← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُبْتَدِعِينَ بِإِظْهَارِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. ب - إِظْهَارُ السُّنَّةِ وَالتَّعْرِيفُ بِهَا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَل ضَلاَلاً مُبِينًا﴾ . (٢) وَعَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ. (٣) وَعَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلاَّ رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ. (٤) ج - عَدَمُ قَبُول الاِجْتِهَادِ مِمَّنْ لاَ يَتَأَهَّل لَهُ، وَرَدُّ الاِجْتِهَادِ فِي الدِّينِ مِنَ الْمَصَادِرِ غَيْرِ الْمَقْبُولَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٥) وَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول﴾ (٦) وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ

стр. 4657

تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ . (١) د - نَبْذُ التَّعَصُّبِ لِرَأْيٍ مِنَ الآْرَاءِ أَوِ اجْتِهَادٍ مِنَ الاِجْتِهَادَاتِ، مَا لَمْ يَكُنْ مُؤَيَّدًا بِالْحَقِّ مِنَ الأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَل مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ . (٢) هـ - مَنْعُ الْعَامَّةِ مِنَ الْقَوْل فِي الدِّينِ، وَعَدَمُ الاِعْتِدَادِ بِآرَائِهِمْ مَهْمَا كَانَتْ مَنَاصِبُهُمْ وَتَقْوَاهُمْ إِلاَّ بِالدَّلِيل. يَقُول أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ: لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يَرْتَقِيَ فِي الْهَوَاءِ، فَلاَ تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَهُ عَنِ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ وَحِفْظِ الْحُدُودِ وَأَدَاءِ الشَّرِيعَةِ (٣) . وَقَال أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ: مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلاً وَفِعْلاً نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ، وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ (٤) . قَال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ . (٥) و صَدُّ التَّيَّارَاتِ الْفِكْرِيَّةِ الْمُضَلِّلَةِ الَّتِي تُشَكِّكُ النَّاسَ فِي الدِّينِ، وَتَحْمِل بَعْضَهُمْ عَلَى التَّأْوِيل بِغَيْرِ دَلِيلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ

стр. 4658

يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ . (١) مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تُجَاهَ أَهْل الْبِدْعَةِ: ٣٥ - يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولِي الأَْمْرِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَأْمُرُوا أَهْل الْبِدَعِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَحُضُّوهُمْ عَلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالإِْقْلاَعِ عَنِ الْبِدْعَةِ وَالْبُعْدِ عَنْهَا. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) . ٣٦ - مَرَاحِل الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ لِمَنْعِ الْبِدْعَةِ: أ - التَّعْرِيفُ بِبَيَانِ الصَّوَابِ مِنَ الْخَطَأِ بِالدَّلِيل. ب - الْوَعْظُ بِالْكَلاَمِ الْحَسَنِ مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ . (٤) ج - التَّعْنِيفُ وَالتَّخْوِيفُ مِنَ الْعِقَابِ الدُّنْيَوِيِّ وَالأُْخْرَوِيِّ، بَيَانُ أَحْكَامِ ذَلِكَ فِي أَمْرِ بِدْعَتِهِ.

стр. 4659

د - الْمَنْعُ بِالْقَهْرِ، مِثْل كَسْرِ الْمَلاَهِي وَتَمْزِيقِ الأَْوْرَاقِ وَفَضِّ الْمَجَالِسِ. هـ - التَّخْوِيفُ وَالتَّهْدِيدُ بِالضَّرْبِ الَّذِي يَصِل إِلَى التَّعْزِيرِ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِلإِْمَامِ (١) أَوْ بِإِذْنِهِ؛ لِئَلاَّ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا ضَرَرٌ أَكْبَرُ مِنْهَا. وَلِلتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) . مُعَامَلَةُ الْمُبْتَدِعِ وَمُخَالَطَتُهُ: ٣٧ - إِذَا كَانَ الْمُبْتَدِعُ غَيْرَ مُجَاهِرٍ بِبِدْعَتِهِ يُنْصَحُ، وَلاَ يُجْتَنَبُ وَلاَ يُشَهَّرُ بِهِ، لِحَدِيثِ الرَّسُول ﷺ : مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. (٢) وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُجَاهِرًا بِشَيْءٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ مِنَ الْبِدَعِ الاِعْتِقَادِيَّةِ أَوِ الْقَوْلِيَّةِ أَوِ الْعَمَلِيَّةِ - وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ - فَإِنَّهُ يُسَنُّ هَجْرُهُ، وَقَدِ اشْتَهَرَ هَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تُجَالِسُوا أَهْل الْقَدَرِ، وَلاَ تُفَاتِحُوهُمْ (٣) وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ

стр. 4660

أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَ دِينَهُ فَلْيَعْتَزِل مُخَالَطَةَ الشَّيْطَانِ وَمُجَالَسَةَ أَصْحَابِ الأَْهْوَاءِ، فَإِنَّ مَجَالِسَهُمْ أَلْصَقُ مِنَ الْحَرْبِ (١) . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: لاَ تُجَالِسُوا أَهْل الْقَدَرِ وَلاَ تُنَاكِحُوهُمْ. وَعَنْ أَبِي قِلاَبَةَ " لاَ تُجَالِسُوا أَهْل الأَْهْوَاءِ، فَإِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلاَلاَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ " (٢) وَقَدْ هَجَرَ أَحْمَدُ مَنْ قَالُوا بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. (٣) قَال ابْنُ تَيْمِيَةَ: يَنْبَغِي لأَِهْل الْخَيْرِ وَالدِّينِ أَنْ يَهْجُرُوا الْمُبْتَدِعَ حَيًّا وَمَيِّتًا، إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ كَفٌّ لِلْمُجْرِمِينَ، فَيَتْرُكُوا تَشْيِيعَ جِنَازَتِهِ. (٤) إِهَانَةُ الْمُبْتَدِعِ: ٣٨ - صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِجَوَازِ إِهَانَةِ الْمُبْتَدِعِ بِعَدَمِ الصَّلاَةِ خَلْفَهُ، أَوْ الصَّلاَةِ عَلَى جِنَازَتِهِ، وَكَذَلِكَ لاَ يُعَادُ إِذَا مَرِضَ، عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ. بَدَلٌ انْظُرْ: إِبْدَال

стр. 4661

بَدَنَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الإِْبِل خَاصَّةً، وَيُطْلَقُ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، وَالْجَمْعُ الْبُدْنُ. وَسُمِّيَتْ بَدَنَةً لِضَخَامَتِهَا. قَال فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: وَالْبَدَنَةُ قَالُوا: هِيَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ، وَزَادَ الأَْزْهَرِيُّ: أَوْ بَعِيرٌ ذَكَرٌ. قَال: وَلاَ تُطْلَقُ الْبَدَنَةُ عَلَى الشَّاةِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْبَدَنَةُ اسْمٌ تَخْتَصُّ بِهِ الإِْبِل، إِلاَّ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَمَّا صَارَتْ فِي الشَّرِيعَةِ فِي حُكْمِ الْبَدَنَةِ قَامَتْ مَقَامَهَا، وَذَلِكَ لِمَا قَال جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (١) فَصَارَ الْبَقَرُ فِي حُكْمِ الْبُدْنِ مَعَ تَغَايُرِهِمَا لِوُجُودِ الْعَطْفِ بَيْنَهُمَا، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ. (٢)

стр. 4662

وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ " الْبَدَنَةَ " عَلَى الإِْبِل وَالْبَقَرِ. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: تَتَعَلَّقُ بِالْبُدْنِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ مِنْهَا: أ - بَوْل الْبُدْنِ وَرَوْثُهَا: ٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى نَجَاسَةِ بَوْل وَرَوْثِ الْحَيَوَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمُهُ أَمْ لاَ، وَمِنَ الْحَيَوَانِ: الْبُدْنُ. لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا جِيءَ لَهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بِهَا، أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَدَّ الرَّوْثَةَ، وَقَال: هَذَا رِكْسٌ (٢) وَالرِّكْسُ: النَّجَسُ. وَأَمَّا نَجَاسَةُ الْبَوْل فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْل، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ (٣) حَيْثُ يَدْخُل فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الأَْبْوَال. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى طَهَارَةِ بَوْل وَرَوْثِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ، لأَِنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِإِبِل الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (٤) وَالنَّجَسُ لاَ يُبَاحُ شُرْبُهُ، وَلأَِنَّهُ ﷺ

стр. 4663

كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَمَرَ بِالصَّلاَةِ فِيهَا. (١) ب - نَقْضُ الْوُضُوءِ: ٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ - وَهُوَ لَحْمُ الإِْبِل - لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ لاَ مِمَّا دَخَل (٢) ، وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ قَال: كَانَ آخِرُ الأَْمْرَيْنِ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (٣) وَلأَِنَّهُ مَأْكُولٌ أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَأْكُولاَتِ. وَهَذَا الْقَوْل مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ، وَبِهِ قَال جُمْهُورُ التَّابِعِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ

стр. 4664

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ عَلَى كُل حَالٍ، نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلاً. وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى. وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو طَلْحَةَ، وَاخْتَارَهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى تَرْجِيحِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الإِْبِل، فَقَال: تَوَضَّئُوا مِنْهَا، وَسُئِل عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَال: لاَ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا (١) وَبِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِْبِل، وَلاَ تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ. (٢) أَمَّا أَلْبَانُ الإِْبِل، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِشُرْبِهَا: إِحْدَاهُمَا: يُنْقَضُ الْوُضُوءُ؛ لِمَا رَوَى أُسَيْدُ بْنُ

стр. 4665

حُضَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِْبِل وَأَلْبَانِهَا. (١) وَالثَّانِيَةُ: لاَ وُضُوءَ فِيهِ؛ لأَِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي اللَّحْمِ، وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْل صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ. (٢) ج - سُؤْرُ الْبَدَنَةِ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْبَدَنَةِ، وَسَائِرِ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَلاَ كَرَاهَةَ فِي أَسْآرِهَا مَا لَمْ تَكُنْ جَلاَّلَةً. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ سُؤْرَ مَا أُكِل لَحْمُهُ يَجُوزُ شُرْبُهُ وَالْوُضُوءُ بِهِ. (٣) د - الصَّلاَةُ فِي أَعْطَانِ الإِْبِل وَمَرَابِضِ الْبَقَرِ: ٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ فِي مَعَاطِنِ الإِْبِل. وَقَدْ أَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ بِالإِْبِل الْبَقَرَ فِي الْكَرَاهَةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْبَقَرَ كَالْغَنَمِ فِي

стр. 4666

جَوَازِ الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ فِي أَعْطَانِ الإِْبِل، وَهِيَ: مَا تُقِيمُ فِيهِ وَتَأْوِي إِلَيْهِ. أَمَّا مَوَاضِعُ نُزُولِهَا فِي سَيْرِهَا فَلاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ فِيهِ. (١) هـ - الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ: ٦ - تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ فِي حَالَتَيِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، وَفِي الأُْضْحِيَّةِ، وَفِي فِعْل بَعْضِ الْمَحْظُورَاتِ أَوْ تَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ حَال الإِْحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. وَتَجِبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَدَنَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا طَافَتَا. كَمَا تَجِبُ بَدَنَةٌ كَامِلَةٌ إِذَا قَتَل الْمُحْرِمُ صَيْدًا كَبِيرًا، كَالزَّرَافَةِ وَالنَّعَامَةِ، عَلَى التَّخْيِيرِ الْمُفَصَّل فِي مَوْضِعِهِ. وَتَجِبُ أَيْضًا عَلَى مَنْ جَامَعَ حَال الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَبْل التَّحَلُّل الأَْصْغَرِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ التَّالِيَةِ: (إِحْرَام، وَحَجّ، وَهَدْي، وَصَيْد) . وَالْهَدْيُ: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ سُنَّةٌ، وَلاَ يَجِبُ إِلاَّ بِالنَّذْرِ. وَيَكُونُ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ،

стр. 4667

وَلاَ يُجْزِئُ إِلاَّ الثَّنِيُّ مِنَ الإِْبِل، وَهُوَ مَا كَمَّل خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَل فِي السَّادِسَةِ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ ﷺ أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ (١) . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُهْدِيهِ سَمِينًا حَسَنًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٢) فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالاِسْتِسْمَانِ وَالاِسْتِحْسَانِ. وَيُسْتَحَبُّ تَقْلِيدُ الْبَدَنَةِ فِي الْهَدْيِ (٣) . وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَجّ، وَهَدْي، وَإِحْرَام، وَقِرَان، وَتَمَتُّع) . ز - ذَكَاةُ الْبَدَنَةِ: ٨ - تَخْتَصُّ الإِْبِل - وَمِنْهَا الْبَدَنَةُ - بِالنَّحْرِ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى سُنِّيَّةِ نَحْرِ الإِْبِل. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ نَحْرِهَا، وَأَلْحَقُوا بِهَا الزَّرَافَةَ. وَأَمَّا ذَبْحُهَا، فَقَدْ قَال بِجَوَازِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ أَبِي السُّعُودِ عَنِ الدِّيرِيِّ.

стр. 4668

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: جَازَ الذَّبْحُ فِي الإِْبِل، وَالنَّحْرُ فِي غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ. ثُمَّ النَّحْرُ - كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ - هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ فِي أَسْفَل الْعُنُقِ عِنْدَ الصَّدْرِ، أَمَّا الذَّبْحُ فَقَطْعُهَا فِي أَعْلاَهُ تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ. وَالسُّنَّةُ نَحْرُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا (١) وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (٢) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُنْحَرُ قَائِمَةً. وَكَيْفِيَّتُهُ: أَنْ يَطْعَنَهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي بَيْنَ أَصْل الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ. (٣) ج - الدِّيَاتُ: الدِّيَةُ بَدَل النَّفْسِ: ٩ - وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الدِّيَةِ فِي: الإِْبِل وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَيْل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (دِيَة) .

стр. 4669

بَدْوٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَادِيَةُ: خِلاَفُ الْحَاضِرَةِ. قَال اللَّيْثُ: الْبَادِيَةُ اسْمٌ لِلأَْرْضِ الَّتِي لاَ حَضَرَ فِيهَا، وَالْبَادِي: هُوَ الْمُقِيمُ فِي الْبَادِيَةِ، وَمَسْكَنُهُ الْمَضَارِبُ وَالْخِيَامُ، وَلاَ يَسْتَقِرُّ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ. وَالْبَدْوُ: سُكَّانُ الْبَادِيَةِ، سَوَاءٌ أَكَانُوا مِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَمَّا الأَْعْرَابُ فَهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ مِنَ الْعَرَبِ خَاصَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ بَدَا جَفَا (١) أَيْ: مَنْ نَزَل الْبَادِيَةَ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الأَْعْرَابِ (٢) . وَلاَ يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْبَدْوِ: ٢ - الأَْصْل فِي الشَّرْعِ أَنَّ الأَْحْكَامَ تَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ، وَبِذَلِكَ تَسْتَوِي أَحْكَامُ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، إِلاَّ مَا وَرَدَ عَلَى

стр. 4670

سَبِيل الاِسْتِثْنَاءِ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، بِسَبَبِ اخْتِلاَفِ طَبِيعَةِ حَيَاةِ الْبَدْوِ عَنْ طَبِيعَةِ حَيَاةِ الْحَضَرِ، فَتَبَعًا لِهَذَا الاِخْتِلاَفِ تَخْتَلِفُ بَعْضُ الأَْحْكَامِ، وَسَيَأْتِي أَهَمُّهَا. أ - الأَْذَانُ فِي الْبَادِيَةِ: ٣ - يُسَنُّ لِلْبَادِي الأَْذَانُ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ فِي بَادِيَتِهِ، لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لأَِبِي سَعِيدٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ. فَإِذَا دَخَل وَقْتُ الصَّلاَةِ فَأَذِّنْ، وَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) (ر: أَذَان) . ب - سُقُوطُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ: ٤ - لاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْل الْبَادِيَةِ. وَلَوْ أَقَامُوهَا فِي بَادِيَتِهِمْ لاَ تَصِحُّ جُمُعَةٌ لِعَدَمِ الاِسْتِيطَانِ، حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا الْبَدْوُ مِمَّنْ كَانُوا حَوْل الْمَدِينَةِ وَلاَ قَبَائِل الْبَادِيَةِ مِمَّنْ أَسْلَمُوا، وَلاَ أَقَامُوهَا، وَلَوْ أَقَامُوهَا لَنُقِل ذَلِكَ، بَل لاَ تُجْزِئُهُمْ عَنِ الظُّهْرِ، وَلَكِنْ إِذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِمَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ فِيهِ نِدَاءَ الْحَضَرِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ. (٢)

стр. 4671

ج - وَقْتُ الأُْضْحِيَّةِ: ٥ - يَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّ وَقْتَ الأُْضْحِيَّةِ لِلْبَدْوِ كَوَقْتِهِ لِلْحَضَرِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ حَيْثُ قَالُوا: لَمَّا كَانَتْ لاَ تَجِبُ عَلَى الْبَدْوِ صَلاَةُ الْعِيدِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا أَضَاحِيَّهُمْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ، فِي حِينِ لاَ يَجُوزُ لأَِهْل الْحَضَرِ أَنْ يَذْبَحُوا أَضَاحِيَّهُمْ إِلاَّ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ؛ لأَِنَّ صَلاَةَ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ. (١) د - عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمُ الْعَطَاءَ: ٦ - يَخْتَصُّ أَهْل الْحَاضِرَةِ بِالْعَطَاءِ، أَمَّا الْبَدْوُ فَلاَ يُفْرَضُ لَهُمْ فَرِيضَةٌ رَاتِبَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لاَ أَعْطِيَةَ الْمُقَاتِلَةِ، وَلاَ أَرْزَاقَ الذُّرِّيَّةِ، حَتَّى قَال أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنَّهُ فَعَل ذَلِكَ - أَيْ أَعْطَى الْبَدْوَ عَطَاءَ الْجُنْدِ وَأَرْزَاقَ الذُّرِّيَّةِ - إِلاَّ بِأَهْل الْحَاضِرَةِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْل الْغَنَاءِ عَنِ الإِْسْلاَمِ. وَلِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. ثُمَّ قَال: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيل اللَّهِ. قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ. اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا،

стр. 4672

وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ أَوْ خِلاَلٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّل مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ. فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ. إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ. فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْل حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَل لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلاَ تَجْعَل لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ. وَلَكِنِ اجْعَل لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ. فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ، أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْل حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ. (١) وَلَكِنْ لأَِهْل الْبَادِيَةِ عَلَى الإِْمَامِ وَعَلَى

стр. 4673

الْمُسْلِمِينَ نَصْرُهُمْ وَالدَّفْعُ عَنْهُمْ بِالأَْبْدَانِ وَالأَْمْوَال إِنِ اعْتُدِيَ عَلَيْهِمْ، وَالْمَئُونَةُ وَالْمُوَاسَاةُ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ جَائِحَةٌ أَوْ جَدْبٌ (١) . هـ - عَدَمُ دُخُول الْبَدْوِ فِي عَاقِلَةِ الْحَضَرِ وَعَكْسُهُ: ٧ - لاَ يَدْخُل الْبَدَوِيُّ فِي عَاقِلَةِ الْقَاتِل الْحَضَرِيِّ، وَلاَ الْحَضَرِيُّ فِي عَاقِلَةِ الْبَدَوِيِّ الْقَاتِل، لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ بَيْنَهُمَا، كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ. (٢) وَلِلتَّفْصِيل (ر: عَاقِلَة) و إِمَامَةُ الْبَدَوِيِّ: ٨ - تُكْرَهُ إِمَامَةُ الأَْعْرَابِيِّ فِي الصَّلاَةِ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ؛ لأَِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمُ الْجَهْل بِالأَْحْكَامِ. (٣) وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ، بَابِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ. (ر: إِمَامَةُ الصَّلاَةِ، وَصَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) ز - نَقْل اللَّقِيطِ إِلَى الْبَادِيَةِ وَحُكْمُهُ: ٩ - إِذَا وَجَدَ حَضَرِيٌّ أَوْ بَدَوِيٌّ لَقِيطًا فِي الْحَضَرِ فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إِلَى الْبَادِيَةِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بِفَوَاتِ الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالصَّنْعَةِ، أَمَّا إِنْ

стр. 4674

وَجَدَهُ فِي الْبَادِيَةِ فَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ إِلَى الْحَاضِرَةِ؛ لأَِنَّ فِي نَقْلِهِ مَصْلَحَةً لَهُ. وَلَهُ أَنْ يُبْقِيَهُ فِي الْبَادِيَةِ. كَمَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِذَلِكَ، وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي (لَقِيط) (١) ح - شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْحَضَرِيِّ: ١٠ - اخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْحَضَرِيِّ، فَأَجَازَهَا الْجُمْهُورُ، وَمَنَعَهَا الْمَالِكِيَّةُ (٢) . لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ (٣) وَلأَِنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لاَ يَضْبِطُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا. ط - عَدَمُ الاِحْتِكَامِ إِلَى عَادَاتِهِمْ فِيمَا يَحِل أَكْلُهُ: ١١ - يُقْتَصَرُ عَلَى الْعَرَبِ مِنَ الْحَاضِرَةِ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - فِي تَحْدِيدِ مَنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَةِ الْمُسْتَخْبَثِ وَالطَّيِّبِ، مِمَّا لَمْ يُنَصَّ عَلَى حُكْمِهِ مِنَ الطَّعَامِ. قَال النَّوَوِيُّ: يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعَرَبِ مِنْ أَهْل الرِّيفِ وَالْقُرَى وَأَهْل الْيَسَارِ وَالْغِنَى، دُونَ الأَْجْلاَفِ مِنْ أَهْل الْبَادِيَةِ وَالْفُقَرَاءِ

стр. 4675

وَأَهْل الضَّرُورَةِ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَجَاعَةِ يَأْكُلُونَ مَا وَجَدُوا. (١) ي - حُكْمُ ارْتِحَال الْمُعْتَدَّةِ مِنْ أَهْل الْبَادِيَةِ: ١٢ - لَمَّا كَانَ الأَْصْل فِي حَيَاةِ الْبَدْوِ الاِنْتِقَال لاِنْتِجَاعِ مَوَاقِعِ الْكَلأَِ، فَإِنَّ الْبَدَوِيَّةَ الْمُعْتَدَّةَ إِذَا ارْتَحَل أَهْلُهَا عَنْ مَوَاقِعِهِمْ تَرْتَحِل مَعَهُمْ، وَلاَ تَكُونُ آثِمَةً بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ مِنَ الْحَرَجِ إِقَامَتُهَا وَحْدَهَا دُونَ أَهْلِهَا؛ وَلأَِنَّ الرِّحْلَةَ مِنْ طَبِيعَةِ حَيَاتِهِمْ، وَقَدْ فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (٢) ك - تَحَوُّل الْبَدَوِيِّ إِلَى حَضَرِيٍّ: ١٣ - إِذَا اسْتَوْطَنَ الْبَدَوِيُّ الْحَاضِرَةَ أَصْبَحَ مِنْ أَهْلِهَا، وَسَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَضَرِ.

стр. 4676

بَذْرٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَذْرُ لُغَةً: إِلْقَاءُ الْحَبِّ فِي الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَصْدَرُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُبْذَرُ، فَيَكُونُ مِنْ إِطْلاَقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُول. (١) وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - الأَْصْل فِي إِلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ الإِْبَاحَةُ فِيمَا هُوَ مُبَاحَةٌ زِرَاعَتُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٢) فَالآْيَةُ تَدُل عَلَى إِبَاحَةِ الزَّرْعِ مِنْ جِهَةِ الاِمْتِنَانِ بِهِ. وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا بِقَصْدِ التَّصَدُّقِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُل مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلاَّ

стр. 4677

كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ (١) . وَقَدْ يَكُونُ، وَاجِبًا إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ. وَقَدْ يَكُونُ إِلْقَاءُ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْبُذُورِ حَرَامًا، مِثْل إِلْقَاءِ حَبٍّ لِزَرْعٍ يَضُرُّ بِالنَّاسِ، كَالْحَشِيشَةِ وَالأَْفْيُونِ؛ لأَِنَّ هَذَا وَمَا يُمَاثِلُهُ يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَرِ وَفِعْل الْحَرَامِ، وَمَا أَدَّى إِلَى الْحَرَامِ فَهُوَ حَرَامٌ (٢) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْبَذْرِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْغَصْبِ فِي مَوَاطِنَ مُعَيَّنَةٍ: فَمِنَ الْمُزَارَعَةِ: تَعْيِينُ مَنْ عَلَيْهِ الْبَذْرُ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ لِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ أَوْ فَسَادِهَا، عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ، كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (٣) وَلُزُومُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ بِوَضْعِ الْبَذْرِ فِي الأَْرْضِ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ (٤) . وَمِنَ الزَّكَاةِ: مَسْأَلَةُ الْخَارِجِ مِنَ الزَّارِعَةِ بِشُرُوطِهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي زَكَاةِ الزُّرُوعِ (٥) .

стр. 4678

وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَبٍّ وُقِفَ لِيُزْرَعَ كُل عَامٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا، بِخِلاَفِ الْحَبِّ الَّذِي وُقِفَ لِلتَّسْلِيفِ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ وَقْفِ الْبَذْرِ لِيُزْرَعَ لِحَاجَةِ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ (١) . وَمِنَ الْغَصْبِ، الْبَذْرُ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُتَعَدًّى عَلَيْهَا، وَاسْتِرْجَاعُ مَالِكِهَا لَهَا بَعْدَ الْبَذْرِ، هَل يُعَوَّضُ الْمُغْتَصِبُ عَنِ الْبَذْرِ أَمْ لاَ. وَبَيَانُهُ فِي غَصْبٍ (٢) .

стр. 4679

بَذْرَقَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَذْرَقَةُ، قَال ابْنُ خَالَوَيْهِ: فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ، وَقِيل: مُوَلَّدَةٌ (أَيْ عَرَبِيَّةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ) ، وَمَعْنَاهَا: الْخِفَارَةُ، وَالْجَمَاعَةُ تَتَقَدَّمُ الْقَافِلَةَ لِلْحِرَاسَةِ. كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَنْطِقُهَا بِالذَّال، وَبَعْضُهُمْ بِالدَّال، وَبَعْضُهُمْ بِهِمَا جَمِيعًا. وَهِيَ فِي الاِصْطِلاَحِ بِهَذَا الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ يُرَادُ بِهَا الْحِرَاسَةُ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - أَجَازَ الْعُلَمَاءُ بِالاِتِّفَاقِ الْبَذْرَقَةَ " الْخِفَارَةَ أَوِ الْحِرَاسَةَ " وَأَجَازُوا أَخْذَ الأَْجْرِ عَلَيْهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي تَضْمِينِهِمْ عَلَى رَأْيَيْنِ، بِنَاءً عَلَى تَكْيِيفِ الْبَذْرَقَةِ عَلَى أَنَّهَا إِجَارَةٌ عَامَّةٌ أَوْ خَاصَّةٌ. الأَْوَّل: يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا يُفْقَدُ مِنْهُ، وَهُوَ لأَِبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.

стр. 4680

وَالثَّانِي: لاَ يَضْمَنُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَمَنْشَأُ هَذَا الْخِلاَفِ فِي اعْتِبَارِ الْحَارِسِ أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ عَامًّا، فَمَنِ اعْتَبَرَهُ أَجِيرًا خَاصًّا لَمْ يُضَمِّنْهُ (١) وَمَنِ اعْتَبَرَهُ أَجِيرًا عَامًّا - مِثْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - ضَمَّنَهُ. وَلِبَيَانِ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ يُرْجَعُ إِلَى - (إِجَارَة، وَضَمَان (٢) ، وَخِفَارَة (٣)) .

стр. 4681

بَرَاءَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَرَاءَةُ فِي اللُّغَةِ: الْخُرُوجُ مِنَ الشَّيْءِ وَالْمُفَارَقَةُ لَهُ، وَالأَْصْل الْبُرْءُ بِمَعْنَى: الْقَطْعِ، فَالْبَرَاءَةُ قَطْعُ الْعَلاَقَةِ، يُقَال: بَرِئْتُ مِنَ الشَّيْءِ، وَأَبْرَأَ بَرَاءَةً: إِذَا أَزَلْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ وَقَطَعْتَ أَسْبَابَهُ، وَبَرِئْتُ مِنَ الدَّيْنِ: انْقَطَعَ عَنِّي، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَنَا عَلَقَةٌ (١) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْبَرَاءَةِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِالْبَرَاءَةِ فِي أَلْفَاظِ الطَّلاَقِ: الْمُفَارَقَةَ، وَفِي الدُّيُونِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالْجِنَايَاتِ: التَّخَلُّصَ وَالتَّنَزُّهَ، وَكَثِيرًا مَا يَتَرَدَّدُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ قَوْلُهُمْ: الأَْصْل بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَيْ تَخَلُّصُهَا وَعَدَمُ انْشِغَالِهَا بِحَقِّ آخَرَ. (٢)

стр. 4682

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْبْرَاءُ: ٢ - الإِْبْرَاءُ فِي اللُّغَةِ: إِفْعَالٌ مِنْ بَرِئَ، إِذَا تَخَلَّصَ وَتَنَزَّهَ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِسْقَاطُ شَخْصٍ حَقًّا لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ أَوْ قِبَلَهُ، وَفِي الْمُعَامَلاَتِ وَالدُّيُونِ عَرَّفَهُ الأَْبِيُّ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ: إِسْقَاطُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةِ مَدِينِهِ وَتَفْرِيغٌ لَهَا مِنْهُ. فَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ مَثَلاً، بِإِسْقَاطِ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةِ مَدِينِهِ وَتَفْرِيغِهَا مِنْهُ، حَصَلَتِ الْبَرَاءَةُ. وَعَلَى ذَلِكَ فَالإِْبْرَاءُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْبَرَاءَةِ، وَهِيَ قَدْ تَحْصُل بِالإِْبْرَاءِ، وَقَدْ تَحْصُل بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَا لَوِ اسْتَوْفَى الدَّائِنُ حَقَّهُ مِنَ الْمَدِينِ، أَوْ زَال سَبَبُ الضَّمَانِ بِعَامِلٍ آخَرَ غَيْرِ فِعْل الدَّائِنِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَل أَحَدُهُمَا مَكَانَ الآْخَرِ؛ لِعَلاَقَةِ الأَْثَرِ وَالْمُؤَثِّرِ بَيْنَهُمَا. (١) (ر: إِبْرَاء) . ب - الْمُبَارَأَةُ: ٣ - الْمُبَارَأَةُ لُغَةً: مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبَرَاءَةِ، فَهِيَ الاِشْتِرَاكُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. (٢) وَتُعْتَبَرُ مِنْ أَلْفَاظِ الْخُلْعِ، وَإِذَا حَصَلَتْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تُوجِبُ سُقُوطَ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا قِبَل الآْخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ

стр. 4683

بِالنِّكَاحِ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ. وَتُسْتَعْمَل غَالِبًا فِي إِسْقَاطِ الزَّوْجَةِ حُقُوقَهَا عَلَى الزَّوْجِ مُقَابِل الطَّلاَقِ، (١) كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَبَاحِثِ الطَّلاَقِ وَالْخُلْعِ. فَالْمُبَارَأَةُ أَخَصُّ مِنَ الْبَرَاءَةِ. ج - الاِسْتِبْرَاءُ: ٤ - الاِسْتِبْرَاءُ لُغَةً: طَلَبُ الْبَرَاءَةِ، وَشَرْعًا يُسْتَعْمَل فِي مَعْنَيَيْنِ: الأَْوَّل: فِي الطَّهَارَةِ بِمَعْنَى نَظَافَةِ الْمَخْرَجَيْنِ مِنَ الأَْذَى. وَالثَّانِي: فِي النَّسَبِ بِمَعْنَى: طَلَبِ بَرَاءَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَبَل وَمِنْ مَاءِ الْغَيْرِ، كَمَا عَبَّرُوا عَنْهُ بِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ. (٢) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٥ - الْبَرَاءَةُ حَالَةٌ أَصْلِيَّةٌ فِي الأَْشْخَاصِ، فَكُل شَخْصٍ يُولَدُ وَذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ، وَشَغْلُهَا يَحْصُل بِالْمُعَامَلاَتِ أَوِ الأَْعْمَال الَّتِي يُجْرِيهَا فِيمَا بَعْدُ، فَكُل شَخْصٍ يَدَّعِي خِلاَفَ هَذَا الأَْصْل يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ، فَالْقَوْل قَوْل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمُوَافَقَتِهِ الأَْصْل، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي لِدَعْوَاهُ مَا خَالَفَ

стр. 4684

الأَْصْل، فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ يُحْكَمُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِالْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ: (الأَْصْل بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) . وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُتْلَفِ، فَالْقَوْل قَوْل الْغَارِمِ (الْمَدِينِ) لأَِنَّ الأَْصْل الْبَرَاءَةُ مِمَّا زَادَ. (١) وَالْبَرَاءَةُ وَصْفٌ تُوصَفُ بِهِ الذِّمَّةُ، وَلِهَذَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ الأَْعْيَانَ لاَ تُوصَفُ بِالْبَرَاءَةِ، إِلاَّ أَنْ يُؤَوَّل بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُهْدَةِ أَوْ عَنِ الدَّعْوَى. (٢) هَذَا، وَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فُرُوعٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمُعَامَلاَتِ وَالْجِنَايَاتِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مَبَاحِثِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ. ٦ - ثُمَّ إِنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ كَالأَْصْل لاَ تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، فَإِذَا شُغِلَتِ الذِّمَّةُ بِارْتِكَابِ عَمَلٍ أَوْ إِجْرَاءِ مُعَامَلَةٍ، فَبَرَاءَتُهَا تَحْصُل بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ حَسَبَ اخْتِلاَفِ اشْتِغَال الذِّمَّةِ وَضَمَانِهَا. فَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَتِ الذِّمَّةُ مَشْغُولَةً بِمَا يَلْزَمُ مِنَ الأَْمْوَال كَالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ فَلاَ تَحْصُل الْبَرَاءَةُ إِلاَّ بِأَدَائِهَا مَا دَامَتْ مُيَسَّرَةً. أَمَّا إِذَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ فَبَرَاءَتُهَا تَحْصُل بِالأَْدَاءِ، وَإِذَا فَاتَ الأَْوَانُ فَبِالْقَضَاءِ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةً يُمْكِنُ

стр. 4685

قَضَاؤُهَا، وَإِلاَّ فَبِالتَّوْبَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ، وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ. وَفِي حُقُوقِ الْعِبَادِ إِذَا أَتْلَفَ أَوْ غَصَبَ شَخْصٌ مَال شَخْصٍ آخَرَ، تَحْصُل الْبَرَاءَةُ بِالضَّمَانِ، وَهُوَ إِعْطَاءُ عَيْنِ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ قَائِمًا، أَوْ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيمَتِهِ إِذَا كَانَ قِيَمِيًّا (١) . وَلِتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (إِتْلاَف، غَصْب، ضَمَان) . كَذَلِكَ تَحْصُل الْبَرَاءَةُ بِإِبْرَاءِ الطَّالِبِ مِنْ حَقِّهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ دُونَ الأَْدَاءِ أَوِ الاِسْتِيفَاءِ، كَمَا عَبَّرُوا عَنْهُ بِبَرَاءَةِ الإِْسْقَاطِ، أَوْ إِبْرَاءِ الإِْسْقَاطِ (٢) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (إِبْرَاء) . ٧ - هَذَا، وَقَدْ تَحْصُل الْبَرَاءَةُ بِانْتِقَال الضَّمَانِ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى كَمَا فِي الْحَوَالَةِ، فَإِذَا أَحَال الْمَدِينُ حَقَّ الدَّائِنِ عَلَى شَخْصٍ ثَالِثٍ (الْمُحَال عَلَيْهِ) وَتَمَّ الْعَقْدُ، بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُحِيل مِنَ الدَّيْنِ، وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْكَفِيل إِذَا كَانَ لَهُ كَفِيلٌ، وَذَلِكَ لاِنْتِقَال الدَّيْنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَال عَلَيْهِ، فَإِذَا حَصَل التَّوَى (٣) (تَعَذَّرَ الاِسْتِيفَاءُ مِنَ الْمُحَال عَلَيْهِ) رَجَعَ

стр. 4686

الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيل، وَفِيهِ خِلاَفٌ (ر: حَوَالَة) . ٨ - وَقَدْ تَحْصُل الْبَرَاءَةُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا حَصَلَتْ بَرَاءَةُ الْمَدِينِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إِبْرَاءِ الدَّائِنِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْكَفِيل، وَكَذَلِكَ إِذَا زَال سَبَبُ الضَّمَانِ بِوَجْهٍ آخَرَ، كَمَنْ كَانَ كَفِيلاً بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ مَثَلاً؛ لأَِنَّ بَرَاءَةَ الأَْصِيل تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيل (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (كَفَالَة) . هَذَا، وَهُنَاكَ اسْتِعْمَالٌ آخَرُ لِكَلِمَةِ بَرَاءَةٍ بِمَعْنَى: التَّنَزُّهِ وَالاِنْقِطَاعِ عَنِ الأَْدْيَانِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الْبَاطِلَةِ، كَمَا يُطْلَبُ مِمَّنْ يُشْهِرُ إِسْلاَمَهُ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُل عَقِيدَةٍ وَدِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الإِْسْلاَمِ. (٢) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْلاَم) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٩ - بَحَثَ الْفُقَهَاءُ الْبَرَاءَةَ فِي أَبْوَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَفِي بَحْثِ الْكَفَالَةِ تُذْكَرُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْكَفِيل، وَفِي الْحَوَالَةِ بِأَنَّهَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَفِي الْبُيُوعِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ اشْتِرَاطَ الْبَائِعِ الْبَرَاءَةَ مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ سَبَبٌ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ، كَمَا ذَكَرُوهَا فِي بَابِ الإِْبْرَاءِ وَآثَارِهِ مِنْ بَرَاءَةِ الاِسْتِيفَاءِ وَبَرَاءَةِ الإِْسْقَاطِ.

стр. 4687

بَرَاجِمُ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَرَاجِمُ لُغَةً: جَمْعُ بُرْجُمَةٍ، وَهِيَ: الْمَفَاصِل وَالْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهُورِ الأَْصَابِعِ، وَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ. وَمَعْنَى الْكَلِمَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - يُنْدَبُ غَسْل الْبَرَاجِمِ فِي الطَّهَارَةِ - فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل - وَفِي غَيْرِهِمَا (٢) ، لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ. . . وَعَدَّ مِنْهَا: غَسْل الْبَرَاجِمِ. (٣) وَيُلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ الْمَوَاطِنُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ عَادَةً: كَالأُْذُنِ وَالأَْنْفِ وَالأَْظَافِرِ وَأَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْبَدَنِ.

стр. 4688

هَذَا إِذَا كَانَ الْوَسَخُ لاَ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ، أَمَّا إِنْ مَنَعَ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ إِزَالَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ، لِيَصِل الْمَاءُ إِلَى الْعُضْوِ فِي الطَّهَارَةِ. هَذَا وَيَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْبَرَاجِمِ وَغَيْرِهَا مِنْ خِصَال الْفِطْرَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْل، وَخِصَال الْفِطْرَةِ. (١)

стр. 4689

بَرَازٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَرَازُ (بِالْفَتْحِ) لُغَةً: اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ. وَكَنُّوا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. كَمَا كَنُّوا عَنْهُ بِالْخَلاَءِ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الأَْمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ. يُقَال: بَرَزَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ، وَهُوَ الْغَائِطُ ، وَتَبَرَّزَ الرَّجُل: خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ لِلْحَاجَةِ. وَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ، وَيُكْنَى بِهِ أَيْضًا عَنِ الْغَائِطِ (١) وَهُوَ بِمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيِّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ؛ إِذْ هُوَ ثُفْل الْغِذَاءِ، وَهُوَ الْغَائِطُ الْخَارِجُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْغَائِطُ: ٢ - الْغَائِطُ: أَصْلُهُ مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَْرْضِ، وَالْجَمْعُ الْغِيطَانِ وَالأَْغْوَاطُ. وَبِهِ سُمِّيَتْ غَوْطَةُ دِمَشْقَ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقْصِدُ هَذَا الصِّنْفَ مِنَ الْمَوَاضِعِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا تَسَتُّرًا عَنْ أَعْيَنِ النَّاسِ.

стр. 4690

ثُمَّ سُمِّيَ الْحَدَثُ الْخَارِجُ مِنَ الإِْنْسَانِ غَائِطًا لِلْمُقَارَنَةِ. (١) وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَتَّفِقُ مَعَ الْبَرَازِ - بِالْفَتْحِ - كِنَائِيًّا فِي الدَّلاَلَةِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كِنَايَةٌ عَنْ ثُفْل الْغِذَاءِ وَفَضَلاَتِهِ الْخَارِجَةِ. - الْبَوْل: ٣ - الْبَوْل: وَاحِدُ الأَْبْوَال. يُقَال: بَال الإِْنْسَانُ وَالدَّابَّةُ، يَبُول بَوْلاً وَمَبَالاً، فَهُوَ بَائِلٌ. ثُمَّ اسْتُعْمِل الْبَوْل فِي الْعَيْنِ. أَيْ فِي الْمَاءِ الْخَارِجِ مِنَ الْقُبُل، وَجُمِعَ عَلَى أَبْوَالٍ. (٢) وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَأْخُذُ حُكْمَ الْبَرَازِ (بِالْفَتْحِ) كِنَائِيًّا، مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَجِسٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَا مَخْرَجًا. ج - النَّجَاسَةُ: ٤ - النَّجَاسَةُ لُغَةً: كُل مُسْتَقْذَرٍ. (٣) وَاصْطِلاَحًا: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا. (٤) وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْبَرَازِ (بِالْفَتْحِ) مَكْنِيًّا إِذْ تَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَْنْجَاسِ، كَالدَّمِ

стр. 4691

وَالْبَوْل وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْنْجَاسِ الأُْخْرَى. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَرَازِ. وَأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا: أَنَّهُ مُنَجِّسٌ لِلْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ. وَأَنَّ تَطْهِيرَ ذَلِكَ وَاجِبٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِالاِسْتِنْجَاءِ أَوِ الْغُسْل، عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مَوْطِنِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مِنْهُ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الطِّهَارَاتِ وَفِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءُ الْحَاجَةِ) .

стр. 4692

بَرْدٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَرْدُ لُغَةً: ضِدُّ الْحَرِّ، وَالْبُرُودَةُ نَقِيضُ الْحَرَارَةِ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي الْجُمْلَةِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: إِبْرَادٌ: ٢ - مِنْ مَعَانِي الإِْبْرَادِ فِي اللُّغَةِ: الدُّخُول فِي الْبَرْدِ وَالدُّخُول فِي آخِرِ النَّهَارِ. (٢) وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ الْبَرْدِ. (٣) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْبَرْدِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَجَمْعِ الصَّلَوَاتِ وَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالصَّلاَةِ. أ

стр. 4693

- فَفِي التَّيَمُّمِ: أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ - التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الأَْكْبَرِ وَالأَْصْغَرِ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُهُ وَخَشِيَ الضَّرَرَ. وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الْمَشْهُورِ - عِنْدَهُمُ التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الأَْكْبَرِ دُونَ الأَْصْغَرِ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الضَّرَرِ فِي الأَْصْغَرِ غَالِبًا، لَكِنْ لَوْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ جَازَ فِيهِ أَيْضًا اتِّفَاقًا، كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ، قَال: لأَِنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الْمُتُونِ. وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ الشَّدِيدِ الْمُسَبِّبِ بُرُودَةَ الْمَاءِ، إِذَا خَافَ الصَّحِيحُ الْحَاضِرُ أَوِ الْمُسَافِرُ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلاَةِ بِطَلَبِهِ الْمَاءَ وَتَسْخِينِهِ. (١) ب - وَفِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَجَازَ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلاً. (٢) ج - وَفِي جَمْعِ الصَّلَوَاتِ: أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، حَالًّا أَوْ مُتَوَقَّعًا. وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،

стр. 4694

وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِشُرُوطٍ مُدَوَّنَةٍ فِي مَوَاطِنِهَا. وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا فِي الْ بَرْدِ ؛ لِقَصْرِهِمُ الْجَمْعَ عَلَى مَوْطِنَيْنِ هُمَا: مُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ (١) . د - وَفِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ: أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ مَنْعَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، حَتَّى يَعْتَدِل الزَّمَانُ؛ لأَِنَّ إِقَامَتَهَا مَهْلَكَةٌ، وَلَيْسَ رَدْعًا. (٢) هـ - وَفِي الصَّلاَةِ: أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ عَلَى الأَْرْضِ الْمَكْشُوفَةِ الْبَارِدَةِ لِلضَّرُورَةِ (٣) . بَرَدٌ انْظُرْ: مِيَاه.

стр. 4695

بُرٌّ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبُرُّ بِالضَّمِّ يُطْلَقُ لُغَةً: عَلَى الْقَمْحِ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْهُ (بُرَّةٌ) (١) ، وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ بِهَذَا الْمَعْنَى. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - الْبُرُّ - مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَبًّا خَارِجًا مِنَ الأَْرْضِ - وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخَارِجِ مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَنِسْبَةُ الْوَاجِبِ إِذَا سُقِيَتِ الأَْرْضُ سَيْحًا أَوْ بِمَاءِ السَّمَاءِ: الْعُشْرُ، وَإِذَا سُقِيَتْ بِآلَةٍ: نِصْفُ الْعُشْرِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَإِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ خَرَاجِيَّةً فَفِيهَا الْخَرَاجُ دُونَ الْعُشْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٢)
следующие страницы →