← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

أَيَّامُ مِنًى التَّعْرِيفُ: ١ - أَيَّامُ مِنًى أَرْبَعَةٌ هِيَ: يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَالثَّانِيَ عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا هَذَا الاِسْمُ لِعَوْدَةِ الْحُجَّاجِ إِلَى مِنًى بَعْدَ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمَبِيتِ بِهَا لَيَالِيَ هَذَا الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ. وَكَمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الأَْيَّامِ أَيَّامُ مِنًى، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ أَيَّامُ الرَّمْيِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَأَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَالأَْيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ. كُل هَذِهِ الأَْسْمَاءُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا، وَيُعَبِّرُ بِهَا الْفُقَهَاءُ، إِلاَّ أَنَّهُ

стр. 4587

اشْتُهِرَ التَّعْبِيرُ عِنْدَهُمْ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - لأَِيَّامِ مِنًى أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا، كَالْمَبِيتِ بِمِنًى فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ فِيهَا. وَقَدْ ذُكِرَ تَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، نَظَرًا لِشُهْرَةِ هَذِهِ الأَْيَّامِ بِهَا. (ر: أَيَّامٌ، التَّشْرِيقُ) . أَيِّمٌ انْظُرْ: نِكَاحٌ

стр. 4588

بِئْرٌ انْظُرْ: آبَار بِئْرُ بُضَاعَةَ انْظُرْ: آبَار

стр. 4589

بَاءَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَاءَةُ لُغَةً: النِّكَاحُ (١) ، كُنِّيَ بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ. إِمَّا لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الْمَنْزِل غَالِبًا، أَوْ لأَِنَّ الرَّجُل يَتَبَوَّأُ مِنْ أَهْلِهِ - أَيْ يَسْتَمْكِنُ مِنْهَا - كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ دَارِهِ (٢) . وَفِي الْحَدِيثِ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ. (٣) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ. وَقَال شَارِحُ الْمِنْهَاجِ: الْبَاءَةُ: مُؤَنُ النِّكَاحِ. (٤)

стр. 4590

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: ٢ - أ - الْبَاهُ: هُوَ الْوَطْءُ. ب - أُهْبَةُ النِّكَاحِ: الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤَنِهِ مِنْ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ، فَهِيَ بِمَعْنَى الْبَاءَةِ عَلَى قَوْل مَنْ فَسَّرَ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٣ - الْبَاءَةُ بِمَعْنَى الْوَطْءِ تُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي مَوْضُوعِهَا (ر: وَطْء) . أَمَّا بِمَعْنَى مُؤَنِ النِّكَاحِ فَإِنَّ مَنْ وَجَدَهَا، وَكَانَتْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى الْوَطْءِ، وَلاَ يَخْشَى الْوُقُوعَ فِي الْمُحَرَّمِ، اسْتُحِبَّ لَهُ النِّكَاحُ. (٢) لِقَوْلِهِ ﷺ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ. . . الْحَدِيثَ. فَإِنْ كَانَ يَتَحَقَّقُ الْوُقُوعُ فِي الْمَحْظُورِ، فَيُفْتَرَضُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ؛ لأَِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِعْفَافُ نَفْسِهِ، وَصَوْنُهَا عَنِ الْحَرَامِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلأَِنَّ مَا لاَ يُتَوَصَّل إِلَى تَرْكِ الْحَرَامِ إِلاَّ بِهِ يَكُونُ فَرْضًا (٣) . أَمَّا إِنْ وَجَدَ الأُْهْبَةَ، وَكَانَ بِهِ مَرَضٌ كَهَرَمٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ كَرِهَ لَهُ النِّكَاحَ، (٤)

стр. 4591

وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِحُرْمَتِهِ لإِِضْرَارِهِ بِالْمَرْأَةِ. (١) وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ وَجَدَ الْبَاءَةَ، وَلَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ لِلْوَطْءِ، مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ أَفْضَل. (٢) وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ التَّخَلِّيَ لِلْعِبَادَةِ أَفْضَل، (٣) وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَوَّل كِتَابِ النِّكَاحِ . بَادِي انْظُرْ: بَدْو

стр. 4592

بَازِلَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الْبَزْل فِي اللُّغَةِ: الشَّقُّ. يُقَال: بَزَل الرَّجُل الشَّيْءَ يَبْزُلُهُ بَزْلاً: شَقَّهُ. وَالْبَازِلَةُ مِنَ الشِّجَاجِ: هِيَ الَّتِي تَبْزُل الْجِلْدَ، أَيْ تَشُقُّهُ، يُقَال انْبَزَل الطَّلْعُ: أَيْ تَشَقَّقَ. (١) أَمَّا فِي اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ: فَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ وَيَرْشَحُ مِنْهَا الدَّمُ. وَسَمَّاهَا بَعْضُهُمْ - وَمِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ - الدَّامِعَةَ؛ لِقِلَّةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الدَّمِ، تَشْبِيهًا بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَسُمِّيَتْ أَيْضًا: الدَّامِيَةَ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ فِي الْبَازِلَةِ حُكُومَةَ عَدْلٍ فِي الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: فِيهَا الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ. وَلَمَّا كَانَتِ الْبَازِلَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْجِرَاحِ فِي الْجِنَايَاتِ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنْهَا فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ.

стр. 4593

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْجِنَايَاتِ، وَالدِّيَاتِ. (١) بَاسُورٌ انْظُرْ: أَعْذَار

стр. 4594

بَاضِعَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الْبَضْعِ فِي اللُّغَةِ: الشَّقُّ. يُقَال: بَضَعَ الرَّجُل الشَّيْءَ يَبْضَعُهُ: إِذَا شَقَّهُ. وَمِنْهُ الْبَاضِعَةُ: وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ، وَلاَ تَبْلُغُ الْعَظْمَ، وَلاَ يَسِيل بِهَا الدَّمُ. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - الْبَاضِعَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْجِرَاحِ فِي الرَّأْسِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنْ حُكْمِهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَالدِّيَاتِ، وَتَفْصِيلِهَا فِيهِمَا. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ فِيهَا حُكُومَةَ عَدْلٍ فِي الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ مَا يُقَدِّرُهُ أَهْل الْخِبْرَةِ تَعْوِيضًا عَنِ الْجِنَايَةِ، بِمَا لاَ يَزِيدُ عَنْ دِيَةِ أَصْل الْعُضْوِ الْمُصَابِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: فِيهَا الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ. (٢)

стр. 4595

بَاطِلٌ انْظُرْ: بُطْلاَن بَاغِي انْظُرْ: بُغَاة

стр. 4596

بَتَاتٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَتَاتُ فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ الْمُسْتَأْصِل. يُقَال: بَتَتُّ الْحَبْل: أَيْ قَطَعْتُهُ قَطْعًا مُسْتَأْصِلاً. وَيُقَال: طَلَّقَهَا ثَلاَثًا بَتَّةً وَبَتَاتًا: أَيْ بَتْلَةً بَائِنَةً، يَعْنِي قَطْعًا لاَ عَوْدَ فِيهَا. وَيُقَال: الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ تَبُتُّ وَتَبِتُّ: أَيْ تَقْطَعُ عِصْمَةَ النِّكَاحِ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، كَمَا يُقَال: حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ يَمِينًا بَتًّا وَبَتَّةً وَبَتَاتًا: أَيْ يَمِينًا قَدْ أَمْضَاهَا. وَمِثْل الْبَتَاتِ: الْبَتُّ، وَهُوَ مَصْدَرُ بَتَّ: إِذَا قَطَعَ. يُقَال: بَتَّ الرَّجُل طَلاَقَ امْرَأَتِهِ، وَبَتَّ امْرَأَتَهُ: إِذَا قَطَعَهَا عَنِ الرَّجْعَةِ. وَأَبَتَّ طَلاَقَهَا كَذَلِكَ. وَيُسْتَعْمَل الْفِعْلاَنِ: بَتَّ وَأَبَتَّ لاَزِمَيْنِ كَذَلِكَ، فَيُقَال: بَتَّ طَلاَقَهَا، وَأَبَتَّ، وَطَلاَقٌ بَاتٌّ وَمُبَتٌّ، كَمَا يُسْتَعْمَل الْبَتُّ بِمَعْنَى الإِْلْزَامِ فَيُقَال: بَتَّ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ: إِذَا قَطَعَهُ، أَيْ أَلْزَمَهُ، وَبَتَّ النِّيَّةَ: جَزَمَهَا. (١)

стр. 4597

وَلاَ تَخْتَلِفُ مَعَانِي هَذِهِ الأَْلْفَاظِ فِي الْفِقْهِ عَنْهَا فِي اللُّغَةِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يُوقِعُونَ الطَّلاَقَ بِلَفْظِ " أَلْبَتَّةَ " رَجْعِيًّا إِنْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ مَدْخُولاً بِهَا، وَنَوَى بِهَا أَقَل مِنَ الثَّلاَثِ (١) . كَمَا أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنْ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنِ الْخِيَارِ بِالْبَتِّ فَيُقَال: الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ. (٢) وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا لاَ يَخْفَى. وَكَذَا يُعَبِّرُونَ عَنِ الْمُعْتَدَّةِ الَّتِي طُلِّقَتْ ثَلاَثًا، أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِخِيَارِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِهِمَا بِمُعْتَدَّةِ الْبَتِّ، وَهِيَ خِلاَفُ الرَّجْعِيَّةِ (٣) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ ثَلاَثًا، فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ: هِيَ بَتَّةٌ؛ لأَِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ. وَالْبَتُّ: هُوَ الْقَطْعُ، فَكَأَنَّهُ قَطَعَ النِّكَاحَ لَهُ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعَمَل الصَّحَابَةِ. (٤) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً؛ لأَِنَّهُ وَصْفُ الطَّلاَقِ بِمَا يَحْتَمِل الْبَيْنُونَةَ. (٥) وَقَال الشَّافِعِيُّ:

стр. 4598

يُرْجَعُ إِلَى مَا نَوَاهُ. وَهِيَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ مِنْهُمْ. (١) وَتَمَامُ الْكَلاَمِ عَلَى ذَلِكَ مَحَلُّهُ كِتَابُ الطَّلاَقِ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - تَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ لِلْبَتَاتِ - وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْمَصَادِرِ وَالْمُشْتَقَّاتِ - فِي كِتَابِ الطَّلاَقِ، فِي الْكَلاَمِ عَلَى أَلْفَاظِ الطَّلاَقِ كَمَا سَبَقَ. كَمَا تَعَرَّضُوا فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ لِمُعْتَدَّةِ الْبَتِّ، وَهَل عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ؟ . (٢) وَفِي الظِّهَارِ يَذْكُرُونَ أَنَّ الْبَتَاتَ يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا بِلَفْظٍ كِنَائِيٍّ، وَنَوَى بِهِ الطَّلاَقَ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ. (٣) وَفِي الأَْيْمَانِ ذَكَرُوا مَعْنَى الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ، وَمُقَابِلُهُ الْحَلِفُ عَلَى الْعِلْمِ، أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَمَتَى يَحْلِفُ الْحَالِفُ عَلَى الْبَتِّ. (٤) وَفِي الشَّهَادَةِ ذَكَرُوا بَيِّنَةَ الْبَتِّ، وَمُقَابِلُهَا بَيِّنَةُ السَّمَاعِ، وَمَتَى تُقَدَّمُ الأُْولَى عَلَى الثَّانِيَةِ. (٥) وَفِي الْبَيْعِ تَعَرَّضُوا لِذِكْرِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَتِّ، بِاعْتِبَارِهِ مُقَابِلاً لِلْخِيَارِ فِيهِ. (٦)

стр. 4599

بَتْرٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَتْرُ لُغَةً: اسْتِئْصَال الشَّيْءِ بِالْقَطْعِ، يُقَال: بَتَرَ الذَّنَبَ أَوِ الْعُضْوَ: إِذَا قَطَعَهُ وَاسْتَأْصَلَهُ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى قَطْعِ الشَّيْءِ دُونَ تَمَامٍ، بِأَنْ يَبْقَى مِنَ الْعُضْوِ شَيْءٌ. وَقَدِ اسْتُعْمِل اصْطِلاَحًا بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُل قَطْعٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: سَيْفٌ بَتَّارٌ أَيْ قَاطِعٌ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - الْبَتْرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عُدْوَانًا بِجِنَايَةٍ، عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَقٍّ، كَقَطْعِ الْيَدِ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَسَائِل الْعِلاَجِ بِقَطْعِ الْيَدِ الْمُصَابَةِ بِالأَْكِلَةِ لِمَنْعِ السِّرَايَةِ لِلْبَدَنِ. تَطْهِيرُ مَوْضِعِ الْبَتْرِ: ٣ - مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ دُونِ الْمِرْفَقِ غَسَل مَا بَقِيَ مِنْ مَحَل الْفَرْضِ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنَ الْمِرْفَقِ غَسَل الْعَظْمَ الَّذِي هُوَ طَرَفُ الْعَضُدِ؛ لأَِنَّ غَسْل

стр. 4600

الْعَظْمَيْنِ الْمُتَلاَقِيَيْنِ مِنَ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ وَاجِبٌ، فَإِذَا زَال أَحَدُهُمَا غُسِل الآْخَرُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقَيْنِ سَقَطَ الْغَسْل لِعَدَمِ مَحَلِّهِ. (١) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (الْوُضُوءُ، وَالْغُسْل) . بَتْرُ الأَْعْضَاءِ لِضَرُورَةٍ: ٤ - يَجُوزُ بَتْرُ عُضْوٍ فَاسِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ، خَوْفًا عَلَى سَلاَمَةِ الْجِسْمِ مِنِ انْتِشَارِ الْعِلَّةِ فِي الْجَمِيعِ. وَالتَّفْصِيل فِي (طِبّ، وَتَدَاوٍ) . بَتْرُ الأَْعْضَاءِ فِي الْجِنَايَاتِ: ٥ - بَتْرُ أَعْضَاءِ الْغَيْرِ عَمْدًا عُدْوَانًا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ، بِشُرُوطِهِ الْمُبَيَّنَةِ فِي مَبَاحِثِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَقَدْ يُعْدَل عَنِ الْقِصَاصِ لأَِسْبَابٍ مُعَيَّنَةٍ تُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهَا. (ر: قِصَاص - جِنَايَات) . أَمَّا بَتْرُ الْعُضْوِ خَطَأً فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِذَلِكَ الْعُضْوِ شَرْعًا أَوِ الأَْرْشُ بِالاِتِّفَاقِ. وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهَا بِاخْتِلاَفِ الْعُضْوِ الْمَبْتُورِ. (٢) (ر: دِيَات) .

стр. 4601

أَعْضَاءُ الْحَيَوَانِ الْمَبْتُورَةُ: ٦ - مَا بُتِرَ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ الْمَأْكُول اللَّحْمِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ، فِي حِل أَكْلِهِ وَفِي نَجَاسَتِهِ أَوْ طَهَارَتِهِ. فَلَوْ قُطِعَ طَرَفُ شَاةٍ أَوْ فَخِذُهَا لَمْ يَحِل، وَلَوْ ضَرَبَ سَمَكَةً فَقَطَعَ جُزْءًا مِنْهَا حَل أَكْلُهُ؛ لأَِنَّ مَيْتَتَهَا حَلاَلٌ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ - وَهِيَ حَيَّةٌ - فَهُوَ كَمَيِّتٍ. (١) وَهَذَا عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. (ر: صَيْد: ذَبَائِح) وَمَا بُتِرَ مِنْ أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْنْسَانِ الْمَيِّتِ فِي الْجُمْلَةِ، فِي وُجُوبِ تَغْسِيلِهِ وَتَكْفِينِهِ (٢) وَدَفْنِهِ وَفِي النَّظَرِ إِلَيْهِ (ر: جَنَائِز) .

стр. 4602

بَتْرَاءُ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَتْرُ لُغَةً: الْقَطْعُ، وَالْبَتْرَاءُ مِنَ الشِّيَاهِ: مَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ عَلَى غَيْرِ تَمَامٍ، يُقَال لِلأُْنْثَى: بَتْرَاءُ، وَلِلذَّكَرِ: أَبْتَرُ. وَاصْطِلاَحًا: لاَ يَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - اسْتَعْمَل الْعُلَمَاءُ لَفْظَةَ " بَتْرَاءَ " فِي الشَّاةِ الْمَقْطُوعَةِ الأَْلْيَةِ، حَيْثُ تَكَلَّمُوا عَنْهَا فِي الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَّةِ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الْبَتْرُ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ. وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ عَيْبًا يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ (٢) (ر: أُضْحِيَّة، هَدْي)

стр. 4603

بِتْعٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبِتْعُ: نَبِيذٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْعَسَل فِي الْيَمَنِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ كُل مُسْكِرٍ هُوَ خَمْرٌ، يَحْرُمُ شُرْبُهُ، وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ: كُل شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ (٢) وَبِقَوْلِهِ ﷺ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ (٣) وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَالْبِتْعُ عِنْدَهُمْ حَرَامٌ؛ لأَِنَّهُ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ. (٤)

стр. 4604

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخَمْرَ هِيَ: النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إِذَا غَلاَ وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ، وَأَنَّهَا هِيَ الْمُحَرَّمَةُ لِعَيْنِهَا، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا (١) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الأَْشْرِبَةِ. قَالُوا: لاَ يَحْرُمُ شُرْبُ الْبِتْعِ مَا دَامَ شَارِبُهُ لاَ يَسْكَرُ مِنْهُ، فَإِذَا وَصَل إِلَى حَدِّ الإِْسْكَارِ حَرُمَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا سُئِل عَنِ الْبِتْعِ قَال: كُل شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ يَعْنِي شُرِبَ مِنْهُ حَتَّى السُّكْرِ، وَلَكِنَّهُمْ كَرِهُوا شُرْبَهُ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَْشْرِبَةِ؛ وَلِذَلِكَ قَال عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ: الْبِتْعُ خَمْرٌ يَمَانِيَّةٌ (٢) . يَقْصِدُ أَنَّ أَهْل الْيَمَنِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ حَتَّى السُّكْرِ، وَمَا حَل شُرْبُهُ حَل بَيْعُهُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الأَْشْرِبَةِ.

стр. 4605

بَتْلَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - بَتَل فِي اللُّغَةِ: بِمَعْنَى قَطَعَ، وَالْمُتَبَتِّل: الْمُنْقَطِعُ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْبَتْلَةُ: الْمُنْقَطِعَةُ. وَلَمَّا كَانَ الطَّلاَقُ قَطْعًا لِحَبْل الزَّوَاجِ، حَيْثُ تُصْبِحُ الْمَرْأَةُ بِهِ مُنْقَطِعَةً عَنْ زَوْجِهَا، فَإِنَّهُ قَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ الطَّلاَقِ، فَيُقَال: أَنْتِ بَتْلَةٌ أَيْ طَالِقٌ. (١) وَلِذَلِكَ اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ " بَتْلَةٍ " مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلاَقِ الظَّاهِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لأَِنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ الاِنْقِطَاعُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ " بَتْلَةٍ " مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلاَقِ، وَأَنَّهُ لاَ يَقَعُ بِهَا الطَّلاَقُ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ - كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ فِي الْكِنَايَاتِ - وَأَنَّهُ إِنْ نَوَى بِهَا وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى بِهَا ثَلاَثًا

стр. 4606

وَقَعَ ثَلاَثٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: يَقَعُ وَاحِدَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: يَقَعُ ثَلاَثٌ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَق) . (١) بَحَحٌ انْظُرْ: كَلاَم

стр. 4607

بَحْرٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَحْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، مِلْحًا كَانَ أَوْ عَذْبًا، وَهُوَ خِلاَفُ الْبَرِّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لِسَعَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ، وَقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَاءِ الْمِلْحِ حَتَّى قَل فِي الْعَذْبِ. (١) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - النَّهْرُ: ٢ - النَّهْرُ: الْمَاءُ الْجَارِي، يُقَال: نَهَرَ الْمَاءُ إِذَا جَرَى فِي الأَْرْضِ، وَكُل كَثِيرٍ جَرَى فَقَدْ نَهَرَ، وَاسْتَنْهَرَ (٢) وَلاَ يُسْتَعْمَل النَّهْرُ غَالِبًا إِلاَّ فِي الْمَاءِ الْعَذْبِ، خِلاَفًا لِلْبَحْرِ. ب - الْعَيْنُ: ٣ - الْعَيْنُ: يَنْبُوعُ الْمَاءِ الَّذِي يَنْبُعُ مِنَ الأَْرْضِ وَيَجْرِي. (٣) وَهِيَ مِنَ الأَْلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لأَِنَّهَا

стр. 4608

تُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ أُخْرَى: كَالْجَاسُوسِ، وَالذَّهَبِ، وَالْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْبَحْرِ: يَتَعَلَّقُ بِالْبَحْرِ أَحْكَامٌ مِنْهَا: أ - مَاءُ الْبَحْرِ: ٤ - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَحْرِ وَجَوَازِ التَّطَهُّرِ بِهِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: سَأَل رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِل مَعَنَا الْقَلِيل مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا. أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِل مَيْتَتُهُ. (١) وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلاَ طَهَّرَهُ اللَّهُ وَلأَِنَّهُ مَاءٌ بَاقٍ عَلَى أَصْل خِلْقَتِهِ، فَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ كَالْعَذْبِ. وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُمَا قَالاَ فِي الْبَحْرِ: التَّيَمُّمُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنْهُ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ (٢) : أَيْ كَانُوا لاَ يَرَوْنَ جَوَازَ الْوُضُوءِ بِهِ. (ر: طَهَارَة، مَاء) .

стр. 4609

ب - صَيْدُ الْبَحْرِ: ٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى إِبَاحَةِ صَيْدِ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ سَمَكًا أَوْ غَيْرَهُ. لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُحِل لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (١) أَيْ مَصِيدُهُ وَمَطْعُومُهُ. وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا سُئِل عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِل مَيْتَتُهُ. وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: التِّمْسَاحَ وَالضِّفْدِعَ، لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْل الضِّفْدَعِ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ (٢) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَال: لاَ تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ، فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ (٣) . وَلِلاِسْتِخْبَاثِ فِي التِّمْسَاحِ؛ وَلأَِنَّهُ يَتَقَوَّى بِنَابِهِ وَيَأْكُل النَّاسَ. وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ: الْحَيَّةَ، وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِتَحْرِيمِهَا وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ الْبَحْرِيَّةِ، وَقَصَرَ الشَّافِعِيَّةُ التَّحْرِيمَ عَلَى الْحَيَّةِ الَّتِي تَعِيشُ فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِّ، وَأَمَّا الْحَيَّةُ الَّتِي لاَ تَعِيشُ إِلاَّ فِي الْمَاءِ فَحَلاَلٌ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى إِبَاحَةِ السَّمَكِ مِنْ صَيْدِ

стр. 4610

الْبَحْرِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْبَحْرِيَّةِ. (١) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَطْعِمَة) . ج - مَيْتَةُ الْبَحْرِ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى إِبَاحَةِ مَيْتَةِ الْبَحْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ سَمَكًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُحِل لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٢) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِل مَيْتَتُهُ (٣) ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: كُل دَابَّةٍ تَمُوتُ فِي الْبَحْرِ فَقَدْ ذَكَّاهَا اللَّهُ لَكُمْ. وَلَمْ يُبِحِ الْحَنَفِيَّةُ إِلاَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ الَّذِي مَاتَ بِآفَةٍ، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَكَانَ غَيْرَ طَافٍ، فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ. وَحَدُّ الطَّافِي عِنْدَهُمْ: مَا كَانَ بَطْنُهُ مِنْ فَوْقُ، فَلَوْ كَانَ ظَهْرُهُ مِنْ فَوْقُ، فَلَيْسَ بِطَافٍ فَيُؤْكَل (٤) . وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَطْعِمَة) . د - الصَّلاَةُ فِي السَّفِينَةِ: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الصَّلاَةِ فِي السَّفِينَةِ

стр. 4611

مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، شَرِيطَةَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلاً لِلْقِبْلَةِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ، وَأَنْ يَدُورَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ إِنْ دَارَتِ السَّفِينَةُ لِغَيْرِهَا إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ؛ لِوُجُوبِ الاِسْتِقْبَال. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ لِتَيَسُّرِ اسْتِقْبَالِهِ. وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي النَّافِلَةِ، وَقَصَرُوا وُجُوبَ الدَّوَرَانِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَقَطْ، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُورَ فِي النَّفْل لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَأَجَازُوا كَذَلِكَ لِلْمَلاَّحِ: أَلاَّ يَدُورَ فِي الْفَرْضِ أَيْضًا لِحَاجَتِهِ لِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ. (١) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (قِبْلَة) . هـ - حُكْمُ مَنْ مَاتَ فِي السَّفِينَةِ: ٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَمْكَنَ دَفْنُهُ لِقُرْبِ الْبَرِّ، وَلاَ مَانِعَ، لَزِمَهُمُ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ، مَا لَمْ يَخَافُوا عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَإِلاَّ غُسِّل وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ. وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ يُوضَعُ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلاَّ يَنْتَفِخَ، وَيُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إِلَى السَّاحِل، لَعَلَّهُ يَقَعُ إِلَى قَوْمٍ يَدْفِنُونَهُ. فَإِنْ كَانَ أَهْل السَّاحِل كُفَّارًا ثُقِّل بِشَيْءٍ لِيَرْسُبَ. فَإِنْ لَمْ

стр. 4612

يُوضَعْ بَيْنَ لَوْحَيْنِ ثُقِّل بِشَيْءٍ لِيَنْزِل إِلَى الْقَرَارِ، وَإِلَى تَثْقِيلِهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا. (١) و الْمَوْتُ غَرَقًا فِي الْبَحْرِ: ٩ - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ فِي الْبَحْرِ غَرَقًا، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيل اللَّهِ. (٢) وَإِذَا وُجِدَ الْغَرِيقُ فَإِنَّهُ يُغَسَّل وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَأَيِّ مَيِّتٍ آخَرَ، وَإِذَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَيْهِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ صَلاَةُ الْغَائِبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَكَرِهَهَا الْمَالِكِيَّةُ، وَمَنَعَهَا الْحَنَفِيَّةُ لاِشْتِرَاطِهِمْ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ حُضُورَ الْمَيِّتِ أَوْ حُضُورَ أَكْثَرِ بَدَنِهِ أَوْ نِصْفِهِ مَعَ رَأْسِهِ. (٣) (ر: غُسْل)

стр. 4613

بُخَارٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبُخَارُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: مَا يَتَصَاعَدُ مِنَ الْمَاءِ أَوِ النَّدَى أَوْ أَيِّ مَادَّةٍ رَطْبَةٍ تَتَعَرَّضُ لِلْحَرَارَةِ. وَيُطْلَقُ الْبُخَارُ أَيْضًا عَلَى: دُخَانِ الْعُودِ وَنَحْوِهِ. وَعَلَى: كُل رَائِحَةٍ سَاطِعَةٍ مِنْ نَتْنٍ أَوْ غَيْرِهِ. (١) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْبَخَرُ: ٢ - الْبَخَرُ هُوَ: الرَّائِحَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ مِنَ الْفَمِ. قَال أَبُو حَنِيفَةَ: الْبَخَرُ: النَّتْنُ يَكُونُ فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَبْخَرُ، وَهِيَ بَخْرَاءُ. (٢) وَاسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْبَخَرِ مَخْصُوصٌ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فِي الْفَمِ فَقَطْ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْبُخَارِ: لِلْبُخَارِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ، فَقَدْ يَكُونُ طَاهِرًا، وَقَدْ

стр. 4614

يَكُونُ نَجِسًا، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ جَوَازُ أَوْ عَدَمُ جَوَازِ التَّطَهُّرِ بِمَا تَقَاطَرَ مِنَ الْبُخَارِ. أ - رَفْعُ الْحَدَثِ بِمَا جُمِعَ مِنَ النَّدَى: ٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ التَّطَهُّرِ بِالنَّدَى، وَهُوَ الْمُتَجَمِّعُ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ إِذَا جُمِعَ؛ لأَِنَّهُ مَاءٌ مُطْلَقٌ. أَمَّا مَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ النَّدَى: نَفَسُ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ، وَمِنْ ثَمَّ فَهَل هُوَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟ فَلاَ يُعَوَّل عَلَيْهِ. (١) ب - رَفْعُ الْحَدَثِ بِمَا جُمِعَ مِنَ الْبُخَارِ: ٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ التَّطَهُّرِ مِنَ الْحَدَثِ وَتَطْهِيرِ النَّجَسِ بِمَا جُمِعَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمَغْلِيِّ بِوَقُودٍ طَاهِرٍ؛ لأَِنَّهُ مَاءٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، خِلاَفًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى مَاءً، بَل هُوَ بُخَارٌ. (٢) أَمَّا الْبُخَارُ الْمُتَأَثِّرُ بِدُخَانِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي طَهَارَتِهِ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي دُخَانِ

стр. 4615

النَّجَاسَةِ، هَل هُوَ طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ؟ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ وَبُخَارَهَا طَاهِرَانِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْسَانِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِنَّ الْبُخَارَ الْمُتَصَاعِدَ مِنَ الْمَاءِ النَّجِسِ طَهُورٌ يُزِيل الْحَدَثَ وَالنَّجَسَ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ كَأَصْلِهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْبُخَارُ الْمُتَأَثِّرُ بِدُخَانِ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ لاَ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ، لَكِنْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ. (١) وَأَمَّا الْبُخَارُ الْمُتَصَاعِدُ مِنَ الْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِهَا - كَالْغَازَاتِ الْكَرِيهَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ - إِذَا عَلِقَتْ بِالثَّوْبِ، فَإِنَّهُ لاَ يَنْجَسُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، تَخْرِيجًا عَلَى الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنَ الإِْنْسَانِ، فَإِنَّهَا لاَ تَنْجَسُ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ سَرَاوِيلُهُ مُبْتَلَّةً أَمْ لاَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْمَذَاهِبِ لاَ تُخَالِفُ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا. (٢)

стр. 4616

بَخَرٌ التَّعْرِيفُ ١ - الْبَخَرُ: الرَّائِحَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ مِنَ الْفَمِ مِنْ نَتْنٍ وَغَيْرِهِ. يُقَال: بَخِرَ الْفَمُ بَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ، إِذَا أَنْتَنَ وَتَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَلَمْ يَخْرُجِ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - لَمَّا كَانَ الْبَخَرُ فِي الإِْنْسَانِ يُؤَدِّي إِلَى النَّفْرَةِ وَالتَّأَذِّي اعْتَبَرَهُ الْفُقَهَاءُ عَيْبًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ فِي بَيْعِ الإِْمَاءِ. وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ: فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْفَسْخِ بِهِ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ: لاَ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلاَ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. (٢)

стр. 4617

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ: يَثْبُتُ بِالْبَخَرِ الْخِيَارُ وَالْفَسْخُ فِي النِّكَاحِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبُيُوعِ، وَبَابِ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ. وَأَمَّا فِي التَّرْخِيصِ لِمَنْ بِهِ بَخَرٌ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمَعِ وَعَدَمِهِ - فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى بَابِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ. بَخْسٌ انْظُرْ: غَبْن

стр. 4618

الْبَخِيلَةُ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَخِيلَةُ مِنْ مَسَائِل الْعَوْل فِي الْمِيرَاثِ، سُمِّيَتْ بَخِيلَةً؛ لأَِنَّهَا أَقَل الأُْصُول عَوْلاً. وَتُسَمَّى (الْمِنْبَرِيَّةَ) لأَِنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِل عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ. وَهِيَ مِنْ سِهَامِ الْفَرَائِضِ الَّتِي تَعُول، وَتَأْتِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَعُول فِيهِمَا أَصْل أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ. ٢ - الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: هِيَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا نِصْفٌ وَثُمُنٌ وَثَلاَثَةُ أَسْدَاسٍ، كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ، فَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الاِبْنِ السُّدُسُ، وَلِلأَْبَوَيْنِ السُّدُسَانِ. ٣ - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَعَ الثُّمُنِ ثُلُثَانِ وَسُدُسَانِ، كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ، فَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلأَْبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَمَجْمُوعُهَا مِنَ الأَْرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ. وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تُسَمَّى الْبَخِيلَةَ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا؛ لأَِنَّهَا تَعُول مَرَّةً وَاحِدَةً. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ

стр. 4619

تُسَمَّى أَيْضًا (الْمِنْبَرِيَّةَ) لأَِنَّ عَلِيًّا سُئِل عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَجَابَ (١) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (الإِْرْثُ) عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْعَوْل.

стр. 4620

بِدْعَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبِدْعَةُ لُغَةً: مِنْ بَدَعَ الشَّيْءَ يَبْدَعُهُ بَدْعًا، وَابْتَدَعَهُ: إِذَا أَنْشَأَهُ وَبَدَأَهُ. وَالْبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلاً، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُل مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ (١) أَيْ لَسْتُ بِأَوَّل رَسُولٍ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ، بَل قَدْ جَاءَتِ الرُّسُل مِنْ قَبْل، فَمَا أَنَا بِالأَْمْرِ الَّذِي لاَ نَظِيرَ لَهُ حَتَّى تَسْتَنْكِرُونِي. وَالْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ، وَمَا ابْتُدِعَ فِي الدِّينِ بَعْدَ الإِْكْمَال. وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: الْمُبْتَدِعُ الَّذِي يَأْتِي أَمْرًا عَلَى شَبَهٍ لَمْ يَكُنْ، بَل ابْتَدَأَهُ هُوَ. وَأَبْدَعَ وَابْتَدَعَ وَتَبَدَّعَ: أَتَى بِبِدْعَةٍ، (٢) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ (٣) وَبَدَّعَهُ: نَسَبَهُ إِلَى الْبِدْعَةِ، وَالْبَدِيعُ: الْمُحْدَثُ الْعَجِيبُ، وَأَبْدَعْتُ الشَّيْءَ: اخْتَرَعْتُهُ لاَ عَلَى مِثَالٍ،

стр. 4621

وَالْبَدِيعُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: الْمُبْدِعُ، لإِِبْدَاعِهِ الأَْشْيَاءَ وَإِحْدَاثِهِ إِيَّاهَا. أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ، فَقَدْ تَعَدَّدَتْ تَعْرِيفَاتُ الْبِدْعَةِ وَتَنَوَّعَتْ؛ لاِخْتِلاَفِ أَنْظَارِ الْعُلَمَاءِ فِي مَفْهُومِهَا وَمَدْلُولِهَا. فَمِنْهُمْ مَنْ وَسَّعَ مَدْلُولَهَا، حَتَّى أَطْلَقَهَا عَلَى كُل مُسْتَحْدَثٍ مِنَ الأَْشْيَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَيَّقَ مَا تَدُل عَلَيْهِ، فَتَقَلَّصَ بِذَلِكَ مَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا مِنَ الأَْحْكَامِ. وَسَنُوجِزُ هَذَا فِي اتِّجَاهَيْنِ. الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: ٢ - أَطْلَقَ أَصْحَابُ الاِتِّجَاهِ الأَْوَّل الْبِدْعَةَ عَلَى كُل حَادِثٍ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْعِبَادَاتِ أَمِ الْعَادَاتِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَذْمُومًا أَمْ غَيْرَ مَذْمُومٍ. وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْ أَتْبَاعِهِ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَالنَّوَوِيُّ، وَأَبُو شَامَةَ. وَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ: الْقَرَافِيُّ، وَالزَّرْقَانِيُّ. وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ: ابْنُ عَابِدِينَ. وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ: ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَمِنَ الظَّاهِرِيَّةِ: ابْنُ حَزْمٍ. وَيَتَمَثَّل هَذَا الاِتِّجَاهُ فِي تَعْرِيفِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ لِلْبِدْعَةِ وَهُوَ: أَنَّهَا فِعْل مَا لَمْ يُعْهَدْ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ . وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى بِدْعَةٍ وَاجِبَةٍ، وَبِدْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَبِدْعَةٍ مَنْدُوبَةٍ، وَبِدْعَةٍ مَكْرُوهَةٍ، وَبِدْعَةٍ

стр. 4622

مُبَاحَةٍ. (١) وَضَرَبُوا لِذَلِكَ أَمْثِلَةً: فَالْبِدْعَةُ الْوَاجِبَةُ: كَالاِشْتِغَال بِعِلْمِ النَّحْوِ الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلاَمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِحِفْظِ الشَّرِيعَةِ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَالْبِدْعَةُ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ أَمْثِلَتِهَا: مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ، وَالْجَبْرِيَّةِ، وَالْمُرْجِئَةِ، وَالْخَوَارِجِ. وَالْبِدْعَةُ الْمَنْدُوبَةُ: مِثْل إِحْدَاثِ الْمَدَارِسِ، وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ، وَمِنْهَا صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ. وَالْبِدْعَةُ الْمَكْرُوهَةُ: مِثْل زَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ، وَتَزْوِيقِ الْمَصَاحِفِ. وَالْبِدْعَةُ الْمُبَاحَةُ: مِثْل الْمُصَافَحَةِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، وَمِنْهَا التَّوَسُّعُ فِي اللَّذِيذِ مِنَ الْمَآكِل وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلاَبِسِ. (٢) وَاسْتَدَلُّوا لِرَأْيِهِمْ فِي تَقْسِيمِ الْبِدْعَةِ إِلَى الأَْحْكَامِ الْخَمْسَةِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: (أ) قَوْل عُمَرَ ﵁ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ نِعْمَتِ

стр. 4623

الْبِدْعَةُ هَذِهِ (١) . فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُل لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُل فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ. فَقَال عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَل، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَال عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَل مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْل. وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. (ب) تَسْمِيَةُ ابْنِ عُمَرَ صَلاَةَ الضُّحَى جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ بِدْعَةً، وَهِيَ مِنَ الأُْمُورِ الْحَسَنَةِ. رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلاَةَ الضُّحَى، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاَتِهِمْ - فَقَال: بِدْعَةٌ (٢) . (ج) الأَْحَادِيثُ الَّتِي تُفِيدُ انْقِسَامَ الْبِدْعَةِ إِلَى الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِل بِهَا

стр. 4624

إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: ٣ - اتَّجَهَ فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى ذَمِّ الْبِدْعَةِ، وَقَرَّرُوا أَنَّ الْبِدْعَةَ كُلَّهَا ضَلاَلَةٌ، سَوَاءٌ فِي الْعَادَاتِ أَوِ الْعِبَادَاتِ. وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الإِْمَامُ مَالِكٌ وَالشَّاطِبِيُّ وَالطُّرْطُوشِيُّ. وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الإِْمَامُ الشُّمُنِّيُّ، وَالْعَيْنِيُّ. وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ: الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ. وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ: ابْنُ رَجَبٍ، وَابْنُ تَيْمِيَةَ (٢) . وَأَوْضَحُ تَعْرِيفٍ يُمَثِّل هَذَا الاِتِّجَاهَ هُوَ تَعْرِيفُ الشَّاطِبِيِّ، حَيْثُ عَرَّفَ الْبِدْعَةَ بِتَعْرِيفَيْنِ: الأَْوَّل أَنَّهَا: طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ، تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ لَمْ يُدْخِل الْعَادَاتِ فِي الْبِدْعَةِ، بَل خَصَّهَا بِالْعِبَادَاتِ،

стр. 4625

بِخِلاَفِ الاِخْتِرَاعِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا. الثَّانِي أَنَّهَا: طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرِيعَةَ يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا مَا يُقْصَدُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ. (١) وَبِهَذَا التَّعْرِيفِ تَدْخُل الْعَادَاتُ فِي الْبِدَعِ إِذَا ضَاهَتِ الطَّرِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ، كَالنَّاذِرِ لِلصِّيَامِ قَائِمًا لاَ يَقْعُدُ مُتَعَرِّضًا لِلشَّمْسِ لاَ يَسْتَظِل، وَالاِقْتِصَارِ فِي الْمَأْكَل وَالْمَلْبَسِ عَلَى صِنْفٍ دُونَ صِنْفٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ. (٢) وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِذَمِّ الْبِدْعَةِ مُطْلَقًا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: (أ) أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ كَمُلَتْ قَبْل وَفَاةِ الرَّسُول ﷺ فَقَال سُبْحَانَهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِينًا﴾ (٣) فَلاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجِيءَ إِنْسَانٌ وَيَخْتَرِعَ فِيهَا شَيْئًا؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا تُعْتَبَرُ اسْتِدْرَاكًا عَلَى اللَّهِ . وَتُوحِي بِأَنَّ الشَّرِيعَةَ نَاقِصَةٌ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. (ب) وَرَدَتْ آيَاتٌ قُرْآنِيَّةٌ تَذُمُّ الْمُبْتَدِعَةَ فِي الْجُمْلَةِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا
следующие страницы →