← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْغَيْرِ، حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ، وَيُمْتَنَعُ الصُّلْحُ عَنْهُ حَيْثُ يُمْتَنَعُ بَيْعُهُ. فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ حَاضِرًا، وَأَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا، وَيُمْتَنَعُ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ. (١) ١٩ - وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - عَلَى مَا جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ - بُطْلاَنُ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بِشُرُوطِهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ مَلِيًّا مُقِرًّا وَالدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا. وَقَال النَّوَوِيُّ: لَوْ قَال أَحَدُ الْوَارِثِينَ لِصَاحِبِهِ: صَالَحْتُكَ مِنْ نَصِيبِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ، فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دُيُونًا عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَيْنٌ وَدَيْنٌ عَلَى الْغَيْرِ - وَلَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ - بَطَل الصُّلْحُ فِي الدَّيْنِ، وَفِي الْعَيْنِ الْقَوْلاَنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنِ ابْنَيْنِ، وَالتَّرِكَةُ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَهِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ، فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا أَخَاهُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ ضَرُورَةَ إِلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ، فَيُجْعَل مُسْتَوْفِيًا لأَِحَدِ الأَْلْفَيْنِ وَمُعْتَاضًا عَنِ الدَّنَانِيرِ الأَْلْفَ الآْخَرَ. (٢)

стр. 6302

ظُهُورُ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّخَارُجِ: ٢٠ - الأَْصْل أَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ، وَيُقَدَّمُ سَدَادُهُ عَلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . (١) لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ مِلْكِيَّةِ الْوَارِثِ لِلتَّرِكَةِ إِذَا كَانَتْ مَدِينَةً. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لاَ تَنْتَقِل مِلْكِيَّةُ التَّرِكَةِ إِلَى الْوَرَثَةِ إِلاَّ بَعْدَ سَدَادِ الدَّيْنِ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. تَنْتَقِل مِلْكِيَّةُ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ قَبْل سَدَادِ الدَّيْنِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ. وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلاَفِ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَحْدُثُ مِنْ وَقْتِ الْوَفَاةِ إِلَى وَقْتِ السَّدَادِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ عِنْدَ مَنْ يَقُول: إِنَّ التَّرِكَةَ لاَ تَدْخُل فِي مِلْكِ الْوَارِثِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا. وَتَكُونُ لِلْوَارِثِ عِنْدَ مَنْ يَقُول: إِنَّ التَّرِكَةَ تَدْخُل فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَتْ مَدِينَةً. وَمَعَ هَذَا الاِخْتِلاَفِ فَإِنَّهُ إِذَا تَصَالَحَ الْوَرَثَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَخْرَجُوا أَحَدَهُمْ، وَاقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بَعْدَ الصُّلْحِ مُحِيطٌ بِالتَّرِكَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَضَى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ، أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ، أَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَرْجِعَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَضَى الصُّلْحُ وَلاَ يَبْطُل.

стр. 6303

وَإِنِ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنَ الأَْدَاءِ، وَلَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْرِئِ الْغُرَمَاءُ بَطَل الصُّلْحُ. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ. إِذْ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقَيَّدُ الْبُطْلاَنُ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا. بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا. (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (صُلْحٍ - قِسْمَةٍ - دَيْنٍ - تَرِكَةٍ) . ظُهُورُ دَيْنٍ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ التَّخَارُجِ ٢١ - لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ شَيْءٌ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا: فَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَالأَْشْهَرُ أَنَّهَا لاَ تَنْدَرِجُ تَحْتَ الصُّلْحِ الَّذِي تَمَّ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَإِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْكُل، أَيْ يَكُونُ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَ الْكُل. وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى هَذَا. وَقِيل: تَدْخُل فِي الصُّلْحِ فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ صَدَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ إِبْرَاءٌ عَامٌّ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُصَالَحِ عَيْنٌ، فَالأَْصَحُّ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الصُّلْحِ، وَلاَ تُسْمَعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِدُخُولِهَا. وَهَذَا إِذَا

стр. 6304

اعْتَرَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَإِلاَّ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ. وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا فَعَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الصُّلْحِ يَصِحُّ الصُّلْحُ وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْكُل، وَعَلَى الْقَوْل بِالدُّخُول فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُخْرِجًا مِنَ الصُّلْحِ، بِأَنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالصُّلْحِ عَنْ غَيْرِ الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ فَلاَ يَفْسُدُ الصُّلْحُ. وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَسَدَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ، هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى تُسَايِرُ مَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ. (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (صُلْحٍ - إِبْرَاءٍ - دَعْوَى - قِسْمَةٍ) . كَيْفِيَّةُ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّخَارُجِ: ٢٢ - إِذَا تَصَالَحَ الْوَرَثَةُ مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ حِصَّتَهُ لَهُمْ، وَيَأْخُذَ بَدَلَهَا جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ طَرِيقَةَ التَّقْسِيمِ أَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْمُصَالَحِ مَوْجُودًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ تُطْرَحُ سِهَامُهُ مِنَ التَّصْحِيحِ، ثُمَّ يُقْسَمُ بَاقِي التَّرِكَةِ عَلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ.

стр. 6305

مِثَال ذَلِكَ: تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ، فَمَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلأُْمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ. فَإِنْ صَالَحَ الزَّوْجُ عَنْ نَصِيبِهِ - الَّذِي هُوَ النِّصْفُ - عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ لِلزَّوْجَةِ مِنَ الْمَهْرِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ سِهَامَهُ تَسْقُطُ فِي نَظِيرِ مَا أَخَذَ، وَالْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ - وَهُوَ مَا عَدَا الْمَهْرَ - يُقْسَمُ بَيْنَ الأُْمِّ وَالْعَمِّ بِقَدْرِ سِهَامِهِمَا مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ لِلأُْمِّ سَهْمَانِ وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ. وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَل الزَّوْجُ كَأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ مَا دَامَ قَدْ خَرَجَ عَنْ نَصِيبِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ جُعِل كَذَلِكَ وَجُعِلَتِ التَّرِكَةُ مَا وَرَاءَ الْمَهْرِ، وَتَمَّ التَّقْسِيمُ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ، لاَنْقَلَبَ فَرْضُ الأُْمِّ مِنْ ثُلُثِ أَصْل الْمَال إِلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ؛ إِذْ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا، فَيَكُونُ لِلأُْمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ، وَهُوَ خِلاَفُ الإِْجْمَاعِ إِذْ حَقُّهَا ثُلُثُ الأَْصْل، أَمَّا إِذَا أَدْخَلْنَا الزَّوْجَ كَانَ لِلأُْمِّ سَهْمَانِ مِنَ السِّتَّةِ وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ، فَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَتَكُونُ مُسْتَوْفِيَةً حَقَّهَا مِنَ الْمِيرَاثِ. هَذَا إِذَا كَانَ التَّخَارُجُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ. ٢٣ - أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخَارُجُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَال مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ الْمُتَخَارِجَ يَكُونُ قَدْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ نَظِيرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ سَائِرُ

стр. 6306

الْوَرَثَةِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْخَاصَّةِ، لِتَخْلُصَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا لَهُمْ. ٢٤ - فَإِذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ هُوَ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلٍّ مِنْهُمْ، فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ كَمَا قُسِمَتْ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْرِفَ أَصْل الْمَسْأَلَةِ وَالسِّهَامَ الَّتِي تَخُصُّ كُل وَارِثٍ قَبْل التَّخَارُجِ، ثُمَّ تَسْقُطُ حِصَّةُ الْمُتَخَارِجِ فِي نَظِيرِ مَا تَخَارَجَ عَلَيْهِ وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ تُقْسَمُ حِصَّةُ الْمُتَخَارِجِ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلٍّ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ دَفَعُوا الْبَدَل عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ. وَإِذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ بِالتَّسَاوِي فَإِنَّ حِصَّةَ الْخَارِجِ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِ فِيهَا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُل تَخَارُجٌ مِنْ أَحَدٍ. وَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ مُتَفَاوِتًا فِي الْقَدْرِ فَإِنَّ حِصَّةَ الْخَارِجِ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ هَذَا التَّفَاوُتِ، بَعْدَ أَخْذِ كُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِ. ٢٥ - وَإِذَا تَخَارَجَ وَارِثٌ مَعَ وَارِثٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُ نَصِيبَهُ، فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ جَمِيعًا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُل تَخَارُجٌ، وَيَئُول نَصِيبُ الْمُتَخَارِجِ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ دَفَعَ لَهُ الْبَدَل. (١)

стр. 6307

تَخَارُجُ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ: ٢٦ - الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ. يَجُوزُ أَنْ يَتَخَارَجَ مَعَهُ الْوَرَثَةُ عَنْ نَصِيبِهِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ. وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَحَدِهِمْ، فَيُرَاعَى فِيهِ الشُّرُوطُ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي صُوَرِ التَّخَارُجِ، مِنَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْبَدَل نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَوْنِهِ أَقَل مِمَّا يَسْتَحِقُّ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ، وَاعْتِبَارُ شُرُوطِ الصَّرْفِ وَالتَّحَرُّزِ عَنِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ. وَفِي كَيْفِيَّةِ تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ يَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُوصَى لَهُ بِمَبْلَغٍ مِنَ التَّرِكَةِ كَوَارِثٍ. وَصُورَةُ ذَلِكَ: رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَارٍ وَتَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَصَالَحَ الاِبْنُ وَالاِبْنَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّارِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، قَال أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَتِ الْمِائَةُ مِنْ مَالِهِمَا غَيْرَ الْمِيرَاثِ كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ صَالَحَاهُ مِنَ الْمَال الَّذِي وَرِثَاهُ عَنْ أَبِيهِمَا كَانَ الْمَال بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا؛ لأَِنَّ الْمِائَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي الْحِيَل: إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنِ إِقْرَارٍ كَانَتِ الدَّارُ الْمُوصَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ فَعَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ. وَعَلَى هَذَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ. وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنِ الْمِيرَاثِ. كَذَا فِي قَاضِي خَانْ (١) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (صُلْحٌ - قِسْمَةٌ - تَرِكَةٌ) .

стр. 6308

تَخَايُرٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّخَايُرُ هُوَ: اخْتِيَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لُزُومَ الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ صَرِيحًا أَمْ ضِمْنًا. أَمَّا الصَّرِيحُ: فَكَقَوْلِهِمَا بِهَذَا اللَّفْظِ: تَخَايَرْنَا، أَوِ اخْتَرْنَا إِمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوْ أَلْزَمْنَاهُ، أَوْ أَجَزْنَاهُ، وَمَا أَشْبَهَهَا؛ لأَِنَّ الْخِيَارَ حَقُّهُمَا، فَسَقَطَ بِإِسْقَاطِهِمَا. وَمِنْ صِيَغِ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُمَا: أَبْطَلْنَا الْخِيَارَ. أَوْ أَفْسَدْنَاهُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَأَمَّا الضِّمْنِيُّ: فَكَأَنْ يَتَبَايَعَ الْعَاقِدَانِ الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِلُزُومِ الْعَقْدِ الأَْوَّل. (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - اتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ، وَابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ كُل عَقْدٍ ثَبَتَ

стр. 6309

فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ، وَهَذَا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُول أَحَدُهُمَا لِلآْخَرِ: اخْتَرْ. (١) وَيَنْقَطِعُ الْخِيَارُ بِالتَّخَايُرِ، بِأَنْ يَخْتَارَا لُزُومَ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ: كَأَمْضَيْنَاهُ، أَوْ أَلْزَمْنَاهُ، أَوْ أَجَزْنَاهُ. فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَهُ سَقَطَ حَقُّهُ فِي الْخِيَارِ وَبَقِيَ الْحَقُّ فِيهِ لِلآْخَرِ. وَلَوْ قَال أَحَدُهُمَا لِلآْخَرِ: اخْتَرْ سَقَطَ خِيَارُهُ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ، وَيَدُل عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ، وَبَقِيَ خِيَارُ الآْخَرِ، وَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْعَقْدِ وَالآْخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ. (٢) ٣ - ثُمَّ التَّخَايُرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاحِدٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَالتَّخَايُرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ أَنْ يَقُول الْبَائِعُ: بِعْتُكَ وَلاَ خِيَارَ بَيْنَنَا، وَيَقْبَل الآْخَرُ عَلَى ذَلِكَ، فَلاَ يَكُونُ لَهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَلَوْ تَبَايَعَا بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَالثَّانِي: الْبَيْعُ صَحِيحٌ

стр. 6310

وَلاَ خِيَارَ، وَالثَّالِثُ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ. (١) وَطَالَمَا أَنَّ التَّخَايُرَ يَرِدُ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَلاَ مَجَال لِلْكَلاَمِ عَنْهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَ جَوَازَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلاَ يَقُولُونَ بِهِ. (٢) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) وَقَدْ تَحَدَّثَ الْفُقَهَاءُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْخِيَارِ.

стр. 6311

تَخْبِيبٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّخْبِيبُ: مَصْدَرُ خَبَّبَ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: إِفْسَادُ الرَّجُل عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِغَيْرِهِ أَوْ صَدِيقًا عَلَى صَدِيقِهِ، يُقَال: خَبَّبَهَا فَأَفْسَدَهَا. وَخَبَّبَ فُلاَنٌ غُلاَمِي: أَيْ خَدَعَهُ. وَأَمَّا الْخَبُّ: فَمَعْنَاهُ الْفَسَادُ وَالْخُبْثُ وَالْغِشُّ، وَهُوَ ضِدُّ الْغِرِّ، إِذِ الْغِرُّ: هُوَ الَّذِي لاَ يَفْطِنُ لِلشَّرِّ بِخِلاَفِ الْخِبِّ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْغْرَاءُ: ٢ - الإِْغْرَاءُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَغْرَى، وَأُغْرِيَ بِالشَّيْءِ: أُولِعَ بِهِ، يُقَال: أَغْرَيْت الْكَلْبَ بِالصَّيْدِ، وَأَغْرَيْتُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ

стр. 6312

وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (١) وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّخْبِيبِ ب - إِفْسَادٌ: ٣ - الإِْفْسَادُ: مَصْدَرُ أَفْسَدَ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يُقَابِل الإِْصْلاَحَ وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ، فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكُلِّيَّاتِ أَنَّهُ: جَعْل الشَّيْءِ فَاسِدًا خَارِجًا عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ وَعَنْ كَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ: هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ عَنْ حَالَةٍ مَحْمُودَةٍ لاَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ (٢) . وَالإِْفْسَادُ أَعَمُّ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الأُْمُورِ الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، بِخِلاَفِ التَّخْبِيبِ لأَِنَّهُ إِفْسَادٌ خَاصٌّ. ج - التَّحْرِيضُ: ٤ - التَّحْرِيضُ: مَصْدَرُ حَرَّضَ، وَمَعْنَاهُ: الْحَثُّ عَلَى الشَّيْءِ وَالإِْحْمَاءُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال﴾ . (٣) وَهُوَ أَعَمُّ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، بِخِلاَفِ التَّخْبِيبِ فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الشَّرِّ (

стр. 6313

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٥ - التَّخْبِيبُ حَرَامٌ، لِحَدِيثِ لَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلاَ بَخِيلٌ وَلاَ مَنَّانٌ، (١) وَحَدِيثِ الْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ (٢) وَحَدِيثِ مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا (٣) أَيْ خَدَعَهُ وَأَفْسَدَهُ؛ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الإِْفْسَادِ وَالإِْضْرَارِ. وَتَخْبِيبُ زَوْجَةِ الْغَيْرِ خِدَاعُهَا وَإِفْسَادُهَا، أَوْ تَحْسِينُ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا لِيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، وَلَفْظُ الْمَمْلُوكِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ يَتَنَاوَل الأَْمَةَ. (٤) حُكْمُ زَوَاجِ الْمُخَبِّبِ بِمَنْ خَبَّبَهَا: ٦ - انْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِذِكْرِهِمُ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ

стр. 6314

الْمَسْأَلَةِ، وَصُورَتُهَا: أَنْ يُفْسِدَ رَجُلٌ زَوْجَةَ رَجُلٍ آخَرَ، بِحَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ الإِْفْسَادُ إِلَى طَلاَقِهَا مِنْهُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ذَلِكَ الْمُفْسِدُ. فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى ذَلِكَ الْمُفْسِدِ أَوْ عَدَمِ تَأْبِيدِهِ، فَذَكَرُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لاَ يَتَأَبَّدُ، فَإِذَا عَادَتْ لِزَوْجِهَا الأَْوَّل وَطَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا جَازَ لِذَلِكَ الْمُفْسِدِ نِكَاحُهَا. الثَّانِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَأَبَّدُ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الزَّرْقَانِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَاسَ (١) . هَذَا وَمَعَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَهُوَ التَّحْرِيمُ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ. عُقُوبَةُ الْمُخَبِّبِ: ٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَعْصِيَةَ الَّتِي لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ عُقُوبَتُهَا التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الإِْمَامُ مُنَاسِبًا، وَفِعْل الْمُخَبِّبِ هَذَا لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ. (٢)

стр. 6315

وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَوِ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ، قَال مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَحْبِسُهُ بِهَذَا أَبَدًا حَتَّى يَرُدَّهَا أَوْ يَمُوتَ. وَذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ هَذَا الْمُخَادِعَ يُحْبَسُ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ تَوْبَةً أَوْ يَمُوتَ؛ لأَِنَّهُ سَاعٍ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ. (١) وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي (الْقَوَّادَةِ) الَّتِي تُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَال، أَنَّ أَقَل مَا يَجِبُ عَلَيْهَا الضَّرْبُ الْبَلِيغُ، وَيَنْبَغِي شُهْرَةُ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْتَفِيضُ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَال لِتُجْتَنَبَ. وَإِذَا أُرْكِبَتِ الْقَوَّادَةُ دَابَّةً وَضُمَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، لِيُؤْمَنَ كَشْفُ عَوْرَتِهَا، وَنُودِيَ عَلَيْهَا هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَل كَذَا وَكَذَا (أَيْ يُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَال) كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ، قَالَهُ الشَّيْخُ (أَيِ ابْنُ قُدَامَةَ) لِيَشْتَهِرَ ذَلِكَ وَيَظْهَرَ. وَقَال: لِوَلِيِّ الأَْمْرِ كَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ أَنْ يُعَرِّفَ ضَرَرَهَا، إِمَّا بِحَبْسِهَا أَوْ بِنَقْلِهَا عَنِ الْجِيرَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (٢)

стр. 6316

تَخَتُّمٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّخَتُّمُ مَصْدَرُ تَخَتَّمَ، يُقَال: تَخَتَّمَ بِالْخَاتَمِ أَيْ لَبِسَهُ، وَأَصْلُهُ الثُّلاَثِيُّ خَتَمَ. وَمِنْ مَعَانِي الْخَتْمِ أَيْضًا: الأَْثَرُ الْحَاصِل عَنِ النَّقْشِ، وَيُتَجَوَّزُ بِهِ فِي الاِسْتِيثَاقِ مِنِ الشَّيْءِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ، اعْتِبَارًا لِمَا يَحْصُل مِنَ الْمَنْعِ بِالْخَتْمِ عَلَى الْكُتُبِ وَالأَْبْوَابِ. وَخَتْمُ الشَّيْءِ: إِنْهَاؤُهُ، وَمِنْهُ: خَتْمُ الْقُرْآنِ وَخَاتَمُ الرُّسُل، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُول اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١) أَيْ: آخِرَهُمْ؛ لأَِنَّهُ خُتِمَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالاَتُ. وَمِنَ الْمَجَازِ: لُبْسُ الْخَاتَمِ، وَهُوَ حُلِيٌّ لِلأُْصْبُعِ، كَالْخَاتِمِ - بِكَسْرِ التَّاءِ - وَيُطْلَقُ عَلَى الْخَاتَمِ أَيْضًا وَالْخَاتِمِ وَالْخَتْمِ وَالْخَاتَامِ وَالْخَيْتَامِ، وَثَمَّةَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالْمَعْنَى نَفْسِهِ، وَصَل بَعْضُهُمْ بِهَا إِلَى عَشَرَةِ أَلْفَاظٍ. وَالْخَاتَمُ مِنَ الْحُلِيِّ كَأَنَّهُ أَوَّل وَهْلَةٍ خَتَمَ بِهِ،

стр. 6317

فَدَخَل بِذَلِكَ فِي بَابِ الطَّابَعِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ، وَإِنْ أُعِدَّ الْخَاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْعِ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخَتُّمِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّزَيُّنُ: ٢ - التَّزَيُّنُ: مَصْدَرُ تَزَيَّنَ، يُقَال: تَزَيَّنَتِ الْمَرْأَةُ: أَيْ لَبِسَتِ الزِّينَةَ أَوِ اتَّخَذَتْهَا، وَتَزَيَّنَتِ الأَْرْضُ بِالنَّبَاتِ: أَيْ حَسُنَتْ وَبَهُجَتْ، وَالزِّينَةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ، وَمَعْنَى الزِّينَةِ عِنْدَ الرَّاغِبِ: مَا لاَ يَشِينُ الإِْنْسَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآْخِرَةِ، وَهِيَ نَفْسِيَّةٌ وَبَدَنِيَّةٌ وَخَارِجِيَّةٌ (٢) . وَالتَّزَيُّنُ أَعَمُّ مِنَ التَّخَتُّمِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِالتَّخَتُّمِ وَبِغَيْرِهِ. ب - الْفَتْخَةُ: ٣ - الْفَتْخَةُ قَرِيبَةٌ فِي الْمَعْنَى وَالاِسْتِعْمَال مِنَ الْخَاتَمِ، فَهِيَ مِثْلُهُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَقَدْ تَعَدَّدَتِ الأَْقْوَال فِي مَعْنَاهَا. فَقِيل: هِيَ خَاتَمٌ كَبِيرٌ يَكُونُ فِي الْيَدِ

стр. 6318

وَالرِّجْل، وَقِيل: هِيَ كَالْخَاتَمِ أَيًّا كَانَ، وَقِيل: هِيَ خَاتَمٌ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْل بِفَصٍّ وَبِغَيْرِ فَصٍّ، وَقِيل. هِيَ حَلْقَةٌ تُلْبَسُ فِي الأُْصْبُعِ كَالْخَاتَمِ، وَقِيل: هِيَ حَلْقَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لاَ فَصَّ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ فِيهَا فَصٌّ فَهِيَ الْخَاتَمُ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي تَفْسِيرِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) أَنَّهَا قَالَتِ: الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِي الآْيَةِ الْقُلْبُ وَالْفَتْخَةُ، وَقَالَتِ: الْفَتْخُ (٢) : حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ يَكُونُ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، قَال ابْنُ بَرِّيٍّ: حَقِيقَةُ الْفَتْخَةِ أَنْ تَكُونَ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ. (٣) فَيَتَّفِقُ الْخَاتَمُ وَالْفَتْخَةُ فِي أَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَخْتَلِفَانِ فِي مَوْضِعِ لُبْسِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي الْمَادَّةِ الَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا، وَفِي شَكْلِهِ. ج - التَّسَوُّرُ: ٤ - التَّسَوُّرُ مَصْدَرُ تَسَوَّرَ، وَيَأْتِي فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْعُلُوِّ وَالتَّسَلُّقِ، يُقَال: تَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ إِذَا عَلَوْتُهُ وَتَسَلَّقْتُهُ، وَبِمَعْنَى التَّزَيُّنِ بِالسِّوَارِ وَالتَّحَلِّي بِهِ، يُقَال: سَوَّرْتُهُ أَيْ أَلْبَسْتُهُ السِّوَارَ مِنَ الْحُلِيِّ فَتَسَوَّرَ (٤) ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَيَسُرُّكَ أَنْ

стр. 6319

يُسَوِّرَكَ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ (١) . فَيَتَّفِقُ التَّخَتُّمُ مَعَ التَّسَوُّرِ فِي أَنَّهُمَا مِنَ الزِّينَةِ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي الشَّكْل وَالصَّنْعَةِ وَمَوْضِعِ اللُّبْسِ. د - التَّدَمْلُجُ: ٥ - التَّدَمْلُجُ مَصْدَرُ تَدَمْلَجَ، يُقَال: تَدَمْلَجَ أَيْ لَبِسَ الدُّمْلُجَ - بِفَتْحِ اللاَّمِ وَضَمِّهَا - أَوِ الدُّمْلُوجَ وَهُوَ الْمُعَضَّدُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَهُوَ مَا يُلْبَسُ فِي الْعَضُدِ، وَيُقَال أَيْضًا: أَلْقَى عَلَيْهِ دَمَالِيجَهُ (٢) . فَالتَّدَمْلُجُ كَالتَّخَتُّمِ فِي أَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الشَّكْل وَالصَّنْعَةِ وَمَوْضِعِ اللُّبْسِ. هـ - التَّطَوُّقُ: ٦ - التَّطَوُّقُ مَصْدَرُ تَطَوَّقَ، يُقَال: تَطَوَّقَ أَيْ لَبِسَ الطَّوْقَ، وَهُوَ حُلِيٌّ لِلْعُنُقِ، وَكُل شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ، كَطَوْقِ الرَّحَى الَّذِي يُدِيرُ الْقُطْبَ وَنَحْوِ ذَلِكَ (٣) . فَالتَّطَوُّقُ كَالتَّخَتُّمِ فِي أَنَّهُ يُتَحَلَّى وَيُتَزَيَّنُ بِكُلٍّ

стр. 6320

مِنْهُمَا، لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الشَّكْل وَالصَّنْعَةِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يُلْبَسُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا. و التَّنَطُّقُ ٧ - التَّنَطُّقُ مَصْدَرُ تَنَطَّقَ، يُقَال: تَنَطَّقَ الرَّجُل وَانْتَطَقَ أَيْ لَبِسَ الْمِنْطَقَ، وَالْمِنْطَقُ وَالنِّطَاقُ وَالْمِنْطَقَةُ: كُل مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسْطَكَ، وَقِيل لأَِسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ: لأَِنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ (أَيْ تُطَابِقُ) نِطَاقًا عَلَى نِطَاقٍ، أَوْ لأَِنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقَهَا لَيْلَةَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْغَارِ، فَجَعَلَتْ وَاحِدَةً لِزَادِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالأُْخْرَى حَمَّالَةً لَهُ (١) فَالنِّطَاقُ كَالْخَاتَمِ فِي الإِْحَاطَةِ، لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ مَادَّةً وَشَكْلاً وَحَجْمًا وَمَوْضِعًا. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّخَتُّمِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضِعِهِ: أَوَّلاً: التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ: ٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَال ذَلِكَ، (٢) لِمَا رُوِيَ

стр. 6321

أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا. (١) وَاخْتَلَفُوا فِي تَخَتُّمِ الصَّبِيِّ بِالذَّهَبِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّ تَخَتُّمَ الصَّبِيِّ بِالذَّهَبِ مَكْرُوهٌ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ، وَمُقَابِل الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْحُرْمَةُ. (٢) وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلْمَالِكِيَّةِ - عَلَى حُرْمَةِ إِلْبَاسِ الصَّبِيِّ الذَّهَبَ، وَمِنْهُ الْخَاتَمُ. وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ هُنَا الْكَرَاهَةَ فِي التَّحْرِيمِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنِ الْغِلْمَانِ وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي (٣) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - وَعَبَّرَ

стр. 6322

بَعْضُهُمْ بِالأَْصَحِّ - إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرَ الْبَالِغِ مِثْل الْمَرْأَةِ فِي جَوَازِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ تَزْيِينَهُ بِالْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ. (١) ثَانِيًا: التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ: ٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَخَتُّمِ الْمَرْأَةِ بِالْفِضَّةِ. وَأَمَّا تَخَتُّمُ الرَّجُل بِالْفِضَّةِ فَعَلَى التَّفْصِيل الآْتِي: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ ﵁، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ ﵁، حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ. نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ (٢) . وَقَالُوا: إِنَّ التَّخَتُّمَ سُنَّةٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَالسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا، وَتَرْكُهُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَذِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ أَفْضَل. (٣) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْخَاتَمِ مِنَ الْفِضَّةِ، فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ، بَل يُنْدَبُ بِشَرْطِ قَصْدِ

стр. 6323

الاِقْتِدَاءِ بِرَسُول اللَّهِ ﷺ وَلاَ يَجُوزُ لُبْسُهُ عُجْبًا. (١) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحِل لِلرَّجُل الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ، سَوَاءٌ مَنْ لَهُ وِلاَيَةٌ وَغَيْرُهُ، فَيَجُوزُ لِكُلٍّ لُبْسُهُ، بَل يُسَنُّ. (٢) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَاحُ لِلذَّكَرِ الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ؛ لأَِنَّهُ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ (٣) ، قَال أَحْمَدُ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُل: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ، وَظَاهِرُ مَا نُقِل عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ فَضْل فِيهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيل: يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ (٤) . وَأَمَّا تَخَتُّمُ الصَّبِيِّ بِالْفِضَّةِ فَجَائِزٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. (٥) ثَالِثًا: التَّخَتُّمُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: ١٠ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ

стр. 6324

رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ خَاتَمٌ شِبْهُ - نُحَاسٍ أَصْفَرَ - فَقَال لَهُ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَْصْنَامِ (١) فَطَرَحَهُ. ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ فَقَال: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْل النَّارِ فَطَرَحَهُ. فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَال: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالاً (٢) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ التَّخَتُّمَ بِالْجِلْدِ وَالْعَقِيقِ وَالْقَصْدِيرِ وَالْخَشَبِ جَائِزٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يُبَاحُ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ التَّحَلِّي بِالْجَوْهَرِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزِ وَاللُّؤْلُؤِ، أَمَّا الْعَقِيقُ فَقِيل: يُسْتَحَبُّ تَخَتُّمُهُمَا

стр. 6325

بِهِ، وَقِيل: يُبَاحُ التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ لِمَا فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَقَدْ سُئِل الإِْمَامُ أَحْمَدُ: مَا السُّنَّةُ؟ يَعْنِي فِي التَّخَتُّمِ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ تَكُنْ خَوَاتِيمُ الْقَوْمِ إِلاَّ مِنَ الْفِضَّةِ. قَال صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ: الدُّمْلُجُ فِي مَعْنَى الْخَاتَمِ. (١) وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي التَّخَتُّمِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَالْحَاصِل كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْفِضَّةِ حَلاَلٌ لِلرِّجَال بِالْحَدِيثِ، وَبِالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ حَرَامٌ عَلَيْهِمُ بِالْحَدِيثِ، وَبِالْحَجَرِ حَلاَلٌ عَلَى اخْتِيَارِ شَمْسِ الأَْئِمَّةِ وَقَاضِي خَانْ أَخْذًا مِنْ قَوْل الرَّسُول وَفِعْلِهِ ﷺ ؛ لأَِنَّ حِل الْعَقِيقِ لَمَّا ثَبَتَ بِهِمَا ثَبَتَ حِل سَائِرِ الأَْحْجَارِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَجَرٍ وَحَجَرٍ، وَحَرَامٌ عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَلاَ يَتَخَتَّمُ إِلاَّ بِالْفِضَّةِ. فَإِنَّهَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ فِيهَا بِالإِْضَافَةِ إِلَى الذَّهَبِ، وَلاَ يَخْفَى مَا بَيْنَ الْمَأْخَذَيْنِ مِنَ التَّفَاوُتِ. (٢) وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا فِي التَّخَتُّمِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَجْمُوعِ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْخِلاَفِ، وَهُوَ: قَال صَاحِبُ الإِْبَانَةِ: يُكْرَهُ

стр. 6326

الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ شَبَهٍ - نَوْعٍ مِنَ النُّحَاسِ - وَتَابَعَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا الْخَاتَمَ مِنْ رَصَاصٍ، وَقَال صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: لاَ يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ لِحَدِيثِ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا، فَفِيهِ قَوْلُهُ لِلَّذِي أَرَادَ تَزَوُّجَهَا: انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ (١) . وَفِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ: وَلاَ بَأْسَ بِلُبْسِ غَيْرِ الْفِضَّةِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ. (٢) رَابِعًا: مَوْضِعُ التَّخَتُّمِ: ١١ - لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهَا، وَلَهَا أَنْ تَضَعَ خَاتَمَهَا فِي أَصَابِعِ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ. وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ لِلرَّجُل، بَل إِنَّ فُقَهَاءَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَخَتُّمُ الرَّجُل فِي خِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى، دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ، وَدُونَ الْيُمْنَى. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَل خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، وَسَوَّى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ؛ لأَِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَتِ

стр. 6327

الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَقَوْل بَعْضِهِمْ: إِنَّهُ فِي الْيَمِينِ مِنْ عَلاَمَاتِ أَهْل الْبَغْيِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَِنَّ النَّقْل الصَّحِيحَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْفِي ذَلِكَ. (١) وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ، وَجَعْل الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، قَال أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ وَفِي يَسَارِهِ، وَاسْتَقَرَّ الأَْكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، فَالتَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ مَكْرُوهٌ، وَيَتَخَتَّمُ فِي الْخِنْصَرِ؛ لأَِنَّهُ بِذَلِكَ أَتَتِ السُّنَّةُ عَنْهُ ﷺ وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ. وَلأَِنَّ كَوْنَهُ فِي الْيَسَارِ أَبْعَدُ عَنِ الإِْعْجَابِ. (٢) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ، وَإِنْ شَاءَ فِي خِنْصَرِ

стр. 6328

يَسَارِهِ، كِلاَهُمَا صَحَّ فِعْلُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَل لأَِنَّهُ زِينَةٌ، وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ. وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي الْيَسَارِ أَفْضَل. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّخَتُّمَ فِي الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (١) لِمَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: نَهَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي أُصْبُعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَال: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا (٢) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي خِنْصَرِ الْيَسَارِ أَفْضَل مِنْ لُبْسِهِ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الأَْثْرَمِ وَغَيْرِهِ التَّخَتُّمُ فِي الْيُمْنَى، قَال الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَحْفُوظُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي الْخِنْصَرِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا، فَهُوَ أَبْعَدُ عَنِ الاِمْتِهَانِ فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يَشْغَل الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي سَبَّابَةٍ وَوُسْطَى لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ. وَظَاهِرُهُ

стр. 6329

لاَ يُكْرَهُ لُبْسُهُ فِي الإِْبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ، وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَل اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ. (١) خَامِسًا: وَزْنُ خَاتَمِ الرَّجُل: ١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَزْنِ الْمُبَاحِ لِخَاتَمِ الرَّجُل: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: لاَ يَزِيدُ الرَّجُل خَاتَمَهُ عَلَى مِثْقَالٍ. (٢) وَرَجَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ قَوْل صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لاَ يَبْلُغُ بِهِ الْمِثْقَال، وَاسْتَدَل بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً سَأَل النَّبِيَّ ﷺ قَائِلاً: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ - يَعْنِي الْخَاتَمَ - فَقَال ﷺ : اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالاً (٣) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلذَّكَرِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ إِنْ كَانَ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ (٤) شَرْعِيَّيْنِ أَوْ أَقَل، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمَيْنِ حَرُمَ. (٥) وَلَمْ يُحَدِّدِ الشَّافِعِيَّةُ وَزْنًا لِلْخَاتَمِ الْمُبَاحِ، قَال

стр. 6330

الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الأَْصْحَابُ لِمِقْدَارِ الْخَاتَمِ الْمُبَاحِ، وَلَعَلَّهُمُ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْعُرْفِ، أَيْ عُرْفِ الْبَلَدِ وَعَادَةِ أَمْثَالِهِ فِيهَا، فَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ إِسْرَافًا. . . هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَال الأَْذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِدُونِ مِثْقَالٍ؛ لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِلاَبِسِ الْخَاتَمِ الْحَدِيدِ: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْل النَّارِ فَطَرَحَهُ وَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَال: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالاً (١) قَال: وَلَيْسَ فِي كَلاَمِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ. وَهَذَا لاَ يُنَافِي مَا ذُكِرَ لاِحْتِمَال أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عُرْفَ بَلَدِهِ وَعَادَةَ أَمْثَالِهِ. (٢) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بَأْسَ بِجَعْلِهِ مِثْقَالاً فَأَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ، مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَإِلاَّ حَرُمَ (قَالُوا) لأَِنَّ الأَْصْل التَّحْرِيمُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ الْمُعْتَادُ لِفِعْلِهِ ﷺ وَفِعْل الصَّحَابَةِ. (٣) سَادِسًا: عَدَدُ خَوَاتِمِ الرَّجُل: ١٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَعَدُّدِ خَوَاتِمِ الرَّجُل: فَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ لِلرَّجُل أَكْثَرُ

стр. 6331

مِنْ خَاتَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْخَاتَمُ حَرُمَ وَلَوْ كَانَ فِي حُدُودِ الْوَزْنِ الْمُبَاحِ شَرْعًا. (١) وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي تَعَدُّدِ الْخَاتَمِ، وَنَقَل صَاحِبُ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ جَانِبًا مِنْ هَذَا الْخِلاَفِ فِي قَوْلِهِ: وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُل خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ، فَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ فِي الاِتِّخَاذِ دُونَ اللُّبْسِ، وَفِيهِ خِلاَفٌ مَشْهُورٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى سَرَفٍ. (٢) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوِ اتَّخَذَ الرَّجُل لِنَفْسِهِ عِدَّةَ خَوَاتِيمَ، فَالأَْظْهَرُ جَوَازُهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَالأَْظْهَرُ جَوَازُ لُبْسِ الرَّجُل خَاتَمَيْنِ فَأَكْثَرَ جَمِيعًا إِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ. (٣) وَلَمْ نَجِدْ كَلاَمًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. سَابِعًا: النَّقْشُ عَلَى الْخَاتَمِ: ١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ النَّقْشِ عَلَى الْخَاتَمِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْشُ اسْمِ صَاحِبِ الْخَاتَمِ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْشِ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ أَوِ الذِّكْرِ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ يَنْقُشَ لَفْظَ الْجَلاَلَةِ أَوْ أَلْفَاظَ الذِّكْرِ عَلَى الْخَاتَمِ، وَلَكِنَّهُ

стр. 6332

يَجْعَلُهُ فِي كُمِّهِ إِنْ دَخَل الْخَلاَءَ، وَفِي يَمِينِهِ إِذَا اسْتَنْجَى. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْخَاتَمِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ نَصًّا، قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لاَ يَدْخُل الْخَلاَءَ بِهِ، وَقَال فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَل أَحْمَدَ كَرِهَهُ لِذَلِكَ، قَال: وَلَمْ أَجِدْ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلاً سِوَى هَذَا، وَهِيَ تَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ وَالأَْصْل عَدَمُهُ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا: يَحْرُمُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ، وَيَحْرُمُ لُبْسُهُ وَالصُّورَةُ عَلَيْهِ كَالثَّوْبِ الْمُصَوَّرِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَأْسًا فِي نَقْشِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ صَغِيرًا بِحَيْثُ لاَ يُبْصَرُ عَنْ بُعْدٍ. (١) ثَامِنًا: فَصُّ الْخَاتَمِ: ١٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِخَاتَمِ الرَّجُل الْمُبَاحِ فَصٌّ مِنْ مَادَّتِهِ الْفِضِّيَّةِ أَوْ مِنْ مَادَّةٍ أُخْرَى عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي: قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَجْعَل فَصَّ خَاتَمِهِ عَقِيقًا أَوْ فَيْرُوزَجًا أَوْ يَاقُوتًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلاَ بَأْسَ بِسَدِّ ثَقْبِ الْفَصِّ بِمِسْمَارِ الذَّهَبِ لِيَحْفَظَ بِهِ الْفَصَّ؛ لأَِنَّهُ قَلِيلٌ، فَأَشْبَهَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ فَلاَ يُعَدُّ لاَبِسًا لَهُ، وَيَجْعَل الرَّجُل فَصَّ خَاتَمِهِ إِلَى

стр. 6333

بَطْنِ كَفِّهِ بِخِلاَفِ النِّسَاءِ؛ لأَِنَّهُ لِلزِّينَةِ فِي حَقِّهِنَّ دُونَ الرِّجَال. (١) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِالْفِضَّةِ فِي حِلْيَةِ الْخَاتَمِ. . . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الشَّرْحِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: تَكُونُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْفِضَّةِ فِي خَاتَمٍ مِنْ شَيْءٍ جَائِزٍ غَيْرَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، كَالْجِلْدِ وَالْعُودِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ، فَيُجْعَل الْفَصُّ فِيهِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: يَكُونُ الْخَاتَمُ كُلُّهُ مِنَ الْفِضَّةِ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: كَانَ خَاتَمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا (٢) أَيْ كَانَ صَانِعُهُ حَبَشِيًّا، أَوْ كَانَ مَصْنُوعًا كَمَا يَصْنَعُهُ أَهْل الْحَبَشَةِ فَلاَ يُنَافِي رِوَايَةَ: أَنَّ فَصَّهُ مِنْهُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلذَّكَرِ خَاتَمٌ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَل. وَقَالُوا: يُجْعَل فَصُّ الْخَاتَمِ مِمَّا يَلِي الْكَفَّ؛ لأَِنَّهُ بِذَلِكَ أَتَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ، فَإِذَا أَرَادَ الاِسْتِنْجَاءَ خَلَعَهُ كَمَا يَخْلَعُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخَلاَءِ. (٣)

стр. 6334

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ الْخَاتَمُ بِفَصٍّ وَبِغَيْرِ فَصٍّ، وَأَضَافَ النَّوَوِيُّ: وَيُجْعَل الْفَصُّ مِنْ بَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ ظَاهِرِهَا، وَبَاطِنُهَا أَفْضَل لِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ. وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَيُسَنُّ جَعْل فَصِّ الْخَاتَمِ دَاخِل الْكَفِّ. (١) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لِلرَّجُل جَعْل فَصِّ خَاتَمِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ وَلِمُسْلِمٍ كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا. وَقَالُوا: يُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنَ الذَّهَبِ فَصُّ خَاتَمٍ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. . . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَمَجْدُ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَتَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَإِلَيْهِ مَيْل ابْنِ رَجَبٍ، قَال فِي الإِْنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَسِيرُ الذَّهَبِ التَّابِعُ لِغَيْرِهِ كَالطِّرَازِ وَنَحْوِهِ جَائِزٌ فِي الأَْصَحِّ مِنْ مَذْهَبِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ التَّحْرِيمَ، وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي بَابِ الآْنِيَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الأَْفْضَل أَنْ يَجْعَل الرَّجُل فَصَّ الْخَاتَمِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ " (٢) وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄

стр. 6335

وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ. (١) تَاسِعًا: تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ: ١٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ أَثْنَاءَ غَسْل الْيَدِ، إِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَلاَ يُعْلَمُ وُصُول مَاءِ الْوُضُوءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، فَإِنْ كَانَ الْخَاتَمُ وَاسِعًا، أَوْ كَانَ ضَيِّقًا وَعَلِمَ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ فَإِنَّ تَحْرِيكَهُ لاَ يَجِبُ، بَل يَكُونُ مُسْتَحَبًّا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَحْوِيل خَاتَمِ الْمُتَوَضِّئِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا إِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ، وَعَلَى الْمُتَوَضِّئِ إِزَالَةُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ إِنْ كَانَ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَإِلاَّ فَلاَ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ بِإِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ خَاصًّا بِالْخَاتَمِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، بَل هُوَ عَامٌّ فِي كُل حَائِلٍ كَشَمْعٍ وَزِفْتٍ وَوَسَخٍ. (٢) عَاشِرًا: تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ فِي الْغُسْل: ١٧ - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: مِمَّا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْغُسْل

стр. 6336

الْمُجْزِئُ أَنْ يُعَمِّمَ بَدَنَهُ بِالْغَسْل، حَتَّى مَا تَحْتَ خَاتَمٍ وَنَحْوِهِ، فَيُحَرِّكُهُ لِيَتَحَقَّقَ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، وَلَوْ كَانَ الْخَاتَمُ ضَيِّقًا لاَ يَصِل الْمَاءُ إِلَى مَا تَحْتَهُ نَزَعَهُ وُجُوبًا. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ غَسْل ظَاهِرِ الْجَسَدِ فِي الْغُسْل، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَلاَ يَلْزَمُ تَحْرِيكُهُ، كَالْوُضُوءِ. كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ خِلاَفًا لاِبْنِ رُشْدٍ (١) . حَادِي عَشَرَ: نَزْعُ الْخَاتَمِ فِي التَّيَمُّمِ: ١٨ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ التَّيَمُّمَ نَزْعُ خَاتَمِهِ لِيَصِل التُّرَابُ إِلَى مَا تَحْتَهُ عِنْدَ الْمَسْحِ، وَلاَ يَكْفِي تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ؛ لأَِنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ لاَ يَسْرِي إِلَى مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ بِخِلاَفِ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ بِالْمَسْحِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَيَنْزِعَ الْخَاتَمَ أَوْ يُحَرِّكَهُ (٢) . ثَانِيَ عَشَرَ: الْعَبَثُ بِالْخَاتَمِ فِي الصَّلاَةِ: ١٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعَبَثَ فِي الصَّلاَةِ

стр. 6337

مَكْرُوهٌ، وَالْعَبَثُ: هُوَ كُل فِعْلٍ لَيْسَ بِمُفِيدٍ لِلْمُصَلِّي، وَمِنْهُ كَفُّهُ لِثَوْبِهِ وَعَبَثُهُ بِهِ وَبِجَسَدِهِ وَبِالْحَصَى وَبِالْخَاتَمِ، وَتَفْصِيلُهُ وَالْخِلاَفُ فِيهِ يُنْظَرُ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُبْطِلاَتِ. (١) ثَالِثَ عَشَرَ: التَّخَتُّمُ فِي الإِْحْرَامِ: ٢٠ - اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ التَّخَتُّمَ بِخَاتَمِهِ حَال إِحْرَامِهِ؛ لأَِنَّ التَّخَتُّمَ لَيْسَ لُبْسًا وَلاَ تَغْطِيَةً، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: أَوْثِقُوا عَلَيْكُمْ نَفَقَاتِكُمْ - أَيْ بِشَدِّ الْهِمْيَانِ فِي الْوَسَطِ وَفِيهِ كِيسُ النَّفَقَةِ - وَرَخَّصَ فِي الْخَاتَمِ وَالْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل الْمُحْرِمِ لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي الإِْحْرَامِ وَلَوْ فِضَّةً زِنَتُهُ دِرْهَمَانِ، وَفِيهِ الْفِدْيَةُ إِنْ طَال. (٢) رَابِعَ عَشَرَ: زَكَاةُ الْخَاتَمِ: ٢١ - اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْحِلْيَةَ الْمُبَاحَةَ - وَمِنْهَا

стр. 6338

خَاتَمُ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ لِلْمَرْأَةِ، وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ الْمُبَاحِ لِلرَّجُل - لاَ زَكَاةَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ إِلَى اسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ، فَأَشْبَهَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ وَعَوَامِل الْمَاشِيَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ الْمُبَاحِ لِلرَّجُل الزَّكَاةُ - بِشَرْطِ النِّصَابِ - لأَِنَّ الْفِضَّةَ خُلِقَتْ ثَمَنًا، فَيُزَكِّيهَا كَيْفَ كَانَتْ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي الزَّكَاةِ خَامِسَ عَشَرَ: دَفْنُ الْخَاتَمِ مَعَ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ: ٢٢ - يُنْزَعُ عَنِ الْمَيِّتِ قَبْل دَفْنِهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِلْيَةِ مِنْ خَاتَمٍ وَغَيْرِهِ (٢) لأَِنَّ دَفْنَهُ مَعَ الْمَيِّتِ إِضَاعَةٌ لِلْمَال، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. أَمَّا الشَّهِيدُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ عِنْدَ دَفْنِهِ الْجِلْدُ وَالسِّلاَحُ وَالْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْخُفُّ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَكُل مَا لاَ يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا، وَالْخَاتَمُ مِثْل هَذِهِ بَل أَوْلَى؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ (٣) وَلأَِنَّ مَا يُتْرَكُ عَلَى الشَّهِيدِ

стр. 6339

يُتْرَكُ لِيَكُونَ كَفَنًا، وَالْكَفَنُ مَا يُلْبَسُ لِلسَّتْرِ، وَالْخَاتَمُ لاَ يُلْبَسُ لِلسَّتْرِ فَيُنْزَعُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: نُدِبَ دَفْنُ الشَّهِيدِ بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَل ثَمَنُهَا، وَبِخَاتَمٍ قَل فَصُّهُ أَيْ قِيمَتُهُ، فَلاَ يُنْزَعُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نَفِيسَ الْفَصِّ (١) .

стр. 6340

تَخْدِيرٌ التَّعْرِيفُ ١ - الْخَدَرُ - بِالتَّحْرِيكِ - اسْتِرْخَاءٌ يَغْشَى بَعْضَ الأَْعْضَاءِ أَوِ الْجَسَدَ كُلَّهُ. وَالْخَدَرُ: الْكَسَل وَالْفُتُورُ. وَخَدَّرَ الْعُضْوَ تَخْدِيرًا: جَعَلَهُ خَدِرًا، وَحَقَنَهُ بِمُخَدِّرٍ لإِِزَالَةِ إِحْسَاسِهِ وَيُقَال: خَدَّرَهُ الشَّرَابُ وَخَدَّرَهُ الْمَرَضُ وَالْمُخَدِّرُ: مَادَّةٌ تُسَبِّبُ فِي الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ فِقْدَانَ الْوَعْيِ بِدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ، كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ وَالأَْفْيُونِ، وَالْجَمْعُ مُخَدِّرَاتٌ، وَهِيَ مُحْدَثَةٌ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخْدِيرِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّفْتِيرُ: ٢ - فَتَرَ عَنِ الْعَمَل فُتُورًا: انْكَسَرَتْ حِدَّتُهُ وَلاَنَ بَعْدَ شِدَّتِهِ، وَمِنْهُ: فَتَرَ الْحَرُّ إِذَا انْكَسَرَ، (٢)
следующие страницы →