← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

وَفِي التَّنْزِيل: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ (١) فَالْفَرْقُ بَيْنَ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الإِْغَارَةِ عَلَيْهِ: أَنَّ الإِْغَارَةَ مُطْلَقَةٌ، إِذْ تَكُونُ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، أَمَّا التَّبْيِيتُ فَهُوَ فِي اللَّيْل. ب - الْبَيْتُوتَةُ: ٣ - الْبَيْتُوتَةُ: مَصْدَرُ بَاتَ، وَمَعْنَاهَا الْفِعْل بِاللَّيْل، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْبَيَاتِ، وَيَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى النَّوْمِ لَيْلاً. وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي آثَارِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْبَيَاتَ (٢) . حُكْمُ التَّبْيِيتِ: أَوَّلاً: تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ: ٤ - تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ، وَهُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا، وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلاَ هُدْنَةٍ. قَال أَحْمَدُ ﵀: لاَ بَأْسَ بِالْبَيَاتِ، وَهَل غَزْوُ الرُّومِ إِلاَّ الْبَيَاتُ؟ قَال: وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ. وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَال: سَمِعْتُ

стр. 5917

رَسُول اللَّهِ ﷺ يُسْأَل عَنْ أَهْل الدِّيَارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: نُبَيِّتُهُمْ فَنُصِيبُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؟ فَقَال: هُمْ مِنْهُمْ (١) فَإِنْ قِيل: قَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ. (٢) قُلْنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ لِقَتْلِهِمْ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِحَمْل النَّهْيِ عَلَى التَّعَمُّدِ، وَالإِْبَاحَةِ عَلَى مَا عَدَاهُ. (٣) وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْرِيعَاتٌ فِيمَا إِذَا كَانَ مَعَ الْكُفَّارِ مُسْلِمٌ وَقُتِل، تُنْظَرُ فِي: (الْجِهَادِ وَالدِّيَاتِ) . (٤) فَإِنْ بَيَّتَ الإِْمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْل الدَّعْوَةِ أَثِمَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ . (٥) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ مَنْ يُقْتَل مِنْهُمْ بِالتَّبْيِيتِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُضْمَنُ، لأَِنَّهُ لاَ إِيمَانَ لَهُ، وَلاَ أَمَانَ، فَلَمْ يُضْمَنْ. وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ

стр. 5918

وَالْكَفَّارَةِ، وَنُقِل ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ (١) . وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ لاَ تَجِبُ دَعْوَتُهُمْ قَبْل الْقِتَال؛ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ، وَلأَِنَّ كُتُبَهُمْ قَدْ بَشَّرَتْ بِالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَيُدْعَى عَبَدَةُ الأَْوْثَانِ قَبْل أَنْ يُحَارَبُوا (٢) . ٥ - أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ، فَتُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ قَبْل التَّبْيِيتِ مُبَالَغَةً فِي الإِْنْذَارِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّنَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الدِّينِ لاَ عَلَى سَلْبِ الأَْمْوَال وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : أَمَرَ عَلِيًّا حِينَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَبَعَثَهُ إِلَى قِتَالِهِمْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ (٣) ، وَهُمْ مِمَّنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ. وَيَجُوزُ بَيَاتُهُمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ، لأَِنَّهُ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لَيْلاً وَهُمْ غَافِلُونَ. (٤) وَعَهِدَ إِلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا. (٥)

стр. 5919

وَسُئِل عَنِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَال: هُمْ مِنْهُمْ. (١) وَكَانُوا جَمِيعًا مِمَّنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَإِلاَّ لَمْ يُبَيِّتُوا لِلأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ. (٢) . ثَانِيًا: تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّبْيِيتُ، لَكِنْ تُجْزِئُ النِّيَّةُ نَهَارًا إِلَى الزَّوَال، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (الصَّوْمُ، وَالنِّيَّةُ) . (٣) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٧ - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ التَّبْيِيتَ فِي كِتَابِ: (السِّيرَةُ، وَالْجِهَادُ) .

стр. 5920

تَتَابُعٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي التَّتَابُعِ فِي اللُّغَةِ: الْمُوَالاَةُ. يُقَال: تَابَعَ فُلاَنٌ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ: إِذَا وَالَى بَيْنَهُمَا، فَفَعَل هَذَا عَلَى أَثَرِ هَذَا بِلاَ مُهْلَةٍ بَيْنَهُمَا. وَتَتَابَعَتِ الأَْشْيَاءُ: تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَتَابَعَ بَيْنَ الأُْمُورِ مُتَابَعَةً وَتِبَاعًا: وَاتَرَ وَوَالَى. (١) وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - التَّتَابُعُ يَكُونُ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ، وَيَكُونُ فِي الاِعْتِكَافِ، وَيَكُونُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، وَيُسَمَّى غَالِبًا (الْمُوَالاَةَ) وَتُنْظَرُ أَحْكَامُهُ فِي (الْوُضُوءُ وَالْغُسْل) . التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: ٣ - إِذَا لَمْ يَجِدِ الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ مَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهَا، مِنْ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، أَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَقِل إِلَى

стр. 5921

الصَّوْمِ، فَيَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ . (١) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّتَابُعِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ، لِلْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ لاِبْنِ مَسْعُودٍ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ (٢) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - إِلَى جَوَازِ صَوْمِهَا مُتَتَابِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً. (٣) ر: (كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) . التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: ٤ - يَأْتِي الصَّوْمُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ

стр. 5922

فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . (١) فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمُظَاهِرُ مَا يُعْتِقُ كَمَا فِي الآْيَةِ الأُْولَى انْتَقَل إِلَى الصِّيَامِ، فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا فِي صَدْرِ الآْيَةِ الثَّانِيَةِ، لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ، وَيَوْمَا الْعِيدِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَذَلِكَ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا. فَإِنْ جَامَعَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَقْبَل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ . وَبِهَذَا أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ (٢) ، وَالْمَالِكِيَّةُ (٣) ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٤) فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: إِذَا جَامَعَهَا لَيْلاً قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ يَأْثَمُ وَلاَ يَبْطُل التَّتَابُعُ. (٥) ر: (كَفَّارَةُ الظِّهَارِ) . التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْفِطْرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ: ٥ - تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِاتِّفَاقٍ. وَتَجِبُ بِالأَْكْل أَوِ الشُّرْبِ عَمْدًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْكَفَّارَةُ تَكُونُ بِالْعِتْقِ أَوِ الصَّوْمِ أَوِ الإِْطْعَامِ.

стр. 5923

وَتَأْتِي مَرْتَبَةُ الصَّوْمِ بَعْدَ الْعِتْقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَجُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ وَالإِْطْعَامِ وَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا. (١) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَفَّارَتُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُمْ فَضَّلُوا الإِْطْعَامَ عَلَى الْعِتْقِ فَجَعَلُوهُ أَوَّلاً، لأَِنَّهُ أَكْثَرُ نَفْعًا لِتَعَدِّيهِ لأَِفْرَادٍ كَثِيرَةٍ، وَفَضَّلُوا الْعِتْقَ عَلَى الصَّوْمِ؛ لأَِنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ لِلْغَيْرِ دُونَ الصَّوْمِ، فَالصَّوْمُ عِنْدَهُمْ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ. وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا أَوْ ذَاكَ، فَإِنَّ صَوْمَ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ.؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: هَلَكْتُ، قَال: مَا لَكَ؟ قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : هَل تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَال: لاَ.، قَال: فَهَل تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَال: لاَ، قَال: فَهَل تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَال: لاَ، قَال: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 5924

فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعِرْقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالْعِرْقُ: الْمِكْتَل - قَال: أَيْنَ السَّائِل؟ فَقَال: أَنَا.، قَال: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ.، فَقَال الرَّجُل: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْل بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْل بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَال: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ. (١) الصَّوْمُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل: ٦ - يَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْعِتْقِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢) فَالتَّتَابُعُ فِي صِيَامِ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا. (٣) ر: (كَفَّارَةُ الْقَتْل) .

стр. 5925

التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ النَّذْرِ: ٧ - إِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، وَلَمْ يُعَيِّنْ، وَشَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا مُعَيَّنًا كَرَجَبٍ، أَوْ سَنَةً مُعَيَّنَةً، لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي صِيَامِهَا كَذَلِكَ. أَمَّا لَوْ نَذَرَ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ التَّتَابُعَ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ كَذَلِكَ فِيمَنْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ: يَصُومُهَا مُتَتَابِعَةً. (١) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ: (نَذْرٌ) . التَّتَابُعُ فِي الاِعْتِكَافِ: ٨ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ، بِأَنْ قَال: عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلاً، لَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا بِلَيَالِيِهَا مُتَتَابِعَةً، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّتَابُعَ؛ لأَِنَّ مَبْنَى الاِعْتِكَافِ عَلَى التَّتَابُعِ. وَكَذَا لَوْ قَال: شَهْرًا، وَلَمْ يَنْوِهِ بِعَيْنِهِ، لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، يَفْتَتِحُهُ مَتَى شَاءَ بِالْعَدَدِ، لاَ

стр. 5926

هِلاَلِيًّا، وَإِنْ عَيَّنَ شَهْرًا يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ بِالْهِلاَل، وَإِنْ فَرَّقَ الاِعْتِكَافَ اسْتَأْنَفَهُ مُتَتَابِعًا. وَقَال زُفَرُ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ: إِنْ شَاءَ فَرَّقَ الاِعْتِكَافَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ. وَإِنْ نَوَى الأَْيَّامَ خَاصَّةً أَيْ دُونَ اللَّيْل صَحَّتْ نِيَّتُهُ؛ لأَِنَّ حَقِيقَةَ الْيَوْمِ بَيَاضُ النَّهَارِ. (١) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ، يَلْزَمُ تَتَابُعُ الاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِيمَا إِذَا كَانَ مُطْلَقًا، أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَتَابُعٍ وَلاَ عَدَمِهِ. وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ أَوْ ثَلاَثِينَ يَوْمًا فَلاَ يُفَرِّقُ ذَلِكَ. وَهَذَا بِخِلاَفِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا أَوْ أَيَّامًا، فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي ذَلِكَ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا يُؤَدَّى فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْل فَكَيْفَمَا فَعَل أَصَابَ، مُتَتَابِعًا أَوْ مُفَرَّقًا. وَالاِعْتِكَافُ يَسْتَغْرِقُ الزَّمَانَيْنِ اللَّيْل وَالنَّهَارَ، فَكَانَ حُكْمُهُ يَقْتَضِي التَّتَابُعَ. وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ: الَّذِي لَمْ يَشْتَرِطْ فِي التَّتَابُعِ لَفْظًا، وَلَمْ يَحْصُل فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ، وَلاَ نِيَّةُ عَدَمِهِ. فَإِنْ حَصَل فِيهِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عُمِل بِهَا. وَيَلْزَمُ الْمُعْتَكِفَ مَا نَوَاهُ مِنْ تَتَابُعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ وَقْتَ الشُّرُوعِ، وَهُوَ حِينَ دُخُولِهِ فِيهِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ؛ لأَِنَّ النِّيَّةَ بِمُجَرَّدِهَا لاَ تُوجِبُ شَيْئًا. (٢) وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: إِنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا

стр. 5927

فَإِنْ عَيَّنَ شَهْرًا لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُ مُتَتَابِعًا لَيْلاً وَنَهَارًا، سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا؛ لأَِنَّ الشَّهْرَ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ الْهِلاَلَيْنِ، تَمَّ أَوْ نَقَصَ. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ نَهَارِ الشَّهْرِ لَزِمَهُ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْل، لأَِنَّهُ خَصَّ النَّهَارَ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الاِعْتِكَافُ بِاللَّيْل، فَإِنْ فَاتَهُ الشَّهْرُ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِيهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا وَمُتَفَرِّقًا؛ لأَِنَّ التَّتَابُعَ فِي أَدَائِهِ بِحُكْمِ الْوَقْتِ، فَإِذَا فَاتَ سَقَطَ التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ. وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُتَتَابِعًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا؛ لأَِنَّ التَّتَابُعَ هُنَا بِحُكْمِ النَّذْرِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَاعْتَكَفَ شَهْرًا بِالأَْهِلَّةِ أَجْزَأَهُ، تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ؛ لأَِنَّ اسْمَ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَيْهِ، وَإِنِ اعْتَكَفَ شَهْرًا بِالْعَدَدِ لَزِمَهُ ثَلاَثُونَ يَوْمًا؛ لأَِنَّ الشَّهْرَ بِالْعَدَدِ ثَلاَثُونَ يَوْمًا. فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا، لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ نَذَرَ وَسَمَّى فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى (١) وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُتَفَرِّقًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا؛ لأَِنَّ الْمُتَتَابِعَ أَفْضَل مِنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَإِنْ أَطْلَقَ النَّذْرَ جَازَ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ. (٢) أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ

стр. 5928

اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ يَصُومُهَا فَأَفْطَرَ يَوْمًا أَفْسَدَ تَتَابُعَهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الاِسْتِئْنَافُ، لإِِخْلاَلِهِ بِالإِْتْيَانِ بِمَا نَذَرَهُ عَلَى صِفَتِهِ. (١) وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ لَزِمَهُ شَهْرٌ بِالأَْهِلَّةِ أَوْ ثَلاَثُونَ يَوْمًا، وَالتَّتَابُعُ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا لاَ يَلْزَمُهُ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ، وَقَال الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ قَوْلاً وَاحِدًا، لأَِنَّهُ مَعْنًى يَحْصُل فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ، فَإِذَا أَطْلَقَهُ اقْتَضَى التَّتَابُعَ. (٢) ر: (اعْتِكَافٌ) . مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صِيَامِ الْكَفَّارَاتِ: يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِأُمُورٍ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ وَهِيَ: أ - الْفِطْرُ بِإِكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِمَا: ٩ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الإِْفْطَارَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، بِاسْتِثْنَاءِ عُذْرِ الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُذْرِ الْمَرَضِ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ يَتَنَاوَل الإِْكْرَاهَ. وَأَمَّا لَوْ أَكَل نَاسِيًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ. (٣)

стр. 5929

وَلاَ يُجْزِئُ عَنِ الْكَفَّارَةِ صِيَامُ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا بِغَيْرِ اعْتِبَارِ الأَْهِلَّةِ، أَمَّا إِذَا صَامَ شَهْرَيْنِ بِاعْتِبَارِ الأَْهِلَّةِ، فَإِنَّ صَوْمَهُ يَصِحُّ حَتَّى وَلَوْ كَانَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا. (١) وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْفِطْرَ بِالإِْكْرَاهِ بِمُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَلاَ يَقْطَعُهُ أَيْضًا فِطْرُ مَنْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْل، أَوْ غُرُوبَ الشَّمْسِ بِخِلاَفِ الشَّكِّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ، وَكَذَا لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عِنْدَهُمْ فِطْرُ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ظَانًّا الْكَمَال. (٢) وَلاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عِنْدَهُمُ الأَْكْل وَالشُّرْبُ نَاسِيًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلاَ يَقْطَعُهُ جِمَاعُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا نَهَارًا نِسْيَانًا، أَوْ لَيْلاً وَلَوْ عَمْدًا. (٣) وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الإِْكْرَاهَ عَلَى الأَْكْل يُبْطِل التَّتَابُعَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْكْرَاهَ عَلَيْهِ يُبْطِل الصَّوْمَ عَلَى الْقَوْل بِهِ، لأَِنَّهُ سَبَبٌ نَادِرٌ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الصُّورَتَيْنِ، كَمَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَجَعَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ كَالْمَرَضِ، وَكَذَا إِذَا اسْتَنْشَقَ فَوَصَل الْمَاءُ إِلَى دِمَاغِهِ، فَفِي انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ الْخِلاَفُ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ يُفْطِرُ، وَقَال النَّوَوِيُّ: لَوْ أُوجِرَ الطَّعَامَ مُكْرَهًا لَمْ

стр. 5930

يُفْطِرْ وَلَمْ يَنْقَطِعْ تَتَابُعُهُ، قَطَعَ بِهِ الأَْصْحَابُ فِي كُل الطُّرُقِ. (١) وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ التَّتَابُعَ لاَ يُقْطَعُ بِالْفِطْرِ بِسَبَبِ الإِْكْرَاهِ أَوِ الْخَطَأِ أَوِ النِّسْيَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٢) لاَ إِنْ أَفْطَرَ لِجَهْلٍ فَإِنَّهُ لاَ يُعْذَرُ بِهِ، وَأَمَّا الَّذِي أَفْطَرَ خَطَأً كَمَنْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْل أَوِ الْغُرُوبَ فَبَانَ خِلاَفُهُ فَلاَ يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ صِيَامِهِ، وَأَمَّا الَّذِي أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ فَبَانَ خِلاَفُهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ صِيَامِهِ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَهْرٌ وَاحِدٌ فَأَفْطَرَ، أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ، أَوْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ انْقَطَعَ تَتَابُعُ صِيَامِهِ لِقَطْعِهِ إِيَّاهُ، وَلاَ يُعْذَرُ بِالْجَهْل. (٣) ب - الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ: ١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الْكَفَّارَةِ الَّتِي تُوجِبُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ عَلَى الْمَرْأَةِ، كَكَفَّارَةِ الْقَتْل، لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ فِيهِمَا،

стр. 5931

وَلأَِنَّهَا لاَ يَدَ لَهَا فِيهِ، وَلأَِنَّهُ يُنَافِي الصَّوْمَ، وَفِي تَأْخِيرِ التَّكْفِيرِ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ خَطَرٌ، إِلاَّ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ قَال: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فِي الطُّهْرِ تَسَعُ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ فَصَامَتْ فِي غَيْرِهَا، أَيْ فِي وَقْتٍ يَحْدُثُ فِيهِ الْحَيْضُ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ. (١) وَأَمَّا تَتَابُعُ صَوْمِ أَيَّامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَإِنَّ الْحَيْضَ يَقْطَعُهُ، بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِيهَا كَمَا ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ تَتَابُعِهَا، لِقِلَّةِ أَيَّامِهَا، بِخِلاَفِ الشَّهْرَيْنِ. (٢) هَذَا، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: أَنَّنَا إِذَا أَوْجَبْنَا التَّتَابُعَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَحَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي انْقِطَاعِ تَتَابُعِهَا الْقَوْلاَنِ فِي الْفِطْرِ بِالْمَرَضِ فِي الشَّهْرَيْنِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ طَرِيقٌ جَازِمٌ بِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ. (٣) ١١ - أَمَّا النِّفَاسُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَى مُقَابِل الصَّحِيحِ

стр. 5932

الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ لِنُدْرَتِهِ، وَلإِِمْكَانِهَا اخْتِيَارَ شَهْرَيْنِ خَالِيَيْنِ مِنْهُ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ النِّفَاسَ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، قِيَاسًا عَلَى الْحَيْضِ، وَلأَِنَّهَا لاَ يَدَ لَهَا فِيهِ. (١) ج - دُخُول رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ: ١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ دُخُول شَهْرِ رَمَضَانَ وَعِيدِ الْفِطْرِ أَوْ عِيدِ الأَْضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَقْطَعُ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَحُرْمَةِ صَوْمِ الْبَاقِي، وَلأَِنَّ فِي اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَجِدَ شَهْرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ، وَهَذَا أَيْضًا هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِي صَوْمِ غَيْرِ الأَْسِيرِ. وَأَمَّا الأَْسِيرُ إِذَا صَامَ بِاجْتِهَادِهِ، فَدَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ أَوِ الْعِيدُ قَبْل تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ، فَفِي انْقِطَاعِ تَتَابُعِهِ الْخِلاَفُ فِي انْقِطَاعِهِ بِإِفْطَارِ الْمَرِيضِ. (٢) وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَذَكَرُوا: أَنَّ تَعَمُّدَ فِطْرِ يَوْمِ الْعِيدِ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، كَمَا إِذَا تَعَمَّدَ صَوْمَ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِدُخُول الْعِيدِ فِي أَثْنَائِهِ. بِخِلاَفِ مَا إِذَا

стр. 5933

جَهِلَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَقْطَعُ، كَمَا إِذَا ظَنَّ أَنَّ شَهْرَ ذِي الْحِجَّةِ هُوَ الْمُحَرَّمُ، فَصَامَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ ظَانًّا أَنَّهُ صَفَرٌ، فَبَانَ خِلاَفُهُ. وَجَهْل دُخُول رَمَضَانَ عِنْدَهُمْ كَجَهْل الْعِيدِ عَلَى الأَْرْجَحِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَالْمُرَادُ بِجَهْل الْعِيدِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ: جَهْلُهُ فِي كَوْنِهِ يَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ، لاَ جَهْل حُكْمِهِ، خِلاَفًا لأَِبِي الْحَسَنِ، حَيْثُ ذُكِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْل جَهْل الْحُكْمِ وَهُوَ أَظْهَرُ. وَمِثْل الْعِيدِ عِنْدَهُمُ الْيَوْمَانِ بَعْدَهُ. وَأَمَّا ثَالِثُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ صَوْمَهُ يُجْزِئُ، وَفِطْرُهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ اتِّفَاقًا، كَمَا جَاءَ فِي الْخَرَشِيِّ (١) . وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ لاَ يَقْطَعُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا، لِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ، وَلأَِنَّ فِطْرَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاجِبٌ أَيْضًا بِإِيجَابِ الشَّرْعِ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْ صَوْمِهِ كَاللَّيْل (٢) . د - السَّفَرُ: ١٣ - السَّفَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَقْطَعُ التَّتَابُعَ إِنْ أَفْطَرَ فِيهِ؛ لأَِنَّ

стр. 5934

الإِْفْطَارَ عِنْدَهُمْ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَقْطَعُهُ. (١) وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ كَالْمَرَضِ. (٢) وَالسَّفَرُ الَّذِي يُبَاحُ فِيهِ الْفِطْرُ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (٣) هـ - فِطْرُ الْحَامِل وَالْمُرْضِعِ: ١٤ - فِطْرُ الْحَامِل وَالْمُرْضِعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ. قِيل: هُوَ كَالْمَرَضِ، وَقِيل: يَقْطَعُ قَطْعًا، لأَِنَّهُ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ. وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ فِطْرَ الْحَامِل وَالْمُرْضِعِ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، لأَِنَّهُ فِطْرٌ أُبِيحَ لِعُذْرٍ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِمَا، فَأَشْبَهَ الْمَرَضَ. (٤) وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ - مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ - وَالْمَالِكِيَّةُ - مِنَ الْقَوْل بِقَطْعِهِ بِكُل فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ، كَالسَّفَرِ مَثَلاً - مُقْتَضَاهُ قَطْعُ التَّتَابُعِ بِفِطْرِهِمَا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا. (٥)

стр. 5935

و - الْمَرَضُ: ١٥ - الْمَرَضُ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ، وَهُوَ الْجَدِيدُ، لأَِنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْفِطْرِ بِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ، بِاسْتِثْنَاءِ الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ، وَلأَِنَّ الْمَرَضَ كَمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ لاَ يُنَافِي الصَّوْمَ، وَإِنَّمَا قَطَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ. (١) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْمَرَضَ لاَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَزِيدُ عَلَى أَصْل وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَهُوَ يَسْقُطُ بِالْمَرَضِ. وَهَذَا أَيْضًا هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ غَيْرَ مَخُوفٍ، لأَِنَّهُ لاَ يَدَ لَهُ فِيهِ كَالْحَيْضِ، وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ وَالإِْغْمَاءُ. (٢) ز - نِسْيَانُ النِّيَّةِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي: ١٦ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ نِسْيَانَ النِّيَّةِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَتَرْكِهَا عَمْدًا، وَلاَ يُجْعَل النِّسْيَانُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ اشْتِرَاطِهَا فِي كُل لَيْلَةٍ، عَلَى مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ. أَمَّا لَوْ صَامَ أَيَّامًا مِنَ الشَّهْرَيْنِ،

стр. 5936

ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ، هَل نَوَى فِيهِ أَمْ لاَ؟ لَمْ يَلْزَمْهُ الاِسْتِئْنَافُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ، وَلاَ أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْيَوْمِ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ فِي مَسَائِل الْمُتَحَيِّرَةِ. (١) ح - الْوَطْءُ: ١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِذَا وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا فِي النَّهَارِ عَامِدًا، فَإِنَّ فِعْلَهُ هَذَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَمَّا إِذَا وَطِئَهَا فِي اللَّيْل عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، أَوْ وَطِئَهَا فِي النَّهَارِ نَاسِيًا، فَفِيهِ الْخِلاَفُ. فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِذَا جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا بِاللَّيْل عَامِدًا أَوْ بِالنَّهَارِ نَاسِيًا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّوْمِ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنَ الْمَسِيسِ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ التَّتَابُعَ لاَ يَقْطَعُ بِذَلِكَ إِذْ لاَ يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا، فَإِنَّ فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ تَقْدِيمَ الْبَعْضِ، وَفِيمَا قُلْتُمْ تَأْخِيرُ الْكُل عَنْهُ. (٢) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَطْءَ الْمُظَاهِرِ

стр. 5937

مِنْهَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ بِاللَّيْل أَمْ بِالنَّهَارِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا أَمْ جَاهِلاً أَمْ غَالِطًا، أَوْ بِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَسَفَرٍ، (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ . (٢) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَطْأَهُ بِاللَّيْل لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَيُعْتَبَرُ عَاصِيًا. (٣) هَذَا، وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا فِي النَّهَارِ عَامِدًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ وَطِئَهَا بِاللَّيْل عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا، أَوْ بِالنَّهَارِ نَاسِيًا فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ. وَمِثْل ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا بِسَبَبِ عُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ. (٤) ط - قَضَاءُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِهِ التَّتَابُعُ: ١٨ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ يَقْطَعُهُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ الأَْيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا فِي صِيَامِهِ، وَاَلَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا مُتَّصِلَةً بِصِيَامِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ

стр. 5938

قَضَاءَهَا انْقَطَعَ تَتَابُعُ الصَّوْمِ. وَشَبَّهُوا ذَلِكَ بِمَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ أَثْنَاءَهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ، أَيْ لَمْ يَأْتِ بِهِ حِينَ تَذَكُّرِهِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّهَارَةَ، نَسِيَ ذَلِكَ أَمْ تَعَمَّدَهُ. بِخِلاَفِ نِسْيَانِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ تَذَكُّرِهَا قَبْل الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ لاَ يُؤَثِّرُ لِخِفَّتِهَا. (١) وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ تَصْرِيحًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

стр. 5939

تَتَرُّسٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّتَرُّسُ فِي اللُّغَةِ: التَّسَتُّرُ بِالتُّرْسِ، وَالاِحْتِمَاءُ بِهِ وَالتَّوَقِّي بِهِ. (١) وَكَذَلِكَ التَّتْرِيسُ، يُقَال: تَتَرَّسَ بِالتُّرْسِ، أَيْ تَوَقَّى وَتَسَتَّرَ بِهِ. (٢) كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ (٣) وَيُقَال أَيْضًا: تَتَرَّسَ بِالشَّيْءِ جَعَلَهُ كَالتُّرْسِ وَتَسَتَّرَ بِهِ، وَمِنْهُ: تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَصِبْيَانِهِمْ أَثْنَاءَ الْحَرْبِ. (٤) وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: التَّحَصُّنُ: ٢ - مِنْ مَعَانِي التَّحَصُّنِ: الاِحْتِمَاءُ بِالْحِصْنِ،

стр. 5940

يُقَال: تَحَصَّنَ الْعَدُوُّ: إِذَا دَخَل الْحِصْنَ وَاحْتَمَى بِهِ، (١) فَالتَّحَصُّنُ نَوْعٌ مِنَ التَّسَتُّرِ وَالتَّوَقِّي أَثْنَاءَ الْحَرْبِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ رَمْيُ الْكُفَّارِ إِذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَأَسَارَاهُمْ أَثْنَاءَ الْقِتَال أَوْ حِصَارِهِمْ مِنْ قِبَل الْمُسْلِمِينَ، إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ فِي الْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمُ انْهِزَامٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْخَوْفُ عَلَى اسْتِئْصَال قَاعِدَةِ الإِْسْلاَمِ. وَيُقْصَدُ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارُ. وَلَكِنْ إِذَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَى رَمْيِهِمْ لِكَوْنِ الْحَرْبِ غَيْرَ قَائِمَةٍ، أَوْ لإِِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ، فَلاَ يَجُوزُ رَمْيُهُمْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - مَا عَدَا الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ - لأَِنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِالدَّفْعِ عَنْ مُجْتَمَعِ الإِْسْلاَمِ، إِلاَّ أَنَّهُ عَلَى الرَّامِي أَلاَّ يَقْصِدَ بِالرَّمْيِ إِلاَّ الْكُفَّارَ. (٢) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ، وَلاَ

стр. 5941

يَقْصِدُونَ الْمُتَتَرَّسَ بِهِمْ، إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي عَدَمِ رَمْيِ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ خَوْفٌ عَلَى أَكْثَرِ الْجَيْشِ الْمُقَاتِلِينَ لِلْكُفَّارِ، فَتَسْقُطُ حُرْمَةُ التُّرْسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ أَمْ أَقَل، وَكَذَلِكَ لَوْ تَتَرَّسُوا بِالصَّفِّ، وَكَانَ فِي تَرْكِ قِتَالِهِمُ انْهِزَامٌ لِلْمُسْلِمِينَ. (١) وَعَلَى هَذَا فَإِنْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَتِيجَةَ الرَّمْيِ وَقُتِل، وَعُلِمَ الْقَاتِل، فَلاَ دِيَةَ وَلاَ كَفَّارَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ، وَالْغَرَامَاتُ لاَ تُقْرَنُ بِالْفَرَائِضِ، خِلاَفًا لِلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، فَإِنَّهُ يَقُول بِوُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ قَوْلاً وَاحِدًا. أَمَّا الدِّيَةُ فَفِيهَا عَنْهُمْ قَوْلاَنِ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ عَلِمَهُ الرَّامِي مُسْلِمًا، وَكَانَ يُمْكِنُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إِلَى غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ رَمْيُ الْكُفَّارِ إِلاَّ بِرَمْيِ الْمُسْلِمِ فَلاَ. (٢) وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي رِوَايَةٍ لأَِنَّهُ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لاَ دِيَةَ

стр. 5942

لأَِنَّهُ قُتِل فِي دَارِ الْحَرْبِ بِرَمْيٍ مُبَاحٍ. (١) ٤ - وَإِنْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْمُقَاتِلِينَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَمَعَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. (٢) وَلاَ فَرْقَ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ مُلْتَحِمَةً وَمَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَحِمَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتَحَيَّنُ بِالرَّمْيِ حَال الْتِحَامِ الْحَرْبِ. (٣) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ رَمْيُهُمْ، إِلاَّ إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ وَيُتْرَكُونَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَيَكُونُ تَرْكُ الْقِتَال عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَاجِبًا فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ: جَوَازُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (٤) وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّتَرُّسِ فِي بَابِ الْجِهَادِ: عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْقِتَال، وَبَيَانِ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ فِي الْغَزْوِ.

стр. 5943

تَتْرِيبٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّتْرِيبُ: مَصْدَرُ تَرَّبَ، يُقَال: تَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَتْرِيبًا فَتَتَرَّبَ، أَيْ لَطَّخْتَهُ فَتَلَطَّخَ بِالتُّرَابِ. وَأَتْرَبْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتَ عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَتَرَّبْتُ الْكِتَابَ تَتْرِيبًا، وَتَرَّبْتُ الْقِرْطَاسَ فَأَنَا أُتَرِّبُهُ، أَيْ أَضَعُ عَلَيْهِ التُّرَابَ لِيَمْتَصَّ مَا زَادَ مِنَ الْحِبْرِ. (١) وَعَلَى هَذَا، فَتَتْرِيبُ الشَّيْءِ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: جَعْل التُّرَابِ عَلَيْهِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - اسْتِعْمَال التُّرَابِ فِي التَّطْهِيرِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ: التُّرَابُ الطَّاهِرُ قَدْ يُسْتَعْمَل فِي التَّطْهِيرِ، كَمَا إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ، فَإِنَّهُ كَيْ يَطْهُرَ هَذَا الإِْنَاءُ يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي

стр. 5944

إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ مُسْلِمٌ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ. (١) وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ ﵊ قَال: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِْنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ. (٢) وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْعَل التُّرَابُ فِي الْغَسْلَةِ الأُْولَى، لِمُوَافَقَتِهِ لَفْظَ الْخَبَرِ، أَوْ لِيَأْتِيَ الْمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَيُنَظِّفَهُ. وَمَتَى غُسِل بِهِ أَجْزَأَهُ، لأَِنَّهُ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ: إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَفِي حَدِيثٍ: أُولاَهُنَّ وَفِي حَدِيثٍ: فِي الثَّامِنَةِ فَيَدُل عَلَى أَنَّ مَحَل التُّرَابِ مِنَ الْغَسَلاَتِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. فَإِنْ جُعِل مَكَانَ التُّرَابِ غَيْرُهُ مِنَ الأُْشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ غَسَلَهُ غَسْلَةً ثَامِنَةً، فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ، لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ أَمَرَ فِيهَا بِالتُّرَابِ تَعَبُّدًا، وَلِذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. وَلِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ الْعُدُول عَنِ التُّرَابِ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَ عَدَمِ التُّرَابِ، أَوْ إِفْسَادِ الْمَحَل الْمَغْسُول بِهِ. فَأَمَّا مَعَ وُجُودِهِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ فَلاَ. وَهَذَا قَوْل ابْنِ حَامِدٍ (٣) .

стр. 5945

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يُنْدَبُ غُسْل الإِْنَاءِ سَبْعًا بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ، بِأَنْ يُدْخِل فَمَهُ فِي الْمَاءِ وَيُحَرِّكَ لِسَانَهُ فِيهِ، وَلاَ تَتْرِيبَ مَعَ الْغَسْل بِأَنْ يُجْعَل فِي الأُْولَى، أَوِ الأَْخِيرَةِ، أَوْ إِحْدَاهُنَّ. لأَِنَّ التَّتْرِيبَ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُل الرِّوَايَاتِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي بَعْضِهَا، وَذَلِكَ الْبَعْضُ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ، وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ. (١) وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِغَسْلِهِ ثَلاَثًا، لِحَدِيثِ يُغْسَل الإِْنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلاَثًا. (٢) وَقَوْلٌ بِغَسْلِهِ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ الأَْعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَلْبِ، يَلَغُ فِي الإِْنَاءِ، أَنَّهُ يَغْسِلُهُ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا (٣) وَوَرَدَ فِي حَاشِيَةِ الطَّحْطَاوِيِّ عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَحِ:

стр. 5946

يُنْدَبُ التَّسْبِيعُ وَكَوْنُ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. (١) تتن اُنْظُرْ: تَبَغٌ.

стр. 5947

تَثَاؤُبٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّثَاؤُبُ: (بِالْمَدِّ) : فَتْرَةٌ تَعْتَرِي الشَّخْصَ فَيَفْتَحُ عِنْدَهَا فَمَهُ. (١) وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ فِي هَذَا لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ: ٢ - صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِكَرَاهَةِ التَّثَاؤُبِ. فَمَنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ، فَلْيَكْظِمْهُ، وَلْيَرُدَّهُ قَدْرَ الطَّاقَةِ. لِقَوْلِهِ ﷺ : فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ (٢) كَأَنْ يُطْبِقَ شَفَتَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُل (٣) وَيَقُومُ مَقَامَ الْيَدِ كُل مَا يَسْتُرُ الْفَمَ كَخِرْقَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مِمَّا يَحْصُل بِهِ الْمَقْصُودُ.

стр. 5948

ثُمَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ وَلاَ يَعْوِي، لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَلاَ يَعْوِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ (١) ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ التَّمَطِّي وَالتَّلَوِّي الَّذِي يُصَاحِبُ بَعْضَ النَّاسِ، لأَِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ. (٢) وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ لاَ يَتَمَطَّى، لأَِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ (٣) . . التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ: ٣ - التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ مَكْرُوهٌ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَكْظِمْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُل مِنْهُ، (٤) وَهَذَا إِذَا أَمْكَنَ دَفْعُهُ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ فَلاَ كَرَاهَةَ، وَيُغَطِّي فَمَه بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَقِيل: بِإِحْدَى يَدَيْهِ. وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَلاَ شَيْءَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُنْدَبُ كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي

стр. 5949

الصَّلاَةِ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ لِلْحَدِيثِ. (١) التَّثَاؤُبُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: ٤ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مِنْ آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَلاَّ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي حَال شُغْل قَلْبِهِ وَعَطَشِهِ وَنُعَاسِهِ، وَأَنْ يَغْتَنِمَ أَوْقَاتَ نَشَاطِهِ، وَإِذَا تَثَاءَبَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَنْقَضِيَ التَّثَاؤُبُ، ثُمَّ يَقْرَأُ، لِئَلاَّ يَتَغَيَّرَ نَظْمُ قِرَاءَتِهِ، قَال مُجَاهِدٌ: وَهُوَ حَسَنٌ (٢) وَيَدُل عَلَيْهِ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُل. (٣)

стр. 5950

تَثَبُّتٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّثَبُّتُ لُغَةً: هُوَ التَّأَنِّي فِي الأَْمْرِ وَالرَّأْيِ. (١) وَاصْطِلاَحًا: تَفْرِيغُ الْوُسْعِ وَالْجَهْدِ لِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْحَال الْمُرَادِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: التَّحَرِّي: ٢ - التَّحَرِّي لُغَةً: الْقَصْدُ وَالطَّلَبُ. وَاصْطِلاَحًا: طَلَبُ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: لِلتَّثَبُّتِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: أ - التَّثَبُّتُ مِنِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ: ٣ - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَل وَجْهَكَ

стр. 5951

شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١) (أَيْ جِهَتَهُ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الاِسْتِقْبَال، كَصَلاَةِ الْخَوْفِ، وَالْمَصْلُوبِ، وَالْغَرِيقِ، وَنَفْل السَّفَرِ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهَا. (٢) (ر: اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ) . ب - التَّثَبُّتُ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ: ٤ - يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَذَلِكَ بِالسُّؤَال عَنْهُمْ سِرًّا أَوْ عَلاَنِيَةً، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِعَدَالَتِهِمْ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِالتَّفَحُّصِ عَنِ الْعَدَالَةِ. (٣) (ر: تَزْكِيَةٌ) . ج - التَّثَبُّتُ مِنْ رُؤْيَةِ هِلاَل شَهْرِ رَمَضَانَ: ٥ - يُسْتَحَبُّ التَّثَبُّتُ مِنْ رُؤْيَةِ هِلاَل شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِتَحْدِيدِ بَدْئِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: الأَْوَّل: رُؤْيَةُ هِلاَلِهِ، إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ خَالِيَةً مِمَّا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ مِنْ غَيْمٍ أَوْ غُبَارٍ وَنَحْوِهِمَا. الثَّانِي: إِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا، إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ غَيْرَ خَالِيَةٍ مِمَّا ذُكِرَ، لِقَوْلِهِ ﷺ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ

стр. 5952

فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ (١) وَبِهَذَا أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٢) . وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي حَال الْغَيْمِ، فَأَوْجَبُوا اعْتِبَارَ شَعْبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَوْجَبُوا صِيَامَ يَوْمِ الثَّلاَثِينَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَوَّل رَمَضَانَ، عَمَلاً بِلَفْظٍ آخَرَ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ: لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَل، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ (٣) أَيِ: احْتَاطُوا لَهُ بِالصَّوْمِ. (٤) (ر: أَهِلَّةٌ) . د - التَّثَبُّتُ مِنْ كَلاَمِ الْفُسَّاقِ: ٦ - يَجِبُ التَّثَبُّتُ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الْفُسَّاقُ مِنْ أَنْبَاءٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (٥) وَقَدْ قُرِئَ

стр. 5953

فَتَثَبَّتُوا بَدَلاً مِنْ تَبَيَّنُوا وَالْمُرَادُ بِالتَّبَيُّنِ: التَّثَبُّتُ، قِيل: إِنَّ هَذِهِ الآْيَةَ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهَابَهُمْ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِْسْلاَمِ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَثَبَّتَ وَلاَ يَعْجَل. فَانْطَلَقَ خَالِدٌ حَتَّى أَتَاهُمْ لَيْلاً، فَبَعَثَ عُيُونَهُ فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرُوا خَالِدًا أَنَّهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِالإِْسْلاَمِ، وَسَمِعُوا أَذَانَهُمْ وَصَلاَتَهُمْ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَتَاهُمْ خَالِدٌ وَرَأَى صِحَّةَ مَا ذَكَرَ عُيُونُهُ، فَعَادَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَنَزَلَتِ الآْيَةُ، (١) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ. . (٢)

стр. 5954

تَثْلِيثٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّثْلِيثُ: مَصْدَرُ ثَلَّثَ، وَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِ اسْتِعْمَالِهِ، يُقَال: ثَلَّثَ الشَّيْءَ: جَزَّأَهُ وَقَسَّمَهُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، وَثَلَّثَ الزَّرْعَ: سَقَاهُ الثَّالِثَةَ، وَثَلَّثَ الشَّرَابَ: طَبَخَهُ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، وَثَلَّثَ الاِثْنَيْنِ: صَيَّرَهُمَا ثَلاَثَةً بِنَفْسِهِ. أَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: فَيُطْلِقُونَهُ عَلَى تَكْرَارِ الأَْمْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَعَلَى الْعَصِيرِ الَّذِي ذَهَبَ بِالطَّبْخِ ثُلُثُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّثْلِيثِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاطِنِهِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: أ - التَّثْلِيثُ فِي الْوُضُوءِ: ٢ - يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ،

стр. 5955

وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَلِكَ بِتَكْرَارِ غَسْل الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ مُسْتَوْعَبَاتٍ.، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ. وَقِيل: الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ، وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ، وَقِيل: الْعَكْسُ. أَمَّا الرِّجْلاَنِ فَفِي تَثْلِيثِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ مَشْهُورَانِ: الأَْوَّل: أَنَّ الرِّجْلَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، فَتُغْسَل كُل وَاحِدَةٍ ثَلاَثًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ فَرْضَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الإِْنْقَاءُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ. وَلاَ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَقِيل: رَدُّ الْيَدَيْنِ ثَالِثَةً فِي مَسْحِ الرَّأْسِ لاَ فَضِيلَةَ فِيهِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ عُلَمَائِهِمْ إِلَى أَنَّ رَدَّ الْيَدَيْنِ ثَالِثَةً فَضِيلَةٌ إِذَا كَانَ فِي الْيَدَيْنِ بَلَلٌ، وَلاَ يَسْتَأْنِفُ الْمَاءَ لِلثَّانِيَةِ وَلاَ لِلثَّالِثَةِ. (١) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ التَّثْلِيثَ يُسَنُّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، بَل يُسَنُّ التَّثْلِيثُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ، وَالْعِمَامَةِ، وَفِي السِّوَاكِ، وَالتَّسْمِيَةِ، وَكَذَا فِي بَاقِي السُّنَنِ
следующие страницы →