← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

بَرْزَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَرْزَةُ هِيَ: الْمَرْأَةُ الْبَارِزَةُ الْمَحَاسِنِ، أَوِ الْمُتَجَاهِرَةُ الْكَهْلَةُ الْوَقُورَةُ، الَّتِي تَبْرُزُ لِلْقَوْمِ يَجْلِسُونَ إِلَيْهَا وَيَتَحَدَّثُونَ، وَهِيَ عَفِيفَةٌ. وَيُقَال: امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ إِذَا كَانَتْ كَهْلَةً لاَ تَحْتَجِبُ احْتِجَابَ الشَّوَابِّ، وَهِيَ مَعَ هَذَا عَفِيفَةٌ عَاقِلَةٌ، تَجْلِسُ لِلنَّاسِ وَتُحَدِّثُهُمْ، مِنَ الْبُرُوزِ وَالْخُرُوجِ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأُْلَفَاءُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمُخَدَّرَةُ: ٢ - الْمُخَدَّرَةُ لُغَةً: مَنْ لَزِمَتِ الْخِدْرَ، (٢) وَالْخِدْرُ: السِّتْرُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُلاَزِمَةُ لِلْخِدْرِ، بِكْرًا

стр. 4727

كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَلاَ يَرَاهَا غَيْرُ الْمَحَارِمِ مِنَ الرِّجَال، وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ. (١) وَعَلَى هَذَا: فَالْمُخَدَّرَةُ ضِدُّ الْبَرْزَةِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٣ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وُجُوبَ حُضُورِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ لأَِدَاءِ الشَّهَادَةِ، إِذَا تَحَمَّلَتْ شَهَادَةً مِمَّا يَجُوزُ شَهَادَتُهَا بِهِ، وَتَوَقَّفَتِ الدَّعْوَى عَلَى حُضُورِهَا، وَلاَ يُقْبَل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهَا، إِلاَّ إِذَا وُجِدَ مَانِعٌ مِنَ الْحُضُورِ، كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ، فَيُرْسِل لَهَا الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ شَهَادَتَهَا، وَتَفْصِيلُهُ فِي أَبْحَاثِ الشَّهَادَةِ. أَمَّا الْمُخَدَّرَةُ فَلاَ يَجِبُ إِحْضَارُهَا إِلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ. وَالْمَالِكِيَّةُ لاَ يُفَرِّقُونَ فِي أَدَاءِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ الْبَرْزَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْحُكْمُ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا تُنْقَل الشَّهَادَةُ عَنْهَا؛ لِمَا يَنَالُهَا مِنَ الْكَشْفِ وَالْمَشَقَّةِ. (٢) هَذَا فِي الشَّهَادَةِ، أَمَّا فِي التَّقَاضِي فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِنِ ادُّعِيَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ أَحْضَرَهَا الْقَاضِي، لِعَدَمِ الْعُذْرِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ لإِِحْضَارِهَا فِي

стр. 4728

سَفَرِهَا هَذَا مَحْرَمٌ، لِتَعَيُّنِ السَّفَرِ عَلَيْهَا؛ وَلأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ، أَمَّا إِنْ كَانَتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا مُخَدَّرَةً فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِالتَّوْكِيل، وَلاَ يَجِبُ إِحْضَارُهَا، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ، فَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينًا - مَعَهُ شَاهِدَانِ - يَسْتَحْلِفُهَا بِحَضْرَتِهِمَا. (١) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنْ أَدَاءِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ لِلشَّهَادَةِ، فِيمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَشْهَدَ بِهِ عَلَى النَّحْوِ الْمُبَيَّنِ فِي مَوَاطِنِهِ.

стр. 4729

بِرْسَامٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبِرْسَامُ لُغَةً، وَاصْطِلاَحًا: عِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ يَنْشَأُ عَنْهَا الْهَذَيَانُ، شَبِيهَةٌ بِالْجُنُونِ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْعَتَهُ: ٢ - الْعَتَهُ لُغَةً: نَقْصٌ فِي الْعَقْل مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ أَوْ وَهَنٍ. وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلاً فِي الْعَقْل، فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْعَقْل، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، وَتَجْرِي عَلَى الْمَعْتُوهِ أَحْكَامٌ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ. وَأَمَّا الْمُبَرْسَمُ فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ فِي حَال نَوْبَاتِهِ أَحْكَامُ الْجُنُونِ (٢) .

стр. 4730

ب - الْجُنُونُ: ٣ - الْجُنُونُ كَمَا عَرَّفَهُ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ: مَرَضٌ يُزِيل الْعَقْل وَيَزِيدُ الْقُوَى. (١) وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ مِمَّا يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ وَيُبْطِل أَهْلِيَّةَ الأَْدَاءِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - لِلْمُبَرْسَمِ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ، فَعُقُودُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي حَال إِصَابَتِهِ بِالْبِرْسَامِ، وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَتَصَرُّفَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا، مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مِثْل الْمَجْنُونِ. أَمَّا تَصَرُّفَاتُهُ الْفِعْلِيَّةُ فِي وَقْتِ إِصَابَتِهِ فَإِنَّهُ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَكِنْ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ إِتْلاَفُ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ، وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ، أَوْ قِيمَةُ التَّعْوِيضِ مِنْ مَالِهِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ تَنَاوَلَهُ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الإِْتْلاَفِ وَنَحْوِهِ، وَالأُْصُولِيُّونَ فِي الأَْهْلِيَّةِ وَعَوَارِضِهَا. (٢)

стр. 4731

بَرَصٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَرَصُ لُغَةً: دَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ بَيَاضٌ يَقَعُ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ، يُبَقِّعُ الْجَلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ. وَبَرِصَ بَرَصًا فَهُوَ أَبْرَصُ، وَالأُْنْثَى بَرْصَاءُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْجُذَامُ: ٢ - الْجُذَامُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَذْمِ، وَهُوَ الْقَطْعُ، سُمِّيَ كَذَلِكَ لأَِنَّهُ دَاءٌ تُجْذَمُ بِهِ الأَْعْضَاءُ أَيْ تَتَقَطَّعُ. وَالْجُذَامُ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ، ثُمَّ يَسْوَدُّ، ثُمَّ يُنْتِنُ وَيَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي كُل عُضْوٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ أَغْلَبَ (٢)

стр. 4732

ب - الْبَهَقُ الْبَهَقُ لُغَةً: بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلاَفِ لَوْنِهِ، وَلَيْسَ مِنَ الْبَرَصِ (١) وَاصْطِلاَحًا: تَغْيِيرٌ فِي لَوْنِ الْجِلْدِ، وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهِ أَسْوَدُ. بِخِلاَفِ النَّابِتِ عَلَى الْبَرَصِ فَإِنَّهُ أَبْيَضُ. (٢) أَحْكَامٌ يَخْتَصُّ بِهَا الأَْبْرَصُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ الْبَرَصِ: ٣ - أَثْبَتَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ طَلَبَ فَسْخِ الزَّوَاجِ بِوُجُودِ الْبَرَصِ الْمُسْتَحْكِمِ فِي الْجُمْلَةِ: فَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ طَلَبَ فَسْخِ الْعَقْدِ بِبَرَصٍ مُضِرٍّ بَعْدَ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ التَّأْجِيل سَنَةً إِنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ. وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ طَلَبَ الْفَسْخِ بِالْبَرَصِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ. وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الْخِيَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي النِّكَاحِ. (٣)

стр. 4733

وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ - عَدَا مُحَمَّدٍ - تَخْيِيرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبِ الآْخَرِ وَلَوْ فَاحِشًا كَبَرَصٍ، وَقَال مُحَمَّدٌ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْبَرَصِ لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ، بِخِلاَفِ الزَّوْجِ لأَِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالطَّلاَقِ. (١) وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوْطِنِهِ. وَاسْتُدِل لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِسَبَبِ الْبَرَصِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَال: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَدَخَل بِهَا فَوَجَدَ بِهَا بَرَصًا. أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَجْذُومَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا (٢) . وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَال: تَزَوَّجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ: خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا. (٣) حُكْمُ شُهُودِ الأَْبْرَصِ الْمَسَاجِدَ: ٤ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ

стр. 4734

وَالْجَمَاعَةِ لِلأَْبْرَصِ، إِذَا كَانَ بَرَصُهُ شَدِيدًا، إِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْبُرْصِ مَوْضِعٌ يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ، بِحَيْثُ لاَ يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي مَوْطِنِهِ. (١) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِمَنْ بِهِ بَرَصٌ يُتَأَذَّى بِهِ. وَرَخَّصَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ لِمَرِيضٍ بِبَرَصٍ لِلتَّأَذِّي. (٢) مُصَافَحَتُهُ وَمُلاَمَسَتُهُ: ٥ - يُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُصَافَحَةُ أَوْ مُلاَمَسَةُ ذِي عَاهَةٍ كَالْبَرَصِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِيذَاءً، وَيُخْشَى أَنْ يَنْتَقِل ذَلِكَ إِلَى السَّلِيمِ. (٣) حُكْمُ إِمَامَةِ الأَْبْرَصِ: ٦ - أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الاِقْتِدَاءَ بِإِمَامٍ بِهِ بَرَصٌ، إِلاَّ إِنْ كَانَ شَدِيدًا، فَيُؤْمَرُ بِالْبُعْدِ عَنِ النَّاسِ بِالْكُلِّيَّةِ وُجُوبًا، فَإِنِ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 4735

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُكْرَهُ إِمَامَةُ أَبْرَصٍ شَاعَ بَرَصُهُ، وَكَذَا الصَّلاَةُ خَلْفَهُ لِلنُّفْرَةِ، وَالاِقْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى. (١) بَرَكَةٌ انْظُرْ: تَشَهُّد، تَحِيَّة. بِرْكَةٌ انْظُرْ: مِيَاه.

стр. 4736

بَرْنَامَجٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَرْنَامَجُ: الْوَرَقَةُ الْجَامِعَةُ لِلْحِسَابِ، وَهُوَ مُعَرَّبُ بَرْنَامَهْ، وَقَال فِي الْمُغْرِبِ: هِيَ النُّسْخَةُ الْمَكْتُوبُ فِيهَا عَدَدُ الثِّيَابِ وَالأَْمْتِعَةِ وَأَنْوَاعُهَا الْمَبْعُوثِ بِهَا مِنْ إِنْسَانٍ لآِخَرَ، فَتِلْكَ النُّسْخَةُ هِيَ الْبَرْنَامَجُ الَّتِي فِيهَا مِقْدَارُ الْمَبْعُوثِ، وَمِنْهُ قَوْل السِّمْسَارِ: إِنَّ وَزْنَ الْحُمُولَةِ فِي الْبَرْنَامَجِ كَذَا. (١) وَنَصَّ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْبَرْنَامَجَ: هُوَ الدَّفْتَرُ الْمَكْتُوبُ فِيهِ صِفَةُ مَا فِي الْوِعَاءِ مِنَ الثِّيَابِ الْمَبِيعَةِ. (٢) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الرَّقْمُ: ٢ - الرَّقْمُ لُغَةً: مِنْ رَقَمْتُ الشَّيْءَ: أَعْلَمْتُهُ بِعَلاَمَةٍ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ كَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا. (٣) وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَلاَمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا مِقْدَارُ

стр. 4737

مَا يَقَعُ بِهِ الْبَيْعُ، كَمَا عَرَّفَهُ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ. (١) وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَى الثَّوْبِ. (٢) ب - الأُْنْمُوذَجُ: ٣ - وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا: نُمُوذَجٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَقَال الصَّغَانِيُّ: النَّمُوذَجُ: مِثَال الشَّيْءِ الَّذِي يُعْمَل عَلَيْهِ. (٣) وَمِنْ مَعَانِيهِ لُغَةً: أَنَّهُ مَا يَدُل عَلَى صِفَةِ الشَّيْءِ. كَأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا مِنْ صُبْرَةِ قَمْحٍ، وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الصَّاعِ. وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ فِي مُصْطَلَحِ: (أُنْمُوذَجٌ) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الْبَيْعَ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَرْنَامَجِ، فَيَجُوزُ شِرَاءُ ثِيَابٍ مَرْبُوطَةٍ فِي الْعَدْل، مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى الأَْوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّفْتَرِ. فَإِنْ وُجِدَتْ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ، وَإِلاَّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ كَانَتْ أَدْنَى صِفَةً. فَإِنْ وَجَدَهَا أَقَل عَدَدًا وَضَعَ عَنْهُ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ. فَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ أَكْثَرَ مِنَ

стр. 4738

النِّصْفِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ. وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ عَدَدًا كَانَ الْبَائِعُ شَرِيكًا مَعَهُ بِنِسْبَةِ الزَّائِدِ. وَقِيل: يَرُدُّ مَا زَادَ. قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالأَْوَّل أَحَبُّ إِلَيَّ. وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَدْنَى أَوْ أَنْقَصُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الْبَرْنَامَجِ. فَالْقَوْل لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ: أَنَّ مَا فِي الْعِدْل مُوَافِقٌ لِلْمَكْتُوبِ. حَيْثُ أَنْكَرَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي. فَإِنْ نَكَل وَلَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَرَدَّ الْمَبِيعَ، وَحَلَفَ: أَنَّهُ مَا بَدَّل فِيهِ، وَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُبْتَاعُ بِعَيْنِهِ. فَإِنْ نَكَل كَالْبَائِعِ لَزِمَهُ. (١)

стр. 4739

بَرِيدٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الْبَرِيدِ فِي اللُّغَةِ: الرَّسُول، وَمِنْهُ قَوْل بَعْضِ الْعَرَبِ: الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ. وَأَبْرَدَ بَرِيدًا: أَرْسَلَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ قَال: إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَاجْعَلُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الاِسْمِ (١) وَإِبْرَادُهُ: إِرْسَالُهُ. وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: الْبَرِيدُ: كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ، كَانَتْ تُطْلَقُ عَلَى بِغَال الْبَرِيدِ، ثُمَّ سُمِّيَ الرَّسُول الَّذِي يَرْكَبُهَا بَرِيدًا، وَسُمِّيَتِ الْمَسَافَةُ الَّتِي بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ بَرِيدًا، وَالسِّكَّةُ: مَوْضِعٌ كَانَ يَسْكُنُهُ الأَْشْخَاصُ الْمُعَيَّنُونَ لِهَذَا الْغَرَضِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ قُبَّةٍ أَوْ رِبَاطٍ. وَكَانَ يُرَتَّبُ فِي كُل سِكَّةٍ بِغَالٌ، وَبُعْدُ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ فَرْسَخَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ. أ. هـ. وَالْفَرْسَخُ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْمِيل

стр. 4740

أَرْبَعَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ. وَفِي كُتُبِ الْفِقْهِ: السَّفَرُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، وَهِيَ ٤٨ مِيلاً بِالأَْمْيَال الْهَاشِمِيَّةِ. (١) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - الْبَرِيدُ مُصْطَلَحٌ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيرِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي يُرَخَّصُ فِيهَا الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ السَّفَرِ (ر: قَصْر، فِطْر، سَفَر، صَلاَةُ الْمُسَافِرِ) وَانْظُرْ أَيْضًا (مَقَادِير) . بَرِّيَّةٌ انْظُرْ: طَلاَق. بُزَاقٌ انْظُرْ: بُصَاق.

стр. 4741

بِسَاطُ الْيَمِينِ التَّعْرِيفُ: ١ - رُكِّبَ هَذَا الْمُصْطَلَحُ مِنْ لَفْظَيْنِ. أَوَّلُهُمَا: لَفْظُ بِسَاطٍ. وَثَانِيهِمَا: لَفْظُ الْيَمِينِ. وَأَوَّلُهُمَا مُضَافٌ إِلَى ثَانِيهِمَا. وَهُمَا يُسْتَعْمَلاَنِ فِي الْحَلِفِ. وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُمَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ سِوَى فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُتَضَايِفَيْنِ لِلْوُصُول إِلَى تَعْرِيفِ الْمُرَكَّبِ الإِْضَافِيِّ. مِنْ مَعَانِي الْيَمِينِ فِي اللُّغَةِ: الْقَسَمُ وَالْحَلِفُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا. (١) وَفِي اصْطِلاَحِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ: تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ. (٢) وَهَذَا أَدَقُّ تَعْرِيفٍ وَأَوْجَزُهُ، وَهُنَاكَ تَعَارِيفُ أُخْرَى لِلْيَمِينِ لاَ تَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. ٢ - أَمَّا الْبِسَاطُ فَهُوَ: السَّبَبُ الْحَامِل عَلَى الْيَمِينِ إِذْ هُوَ مَظِنَّتُهَا فَلَيْسَ فِيهِ انْتِفَاعُ النِّيَّةِ، بَل هُوَ مُتَضَمِّنٌ لَهَا. وَضَابِطُهُ: صِحَّةُ تَقْيِيدِ يَمِينِهِ بِقَوْلِهِ: مَا دَامَ

стр. 4742

هَذَا الشَّيْءُ أَيِ الْحَامِل عَلَى الْيَمِينِ مَوْجُودًا. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٣ - بِسَاطُ الْيَمِينِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ انْفَرَدُوا بِهَذَا التَّعْبِيرِ: هُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْيَمِينِ، وَالْحَامِل عَلَيْهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُقَيِّدًا لِمُطْلَقِ الْيَمِينِ، أَوْ مُخَصِّصًا لِعُمُومِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ ظَالِمٌ فِي السُّوقِ فَقَال: وَاللَّهِ لاَ أَشْتَرِي لَحْمًا مِنْ هَذَا السُّوقِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَيِّدَ يَمِينَهُ بِوُجُودِ هَذَا الظَّالِمِ، فَإِذَا زَال هَذَا الظَّالِمُ جَازَ لَهُ شِرَاءُ اللَّحْمِ مِنْ هَذَا السُّوقِ، وَلاَ يَكُونُ حَانِثًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ خَادِمُ الْمَسْجِدِ سَيِّئَ الْخُلُقِ، فَقَال: وَاللَّهِ لاَ أَدْخُل هَذَا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ زَال هَذَا الْخَادِمُ، فَلَوْ دَخَل هَذَا الْمَسْجِدَ لاَ يَحْنَثُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَيِّدَ الْيَمِينَ بِقَوْلِهِ: مَا دَامَ هَذَا الْخَادِمُ مَوْجُودًا. وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْبِسَاطِ أَلاَّ تَكُونَ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ، وَأَلاَّ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي هَذَا الْبَاعِثِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ أَوِ التَّخْصِيصُ بِهِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ زَوَال هَذَا الْبَاعِثِ. وَيُقَابِل بِسَاطَ الْيَمِينِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، مَا يُسَمَّى يَمِينَ الْعُذْرِ، كَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ عِنْدَمَا تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ: وَاللَّهِ لاَ تَخْرُجِي، فَإِذَا جَلَسَتْ سَاعَةً

стр. 4743

ثُمَّ خَرَجَتْ لاَ يَحْنَثُ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ الَّذِي أَخَذَ بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ الْحِنْثُ. وَلَيْسَ هُنَاكَ دَخْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِلْبَاعِثِ عَلَى الْيَمِينِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ، وَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، إِنْ عَامًّا فَعَامٌّ، أَوْ مُطْلَقًا فَمُطْلَقٌ، أَوْ خَاصًّا فَخَاصٌّ. وَسَمَّى الْحَنَابِلَةُ بِسَاطَ الْيَمِينِ: سَبَبَ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا، وَاعْتَبَرُوا مُطْلَقَ الْيَمِينِ، إِذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ شَيْئًا. (١) وَمَنْ أَرَادَ تَفْصِيل ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُصْطَلَحِ (أَيْمَان) .

стр. 4744

بَسْمَلَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَسْمَلَةُ فِي اللُّغَةِ وَالاِصْطِلاَحِ: قَوْل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. يُقَال: بَسْمَل بَسْمَلَةً: إِذَا قَال أَوْ كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ. وَيُقَال: أَكْثِرْ مِنَ الْبَسْمَلَةِ، أَيْ أَكْثِرْ مِنْ قَوْل: بِسْمِ اللَّهِ. (١) قَال الطَّبَرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ - أَدَّبَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِتَعْلِيمِهِ ذِكْرَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى أَمَامَ جَمِيعِ أَفْعَالِهِ، وَجَعَل ذَلِكَ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ سُنَّةً يَسْتَنُّونَ بِهَا، وَسَبِيلاً يَتَّبِعُونَهُ عَلَيْهَا، فَقَوْل الْقَائِل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِذَا افْتَتَحَ تَالِيًا سُورَةً، يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ مُرَادَهُ أَقْرَأُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَْفْعَال. (٢) الْبَسْمَلَةُ جُزْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ جُزْءٌ مِنْ آيَةٍ

стр. 4745

فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهَا أَيَّةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْ كُل سُورَةٍ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمَا قَال بِهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ هُوَ: إِنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ وَمِنْ كُل سُورَةٍ، وَإِنَّهَا آيَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ، أُنْزِلَتْ لِلْفَصْل بَيْنَ السُّوَرِ، وَذُكِرَتْ فِي أَوَّل الْفَاتِحَةِ. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَال الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَل (٢) فَالْبَدَاءَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَيْسَتْ آيَةً مِنْ أَوَّل الْفَاتِحَةِ. إِذْ لَوْ كَانَتْ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ لَبَدَأَ بِهَا، وَأَيْضًا: لَوْ كَانَتِ الْبَسْمَلَةُ آيَةً مِنْهَا لَمْ تَتَحَقَّقِ الْمُنَاصَفَةُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي النِّصْفِ الأَْوَّل أَرْبَعُ آيَاتٍ إِلاَّ نِصْفًا،

стр. 4746

وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ؛ وَلأَِنَّ السَّلَفَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْكَوْثَرِ ثَلاَثُ آيَاتٍ. وَهِيَ ثَلاَثُ آيَاتٍ بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ. وَوَرَدَ فِي كُل مَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ غَيْرُ مَا سَبَقَ. فَفِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْمُعَلَّى قَال: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: التَّسْمِيَةُ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَمْ لاَ؟ قَال: مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كُلُّهُ قُرْآنٌ، فَهَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ بَيَانُ أَنَّهَا آيَةٌ لِلْفَصْل بَيْنَ السُّوَرِ، وَلِهَذَا كُتِبَتْ بِخَطٍّ عَلَى حِدَةٍ. وَقَال مُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ قِرَاءَةُ التَّسْمِيَةِ عَلَى وَجْهِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ لأَِنَّ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا قُرْآنًا حُرْمَةَ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا قُرْآنًا الْجَهْرُ بِهَا كَالْفَاتِحَةِ. . . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال لِعُثْمَانِ: لِمَ لَمْ تُكْتَبِ التَّسْمِيَةُ بَيْنَ التَّوْبَةِ وَالأَْنْفَال، قَال: لأَِنَّ التَّوْبَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَل، فَرَسُول اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا شَأْنَهَا، فَرَأَيْتُ أَوَّلَهَا يُشْبِهُ أَوَاخِرَ الأَْنْفَال، فَأَلْحَقْتُهَا بِهَا، فَهَذَا بَيَانٌ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهَا كُتِبَتْ لِلْفَصْل بَيْنَ السُّوَرِ. (١) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ

стр. 4747

آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ فِي سُورَةِ النَّمْل، فَإِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ آيَةٍ، وَيُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا بِصَلاَةِ فَرْضٍ - لِلإِْمَامِ وَغَيْرِهِ - قَبْل فَاتِحَةٍ أَوْ سُورَةٍ بَعْدَهَا، وَقِيل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِإِبَاحَتِهَا، وَنَدْبِهَا، وَوُجُوبِهَا فِي الْفَاتِحَةِ. (١) وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْفَاتِحَةِ؛ لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا قَرَأْتُمُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا (٢) وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ بِخَطِّهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتُوا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ سِوَى الْقُرْآنِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَال: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ. وَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي الصَّلاَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَعَدَّهَا آيَةً، ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ آيَتَيْنِ (٣) . وَقَال ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ تَرَكَ

стр. 4748

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَدْ تَرَكَ مِائَةً وَثَلاَثَ عَشْرَةَ آيَةً وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ، كَانَتْ تَنْزِل بَيْنَ كُل سُورَتَيْنِ فَصْلاً بَيْنَ السُّوَرِ. وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْل، وَمَا أُنْزِلَتْ إِلاَّ فِيهَا. (١) وَعَنْهُ أَيْضًا: الْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ بِآيَةٍ إِلاَّ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَحْدَهَا. ٣ - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَمِنْ كُل سُورَةٍ؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الصَّلاَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَعَدَّهَا آيَةً مِنْهَا (٢) ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ سَبْعُ آيَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) . وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ السُّورَةَ فِي الصَّلاَةِ يَقْرَأُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا قَرَأْتُمُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي،

стр. 4749

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِحْدَى آيَاتِهَا (١) ، وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوهَا فِيمَا جَمَعُوا مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِل السُّوَرِ، وَأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ الْقُرْآنِ، وَكُل مَا لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَكْتُوبٍ بِخَطِّ الْقُرْآنِ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبَسْمَلَةُ مَوْجُودَةٌ بَيْنَهُمَا، فَوَجَبَ جَعْلُهَا مِنْهُ. (٢) وَاتَّفَقَ أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهَا آيَةٌ فِي أَوَائِل السُّوَرِ لاَ يُعَدُّ كَافِرًا. (٣) لِلْخِلاَفِ السَّابِقِ فِي الْمَذَاهِبِ. حُكْمُ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ لِغَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ: ٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى حُرْمَةِ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِقَصْدِ التِّلاَوَةِ؛ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ: لاَ يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلاَ الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ (٤) . وَرُوِيَتْ كَرَاهَةُ

стр. 4750

ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ يَحْجُبُهُ - وَرُبَّمَا قَال لاَ يَحْجِزُهُ - مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ (١) . وَوَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلاَ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ. فَلَوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ أَوِ الثَّنَاءَ أَوِ افْتِتَاحَ أَمْرٍ تَبَرُّكًا، وَلَمْ يَقْصِدِ الْقِرَاءَةَ، فَلاَ بَأْسَ. وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَحْرُمُ قِرَاءَةُ آيَةٍ لِلتَّعَوُّذِ أَوِ الرُّقْيَةِ، وَلَوْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ. كَمَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، مَا دَامَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ بِقَصْدِ التَّعَلُّمِ أَوِ التَّعْلِيمِ؛ لأَِنَّهَا غَيْرُ قَادِرَةٍ عَلَى إِزَالَةِ الْمَانِعِ، أَمَّا إِذَا انْقَطَعَ وَلَمْ تَتَطَهَّرْ، فَلاَ تَحِل لَهَا قِرَاءَتُهُ كَمَا لاَ تَحِل لِلْجُنُبِ. وَالدَّلِيل عَلَى اسْتِثْنَاءِ التَّسْمِيَةِ مِنَ التَّحْرِيمِ: أَنَّ لَهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ

стр. 4751

اغْتِسَالِهِمْ، وَلاَ يُمْكِنُهُمُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُل أَحْيَانِهِ (١) . وَإِنْ قَصَدُوا بِهَا الْقِرَاءَةَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لاَ يَجُوزُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سُئِل عَنِ الْجُنُبِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقَال: لاَ وَلَوْ حَرْفًا؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ فِي النَّهْيِ، وَالثَّانِيَةُ: لاَ يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَحْصُل بِهِ الإِْعْجَازُ، وَيَجُوزُ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ. (٢) (ر: الْجَنَابَة، وَالْحَيْض، وَالْغُسْل، وَالنِّفَاس) . الْبَسْمَلَةُ فِي الصَّلاَةِ: ٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، فِي رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ، لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَمِنْ كُل سُورَةٍ. وَحَاصِل مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ سِرًّا لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي أَوَّل الْفَاتِحَةِ مِنْ كُل رَكْعَةٍ، وَلاَ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ مُطْلَقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ

стр. 4752

؛ لأَِنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَذُكِرَتْ فِي أَوَّلِهَا لِلتَّبَرُّكِ. قَال الْمُعَلَّى: إِنَّ هَذَا أَقْرَبُ إِلَى الاِحْتِيَاطِ لاِخْتِلاَفِ الْعُلَمَاءِ وَالآْثَارِ فِي كَوْنِهَا آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَال: يُسَنُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ سِرًّا بَيْنَ السُّورَةِ وَالْفَاتِحَةِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ؛ لأَِنَّ هَذَا أَقْرَبُ إِلَى مُتَابَعَةِ الْمُصْحَفِ، وَإِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ جَهْرًا فَلاَ يُؤْتَى بِالْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَةِ وَالْفَاتِحَةِ، لأَِنَّهُ لَوْ فَعَل لأََخْفَى، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَكْتَةً فِي وَسَطِ الْقِرَاءَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَأْثُورًا. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ فِي الْمَذْهَبِ: تَجِبُ بِدَايَةُ الْقِرَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ. وَحُكْمُ الْمُقْتَدِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَقْرَأُ لِحَمْل إِمَامِهِ عَنْهُ، وَلاَ تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ الْمَقْرُوءَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا. (١) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ، فَلاَ تُقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا مِنَ الإِْمَامِ أَوِ الْمَأْمُومِ أَوِ الْمُنْفَرِدِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلاَ يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّل قِرَاءَةٍ وَلاَ فِي آخِرِهَا (٢) .

стр. 4753

وَيُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا بِفَرْضٍ قَبْل الْفَاتِحَةِ أَوِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي مَذْهَبِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي صَلاَةِ النَّفْل قَبْل الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ فِي كُل رَكْعَةٍ سِرًّا أَوْ جَهْرًا. وَلِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ فِي حُكْمِ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلاَةِ، قَال الْقَرَافِيُّ: الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّل الْفَاتِحَةِ، وَقَال: مَحَل كَرَاهَةِ الإِْتْيَانِ بِالْبَسْمَلَةِ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْخُرُوجَ مِنَ الْخِلاَفِ الْوَارِدِ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَلاَ كَرَاهَةَ. (١) وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي كُل رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ فِي قِيَامِهَا قَبْل فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الصَّلاَةُ فَرْضًا أَمْ نَفْلاً، سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً، لِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)

стр. 4754

وَلِلْخَبَرِ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١) وَيَدُل عَلَى دُخُول الْمَأْمُومِينَ فِي الْعُمُومِ مَا صَحَّ عَنْ عُبَادَةَ: كُنَّا نَخْلُفُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَال: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ، قُلْنَا: نَعَمْ، قَال: لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا (٢) وَتُقْرَأُ الْبَسْمَلَةُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ كُل سُورَةٍ فِي رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ، وَيُجْهَرُ بِهَا فِي حَالَةِ الْجَهْرِ بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، وَكَذَا يُسَرُّ بِهَا مَعَهُمَا، عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنْ سَائِرِ السُّوَرِ. (٣) وَعَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَجِبُ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَمَعَ كُل سُورَةٍ فِي رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ وَمِنْ كُل سُورَةٍ؛ لِحَدِيثِ قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. . . (٤) وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوهَا فِي

стр. 4755

الْمَصَاحِفِ بِخَطِّهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتُوا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ سِوَى الْقُرْآنِ. وَعَلَى الأَْصَحِّ: يُسَنُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ مِنْ كُل صَلاَةٍ، وَيُسْتَفْتَحُ بِهَا السُّورَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَيُسَرُّ بِهَا؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلاَةِ. (١) وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ فِي قُرْآنِيَّةِ الْبَسْمَلَةِ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ. (٢) هَذَا، وَتُقْرَأُ الْبَسْمَلَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَالاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، أَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا بَعْدَ تَكْبِيرِ الْقِيَامِ إِلَى تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَتُقْرَأُ الْبَسْمَلَةُ فِي حَال الْقِيَامِ، إِلاَّ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ، فَيَقْرَؤُهَا قَاعِدًا (٣) وَلِلتَّفْصِيل ر: (الصَّلاَة) مَوَاطِنُ أُخْرَى لِلْبَسْمَلَةِ: أ - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ دُخُول الْخَلاَءِ: ٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْمِيَةِ عَلَى

стр. 4756

سَبِيل النَّدْبِ، وَذَلِكَ قَبْل دُخُول الْخَلاَءِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول إِذَا دَخَل الْخَلاَءَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ (١) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ: (قَضَاءُ الْحَاجَةِ) . ب - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْوُضُوءِ: ٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَسَنَدُهُمْ فِيمَا قَالُوا: أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقَةٌ عَنْ شَرْطِ التَّسْمِيَةِ، وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الْمُتَوَضِّئِ الطَّهَارَةُ، وَتَرْكُ التَّسْمِيَةِ لاَ يَقْدَحُ فِيهَا؛ لأَِنَّ الْمَاءَ خُلِقَ طَهُورًا فِي الأَْصْل، فَلاَ تَتَوَقَّفُ طَهُورِيَّتُهُ عَلَى صُنْعِ الْعَبْدِ، وَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا أَصَابَ مِنْ بَدَنِهِ (٢)

стр. 4757

وَإِنْ نَسِيَ الْمُتَوَضِّئُ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ، وَذَكَرَهَا فِي أَثْنَائِهِ، أَتَى بِهَا، حَتَّى لاَ يَخْلُوَ الْوُضُوءُ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. (١) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ قَوْل (بِاسْمِ اللَّهِ) لاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، وَاسْتَدَلُّوا لِوُجُوبِهَا بِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ (٢) وَتَسْقُطُ التَّسْمِيَةُ حَالَةَ السَّهْوِ تَجَاوُزًا؛ لِحَدِيثِ: تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٣) . فَإِنْ ذَكَرَ الْمُتَوَضِّئُ التَّسْمِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ

стр. 4758

سَمَّى وَبَنَى، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَالأَْخْرَسُ وَالْمُعْتَقَل لِسَانُهُ يُشِيرُ بِهَا. (١) ج - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ: ٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ. (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣) وَلاَ تَجِبُ التَّسْمِيَةُ عَلَى نَاسٍ، وَلاَ أَخْرَسَ، وَلاَ مُكْرَهٍ، وَيَكْفِي مِنَ الأَْخْرَسِ أَنْ يُومِئَ إِلَى السَّمَاءِ؛ لأَِنَّ إِشَارَتَهُ تَقُومُ مَقَامَ نُطْقِ النَّاطِقِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَصِيغَتُهَا أَنْ يَقُول: (بِاسْمِ اللَّهِ) عِنْدَ الْفِعْل؛ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي صِفَةِ ذَبْحِ النَّبِيِّ ﷺ لأُِضْحِيَّتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ عَظِيمَيْنِ مَوْجُوأَيْنِ، فَأَضْجَعَ أَحَدَهُمَا فَقَال: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ أَضْجَعَ الآْخَرَ فَقَال: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا

стр. 4759

عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلاَغِ. (١) وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَعَمُّدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَلَكِنْ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا يَحِل مَا ذَبَحَهُ وَيُؤْكَل؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْل الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) وَهُمْ لاَ يَذْكُرُونَهَا (التَّسْمِيَةَ) ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٣) فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ، أَيْ مَا ذُبِحَ لِلأَْصْنَامِ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٤) وَسِيَاقُ الآْيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٥) وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الإِْهْلاَل لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. (٦) د - التَّسْمِيَةُ عَلَى الصَّيْدِ: ٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ صَيْدِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ، وَالْمُرَادُ بِهَا: ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، لاَ خُصُوصُ (بِاسْمِ اللَّهِ)

стр. 4760

وَالأَْفْضَل بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْبَسْمَلَةِ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَلاَ الصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الرَّمْيِ أَوِ الإِْرْسَال لِلْمُعَلَّمِ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ؛ لأَِنَّهُ وَقْتُ الْفِعْل مِنَ الرَّامِي وَالْمُرْسِل، فَتُعْتَبَرُ عِنْدَهُ. فَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا أَوْ عَجْزًا يَحِل وَيُؤْكَل، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَلاَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١) عَلَى مَعْنَى وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا تُرِكَتِ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَخَالَفَ ابْنُ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَال: التَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لأَِنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ لاَ تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ ذَكَاتُهَا؛ لأَِنَّهَا فِسْقٌ. (٢) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الصَّيْدِ سُنَّةٌ، وَصِيغَتُهَا أَنْ يَقُول عِنْدَ الْفِعْل: بِاسْمِ اللَّهِ، وَالأَْكْمَل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلأُْضْحِيَّةِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ. فَلَوْ تَرَكَهَا - وَلَوْ عَمْدًا - يَحِل وَيُؤْكَل لِلدَّلِيل الْمُبَيَّنِ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ. (٣)

стр. 4761

وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل (ر: ذَبَائِح) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ فِي حِل الصَّيْدِ عِنْدَ إِرْسَال الْجَارِحِ الْمُعَلَّمِ، وَهِيَ: بِاسْمِ اللَّهِ؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَ التَّسْمِيَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى ذَلِكَ، وَلَوْ قَال: بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَلاَ بَأْسَ لِوُرُودِهِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يُبَحْ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُل، قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ مَعَهُ آخَرَ؟ قَال: لاَ تَأْكُل، فَإِنَّكَ سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآْخَرِ (١) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالصَّيْدِ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الذَّبْحَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ، فَجَازَ أَنْ يُتَسَامَحَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِنِسْيَانِ التَّسْمِيَةِ، بِخِلاَفِ الصَّيْدِ، فَلاَ يُتَسَامَحُ فِي نِسْيَانِهَا فِيهِ، وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الصَّيْدِ يُبَاحُ وَيُؤْكَل، وَعَنْهُ أَيْضًا: إِنْ نَسِيَهَا عَلَى السَّهْمِ أُبِيحَ، وَإِنْ نَسِيَهَا عَلَى الْجَارِحَةِ لَمْ يُبَحْ. (٢) وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل (ر: صَيْد) .

стр. 4762

هـ - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الأَْكْل: ١٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الْبَدْءِ فِي الأَْكْل مِنَ السُّنَنِ. وَصِيغَتُهَا: بِسْمِ اللَّهِ وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِهِ سَمَّى فِي بَاقِيهِ، وَيَقُول: بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ. (١) و التَّسْمِيَةُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ: ١١ - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ مَشْرُوعَةٌ: سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَصِيغَتُهَا: بِسْمِ اللَّهِ، وَالأَْكْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّل التَّيَمُّمِ وَذَكَرَهَا فِي أَثْنَائِهِ أَتَى بِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لاَ يَبْطُل التَّيَمُّمُ، وَإِنْ فَعَلَهَا يُثَابُ. (٢) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ التَّيَمُّمِ

стр. 4763

وَاجِبَةٌ وَهِيَ: بِاسْمِ اللَّهِ، لاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، وَوَقْتُهَا أَوَّلُهُ، وَتَسْقُطُ سَهْوًا لِحَدِيثِ: تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ. . . (١) وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي أَثْنَائِهِ سَمَّى وَبَنَى، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى مَسَحَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ مَا فَعَلَهُ، لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهَارَتِهِ. (٢) ز - التَّسْمِيَةُ لِكُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ: ١٢ - اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَشْرُوعَةٌ لِكُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ، عِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَتُقَال عِنْدَ الْبَدْءِ فِي تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالأَْذْكَارِ، وَرُكُوبِ سَفِينَةٍ وَدَابَّةٍ، وَدُخُول الْمَنْزِل وَمَسْجِدٍ، أَوْ خُرُوجٍ مِنْهُ، وَعِنْدَ إِيقَادِ مِصْبَاحٍ أَوْ إِطْفَائِهِ، وَقَبْل وَطْءٍ مُبَاحٍ، وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا، وَنَوْمٍ، وَالدُّخُول فِي صَلاَةِ النَّفْل، وَتَغْطِيَةِ الإِْنَاءِ، وَفِي أَوَائِل الْكُتُبِ، وَعِنْدَ تَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ فِي قَبْرِهِ، وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَوْضِعِ أَلَمٍ بِالْجَسَدِ، وَصِيغَتُهَا (بِاسْمِ اللَّهِ) ، وَالأَْكْمَل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَلاَ شَيْءَ، وَيُثَابُ إِنْ فَعَل. وَمِمَّا وَرَدَ: حَدِيثُ كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِاسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَهُوَ أَقْطَعُ

стр. 4764

وَفِي أُخْرَى فَهُوَ أَجْذَمُ (١) ، وَمَا وَرَدَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ ثَلاَثًا. . . (٢) الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ: أَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ. . . (٣) وَحَدِيثُ: إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَّةُ فَلاَ تَقُل: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْل الْبَيْتِ، وَيَقُول: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنَّهُ يَتَصَاغَرُ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْل الذُّبَابِ. (٤)

стр. 4765

بِشَارَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبِشَارَةُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ -: مَا يُبَشِّرُ بِهِ الإِْنْسَانُ غَيْرَهُ مِنْ أَمْرٍ، وَبِضَمِّ الْبَاءِ: مَا يُعْطَاهُ الْمُبَشِّرُ بِالأَْمْرِ، كَالْعِمَالَةِ لِلْعَامِل، قَال ابْنُ الأَْثِيرِ: الْبُشَارَةُ بِالضَّمِّ: مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ، وَبِكَسْرِ الْبَاءِ: الاِسْمُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْبِشْرِ وَهُوَ السُّرُورُ؛ لأَِنَّهَا تُظْهِرُ طَلاَقَةَ وَجْهِ الإِْنْسَانِ. وَهُمْ يَتَبَاشَرُونَ بِذَلِكَ الأَْمْرِ أَيْ: يُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْبِشَارَةُ إِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلْبِشَارَةِ بِالْخَيْرِ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا مُقَيَّدَةً فِي الشَّرِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ . (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُهَا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ. (٢)
следующие страницы →