← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

تَحَلُّلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّحَلُّل ثُلاَثِيَّةٌ مِنْ حَل. وَأَصْل مَعْنَى (حَل) فِي اللُّغَةِ: فَتَحَ الشَّيْءَ وَفَكَّ الْعُقْدَةَ، وَيَكُونُ بِفِعْل الإِْنْسَانِ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْحُرْمَةِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَوْضِعِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ إِحْرَامٍ فَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِالطَّرِيقِ الْمَوْضُوعِ لَهُ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ يَمِينٍ فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِالْبِرِّ أَوِ الْكَفَّارَةِ بِشَرْطِهَا، وَإِنْ كَانَ التَّحَلُّل مِنَ الصَّلاَةِ فَيَكُونُ بِالسَّلاَمِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الصَّلاَةِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا عَنْ ذَلِكَ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: التَّحَلُّل مِنَ الإِْحْرَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ: الْخُرُوجُ مِنَ الإِْحْرَامِ. وَحِل مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَى الْمُحْرِمِ قِسْمَانِ:

стр. 6162

أ - التَّحَلُّل الأَْصْغَرُ، وَيُسَمَّى أَيْضًا: التَّحَلُّل الأَْوَّل: ٢ - وَيَكُونُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِفِعْل أَمْرَيْنِ مِنْ ثَلاَثَةٍ: رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالنَّحْرِ، وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. وَيُبَاحُ بِهَذَا التَّحَلُّل لُبْسُ الثِّيَابِ وَكُل شَيْءٍ مَا عَدَا النِّسَاءَ (بِالإِْجْمَاعِ) وَالطِّيبَ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَالصَّيْدَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (١) أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَحْصُل التَّحَلُّل الأَْصْغَرُ عِنْدَهُمْ بِرَمْيِ الْجَمْرَةِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، فَإِذَا فَعَل ذَلِكَ حَل لَهُ كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ. وَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ اسْتِثْنَاءِ الطِّيبِ وَالصَّيْدِ أَيْضًا ضَعِيفٌ. هَذَا، وَيَجِبُ الذَّبْحُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ بَيْنَ هَذِهِ النُّسُكِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٢) وَالأَْصْل فِي هَذَا الْخِلاَفِ مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. (٣) وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الأَْحَادِيثِ أَنَّهُ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ

стр. 6163

الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَل لَهُ كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، لِمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ، وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ، وَقَال لَهُمْ فِيمَا قَال: إِذَا جِئْتُمْ مِنًى فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَل لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ (١) . وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ أَيْضًا: فَإِنَّهُ أَخَذَ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٢) وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ أَنَّ الْحَاجَّ يُعْتَبَرُ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ. وَأَمَّا دَلِيل إِبَاحَةِ لُبْسِ الثِّيَابِ وَكُل شَيْءٍ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَهُوَ حَدِيثُ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَل كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ (٣) ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ. (٤)

стр. 6164

ب - التَّحَلُّل الأَْكْبَرُ - وَيُسَمَّى أَيْضًا التَّحَلُّل الثَّانِيَ: ٣ - هَذَا التَّحَلُّل هُوَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ، وَيَبْدَأُ الْوَقْتُ الَّذِي تَصِحُّ أَفْعَال التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَحْصُل عِنْدَهُمَا بِطَوَافِ الإِْفَاضَةِ - بِشَرْطِ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ - هُنَا بِاتِّفَاقِهِمَا، فَلَوْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ لَمْ يَتَحَلَّل حَتَّى يَحْلِقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ مَسْبُوقًا بِالسَّعْيِ، وَإِلاَّ لاَ يَحِل بِهِ حَتَّى يَسْعَى؛ لأَِنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ مَدْخَل لِلسَّعْيِ فِي التَّحَلُّل، لأَِنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ، وَنِهَايَةُ وَقْتِ التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ بِحَسَبِ مَا يَتَحَلَّل بِهِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ الطَّوَافُ، وَهُوَ لاَ يَفُوتُ. (١) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَبْدَأُ وَقْتُ التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ مِنْ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيَحْصُل التَّحَلُّل الأَْكْبَرُ عِنْدَهُمَا بِاسْتِكْمَال أَفْعَال التَّحَلُّل الَّتِي ذُكِرَتْ، وَهِيَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ، وَاثْنَانِ عَلَى الْقَوْل الآْخَرِ غَيْرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ

стр. 6165

لَيْسَ بِنُسُكٍ، وَنِهَايَةُ التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِحَسَبِ مَا يَتَحَلَّل بِهِ عِنْدَهُمَا إِنْ تَوَقَّفَ التَّحَلُّل الأَْكْبَرُ عَلَى الطَّوَافِ أَوِ الْحَلْقِ أَوِ السَّعْيِ، أَمَّا الرَّمْيُ فَإِنَّهُ مُؤَقَّتٌ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ التَّحَلُّل وَلَمْ يَرْمِ حَتَّى آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاتَ وَقْتُ الرَّمْيِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَيَحِل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِمُجَرَّدِ فَوَاتِ الْوَقْتِ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ مُقَابِل ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الأَْصَحَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ بِفَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ يَنْتَقِل التَّحَلُّل إِلَى كَفَّارَتِهِ، فَلاَ يَحِل حَتَّى يُؤَدِّيَهَا. (١) وَحُصُول التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ بِاسْتِكْمَال الأَْفْعَال الثَّلاَثَةِ: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقُ، وَطَوَافُ الإِْفَاضَةِ الْمَسْبُوقُ بِالسَّعْيِ مَحَل اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ تُبَاحُ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ بِالإِْجْمَاعِ (٢) . التَّحَلُّل مِنْ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ: ٤ - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ لِلْعُمْرَةِ بَعْدَ أَدَائِهَا تَحَلُّلاً وَاحِدًا تُبَاحُ بِهِ لِلْمُحْرِمِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، وَيَحْصُل هَذَا التَّحَلُّل بِالْحَلْقِ

стр. 6166

أَوِ التَّقْصِيرِ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عُمْرَةٌ) . (١) التَّحَلُّل مِنَ الْيَمِينِ: ٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ الْمُؤَكِّدَةَ لِلْحَثِّ أَوِ الْمَنْعِ تَنْحَل بِفِعْل مَا يُوجِبُ الْحِنْثَ، وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ لِمَا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَذَلِكَ إِمَّا بِفِعْل مَا حَلَفَ عَلَى أَلاَّ يَفْعَلَهُ، وَإِمَّا بِتَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَرَاخَى عَنْ فِعْل مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ إِلَى وَقْتٍ لَيْسَ يُمْكِنُهُ فِيهِ فِعْلُهُ، وَذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِالتَّرْكِ الْمُطْلَقِ، مِثْل أَنْ يَحْلِفَ: لَتَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ، فَيَأْكُلُهُ غَيْرُهُ. أَوْ إِلَى وَقْتٍ هُوَ غَيْرُ الْوَقْتِ الَّذِي اشْتَرَطَ وُجُودَ الْفِعْل فِيهِ، وَذَلِكَ فِي الْفِعْل الْمُشْتَرَطِ فِعْلُهُ فِي زَمَانٍ مُحَدَّدٍ، مِثْل أَنْ يَقُول: وَاللَّهِ لأََفْعَلَنَّ الْيَوْمَ كَذَا، فَإِنَّهُ إِذَا انْقَضَى النَّهَارُ وَلَمْ يَفْعَل حَنِثَ ضَرُورَةً، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِي الأَْيْمَانِ هِيَ الأَْرْبَعَةُ الأَْنْوَاعِ الْوَارِدَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ

стр. 6167

فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ . (١) وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا حَنِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ الأُْوَل أَيِ: الإِْطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ أَوِ الْعِتْقِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ الصِّيَامُ إِلاَّ إِذَا عَجَزَ عَنِ الثَّلاَثَةِ (٢) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ . وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (أَيْمَانٌ) . وَالتَّحَلُّل فِي الْيَمِينِ: الاِسْتِثْنَاءُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ أَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ أَوْ لاَ يُشْتَرَطُ؟ وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (أَيْمَانٌ، طَلاَقٌ) . تَحَلِّي اُنْظُرْ: حِلْيَةٌ. تَحْلِيفٌ اُنْظُرْ: حَلِفٌ.

стр. 6168

تَحْلِيقٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي التَّحْلِيقِ فِي اللُّغَةِ: الاِسْتِدَارَةُ وَجَعْل الشَّيْءِ كَالْحَلْقَةِ (١) . وَمِنْ مَعَانِيهِ أَيْضًا: إِزَالَةُ الشَّعْرِ، يُقَال: حَلَقَ رَأْسَهُ يَحْلِقُهُ حَلْقًا، وَتِحْلاَقًا: أَزَال شَعْرَهُ، كَحَلَّقَهُ وَاحْتَلَقَهُ (٢) . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ ، (٣) وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ (٤) وَالتَّحْلِيقُ خِلاَفُ التَّقْصِيرِ، وَهُوَ: الأَْخْذُ مِنَ الشَّعْرِ بِالْمِقَصِّ. وَخِلاَفُ النَّتْفِ، وَهُوَ: نَزْعُ الشَّعْرِ مِنْ أُصُولِهِ. وَيَرِدُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: التَّحْلِيقُ بِمَعْنَى الاِسْتِدَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ: ٢ - يَرِدُ التَّحْلِيقُ بِمَعْنَى: الاِسْتِدَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ

стр. 6169

فِي الصَّلاَةِ، سَوَاءٌ التَّشَهُّدُ الأَْوَّل أَوِ الأَْخِيرُ. وَصِفَتُهُ: أَنْ يَقْبِضَ الْمُصَلِّي الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَيَحْلِقَ بِإِبْهَامِهِ مَعَ الْوُسْطَى وَيُشِيرَ بِالسَّبَّابَةِ - وَهِيَ الأُْصْبُعُ الَّتِي تَلِي الإِْبْهَامَ - عِنْدَ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ رَافِعًا لَهَا وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ. وَالتَّحْلِيقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ سُنَّةٌ. (١) وَذُكِرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الصَّلاَةِ أَنْ يَعْقِدَ الْمُصَلِّي فِي تَشَهُّدِهِ مِنْ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى فَخِذِهَا الأَْيْمَنِ، وَأَطْرَافُهَا عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الإِْبْهَامِ عَلَى صِفَةِ تِسْعَةٍ، وَأَنْ يَمُدَّ السَّبَّابَةَ وَالإِْبْهَامَ، وَالإِْبْهَامُ بِجَانِبِهَا عَلَى الْوُسْطَى مَمْدُودَةٌ عَلَى صُورَةِ الْعِشْرِينَ، فَتَكُونُ الْهَيْئَةُ صِفَةَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَهَذَا هُوَ قَوْل الأَْكْثَرِ، وَنُدِبَ أَنْ يُحَرِّكَ السَّبَّابَةَ يَمِينًا وَشِمَالاً تَحَرُّكًا وَسَطًا فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ. (٢) وَلَمْ يُسَمُّوا ذَلِكَ تَحْلِيقًا. وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ: (تَشَهُّدٌ) .

стр. 6170

التَّحْلِيقُ بِمَعْنَى إِزَالَةِ الشَّعْرِ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَدَنِ الْمُحْرِمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) فَيَحْظُرُ عَلَى الْمُحْرِمِ حَلْقُ رَأْسِهِ أَوْ رَأْسِ مُحْرِمٍ غَيْرِهِ، وَقَلِيل الشَّعْرِ كَذَلِكَ يَحْظُرُ حَلْقُهُ أَوْ قَطْعُهُ، وَإِنْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ شَعْرَهُ أَثْنَاءَ إِحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِلنَّصِّ. وَالْحَلْقُ لِلتَّحَلُّل مِنَ الإِْحْرَامِ أَفْضَل مِنَ التَّقْصِيرِ. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: وَالْمُقَصِّرِينَ. (٢) وَفِي دُعَاءِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاَثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَفْضَل مِنَ التَّقْصِيرِ، هَذَا إِذَا كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ تَمَتُّعٍ، فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَأَرَادَ التَّحَلُّل مِنْ عُمْرَتِهِ، فَالأَْفْضَل لَهُ التَّقْصِيرُ، لِيَتَوَفَّرَ الْحَلْقُ لِلتَّحَلُّل مِنَ الْحَجِّ. (٣)

стр. 6171

وَأَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ يُجْزِئُ عَنِ الرِّجَال، وَأَنَّ النِّسَاءَ سُنَّتُهُنَّ التَّقْصِيرُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ، (١) وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ فِي الْحَجِّ نُسُكٌ. وَالْحَلْقُ - أَوِ التَّقْصِيرُ - فِي ذَاتِهِ وَاجِبٌ إِذَا كَانَ عَلَى الرَّأْسِ شَعْرٌ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ - كَالأَْقْرَعِ وَمَنْ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ - فَإِنَّهُ يَجِبُ إِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٢) . وَبَعْدَ فَرَاغِ الْحَلْقِ يَقُول: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، اللَّهُمَّ هَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاجْعَل لِي كُل شَعْرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ. (٣) وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ: (إِحْرَامٌ) (حَلْقٌ) .

стр. 6172

تَحْلِيلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّحْلِيل لُغَةً ضِدُّ التَّحْرِيمِ، وَأَصْل الْفِعْل (حَل) وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ، فَيُقَال: أَحْلَلْتُهُ. وَمِنْهُ ﴿أَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١) أَيْ أَبَاحَهُ وَخَيَّرَ فِي الْفِعْل وَالتَّرْكِ، وَاسْمُ الْفَاعِل: مُحِلٌّ وَمُحَلِّلٌ. (٢) وَالتَّحْلِيل فِي الشَّرْعِ هُوَ: حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ فِعْلاً مَا هُوَ حَلاَلٌ. قَال ابْنُ وَهْبٍ: قَال مَالِكٌ: لَمْ يَكُنْ مِنْ فُتْيَا النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا: هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: إِيَّاكُمْ كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ أَكُنْ لأَِصْنَعَ هَذَا. قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيمَ إِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَقُول أَوْ يُصَرِّحَ بِهَذَا فِي عَيْنٍ مِنَ الأَْعْيَانِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْبَارِئُ تَعَالَى يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْهُ. (٣) ثُمَّ قَال: وَقَدْ يَقْوَى الدَّلِيل عَلَى التَّحْرِيمِ

стр. 6173

عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ، فَلاَ بَأْسَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ، كَمَا يَقُول: إِنَّ الرِّبَا حَرَامٌ فِي غَيْرِ الأَْعْيَانِ السِّتَّةِ. وَقَدْ يُطْلَقُ التَّحْلِيل وَيُرَادُ مِنْهُ الْعَفْوُ عَنْ مَظْلَمَةٍ، وَيُطْلَقُ التَّحْلِيل وَيُرَادُ مِنْهُ: تَحْلِيل الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا لِمُطَلِّقِهَا. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْبَاحَةُ: ٢ - الإِْبَاحَةُ فِي اللُّغَةِ: الإِْحْلاَل، وَفِي الاِصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّ: هِيَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ تَخْيِيرًا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ. (١) وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الإِْذْنُ بِإِتْيَانِ الْفِعْل حَسَبَ مَشِيئَةِ الْفَاعِل فِي حُدُودِ الإِْذْنِ (٢) وَقَدْ تُطْلَقُ الإِْبَاحَةُ عَلَى مَا قَابَل الْحَظْرَ، فَتَشْمَل الْفَرْضَ وَالإِْيجَابَ وَالنَّدْبَ. (٣) وَالإِْبَاحَةُ فِيهَا تَخْيِيرٌ، أَمَّا الْحِل فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا. ر: (إِبَاحَةٌ) . تَحْلِيل الْحَرَامِ: ٣ - الْمُرَادُ بِهِ: جَعْل الْحَرَامِ حَلاَلاً، كَتَحْلِيل الرِّبَا، فَذَلِكَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ وَكَذِبٌ تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ

стр. 6174

الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ . (١) التَّحْلِيل مِنَ الدُّيُونِ وَغَيْرِهَا: ٤ - التَّحْلِيل مِنَ الدَّيْنِ: إِخْرَاجُ الدَّيْنِ مِنْهُ. وَأَمَّا التَّحَلُّل فَهُوَ: طَلَبُ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَِخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْل أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ. (٢) وَالتَّحْلِيل قَدْ يَكُونُ بِمُقَابِلٍ وَبِغَيْرِهِ: فَاَلَّذِي بِمُقَابِلٍ: كَالزَّوْجَةِ تُرِيدُ أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا، فَتُعْطِيهِ مَالاً لِيَخْلَعَهَا. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَحِل لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ . (٣) وَقَدْ يَكُونُ التَّحْلِيل بِلاَ مُقَابِلٍ، وَأَصْل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ

стр. 6175

طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ . (١) فَقَدْ دَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِلْمَهْرِ، وَهُوَ دَيْنٌ. (٢) التَّحْلِيل مِنَ التَّبِعَاتِ وَالْحُقُوقِ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ: ٥ - مَنْ أَخْطَأَ فِي حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَنْ ذَنْبِهِ. وَقَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّ لِلتَّوْبَةِ شُرُوطًا مِنْهَا: أَنْ يَبْرَأَ التَّائِبُ مِنْ حَقِّ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَالاً رَدَّهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حَدَّ قَذْفٍ وَنَحْوَهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ، أَوْ طَلَبَ عَفْوَهُ، وَإِنْ كَانَ غِيبَةً اسْتَحَلَّهُ مِنْهَا. (٣) (ر: تَوْبَةٌ) . نِكَاحُ الْمُحَلِّل: ٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ رَجْعِيَّتَيْنِ جَازَ لَهُ إِرْجَاعُهَا فِي الْعِدَّةِ. وَإِذَا كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرًى، فَحُكْمُ مَا دُونَ الثَّلاَثِ مِنَ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ وَالثِّنْتَيْنِ الْبَائِنَتَيْنِ هُوَ نُقْصَانُ عَدَدِ الطَّلاَقِ وَزَوَال مِلْكِ الاِسْتِمْتَاعِ، حَتَّى لاَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا إِلاَّ بِنِكَاحٍ

стр. 6176

جَدِيدٍ، وَيَجُوزُ نِكَاحُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ؛ لأَِنَّ مَا دُونَ الثَّلاَثِ - وَإِنْ كَانَ بَائِنًا - فَإِنَّهُ يُوجِبُ زَوَال مِلْكِ الاِسْتِمْتَاعِ، لاَ زَوَال حِل الْمَحَلِّيَّةِ. أَمَّا إِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا، فَإِنَّ الْحُكْمَ الأَْصْلِيَّ لِلطَّلَقَاتِ الثَّلاَثِ هُوَ زَوَال مِلْكِ الاِسْتِمْتَاعِ وَزَوَال حِل الْمَحَلِّيَّةِ أَيْضًا، حَتَّى لاَ يَجُوزَ لَهُ نِكَاحُهَا قَبْل التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ . (١) بَعْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ . وَإِنَّمَا تَنْتَهِي الْحُرْمَةُ وَتَحِل لِلزَّوْجِ الأَْوَّل بِشُرُوطٍ: أ - النِّكَاحُ: ٧ - أَوَّل شُرُوطِ التَّحْلِيل: النِّكَاحُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فَقَدْ نَفَى حِل الْمَرْأَةِ لِمُطَلِّقِهَا ثَلاَثًا، وَحَدُّ النَّفْيِ إِلَى غَايَةِ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ. وَالْحُكْمُ الْمَحْدُودُ إِلَى غَايَةٍ لاَ يَنْتَهِي قَبْل وُجُودِ الْغَايَةِ، فَلاَ تَنْتَهِي الْحُرْمَةُ قَبْل التَّزَوُّجِ، فَلاَ تَحِل لِلزَّوْجِ الأَْوَّل قَبْلَهُ ضَرُورَةً. وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إِذَا وَطِئَهَا إِنْسَانٌ بِالزِّنَى أَوْ بِشُبْهَةٍ أَنَّهَا لاَ تَحِل لِزَوْجِهَا لِعَدَمِ النِّكَاحِ. (٢)

стр. 6177

صِحَّةُ النِّكَاحِ: ٨ - يُشْتَرَطُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لِكَيْ تَحِل الْمَرْأَةُ لِلأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَلاَ تَحِل لِلأَْوَّل إِذَا كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، حَتَّى لَوْ دَخَل بِهَا؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ حَقِيقَةً، وَمُطْلَقُ النِّكَاحِ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا هُوَ نِكَاحٌ حَقِيقَةً. وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ الثَّانِي مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، وَدَخَل بِهَا، لاَ تَحِل لِلأَْوَّل عِنْدَ مَنْ يَقُول بِفَسَادِهِ لِمَا قُلْنَا. (١) ج - الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ: ٩ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ صِحَّةِ الزَّوَاجِ: أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فِي الْفَرْجِ، فَلَوْ وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ فِي الدُّبُرِ لَمْ تَحِل لِلأَْوَّل، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّقَ الْحِل عَلَى ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ مِنْهُمَا. فَقَال لاِمْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ. (٢) وَلاَ يَحْصُل هَذَا إِلاَّ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ. وَقَال

стр. 6178

سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: تَحِل بِنَفْسِ الْعَقْدِ، لِحَمْلِهِ النِّكَاحَ فِي الآْيَةِ عَلَى الْعَقْدِ دُونَ الْجِمَاعِ، وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ حَمَلُوا الآْيَةَ عَلَى الْجِمَاعِ. وَأَدْنَى الْوَطْءِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ؛ لأَِنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ الاِنْتِشَارِ لأَِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، وَلاَ تُعْقَل مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ. وَلَمْ يَشْتَرِطِ الإِْنْزَال مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلاَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَإِنَّهُ قَال: لاَ تَحِل إِلاَّ بِوَطْءٍ وَإِنْزَالٍ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا وَقَعَ الْوَطْءُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مُبَاحٍ كَحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، هَل يُحِل الْمَرْأَةَ أَمْ لاَ؟ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْوَطْءَ يُحِل الْمَرْأَةَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مُبَاحٍ كَحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ بَالِغًا عَاقِلاً أَمْ صَبِيًّا مُرَاهِقًا أَمْ مَجْنُونًا، لأَِنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ، مِنَ الْمَهْرِ وَالتَّحْرِيمِ، كَوَطْءِ الْبَالِغِ الْعَاقِل. وَالْحَنَابِلَةُ كَالْجُمْهُورِ فِي أَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ يُحِل الْمَرْأَةَ كَالْعَاقِل. وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا، إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلاَثًا، وَدَخَل بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي، حَلَّتْ لِلأَْوَّل، لأَِنَّ وَطْأَهَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ مِنَ الْمَهْرِ وَالتَّحْرِيمِ، كَوَطْءِ الْبَالِغَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ حَلاَلاً (مُبَاحًا) ، لأَِنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ

стр. 6179

الْمُبَاحِ حَرَامٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَحْصُل بِهِ الإِْحْلاَل كَوَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا: فَلاَ تَحِل الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا الأَْوَّل إِذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فِي صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ حَيْضٍ أَوِ اعْتِكَافٍ. كَمَا اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الْوَاطِئُ بَالِغًا، وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً؛ لأَِنَّ مَنْ دُونَ الْبُلُوغِ أَوْ مَنْ دُونَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لاَ يُمْكِنُهُ الْمُجَامَعَةُ. وَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَطْءَ زَوْجِهَا الذِّمِّيِّ يُحِلُّهَا لِلأَْوَّل؛ لأَِنَّ النَّصْرَانِيَّ زَوْجٌ. وَلاَ يُحِلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ (١) . الزَّوَاجُ بِشَرْطِ التَّحْلِيل: ١٠ - مَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَةً ثَلاَثًا بِشَرْطٍ صَرِيحٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا الأَْوَّل فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ. (٢) وَلِقَوْلِهِ ﷺ : أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى

стр. 6180

يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: هُوَ الْمُحَلِّل. لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّل لَهُ. (١) وَالنَّهْيُ يَدُل عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَقَدْ صَرَّحَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) بِفَسَادِ هَذَا النِّكَاحِ لِلْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ بِشَرْطِ الإِْحْلاَل فِي مَعْنَى النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ، وَشَرْطُ التَّأْقِيتِ فِي النِّكَاحِ يُفْسِدُهُ، وَمَا دَامَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَلاَ يَقَعُ بِهِ التَّحْلِيل، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْل عُمَرَ ﵁: وَاللَّهِ لاَ أُوتَى بِمُحَلِّلٍ وَمُحَلَّلٍ لَهُ إِلاَّ رَجَمْتُهُمَا. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَتَحِل لِلأَْوَّل بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا الثَّانِي وَتَنْتَهِيَ عِدَّتُهَا. وَيُكْرَهُ لِلثَّانِي وَالأَْوَّل؛ لأَِنَّ عُمُومَاتِ النِّكَاحِ تَقْتَضِي الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا إِذَا شُرِطَ فِيهِ الإِْحْلاَل أَوْ لاَ. فَكَانَ النِّكَاحُ بِهَذَا الشَّرْطِ نِكَاحًا صَحِيحًا، فَيَدْخُل تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فَتَنْتَهِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ وُجُودِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ كُرِهَ النِّكَاحُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ وَهُوَ السَّكَنُ وَالتَّوَالُدُ وَالتَّعَفُّفُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ

стр. 6181

يَقِفُ عَلَى الْبَقَاءِ وَالدَّوَامِ عَلَى النِّكَاحِ. وَقَال مُحَمَّدٌ: النِّكَاحُ الثَّانِي صَحِيحٌ، وَلاَ تَحِل لِلأَْوَّل؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ مُؤَبَّدٌ، فَكَانَ شَرْطُ الإِْحْلاَل اسْتِعْجَال مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِغَرَضِ الْحِل، فَيَبْطُل الشَّرْطُ وَيَبْقَى النِّكَاحُ صَحِيحًا، لَكِنْ لاَ يَحْصُل بِهِ الْغَرَضُ (١) . الزَّوَاجُ بِقَصْدِ التَّحْلِيل: ١١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّوَاجَ بِقَصْدِ التَّحْلِيل - مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ - صَحِيحٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَتَحِل الْمَرْأَةُ بِوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي لِلأَْوَّل؛ لأَِنَّ النِّيَّةَ بِمُجَرَّدِهَا فِي الْمُعَامَلاَتِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، فَوَقَعَ الزَّوَاجُ صَحِيحًا لِتَوَافُرِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فِي الْعَقْدِ، وَتَحِل لِلأَْوَّل، كَمَا لَوْ نَوَيَا التَّأْقِيتَ وَسَائِرَ الْمَعَانِي الْفَاسِدَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزَّوَاجَ بِقَصْدِ التَّحْلِيل - وَلَوْ بِدُونِ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ - بَاطِلٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَوَاطَأَ الْعَاقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ قَبْل الْعَقْدِ، ثُمَّ عُقِدَ الزَّوَاجُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ، وَلاَ تَحِل الْمَرْأَةُ بِهِ لِزَوْجِهَا الأَْوَّل، عَمَلاً بِقَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ. وَلِحَدِيثِ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ. (٢)

стр. 6182

هَدْمُ طَلَقَاتِ الأَْوَّل بِالزَّوَاجِ الثَّانِي: ١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ طَلاَقَ الزَّوْجِ الأَْوَّل إِذَا كَانَ ثَلاَثًا، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ هَل يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلاَثِ؟ وَذَلِكَ كَمَا إِذَا تَزَوَّجَتْ قَبْل الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ طُلِّقَتْ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى زَوْجِهَا الأَْوَّل. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَهْدِمُ؛ لأَِنَّ هَذَا شَيْءٌ يَخُصُّ الثَّالِثَةَ بِالشَّرْعِ، فَلاَ يَهْدِمُ مَا دُونَهَا. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلاَثِ، لأَِنَّهُ لَمَّا هَدَمَ الثَّلاَثَ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَهْدِمَ مَا دُونَهَا، وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ (١) .

стр. 6183

تَحْلِيَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّحْلِيَةُ لُغَةً: إِلْبَاسُ الْمَرْأَةِ الْحُلِيَّ، أَوِ اتِّخَاذُهُ لَهَا لِتَلْبَسَهُ. وَيُقَال: تَحَلَّتِ الْمَرْأَةُ: لَبِسَتِ الْحُلِيَّ أَوِ اتَّخَذَتْهُ. وَحَلَّيْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ: أَلْبَسْتُهَا الْحُلِيَّ، أَوِ اتَّخَذْتُهُ لَهَا لِتَلْبَسَهُ. (١) وَالتَّحْلِيَةُ لاَ تَخْرُجُ فِي مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ عَنْ هَذَا التَّعْرِيفِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: تَزْيِينٌ: ٢ - التَّزْيِينُ مِنَ الزِّينَةِ، وَالزِّينَةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُل شَيْءٍ يُتَزَيَّنُ بِهِ. (٢) فَالتَّزَيُّنُ أَعَمُّ مِنَ التَّحْلِيَةِ، لِتَنَاوُلِهِ مَا لَيْسَ حِلْيَةً كَالاِكْتِحَال وَتَسْرِيحِ الشَّعْرِ وَالاِخْتِضَابِ.

стр. 6184

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٣ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّحْلِيَةِ بِحَسَبِ الأَْحْوَال. فَقَدْ تَكُونُ التَّحْلِيَةُ وَاجِبَةً كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، (١) وَتَزَيُّنِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا مَتَى طَلَبَ مِنْهَا ذَلِكَ. (٢) وَقَدْ تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً كَتَحَلِّي الرَّجُل لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَلِقَاءِ الْوُفُودِ (٣) وَخِضَابِ الشَّيْبِ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ كَمَا هُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٤) . وَقَدْ تَكُونُ مَكْرُوهَةً كَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرِّجَال كَمَا هُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، (٥) وَخِضَابِ الرَّجُل يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لِلتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ عِنْدَهُمْ أَيْضًا. (٦)

стр. 6185

وَقَدْ تَكُونُ حَرَامًا كَتَحَلِّي الرِّجَال بِحِلْيَةِ النِّسَاءِ، وَتَحَلِّي النِّسَاءِ بِحِلْيَةِ الرِّجَال، وَكَتَحَلِّي الرِّجَال بِالذَّهَبِ (١) . الإِْسْرَافُ فِي التَّحْلِيَةِ: ٤ - التَّحْلِيَةُ الْمُبَاحَةُ أَوِ الْمُسْتَحَبَّةُ إِذَا أُسْرِفَ فِيهَا تُصْبِحُ مَحْظُورَةً، وَقَدْ تَصِل إِلَى مَرْتَبَةِ التَّحْرِيمِ. وَالإِْسْرَافُ: هُوَ مُجَاوَزَةُ حَدِّ الاِسْتِوَاءِ، فَتَارَةً يَكُونُ بِمُجَاوَزَةِ الْحَلاَل إِلَى الْحَرَامِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ فِي الإِْنْفَاقِ، فَيَكُونُ مِمَّنْ قَال اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٢) وَالإِْسْرَافُ وَضِدُّهُ مِنَ الإِْقْتَارِ مَذْمُومَانِ، وَالاِسْتِوَاءُ هُوَ التَّوَسُّطُ (٣) قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ . (٤) تَحْلِيَةُ الْمُحِدَّةِ: ٥ - الْمُحِدَّةُ مِنَ النِّسَاءِ هِيَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي تَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالْحُلِيَّ وَالطِّيبَ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا لِلْعِدَّةِ، وَالْحِدَادُ تَرْكُهَا ذَلِكَ. (٥)

стр. 6186

وَإِحْدَادُهَا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: امْتِنَاعُهَا عَنِ الزِّينَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مُدَّةً مَخْصُوصَةً فِي أَحْوَالٍ مَخْصُوصَةٍ حُزْنًا عَلَى فِرَاقِ زَوْجِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْمَوْتِ - وَهُوَ بِالإِْجْمَاعِ - أَمْ بِالطَّلاَقِ الْبَائِنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى خِلاَفٍ (١) . ٦ - وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحِدَّةِ أَنْ تَسْتَعْمِل الذَّهَبَ بِكُل صُوَرِهِ، فَيَلْزَمُهَا نَزْعُهُ حِينَ تَعْلَمُ بِمَوْتِ زَوْجِهَا، لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الأَْسَاوِرِ وَالدَّمَالِجِ وَالْخَوَاتِمِ، وَمِثْلُهُ الْحُلِيُّ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَيُلْحَقُ بِهِ مَا يُتَّخَذُ لِلْحِلْيَةِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْعَاجِ وَغَيْرِهِ. (٢) وَجَوَّزَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لُبْسَ الْحُلِيِّ مِنَ الْفِضَّةِ، وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ مَرْدُودٌ، لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحُلِيِّ عَلَى الْمُحِدَّةِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : وَلاَ الْحُلِيَّ (٣) وَلأَِنَّ

стр. 6187

الزِّينَةَ تَحْصُل بِالْفِضَّةِ، فَحَرُمَ عَلَيْهَا لُبْسُهَا وَالتَّحَلِّي بِهَا كَالذَّهَبِ. وَقَصَرَ الْغَزَالِيُّ الإِْبَاحَةَ عَلَى لُبْسِ الْخَاتَمِ مِنَ الْفِضَّةِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَخْتَصُّ النِّسَاءُ بِحِلِّهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَلَّى لِتَتَعَرَّضَ لِلْخُطَّابِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مِنَ الْوَسَائِل تَلْمِيحًا أَوْ تَصْرِيحًا (١) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: وَلاَ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ وَلاَ الْحُلِيَّ. التَّحَلِّي فِي الإِْحْرَامِ: ٧ - وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُرِيدُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِهِمَا فِعْلاً. وَتَحَلِّي الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ بِالذَّهَبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحُلِيِّ مُبَاحٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ سِوَارًا أَمْ غَيْرَهُ، لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ ﵄ نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ

стр. 6188

ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ، مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ. (١) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَأَمَّا الْخَلْخَال وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْحُلِيِّ مِثْل السِّوَارِ وَالدُّمْلُوجِ (٢) فَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لُبْسُهُ. وَقَدْ قَال أَحْمَدُ: الْمُحْرِمَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَتْرُكَانِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ، وَلَهُمَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الْحَرِيرَ وَالْحُلِيَّ. وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ الْخَاتَمَ وَالْقُرْطَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، وَكَرِهَ السِّوَارَيْنِ وَالدُّمْلُجَيْنِ وَالْخَلْخَالَيْنِ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ: الرُّخْصَةُ فِيهِ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ﵄ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ. وَقَال عَنْ نَافِعٍ: كَانَ نِسَاءُ ابْنِ عُمَرَ وَبَنَاتُهُ يَلْبَسْنَ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ لاَ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ مَا تَلْبَسُ وَهِيَ حَلاَلٌ مِنْ خَزِّهَا وَقَزِّهَا وَحُلِيِّهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ

стр. 6189

الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ يَجُوزُ الْمَنْعُ مِنْهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَيُحْمَل كَلاَمُ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ فِي الْمَنْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ. وَلُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِلرَّجُل، وَفِيهِ الْفِدَاءُ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ. (١) ٨ - وَمِنَ التَّحَلِّي فِي الإِْحْرَامِ أَنْ يَتَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ. وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، لَكِنَّهُ سُنَّ اسْتِعْدَادًا لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ الإِْحْرَامَ بِمُطَيَّبٍ، وَنَدَبُوهُ بِغَيْرِهِ. وَالتَّطَيُّبُ فِي ثَوْبِ الإِْحْرَامِ قَبْل الإِْحْرَامِ مَنَعَهُ الْجُمْهُورُ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ. وَأَمَّا بَعْدَ الإِْحْرَامِ فَإِنَّ التَّحْلِيَةَ بِالطِّيبِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ هُوَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، (٢) وَأَمَّا لُبْسُ الْمَرْأَةِ حُلِيَّهَا فِي الإِْحْرَامِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِغْرَاءٌ ر: (إِحْرَامٌ) .

стр. 6190

تَحَمُّلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّحَمُّل فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ تَحَمَّل الشَّيْءَ أَيْ: حَمَلَهُ، وَلاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى مَا فِي حَمْلِهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ، يُقَال: رَجُلٌ حَمَّالٌ يَحْمِل الْكَل عَنِ النَّاسِ. (١) وَفِي الأَْثَرِ: لاَ تَحِل الْمَسْأَلَةُ إِلاَّ لِثَلاَثٍ مِنْهَا: رَجُلٌ تَحَمَّل حَمَالَةً عَنْ قَوْمٍ. وَفِي تَسْمِيَةِ مَا قَدْ يُطْلَبُ مِنَ الشَّخْصِ الشَّهَادَةُ فِيهِ تَحَمُّلاً، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَعْلَى الأَْمَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ حَمْلُهَا إِلَى كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ. (٢) وَفِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ: التَّحَمُّل: الْتِزَامُ أَمْرٍ وَجَبَ عَلَى الْغَيْرِ ابْتِدَاءً بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ قَهْرًا مِنَ الشَّرْعِ (٣) . حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ: ٢ - التَّحَمُّل يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهِ،

стр. 6191

فَهُوَ فِي الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَيْنِيٌّ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ. أَوَّلاً - تَحَمُّل الشَّهَادَةِ: ٣ - اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ، كَالنِّكَاحِ وَالإِْقْرَارِ بِأَنْوَاعِهِ، وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إِلَى الشَّهَادَةِ، وَلِتَوَقُّفِ انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (١) وَسُمُّوا شُهَدَاءَ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَئُول إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ، فَإِنْ قَامَ بِالتَّحَمُّل الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا. هَذَا إِذَا كَانُوا كَثِيرِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ الْعَدَدُ اللاَّزِمُ لِلشَّهَادَةِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ (٢) . الاِمْتِنَاعُ عَنْ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ: ٤ - إِذَا دُعِيَ الْمُكَلَّفُ إِلَى تَحَمُّل شَهَادَةٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الإِْجَابَةُ. وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَدُعِيَ إِلَى أَدَائِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ قَامَ بِالْفَرْضِ فِي التَّحَمُّل أَوِ الأَْدَاءِ اثْنَانِ سَقَطَ الإِْثْمُ عَنِ الْجَمِيعِ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْكُل أَثِمُوا، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ الْمُمْتَنِعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، وَكَانَتْ شَهَادَتُهُ تَنْفَعُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي التَّحَمُّل أَوِ الأَْدَاءِ،

стр. 6192

أَوْ كَانَ مِمَّنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى التَّبَذُّل فِي التَّزْكِيَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ (١) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ (٢) وَلأَِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَضُرَّ بِنَفْسِهِ لِنَفْعِ غَيْرِهِ، وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ لاَ يَحْصُل مِنْهُ، وَهَل يَأْثَمُ بِالاِمْتِنَاعِ إِذَا وُجِدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِلْحَنَابِلَةِ: أَحَدُهُمَا: يَأْثَمُ، لأَِنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِدُعَائِهِ، وَلأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنِ الاِمْتِنَاعِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ . وَالثَّانِي: لاَ يَأْثَمُ، لأَِنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي حَقِّهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا. (٣) أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّل: ٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ

стр. 6193

الأُْجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّل قَوْلاً وَاحِدًا فِي الْمَذْهَبَيْنِ، إِنْ كَانَ التَّحَمُّل فَرْضَ كِفَايَةٍ وَفِيهِ كُلْفَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَيْهِ. وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّحَمُّل، كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، فَلَهُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ إِنْ كَانَ فِي التَّحَمُّل كُلْفَةٌ عَلَى الأَْصَحِّ فِي الْمَذْهَبَيْنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الأَْقْوَال عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي أَخْذِ الأُْجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّل، فَلاَ يَجُوزُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَلاَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَهُمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ. وَقِيل: يَجُوزُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ لِلْحَاجَةِ، وَقِيل: يَجُوزُ مُطْلَقًا. أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَتَحَمُّل الشَّهَادَةِ - وَكَذَلِكَ أَدَاؤُهَا - يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَلاَ أُجْرَةَ لِلشَّاهِدِ. (١) تَحَمُّل الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ: ٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الأَْمْوَال، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَال، وَالأَْنْكِحَةُ، وَالْفُسُوخُ، وَالطَّلاَقُ، وَالرَّضَاعُ، وَالْوِلاَدَةُ، وَعُيُوبُ النِّسَاءِ، وَحُقُوقُ اللَّهِ عَدَا

стр. 6194

الْحُدُودِ كَالزَّكَاةِ، وَوَقْفِ الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ. (١) وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَمُّل فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، لأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَازَعَةِ، وَلاَ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ بِهِ، وَلاَ يُسْتَحَبُّ السَّتْرُ، فَأَشْبَهَ الأَْمْوَال. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَجُوزُ التَّحَمُّل فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عُقُوبَةٌ بَدَنِيَّةٌ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَتُبْنَى عَلَى الإِْسْقَاطِ، فَأَشْبَهَتِ الْحُدُودَ. (٢) وَهُنَاكَ شُرُوطٌ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَةٌ) . ثَانِيًا - تَحَمُّل الْعَاقِلَةِ عَنِ الْجَانِي دِيَةَ الْخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَتَحَمَّل دِيَةَ الْخَطَأِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ تَجِبُ أَوَّلاً. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ تَلْزَمُ الْجَانِيَ ابْتِدَاءً، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْعَاقِلَةُ. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ:

стр. 6195

تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ. (١) وَكَذَلِكَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. أَمَّا مَالِكٌ فَلاَ يَثْبُتُ شِبْهُ الْعَمْدِ فِي الْقَتْل أَصْلاً (٢) . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (٣) ، وَهُوَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا، فَحَذَفَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. (٤) وَكَانَ قَتْلُهَا شِبْهَ عَمْدٍ، فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَوْلَى. أَمَّا جِهَاتُ الْعَاقِلَةِ وَتَرْتِيبُهُمْ فِي التَّحَمُّل فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (عَاقِلَةٌ) . ثَالِثًا - تَحَمُّل الإِْمَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ: ٨ - لاَ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ خَلْفَ الإِْمَامِ، وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الإِْمَامُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَسْبُوقًا أَمْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ: أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ،

стр. 6196

عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي حُكْمِ قِرَاءَتِهِ خَلْفَ الإِْمَامِ، مِنْ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَهْرًا، وَاسْتِحْبَابِهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (١) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَتَحَمَّل الإِْمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ إِذَا كَانَ مَسْبُوقًا، فَأَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ بِقَدْرٍ لاَ يَتَّسِعُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، كَمَا يَتَحَمَّل عَنْهُ سَهْوَهُ فِي حَال اقْتِدَائِهِ. (٢) أَمَّا غَيْرُ الْمَسْبُوقِ فَلاَ يَتَحَمَّل عَنْهُ الإِْمَامُ الْقِرَاءَةَ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُعْرَفُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاءَةٌ) . وَمِمَّا يَتَحَمَّلُهُ الإِْمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا: سُجُودُ السَّهْوِ، وَسُجُودُ التِّلاَوَةِ، وَالسُّتْرَةُ؛ لأَِنَّ سُتْرَةَ الإِْمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٩ - يُذْكَرُ التَّحَمُّل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّهَادَاتِ وَالدِّيَةِ، وَتَحَمُّل الإِْمَامِ خَطَأَ الْمَأْمُومِينَ، وَتَحَمُّل الْحَدِيثِ.

стр. 6197

تَحْمِيدٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّحْمِيدُ فِي اللُّغَةِ: كَثْرَةُ الثَّنَاءِ بِالْمَحَامِدِ الْحَسَنَةِ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَمْدِ (١) . وَالتَّحْمِيدُ فِي الإِْطْلاَقِ الشَّرْعِيِّ يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّهُ هُوَ مُسْتَحِقُّ الْحَمْدِ عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَالأَْحْسَنُ التَّحْمِيدُ بِسُورَةِ الْفَاتِحَةِ، وَبِمَا يُثْنَى عَلَيْهِ فِي الصَّلاَةِ بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الشُّكْرُ: ٢ - الشُّكْرُ فِي اللُّغَةِ: الثَّنَاءُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِمَا قَدَّمَ لِغَيْرِهِ مِنْ مَعْرُوفٍ (٣) .

стр. 6198

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. وَالشُّكْرُ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ يَكُونُ بِالْيَدِ وَالْقَلْبِ. وَالشُّكْرُ مُجَازَاةٌ لِلْمُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَقَدْ يُوضَعُ الْحَمْدُ مَكَانَ الشُّكْرِ، تَقُول: حَمِدْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ، يَعْنِي أَثْنَيْتَ عَلَى شَجَاعَتِهِ، كَمَا تَقُول: شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَمْدَ أَعَمُّ، لأَِنَّكَ تَحْمَدُ عَلَى الصِّفَاتِ وَلاَ تَشْكُرُ، وَذَلِكَ يَدُل عَلَى الْفَرْقِ (١) . ب - الْمَدْحُ: ٣ - الْمَدْحُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الثَّنَاءُ الْحَسَنُ تَقُول: مَدَحْتُهُ مَدْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ: أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، خَلْقِيَّةً كَانَتْ أَوِ اخْتِيَارِيَّةً. وَالْمَدْحُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيل الاِخْتِيَارِيِّ قَصْدًا. وَلِهَذَا كَانَ الْمَدْحُ أَعَمَّ مِنَ الْحَمْدِ (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - مَوَاطِنُ التَّحْمِيدِ فِي حَيَاةِ الإِْنْسَانِ مُتَعَدِّدَةٌ.

стр. 6199

فَهُوَ مُطَالَبٌ بِهِ عِرْفَانًا مِنْهُ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَثَنَاءً عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، عَلَى مَا أَوْلاَهُ مِنْ نِعَمٍ لاَ حَصْرَ لَهَا، قَال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ (١) فَلاَ طَاقَةَ عَلَى عَدِّهَا، وَلاَ قُدْرَةَ عَلَى حَصْرِهَا لِكَثْرَتِهَا، كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالرِّزْقِ، وَهِيَ نِعَمٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، وَلِذَا هَيَّأَ لِلإِْنْسَانِ مِنَ الأَْسْبَابِ مَا يُعِينُهُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. وَالتَّحْمِيدُ تَارَةً يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. وَتَارَةً يَكُونُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً كَمَا هُوَ بَعْدَ الْعُطَاسِ. وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا كَمَا فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، وَفِي ابْتِدَاءِ الدُّعَاءِ، وَفِي ابْتِدَاءِ كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ، وَبَعْدَ كُل أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَتَارَةً يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا فِي الأَْمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ. وَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا كَمَا فِي الْفَرَحِ بِالْمَعْصِيَةِ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ: ٥ - التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي فَرْضِيَّتِهِ أَوْ نَدْبِهِ (٣) . وَالْبُدَاءَةُ بِهِ فِيهِمَا مُسْتَحَبَّةٌ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 6200

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: كُل كَلاَمٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْذَمُ (١) ، وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ) . التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ: ٦ - يُسْتَحَبُّ التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ قَبْل إِجْرَاءِ الْعَقْدِ ْ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ لَفْظِهِ ﵊: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِل فَلاَ هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (٣) ﴿
следующие страницы →