← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.

стр. 9766

الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَْبْوَابِ. وَأَدْرَجَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂. قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَال: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا (١) وَمِنْ حُقُوقِ الْجِوَارِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ حَقُّ الْجِوَارِ كَفَّ الأَْذَى فَقَطْ، بَل احْتِمَال الأَْذَى، فَإِنَّ الْجَارَ أَيْضًا قَدْ كَفَّ أَذَاهُ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ قَضَاءُ حَقٍّ وَلاَ يَكْفِي احْتِمَال الأَْذَى، بَل لاَ بُدَّ مِنَ الرِّفْقِ، وَإِسْدَاءِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ. . وَمِنْهَا: أَنْ يَبْدَأَ جَارَهُ بِالسَّلاَمِ، وَيَعُودَهُ فِي الْمَرَضِ، وَيُعَزِّيَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَيُهَنِّئَهُ عِنْدَ الْفَرَحِ، وَيُشَارِكَهُ السُّرُورَ بِالنِّعْمَةِ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ زَلاَّتِهِ، وَيَغُضَّ بَصَرَهُ عَنْ مَحَارِمِهِ، وَيَحْفَظَ عَلَيْهِ دَارَهُ إِنْ غَابَ، وَيَتَلَطَّفَ بِوَلَدِهِ، وَيُرْشِدَهُ إِلَى مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. . هَذَا إِلَى جُمْلَةِ الْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ (٢) . وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ الْمُجَاوَرَةَ تُوجِبُ لِكُلٍّ مِنَ الْحَقِّ مَا لاَ يَجِبُ لأَِجْنَبِيٍّ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا لاَ يَحْرُمُ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ. فَيُبِيحُ الْجِوَارُ الاِنْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْجَارِ الْخَالِي مِنْ ضَرَرِ الْجَارِ، وَيَحْرُمُ الاِنْتِفَاعُ بِمِلْكِ الْجَارِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِضْرَارٌ (٣) .

стр. 9767

حِفْظُ حُرْمَةِ الْجَارِ: ٤ - الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ حِفْظُ حُرْمَةِ الْجَارِ، وَسَتْرُ عِيَالِهِ. . وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْجِدَارِ السَّاتِرِ وَبِالنَّافِذَةِ الَّتِي لاَ يُطِل مِنْهَا الْجَارُ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ. أَمَّا الْجِدَارُ السَّاتِرُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ مِنْ قَدِيمٍ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَهُ بِالاِشْتِرَاكِ مَعَ الآْخَرِ لِيَحْجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا، فَامْتَنَعَ الآْخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ إِلاَّ فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ جَارِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ لاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ (١) . غَيْرَ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ سُئِل عَنْ بُسْتَانٍ مُشْتَرَكٍ حَصَلَتْ فِيهِ الْقِسْمَةُ، فَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبْنِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ جِدَارًا، فَامْتَنَعَ أَنْ يَدَعَهُ يَبْنِي، أَوْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَى الْبِنَاءِ. فَأَجَابَ: يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ الْجِدَارُ مِنْ أَرْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حَقِّهِ (٢) . فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ قَدِيمًا، فَهُدِمَ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَهُ، وَأَبَى الآْخَرُ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَقْوَالٌ. . قَال بَعْضُهُمْ: لاَ يُجْبَرُ. وَقَال أَبُو اللَّيْثِ: فِي زَمَانِنَا يُجْبَرُ؛ لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَقِيل: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى تَفْصِيلٍ: إِنْ كَانَ أَصْل الْجِدَارِ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ، وَيُمْكِنُ

стр. 9768

لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ سُتْرَةً. . لاَ يُجْبَرُ الآْبِي عَلَى الْبِنَاءِ. وَإِنْ كَانَ أَصْل الْحَائِطِ لاَ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ الآْبِي بِالْبِنَاءِ (١) . وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لاَ يُجْبَرُ الَّذِي أَبَى مِنْهُمَا عَلَى الْبُنْيَانِ، وَيُقَال لِطَالِبِ الْبِنَاءِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ، وَابْنِ إِنْ شِئْتَ. وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَعَهُ عَرْصَةَ الْحَائِطِ، وَيَبْنِيَ فِيهَا لِنَفْسِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُؤْمَرُ بِالْبُنْيَانِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ. قَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا. وَإِذَا كَانَ الْجِدَارُ لأَِحَدِهِمَا وَهَدَمَهُ إِضْرَارًا بِجَارِهِ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؛ لأَِجْل أَنْ يَسْتُرَ عَلَى جَارِهِ. وَإِذَا هَدَمَ الْجِدَارَ لإِِصْلاَحِهِ أَوِ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَلاَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُعِيدَهُ، وَيُقَال لِلْجَارِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إِنْ شِئْتَ (٢) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْجَدِيدِ - أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْجِدَارِ وَلَوْ بِهَدْمِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْمُشْتَرَكِ لاِسْتِهْدَامٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ الْمُمْتَنِعَ يَتَضَرَّرُ بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ، وَالضَّرَرُ لاَ يُزَال بِالضَّرَرِ.

стр. 9769

وَقِيل: إِنَّ الْقَاضِيَ يُلاَحِظُ أَحْوَال الْمُتَخَاصِمَيْنِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الاِمْتِنَاعَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَمْ يُجْبِرْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عِنَادٌ أَجْبَرَهُ. قَال فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي النَّهْرِ، وَالْقَنَاةِ، وَالْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَاتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا. وَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ الآْخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لاَ إِعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لأَِنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الإِْعَادَةِ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْجِدَارُ الَّذِي انْهَدَمَ مُشْتَرَكًا وَطَالَبَ أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ بِبِنَائِهِ مَعَهُ أُجْبِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ (٢) . وَأَمَّا فِي السَّطْحِ، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ سَطْحُهُ، وَسَطْحُ جَارِهِ سَوَاءً، وَفِي صُعُودِهِ السَّطْحَ يَقَعُ بَصَرُهُ فِي دَارِ جَارِهِ، فَلِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الصُّعُودِ مَا لَمْ يَتَّخِذْ سُتْرَةً. وَإِنْ كَانَ بَصَرُهُ لاَ يَقَعُ فِي دَارِ جَارِهِ، وَلَكِنْ يَقَعُ عَلَى جِيرَانِهِ إِذَا كَانُوا عَلَى السَّطْحِ لاَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. قَال الإِْمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ: هَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ. وَقَال الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: إِنَّ الْمُرْتَقِيَ يُخْبِرُهُمْ

стр. 9770

وَقْتَ الاِرْتِقَاءِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يَسْتُرُوا أَنْفُسَهُمْ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُجْبَرُ صَاحِبُ السَّطْحِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَ سُتْرَةً تَحْجُبُهُ عَنْ جَارِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ (١) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ صُعُودِ سَطْحِهِ إِذَا كَانَ يَنْظُرُ حَرَامًا عَلَى جَارِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ بِاتِّخَاذِ سُتْرَةً إِذَا كَانَ سَطْحُهُ أَعْلَى مِنْ سَطْحِ جَارِهِ. فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعُلُوِّ اشْتَرَكَا فِي بِنَائِهَا؛ إِذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الآْخَرِ بِالسُّتْرَةِ فَلَزِمَتْهُمَا (٢) . ٥ - وَأَمَّا النَّافِذَةُ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ مِنْ فَتْحِ بَابٍ، أَوْ كَوَّةٍ تُطِل عَلَى سَاحَةِ الْجَارِ. وَلَيْسَ لِلْجَارِ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ مَا يَسْتُرُ جِهَتَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَقَال أَبُو السُّعُودِ: وَبِهِ يُفْتَى. وَقِيل: إِنْ كَانَتْ الْكَوَّةُ لِلنَّظَرِ، وَكَانَتِ السَّاحَةُ مَحَل الْجُلُوسِ لِلنِّسَاءِ يُمْنَعُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى (٣) . وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُ النَّافِذَةِ عَنْ أَرْضِ الْغُرْفَةِ

стр. 9771

مِقْدَارَ قَامَةِ الإِْنْسَانِ، فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يُكَلِّفَهُ سَدَّهَا (١) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى مَنْعِ فَتْحِ نَافِذَةٍ يُشْرِفُ مِنْهَا الْجَارُ عَلَى دَارِ جَارِهِ، فَإِنْ فَتَحَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ سَدُّهُ. وَحَدُّ الإِْشْرَافِ هُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ غُرْفَةً عَلَى جَارِهِ، فَفَتَحَ كَوَّةً: أَنْ يُوضَعَ وَرَاءَ تِلْكَ الْكَوَّةِ سَرِيرٌ، وَيَقُومَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى مَا فِي دَارِ الرَّجُل مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لاَ يَنْظُرُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ (٢) . أَمَّا النَّافِذَةُ الْقَدِيمَةُ، فَإِنَّهُ لاَ يُقْضَى بِسَدِّهَا. فِي قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ فَتْحِ نَافِذَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ بِذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ؛ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ تَسْتُرُهُ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّافِذَةَ وَالْبَابَ،

стр. 9772

وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُشْرِفُ الْجَارُ مِنْهُ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ يُقْضَى بِسَدِّهِ. وَإِلاَّ فَلاَ (١) . أَثَرُ الْجِوَارِ فِي تَقْيِيدِ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ: ٦ - مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ التَّامِّ أَنَّهُ يُعْطِي الْمَالِكَ وِلاَيَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَمْلُوكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَخْتَارُ، كَمَا يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ عِنْدَمَا يَخْلُو الْمِلْكُ مِنْ أَيِّ حَقٍّ عَلَيْهِ لِلآْخَرِينَ. وَلَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ يُقَيَّدُ بِسَبَبِ الْجِوَارِ لِتَجَنُّبِ الإِْضْرَارِ بِالْجَارِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْيِيدِ الْمِلْكِ لِتَجَنُّبِ الإِْضْرَارِ بِالْجَارِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَالِكَ لاَ يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ إِلاَّ إِذَا نَتَجَ عَنْهُ إِضْرَارٌ بِالْجَارِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عِنْدَئِذٍ مَعَ الضَّمَانِ؛ لِمَا قَدْ يَنْتُجُ مِنَ الضَّرَرِ. وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الضَّرَرَ بِأَنْ يَكُونَ بَيِّنًا، وَحَدُّ هَذَا الضَّرَرِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ: كُل مَا يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الأَْصْلِيَّةَ يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ الأَْصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ

стр. 9773

مِنَ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنَى، أَوْ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ أَيْ يَجْلِبُ لَهُ وَهْنًا وَيَكُونُ سَبَبَ انْهِدَامِهِ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُلاَّكِ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي التَّصَرُّفِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ جَارُهُ أَوْ أَدَّى إِلَى إِتْلاَفِ مَالِهِ، كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ حُشٍّ فَاخْتَل بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحُشِّ مَاءُ بِئْرِهِ؛ لأَِنَّ فِي مَنْعِ الْمَالِكِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَضُرُّ جَارَهُ ضَرَرًا لاَ جَابِرَ لَهُ، فَإِنْ تَعَدَّى بِأَنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ فِي التَّصَرُّفِ ضَمِنَ مَا تَعَدَّى فِيهِ لاِفْتِيَاتِهِ. وَالأَْصَحُّ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَتَّخِذَ دَارَهُ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَطَاحُونَةً وَمَدْبَغَةً وَإِصْطَبْلاً وَفُرْنًا، وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَأَنْ يَجْعَلَهُ مَدْبَغَةً، إِذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ إِحْكَامًا يَلِيقُ بِمَا يَقْصِدُهُ؛ لأَِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِي مَنْعِهِ إِضْرَارٌ بِهِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ لِلإِْضْرَارِ بِهِ (٢) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (تَعَلِّي) (وَحَائِطٌ) .

стр. 9774

حُكْمُ الاِنْتِفَاعِ بِالْجِدَارِ بَيْنَ جَارَيْنِ: ٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الشَّرِيكَ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ يَنْتَفِعُ بِمِقْدَارِ نَفْعِ شَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِرِضَاءِ شَرِيكِهِ. أَمَّا الْجِدَارُ الْمَمْلُوكُ لأَِحَدِ الْجَارَيْنِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْجَارِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِدَارِ جَارِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ الاِنْتِفَاعِ كَالْبِنَاءِ وَفَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ خَشَبَةٍ وَنَحْوِهِ. لِحَدِيثِ: لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مِنْ مَال أَخِيهِ إِلاَّ مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ (١) وَلأَِنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَلَكِنْ يُنْدَبُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ تَمْكِينُ جَارِهِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ (٢) . وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ

стр. 9775

يَجُوزُ لِلْجَارِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِدَارِ جَارِهِ وَيُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ بِشَرْطِ عَدَمِ الإِْضْرَارِ بِالْجِدَارِ وَبِشَرْطِ قِيَامِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ تَفْصِيلٌ فِي الشُّرُوطِ وَهِيَ: أَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُ الْجِدَارِ عَنْهُ، وَأَنْ لاَ يَزِيدَ الْجَارُ فِي ارْتِفَاعِ الْجُدْرَانِ، وَأَنْ لاَ يَبْنِيَ عَلَيْهِ سَقْفًا، وَأَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ لَهُ وَأَنْ لاَ يَمْلِكَ شَيْئًا مِنْ جُدْرَانِ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُرِيدُ تَسْقِيفَهَا، أَوْ لاَ يَمْلِكَ إِلاَّ جِدَارًا وَاحِدًا (١) . وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (ارْتِفَاقٌ) (وَحَائِطٌ) . أَثَرُ الْجِوَارِ فِي ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ: ٨ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْمُقَاسِمِ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ الْجَارُ الشُّفْعَةَ؛ لأَِنَّ الْحُدُودَ فِي حَقِّهِ قَدْ قُسِمَتْ، وَالطُّرُقُ قَدْ صُرِفَتْ، وَمَا شُرِعَتِ الشُّفْعَةُ إِلاَّ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ مَعْنًى مُنْتَفٍ فِي الْجَارِ (٢) . وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ،

стр. 9776

فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الْمُلاَصِقِ؛ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ (٢) وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَرْضِي لَيْسَ لأَِحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلاَ قَسْمٌ إِلاَّ الْجِوَارُ. فَقَال ﷺ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ (٣) . وَهَذَا اللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِجِوَارٍ لاَ شَرِكَةَ فِيهِ. كَمَا اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ (٤) وَالصَّقَبُ هُوَ الْقُرْبُ. وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ الْجِوَارَ فِي مَعْنَى الشَّرِكَةِ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْجَارِ مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ جَارِهِ اتِّصَال تَأْبِيدٍ وَقَرَارٍ، وَالضَّرَرُ الْمُتَوَقَّعُ فِي الشَّرِكَةِ مُتَوَقَّعٌ فِي الْجِوَارِ، فَيَثْبُتُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْجِوَارِ قِيَاسًا عَلَى الشَّرِكَةِ (٥) .

стр. 9777

حَقُّ الْجِوَارِ فِي الْمَسِيل: ٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِجَارٍ حَقُّ الْمَسِيل عَلَى مِلْكِ جَارِهِ فَلَيْسَ لِمَنْ عَلَيْهِ حَقُّ الْمَسِيل أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (ارْتِفَاقٌ) (وَمَسِيلٌ) . حَقُّ الْجِوَارِ فِي الطَّرِيقِ: ١٠ - الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ مَعْرِفَةُ مَا لِجِوَارِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ، وَيُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الطَّرِيقَ إِلَى نَوْعَيْنِ: طَرِيقٍ نَافِذَةٍ وَطَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، وَحَقُّ الْجِوَارِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُغَايِرٌ لِلآْخَرِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (طَرِيقٌ) . حَقُّ الْجِوَارِ فِي النَّهْرِ: ١١ - الْمُرَادُ بِهِ مَا يَنْشَأُ لِلْجِوَارِ عَلَى النَّهْرِ، وَمَا لِلنَّهْرِ عَلَى الْجِوَارِ، بِسَبَبِ الْجِوَارِ. وَإِنَّ مَدَارَ هَذَا الْحَقِّ مَبْنِيٌّ عَلَى نَوْعَيِ الأَْنْهَارِ الْعَامَّةِ وَالْمَمْلُوكَةِ. وَلِجَارِ النَّهْرِ الْعَظِيمِ، كَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ، أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ، وَدَوَابَّهُ، وَيَنْصِبَ عَلَى النَّهْرِ دُولاَبًا وَيَشُقَّ نَهْرًا إِلَى أَرْضِهِ لِسِقَايَتِهَا؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْنْهَارَ لَيْسَتْ مِلْكًا لأَِحَدٍ. وَيَجُوزُ لَهُ غَرْسُ شَطِّهِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَطْلُبَ رَفْعَ ذَلِكَ.

стр. 9778

وَعَلَى الْجَارِ أَنْ يُمَكِّنَ النَّاسَ مِنْ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ الْعَامِّ لِلسَّقْيِ، وَإِصْلاَحِ النَّهْرِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَْرْضِ. أَمَّا النَّهْرُ الْمَمْلُوكُ، وَكَذَلِكَ الآْبَارُ وَالْحِيَاضُ الْمَمْلُوكَةُ، فَإِنَّ لِلْجَارِ أَنْ يَشْرَبَ مِنَ الْمَاءِ، وَيَسْقِيَ دَوَابَّهُ وَهُوَ مَا يُسَمَّى حَقَّ الشَّفَةِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَيَغْتَسِل، وَيَغْسِل ثِيَابَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ، وَشَجَرَهُ. وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) . وَيُجْبَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْبَذْل إِنْ كَانَ لِجَارِهِ زَرْعٌ أَنْشَأَهُ عَلَى أَصْل الْمَاءِ، وَانْهَدَمَتْ بِئْرُ زَرْعِهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلاَكُ مِنَ الْعَطَشِ، وَشَرَعَ فِي إِصْلاَحِ بِئْرِهِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يُجْبَرْ، وَفِي قَبْضِ ثَمَنِ الْمَاءِ قَوْلاَنِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَذْل الْمَاءِ مَجَّانًا، وَلَوْ وَجَدَ مَعَ الْجَارِ الثَّمَنَ (٢) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَهْرٌ) .

стр. 9779

جِوَارُ الْمَسْكَنِ الشَّرْعِيِّ: ١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ شَرْعِيَّةِ الْمَسْكَنِ الزَّوْجِيِّ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ، وَتَأْمَنُ فِيهِ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا (١) . وَالتَّفْصِيل فِي: (بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ) . مُجَاوَرَةُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ: ١٣ - لاَ يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ مُجَاوَرَةِ الْمُسْلِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنَ التَّعَرُّفِ عَلَى مَحَاسِنِ الإِْسْلاَمِ وَهُوَ أَدْعَى لإِِسْلاَمِهِ طَوَاعِيَةً. وَيُمْنَعُ مِنَ التَّعَلِّي بِالْبِنَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْجِوَارِ وَإِنَّمَا مِنْ حَقِّ الإِْسْلاَمِ، وَلِذَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْلِمُ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : الإِْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى (٢) ، وَلِمَا فِي التَّعَلِّي مِنَ الإِْشْرَافِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ - بِمَا إِذَا لَمْ يَكُونُوا مُسْتَقِلِّينَ بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ عِمَارَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لاَ يَقَعُ مِنْهُمْ إِشْرَافٌ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَلاَ مُجَاوَرَةٌ عُرْفًا.

стр. 9780

وَقَيَّدَ الْحَلْوَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازَ الْمُجَاوَرَةِ بِأَنْ يَقِل عَدَدُهُمْ بِحَيْثُ لاَ تَتَعَطَّل جَمَاعَاتُ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَقِل جَمَاعَتُهُمْ بِسُكْنَاهُمْ بَيْنَهُمْ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ (١) . وَيُنْظَرُ فِي التَّفْصِيل مُصْطَلَحُ: (أَهْل الذِّمَّةِ) وَمُصْطَلَحُ: (تَعَلِّي) .

стр. 9781

جَوَازٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الْجَوَازِ فِي اللُّغَةِ: الصِّحَّةُ وَالنَّفَاذُ، وَمِنْهُ أَجَزْتُ الْعَقْدَ: جَعَلْتُهُ جَائِزًا نَافِذًا (١) . وَالْجَوَازُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ يُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ: أ - عَلَى الْمُبَاحِ. ب - عَلَى مَا لاَ يَمْتَنِعُ شَرْعًا. ج - عَلَى مَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَقْلاً. د - عَلَى مَا اسْتَوَى فِيهِ الأَْمْرَانِ عَقْلاً. هـ - عَلَى الْمَشْكُوكِ فِي حُكْمِهِ عَقْلاً أَوْ شَرْعًا كَسُؤْرِ الْحِمَارِ (٢) . وَالْجَوَازُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَيْسَ بِلاَزِمٍ، فَيَقُولُونَ: الْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ عُقُودٌ جَائِزَةٌ، وَيَعْنُونَ بِالْجَائِزِ مَا لِلْعَاقِدِ فَسْخُهُ بِكُل حَالٍ إِلاَّ أَنْ يَئُول إِلَى اللُّزُومِ (٣) . كَمَا يَسْتَعْمِلُونَ الْجَوَازَ فِيمَا قَابَل الْحَرَامَ فَيَكُونُ

стр. 9782

لِرَفْعِ الْحَرَجِ، فَيَشْمَل الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَالْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ (١) . قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَجْرِي فِي كَلاَمِ الأَْصْحَابِ (أَيِ الشَّافِعِيَّةِ) : جَائِزٌ كَذَا وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَل كَذَا، وَيُرِيدُونَ بِهِ الْوُجُوبَ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا كَانَ الْفِعْل دَائِرًا بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْوُجُوبِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ؛ رَفْعُ الْحُرْمَةِ فَيَبْقَى الْوُجُوبُ (٢) . وَيَأْتِي الْجَوَازُ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا بِمَعْنَى الصِّحَّةِ وَهِيَ مُوَافَقَةُ الْفِعْل ذِي الْوَجْهَيْنِ لِلشَّرْعِ (٣) . الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ فِي التَّصَرُّفَاتِ: ٢ - قَال الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: تَنْقَسِمُ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُهَا وَلُزُومُهَا إِلَى أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا لاَ تَتِمُّ مَصَالِحُهُ وَمَقَاصِدُهُ إِلاَّ بِلُزُومِهِ مِنْ طَرَفَيْهِ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالأَْنْكِحَةِ وَالأَْوْقَافِ وَالضَّمَانِ. أَمَّا الْبَيْعُ وَالإِْجَارَةُ فَلَوْ كَانَا جَائِزَيْنِ لَمَا وَثِقَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالاِنْتِفَاعِ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَلَبَطَلَتْ فَائِدَةُ شَرْعِيَّتِهِمَا؛ إِذْ لاَ يَأْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ فَسْخِ صَاحِبِهِ.

стр. 9783

وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلاَ تَحْصُل مَقَاصِدُهُ إِلاَّ بِلُزُومِهِ، وَلاَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلاَ خِيَارُ شَرْطٍ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي أَنْ يَرُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا رَدَّ السِّلَعِ. وَأَمَّا الأَْوْقَافُ فَلاَ يَحْصُل مَقْصُودُهَا الَّذِي هُوَ جَرَيَانُ أَجْرِهَا فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ إِلاَّ بِلُزُومِهَا. وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلاَ يَحْصُل مَقْصُودُهُ إِلاَّ بِلُزُومِهِ وَلاَ خِيَارَ فِيهِ وَلاَ فِي الْوَقْتِ بِحَالٍ (١) . ٣ - ثُمَّ قَال: الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ التَّصَرُّفَاتِ: مَا تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْجَعَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْقِرَاضِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ. أَمَّا الْوَكَالَةُ فَلَوْ لَزِمَتْ مِنْ جَانِبِ الْوَكِيل لأََدَّى ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَزْهَدَ الْوُكَلاَءُ فِي الْوَكَالَةِ خَوْفَ لُزُومِهَا فَيَتَعَطَّل عَلَيْهِمْ هَذَا النَّوْعُ مِنَ النَّفْعِ، وَلَوْ لَزِمَتْ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّل لَتَضَرَّرَ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِمَا وَكَّل فِيهِ لِجِهَاتٍ أُخَرَ كَالأَْكْل وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ، أَوِ الْعِتْقِ أَوِ السُّكْنَى أَوِ الْوَقْفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَْمْوَاتِ. وَالشَّرِكَةُ وَكَالَةٌ؛ لأَِنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَالتَّعْلِيل مَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ لَزِمَتْ فَقَدْ فَاتَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمَقْصُودَانِ الْمَذْكُورَانِ.

стр. 9784

وَأَمَّا الْجَعَالَةُ فَلَوْ لَزِمَتْ لَكَانَ فِي لُزُومِهَا مِنَ الضَّرَرِ مَا ذُكِرَ فِي الْوَكَالَةِ. وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَلَوْ لَزِمَتْ لَزَهَدَ النَّاسُ فِي الْوَصَايَا. وَأَمَّا الْقِرَاضُ فَلَوْ لَزِمَ عَلَى التَّأْبِيدِ عَظُمَ الضَّرَرُ فِيهِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَفَاتَتْ الأَْغْرَاضُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْوَكَالَةِ، وَإِنْ لَزِمَ إِلَى مُدَّةٍ لاَ يَحْصُل فِيهَا الرِّبْحُ فِي مِثْل تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلاَ يَحْصُل مَقْصُودُ الْعَقْدِ. وَإِنْ لَزِمَ إِلَى مُدَّةٍ يَحْصُل فِيهَا الرِّبْحُ غَالِبًا فَلَيْسَ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ ضَابِطٌ. وَأَمَّا الْعَوَارِيُّ فَلَوْ لَزِمَتْ لَزَهِدَ النَّاسُ فِيهَا، فَإِنَّ الْمُعِيرَ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِمَا ذُكِرَ مِنَ الأَْغْرَاضِ وَالْمُسْتَعِيرَ قَدْ يَزْهَدُ فِيهَا دَفْعًا لِمِنَّةِ الْغَيْرِ. وَأَمَّا الْوَدَائِعُ فَلَوْ لَزِمَتْ لَتَضَرَّرَ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَوْدَعُ؛ لِزُهْدِ الْمُسْتَوْدَعِينَ فِي قَبُول الْوَدَائِعِ (١) . ٤ - الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ: مَا تَكُونُ مَصْلَحَتُهُ فِي جَوَازِهِ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ وَلُزُومِهِ مِنَ الطَّرَفِ الآْخَرِ، كَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ وَإِجَارَةِ الْمُشْرِكِ الْمُسْتَجِيرِ لِسَمَاعِ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى. فَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ التَّوَثُّقُ وَلاَ يَحْصُل إِلاَّ بِلُزُومِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَهُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُرْتَهِنِ فَلَهُ إِسْقَاطُ تَوَثُّقِهِ بِهِ، كَمَا تَسْقُطُ وَثِيقَةُ الضَّمَانِ

стр. 9785

بِإِبْرَاءِ الضَّامِنِ وَهُمَا مُحْسِنَانِ بِإِسْقَاطِهِمَا. وَأَمَّا عَقْدُ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الْكَافِرِينَ لاَزِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ تَحْصِيلاً لِمَصَالِحِهِ، وَلَوْ جَازَ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ لاَمْتَنَعَ الْكَافِرُونَ مِنْهُ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِهِ، لَكِنْ يَجُوزُ فَسْخُهُ بِأَسْبَابٍ تَطْرَأُ مِنْهُمْ وَذَلِكَ غَيْرُ مُنَفِّرٍ مِنَ الدُّخُول فِيهِ. وَأَمَّا إِجَارَةُ الْمُشْرِكِ الْمُسْتَجِيرِ لِسَمَاعِ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَجِيرِينَ لاَزِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ إِذْ لاَ تَتِمُّ مَصْلَحَتُهَا إِلاَّ بِلُزُومِهَا مِنْ قِبَل الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَلْزَمْ لَفَاتَ مَقْصُودُهَا، وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْمُسْتَجِيرِ لِدَعْوَةِ الإِْسْلاَمِ وَالدُّخُول فِيهِ بَعْدَ الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ تُنْظَرُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِهَا. وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ الْجَوَازِ يُنْظَرُ أَيْضًا: (إِلْزَامٌ، الْتِزَامٌ، إِجَازَةٌ) .

стр. 9786

جَوْدَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَوْدَةُ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ الرَّدَاءَةِ مَصْدَرُ جَادَ، يُقَال: جَادَ الشَّيْءُ جُودَةً وَجَوْدَةً - بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ - أَيْ صَارَ جَيِّدًا. وَيَكُونُ جَادَ مِنَ الْجُودِ بِمَعْنَى الْكَرَمِ، يُقَال: الرَّجُل يَجُودُ جُودًا فَهُوَ جَوَادٌ، وَالْجَمْعُ أَجْوَادٌ، وَيُقَال: أَجَادَ الرَّجُل إِجَادَةً إِذَا أَتَى بِالْجَيِّدِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجَوْدَةِ: اعْتِبَارُ الْجَوْدَةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ: ٢ - الْجَوْدَةُ عِنْدَ مُبَادَلَةِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ الرِّبَا لاَ اعْتِبَارَ لَهَا شَرْعًا؛ لأَِنَّ فِي اعْتِبَارِ الْجَوْدَةِ سَدًّا لِبَابِ الْبِيَاعَاتِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ؛ لأَِنَّهُ قَلَّمَا يَخْلُو

стр. 9787

عِوَضَانِ مِنْ جِنْسٍ عَنْ تَفَاوُتٍ مَا، فَلَمْ يُعْتَبَرْ. فَبَيْعُ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ أَوِ الْكَيْل، وَالتَّفَاضُل فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ كَالْمَصُوغِ بِالتِّبْرِ، وَالْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ جَائِزٌ، وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ (١) وَهُنَاكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ (٢) وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رِبًا) . إِظْهَارُ جَوْدَةِ مَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ: ٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُصُول الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ بِإِظْهَارِ جَوْدَةِ مَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، إِلاَّ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي تَطْبِيقَاتِ هَذَا الْمَبْدَأِ. فَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ يَعْتَبِرُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ غِشًّا وَلاَ يَعْتَبِرُهُ كَذَلِكَ بَعْضٌ آخَرُ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْغِشِّ بِإِظْهَارِ جَوْدَةِ مَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ:

стр. 9788

أ - نَفْخُ اللَّحْمِ بَعْدَ السَّلْخِ وَدَقُّ الثِّيَابِ (١) . ب - جَمْعُ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالُهُ عِنْدَ عَرْضِهَا لِلْبَيْعِ أَوِ الإِْجَارَةِ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمُسْتَأْجِرُ كَثْرَتَهُ فَيَزِيدَ فِي عِوَضِهِ (٢) . ج - تَصْرِيَةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّدْلِيسِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: (ر: بَيْعُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، تَدْلِيسٌ، غُرُورٌ، وَغِشٌّ) . ذِكْرُ الْجَوْدَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ: ٤ - يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ ذِكْرَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لاِخْتِلاَفِ الْغَرَضِ بِهِمَا، فَيُفْضِي تَرْكُهُمَا إِلَى النِّزَاعِ (٤) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ

стр. 9789

ذِكْرِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ، وَيُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْجَيِّدِ لِلْعُرْفِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: سَلَمٌ) . ذِكْرُ الْجَوْدَةِ فِي الْحَوَالَةِ: ٥ - يَرَى الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ وُجُوبَ تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ - الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ - فِي الصِّفَةِ؛ لأَِنَّ الْحَوَالَةَ تَحْوِيل الْحَقِّ، فَيُعْتَبَرُ تَحَوُّلُهُ عَلَى صِفَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَل الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ، وَالصِّحَّةَ وَالتَّكَسُّرَ، وَالْحُلُول وَالتَّأْجِيل. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَفِي جَوَازِ تَحَوُّلِهِ بِالأَْعْلَى عَلَى الأَْدْنَى صِفَةً أَوْ قَدْرًا، وَمَنْعِهِ تَرَدُّدٌ، وَعُلِّل الْجَوَازُ بِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ الأَْصْل فِي الْحَوَالَةِ. وَعُلِّل الْمَنْعُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّفَاضُل بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ (٢) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْقَلِيل عَلَى الْكَثِيرِ، وَبِالصَّحِيحِ عَلَى الْمُكَسَّرِ، وَبِالْجَيِّدِ عَلَى الرَّدِيءِ، وَبِالْمُؤَجَّل عَلَى الْحَال، وَبِالأَْبْعَدِ أَجَلاً عَلَى الأَْقْرَبِ (٣) .

стр. 9790

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَال عَلَيْهِ مَدْيُونًا لِلْمُحِيل، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ التَّسَاوِي بَيْنَ الْمَالَيْنِ الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ جِنْسًا، أَوْ قَدْرًا، أَوْ صِفَةً (١) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: حَوَالَةٌ) . جَوْرَبٌ انْظُرْ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ.

стр. 9791

حَائِطٌ التَّعْرِيفُ ١ - الْحَائِطُ فِي اللُّغَةِ الْجِدَارُ، وَالْبُسْتَانُ، وَجَمْعُهُ حِيطَانٌ وَحَوَائِطُ. وَالْفُقَهَاءُ أَيْضًا يُطْلِقُونَ: " الْحَائِطَ " بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ (١) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْحَائِطِ: أَوَّلاً - الْحَائِطُ بِمَعْنَى الْجِدَارِ: ٢ - الْجِدَارُ قِسْمَانِ: خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ. أَمَّا الْجِدَارُ الْخَاصُّ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ (وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ) وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْجَارِ وَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ، وَلاَ يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ لِخَبَرِ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ (٢) . وَلِقَوْل النَّبِيِّ

стр. 9792

عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ (١) ". وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ (٢) . وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ (٣) . وَإِذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ الْخَاصُّ فَإِنَّهُ لاَ يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى بِنَائِهِ، وَيُقَال لِلآْخَرِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إِنْ شِئْتَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَالْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (٤) .

стр. 9793

وَأَمَّا الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ فَالْكَلاَمُ فِيهِ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: الْمَوْضِعُ الأَْوَّل: الاِنْتِفَاعُ بِهِ: ٣ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ يُمْنَعُ كُل وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ مِمَّا يُغَيِّرُ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ كَغَرْزِ وَتَدٍ، وَفَتْحِ كَوَّةٍ، أَوْ وَضْعِ خَشَبَةٍ لاَ يَتَحَمَّلُهَا إِلاَّ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَسَائِرِ الأَْمْوَال الْمُشْتَرَكَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ، وَتَصَرُّفٌ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ بِهِ، فَلاَ يَسْتَقِل أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالاِنْتِفَاعِ. وَأَمَّا الاِسْتِنَادُ إِلَيْهِ وَإِسْنَادُ شَيْءٍ إِلَيْهِ لاَ يَضُرُّهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ (١) . وَيُرْجَعُ لِتَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى مَوَاطِنِهِ فِي أَبْوَابِ الصُّلْحِ وَالْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ. الْمَوْضِعُ الثَّانِي: قِسْمَةُ الْجِدَارِ: ٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ إِذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ بِلاَ ضَرَرٍ فَأَرَادَ الشُّرَكَاءُ قِسْمَتَهُ جَازَ. وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَأَبَاهَا الآْخَرُ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ وَآرَاءٍ يُرْجَعُ لِتَفْصِيلِهَا إِلَى مُصْطَلَحِ: (قِسْمَةٌ) . (٢)

стр. 9794

الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: الْعِمَارَةُ: ٥ - إِذَا تَهَدَّمَ الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ فَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَعْمِيرَهُ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الآْخَرُ عَلَى الاِشْتِرَاكِ فِي عِمَارَتِهِ إِذَا تَعَذَّرَ قِسْمَةُ أَسَاسِهِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ يَحْتَمِل أَسَاسُهُ الْقِسْمَةَ بِأَنْ كَانَ عَرِيضًا جَازَ (١) . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْقَدِيمُ لَدَى الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّ فِي تَرْكِ بِنَائِهِ إِضْرَارًا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ؛ لأَِنَّهُ بِنَاءُ حَائِطٍ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ كَالاِبْتِدَاءِ (٢) . التَّلَفُ بِسُقُوطِ الْحَائِطِ: ٦ - إِذَا مَال الْحَائِطُ إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَطُولِبَ صَاحِبُهُ بِنَقْضِهِ وَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ فِيهَا حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ لَمَّا مَال إِلَى الطَّرِيقِ فَقَدِ اشْتَغَل هَوَاءُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ بِمِلْكِهِ، وَدَفْعُهُ فِي يَدِهِ، فَإِذَا تُقُدِّمَ إِلَيْهِ وَطُولِبَ بِتَفْرِيغِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ صَارَ مُتَعَدِّيًا. بِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ

стр. 9795

الْحَنَابِلَةِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (١) . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ مَنْ بَنَى حَائِطًا ثُمَّ مَال إِلَى غَيْرِ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَصًّا كَهَوَاءِ جَارِهِ، أَوْ مُشْتَرَكًا كَالطَّرِيقِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَطُولِبَ بِهِ؛ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ بَنَاهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ غَيْرِ مَيَلاَنٍ (٢) . وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي أَبْوَابِ الضَّمَانِ وَالدِّيَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ أَحْكَامِ الْحَائِطِ الْمَائِل. تَنْقِيشُ حَائِطِ الْقِبْلَةِ: ٧ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهَةَ النُّقُوشِ عَلَى الْمِحْرَابِ وَحَائِطِ الْقِبْلَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَشْغَل قَلْبَ الْمُصَلِّي، كَمَا أَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلْمَال فِي غَيْرِ وَجْهِهِ (٣) .

стр. 9796

وَقِيل: لاَ بَأْسَ بِتَنْقِيشِ الْمَسْجِدِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ. هَذَا إِذَا فَعَلَهُ مِنْ مَال نَفْسِهِ، أَمَّا تَنْقِيشُ الْمَسْجِدِ مِنْ مَال الْوَقْفِ فَغَيْرُ جَائِزٍ، وَيَغْرَمُ الَّذِي يُخْرِجُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ نَاظِرًا أَمْ غَيْرَهُ (١) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: مَسْجِدٌ) . كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْحَائِطِ: ٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى كَرَاهَةِ نَقْشِ الْحِيطَانِ بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ السُّقُوطِ تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ حُرْمَةَ نَقْشِ الْقُرْآنِ وَاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْحِيطَانِ لِتَأْدِيَتِهِ إِلَى الاِمْتِهَانِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: قُرْآنٌ) . إِجَارَةُ الْحَائِطِ: ٩ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) جَوَازَ إِجَارَةِ حَائِطٍ لِحَمْل خَشَبٍ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ نَفْعًا مُبَاحًا، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ وَالشَّافِعِيَّةَ فِي قَوْلٍ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ إِجَارَةِ

стр. 9797

الْحَائِطِ أَنْ تَكُونَ لِحَمْل خَشَبٍ مَعْلُومٍ وَلِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ فِيهَا بَيَانَ الْمُدَّةِ؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِجَارَةِ الْحَائِطِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبًا؛ لأَِنَّ وَضْعَ الْجِذْعِ وَبِنَاءَ السُّتْرَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الثِّقَل وَالْخِفَّةِ، وَالثَّقِيل مِنْهُ يَضُرُّ بِالْحَائِطِ وَالضَّرَرُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْعَقْدِ دَلاَلَةً. وَلَيْسَ لِذَلِكَ الْمُضِرِّ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَيَصِيرُ مَحَل الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَجْهُولاً (٢) . قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَوْ كَانَ لَهُ وَضْعُ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْ إِعَارَتَهُ وَلاَ إِجَارَتَهُ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ الْمَاسَّةِ إِلَى وَضْعِ خَشَبِهِ، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى وَضْعِ خَشَبِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ، وَكَذَلِكَ لاَ يَمْلِكُ بَيْعَ حَقِّهِ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ، وَلاَ الْمُصَالَحَةَ عَنْهُ لِلْمَالِكِ وَلاَ لِغَيْرِهِ. وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ إِعَارَةَ الْحَائِطِ أَوْ إِجَارَتَهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لأَِنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى مَنْعِ ذِي الْحَقِّ مِنْ حَقِّهِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ كَمَنْعِهِ.

стр. 9798

وَمَنْ مَلَكَ وَضْعَ خَشَبِهِ عَلَى حَائِطٍ فَزَال بِسُقُوطِهِ أَوْ قَلْعِهِ أَوْ سُقُوطِ الْحَائِطِ، ثُمَّ أُعِيدَ فَلَهُ إِعَادَةُ خَشَبِهِ؛ لأَِنَّ السَّبَبَ الْمُجَوِّزَ لِوَضْعِهِ مُسْتَمِرٌّ فَاسْتَمَرَّ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ. وَإِنْ زَال السَّبَبُ مِثْل أَنْ يَخْشَى عَلَى الْحَائِطِ مِنْ وَضْعِهِ عَلَيْهِ، أَوِ اسْتَغْنَى عَنْ وَضْعِهِ لَمْ تَجُزْ إِعَادَتُهُ لِزَوَال السَّبَبِ الْمُبِيحِ (١) . الدَّعْوَى فِي الْحَائِطِ: ١٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا تَدَاعَيَا حَائِطًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَتَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِ مُتَّصِلاً بِبِنَائِهِمَا اتِّصَالاً لاَ يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْحَائِطِ، مِثْل اتِّصَال الْبِنَاءِ بِالطِّينِ، أَوْ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِ مَحْلُولاً مِنْ بِنَائِهِمَا، فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الدَّعْوَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا وَيُجْعَل بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مُتَّصِلاً بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٢) . وَإِنْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا خَشَبٌ مَوْضُوعٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُرَجَّحُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمَنْعِ مِنْهُ.

стр. 9799

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا مُحَمَّدًا أَنَّهُ لاَ تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِالْجِذْعِ الْوَاحِدِ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ لاَ يُبْنَى لَهُ، وَيُرَجَّحُ بِالْجِذْعَيْنِ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى بِهِمَا. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُرَجَّحُ بِهِ الدَّعْوَى؛ لأَِنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِهِ بِوَضْعِ مَالِهِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ الْبَانِيَ عَلَيْهِ، وَالزَّارِعَ فِي الأَْرْضِ. وَكَذَا لاَ تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِكَوْنِ الدَّوَاخِل إِلَى أَحَدِهِمَا، وَلاَ بِكَوْنِ الآْجُرِّ الصَّحِيحِ مِمَّا يَلِي مِلْكَ أَحَدِهِمَا، وَإِقْطَاعُ الآْجُرِّ إِلَى مِلْكِ الآْخَرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (١) . وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يُحْكَمُ بِهِ لِمَنْ إِلَيْهِ وَجْهُ الْحَائِطِ وَمَعَاقِدُ الْقُمُطِ؛ لِمَا رَوَى نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي خُصٍّ فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَحَكَمَ بِهِ لِمَنْ تَلِيهِ مَعَاقِدُ الْقُمُطِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: أَصَبْتَ

стр. 9800

وَأَحْسَنْتَ (١) وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَلأَِنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ مَنْ بَنَى حَائِطًا جَعَل وَجْهَ الْحَائِطِ إِلَيْهِ (٢) . هَدْمُ الْحَائِطِ: ١١ - مَتَى هَدَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَائِطَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا: فَإِنْ خِيفَ سُقُوطُهُ وَوَجَبَ هَدْمُهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَى هَادِمِهِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوِ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ؛ لأَِنَّهُ فَعَل الْوَاجِبَ وَأَزَال الضَّرَرَ الَّذِي قَدْ يَحْصُل بِسُقُوطِهِ. وَإِنْ هَدَمَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ سَوَاءٌ هَدَمَهُ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَسَوَاءٌ الْتَزَمَ إِعَادَتَهُ أَوْ لَمْ يَلْتَزِمْ؛ لأَِنَّ الضَّرَرَ حَصَل بِفِعْلِهِ فَلَزِمَ إِعَادَتُهُ. وَمَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ؛ لأَِنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الأَْمْثَال. وَاسْتَثْنَى بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ حَائِطَ الْمَسْجِدِ (٣) .

стр. 9801

بِنَاءُ الْحَائِطِ الْجَدِيدِ: ١٢ - إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مِلْكَيِ الشَّرِيكَيْنِ حَائِطٌ قَدِيمٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنَ الآْخَرِ مُبَانَاتَهُ حَائِطًا يَحْجِزُ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَامْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ إِلاَّ فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ جَارِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، وَلاَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ مَا لَهُ فِيهِ رَسْمٌ، وَهَذَا لاَ رَسْمَ لَهُ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا (١) . وَضْعُ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ: ١٣ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ وَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْقَافِهِ وَلَوْ دَفَعَ الأُْجْرَةَ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي حَقِّ الْكُل، لَكِنَّهُ تُرِكَ فِي حَقِّ الْجَارِ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ فِي غَيْرِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا جَازَ فِي مِلْكِ الْجَارِ مَعَ أَنَّ حَقَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ، فَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ أَوْلَى (٢) . الإِْحْيَاءُ بِتَحْوِيطِ الأَْرْضِ: ١٤ - يُعْتَبَرُ تَحْوِيطُ الْحَائِطِ عَلَى الأَْرْضِ، مِمَّا

стр. 9802

يَحْصُل بِهِ إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَيُمْلَكُ بِذَلِكَ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ ف ٢٤ ص ٢٤٨ ج ٢) ثَانِيًا - الْحَائِطُ (الْبُسْتَانُ) : مَعْلُومِيَّةُ الْحَائِطِ فِي الْمُسَاقَاةِ: ١٥ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْحَائِطِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِجَوَازِهَا - أَنْ يَكُونَ شَجَرُ الْحَائِطِ مَعْلُومًا إِمَّا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الْمُسَاقَاةُ؛ لأَِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهَا بِاخْتِلاَفِ الأَْعْيَانِ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ. بِهَذَا قَال جُمْهُورُ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْمُسَاقَاةِ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ وُرُودُهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مَرْئِيٍّ لِلْمَالِكِ وَالْعَامِل، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى مُبْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَالْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: مُسَاقَاةٌ) .

стр. 9803

حَائِلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْحَائِل فِي اللُّغَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَالَتِ الْمَرْأَةُ حِيَالاً إِذَا لَمْ تَحْمِل. وَيُسْتَعْمَل وَصْفًا لِكُل أُنْثَى لَمْ تَحْمِل مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ. وَضِدُّ الْحَائِل: الْحَامِل (١) . وَالْحَائِل أَيْضًا: السَّاتِرُ وَالْحَاجِزُ، وَالْحَاجِبُ مِنْ حَال يَحُول حَيْلُولَةً بِمَعْنَى حَجَزَ وَمَنَعَ الاِتِّصَال، يُقَال: حَال النَّهْرُ بَيْنَنَا حَيْلُولَةً أَيْ حَجَزَ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنِ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ (٣) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: السُّتْرَةُ: ١ - السُّتْرَةُ هِيَ مَا يَنْصِبُهُ الْمُصَلِّي قُدَّامَهُ عَلاَمَةً

стр. 9804

لِلصَّلاَةِ مِنْ عَصًا أَوْ تَسْنِيمِ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَسُمِّيَتْ سُتْرَةً لأَِنَّهَا تَسْتُرُ الْمَارَّ مِنَ الْمُرُورِ أَيْ تَحْجُبُهُ، فَهِيَ أَخَصُّ مِنَ الْحَائِل بِمَعْنَى الْحَاجِزِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: أَوَّلاً - حُكْمُ الْحَائِل (بِمَعْنَى غَيْرِ الْحَامِل) : ٣ - الْحَوَائِل مِنَ النِّسَاءِ يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الطَّلاَقِ أَوِ الْوَفَاةِ، وَإِذَا طُلِّقْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ قُرُوءٍ - حِيَضٍ أَوْ أَطْهَارٍ - عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، أَوْ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ لِمَنْ لَمْ يَحِضْنَ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ (٢) . (ر: نِكَاحٌ، وَعِدَّةٌ) . وَتَخْتَلِفُ الْحَامِل عَنِ الْحَائِل بِأَحْكَامٍ مُبَيَّنَةٍ فِي مُصْطَلَحَيْ: (حَمْلٌ) (وَحَامِلٌ) . ثَانِيًا - حُكْمُ الْحَائِل بِمَعْنَى الْحَاجِزِ: أ - فِي الْوُضُوءِ: ٤ - مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) لَمْسُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ وَعَكْسُهُ دُونَ حَائِلٍ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) .

стр. 9805

وَكَذَلِكَ مَسُّ قُبُل الآْدَمِيِّ يَنْتَقِضُ بِهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ حَائِلٍ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلاَ حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ (١) . وَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ حَلَقَةِ الدُّبُرِ عَلَى الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٢) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَائِلٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّل بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٣) . وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ اللَّمْسِ فِي الآْيَةِ الْجِمَاعُ، كَمَا فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ (٤) . كَذَلِكَ لاَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ الْفَرْجِ عِنْدَ
следующие страницы →