هُوَ صَاعٌ مِنْهُ (٣) .
وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصَّاعِ وَمِقْدَارُهُ كَيْلاً وَوَزْنًا.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ стр. 14424
أُخْرِجُهُ مَا عِشْتُ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْقَمْحِ نِصْفُ صَاعٍ، وَكَذَا دَقِيقُ الْقَمْحِ وَسَوِيقُهُ، أَمَّا الزَّبِيبُ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ صَاعٍ كَالْبُرِّ، لأَِنَّ الزَّبِيبَ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْقَمْحِ، وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ - أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُل صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (٢) ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَل نُخْرِجُ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَال: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْنِي الْقَمْحَ تَعْدِل صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، أَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ أَبَدًا стр. 14425
مَا عِشْتُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ (١) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعٌ مِنَ الزَّبِيبِ.
اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ قَبْل الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَال: أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، عَنْ كُل حُرٍّ، وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (٢) .
نَوْعُ الْوَاجِبِ:
١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْقِيمَةُ مِنَ النُّقُودِ وَهُوَ الأَْفْضَل، أَوِ الْعُرُوضِ، لَكِنْ إِنْ أَخْرَجَ مِنَ الْبُرِّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَجْزَأَهُ نِصْفُ صَاعٍ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنَ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ فَصَاعٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَال: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ (٣) أَوْ زَبِيبٍ. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَل عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ، مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ. стр. 14426
ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا سِوَى هَذِهِ الأَْشْيَاءِ الأَْرْبَعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا مِنَ الْحُبُوبِ كَالْعَدَسِ وَالأُْرْزِ، أَوْ غَيْرِ الْحُبُوبِ كَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَاللَّحْمِ وَالْعُرُوضِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ الأَْشْيَاءِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْعَدَسِ مَثَلاً، فَيُقَوِّمُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الصَّاعِ ثَمَانِيَةَ قُرُوشٍ مَثَلاً، أَخْرَجَ مِنَ الْعَدَسِ مَا قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةُ قُرُوشٍ مَثَلاً، وَمِنَ الأُْرْزِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا الشَّارِعُ، يُخْرِجُ مِنَ الْعَدَسِ مَا يُعَادِل قِيمَتَهُ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ كَالْعَدَسِ وَالأُْرْزِ، وَالْفُول وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ وَالأَْقِطِ وَالدُّخْنِ (٢) .
وَمَا عَدَا ذَلِكَ لاَ يُجْزِئُ، إِلاَّ إِذَا اقْتَاتَهُ النَّاسُ وَتَرَكُوا الأَْنْوَاعَ السَّابِقَةَ، وَلاَ يَجُوزُ الإِْخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ أَفْضَل، بِأَنِ اقْتَاتَ النَّاسُ الذُّرَةَ فَأَخْرَجَ قَمْحًا. وَإِذَا أَخْرَجَ مِنَ اللَّحْمِ اعْتُبِرَ الشِّبَعُ، فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ مِنَ الْبُرِّ يَكْفِي اثْنَيْنِ إِذَا خُبِزَ، أَخْرَجَ مِنَ اللَّحْمِ مَا يُشْبِعُ اثْنَيْنِ (٣) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ جِنْسِ стр. 14427
مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، وَلَوْ وُجِدَتْ أَقْوَاتٌ فَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ، وَقِيل: مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ، وَقِيل: مُخَيَّرٌ بَيْنَ الأَْقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الأَْعْلَى مِنَ الأَْدْنَى لاَ الْعَكْسُ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْبُرِّ أَوَ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ أَوِ الشَّعِيرِ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ وَفِيهِ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. . . (٢) الْحَدِيثَ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُخْرَجُ قُوتًا.
وَيُجْزِئُ الدَّقِيقُ إِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْحَبِّ فِي الْوَزْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ أَخْرَجَ مِنْ كُل مَا يَصْلُحُ قُوتًا مِنْ ذُرَةٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (٣) .
١٣ - وَالصَّاعُ مِكْيَالٌ مُتَوَارَثٌ مِنْ عَهْدِ النُّبُوَّةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيرِهِ كَيْلاً، وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِ بِالْوَزْنِ (٤) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَقَادِيرُ) . стр. 14428
مَصَارِفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ:
١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تُصْرَفُ إِلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ قِسْمَتِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا زَكَاةُ الْمَال، وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (زَكَاة) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى تَخْصِيصِ صَرْفِهَا بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ قِسْمَتِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، أَوْ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ (١) .
أَدَاءُ الْقِيمَةِ:
١٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِذَلِكَ، وَلأَِنَّ الْقِيمَةَ فِي حُقُوقِ النَّاسِ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يَجُوزَ رِضَاهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، بَل هُوَ أَوْلَى لِيَتَيَسَّرَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَى الْحُبُوبِ بَل هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى стр. 14429
مَلاَبِسَ، أَوْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِعْطَاؤُهُ الْحُبُوبَ، يَضْطَرُّهُ إِلَى أَنْ يَطُوفَ بِالشَّوَارِعِ لِيَجِدَ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ الْحُبُوبَ، وَقَدْ يَبِيعُهَا بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَقَل مِنْ قِيمَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الْيُسْرِ، وَوُجُودِ الْحُبُوبِ بِكَثْرَةٍ فِي الأَْسْوَاقِ، أَمَّا فِي حَالَةِ الشِّدَّةِ وَقِلَّةِ الْحُبُوبِ فِي الأَْسْوَاقِ، فَدَفْعُ الْعَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْقِيمَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْفَقِيرِ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي الزَّكَاةِ.
стр. 14430
مَكَانُ دَفْعِ زَكَاةِ الْفِطْرِ:
١٦ - تُفَرَّقُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِيهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَالُهُ فِيهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لأَِنَّ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ هُوَ سَبَبُ وُجُوبِهَا، فَتُفَرَّقُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَبَبُهَا فِيهِ.
نَقْل زَكَاةِ الْفِطْرِ:
١٧ - اخْتُلِفَ فِي نَقْل الزَّكَاةِ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَتَفْصِيلُهُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة) .
стр. 14431
زَلْزَلَةٌ
انْظُرْ: صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَصَلاَةَ الْجَمَاعَةِ.
زَمَانٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الزَّمَنُ وَالزَّمَانُ يُطْلَقَانِ عَلَى قَلِيل الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَالْجَمْعُ أَزْمَانٌ وَأَزْمِنَةٌ وَأَزْمُنٌ، وَالْعَرَبُ تَقُول: لَقِيتُهُ ذَاتَ الزُّمَيْنِ: يُرِيدُونَ بِذَلِكَ تَرَاخِيَ الْوَقْتِ، كَمَا يُقَال: لَقِيتُهُ ذَاتَ الْعُوَيْمِ، أَيْ بَيْنَ الأَْعْوَامِ، وَيَقُولُونَ أَيْضًا: عَامَلْتُهُ مُزَامَنَةً مِنَ الزَّمَنِ، كَمَا يُقَال: مُشَاهَرَةً مِنَ الشَّهْرِ وَيُسَمَّى الزَّمَانُ: الْعَصْرُ أَيْضًا.
وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الزَّمَانَ بِمَعْنَى أَجَل الشَّيْءِ، وَمُدَّتِهِ، وَوَقْتِهِ، كَمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) . стр. 14432
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الأَْجَل:
٢ - الأَْجَل فِي اللُّغَةِ مُدَّةُ الشَّيْءِ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَحِل فِيهِ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجِل الشَّيْءَ أَجَلاً مِنْ بَابِ تَعِبَ، أَيْ تَأَخَّرَ فَهُوَ آجِلٌ، وَأَجَّلْتُهُ تَأْجِيلاً جَعَلْتُ لَهُ أَجَلاً، وَالآْجِل عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ خِلاَفُ الْعَاجِل. وَالأَْجَل فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الْمُدَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ الَّتِي يُضَافُ إِلَيْهَا أَمْرٌ مِنَ الأُْمُورِ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الإِْضَافَةُ أَجَلاً لِلْوَفَاءِ بِالْتِزَامٍ، أَوْ أَجَلاً لإِِنْهَاءِ الْتِزَامٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ مُقَرَّرَةً بِالشَّرْعِ، أَمْ بِالْقَضَاءِ، أَمْ بِإِرَادَةِ الْمُلْتَزِمِ، فَرْدًا أَمْ أَكْثَرَ (١) . (انْظُرْ: أَجَلٌ ج ٢ ف ٥) .
ب - الْحُقْبُ:
٣ - الْحُقْبُ فِي اللُّغَةِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ مِنَ الدَّهْرِ ، هُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّهَا، وَالْجَمْعُ أَحْقَابٌ مِثْل قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ، وَيُقَال الْحُقْبُ ثَمَانُونَ عَامًا، وَالْحِقْبَةُ بِمَعْنَى الْمُدَّةِ، وَالْجَمْعُ حُقُبٌ مِثْل سُورَةٍ وَسُوَرٍ (٢) .
ج - الدَّهْرُ:
٤ - الدَّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى الأَْبَدِ، وَقِيل هُوَ الزَّمَانُ قَل أَوْ كَثُرَ، وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: وَالدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّمَانِ وَعَلَى الْفَصْل مِنْ فُصُول السَّنَةِ، стр. 14433
وَعَلَى أَقَل مِنْ ذَلِكَ، وَيَقَعُ عَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا (١) .
د - الْمُدَّةُ:
٥ - الْمُدَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْبُرْهَةُ مِنَ الزَّمَانِ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، وَالْجَمْعُ مُدَدٌ مِثْل غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ (٢) .
هـ - الْوَقْتُ:
٦ - الْوَقْتُ فِي اللُّغَةِ مِقْدَارٌ مِنَ الزَّمَانِ مَفْرُوضٌ لأَِمْرٍ مَا، وَكُل شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِينًا فَقَدْ وَقَّتَّهُ تَوْقِيتًا، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ لَهُ غَايَةً، وَالْجَمْعُ أَوْقَاتٌ (٣) .
مُفْرَدَاتُ الزَّمَانِ وَأَقْسَامُهُ:
٧ - الزَّمَنُ يَشْمَل السَّاعَةَ وَالْيَوْمَ وَالأُْسْبُوعَ وَالشَّهْرَ وَالسَّنَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَقْسَامِ الزَّمَانِ؛ لأَِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى قَلِيل الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ. هَذَا وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ بَعْضَ الأَْزْمِنَةِ بِأَحْكَامٍ، وَمِثَال ذَلِكَ الزَّمَنُ الْوَاقِعُ بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ وَقْتًا لأَِدَاءِ فَرِيضَةِ الصُّبْحِ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ стр. 14434
لِلصَّلاَةِ أَوَّلاً وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّل وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنْ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ (١) وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الزَّمَنُ الْوَاقِعُ بَيْنَ زَوَال الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَبَيْنَ بُلُوغِ ظِل الشَّيْءِ مِثْلَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ وَقْتًا لأَِدَاءِ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ، لِحَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيل ﵇ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْل الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ (٢) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ. وَيُنْظَرُ فِي بَحْثِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ.
هَذَا وَمِنَ الأَْزْمِنَةِ الَّتِي خَصَّهَا اللَّهُ بِبَعْضِ الأَْحْكَامِ أَيْضًا شَهْرُ رَمَضَانَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ وَقْتًا لأَِدَاءِ فَرِيضَةِ الصِّيَامِ، لِقَوْلِهِ : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِل فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٣) .
وَأَشْهُرُ الْحَجِّ، وَهِيَ الزَّمَنُ الْوَاقِعُ بَعْدَ رَمَضَانَ إِلَى نِهَايَةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّ اللَّهَ стр. 14435
جَعَلَهَا وَقْتًا لأَِدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ، لِقَوْلِهِ : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا زَمَنُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَالَّذِي يَبْدَأُ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَيَمْتَدُّ إِلَى قُبَيْل صَلاَةِ الْعِيدِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ صَوْمَهُ مُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِ الْحَاجِّ.
٨ - وَهُنَاكَ أَزْمِنَةٌ تَخُصُّ بَعْضَ الْمُكَلَّفِينَ بِحَسَبِ حَالِهِمْ، مِثَال ذَلِكَ زَمَنُ الطُّهْرِ وَزَمَنُ الْحَيْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَزَمَنُ الإِْحْرَامِ وَزَمَنُ الْحِل بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أُمُورٌ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهَا فِي زَمَنِ الطُّهْرِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (حَيْضٍ) .
وَكَذَا الْمُحْرِمُ فَإِنَّهُ فِي زَمَنِ الإِْحْرَامِ يَمْتَنِعُ عَنْ بَعْضِ مَا كَانَ مُبَاحًا لَهُ فِي زَمَنِ الْحِل، كَلُبْسِ الْمَخِيطِ أَوِ الْمُحِيطِ مِنَ الثِّيَابِ فِي حَقِّ الرِّجَال، وَالْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ لاَ تَنْتَقِبُ وَلاَ تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَامٍ) .
٩ - وَيُعْتَبَرُ الزَّمَانُ فِي الْمُعَامَلاَتِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ شَجَرَةً أَوْ بِنَاءً فِي أَرْضٍ مُؤَجَّرَةٍ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا، أَوْ مَوْقُوفَةٍ стр. 14436
عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ إِبْقَاءَهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ. (١) وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بَيْعٍ) .
وَمِنْ ذَلِكَ الإِْجَارَةُ، فَتَكُونُ الإِْجَارَةُ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ مُحَدَّدَةٍ أَوْ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِهَا، بَل بِالْعَمَل. (٢) وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إِجَارَةٍ) .
وَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ فِيمَا لَوْ أَمَرَ الْمُوَكِّل الْوَكِيل أَنْ يَبِيعَ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيل مُخَالَفَتُهُ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي التَّخْصِيصِ. (٣)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَةٍ)
وَيُعْتَبَرُ الزَّمَانُ أَيْضًا فِي الطَّلاَقِ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تُضَافُ إِلَى الزَّمَانِ مَاضِيًا كَانَ أَمْ مُسْتَقْبَلاً، وَيُخَصَّصُ بِهِ وَيُعَلَّقُ وُقُوعُهُ عَلَى مَجِيئِهِ. (٤)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (طَلاَقٍ) .
وَكَذَلِكَ فِي الإِْيلاَءِ كَمَا إِذَا حَلَفَ أَنْ لاَ يَقْرَبَهَا لِمُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ (٥) .
وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إِيلاَءٍ) .
وَكَذَلِكَ فِي اللِّعَانِ كَمَا إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ стр. 14437
لاَ يُحْتَمَل كَوْنُهُ مِنَ الزَّوْجِ، كَأَنْ وَلَدَتْهُ لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (لِعَانٍ) .
وَكَذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِلاَ إِنْفَاقٍ، إِلاَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَخَادِمَتِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بَل تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ. (٢) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نَفَقَةٍ) .
وَيُعْتَبَرُ الزَّمَانُ أَيْضًا فِي الْيَمِينِ، كَمَا إِذَا حَلَفَ أَنْ لاَ يَفْعَل الشَّيْءَ حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ دَهْرًا (٣) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَانٍ) .
وَفِي الشَّهَادَاتِ فَإِنَّ الزَّمَانَ يُؤَثِّرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَتْل كَمَا إِذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي زَمَانِ الْقَتْل أَوْ مَكَانِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَثْبُتُ.
وَيُؤَثِّرُ أَيْضًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا، كَمَا إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ بِمَكَانٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِمَكَانٍ آخَرَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُمْ جَمِيعًا، إِذْ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنَ الشَّخْصِ الزِّنَى فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ. (٤)
هَذَا وَقَدْ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (أَجَلٍ) وَهُوَ الْمُدَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ الَّتِي يُضَافُ إِلَيْهَا أَمْرٌ مِنَ الأُْمُورِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَصْدَرِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: شَرْعِيٍّ стр. 14438
وَقَضَائِيٍّ، وَاتِّفَاقِيٍّ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَجَلٍ) .
حُكْمُ سَبِّ الزَّمَانِ:
١٠ - لَمْ يَرِدِ النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِعِدَّةِ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مِنْهَا: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ. (١)
وَسَبَبُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ هُوَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَسُبَّ الدَّهْرَ عِنْدَ النَّوَازِل وَالْحَوَادِثِ وَالْمَصَائِبِ النَّازِلَةِ بِهَا مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَنَحْوُ هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ سَبِّ الدَّهْرِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ أَيْ لاَ تَسُبُّوا فَاعِل النَّوَازِل، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَهَا وَقَعَ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّهُ هُوَ فَاعِلُهَا وَمُنْزِلُهَا، وَأَمَّا الدَّهْرُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ فَلاَ فِعْل لَهُ بَل هُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ: أَيْ فَاعِل النَّوَازِل وَالْحَوَادِثِ وَخَالِقُ الْكَائِنَاتِ. (٢) стр. 14439
أَثَرُ الزَّمَانِ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْحُقُوقِ:
الْعِبَادَاتُ:
١١ - الْعِبَادَاتُ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ الَّذِي تُؤَدَّى فِيهِ نَوْعَانِ: مُطْلَقَةٌ وَمُؤَقَّتَةٌ. فَالْمُطْلَقَةُ: هِيَ الَّتِي لَمْ يُقَيَّدْ أَدَاؤُهَا بِزَمَنٍ مُحَدَّدٍ لَهُ طَرَفَانِ، لأَِنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَقْتِ فِيمَا هُوَ مُوَقَّتٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الْعِبَادَةُ وَاجِبَةً كَالْكَفَّارَاتِ أَمْ مَنْدُوبَةً كَالنَّفْل الْمُطْلَقِ.
وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ الْمُقَيَّدَةُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ فَهِيَ مَا حَدَّدَ الشَّارِعُ زَمَانًا مُعَيَّنًا لأَِدَائِهَا، لاَ يَجِبُ الأَْدَاءُ قَبْلَهُ وَلاَ يَصِحُّ، وَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ وَاجِبًا، وَذَلِكَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.
وَزَمَنُ الأَْدَاءِ إِمَّا مُوَسَّعٌ: وَهُوَ مَا كَانَ الزَّمَانُ فِيهِ يَفْضُل عَنْ أَدَائِهِ، أَيْ أَنَّهُ يَتَّسِعُ لأَِدَاءِ الْفِعْل وَأَدَاءِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَذَلِكَ كَوَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلاً فَإِنَّهُ يَسَعُ أَدَاءَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَأَدَاءَ صَلَوَاتٍ أُخْرَى، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى ظَرْفًا.
وَإِمَّا مُضَيَّقٌ: وَهُوَ مَا كَانَ الزَّمَانُ فِيهِ يَسَعُ الْفِعْل وَحْدَهُ وَلاَ يَسَعُ غَيْرَهُ مَعَهُ، وَذَلِكَ كَرَمَضَانَ فَإِنَّ زَمَانَهُ لاَ يَتَّسِعُ لأَِدَاءِ صَوْمٍ آخَرَ فِيهِ، وَيُسَمَّى مِعْيَارًا أَوْ مُسَاوِيًا، وَالْحَجُّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يُشْتَبَهُ زَمَانُ أَدَائِهَا بِالْمُوَسَّعِ وَالْمُضَيَّقِ لأَِنَّ الْمُكَلَّفَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَدِّيَ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ بِهَذَا يُشْبِهُ الْمُضَيَّقَ، وَلَكِنَّ أَعْمَال
стр. 14440
الْحَجِّ لاَ تَسْتَوْعِبُ زَمَانَهُ، فَهُوَ بِهَذَا يُشْبِهُ الْمُوَسَّعَ، هَذَا عَلَى اعْتِبَارِهِ مِنَ الْمُوَقَّتِ، وَقِيل: إِنَّهُ مِنَ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعُمْرَ زَمَانٌ لِلأَْدَاءِ كَالزَّكَاةِ. (١)
الْحُقُوقُ:
أ - الإِْقْرَارُ بِالْحُدُودِ:
١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مُضِيَّ الزَّمَانِ لاَ أَثَرَ لَهُ عَلَى الإِْقْرَارِ بِالْحُدُودِ، بِاسْتِثْنَاءِ الإِْقْرَارِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (٢) .
ب - الشَّهَادَةُ فِي الْحُدُودِ:
١٣ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الزِّنَى وَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ تُقْبَل وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَانٍ طَوِيلٍ مِنَ الْوَاقِعَةِ، وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالتَّقَادُمِ، بِخِلاَفِ مَا هُوَ حَقٌّ لِلْعِبَادِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي تَقَادُمٍ (ف ١٣ / ١٢٠)
ج - سَمَاعُ الدَّعْوَى:
١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ لاَ يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي سَمَاعِ стр. 14441
الدَّعْوَى بَيْنَ مَا تَقَادَمَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَتَقَادَمْ، وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَهُمَا، فَقَالُوا: إِنَّ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ مَنْعَ الْقُضَاةِ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي أَحْوَالٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ لِتَلاَفِي التَّزْوِيرِ وَالتَّحَايُل. وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْيِينِ الْمُدَّةِ الَّتِي لاَ تُسْمَعُ بَعْدَهَا الدَّعْوَى فِي الْوَقْفِ، وَمَال الْيَتِيمِ، وَالْغَائِبِ، وَالإِْرْثِ، فَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَبَعْضُهُمْ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَبَعْضُهُمْ ثَلاَثِينَ فَقَطْ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمُدَدُ طَوِيلَةً اسْتَحْسَنَ أَحَدُ السَّلاَطِينِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ جَعْلَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَطْ. وَمِنْ ذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ التَّقَادُمَ بِمُرُورِ الزَّمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ.
وَالثَّانِي: أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ يَجِبُ عَلَى الْقُضَاةِ فِي زَمَنِهِ اتِّبَاعُهُ؛ لأَِنَّهُمْ بِمُقْتَضَاهُ مَعْزُولُونَ عَنْ سَمَاعِ دَعْوَى مَضَى عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِدُونِ عُذْرٍ، وَالْقَاضِي وَكِيلٌ عَنِ السُّلْطَانِ، وَالْوَكِيل يَسْتَمِدُّ التَّصَرُّفَ مِنْ مُوَكِّلِهِ، فَإِذَا خَصَّصَ لَهُ تَخَصَّصَ، وَإِذَا عَمَّمَ تَعَمَّمَ. (١) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَقَادُمٍ) .
وَأَمَّا التَّقَادُمُ فِي وَضْعِ الْيَدِ وَإِثْبَاتِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (حِيَازَةٍ) وَمُصْطَلَحِ: (تَقَادُمٍ ف ٩) стр. 14442
زَمَانَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الزَّمَانَةُ لُغَةً: الْبَلاَءُ وَالْعَاهَةُ، يُقَال: زَمِنَ زَمَنًا وَزَمِنَةً وَزَمَانَةً: مَرِضَ مَرَضًا يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلاً، وَضَعُفَ بِكِبَرِ سِنٍّ أَوْ مُطَاوَلَةِ عِلَّةٍ. فَهُوَ زَمِنٌ وَزَمِينٌ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. قَال زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ: الزَّمِنُ هُوَ الْمُبْتَلَى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ مِنَ الْعَمَل (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقِعَادُ:
٢ - الْقِعَادُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الإِْبِل فِي أَوْرَاكِهَا فَيُمِيلُهَا إِلَى الأَْرْضِ.
وَالْمُقْعَدُ: مَنْ أَصَابَهُ دَاءٌ فِي جَسَدِهِ فَلاَ يَسْتَطِيعُ الْحَرَكَةَ لِلْمَشْيِ. (٢) стр. 14443
فَالزَّمَانَةُ أَعَمُّ مِنَ الْقِعَادِ؛ لأَِنَّهَا تَحْصُل بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِنَ الأَْمْرَاضِ.
وَقِيل: الْمُقْعَدُ هُوَ الْمُتَشَنِّجُ الأَْعْضَاءِ، وَالزَّمِنُ: الَّذِي طَال مَرَضُهُ (١) .
ب - الْعَضْبُ:
٣ - مِنْ مَعَانِي الْعَضْبِ: الشَّلَل وَالْخَبَل وَالْعَرَجُ.
وَالْمَعْضُوبُ: الضَّعِيفُ لاَ يَسْتَمْسِكُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ مَعْضُوبُ اللِّسَانِ أَيْ: مَقْطُوعٌ عَيِيٌّ فَدْمٌ، وَالزَّمِنُ الَّذِي لاَ حَرَاكَ بِهِ.
فَالْمَعْضُوبُ أَعَمُّ مِنَ الزَّمِنِ (٢) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَانَةِ:
حُضُورُ الزَّمِنِ الْجُمُعَةَ:
٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الشَّيْخَ الزَّمِنَ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إِنْ وَجَدَ مَرْكَبًا مِلْكًا أَوْ إِجَارَةً أَوْ إِعَارَةً، وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ عَلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْل لاِنْتِفَاءِ الضَّرَرِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلاَ يَجِبُ قَبُول الْمَوْهُوبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمِنَّةِ. (٣) стр. 14444
وَنَحْوُهُ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، فَالْمَرِيضُ عِنْدَهُمْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِ الْمَسْجِدِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولاً، أَوْ بِتَبَرُّعِ أَحَدٍ بِأَنْ يُرْكِبَهُ أَوْ يَحْمِلَهُ. (١)
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ الصِّحَّةَ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الزَّمِنِ وَإِنْ وَجَدَ حَامِلاً. (٢)
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، وَعُذْرٌ) .
حَجُّ الزَّمِنِ:
٥ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - إِلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْحَجِّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَالٍ يَحُجُّ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، لأَِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ، إِذِ الاِسْتِطَاعَةُ كَمَا تَكُونُ بِالنَّفْسِ تَكُونُ بِبَذْل الْمَال وَطَاعَةِ الرِّجَال، وَإِذَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ. (٣)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - وَالصَّاحِبَانِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا: إِنَّ الزَّمِنَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَإِنْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ حَتَّى لاَ يَجِبَ стр. 14445
الإِْحْجَاجُ بِمَالِهِ، لأَِنَّ الأَْصْل لَمَّا لَمْ يَجِبْ، لَمْ يَجِبِ الْبَدَل (١) .
قَال الْكَاسَانِيُّ فِي تَعْلِيل عَدَمِ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الزَّمِنِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ الاِسْتِطَاعَةَ لِوُجُوبِ الْحَجِّ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا اسْتِطَاعَةُ التَّكْلِيفِ، وَهِيَ سَلاَمَةُ الأَْسْبَابِ وَالآْلاَتِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الأَْسْبَابِ سَلاَمَةُ الْبَدَنِ عَنِ الآْفَاتِ الْمَانِعَةِ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ فِي سَفَرِ الْحَجِّ؛ لأَِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلاَ بُدَّ مِنْ سَلاَمَةِ الْبَدَنِ، وَلاَ سَلاَمَةَ مَعَ الْمَانِعِ. (٢)
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّمِنَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ؛ لأَِنَّهُ يَقْدِرُ بِغَيْرِهِ إِنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ بِنَفْسِهِ، وَالْقُدْرَةُ بِالْغَيْرِ كَافِيَةٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ كَالْقُدْرَةِ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَكَذَا فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الاِسْتِطَاعَةَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ (٣) ، وَقَدْ وُجِدَ. (٤)
إِعْتَاقُ الزَّمِنِ فِي الْكَفَّارَةِ:
٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ فِي стр. 14446
الْكَفَّارَةِ إِلاَّ رَقَبَةٌ سَالِمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَل ضَرَرًا بَيِّنًا، فَلاَ يُجْزِئُ الزَّمِنُ لِعَجْزِهِ عَنِ الْعَمَل. (١)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: كَفَّارَةٌ) .
قَتْل الزَّمِنِ فِي الْجِهَادِ:
٧ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَدَمَ جَوَازِ قَتْل الزَّمِنِ إِلاَّ إِذَا قَاتَل حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِالرَّأْيِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّحْرِيضِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. (٢)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْظْهَرِ إِلَى جَوَازِ قَتْل زَمِنٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُقَاتِل، وَلاَ رَأْيَ لَهُ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣)
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: جِهَادٌ) .
أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الزَّمِنِ:
٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ إِلَى أَنَّ الزَّمِنَ لاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لأَِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل الْقِتَال لَمْ يَكُنْ стр. 14447
عَلَيْهِ جِزْيَةٌ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. (١)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَبُو يُوسُفَ وُجُوبَ الْجِزْيَةِ عَلَى الزَّمِنِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أُجْرَةُ السَّكَنِ وَأَنَّهُ رَجُلٌ بَالِغٌ مُوسِرٌ، فَلاَ يُقِيمُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، وَيَدُل عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا (٢) . كَمَا يَتَنَاوَلُهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ بِعُمُومِهِ، فَإِنَّهُ أَمَرَ أَنْ تُضْرَبَ الْجِزْيَةُ عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاسِي، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ إِنْ كَانَتْ أُجْرَةً عَنْ سَكَنِ الدَّارِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ فَكَذَلِكَ، فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لاَ يُقِرُّ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ. (٣) وَلِلتَّفْصِيل: (ر: جِزْيَةٌ) .
زُمُرُّدٌ
انْظُرْ: حُلِيٌّ، زَكَاةٌ стр. 14448
زَمْزَمُ
التَّعْرِيفُ:
١ - زَمْزَمُ - بِزَايَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ - اسْمٌ لِلْبِئْرِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثُونَ ذِرَاعًا. (١)
وَسُمِّيَتْ زَمْزَمُ لِكَثْرَةِ مَائِهَا، يُقَال: مَاءُ زَمْزَمَ وَزُمْزُومٍ إِذَا كَانَ كَثِيرًا، وَقِيل: لاِجْتِمَاعِهَا؛ لأَِنَّهُ لَمَّا فَاضَ مِنْهَا الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ قَالَتْ هَاجَرَ لِلْمَاءِ: زَمَّ زَمَّ، أَيْ: اجْتَمِعْ يَا مُبَارَكُ، فَاجْتَمَعَ فَسُمِّيَتْ زَمْزَمُ، وَقِيل: لأَِنَّهَا زَمَّتْ بِالتُّرَابِ لِئَلاَّ يَأْخُذَ الْمَاءَ يَمِينًا وَشِمَالاً، فَقَدْ ضَمَّتْ هَاجَرُ مَاءَهَا حِينَ انْفَجَرَتْ وَخَرَجَ مِنْهَا الْمَاءُ وَسَاحَ يَمِينًا وَشِمَالاً فَمُنِعَ بِجَمْعِ التُّرَابِ حَوْلَهُ، وَرُوِيَ: لَوْلاَ أُمُّكُمْ هَاجَرُ حَوَّطَتْ عَلَيْهَا لَمَلأََتْ أَوْدِيَةَ مَكَّةَ (٢) . وَقِيل: إِنَّ اسْمَهَا غَيْرُ مُشْتَقٍّ. (٣) стр. 14449
وَلِزَمْزَمَ أَسْمَاءٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: طَيِّبَةٌ، وَبَرَّةٌ، وَمَضْنُونَةٌ، وَسُقِيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيل، وَبَرَكَةٌ، وَحَفِيرَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَوُصِفَتْ فِي الْحَدِيثِ " بِأَنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ. (١)
٢ - وَزَمْزَمُ هِيَ بِئْرُ إِسْمَاعِيل بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الَّتِي سَقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا حِينَ ظَمِئَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَالْتَمَسَتْ لَهُ أُمُّهُ مَاءً فَلَمْ تَجِدْهُ، فَقَامَتْ إِلَى الصَّفَا تَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَتَسْتَغِيثُهُ لإِِسْمَاعِيل، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ مِثْل ذَلِكَ، وَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيل ﵇ فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي الأَْرْضِ فَظَهَرَ الْمَاءُ (٢) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِزَمْزَمَ:
أ - الشُّرْبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ (٣) ، وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ: إِنَّهَا стр. 14450
مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ زَادَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: وَشِفَاءُ سُقْمٍ (١) .
وَيُسَنُّ لِلشَّارِبِ أَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، أَيْ يُكْثِرَ مِنْ شُرْبِهِ حَتَّى يَمْتَلِئَ، وَيَرْتَوِيَ مِنْهُ حَتَّى يَشْبَعَ رِيًّا، لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ: آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لاَ يَتَضَلَّعُونَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ (٢) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ فِي سَائِرِ الأَْحْوَال، لاَ عَقِبَ الطَّوَافِ خَاصَّةً، وَأَنَّهُ يُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ لِكُل أَحَدٍ وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ. (٣)
ب - آدَابُ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ:
٤ - لِلشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ آدَابٌ، عَدَّهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ السُّنَنِ أَوِ الْمَنْدُوبَاتِ أَوِ الْمُسْتَحَبَّاتِ، مِنْهَا: مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَال: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ جَالِسًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَال: стр. 14451
مِنْ زَمْزَمَ: قَال: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَال: فَكَيْفَ؟ قَال: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِل الْكَعْبَةَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَنَفَّسْ ثَلاَثًا مِنْ زَمْزَمَ، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى.
وَمِنْهَا: أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ فِي كُل مَرَّةٍ يَتَنَفَّسُ مِنْ زَمْزَمَ، وَيَنْضَحُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَصَدْرِهِ، وَيُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ شُرْبِهِ، وَيَشْرَبُهُ لِمَطْلُوبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، وَيَقُول عِنْدَ شُرْبِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ (١) وَأَنَا أَشْرَبُهُ لِكَذَا - وَيَذْكُرُ مَا يُرِيدُ دِينًا وَدُنْيَا - اللَّهُمَّ فَافْعَل ذَلِكَ بِفَضْلِكَ، وَيَدْعُو بِالدُّعَاءِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَدْعُو بِهِ إِذَا شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمَ وَهُوَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ (٢) .
وَنَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ شُرْبَ مَاءِ زَمْزَمَ لِنَيْل الْمَطْلُوبِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرِبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا بِالشَّارِبِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ كَذَلِكَ، بَل يُحْتَمَل تَعَدِّي ذَلِكَ إِلَى الْغَيْرِ، فَإِذَا شَرِبَهُ إِنْسَانٌ بِقَصْدِ وَلَدِهِ أَوْ أَخِيهِ стр. 14452
مَثَلاً حَصَل لَهُ ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ إِذَا شَرِبَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ. (١)
وَنَصَّ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ الْجُلُوسُ عِنْدَ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَال: سَقَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ (٢) مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَمُعَارِضٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَاصِمٍ قَال: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَل - أَيْ مَا شَرِبَ قَائِمًا - لأَِنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا (٣) .
ج - نَقْل مَاءِ زَمْزَمَ:
٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّزَوُّدُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقْلُهُ؛ لأَِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ، فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ يَزُول فَلاَ يَعُودُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّزَوُّدُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَحَمْلُهُ إِلَى الْبِلاَدِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَنِ اسْتَشْفَى، (٤) وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِل مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ стр. 14453
يَحْمِلُهُ، وَرَوَى غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْمِلُهُ وَكَانَ يَصُبُّهُ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ (١) ، وَأَنَّهُ حَنَّكَ بِهِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (٢) ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَهْدَى سُهَيْل بْنَ عَمْرٍو مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ (٣) ، وَفِي تَارِيخِ الأَْزْرَقِيِّ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْجَل سُهَيْلاً فِي إِرْسَال ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَاوِيَتَيْنِ " (٤) .
د - اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَمَ:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّطْهِيرَ بِمَاءِ زَمْزَمَ стр. 14454
صَحِيحٌ، وَنَقَل الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِي اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَمَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَفِي إِزَالَةِ الْخَبَثِ تَفْصِيلٌ (١) يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (آبَارٍ) الْمَوْسُوعَةُ الْفِقْهِيَّةُ (١ / ٩١) .
هـ - فَضْل مَاءِ زَمْزَمَ:
٧ - فِي فَضْل مَاءِ زَمْزَمَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السَّقَمِ (٢) أَيْ أَنَّ شُرْبَ مَائِهَا يُغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَيَشْفِي مِنَ السَّقَامِ، لَكِنْ مَعَ الصِّدْقِ، كَمَا وَقَعَ لأَِبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَقَامَ شَهْرًا بِمَكَّةَ لاَ قُوتَ لَهُ إِلاَّ стр. 14455
مَاءَ زَمْزَمَ، وَرَوَى الأَْزْرَقِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: تَنَافَسَ النَّاسُ فِي زَمْزَمَ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْ كَانَ أَهْل الْعِيَال يَفِدُونَ بِعِيَالِهِمْ فَيَشْرَبُونَ فَيَكُونُ صَبُوحًا لَهُمْ، وَقَدْ كُنَّا نَعُدُّهَا عَوْنًا عَلَى الْعِيَال، قَال الْعَبَّاسُ: وَكَانَتْ زَمْزَمُ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُبَاعَةَ (١) .
قَال الأَْبِيُّ: هُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لإِِسْمَاعِيل وَأُمِّهِ هَاجَرَ طَعَامًا وَشَرَابًا، وَحَكَى الدَّيْنَوَرِيُّ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ قَال: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ عَادَ فَقَال: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَلَيْسَ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَنَا فِي مَاءِ زَمْزَمَ صَحِيحًا؟ قَال: نَعَمْ، قَال الرَّجُل: فَإِنِّي شَرِبْتُ الآْنَ دَلْوًا مِنْ زَمْزَمَ عَلَى أَنَّكَ تُحَدِّثُنِي بِمِائَةِ حَدِيثٍ، فَقَال لَهُ سُفْيَانُ: اقْعُدْ، فَقَعَدَ فَحَدَّثَهُ بِمِائَةِ حَدِيثٍ. وَدَخَل ابْنُ الْمُبَارَكِ زَمْزَمَ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ الْمُؤَمَّل حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَشْرَبُهُ لِعَطَشِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٢) .
وَمَاءُ زَمْزَمَ شَرَابُ الأَْبْرَارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: صَلُّوا فِي مُصَلَّى стр. 14456
الأَْخْيَارِ وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الأَْبْرَارِ، قِيل: مَا مُصَلَّى الأَْخْيَارِ؟ قَال: تَحْتَ الْمِيزَابِ، قِيل: وَمَا شَرَابُ الأَْبْرَارِ؟ قَال: مَاءُ زَمْزَمَ وَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ شَرَابٍ (١) .
وَقَال الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: إِنَّ حِكْمَةَ غَسْل صَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَاءِ زَمْزَمَ لِيَقْوَى بِهِ ﷺ عَلَى رُؤْيَةِ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ؛ لأَِنَّهُ مِنْ خَوَاصِّ مَاءِ زَمْزَمَ أَنَّهُ يُقَوِّي الْقَلْبَ وَيُسْكِنُ الرَّوْعَ. (٢) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَل جِبْرِيل ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَبَرِحَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا (٣) .
زَمَّارَةٌ
انْظُرْ: مَلاَهِي. стр. 14457
زِنَى
التَّعْرِيفُ:
١ - الزِّنَى: الْفُجُورُ (١) .
وَهَذِهِ لُغَةُ أَهْل الْحِجَازِ، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ: زَنَى زِنَاءً: وَيُقَال: زَانَى مُزَانَاةً، وَزِنَاءً بِمَعْنَاهُ.
وَشَرْعًا: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِتَعْرِيفَيْنِ: أَعَمُّ، وَأَخَصُّ. فَالأَْعَمُّ: يَشْمَل مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَا لاَ يُوجِبُهُ، وَهُوَ وَطْءُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ فِي الْقُبُل فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ.
قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلزِّنَى فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ.
فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَخُصَّ اسْمَ الزِّنَى بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ مِنْهُ بَل هُوَ أَعَمُّ. وَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ مِنْهُ بَعْضُ أَنْوَاعِهِ. وَلِذَا قَال النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا стр. 14458
الْعَيْنِ النَّظَرُ. . . (١) الْحَدِيثُ. وَلَوْ وَطِئَ رَجُلٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ لاَ يُحَدُّ لِلزِّنَا، وَلاَ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا، فَدَل عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ زِنًا وَإِنْ كَانَ لاَ يُحَدُّ بِهِ.
وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ الأَْخَصُّ لِلزِّنَى: هُوَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَهُوَ " وَطْءُ مُكَلَّفٍ طَائِعٍ مُشْتَهَاةً حَالاً أَوْ مَاضِيًا فِي قُبُلٍ خَالٍ مِنْ مِلْكِهِ وَشُبْهَتِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ تَمْكِينُهَا ". وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهُ وَطْءُ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ فَرْجَ آدَمِيٍّ لاَ مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِلاَ شُبْهَةٍ تَعَمُّدًا.
وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِيلاَجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلاَ شُبْهَةٍ.
وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ: بِأَنَّهُ فِعْل الْفَاحِشَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ فِي دُبُرٍ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْوَطْءُ، وَالْجِمَاعُ:
٢ - أَصْل الْوَطْءِ فِي اللُّغَةِ: الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ، стр. 14459
وَمِنْ مَعَانِيهِ النِّكَاحُ، يُقَال: وَطِئَ الْمَرْأَةَ يَطَؤُهَا أَيْ نَكَحَهَا وَجَامَعَهَا (١) . وَمَعْنَاهُ اصْطِلاَحًا: الْجِمَاعُ. (٢)
فَكُلٌّ مِنَ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ أَعَمُّ مِنَ الزِّنَى، إِذْ قَدْ يَكُونُ مَعَ امْرَأَتِهِ فَيَكُونُ نِكَاحًا حَلاَلاً، وَمَعَ أَجْنَبِيَّةٍ فَيَكُونُ زِنًى حَرَامًا.
ب - اللِّوَاطُ:
٣ - اللِّوَاطُ لُغَةً: إِتْيَانُ الذُّكُورِ فِي الدُّبُرِ، وَهُوَ عَمَل قَوْمِ نَبِيِّ اللَّهِ لُوطٍ ﵇. يُقَال: لاَطَ الرَّجُل لِوَاطًا وَلاَوَطَ، أَيْ عَمِل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ. (٣)
وَاصْطِلاَحًا: إِدْخَال الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ (٤) . وَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَى عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
ج - السِّحَاقُ:
٤ - السِّحَاقُ وَالْمُسَاحَقَةُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: فِعْل стр. 14460
النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بِبَعْضٍ، وَكَذَلِكَ فِعْل الْمَجْبُوبِ بِالْمَرْأَةِ يُسَمَّى سِحَاقًا. (١)
فَالْفَرْقُ بَيْنَ الزِّنَى وَالسِّحَاقِ، أَنَّ السِّحَاقَ لاَ إِيلاَجَ فِيهِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - الزِّنَى حَرَامٌ. وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَالْقَتْل. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِل عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) . وَقَال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ . (٣)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: قَال الْعُلَمَاءُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ أَبْلَغُ مِنْ أَنْ يَقُول: وَلاَ تَزْنُوا. فَإِنَّ مَعْنَاهُ لاَ تَدْنُوا مِنَ الزِّنَى.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَال: أَنْ تَجْعَل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ следующие страницы →