← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 14386–14425 · переход к 14391.

стр. 14386

وَظَاهِرُ صَنِيعِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ - إِذْ قَصَرُوا سَهْمَ سَبِيل اللَّهِ عَلَى الْغُزَاةِ، أَوِ الْغُزَاةِ وَالْحُجَّاجِ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الصَّرْفُ مِنْهُ فِي هَذَا الضَّرْبِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لاَ تَمْلِيكَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ تَمْلِيكٌ لِغَيْرِ أَهْل الزَّكَاةِ، أَوْ كَمَا قَال أَحْمَدُ: لأَِنَّهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ لأَِحَدٍ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِيتَائِهَا (١) . الضَّرْبُ الثَّالِثُ: الْحُجَّاجُ: ١٧٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الصَّرْفُ فِي الْحَجِّ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّ سَبِيل اللَّهِ فِي آيَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ مُطْلَقٌ، وَهُوَ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّ الأَْكْثَرَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قُصِدَ بِهِ الْجِهَادُ، فَتُحْمَل الآْيَةُ عَلَيْهِ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، إِلَى أَنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيل اللَّهِ فَيُصْرَفُ فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً جَعَل نَاقَتَهُ فِي سَبِيل اللَّهِ، فَأَرَادَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تَحُجَّ، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : فَهَلاَّ خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيل اللَّهِ (٢) فَعَلَى هَذَا

стр. 14387

الْقَوْل لاَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَحُجُّ بِهِ سِوَاهَا، وَلاَ يُعْطَى إِلاَّ لِحَجِّ الْفَرِيضَةِ خَاصَّةً، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ حَتَّى فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ. وَيُنْقَل عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَصْرِفَ فِي سَبِيل اللَّهِ هُوَ لِمُنْقَطِعِ الْحُجَّاجِ (١) . إِلاَّ أَنَّ مُرِيدَ الْحَجِّ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ كَمَا يَأْتِي. الصِّنْفُ الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيل: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلاَزَمَتِهِ الطَّرِيقَ، إِذْ لَيْسَ هُوَ فِي وَطَنِهِ لِيَأْوِيَ إِلَى سَكَنٍ. وَهَذَا الصِّنْفُ ضَرْبَانِ: ١٧٥ - الضَّرْبُ الأَْوَّل: الْمُتَغَرِّبُ عَنْ وَطَنِهِ الَّذِي لَيْسَ بِيَدِهِ مَا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ: وَهَذَا الضَّرْبُ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الزَّكَاةِ، فَيُعْطَى مَا يُوصِلُهُ إِلَى بَلَدِهِ، إِلاَّ فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُعْطَى؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ بَابِ نَقْل الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدِهَا. وَلاَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ إِلاَّ بِشُرُوطٍ: الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، مِنْ غَيْرِ آل الْبَيْتِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لاَ يَكُونَ بِيَدِهِ فِي الْحَال مَالٌ

стр. 14388

يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ الْوُصُول إِلَى بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مُؤَجَّلٌ أَوْ عَلَى غَائِبٍ، أَوْ مُعْسِرٍ، أَوْ جَاحِدٍ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الأَْخْذَ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يَكُونَ سَفَرُهُ لِمَعْصِيَةٍ، صَرَّحَ بِهَذَا الشَّرْطِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَيَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ إِنْ كَانَ سَفَرُهُ لِطَاعَةٍ وَاجِبَةٍ كَحَجِّ الْفَرْضِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ كَزِيَارَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِمُبَاحٍ كَالْمَعَاشَاتِ وَالتِّجَارَاتِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ لِمَعْصِيَةٍ لَمْ يَجُزْ إِعْطَاؤُهُ مِنْهَا لأَِنَّهُ إعَانَةٌ عَلَيْهَا، مَا لَمْ يَتُبْ، وَإِنْ كَانَ لِلنُّزْهَةِ فَقَطْ فَفِيهِ وَجْهَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَقْوَاهُمَا: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ؛ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إِلَى هَذَا السَّفَرِ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً: أَنْ لاَ يَجِدَ مَنْ يُقْرِضُهُ إِنْ كَانَ بِبَلَدِهِ غَنِيًّا. وَلاَ يُعْطَى أَهْل هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَكْفِيهِ لِلرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِهِ، وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ: إِنْ كَانَ قَاصِدًا بَلَدًا آخَرَ يُعْطَى مَا يُوصِلُهُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى بَلَدِهِ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ جَلَسَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنَ الزَّكَاةِ نُزِعَتْ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ، وَإِنْ فَضَل مَعَهُ فَضْلٌ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ نُزِعَ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. ثُمَّ قَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى

стр. 14389

السَّدَادِ فَالأَْوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَلاَ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ (١) . الضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يُنْشِئَ سَفَرًا: ١٧٦ - فَهَذَا الضَّرْبُ مَنَعَ الْجُمْهُورُ إِعْطَاءَهُ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ إِعْطَاءَهُ لِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ فِي مَعْصِيَةٍ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ مَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ لاَ يَجِدُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُنْشِئُ مِنْهُ سَفَرَ الْحَجِّ مَا لاَ يَحُجُّ بِهِ. وَالْحَنَفِيَّةُ لاَ يَرَوْنَ جَوَازَ الإِْعْطَاءِ فِي هَذَا الضَّرْبِ، إِلاَّ أَنَّ مَنْ كَانَ بِبَلَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ بِيَدِهِ مَالٌ يُنْفِقُ مِنْهُ وَلَهُ مَالٌ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، لاَ يَصِل إِلَيْهِ، رَأَوْا أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِابْنِ السَّبِيل (٢) . أَصْنَافُ الَّذِينَ لاَ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ: ١٧٧ - ١ - آل النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ لأَِنَّ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ مُحَرَّمَتَانِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهِمْ فِي (آل) . ٢ - الأَْغْنِيَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ هُمْ فِي صِنْفِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

стр. 14390

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: خَمْسَةٌ لاَ يُعْطَوْنَ إِلاَّ مَعَ الْحَاجَةِ: الْفَقِيرُ، وَالْمِسْكِينُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَابْنُ السَّبِيل، وَخَمْسَةٌ يَأْخُذُونَ مَعَ الْغِنَى: الْعَامِل، وَالْمُؤَلَّفُ قَلْبُهُ، وَالْغَازِي، وَالْغَارِمُ لإِِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَابْنُ السَّبِيل الَّذِي لَهُ الْيَسَارُ فِي بَلَدِهِ. وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْغَازِي وَالْغَارِمِ لإِِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَرَأَوْا أَنَّهُمْ لاَ يَأْخُذُونَ إِلاَّ مَعَ الْحَاجَةِ (١) . ٣ - الْكُفَّارُ وَلَوْ كَانُوا أَهْل ذِمَّةٍ: لاَ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ. نَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (٢) وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِعْطَاءَهُمْ مَعَ الْعَامِلِينَ إِنْ عَمِلُوا عَلَى الزَّكَاةِ. وَيُسْتَثْنَى الْمُؤَلَّفُ قَلْبُهُ أَيْضًا عَلَى التَّفْصِيل وَالْخِلاَفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَوْضِعِهِ (٣) . وَيَشْمَل الْكَافِرُ هُنَا الْكَافِرَ الأَْصْلِيَّ وَالْمُرْتَدَّ، وَمَنْ كَانَ مُتَسَمِّيًا بِالإِْسْلاَمِ وَأَتَى بِمُكَفِّرٍ نَحْوِ الاِسْتِخْفَافِ بِالْقُرْآنِ، أَوْ سَبِّ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ، أَوْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، فَهُوَ كَافِرٌ لاَ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ اتِّفَاقًا، وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رِدَّة) .

стр. 14391

كُل مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ الْمُزَكِّي أَوِ انْتَسَبَ إِلَى الْمُزَكِّي بِالْوِلاَدَةِ. وَيَشْمَل ذَلِكَ أُصُولَهُ وَهُمْ أَبَوَاهُ وَأَجْدَادُهُ، وَجَدَّاتُهُ، وَارِثِينَ كَانُوا أَوْ لاَ، وَكَذَا أَوْلاَدُهُ وَأَوْلاَدُ أَوْلاَدِهِ، وَإِنْ نَزَلُوا، قَال الْحَنَفِيَّةُ: لأَِنَّ مَنَافِعَ الأَْمْلاَكِ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا سَائِرُ الأَْقَارِبِ، وَهُمُ الْحَوَاشِي كَالإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ وَالأَْعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالأَْخْوَال وَالْخَالاَتِ، وَأَوْلاَدِهِمْ، فَلاَ يَمْتَنِعُ إِعْطَاؤُهُمْ زَكَاتَهُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ فِي عِيَالِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ (١) وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْقَوْل الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الأَْقَارِبَ الَّذِينَ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمُ الْمُزَكِّيَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ، وَاَلَّذِينَ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الأَْبُ وَالأُْمُّ دُونَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، وَالاِبْنُ وَالْبِنْتُ دُونَ أَوْلاَدِهِمَا، وَاللاَّزِمُ نَفَقَةُ الاِبْنِ مَا دَامَ فِي حَدِّ الصِّغَرِ، وَالْبِنْتُ إِلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَيَدْخُل بِهَا زَوْجُهَا.

стр. 14392

وَاَلَّذِينَ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الأُْصُول وَالْفُرُوعُ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ: يُفَرَّقُ فِي غَيْرِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ بَيْنَ الْمَوْرُوثِ مِنْهُمْ وَغَيْرِ الْمَوْرُوثِ، فَغَيْرُ الْمَوْرُوثِ يُجْزِئُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَالْمَوْرُوثُ لاَ يُجْزِئُ، وَعَلَى الْوَارِثِ نَفَقَتُهُ إِنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ فَقِيرًا فَيَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الزَّكَاةِ، إِذْ لَوْ أَعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ لَعَادَ نَفْعُ زَكَاتِهِ إِلَى نَفْسِهِ، وَيُشْتَرَط هُنَا شُرُوطُ الإِْرْثِ وَمِنْهَا: أَنْ لاَ يَكُونَ الْوَارِثُ مَحْجُوبًا عَنِ الْمِيرَاثِ وَقْتَ إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ (١) وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَنْ فَرَضَ لَهُ الْقَاضِي النَّفَقَةَ عَلَى الْمُزَكِّي، فَلاَ يُجْزِئُ إِعْطَاؤُهُ الزَّكَاةَ، لأَِنَّهُ أَدَاءُ وَاجِبٍ فِي وَاجِبٍ آخَرَ، عَلَى أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ وَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ. وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ الإِْعْطَاءَ الْمَمْنُوعَ بِسَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، أَمَّا لَوْ أَعْطَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ أَوِ الْمُكَاتَبِينَ أَوِ الْغَارِمِينَ أَوِ الْغُزَاةِ فَلاَ بَأْسَ. وَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ كَانَ لاَ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ إِعْطَاؤُهُ.

стр. 14393

دَفْعُ الزَّوْجِ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَى زَوْجَتِهِ وَعَكْسُهُ: ١٧٨ - لاَ يُجْزِئُ الرَّجُل إِعْطَاءُ زَكَاةِ مَالِهِ إِلَى زَوْجَتِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: هُوَ إِجْمَاعٌ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: لأَِنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مُشْتَرَكَةٌ، وَقَال الْجُمْهُورُ: لأَِنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ، فَيَكُونُ كَالدَّافِعِ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَحَل الْمَنْعِ إِعْطَاؤُهَا الزَّكَاةَ لِتُنْفِقَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَأَمَّا لَوْ أَعْطَاهَا مَا تَدْفَعُهُ فِي دَيْنِهَا، أَوْ لِتُنْفِقَهُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَلاَ بَأْسَ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْمَمْنُوعَ إِعْطَاؤُهَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ، أَمَّا مِنْ سَهْمٍ آخَرَ هِيَ مُسْتَحِقَّةٌ لَهُ فَلاَ بَأْسَ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ أَيْضًا مِنْ كَلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ. وَأَمَّا إِعْطَاءُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا زَكَاةَ مَالِهَا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمُنْذِرِ، إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِحَدِيثِ زَيْنَبَ زَوْجَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄، وَفِيهِ أَنَّهَا هِيَ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى سَأَلَتَا النَّبِيَّ ﷺ : هَل تُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِهِمَا؟ فَقَال: لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ (١) .

стр. 14394

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلأَِنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ الزَّوْجِ، وَلِعُمُومِ آيَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ، إِذْ لَيْسَ فِي الزَّوْجِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا نَصٌّ أَوْ إِجْمَاعٌ يَمْنَعُ إِعْطَاءَهُ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا زَكَاتَهَا وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلاَقِهِ الْبَائِنِ وَلَوْ بِثَلاَثِ طَلَقَاتٍ؛ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَ الرَّجُل وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مُشْتَرَكَةٌ، فَهِيَ تَنْتَفِعُ بِتِلْكَ الزَّكَاةِ الَّتِي تُعْطِيهَا لِزَوْجِهَا؛ وَلأَِنَّ الزَّوْجَ لاَ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَال امْرَأَتِهِ، وَلاَ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لَهَا. وَقَال مَالِكٌ: لاَ تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا زَكَاةَ مَالِهَا. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي مَعْنَى كَلاَمِهِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: بِأَنَّ مُرَادَهُ عَدَمُ الإِْجْزَاءِ، وَقَال آخَرُونَ: بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (١) . ٦ - الْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ: ١٧٩ - ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى كَافِرٍ (٢) أَنَّ فِي إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِلْعَاصِي خِلاَفًا، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ

стр. 14395

لاَ تُعْطَى لأَِهْل الْمَعَاصِي إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُعْطِي أَنَّهُمْ يَصْرِفُونَهَا فِي الْمَعْصِيَةِ، فَإِنْ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُجْزِئْهُ عَنِ الزَّكَاةِ، وَفِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَال تَجُوزُ، وَتُجْزِئُ (١) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: يَنْبَغِي لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَتَحَرَّى بِزَكَاتِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْل الدِّينِ الْمُتَّبِعِينَ لِلشَّرِيعَةِ، فَمَنْ أَظْهَرَ بِدْعَةً أَوْ فُجُورًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِالْهَجْرِ وَغَيْرِهِ وَالاِسْتِتَابَةَ فَكَيْفَ يُعَانُ عَلَى ذَلِكَ؟ ، وَقَال: مَنْ كَانَ لاَ يُصَلِّي يُؤْمَرُ بِالصَّلاَةِ، فَإِنْ قَال: أَنَا أُصَلِّي، أُعْطِيَ، وَإِلاَّ لَمْ يُعْطَ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُعْطَى مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِالنِّفَاقِ (٢) . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِلْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الإِْسْلاَمِ مِنْ أَهْل الْبِدَعِ إِنْ كَانُوا مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، مَا لَمْ تَكُنْ بِدْعَتُهُمْ مُكَفِّرَةً مُخْرِجَةً لَهُمْ عَنِ الإِْسْلاَمِ (٣) . عَلَى أَنَّ الأَْوْلَى تَقْدِيمُ أَهْل الدِّينِ الْمُسْتَقِيمِينَ عَلَيْهِ فِي الاِعْتِقَادِ، وَالْعَمَل عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ عِنْدَ الإِْعْطَاءِ مِنَ الزَّكَاةِ، لِحَدِيثِ: لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُل طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ (٤) .

стр. 14396

٧ - الْمَيِّتُ: ١٨٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالنَّخَعِيُّ: إِلَى أَنَّهُ لاَ تُعْطَى الزَّكَاةُ فِي تَجْهِيزِ مَيِّتٍ عِنْدَ مَنْ قَال بِأَنَّ رُكْنَ الزَّكَاةِ تَمْلِيكُهَا لِمَصْرِفِهَا، فَإِنَّ الْمَيِّتَ لاَ يَمْلِكُ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الزَّكَاةِ التَّمْلِيكُ، قَالُوا: وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى بِهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً؛ لأَِنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْغَيْرِ بِهَا لاَ يَقْتَضِي تَمْلِيكَهُ إِيَّاهَا، قَال أَحْمَدُ: لاَ يُقْضَى مِنَ الزَّكَاةِ دَيْنُ الْمَيِّتِ، وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُ الْحَيِّ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَعَنِ اخْتِيَارِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَأَنَّ فِي ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يُقْضَى مِنَ الزَّكَاةِ دَيْنُ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً إِنْ تَمَّتْ فِيهِ شُرُوطُ الْغَارِمِ، قَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: بَل هُوَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ الْحَيِّ فِي أَخْذِهِ مِنَ الزَّكَاةِ، لأَِنَّهُ لاَ يُرْجَى قَضَاؤُهُ بِخِلاَفِ الْحَيِّ، وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ لِهَذَا الْقَوْل بِعُمُومِ الْغَارِمِينَ فِي آيَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ، وَبِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ كَدَيْنِ الْحَيِّ (١) . ٨ - جِهَاتُ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ: ١٨١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ صَرْفُ

стр. 14397

الزَّكَاةِ فِي جِهَاتِ الْخَيْرِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، فَلاَ تُنْشَأُ بِهَا طَرِيقٌ، وَلاَ يُبْنَى بِهَا مَسْجِدٌ وَلاَ قَنْطَرَةٌ، وَلاَ تُشَقُّ بِهَا تُرْعَةٌ، وَلاَ يُعْمَل بِهَا سِقَايَةٌ، وَلاَ يُوَسَّعُ بِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَقْل خِلاَفٍ عَنْ مُعَيَّنٍ يُعْتَدُّ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ تَمْلِيكَ فِيهَا؛ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ لاَ يُمْلَكُ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الزَّكَاةِ التَّمْلِيكَ. وَالثَّانِي: الْحَصْرُ الَّذِي فِي الآْيَةِ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ وَنَحْوَهَا لَيْسَتْ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي فِيهِ: إِنَّ اللَّهَ جَعَل الزَّكَاةَ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ (١) . وَلاَ يَثْبُتُ مِمَّا نُقِل عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ سِيرِينَ خِلاَفُ ذَلِكَ (٢) . مَا يُرَاعَى فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ: أ - تَعْمِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الأَْصْنَافِ: ١٨٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَعْمِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى

стр. 14398

الأَْصْنَافِ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي يُؤَدِّيهَا إِلَيْهَا رَبَّ الْمَال أَوِ السَّاعِيَ أَوِ الإِْمَامَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَال كَثِيرًا أَوْ قَلِيلاً، بَل يَجُوزُ أَنْ تُعْطَى لِصِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى لِشَخْصٍ وَاحِدٍ إِنْ لَمْ تَزِدْ عَنْ كِفَايَتِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي أَيِّ صِنْفٍ وَضَعْتَهُ أَجْزَأَكَ. ١٨٣ - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ: تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (١) قَالُوا: وَالْفُقَرَاءُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ أَصْنَافِ أَهْل الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ، وَبِوَقَائِعَ أَعْطَى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ الزَّكَاةَ لِفَرْدٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْرَادٍ، مِنْهَا: أَنَّهُ أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ صَدَقَةَ قَوْمِهِ (٢) . وَقَال لِقَبِيصَةَ: أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا (٣) . قَالُوا: وَاللاَّمُ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ بِمَعْنَى " أَوْ "، أَوْ هِيَ لِبَيَانِ الْمَصَارِفِ، أَوْ هِيَ لِلاِخْتِصَاصِ، وَمَعْنَى الاِخْتِصَاصِ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْهُمْ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ التَّعْمِيمَ لاَ يُنْدَبُ إِلاَّ أَنْ يُقْصَدَ الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلاَفِ، وَكَذَا اسْتَحَبَّ

стр. 14399

الْحَنَابِلَةُ التَّعْمِيمَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل عِكْرِمَةَ، إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَعْمِيمُ الأَْصْنَافِ، وَإِعْطَاءُ كُل صِنْفٍ مِنْهُمُ الثُّمُنَ مِنَ الزَّكَاةِ الْمُتَجَمِّعَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِآيَةِ الصَّدَقَاتِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أَضَافَ الزَّكَاةَ إِلَيْهِمْ فَاللاَّمُ لِلتَّمْلِيكِ، وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ، فَدَل عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ، فَإِنَّهُ لَوْ قَال رَبُّ الْمَال: هَذَا الْمَال لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ وَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ، فَكَذَا هَذَا، وَلَوْ أَوْصَى لَهُمْ وَجَبَ التَّعْمِيمُ وَالتَّسْوِيَةُ. وَتَفْصِيل مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ إِنْ قَسَمَ الإِْمَامُ وَهُنَاكَ عَامِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ، أَوْ حَمَل أَصْحَابُ الأَْمْوَال زَكَاتَهُمْ إِلَى الإِْمَامِ، فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ، فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ مِنْهُمْ، وَيَسْتَوْعِبُ الإِْمَامُ مِنَ الزَّكَوَاتِ الْمُجْتَمِعَةِ عِنْدَهُ آحَادَ كُل صِنْفٍ وُجُوبًا، إِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ، وَوَفَى بِهِمُ الْمَال. وَإِلاَّ فَيَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلاَثَةٍ مِنْ كُل صِنْفٍ؛ لأَِنَّ الآْيَةَ ذَكَرَتِ الأَْصْنَافَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَوِ السَّاعِي أَنْ يَعْتَنِيَ

стр. 14400

بِضَبْطِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَمَعْرِفَةِ أَعْدَادِهِمْ، وَقَدْرِ حَاجَاتِهِمْ، وَاسْتِحْقَاقِهِمْ، بِحَيْثُ يَقَعُ الْفَرَاغُ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَوْ مَعَهُ لِيَتَعَجَّل وُصُول حَقِّهِمْ إِلَيْهِمْ. قَالُوا: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْصْنَافِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ، وَلاَ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَفْرَادِ كُل صِنْفٍ إِنْ قَسَمَ الْمَالِكُ، بَل يَجُوزُ تَفْضِيل بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، أَمَّا إِنْ قَسَمَ الإِْمَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيل مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ، فَإِنْ فَقَدَ بَعْضَ الأَْصْنَافِ أَعْطَى سَهْمَهُ لِلأَْصْنَافِ الْبَاقِيَةِ، وَكَذَا إِنِ اكْتَفَى بَعْضُ الأَْصْنَافِ وَفَضَل شَيْءٌ، فَإِنِ اكْتَفَى جَمِيعُ أَفْرَادِ الأَْصْنَافِ جَمِيعًا بِالْبَلَدِ، جَازَ النَّقْل إِلَى أَقْرَبِ الْبِلاَدِ إِلَيْهِ عَلَى الأَْظْهَرِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَال النَّخَعِيُّ: إِنْ كَانَتِ الزَّكَاةُ قَلِيلَةً جَازَ صَرْفُهَا إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَإِلاَّ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الأَْصْنَافِ، وَقَالاَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ: إِنْ أَخْرَجَهَا الإِْمَامُ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الأَْصْنَافِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا الْمَالِكُ جَازَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ (١) . التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْمَصَارِفِ: ١٨٤ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْعَامِل عَلَى الزَّكَاةِ يُبْدَأُ بِهِ قَبْل غَيْرِهِ فِي الإِْعْطَاءِ مِنَ

стр. 14401

الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى وَجْهِ الْعِوَضِ عَنْ عَمَلِهِ، وَغَيْرُهُ يَأْخُذُ عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَإِنْ كَانَ سَهْمُ الْعَامِلِينَ وَهُوَ ثُمُنُ الزَّكَاةِ قَدْرَ حَقِّهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ زَادَ عَنْ حَقِّهِ رُدَّ الْفَاضِل عَلَى سَائِرِ السِّهَامِ، وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْ حَقِّهِ تُمِّمَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَقِيل: مِنْ بَاقِي السِّهَامِ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْعَامِل يُقَدَّمُ بِأُجْرَتِهِ عَلَى سَائِرِ الأَْصْنَافِ، أَيْ مِنْ مَجْمُوعِ الزَّكَاةِ. أَمَّا مَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُقْسَمُ بَيْنَ بَاقِي الأَْصْنَافِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَنَظَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى الْحَاجَةِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُقَدَّمُ الْمَدِينُ عَلَى الْفَقِيرِ لأَِنَّ حَاجَةَ الْمَدِينِ أَشَدُّ، وَرَاعَى الْحَنَفِيَّةُ أُمُورًا أُخْرَى تَأْتِي فِي نَقْل الزَّكَاةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ عَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يُزَادَ فِي إِعْطَائِهِ مِنْهَا. وَنَظَرَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْحَاجَةِ مَعَ الْقَرَابَةِ فَقَالُوا: يُقَدَّمُ الأَْحْوَجُ فَالأَْحْوَجُ اسْتِحْبَابًا، فَإِنْ تَسَاوَوْا قُدِّمَ الأَْقْرَبُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ فِي الْجِوَارِ وَأَكْثَرَ دِينًا، وَكَيْفَ فَرَّقَهَا جَازَ، بَعْدَ أَنْ يَضَعَهَا فِي الأَْصْنَافِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى (١) .

стр. 14402

نَقْل الزَّكَاةِ: ١٨٥ - إِذَا فَاضَتِ الزَّكَاةُ فِي بَلَدٍ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا جَازَ نَقْلُهَا اتِّفَاقًا، بَل يَجِبُ، وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا نَقْل الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَإِنَّمَا تُفَرَّقُ صَدَقَةُ كُل أَهْل بَلَدٍ فِيهِمْ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (١) . وَلأَِنَّ فِيهِ رِعَايَةَ حَقِّ الْجِوَارِ، وَالْمُعْتَبَرُ بَلَدُ الْمَال، لاَ بَلَدُ الْمُزَكِّي. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَنْقُلَهَا الْمُزَكِّي إِلَى قَرَابَتِهِ، لِمَا فِي إيصَال الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ. قَالُوا: وَيُقَدَّمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ. وَاسْتَثْنَوْا أَيْضًا أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى قَوْمٍ هُمْ أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنْ أَهْل بَلَدِهِ، وَكَذَا لأَِصْلَحَ، أَوْ أَوْرَعَ، أَوْ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ إِلَى طَالِبِ عِلْمٍ (٢) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ نَقْل الزَّكَاةِ إِلَى مَا يَزِيدُ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَقَال: لَمْ أَبْعَثْكَ جَابِيًا وَلاَ آخِذَ جِزْيَةٍ، وَلَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَأْخُذَ مِنْ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ فَتَرُدَّ عَلَى

стр. 14403

فُقَرَائِهِمْ، فَقَال مُعَاذٌ: مَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ وَأَنَا أَجِدُ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنِّي. وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِزَكَاةٍ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الشَّامِ فَرَدَّهَا إِلَى خُرَاسَانَ. قَالُوا: وَالْمُعْتَبَرُ بَلَدُ الْمَال، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: الْمُعْتَبَرُ فِي الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ الْمَال، وَفِي النَّقْدِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ الْمَالِكُ. وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يُوجَدَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِمَّنْ هُوَ فِي الْبَلَدِ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ النَّقْل مِنْهَا وَلَوْ نُقِل أَكْثَرُهَا. ١٨٦ - ثُمَّ إِنْ نُقِلَتِ الزَّكَاةُ حَيْثُ لاَ مُسَوِّغَ لِنَقْلِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ نَقَلَهَا لِمِثْل مَنْ فِي بَلَدِهِ فِي الْحَاجَةِ فَتُجْزِئُهُ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ نَقَلَهَا لأَِدْوَنَ مِنْهُمْ فِي الْحَاجَةِ لَمْ تُجْزِئْهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ خَلِيلٌ وَالدَّرْدِيرُ، وَقَال الدُّسُوقِيُّ: نَقَل الْمَوَّاقُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الإِْجْزَاءُ بِكُل حَالٍ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ: لاَ تُجْزِئُهُ بِكُل حَالٍ. وَحَيْثُ نُقِلَتِ الزَّكَاةُ فَأُجْرَةُ النَّقْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَال لاَ مِنَ الزَّكَاةِ نَفْسِهَا. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَكُونُ عَلَى الْمُزَكِّي (١) .

стр. 14404

حُكْمُ مَنْ أُعْطِيَ مِنَ الزَّكَاةِ لِوَصْفٍ فَزَال الْوَصْفُ وَهِيَ فِي يَدِهِ: ١٨٧ - مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ مَنْ يَأْخُذُ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا فَلاَ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ إِنْ كَانَ فِيهِ سَبَبُ الاِسْتِحْقَاقِ بِشُرُوطِهِ عِنْدَ الأَْخْذِ، وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: الْمِسْكِينُ، وَالْفَقِيرُ، وَالْعَامِل، وَالْمُؤَلَّفُ قَلْبُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَخْذًا مُرَاعًى، فَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ إِنْ لَمْ يُنْفِقْهُ فِي وَجْهِهِ، أَوْ تَأَدَّى الْغَرَضُ مِنْ بَابٍ آخَرَ، أَوْ زَال الْوَصْفُ وَالزَّكَاةُ فِي يَدِهِ، وَهُمْ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ، عَلَى خِلاَفٍ فِي بَعْضِهَا: ١ - الْمُكَاتَبُ، فَيُسْتَرَدُّ مِنَ الْمُعْطَى مَا أَخَذَ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يَعْتِقَ، أَوْ عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ فَلَمْ يَعْتِقْ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَكُونُ مَا أَخَذَهُ لِسَيِّدِهِ وَيَحِل لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يُسْتَرَدُّ، وَلاَ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ، بَل يُنْفِقُ فِي الْمُكَاتَبِينَ (١) . وَلاَ تَرِدُ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَ صَرْفَ الزَّكَاةِ لِلْمُكَاتَبِينَ كَمَا تَقَدَّمَ. ٢ - الْغَارِمُ: فَإِنِ اسْتَغْنَى الْمَدِينُ الَّذِي أَخَذَ

стр. 14405

الزَّكَاةَ قَبْل دَفْعِهَا فِي دَيْنِهِ تُنْزَعُ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ أُبْرِئَ مِنَ الدَّيْنِ، أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، أَوْ قَضَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ. وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا (١) . ٣ - الْغَازِي فِي سَبِيل اللَّهِ: وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ لِلْغَزْوِ ثُمَّ جَلَسَ فَلَمْ يَخْرُجْ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَيْضًا: لَوْ خَرَجَ لِلْغَزْوِ وَعَادَ دُونَ أَنْ يُقَاتِل مَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ تُؤْخَذُ مِنْهُ كَذَلِكَ. وَحَيْثُ وَجَبَ الرَّدُّ تُنْزَعُ مِنْهُ إِنْ كَانَ بَاقِيهِ فِي يَدِهِ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا أُتْبِعَ بِهَا، أَيْ طُولِبَ بِبَدَلِهَا إِنْ كَانَ غَنِيًّا؛ لأَِنَّهَا تَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ. ٤ - ابْنُ السَّبِيل: وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ، مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُعْتَبَرُ لَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَفِي قَوْلٍ: تَمَامُ السَّنَةِ. قَالُوا: وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ لَوْ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ وَلَمْ يَصْرِفْ مَا أَخَذَهُ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّمَا تُنْزَعُ مِنْهُ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، فَإِنْ كَانَ أَنْفَقَهَا لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلِهَا. وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُلْزَمُ بِالرَّدِّ؛ لأَِنَّهُمْ قَالُوا: لاَ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا فَضَل فِي يَدِهِ (٢) .

стр. 14406

حُكْمُ مَنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا: ١٨٨ - لاَ يَحِل لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ أَخْذُهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا زَكَاةٌ، إِجْمَاعًا. فَإِنْ أَخَذَهَا فَلَمْ تُسْتَرَدَّ مِنْهُ فَلاَ تَطِيبُ لَهُ، بَل يَرُدُّهَا أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا؛ لأَِنَّهَا عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَعَلَى دَافِعِ الزَّكَاةِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَعَرُّفِ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ، فَإِنْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ اجْتِهَادِهِ، أَوْ كَانَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَأَعْطَاهُ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ، إِنْ تَبَيَّنَ الآْخِذُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بِالاِجْتِهَادِ النَّظَرُ فِي أَمَارَاتِ الاِسْتِحْقَاقِ، فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الآْخِذِ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ كَذَلِكَ (١) . ١٨٩ - أَمَّا إِنِ اجْتَهَدَ فَدَفَعَ لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ فَتَبَيَّنَ عَدَمُ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَال بَعْضُهُمْ: تُجْزِئُهُ، وَقَال آخَرُونَ: لاَ تُجْزِئُهُ، عَلَى تَفْصِيلٍ يَخْتَلِفُ مِنْ مَذْهَبٍ إِلَى مَذْهَبٍ. فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: إِنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى مَنْ يَظُنُّهُ فَقِيرًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ، أَوْ دَفَعَ فِي ظُلْمَةٍ، فَبَانَ أَنَّ الآْخِذَ أَبُوهُ، أَوِ ابْنُهُ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: كَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَال: وَاَللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ،

стр. 14407

وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ (١) . وَلأَِنَّا لَوْ أَمَرْنَاهُ بِالإِْعَادَةِ أَفْضَى إِلَى الْحَرَجِ؛ لأَِنَّهُ رُبَّمَا تَكَرَّرَ خَطَؤُهُ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا أَنْ يَتَبَيَّنَ الآْخِذُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ أَصْلاً، نَحْوُ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ الآْخِذَ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ، فَلاَ تُجْزِئُ فِي هَذَا الْحَال. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ تُجْزِئُهُ إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الآْخِذَ لَيْسَ مِنَ الْمَصَارِفِ، لِظُهُورِ خَطَئِهِ بِيَقِينٍ مَعَ إِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ تَحَرَّى فِي ثِيَابٍ فَبَانَ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ (٢) . وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ حَالَيْنِ: الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ الإِْمَامَ أَوْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي أَوِ الْوَصِيَّ، فَيَجِبُ اسْتِرْدَادُهَا، لَكِنْ إِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا، أَجْزَأَتْ، لأَِنَّ اجْتِهَادَ الإِْمَامِ حُكْمٌ لاَ يَتَعَقَّبُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ رَبَّ الْمَال فَلاَ تُجْزِئُهُ، فَإِنِ اسْتَرَدَّهَا وَأَعْطَاهَا فِي وَجْهِهَا، وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ الإِْخْرَاجُ مَرَّةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ اسْتِرْدَادَهَا إِنْ فَوَّتَهَا الآْخِذُ بِفِعْلِهِ، بِأَنْ أَكَلَهَا، أَوْ بَاعَهَا، أَوْ وَهَبَهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. أَمَّا إِنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ، فَإِنْ كَانَ غَرَّ الدَّافِعَ بِأَنْ أَظْهَرَ لَهُ الْفَقْرَ،

стр. 14408

أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا أَيْضًا، أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَّهُ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ الاِسْتِرْدَادُ، وَعَلَى الآْخِذِ الرَّدُّ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لاَ، فَإِنِ اسْتُرِدَّتْ صُرِفَتْ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاِسْتِرْدَادُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَهَا الإِْمَامُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ، وَهَذَا هُوَ الْمُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ، وَفِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى (٢) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ بَانَ الآْخِذُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا، أَوْ قَرَابَةً لِلْمُعْطِي مِمَّنْ لاَ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، فَلاَ تُجْزِئُ الزَّكَاةُ عَنْ دَافِعِهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ، وَلاَ تَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا، فَلَمْ يَجْزِهِ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، كَدُيُونِ الآْدَمِيِّينَ. أَمَّا إِنْ كَانَ ظَنَّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا فَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةٍ، وَالأُْخْرَى يُجْزِئُهُ، لِحَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ الْمُتَقَدِّمِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: قَال رَجُلٌ: لأََتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ. . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَأُتِيَ فَقِيل لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، لَعَل الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ (٣) . وَلأَِنَّ

стр. 14409

حَالَهُ تَخْفَى غَالِبًا (١) . مَنْ لَهُ حَقُّ طَلَبِ الزَّكَاةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا: ١٩٠ - فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ مِنَ الْفُقَرَاءِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ طَلَبِهِمُ الزَّكَاةَ بِالرَّغْمِ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي يَحِل لَهُ طَلَبُ الزَّكَاةِ هُوَ مَنْ لاَ شَيْءَ لَهُ لِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَيَحْتَاجُ لِلسُّؤَال لِقُوتِهِ، أَوْ مَا يُوَارِي بَدَنَهُ، وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِهِمُ الْمُسَمَّى مِسْكِينًا، وَكَذَا لاَ يَحِل السُّؤَال لِمَنْ لاَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ لَكِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ، أَمَّا الْفَقِيرُ وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِهِمْ مَنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ لِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، فَلاَ يَحِل لَهُ سُؤَال الصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ يَحِل لَهُ أَخْذُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِخَمْسِينَ دِرْهَمًا (٢) عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ أُبِيحَ لَهُ طَلَبُهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: يَحْرُمُ طَلَبُهَا عَلَى مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، وَقَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُهُ كُل يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَل أَكْثَرَ مِنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لاَ يَجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ أُبِيحَ لَهُ السُّؤَال أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (٣) .

стр. 14410

زَكَاةُ الْفِطْرِ . التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ: النَّمَاءُ، وَالزِّيَادَةُ، وَالصَّلاَحُ، وَصَفْوَةُ الشَّيْءِ، وَمَا أَخْرَجْتَهُ مِنْ مَالِكِ لِتُطَهِّرَهُ بِهِ. وَالْفِطْرُ: اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَوْلِكَ: أَفْطَرَ الصَّائِمُ إِفْطَارًا (١) . وَأُضِيفَتِ الزَّكَاةُ إِلَى الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِهَا، وَقِيل لَهَا فِطْرَةٌ، كَأَنَّهَا مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ (٢) . قَال النَّوَوِيُّ: يُقَال لِلْمُخْرَجِ: فِطْرَةٌ. وَالْفِطْرَةُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ لاَ غَيْرُ - وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لاَ عَرَبِيَّةٌ وَلاَ مُعَرَّبَةٌ بَل اصْطِلاَحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ، فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ، كَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ. وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الاِصْطِلاَحِ: صَدَقَةٌ تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ (٣) .

стр. 14411

حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا: ٢ - حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ الرِّفْقُ بِالْفُقَرَاءِ بِإِغْنَائِهِمْ عَنِ السُّؤَال فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَإِدْخَال السُّرُورِ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ يُسَرُّ الْمُسْلِمُونَ بِقُدُومِ الْعِيدِ عَلَيْهِمْ، وَتَطْهِيرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ شَهْرِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ (١) . رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (٢) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ (٣) . وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ

стр. 14412

شَعِيرٍ، عَلَى كُل حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١) . وَبِقَوْلِهِ ﷺ : أَدُّوا عَنْ كُل حُرٍّ وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ (٢) وَهُوَ أَمْرٌ، وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ: إِنَّهَا سُنَّةٌ، وَاسْتَبْعَدَهُ الدُّسُوقِيُّ (٣) . شَرَائِطُ وُجُوبِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ أَدَائِهَا مَا يَلِي: ٤ - أَوَّلاً: الإِْسْلاَمُ: وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ الإِْسْلاَمُ شَرْطًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّهَا قُرْبَةٌ مِنَ الْقُرَبِ، وَطُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فِي الآْخِرَةِ (٤) .

стр. 14413

٥ - ثَانِيًا: الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَمْلِكُ، وَمَنْ لاَ يَمْلِكُ لاَ يُمَلِّكُ (١) . ٦ - ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِهَا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلنِّصَابِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، أَوِ السَّوَائِمِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ. وَالنِّصَابُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ (٢) . فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْقَدْرُ فَاضِلاً عَنْ حَوَائِجِهِ الأَْصْلِيَّةِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَسِلاَحٍ وَفَرَسٍ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ لاَ يَمْلِكُ نِصَابًا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ. وَلاَ يَجْتَمِعُ جَوَازُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ مَعَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ (٣) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمِقْدَارِ

стр. 14414

الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَقَل مِنْ صَاعٍ وَعِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ، بَل قَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِضَ لأَِدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إِذَا كَانَ يَرْجُو الْقَضَاءَ؛ لأَِنَّهُ قَادِرٌ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَ لاَ يَرْجُو الْقَضَاءَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلاً عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الأَْصَحِّ (٢) . وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ عَلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي عِنْدَهُ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ (٣) . اسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ بِأَنَّ مَنْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ، فَمَا زَادَ عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَهْل بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ سَأَل وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَال: أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (٤) .

стр. 14415

دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّا زَادَ عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ. وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ بِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (١) . وَالظَّهْرُ هَا هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْقُوَّةِ، فَكَأَنَّ الْمَال لِلْغَنِيِّ بِمَنْزِلَةِ الظَّهْرِ، عَلَيْهِ اعْتِمَادُهُ، وَإِلَيْهِ اسْتِنَادُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِذَا كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ مِنْ غِنًى، وَلاَ يُعْتَبَرُ غَنِيًّا إِلاَّ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا (٢) . مَنْ تُؤَدَّى عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ: ٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا، وَعَنْ كُل مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَلِي عَلَيْهِ وِلاَيَةً كَامِلَةً. وَالْمُرَادُ بِالْوِلاَيَةِ أَنْ يَنْفُذَ قَوْلُهُ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى، فَابْنُهُ الصَّغِيرُ، وَابْنَتُهُ الصَّغِيرَةُ، وَابْنُهُ الْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ، كُل أُولَئِكَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمْ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِالنَّفْعِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا. وَيَنْبَنِي عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ : ابْدَأْ

стр. 14416

بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُول (١) . وَيُخْرِجُهَا عَنْ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، أَمَّا الأَْغْنِيَاءُ مِنْهُمْ، بِأَنْ أُهْدِيَ إِلَيْهِمْ مَالٌ، أَوْ وَرِثُوا مَالاً، فَيُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، لأَِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ عِبَادَةً مَحْضَةً، بَل فِيهَا مَعْنَى النَّفَقَةِ، فَتَجِبُ فِي مَال الصَّبِيِّ، كَمَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ لأَِقَارِبِهِ الْفُقَرَاءِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: تَجِبُ فِي مَال الأَْبِ لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. أَمَّا أَوْلاَدُهُ الْكِبَارُ، فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَعَمَّنْ يَلُونَ عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ لاَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَجْنُونًا، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا دَفَعَ عَنْهُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَيَلِي عَلَيْهِ وِلاَيَةً

стр. 14417

كَامِلَةً، فَلَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ (١) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ: لاَ تَجِبُ عَنْ زَوْجَتِهِ لِقُصُورِ الْوِلاَيَةِ وَالنَّفَقَةِ، أَمَّا قُصُورُ الْوِلاَيَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهَا إِلاَّ فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ فَلاَ تُخْرِجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، أَمَّا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِدُونِ إِذْنِهَا فَلاَ يَلِي عَلَيْهِ. وَأَمَّا قُصُورُ النَّفَقَةِ فَلأَِنَّهُ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلاَّ فِي الرَّوَاتِبِ كَالْمَأْكَل وَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ. وَكَمَا لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ زَوْجَتِهِ لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ وَالِدَيْهِ وَأَقَارِبِهِ الْفُقَرَاءِ إِنْ كَانُوا كِبَارًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً (٢) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ. وَهُمُ الْوَالِدَانِ الْفَقِيرَانِ، وَالأَْوْلاَدُ الذُّكُورُ الْفُقَرَاءُ، وَالإِْنَاثُ الْفَقِيرَاتُ، مَا لَمْ يَدْخُل الزَّوْجُ بِهِنَّ. وَالزَّوْجَةُ وَالزَّوْجَاتُ وَإِنْ كُنَّ ذَوَاتَ مَالٍ، وَزَوْجَةُ وَالِدِهِ الْفَقِيرِ (٣) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ (٤) . أَيْ: تُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ.

стр. 14418

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِقَرَابَةٍ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ، أَوْ مِلْكٍ، وَهُمْ: أَوَّلاً: زَوْجَتُهُ غَيْرُ النَّاشِزَةِ وَلَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً، سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلاً أَمْ لاَ، أَمْ بَائِنًا حَامِلاً، لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١) وَمِثْلُهَا الْخَادِمُ إِذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِأَنْ كَانَ يُعْطَى أَجْرًا كُل يَوْمٍ، أَوْ كُل شَهْرٍ، لاَ يُخْرِجُ عَنْهُ الصَّدَقَةَ؛ لأَِنَّهُ أَجِيرٌ وَالأَْجِيرُ لاَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ. ثَانِيًا: أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَوْا، كَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ. ثَالِثًا: فَرْعُهُ وَإِنْ نَزَل ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ فُقَرَاءَ. وَقَالُوا: إِنْ كَانَ وَلَدُهُ الْكَبِيرُ عَاجِزًا عَنِ الْكَسْبِ أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ، وَقَالُوا: لاَ يَلْزَمُ الاِبْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ الْفَقِيرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا. (٢) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ

стр. 14419

عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُخْرِجُهُ لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَزَوْجَتِهِ، فَأُمِّهِ، فَأَبِيهِ، ثُمَّ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ الإِْرْثِ، فَالأَْبُ وَإِنْ عَلاَ مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْخِ الشَّقِيقِ، وَالأَْخُ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْخِ لأَِبٍ. أَمَّا ابْنُهُ الصَّغِيرُ الْغَنِيُّ فَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ (١) . سَبَبُ الْوُجُوبِ وَوَقْتُهُ: ٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْل خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ (٢) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهَا الَّذِي نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ هُوَ قَبْل الْخُرُوجِ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ، فَعُلِمَ أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهَا هُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ، وَلأَِنَّ تَسْمِيَتَهَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، تَدُل عَلَى أَنَّ وُجُوبَهَا بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّ الْفِطْرَ إِنَّمَا يَكُونُ بِطُلُوعِ فَجْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَيْسَ بِفِطْرٍ؛ لأَِنَّهُ فِي كُل لَيْلَةٍ مِنْ

стр. 14420

لَيَالِيِ رَمَضَانَ يَصُومُ وَيُفْطِرُ، فَيُعْتَبَرُ مُفْطِرًا مِنْ صَوْمِهِ بِطُلُوعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْوُجُوبَ هُوَ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ (٢) ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (٣) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الصَّدَقَةَ إِلَى الْفِطْرِ، وَالإِْضَافَةُ تَقْتَضِي الاِخْتِصَاصَ، أَيِ الصَّدَقَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْفِطْرِ، وَأَوَّل فِطْرٍ يَقَعُ عَنْ جَمِيعِ رَمَضَانَ هُوَ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلاَفِ فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ وُجُوبِهَا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ

стр. 14421

لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ مَوْجُودًا، وَلاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ كَانَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا. وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا لَمْ يَكُنْ أَهْلاً، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ أَهْلاً (١) . وَقْتُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ: ٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ، لأَِنَّ الأَْمْرَ بِأَدَائِهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ، كَالزَّكَاةِ، فَهِيَ تَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعَيُّنِهِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لاَ قَاضِيًا، غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إِخْرَاجُهَا قَبْل الذَّهَابِ إِلَى الْمُصَلَّى (٢) ، لِقَوْلِهِ ﷺ : اغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ (٣) .

стр. 14422

وَذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الأَْدَاءِ مُضَيَّقٌ كَالأُْضْحِيَّةِ، فَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ آثِمًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) . وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ هِيَ لَهُ، وَهُمْ مُسْتَحِقُّوهَا، فَهِيَ دَيْنٌ لَهُمْ لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِالأَْدَاءِ؛ لأَِنَّهَا حَقٌّ لِلْعَبْدِ، أَمَّا حَقُّ اللَّهِ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِهَا فَلاَ يُجْبَرُ إِلاَّ بِالاِسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ . إِخْرَاجُهَا قَبْل وَقْتِهَا: ١٠ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا يَوْمَيْنِ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانُوا يُعْطُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْل الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (٢) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ إِخْرَاجُهَا قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنِ الصَّلاَةِ، وَمُحَرَّمٌ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلاَ عُذْرٍ؛ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ عَنِ الطَّلَبِ فِي يَوْمِ السُّرُورِ، فَلَوْ أَخَّرَهَا بِلاَ عُذْرٍ عَصَى وَقَضَى،

стр. 14423

لِخُرُوجِ الْوَقْتِ (١) . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ كَالزَّكَاةِ (٢) . وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا فِي رَمَضَانَ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلٌ مُصَحَّحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ. مِقْدَارُ الْوَاجِبِ: ١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الأَْصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا عَدَا الْقَمْحِ وَالزَّبِيبِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ فِيهِمَا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْقَمْحِ هُوَ صَاعٌ مِنْهُ (٣) . وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصَّاعِ وَمِقْدَارُهُ كَيْلاً وَوَزْنًا. وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ

стр. 14424

أُخْرِجُهُ مَا عِشْتُ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْقَمْحِ نِصْفُ صَاعٍ، وَكَذَا دَقِيقُ الْقَمْحِ وَسَوِيقُهُ، أَمَّا الزَّبِيبُ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ صَاعٍ كَالْبُرِّ، لأَِنَّ الزَّبِيبَ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْقَمْحِ، وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ - أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُل صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (٢) ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَل نُخْرِجُ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَال: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْنِي الْقَمْحَ تَعْدِل صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، أَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ أَبَدًا

стр. 14425

مَا عِشْتُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ (١) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعٌ مِنَ الزَّبِيبِ. اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ قَبْل الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَال: أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، عَنْ كُل حُرٍّ، وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (٢) . نَوْعُ الْوَاجِبِ: ١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْقِيمَةُ مِنَ النُّقُودِ وَهُوَ الأَْفْضَل، أَوِ الْعُرُوضِ، لَكِنْ إِنْ أَخْرَجَ مِنَ الْبُرِّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَجْزَأَهُ نِصْفُ صَاعٍ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنَ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ فَصَاعٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَال: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ (٣) أَوْ زَبِيبٍ. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَل عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ، مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ.
следующие страницы →