← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

أَيْضًا، هَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاصٌ) (وَجِنَايَةٌ) . ن - تَعَدُّدُ التَّعْزِيرِ بِتَعَدُّدِ الأَْلْفَاظِ: ١٦ - مَنْ سَبَّ رَجُلاً بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الشَّتْمِ الْمُوجِبِ لِلتَّعْزِيرِ، فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ - وَأَيَّدَهُ ابْنُ عَابِدِينَ - بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ لِكُلٍّ مِنْهَا؛ لأَِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ لاَ تَتَدَاخَل. وَكَذَا إِنْ سَبَّ جَمَاعَةً بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. (٢) انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَعْزِيرٌ) . س - تَعَدُّدُ الْقُضَاةِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ: ١٧ - يَجُوزُ لِلإِِْمَامِ تَعْيِينُ قَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، إِلاَّ أَنْ يُشْتَرَطَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ خِلاَفٍ فِي مَحَل الاِجْتِهَادِ. (٣) ر: (قَضَاءٌ) . ع - تَعَدُّدُ الأَْئِمَّةِ: ١٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَنْصِيبُ إِمَامَيْنِ فَأَكْثَرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، وَإِِنْ تَبَاعَدَتْ أَقَالِيمُهُمْ. (٤) ر: (إِمَامَةٌ عُظْمَى) .

стр. 7457

تَعَدِّي التَّعْرِيفُ: ١ - التَّعَدِّي لُغَةً: الظُّلْمُ، وَأَصْلُهُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالْقَدْرِ وَالْحَقِّ. يُقَال: تَعَدَّيْتُ الْحَقَّ وَاعْتَدَيْتُهُ وَعَدَوْتُهُ أَيْ: جَاوَزْتَهُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، فَيُسْتَعْمَل بِمَعْنَى: الاِعْتِدَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، وَبِمَعْنَى: انْتِقَال الْحُكْمِ إِِلَى مَحَلٍّ آخَرَ، كَتَعَدِّي الْعِلَّةِ، وَالتَّعَدِّي فِي الْحُرْمَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٢ - سَبَقَ أَنَّ التَّعَدِّيَ لَهُ إِطْلاَقَانِ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ: الاِعْتِدَاءُ عَلَى الْغَيْرِ، وَهَذَا الْبَحْثُ مَحَل تَفْصِيلِهِ. وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ: انْتِقَال الْحُكْمِ إِِلَى مَحَلٍّ آخَرَ. أَمَّا التَّعَدِّي بِالإِِْطْلاَقِ الأَْوَّل فَهُوَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَرَامٌ. وَلِلتَّعَدِّي أَحْكَامُهُ الْخَاصَّةُ: كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ، وَالأَْطْرَافِ،

стр. 7458

وَالتَّعْوِيضِ، وَالْحَبْسِ وَمَا إِِلَى ذَلِكَ، كَمَا سَيَتَبَيَّنُ. التَّعَدِّي عَلَى الأَْمْوَال: التَّعَدِّي بِالْغَصْبِ وَالإِِْتْلاَفِ وَالسَّرِقَةِ وَالاِخْتِلاَسِ: ٣ - مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَال غَيْرِهِ فَغَصَبَهُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالاً غَيْرَ مَأْذُونٍ فِي إِتْلاَفِهِ شَرْعًا أَوْ سَرَقَهُ أَوِ اخْتَلَسَهُ - تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا أُخْرَوِيٌّ. وَهُوَ: الإِِْثْمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل﴾ (١) وَقَوْلُهُ ﷺ : لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ. (٢) وَالآْخَرُ دُنْيَوِيٌّ: وَهُوَ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ مَعَ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ (٣) وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 7459

السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃: لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا أَوْ جَادًّا، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا (١) فَيَجِبُ عَلَى الْمُتَعَدِّي رَدُّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إِنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ كَمَا هِيَ، فَإِِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهَا فَأَتْلَفَهَا بِدُونِ غَصْبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، فَإِِذَا انْقَطَعَ الْمِثْل أَوْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا. (٢) وَمِثْل مَا تَقَدَّمَ: الْبَاغِي فِي غَيْرِ زَمَنِ الْقِتَال، حَيْثُ يَضْمَنُ الأَْمْوَال الَّتِي أَتْلَفَهَا أَوْ أَخَذَهَا. وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (غَصْبٌ، إِتْلاَفٌ، ضَمَانٌ، سَرِقَةٌ، اخْتِلاَسٌ، بُغَاةٌ) . التَّعَدِّي فِي الْعُقُودِ: أَوَّلاً: التَّعَدِّي فِي الْوَدِيعَةِ: ٤ - الأَْصْل فِي الْوَدِيعَةِ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي ائْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ، (٣) وَأَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ فِي الْوَدِيعَةِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَلاَ

стр. 7460

ضَمَانَ عَلَيْهِ (١) وَلأَِنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَحْفَظُهَا لِمَالِكِهَا فَلَوْ ضُمِنَتْ لاَمْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ الدُّخُول فِيهَا، وَذَلِكَ مُضِرٌّ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا. وَيَضْمَنُ الْوَدِيعُ فِي حَالَيْنِ: الأَْوَّل: إِِذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ؛ لأَِنَّ الْمُفَرِّطَ مُتَسَبِّبٌ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهَا. الثَّانِي: أَنْ يَتَعَدَّى الْوَدِيعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، لأَِنَّ الْمُتَعَدِّيَ مُتْلِفٌ لِمَال غَيْرِهِ فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ إِيدَاعٍ. وَمِنْ صُوَرِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا: انْتِفَاعُهُ بِهَا، كَأَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ الْمُودَعَةَ لِغَيْرِ نَفْعِهَا، أَوْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ الْمُودَعَ فَيَبْلَى. وَمِنْ صُوَرِ التَّعَدِّي أَيْضًا: جُحُودُهَا. (٢) ثَانِيًا: التَّعَدِّي فِي الرَّهْنِ: ٥ - يَكُونُ التَّعَدِّي فِي الرَّهْنِ مِنَ الرَّاهِنِ أَوْ مِنَ الْمُرْتَهِنِ. أ - تَعَدِّي الرَّاهِنِ: ٦ - إِِذَا تَعَدَّى الرَّاهِنُ عَلَى الرَّهْنِ فَأَتْلَفَهُ أَوْ أَتْلَفَ

стр. 7461

جُزْءًا مِنْهُ، فَإِِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ قِيمَةِ مَا أَتْلَفَهُ، لِتَكُونَ رَهْنًا إِِلَى حُلُول الأَْجَل. وَأَمَّا تَصَرُّفَاتُ الرَّاهِنِ الَّتِي تَنْقُل مِلْكَ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، فَإِِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ الدَّيْنِ. (١) ب - تَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ: ٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِِلَى أَنَّ الرَّهْنَ إِنْ هَلَكَ بِنَفْسِهِ فَإِِنَّهُ يَهْلِكُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ مَمْلُوكًا مُتَقَوِّمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ، فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَكَانَ رَهْنًا مَكَانَهُ. وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ: أَيْ مَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ كَبَعْضِ الْمَنْقُولاَتِ، وَمَا لاَ يُغَابُ عَلَيْهِ، كَالْعَقَارِ وَالسَّفِينَةِ وَالْحَيَوَانِ، فَأَوْجَبُوا الضَّمَانَ فِي الأَْوَّل - دُونَ الثَّانِي بِشَرْطَيْنِ: الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ، لاَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ أَمِينٍ. وَالثَّانِي: أَنْ لاَ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّلَفِ أَوِ الضَّيَاعِ، بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَغَيْرِ تَفْرِيطِهِ. (٢)

стр. 7462

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِِلَى أَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ هَلَكَ بِيَدِهِ، إِلاَّ إِِذَا تَعَدَّى عَلَيْهِ، أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ. وَعَلَى هَذَا: فَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ لِلرَّهْنِ بِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ فِي حِفْظِهِ. ثَالِثًا: التَّعَدِّي فِي الْعَارِيَّةِ: ٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ بِالتَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ (١) أَمَّا إِِذَا هَلَكَتْ بِلاَ تَعَدٍّ وَلاَ تَفْرِيطٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: إِِلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ إِنْ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلاَ تَفْرِيطٍ مِنْهُ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِل ضَمَانٌ، (٢) وَلأَِنَّهُ قَبَضَهَا بِإِِذْنِ مَالِكِهَا فَكَانَتْ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ، وَهُوَ: قَوْل الْحَسَنِ

стр. 7463

وَالنَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّوْرِيِّ. وَالأَْوْزَاعِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ فِي تَضْمِينِ الْمُسْتَعِيرِ: مَا إِِذَا لَمْ يَظْهَرْ سَبَبُ هَلاَكِ الْعَارِيَّةِ، وَكَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، فَإِِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهَا أَوْ ضَيَاعِهَا بِدُونِ سَبَبِهِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِِلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا، تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ، أَوْ لَمْ يَتَعَدَّ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ، (١) وَعَنْ صَفْوَانَ: أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَدْرَاعًا، فَقَال: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَال: بَل عَارِيَّةً مَضْمُونَةٌ. (٢) وَهُوَ: قَوْل عَطَاءٍ، وَإِِسْحَاقَ، وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃. (٣) رَابِعًا: التَّعَدِّي فِي الْوَكَالَةِ: ٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى أَنَّ الْوَكِيل أَمِينٌ، لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ

стр. 7464

وَلاَ تَعَدٍّ، لأَِنَّهُ نَائِبٌ عَنِ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَانَ الْهَلاَكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلاَكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، فَأَصْبَحَ كَالْمُودَعِ. وَلأَِنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إِرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ، وَالضَّمَانُ مُنَافٍ لِذَلِكَ وَمُنَفِّرٌ عَنْهُ. أَمَّا إِِذَا تَعَدَّى الْوَكِيل فَإِِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا. (١) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (وَكَالَةٌ) . خَامِسًا: التَّعَدِّي فِي الإِِْجَارَةِ: ١٠ - سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنِ التَّعَدِّي فِي الإِِْجَارَةِ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ) . سَادِسًا: التَّعَدِّي فِي الْمُضَارَبَةِ: ١١ - الْمُضَارَبَةُ: عَقْدٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَعَمَلٍ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ، وَلاَ مُضَارَبَةَ بِدُونِهِمَا. ثُمَّ الْمَدْفُوعُ إِِلَى الْمُضَارِبِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لأَِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَمْرِ مَالِكِهِ، لاَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَل وَالْوَثِيقَةِ، وَهُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، فَإِِذَا رَبِحَ فَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، وَإِِذَا فَسَدَتِ انْقَلَبَتْ إِجَارَةً، وَاسْتَوْجَبَ الْعَامِل أَجْرَ مِثْلِهِ، وَإِِذَا خَالَفَ كَانَ غَاصِبًا لِوُجُودِ التَّعَدِّي مِنْهُ عَلَى مَال غَيْرِهِ. (٢)

стр. 7465

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (قِرَاضٌ، شَرِكَةٌ) . ١٢ - هَذَا وَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنِ التَّعَدِّي فِي الصَّدَقَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالأَْكْل، وَالشُّرْبِ، فِي مُصْطَلَحِ (إِسْرَافٌ) . سَابِعًا: التَّعَدِّي عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا: ١٣ - التَّعَدِّي عَلَى الأَْبْدَانِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ هُوَ: قَتْل الآْدَمِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ، بِأَنْ لاَ يَكُونَ مُرْتَدًّا، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا، أَوْ قَاتِلاً لِمُكَافِئِهِ، أَوْ حَرْبِيًّا. (وَمِثْلُهُ قَتْل الصَّائِل) . وَالتَّعَدِّي عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا: يَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِالتَّسَبُّبِ، كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ حُفْرَةً فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَوَقَعَ فِيهِ إِنْسَانٌ. أَوْ بِالسَّبَبِ، كَالإِِْكْرَاهِ عَلَى التَّعَدِّي. وَالتَّعَدِّي بِأَنْوَاعِهِ يُوجِبُ الضَّمَانَ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا يُلْحِقُ ضَرَرًا بِالْغَيْرِ. أَمَّا الْقَتْل مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ - وَهُوَ الْقَتْل بِحَقٍّ - فَلاَ ضَمَانَ فِيهِ، كَرَجْمِ الزَّانِي. وَالتَّعَدِّي عَلَى النَّفْسِ يَكُونُ بِالْقَتْل عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - أَوْ قَتْلاً خَطَأً. وَيَجِبُ بِالْقَتْل الْعَمْدِ: الْقَوَدُ، أَوِ الدِّيَةُ. وَيَجِبُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ: الدِّيَةُ فَقَطْ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (جِنَايَةٌ، قَتْلٌ، قِصَاصٌ) .

стр. 7466

أَمَّا التَّعَدِّي عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، فَإِِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ، وَإِِنْ كَانَ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ. عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ، جِرَاحٌ، قِصَاصٌ) . وَمِثْل التَّعَدِّي بِإِِتْلاَفِ الْعُضْوِ: التَّعَدِّي بِإِِتْلاَفِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ، فَفِيهِ الضَّمَانُ أَيْضًا. (١) ١٤ - وَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنِ التَّعَدِّي فِي الْعُقُوبَاتِ وَالْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَافٌ) . ثَامِنًا: التَّعَدِّي عَلَى الْعِرْضِ: ١٥ - التَّعَدِّي عَلَى الأَْعْرَاضِ حَرَامٌ؛ لأَِنَّ الأَْعْرَاضَ يَجِبُ أَنْ تُصَانَ مِنَ الدَّنَسِ، وَقَدْ أَبَاحَ الإِِْسْلاَمُ دَمَ مَنِ اعْتَدَى عَلَى الْعِرْضِ، لأَِنَّ حِفْظَ الأَْعْرَاضِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، قَال ﵊: مَنْ قُتِل دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، (٢) وَجْهُ الدَّلاَلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ شَهِيدًا دَل أَنَّ لَهُ الْقَتْل وَالْقِتَال. وَأَنَّ الدِّفَاعَ عَنِ الْعَرْضِ وَاجِبٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ سَبِيل إِِلَى إِبَاحَتِهِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بُضْعُ زَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهِ. وَمِثْل الدِّفَاعِ عَنِ الْبُضْعِ:

стр. 7467

الدِّفَاعُ عَنْ مُقَدِّمَاتِهِ كَالْقُبْلَةِ وَغَيْرِهَا. (١) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صِيَالٌ) . تَاسِعًا: تَعَدِّي الْبُغَاةِ: ١٦ - مَا يُتْلِفُهُ الْبُغَاةُ - إِِذَا تَحَقَّقَتْ فِيهِمُ الشُّرُوطُ - مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، يُنْظَرُ إِنْ كَانَ أَثْنَاءَ الْقِتَال فَلاَ ضَمَانَ، وَإِِنْ كَانَ فِي غَيْرِ قِتَالٍ ضَمِنُوا النَّفْسَ وَالْمَال، وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (٢) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بُغَاةٌ) . عَاشِرًا: التَّعَدِّي فِي الْحُرُوبِ: ١٧ - يَجِبُ مُرَاعَاةُ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، فَلاَ يَجُوزُ قِتَال مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ، حَتَّى نَدْعُوَهُمْ إِِلَى الإِِْسْلاَمِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دَعْوَةٌ) . وَلاَ يَجُوزُ فِي الْحُرُوبِ قَتْل مَنْ لَمْ يَحْمِل السِّلاَحَ مِنَ الصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالنِّسَاءِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالرَّاهِبِ، وَالزَّمِنِ، وَالأَْعْمَى - بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ - إِلاَّ إِِذَا اشْتَرَكُوا فِي الْقِتَال، أَوْ كَانُوا ذَا رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ وَمَكَايِدَ فِي الْحَرْبِ، أَوْ أَعَانُوا الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ الاِعْتِدَاءُ عَلَى الأَْسْرَى، بَل يَجِبُ الإِِْحْسَانُ إِلَيْهِمْ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (جِهَادٌ، جِزْيَةٌ، أَسْرَى) .

стр. 7468

التَّعَدِّي بِالإِِْطْلاَقِ الثَّانِي بِمَعْنَى الاِنْتِقَال: أ - تَعَدِّي الْعِلَّةِ: الْعِلَّةُ: هِيَ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ تَحْصِيلاً لِلْمَصْلَحَةِ. (١) ١٨ - وَهِيَ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَعَدِّيَةً، أَوْ قَاصِرَةً وَتُسَمَّى (نَاقِصَةً) . فَالْمُتَعَدِّيَةُ: هِيَ الَّتِي يَثْبُتُ وُجُودُهَا فِي الأَْصْل وَالْفُرُوعِ، أَيْ: أَنَّهَا تَتَعَدَّى مِنْ مَحَل النَّصِّ إِِلَى غَيْرِهِ، كَعِلَّةِ الإِِْسْكَارِ. وَالْقَاصِرَةُ: هِيَ الَّتِي لاَ تَتَعَدَّى مَحَل الأَْصْل، كَالرَّمَل فِي الطَّوَافِ، فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى، لإِِِظْهَارِ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ. وَقَدِ اتَّفَقَ الأُْصُولِيُّونَ: عَلَى أَنَّ التَّعْلِيل بِالْعِلَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِعِلَّةٍ مُتَعَدِّيَةٍ إِِلَى الْفَرْعِ، لِيُلْحَقَ بِالأَْصْل. (٢) وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعْلِيل بِالْعِلَل الْقَاصِرَةِ. وَمَحَل تَفْصِيل ذَلِكَ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. ب - التَّعَدِّي بِالسِّرَايَةِ: ١٩ - وَمِثَالُهُ: إِِذَا أَوْقَدَ شَخْصٌ نَارًا فِي أَرْضِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي مَوَاتِ حِجْرِهِ، أَوْ فِيمَا يَسْتَحِقُّ الاِنْتِفَاعَ بِهِ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ إِِلَى دَارِ جَارِهِ

стр. 7469

فَأَحْرَقَتْهَا، فَإِِنْ كَانَ الإِِْيقَادُ بِطَرِيقَةٍ مِنْ شَأْنِهَا أَلاَّ تَنْتَقِل النَّارُ إِِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ - فَإِِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ، وَإِِلاَّ فَإِِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ، سَوَاءٌ كَانَ إِيقَادُ النَّارِ، وَالرِّيحُ عَاصِفٌ، أَمْ بِاسْتِعْمَال مَوَادَّ تَنْتَشِرُ مَعَهَا النَّارُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. (١) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ (ضَمَانٌ، إِحْرَاقٌ) . آثَارُ التَّعَدِّي: ٢٠ - سَبَقَ أَنَّ التَّعَدِّيَ يَكُونُ عَلَى الْمَال، وَعَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَعَلَى الْعِرْضِ، وَلِلتَّعَدِّي بِأَنْوَاعِهِ آثَارٌ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي: (١) الضَّمَانُ: وَذَلِكَ فِيمَا يَخُصُّ الأَْمْوَال بِالْغَصْبِ وَالإِِْتْلاَفِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، أَوْ فِيمَا يَخُصُّ الْقَتْل بِأَنْوَاعِهِ، إِِذَا صُولِحَ فِي عَمْدِهِ عَلَى مَالٍ، أَوْ عَفَا أَحَدُ الأَْوْلِيَاءِ عَنِ الْقِصَاصِ - وَمِثْل ذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ كُلٌّ فِي بَابِهِ. (٢) الْقِصَاصُ: وَيَكُونُ فِي الْعَمْدِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ أَوْ إِتْلاَفِهِ مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ، وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَتْلٌ، قِصَاصٌ) . (٣) الْحَدُّ: وَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ التَّعَدِّي فِي السَّرِقَةِ، وَالزِّنَى، وَالْقَذْفِ، وَمَا إِِلَى ذَلِكَ، وَيُنْظَرُ كُلٌّ فِي مُصْطَلَحِهِ.

стр. 7470

(٤) التَّعْزِيرُ: وَهُوَ حَقُّ الإِِْمَامِ يُعَاقِبُ بِهِ الْجُنَاةَ وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ: بِالْحَبْسِ أَوْ بِالْجَلْدِ أَوْ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مُنَاسِبًا. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَعْزِيرٌ) . (٥) الْمَنْعُ مِنَ الْمِيرَاثِ: وَذَلِكَ كَقَتْل الْوَارِثِ مُوَرِّثَهُ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِرْثٌ) .

стр. 7471

تَعْدِيلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - لِلتَّعْدِيل فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ: أ - التَّسْوِيَةُ وَالتَّقْوِيمُ، يُقَال: عَدَّل الْحُكْمَ وَالشَّيْءَ تَعْدِيلاً: أَقَامَهُ، وَالْمِيزَانَ: سَوَّاهُ فَاعْتَدَل. ب - التَّزْكِيَةُ، يُقَال: عَدَّل الشَّاهِدَ أَوِ الرَّاوِيَ تَعْدِيلاً: نَسَبَهُ إِِلَى الْعَدَالَةِ وَوَصَفَهُ بِهَا. (١) وَمَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ، لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: التَّجْرِيحُ: ٢ - التَّجْرِيحُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ جَرَّحَهُ، يُقَال: جَرَّحْت الشَّاهِدَ: إِِذَا أَظْهَرَتْ فِيهِ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. (٢)

стр. 7472

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أ - تَعْدِيل الشُّهُودِ: ٣ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ إِِلَى أَنَّهُ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ تَعْدِيل الشُّهُودِ إِِذَا لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُمْ، سَوَاءٌ أَطَعَنَ الْخَصْمُ أَمْ لَمْ يَطْعَنْ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ قَبُول شَهَادَتِهِمْ بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ. (١) وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْبَل الْحَاكِمُ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْمُسْلِمِ الظَّاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَلاَ يَسْأَل عَنْ حَال الشُّهُودِ حَتَّى يَطْعَنَ الْخَصْمُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﵊: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلاَّ مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ (٢) . وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا شُهُودُ الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ فَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُ الاِسْتِقْصَاءُ، لأَِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. (٣) وَفِي تَعْدِيل الشُّهُودِ وَرُوَاةِ الْحَدِيثِ تَفْصِيلاَتٌ وَخِلاَفٌ تُنْظَرُ فِي (تَزْكِيَةٌ) . ب - تَعْدِيل الأَْرْكَانِ فِي الصَّلاَةِ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى وُجُوبِ تَعْدِيل الأَْرْكَانِ

стр. 7473

فِي الصَّلاَةِ، بِمَعْنَى الطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا، مِنْ رُكُوعٍ، وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاعْتِدَالٍ مِنَ الرُّكُوعِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا بِالْوُجُوبِ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ، عَلَى اصْطِلاَحِهِمْ - بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَمْدًا، وَتَجِبُ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ، لِرَفْعِ الإِِْثْمِ مَعَ صِحَّتِهَا - دُونَ الْفَرْضِ. وَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّ التَّعْدِيل فِي الْمَذْكُورَاتِ وَاجِبٌ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ فَرْضٌ وَرُكْنٌ، تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهِ، عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (١) وَدَلِيل الْمَسْأَلَةِ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلاَتُهُ الْمَعْرُوفُ. (٢) ج - قِسْمَةُ التَّعْدِيل: ٥ - وَهِيَ: أَنْ تُقْسَمَ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، لاَ بِعَدَدِ الأَْجْزَاءِ، كَأَرْضٍ مَثَلاً تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِاخْتِلاَفِهَا فِي قُوَّةِ الإِِْنْبَاتِ، أَوِ الْقُرْبِ مِنَ الْمَاءِ، أَوْ بِسَقْيِ بَعْضِهَا بِالنَّهْرِ، وَبَعْضِهَا بِالنَّاضِحِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ. فَيَكُونُ ثُلُثُهَا مَثَلاً يُسَاوِي بِالْقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا، فَتُقْسَمُ قِسْمَةُ التَّعْدِيل. فَيُجْعَل الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا، إِلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي بِالْقِيمَةِ

стр. 7474

بِالتَّسَاوِي فِي الأَْجْزَاءِ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِسْمَةٌ) . د - التَّعْدِيل فِي دَمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي الْمَنَاسِكِ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِِلَى أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيل، فَيَجُوزُ فِيهِ الْعُدُول عَنِ الْمِثْل إِِلَى قِيمَةِ الْمِثْل، أَوْ قِيمَةِ الصَّيْدِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، يُرْجَعُ إِِلَى مَوْطِنِهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ، (١) أَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ مِنَ الصَّيْدِ فَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا، أَوْ يَصُومُ عَنْ كُل مُدٍّ يَوْمًا. (٢) أَمَّا بَاقِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ، أَوِ ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ، فَفِي جَوَازِ التَّعْدِيل فِيهَا خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (إِحْرَامٌ) .

стр. 7475

تَعْذِيبٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّعْذِيبُ: مَصْدَرُ عَذَّبَ، يُقَال: عَذَّبَهُ تَعْذِيبًا: إِِذَا مَنَعَهُ، وَفَطَمَهُ عَنِ الأَْمْرِ. قَال ابْنُ فَارِسٍ: أَصْل الْعَذَابِ الضَّرْبُ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي كُل شِدَّةٍ، يُقَال مِنْهُ: عَذَّبَ تَعْذِيبًا وَالْعَذَابُ: اسْمٌ بِمَعْنَى النَّكَال وَالْعُقُوبَةِ. (١) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ . (٢) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّعْزِيرُ: ٢ - التَّعْزِيرُ: تَفْعِيلٌ مِنَ الْعَزْرِ، بِمَعْنَى: الْمَنْعِ وَالإِِْجْبَارِ عَلَى الأَْمْرِ، وَأَصْلُهُ النُّصْرَةُ وَالتَّعْظِيمُ. (٣)

стр. 7476

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: عِبَارَةٌ عَنِ التَّأْدِيبِ دُونَ الْحَدِّ. وَكُل مَا لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَمُوجِبُهُ التَّعْزِيرُ. وَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّعْزِيرِ مِنْ وَجْهٍ، لأَِنَّ التَّعْزِيرَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِحَقٍّ شَرْعِيٍّ، بِخِلاَفِ التَّعْذِيبِ. فَقَدْ يَكُونُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا. وَالتَّعْزِيرُ أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّعْزِيرُ. ب - التَّأْدِيبُ: ٣ - التَّأْدِيبُ مَصْدَرُ أَدَّبَ، مُضَعَّفًا، وَثُلاَثِيُّهُ: أَدَبَ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ، يُقَال: أَدَّبْتُهُ أَدَبًا، أَيْ عَلَّمْتَهَ رِيَاضَةَ النَّفْسِ، وَمَحَاسِنَ الأَْخْلاَقِ. وَيُقَال: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا مُبَالَغَةً وَتَكْثِيرًا: أَيْ عَاقَبْتَهُ عَلَى إِسَاءَتِهِ، لأَِنَّ التَّأْدِيبَ سَبَبٌ يَدْعُو إِِلَى حَقِيقَةِ الأَْدَبِ. (١) وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّأْدِيبِ: عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، يَجْتَمِعَانِ فِي التَّعْزِيرِ، لأَِنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا وَتَأْدِيبًا. وَيَفْتَرِقُ التَّعْذِيبُ عَنِ التَّأْدِيبِ فِي التَّعْذِيبِ الْمَمْنُوعِ شَرْعًا، فَإِِنَّهُ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ تَأْدِيبًا، وَيَفْتَرِقُ التَّأْدِيبُ عَنِ التَّعَذُّبِ فِي التَّأْدِيبِ بِالْكَلاَمِ وَالنُّصْحِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ، فَإِِنَّهُ تَأْدِيبٌ وَلاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْذِيبٌ. ج - التَّمْثِيل: ٤ - التَّمْثِيل: مَصْدَرُ مَثَّل. وَأَصْلُهُ الثُّلاَثِيِّ:

стр. 7477

مَثَل، يُقَال: مُثَلَّثُ بِالْقَتِيل: إِِذَا جَدَعْتَهُ، وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِك عَلَيْهِ تَنْكِيلاً وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ، وَالاِسْمُ الْمُثْلَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - وَالْمَثُلَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ: الْعُقُوبَةُ. (١) وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّمْثِيل، عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ. فَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْثِيل، فَكُل تَمْثِيلٍ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ كُل تَعْذِيبٍ تَمْثِيلاً. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، لأَِنَّ الآْثَارَ تَدُل: عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٥ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعْذِيبِ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال وَالأَْسْبَابِ. وَالدَّوَاعِي لِلتَّعْذِيبِ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إِِلَى قَصْدِ الْمُعَذِّبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ. التَّعْذِيبُ فِي الأَْصْل مَمْنُوعٌ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا. (٢) وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: هُوَ الإِِْمَامُ، وَلَيْسَ لِلأَْوْلِيَاءِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُمُ التَّجَاوُزُ، أَوِ التَّعْذِيبُ. وَأَمَّا فِي النَّفْسِ، فَالْحَنَابِلَةُ اشْتَرَطُوا

стр. 7478

حُضُورَ الإِِْمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، لِلاِحْتِرَازِ عَنِ التَّعْذِيبِ. (١) أَنْوَاعُ التَّعْذِيبِ: ٦ - يَنْقَسِمُ التَّعْذِيبُ إِِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل: تَعْذِيبُ الإِِْنْسَانِ. الثَّانِي: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَنْقَسِمُ: إِِلَى مَشْرُوعٍ، وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ، فَالأَْقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ: (١) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلإِِْنْسَانِ. (٢) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلإِِْنْسَانِ. (٣) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ (٤) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلْحَيَوَانِ ٧ - أَمَّا الأَْوَّل: فَهُوَ التَّعْذِيبُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِيَّةِ، كَالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ، وَالتَّعْزِيرَاتِ بِأَنْوَاعِهَا. أَوْ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ: كَتَأْدِيبِ الأَْوْلاَدِ. أَوْ عَلَى وَجْهِ الإِِْبَاحَةِ، كَالْكَيِّ فِي التَّدَاوِي، إِِذَا تَعَيَّنَ عِلاَجًا فَإِِنَّهُ مُبَاحٌ. وَإِِذَا لَمْ تَكُنِ الْحَاجَةُ لأَِجْل التَّدَاوِي فَإِِنَّهُ حَرَامٌ، لأَِنَّهُ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ خَالِقُهَا. (٢) وَمِنَ الْمَشْرُوعِ رَمْيُ الأَْعْدَاءِ بِالنَّارِ وَلَوْ حَصَل

стр. 7479

تَعْذِيبُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إِمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ، لأَِنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَزَوَاتِهِمْ، وَأَمَّا تَعْذِيبُهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَجُوزُ، لِمَا رَوَى حَمْزَةُ الأَْسْلَمِيُّ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَال لَهُ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَأحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَال: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ، وَلاَ تَحْرُقُوهُ، فَإِِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَاقٌ ٢ ١٢٥) وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ: ضَرْبُ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ وَلَدَهُمَا تَأْدِيبًا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، أَوِ الْمُعَلِّمِ بِإِِذْنِ الأَْبِ تَعْلِيمًا. وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ: لَهُ إِكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَالأَْدَبِ، وَالْعِلْمِ، لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ، وَالأُْمُّ كَالأَْبِ فِي التَّعْلِيمِ، بِخِلاَفِ التَّأْدِيبِ، فَإِِنَّهُ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ بِضَرْبِ الأُْمِّ تَأْدِيبًا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ. وَمِمَّا يُذْكَرُ: أَنَّ ضَرْبَ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ السَّلاَمَةِ، وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ، كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا، فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ

стр. 7480

يَجِبُ الضَّمَانُ بِلاَ خِلاَفٍ، وَلَوْ سَوْطًا وَاحِدًا، لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ. (١) وَمِنَ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ لِلإِِْنْسَانِ ثَقْبُ أُذُنِ الطِّفْل مِنَ الْبَنَاتِ، لأَِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. تَعْذِيبُ الْمُتَّهَمِ: ٨ - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَّهَمَ بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا إِِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالصَّلاَحِ، فَلاَ تَجُوزُ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا. وَإِِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُول الْحَال لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأَْئِمَّةِ: أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، وَأَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ. عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ (٢) . وَإِِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ، كَالسَّرِقَةِ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْقَتْل، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ حَبْسُهُ وَضَرْبُهُ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الزُّبَيْرَ ﵁، بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ. (٣) وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: مَا عَلِمْتُ

стр. 7481

أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَقُول: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ، وَيُرْسَل بِلاَ حَبْسٍ، وَلاَ غَيْرِهِ. وَقَال الْبُجَيْرِمِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ضُرِبَ لِيُقِرَّ، أَوْ لِيَصْدُقَ، خِلاَفًا لِمَا تُوُهِّمَ حِلُّهُ إِِذَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ. وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: هَل الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي، أَوْ كِلاَهُمَا؟ أَوْ لاَ يُسَوَّغُ ضَرْبُهُ، عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهَذَا قَوْل طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، مِنْهُمْ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِِنَّهُ قَال: يُمْتَحَنُ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ، وَيُضْرَبُ بِالسَّوْطِ مُجَرَّدًا. الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي، وَهَذَا قَوْل بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. الْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحْبَسُ وَلاَ يُضْرَبُ، وَهَذَا قَوْل أَصْبَغَ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُطَرِّفٌ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ. (١) ٩ - أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: وَهُوَ التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ

стр. 7482

لِلإِِْنْسَانِ، فَمِنْهُ تَعْذِيبُ الأَْسْرَى، فَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ عَدَمَ جَوَازِ تَعْذِيبِهِمْ، لأَِنَّ الإِِْسْلاَمَ يَدْعُو إِِلَى الرِّفْقِ بِالأَْسْرَى، وَإِِطْعَامِهِمْ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (١) وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ، وَحَرَّ السِّلاَحِ، قِيلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا (٢) وَهَذَا الْكَلاَمُ فِي أَسَارَى بَنِي قُرَيْظَةَ، حِينَمَا كَانُوا فِي الشَّمْسِ. (٣) وَإِِذَا كَانَ هُنَاكَ خَوْفُ الْفِرَارِ، فَيَصِحُّ حَبْسُ الأَْسِيرِ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ، وَإِِذَا رُجِيَ أَنْ يَدُل عَلَى أَسْرَارِ الْعَدُوِّ جَازَ تَهْدِيدُهُ وَتَعْذِيبُهُ بِالْقَدْرِ الْكَافِي، لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ، وَدَلِيل ذَلِكَ: مَا رُوِيَ عَنِ الرَّسُول ﷺ : أَنَّهُ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بِتَعْذِيبِ مَنْ كَتَمَ خَبَرَ الْمَال، الَّذِي كَانَ ﷺ قَدْ عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَال لَهُ: أَيْنَ كَنْزُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، أَنْفَذَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ، فَقَال: الْمَال كَثِيرٌ وَالْمَسْأَلَةُ أَقْرَبُ، وَقَال لِلزُّبَيْرِ: دُونَكَ هَذَا. فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَذَابِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَال. (٤)

стр. 7483

لَكِنْ إِِذَا كَانُوا يُعَذِّبُونَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ بِالْمِثْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (١) وَقَوْلُهُ أَيْضًا ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢) قَال الْبَاجِيُّ: لاَ يُمَثَّل بِالأَْسِيرِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ. وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: قَتْل الأَْسِيرِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، لاَ يُمَثَّل بِهِ، وَلاَ يُعْبَثُ عَلَيْهِ. قِيل لِمَالِكٍ: أَيُضْرَبُ وَسَطُهُ؟ فَقَال: قَال اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (٣) لاَ خَيْرَ فِي الْعَبَثِ. (٤) ١٠ - وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ - فَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ أَمْثِلَةً، مِنْهَا: أ - تَعْذِيبُ مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ بِالْوَسْمِ - فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى جَوَازِهِ، لِمَا رُوِيَ مِنْ فِعْل الصَّحَابَةِ فِي مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِكَيِّ الْبَهَائِمِ لِلْعَلاَمَةِ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ. (٥)

стр. 7484

ب - إِلْقَاءُ السَّمَكِ الْحَيِّ فِي النَّارِ لِيَصِيرَ مَشْوِيًّا فَإِِنَّ الْمَالِكِيَّةَ ذَهَبُوا: إِِلَى جَوَازِهِ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِِلَى أَنَّ هَذَا الْعَمَل مَكْرُوهٌ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَأَى جَوَازَ أَكْلِهِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ شَيِّ الْجَرَادِ حَيًّا، فَإِِنَّهُ يُجِيزُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، لِمَا أُثِرَ أَنَّ الصَّحَابَةَ فَعَلُوا ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. (١) ج - وَمِنْ ذَلِكَ التَّعْذِيبِ الْجَائِزِ: ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُل بِهِ التَّعْلِيمُ وَالتَّرْوِيضُ، وَيُخَاصَمُ الضَّارِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَمَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (٢) ١١ - وَأَمَّا النَّوْعُ الرَّابِعُ: وَهُوَ التَّعْذِيبُ (غَيْرُ الْمَشْرُوعِ) لِلْحَيَوَانِ: فَمِنْهُ: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ بِالْمَنْعِ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ. (٣) وَمِنْهُ: اتِّخَاذُ ذِي رُوحٍ غَرَضًا، أَيْ هَدَفًا لِلرَّمْيِ. (٤)

стр. 7485

وَمِنْهُ: قَطْعُ رَأْسِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ وَسَلْخُهُ قَبْل أَنْ يَبْرُدَ، وَيَسْكُنَ عَنِ الاِضْطِرَابِ. (١) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ١٢ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ التَّعْذِيبَ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى سَبَقَ ذِكْرُ عَدَدٍ مِنْهَا خِلاَل الْبَحْثِ. وَمِنْهَا أَيْضًا: الْجِنَايَاتُ، وَالتَّعْزِيرَاتُ، وَالتَّأْدِيبُ، وَالتَّذْكِيَةُ، وَالأَْسْرُ، وَالسِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَالْجِهَادُ (السِّيَرُ) .

стр. 7486

تَعْرِيضٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّعْرِيضُ: لُغَةً ضِدُّ التَّصْرِيحِ، يُقَال: عَرَّضَ لِفُلاَنٍ وَبِفُلاَنٍ: إِِذَا قَال قَوْلاً عَامًّا، وَهُوَ يَعْنِي فُلاَنًا، وَمِنْهُ: الْمَعَارِيضُ فِي الْكَلاَمِ، كَقَوْلِهِمْ: إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ. (١) وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يَفْهَمُ بِهِ السَّامِعُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ. (٢) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْكِنَايَةُ ٢ - الْكِنَايَةُ: وَهِيَ ذِكْرُ اللاَّزِمِ، وَإِِرَادَةُ الْمَلْزُومِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ: أَنَّ التَّعْرِيضَ هُوَ تَضْمِينُ الْكَلاَمِ دَلاَلَةً لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ، كَقَوْل الْمُحْتَاجِ: جِئْتُكَ لأُِسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَيَقْصِدَ مِنَ اللَّفْظِ السَّلاَمَ، وَمِنَ السِّيَاقِ طَلَبَ الْحَاجَةِ. (٣) ب - التَّوْرِيَةُ: ٣ - التَّوْرِيَةُ: وَهِيَ أَنْ تُطْلِقَ لَفْظًا ظَاهِرًا (قَرِيبًا)

стр. 7487

فِي مَعْنًى، تُرِيدُ بِهِ مَعْنًى آخَرَ (بَعِيدًا) يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ، لَكِنَّهُ خِلاَفُ ظَاهِرِهِ. (١) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّعْرِيضِ: أَنَّ فَائِدَةَ التَّوْرِيَةِ تُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ، فَهِيَ أَخَصُّ مِنَ التَّعْرِيضِ، الَّذِي قَدْ يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ مِنَ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ، أَوِ اللَّفْظِ، فَهُوَ أَعَمُّ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعْرِيضِ بِحَسَبِ مَوْضُوعِهِ كَمَا يَلِي: أَوَّلاً: التَّعْرِيضُ فِي الْخِطْبَةِ: ٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ لِمَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ، وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ، لأَِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَنْكُوحَةِ، كَمَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ التَّعْرِيضِ لِمَخْطُوبَةِ مَنْ صُرِّحَ بِإِِجَابَتِهِ وَعُلِمَتْ خِطْبَتُهُ، وَلَمْ يَأْذَنِ الْخَاطِبُ وَلَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا. (٢) لِخَبَرِ: لاَ يَخْطِبُ الرَّجُل عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ (٣) ر: مُصْطَلَحَ: (خِطْبَةٌ) .

стр. 7488

ثَانِيًا: التَّعْرِيضُ بِخُطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ: ٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِِلَى جَوَازِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِيهَا، إِلاَّ قَوْلاً لِلشَّافِعِيَّةِ، مُؤَدَّاهُ: إِنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْحَمْل لَمْ يُعَرِّضْ لَهَا، خَوْفًا مِنْ تَكَلُّفِ إِلْقَاءِ الْجَنِينِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ. (١) وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ . (٢) لأَِنَّهَا وَرَدَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، كَمَا قَال جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّعْرِيضِ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ أَوْ فَسْخٍ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: إِِلَى أَنَّهُ يَحِل التَّعْرِيضُ لِبَائِنٍ مُعْتَدَّةٍ بِالأَْقْرَاءِ أَوِ الأَْشْهُرِ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ الآْيَةِ، وَلاِنْقِطَاعِ سُلْطَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى، أَوْ بِفَسْخٍ، أَوْ فُرْقَةٍ بِلِعَانٍ، أَوْ رَضَاعٍ، فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ. (٣) وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ. (٤) وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ

стр. 7489

أَحْمَدَ: لاَ يَحِل التَّعْرِيضُ لِلْبَائِنِ بِطَلاَقٍ رَجْعِيٍّ، لأَِنَّ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ الْمُنْتَهِيَةِ أَنْ يَنْكِحَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، فَأَشْبَهَتِ الرَّجْعِيَّةَ. (١) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل التَّعْرِيضُ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلاَقٍ بِنَوْعَيْهِ، لإِِِفْضَائِهِ إِِلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ. وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَتْحِ " الإِِْجْمَاعَ " بَيْنَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى حُرْمَةِ التَّعْرِيضِ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ عِنْدَهُمْ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَوَطْءِ شُبْهَةٍ. (٢) وَجَوَازُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ مُرْتَبِطٌ بِجَوَازِ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ، فَمَنْ يُجَوِّزُ لَهَا الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ، يُجَوِّزُ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ لَهَا، وَمَنْ لاَ يُجَوِّزُ لَهَا الْخُرُوجَ لاَ يُجَوِّزُ التَّعْرِيضَ لَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٣) أَلْفَاظُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ: ٦ - التَّعْرِيضُ: هُوَ كُل لَفْظٍ يَحْتَمِل الْخِطْبَةَ وَغَيْرَهَا، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَذْكُرُونَ أَلْفَاظًا لِلتَّمْثِيل لَهُ: كَأَنْتِ جَمِيلَةٌ، وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَكَ؟ وَأَنَّ اللَّهَ سَاقَ لَكَ خَيْرًا، رُبَّ رَاغِبٍ فِيكِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. (٤)

стр. 7490

ثَالِثًا: التَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ: ٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ: إِِلَى أَنَّهُ إِِذَا عَرَّضَ بِالْقَذْفِ غَيْرُ أَبٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ - إِنْ فُهِمَ الْقَذْفُ بِتَعْرِيضِهِ بِالْقَرَائِنِ، كَخِصَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ، أَمَّا الأَْبُ إِِذَا عَرَّضَ لِوَلَدِهِ فَإِِنَّهُ لاَ يُحَدُّ لِبُعْدِهِ عَنِ التُّهْمَةِ. (١) وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلإِِْمَامِ أَحْمَدَ، لأَِنَّ عُمَرَ ﵁ اسْتَشَارَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ فِي رَجُلٍ قَال لآِخَرَ: مَا أَنَا بِزَانٍ وَلاَ أُمِّي بِزَانِيَةٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدْ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَقَال عُمَرُ: قَدْ عَرَّضَ لِصَاحِبِهِ، فَجَلَدَهُ الْحَدَّ. (٢) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ، قَذْفٌ. كَقَوْلِهِ: مَا أَنَا بِزَانٍ، وَأُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُحَدُّ، لأَِنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ لِلشُّبْهَةِ، وَيُعَاقَبُ بِالتَّعْزِيرِ، لأَِنَّ الْمَعْنَى: بَل أَنْتَ زَانٍ. (٣) وَالتَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، كَقَوْلِهِ: يَا ابْنَ الْحَلاَل، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ بِزَانٍ، وَأُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ، فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَإِِنْ نَوَاهُ، لأَِنَّ النِّيَّةَ إِنَّمَا تُؤَثِّرُ، إِِذَا احْتَمَل اللَّفْظَ الْمَنْوِيَّ، وَلاَ دَلاَلَةَ هُنَا فِي اللَّفْظِ وَلاَ احْتِمَال، وَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ

стр. 7491

مُسْتَنَدُهُ قَرَائِنُ الأَْحْوَال. هَذَا هُوَ الأَْصَحُّ. وَقِيل: هُوَ كِنَايَةٌ، أَيْ عَنِ الْقَذْفِ، لِحُصُول الْفَهْمِ وَالإِِْيذَاءِ. فَإِِنْ أَرَادَ النِّسْبَةَ إِِلَى الزِّنَى فَقَذْفٌ، وَإِِلاَّ فَلاَ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَالَةُ الْغَضَبِ وَغَيْرِهَا. (١) وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الإِِْمَامِ أَحْمَدَ. رَابِعًا: التَّعْرِيضُ لِلْمُسْلِمِ بِقَتْل طَالِبِهِ مِنَ الْكُفَّارِ: ٨ - يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لِلْمُسْلِمِ لِقَتْل مَنْ جَاءَ يَطْلُبُهُ لِيَرُدَّهُ إِِلَى دَارِ الْكُفْرِ، (٢) لأَِنَّ عُمَرَ ﵁ قَال لأَِبِي جَنْدَلٍ ﵁ حِينَ رُدَّ لأَِبِيهِ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ فَإِِنَّمَا هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَإِِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ (٣) يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْل أَبِيهِ. خَامِسًا - التَّعْرِيضُ لِلْمُقِرِّ بِحَدٍّ خَالِصٍ بِالرُّجُوعِ: ٩ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ: إِِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ، كَأَنْ يَقُول لَهُ فِي السَّرِقَةِ: لَعَلَّكَ أَخَذْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، وَفِي الزِّنَى: لَعَلَّكَ فَاخَذْتَ أَوْ لَمَسْتَ، وَفِي

стр. 7492

الشُّرْبِ: لَعَلَّك لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْتَ مُسْكِرٌ (١) لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَا أَخَالُكَ سَرَقْتَ (٢) فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، وَقَال لِمَاعِزٍ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ. (٣) وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: لاَ يُعَرَّضُ لَهُ بِالرُّجُوعِ، كَمَا لاَ يُصَرَّحُ. وَفِي قَوْلٍ: يُعَرَّضُ لَهُ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، فَإِِنْ عُلِمَ فَلاَ يُعَرَّضُ لَهُ. (٤) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالإِِْمَامُ أَحْمَدُ: إِِلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ مَنْدُوبٌ، لِحَدِيثِ مَاعِزٍ وَتَفْصِيلُهُ فِي الْحُدُودِ. (٥) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ١٠ - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ التَّعْرِيضَ فِي الأَْبْوَابِ الآْتِيَةِ: فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَالْعِدَّةِ، وَفِي الْحُدُودِ: فِي الْقَذْفِ، وَالرُّجُوعِ عَنِ الإِِْقْرَارِ. وَفِي الْهُدْنَةِ: وَفِي الأَْيْمَانِ فِي الْقَضَاءِ فَقَطْ.

стр. 7493

تَعْرِيفٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّعْرِيفُ: مَصْدَرُ عَرَّفَ. وَمِنْ مَعَانِيهِ: الإِِْعْلاَمُ وَالتَّوْضِيحُ، (وَيُقَابِلُهُ التَّجْهِيل) وَإِِنْشَادُ الضَّالَّةِ، وَالتَّطْيِيبُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَرْفِ (١) أَيِ: الرَّائِحَةِ، كَمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (٢) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ (٣) أَيْ طَيَّبَهَا لَهُمْ. وَالتَّعْرِيفُ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ. وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا: مَا يَصْنَعُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي بِلاَدِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، مِنَ التَّجَمُّعِ وَالدُّعَاءِ، تَشَبُّهًا بِالْحُجَّاجِ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا: ذَهَابُ الْحَاجِّ بِالْهَدْيِ إِِلَى عَرَفَاتٍ، لِيُعَرِّفَ النَّاسَ أَنَّهُ هَدْيٌ. (٤) وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ، فَلِلتَّعْرِيفِ عِدَّةُ إِطْلاَقَاتٍ تَبَعًا لِلْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَةِ: أ - فَعِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: ٢ - هُوَ تَحْدِيدُ الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ، بِذِكْرِ خَصَائِصِهِ

стр. 7494

وَمُمَيَّزَاتِهِ. وَالتَّعْرِيفُ الْكَامِل: هُوَ مَا يُسَاوِي الْمُعَرَّفَ تَمَّامَ الْمُسَاوَاةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ جَامِعًا مَانِعًا. وَالْحَدُّ وَالتَّعْرِيفُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ: الْجَامِعُ الْمَانِعُ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالذَّاتِيَّاتِ، أَمْ بِالْعَرْضِيَّاتِ. (١) ب - عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: ٣ - لَمْ نَقِفْ لِلْفُقَهَاءِ عَلَى تَعْرِيفٍ خَاصٍّ لِلتَّعْرِيفِ، وَالَّذِي يُسْتَفَادُ مِنَ الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ: أَنَّ اسْتِعْمَالَهُمْ هَذَا اللَّفْظَ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، لَكِنَّهُمْ عِنْدَ الإِِْطْلاَقِ يُرِيدُونَ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيَّ لَدَى الأُْصُولِيِّينَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِِْعْلاَنُ: ٤ - الإِِْعْلاَنُ خِلاَفُ الْكِتْمَانِ، وَالتَّعْرِيفُ أَعَمُّ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ سِرًّا، وَقَدْ يَكُونُ عَلاَنِيَةً. (٢) ب - الْكِتْمَانُ أَوِ الإِِْخْفَاءُ: ٥ - الْكِتْمَانُ: هُوَ السُّكُوتُ عَنِ الْمَعْنَى، أَوْ إِخْفَاءُ الشَّيْءِ وَسَتْرُهُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ أَيْ يَسْكُتُونَ عَنْ ذِكْرِهِ، فَالتَّعْرِيفُ مُقَابِل الإِِْخْفَاءِ وَالْكِتْمَانِ. (٣)

стр. 7495

حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعْرِيفِ بِاخْتِلاَفِ الْمُعَرَّفِ: أَوَّلاً: التَّعْرِيفُ فِي الأَْمْصَارِ: ٦ - هُوَ قَصْدُ الرَّجُل مَسْجِدَ بَلَدِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ، فَهَذَا هُوَ التَّعْرِيفُ فِي الأَْمْصَارِ الَّذِي اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، فَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ﵃، مِنَ الصَّحَابَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، وَالْمَدَنِيِّينَ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَإِِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ لاَ يَسْتَحِبُّهُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ. وَكَرِهَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَالْمَدَنِيِّينَ، كَإِِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَمَنْ كَرِهَهُ قَال: هُوَ مِنَ الْبِدَعِ، فَيَنْدَرِجُ فِي الْعُمُومِ، لَفْظًا وَمَعْنًى. وَمَنْ رَخَّصَ فِيهِ قَال: فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بِالْبَصْرَةِ، حِينَ كَانَ خَلِيفَةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، وَمَا يُفْعَل فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ لاَ يَكُونُ بِدْعَةً. لَكِنْ مَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ: مِنْ رَفْعِ الأَْصْوَاتِ الرَّفْعَ الشَّدِيدَ فِي الْمَسَاجِدِ بِالدُّعَاءِ، وَأَنْوَاعٍ مِنَ الْخُطَبِ، وَالأَْشْعَارِ الْبَاطِلَةِ، مَكْرُوهٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَغَيْرِهِ. قَال الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: يَنْبَغِي أَنْ يُسِرَّ دُعَاءَهُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِك وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ (١) قَال: هَذَا فِي
следующие страницы →