← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.

стр. 14666

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٍ، قَوَدٍ، جِنَايَةٍ) . سَاكِتٌ . انْظُرْ: سُكُوتٌ.

стр. 14667

سِبَاقٌ التَّعْرِيفُ: ١ - السِّبَاقُ لُغَةً: مَصْدَرُ سَابَقَ إِلَى الشَّيْءِ سَبَقَهُ وَسِبَاقًا، أَسْرَعَ إِلَيْهِ. وَالسَّبْقُ: التَّقَدُّمُ فِي الْجَرْيِ، وَفِي كُل شَيْءٍ، تَقُول: لَهُ فِي كُل أَمْرٍ سِبْقَةٌ، وَسَابِقَةٌ، وَسَبْقٌ. وَلَهُ سَابِقَةٌ فِي هَذَا الأَْمْرِ: إِذَا سَبَقَ النَّاسَ إِلَيْهِ. يُقَال: تَسَابَقُوا إِلَى كَذَا وَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ. وَالسَّبَقُ - بِالتَّحْرِيكِ -: مَا يَتَرَاهَنُ عَلَيْهِ الْمُتَسَابِقُونَ فِي الْخَيْل وَالإِْبِل وَفِي النِّضَال فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الرِّهَانُ: ٢ - قَال فِي الْمِصْبَاحِ: رَاهَنْتُ فُلاَنًا عَلَى كَذَا رِهَانًا - مِنْ بَابِ قَاتَل - وَتَرَاهَنَ الْقَوْمُ: أَخْرَجَ كُل

стр. 14668

وَاحِدٍ رَهْنًا لِيَفُوزَ السَّابِقُ بِالْجَمِيعِ إِذَا غَلَبَ وَالرِّهَانُ: الْمُخَاطَرَةُ، وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْل (١) . ب - الْقِمَارُ: ٣ - الْقِمَارُ مَصْدَرُ قَامَرَ الرَّجُل مُقَامَرَةً وَقِمَارًا، إِذَا لاَعَبَهُ لَعِبًا فِيهِ رِهَانٌ، وَهُوَ التَّقَامُرُ. وَتَقَامَرُوا: لَعِبُوا الْقِمَارَ. وَقَمِرْتُ الرَّجُل أَقْمَرُهُ قَمْرًا: إِذَا لاَعَبْتُهُ فِيهِ فَغَلَبْتُهُ (٢) . ج - الْمَيْسِرُ: ٤ - الْمَيْسِرُ كُل شَيْءٍ فِيهِ قِمَارٌ حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ (٣) . حُكْمُ السِّبَاقِ: ٥ - السِّبَاقُ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ. أَمَّا السُّنَّةُ: فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْل الْمُضْمَرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ (٤) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ (٥)

стр. 14669

مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. (١) قَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ. وَقَال سُفْيَانُ: مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ. وَالْمُسَابَقَةُ سُنَّةٌ إِنْ كَانَتْ بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ لِلْقِتَال بِالإِْجْمَاعِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل﴾ (٢) الآْيَةَ. وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ. (٣) وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَال: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيل فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا. (٤) وَلِخَبَرِ أَنَسٍ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءُ لاَ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْفَعَ

стр. 14670

شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ. (١) قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ؛ لأَِنَّهُمَا مِنْ وَسَائِل الْجِهَادِ وَمَا لاَ يُتَوَصَّل إِلَى الْوَاجِبِ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَالأَْمْرُ بِالْمُسَابَقَةِ يَقْتَضِيهِ. وَالْمُسَابَقَةُ بِالسِّهَامِ آكَدُ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : ارْمُوا وَارْكَبُوا، لأََنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا. (٢) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ السَّهْمَ يَنْفَعُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ كَمَوَاضِعِ الْحِصَارِ بِخِلاَفِ الْفَرَسِ، فَإِنَّهُ لاَ يَنْفَعُ فِي الضِّيقِ بَل قَدْ يَضُرُّ. قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ تَرْكُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً لِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى. (٣) أَمَّا إِذَا قَصَدَ فِي الْمُسَابَقَةِ غَيْرَ الْجِهَادِ فَالْمُسَابَقَةُ حِينَئِذٍ مُبَاحَةٌ. قَال الأَْذْرَعِيُّ: فَإِنْ قَصَدَ بِالْمُسَابَقَةِ مُحَرَّمًا كَقَطْعِ الطَّرِيقِ حَرُمَتْ. (٤)

стр. 14671

أَنْوَاعُ الْمُسَابَقَةِ: الْمُسَابَقَةُ نَوْعَانِ: مُسَابَقَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَمُسَابَقَةٌ بِعِوَضٍ. أ - الْمُسَابَقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ: ٦ - الأَْصْل أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الأَْقْدَامِ وَبِالسُّفُنِ وَالطُّيُورِ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرِ وَالْفِيَلَةِ وَالْمَزَارِيقِ (١) ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الأَْصْل بَعْضُ الصُّوَرِ يَأْتِي بَيَانُهَا قَرِيبًا. وَتَجُوزُ الْمُصَارَعَةُ وَرَفْعُ الْحَجَرِ لِيُعْرَفَ الأَْشَدُّ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ مَعَ عَائِشَةَ فَسَابَقَتْهُ عَلَى رِجْلِهَا فَسَبَقَتْهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَال: هَذِهِ بِتِلْكَ. (٢) وَسَابَقَ سَلَمَةُ بْنُ الأَْكْوَعِ رَجُلاً مِنَ الأَْنْصَارِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ. (٣) وَصَارَعَ النَّبِيُّ ﷺ رُكَانَةَ فَصَرَعَهُ. (٤)

стр. 14672

﴿وَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَرًا يَعْنِي يَرْفَعُونَهُ لِيَعْرِفُوا الأَْشَدَّ مِنْهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، (١) وَسَائِرُ الْمُسَابَقَةِ يُقَاسُ عَلَى هَذَا. هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. ٧ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ السِّبَاقِ أَنْ يَكُونَ فِي الأَْنْوَاعِ الأَْرْبَعَةِ: الْحَافِرِ، وَالْخُفِّ، وَالنَّصْل، وَالْقَدَمِ لاَ فِي غَيْرِهَا. لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَال: لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ. (٢) إِلاَّ أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِ السَّبْقُ فِي الْقَدَمِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، فَفِيمَا وَرَاءَهُ بَقِيَ عَلَى أَصْل النَّفْيِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلأَِنَّهُ لَعِبٌ، وَاللَّعِبُ حَرَامٌ فِي الأَْصْل. إِلاَّ أَنَّ اللَّعِبَ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ صَارَ مُسْتَثْنًى مِنَ التَّحْرِيمِ شَرْعًا، لِقَوْلِهِ ﷺ : كُل مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُل الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ. (٣) حَرَّمَ ﵊ كُل لَعِبٍ وَاسْتَثْنَى الْمُلاَعَبَةَ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ الْمَخْصُوصَةِ، فَبَقِيَتِ

стр. 14673

الْمُلاَعَبَةُ بِمَا وَرَاءَهَا عَلَى أَصْل التَّحْرِيمِ، إِذِ الاِسْتِثْنَاءُ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا، وَكَذَا الْمُسَابَقَةُ بِالْخُفِّ صَارَتْ مُسْتَثْنَاةً مِنَ الْحَدِيثِ. (١) ب - الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ: ٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَصْل جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِعِوَضٍ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَابَقَةُ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ السِّبَاقُ بِعِوَضٍ إِلاَّ فِي النَّصْل وَالْخُفِّ وَالْحَافِرِ، وَبِهَذَا قَال الزُّهْرِيُّ. قَال فِي الْمُغْنِي: الْمُرَادُ بِالنَّصْل هُنَا: السَّهْمُ ذُو النَّصْل، وَبِالْحَافِرِ: الْفَرَسُ، وَبِالْخُفِّ: الْبَعِيرُ. عَبَّرَ عَنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا بِجُزْءٍ مِنْهُ يَخْتَصُّ بِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السِّبَاقَ يَكُونُ فِي الأَْنْوَاعِ الأَْرْبَعَةِ: الْحَافِرِ، وَالْخُفِّ، وَالنَّصْل، وَالْقَدَمِ، لِقَوْلِهِ ﵊: لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، (٢) إِلاَّ أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِ السَّبْقُ فِي الْقَدَمِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂. (٣)

стр. 14674

٩ - وَقَدْ تَوَسَّعَ الشَّافِعِيَّةُ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى عِوَضٍ فَأَلْحَقُوا بِالسِّهَامِ الْمَزَارِيقَ (الرِّمَاحَ الصَّغِيرَةَ) وَالرِّمَاحَ وَالرَّمْيَ بِالأَْحْجَارِ بِمِقْلاَعٍ أَوْ يَدٍ، وَالرَّمْيَ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَكُل نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ كَالرَّمْيِ بِالْمِسَلاَّتِ (١) وَالإِْبَرِ (٢) وَالتَّرَدُّدِ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ. هَذَا هُوَ الْمُذَهَّبُ. قَال الْبُلْقِينِيُّ: وَالَّذِي يَظْهَرُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الإِْبْرَةِ، وَجَوَازُهُ فِي الْمِسَلَّةِ إِذَا كَانَ يَحْصُل بِرَمْيِهَا النِّكَايَةُ الْحَاصِلَةُ مِنَ السَّهْمِ. وَمُقَابِل الْمَذْهَبِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ. وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ جَوَازِ رَمْيِ الأَْحْجَارِ الْمُدَاحَاةَ، بِأَنْ يَرْمِيَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَجَرَ إِلَى صَاحِبِهِ، فَالْمُسَابَقَةُ بَاطِلَةٌ قَطْعًا، وَإِشَالَةُ (٣) الْحَجَرِ بِالْيَدِ، وَيُسَمَّى الْعِلاَجُ، وَالأَْكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا النِّقَافُ: (٤) فَلاَ نَقْل فِيهِ. قَال

стр. 14675

الأَْذْرَعِيُّ: وَالأَْشْبَهُ جَوَازُهُ؛ لأَِنَّهُ يَنْفَعُ فِي حَال الْمُسَابَقَةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ خَشْيَةَ الضَّرَرِ، إِذْ كُلٌّ يَحْرِصُ عَلَى إِصَابَةِ صَاحِبِهِ، كَالْمُلاَكَمَةِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلاَ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ عَلَى كُرَةِ الصَّوْلَجَانِ، وَلاَ عَلَى الْبُنْدُقِ يَرْمِي بِهِ إِلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلاَ عَلَى السِّبَاحَةِ فِي الْمَاءِ، وَلاَ عَلَى الشِّطْرَنْجِ، وَلاَ عَلَى الْخَاتَمِ، وَلاَ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى رِجْلٍ، وَلاَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ شَفْعٍ أَوْ وِتْرٍ، وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الأَْقْدَامِ وَبِالسُّفُنِ وَالزَّوَارِقِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ لاَ تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ. هَذَا إِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ، وَإِلاَّ فَمُبَاحٌ. وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ عَنْ قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلاَمِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْمَنْقُول فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ. قَال الشَّبْرامَلِّسِي: وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ فِي بُنْدُقِ الْعِيدِ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ، أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهَا فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ؛ لأَِنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ. وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِالْخَيْل: الْفِيلَةَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ، فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ فِي الأَْظْهَرِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نِصَالٍ. قَال الإِْمَامُ الْجُوَيْنِيُّ: وَيُؤَيِّدُهُ الْعُدُول عَنْ ذِكْرِ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ إِلَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، وَلاَ فَائِدَةَ فِيهِ غَيْرُ قَصْدِ التَّعْمِيمِ.

стр. 14676

وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ: قَصْرُ الْحَدِيثِ عَلَى الإِْبِل وَالْخَيْل؛ لأَِنَّهَا الْمُقَاتَل عَلَيْهَا غَالِبًا، أَمَّا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَجُوزُ. وَلاَ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ عَلَى الْكِلاَبِ وَمُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ، وَمُنَاطَحَةِ الْكِبَاشِ بِلاَ خِلاَفٍ لاَ بِعِوَضٍ وَلاَ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ فِعْل ذَلِكَ سَفَهٌ. وَلاَ عَلَى طَيْرٍ وَصِرَاعٍ، فَلاَ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ فِيهِمَا عَلَى عِوَضٍ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلاَتِ الْقِتَال. وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ عَلَى الطَّيْرِ وَالصِّرَاعِ. أَمَّا الطَّيْرُ فَلِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا فِي الْحَرْبِ لإِِنْهَاءِ الأَْخْبَارِ. وَأَمَّا الصِّرَاعُ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ. (١) وَكَذَا كُل مَا لاَ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ كَالشِّبَاكِ وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْبَقَرِ فَتَجُوزُ بِلاَ عِوَضٍ. وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ فَإِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالاِسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ فَكَالسِّبَاحَةِ فَيَجُوزُ بِلاَ عِوَضٍ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا. (٢) عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ: ١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ

стр. 14677

عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ عَقْدٌ جَائِزٌ كَعَقْدِ الْجِعَالَةِ؛ لأَِنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لاَ يُوثَقُ بِهِ كَرَدِّ الآْبِقِ، فَعَلَى هَذَا لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْفَسْخُ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْمُسَابَقَةِ. قَال فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ فِيهَا أَوِ النُّقْصَانَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمِ الآْخِرَ إِجَابَتُهُ، وَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُسَابَقَةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَرْ لأَِحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى الآْخَرِ جَازَ الْفَسْخُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ ظَهَرَ لأَِحَدِهِمَا فَضْلٌ مِثْل أَنْ يَسْبِقَهُ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمُسَابَقَةِ أَوْ يُصِيبَ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلِلْفَاضِل الْفَسْخُ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمَفْضُول؛ لأَِنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَفَاتَ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ؛ لأَِنَّهُ مَتَى بَانَ لَهُ سَبْقُ صَاحِبِهِ لَهُ فَسَخَهَا وَتَرَكَ الْمُسَابَقَةَ، فَلاَ يَحْصُل الْمَقْصُودُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لاَزِمٌ لَيْسَ لأَِحَدِ الْمُتَسَابِقَيْنِ فَسْخُهُ إِلاَّ بِرِضَاهُمَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ لاَزِمٌ لِمَنِ الْتَزَمَ بِالْعِوَضِ. أَمَّا مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَجَائِزٌ فِي حَقِّهِ. وَعَلَى الْقَوْل بِاللُّزُومِ فَلَيْسَ لأَِحَدِهِمَا فَسْخُهُ إِذَا الْتَزَمَا الْمَال وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ؛ لأَِنَّ هَذَا شَأْنُ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، إِلاَّ إِذَا بَانَ بِالْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ فَيَثْبُتُ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا فِي الأُْجْرَةِ. (١) وَلاَ تَرْكُ

стр. 14678

الْعَمَل قَبْل الشُّرُوعِ وَبَعْدَهُ، وَلاَ زِيَادَةٌ وَلاَ نَقْصٌ فِي الْعَمَل وَلاَ فِي الْمَال. الْعِوَضُ: ١١ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا لأَِنَّهُ مَالٌ فِي عَقْدٍ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ. وَيَكُونُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالْقَدْرِ أَوْ بِالصِّفَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَمُؤَجَّلاً كَالْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ، وَأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلاً. (١) مَنْ يُخْرِجُ الْعِوَضَ: ١٢ - ١ - إِذَا كَانَتِ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ أَخْرَجَ الْعِوَضَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ الْمُتَسَابِقَيْنِ كَأَنْ يَقُول أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلاَ شَيْءَ لِي عَلَيْكَ. وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ هَذَا. ٢ - أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الرَّعِيَّةِ، وَهَذَا جَائِزٌ لاَ خِلاَفَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَال؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً وَحَثًّا عَلَى تَعَلُّمِ الْجِهَادِ وَنَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ. ٣ - أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الرِّهَانُ.

стр. 14679

وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنَ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ. وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ مُتَسَاوِيًا، مِثْل أَنْ يُخْرِجَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ مُتَفَاوِتًا، مِثْل أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا عَشْرَةً، وَالآْخَرُ خَمْسَةً. وَذَهَبَ ابْنُ الْقَيِّمِ إِلَى أَنَّ هَذَا جَائِزٌ وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي اشْتِرَاطِ الْمُحَلِّل. فَإِنْ أَدْخَلاَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلاً وَهُوَ ثَالِثٌ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا جَازَ، وَبِهَذَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ لِجَوَازِ رُجُوعِ الْجُعْل إِلَى مُخْرِجِهِ. وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ أَدْخَل فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَل فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ. (١) فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ قِمَارًا إِذَا أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ لأَِنَّهُ

стр. 14680

لاَ يَخْلُو كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ. وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُسْبَقَ لَمْ يَكُنْ قِمَارًا لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ ذَلِكَ. فَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ فَرَسُ الْمُحَلِّل مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ مُكَافِئًا لِبَعِيرَيْهِمَا، أَوْ رَمْيُهُ مُكَافِئًا لِرَمْيَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا مِثْل أَنْ يَكُونَ فَرَسَاهُمَا جَوَادَيْنِ وَفَرَسُهُ بَطِيئًا، فَهُوَ قِمَارٌ لِلْخَبَرِ؛ وَلأَِنَّهُ مَأْمُونٌ سَبْقُهُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُمَا جَازَ. فَإِنْ جَاءُوا كُلُّهُمُ الْغَايَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَحْرَزَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْقَ نَفْسِهِ وَلاَ شَيْءَ لِلْمُحَلِّل لأَِنَّهُ لاَ سَابِقَ فِيهِمْ، وَكَذَلِكَ إِنْ سَبَقَ الْمُسْتَبِقَانِ الْمُحَلِّل. وَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّل وَحْدَهُ أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ بِالاِتِّفَاقِ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ وَحْدَهُ أَحْرَزَ سَبْقَ نَفْسِهِ وَأَخَذَ سَبْقَ صَاحِبِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمُحَلِّل شَيْئًا. وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُسْتَبِقِينَ وَالْمُحَلِّل أَحْرَزَ السَّابِقُ مَال نَفْسِهِ وَيَكُونُ سَبَقُ الْمَسْبُوقِ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمُحَلِّل نِصْفَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَبِقُونَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى لَوْ كَانُوا مِائَةً وَبَيْنَهُمْ مُحَلِّلٌ لاَ سَبَقَ مِنْهُ، جَازَ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُحَلِّل جَمَاعَةً جَازَ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ. (١)

стр. 14681

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ سَبَقَ الْمُخْرِجُ أَوِ اسْتَوَيَا لاَ يَعُودُ الْمَال إِلَى مُخْرِجِهِ بَل يَكُونُ لِمَنْ حَضَرَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ سَبَقَ الآْخَرُ أَخَذَهُ. (١) مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابَقَةِ فِي الْخَيْل وَالإِْبِل وَنَحْوِهِمَا: ١٣ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابَقَةِ بِالْحَيَوَانِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَال الْمَشْرُوطِ مَا يَلِي: أ - تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ: بِأَنْ يَكُونَ لاِبْتِدَاءِ عَدْوِهِمَا وَآخِرِهِ غَايَةٌ لاَ يَخْتَلِفَانِ فِيهَا؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ أَسْبَقِهِمَا، وَلاَ يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلاَّ بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغَايَةِ؛ وَلأَِنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ مُقَصِّرًا فِي أَوَّل عَدْوِهِ سَرِيعًا فِي انْتِهَائِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِضِدِّ ذَلِكَ، فَيَحْتَاجُ إِلَى غَايَةٍ تَجْمَعُ حَالَيْهِ. وَمِنَ الْخَيْل مَا هُوَ أَصْبَرُ، وَالْقَارِحُ (٢) أَصْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَبْدَأِ وَلاَ فِي الْغَايَةِ بَل إِذَا دَخَلاَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِي ذَلِكَ جَازَ، كَأَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ: أُسَابِقُكَ بِشَرْطِ أَنْ أَبْتَدِئَ الرِّمَاحَةَ مِنَ الْمَحَل الْفُلاَنِيِّ فِي الْقَرِيبِ مِنْ آخِرِ الْمَيْدَانِ وَأَنْتَ مِنَ الْمَحَل الْفُلاَنِيِّ الَّذِي هُوَ بَعِيدٌ مِنْ آخِرِ الْمَيْدَانِ، وَكَذَلِكَ الاِخْتِلاَفُ فِي الْغَايَةِ. (٣)

стр. 14682

رَوَى ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَبَقَ بَيْنَ الْخَيْل وَفَضَل الْقُرْحُ فِي الْغَايَةِ (١) وَسَبَقَ بَيْنَ الْخَيْل الْمُضْمَرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَذَلِكَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ، وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَذَلِكَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. (٢) فَإِنِ اسْتَبَقَا بِغَيْرِ غَايَةٍ لِيَنْظُرَ أَيَّهُمَا يَقِفُ أَوَّلاً لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يَقِفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَنْقَطِعَ فَرَسُهُ، وَيَتَعَذَّرَ الإِْشْهَادُ عَلَى السَّبْقِ فِيهِ. ب - يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابَقَةِ إِرْسَال الْفَرَسَيْنِ أَوِ الْبَعِيرَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ أَرْسَل أَحَدَهُمَا قَبْل الآْخَرِ لِيَعْلَمَ هَل يُدْرِكُهُ الآْخَرُ أَوْ لاَ؟ لَمْ يَجُزْ هَذَا فِي الْمُسَابَقَةِ بِعِوَضٍ؛ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يُدْرِكُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَسْرَعَ مِنْهُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا. ج - أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَوَّل الْمَسَافَةِ مَنْ يُشَاهِدُ إِرْسَالَهُمَا وَيُرَتِّبُهُمَا، وَعِنْدَ الْغَايَةِ مَنْ يَضْبِطُ السَّابِقَ مِنْهُمَا لِئَلاَّ يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ. د - تَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ أَوِ الْبَعِيرَيْنِ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ سَيْرِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ يَجُوزُ إِبْدَالُهُمَا وَلاَ إِبْدَال أَحَدِهِمَا لاِخْتِلاَفِ الْغَرَضِ، فَإِنْ وَقَعَ هَلاَكٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ. هـ - يُشْتَرَطُ فِي الرِّهَانِ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّتَانِ مِنْ

стр. 14683

جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَالْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ الْبَعِيرَ لاَ يَكَادُ يَسْبِقُ الْفَرَسَ فَلاَ يَحْصُل الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْمُسَابَقَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى الْجَوَازِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوِ اخْتِلاَفِهِ. و أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ فِيمَا يُحْتَمَل أَنْ يَسْبِقَ وَيُسْبَقَ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِيمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ غَالِبًا فَلاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ مَعْنَى التَّحْرِيضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لاَ يَتَحَقَّقُ، فَبَقِيَ الرِّهَانُ الْتِزَامُ الْمَال بِشَرْطٍ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ فَيَكُونُ عَبَثًا وَلَعِبًا. ز - وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا أَنْ يَرْكَبَ الْمُتَسَابِقَانِ الدَّابَّتَيْنِ، وَأَنْ يُعَيَّنَ الرَّاكِبَانِ، وَأَنْ يَجْتَنِبَ الشَّرْطَ الْمُفْسِدَ لِحِل الْجُعْل كَأَنْ يَقُول الْمُخْرِجُ لِصَاحِبِهِ: إِنْ سَبَقْتَنِي فَالْجُعْل لَكَ عَلَى أَنْ تُطْعِمَهُ أَصْحَابَكَ؛ لأَِنَّهُ تَمْلِيكٌ بِشَرْطٍ يَمْنَعُ كَمَال التَّصَرُّفِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَعْيِينُ الرَّاكِبَيْنِ. (١) مَا يَحْصُل بِهِ السَّبْقُ: ١٤ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَحْصُل السَّبْقُ فِي الإِْبِل بِالْكَتِفِ وَفِي الْخَيْل بِالْعُنُقِ إِذَا اسْتَوَى الْفَرَسَانِ فِي خِلْفَةِ الْعُنُقِ؛ لأَِنَّ الإِْبِل تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي

стр. 14684

الْعَدْوِ فَلاَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا، وَالْخَيْل تَمُدُّهَا فَاعْتُبِرَ بِهَا. وَقِيل: يُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِالْقَوَائِمِ فِي الإِْبِل وَالْخَيْل وَنَحْوِهِمَا؛ لأَِنَّ الْعَدْوَ بِالْقَوَائِمِ. وَهُوَ الأَْقْيَسُ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السَّبْقَ يَحْصُل فِي الْخَيْل بِالرَّأْسِ إِذَا تَمَاثَلَتِ الأَْعْنَاقُ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي طُول الْعُنُقِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الإِْبِل اعْتُبِرَ السَّبْقُ بِالْكَتِفِ؛ لأَِنَّ الاِعْتِبَارَ بِالرَّأْسِ مُتَعَذَّرٌ. وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّ السَّبْقَ يَحْصُل بِالأُْذُنِ، فَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالأُْذُنِ كَانَ سَابِقًا. (١) الْمُنَاضَلَةُ: ١٥ - وَهِيَ الْمُسَابَقَةُ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ. وَالْمُنَاضَلَةُ: مَصْدَرُ نَاضَلْتُهُ نِضَالاً وَمُنَاضَلَةً. وَسُمِّيَ الرَّمْيُ نِضَالاً؛ لأَِنَّ السَّهْمَ التَّامَّ يُسَمَّى نَضْلاً، فَالرَّمْيُ بِهِ عَمَلٌ بِالنَّضْل، فَسُمِّيَ نِضَالاً وَمُنَاضَلَةً. ١٦ - وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِصِحَّةِ الْمُسَابَقَةِ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَال الْمَشْرُوطِ مَا يَلِي: أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّشْقِ مَعْلُومًا؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْهُولاً لأََفْضَى إِلَى الْخِلاَفِ؛ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا يُرِيدُ الْقَطْعَ، وَالآْخَرَ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ فَيَخْتَلِفَانِ. ب - أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الإِْصَابَةِ مَعْلُومًا، فَيَقُولاَنِ:

стр. 14685

الرَّشْقُ عِشْرُونَ، وَالإِْصَابَةُ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْهَا. إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ إِصَابَةٍ نَادِرَةٍ كَإِصَابَةِ جَمِيعِ الرَّشْقِ، أَوْ إِصَابَةِ تِسْعَةِ أَعْشَارِهِ وَنَحْوِ هَذَا؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لاَ يُوجَدُ فَيَفُوتُ الْغَرَضُ. ج - اسْتِوَاؤُهُمَا فِي عَدَدِ الرَّشْقِ وَالإِْصَابَةِ وَصِفَتِهَا وَسَائِرِ أَحْوَال الرَّمْيِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ، وَلاَ فِي عَدَدِ الإِْصَابَةِ، وَلاَ فِي مَوْضِعِ الإِْصَابَةِ. د - مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ. وَالْغَرَضُ: هُوَ مَا يُقْصَدُ إِصَابَتُهُ مِنْ قِرْطَاسٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. هـ - أَنْ يَصِفَا الإِْصَابَةَ مِنْ قَرْعٍ، وَهُوَ إِصَابَةُ الْغَرَضِ بِلاَ خَدْشٍ، أَوْ خَزْقٍ، وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلاَ يَثْبُتَ فِيهِ، أَوْ خَسْقٍ، وَهُوَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهِ، أَوْ مَرْقٍ، وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْهُ، فَإِنْ أَطْلَقَا اقْتَضَى الْقَرْعُ لأَِنَّهُ الْمُتَعَارَفُ. وَيُسَمَّى أَيْضًا شَارَةً وَشَنًّا. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ بِتَقْدِيرِهِ بِشِبْرٍ أَوْ شِبْرَيْنِ بِحَسَبِ الاِتِّفَاقِ، فَإِنَّ الإِْصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ سَعَتِهِ وَضِيقِهِ. و مَعْرِفَةُ الْمَسَافَةِ: إِمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالذُّرْعَانِ؛ لأَِنَّ الإِْصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِقُرْبِهَا وَبُعْدِهَا، وَمَهْمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ جَازَ، إِلاَّ أَنْ يَجْعَلاَ مَسَافَةً بَعِيدَةً تَتَعَذَّرُ الإِْصَابَةُ فِي مِثْلِهَا، وَهِيَ مَا زَادَ عَلَى ثَلاَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ يَفُوتُ بِذَلِكَ. وَقَدْ

стр. 14686

قِيل: إِنَّهُ مَا رَمَى إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ ذِرَاعٍ إِلاَّ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، ﵁. ز - تَعْيِينُ الرُّمَاةِ، فَلاَ يَصِحُّ مَعَ الإِْبْهَامِ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّامِي بِعَيْنِهِ لاَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ رَامٍ فِي الْجُمْلَةِ. ح - أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ فِي الإِْصَابَةِ. فَلَوْ قَالاَ: السَّبْقُ لأَِبْعَدِنَا رَمْيًا لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنَ الرَّمْيِ الإِْصَابَةُ، لاَ بُعْدُ الْمَسَافَةِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الرَّمْيِ: إِمَّا قَتْل الْعَدُوِّ أَوْ جَرْحُهُ، أَوِ الصَّيْدُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَكُل هَذَا إِنَّمَا يَحْصُل مِنَ الإِْصَابَةِ لاَ مِنَ الإِْبْعَادِ. ط - أَنْ يَبْتَدِئَ بِالرَّمْيِ أَحَدُهُمَا؛ لأَِنَّهُمَا لَوْ رَمَيَا مَعًا لأََفْضَى إِلَى الاِخْتِلاَفِ وَلَمْ يُعْرَفِ الْمُصِيبُ مِنْهُمَا. (١) وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ يَرْمِيَانِ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ يَمْضِيَانِ إِلَيْهِ فَيَأْخُذَانِ السِّهَامَ، وَيَرْمِيَانِ الآْخَرَ؛ لأَِنَّ هَذَا كَانَ فِعْل أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. (٢)

стр. 14687

وَقَال إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ، يَقُول: أَنَا بِهَا أَنَا بِهَا، فِي قَمِيصٍ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْل ذَلِكَ. وَيُرْوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الأَْغْرَاضِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل كَانُوا رُهْبَانًا. فَإِنْ جَعَلُوا غَرَضًا وَاحِدًا جَازَ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُل بِهِ. (١) وَجَازَ الاِفْتِخَارُ - أَيْ: ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ بِالاِنْتِسَابِ إِلَى أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ - عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالرَّجَزِ بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ، أَوِ الْمُتَنَاضِلَيْنِ، وَكَذَا فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ. وَيَجُوزُ التَّسْمِيَةُ لِنَفْسِهِ كَأَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، أَوْ أَنَا فُلاَنٌ أَبُو فُلاَنٍ. وَجَازَ الصِّيَاحُ حَال الرَّمْيِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْجِيعِ وَإِرَاحَةِ النَّفْسِ مِنَ التَّعَبِ. وَالأَْوْلَى: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الرَّمْيِ مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَتَحَدُّثُ الرَّامِي بِخِلاَفِ مَا تَقَدَّمَ خِلاَفُ الأَْوْلَى، بَل قَدْ يَحْرُمُ إِنْ كَانَ فُحْشًا مِنَ الْقَوْل، أَوْ يُكْرَهُ. (٢)

стр. 14688

سَبٌّ التَّعْرِيفُ: ١ - السَّبُّ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: الشَّتْمُ، وَهُوَ مُشَافَهَةُ الْغَيْرِ بِمَا يَكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَدٌّ، كَيَا أَحْمَقُ، وَيَا ظَالِمُ. (١) قَال الدُّسُوقِيُّ: هُوَ كُل كَلاَمٍ قَبِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْقَذْفُ، وَالاِسْتِخْفَافُ، وَإِلْحَاقُ النَّقْصِ، كُل ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي السَّبِّ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْعَيْبُ: ٢ - الْعَيْبُ خِلاَفُ الْمُسْتَحْسَنِ عَقْلاً، أَوْ شَرْعًا، أَوْ عُرْفًا، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ السَّبِّ. (٣) قَال الزَّرْقَانِيُّ: فَإِنَّ مَنْ قَال: فُلاَنٌ أَعْلَمُ مِنَ

стр. 14689

الرَّسُول ﷺ فَقَدْ عَابَهُ، وَلَمْ يَسُبَّهُ (١) . ب - اللَّعْنُ: ٣ - اللَّعْنُ: هُوَ الطَّرْدُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، (٢) لَكِنَّهُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ السَّبُّ. رَوَى الْبُخَارِيُّ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُل وَالِدَيْهِ، قِيل: يَا رَسُول اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ؟ قَال: يَسُبُّ الرَّجُل أَبَ الرَّجُل فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ. (٣) وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ: مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ وَهَل يَشْتُمُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَ الرَّجُل فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ. (٤) فَسَّرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّعْنَ بِالشَّتْمِ. وَقَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: اللَّعْنُ أَبْلَغُ فِي الْقُبْحِ مِنَ السَّبِّ الْمُطْلَقِ. (٥)

стр. 14690

ج - الْقَذْفُ: ٤ - يُطْلَقُ السَّبُّ وَيُرَادُ بِهِ الْقَذْفُ، وَهُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ، (١) كَمَا يُطْلَقُ الْقَذْفُ وَيُرَادُ بِهِ السَّبُّ. (٢) وَهَذَا إِذَا ذُكِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا. فَإِذَا ذُكِرَا مَعًا لَمْ يَدُل أَحَدُهُمَا عَلَى الآْخَرِ، (٣) كَمَا فِي حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. قَال: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَل مَال هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْل أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ. (٤) وَعِنْدَ التَّغَايُرِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَذْفِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَبِالسَّبِّ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ إِنْ كَانَ السَّبُّ غَيْرَ مُكَفِّرٍ.

стр. 14691

حُكْمُ السَّبِّ: ٥ - الْمُسْتَقْرِئُ لِصُوَرِ السَّبِّ يَجِدُ أَنَّهُ تَعْتَرِيهِ الأَْحْكَامُ الآْتِيَةُ: أَوَّلاً: الْحُرْمَةُ: وَهِيَ أَغْلَبُ أَحْكَامِ السَّبِّ وَقَدْ يَكْفُرُ السَّابُّ، كَالَّذِي يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ يَسُبُّ الرَّسُول ﷺ أَوِ الْمَلاَئِكَةَ. ثَانِيًا: الْكَرَاهَةُ: كَسَبِّ الْحُمَّى. ثَالِثًا: خِلاَفُ الأَْوْلَى: وَذَلِكَ إِذَا سَبَّ الْمَشْتُومُ شَاتِمَهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ، عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. رَابِعًا: الْجَوَازُ: نَحْوَ سَبِّ الأَْشْرَارِ، وَسَبِّ السَّابِّ بِقَدْرِ مَا سَبَّ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ (١) . أَلْفَاظُ السَّبِّ: ٦ - مِنْ أَلْفَاظِ السَّبِّ قَوْلُهُ: كَافِرٌ، سَارِقٌ، فَاسِقٌ، مُنَافِقٌ، فَاجِرٌ، خَبِيثٌ، أَعْوَرُ، أَقْطَعُ، ابْنُ الزَّمِنِ، الأَْعْمَى، الأَْعْرَجُ، كَاذِبٌ، نَمَّامٌ. (٢) وَمِنْ أَلْفَاظِ السَّبِّ مَا يُحْكَمُ بِكُفْرِ قَائِلِهِ، نَحْوَ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ أَحَدِ أَنْبِيَائِهِ الْمُجْمَعِ عَلَى

стр. 14692

نُبُوَّتِهِمْ، أَوْ مَلاَئِكَتِهِ، أَوْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، وَيُنْظَرُ حُكْمُهُ فِي (رِدَّةٍ) . وَمِنْهَا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَهُوَ لَفْظُ السَّبِّ بِالزِّنَا، وَهُوَ الْقَذْفُ، وَيُنْظَرُ حُكْمُهُ فِي (قَذْفٍ) . وَمِنْهُ مَا يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ، وَمِنْهُ مَا لاَ يَقْتَضِي تَعْزِيرًا كَسَبِّ الْوَالِدِ وَلَدَهُ. إِثْبَاتُ السَّبِّ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْزِيرِ: ٧ - يَثْبُتُ السَّبُّ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْزِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ شَاهِدَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَكَذَلِكَ يَجْرِي فِيهِ الْيَمِينُ وَيُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُول. (١) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ، أَوْ لَفِيفٌ مِنَ النَّاسِ. وَاللَّفِيفُ: الْمُرَادُ بِهِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُمْ. (٢) حُكْمُ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى: ٨ - سَبُّ اللَّهِ تَعَالَى إِمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ. فَإِنْ وَقَعَ مِنْ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِرًا حَلاَل الدَّمِ. (٣)

стр. 14693

وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فَقَطْ فِي اسْتِتَابَتِهِ. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رِدَّةٍ) . التَّعْرِيضُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى: ٩ - التَّعْرِيضُ بِالسَّبِّ كَالسَّبِّ، صَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، نَقَل حَنْبَلٌ: مَنْ عَرَّضَ بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ فَعَلَيْهِ الْقَتْل مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. (١) سَبُّ الذِّمِّيِّ لِلَّهِ تَعَالَى: ١٠ - لاَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي سَبِّ الذِّمِّيِّ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ سَبِّهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ حَيْثُ الْقَتْل، وَنَقْضُ الْعَهْدِ، وَيَتَّضِحُ الْحُكْمُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ سَبِّ الذِّمِّيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ (٢) .

стр. 14694

حُكْمُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ : سَبُّ الْمُسْلِمِ النَّبِيَّ ﷺ : ١١ - إِذَا سَبَّ مُسْلِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا. (١) وَفِي اسْتِتَابَتِهِ خِلاَفٌ (٢) يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّةٍ) . سَبُّ الذِّمِّيِّ النَّبِيَّ ﷺ : ١٢ - لِلْعُلَمَاءِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ فِي حُكْمِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ . فَقِيل: إِنَّهُ يُنْقَضُ أَمَانُهُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَقِيل غَيْرُ ذَلِكَ. (٣) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الذِّمَّةِ) . وَيُقْتَل وُجُوبًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا السَّبِّ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، فَإِنْ أَسْلَمَ إِسْلاَمًا غَيْرَ فَارٍّ بِهِ مِنَ الْقَتْل لَمْ

стр. 14695

يُقْتَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ . (١) قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَل إِذَا أَسْلَمَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الأَْصْلِيَّ يُقْتَل بِسَبِّهِ ﵊، وَلاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ مِنْ أَجْل حَقِّ الآْدَمِيِّ، لأَِنَّا نَعْلَمُ بَاطِنَهُ فِي بُغْضِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِقَلْبِهِ لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ مِنْ إِظْهَارِهِ، فَلَمْ يَزِدْنَا مَا أَظْهَرَهُ إِلاَّ مُخَالَفَتَهُ لِلأَْمْرِ، وَنَقْضًا لِلْعَهْدِ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى الإِْسْلاَمِ سَقَطَ مَا قَبْلَهُ، بِخِلاَفِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّا ظَنَنَّا بَاطِنَهُ بِخِلاَفِ مَا بَدَا مِنْهُ الآْنَ (٢) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمُ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِمِثْل ذَلِكَ، انْتَقَضَ عَهْدُ السَّابِّ وَيُخَيَّرُ الإِْمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْل وَالاِسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ إِنْ لَمْ يَسْأَل الذِّمِّيُّ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ. (٣) وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ نَبِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الأَْنْبِيَاءِ، وَكَذَا الرُّسُل إِذِ النَّبِيُّ أَعَمُّ مِنَ الرَّسُول عَلَى الْمَشْهُورِ. (٤) وَالأَْنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَخُصُّهُمْ هَذِهِ الأَْحْكَامُ هُمُ الْمُتَّفَقُ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ، أَمَّا مَنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ فَلَيْسَ

стр. 14696

حُكْمُ مَنْ سَبَّهُمْ كَذَلِكَ. وَلَكِنْ يُزْجَرُ مَنْ تَنَقَّصَهُمْ أَوْ آذَاهُمْ، وَيُؤَدَّبُ بِقَدْرِ حَال الْقَوْل فِيهِمْ، لاَ سِيَّمَا مَنْ عُرِفَتْ صِدِّيقِيَّتُهُ وَفَضْلُهُ مِنْهُمْ كَمَرْيَمَ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُ، وَلاَ عِبْرَةَ بِاخْتِلاَفِ غَيْرِنَا فِي نُبُوَّةِ نَبِيٍّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، كَنَفْيِ الْيَهُودِ نُبُوَّةَ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ. التَّعْرِيضُ بِسَبِّ الأَْنْبِيَاءِ: ١٣ - التَّعْرِيضُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ كَالتَّصْرِيحِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ. (١) وَيُقَابِلُهُ عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّعْرِيضَ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ. (٢) وَقَدْ ذَكَرَ عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةَ الْفَتْوَى مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ التَّلْوِيحَ كَالتَّصْرِيحِ. سَبُّ السَّكْرَانِ النَّبِيَّ ﷺ : ١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ السَّكْرَانِ إِذَا سَبَّ فِي سُكْرِهِ نَبِيًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، هَل يَكُونُ مُرْتَدًّا

стр. 14697

بِذَلِكَ؟ وَهَل يُقْتَل؟ وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (سُكْرٍ) . الإِْكْرَاهُ عَلَى سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ الرَّسُول ﷺ : ١٥ - الإِْكْرَاهُ عَلَى سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ سَبِّ رَسُولِهِ ﷺ لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ إِكْرَاهًا عَلَى الْكُفْرِ، وَيَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ فِيهِ غَالِبًا فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَوِ الإِْكْرَاهِ. وَتَفْصِيل الْقَوْل فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَقِيَّةٍ، رِدَّةٍ، إِكْرَاهٍ) . سَبُّ الْمَلاَئِكَةِ: ١٦ - حُكْمُ سَبِّ الْمَلاَئِكَةِ لاَ يَخْتَلِفُ عَنْ حُكْمِ سَبِّ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَال عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا فِيمَنْ حَقَّقْنَا كَوْنَهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَخَزَنَةِ الْجَنَّةِ وَخَزَنَةِ النَّارِ وَالزَّبَانِيَةِ وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ، وَكَعِزْرَائِيل، وَإِسْرَافِيل وَرِضْوَانَ، وَالْحَفَظَةِ، وَمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَوْنِهِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ فِي سَابِّهِمْ وَالْكَافِرِ بِهِمْ كَالْحُكْمِ فِيمَنْ قَدَّمْنَاهُ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ تِلْكَ الْحُرْمَةُ، وَلَكِنْ يُزْجَرُ مَنْ تَنَقَّصَهُمْ وَآذَاهُمْ، وَيُؤَدَّبُ حَسَبَ حَال الْمَقُول فِيهِمْ. وَحَكَى الزَّرْقَانِيُّ عَنِ الْقَرَافِيِّ أَنَّهُ يُقْتَل مَنْ

стр. 14698

سَبَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِمْ. (١) قَتْل الْقَرِيبِ الْكَافِرِ إِذَا سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوِ الرَّسُول أَوِ الدِّينَ: ١٧ - الأَْصْل أَنَّهُ يُكْرَهُ قَتْل الْقَرِيبِ الْكَافِرِ حَتَّى فِي الْغَزْوِ. لَكِنَّهُ إِنْ سَبَّ الإِْسْلاَمَ أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ نَبِيًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ يُبَاحُ لَهُ قَتْلُهُ؛ لأَِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَتَل أَبَاهُ، (٢) وَقَال لِرَسُول اللَّهِ ﷺ : سَمِعْتُهُ يَسُبُّكَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ. (٣) وَوَرَدَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُول فِيكَ قَوْلاً قَبِيحًا فَقَتَلْتُهُ، فَلَمْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . (٤)

стр. 14699

سَبُّ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : ١٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ سَبَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مِمَّا بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ كُفْرٌ؛ لأَِنَّ السَّابَّ بِذَلِكَ كَذَّبَ اللَّهَ تَعَالَى فِي أَنَّهَا مُحْصَنَةٌ. أَمَّا إِنْ قَذَفَ سَائِرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْل ذَلِكَ فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ قَذْفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. أَمَّا إِنْ كَانَ السَّبُّ بِغَيْرِ الْقَذْفِ لِعَائِشَةَ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ صَرَّحَ الزَّرْقَانِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ السَّابَّ يُؤَدَّبُ، وَكَذَا الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَذْفِ وَبَيْنَ السَّبِّ بِغَيْرِ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يُقَيِّدُونَ السَّبَّ الْمُكَفِّرَ بِأَنَّهُ السَّبُّ بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ. وَمَنْ صَرَّحَ بِالْقَتْل بِالسَّبِّ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ سَبٌّ هُوَ قَذْفٌ. (١) سَبُّ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ: ١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ مِلَّةَ

стр. 14700

الإِْسْلاَمِ أَوْ دِينَ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ كَافِرًا، أَمَّا مَنْ شَتَمَ دِينَ مُسْلِمٍ فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا جَاءَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْفُرَ مَنْ شَتَمَ دِينَ مُسْلِمٍ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّأْوِيل بِأَنَّ الْمُرَادَ أَخْلاَقُهُ الرَّدِيئَةُ وَمُعَامَلَتُهُ الْقَبِيحَةُ لاَ حَقِيقَةَ دِينِ الإِْسْلاَمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يَكْفُرَ حِينَئِذٍ. (١) قَال الْعَلاَّمَةُ عُلَيْشٌ: يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ بَعْضِ شِغْلَةِ الْعَوَامِّ كَالْحَمَّارَةِ وَالْجَمَّالَةِ وَالْخَدَّامِينَ سَبُّ الْمِلَّةِ أَوِ الدِّينِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ قَصَدَ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ، وَالأَْحْكَامَ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ فَهُوَ كَافِرٌ قَطْعًا، ثُمَّ إِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ. (٢) فَإِنْ وَقَعَ السَّبُّ مِنَ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ سَبِّ اللَّهِ أَوِ النَّبِيِّ، ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (٣) نُقِل عَنْ عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ الْيَهُودِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَعِيبُ الإِْسْلاَمَ، وَتُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ وَتُحَرِّضُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهَا عَمْرُو بْنُ عَدِيٍّ الْخِطْمِيُّ. قَالُوا: فَاجْتَمَعَ فِيهَا مُوجِبَاتُ الْقَتْل إِجْمَاعًا. وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: يَجُوزُ قَتْلُهُ وَيُنْقَضُ عَهْدُهُ إِنْ طَعَنَ فِي

стр. 14701

الإِْسْلاَمِ طَعْنًا ظَاهِرًا (١) . سَبُّ الصَّحَابَةِ ﵃: ٢٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ سَبُّ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْل أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ. (٢) فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ فَاسِقٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُهُ، فَإِنْ وَقَعَ السَّبُّ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ مَذْهَبَانِ: الأَْوَّل: وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا، قَال بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ شَتَمَهُمْ بِمَا يَشْتُمُ بِهِ النَّاسُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِلًّا، نَقَل عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِل فِيمَنْ شَتَمَ صَحَابِيًّا الْقَتْل؟ فَقَال: أَجَبْنَ عَنْهُ، وَيُضْرَبُ. مَا أَرَاهُ عَلَى الإِْسْلاَمِ. الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، نَقَلَهُ الْبَزَّازِيُّ عَنِ الْخُلاَصَةِ: إِنْ كَانَ السَّبُّ لِلشَّيْخَيْنِ

стр. 14702

يَكْفُرُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ قَال فِيهِمْ: كَانُوا عَلَى ضَلاَلٍ وَكُفْرٍ، وَقَصَرَ سَحْنُونٌ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ سَبَّ الأَْرْبَعَةَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَهُوَ مُقَابِل الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، ضَعَّفَهُ الْقَاضِي وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا، وَقِيل: وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِل. (١) سَبُّ الإِْمَامِ: ٢١ - يَحْرُمُ سَبُّ الإِْمَامِ، وَيُعَزَّرُ مَنْ سَبَّهُ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَسْتَوْفِي الإِْمَامُ التَّعْزِيرَ بِنَفْسِهِ. وَصَرَّحَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ التَّعْرِيضَ بِالسَّبِّ كَالتَّصْرِيحِ (٢) . سَبُّ الْوَالِدِ: ٢٢ - يَحْرُمُ سَبُّ الاِبْنِ وَالِدَهُ، أَوِ التَّسَبُّبُ فِي سَبِّهِ، جَاءَ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ

стр. 14703

أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُل وَالِدَيْهِ، قِيل: يَا رَسُول اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ؟ ، قَال: يَسُبُّ الرَّجُل أَبَ الرَّجُل فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ. (١) وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْكَبِيرَةِ وَالْبَعْضُ لاَ يَذْكُرُهَا وَلَعَلَّهُ اعْتِمَادًا عَلَى وُرُودِهَا فِي السُّنَّةِ. وَيُعَزَّرُ الْوَلَدُ فِي سَبِّ أَبِيهِ. (٢) سَبُّ الاِبْنِ: ٢٣ - لاَ يُعَزَّرُ مَنْ سَبَّ وَلَدَهُ، وَذَكَرَ الإِْمَامُ الْغَزَالِيُّ أَنَّ دَوَامَ سَبِّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ بِحُكْمِ الْغَضَبِ يَجْرِي مَجْرَى الْفَلَتَاتِ فِي غَيْرِهِ وَلاَ يَقْدَحُ فِي عَدَالَةِ الْوَالِدِ. (٣) هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّ الْوَالِدَ لاَ يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى لاَ يُعَزَّرُ فِي الشَّتْمِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الدُّرِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْوَالِدَ يُعَزَّرُ فِي شَتْمِ وَلَدِهِ. (٤)

стр. 14704

سَبُّ الْمُسْلِمِ: ٢٤ - سَبُّ الْمُسْلِمِ مَعْصِيَةٌ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ. قَال النَّوَوِيُّ: يَحْرُمُ سَبُّ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ يُجَوِّزُ ذَلِكَ. رَوَيْنَا فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، (١) وَإِذَا سَبَّ الْمُسْلِمَ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ، وَحَكَى بَعْضُهُمُ الاِتِّفَاقَ عَلَيْهِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَالتَّعْرِيضُ كَالسَّبِّ، وَهَذَا إِذَا وَقَعَ السَّبُّ بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (٢) سَبُّ الذِّمِّيِّ: ٢٥ - سَبُّ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ مَعْصِيَةٌ، وَيُعَزَّرُ الْمُسْلِمُ إِنْ سَبَّ الْكَافِرَ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: سَوَاءٌ أَكَانَ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا، يَعْلَمُ مَوْتَهُ عَلَى الْكُفْرِ. وَقَال الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. (٣)

стр. 14705

النَّهْيُ عَنْ سَبِّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ: ٢٦ - يَحْرُمُ سَبُّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ . (١) قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الآْيَةِ لاَ تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إِلَهَكُمْ (٢) . سَبُّ السَّابِّ قِصَاصًا: ٢٧ - أَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِمَنْ سَبَّهُ أَحَدٌ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ كَاذِبًا، وَلاَ قَاذِفًا، نَحْوُ: يَا أَحْمَقُ، وَيَا ظَالِمُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو أَحَدٌ عَنْهُمَا، قَالُوا: وَعَلَى الأَْوَّل إِثْمُ الاِبْتِدَاءِ. صَرَّحَ بِهَذَا فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ الْقِصَاصَ بِأَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ فِرْيَةٌ أَيْ قَذْفٌ. وَلاَ يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ، قَالُوا: لاَ تَأْدِيبَ إِذَا كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ نَال مِنْ صَاحِبِهِ. وَجَعَل الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ خِلاَفَ الأَْوْلَى. (٣)
следующие страницы →