← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: لِلاِنْدِرَاسِ أَحْكَامٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مَوْضُوعِهِ: أ - انْدِرَاسُ الْمَسَاجِدِ: ٣ - الْكَلاَمُ عَنِ الاِنْدِرَاسِ فِي الْمَسْجِدِ يَتَنَاوَل مَا إِذَا اسْتَغْنَى النَّاسُ عَنِ الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَخْلُوَ عَنِ الْمُصَلِّينَ فِي الْمَحَلَّةِ، أَوْ أَنْ يَخْرَبَ بِحَيْثُ لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَرْجُوحَةُ عَنْ أَحْمَدَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يَبْقَى مَسْجِدًا، وَلاَ يُبَاحُ وَلاَ يَرْجِعُ إِلَى الْوَاقِفِ، بَل يَبْقَى مَسْجِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ عَنْ أَحْمَدَ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ لإِِصْلاَحِ بَاقِيهِ، إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِيعَ جَمِيعُهُ، وَوُضِعَ ثَمَنُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ. وَهَذَا الْحُكْمُ فِي بُقْعَةِ الْمَسْجِدِ، أَمَّا أَنْقَاضُهُ فَتُنْقَل إِلَى أَقْرَبِ مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا تُوضَعُ فِي مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ أَمَاكِنِ الْخَيْرَاتِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ بَيْعُهَا وَوَضْعُ ثَمَنِهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ. (١) ب - انْدِرَاسُ الْوَقْفِ: ٤ - مَعْنَى انْدِرَاسِ الْوَقْفِ أَنَّهُ أَصْبَحَ بِحَالَةٍ لاَ يُنْتَفَعُ

стр. 3922

بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، بِأَلاَّ يَحْصُل مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلاً، أَوْ لاَ يَفِي بِمَئُونَتِهِ، كَأَوْقَافِ الْمَسْجِدِ إِذَا تَعَطَّلَتْ وَتَعَذَّرَ اسْتِغْلاَلُهَا. فِي هَذِهِ الصُّورَةِ جَوَّزَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ الاِسْتِبْدَال عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَرَأْيِهِ لِمَصْلَحَةٍ فِيهِ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ أَجَازَ جُمْهُورُهُمُ اسْتِبْدَال الْوَقْفِ الْمَنْقُول فَقَطْ إِذَا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ. قَال الْخَرَشِيُّ: إِنَّ الْمَوْقُوفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقَارًا - إِذَا صَارَ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ فِيهِ كَالثَّوْبِ يَخْلَقُ، وَالْفَرَسِ يَمْرَضُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى مِثْلُهُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَأَمَّا الْعَقَارُ فَقَدْ مَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ اسْتِبْدَالَهُ مَعَ شَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيل. فَفِي الْمَسَاجِدِ: أَجْمَعَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهَا. وَفِي الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةَ الْمَنْفَعَةِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَاسْتَثْنَوْا تَوْسِيعَ الْمَسْجِدِ أَوِ الْمَقْبَرَةِ أَوِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَأَجَازُوا بَيْعَهُ، لأَِنَّ هَذَا مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِلأُْمَّةِ، وَإذَا لَمْ تُبَعِ الأَْحْبَاسُ لأَِجْلِهَا تَعَطَّلَتْ، وَأَصَابَ النَّاسَ ضِيقٌ، وَمِنَ الْوَاجِبِ التَّيْسِيرُ عَلَى النَّاسِ فِي عِبَادَتِهِمْ وَسَيْرِهِمْ وَدَفْنِ مَوْتَاهُمْ. وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ شَدَّدُوا كَثِيرًا فِي اسْتِبْدَال الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ، حَتَّى أَوْشَكُوا أَنْ يَمْنَعُوهُ مُطْلَقًا خَشْيَةَ ضَيَاعِ الْوَقْفِ أَوِ التَّفْرِيطِ فِيهِ. قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ إِذَا بَلِيَتْ، وَجُذُوعِهِ إِذَا انْكَسَرَتْ، وَلَمْ تَصْلُحْ إِلاَّ لِلإِْحْرَاقِ. وَلَوِ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَ إِعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ، وَتُصْرَفُ غَلَّةُ وَقْفِهِ إِلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ

стр. 3923

إِلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّ الْمَسْجِدَ الْمُنْهَدِمَ لاَ يُنْقَضُ إِلاَّ إِذَا خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ، فَيُنْقَضُ وَيُحْفَظُ أَوْ يُعَمَّرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إِنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالأَْقْرَبُ إِلَيْهِ أَوْلَى، وَلاَ يُصْرَفُ نَقْضُهُ لِنَحْوِ بِئْرٍ وَقَنْطَرَةٍ وَرِبَاطٍ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ تُبْتَاعُ وَلاَ تُوهَبُ وَلاَ تُورَثُ. (١) وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ فِي جَوَازِ الاِسْتِبْدَال وَعَدَمِهِ، وَأَخَذُوا حُكْمَ الْعَقَارِ مِنْ حُكْمِ الْمَنْقُول، فَكَمَا أَنَّ الْفَرَسَ الْحَبِيسَةَ عَلَى الْغَزْوِ إِذَا كَبِرَتْ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلْغَزْوِ، وَصَلُحَتْ لِشَيْءٍ آخَرَ يَجُوزُ بَيْعُهَا، فَكَذَلِكَ يُقَاسُ الْمَنْقُول الآْخَرُ وَغَيْرُ الْمَنْقُول عَلَيْهَا. فَبَيْعُ الْمَسْجِدِ لِلْحَنَابِلَةِ لَهُمْ فِيهِ رِوَايَتَانِ: الرِّوَايَةُ الأُْولَى: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسْجِدِ إِذَا صَارَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ صَالِحٍ لِلْغَايَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، كَأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ، أَوْ خَرِبَتِ النَّاحِيَةُ، وَحِينَئِذٍ يُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي إِنْشَاءِ مَسْجِدٍ آخَرَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ الْوَقْفَ إِذَا خَرِبَ وَتَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ، كَدَارٍ انْهَدَمَتْ، أَوْ أَرْضٍ خَرِبَتْ وَعَادَتْ مَوَاتًا وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهَا، أَوْ مَسْجِدٍ انْتَقَل أَهْل الْقَرْيَةِ عَنْهُ وَصَارَ فِي مَوْضِعٍ لاَ يُصَلَّى فِيهِ، أَوْ ضَاقَ بِأَهْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَوْسِيعُهُ فِي مَوْضِعِهِ، أَوْ تَشَعَّبَ جَمِيعُهُ، وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهُ، وَلاَ عِمَارَةُ بَعْضِهِ إِلاَّ بِبَيْعِ بَعْضِهِ، جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ لِتُعَمَّرَ بِهِ بَقِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِيعَ جَمِيعُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسَاجِدِ. رَوَى عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لاَ تُبَاعُ وَإِنَّمَا تُنْقَل آلَتُهَا.

стр. 3924

وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ الرِّوَايَةَ الأُْولَى. (١) ج - انْدِرَاسُ قُبُورِ الْمَوْتَى: ٥ - ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ إِذَا بَلِيَ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُ قَبْرِهِ وَدَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ، أَمَّا إِذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ - غَيْرَ عَجْبِ الذَّنَبِ - فَلاَ يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلاَ الدَّفْنُ فِيهِ لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ، وَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَهْل الْخِبْرَةِ. إِلاَّ أَنَّ صَاحِبَ التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَرَى أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا صَارَ تُرَابًا فِي الْقَبْرِ يُكْرَهُ دَفْنُ غَيْرِهِ فِي قَبْرِهِ؛ لأَِنَّ الْحُرْمَةَ بَاقِيَةٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ مُعَقِّبًا عَلَى هَذَا: لَكِنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً عَظِيمَةً، فَالأَْوْلَى إِنَاطَةُ الْجَوَازِ بِالْبِلَى، إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَدَّ لِكُل مَيِّتٍ قَبْرٌ لاَ يُدْفَنُ فِيهِ غَيْرُهُ وَإِنْ صَارَ الأَْوَّل تُرَابًا لاَ سِيَّمَا فِي الأَْمْصَارِ الْكَبِيرَةِ الْجَامِعَةِ، وَإِلاَّ لَزِمَ أَنْ تَعُمَّ الْقُبُورُ السَّهْل وَالْوَعِرَ. عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْحَفْرِ إِلَى أَلاَّ يَبْقَى عَظْمٌ عَسِرٌ جِدًّا، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ لِبَعْضِ النَّاسِ، لَكِنَّ الْكَلاَمَ فِي جَعْلِهِ حُكْمًا عَامًّا لِكُل أَحَدٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْحَرْثِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْبِنَاءِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُنْدَرِسَةِ، فَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى نَصٍّ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ فَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ نَبْشِهَا، لِيُتَّخَذَ مَكَانُهَا مَسْجِدًا؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ كَانَ قُبُورًا لِلْمُشْرِكِينَ. (٢)

стр. 3925

إِحْيَاءُ الْمُنْدَرِسِ ٦ - سَبَقَ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ - مِنْ أَبْحَاثِ الْمَوْسُوعَةِ - أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى، انْدَرَسَتْ، فَهَل تَصِيرُ مَوَاتًا إِذَا أَحْيَاهَا غَيْرُهُ مَلَكَهَا، أَوْ تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل؟ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل، وَلاَ يَمْلِكُهَا الثَّانِي بِالإِْحْيَاءِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً لَيْسَتْ لأَِحَدٍ فَهِيَ لَهُ. (١) وَلأَِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ يُعْرَفُ مَالِكُهَا فَلَمْ تُمْلَكْ بِالإِْحْيَاءِ، كَاَلَّتِي مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ. وَفِي قَوْلٍ ثَانٍ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الثَّانِيَ يَمْلِكُهَا، قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ، إِذَا أَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَطَال زَمَانُهُ، فَهُوَ لِلثَّانِي. وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ أَوِ اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ كَانَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الأَْوَّل اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ كَانَ الأَْوَّل أَحَقَّ بِهِ. (٢)

стр. 3926

إِنْذَارٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْنْذَارُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَنْذَرَهُ الأَْمْرَ، إِذَا أَبْلَغَهُ وَأَعْلَمَهُ بِهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي التَّخْوِيفِ، يُقَال: أَنْذَرَهُ إِذَا خَوَّفَهُ وَحَذَّرَ بِالزَّجْرِ عَنِ الْقَبِيحِ (١) . وَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ: لاَ يَكَادُ الإِْنْذَارُ يَكُونُ إِلاَّ فِي تَخْوِيفٍ يَتَّسِعُ مَعَ زَمَانِهِ لِلاِحْتِرَازِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ زَمَانُهُ لِلاِحْتِرَازِ كَانَ إِشْعَارًا، وَلَمْ يَكُنْ إِنْذَارًا (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْعْذَارُ: ٢ - الْعُذْرُ: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذَرُ بِهَا، وَالْجَمْعُ أَعْذَارٌ، وَأَعْذَرَ إِعْذَارًا: أَبْدَى عُذْرًا، وَيَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى اعْتَذَرَ، وَأَعْذَرَ ثَبَتَ لَهُ عُذْرٌ (٣) . وَفِي التَّبْصِرَةِ: الإِْعْذَارُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْعُذْرِ، وَمِنْهُ: قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، أَيْ قَدْ بَالَغَ فِي الإِْعْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ فَأَنْذَرَكَ (٤) . وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ: الإِْعْذَارُ سُؤَال الْحَاكِمِ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ: هَل لَهُ مَا يُسْقِطُهُ (٥) ؟ وَإِذًا، فَالإِْنْذَارُ

стр. 3927

يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِعْذَارًا إِنْ كَانَ فِيهِ إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ لِلْمُنْذِرِ، وَدَحْضُ حُجَّةِ الْمُنْذَرِ إِذَا مَا وَقَعَ بِهِ الضَّرَرُ. ب - النَّبْذُ: ٣ - النَّبْذُ: طَرْحُ الشَّيْءِ، وَالنَّبْذُ: إِعْلاَمُ الْعَدُوِّ بِتَرْكِ الْمُوَادَعَةِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ (١) أَيْ قُل لَهُمْ: قَدْ نَبَذْتُ إِلَيْكُمْ عَهْدَكُمْ، وَأَنَا مُقَاتِلُكُمْ، لِيَعْلَمُوا ذَلِكَ (٢) . فَالنَّبْذُ مَقْصُودٌ بِهِ طَرْحُ الْعَهْدِ وَعَدَمُ الاِلْتِزَامِ بِهِ. وَالأَْمْرُ بِالنَّبْذِ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ يَجْمَعُ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ: طَرْحِ الْعَهْدِ، وَإِعْلاَمِهِمْ بِذَلِكَ. فَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الإِْنْذَارِ. ج - الْمُنَاشَدَةُ: ٤ - نَشَدَ الضَّالَّةَ: طَلَبَهَا وَعَرَّفَهَا، وَنَشَدْتُكَ اللَّهَ: أَيْ سَأَلْتُكَ بِاَللَّهِ، وَالْمُنَاشَدَةُ: الْمُطَالَبَةُ بِاسْتِعْطَافٍ، وَنَاشَدَهُ مُنَاشَدَةً: حَلَّفَهُ، وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أُنْشِدُكَ عَهْدَكَ. . . (٣) أَيْ أُذَكِّرُكَ مَا عَاهَدْتَنِي بِهِ وَوَعَدْتَنِي وَأَطْلُبُهُ مِنْكَ (٤) . وَالْمُنَاشَدَةُ أَيْضًا تَكُونُ بِمَعْنَى الإِْنْذَارِ، لَكِنْ مَعَ الاِسْتِعْطَافِ، وَهُوَ طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْل الْقَبِيحِ، يَقُول الْفُقَهَاءُ (٥) : يُقَاتَل الْمُحَارِبُ (أَيْ قَاطِعُ

стр. 3928

الطَّرِيقِ) جَوَازًا، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ قِتَالُهُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ، بِأَنْ يُقَال لَهُ (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) : نَاشَدْتُكَ اللَّهَ إِلاَّ مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٥ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الإِْنْذَارِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهِ: فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا: وَذَلِكَ كَإِنْذَارِ الأَْعْمَى مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي مَحْذُورٍ، كَخَوْفِ وُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ رَآهُ - وَلَوْ كَانَ فِي صَلاَةٍ - أَنْ يُحَذِّرَهُ خَشْيَةَ الضَّرَرِ (١) . وَكَإِنْذَارِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ، فَيَحْرُمُ الإِْقْدَامُ عَلَى قِتَالِهِمْ قَبْل إِبْلاَغِهِمْ بِالدَّعْوَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ (٢) . وَكَإِنْذَارِ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِالْوُجُوبِ كَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ (٣) . وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا: كَإِنْذَارِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ دَعْوَتُهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ مُبَالَغَةً فِي الإِْنْذَارِ (٤) . وَكَإِنْذَارِ الْمُرْتَدِّ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَتَابَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يُوعَظُ فِيهَا وَيُخَوَّفُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ وَيَتُوبُ (٥) .

стр. 3929

وَكَتَنْبِيهِ الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ إِذَا هَمَّ بِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ (١) . وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا: كَإِنْذَارِ الزَّوْجَةِ النَّاشِزِ بِالْوَعْظِ أَوْ بِغَيْرِهِ (٢) كَمَا وَرَدَ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَاَللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ. . .﴾ (٣) الآْيَةَ. وَكَإِنْذَارِ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْمَائِل (٤) . وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا: كَمَا إِذَا كَانَ فِي الإِْنْذَارِ ضَرَرٌ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ (٥) . مَا يَكُونُ بِهِ الإِْنْذَارُ: ٦ - الإِْنْذَارُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْل، وَذَلِكَ كَوَعْظِ الْمُتَشَاجِرِينَ، وَاسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ، وَعَرْضِ الدَّعْوَةِ عَلَى الْكُفَّارِ، وَوَعْظِ الزَّوْجَةِ النَّاشِزِ. وَقَدْ يَكُونُ الإِْنْذَارُ بِالْفِعْل فِي أَحْوَالٍ، مِنْهَا: أ - أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ غَيْرَ جَائِزٍ، كَمَنْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ وَرَأَى رَجُلاً عِنْدَ بِئْرٍ، أَوْ رَأَى عَقْرَبًا تَدِبُّ إِلَى إِنْسَانٍ، وَأَمْكَنَ تَحْذِيرُهُ بِغَمْزِهِ أَوْ لَكْزِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْكَلاَمُ حِينَئِذٍ (٦) . وَهُنَاكَ صُورَةٌ أُخْرَى لِلتَّحْذِيرِ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ - لِمَنْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ وَرَأَى مَا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ - أَنْ يُسَبِّحَ الرَّجُل وَتُصَفِّقَ الْمَرْأَةُ، فَفِي

стр. 3930

الْبُخَارِيِّ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (١) ، وَفِي هَذَا صُورَةُ التَّحْذِيرِ بِالْفِعْل بَدَل الْقَوْل بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي فِي الصَّلاَةِ. ب - أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ غَيْرَ مُجْدٍ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تُفْلِحْ طَرِيقَةُ الْوَعْظِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ النَّاشِزِ، فَلِلزَّوْجِ بَعْدَ الْوَعْظِ أَنْ يَهْجُرَهَا، فَإِنْ لَمْ يُفْلِحِ الْهَجْرُ ضَرَبَهَا ضَرْبًا خَفِيفًا. وَكَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ، عَمَلاً بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (٢) . مَنْ لَهُ حَقُّ الإِْنْذَارِ: ٧ - الإِْنْذَارُ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ تَحْذِيرًا مِنْ شَيْءٍ ضَارٍّ أَوْ عَمَلٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ حَقِّ كُل مُسْلِمٍ، عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (٤)

стр. 3931

وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ تَحْتَ عِنْوَانِ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِشُرُوطِهِ الْخَاصَّةِ (١) . ر: (أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ) . وَيَتَعَيَّنُ الإِْنْذَارُ بِالنِّسْبَةِ لِوَالِي الْحِسْبَةِ، لأَِنَّهُ خُصِّصَ مِنْ قِبَل الإِْمَامِ لِذَلِكَ (٢) . ر: (حِسْبَة) . وَتَثْبُتُ وِلاَيَةُ الْحِسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ وَالأَْبِ. ر: (حِسْبَة - وِلاَيَة) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: يَأْتِي الإِْنْذَارُ فِي كُل مَا هُوَ ضَارٌّ أَوْ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَمَسَائِلُهُ مُتَعَدِّدَةٌ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: إِنْذَارُ تَارِكِ الصَّلاَةِ (٣) ، فِي بَابِ الصَّلاَةِ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ. وَفِي الْجِنَايَاتِ فِي الصِّيَال (٤) ، وَالْحَائِطِ الْمَائِل (٥) ، وَفِعْل مَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ. وَفِي بَابِ الأَْذَانِ، وَهَل يَجُوزُ قَطْعُهُ لإِِنْذَارِ غَيْرِهِ. فِي بَابِ الْجُمُعَةِ حُكْمُ قَطْعِ الْخُطْبَةِ لِلإِْنْذَارِ وَحُكْمُ إِنْذَارِ الْمُسْتَمِعِ لِغَيْرِهِ (٦) . وَفِي حُكْمِ الْجِوَارِ (٧) ، وَفِي الْقَضَاءِ بِالنِّسْبَةِ

стр. 3932

لِلشُّهُودِ (١) ، وَفِي إِنْذَارِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ قَبْل التَّفْرِيقِ لِعَدَمِ الإِْنْفَاقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. إِنْزَاءٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْنْزَاءُ لُغَةً: حَمْل الْحَيَوَانِ عَلَى النَّزْوِ، وَهُوَ الْوَثْبُ، وَلاَ يُقَال إِلاَّ لِلشَّاءِ، وَالدَّوَابِّ، وَالْبَقَرِ، فِي مَعْنَى السِّفَادِ (٢) . وَلاَ يَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - عَسَبُ الْفَحْل: ٢ - قِيل: هُوَ الْكِرَاءُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى ضِرَابِ الْفَحْل، وَقِيل: هُوَ ضِرَابُهُ، وَقِيل: مَاؤُهُ (٣) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٣ - الإِْنْزَاءُ الَّذِي لاَ يَضُرُّ - كَالإِْنْزَاءِ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ - جَائِزٌ، كَخَيْلٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِحَمِيرٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَضُرُّ - كَإِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْل - فَإِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ كَرِهَهُ، أَخْذًا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁

стр. 3933

قَال: أُهْدِيَتْ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فَقُلْتُ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْل فَكَانَتْ لَنَا مِثْل هَذِهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (١) . وَقَالُوا: وَسَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِقِلَّةِ الْخَيْل وَضَعْفِهَا (٢) . قَال الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْحُمُرَ إِذَا حَمَلَتْ عَلَى الْخَيْل تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْخَيْل، وَقَل عَدَدُهَا، وَانْقَطَعَ نَمَاؤُهَا. وَالْخَيْل يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لِلرُّكُوبِ وَالطَّلَبِ، وَعَلَيْهَا يُجَاهَدُ الْعَدُوُّ، وَبِهَا تُحْرَزُ الْغَنَائِمُ، وَلَحْمُهَا مَأْكُولٌ، وَيُسْهَمُ لِلْفَرَسِ كَمَا يُسْهَمُ لِلْفَارِسِ، وَلَيْسَ لِلْبَغْل شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْفَضَائِل، فَأَحَبَّ ﷺ أَنْ يَنْمُوَ عَدَدُ الْخَيْل وَيَكْثُرَ نَسْلُهَا لِمَا فِيهَا مِنَ النَّفْعِ وَالصَّلاَحِ. وَلَكِنْ قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ حَمْل الْخَيْل عَلَى الْحُمُرِ جَائِزًا؛ لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي حَمْل الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْل، لِئَلاَّ تُشْغَل أَرْحَامُهَا بِنَسْل الْحُمُرِ، فَيَقْطَعَهَا ذَلِكَ عَنْ نَسْل الْخَيْل، فَإِذَا كَانَتِ الْفُحُولَةُ خَيْلاً وَالأُْمَّهَاتُ حُمُرًا فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ لاَ يَكُونَ دَاخِلاً فِي النَّهْيِ، إِلاَّ أَنْ يَتَأَوَّل مُتَأَوِّلٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ صِيَانَةُ الْخَيْل عَنْ مُزَاوَجَةِ الْحُمُرِ، وَكَرَاهَةُ اخْتِلاَطِ مَائِهَا، لِئَلاَّ يَضِيعَ طُرُقُهَا، وَلِئَلاَّ يَكُونَ مِنْهُ الْحَيَوَانُ الْمُرَكَّبُ مِنْ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمُرَكَّبَاتِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ أَخْبَثُ طَبْعًا مِنْ أُصُولِهَا الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَأَشَدُّ شَرَاسَةً كَالسِّمْعِ،

стр. 3934

وَالْعِسْبَارِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْبَغْل لِمَا يَعْتَرِيهِ مِنَ الشِّمَاسِ وَالْحِرَانِ وَالْعِضَاضِ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُيُوبِ وَالآْفَاتِ، ثُمَّ هُوَ حَيَوَانٌ عَقِيمٌ لَيْسَ لَهُ نَسْلٌ وَلاَ نَمَاءٌ وَلاَ يُذَكَّى وَلاَ يُزَكَّى. قُلْتُ: وَمَا أَرَى هَذَا الرَّأْيَ طَائِلاً، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَال: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ فَذَكَرَ الْبِغَال وَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِهَا كَامْتِنَانِهِ بِالْخَيْل وَالْحَمِيرِ، وَأَفْرَدَ ذِكْرَهَا بِالاِسْمِ الْخَاصِّ الْمَوْضُوعِ لَهَا، وَنَبَّهَ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الإِْرَبِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَالْمَكْرُوهُ مِنَ الأَْشْيَاءِ مَذْمُومٌ لاَ يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ وَلاَ يَقَعُ بِهَا الاِمْتِنَانُ، وَقَدِ اسْتَعْمَل رَسُول اللَّهِ ﷺ الْبَغْل وَاقْتَنَاهُ، وَرَكِبَهُ حَضَرًا وَسَفَرًا، وَكَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَى بَغْلَتِهِ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِالْحَصْبَاءِ. وَقَال: شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَقْتَنِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (١) . وَالْحَنَفِيَّةُ أَجَازُوا إِنْزَاءَ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْل وَعَكْسَهُ (٢) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيَّةُ فِي امْتِنَاعِ الإِْنْزَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ، إِلاَّ إِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَلِدُ قَبْل حُلُول الدَّيْنِ (٣) . وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَابِ (الرَّهْنِ) ، وَيُنْظَرُ حُكْمُ الإِْجَارَةِ عَلَى الإِْنْزَاءِ فِي مُصْطَلَحِ (عَسَبُ الْفَحْل) .

стр. 3935

إِنْزَالٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْنْزَال لُغَةً: مَصْدَرُ أَنْزَل، وَهُوَ مِنَ النُّزُول، وَمِنْ مَعْنَاهُ الاِنْحِدَارُ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ، وَمِنْهُ إِنْزَال الرَّجُل مَاءَهُ إِذَا أَمْنَى بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يُطْلَقُ الإِْنْزَال عَلَى خُرُوجِ مَاءِ الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ بِجِمَاعٍ أَوِ احْتِلاَمٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (١) . . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الاِسْتِمْنَاءُ: ٢ - الاِسْتِمْنَاءُ لُغَةً: طَلَبُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَاصْطِلاَحًا: إِخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، مُحَرَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ (٢) . فَالاِسْتِمْنَاءُ عَلَى هَذَا أَخَصُّ مِنَ الإِْنْزَال؛ لأَِنَّ الإِْنْزَال خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِالْجِمَاعِ أَوْ غَيْرِهِ. أَسْبَابُ الإِْنْزَال: ٣ - يَكُونُ الإِْنْزَال بِالْجِمَاعِ، أَوْ بِالْيَدِ، أَوْ بِالْمُدَاعَبَةِ، أَوِ النَّظَرِ، أَوِ الْفِكْرِ، أَوِ الاِحْتِلاَمِ (٣) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الإِْنْزَال بِاخْتِلاَفِ مَوَاطِنِهِ،

стр. 3936

فَيَكُونُ حَلاَلاً لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ. وَيَكُونُ حَرَامًا إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَكِلاَ الإِْنْزَالَيْنِ يَكُونُ حَرَامًا فِي الْجُمْلَةِ إِذَا كَانَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. وَيَكُونُ حَرَامًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ (١) . وَيَحْرُمُ فِي الاِعْتِكَافِ الْوَاجِبِ - الإِْنْزَال، أَوْ فِعْل مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ (٢) . الإِْنْزَال بِالاِسْتِمْنَاءِ: ٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الإِْنْزَال بِالاِسْتِمْنَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ مَا بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَالْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ فِي حَال الضَّرُورَةِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِمْنَاء ج ٤ ٩٩) وَالإِْنْزَال بِالاِسْتِمْنَاءِ يُبْطِل الصَّوْمَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الإِْسْكَافِ وَأَبُو الْقَاسِمِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَقَالاَ بِعَدَمِ إِبْطَال الصَّوْمِ (٣) . وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ خِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي (صَوْم) . وَيُبْطِل الإِْنْزَال بِالْيَدِ الاِعْتِكَافَ، وَفِي هَذَا تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِمْنَاء) . وَالإِْنْزَال بِالاِسْتِمْنَاءِ لاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ عِنْدَ

стр. 3937

الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لَكِنْ يَجِبُ فِيهِ دَمٌ، لأَِنَّهُ كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّعْزِيرِ، فَكَانَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْجَزَاءِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا بِفَسَادِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِهِ، وَأَوْجَبُوا الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا، لأَِنَّهُ أَنْزَل بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (الاِسْتِمْنَاء) أَيْضًا. وَفِي الإِْنْزَال بِالنَّظَرِ أَوِ الْفِكْرِ وَأَثَرِهِ عَلَى الصَّوْمِ أَوِ الاِعْتِكَافِ أَوِ الْحَجِّ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَبْحَثِ (الاِسْتِمْنَاءِ) . وَالإِْنْزَال بِالتَّفَكُّرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْنْزَال بِالنَّظَرِ عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ. الإِْنْزَال بِالاِحْتِلاَمِ: ٦ - الإِْنْزَال بِالاِحْتِلاَمِ لاَ يُبْطِل الصَّوْمَ، وَلاَ يُوجِبُ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً (١) ، وَلاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ وَلاَ يَلْزَمُ بِهِ فِدْيَةٌ، وَلاَ يُبْطِل الاِعْتِكَافَ (٢) . وَيُعْرَفُ الإِْنْزَال فِي الاِحْتِلاَمِ بِعَلاَمَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، بِوُجُودِ مَنِيٍّ فِي ثَوْبِ نَوْمِهِ أَوْ فِرَاشِهِ، أَوْ بَلَلٍ مِنْ أَثَرِهِ. فَإِذَا احْتَلَمَ وَلَمْ يُنْزِل فَلاَ غُسْل عَلَيْهِ، أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ، وَإِذَا أَنْزَل فَعَلَيْهِ الْغُسْل. وَإِنْ وَجَدَ مَنِيًّا وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلاَمًا فَعَلَيْهِ الْغُسْل (٣) ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (احْتِلاَمٌ) .

стр. 3938

حُكْمُ الاِغْتِسَال مِنَ الإِْنْزَال: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَنِيَّ إِذَا نَزَل عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ يَجِبُ مِنْهُ الْغُسْل، أَمَّا إِذَا نَزَل لاَ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ فَلاَ يَجِبُ مِنْهُ الْغُسْل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْل بِذَلِكَ، فَإِذَا سَكَنَتِ الشَّهْوَةُ قَبْل خُرُوجِ الْمَنِيِّ إِلَى الظَّاهِرِ ثُمَّ نَزَل فَفِيهِ خِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (غُسْل) . إِنْزَال الْمَرْأَةِ: ٨ - الْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي الأَْحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى إِنْزَال الْمَنِيِّ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ : الْمَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُل؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِل. وَفِي لَفْظٍ أَنَّهَا قَالَتْ: هَل عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ (١) . فَخُرُوجُ الْمَنِيِّ بِشَهْوَةٍ فِي يَقَظَةٍ أَوْ نَوْمٍ يُوجِبُ الْغُسْل عَلَى الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَمِثْل ذَلِكَ سَائِرُ الأَْحْكَامِ فِي الصِّيَامِ وَالاِعْتِكَافِ وَالْحَجِّ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ نُزُول الْمَنِيِّ مِنَ الْمَرْأَةِ لِتَرَتُّبِ الأَْحْكَامِ عَلَيْهِ. وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِوُصُول الْمَنِيِّ إِلَى الْمَحَل الَّذِي تَغْسِلُهُ فِي الاِسْتِنْجَاءِ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِهَا وَقْتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ

стр. 3939

الْحَنَفِيَّةِ، وَبِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ عَدَا سَنَدٍ، وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ. وَقَال سَنَدٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ بُرُوزَ الْمَنِيِّ مِنَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ شَرْطًا، بَل مُجَرَّدُ الاِنْفِصَال عَنْ مَحَلِّهِ يُوجِبُ الْغُسْل؛ لأَِنَّ عَادَةَ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ يَنْعَكِسُ إِلَى الرَّحِمِ لِيَتَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَهَذَا مَا يُقَابِل ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْبِكْرِ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْل حَتَّى يَخْرُجَ الْمَنِيُّ مِنْ فَرْجِهَا؛ لأَِنَّ دَاخِل فَرْجِهَا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ (١) ر: (انْظُرْ: احْتِلاَم) . إِنْزَال الْمَنِيِّ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: ٩ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ لِغَيْرِ لَذَّةٍ وَشَهْوَةٍ، بِأَنْ كَانَ بِسَبَبِ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ ضَرْبَةٍ عَلَى الظَّهْرِ، أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عُلْوٍ، أَوْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ، أَوْ مَا شَابَهُ ذَلِكَ، لاَ يُوجِبُ الْغُسْل، وَلَكِنْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل عِنْدَهُمْ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِشَهْوَةٍ وَلَذَّةٍ، أَمْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ، وَهَذَا إِذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنَ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ، وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ الْمُعْتَادِ وَكَانَ مُسْتَحْكَمًا، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْكَمًا مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ فَلاَ يَجِبُ الْغُسْل (٢) .

стр. 3940

انْسِحَابٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الاِنْسِحَابُ لُغَةً: مَصْدَرُ انْسَحَبَ، مُطَاوِعُ سَحَبَ، أَيْ جَرَّ (١) . وَيُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ امْتِدَادُ الْفِعْل فِي أَوْقَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ امْتِدَادًا اعْتِبَارِيًّا، كَحُكْمِنَا عَلَى نِيَّةِ الْمُتَوَضِّئِ بِالاِنْسِحَابِ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ، إِذَا نَوَى فِي أَوَّل الرُّكْنِ الأَْوَّل، ثُمَّ ذَهِل عَنْهَا بَعْدُ فِي بَقِيَّةِ الأَْرْكَانِ. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْعَزْمِ عَلَى امْتِثَال الْمَأْمُورِ فِي الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ فِي أَجْزَاءِ الْوَقْتِ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الأَْوَّل (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِسْتِصْحَابُ: ٢ - الاِسْتِصْحَابُ فِي اللُّغَةِ: مُلاَزَمَةُ الشَّيْءِ شَيْئًا آخَرَ. تَقُول: اسْتَصْحَبْتُ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ؛ إِذَا حَمَلْتَهُ بِصُحْبَتِكَ. وَمِنْ هُنَا قِيل: اسْتَصْحَبْتُ الْحَال؛ إِذَا تَمَسَّكْتُ بِمَا كَانَ ثَابِتًا، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ تِلْكَ الْحَالَةَ مُصَاحِبَةً غَيْرَ مُفَارِقَةٍ (٣) . وَاسْتِصْحَابُ الْحَال عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ مَعْنَاهُ: إِبْقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لاِنْعِدَامِ الْمُغَيِّرِ (٤) .

стр. 3941

وَقَدِ اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الاِسْتِصْحَابَ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الذُّهُول عَنِ اسْتِمْرَارِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ اسْتِحْضَارِهَا مُغْتَفَرٌ لِمَشَقَّةِ اسْتِصْحَابِهَا (١) . ب - الاِنْجِرَارُ: ٣ - الاِنْجِرَارُ: مَصْدَرُ انْجَرَّ، مُطَاوِعُ جَرَّ. وَهُوَ بِمَعْنَى الاِنْسِحَابِ فِي اللُّغَةِ، وَالْفُقَهَاءُ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّعْبِيرِ بِالاِنْجِرَارِ فِي بَابِ الْوَلاَءِ، وَمُرَادُهُمْ بِهِ: انْتِقَال الْوَلاَءِ مِنْ مَوْلًى إِلَى آخَرَ بَعْدَ بُطْلاَنِ وَلاَءِ الأَْوَّل، وَعَبَّرُوا بِالاِنْسِحَابِ أَوِ الاِسْتِصْحَابِ فِي مَبَاحِثِ النِّيَّةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: أ - الاِنْسِحَابُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: ٤ - إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ مُوَسَّعًا فَجَمِيعُ الْوَقْتِ وَقْتٌ لأَِدَائِهِ، فَيَتَخَيَّرُ الْمُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا. وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي كُل وَقْتٍ إِمَّا الْفِعْل أَوِ الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْل، وَلاَ يَجِبُ تَجْدِيدُ الْعَزْمِ فِي كُل جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ، بَل يَكْفِي الْعَزْمُ فِي أَوَّل الْوَقْتِ، ثُمَّ يَنْسَحِبُ هَذَا الْعَزْمُ عَلَى بَقِيَّةِ الأَْجْزَاءِ إِلَى أَنْ يَتَضَيَّقَ الْوَقْتُ (٣) ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ مَحَلُّهُمَا الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.

стр. 3942

ب - الاِنْسِحَابُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: ٥ - الأَْصْل فِي الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ ذَاتِ الأَْفْعَال الْمُتَعَدِّدَةِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهَا، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِهَا فِي كُل فِعْلٍ، اكْتِفَاءً بِانْسِحَابِهَا عَلَيْهَا. (١) فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبَادَةَ ذَاتَ الأَْفْعَال تَنْسَحِبُ نِيَّتُهَا عَلَى كُلِّهَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَاحْتَرَزَ بِذَاتِ الأَْفْعَال عَمَّا هِيَ فِعْلٌ وَاحِدٌ كَالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لاَ خِلاَفَ فِي الاِكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، فَإِنَّهُ ذُو أَفْعَالٍ مِنْهَا طَوَافُ الإِْفَاضَةِ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ أَصْل نِيَّةِ الطَّوَافِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ عَنِ الْفَرْضِ، حَتَّى لَوْ طَافَ نَفْلاً فِي أَيَّامِهِ وَقَعَ عَنْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي ذَاتِهِ كَمَا هُوَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ، فَبِاعْتِبَارِ رُكْنِيَّتِهِ يَنْدَرِجُ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ،

стр. 3943

فَلاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ، وَبِاعْتِبَارِ اسْتِقْلاَلِهِ اشْتُرِطَ فِيهِ أَصْل نِيَّةِ الطَّوَافِ، حَتَّى لَوْ طَافَ هَارِبًا أَوْ طَالِبًا لِغَرِيمٍ لاَ يَصِحُّ، بِخِلاَفِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ إِلاَّ فِي ضِمْنِ الْحَجِّ، فَيَدْخُل فِي نِيَّتِهِ، وَعَلَى هَذَا الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالسَّعْيُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ يَقَعُ بَعْدَ التَّحَلُّل بِالْحَلْقِ، حَتَّى إِنَّهُ يَحِل لَهُ سِوَى النِّسَاءِ، وَبِذَلِكَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَجِّ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الشَّبَهَانِ. (١) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٦ - ذَكَرَ الأُْصُولِيُّونَ الاِنْسِحَابَ فِي الْكَلاَمِ عَلَى الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ مِنْ مَبَاحِثِ الأَْحْكَامِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي كَلاَمِهِمْ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ، وَكُتُبِ الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ.

стр. 3944

إِنْشَاءٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْنْشَاءُ: لُغَةً ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ، وَرَفْعُهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ (١) وَفِعْلُهُ الْمُجَرَّدُ: نَشَأَ يَنْشَأُ، وَمِنْهُ نَشَأَ السَّحَابُ نَشْئًا وَنُشُوءًا: إِذَا ارْتَفَعَ وَبَدَا. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَْعْلاَمِ﴾ (٢) قَال الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ: الْمُنْشَئَاتُ: السُّفُنُ الْمَرْفُوعَةُ الشُّرُعِ. (٣) وَالإِْنْشَاءُ عِنْدَ أَهْل الأَْدَبِ، قَال الْقَلْقَشَنْدِيُّ: هُوَ كُل مَا رَجَعَ مِنْ صِنَاعَةِ الْكِتَابَةِ إِلَى تَأْلِيفِ الْكَلاَمِ وَتَرْتِيبِ الْمَعَانِي. (٤) وَأَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْبَيَانِيِّينَ وَالأُْصُولِيِّينَ فَالإِْنْشَاءُ أَحَدُ قِسْمَيِ الْكَلاَمِ، إِذِ الْكَلاَمُ عِنْدَهُمْ إِمَّا: خَبَرٌ أَوْ إِنْشَاءٌ. فَالْخَبَرُ هُوَ: مَا احْتَمَل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لِذَاتِهِ، كَقَامَ زَيْدٌ، وَأَنْتَ أَخِي. وَالإِْنْشَاءُ: الْكَلاَمُ الَّذِي لاَ يَحْتَمِل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، إِذْ لَيْسَ لَهُ فِي الْخَارِجِ نِسْبَةٌ تُطَابِقُهُ أَوْ لاَ تُطَابِقُهُ. وَسُمِّيَ إِنْشَاءً لأَِنَّكَ أَنْشَأْتَهُ: أَيِ ابْتَكَرْتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْخَارِجِ وُجُودٌ. ٢ - وَالإِْنْشَاءُ نَوْعَانِ: الأَْوَّل: الإِْنْشَاءُ الطَّلَبِيُّ: وَيُسَمَّى طَلَبًا، وَهُوَ

стр. 3945

مَا أَفَادَ طَلَبًا بِالْوَضْعِ، فَيُطْلَبُ بِهِ تَحْصِيل غَيْرِ حَاصِلٍ فِي الْخَارِجِ. فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ ذِكْرَ الْمَاهِيَّةِ فَهُوَ الاِسْتِفْهَامُ. وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ إِيجَادَ الْمَاهِيَّةِ فَهُوَ أَمْرٌ، أَوِ الْكَفُّ عَنْهَا فَهُوَ نَهْيٌ. وَهَكَذَا. الثَّانِي: الإِْنْشَاءُ غَيْرُ الطَّلَبِيِّ وَيَذْهَبُ بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّ قِسْمَةَ الْكَلاَمِ ثُلاَثِيَّةٌ، فَهُوَ إِمَّا خَبَرٌ، أَوْ طَلَبٌ، أَوْ إِنْشَاءٌ. خَصَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل الطَّلَبَ بِمَا سَمَّاهُ غَيْرُهُمُ الإِْنْشَاءَ الطَّلَبِيَّ، وَالإِْنْشَاءُ لِمَا عَدَاهُ، كَأَلْفَاظِ الْعُقُودِ نَحْوَ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ. قَال التَّهَانُوِيُّ: وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى دُخُول الطَّلَبِ فِي الإِْنْشَاءِ، وَأَنَّ مَعْنَى (اضْرِبْ) مَثَلاً وَهُوَ طَلَبُ الضَّرْبِ، مُقْتَرِنٌ بِلَفْظِهِ. وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي يُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مُتَعَلِّقُ الطَّلَبِ، لاَ الطَّلَبُ نَفْسُهُ. هَذَا، وَيَدْخُل فِي الإِْنْشَاءِ الطَّلَبِيِّ: الأَْمْرُ وَالنَّهْيُ وَالاِسْتِفْهَامُ وَالتَّمَنِّي وَالنِّدَاءُ. وَيَدْخُل فِي الإِْنْشَاءِ غَيْرِ الطَّلَبِيِّ أَفْعَال الْمَدْحِ وَالذَّمِّ، وَفِعْلاَ التَّعَجُّبِ، وَالْقَسَمُ. ٣ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ فِي أَلْفَاظِ الْعُقُودِ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ، وَأَلْفَاظُ الْفُسُوخِ كَطَلَّقْتُ وَأَعْتَقْتُ، وَنَحْوُهَا كَظَاهَرْتُ، وَصِيَغُ قَضَاءِ الْقَاضِي كَقَوْلِهِ: حَكَمْتُ بِكَذَا، أَهِيَ خَبَرٌ أَمْ إِنْشَاءٌ، ٤ وَمَحَل الْخِلاَفِ ٤ لَيْسَ مَا أُرِيدَ بِهِ الإِْخْبَارُ عَنْ عَقْدٍ سَابِقٍ أَوْ تَصَرُّفٍ سَابِقٍ، كَقَوْل الْقَائِل: أَعْتَقْتُ عَبْدِي أَمْسِ، وَوَقَفْتُ دَارِي الْيَوْمَ، بَل الْخِلاَفُ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ إِنْشَاءُ الْعَقْدِ أَوِ التَّصَرُّفُ، أَيِ اللَّفْظُ الْمُوجِبُ لِذَلِكَ، وَهُوَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول فِي الْعَقْدِ، كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ مَثَلاً.

стр. 3946

فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ إِنْشَاءٌ؛ لأَِنَّ دَلاَلَةَ لَفْظِ (بِعْتُ) مَثَلاً عَلَى الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْبَيْعِ، وَهُوَ الْحَادِثُ فِي الذِّهْنِ عِنْدَ إِحْدَاثِ الْبَيْعِ، هِيَ دَلاَلَةٌ بِالْعِبَارَةِ، فَهُوَ مَنْقُولٌ عُرْفًا عَنِ الْمَعْنَى الْخَبَرِيِّ إِلَى الإِْنْشَاءِ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ خَبَرًا لَكَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ. وَلَكِنَّهَا لاَ تَحْتَمِلُهُمَا، وَلَكَانَ لَهَا خَارِجٌ تُطَابِقُهُ أَوْ لاَ تُطَابِقُهُ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ إِخْبَارٌ؛ لأَِنَّ دَلاَلَتَهَا بِالاِقْتِضَاءِ لاَ بِالْعِبَارَةِ. وَوَجْهُ كَوْنِ دَلاَلَتِهَا بِالاِقْتِضَاءِ: أَنَّهَا حِكَايَةٌ عَنْ تَحْصِيل الْبَيْعِ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى حُصُول الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْبَيْعِ. فَالْمَعْنَى الْمُوجِبُ لاَزِمٌ مُتَقَدِّمٌ، أَمَّا الْعِبَارَةُ فَهِيَ: إِخْبَارٌ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلإِْخْبَارِ، وَالنَّقْل عَنْهُ إِلَى الإِْنْشَاءِ لَمْ يَثْبُتْ. وَرَجَّحَ التَّهَانُوِيُّ - وَهُوَ حَنَفِيٌّ - قَوْل الشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ قَوْل الْبَيَانِيِّينَ أَيْضًا. (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْقَوْل فِي هَذَا الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. انْشِغَال الذِّمَّةِ انْظُرْ: ذِمَّةٌ.

стр. 3947

أَنْصَابٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الأَْنْصَابُ: جَمْعٌ مُفْرَدُهُ نُصُبٌ، وَقِيل: النُّصُبُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ نِصَابٌ، وَالنُّصُبُ: كُل مَا نُصِبَ فَجُعِل عَلَمًا. وَقِيل: النُّصُبُ هِيَ الأَْصْنَامُ. وَقِيل: النُّصُبُ كُل مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَال الْفَرَّاءُ: كَأَنَّ النُّصُبَ الآْلِهَةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ مِنْ أَحْجَارٍ. وَالأَْنْصَابُ حِجَارَةٌ كَانَتْ حَوْل الْكَعْبَةِ تُنْصَبُ فَيُهَل وَيُذْبَحُ عَلَيْهَا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ، قَالُوا: إِنَّ النُّصُبَ أَحْجَارٌ مَنْصُوبَةٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا وَيُقَرِّبُونَ الذَّبَائِحَ لَهَا. (١) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الأَْصْنَامُ وَالأَْوْثَانُ: ٢ - الأَْصْنَامُ: جَمْعُ صَنَمٍ، وَالصَّنَمُ: قِيل هُوَ الْوَثَنُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْحِجَارَةِ أَوِ الْخَشَبِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيل الصَّنَمُ: جُثَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ خَشَبٍ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مُتَقَرِّبِينَ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

стр. 3948

وَقِيل: الصَّنَمُ مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ. وَقِيل: كُل مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى يُقَال لَهُ صَنَمٌ. (١) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الأَْنْصَابِ وَالأَْصْنَامِ، أَنَّ الأَْصْنَامَ مُصَوَّرَةٌ مَنْقُوشَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَْنْصَابُ لأَِنَّهَا حِجَارَةٌ مَنْصُوبَةٌ. (٢) وَفِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ: الْوَثَنُ كَالنُّصُبِ سَوَاءٌ، وَيَدُل عَلَى أَنَّ الْوَثَنَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى مَا لَيْسَ بِمُصَوَّرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ حِينَ جَاءَهُ وَفِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ: " أَلْقِ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ " (٣) فَسَمَّى الصَّلِيبَ وَثَنًا، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النُّصُبَ وَالْوَثَنَ اسْمٌ لَمَا نُصِبَ لِلْعِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَوَّرًا وَلاَ مَنْقُوشًا، فَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ تَكُونُ الأَْنْصَابُ كَالأَْوْثَانِ فِي أَنَّهَا غَيْرُ مُصَوَّرَةٍ. (٤) وَعَلَى الرَّأْيِ الأَْوَّل يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الأَْنْصَابِ وَالأَْوْثَانِ أَنَّ الأَْنْصَابَ غَيْرُ مُصَوَّرَةٍ (٥) ، وَالأَْوْثَانَ مُصَوَّرَةٌ. التَّمَاثِيل: ٣ - التَّمَاثِيل: جَمْعُ تِمْثَالٍ، وَهُوَ الصُّورَةُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَمْ لَمْ يُعْبَدْ. (٦)

стр. 3949

أَنْصَابُ الْحَرَمِ: ٤ - حَرَمُ مَكَّةَ هُوَ مَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ جَوَانِبِهَا، جَعَل اللَّهُ حُكْمَهُ حُكْمَهَا فِي الْحُرْمَةِ. وَلِلْحَرَمِ عَلاَمَاتٌ مُبَيَّنَةٌ، وَهِيَ أَنْصَابٌ مَبْنِيَّةٌ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، قِيل أَوَّل مَنْ نَصَبَهَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيل ﵇ بِدَلاَلَةِ جِبْرِيل لَهُ، فَقِيل نَصَبَهَا إِسْمَاعِيل ﵇. ثُمَّ تَتَابَعَ ذَلِكَ حَتَّى نَصَبَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ. (١) (ر: أَعْلاَمُ الْحَرَمِ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْصَابِ الْكُفَّارِ: أَنَّ أَعْلاَمَ الْحَرَمِ عَلاَمَاتٌ تُبَيِّنُ حُدُودَ الْحَرَمِ دُونَ تَقْدِيسٍ أَوْ عِبَادَةٍ، أَمَّا أَنْصَابُ الْكُفَّارِ فَكَانَتْ تُقَدَّسُ وَيُتَقَرَّبُ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ وَيُذْبَحُ عَلَيْهَا. حُكْمُ الذَّبْحِ عَلَى النُّصُبِ: ٥ - الذَّبْحُ عَلَى النُّصُبِ كَانَ عَادَةً مِنْ عَادَاتِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، يَنْصِبُونَ الأَْحْجَارَ وَيُقَدِّسُونَهَا وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهَا بِالذَّبَائِحِ. وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الذَّبَائِحَ لاَ تَحِل. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَل السَّبْعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ . (٢) قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: الْمَعْنَى: وَالنِّيَّةُ فِيهَا تَعْظِيمُ النُّصُبِ. وَقَال ابْنُ زَيْدٍ: مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَمَا أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ.

стр. 3950

وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ: مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ جُزْءٌ مِمَّا أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَكِنْ خُصَّ بِالذِّكْرِ بَعْدَ جِنْسِهِ لِشُهْرَةِ الأَْمْرِ. حُكْمُ صُنْعِهَا وَبَيْعِهَا وَاقْتِنَائِهَا: ٦ - الأَْنْصَابُ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ الشَّامِل لِكُل مَا صُنِعَ لِيُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تُعْتَبَرُ رِجْسًا مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ كَمَا وَرَدَ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ . (١) ٢ وَكُل مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْرُمُ صُنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ ٢. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَنْعَةَ التَّصَاوِيرِ الْمُجَسَّدَةِ لإِِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ حَرَامٌ عَلَى فَاعِلِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ حَجَرٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ طِينٍ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَال لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ (٢) وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَال: دَخَلْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيل، فَقَال لِتِمْثَالٍ مِنْهَا: تِمْثَال مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: تِمْثَال مَرْيَمَ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ (٣) وَالأَْمْرُ بِعَمَلِهِ مُحَرَّمٌ كَعَمَلِهِ، (٤) بَل إِنَّ

стр. 3951

الأُْجْرَةَ عَلَى صُنْعِ مِثْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ لاَ تَجُوزُ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَاوِيرِ الْمُجَسَّدَةِ، فَإِذَا كَانَتْ مِمَّا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَذَلِكَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا. فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلاً يَنْحِتُ لَهُ أَصْنَامًا لاَ شَيْءَ لَهُ، (١) وَالإِْجَارَةُ عَلَى الْمَعَاصِي لاَ تَصِحُّ. (٢) وَيَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي سَرِقَةِ صَنَمٍ وَصَلِيبٍ؛ لأَِنَّ التَّوَصُّل إِلَى إِزَالَةِ الْمَعْصِيَةِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، فَصَارَ شُبْهَةً كَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ (٣) (ر: سَرِقَةٌ) . ٧ - وَكَمَا يَحْرُمُ صُنْعُ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَاقْتِنَاؤُهَا، فَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ (٤) ، يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ بَيْعِ كُل آلَةٍ مُتَّخَذَةٍ لِلشِّرْكِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ، وَمِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ. صَنَمًا أَوْ وَثَنًا أَوْ صَلِيبًا، فَهَذِهِ كُلُّهَا يَجِبُ إِزَالَتُهَا وَإِعْدَامُهَا. وَبَيْعُهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى اقْتِنَائِهَا وَاتِّخَاذِهَا، وَلِذَلِكَ يَحْرُمُ الْبَيْعُ (٥)

стр. 3952

بَل إِنَّ الْمَادَّةَ الَّتِي تُصْنَعُ مِنْهَا هَذِهِ الأَْشْيَاءُ سَوَاءٌ كَانَتْ حَجَرًا أَمْ خَشَبًا أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَتْ مَالاً وَيُنْتَفَعُ بِهَا - لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِمِثْل ذَلِكَ، كَمَا لاَ يَصِحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بَيْعُ الْعِنَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَلاَ بَيْعُ أَدَوَاتِ الْقِمَارِ وَلاَ بَيْعُ دَارٍ لِتُعْمَل كَنِيسَةً، وَلاَ بَيْعُ الْخَشَبَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا، وَلاَ بَيْعُ النُّحَاسِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا، وَكَذَلِكَ كُل شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لاَ يَجُوزُ. (١) وَفِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الأَْشْرِبَةِ أَوْرَدَ السَّرَخْسِيُّ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٢) ثُمَّ قَال بَعْدَ ذَلِكَ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ كُل ذَلِكَ رِجْسٌ، وَالرِّجْسُ مَا هُوَ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ. حُكْمُ ضَمَانِ إِتْلاَفِ الأَْنْصَابِ وَنَحْوِهَا: ٨ - يَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: مَنْ كَسَرَ صَلِيبًا أَوْ صَنَمًا لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَحِل بَيْعُهُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالأَْصْنَامِ. (٣) (ر: ضَمَانٌ) .

стр. 3953

إِنْصَاتٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْنْصَاتُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: السُّكُوتُ لِلاِسْتِمَاعِ. (١) وَعَرَّفَهُ الْبَعْضُ بِالسُّكُوتِ. (٢) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِسْتِمَاعُ: ٢ - الاِسْتِمَاعُ قَصْدُ السَّمَاعِ بُغْيَةَ فَهْمِ الْمَسْمُوعِ أَوِ الاِسْتِفَادَةِ مِنْهُ، فَالإِْنْصَاتُ سُكُوتٌ بِقَصْدِ الاِسْتِمَاعِ. (٣) وَفِي الْفُرُوقِ فِي اللُّغَةِ: أَنَّ الاِسْتِمَاعَ اسْتِفَادَةُ الْمَسْمُوعِ بِالإِْصْغَاءِ إِلَيْهِ لِيَفْهَمَ، وَلِهَذَا لاَ يُقَال إِنَّ اللَّهَ يَسْتَمِعُ. (٤)

стр. 3954

ب - السَّمَاعُ: ٣ - السَّمَاعُ مَصْدَرُ (سَمِعَ) وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي السَّمَاعِ قَصْدُ الْمَسْمُوعِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الإِْنْصَاتِ قَصْدُهُ. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - يَتَنَاوَل الْفُقَهَاءُ الإِْنْصَاتَ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ مِنْهَا: أ - الإِْنْصَاتُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، فَيَرَى الْجُمْهُورُ وُجُوبَ الإِْنْصَاتِ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ، وَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ (٢) وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِمَاعٌ) وَالإِْنْصَاتُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ، حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْنْصَاتِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (٣) أَمَّا الإِْنْصَاتُ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ جَهْرِ الإِْمَامِ بِالْقِرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ الإِْنْصَاتُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ خَارِجَهَا فَهُوَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٤) وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِمَاعٍ) .

стр. 3955

انْضِبَاطٌ التَّعْرِيفُ: ١ - لَمْ يَرِدِ الاِنْضِبَاطُ فِيمَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ مَعَاجِمِ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِعْلُهُ فِي الْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ حَيْثُ قَال: (انْضَبَطَ مُطَاوِعُ ضَبَطَ) . وَمَعْنَى الضَّبْطِ: الْحِفْظُ بِالْحَزْمِ. وَالضَّابِطَةُ: الْقَاعِدَةُ. وَالْجَمْعُ ضَوَابِطُ. (١) وَالاِنْضِبَاطُ فِي الاِصْطِلاَحِ: الاِنْدِرَاجُ وَالاِنْتِظَامُ تَحْتَ ضَابِطٍ أَيْ حُكْمٍ كُلِّيٍّ (٢) وَبِهِ يَكُونُ الشَّيْءُ مَعْلُومًا. (٣) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - ذَهَبَ الأُْصُولِيُّونَ إِلَى أَنَّ مِنْ شَرَائِطِ الْعِلَّةِ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا ضَابِطًا لِلْحِكْمَةِ، لاَ حِكْمَةً مُجَرَّدَةً لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا. وَذَلِكَ كَالْمَشَقَّةِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْوَاضِحِ الْبَيِّنِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ كُل قَدْرٍ مِنْهَا، بَل قَدْرٌ مُعَيَّنٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فِي ذَاتِهِ، فَضُبِطَ بِمَظِنَّتِهِ وَهِيَ السَّفَرُ. وَلَوْ وُجِدَتِ الْحِكْمَةُ مُنْضَبِطَةً جَازَ رَبْطُ الْحُكْمِ بِهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ، بَل يَجِبُ؛ لأَِنَّهَا الْمُنَاسِبُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْحَقِيقَةِ. وَقِيل لاَ يَجُوزُ رَبْطُ الْحُكْمِ بِهَا وَلَوْ مَعَ انْضِبَاطِهَا. (٤) وَتَمَامُ الْكَلاَمِ فِيهِ مَحَلُّهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.

стр. 3956

وَإِذْ قَدْ كَانَ الأَْمْرُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْمُنَاسَبَةِ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ وَصْفٌ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ مِثْل الْحَرَجِ وَالزَّجْرِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهَا مُشَكِّكَاتٌ، وَلاَ يُعْتَبَرُ كُل قَدْرٍ مِنْ آحَادِهَا. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَصْفَ الْمُنَاسِبَ مُنْضَبِطٌ، وَطُرُقُ انْضِبَاطِهِ ثَلاَثَةٌ: الأُْولَى: أَنْ يَنْضَبِطَ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَعْتَبِرَ مُطْلَقَهُ كَالإِْيمَانِ لَوْ قِيل بِتَشْكِيكِ الْيَقِينِ، فَالْمُعْتَبَرُ مُطْلَقُ الْيَقِينِ فِي أَيِّ فَرْدٍ تَحَقَّقَ مِنْ أَفْرَادِهِ الْمُخْتَلِفَةِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَنْضَبِطَ فِي الْعُرْفِ كَالْمَنْفَعَةِ وَالْمَضَرَّةِ، فَإِنَّهُمَا وَصْفَانِ مَضْبُوطَانِ عُرْفًا. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَنْضَبِطَ فِي الشَّرْعِ بِالْمَظِنَّةِ كَالسَّفَرِ، فَإِنَّ مَرْتَبَةَ الْحَرَجِ إِنَّمَا تَتَعَيَّنُ بِهِ، وَكَالْحَدِّ فَإِنَّهُ بِهِ يَتَحَدَّدُ مِقْدَارُ الزَّجْرِ. (١) وَمِنْ أَمْثِلَةِ الاِنْضِبَاطِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أَوَّلاً: انْضِبَاطُ الْمُسْلَمِ فِيهِ: ٣ - يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمُخْتَلَطِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، إِذَا انْضَبَطَتْ عِنْدَ أَهْل تِلْكَ الصَّنْعَةِ الأَْجْزَاءُ الْمَقْصُودَةُ الَّتِي صُنِعَ مِنْهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالْعَتَّابِيِّ، وَهُوَ مَا رُكِّبَ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ، وَكَالْخَزِّ وَهُوَ مَا رُكِّبَ مِنْ حَرِيرٍ وَوَبَرٍ وَصُوفٍ، فَلاَ بُدَّ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَعْرِفَةُ وَزْنِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الأَْجْزَاءِ؛ لأَِنَّ الْقِيَمَ وَالأَْغْرَاضَ تَتَفَاوَتُ بِذَلِكَ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا، (٢) فَإِذَا لَمْ تُضْبَطْ هَذِهِ الأُْمُورُ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى النِّزَاعِ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إِذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا.

стр. 3957

ثَانِيًا: الاِنْضِبَاطُ فِي الْقِصَاصِ: ٤ - يُشْتَرَطُ فِي قِصَاصِ مَا دُونَ النَّفْسِ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مُنْضَبِطَةً كَالْقَطْعِ مِنَ الْمِفْصَل، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ انْضِبَاطُهُمَا كَالْجَوَائِفِ فَلاَ يَجِبُ، بِخِلاَفِ قِصَاصِ النَّفْسِ فَلاَ يُشْتَرَطُ الاِنْضِبَاطُ فِي جِرَاحَتِهِ الَّتِي سَرَتْ إِلَيْهَا. (١) ثَالِثًا: الاِنْضِبَاطُ فِي الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ: ٥ - عَلَى الْمُدَّعِي إِذَا ادَّعَى عَيْنًا تَنْضَبِطُ أَنْ يَصِفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مِثْلِيَّةً كَالْحُبُوبِ، أَوْ قِيَمِيَّةً كَالْحَيَوَانِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي بَابِ السَّلَمِ. (٢) مِنْ مَوَاطِنِ الْبَحْثِ: ٦ - ذَكَرَ الأُْصُولِيُّونَ الاِنْضِبَاطَ فِي كَلاَمِهِمْ عَلَى عِلَّةِ الْقِيَاسِ، وَفِي آدَابِ الْمُنَاظَرَةِ ضَمْنَ الأَْسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقِيَاسِ. وَذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي كَلاَمِهِمْ عَلَى شُرُوطِ الْمُسْلَمِ وَالْقِصَاصِ وَالدَّعْوَى. (٣) إِنْظَارٌ انْظُرْ: إِمْهَالٌ

стр. 3958

أَنْعَامٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الأَْنْعَامُ لُغَةً: جَمْعٌ مُفْرَدُهُ نَعَمٌ، وَهِيَ ذَوَاتُ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ، وَهِيَ الإِْبِل، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ عَلَى الإِْبِل. وَالنَّعَمُ مُذَكَّرٌ، فَيُقَال: هَذَا نَعَمٌ وَارِدٌ. وَالأَْنْعَامُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الْوَاحِدِيِّ: اتِّفَاقَ أَهْل اللُّغَةِ عَلَى إِطْلاَقِهِ عَلَى الإِْبِل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ. وَقِيل: تُطْلَقُ الأَْنْعَامُ عَلَى هَذِهِ الثَّلاَثَةِ، فَإِذَا انْفَرَدَتِ الإِْبِل فَهِيَ نَعَمٌ، وَإِنِ انْفَرَدَتِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ لَمْ تُسَمَّ نَعَمًا. (١) وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الأَْنْعَامُ هِيَ الإِْبِل، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ (٢) سُمِّيَتْ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ بِالنُّمُوِّ، وَالْوِلاَدَةِ، وَاللَّبَنِ، وَالصُّوفِ، وَالْوَبَرِ، وَالشَّعْرِ، وَعُمُومِ الاِنْتِفَاعِ. (٣) الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْنْعَامِ، وَمَوَاطِنِ الْبَحْثِ: ٢ - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الأَْنْعَامِ إِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (٤)

стр. 3959

رَوَى أَبُو ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلاَ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، كُلَّمَا نَفَذَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ. (١) وَتَفْصِيل النِّصَابِ فِي الأَْنْعَامِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلاَثَةِ وَالْوَاجِبِ فِيهَا يُنْظَرُ فِي (الزَّكَاةُ) . وَلاَ يُشْرَعُ الْهَدْيُ وَالأُْضْحِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا مِنَ الذَّبَائِحِ الْمُسَمَّاةِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا كَالْعَقِيقَةِ إِلاَّ مِنَ الأَْنْعَامِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ . (٢) وَالأَْفْضَل فِي الْهَدْيِ الإِْبِل ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ؛ (٣) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنِ اغْتَسَل يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْل الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً (٤)

стр. 3960

وَلِلأَْنْعَامِ الَّتِي تُجْعَل هَدْيًا أَوْ عَقِيقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَيَحِل ذَبْحُ الأَْنْعَامِ وَأَكْلُهَا فِي الْحِل وَالْحَرَمِ، وَحَالَةِ الإِْحْرَامِ بِخِلاَفِ الصَّيْدِ مِنَ الْحَيَوَانِ الْوَحْشِيِّ، وَبِخِلاَفِ مَا حَرُمَ مِنْهَا مِنَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَفْصِيلُهُ فِي (أَطْعِمَةٍ) ؛ لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَْنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١) وَالأَْفْضَل فِي تَذْكِيَةِ الأَْنْعَامِ: النَّحْرُ فِي الإِْبِل، وَالذَّبْحُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. وَبِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنْ وَسْمِ إِبِل الصَّدَقَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ. (٢) وَفِي خِيَارِ الرَّدِّ بِالتَّصْرِيَةِ (٣) عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ، نَرَى أَنَّ الْبَعْضَ يَجْعَل الْخِيَارَ خَاصًّا بِالنَّعَمِ دُونَ غَيْرِهَا، وَالْبَعْضَ يُخَيِّرُ فِي رَدِّ الْمُصَرَّاةِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. (٤) انْعِزَالٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الاِنْعِزَال: انْفِعَالٌ مِنَ الْعَزْل. وَالْعَزْل: هُوَ
следующие страницы →