← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

وَذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ مُفَسَّرًا أَنَّهُ بَيْنَ خِيَارَاتٍ ثَلاَثَةٍ: إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ غَيْرَهُ، وَإِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ الْقِرَاءَةَ. قَال الزَّيْلَعِيُّ: وَلَكِنْ لاَ يُبَالِغُ فِي الْجَهْرِ مِثْل الإِْمَامِ لأَِنَّهُ لاَ يُسْمِعُ غَيْرَهُ (١) . وَنَقَل الأَْثْرَمُ وَغَيْرُهُ أَنَّ تَرْكَ الْجَهْرِ لِلْمُنْفَرِدِ أَفْضَل (٢) . الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ: ١٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الصَّلاَةَ إِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً فَالإِْسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ (٣) . وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ بِالتَّأْمِينِ حَسَبَ الاِتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ الإِْسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ لِلْمُنْفَرِدِ وَالإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَمِيعًا (٤) . فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ أَنَّهُ ﵊ قَال:

стр. 9697

آمِينَ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ (١) . وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يُخْفِي الإِْمَامُ أَرْبَعًا: التَّعَوُّذَ، وَالْبَسْمَلَةَ، وَآمِينَ، وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَيُرْوَى مِثْل قَوْلِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْضُهُمْ يَقُول: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الإِْمَامُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول خَمْسَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول ثَلاَثَةٌ، وَكُلُّهُمْ يَعُدُّ التَّأْمِينَ مِنْهَا. وَلأَِنَّهُ دُعَاءٌ فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى الإِْخْفَاءِ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِهَا عَقِيبَ الْجَهْرِ بِالْقُرْآنِ لأََوْهَمَ أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ دَفْعًا لِلإِْيهَامِ (٢) . وَبِمِثْل مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَا الْفَرِيقُ يَقُول الْمَالِكِيَّةُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ. أَمَّا الإِْمَامُ فَلاَ يُؤَمِّنُ أَصْلاً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ (٣) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ سُنِّيَّةَ الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ جَمِيعًا فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ (٤) .

стр. 9698

وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ اتِّفَاقًا فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ. أَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجْهَرُ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (آمِينَ) . الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ: ١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ جَهْرُ الإِْمَامِ بِالتَّسْمِيعِ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ وَيَعْلَمُوا انْتِقَالَهُ كَمَا يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ. أَمَّا الْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ) . الْجَهْرُ بِالتَّشَهُّدِ: ١٢ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الإِْسْرَارِ بِالتَّشَهُّدِ وَكَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ أَنْ يُخْفِيَ التَّشَهُّدَ (٣) . قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا قَال الصَّحَابِيُّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا كَانَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ

стр. 9699

الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَابِ الأُْصُول الْمُتَكَلِّمِينَ (١) . وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَشَهُّدٌ ف ٧ ج ١٢ ص ٣٨) . الْجَهْرُ بِالْقُنُوتِ: ١٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ دُعَاءِ الْقُنُوتِ مِنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - إِلَى اسْتِحْبَابِ الإِْخْفَاءِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ جَمِيعًا، لأَِنَّهُ دُعَاءٌ، وَالْمَسْنُونُ فِي الدُّعَاءِ الإِْخْفَاءُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٢) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ (٣) . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ غَيْرَهُ، وَإِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ، وَإِنْ

стр. 9700

شَاءَ أَسَرَّ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ إِمَامًا يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ لَكِنْ دُونَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ وَالْقَوْمُ يُتَابِعُونَهُ هَكَذَا إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ) وَإِذَا دَعَا الإِْمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ قَال أَبُو يُوسُفَ: يُتَابِعُونَهُ وَيَقْرَءُونَ. وَفِي قَوْل مُحَمَّدٍ لاَ يَقْرَءُونَ وَلَكِنْ يُؤَمِّنُونَ. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنْ شَاءَ الْقَوْمُ سَكَتُوا (١) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الإِْمَامَ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ. وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ، فَإِنْ أَسَرَّ الإِْمَامُ بِالدُّعَاءِ حَصَّل سُنَّةَ الْقُنُوتِ وَفَاتَهُ سُنَّةُ الْجَهْرِ. أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسِرُّ بِهِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُؤَمِّنُ خَلْفَ الإِْمَامِ جَهْرًا لِلدُّعَاءِ، وَيَقُول الثَّنَاءَ سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعُ لإِِمَامِهِ (٢) . وَيُوَافِقُ الْحَنَابِلَةُ الشَّافِعِيَّةَ فِي اسْتِحْبَابِ جَهْرِ الإِْمَامِ بِالْقُنُوتِ، وَتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ لِلدُّعَاءِ (٣) . أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ كَالإِْمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٤) . قَال ابْنُ قَيِّمٍ الْجَوْزِيَّةُ، وَالإِْنْصَافُ الَّذِي يَرْتَضِيهِ الْعَالِمُ الْمُنْصِفُ أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ وَأَسَرَّ وَقَنَتَ وَتَرَكَ، وَكَانَ إِسْرَارُهُ أَكْثَرَ مِنْ جَهْرِهِ، وَتَرْكُهُ

стр. 9701

الْقُنُوتَ أَكْثَر مِنْ فِعْلِهِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل فِي صِفَةِ الْقُنُوتِ وَمَحَل أَدَائِهِ وَمِقْدَارِهِ وَدُعَائِهِ (ر: قُنُوتٌ، وِتْرٌ) . الْجَهْرُ بِالتَّسْلِيمِ لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلاَةِ: ١٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي سُنِّيَّةِ الْجَهْرِ بِالتَّسْلِيمَةِ الأُْولَى فِي حَقِّ الإِْمَامِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ (٢) . فَيَرَى الْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - أَنَّهُ يُسَنُّ جَهْرُ الإِْمَامِ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ. فَقَدْ عَدَّ أَبُو السُّعُودِ جَهْرَ الإِْمَامِ بِالسَّلاَمِ مُطْلَقًا مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ. وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لاَ يُسَلِّمَ إِلاَّ بَعْدَ فَرَاغِ الإِْمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ. وَصَرَّحَ الْنَجِيرِمِيُّ بِكَرَاهَةِ مُقَارَنَةِ الْمَأْمُومِ مَعَ الإِْمَامِ فِي السَّلاَمِ. فَيُسَنُّ جَهْرُ الإِْمَامِ بِالسَّلاَمِ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَعْلَمُوا فَرَاغَهُ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ وَيُتَابِعُوهُ (٣) . وَالسُّنَّةُ فِي السَّلاَمِ أَنْ يَكُونَ جَهْرُ الإِْمَامِ

стр. 9702

بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ أَخْفَضَ مِنَ الأُْولَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّسْلِيمَةِ الأُْولَى وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخْفَى مِنَ الأُْولَى. لأَِنَّ الْجَهْرَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ إِنَّمَا شُرِعَ لِلإِْعْلاَمِ بِالاِنْتِقَال مِنْ رُكْنٍ إِلَى رُكْنٍ وَقَدْ حَصَل الْعِلْمُ بِالْجَهْرِ بِالتَّسْلِيمَةِ الأُْولَى فَلاَ يُشْرَعُ الْجَهْرُ بِغَيْرِهَا. وَكَانَ ابْنُ حَامِدٍ يُخْفِي الأُْولَى وَيَجْهَرُ بِالثَّانِيَةِ لِئَلاَّ يَسْبِقَهُ الْمَأْمُومُونَ بِالسَّلاَمِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَسْلِيمٌ وَصَلاَةٌ، وَأَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلاَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ) . الْجَهْرُ بِالتَّبْلِيغِ: ١٥ - يُسَنُّ لِلإِْمَامِ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَاتِ الصَّلاَةِ كُلِّهَا وَبِقَوْلِهِ: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " حَتَّى بِزَوَائِدِ الْعِيدَيْنِ لِيَعْلَمَ الْمَأْمُومُونَ انْتِقَالاَتِهِ مِنْ رُكْنٍ إِلَى رُكْنٍ وَيُتَابِعُوهُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الإِْمَامُ ضَعِيفَ الصَّوْتِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَصِل جَهْرُهُ إِلَى جَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ فَيَجْهَرُ الْمُؤَذِّنُ أَوْ غَيْرُهُ. مِنَ الْمَأْمُومِينَ جَهْرًا يُسْمِعُ النَّاسَ (٢) ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال:

стр. 9703

اشْتَكَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ خَلْفَهُ فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَبْلِيغٌ) . الْجَهْرُ فِي الصَّلاَةِ الْمَقْضِيَّةِ: ١٦ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِيقَاعَ الْمَقْضِيَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ وَقْتَ أَدَائِهَا مِنْ جَهْرٍ وَإِسْرَارٍ، فَالاِعْتِبَارُ عِنْدَهُمْ بِوَقْتِ الْفَائِتَةِ (٢) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِنْ أَمَّ فِيهَا جَهَرَ (٣) كَمَا فَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ حِينَ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِجَمَاعَةٍ (٤) . وَإِنْ أَمَّ لَيْلاً فِي صَلاَةِ النَّهَارِ يُخَافِتْ وَلاَ يَجْهَرْ فَإِنْ جَهَرَ سَاهِيًا كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ (٥) .

стр. 9704

وَالْمُنْفَرِدُ إِذَا قَضَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَجْهَرُ بِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ، وَيَرَى بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْجَهْرَ أَفْضَل مِنَ الإِْسْرَارِ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الاِعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ (٢) . فَالْمَقْضِيَّةُ يَجْهَرُ فِيهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا، وَيُسِرُّ مِنْ طُلُوعِهَا إِلَى غُرُوبِهَا (٣) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُسِرُّ فِي قَضَاءِ صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ إِذَا قَضَاهَا فِي نَهَارٍ - وَلَوْ جَمَاعَةً - اعْتِبَارًا بِزَمَنِ الْقَضَاءِ، كَصَلاَةِ سِرٍّ قَضَاهَا وَلَوْ لَيْلاً اعْتِبَارًا بِالْمَقْضِيَّةِ (٤) . وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ قَضَاهَا لَيْلاً فِي جَمَاعَةٍ اعْتِبَارًا بِزَمَنِ الْقَضَاءِ وَشَبَّهَهَا بِالأَْدَاءِ لِكَوْنِهَا فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنْ قَضَاهَا مُنْفَرِدًا أَسَرَّهَا لِفَوَاتِ شِبْهِهَا بِالأَْدَاءِ (٥) . الْجَهْرُ فِي مَوْضِعِ الإِْسْرَارِ وَالْعَكْسُ: ١٧ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ وَالإِْخْفَاتَ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ (٦) .

стр. 9705

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ وَالْمُخَافَتَةُ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ (١) . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يُوجِبُهُ الْجَهْرُ فِي مَوْضِعِ الإِْسْرَارِ أَوِ الْعَكْسُ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ الإِْسْرَارِ أَوْ أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ وَلاَ سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا (٢) . وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ إِنْ تَرَكَ الْجَهْرَ وَالإِْخْفَاتَ فِي مَوْضِعِهِمَا عَمْدًا. وَإِنْ تَرَكَ سَهْوًا فَفِي مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ مِنْ أَجْلِهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: إِحْدَاهُمَا: لاَ يُشْرَعُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ. وَالثَّانِيَةُ: يُشْرَعُ (٣) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ الإِْمَامُ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ تَلْزَمُهُ سَجْدَةُ السَّهْوِ؛ لأَِنَّ الْجَهْرَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْمُخَافَتَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ، لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمَا، فَبِتَرْكِهِمَا يَلْزَمُ سُجُودُ السَّهْوِ (٤) .

стр. 9706

هَذَا فِي حَقِّ الإِْمَامِ، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلاَ سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ (١) . وَعَدَّ الْمَالِكِيَّةُ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَالسِّرَّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي تَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ (٢) . وَقَالُوا: لاَ سُجُودَ فِي يَسِيرِ جَهْرٍ فِي سِرِّيَّةٍ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ فَقَطْ، أَوْ يَسِيرِ سِرٍّ فِي جَهْرِيَّةٍ، وَلاَ فِي إِعْلاَنٍ أَوْ إِسْرَارٍ فِي مِثْل آيَةٍ فِي مَحَل سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ (٣) . وَعَبَّرَ الدَّرْدِيرُ عَنْ حَاصِل الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالسِّرِّ فَقَدْ حَصَل مِنْهُ نَقْصٌ، لَكِنْ لاَ سُجُودَ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ. وَإِنَّ مَنْ تَرَكَ السِّرَّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالْجَهْرِ فَقَدْ حَصَل مِنْهُ زِيَادَةٌ، لَكِنْ لاَ سُجُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلاَمِ، إِلاَّ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ سَمَاعِ نَفْسِهِ وَمَنْ يُلاَصِقُهُ، بِأَنْ كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ بِنَحْوِ صَفٍّ فَأَكْثَر (٤) .

стр. 9707

الْجَهْرُ فِي النَّوَافِل: ١٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي سُنِّيَّةِ الإِْسْرَارِ فِي نَوَافِل النَّهَارِ الْمُطْلَقَةِ (١) . أَمَّا نَوَافِل اللَّيْل فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ سُنِّيَّةَ الْجَهْرِ فِيهَا (٢) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْخْفَاءِ؛ لأَِنَّ النَّوَافِل تَبَعٌ لِلْفَرَائِضِ لِكَوْنِهَا مُكَمِّلاَتٍ لَهَا فَيُخَيَّرُ فِيهَا الْمُنْفَرِدُ كَمَا يُخَيَّرُ فِي الْفَرَائِضِ. وَإِنْ كَانَ إِمَامًا جَهَرَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهَا اتِّبَاعُ الْفَرَائِضِ، وَلِهَذَا يُخْفِي فِي نَوَافِل النَّهَارِ وَلَوْ كَانَ إِمَامًا (٣) . وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْمُتَنَفِّل لَيْلاً يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ، فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِجَهْرِهِ أَسَرَّ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِجَهْرِهِ جَهَرَ (٤) . وَقَال صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يُتَوَسَّطُ (الْمُتَنَفِّل لَيْلاً) بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ.

стр. 9708

هَذَا إِنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلاَّ فَالسُّنَّةُ الإِْسْرَارُ (١) . قَال الْمُحِبُّ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ الْكَتَّانِيُّ: وَالأَْظْهَرُ أَنَّ النَّهَارَ هُنَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لاَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَاللَّيْل مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا (٢) . وَأَمَّا أَحْكَامُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي النَّوَافِل غَيْرِ الْمُطْلَقَةِ، كَصَلاَةِ الْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفِ، وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَالتَّرَاوِيحِ، وَالْوِتْرِ، فَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا وَفِي أَبْوَابِهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (٣) . إِسْرَارُ الْمَرْأَةِ وَجَهْرُهَا فِي الصَّلاَةِ: ١٩ - ذَهَبَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ كَانَتْ خَالِيَةً أَوْ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ مَحَارِمَ جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ، وَإِنْ صَلَّتْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ أَسَرَّتْ (٤) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ كَرَاهَةَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْمَرْأَةِ فِي الصَّلاَةِ (٥) . وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ

стр. 9709

بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ يَخْشَوْنَ مِنْ عُلُوِّ صَوْتِهَا الْفِتْنَةَ إِسْمَاعُهَا نَفْسَهَا فَقَطْ (١) . وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسِرُّ مُطْلَقًا (٢) . قَال ابْنُ الْهُمَامِ: لَوْ قِيل إِذَا جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ فَسَدَتْ كَانَ مُتَّجَهًا. وَهَذَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) . وَقَال النَّوَوِيُّ: حَيْثُ قُلْنَا: تُسِرُّ فَجَهَرَتْ لاَ تَبْطُل صَلاَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ (٤) . قَال الْمِرْدَاوِيُّ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْخِلاَفُ هُنَا مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلاَفِ فِي كَوْنِ صَوْتِهَا عَوْرَةً أَمْ لاَ (٥) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: عَوْرَةٌ، قِرَاءَةٌ، صَلاَةٌ) . ب - الْجَهْرُ خَارِجَ الصَّلاَةِ: الْجَهْرُ بِالنِّيَّةِ: ٢٠ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِقَلْبِهِ وَلَمْ

стр. 9710

يَتَكَلَّمْ بِنِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ شَاذٍّ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ نُطْقُ اللِّسَانِ. وَقَال النَّوَوِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ (٢) . ثُمَّ اخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ النُّطْقِ بِالنِّيَّةِ وَتَرْكِهِ. فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَوْلَوِيَّةِ النُّطْقِ بِالنِّيَّةِ مَا لَمْ يَجْهَرْ بِهَا، لأَِنَّهُ أَتَى بِالنِّيَّةِ فِي مَحَلِّهَا وَهُوَ الْقَلْبُ وَنَطَقَ بِهَا اللِّسَانُ. وَذَلِكَ زِيَادَةُ كَمَالٍ (٣) . وَقَال بَعْضُهُمْ إِنَّ النُّطْقَ بِاللِّسَانِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ سِرًّا وَيَحْتَمِل ذَلِكَ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْل يَرَى أَنَّ النُّطْقَ بِهَا بِدْعَةٌ إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا يَخْشَى أَنَّهُ إِذَا نَطَقَ بِهَا بِلِسَانِهِ قَدْ يَسْهُو عَنْهَا بِقَلْبِهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَبْطُل صَلاَتُهُ لأَِنَّهُ أَتَى بِالنَّيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا (٤) . قَال ابْنُ قَيِّمٍ الْجَوْزِيَّةُ: كَانَ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَمْ يَقُل شَيْئًا قَبْلَهَا، وَلاَ

стр. 9711

تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ أَلْبَتَّةَ وَلاَ قَال: أُصَلِّي لِلَّهِ صَلاَةَ كَذَا مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَلاَ قَال: أَدَاءً، وَلاَ قَضَاءً، وَلاَ فَرْضَ الْوَقْتِ (١) . وَنَقَل الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ اتِّفَاقَ الأَْئِمَّةِ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَهْرِ بِالنِّيَّةِ وَتَكْرِيرِهَا وَقَال: الْجَاهِرُ بِهَا مُسْتَحِقٌّ لِلتَّعْزِيرِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ لاَ سِيَّمَا إِذَا أَذَى بِهِ أَوْ كَرَّرَهُ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: نِيَّةٌ) . الْجَهْرُ بِالتَّعَوُّذِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلاَةِ: ٢١ - يُسْتَحَبُّ التَّعَوُّذُ لِلْقَارِئِ خَارِجَ الصَّلاَةِ بِالإِْجْمَاعِ (٣) . أَمَّا حُكْمُ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ أَوِ الإِْسْرَارِ بِهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِعَاذَةٌ) ف ٨ ج ٤ ص ٧ - ٨ (وَتِلاَوَةٌ) ف ٦ ج ١٣ ص ٢٥٢ - ٢٥٣. الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: ٢٢ - تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّل كُل سُورَةٍ سِوَى بَرَاءَةٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: إِنَّهَا آيَةٌ حَيْثُ

стр. 9712

تُكْتَبُ فِي الْمُصْحَفِ وَقَدْ كُتِبَتْ فِي أَوَائِل السُّوَرِ سِوَى بَرَاءَةٌ، فَإِذَا قَرَأَهَا كَانَ مُتَيَقِّنًا قِرَاءَةَ الْخَتْمَةِ أَوِ السُّورَةِ، فَإِذَا أَخَل بِالْبَسْمَلَةِ كَانَ تَارِكًا لِبَعْضِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ (١) . قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: فَإِنْ قَرَأَهَا فِي غَيْرِ صَلاَةٍ فَإِنْ شَاءَ جَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَمُهَنَّا (٢) . تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بَسْمَلَةٌ) . الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ: ٢٣ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ فِي أَوَّلِهِ (٣) . وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّسْمِيَةِ لِيَكُونَ فِيهِ تَنْبِيهٌ لِغَيْرِهِ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَلِيُقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ (٤) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: أَكْلٌ، وَبَسْمَلَةٌ) . الْجَهْرُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلاَةِ: ٢٤ - جَاءَتْ آثَارٌ بِفَضِيلَةِ الْجَهْرِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ

стр. 9713

بِالْقُرْآنِ، وَآثَارٌ بِفَضِيلَةِ الإِْسْرَارِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ. فَمِنَ الأَْوَّل حَدِيثُ: مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ (١) . وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ: الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ (٢) . قَال النَّوَوِيُّ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الإِْخْفَاءَ أَفْضَل حَيْثُ خَافَ الرِّيَاءَ أَوْ تَأَذَّى مُصَلُّونَ أَوْ نِيَامٌ بِجَهْرِهِ، وَالْجَهْرُ أَفْضَل فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْعَمَل فِيهِ أَكْبَرُ وَلأَِنَّهُ يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ وَلأَِنَّهُ يُوقِظُ قَلْبَ الْقَارِئِ، وَيُجْمِعُ هَمَّهُ إِلَى الْفِكْرِ وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إِلَيْهِ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ وَيَزِيدُ النَّشَاطَ. وَيَدُل لِهَذَا الْجَمْعِ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَال: اعْتَكَفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَال: أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ لِرَبِّهِ، فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ

стр. 9714

بَعْضًا، وَلاَ يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضِكُمْ فِي الْقِرَاءَةِ (١) . وَقَال بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ وَالإِْسْرَارُ بِبَعْضِهَا، لأَِنَّ الْمُسِرَّ قَدْ يَمَل فَيَأْنَسُ بِالْجَهْرِ، وَالْجَاهِرُ قَدْ يَكِل فَيَسْتَرِيحُ بِالإِْسْرَارِ، إِلاَّ أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِاللَّيْل جَهَرَ بِالأَْكْثَرِ، وَإِنْ قَرَأَ بِالنَّهَارِ أَسَرَّ بِالأَْكْثَرِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِالنَّهَارِ فِي مَوْضِعٍ لاَ لَغْوَ فِيهِ وَلاَ صَخَبَ وَلَمْ يَكُنْ فِي صَلاَةٍ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ (٢) . هَذَا وَصَرَّحَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الآْدَابِ أَلاَّ يَجْهَرَ بَيْنَ مُصَلِّينَ أَوْ نِيَامٍ أَوْ تَالِينَ جَهْرًا (٣) ، وَبِحَضْرَةِ مَنْ يُطَالِعُ أَوْ يَدْرُسُ أَوْ يُصَنِّفُ (٤) . وَفِي الْفَتْحِ عَنِ الْخُلاَصَةِ: رَجُلٌ يَكْتُبُ الْفِقْهَ وَبِجَنْبِهِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلاَ يُمْكِنُهُ اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ فَالإِْثْمُ عَلَى الْقَارِئِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ

стр. 9715

عَلَى السَّطْحِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ يَأْثَمُ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لإِِعْرَاضِهِمْ عَنِ اسْتِمَاعِهِ، أَوْ لأَِنَّهُ يُؤْذِيهِمْ بِإِيقَاظِهِمْ (١) . الْجَهْرُ بِالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ: ٢٥ - مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَجْهَرَ بِالأَْذَانِ فَيَرْفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الإِْعْلاَمُ يَحْصُل بِهِ، وَلِهَذَا كَانَ الأَْفْضَل أَنْ يُؤَذِّنَ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ أَسْمَعَ لِلْجِيرَانِ كَالْمِئْذَنَةِ وَنَحْوِهَا، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْهِدَ نَفْسَهُ. وَكَذَا يَجْهَرُ بِالإِْقَامَةِ لَكِنْ دُونَ الْجَهْرِ بِالأَْذَانِ؛ لأَِنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الإِْعْلاَمِ بِهَا دُونَ الْمَقْصُودِ مِنَ الأَْذَانِ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: أَذَانٌ: وَإِقَامَةٌ) . الْجَهْرُ بِالْخُطْبَةِ: ٢٦ - يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْخُطْبَةِ زِيَادَةً عَلَى أَصْل الْجَهْرِ الْوَاجِبِ (٣) . قَال جَابِرٌ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلاَ صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى

стр. 9716

كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُول: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. . . (١) قَال النَّوَوِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ: يُسْتَدَل بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُفَخِّمَ أَمْرَ الْخُطْبَةِ وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ وَيُجْزِل كَلاَمَهُ وَيَكُونَ مُطَابِقًا لِلْفَصْل الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِنْ تَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ (٢) . هَذَا وَيَكُونُ الْجَهْرُ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَخْفَضَ مِنَ الأُْولَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) . وَلَمْ نَعْثُرْ فِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى عَلَى تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْخُطْبَةِ الأُْولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْجَهْرُ وَالإِْخْفَاءُ. وَلِلتَّفْصِيل (ر: خُطْبَةٌ) . الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ بِالأَْذْكَارِ: ٢٧ - نَقَل ابْنُ بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ (٤) . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٥) .

стр. 9717

وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ ﵁ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا (١) عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٢) . وَحَمَل الشَّافِعِيُّ الأَْحَادِيثَ الَّتِي تُفِيدُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعَلِّمَهُمْ (الصَّحَابَةَ) صِفَةَ الذِّكْرِ لاَ أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا، وَقَال: فَأَخْتَارُ لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ تَعَلَّمَ مِنْهُ ثُمَّ يُسِرَّ (٣) . قَال ابْنُ عَلاَّنَ: يُسَنُّ الإِْسْرَارُ فِي سَائِرِ الأَْذْكَارِ، إِلاَّ فِي الْقُنُوتِ لِلإِْمَامِ، وَالتَّلْبِيَةِ، وَتَكْبِيرِ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الأَْنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَبَيْنَ كُل سُورَتَيْنِ مِنَ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ السُّوقِ، وَعِنْدَ صُعُودِ الْهَضَبَاتِ، وَالنُّزُول مِنَ الشُّرُفَاتِ (٤) .

стр. 9718

وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ - إِذَا انْصَرَفُوا - بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ (١) وَلأَِنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَبْلَغُ فِي التَّدَبُّرِ، وَنَفْعُهُ مُتَعَدٍّ لإِِيقَاظِ قُلُوبِ الْغَافِلِينَ (٢) . وَخَيْرُ مَا يُقَال فِي هَذَا الْمَقَامِ، مَا قَالَهُ صَاحِبُ مَرَاقِي الْفَلاَحِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ وَأَقْوَال الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الإِْسْرَارِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْجَهْرِ بِهِمَا " أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الأَْشْخَاصِ وَالأَْحْوَال وَالأَْوْقَاتِ وَالأَْغْرَاضِ، فَمَتَى خَافَ الرِّيَاءَ أَوْ تَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ كَانَ الإِْسْرَارُ أَفْضَل، وَمَتَى فَقَدَ مَا ذَكَرَ، كَانَ الْجَهْرُ أَفْضَل (٣) ". وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِسْرَارٌ، وَذِكْرٌ) . الْجَهْرُ بِالدُّعَاءِ: ٢٨ - الدُّعَاءُ سِرًّا أَفْضَل مِنْهُ جَهْرًا فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٤)

стр. 9719

وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الإِْخْلاَصِ (١) وَبِذَلِكَ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا إِذْ قَال مُخْبِرًا عَنْهُ ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (٢) وَالشَّرِيعَةُ مُقَرِّرَةٌ أَنَّ السِّرَّ فِيمَا لَمْ يَعْتَرِضْ مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْجَهْرِ (٣) . وَعَدَّ الْغَزَالِيُّ خَفْضَ الصَّوْتِ بَيْنَ الْمُخَافَتَةِ وَالْجَهْرِ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ، وَاسْتَدَل بِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَْشْعَرِيَّ قَال: قَدِمْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلاَ غَائِبٍ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِقَابِكُمْ (٤) وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٥) أَيْ بِدُعَائِكَ (٦) .

стр. 9720

وَقَال الْخَطَّابِيُّ: يُكْرَهُ فِيهِ الْجَهْرُ الشَّدِيدُ بِالصَّوْتِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: دُعَاءٌ) . الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي طَرِيقِ مُصَلَّى الْعِيدِ: ٢٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ التَّكْبِيرِ جَهْرًا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى فِي عِيدِ الأَْضْحَى. أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهِ جَهْرًا، وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ عَدَمَ الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ. وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَكْبِيرٌ ف ١٤ ج ١٣ ص ٢١٣ وَصَلاَةُ الْعِيدَيْنِ، وَعِيدٌ) . الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ: ٣٠ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَطُرُقِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِي فِتْيَةٍ بِمِنًى يَسْمَعُهُ أَهْل الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْل الأَْسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا. قَال أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا وَيُعْجِبُنَا ذَلِكَ (٢) .

стр. 9721

وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَلَبِ رَفْعِ الصَّوْتِ الْمَرْأَةُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إِذَا حَضَرَتْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَكُونُوا مَحَارِمَ لَهَا، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (١) . وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لاَ يُكَبِّرُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَإِنَّمَا يُكَبِّرُ عِنْدَ الْغُدُوِّ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ. قَال: وَبِهِ أَقُول (٢) . وَلِلتَّفْصِيل فِي أَنْوَاعِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، وَصِفَتِهَا، وَحُكْمِهَا، وَوَقْتِهَا، وَسَائِرِ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا، يُنْظَرُ (عِيدٌ) وَ (صَلاَةُ الْعِيدِ) وَيُرْجَعُ أَيْضًا إِلَى مُصْطَلَحَيْ (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) (وَتَكْبِيرٌ) . (الْجَهْرُ بِالتَّلْبِيَةِ: ٣١ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّوَسُّطُ فِي تَصْوِيتِهِ بِهَا فَلاَ يُبَالِغُ فِي رَفْعِهِ، وَلاَ فِي خَفْضِهِ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: تَلْبِيَةٌ ف ٥ ج ١٣ ص ٢٦٣) . الْجَهْرُ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْل: ٣٢ - يَجِبُ الإِْنْكَارُ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِسُوءٍ فِيمَنْ

стр. 9722

كَانَ ظَاهِرُهُ السَّتْرَ وَالصَّلاَحَ وَلَمْ يَظْهَرْ ظُلْمُهُ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ بِقَوْلِهِ ﴿لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْل إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾ (١) أَيْ أَنَّهُ لاَ يُحِبُّ ذَلِكَ، وَمَا لاَ يُحِبُّهُ يَكُونُ مَحْظُورًا، فَعَلَيْنَا أَنْ نَكْرَهَهُ وَنُنْكِرَهُ (٢) .

стр. 9723

جَهْلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَهْل لُغَةً: نَقِيضُ الْعِلْمِ. يُقَال جَهِلْتُ الشَّيْءَ جَهْلاً وَجَهَالَةً بِخِلاَفِ عَلِمْتُهُ، وَجَهِل عَلَى غَيْرِهِ سَفِهَ أَوْ خَطَأَ. وَجَهِل الْحَقَّ أَضَاعَهُ، فَهُوَ جَاهِلٌ وَجَهْلٌ. وَجَهَّلْتُهُ - بِالتَّثْقِيل - نَسَبْتُهُ إِلَى الْجَهْل (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: بَسِيطٌ وَمُرَكَّبٌ. أ - الْجَهْل الْبَسِيطُ: هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا. ب - الْجَهْل الْمُرَكَّبُ: عِبَارَةٌ عَنِ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ غَيْرِ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ (٢) . وَقَدْ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ " جَهَالَةٌ " التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مُصْطَلَحَيْ (جَهْلٌ وَجَهَالَةٌ) فِي اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ

стр. 9724

لَهُمَا حَيْثُ يَسْتَعْمِلُونَ الْجَهْل فِي حَالَةِ اتِّصَافِ الإِْنْسَانِ بِهِ فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ، وَيَسْتَعْمِلُونَ الْجَهَالَةَ فِي حَالَةِ اتِّصَافِ الشَّيْءِ الْمَجْهُول بِهَا (ر: جَهَالَةٌ) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - النِّسْيَانُ: ٢ - النِّسْيَانُ لُغَةً لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَرْكُ الشَّيْءِ عَنْ ذُهُولٍ وَغَفْلَةٍ، وَذَلِكَ خِلاَفُ الذِّكْرِ لَهُ. وَالثَّانِي: التَّرْكُ عَنْ تَعَمُّدٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْل بَيْنَكُمْ﴾ (١) أَيْ: لاَ تَقْصِدُوا التَّرْكَ وَالإِْهْمَال. وَنَسِيتُ رَكْعَةً أَهْمَلْتُهَا ذُهُولاً، وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنَ الْمَجَازِ نَسِيتُ الشَّيْءَ تَرَكْتُهُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الْغَفْلَةُ عَنْ مَعْلُومٍ فِي غَيْرِ حَال السُّنَّةِ، فَلاَ يُنَافِي الْوُجُوبَ أَيْ: نَفْسَ الْوُجُوبِ، لاَ وُجُوبَ الأَْدَاءِ. قَال الْقَرَافِيُّ: النِّسْيَانُ لاَ إِثْمَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، بِخِلاَفِ الْجَهْل بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الإِْنْسَانِ تَعَلُّمُهُ. وَالنِّسْيَانُ أَيْضًا يَهْجُمُ عَلَى الْعَبْدِ قَهْرًا لاَ حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ، وَالْجَهْل لَهُ حِيلَةٌ فِي دَفْعِهِ بِالتَّعَلُّمِ (٢) .

стр. 9725

قَال التَّهَانُوِيُّ: وَكَذَا الْغَفْلَةُ وَالذُّهُول وَالْجَهْل الْبَسِيطُ بَعْدَ الْعِلْمِ يُسَمَّى نِسْيَانًا. قَال الآْمِدِيُّ: إِنَّ الذُّهُول وَالْغَفْلَةَ وَالنِّسْيَانَ عِبَارَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ تَكُونَ مَعَانِيهَا مُتَّحِدَةً، وَكُلُّهَا مُضَادَّةٌ لِلْعِلْمِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِيل اجْتِمَاعُهَا مَعَهُ (١) . ب - السَّهْوُ: ٣ - السَّهْوُ فِي اللُّغَةِ مِنْ سَهَا يَسْهُو سَهْوًا: أَيْ غَفَل، وَالسَّهْوَةُ: الْغَفْلَةُ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي بِأَنَّ النَّاسِيَ، إِذَا ذَكَّرْتَهُ تَذَكَّرَ، وَالسَّاهِيَ بِخِلاَفِهِ (٢) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال التَّهَانَوِيُّ: وَيَقْرَبُ مِنْهُ أَيْ مِنَ (الْجَهْل) السَّهْوُ وَكَأَنَّهُ جَهْلٌ بَسِيطٌ سَبَبُهُ عَدَمُ اسْتِثْبَاتِ التَّصَوُّرِ حَتَّى إِذَا نُبِّهَ السَّاهِي أَدْنَى تَنْبِيهٍ تَنَبَّهَ (٣) . أَقْسَامُ الْجَهْل: يَنْقَسِمُ الْجَهْل إِلَى قِسْمَيْنِ: أَوَّلاً - الْجَهْل الْبَاطِل الَّذِي لاَ يَصْلُحُ عُذْرًا: ٤ - وَهَذَا الْقِسْمُ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا فِي الآْخِرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَصْلُحُ عُذْرًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا

стр. 9726

كَقَبُول عَقْدِ الذِّمَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ حَتَّى لاَ يُقْتَل، وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ عُذْرًا فِي الآْخِرَةِ حَتَّى إِنَّهُ يُعَاقَبُ فِيهَا. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ جَهْل الْكُفَّارِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامِ الآْخِرَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ عُذْرًا أَصْلاً، لأَِنَّهُ مُكَابَرَةٌ وَعِنَادٌ بَعْدَ وُضُوحِ الدَّلاَئِل عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ، بِحَيْثُ لاَ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ حُدُوثِ الْعَالَمِ الْمَحْسُوسِ، وَكَذَا عَلَى حَقِّيَّةَ الرَّسُول مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ. وَكَذَا جَهْل صَاحِبِ الْهَوَى الَّذِي يَقُول بِحُدُوثِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ يَقُول بِعَدَمِ إِثْبَاتِ صِفَةٍ لَهُ سُبْحَانَهُ. هَذَا مَا قَالَهُ الْحَمَوِيُّ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: الْجَهْل بِالصِّفَةِ هَل هُوَ جَهْلٌ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ؟ الْمُرَجَّحُ الثَّانِي؛ لأَِنَّهُ جَاهِلٌ بِالذَّاتِ مِنْ حَيْثُ صِفَاتُهَا لاَ مُطْلَقًا، وَمِنْ ثَمَّ لاَ نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ. وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْضًا جَهْل مَنْ خَالَفَ فِي اجْتِهَادِهِ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ أَوِ الإِْجْمَاعَ، أَوْ عَمِل بِالْغَرِيبِ عَلَى خِلاَفِ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ أَصْلاً (١) .

стр. 9727

ثَانِيًا - الْجَهْل الَّذِي يَصْلُحُ عُذْرًا: ٥ - الْجَهْل الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا هُوَ الْجَهْل الَّذِي يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ الصَّحِيحِ، بِأَنْ لاَ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الإِْجْمَاعِ، وَذَلِكَ كَالْمُحْتَجِمِ إِذَا أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْحِجَامَةَ مُفْطِرَةٌ لاَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لأَِنَّ جَهْلَهُ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ الصَّحِيحِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (حِجَامَةٌ) . وَمِنَ الْجَهْل الَّذِي يَصْلُحُ عُذْرًا، الْجَهْل بِالشَّرَائِعِ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَكُونُ عُذْرًا مِنْ مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِيهَا وَلَمْ يُهَاجِرْ، حَتَّى لَوْ مَكَثَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّلاَةَ وَالزَّكَاةَ وَغَيْرَهُمَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا خِلاَفًا لِزُفَرَ لِخَفَاءِ الدَّلِيل فِي حَقِّهِ، وَهُوَ الْخِطَابُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ إِلَيْهِ حَقِيقَةً بِالسَّمَاعِ وَتَقْدِيرًا بِالشُّهْرَةِ، فَيَصِيرُ جَهْلُهُ بِالْخِطَابِ عُذْرًا. بِخِلاَفِ الذِّمِّيِّ إِذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ لِشُيُوعِ الأَْحْكَامِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ السُّؤَال (٢) . قَال السُّيُوطِيُّ: كُل مَنْ جَهِل تَحْرِيمَ شَيْءٍ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ غَالِبُ النَّاسِ لَمْ يُقْبَل مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْل إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِْسْلاَمِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى فِيهَا مِثْل ذَلِكَ، كَتَحْرِيمِ الزِّنَى، وَالْقَتْل، وَالسَّرِقَةِ، وَالْخَمْرِ، وَالْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ، وَالأَْكْل فِي الصَّوْمِ.

стр. 9728

وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ شَهِدَا بِقَتْلٍ ثُمَّ رَجَعَا وَقَالاَ تَعَمَّدْنَا، لَكِنْ مَا عَرَفْنَا أَنَّهُ يُقْتَل بِشَهَادَتِنَا فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الأَْصَحِّ، إِذْ لَمْ يَظْهَرْ تَعَمُّدُهُمَا لِلْقَتْل؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامِّ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل أَعْنِي الَّذِي يُقْبَل فِيهِ دَعْوَى الْجَهْل مُطْلَقًا لِخَفَائِهِ كَوْنُ التَّنَحْنُحِ مُبْطِلاً لِلصَّلاَةِ، أَوْ كَوْنُ الْقَدْرِ الَّذِي أَتَى بِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مُحَرَّمًا، أَوِ النَّوْعِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ مُفْطِرًا، فَالأَْصَحُّ فِي الصُّوَرِ الثَّلاَثِ عَدَمُ الْبُطْلاَنِ. وَلاَ تُقْبَل دَعْوَى الْجَهْل فِي الأُْمُورِ الْمُشْتَهِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ كَثُبُوتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ مِنْ رَجُلٍ قَدِيمِ الإِْسْلاَمِ، بِخِلاَفِ مَا لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ الْخَوَاصُّ (١) . ٦ - هَذَا وَيَعْقِدُ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بَابًا لِعَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، وَيَجْعَلُونَ الْجَهْل مِنَ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ، وَقَدْ قَسَّمَ صَاحِبُ مُسَلَّمِ الثُّبُوتِ الْجَهْل إِلَى أَنْوَاعٍ هِيَ: الأَْوَّل: الْجَهْل الَّذِي يَكُونُ مِنْ مُكَابَرَةِ الْعَقْل وَتَرْكِ الْبُرْهَانِ الْقَاطِعِ وَهُوَ جَهْل الْكَافِرِ، لاَ يَكُونُ عُذْرًا بِحَالٍ، بَل يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. الثَّانِي: الْجَهْل الَّذِي يَكُونُ عَنْ مُكَابَرَةِ الْعَقْل وَتَرْكِ الْحُجَّةِ الْجَلِيَّةِ أَيْضًا، لَكِنَّ الْمُكَابَرَةَ فِيهِ أَقَل مِنْهَا فِي الأَْوَّل؛ لِكَوْنِ هَذَا الْجَهْل نَاشِئًا عَنْ

стр. 9729

شُبْهَةٍ مَنْسُوبَةٍ إِلَى الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ. وَهَذَا الْجَهْل لِلْفِرَقِ الضَّالَّةِ مِنْ أَهْل الأَْهْوَاءِ، وَهَذَا الْجَهْل لاَ يَكُونُ عُذْرًا، وَلاَ نَتْرُكُهُمْ عَلَى جَهْلِهِمْ، فَإِنَّ لَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالْحُجَّةِ لِقَبُولِهِمُ التَّدَيُّنَ بِالإِْسْلاَمِ. الثَّالِثُ: جَهْلٌ نَشَأَ عَنِ اجْتِهَادٍ وَدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لَكِنْ فِيمَا لاَ يَجُوزُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ بِأَنْ يُخَالِفَ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ أَوِ الإِْجْمَاعَ. وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عُذْرًا فِي حَقِّ الإِْثْمِ لَكِنْ لاَ يَكُونُ عُذْرًا فِي الْحُكْمِ حَتَّى لاَ يَنْفُذَ الْقَضَاءُ بِهِ. الرَّابِعُ: جَهْلٌ نَشَأَ عَنِ اجْتِهَادٍ فِيهِ مَسَاغٌ كَالْمُجْتَهَدَاتِ وَهُوَ عُذْرٌ أَلْبَتَّةَ وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ عَلَى حَسَبِهِ. الْخَامِسُ: جَهْلٌ نَشَأَ عَنْ شُبْهَةٍ وَخَطَأٍ كَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَهَذَا عُذْرٌ يُسْقِطُ الْحَدَّ. السَّادِسُ: جَهْلٌ لَزِمَهُ ضَرُورَةً بِعُذْرٍ وَهُوَ أَيْضًا عُذْرٌ يَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ، كَجَهْل الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ فَلاَ يُحَدُّ بِالشُّرْبِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

стр. 9730

الْجَهْل بِالتَّحْرِيمِ مُسْقِطٌ لِلإِْثْمِ وَالْحُكْمِ فِي الظَّاهِرِ: ٧ - الْجَهْل بِالتَّحْرِيمِ مُسْقِطٌ لِلإِْثْمِ وَالْحُكْمِ فِي الظَّاهِرِ لِمَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالإِْسْلاَمِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ عَلِمَهُ وَجَهِل الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ لَمْ يُعْذَرْ. وَلِهَذَا لَوْ جَهِل تَحْرِيمَ الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ عُذِرَ، وَلَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِل الإِْبْطَال بَطَلَتْ. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلاَمِ يَحْرُمُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ التَّنَحْنُحَ وَالْمِقْدَارَ الَّذِي نَطَقَ بِهِ مُحَرَّمٌ فَمَعْذُورٌ فِي الأَْصَحِّ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا تَنْبِيهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا لاَ يَخْتَصُّ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، بَل يَجْرِي فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً قَتَل رَجُلاً وَادَّعَى الْجَهْل بِتَحْرِيمِ الْقَتْل وَكَانَ مِثْلُهُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي إِسْقَاطِ الْقِصَاصِ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً، قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيمَا قَالَهُ (الْقَاضِي) نَظَرٌ قَوِيٌّ. الثَّانِي: أَنَّ إِعْذَارَ الْجَاهِل مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ لاَ مِنْ حَيْثُ جَهْلُهُ. وَلِهَذَا قَال الشَّافِعِيُّ: لَوْ عُذِرَ الْجَاهِل لأَِجْل جَهْلِهِ لَكَانَ الْجَهْل خَيْرًا مِنَ الْعِلْمِ، إِذْ كَانَ يَحُطُّ عَنِ الْعَبْدِ أَعْبَاءَ التَّكْلِيفِ، وَيُرِيحُ قَلْبَهُ مِنْ ضُرُوبِ التَّعْنِيفِ، فَلاَ حُجَّةَ لِلْعَبْدِ فِي جَهْلِهِ بِالْحُكْمِ بَعْدَ التَّبْلِيغِ وَالتَّمْكِينِ (١) ؛ ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ

стр. 9731

لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل﴾ (١) . قَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ: كُل مَسْأَلَةٍ تَدِقُّ وَيَغْمُضُ مَعْرِفَتُهَا هَل يُعْذَرُ فِيهَا الْعَامِّيُّ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ (٢) . الْجَهْل بِمَعْنَى اللَّفْظِ مُسْقِطٌ لِحُكْمِهِ: ٨ - إِذَا نَطَقَ الأَْعْجَمِيُّ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ، أَوْ إِيمَانٍ أَوْ طَلاَقٍ أَوْ إِعْتَاقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلاَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لاَ يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إِذَا نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِمَا يَدُل عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ لاَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤَاخَذُ. نَعَمْ، لَوْ قَال الأَْعْجَمِيُّ: أَرَدْتُ بِهِ مَا يُرَادُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: كَذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ؛ فَإِنَّ الإِْرَادَةَ لاَ تَتَوَجَّهُ إِلاَّ إِلَى مَعْلُومٍ أَوْ مَظْنُونٍ؛ لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى اللَّفْظِ لَمْ يَصِحَّ قَصْدُهُ. وَلَوْ نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِكَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لَكِنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَعَانِيَهَا فِي الشَّرْعِ، مِثْل قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، وَهُوَ جَاهِلٌ بِمَعْنَى اللَّفْظِ، أَوْ نَطَقَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوِ النِّكَاحِ، فَفِي الْقَوَاعِدِ لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ أَنَّهُ لاَ يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ؛ إِذْ لاَ شُعُورَ لَهُ بِمَدْلُولِهِ حَتَّى يَقْصِدَهُ بِاللَّفْظِ. قَال: وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّال

стр. 9732

مِنَ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ مَدْلُول لَفْظِ الْخُلْعِ وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْل بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ (١) . مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِل مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ: ٩ - كُل مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِل مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لَمْ يُفِدْهُ ذَلِكَ، كَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الزِّنَى وَالْخَمْرِ وَجَهِل وُجُوبَ الْحَدِّ يُحَدُّ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأَِنَّهُ كَانَ حَقُّهُ الاِمْتِنَاعَ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْل وَجَهِل وُجُوبَ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، أَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ، وَجَهِل كَوْنَهُ مُبْطِلاً يُبْطِل، أَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الطِّيبِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَجَهِل وُجُوبَ الْفِدْيَةِ تَجِبُ (٢) . الْجَهْل عُذْرٌ فِي الْمَنْهِيَّاتِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى: ١٠ - الْجَهْل عُذْرٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنْهِيَّاتِ دُونَ الْمَأْمُورَاتِ، وَالأَْصْل فِيهِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ (٣) ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالإِْعَادَةِ لِجَهْلِهِ بِالنَّهْيِ. وَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: حَيْثُ أَمَرَ ﷺ أَعْرَابِيًّا بِنَزْعِ الْجُبَّةِ عَنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْفِدْيَةِ لِجَهْلِهِ (٤) .

стр. 9733

وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي الإِْحْرَامِ جَاهِلاً فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمَأْمُورَاتِ إِقَامَةُ مَصَالِحِهَا. وَذَلِكَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِفِعْلِهَا، وَالْمَنْهِيَّاتُ مَزْجُورٌ عَنْهَا بِسَبَبِ مَفَاسِدِهَا امْتِحَانًا لِلْمُكَلَّفِ بِالاِنْكِفَافِ عَنْهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالتَّعَمُّدِ لاِرْتِكَابِهَا، وَمَعَ الْجَهْل لَمْ يَقْصِدْ الْمُكَلَّفُ ارْتِكَابَ الْمَنْهِيِّ، فَعُذِرَ بِالْجَهْل فِيهِ. أَمَّا فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ فَقَدْ لاَ يُعْذَرُ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِل مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُل الْمَرِيضَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الأَْصَحِّ. بِخِلاَفِ مَا لَوْ حَبَسَ مَنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ مُدَّةً لاَ يَمُوتُ فِيهَا الشَّبْعَانُ عِنْدَ الْحَبْسِ فَلاَ قِصَاصَ. وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَمَارَاتِ الْمَرَضِ لاَ تَخْفَى بِخِلاَفِ الْجُوعِ (١) . أَحْكَامُ الْجَهْل: لِلْجَهْل أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي: جَهْل الْمَرْأَةِ عَادَتَهَا: ١١ - الْمَرْأَةُ إِذَا جَهِلَتْ عَادَتَهَا لِنِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ وَنَحْوِهِمَا (وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا، وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ. لَهَا

стр. 9734

ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ؛ لأَِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ، أَوْ لِلْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ، أَوْ بِالْعَكْسِ (١) . وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي (حَيْضٌ) . الْجَهْل بِوَقْتِ الصَّلاَةِ: ١٢ - مَنْ جَهِل الْوَقْتَ لِعَارِضٍ كَغَيْمٍ، أَوْ حَبْسٍ، وَعَدِمَ ثِقَةً يُخْبِرُهُ بِهِ عَنْ عِلْمٍ، اجْتَهَدَ جَوَازًا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ بِالصَّبْرِ أَوِ الْخُرُوجِ وَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ مَثَلاً، وَإِلاَّ فَوُجُوبًا بِوِرْدٍ مِنْ قُرْآنٍ، وَدَرْسٍ، وَمُطَالَعَةٍ وَصَلاَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٢) . وَتَفْصِيلُهُ فِي: (صَلاَةٌ) . الْجَهْل بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلاَةِ: ١٣ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى حَامِلاً نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَلاَ يَعْلَمُهَا تَبْطُل صَلاَتُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٣) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْخَبَثِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ إِلاَّ حَال الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ

стр. 9735

عَلَى الْمَشْهُورِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةٌ) . الْجَهْل بِالْمُطَهَّرِ وَسَاتِرِ الْعَوْرَةِ: ١٤ - إِذَا اخْتَلَطَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِآخَرَ نَجِسٍ، وَلَمْ يَعْلَمِ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا، هَل يَجْتَهِدُ وَيَتَحَرَّى وَيَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي أَمْ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ؟ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (مَاءٌ وَصَلاَةٌ) . وَمِثْلُهُ إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِأُخْرَى نَجِسَةٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، وَلَنْ يَجِدَ مَا يُطَهِّرُهَا بِهِ وَاحْتَاجَ إِلَى الصَّلاَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيُصَلِّي بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةٌ) . وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ اشْتِبَاهٌ مِنَ الْمَوْسُوعَةِ ف ١٣ ج ٤ ص ٢٩٤ الْجَهْل بِالْقِبْلَةِ: ١٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٢) وَمَنْ جَهِل الْقِبْلَةَ يَسْأَل مَنْ يَعْلَمُهَا، فَإِذَا تَعَذَّرَ السُّؤَال اجْتَهَدَ (٣) .
следующие страницы →