Полный текст (874 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
لَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ (وَالْخَصْمُ) لِلشَّفِيعِ (الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ (وَ) لَكِنْ (لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ) أَيْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (بِغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي وَيُفْسَخُ) أَيْ الْبَيْعُ (بِحُضُورِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ (وَيُقْضَى بِالشُّفْعَةِ وَالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ) يَعْنِي يَجِبُ تَسْلِيمُ الدَّارِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ يَكُونُ عُهْدَةُ الثَّمَنِ عَلَيْهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ وَلَا تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا -
(الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ خَصْمٌ لِلشَّفِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ (مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ) ، فَإِذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ هُوَ الْخَصْمَ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ وَلَا مِلْكٌ فَيَكُونُ الْخَصْمُ هُوَ الْمُوَكِّلَ -
(لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ، وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَشِرَاءٌ مِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارَانِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمَا وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ الشَّفِيعِ فَلَا يُعْمَلُ شَرْطُهُ وَرُؤْيَتُهُ فِي حَقِّهِ -
(اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الثَّمَنِ) قَالَ الْمُشْتَرِي أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَقَالَ الشَّفِيعُ أَلْفٌ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ عِنْدَ نَقْدِ الْأَقَلِّ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَا فَالشَّفِيعُ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ أَكْثَرُ إثْبَاتًا مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ إثْبَاتًا صُورَةً؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ لِلْإِلْزَامِ وَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ مُلْزِمَةٌ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ إذَا قُبِلَتْ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الدَّارِ إلَيْهِ بِأَلْفٍ شَاءَ أَوْ أَبَى وَإِذَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ شَيْءٌ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ -
(ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَبَائِعُهُ أَقَلَّ مِنْهُ بِلَا قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (وَبِهِ) أَيْ بِالْقَبْضِ (لِلْمُشْتَرِي) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى بَائِعُهُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ إنْ كَانَ كَمَا قَالَهُ الْبَائِعُ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ حَطًّا عَنْ الْمُشْتَرِي بِدَعْوَاهُ الْأَقَلَّ وَحَطُّ الْبَعْضِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي فَيَأْخُذُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ خَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ وَالْتَحَقَ بِالْأَجَانِبِ فَبَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي (حَطُّ الْبَعْضِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ) حَيْثُ يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَكَانَ الثَّمَنُ مَا بَقِيَ (لَا حَطُّ الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيْعًا بَاطِلًا أَوْ هِبَةً وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِحُّ الشُّفْعَةُ.
(وَ) لَا (الزِّيَادَةُ) عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْأَخْذَ بِمَا دُونَهَا (وَفِي الشِّرَاءِ بِمِثْلِيٍّ يَأْخُذُ) الشَّفِيعُ (بِمِثْلِهِ وَفِي قِيَمِيٍّ) يَأْخُذُهُ (بِالْقِيمَةِ فَفِي) بَيْعِ (عَقَارٍ بِعَقَارٍ يَأْخُذُ كُلًّا بِقِيمَةِ الْآخَرِ) يَعْنِي إذَا بِيعَ عَقَارٌ بِعَقَارٍ يَأْخُذُ شَفِيعُ كُلٍّ مِنْ الْعَقَارَيْنِ كُلًّا مِنْهُمَا بِقِيمَةِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ.
(وَفِي ثَمَنٍ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ (مُؤَجَّلٍ يَأْخُذُ بِحَالٍ أَوْ يَطْلُبُ الْآنَ وَيَأْخُذُ بَعْدَ الْأَجَلِ) ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْعَقْدِ وَاشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ اشْتِرَاطًا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ كَالْخِيَارِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَرِضَاءِ الْبَائِعِ بِهِ فِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ لِلشَّفِيعِ الْبَائِعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) يَعْنِي فِي طَلَبِ التَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ أَيْ الْبَيْعُ بِحُضُورِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي مَعَ حُضُورِ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ خَصْمٌ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لِلْقَضَاءِ حُضُورُ الْمُوَكِّلِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَبَائِعُهُ أَقَلَّ مِنْهُ بِلَا قَبْضَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) أَقُولُ: وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ يَتَحَالَفَانِ يَعْنِي الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَأَيُّهُمَا نَكَلَ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مَا قَالَهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ قَبْضُ الثَّمَنِ ظَاهِرًا كَمَا ذَكَرَ بِأَنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت الدَّارَ بِأَلْفٍ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ وَلَوْ بَدَأَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ بَيَانِ الْقَدْرِ بِأَنْ قَالَ بِعْتُ الدَّارَ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: لَا حَطُّ الْكُلِّ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى الَّذِي أَبْرَأَهُ عَنْهُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ. . . إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْحَطَّ لِلْكُلِّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ أُلْحِقَ الْحَطُّ بِهِ يَكُونُ بَيْعًا بَاطِلًا إلَخْ أَيْ فَلَا يَكُونُ الْإِلْحَاقُ مَقُولًا بِهِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْبُطْلَانِ فِيهِ تَسَامُحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيْعًا بَاطِلًا) أَقُولُ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْ ثَمَنِهِ بَلْ أَرْقَى مِنْهُ إذْ التَّسْمِيَةُ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَيْسَ إلَّا لِلْمُسَمَّى
стр. 632
فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِتَفَاوُتِ أَحْوَالِ النَّاسِ (وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ) الشَّفِيعُ الْآنَ (وَسَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا) وَصَبَرَ لِيَطْلُبَهَا عِنْدَ الْأَجَلِ (بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ قَدْ يَثْبُتُ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ الْآنَ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَالسُّكُوتُ عَنْ الطَّلَبِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ -
(وَفِي شِرَاءِ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) يَأْخُذُ الشَّفِيعُ (بِمِثْلِ الْخَمْرِ وَقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَلَوْ) كَانَ الشَّفِيعُ (ذِمِّيًّا أَوْ قِيمَتَهُمَا لَوْ) كَانَ الشَّفِيعُ (مُسْلِمًا وَفِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي) فِي الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ (وَغَرْسِهِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَتِهِمَا) حَالَ كَوْنِهِمَا (مُسْتَحَقِّي الْقَلْعِ أَوْ كُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَلْعُهُمَا) يَعْنِي إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، وَإِنْ شَاءَ كُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَلْعُهُمَا كَمَا فِي الْغَصْبِ (وَإِنْ قَلَعَهُمَا) أَيْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ (الشَّفِيعُ فَاسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ فَقَطْ) وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِمَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ قِبَلِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ جَبْرًا -
(وَإِنْ خَرِبَتْ الدَّارُ أَوْ احْتَرَقَ بِنَاؤُهَا أَوْ جَفَّ شَجَرُ الْبُسْتَانِ) بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ (إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِتَمَامِ الثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ تَابِعٌ حَتَّى دَخَلَا فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ فَلَا يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ كَمَا مَرَّ (أَوْ تَرَكَ) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَمَلُّكِ الدَّارِ بِمَالِهِ (وَبِحِصَّةِ الْعَرْصَةِ) عَطْفٌ عَلَى بِتَمَامِ الثَّمَنِ -
(إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) يَعْنِي إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إنْ شِئْتَ فَخُذْ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ فِيهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (وَالنَّقْضُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَصِلًا فَلَمْ يَبْقَ تَبَعًا حَتَّى يَكُونَ لِلشَّفِيعِ
(وَفِي شِرَاءِ أَرْضِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ) يَعْنِي إذَا شَرَى أَرْضًا بِنَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ وَذَكَرَ ثَمَرَ النَّخْلِ إذْ لَا يَدْخُلُ بِدُونِ الذِّكْرِ (أَوْ شَرَاهَا وَلَمْ يَكُنْ) عَلَى النَّخْلِ (ثَمَرٌ وَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (يَأْخُذُهَا) أَيْ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ (وَالثَّمَرَ بِكُلِّ الثَّمَنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْفَصْلَيْنِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ كَانَ تَبَعًا لِلْعَقَارِ كَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ تَبَعًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَرَى إلَيْهِ كَمَا إذَا اشْتَرَى حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ كَانَ مِلْكُهُ تَبَعًا (وَإِذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُ الثَّمَرَ فِيهِمَا) لِانْعِدَامِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْعَقَارِ وَقْتَ الْأَخْذِ بِالِانْفِصَالِ (لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِنَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ (ثُمَّ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ قَصْدًا وَكَانَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيُفَوِّتُ قِسْطَهُ بِفَوَاتِهِ (لَا الثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا الْقَبْضُ الَّذِي لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ
(مَا تَكُونُ هِيَ) أَيْ الشُّفْعَةُ (فِيهِ أَوْ لَا) تَكُونُ (وَمَا يُبْطِلُهَا لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَّا فِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الشَّفِيعُ الْآنَ وَسَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا وَصَبَرَ لِيَطْلُبَهَا عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) غَيْرُ صَحِيحٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا طَلَبُ تَمَلُّكٍ وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً وَلَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِتَقْدِيرِهِ بِشَهْرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ قَدْ ثَبَتَ) لَا يَصِحُّ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ بَلْ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَيَأْخُذُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَكَانَ حَقُّهُ ذِكْرَهُ ثَمَّةَ (قَوْلُهُ: وَالسُّكُوتُ عَنْ الطَّلَبِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ) قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَعَهُمَا أَيْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ الشَّفِيعُ) أَقُولُ الصَّوَابُ فِعْلُهُمَا بِالْفَاءِ فَالْعَيْنِ فَاللَّامِ لِمَكَانِ قَوْلِهِ فَاسْتُحِقَّتْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَلْعُهُ مُقَدَّمًا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ كَانَ إتْلَافًا مِنْهُ لَا بِأَمْرِ أَحَدٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ فَأَمَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِقَلْعِهِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِمَا وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الدَّارَ كَالْمُشْتَرِي الْمَغْرُورِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَقَالَا: إنَّهُ مُتَمَلِّكٌ جَبْرًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ جِهَةِ بَائِعِهِ وَالشَّفِيعُ غَيْرُ مَغْرُورٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرِبَتْ الدَّارُ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَبْقَ لِلْبِنَاءِ نَقْضٌ وَلَا مِنْ الشَّجَرِ شَيْءٌ مِنْ حَطَبٍ أَوْ خَشَبٍ، وَأَمَّا إذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي لِانْفِصَالِهِ مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ بَعْضِ الثَّمَنِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ قَائِمٍ بَقِيَ مُحْتَسَبًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الدَّارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ يَوْمَ الْأَخْذِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَبِحِصَّةِ الْعَرْصَةِ إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) أَقُولُ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِنَفْسِهِ وَكَانَ النَّقْضُ بَاقِيًا حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهَا قِيمَةُ النَّقْضِ يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ ثَمَرَ النَّخْلِ) أَقُولُ لَوْلَا ذَكَرَهُ شَرْحًا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) .
أَقُولُ وَكَذَا يَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَوْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[بَابٌ مَا تَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ]
(بَابُ مَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهِ)
стр. 633
عَقَارٍ) إنَّمَا قَالَ قَصْدًا؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ بِتَبَعِيَّةِ الْعَقَارِ كَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ (وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْعُلُوِّ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (مُلِكَ بِمَالٍ) صِفَةُ عَقَارٍ أَيْ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ بِعِوَضٍ بَلْ هِبَةٍ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مَالِيٍّ حَتَّى لَوْ خُولِعَ عَلَى دَارٍ لَمْ تَثْبُتْ (وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ) أَيْ الْعَقَارُ وَمَا فِي حُكْمِهِ ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَثْبُتُ فِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَعِنْدَنَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجِوَارِ (كَحَمَّامٍ وَرَحًى وَبِئْرٍ وَبَيْتٍ صَغِيرٍ) بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا قُسِمَ (وَنَهْرٍ وَطَرِيقٍ) مَمْلُوكَيْنِ (لَا بِنَاءٍ وَنَخْلٍ) ، فَإِنَّهُمَا لَيْسَا بِعَقَارٍ وَلَا فِي حُكْمِهِ (بَيْعًا قَصْدًا) وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُمَا إذَا بِيعَا تَبَعًا لِلْعَقَارِ تَثْبُتُ فِيهِمَا الشُّفْعَةُ (وَعَرَضٍ وَفُلْكٍ) خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَإِرْثٍ) أَيْ مَوْرُوثٍ، فَإِنَّ الدَّارَ إذَا مُلِكَتْ بِإِرْثٍ لَا تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ (وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ إلَّا بِشَرْطِ عِوَضٍ بِلَا شُيُوعٍ فِيهِمَا) أَيْ الْمَوْهُوبِ وَعِوَضِهِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ فَصَارَتْ كَالْإِرْثِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ وَعَدَمُ الشُّيُوعِ فِي الْمَوْهُوبِ وَعِوَضِهِ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ ابْتِدَاءً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا -
(وَ) لَا فِي (دَارٍ قُسِمَتْ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ لِهَذَا يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ وَالشُّفْعَةُ وَلَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي الْمُبَادَلَةِ الْمُطْلَقَةِ -
(أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً أَوْ بَدَلَ خُلْعٍ أَوْ) بَدَلَ (عِتْقٍ أَوْ) بَدَلَ (صُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ إنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا مَالٌ) بِأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ هِيَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا عِنْدَنَا تَخْتَصُّ بِمُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقٍ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالْآثَارِ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا -
(أَوْ بِيعَتْ) عَطْفٌ عَلَى جُعِلَتْ أَيْ لَا شُفْعَةَ فِي دَارٍ بِيعَتْ (بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَسْقَطَ وَجَبَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَصِيرُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عِنْدَ ذَلِكَ (أَوْ) بِيعَتْ (بَيْعًا فَاسِدًا) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ فِيهَا وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِسَبِيلٍ مِنْ فَسْخِهِ (وَلَمْ يَسْقُطْ فَسْخُهُ) ، فَإِنَّهَا إذَا بِيعَتْ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَقَطَ حَقُّ الْفَسْخِ بِأَنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ -
(أَوْ رَدَّ) أَيْ الْمَبِيعَ (بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِرَدَّ (بَعْدَمَا سُلِّمَتْ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْعُلُوِّ) أَقُولُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْعُلُوُّ طَرِيقُهُ طَرِيقَ السُّفْلِ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ عَلَى أَنَّهُ خَلِيطٌ فِي الْحُقُوقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ بَانَ طَرِيقُهُ غَيْرَ طَرِيقِ السُّفْلِ يَسْتَحِقُّهَا بِالْمُجَاوَرَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَيَجِبُ الطَّلَبُ وَقْتَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ بِيعَتْ بِخِيَارٍ) هَذَا الْخِلَافُ مَا لَوْ شُرِيَتْ بِخِيَارٍ، فَإِنَّهَا تَجِبُ اتِّفَاقًا ثُمَّ إذَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَيْعُ لِعَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الرَّدِّ وَلَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَنَى فِيهَا) فِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا انْقِطَاعُ حَقِّ الْبَائِعِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْبِنَاءِ بَلْ يَكُونُ بِأَعَمَّ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنْ إخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا عُرِفَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَإِنْ بَاعَهَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَيِّ الْبَيْعَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِالثَّانِي أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ، وَإِنْ بِالْأَوَّلِ فَبِالْقِيمَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا بِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ وَالْمَهْرِ نُقِضَ تَصَرُّفُهُ وَأُخِذَتْ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ رَدَّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) عَطَفَ عَلَى أَوْ بِيعَتْ بَيْعًا فَاسِدًا. . . إلَخْ سَوَاءٌ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ أَوْ بِدُونِهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرُدُّ مِنْ غَيْرِ رِضَى الْبَائِعِ بَلْ هُوَ فَسْخٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَرَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَيَعُودُ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْبَيْعِ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ) قَيَّدَ بِالْقَضَاءِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِإِسْقَاطِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَسْخٌ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ كَذَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ كَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ: بِقَضَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَدِّ الْمَصْدَرِ بِهِ فِي مَتْنِهِ وَكَانَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِتَعْلِيقِهِ بِرَدِّ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ لَكِنْ يَأْبَاهُ تَصْرِيحُهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي إذَا سُلِّمَتْ الشُّفْعَةُ ثُمَّ رَدَّ الْبَيْعَ بِأَحَدِ مَا ذُكِرَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ بِخِلَافِ رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ اهـ فَتَصْرِيحُهُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِي رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ خَطَأٌ فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ لَيْسَ شَرْطًا لِإِبْطَالِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَفِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ إقَالَةً لِعَدَمِ الْقَضَاءِ بِهِ وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ وَبِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ لَا يَتَجَدَّدُ وَلِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ نَحْوُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالرَّدُّ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَمَا سُلِّمَتْ. . . إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الشَّفِيعُ وَلَهُ الْأَخْذُ مَعَ كُلِّ فَسْخٍ وَبِدُونِ فَسْخٍ لَكِنْ فِي الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ إسْقَاطِهِ الْخِيَارَ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
стр. 634
يَعْنِي إذَا بِيعَ وَسُلِّمَتْ الشُّفْعَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ يَأْخُذُ مَا ذَكَرَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ (بِخِلَافِ رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَمَّا لَمْ يَجِبْ فَأَخَذَهُ بِالرِّضَا صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ (أَوْ بِإِقَالَةٍ) ، فَإِنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَالشَّفِيعُ ثَالِثُهُمَا -
(وَتَثْبُتُ) أَيْ الشُّفْعَةُ (لِلْعَبْدِ الْمُسْتَغْرَقِ بِالدَّيْنِ) بِحَيْثُ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ (فِي مَبِيعِ سَيِّدِهِ وَلَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ (فِي مَبِيعِهِ) أَيْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِلْكَ مَوْلَاهُ -
. (وَ) تَثْبُتُ أَيْضًا (لِمَنْ شَرَى) سَوَاءً شَرَى أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً (أَوْ اشْتَرَى لَهُ) أَيْ لِمَنْ وَكَّلَ آخَرَ بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَى لِأَجْلِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُوَكِّلُ شَفِيعٌ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ؛ صُورَتُهُ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَلِلدَّارِ جَارٌ مُلَاصِقٌ، فَإِذَا بِيعَتْ الدَّارُ وَاشْتَرَاهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءً اشْتَرَى أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً وَكَذَا تَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ لِأَجْلِهِ وَتَثْبُتُ أَيْضًا لَلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ -
(لَا) أَيْ لَا تَثْبُتُ (لِمَنْ بَاعَ) وَكِيلًا كَانَ أَوْ أَصِيلًا؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ يَكُونُ سَعْيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَالْيَدُ لِلْمُشْتَرِي وَسَعْيُ الْإِنْسَانِ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ (أَوْ بِيعَ لَهُ) وَهُوَ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ بِهِ إذًا لَا تَوْكِيلُهُ لَمَا جَازَ بَيْعُهُ (أَوْ ضَمِنَ الدَّرْكَ) أَيْ مَنْ ضَمِنَ الدَّرْكَ عَنْ الْبَائِعِ وَهُوَ شَفِيعٌ لَا تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرُ الْبَيْعِ فَكَانَ كَالْبَيْعِ -
(كَذَا) أَيْ كَمَا لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا ذَكَرَ لَا تَثْبُتُ أَيْضًا (فِيمَا بِيعَ إلَّا ذِرَاعٌ) مَا وَقَعَ فِي الْوِقَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا ذِرَاعًا بِالنَّصْبِ كَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ (مِنْ طُولِ حَدِّ الشَّفِيعِ) أَيْ إلَّا مِقْدَارٌ عُرْضُهُ ذِرَاعٌ أَوْ شِبْرٌ أَوْ إصْبَعٌ وَطُولُهُ تَمَامُ مَا يُلَاصِقُ دَارَ الشَّفِيعِ، فَإِنَّ مَا يُلَاصِقُهَا إذَا لَمْ يُبَعْ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِانْقِطَاعِ الْجِوَارِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِإِسْقَاطِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ -
كَذَا إذَا وُهِبَ لِلْمُشْتَرِي هَذَا الْمِقْدَارُ وَقَبَضَهُ وَلَهُ حِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ شَرَى سَهْمًا بِثَمَنٍ ثُمَّ بَاقِيهَا بِثَمَنٍ آخَرَ فَالْجَارُ شَفِيعٌ فِي الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَبِيعُ أَوَّلًا لَا فِي الثَّانِي بَلْ هُوَ فِيهِ جَارٌ (وَالْمُشْتَرِي شَرِيكٌ فِي الثَّانِي) وَالشَّرِيكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِإِبْطَالِ حَقِّ الشُّفْعَةِ ابْتِدَاءً وَهُنَا حِيلَةٌ تُفِيدُ تَقْلِيلَ رَغْبَةِ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِأَلْفٍ اشْتَرَى سَهْمًا وَاحِدًا مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ مِنْهَا بِأَلْفٍ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ بِدِرْهَمٍ فَالشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا الْأَوَّلَ بِثَمَنِهِ لَا الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَارَ شَرِيكًا وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ وَلَهُ حِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ -
(أَوْ شَرَى) أَيْ الدَّارَ (بِثَمَنٍ غَالٍ) كَأَلْفٍ مَثَلًا (وَدَفَعَ ثَوْبًا دَيْنًا) قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ (بِهِ) أَيْ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ (فَالشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ لَا الثَّوْبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ آخَرُ وَالثَّمَنُ هُوَ الْعِوَضُ عَنْ الدَّارِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ تَعُمُّ الشَّرِكَةَ وَالْجِوَارَ فَيَشْتَرِي الْمَنْزِلَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِأَلْفٍ وَيُعْطِي عَنْ الْأَلْفِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ لَكِنَّ الْمَنْزِلَ إذَا اُسْتُحِقَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَلْفٍ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الثَّانِي فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَاعَ بِالدَّرَاهِمِ الثَّمَنُ دِينَارٌ حَتَّى إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَنْزِلُ يَبْطُلُ الصَّرْفُ فَيَجِبُ رَدُّ الدِّينَارِ فَقَطْ إذْ ظَهَرَ أَنَّ الْأَلْفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دِينَارًا بِعَشْرَةٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ الدِّينَارَ وَلَهُ حِيلَةٌ أُخْرَى أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ -
(أَوْ شَرَى بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ) إمَّا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ (بِقَبْضَةِ) أَيْ مَعَ قَبْضَةِ (فُلُوسٍ أُشِيرَ إلَيْهَا وَجَهِلَ قَدْرَهَا وَضَيَّعَ الْفُلُوسَ بَعْدَ الْقَبْضِ) ، فَإِنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَمَجْهُولٌ حَالَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَوْ بِإِقَالَةٍ) عَطَفَ عَلَى بِخِلَافِ رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ يَعْنِي فَتَجِبُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: يُبْطِلُهَا أَيْ الشُّفْعَةَ تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا مُسْتَدْرَكٌ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ كَمَا أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَذْكُرْ تَرْكَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ أَيْضًا مَعَ الْقُدْرَةِ
стр. 635
الشُّفْعَةِ وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ -
[الْحِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ]
(كُرِهَ الْحِيلَةَ لِإِسْقَاطِ) الشُّفْعَةِ (الثَّابِتَةِ وِفَاقًا) بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ (أَنَا أَبِيعُهَا مِنْكَ بِمَا أَخَذْتُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْأَخْذِ بِهَا فَيُسَلِّمُ الشَّفِيعُ) وَلَا يَأْخُذُهَا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ لَكِنْ تُكْرَهُ (وَأَمَّا) الْحِيلَةُ (لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَالُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَمَلُّكِ الدَّارِ عَلَيْهِ بِلَا رِضَاهُ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَالْحِيلَةُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ، وَإِنْ تَضَرَّرَ الْغَيْرُ فِي ضَمَنِهِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَفِي إبَاحَةِ الْحِيلَةِ إبْقَاءُ الضَّرَرِ (وَبِالْأَوَّلِ يُفْتَى هَاهُنَا وَبِالثَّانِي فِي الزَّكَاةِ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الشُّفْعَةُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجِوَارِ فَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْجِيرَانُ لَا يَحِلُّ إسْقَاطُهَا، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْجَارُ وَالشَّفِيعُ مُتَغَلِّبٌ لَا يَجِبُ جِوَارُهُ فَحِينَئِذٍ يَحْتَالُ فِي إسْقَاطِهَا -
(يُبْطِلُهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَوْ) تَرْكُ (الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ (قَادِرًا عَلَيْهِمَا) أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِأَنْ يَتْرُكَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ قَادِرًا عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ فَمَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شُفْعَتَهُ تَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ وَهُوَ إنَّمَا يَثْبُتُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَهِيَ بِالِاقْتِدَارِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَبِأَنْ يَتْرُكَ الْإِشْهَادَ عَلَى طَلَبِهَا حِين عَلِمَ بِالْبَيْعِ قَادِرًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَسَكَتَ وَلَمْ يُشْهِدْهُمَا عَلَى طَلَبِهِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا دَلِيلُ إعْرَاضٍ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَقَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا فِي بَابِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ الْإِشْهَادُ فِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ بَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَاقُضًا وَمُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا سَمِعَ بِالْبَيْعِ فِي مَكَان خَالٍ عَنْ الشُّهُودِ فَسَكَتَ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِذَا قَالَ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ لَا تَبْطُلُ حَتَّى إذَا حَضَرَا عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ الشَّفِيعُ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَلَمْ أَتْرُكْهَا وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ وَيَثْبُتُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ عَنْ قَرِيبٍ -
. (وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (صُلْحُهُ) أَيْ الشَّفِيعِ (مِنْهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ (بِعِوَضٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمٌ (فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْعِوَضَ لِبُطْلَانِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ بِلَا مِلْكٍ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ فَيَرُدُّهُ (وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (مَوْتُ الشَّفِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ حَقُّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى إذَا مَاتَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهَا وَلَوْ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبْضِهِ لَا تَبْطُلُ لِتَقَرُّرِهِ بِالْقَضَاءِ وَجْهُ بُطْلَانِهَا أَنَّهَا مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ وَهُوَ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَكَيْفَ يُورَثُ عَنْهُ -
(لَا) أَيْ لَا يُبْطِلُهَا مَوْتُ (الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاقٍ فَبِمَوْتِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لَا يَتَغَيَّرُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ.
(وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (بَيْعُهُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا) يَعْنِي إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ دَارِهِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالشِّرَاءِ أَوْ لَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْجِوَارِ وَالشَّرِكَةِ وَقَدْ زَالَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ -
. (وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (جَعْلُهُ) أَيْ جَعْلُ مَا يَشْفَعُ بِهِ (مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا) قَالَ قَاضِي خَانْ شَرْطُ قِيَامِ مِلْكِ الشَّفِيعِ فِيمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَقْتُ الْقَضَاءِ فَلَوْ جَعَلَ دَارِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا ثُمَّ قُضِيَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ شَفِيعًا لِلْمَبِيعَةِ، فَإِنَّ الْمَسْجِدَ وَالْمَقْبَرَةَ وَالْوَقْفَ الْمُسَجَّلَ بِمَنْزِلَةِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) هَذَا سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّلَبُ فَقَطْ دُونَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ هُوَ وَكَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ: الْإِشْهَادُ فِيهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ اهـ.
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِأَبِي نَصْرٍ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا تَرَكَ. . . إلَخْ) الْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ﵀ كَيْفَ لَمْ يَنْتَبِهْ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ مِنْ تَأْوِيلِ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَإِذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ يَعْنِي طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا بِذَلِكَ كَيْ لَا يَرُدَّ مَا ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَإِنَّ تَرْكَ مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي شَيْءٍ لَا يُبْطِلُهُ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ مِنْ قَبْلُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَقَوْلُهُ هَاهُنَا لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الطَّلَبِ اهـ كَلَامُ الْأَكْمَلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ بَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَاقُضًا وَمُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يُقَدَّرُ. . . إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ لِقُوَّةِ ظُهُورِ الْمُخَالَفَةِ لَوْلَا تَأْوِيلُ الشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ الَّذِي تَقَدَّمَ ﵏ (قَوْلُهُ: فَإِذَا بِيعَ الدَّارُ) يَعْنِي بِيعَ بَعْضُهَا بِأَنْ اشْتَرَى الشَّرِيكُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ
(قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا أَيْضًا بَيْعُهُ مَا يَشْفَعُ بِهِ) الْمُرَادُ بَيْعٌ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَاتًّا أَوْ فِيهِ خِيَارُ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً) تَقَدَّمَ بِمَاذَا يَصِيرَانِ بِهِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا) يَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَنْ تَسْقُطَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَجِّلْ
стр. 636
الزَّائِلِ عَنْ مِلْكِهِ -
(قَالَ الشَّفِيعُ طَلَبْتُ حِينَ عَلِمْتُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ) قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ إمَّا بِأَنْ يَقُولَ لِلشَّفِيعِ تَرَكْتَ الطَّلَبَ لِيَكُونَ فِي صُورَةِ الْإِثْبَاتِ أَوْ يَقُولَ مَا طَلَبْتَ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا ظَاهِرًا لَكِنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْإِثْبَاتِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ وَأَلَّا يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَوْ طَلَبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى تَرْكِهِ وَأَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلَبِهِ تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَتَمَسَّكُ بِالظَّاهِرِ وَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَلَمْ يُكَلَّفْ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلِمْتُ أَمْسِ وَطَلَبْتُ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ شُرُوحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ يَسْمَعُ يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا إشْهَادٍ إنَّمَا الْإِشْهَادُ لِئَلَّا يُنْكِرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ حَتَّى إذَا حَلَّفَهُ الْمُشْتَرِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ طَلَبَ كَمَا سَمِعَ فَظَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ هَاهُنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ حُكِمَ بِهَا وَإِلَّا، فَإِنْ أَقَامَهَا الشَّفِيعُ حُكِمَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَلَفَ الشَّفِيعُ فَحُكِمَ بِالشُّفْعَةِ -
(وَلَوْ قَالَ عَلِمْتُ أَمْسِ وَطَلَبْتُ كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَبَ إلَى وَقْتٍ مَاضٍ فَقَدْ حَكَى مَا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ لِلْحَالِ وَمَنْ حَكَى مَا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ لِلْحَالِ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا حَكَى بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الطَّلَبَ إلَى وَقْتٍ مَاضٍ بَلْ أُطْلِقَ الْكَلَامُ إطْلَاقًا فَقَدْ حَكَى مَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُهُ كَأَنَّهُ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ الْآنَ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ الْآنَ فَلِذَا جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا -
(سَمِعَ) أَيْ الشَّفِيعُ (شِرَاءَكَ فَسَلَّمَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (فَظَهَرَ شِرَاءُ غَيْرِكَ أَوْ) سَمِعَ (بَيْعَهُ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ وَكَانَ بِأَقَلَّ أَوْ بِكَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَهِيَ لَهُ) أَيْ الشُّفْعَةُ تَكُونُ لِلشَّفِيعِ وَلَا يَكُونُ تَسْلِيمُهُ مَانِعًا (وَبِعَرَضٍ كَذَلِكَ) أَيْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِعَرَضٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ (لَا) أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْغَرَضَ فِي الشُّفْعَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَدْرِ الثَّمَنِ وَجِنْسِهِ وَالْمُشْتَرِي، فَإِذَا سَلَّمَ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافَهُ بَقِيَتْ الشُّفْعَةُ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يُوجَدْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ أَنَّ الدَّارَ بِيعَتْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَكْثَرَ فَالتَّسْلِيمُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ لِاسْتِكْثَارِ الثَّمَنِ، فَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَرْضَى بِالتَّسْلِيمِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ قِيمَتُهُمَا أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ عِنْدَ كَثْرَةِ الثَّمَنِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ الْقِلَّةِ وَكَذَا تَسْلِيمُهُ فِي أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا فِي الْآخَرِ فَرُبَّمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ أَدَاءُ أَحَدِهِمَا وَيَتَعَذَّرُ الْآخَرُ وَكَذَا كُلُّ مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنَّهُ تَسْلِيمٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ أَنَّهَا بِيعَتْ بِدَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّ التَّسْلِيمُ وَكَذَا هَذَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ -
(يَشْفَعُ عَلَى حِصَّةِ أَحَدِ الْمُشْتَرِينَ لَا) حِصَّةِ (أَحَدِ الْبَاعَةِ بَلْ أَخَذَ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَ) يَعْنِي اشْتَرَى جَمَاعَةٌ مِنْ وَاحِدٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ، وَإِنْ بَاعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَأْخُذُ حِصَّةَ أَحَدِ الْبَاعَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ دَفْعَ ضَرَرِ الْجَارِ لَا الثَّانِي -
. (وَ) يَشْفَعُ أَيْضًا (نِصْفًا مُفْرَزًا بِيعَ مُشَاعًا مِنْ دَارٍ فَقَسَمَا) يَعْنِي اشْتَرَى رَجُلٌ نِصْفَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: أَمَّا بِأَنْ يَقُولَ لِلشَّفِيعِ تَرَكْت الطَّلَبَ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ لَهُ أَنْتَ قُلْت تَرَكْت الطَّلَبَ وَتَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ
(قَوْلُهُ: يَشْفَعُ عَلَى حِصَّةِ أَحَدِ الْمُشْتَرِينَ) أَقُولُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ لَا يَأْخُذُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ إذَا نَقَدَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يَنْقُدَ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلٍّ ثَمَنًا أَوْ لِلْكُلِّ جُمْلَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ دَفْعَ ضَرَرِ الْجَارِ لَا الثَّانِي) أَقُولُ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ بِأَخْذِهِ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ قَامَ مَقَامَهُ فَلَا تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى أَحَدٍ وَفِي الثَّانِي تَفْرِيقُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَبِعَيْبِ الشَّرِكَةِ زِيَادَةُ ضَرَرٍ وَهِيَ شُرِعَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الشَّفِيعِ فَلَا تُشْرَعُ عَلَى وَجْهٍ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُشْتَرِي ضَرَرًا زَائِدًا سِوَى الْأَخْذِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الَّذِي صَارَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ يَدَعَ) أَقُولُ وَيَأْخُذُهُ فِي أَيِّ جَانِبٍ كَانَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ ﵀ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ إذَا وَقَعَ فِي جَانِبِ الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى جَارًا فِيمَا يَقَعُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ
стр. 637
دَارٍ فَقَاسَمَ الْبَائِعُ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الَّذِي صَارَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ يَدَعَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ فِي الشَّائِعِ إلَّا بِالْقِسْمَةِ -
(صَحَّ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ تَسْلِيمُهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ (عَلَى الصَّغِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ لِلتِّجَارَةِ فَصَحَّ مِمَّنْ يَمْلِكُ التِّجَارَةَ (كَذَا إذَا بَلَغَهُمَا شِرَاءُ دَارٍ بِجِوَارِ الصَّبِيِّ فَسَكَتَا) ، فَإِنَّ السُّكُوتَ عَنْ الطَّلَبِ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ -
(الْوَكِيلُ بِطَلَبِهَا إذَا سَلَّمَ أَوْ أَقَرَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِتَسْلِيمِهِ) الشُّفْعَةَ (صَحَّ لَوْ) كَانَ التَّسْلِيمُ أَوْ الْإِقْرَارُ (عِنْدَ الْقَاضِي) ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْخُصُومَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِعِوَضٍ وَمَا يَتْبَعُهُ عَنْ الشُّفْعَةِ شَرَعَ فِي الْهِبَةِ الَّتِي هِيَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلَا عِوَضٍ فَقَالَ (هِيَ) لُغَةً تَبَرُّعٌ وَتَفَضُّلٌ بِمَا يَنْتَفِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُطْلَقًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] وَشَرْعًا (تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلَا عِوَضٍ) أَيْ بِلَا شَرْطِ عِوَضٍ لَا أَنَّ عَدَمَ الْعِوَضِ شَرْطٌ فِيهِ لِيُنْتَقَضَ بِالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَتَدَبَّرْ -
(وَتَصِحُّ بِإِيجَابٍ كَوَهَبْتُ) ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِيهَا (وَنَحَلْتُ) أَيْضًا كَذَلِكَ يُقَالُ نَحَلَهُ كَذَا أَيْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ بِلَا عِوَضٍ (وَأَعْطَيْتُ وَأَطْعَمْتُكَ هَذَا الطَّعَامَ فَاقْبِضْهُ) قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْإِطْعَامُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا يُطْعَمُ عَيْنُهُ يُرَادُ بِهِ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ حَيْثُ تَكُونُ عَارِيَّةً؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا لَا تُطْعَمُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: إضَافَةُ الطَّعَامِ إلَى مَا يُطْعَمُ عَيْنُهُ يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ وَالْإِبَاحَةَ، فَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ، فَإِذَا قَالَ اقْبِضْهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْلِيكُ وَلِهَذَا زِيدَ هَاهُنَا قَوْلُهُ فَاقْبِضْهُ (وَجَعَلْتُ هَذَا لَكَ) ، فَإِنَّ اللَّامَ لِلتَّمْلِيكِ (وَأَعْمَرْتُكَهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهُوَ لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ» وَسَيَأْتِي تَمَامُ بَيَانِهِ -
(وَجَعَلْتُهُ لَكَ عُمْرَى وَحَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ لَوْ نَوَى) أَيْ نَوَى بِالْحَمْلِ الْهِبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِيهَا فَيَحْتَاجُ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْهِبَةُ يُقَالُ حَمَلَ الْأَمِيرُ فُلَانًا عَلَى الْفَرَسِ يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ (وَكَسَوْتُهُ) يَعْنِي هَذَا الثَّوْبَ، فَإِنَّ الْكِسْوَةَ يُرَادُ بِهَا التَّمْلِيكُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (وَدَارِي لَك) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (هِبَةً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الظَّرْفِ وَاللَّامُ فِي لَكَ لِلتَّمْلِيكِ (تَسْكُنُهَا) هَذَا لَا يُنَافِي فِي الْهِبَةِ بَلْ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَقْصُودِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَذَا الطَّعَامُ لَكَ تَأْكُلُهُ وَهَذَا الثَّوْبُ لَكَ تَلْبَسُهُ (لَا فِي) دَارِي لَكَ (هِبَةٍ سُكْنَى) ، فَإِنَّ قَوْلَهُ سُكْنَى تَمْيِيزٌ فَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِمَا قَبْلَهُ فَتَكُونُ عَارِيَّةً لَا هِبَةً
(أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ دَارِي لَك سُكْنَى هِبَةً، فَإِنَّ مَعْنَاهُ دَارِي لَك بِطَرِيقِ السُّكْنَى حَالَ كَوْنِ السُّكْنَى هِبَةً فَتَكُونُ عَارِيَّةً لَا هِبَةً (أَوْ) دَارِي لَك (نُحْلَى سُكْنَى) ، فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ نَحَلْتهَا نُحْلَى وَقَوْلُهُ سُكْنَى تَمْيِيزٌ.
(أَوْ) دَارِي لَك (سُكْنَى صَدَقَةً) أَيْ بِطَرِيقِ السُّكْنَى حَالَ كَوْنِ السُّكْنَى صَدَقَةً (أَوْ) دَارِي لَك (صَدَقَةٌ عَارِيَّةٌ) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا صَدَقَةً بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ فَعَارِيَّةً تَمْيِيزٌ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ (أَوْ) دَارِي لَك (عَارِيَّةٌ هِبَةً) أَيْ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ حَالَ كَوْنِ مَنَافِعِهَا هِبَةً لَك، فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ تَدُلُّ عَلَى الْعَارِيَّةِ لَا الْهِبَةِ (وَقَبُولٌ) عَطْفٌ عَلَى إيجَابُ، فَإِنَّهَا كَالْبَيْعِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ) هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ نَقْضُهُ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْعَقْدِ مِمَّنْ قَاسَمَ فَلَمْ تَكُنْ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ تَسْلِيمُهَا. . . إلَخْ) هَذَا إذَا بِيعَتْ بِمِثْلِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ بِيعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ قِيلَ جَازَ التَّسْلِيمُ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْبُرْهَانِ وَهَذَا إذَا بِيعَتْ بِمِثْلِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ بِيعَتْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ قِيلَ يَجُوزُ التَّسْلِيمُ؛ لِأَنَّهُ تَمَحُّضٌ نَظَرًا وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ فَلَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ كَالْأَجْنَبِيِّ. اهـ.
(كِتَابُ الْهِبَةِ) (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِيهَا. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ الْمُرَادِ الثَّانِي مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ الْحَمْلَ يُرَادُ بِهِ الْعَارِيَّةُ وَالْهِبَةُ، فَإِذَا نَوَى الْهِبَةَ اُعْتُبِرَتْ إذَا لَمْ يَنْوِ يُحْمَلُ عَلَى أَدْنَاهُمَا وَهُوَ الْعَارِيَّةُ
[مَا تَصِحّ بِهِ الْهِبَة]
(قَوْلُهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّمْلِيكِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَأَتَّى بِالْمَنَافِعِ فَكَانَ تَمْلِيكُ الذَّاتِ مُرَادًا (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِمَا قَبْلَهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ دَارِي لَك هِبَةٌ
(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ عَارِيَّةً) أَقُولُ: لِأَنَّهَا مُحْكَمَةٌ فِيهَا وَالْهِبَةُ تَحْتَمِلُهَا وَتَحْتَمِلُ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ فَيُحْمَلُ الْمُحْتَمَلُ عَلَى الْمُحْكَمِ
стр. 638
لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
(وَتَتِمُّ) عَطْفٌ عَلَى تَصِحُّ (بِالْقَبْضِ) قَالَ الْإِمَامُ حَمِيدُ الدِّينِ رُكْنُ الْهِبَةِ الْإِيجَابُ فِي حَقِّ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فَيَتِمُّ مِنْ جِهَةِ الْمُتَبَرِّعِ أَمَّا فِي حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ ثُمَّ لَا يَنْفُذُ مِلْكُهُ فِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ (الْكَامِلِ) الْمُمْكِنِ فِي الْمَوْهُوبِ وَالْقَبْضُ الْكَامِلُ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُنَاسِبُهُ وَفِي الْعَقَارِ مَا يُنَاسِبُهُ فَقَبْضُ مِفْتَاحِ الدَّارِ قَبْضٌ لَهَا وَالْقَبْضُ الْكَامِلُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِالْقِسْمَةِ حَتَّى يَقَعَ الْقَبْضُ عَلَى الْمَوْهُوبِ بِالْأَصَالَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بِتَبَعِيَّةِ قَبْضِ الْكُلِّ وَفِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِتَبَعِيَّةِ الْكُلِّ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (شَاغِلًا لِمِلْكِ الْوَاهِبِ لَا مَشْغُولًا بِهِ فَتَتِمُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ الْكَامِلِ (بِالْقَبْضِ فِي مَجْلِسِهَا) أَيْ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ الْوَاهِبِ (وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (بِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ -
(وَلَوْ نَهَاهُ) أَيْ نَهَى الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ لَهُ عَنْ الْقَبْضِ (لَمْ يَصِحَّ) الْقَبْضُ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ إذْ لَا عِبْرَةَ لِلدَّلَالَةِ بِمُقَابَلَةِ التَّصْرِيحِ (فِي مَحُوزٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُفْرَغًا عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَحَقِّهِ وَاحْتِرَازٌ عَنْ هِبَةِ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي -
(مَقْسُومٍ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الْقِسْمَةُ وَلَمْ يَبْقَ مَشَاعًا (وَمَشَاعٌ لَا يُقْسَمُ) أَيْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْسَمَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَصْلًا كَعَبْدٍ وَاحِدٍ وَدَابَّةٍ وَاحِدَةٍ إذْ لَا يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ جِنْسِ الِانْتِفَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ وَالثَّوْبِ الصَّغِيرِ (لَا) أَيْ لَا تَتِمُّ بِالْقَبْضِ (فِيمَا) أَيْ مَشَاعٍ (يُقْسَمُ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ الْقِسْمَةُ كَالْأَرْضِ وَالثَّوْبِ الْمَذْرُوعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ -
(وَلَوْ) وَصْلِيَّةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ (لِشَرِيكِهِ) أَيْ لِشَرِيكِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ الْكَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ (فَإِنْ قَسَمَهُ) أَيْ أَفْرَزَ الْجُزْءَ الْمَوْهُوبَ الْمَشَاعَ (وَسَلَّمَهُ) أَيْ الْمَوْهُوبَ لَهُ (تَمَّتْ) الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ تَمَامَهَا بِالْقَبْضِ وَعِنْدَهُ لَا شُيُوعَ فِيهِ وَلَوْ سَلَّمَهُ شَائِعًا لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَا يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَيَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْوَاهِبِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ كَلَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَصُوفٍ عَلَى غَنَمٍ وَزَرْعٍ وَنَخْلٍ فِي أَرْضٍ وَتَمْرٍ عَلَى نَخْلٍ هَذِهِ نَظَائِرُ الْمَشَاعِ لَا أَمْثِلَتُهَا إذْ لَا شُيُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لَكِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَشَاعِ حَتَّى إذَا فُصِلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَسُلِّمَتْ صَحَّ هِبَتُهَا كَمَا فِي الْمَشَاعِ (بِخِلَافِ دَقِيقٍ فِي بُرٍّ وَدُهْنٍ فِي سِمْسِمٍ وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ حَيْثُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ أَفْرَزَهَا وَسَلَّمَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ وَسِرُّهُ أَنَّ الْحِنْطَةَ اسْتَحَالَتْ وَصَارَتْ دَقِيقًا وَكَذَا غَيْرُهَا وَبَعْدَ الِاسْتِحَالَةِ هُوَ عَيْنٌ آخَرُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْغَصْبِ بِخِلَافِ الْمَشَاعِ، فَإِنَّهُ مَحَلٌّ لِلْمِلْكِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ جَازَ -
(وَتَتِمُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَتَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَاغِلًا لِمِلْكِ الْوَاهِبِ لَا مَشْغُولًا بِهِ (فِي مَتَاعٍ فِي دَارِهِ وَطَعَامٍ فِي جِرَابِهِ إذَا سَلَّمَهُمَا بِمَا فِيهِمَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ) يَعْنِي لَوْ وَهَبَ مَتَاعًا فِي دَارِهِ أَوْ طَعَامًا فِي جِرَابِهِ وَسَلَّمَهُمَا أَيْ الدَّارَ وَالْجِرَابَ بِمَا فِيهِمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ وَلَوْ وَهَبَ دَارًا وَفِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ وَسَلَّمَ الْكُلَّ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ وَهَبَ جِرَابًا وَفِيهِ طَعَامُ الْوَاهِبِ وَسَلَّمَ الْجِرَابَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ مَتَى كَانَ مَشْغُولًا بِمِلْكِ الْوَاهِبِ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ فَيَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ وَمَتَى كَانَ شَاغِلًا لَا يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْمَوْهُوبُ شَاغِلٌ لَا مَشْغُولٌ وَفِي الثَّانِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بِتَبَعِيَّةِ قَبْضِ الْكُلِّ) أَقُولُ يَعْنِي أَنَّ قَبْضَ بَعْضِ مَا يُقْسَمُ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ لَا يُفْسِدُ الْمِلْكَ حَتَّى لَوْ وَهَبَ نِصْفَ دَارٍ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَدَفَعَ الدَّارَ إلَيْهِ فَبَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَا وُهِبَ لَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ هِبَةً لَمْ يَقْبِضْهَا
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ) أَقُولُ وَقَالَ عُقْبَةُ ذَكَرَ عِصَامٌ ﵀ أَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ﵏ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَبِهِ يُفْتَى
(قَوْلُهُ: وَتَتِمُّ فِي مَتَاعٍ فِي دَارِهِ وَطَعَامٍ فِي جِرَابِهِ إذَا سَلَّمَهُمَا بِمَا فِيهِمَا) هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْمَوْهُوبَ دُونَ مَا هُوَ فِيهِ يَصِحُّ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْمَوْهُوبُ شَاغِلٌ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَاغِلًا فَحَذَفَ كَانَ وَاسْمَهَا وَأَبْقَى خَبَرَهَا وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى قِلَّةٍ لَا يَصِحُّ هُنَا لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ لَا مَشْغُولٌ
стр. 639
الْمَوْهُوبُ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَشْغَلُ الظَّرْفَ، وَأَمَّا الظَّرْفُ فَلَا يَشْغَلُ الْمَظْرُوفَ -
(إلَّا إذَا وَهَبَ الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ أَيْضًا فَقَبَضَ الْكُلَّ بِإِذْنِهِ تَصِحُّ فِي الْكُلِّ) يَعْنِي لَوْ وَهَبَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ الْمَتَاعَ أَوْ وَهَبَ الْجِرَابَ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ الطَّعَامَ وَسَلَّمَ الْكُلَّ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْكُلَّ جُمْلَةً صَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ الْكُلَّ جُمْلَةً بِخِلَافِ مَا إذَا تَفَرَّقَ التَّسْلِيمُ، وَإِنَّمَا قَالَ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالْقَبْضِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ مِلْكَ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي -
(وَيَنُوبُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ مَنَابَ الْقَبُولِ) يَعْنِي إذَا صَدَرَ الْإِيجَابُ مِنْ الْوَاهِبِ فَقَبِلَ قَبُولَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَقْدَ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبَ بِإِذْنِهِ صَحَّتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ دَلِيلُ الْقَبُولِ (ثُمَّ إنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ هَلْ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَوْهُوبِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ) حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ هِيَ قَبْضٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي صَحِيحِهَا) أَيْ الْهِبَةِ (بِالتَّخْلِيَةِ لَا فَاسِدِهَا) كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ -
(وَهَبَ دَارًا بِمَتَاعِهَا وَسَلَّمَهَا فَاسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ صَحَّتْ فِي الدَّارِ) إذْ بِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ أَنَّ يَدَهُ فِي الْمَتَاعِ كَانَتْ يَدَ غَصْبٍ وَصَارَ كَمَا لَوْ غَصَبَ الدَّارَ وَالْمَتَاعَ ثُمَّ وَهَبَ لَهُ الدَّارَ أَوْ أَوْدَعَهُ الدَّارَ وَالْمَتَاعَ ثُمَّ وَهَبَ لَهُ الدَّارَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ -
(وَلَوْ وَهَبَ أَرْضًا وَزَرْعَهَا وَسَلَّمَهَا فَاسْتَحَقَّ الزَّرْعَ بَطَلَتْ) الْهِبَةُ (فِي الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الْمُفْسِدُ هُوَ الشُّيُوعُ الْمُقَارِنُ لَا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ كَمَا إذَا وَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ أَوْ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، فَإِنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ مُفْسِدٌ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ فِي بَعْضِ الْهِبَةِ شَائِعًا أَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَيُفْسِدُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ مُقَارِنٌ لَا طَارِئٌ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ فِي هِبَةِ الْمُحِيطِ أَقُولُ: عَدُّهُ صُوَرَ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ أَمْثِلَةِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْكَافِي وَالْفُصُولَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ الْهِبَةِ فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهَا لَا طَارِئًا عَلَيْهَا -
(الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَبِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ (وَيَلِي الْقَرِيبُ الرُّجُوعَ فِيهَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ يَعْنِي إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهَا هَلْ يَثْبُتُ وَلَايَةُ الرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ فِيمَا وَهَبَ هِبَةً فَاسِدَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَفَرَّقْت بَيْنَ الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَأَفْتَيْت بِالرُّجُوعِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَالْإِمَامُ عِمَادُ الدِّينِ: هَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى فَلِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَهَبَ الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ فَقَبَضَ الْكُلَّ) أَقُولُ الْحَصْرُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَرَغَ الْمَوْهُوبُ عَنْ مِلْكِهِ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَلَكَهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذَا كَمَا ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هِبَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَنَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ بِإِذْنِهِ) يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ صَرِيحًا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ فَمَتْنُهُ الْمُطْلَقُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ يَصِحُّ فِي صَحِيحِهَا بِالتَّخْلِيَةِ) أَقُولُ التَّخْلِيَةُ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَوْلِ اقْبِضْهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ) أَقُولُ فَهِيَ كَالْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ لَكِنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ بِهَلَاكِهَا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَنَذْكُرُهُ أَيْضًا عَنْ الْعُدَّةِ وَأَقُولُ فِي إطْلَاقِ ضَمَانِ الْفَاسِدَةِ بِهَلَاكِهَا تَأَمُّلٌ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ قَابِضٌ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِ الْهِبَةِ حِينَئِذٍ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ هِبَةٌ فَاسِدَةٌ لِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ الْمَوْهُوبَ لَهُ عَلَى قَبْضِهَا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ بَلْ وَعَلَى إطْلَاقِهَا بِلَا بَدَلٍ فَلَا يُحْكَمُ بِالضَّمَانِ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ وَالتَّلَفِ فِي يَدِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتْلَفَهَا بِصُنْعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ أَذِنَ بِالْقَبْضِ صَرِيحًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ) وَنَصُّهُ وَفِي فَوَائِدِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ هَلْ يَثْبُتُ وَلَايَةُ الرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ فِيمَا إذَا وَهَبَ هِبَةً فَاسِدَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ قَالَ أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قُلْت وَقَدْ ذَكَرَ الْعِمَادِيُّ قَبْلَ هَذَا مُوَافَقَتَهُ بِقَوْلِهِ مِنْهَا أَيْ صُوَرُ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَهَبَ لِاثْنَيْنِ شَيْئًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَإِذَا قَبَضَاهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِمَا وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَقَالَ بِهِ يُفْتَى اهـ. ثُمَّ قَالَ الْعِمَادِيُّ عَقِبَهُ وَذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ أَمَّا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْقَبْضِ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.
(قُلْت) فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرُ التَّصْحِيحَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى فَلِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ. . . إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَلِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ لَا يَكُونُ مُتَّجَهًا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَكُونُ مَالِكًا وَضَامِنًا فَمَا ذَكَرَ مِنْ اسْتِقَامَةِ الْجَوَابِ فِيهِ تَظْهَرُ عَلَى إطْلَاقِ قَوْلِهِ إنَّ الْمُفْتَى بِهِ إفَادَةُ الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ فِيمَا وُهِبَ لَهُ هِبَةً فَاسِدَةً
стр. 640
تَقَرُّرٍ، فَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْهَلَاكِ كَانَ مُسْتَحِقَّ الرَّدِّ (قَبْلَ الْهَلَاكِ فَيَمْلِكُ الرُّجُوعَ وَالِاسْتِرْدَادَ) -
(قَالَ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الْغِرَارَةَ الْحِنْطَةَ أَوْ الزِّقَّ السَّمْنَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالسَّمْنِ فَقَطْ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَاغِلٌ لِمِلْكِ الْوَاهِبِ لَا مَشْغُولٌ بِهِ (وَهَبَتْ دَارَهَا لِزَوْجِهَا وَهُمَا بِمَتَاعِهِمَا سَاكِنَانِ فِيهَا جَازَتْ) الْهِبَةُ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ قَابِضًا لِلدَّارِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَمَتَاعَهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ فَصَحَّ التَّسْلِيمُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ (وَهَبَ ثِيَابًا فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ وَدَفَعَهُ) أَيْ الصُّنْدُوقَ (لَا يَكُونُ قَبْضًا) فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يَحْصُلُ إذَا صَحَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا انْتِفَاعَ مَعَ الْقَفْلِ (وَتَمَّ هِبَةُ مَا مَعَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِلَا قَبْضٍ جَدِيدٍ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ أَمَانَةً مَلَكَهَا بِالْهِبَةِ وَالْقَبُولِ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ فِيهَا قَبْضًا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي بَابِ الْهِبَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَصْلُ الْقَبْضِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هَاهُنَا فَنَابَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ (بِخِلَافِ الْبَيْعِ) يَعْنِي إذَا بَاعَ الْوَدِيعَةَ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّنْ فِي يَدِهِ يَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي قَبْضًا مَضْمُونًا وَقَبْضُ الْمُودَعِ قَبْضُ أَمَانَةٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ إذَا تَجَانَسَا نَابَ أَحَدُهُمَا مَنَابَ الْآخَرِ لِاتِّحَادِهِمَا جِنْسًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا نَابَ الْأَقْوَى عَنْ الْأَضْعَفِ بِلَا عَكْسٍ؛ لِأَنَّ فِي الْأَقْوَى مِثْلَ الْأَدْنَى وَزِيَادَةً وَلَيْسَ فِي الْأَدْنَى مَا فِي الْأَقْوَى -
. (وَ) تَمَّ أَيْضًا (مَا وَهَبَ) أَيْ الْأَبُ (لِطِفْلِهِ بِالْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي قَبْضِ الْأَبِ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً أَوْ يَدِ مُودَعِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ حَيْثُ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِعَدَمِ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَابِضٌ لِنَفْسِهِ (إذَا كَانَ) أَيْ الْمَوْهُوبُ (مَعْلُومًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَفْظُ الْمَبْسُوطِ وَكُلُّ شَيْءٍ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْلُومٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْقَبْضُ فِيهِ بِإِعْلَامِ مَا وَهَبَهُ لَهُ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْهِبَةُ تَتِمُّ بِالْإِعْلَامِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِشْهَادَ احْتِيَاطًا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ جُحُودِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَنْ جُحُودِهِ بَعْدَ إدْرَاكِ الْوَلَدِ -
. (وَ) تَمَّ أَيْضًا (مَا وَهَبَ أَجْنَبِيٌّ لَهُ) أَيْ لِلطِّفْلِ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الطِّفْلِ (عَاقِلًا) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَنَافِعِ الْمَحْضِ مُلْحَقٌ بِالْبَالِغِ (أَوْ قَبْضِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ وَصِيِّ أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُمَا -
(أَوْ) قَبْضِ (أُمٍّ هُوَ) أَيْ الطِّفْلُ (مَعَهَا أَوْ) قَبْضِ (أَجْنَبِيٍّ يُرَبِّيهِ وَهُوَ) أَيْ الطِّفْلُ (مَعَهُ أَوْ) قَبْضِ (زَوْجِهَا لَهَا) أَيْ لِلصَّغِيرَةِ لَكِنْ (بَعْدَ الزِّفَافِ) ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حِفْظِهَا وَقَبْضِ الْهِبَةِ لَهَا وَلَوْ قَبَضَ الْأَبُ أَيْضًا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوَلَايَةُ لَهُ وَوَلَايَةُ الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَهَبْت لَك هَذِهِ الْغِرَارَةَ الْحِنْطَةَ وَالزِّقَّ السَّمْنَ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا أَحَالَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَهَبْتُ لَكَ هَذَا الزِّقَّ مُتَنَاوِلًا لِلظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ صَارَتْ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ نَصَّ عَلَى الْمَظْرُوفِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَتَمَّ هِبَةُ مَا مَعَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِلَا قَبْضٍ جَدِيدٍ) ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا ظَاهِرًا لَا فِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ بِطَرِيقِ الْوَدِيعَةِ، فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ لِكَوْنِ يَدِهِ يَدَ الْمَالِكِ نِيَابَةً عَنْهُ فِي الْحِفْظِ فَكَيْفَ يَنُوبُ هَذَا الْقَبْضُ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ قُلْنَا يَدُ الْمَالِكِ حُكْمِيَّةٌ وَالْقَابِضُ حَقِيقَةٌ فَبِاعْتِبَارِهَا نَزَلَ قَابِضًا لِإِقَامَةِ يَدِهِ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ حُكْمًا مَا دَامَ عَامِلًا لَهُ وَبَعْدَ الْهِبَةِ لَيْسَ بِعَامِلٍ لَهُ فَتُعْتَبَرُ الْحَقِيقَةُ (قَوْلُهُ أَوْ أَمَانَةً) يَعْنِي كَالْمُسْتَأْجَرَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يُوفِ بِمَا يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ مِنْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ كَالْغَصْبِ وَالرَّهْنِ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ خِلَافَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ كَمَسْأَلَةِ الْهِبَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ احْتَاجَ إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْهِبَةِ أَعَمَّ لِشُمُولِهَا الْعَيْنَ الْمَضْمُونَةَ أَيْضًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَصْلِ يُشِيرُ إلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ) أَقُولُ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي التَّبْيِينِ وَلَعَلَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَعْلُومًا) أَقُولُ وَلَوْ دَارًا يَسْكُنُهَا الْأَبُ وَمَتَاعُهُ فِيهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَوْ يَسْكُنُهَا غَيْرُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ لَوْ مَيِّتًا وَالِابْنُ فِي يَدِهَا وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ وَكَذَا مَنْ يَعُولُهُ وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْهِبَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَهَبَتْ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهَا مَعَ الزَّوْجِ جَازَ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قُلْت: لِأَنَّهَا وَمَا فِي يَدِهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ فَلَمْ تَكُنْ يَدُهَا مَانِعَةً مِنْ قَبْضِهِ اهـ لَكِنْ نُقِلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهَبَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَنْ تَهَبَ لِزَوْجِهَا أَوْ الْأَجْنَبِيِّ دَارًا وَهُمَا سَاكِنَانِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ لِلْوَلَدِ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَاهِبِ ثَابِتَةٌ عَلَى الدَّارِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَّ مَا وَهَبَ أَجْنَبِيٌّ لَهُ) أَيْ لِلطِّفْلِ بِقَبْضِهِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ إلَّا إذَا وَهَبَ لَهُ أَعْمَى لَا نَفْعَ لَهُ وَتَلْحَقُهُ مُؤْنَتُهُ، فَإِنَّ قَبُولَهُ بَاطِلٌ وَيُرَدُّ إلَى الْوَاهِبِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضَ زَوْجُهَا لَهَا أَيْ الصَّغِيرَةِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى عَدَمُ مَعْرِفَةِ قَيْدِ الصِّغَرِ مِنْ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقَامُ فِي الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ بَعْدَ الزِّفَافِ) أَقُولُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
стр. 641
مِنْهُ -
(وَلَمْ يَجُزْ هِبَةُ الْحَمْلِ) لِكَوْنِهِ وَصْفًا لِلْأَمَةِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا بِمَنْزِلَةِ أَطْرَافِهَا (وَلَا لَهُ) أَيْ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ لِلْحَمْلِ، وَإِنْ جَازَ الْإِقْرَارُ لَهُ إنْ بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْإِقْرَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -
(صَحَّ هِبَةُ اثْنَيْنِ دَارَ الْوَاحِدِ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَلَّمَاهَا جُمْلَةً وَهُوَ قَدْ قَبَضَهَا بِلَا شُيُوعٍ (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ هِبَةُ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ (لَا) أَيْ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا هِبَةُ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ الشُّيُوعُ (كَتَصَدُّقِ عَشْرَةٍ عَلَى غَنِيَّيْنِ) ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ فَلَا تَجُوزُ لِلشُّيُوعِ (وَصَحَّ هُوَ) أَيْ تَصَدُّقُ الْعَشَرَةِ (وَهِبَتُهَا عَلَى فَقِيرَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلْفَقِيرِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْفَقِيرُ نَائِبٌ عَنْهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ -
(وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْبَاقِي لَمْ تَجُزْ وَلَوْ وَهَبَهُ) أَيْ الْبَاقِيَ (قَبْلَ التَّسْلِيمِ) وَسَلَّمَ الْكُلَّ جُمْلَةً (صَحَّتْ فِي الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْكُلَّ جُمْلَةً صَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ الْكُلَّ جُمْلَةً بِخِلَافِ مَا إذَا تَفَرَّقَ التَّسْلِيمُ (هِبَةُ دَارٍ مُشْتَرَاةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْهِبَةِ (تَجُوزُ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى دَارًا فَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهَبَهَا لِآخَرَ جَازَتْ الْهِبَةُ لِمَا عَرَفْت أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجُوزُ (كَذَا) أَيْ يَجُوزُ -
(هِبَةُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ لِرَجُلَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ لَا يُقْسَمُ، وَإِنَّمَا قَالَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَغْشُوشَ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ كَمَا عَرَفْت فَيَكُونُ مِمَّا يُقْسَمُ فَلَا يَصِحُّ هِبَتُهُ لِرَجُلَيْنِ لِلشُّيُوعِ (مَعَهُ دِرْهَمَانِ قَالَ لِرَجُلٍ وَهَبْتُ لَكَ دِرْهَمًا مِنْهُمَا إنْ اسْتَوَيَا) أَيْ قَدْرًا (لَمْ تَجُزْ وَإِلَّا جَازَتْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَنَاوَلَتْ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا تَجُوزُ وَفِي الثَّانِي تَنَاوَلَتْ قَدْرَ دِرْهَمٍ مِنْهُمَا وَهُوَ مَشَاعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَتَجُوزُ -
. (وَ) تَجُوزُ أَيْضًا (هِبَةُ آبِقٍ مُتَرَدِّدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِطِفْلِهِ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَوْلَى بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ حُكْمًا لِقِيَامِ يَدِ أَهْلِ الدَّارِ عَلَيْهِ فَمَنَعَ ظُهُورُ يَدِهِ تَمَلُّكَهُمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا وَلَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا لَمْ تَجُزْ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ.
-
. (وَ) كَذَا تَجُوزُ (هِبَةُ الْبِنَاءِ دُونَ الْعَرْصَةِ إذَا أَذِنَ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (الْوَاهِبُ فِي نَقْضِهِ، وَ) هِبَةُ (أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ دُونَهُ) أَيْ دُونَ الزَّرْعِ (أَوْ نَخْلٌ فِيهَا تَمْرٌ دُونَهُ) أَيْ دُونَ التَّمْرِ (إذَا أَمَرَهُ) أَيْ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ لَهُ (بِالْحَصَادِ) فِي الزَّرْعِ (وَالْجِذَاذَ) فِي التَّمْرِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِلْجَوَازِ الِاشْتِغَالُ بِمِلْكِ الْمَوْلَى، فَإِذَا أَذِنَ الْمَوْلَى فِي النَّقْضِ وَالْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ وَفَعَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ زَالَ الْمَانِعُ فَجَازَتْ الْهِبَةُ
-
(بَابُ الرُّجُوعِ فِيهَا)
(صَحَّ) أَيْ الرُّجُوعُ (فِي أَجْنَبِيٍّ) أَرَادَ بِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ وَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَمَنْ كَانَ مَحْرَمًا وَلَيْسَ بِذِي رَحِمٍ وَلِذَا قَالَ (وَمَنَعَهُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِالْقَرَابَةِ) وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَحْرَمِيَّةِ بِالنَّسَبِ لَا النَّسَبِ كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الرَّضَاعِ وَمِنْ الْمَحْرَمِيَّةِ بِالْمُصَاهَرَةِ كَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَأَزْوَاجِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ» وَلَنَا مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا أَيْ مَا لَمْ يُعَوَّضْ» وَالْمُرَادُ حَقُّ الرُّجُوعِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ هِبَةً حَقِيقَةً قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ أَنْ لَا يَنْفَرِدَ بِالرُّجُوعِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًا إلَّا الْوَالِدُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالْأَخْذِ لِحَاجَتِهِ إلَى الْإِنْفَاقِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ رُجُوعًا نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا حَقِيقَةً
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَيْ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ لِلْحَمْلِ) أَقُولُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ لِكَوْنِهَا تَمْلِيكًا مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يُقَالُ الْوَلِيُّ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ يَجُوزُ هِبَةُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ لِرَجُلَيْنِ) أَقُولُ هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ﵏ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ تَنْصِيفَ الدَّرَاهِمِ لَا يَضُرُّ فَكَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ السَّعْدِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الصَّحِيحَ لَا يُكْسَرُ عَادَةً فَكَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تُكْسَرُ عَادَةً فَلَا يَضُرُّهَا الْكَسْرُ وَالتَّبْعِيضُ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَمَنَعَ ظُهُورَ يَدِهِ تَمَلُّكُهُمْ) يَعْنِي أَهْلَ دَارِ الْحَرْبِ إنْ دَخَلَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ) يَعْنِي لَا يَمْلِكُهُ وَهِيَ عِبَارَتُهُ فِي بَابِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا تَجُوزُ هِبَةُ الْبِنَاءِ إلَى آخِرِ الْبَابِ) أَقُولُ فِيمَا تَقَدَّمَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
[بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة]
(بَابُ الرُّجُوعِ فِيهَا)
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ وَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ) يَعْنِي مِنْ النَّسَبِ وَإِلَّا فَالْأَخُ مِنْ الرَّضَاعِ لَوْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ هُوَ رَحِمٌ مَحْرَمٌ لَكِنْ لَا بِنَسَبٍ
стр. 642
عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْهِبَةِ بَلْ الْأَبُ إذَا احْتَاجَ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَلَوْ غَائِبًا كَمَا ذَكَرَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ إلَّا الْوَالِدُ، فَإِنَّهُ يَتَمَلَّكُ لِلْحَاجَةِ فَتَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ إنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ عِنْدَنَا أَيْضًا مُطْلَقًا وَهُوَ وَهْمٌ بَاطِلٌ مُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ يَتَمَلَّكُ لِلْحَاجَةِ، فَإِنَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرْنَا حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ، فَإِنَّ مَا تَوَهَّمُوا مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِ عُلَمَائِنَا كَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَرَابَةَ الْوِلَادِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوَانِعِ (كَمَا فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَإِنْ عَلَوْا وَالْأَوْلَادِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَالْأُخُوَّةِ وَالْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادِهِمَا، وَإِنْ سَفَلُوا وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ) فَقَطْ، فَإِنَّ أَوْلَادَهُمْ لَيْسُوا بِمَحَارِمَ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ -
ثُمَّ إنَّ مَوَانِعَ الرُّجُوعِ فِي هِبَةٍ سَبْعَةٌ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (وَمَنَعَهُ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالْقَرَابَةِ) وَوَجْهُ كَوْنِهَا مَانِعَةً أَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ يَحْصُلُ بِهَا، فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْمَحَارِمِ وَكُلُّ عَقْدٍ أَفَادَ مَقْصُودَهُ يَلْزَمُ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ) عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِالْقَرَابَةِ (كَبِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَسِمَنٍ) وَوَجْهُ كَوْنِهَا مَانِعَةً أَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمَوْهُوبِ وَالزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمَوْهُوبَةٍ فَلَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ فِيهَا وَالْفَصْلُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِيَرْجِعَ فِي الْأَصْلِ لَا الزِّيَادَةِ فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ أَصْلًا وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَمَّا إذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَلِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يُوجِبْ حَقَّ الرُّجُوعِ إلَّا لِلْوَاهِبِ وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِوَاهِبٍ وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَعِوَضٍ) ، فَإِنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ كَانَ لِخَلَلٍ فِي مَقْصُودِهِ وَقَدْ عَدِمَ ذَلِكَ بِوُصُولِ الْعِوَضِ إلَيْهِ (أُضِيفَ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْهِبَةِ بِأَنْ قَالَ خُذْهُ عِوَضَ هِبَتِكَ أَوْ بَدَلًا عَنْهَا أَوْ بِمُقَابَلَتِهَا أَوْ مَكَانَهَا فَقَبَضَ لَمْ يَرْجِعْ فَلَوْ وَهَبَ وَعَوَّضَ وَلَمْ يُضِفْ رَجَعَ كُلٌّ بِهِبَتِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ سُلِّمَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُعَوِّضِ الرُّجُوعُ فِي عِوَضِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِإِسْقَاطِ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَرْجِعُ الْمُعَوِّضُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَكَذَا إذَا أَمَرَهُ إلَّا إذَا قَالَ عَوِّضْ عَنِّي عَلَى أَنِّي ضَامِنُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَذَكَرَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ (وَخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ) ، فَإِنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ وَقَدْ تَبَدَّلَ الْمِلْكُ بِتَبَدُّلِ السَّبَبِ وَذَكَرَ السَّادِسَ بِقَوْلِهِ (وَالزَّوْجِيَّةِ) ، فَإِنَّهَا نَظِيرُ الْقَرَابَةِ بِالْمَحْرَمِيَّةِ فِي التَّوَاصُلِ بِدَلِيلِ جَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا بِلَا حَجْبٍ وَبُطْلَانٍ فَكَانَ الْمَقْصُودُ الصِّلَةَ وَقَدْ حَصَلَ (وَقْتَ الْهِبَةِ) حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِامْرَأَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَلَوْ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِعَدَمِ الْعِلَاقَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَقْتَ الْهِبَةِ وَوُجُودِهَا فِي الثَّانِي وَقْتَهَا وَذَكَرَ السَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَهَلَاكِ الْمَوْهُوبِ) ، فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فَلَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهَلَاكَ صُدِّقَ بِلَا حَلِفٍ كَذَا فِي الْكَافِي (وَضَابِطُهَا) أَيْ ضَابِطُ الْمَوَانِعِ (حُرُوفُ دَمْعِ خَزْقِهِ) مَأْخُوذٌ مِمَّا قِيلَ وَمَانِعٌ عَنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة يَا صَاحِبِي حُرُوفُ دَمْعِ خَزْقِهِ فَالدَّالُ الزِّيَادَةُ وَالْمِيمُ مَوْتُ أَحَدِهِمَا وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ وَالْخَاءُ الْخُرُوجُ عَنْ الْمِلْكِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[مَوَانِعَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة]
قَوْلُهُ: ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَمَنَعَهُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِالْقَرَابَةِ) أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ الْمَوَانِعَ عَلَى بَعْضِهَا وَلِيَذْكُرَ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ لِإِمْكَانِ الْفَصْلِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَبِنَاءٍ وَغَرْسٍ) الْمُرَادُ إذَا كَانَ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ أَوْجَبَ فِي بَعْضِ الْأَرْضِ لِكِبَرِهَا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ زِيَادَةً فِيهَا كُلِّهَا امْتَنَعَ فِي تِلْكَ الْقِطْعَةِ فَقَطْ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا لَمْ يُوجِبْ زِيَادَةً أَصْلًا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِي شَيْءٍ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهَبَ دَارًا فَبَنَى الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي بَيْتِ الضِّيَافَةِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كشانه تَنُّورًا لِلْخُبْزِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ نُقْصَانًا وَلَا يُعَدُّ زِيَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعِوَضٍ أُضِيفَ إلَيْهَا) لِقَوْلِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَعْضُ الْمَوْهُوبِ (قَوْلُهُ: لِجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا بِلَا حَجْبٍ وَبُطْلَانٍ) الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ فَالْمَعْنَى أَنَّ التَّوَارُثَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ فِي حَالَةِ عَدَمِ حَجْبِ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهَا أَيْ ضَابِطُ الْمَوَانِعِ حُرُوفُ دَمْعِ خَزْقِهِ. . . إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْحُرُوفِ لِتَتَأَتَّى الْمُنَاسَبَةُ فِي مَعْنَاهَا وَلَا يُقَالُ بَقِيَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْفَقْرُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الْهِبَةِ لِلْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ
стр. 643
وَالزَّايُ الزَّوْجِيَّةُ وَالْقَافُ الْقَرَابَةُ وَالْهَاءُ الْهَلَاكُ وَالْخَزْقُ الطَّعْنُ وَالْخَازِقُ السِّنَانُ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الدَّمْعَ بِالسِّنَانِ -
(وَهَبَ لِأَخِيهِ وَأَجْنَبِيٍّ عَبْدًا فَقَبَضَاهُ) أَيْ الْأَخُ وَالْأَجْنَبِيُّ الْعَبْدَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَاهِبِ (الرُّجُوعُ) فِي نَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ لِكَوْنِ الْعَبْدِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ وَلَا مَانِعَ مِنْ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ الْأَخِ، فَإِنَّ الْقَرَابَةَ فِيهِ مَانِعَةٌ عَنْهُ (وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا وَقَبَضَهُ) أَيْ الرَّجُلُ الشَّيْءَ (فَوَهَبَهُ) أَيْ الرَّجُلُ الشَّيْءَ (لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ الثَّانِي أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ فَلِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمَّا عَادَ إلَى الثَّانِي بِالرُّجُوعِ لَا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَانَ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ فِيهِ (وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي) إنْ كَانَ فَقِيرًا (أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ) إنْ كَانَ غَنِيًّا (لَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ) ؛ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ لِعَوْدِهِ إلَيْهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي هَذَا الْمِلْكِ فَلَا يَرْجِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (يَرْجِعُ فِي اسْتِحْقَاقِ نِصْفِهَا) أَيْ نِصْفِ الْهِبَةِ وَالْمُرَادُ الْمَوْهُوبُ (بِنِصْفِ عِوَضِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ إلَّا لِيُسَلِّمَ لَهُ الْمَوْهُوبَ كُلَّهُ، فَإِذَا فَاتَ بَعْضُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ (لَا فِي اسْتِحْقَاقِ نِصْفِهِ) يَعْنِي إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ (حَتَّى يَرُدَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِوَضِ) ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ عِوَضًا عَنْ الْكُلِّ ابْتِدَاءً وَبِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا عِوَضَ إلَّا هُوَ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا لِيُسَلِّمَ لَهُ كُلَّ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَا بَقِيَ وَرَجَعَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ مَا بَقِيَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا؛ لِأَنَّهَا تَتِمُّ تَبَعًا فَيُوَزَّعُ الْبَدَلُ عَلَى الْمُبْدَلِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ يَرْجِعُ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ كَذَا فِي الْأَسْرَارِ.
(وَلَوْ عَوَّضَ نِصْفَهَا رَجَعَ بِمَا لَمْ يُعَوِّضْ) ؛ لِأَنَّ التَّعْوِيضَ مَانِعٌ، فَإِذَا وُجِدَ فِي النِّصْفِ يَمْتَنِعُ بِقَدْرِهِ (لَوْ بَاعَ نِصْفَهَا أَوْ لَمْ يَبِعْ رَجَعَ فِي النِّصْفِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْكُلِّ فَفِي الْبَعْضِ أَوْلَى وَلَا يَمْنَعُهُ بَيْعُ النِّصْفِ (وَذَا) أَيْ الرُّجُوعُ إنَّمَا يَصِحُّ بِحَيْثُ يُؤْخَذُ الْمَوْهُوبُ مِنْ يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ (بِتَرَاضٍ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ (أَوْ حُكْمِ قَاضٍ) ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ مُخْتَلِفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى وَفِي أَصْلِهِ وَهِيَ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ إنْ طَالَبَ بِحَقِّهِ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَمْنَعُ بِمِلْكِهِ وَفِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَعَدَمِهِ خَفَاءٌ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الثَّوَابَ وَالتَّوَادَّ فَعَلَى هَذَا لَا يَرْجِعُ لِحُصُولِ مَقْصُودِهِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْعِوَضَ فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بِالرِّضَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ -
(فَصَحَّ إعْتَاقُ الْمَوْهُوبِ) أَيْ إعْتَاقُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ (بَعْدَ الرُّجُوعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِعْتَاقِ (قَبْلَ الْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا بِالْقَضَاءِ فَصَحَّ إعْتَاقُهُ قَبْلَهُ (وَلَمْ يَضْمَنْ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ (بِهَلَاكِهِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ (بَعْدَ الْمَنْعِ) عَنْ الْوَاهِبِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ وَكَذَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا ضَمَانَ الْمَقْبُوضِ عَلَيْهِ وَهَذَا دَوَامُ عِلَّتِهِ وَاسْتِدَامَةُ الشَّيْءِ مُعْتَبَرَةٌ بِأَصْلِهِ.
(وَ) لَكِنْ (ضَمِنَ بِهِ) أَيْ بِهَلَاكِهِ (بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالْمَنْعِ) أَيْ مَنْعِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَطَلَبِ الْوَاهِبِ، فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَنْعُ بَعْدَ الطَّلَبِ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْأَمَانَةِ (وَمَعَ أَحَدِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرَاضٍ أَيْ الرُّجُوعُ بِتَرَاضٍ أَوْ حُكْمِ قَاضٍ (فَسْخٌ لِعَقْدِ الْهِبَةِ) مِنْ الْأَصْلِ وَإِعَادَةٌ لِلْمِلْكِ الْقَدِيمِ (لَا هِبَةَ لِلْوَاهِبِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ) أَيْ قَبْضُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَيْ الرَّجُلُ الْعَبْدَ) أَرَادَ بِالْعَبْدِ الشَّيْءَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا) أَقُولُ لَا يَتَقَيَّدُ الْبَيْعُ بِالْغِنَى (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ كَذَا فِي الْأَسْرَارِ) أَقُولُ صَوَابُهُ مِنْ الْمُعَوَّضِ بِالْمِيمِ فَالْعَيْنُ بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ قَوْلُهُ وَفِي أَصْلِهِ وَهْيٌ مَصْدَرٌ مِنْ وَهَى الْحَبْلُ يَهِي وَهْيًا إذَا ضَعُفَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَاءً وَهُوَ خَطَأٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْخَادِمِيِّ لِمُصَحِّحِهِ
стр. 644
الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ لَا فِي عَوْدِ الْمِلْكِ الْقَدِيمِ -
(وَصَحَّ) أَيْ الرُّجُوعُ (فِي الْمَشَاعِ) الْمُقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ (كَنِصْفِ دَارٍ وُهِبَتْ) وَلَوْ كَانَ هِبَةً لَمَا صَحَّ فِيهِ (تَلِفَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَاسْتُحِقَّ فَضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ) عَلَى وَاهِبِهِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ السَّلَامَةَ -
(قُضِيَ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ) أَيْ الْمَانِعُ (عَادَ الرُّجُوعُ) بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ وَأَبْطَلَ الْقَاضِي رُجُوعَ الْوَاهِبِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ فَهَدَمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْبِنَاءَ وَعَادَتْ الدَّارُ كَمَا كَانَتْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَحُمَّ الْعَبْدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَخَاصَمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الرَّدِّ وَأَبْطَلَ الْقَاضِي حَقَّهُ فِي الرَّدِّ بِسَبَبِ الْحُمَّى فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَهِيَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ ابْتِدَاءً) هَذَا إذَا ذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ عَلَى بِأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ لَكَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي هَذَا الثَّوْبَ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ بِحَرْفِ الْبَاءِ بِأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُ لَكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَبْدِكَ هَذَا أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَهُ الْآخَرُ يَكُونُ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (فَشَرَطَ قَبْضَهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ (لِلْعِوَضَيْنِ) لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا هِبَةً (وَبَطَلَتْ بِالشُّيُوعِ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْهِبَةِ -
(وَلَمْ تَجُزْ هِبَةُ الْأَبِ مَالَ طِفْلِهِ بِشَرْطِهِ) كَمَا لَمْ تَجُزْ هِبَتُهُ بِهِ (وَبَيْعٌ انْتِهَاءً فَتُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتَسْتَعْقِبُ الشُّفْعَةَ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْبَيْعِ هَذَا عِنْدَنَا.
وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي وَلَنَا أَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، فَإِنْ قُلْت: الْهِبَةُ تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلَا عِوَضٍ وَالْبَيْعُ تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِعِوَضٍ فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَأَيْضًا التَّمْلِيكُ لَا يَجْرِي فِيهِ الشَّرْطُ وَكَلِمَةُ عَلَى تُفِيدُ الشَّرْطِيَّةَ قُلْت قَدْ عَرَفْت أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهَا تَمْلِيكًا بِلَا عِوَضٍ كَوْنُهَا تَمْلِيكًا بِلَا شَرْطِ عِوَضٍ لَا بِشَرْطِ عَدَمِ الْعِوَضِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ بَيْعًا وَعَرَفْت أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ الْمَنَافِعِ لِلتَّمْلِيكِ شَرْطٌ فِيهِ مَعْنَى الرِّبَا أَوْ الْقِمَارِ لَا مُطْلَقِ الشَّرْطِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِعْتُ هَذَا مِنْكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَكَ صَحَّ الْبَيْعُ فَيَكُونُ مَا نَحْنُ فِيهِ شَرْطًا ابْتِدَاءً نَظَرًا إلَى الْعِبَارَةِ حَتَّى لَا يَصِيرَ كَالْبَيْعِ لَازِمًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَشَرْطًا بِمَعْنَى الْعِوَضِ نَظَرًا إلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ حَتَّى تُوَفَّرَ أَحْكَامُ الْبَيْعِ حَالَةَ الْبَقَاءِ -
(وَهَبَ كِرْبَاسًا فَقَصَرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَرْجِعُ) فُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْغَسْلِ بِأَنَّ فِي الْقِصَارَةَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً دُونَ الْغَسْلِ (كَذَا عَبْدٌ كَافِرٌ أَسْلَمَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَجَارِيَةٌ عَلَّمَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْكِتَابَةَ أَوْ نَحْوَهُمَا) حَيْثُ لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِمَا ازْدَادَ الْمَوْهُوبُ فَبَطَلَ الرُّجُوعُ -
(وَكَذَا تَمْرٌ وُهِبَ بِبَغْدَادَ فَحَمَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى بَلْخِي) حَيْثُ بَطَلَ حَقُّ الرُّجُوعِ لِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ فِي قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ (تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ) أَيْ قَالَ لِغَنِيٍّ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ قُضِيَ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ عَادَ الرُّجُوعُ) اسْتَشْكَلَ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَعَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَانِعِ هُنَا الطَّارِئُ بَعْدَ الْهِبَةِ فَبِزَوَالِهِ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ الْمَانِعِ الْمُقَارِنِ كَالْهِبَةِ لِلزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِالْخِيَارِ. . . إلَخْ) فَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الْحُمَّى أَمْرٌ مُبْطَنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَى حَقِيقَةِ زَوَالِهِ فَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا بِخِلَافِ زَوَالِ الْبِنَاءِ وَأَشْبَاهِهِ إذْ لَا تَوَهُّمَ لِبَقَائِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ بِالشُّيُوعِ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْهِبَةِ) يَعْنِي فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَمْ تَجُزْ هِبَتُهُ بِهِ) أَقُولُ الضَّمِيرُ فِي هِبَتِهِ رَاجِعٌ لِلطِّفْلِ لَا لِلْأَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَبِيعَ انْتِهَاءً. . . إلَخْ) .
أَقُولُ وَيَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ أَقَلَّ مِنْهَا وَهُوَ مِنْ جِنْسِهَا وَلَا رِبًا فِيهِ ذَكَرَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ
(قَوْلُهُ: وَهَبَ كِرْبَاسًا فَقَصَرَهُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي قَاضِي خَانْ إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَهَبَ ثَوْبًا فَقَصَرَهُ. . . إلَخْ ثُمَّ قَالَ.
وَفِي الْإِمْلَاءِ إذَا غَسَلَهُ أَوْ قَصَرَهُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَجَارِيَةٌ عَلَّمَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقُرْآنَ. . . إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مَعَ ذِكْرِ خِلَافٍ حَيْثُ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ إذَا عَلَّمَ الْمَوْهُوبَ الْقُرْآنَ أَوْ الْكِتَابَةَ أَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً فَعَلَّمَهَا الْكَلَامَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحِرَفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يُمْنَعُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ تَعْلِيمُ الْحَرْفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا تَمْرٌ وُهِبَ بِبَغْدَادَ. . . إلَخْ) حَكَاهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمُنْتَقَى عِنْدَهُمَا.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْقَطِعُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الْعَيْنِ فَصَارَ كَزِيَادَةِ السِّعْرِ وَلَهُمَا أَنَّ الرُّجُوعَ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْكِرَاءِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ فَبَطَلَ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهَا بِبَدَلٍ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ وَالْمُؤْنَةُ بِلَا بَدَلٍ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ
[فَصْلٌ وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يَعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا]
فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى صِيغَةِ التَّمْرِيضِ حَيْثُ قَالَ وَهَبَ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ بِبَغْدَادَ فَحَمَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لَا يَكُونُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ قِيمَةُ الْهِبَةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ أَكْثَرَ، وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهَا فِي الْمَكَانَيْنِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ لَا يَرْجِعُ) أَقُولُ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا قِيَاسُهُ الرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ
стр. 645
تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ (أَوْ وَهَبَ لِفَقِيرٍ) أَيْ قَالَ لَهُ وَهَبْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ (لَا يَرْجِعُ) اعْتِبَارًا لِلَّفْظِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلِلْمَعْنَى فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي
(فَصْلٌ) -
(وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يَعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا أَوْ وَهَبَ دَارًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ) فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ (شَيْئًا مِنْهَا صَحَّتْ) أَيْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا مَرَّ وَالنَّبِيُّ ﷺ «أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ» كَمَا سَيَأْتِي (وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْمَلُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُعْمَلُ فِي الْعَقْدِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ هِبَةَ الْحَمْلِ لَا تَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ أَيْضًا.
(وَ) بَطَلَ (الشَّرْطُ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا، فَإِذَا اعْتَبَرَ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ تَقَيَّدَتْ بِهَا وَهُوَ يُنَافِي الْإِطْلَاقَ وَاعْتَرَضَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ: أَوْ يُعَوِّضُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إمَّا الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَهِيَ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ فَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ بَطَلَ الشَّرْطُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ فَهُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَقُولُ نَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فَهِيَ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا كَمَا عَرَفْت مِنْ الْمَبَاحِثِ السَّابِقَةِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَكَذَا الْحَالُ فِي الصَّدَقَةِ (أَعْتَقَ حَمْلَهَا وَوَهَبَهَا صَحَّتْ) الْهِبَةُ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَمْ يَبْقَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَوْهُوبُ مَشْغُولًا بِمِلْكِ الْوَاهِبِ (بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ) يَعْنِي دَبَّرَ حَمْلَهَا وَوَهَبَهَا لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ -
(لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ بِشَرْطٍ إلَّا بِكَائِنٍ) أَيْ بِشَرْطٍ كَائِنٍ (فَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ (بَطَلَ) أَيْ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ مَحْضٍ (وَلَوْ قَالَ) لِمَدْيُونِهِ (إنْ كَانَ لِي عَلَيْكَ دَيْنٌ أَبْرَأْتُكَ عَنْهُ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ) الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَيَكُونُ تَنْجِيزًا -
(جَازَ الْعُمْرَى لَا الرُّقْبَى) الْعُمْرَى أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ لِآخَرَ مُدَّةَ عُمُرِهِ، وَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّمْلِيكُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا مُضَافًا إلَى زَمَانٍ وَهُوَ مِنْ الِارْتِقَابِ وَهُوَ الِانْتِظَارُ كَأَنَّهُ يَنْتَظِرُ مَوْتَهُ فَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الْحَالِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَصِحُّ الرُّقْبَى أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْحَالِ، وَاشْتِرَاطِ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَهُ فَيَكُونُ النِّزَاعُ لَفْظِيًّا -
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَبَاحِثِ تَمْلِيكِ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ شَرَعَ فِي مَبَاحِثِ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ فَقَالَ (هِيَ) لُغَةً فِعَالَةٌ مِنْ أَجَرَ يَأْجُرُ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَضَرَبَ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَهِيَ مَا يُعْطَى مِنْ كِرَاءِ الْأَجِيرِ وَشَرْعًا (تَمْلِيكُ نَفْعٍ بِعِوَضٍ) ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِمْ تَمْلِيكُ نَفْعٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَعْرِيفًا لِلْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لِتَنَاوُلِهِ الْفَاسِدَةَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ) أَقُولُ اعْتِرَاضُهُ عَلَى الْكَنْزِ وَأَجَابَ الْعَيْنِيُّ عَنْ التَّكْرَارِ بِقَوْلِهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عِوَضًا إنَّمَا هُوَ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدًّا وَلَا يَكُونُ عِوَضًا لِعَدَمِ الِاسْتِلْزَامِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ بِعِوَضِهِ شَيْئًا مِنْهَا فَصَرِيحٌ بِالْعِوَضِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ اهـ فَبِهَذَا وَبِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَقَامَتْ عِبَارَةُ الْكَنْزِ
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ بِشَرْطٍ إلَّا بِكَائِنٍ إلَخْ) .
أَقُولُ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْمُرَادُ بِالْكَائِنِ الْحَالُ وَالْمَاضِي لَا مَا سَيَكُونُ
[أَحْكَام الْعُمْرَى]
(قَوْلُهُ الْعُمْرَى أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ لِآخَرَ مُدَّةَ عُمُرِهِ وَإِذَا مَاتَ يَرُدُّ عَلَيْهِ. . . إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهِيَ هِبَةُ شَيْءٍ مُدَّةَ عُمُرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْوَاهِبِ بِشَرْطِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ إذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُدَّةَ عُمُرِهِ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ ضَمِيرُهُ إلَى الْوَاهِبِ أَيْضًا
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا تَمْلِيكُ نَفْعٍ بِعِوَضٍ) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ الصَّحِيحَةُ الَّتِي عَرَّفَهَا أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ وَالْفَاسِدَةُ ضِدُّ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَشْمَلُهَا تَعْرِيفُ الشَّرْعِيَّةِ سَوَاءٌ فَسَدَتْ بِشَرْطٍ مُقَارِنٍ أَوْ شُيُوعٍ أَصْلِيٍّ فَدَعْوَاهُ شُمُولَ تَعْرِيفِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَاسِدَةِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ وَيَرُدُّ مَا عَدَلَ إلَيْهِ مَبْدَأُ كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَمْلِيكُ نَفْعٍ إذْ لَا تَمْلِيكَ لِغَيْرِ مَعْلُومٍ وَلُزُومُ تَقْيِيدِ النَّفْعِ بِالْمَعْلُومِ فِي قَوْلِهِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ إذْ لَا يَكُونُ لِغَيْرِ مَعْلُومٍ ذَاتًا وَوَصْفًا وَقَدْرًا وَقَدْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ وَبَطَلَ تَرْدِيدُهُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ تَعْرِيفًا لِلْأَعَمِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ إلَّا الْحَقِيقَةَ الْخَاصَّةَ الشَّرْعِيَّةَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى وَجْهٍ تَنْقَطِعُ بِهِ الْمُنَازَعَةُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ وَالْعَمَلِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِ الْبَدَلِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْمُعْتَبَرَاتِ حَتَّى قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ مَنَعَتْ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَقْدِ وَكَانَ الْعَقْدُ عَبَثًا اهـ فَبِهَذَا كَانَ قَوْلُهُ وَمَا اُخْتِيرَ هَاهُنَا تَعْرِيفًا لِلْأَعَمِّ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ بِالصَّحِيحَةِ لِقَصْدِ تَسْلِيمِ الْمُشَاعِ الْأَصْلِيِّ وَعَدَمُ عِلْمِ الْبَدَلِ فَلَمْ يُوجَدْ الْعَقْدُ وَكَانَ عَبَثًا كَمَا قَالَهُ فِي الْبَدَائِعِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ
стр. 646
بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَبِالشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ تَعْرِيفًا لِلْأَعَمِّ لَمْ يَكُنْ تَقْيِيدُ النَّفْعِ وَالْعِوَضِ بِالْمَعْلُومِيَّةِ صَحِيحًا وَمَا اُخْتِيرَ هَاهُنَا تَعْرِيفٌ لِلْأَعَمِّ كَمَا أَنَّ تَعْرِيفَ الْبَيْعِ كَانَ كَذَلِكَ (عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ أَوْ نَفْعٌ) الْأَوَّلَانِ ظَاهِرَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ -
(وَتَنْعَقِدُ بِأَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِكَذَا أَوْ وَهَبْتُكَ مَنَافِعَهَا) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِكَذَا وَقَبِلَ الْمُخَاطَبُ كَانَتْ إجَارَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْعَارِيَّةُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِلَا عِوَضٍ كَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا إعَارَةً وَلَوْ قَالَ لَهُ: وَهَبْتُك مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا يَجُوزُ وَيَكُونُ إجَارَةً كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى (وَاخْتُلِفَ فِي انْعِقَادِهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ) ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، وَقَالَ: إذَا قَالَ الْحُرُّ لِغَيْرِهِ: بِعْتُ نَفْسِي مِنْكَ شَهْرًا لِعَمَلِ كَذَا فَهُوَ إجَارَةٌ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ تَنْعَقِدُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ -
(وَيُعْلَمُ النَّفْعُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ) طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ (كَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ مُدَّةَ كَذَا) أَيْ سُكْنَى الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ أَوْ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ مُدَّةَ كَذَا (أَوْ) بَيَانِ (الْعَمَلِ كَالصِّيَاغَةِ وَالصَّبْغِ) وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا (أَوْ الْإِشَارَةِ) عَطْفٌ عَلَى بَيَانِ أَيْ يُعْلَمُ النَّفْعُ أَيْضًا بِالْإِشَارَةِ (كَنَقْلِ هَذَا إلَى ثَمَّةَ) ، فَإِنَّ النَّفْعَ لَيْسَ بِمُشَارٍ إلَيْهِ لَكِنْ يُعْلَمُ مِنْ الْإِشَارَةِ أَنَّهُ الْفِعْلُ الْمَخْصُوصُ -
(لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ بِالْعَقْدِ) أَيْ لَا يُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُعَاوَضَةٌ وَأَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مَنْفَعَةٌ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَالْآخَرُ مَالٌ وَمُقْتَضَى الْمُعَاوَضَةِ الْمُسَاوَاةُ فَمِنْ ضَرُورَةِ التَّرَاخِي فِي جَانِبِ الْمَنْفَعَةِ التَّرَاخِي فِي الْبَدَلِ (بَلْ بِتَعْجِيلِهِ) بِأَنْ يُعْطِيَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ هُوَ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ -
(أَوْ شَرْطِهِ) أَيْ شَرْطِ تَعْجِيلِهِ حَالَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ (أَوْ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْأَجْرَ حِينَئِذٍ يَجِبُ أَيْضًا (أَوْ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَفَرَّعَ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (فَيَجِبُ) أَيْ الْأَجْرُ (لِدَارٍ قُبِضَتْ وَلَمْ تُسْكَنْ) لِوُجُودِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَبِقَوْلِهِ (وَيَسْقُطُ) أَيْ الْأَجْرُ (بِالْغَصْبِ) أَيْ إذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ مِنْ يَدِهِ يَسْقُطُ الْأَجْرُ -
(لِلْمُؤَجِّرِ طَلَبُ الْأَجْرِ لِلدَّارِ وَالْأَرْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلِلدَّابَّةِ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَطْلُبَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِحِسَابِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ كَمَا عَرَفْت لَكِنَّهُ يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ إذْ لَا يَعْلَمُ حِصَّتَهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَرَجَعَ إلَى مَا ذَكَرَ (وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا) يَعْنِي لِلْمُؤَجِّرِ طَلَبُ الْأَجْرِ فِي هَذِهِ الصَّنَائِعِ (إذَا فَرَغَ) أَيْ مِنْ الْعَمَلِ لَا لِكُلِّ يَوْمٍ (وَإِنْ عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ) حَتَّى إذَا عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأَجْرِ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّجْرِيدِ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطَيْنِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَشُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إذَا خَاطَ الْبَعْضَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِبُ الْأَجْرُ لَهُ بِحِسَابِهِ حَتَّى إذَا سَرَقَ الثَّوْبَ بَعْدَ مَا خَاطَ بَعْضَهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِحِسَابِهِ -
(وَالْخَبْزِ فِيهِ) أَيْ لِلْخَبَّازِ طَلَبُ الْأَجْرِ لِلْخَبْزِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ (بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ التَّنُّورِ، فَإِنْ احْتَرَقَ بَعْدَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا غُرْمَ) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَجْرَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِجَارَة]
قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبْتُكَ مَنَافِعَهَا) أَقُولُ هَذَا وَلَا تَصِحُّ فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنَافِعِ لِمَا قَالَهُ فِي الْبُرْهَانِ وَكَذَا يَعْنِي لَا تَنْعَقِدُ بِأُجْرَةِ مَنْفَعَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ بِإِيرَادِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقِيلَ تَنْعَقِدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَقْصُودِ مِنْ إضَافَةِ الْإِجَارَةِ إلَى الْعَيْنِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَيَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا أُضِيفَتْ إلَى الدَّارِ لَا الْمَنْفَعَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده إذَا أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى الْمَنْفَعَةِ جَازَ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي انْعِقَادِهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ) أَقُولُ جَزَمَ فِي الْبُرْهَانِ شَرْحِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ فَقَالَ لَا بِبِعْتُ يَعْنِي لَا تَنْعَقِدُ بِبِعْتُ مَنْفَعَتَهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكًا بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْت مِنْكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْعَبْدِ شَهْرًا بِكَذَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ) أَقُولُ يَعْنِي فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ لِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ بِالْغَصْبِ) أَقُولُ يَعْنِي إذَا غُصِبَتْ كُلَّ الْمُدَّةِ، وَإِنْ بَعْضَهَا فَبِقَدْرِهِ يَسْقُطُ. انْتَهَى. وَفِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِالْغَصْبِ اخْتِلَافٌ. اهـ.
وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ بِغَرَقِ الْأَرْضِ قَبْلَ زَرْعِهَا، وَإِنْ اصْطَلَمَهُ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ لَزِمَهُ الْأَجْرُ تَامًّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَرَعَهَا أَوْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ فَقَطْ وَبِهِ يُفْتَى إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ زَرْعِ مِثْلِهِ فِي الضَّرَرِ ثَانِيًا ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: لِلْمُؤَجِّرِ طَلَبُ الْأَجْرِ لِلدَّارِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَقِّتْ فِي الْعَقْدِ وَقْتًا لِطَلَبِهِ، وَإِنْ وَقَّتَ فَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ قَبْلَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ: وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا إذَا فَرَغَ) أَقُولُ هَذَا لَوْ عَمِلَ فِي بَيْتِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطَيْنِ إلَخْ) .
أَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمَا فِي الْبُرْهَانِ وَيَسْتَحِقُّ حِصَّةَ مَا خَاطَ لَوْ عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ لِلْخَبَّازِ طَلَبُ الْأَجْرِ لِلْخَبْزِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ التَّنُّورِ) أَقُولُ وَلَوْ خَبَزَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَجْرَ إلَخْ) لَيْسَ مُنَاسِبًا لِهَذَا الْمَقَامِ بَلْ لِمَا إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ
стр. 647
وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ (وَقَبْلَهُ لَا أَجْرَ وَيَغْرَمُ) قَالَ فِي الْوِقَايَةِ: فَإِنْ احْتَرَقَ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَقَبْلَهُ لَا وَلَا غُرْمَ فِيهِمَا وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَيْ فِي الِاحْتِرَاقِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَبَعْدَ الْإِخْرَاجِ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ فِيمَا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ غُرْمًا حَتَّى قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الِاحْتِرَاقِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ التَّنُّورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا احْتَرَقَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا مِنْ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ، فَإِنْ قِيلَ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا خَبَزَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يَخْبِزَهُ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا وَسَيَجِيءُ أَنَّ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ لَا يُضْمَنُ قُلْنَا قَدْ صَرَّحَ الشُّرَّاحُ بِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ حَيْثُ قَالُوا أَجِيرُ الْوَاحِدِ مَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْمُدَّةِ بِالتَّخْصِيصِ كَمَا سَيَأْتِي كَمَنْ اسْتَأْجَرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ عَلَى أَنْ لَا يَخْدُمَ غَيْرَهُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مُسْتَأْجَرٌ عَلَى الْعَمَلِ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْفِعْلِ فِي بَيْتِهِ فَكَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَلِهَذَا غَيَّرْت الْعِبَارَةَ إلَى مَا تَرَى وَمَنْشَأُ هَذِهِ الْهَفْوَةِ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ قَالَ فَلَوْ احْتَرَقَ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِلْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ احْتَرَقَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا بِالْوَضْعِ فِي بَيْتِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الْجِنَايَةُ فَجَعَلَ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ قَوْلَهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ أَيْضًا فَلَزِمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ -
(مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ) فِي الْعَيْنِ (كَصَبَّاغِ وَقَصَّارٍ يُقَصِّرُ بِالنَّشَا وَنَحْوِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَاسِلِ الثَّوْبِ كَمَا سَيَأْتِي (بِحَبْسِ الْعَيْنِ لِلْأَجْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ فِي الْحَمْلِ فَكَانَ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (فَلَا غُرْمَ إنْ ضَاعَ) الْعَيْنُ (بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ (وَلَا أَجْرَ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ كَالْحَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ وَغَاسِلِ الثَّوْبِ) بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ (لَا يُحْبَسُ لَهُ) أَيْ لِلْأَجْرِ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَصَّارَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ إلَّا إزَالَةُ الدَّرَنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ كَانَ مُسْتَتِرًا وَقَدْ ظَهَرَ بِفِعْلِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ هَالِكًا بِالِاسْتِتَارِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَحْدَثَهُ بِالْإِظْهَارِ وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ -
(بِخِلَافِ رَادِّ الْآبِقِ) حَيْثُ يَكُونُ لَهُ حَقُّ حَبْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ فَكَأَنَّهُ أَحْيَاهُ وَبَاعَ مِنْهُ بِالْجَعْلِ (إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ لَا يَسْتَعْمِلُ غَيْرَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ، فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَاكَ الْعَيْنُ لَا الْعَمَلُ فَجَازَ أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ (جَازَ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إحْدَاثُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُهُ الْإِيفَاءُ بِنَفْسِهِ وَبِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ -
(اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَنْ بَقِيَ فَلَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ لَوْ) كَانَ عِيَالُهُ (مَعْلُومِينَ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ بِقَدْرِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِيَالُهُ مَعْلُومِينَ (فَكُلُّهُ) أَيْ فَلَهُ كُلُّ الْأَجْرِ.
(وَ) إنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا (لِإِيصَالِ قِطٍّ أَوْ زَادٍ إلَى زَيْدٍ إنْ رَدَّهُ) أَيْ الْقِطَّ أَوْ الزَّادَ (لِمَوْتِهِ) أَيْ زَيْدٍ (أَوْ غَيْبَتِهِ) ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ (لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ نَقْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ أَوْ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِمَا فِي الْكِتَابِ لَكِنَّ الْحُكْمَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ بِالْإِخْرَاجِ تَمَّ عَمَلُهُ وَبِالِاحْتِرَاقِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ حُكْمًا لَا ضَمَانًا (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ لَا أَجْرَ وَيَغْرَمُ) أَقُولُ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ دَقِيقًا مِثْلَ دَقِيقِهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْخُبْزِ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَطَبِ وَالْمِلْحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَمَحَلُّهُ حَبْسُهُ لِلْأَجْرِ إذَا عَمِلَ فِي دُكَّانِهِ أَمَّا إذَا عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: وَغَاسِلُ الثَّوْبِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ اخْتَلَفُوا فِي غَسْلِ الثَّوْبِ حَسَبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْقَصَّارَةِ بِلَا نَشَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ. اهـ. قُلْت وَاَلَّذِي بَيَّنَهُ هُوَ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ حَبْسَ الْمَغْسُولَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ أُسْتَاذُنَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا كُلُّ صَانِعٍ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ لَهُ حَبْسُهَا الْمُرَادُ بِهِ الْعَيْنُ وَالْأَجْزَاءُ الْمَمْلُوكَةُ لِلصَّانِعِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ كَالنَّشَّانَجِ وَالْغِرَاءِ وَالْخُيُوطِ وَنَحْوِهَا أَمْ مُجَرَّدُ مَا يُرَى وَيُعَايَنُ فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ كَكَسْرِ الْفُسْتُقِ وَالْحَطَبِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَحَلْقِ رَأْسِ الْعَبْدِ فَاخْتَارَ قح قب ظت الثَّانِي وَاخْتَارَ بِمَ الْأَوَّلَ اَ هـ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّلَمِ) يَعْنِي السَّلَمَ فِيهَا لَوْ اسْتَصْنَعَ نَحْوَ خُفٍّ مُؤَجَّلًا
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ عِيَالُهُ مَعْلُومِينَ) أَقُولُ يَعْنِي لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ ذِكْرُ عَدَدِهِمْ لِلْأَجِيرِ (قَوْلُهُ: قِطٍّ) قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْقَطُّ الْكِتَابُ وَالصَّكُّ بِالْجَائِزَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] اهـ
стр. 648
تَعَلَّقَ بِهِ وَقَدْ نَقَضَهُ بِالْعَوْدِ فَيَسْقُطُ الْأَجْرُ وَيَصِيرُ كَالْخَيَّاطِ إذَا خَاطَ الثَّوْبَ ثُمَّ نَقَضَهُ، فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَكَذَا الزَّادُ، فَإِنَّهُ بِالْعَوْدِ نَقَضَ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (فَإِنَّهُ دَفَعَ الْقِطَّ إلَى وَرَثَتِهِ) فِي صُورَةِ الْمَوْتِ (أَوْ مَنْ يُسَلَّمُ إلَيْهِ إذَا حَضَرَ) فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ (وَجَبَ الْأَجْرُ بِالذَّهَابِ) بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ نِصْفُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَقْصَى مَا فِي وُسْعِهِ (وَإِنْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُوصِلْهُ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ) لِانْتِفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِيصَالُ -
(صَحَّ اسْتِئْجَارُ دَارٍ وَدُكَّانٍ بِلَا ذِكْرِ مَا يُعْمَلُ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَارَفَ فِيهِمَا السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ (وَلَهُ كُلُّ عَمَلٍ) لِلْإِطْلَاقِ (سِوَى مُوهِنِ الْبِنَاءِ كَالْقِصَارَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا فَيَتَقَيَّدُ الْعَقْدُ بِمَا وَرَاءَهَا دَلَالَةً (أَوْ أَرْضٍ) عَطْفٌ عَلَى دَارٍ أَيْ صَحَّ اسْتِئْجَارُ أَرْضٍ (لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ تُقْصَدُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ عَادَةً (فَإِذَا مَضَى الْمُدَّةُ قَلَعَهُ) أَيْ الْبِنَاءَ أَوْ نَحْوَهُ وَسَلَّمَ الْأَرْضَ فَارِغَةً (إلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ) أَيْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ (مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ) ، فَإِذَا ضَمِنَ يَتَمَلَّكُهُ بِلَا رِضَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ نَقَصَ الْقَلْعُ الْأَرْضَ وَإِلَّا فَبِرِضَاهُ (أَوْ يَرْضَى) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (بِتَرْكِهِ) فَيَكُونُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ لِصَاحِبِهِمَا وَالْأَرْضُ لِصَاحِبِهَا (وَالزَّرْعُ) إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ (بَلْ يَتْرُكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ) ؛ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَأَمْكَنَ رِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ فِيهِ (وَالرَّطْبَةُ كَالشَّجَرِ) ؛ لِأَنَّ لَهَا بَقَاءً فِي الْأَرْضِ لَيْسَتْ كَالزَّرْعِ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ الشَّجَرِ -
(أَوْ دَابَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ أَيْ صَحَّ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ (لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (أَوْ) اسْتِئْجَارُ (ثَوْبٍ لِلُّبْسِ إنْ بَيَّنَ الرَّاكِبَ أَوْ الْحِمْلَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (وَاللَّابِسَ) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ وَالْحِمْلِ وَالثَّوْبِ لِلُّبْسِ عَطْفٌ عَلَى الدُّورِ فِي قَوْلِهِ صَحَّ إجَارَةُ الدُّورِ فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ إجَارَةَ الدَّابَّةِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا وَقَدْ قَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ يَرْكَبُهَا أَوْ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا أَوْ مَنْ يَلْبَسُهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلِهَذَا قُلْت: إنْ بَيَّنَ الرَّاكِبَ. . . إلَخْ (فَإِنْ عَمَّمَ) بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ يُرْكِبَ أَوْ يُلْبِسَ مَنْ شَاءَ أَوْ يَحْمِلَ مَا شَاءَ (أَرْكَبَ وَأَلْبَسَ مَنْ شَاءَ وَحَمَلَ مَا شَاءَ) لِوُجُودِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَلَكِنْ إذَا رَكِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْكَبَ وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مُرَادًا مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى رُكُوبِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ نِصْفُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِإِيصَالِ قِطٍّ أَوْ زَادٍ إلَى زَيْدٍ إذْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْإِيصَالُ لَا غَيْرُ وَقَدْ وُجِدَ فَمَا وَجْهُ تَنْصِيفِ الْأَجْرِ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ صَادِقٌ بِوُجُوبِ تَمَامِ الْأَجْرِ اهـ.
وَالْمَسْأَلَةُ فَرَضَهَا صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْإِيصَالِ وَرَدِّ الْجَوَابِ مَعًا وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ شَيْخِنَا الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيِّ مَا صُورَتُهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قُيُودٌ سِتَّةٌ اُسْتُفِيدَتْ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَقَاضِي خَانْ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ الْأَوَّلُ قَيَّدَ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ كَطَعَامٍ فَلَا أَجْرَ اتِّفَاقًا الثَّانِي قَيَّدَ بِرَدِّ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ رَدَّ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ وَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّةَ فِيمَا لَوْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا. الثَّالِثُ قَيَّدَ بِالذَّهَابِ إذْ لَوْ ذَهَبَ بِلَا كِتَابٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ. الرَّابِعُ قَيَّدَهُ بِأَنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا إذْ لَوْ وَجَدَهُ حَيًّا وَدَفَعَ إلَيْهِ وَأَتَى بِالْجَوَابِ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا أَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ غَائِبًا فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ دَفَعَ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْرَأْ وَرَجَعَ بِغَيْرِ الْجَوَابِ فَلَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ. الْخَامِسُ قَيَّدَهُ بِتَبْلِيغِ الْكِتَابِ إذْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيُبَلِّغَ رِسَالَةً إلَى فُلَانٍ فَذَهَبَ وَلَمْ يَجِدْهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّسَالَةَ قَدْ تَكُونُ سِرًّا لَا يَرْضَى الْمُرْسَلُ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَفِي غَيْرِ الْمَخْتُومِ لَا تَكُونُ سِرًّا بِخِلَافِ الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ الْأَسْرَارِ وَمَا اخْتَارَ الرِّسَالَةَ عَلَى الْكِتَابِ إلَّا لِيُسِرَّهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الرِّسَالَةُ وَالْكِتَابُ سَوَاءٌ السَّادِسُ قَيَّدَ بِرَدِّ الْكِتَابِ إذْ لَوْ تَرَكَهُ هُنَاكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُرْسِلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الذَّهَابِ اتِّفَاقًا اهـ
(قَوْلُهُ: سِوَى مُوهِنِ الْبِنَاءِ كَالْقِصَارَةِ) أَقُولُ وَرَحَى الْيَدِ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ يُمْنَعُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا تَضُرُّ لَا يُمْنَعُ هَكَذَا اخْتَارَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْبِنَاءَ أَوْ نَحْوَهُ) يَعْنِي بِهِ الشَّجَرَ وَالرِّطَابَ (قَوْلُهُ: قِيمَةَ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ) قَالَ شَارِحُ الْمَجْمَعِ وَمَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ كَذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ الْمَأْمُورِ مَالِكُهُ بِقَلْعِهِ وَتُقَوَّمُ وَلَيْسَ فِيهَا هَذَا الشَّجَرُ فَفَضَلَ مَا بَيْنَهُمَا هُوَ قِيمَةُ الشَّجَرِ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَقْلُوعِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْمُورِ بِقَلْعِهِ لِكَوْنِ الْمُؤْنَةِ مَصْرُوفَةً لِلْقَلْعِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ) أَقُولُ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَإِلَّا فَلَا أَجْرَ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَنَصُّهَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ إذَا انْتَهَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ الزَّرْعُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ يُتْرَكُ بِأَجْرٍ أَيْ بِقَضَاءٍ أَوْ بِعَقْدِهِمَا حَتَّى لَا يَجِبَ الْأَجْرُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا اهـ.
وَأَقُولُ هَذَا فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْوَقْفِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَمَالِ الْيَتِيمِ، فَإِنَّهَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَبَقِيَ الزَّرْعُ بَعْدَهَا حَتَّى أُدْرِكَ يُقْضَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْكَنْزِ. . . إلَخْ) أَقُولُ مُؤَاخَذَتُهُ هَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَالزِّرَاعَةُ مُدَّةَ كَذَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَصِحُّ، وَإِنْ ذَكَرَ مُدَّةَ الِاسْتِئْجَارِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يُزْرَعُ فِيهَا وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ
стр. 649
ابْتِدَاءُ كَذَا فِي الْكَافِي (وَإِنْ خُصِّصَ) بِرَاكِبٍ وَلَابِسٍ (فَخَالَفَ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى (كَذَا كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ كَالْفُسْطَاطِ) حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهُ فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً فَقَبَضَهُ وَسَكَنَ فِيهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي نَصْبِهِ وَاخْتِيَارِ مَكَانِهِ وَضَرْبِ أَوْتَادِهِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لِلسُّكْنَى فَصَارَ كَالدَّارِ (وَفِيمَا لَا يُخْتَلَفُ بِهِ) أَيْ بِالْمُسْتَعْمَلِ (بَطَلَ التَّقْيِيدُ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ -
(فَإِنْ سَمَّى) فِي الْحَمْلِ (نَوْعًا وَقَدْرًا كَكُرِّ بُرٍّ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (حَمْلُ مِثْلِهِ) فِي الضَّرَرِ، وَإِنْ تَسَاوَيَا (وَزْنًا وَالْأَخَفُّ كَالسِّمْسِمِ وَالشَّعِيرِ لَا الْأَضَرَّ كَالْمِلْحِ وَالْحَدِيدِ) حَتَّى إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنًا سَمَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ ظَهْرِهَا وَالْقُطْنُ يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِهَا (وَضَمِنَ بِإِرْدَافِ رَجُلٍ إنْ ذَكَرَ رُكُوبَهُ) أَيْ رُكُوبَ نَفْسِهِ (نِصْفَ قِيمَتِهَا) بِلَا اعْتِبَارِ الثِّقَلِ بَيْنَ الْمُرْدِفِ وَالرَّدِيفِ، فَإِنَّ الْخَفِيفَ الْجَاهِلَ بِالْفُرُوسِيَّةِ قَدْ يَكُونُ أَضَرَّ مِنْ الثَّقِيلِ الْعَالِمِ بِهَا ذَكَرَ الْإِرْدَافَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَكِبَهَا وَحَمَلَ عَلَى عَاتِقِهِ غَيْرَهُ ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَهُمَا؛ لِأَنَّ ثِقَلَ الرَّاكِبِ مَعَ الَّذِي حَمَلَهُ يَجْتَمِعَانِ فِي مَكَان فَيَكُونُ أَشَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَضِيقُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الضَّمَانِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرْدَفَ صَبِيًّا لَا يَسْتَمْسِكُ ضَمِنَ مَا زَادَ الثِّقَلُ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا يَسْتَمْسِكُ فَهُوَ كَالرَّجُلِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ (وَ) ضَمِنَ (بِالزِّيَادَةِ عَلَى حَمْلٍ مَعْلُومٍ مَا زَادَ إنْ أَطَاقَتْ الْحَمْلَ) أَيْ ضَمِنَ قَدْرَ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَمْلِ الْمَعْلُومِ فِي الثِّقَلِ؛ لِأَنَّهَا هَلَكَتْ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَالسَّبَبُ الثِّقَلُ فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ حَمْلَ مِثْلِهِ (فَيَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهَا) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ فَيَكُونُ إهْلَاكًا (كَهَلَاكِهَا بِضَرْبِهِ) أَيْ الرَّاكِبِ (وَكَبْحِهِ) وَهُوَ أَنْ يَجْذِبَهَا إلَى نَفْسِهِ لِتَقِفَ وَلَا تَجْرِيَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لِتَحَقُّقِ السَّوْقِ بِدُونِهِ (وَجَوَازِهِ بِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (عَمَّا) أَيْ عَنْ مَكَان (اُسْتُؤْجِرَتْ إلَيْهِ وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (ذَاهِبًا وَجَائِيًا) أَيْ لِلذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ (وَرَدِّهَا إلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى جَوَازِهِ بِهَا يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ نَفَقَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ قِيلَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا لَا جَائِيًا لِيَنْتَهِيَ الْعَقْدُ بِالْوُصُولِ إلَى الْأَوَّلِ فَلَا تَصِيرُ بِالْعَوْدِ مَرْدُودَةً إلَى يَدِ الْمَالِكِ مَعْنًى أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَقِيلَ الْجَوَابُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُودَعَ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ مَقْصُودًا فَبَقِيَ الْأَمْرُ بِالْحِفْظِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ فَيَحْصُلُ الرَّدُّ إلَى نَائِبِ الْمَالِكِ وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ يَصِيرُ الْحِفْظُ مَأْمُورًا بِهِ تَبَعًا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا مَقْصُودًا، فَإِذَا انْقَطَعَ الِاسْتِعْمَالُ لَمْ يَبْقَ هُوَ نَائِبًا فَلَا يَبْرَأُ بِالْعَوْدِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ هَذَا أَصَحُّ وَقَالَ فِي الْكَافِي الْأَوَّلُ أَصَحُّ
-
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ تَسَاوَيَا وَزْنًا) أَقُولُ الْوَاوُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَخَفُّ كَالسِّمْسِمِ وَالشَّعِيرِ) أَقُولُ يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ مِقْدَارٍ مِنْ الْبُرِّ لَهُ عَمَلٌ مِثْلُ كَيْلِهِ سِمْسِمًا أَوْ شَعِيرًا وَكَذَا مِثْلُ وَزْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ أَضَرَّ) أَقُولُ بَلْ مَجْزُومٌ بِضُرِّهِ عَلَى أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ مِنْ قَبْلُ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ بِإِرْدَافِ رَجُلٍ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ.
وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ إذَا هَلَكَتْ بَعْدَمَا بَلَغَتْ مَقْصِدَهُ وَنِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّدِيفَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاكِبَ فَالرَّاكِبُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَالرَّدِيفُ يَرْجِعُ إنْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى حَمْلٍ مَعْلُومٍ مَا زَادَ إنْ أَطَاقَتْ الْحَمْلَ) أَقُولُ وَهَذَا إذَا حَمَّلَهَا الزِّيَادَةَ مَعَ الْمُسَمَّى وَكَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ حَتَّى لَوْ حَمَّلَهَا الْمُسَمَّى وَحْدَهُ ثُمَّ حَمَّلَهَا الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا أَوْ حَمَّلَهَا وَكَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِحِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ فَزَادَ يَجِبُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى اسْتَكْرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ مَخَاتِيمَ بُرٍّ فَجَعَلَ فِي الْجُوَالِقِ عِشْرِينَ وَأَمَرَ الْمُكَارِيَ أَنْ يَحْمِلَ هُوَ عَلَيْهَا فَحَمَلَ هُوَ وَلَمْ يُشَارِكْهُ الْمُسْتَكْرِي فِي الْحَمْلِ لَا ضَمَانَ إنْ هَلَكَتْ وَلَوْ حَمَلَاهُ مَعًا وَوَضَعَاهُ عَلَيْهَا يَضْمَنُ الْمُسْتَكْرِي رُبُعَ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الْبُرُّ فِي جُوَالِقَيْنِ فَحَمَلَ كُلٌّ جُوَالِقًا وَوَضَعَاهُمَا عَلَى الدَّابَّةِ مَعًا لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا وَيُجْعَلُ حَمْلُهُ مِمَّا اُسْتُحِقَّ بِالْعَقْدِ اهـ (قَوْلُهُ وَجَوَازُهُ بِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَتْ إلَيْهِ وَلَوْ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَرَدَّهَا إلَيْهِ) قَالَ فِي الْكَافِي هَذَا أَصَحُّ. اهـ. كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ إذَا خَالَفَ. . . إلَخْ) سَنَذْكُرُ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ وَالْجِنَايَةِ فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُسْتَعِيرَ إذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْجَوَابُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ) تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا ذَهَابًا وَإِيَابًا (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ هَذَا أَصَحُّ) وَقَالَ فِي الْكَافِي الْأَوَّلُ أَصَحُّ أَقُولُ هَذَا وَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي الْكَافِي عَلَى التَّصْحِيحِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا اعْتَمَدَاهُ مِنْ التَّصْحِيحِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْكَافِي قِيلَ هَذَا أَيْ الضَّمَانُ بِالْمُجَاوَزَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَهَابًا لَا جَائِيًا لِانْقِضَاءِ الْعَقْدِ دُونَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَقِيلَ بَلْ هُوَ ضَامِنٌ
стр. 650
(وَنَزَعَ) أَيْ ضَمِنَ بِنَزْعِ (سَرْجِ حِمَارٍ مُكْتَرٍ وَإِيكَافِهِ) يَعْنِي إذَا اكْتَرَى حِمَارًا مُسْرَجًا وَنَزَعَ سَرْجَهُ أَوْ إكَافَهُ يَضْمَنُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْإِكَافُ مِمَّا يُوكَفُ هَذَا الْحِمَارُ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِكَافَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السَّرْجِ لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً وَمَعْنًى فَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ إذَا عَطِبَتْ كَمَا إذَا حَمَلَ الْحَدِيدَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ (وَأَسْرَجَهُ بِمَا لَا يُسْرَجُ) أَيْ الْحِمَارُ (بِمِثْلِهِ) حَيْثُ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا لِلدَّابَّةِ كَمَنْ أَبْدَلَ الْحِنْطَةَ بِالْحَدِيدِ -
(وَسُلُوكٍ) أَيْ يَضْمَنُ الْحَمَّالُ قِيمَةَ مَتَاعِ حِمْلِهِ إنْ هَلَكَ بِسُلُوكِ (طَرِيقٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ) الْمُسْتَأْجِرُ لَكِنَّ النَّاسَ يَسْلُكُونَهُ أَيْضًا (وَقَدْ تَفَاوَتَا) أَيْ الطَّرِيقَانِ بِالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ حَتَّى إذَا لَمْ تَتَفَاوَتَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ حِينَئِذٍ (أَوْ سُلُوكِ مَا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ) أَيْ يَضْمَنُ أَيْضًا إذَا هَلَكَ بِسُلُوكِ طَرِيقٍ لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ لِصِحَّةِ التَّقْيِيدِ وَحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ (وَحَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ) يَعْنِي إذَا حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ فِيمَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ فِي الْبَرِّ ضَمِنَ إذَا تَلِفَ؛ لِأَنَّ الْبَحْرَ مُتْلِفٌ حَتَّى إنَّ لِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ فِي الْبَرِّ لَا الْبَحْرِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْحَمَّالِ (الْأَجْرُ) فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (إنْ بَلَغَ) الْمَنْزِلَ (سَالِمًا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ -
(اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعِ بُرٍّ فَزَرَعَ رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَتْ) ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَةَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْ الْبُرِّ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهَا فِيهَا وَكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَى سَقْيِهَا فَكَانَ خِلَافًا إلَى مَضَرَّةٍ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَتْ (بِلَا أَجْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا حَيْثُ أَشْغَلَ الْأَرْضَ بِجِنْسٍ آخَرَ غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ -
(دَفَعَ ثَوْبًا) إلَى خَيَّاطٍ (لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا) بِدِرْهَمٍ (فَخَاطَهُ قَبَاءً) خُيِّرَ الدَّافِعُ إنْ شَاءَ (ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَوْ أَخْذَ الْقَبَاءِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى) قِيلَ مَعْنَاهُ الْقُرْطُقُ الَّذِي هُوَ ذُو طَاقٍ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ وَقِيلَ هُوَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَارَبَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشَدُّ وَسَطُهُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْقَمِيصِ فَفِيهِ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ لَكِنْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِقُصُورِ جِهَةِ الْمُوَافَقَةِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الدِّرْهَمَ الْمُسَمَّى كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ -
(دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى حَائِكٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِتَعَلُّمِ النَّسْجِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْأُسْتَاذُ الْمَوْلَى كُلَّ شَهْرٍ كَذَا جَازَ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَخْذَ أَجْرٍ فَبَعْدَ تَعَلُّمِهِ طَلَبَ الْأُسْتَاذُ مِنْ الْمَوْلَى أَجْرًا وَهُوَ مِنْهُ) أَيْ الْمَوْلَى مِنْ الْأُسْتَاذِ (يُنْظَرُ إلَى عُرْفِ الْبَلْدَةِ) فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَشْهَدُ لِلْأُسْتَاذِ يُحْكَمُ بِأَجْرِ مِثْلِ تَعْلِيمِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لِلْمَوْلَى فَبِأَجْرِ مِثْلِ الْغُلَامِ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ ابْنَهُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ
(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) (تَفْسُدُ) بِأُمُورٍ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (بِالشَّرْطِ الْمُفْسِدِ لِلْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ بِالْعَقْدِ وَتَصِيرُ بِهِ مَالًا فَتُعْتَبَرُ الْإِجَارَةُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فِي الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا وَقِيلَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: وَنَزَعَ سَرْجَ حِمَارٍ مُكْتَرًى وَإِيكَافَهُ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ.
وَفِي الْحَقَائِقِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ.
وَمَا قَالَا رِوَايَةُ الْإِجَارَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الزِّيَادَةِ قِيلَ مِسَاحَةً حَتَّى إذَا كَانَ السَّرْجُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الْحِمَارِ شِبْرَيْنِ وَالْإِكَافُ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْبَارٍ يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَقِيلَ ثِقْلًا حَتَّى إذَا كَانَ السَّرْجُ مَنَوَيْنِ وَالْإِكَافُ سِتَّةَ أَمْنَاءَ يَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ اهـ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ تُوكَفُ بِمِثْلِهِ وَتُسْرَجُ يَجِبُ الضَّمَانُ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ لَا تُوكَفُ بِمِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ خِلَافِ الْجِنْسِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ وَبِهِ نَأْخُذُ إلَى هُنَا لَفْظُ أَبِي اللَّيْثِ اهـ.
وَقَيَّدَ بِنَزْعِ السَّرْجِ وَالْإِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عُرْيَانًا لِيَرْكَبَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَأَسْرَجَهَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لِرُكُوبٍ فِي الْمِصْرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ مِنْ الْأَسَافِلِ يَضْمَنُ وَقَيَّدَ بِتَبْدِيلِ سَرْجِهَا بِإِكَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَدَّلَ إكَافَهَا بِسَرْجٍ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْإِكَافِ وَلَوْ بَدَّلَ سَرْجَهَا بِسَرْجٍ تُسْرَجُ بِمِثْلِهِ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسْرَجُ بِمِثْلِهِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذَا الْأَخِيرَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْأَجْرُ إنْ بَلَغَ) أَقُولُ وَكَذَا لَوْ بَلَغَ بَعْدَ نَزْعِ سَرْجِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ الْقَبَاءَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ) أَقُولُ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْخَيَّاطُ ضَامِنٌ لَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ مَعَ تَوْجِيهِ كُلٍّ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ) أَقُولُ وَقَالَ عُقْبَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ يَقُولُ عُرْفُ دِيَارِنَا فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يُفْسِدُ الْمُتَعَلِّمُ فِيهَا بَعْضَ مَا كَانَ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يَتَعَلَّمَ نَحْوَ عَمَلِ ثَقْبِ الْجَوَاهِرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ يَكُونُ الْأَجْرُ عَلَى الْمَوْلَى إنْ كَانَ مُسَمًّى فَالْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَجْرُ الْمِثْلِ عَلَيْهِ لِلْأُسْتَاذِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ هَذَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْأُسْتَاذِ اهـ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]
[مَا يفسد الْإِجَارَة]
(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ)
стр. 651
النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهَا -
وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَالشُّيُوعُ) بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَصِيبًا مِنْ دَارِهِ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِانْتِفَاعُ وَهُوَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ لَا يُمْكِنُ بِالْمَشَاعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَسْلِيمُهُ فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْمِلْكُ وَهُوَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ يُمْكِنُ فِي الْمَشَاعِ فَيَجُوزُ (الْأَصْلِيُّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا إذَا آجَرَ كُلَّ الدَّارِ ثُمَّ فَسَخَا فِي النِّصْفِ أَوْ أَجَّرَ رَجُلَانِ دَارَهُمَا لِوَاحِدٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بِالْعَكْسِ (إلَّا مِنْ شَرِيكِهِ) ، فَإِنَّ كُلَّ الْمَنْفَعَةِ حِينَئِذٍ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ فَالْبَعْضُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ وَالْبَعْضُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَظْهَرُ مَعْنَى الشُّيُوعِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِي حَقِّ السَّبَبِ وَلَا عِبْرَةَ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ مَعَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ الشُّيُوعُ صَحَّ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي الْكَافِي -
وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَجَهَالَةُ الْمُسَمَّى) بِأَنْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً بِلَا تَعْيِينٍ وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَعَدَمِ التَّسْمِيَةِ) إنْ قَالَ آجَرْتُكَ دَارِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَلَمْ يَقُلْ بِكَذَا وَتَفْسُدُ أَيْضًا إذَا اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا أَوْ دَارًا سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الْمَرَمَّةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَارَتْ الْمَرَمَّةُ مِنْ الْأَجْرِ فَيَصِيرُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ هَاهُنَا لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَجَهَالَةِ الْمُسَمَّى (فَإِنْ فَسَدَتْ بِهِمَا) أَيْ بِهَذَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ (وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ) إذْ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ (بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسُدْ بِهِمَا بَلْ بِالشَّرْطِ أَوْ الشُّيُوعِ (لَمْ يَزِدْ) أَيْ أَجْرُ الْمِثْلِ (عَلَى الْمُسَمَّى) أَيْ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا عَلَى الْمُسَمَّى لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِمَا حَيْثُ سُمِّيَ الْأَقَلُّ (وَيَنْقُصُ عَنْهُ) أَيْ إنْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ نَاقِصًا عَنْ الْمُسَمَّى لَا يَجِبُ قَدْرُ الْمُسَمَّى لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَسَادِ بِهِمَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى فِي الْفَسَادِ بِغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا قِيمَةَ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ أَوْ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ، فَإِذَا لَمْ تَتَقَوَّمْ فِي أَنْفُسِهَا وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْعَقْدِ وَسَقَطَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِرِضَاهُمَا بِإِسْقَاطِهِ، وَإِذَا جُهِلَ الْمُسَمَّى أَوْ عُدِمَتْ التَّسْمِيَةُ انْتَفَى الْمُرَجِّحُ وَوَجَبَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ هَذَا الْكَلَامُ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْقَوْمِ مُضْطَرِبَةٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ -
(فَإِنْ أَجَّرَ دَارِهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَجَهَالَةِ الْمُسَمَّى (بِعَبْدٍ) أَيْ عَبْدٍ مَجْهُولٍ (فَسَكَنَ مُدَّةً) كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا (وَلَمْ يَدْفَعْهُ) أَيْ الْعَبْدَ (فَعَلَيْهِ لِلْمُدَّةِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُفْسَخُ فِي الْبَاقِي) مِنْ الْمُدَّةِ -
(آجَرَ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي وَاحِدٍ فَقَطْ) وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ عَلَى جُمْلَةِ الشُّهُورِ لِجَهَالَتِهَا وَلَا عَلَى مَا بَيْنَ الْأَدْنَى وَالْكُلِّ لَعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ بَعْضِهَا مِنْ الْبَعْضِ فَتَعَيَّنَ الْأَدْنَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَالشُّيُوعُ) أَقُولُ إجَارَةُ الْمَشَاعِ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ بَيَانِ نَصِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ نَصِيبَهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي الْمُغْنِي الْفَتْوَى فِي إجَارَةِ الْمَشَاعِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ وَإِجَارَةُ الْمَشَاعِ سَوَاءٌ كَانَ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: احْتَرَزَ عَنْ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ وَهَذَا حِيلَةُ جَوَازِ إجَارَةِ الْمَشَاعِ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا حِيلَةُ جَوَازِهَا عِنْدَهُ أَنْ يَلْحَقَهَا حُكْمُ حَاكِمٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَّرَ رَجُلَانِ دَارَهُمَا. . . إلَخْ) .
أَقُولُ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُؤَجِّرَيْنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِينَ لَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الْحَيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَالَ زُفَرُ تَفْسُدُ فِي كِلْتَيْهِمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
(قَوْلُهُ: وَجَهَالَةِ الْمُسَمَّى. . . إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا تَفْسُدُ لَوْ جَهِلَ بَعْضَهُ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ مَا وَكَذَا إذَا رَدَّدَ فِي الزَّمَانِ كَأَنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِهِ إذَا لَمْ يَخِطْهُ إلَّا فِي الْغَدِ لِاجْتِمَاعِ التَّسْمِيَتَيْنِ فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَدَ بِهِمَا أَيْ بِهَذَيْنِ الْأَخِيرِينَ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ) أَقُولُ هَكَذَا مِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَسْأَلَةِ تَرْدِيدِ الْعَمَلِ إذْ لَا يَتَجَاوَزُ فِيهَا الْمُسَمَّى مَعَ أَنَّ فَسَادَهَا لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَفْسُدْ بِهِمَا بَلْ بِالشَّرْطِ أَوْ الشُّيُوعِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى) أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالُوا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إنْ سَكَنَهَا أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ اهـ فَهَذِهِ فَسَدَتْ بِالشَّرْطِ وَزِيدَ فِيهَا عَلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: هَكَذَا يَنْبَغِي. . . إلَخْ) أَقُولُ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَّرَ دَارِهِ بِعَبْدٍ مَجْهُولٍ فَسَكَنَ مُدَّةً وَلَمْ يَدْفَعْهُ فَعَلَيْهِ لِلْمُدَّةِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُفْسَخُ فِي الْبَاقِي) أَقُولُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى عَدَمِ دَفْعِ الْعَبْدِ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ لِلْفَسَادِ فَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِفِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ بِأَنْ آجَرَ دَارِهِ سَنَةً بِعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ شَهْرًا وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدَ حَتَّى أَعْتَقَهُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُنْقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ فَسَدَتْ فِيمَا بَقِيَ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ دَارًا بِعَيْنٍ فَسَكَنَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ حَتَّى هَلَكَتْ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ بَالِغًا
стр. 652
وَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ.
(وَفِي كُلِّ شَهْرٍ سَكَنَ فِي أَوَّلِهِ) ، فَإِنَّهُ إذَا سَكَنَ سَاعَةً مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ إلَّا بِعُذْرٍ وَكَذَا كُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ يَتِمُّ بِالسُّكْنَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ وَيَوْمِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَفِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ نَوْعُ حَرَجٍ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْكُلَّ) بِأَنْ يَقُولَ: آجَرْتهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا يَعْنِي إذَا بَيَّنَ جُمْلَةَ الشُّهُورِ وَعَيَّنَ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهَا جَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ صَارَتْ مَعْلُومَةً فَارْتَفَعَ الْمَانِعُ مِنْ الْجَوَازِ -
(أَجَّرَهَا سَنَةً بِكَذَا صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَجْرَ كُلِّ شَهْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ أَلَا يَرَى أَنَّ إجَارَةَ شَهْرٍ وَاحِدٍ تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ قِسْطَ كُلِّ يَوْمٍ (وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ مَا سَمَّى) بِأَنْ يَقُولَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا (فَوَقْتُ الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ وَفِي مِثْلِهِ يَتَعَيَّنُ الزَّمَانُ الَّذِي يَعْقُبُ السَّبَبَ كَمَا فِي الْآجَالِ بِأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ وَالْأَيْمَانِ بِأَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهِمَا الِابْتِدَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّكَلُّمِ -
(فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعَقْدُ (حِينَ يَهُلُّ الْهِلَالُ اعْتَبَرَ الْأَهِلَّةَ) أَيْ شُهُورَ السَّنَةِ كُلِّهَا بِالْأَهِلَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَهِلَّةَ أَصْلٌ فِي الشُّهُورِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩] (وَإِلَّا فَالْأَيَّامُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إذَا تَعَذَّرَ يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ -
(اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَبِطَعَامِهِ لَمْ يَجُزْ) لِجَهَالَةِ بَعْضِ الْأَجْرِ، جَازَ (إجَارَةُ الْحَمَّامِ) فَجَازَ أَخْذُ أُجْرَتِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «دَخَلَ الْحَمَّامَ فِي الْجُحْفَةِ» وَلِتَعَارُفِ النَّاسِ (وَالْحَجَّامِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «احْتَجَمَ وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ» (وَالظِّئْرِ بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا تَرِدُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ وَهُوَ اللَّبَنُ فَصَارَ كَاسْتِئْجَارِ الْبَقَرَةِ أَوْ الشَّاةِ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا أَوْ الْبُسْتَانِ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَقَدْ جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ فِي الْإِعْصَارِ بِلَا نَكِيرٍ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ بَلْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ حَضَانَةُ الصَّبِيِّ وَتَلْقِيمُهُ ثَدْيَهَا وَتَرْبِيَتُهُ وَخِدْمَتُهُ وَاللَّبَنُ تَابِعٌ، وَإِنَّمَا لَا تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِالْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ (وَطَعَامُهَا وَكِسْوَتُهَا) وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ وَلَهُ أَنَّ الْجَهَالَةَ إنَّمَا تُفْسِدُ الْعَقْدَ لِإِفْضَائِهَا إلَى الْمُنَازَعَةِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بَيْنَ النَّاسِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْآظَارِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ إلَى أَوْلَادِهِمْ -
(وَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا لَا فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا بِإِذْنِهِ) يَعْنِي لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّ الزَّوْجِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِهِ حَقَّهُ لَكِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا فِي مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ مِلْكُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ بِلَا إذْنِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (فِي نِكَاحٍ ظَاهِرٍ) بَيْنَ النَّاسِ أَوْ عَلَيْهِ شُهُودٌ (فَسْخُهَا) أَيْ فَسْخُ إجَارَةِ الظِّئْرِ (لَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَشِينُهُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتُهُ ظِئْرًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ تُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ عَمَّا يُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّهِ (وَفِيمَا) أَيْ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ بَلْ (بِإِقْرَارِهَا لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ لَزِمَهَا وَقَوْلُهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
مَا بَلَغَ اهـ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ) أَقُولُ هَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ حَاضِرًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ أُجْرَةَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ لَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فِي قَدْرِ الْمُعَجَّلِ أُجْرَتِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ) أَقُولُ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَفِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ نَوْعُ حَرَجٍ) أَقُولُ الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ سَاعَةٍ مِنْ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَبِطَعَامِهِ لَمْ يَجُزْ) أَقُولُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ طَعَامَ الْعَبْدِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الدَّابَّةِ نَأْخُذُ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا الْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطَعَامُهَا وَكِسْوَتُهَا) أَقُولُ كَانَ الْأَوْلَى إعَادَةَ حَرْفِ الْجَرِّ بِأَنْ يَقُولَ وَبِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَيْسَتْ تَتْمِيمًا لِلْأُولَى (قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ) يَعْنِي فَالْجَوَازُ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَهُ اسْتِحْسَانًا وَلَهَا الْوَسَطُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا فِي الْأَصَحِّ
стр. 653
وَجَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا إنْ مَرِضَتْ أَوْ حَبِلَتْ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَضُرُّ بِالْوَلَدِ (وَعَلَيْهَا غَسْلُ الصَّبِيِّ وَثِيَابِهِ وَإِصْلَاحُ طَعَامِهِ وَدُهْنِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الظِّئْرَ هِيَ الَّتِي تَتَوَلَّى هَذِهِ الْأُمُورَ فَصَارَ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ (لَا ثَمَنِ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثِّيَابِ وَالطَّعَامِ وَالدُّهْنِ (وَهُوَ) أَيْ ثَمَنُهُ (وَأَجْرُهُ) أَيْ أَجْرُ عَمَلِ الْمُرْضِعَةِ وَإِرْضَاعِهَا (عَلَى أَبِيهِ) -
وَفَرَّعَ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ أَوْ غَذَّتْهُ بِطَعَامٍ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا أَجْرَ لَهَا) ، فَإِنَّ أَجْرَ الْإِرْضَاعِ لَمَّا كَانَ عَلَى الْأَبِ كَانَ تَرْكُ الْإِرْضَاعِ حِرْمَانًا عَنْ الْأَجْرِ، فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُوَ إشْرَابُ الصَّبِيِّ لَبَنَهَا بِإِدْخَالِ حَلَمَةِ ثَدْيِهَا فِي فَمِهِ وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، فَإِنَّ هَذَا إيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ فَقَوْلُهُمْ، فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ (بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ) حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ حِينَئِذٍ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ -
(وَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ لِلْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَالْحَجِّ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْغِنَاءِ وَالْمَلَاهِي وَالنَّوْحِ) .
وَفِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ بِلَا شَرْطٍ يُبَاحُ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءُ مَالٍ عَنْ طَوْعٍ بِلَا عَقْدٍ (وَعَسْبِ التَّيْسِ) وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ فَحْلًا لِيَنْزُوَ عَلَى الْإِنَاثِ وَالْمُرَادُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَنَا عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي لَكِنْ لَمَّا وَقَعَ الْفُتُورُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ جَوَّزَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ وَلِذَا قَالَ (وَيُفْتَى الْيَوْمَ بِصِحَّتِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى دَفْعِ الْأَجْرِ وَيُحْبَسُ بِهِ وَعَلَى الْحُلْوَةِ الْمَرْسُومَةِ وَهِيَ هَدِيَّةٌ تُهْدَى إلَى الْمُعَلِّمِينَ عَلَى رُءُوسِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سُمِّيَتْ بِهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ إهْدَاءُ الْحَلَاوَى -
(تَفْسُدُ) أَيْ الْإِجَارَةُ (إنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ بِنِصْفِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ زَادَهُ بِبَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الزَّادِ (أَوْ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بُرَّهُ بِبَعْضِ دَقِيقِهِ) هَذَا الْأَخِيرُ يُسَمَّى قَفِيزَ الطَّحَّانِ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَجْرَ بَعْضَ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ وَالْأَوَّلَانِ فِي مَعْنَاهُ -
(أَوْ مَنْ يَخْبِزُ لَهُ كَذَا الْيَوْمَ بِكَذَا) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْبِزَ لَهُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَصْوُعَ مِنْ الدَّقِيقِ الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ فَسَدَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِجَهَالَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ الْمَنْفَعَةَ، وَذِكْرَ الْعَمَلِ مَعَ تَقْدِيرِ الدَّقِيقِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ الْعَمَلَ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعَ أَنَّ نَفْعَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا إنْ مَرِضَتْ أَوْ حَبِلَتْ) أَقُولُ وَجَازَ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَفْسَخَهَا بِأَذِيَّةِ أَهْلِهِ لَهَا وَبِعَدَمِ جَرَيَانِ عَادَتِهَا بِإِرْضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا وَبِمُعَايَرَتِهَا بِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ قَوْلُهُ (لَا ثَمَنُ شَيْءٍ مِنْهَا) أَقُولُ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ الدُّهْنَ وَالرَّيْحَانَ عَلَى الظِّئْرِ فَذَاكَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ شَاةٍ) أَقُولُ بِأَنْ أَقَرَّتْ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِرْضَاعِهَا لَبَنَ الْبَهَائِمِ لَهُ، وَإِنْ جَحَدَتْ كَوْنَهُ بِلَبَنِ شَاةٍ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا اسْتِحْسَانًا وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا مَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ نَفْسِهَا لَمْ تُقْبَلْ لِقِيَامِهَا عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ الْإِثْبَاتِ، وَإِنْ أَقَامَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الظِّئْرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا أَجْرَ) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى اخْتِيَارِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَرِدُ عَلَى اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقِيَامِ بِمُصَالَحَةٍ تَبَعٌ، وَأَمَّا عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَهُوَ الْقِيَامُ بِخِدْمَةِ الْوَلَدِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقًّا تَبَعًا لِلْخِدْمَةِ فَكَيْفَ يَسْقُطُ كُلُّ الْأَجْرِ بِتَرْكِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ) لِقَوْلِ هَذَا اسْتِحْسَانٌ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إرْضَاعَ ثَدْيِهَا، وَإِنْ شَرَطَ فَدَفَعَتْهُ لِخَادِمِهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ. . . إلَخْ) أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ «عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ أَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ إنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا وَفِي رِوَايَةٍ فَقُلْت مَا تَرَى فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هِيَ جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَهَا أَوْ تَعَلَّقْتَهَا» . اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ زَادَهُ بِبَعْضِهِ) أَقُولُ الْمُرَادُ بِبَعْضِهِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْهُ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى إذَا فَعَلَ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ وَهَذَا إذَا أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْجَمِيعِ بِبَعْضِهِ، وَأَمَّا إذَا أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْبَعْضِ بِبَعْضِهِ الْبَاقِي فَلَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ النِّصْفَ فِي الْحَالِ بِالتَّعْجِيلِ فَصَارَ شَرِيكًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ.
وَيُنْظَرُ هَلْ نَسْجُ الثَّوْبِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَخْبِزُ لَهُ كَذَا الْيَوْمَ بِكَذَا) أَقُولُ هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ قَدَّمَ الْعَمَلَ أَوْ أَخَّرَ إذَا ذَكَرَ الْأَجْرَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ الْوَقْتَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ ثُمَّ الْعَمَلَ بَعْدَهُ أَوْ ذَكَرَ الْعَمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ ثُمَّ الْوَقْتَ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
стр. 654
؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِهِ لِكَوْنِهِ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَنَفْعُ الْأَجِيرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِهِ لِكَوْنِهِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَمِلَ أَوْ لَا فَفَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كِلَيْهِمَا أَيْ يَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ مُسْتَغْرِقًا لِهَذَا الْيَوْمِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَادَةً وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا سَمَّى عَمَلًا وَقَالَ فِي الْيَوْمِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ فِي لِلظَّرْفِ لَا لِتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فَلَا تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ وَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَهُوَ مَعْلُومٌ -
(أَوْ أَرْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَهَا أَوْ يُكْرِيَ أَنْهَارَهَا أَوْ يُسَرْقِنَهَا) ؛ لِأَنَّ أَثَرَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ يَبْقَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَيْسَتْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَفْعُ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَتَفْسُدُ كَالْبَيْعِ (بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِهَا عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بِالْعَقْدِ وَهِيَ لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِالسَّقْيِ وَالْكَرْبِ فَلَا تَفْسُدُ بِهِ (وَبِلَا ذِكْرِ زِرَاعَتِهَا أَوْ مَا يُزْرَعُ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَمَا لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يُعْلَمُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِتَفَاوُتِ أَنْوَاعِ الزِّرَاعَاتِ وَإِضْرَارِ بَعْضِهَا بِالْأَرْضِ فَمَا لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يُعْلَمْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُعَمِّمَ الْمُؤَجِّرُ) بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ مَا شِئْتَ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ لِوُجُودِ الْإِذْنِ مِنْهُ (وَلَوْ زَرَعَهَا) بِلَا ذِكْرِ الزِّرَاعَةِ أَوْ مَا يُزْرَعُ (فَمَضَى الْأَجَلُ عَادَ) أَيْ الْعَقْدُ (صَحِيحًا) وَلَهُ الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ بِالزِّرَاعَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ -
(اسْتَأْجَرَ جَمَلًا إلَى بَغْدَادَ وَلَمْ يُسَمِّ حَمْلَهُ فَحَمَلَ مُعْتَادًا فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ وَالْعَيْنَ أَمَانَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ التَّعَدِّي (وَإِنْ بَلَغَ) الْمَكَانَ الْمَعْهُودَ (فَلَهُ الْمُسَمَّى) مِنْ الْأَجْرِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْجَهَالَةَ ارْتَفَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ (فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (قَبْلَ الزَّرْعِ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (أَوْ الْحَمْلِ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ) يَعْنِي فَسَخَهَا الْقَاضِي دَفْعًا لِلْفَسَادِ -
(وَإِنْ تَعَدَّى) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الدَّابَّةِ (وَضَمِنَ أَوْ حَمَلَ طَعَامًا مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ حِمَارَهُ إلَى مَكَانِ كَذَا فَحَمَلَ الطَّعَامَ كُلَّهُ (فَلَا أَجْرَ لَهُ) لَا الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرُ الْمِثْلِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ فَبَطَلَ كَإِجَارَةِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ حَمَلَ النِّصْفَ الشَّائِعَ وَحَمْلُهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ؛ لِأَنَّهُ حِسِّيٌّ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الشَّائِعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَائِعٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ -
(كَمَا فِي الْجُحُودِ فِي الطَّرِيقِ) يَعْنِي اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ثُمَّ جَحَدَ الْإِجَارَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَجَبَ أَجْرُ مَا رَكِبَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِمَا بَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ كَذَا فِي الْكَافِي وَزَادَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ قَوْلُهُ: وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ قَائِمٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ وَحْدَهُ فَوَجَبَ لَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِالْتِزَامِهِ بِذَلِكَ -
(إجَارَةُ النَّفْعِ بِالنَّفْعِ تَجُوزُ إذَا اخْتَلَفَا، وَإِذَا اتَّحَدَا لَا) يَعْنِي إذَا أَجَّرَ دَارِهِ لِيَسْكُنَهَا بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا بِرُكُوبِ دَابَّةٍ أُخْرَى أَوْ ثَوْبَهُ لِيَلْبَسَهُ بِلُبْسِ ثَوْبٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، فَإِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ كَانَ كَمُبَادَلَةِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَالْجِنْسُ بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَنَفَعَ الْأَجِيرَ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَلَى الْمُدَّةِ يُوَضِّحُهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَمِلَ أَوْ لَا وَلِكَوْنِهِ قِسْمًا لِمَا يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَمَلُ أَوْ الزَّمَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَثَرَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ تَبْقَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) أَقُولُ لَوْ كَانَتْ لِإِجَارَةٍ طَوِيلَةٍ فَلَا يَبْقَى لِفِعْلِهِ أَثَرٌ بَعْدَهَا أَوْ كَانَ الرُّبُعُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ لَا يَفْسُدُ اشْتِرَاكُهُ وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى كَرْيِ الْجَدَاوِلِ وَلَا يَبْقَى أَثَرُهُ إلَى الْقَابِلِ عَادَةً بِخِلَافِ كَرْيِ الْأَنْهَارِ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَبْقَى إلَى الْقَابِلِ عَادَةً كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَرَعَهَا فَمَضَى الْأَجَلُ عَادَ صَحِيحًا) أَقُولُ صِحَّةُ الْعَقْدِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ بَلْ إذَا زَرَعَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ لِمَا ذَكَرَ بَعْدُ مِنْ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ فِيمَا إذَا بَلَغَ الْحِمْلُ الْمَكَانَ أَنَّ الْجَهَالَةَ ارْتَفَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَادَ الْعَقْدُ صَحِيحًا) يَعْنِي اسْتِحْسَانًا
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْجُحُودِ فِي الطَّرِيقِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ شَبَّهَ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ الْأَجْرَ فِي التَّعَدِّي وَحَمْلِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَكِ بِمَا إذَا جَهِدَ فِي الطَّرِيقِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ إلَّا فِيمَا بَقِيَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْجُحُودِ فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا اتَّحَدَا لَا) أَقُولُ ثُمَّ لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا الْمَنْفَعَةَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
стр. 655
النَّسَاءُ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ النَّسَاءَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ لَيْسَ بِحَرَامٍ كَذَا فِي الْكَافِي أَقُولُ يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ النَّسَاءَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ لَيْسَ بِحَرَامٍ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ فِي بَابِ الرِّبَا إنْ وُجِدَ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ حَرُمَ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعُدِمَ الْآخَرُ حَلَّ الْفَضْلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ مِثْلُ أَنْ يُسَلِّمَ هَرَوِيًّا فِي هَرَوِيٍّ أَوْ بُرًّا فِي شَعِيرٍ، وَإِنْ عُدِمَا حَلَّ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ، فَإِنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَدْ حَرُمَ النَّسَاءُ فِيهِ وَدَفْعُهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ قَدْرٌ كَبَيْعِ حَفْنَةِ بُرٍّ بِحَفْنَتَيْ شَعِيرٍ حَيْثُ جَازَ فِيهِ النَّسِيئَةُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَانْتِفَاءِ الْقَدْرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَهَاهُنَا كَذَلِكَ، فَإِنَّ جِنْسَ النَّفْعِ إذَا اخْتَلَفَ وَلَيْسَ النَّفْعُ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ يُحَرِّمْ النَّسَاءَ لِانْتِفَاءِ جُزْأَيْ الْعِلَّةِ فَيَكُونُ هَذَا دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ عُدِمَا حَلَّ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ هَذَا وَقَدْ عَلَّلَ فِي الْمُحِيطِ عَدَمَ الْجَوَازِ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فِي الطَّرَفَيْنِ فَكَانَتْ نَسَاءً لَا عَيْنًا وَالنَّبِيُّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» إلَّا أَنَّهُ خُصَّ مِنْهُ خِلَافُ الْجِنْسِ بِالْإِجْمَاعِ
(بَابٌ مِنْ الْإِجَارَةِ) الْأَجِيرُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا (الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ) وَثَانِيهِمَا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ الْأَوَّلُ (مَنْ يَعْمَلُ لَا لِوَاحِدِ) كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ (أَوْ يَعْمَلُ لَهُ) أَيْ لِوَاحِدٍ عَمَلًا (غَيْرَ مُؤَقَّتٍ) ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلْخِيَاطَةِ أَوْ الْخَبْزِ فِي بَيْتِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لِغَيْرِهِ (أَوْ مُؤَقَّتًا بِلَا تَخْصِيصٍ) يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِرَعْيِ غَنَمِهِ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَلَا تَرْعَ غَنَمَ غَيْرِي فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ أَجِيرَ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ) أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ (الْأَجْرَ) إلَّا (بِعَمَلِهِ كَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ فَمَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ الْعَمَلُ لَا يُسَلِّمُ لِلْأَجِيرِ الْعِوَضَ وَهُوَ الْأَجْرُ -
(وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ) سَوَاءً هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالسَّرِقَةِ أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَالْغَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِمَنْفَعَتِهِ وَهِيَ إقَامَةُ الْعَمَلِ فِيهِ لَهُ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْمُودَعِ وَأَجِيرِ الْوَاحِدِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَمَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا فِيمَا يُمْكِنُ فَعَلَى الْخِلَافِ فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَفْسُدُ لِمَا ذَكَرَ (وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ) لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ -
(بَلْ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ كَالْخَرْقِ) أَيْ خَرْقِ الثَّوْبِ الْحَاصِلِ (مِنْ الدَّقِّ) أَيْ دَقِّ الْقَصَّارِ (وَزَلْقِ الْحَمَّالِ) ، فَإِنَّ التَّلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ زَلْقِهِ حَصَلَ مِنْ تَرْكِهِ التَّثَبُّتَ فِي الْمَشْيِ وَانْقِطَاعِ حَبْلٍ يَشُدُّ بِهِ الْحِمْلَ، فَإِنَّ التَّلَفَ الْحَاصِلَ بِهِ حَصَلَ مِنْ تَرْكِهِ التَّوْثِيقَ فِي شَدِّ الْحِمْلِ -
(وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهِ إلَّا آدَمِيًّا غَرِقَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ آدَمِيًّا غَرِقَ مِنْ مَدِّهِ السَّفِينَةَ (أَوْ سَقَطَ مِنْ دَابَّةٍ) ، وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ أَوْ قَوَدِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْآدَمِيِّ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْجِنَايَةِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْعَاقِلَةُ لَا تَتَحَمَّلُ ضَمَانَ الْعُقُودِ وَهَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا فِيهِ (أَوْ هَلَكَ مِنْ حِجَامَةٍ أَوْ فَصْدٍ) لَمْ يَجُزْ الْمُعْتَادَ كَذَا دَابَّةٌ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[بَابٌ فِي الْأَجِير] [ أَنْوَاع الْأَجِير]
بَابٌ مِنْ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ: يَعْنِي اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَرْعَى غَنَمَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ) أَقُولُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ كَانَ فَاسِدًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَبَّازِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ) أَقُولُ قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ.
وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ سَأَلْتُ عَنْهُ هَلْ يُجْبَرُ الْخَصْمُ عَلَى الصُّلْحِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ أَجَابَ بِأَنِّي كُنْت أُفْتِي بِالصُّلْحِ فِي الِابْتِدَاءِ فَرَجَعْتُ لِهَذَا وَعَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا، وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى الْيَوْمَ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَبِهِ يَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِهِمْ اهـ.
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَبِهِ يَعْنِي بِمَا قَالَا أَفْتَى بَعْضُهُمْ وَبِقَوْلِ الْإِمَامِ آخَرُونَ وَأَفْتَى بِالصُّلْحِ جَمَاعَةٌ مِنَّا اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمُخْتَارُ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ كَالْخَرْقِ) أَقُولُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِهِ الْأَجْرَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مُدَّةٍ) أَقُولُ أَوْ مُعَالَجَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ فَيَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ لَا يُضَمِّنُ الْمَلَّاحَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ كَانَ الطَّعَامُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَلَا يُضَمِّنُ الْمَلَّاحَ إلَّا أَنْ يَضَعَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَتَعَمَّدُ الْفَسَادَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ سَقَطَ مِنْ دَابَّةٍ) أَقُولُ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ كَبِيرًا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ وَيَرْكَبُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَتَاعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
стр. 656
أَيْ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا دَابَّةً هَلَكَتْ مِنْ فَصْدٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَجُزْهُ) أَيْ يَجُزْ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ فَصَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَالْوَاجِبُ لَا يُجَامِعُهُ الضَّمَانُ كَمَا إذَا حَدَّ الْقَاضِي أَوْ عَزَّرَ وَمَاتَ الْمَضْرُوبُ بِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَدَقِّ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ إذْ بِقُوَّةِ الثَّوْبِ وَرِقَّتِهِ يُعْلَمُ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ الدَّقِّ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ الْجُرْحِ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَهْلَكْ، وَإِذَا هَلَكَ يَضْمَنُ نِصْفَ دِيَةِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ وَهُوَ النِّصْفُ حَتَّى أَنَّ الْخَتَّانَ لَوْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ وَبَرِئَ الْمَقْطُوعُ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ هُوَ الْحَشَفَةُ وَهُوَ عُضْوٌ كَامِلٌ فَتَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ مَاتَ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهِيَ مِنْ الْغَرَائِبِ حَيْثُ يَجِبُ الْأَكْثَرُ بِالْبُرْءِ وَالْأَقَلُّ بِالْهَلَاكِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ -
(فَإِنْ انْكَسَرَ دَنٌّ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ الْحَمَّالُ قِيمَتَهُ فِي مَكَانِ حَمْلِهِ بِلَا أَجْرٍ أَوْ مَكَانِ كَسْرِهِ بِحِصَّةِ أَجْرِهِ) أَمَّا الضَّمَانُ فَلِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْعَقْدِ عَمَلٌ عَلَى سَلِيمٍ وَالْمُفْسَدُ غَيْرُ دَاخِلٍ وَأَمَّا الْخِيَارُ فَلِأَنَّهُ إذَا انْكَسَرَ فِي الطَّرِيقِ وَالْحَمْلُ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَاقِعٌ تَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَمْلِ حَصَلَ بِأَمْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعَدِّيًا، وَإِنَّمَا صَارَ تَعَدِّيًا عِنْدَ الْكَسْرِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ مَال إلَى كَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَإِنْ مَال إلَى كَوْنِهِ مَأْذُونًا فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا صَارَ مُتَعَدِّيًا عِنْدَ الْكَسْرِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عِنْدَ الْكَسْرِ وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ بِحِسَابِهِ -
. (وَ) ثَانِي النَّوْعَيْنِ الْأَجِيرُ (الْخَاصُّ) وَيُسَمَّى أَجِيرَ وَاحِدٍ أَيْضًا (هُوَ مَنْ يَعْمَلُ لِوَاحِدٍ عَمَلًا مُؤَقَّتًا بِالتَّخْصِيصِ) وَفَوَائِدُ الْقُيُودِ عُرِفَتْ مِمَّا سَبَقَ (وَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ مُدَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَأَجِيرِ شَخْصٍ لِخِدْمَتِهِ أَوْ رَعْيِ غَنَمِهِ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِهَا فَيَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْعَمَلِ مَانِعٌ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ مِنْ الْعَمَلِ اعْلَمْ أَنَّ الْأَجِيرَ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ إنَّمَا يَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْدُمَ غَيْرَهُ وَلَا يَرْعَى لِغَيْرِهِ أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوْ لَا نَحْوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَإِنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ أَقُولُ سِرُّهُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الْكَلَامَ عَلَى الْمُدَّةِ فِي أَوَّلِهِ فَتَكُونُ مَنَافِعُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ فِيهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَرْعَى الْغَنَمَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَصِيرُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ مَنْ يَقَعُ عَقْدُهُ عَلَى الْعَمَلِ وَأَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي الْمُدَّةِ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْحَصَادِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ بِالِاحْتِمَالِ فَيَبْقَى أَجِيرَ وَحْدٍ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِهِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي وَهَذَا ظَاهِرٌ وَأَخَّرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمًا مُسَمَّاةً لَهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ شَهْرًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ شَهْرًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَصِيرُ أَجِيرَ وَحْدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: حَتَّى أَنَّ الْخَتَّانَ لَوْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ وَبَرِئَ الْمَقْطُوعُ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَقُولُ وَبِقَطْعِ بَعْضِهَا يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْكَسَرَ دَنٌّ) أَقُولُ يَعْنِي إذَا كَانَ الْكَسْرُ بِصُنْعِهِ بِأَنْ زَلَقَ أَوْ عَثَرَ أَوْ كَسَرَهُ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ بِأَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَانْكَسَرَ فَلَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قَمَيْتَهُ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: اعْلَمْ إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ) مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوْ لَا نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ) أَقُولُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَصِحَّتُهُ أَنْ يَلِيَ ذِكْرَ الْمُدَّةِ الْأَجْرُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
стр. 657
يَكُونَ لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِالِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ -
(وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ بِعَمَلِهِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ تَضْمِينَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ عِنْدَهُمَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ طَمَعًا فِي كَثْرَةِ الْأَجْرِ وَقَدْ يَعْجَزُ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا فَيَمْكُثُ عِنْدَهُ طَوِيلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا هَلَكَتْ بِمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ فِي حِفْظِهَا وَأَجِيرُ الْوَاحِدِ لَا يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ فَأَخَذَا فِيهِ بِالْقِيَاسِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِالصَّرْفِ إلَى مِلْكِهِ صَحَّ وَصَارَ نَائِبًا مَنَابَهُ فَصَارَ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَيْهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا تَضْمَنُ ظِئْرُ صَبِيٍّ ضَاعَ) أَيْ الصَّبِيُّ (فِي يَدِهَا أَوْ سُرِقَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الْحُلِيِّ لِكَوْنِهَا أَجِيرَ -
وَحْدٍ (صَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ بِالتَّرْدِيدِ فِي الْعَمَلِ) نَحْوُ إنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ رُومِيًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَزَمَانِهِ) نَحْوُ إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِهِ (وَمَكَانِهِ) نَحْوُ إنْ سَكَنْت فِي هَذِهِ الدَّارِ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْعَامِلِ) نَحْوُ إنْ تُسْكِنْ فِيهِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ تُسْكِنْ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْمَسَافَةُ) نَحْوُ إنْ تَذْهَبْ إلَى الْكُوفَةِ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ تَذْهَبْ إلَى وَاسِطَ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْحَمْلُ) نَحْوُ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا شَعِيرًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ بُرًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ وَكَذَا إذَا خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَوْ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ لَكِنْ يَجِبُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ لَا الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَمَلِ، وَإِذَا وُجِدَ يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا وَفِي الْبَيْعِ يَجِبُ الثَّمَنُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَتَتَحَقَّقُ الْجَهَالَةُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ النِّزَاعُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُ (وَيَجِبُ أَجْرُ مَا وُجِدَ مِنْ) الْأَمْرَيْنِ (الْمُرَدَّدِ فِيهِمَا) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (لَكِنْ إذَا كَانَ) أَيْ التَّرْدِيدُ (فِي الزَّمَانِ) نَحْوُ إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِهِ (يَجِبُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ يَجِبُ إذَا وُجِدَ الْعَمَلُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْيَوْمَيْنِ الْمُرَدَّدِ فِيهِمَا مَا سُمِّيَ مِنْ الْأَجْرِ.
(وَفِي الثَّانِي) أَيْ يَجِبُ إذَا وُجِدَ الْعَمَلُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُمَا (أَجْرُ الْمِثْلِ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى الْمُسَمَّى) وَعِنْدَهُمَا الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ وَذِكْرَ الْغَدِ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ فَيَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَسْمِيَتَانِ، وَالْوَاجِبُ إحْدَاهُمَا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ: خِطْهُ الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَقْصُودٌ فَصَارَ كَاخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ كَالرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَلَهُ أَنَّ الْعَقْدَ الْمُضَافَ إلَى الْغَدِ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْأَوَّلِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي الْيَوْمِ تَسْمِيَتَانِ فَلَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مَجْهُولًا فِي الْيَوْمِ وَالْمُضَافُ إلَى الْيَوْمِ يَبْقَى إلَى الْغَدِ فَيَجْتَمِعُ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ دِرْهَمٌ أَوْ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا وَهِيَ تَمْنَعُ جَوَازَ الْعَقْدِ -
(بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ تَنُّورًا وَكَانُونًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَاحْتَرَقَ بَعْضُ بُيُوتِ الْجِيرَانِ أَوْ الدَّارُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَنَى بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا انْتِفَاعٌ بِظَاهِرِ الدَّارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ (إلَّا أَنْ يَصْنَعَ مَا لَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ) مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ فِي وَضْعِهِ وَإِيقَادِ نَارٍ لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا فِي التَّنُّورِ وَالْكَانُونِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ -
(اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا رَاعٍ نَدَّ شَاةٌ مِنْ قَطِيعِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجِبُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ) أَقُولُ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الْبَيْعِ رِوَايَتَانِ وَقَدْ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي تَصْحِيحِهِمَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَمَلِ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ هَذَا وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ حَكَاهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي أَجْرُ الْمِثْلِ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى الْمُسَمَّى) أَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمُسَمَّى مُسَمَّى الْيَوْمِ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يَنْقُصُ عَنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ. اهـ. كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَ عَنْ الطَّرِيقِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ أَمَّا لَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَتَرَكَهُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ وَدَخَلَهُ حَتَّى تَوَارَى عَنْهُ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي الطَّرِيقِ لِحَاجَةٍ كَبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِهِ أَوْ ضَلَّ فِي الطَّرِيقِ وَعَلِمَ بِهِ فَلَمْ يَطْلُبْهُ مَعَ عَدَمِ يَأْسِهِ أَوْ أَوْقَفَهُ وَصَلَّى الْفَرْضَ فَذَهَبَ أَوْ انْتَهَبَ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ أَيْ الْفَرْضَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خَوْفَ ذَهَابِ الْمَالِ يُبِيحُ قَطْعَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ فِيهِ هَذَا الذَّهَابُ تَضْيِيعًا لَهُ بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْقُرَى الْأَمْنِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
стр. 658
فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي إنْ تَبِعَهَا) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (لَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ) مُؤَجَّرٍ (لِلْخِدْمَةِ بِلَا شَرْطِهِ) ؛ لِأَنَّ فِي خِدْمَةِ السَّفَرِ زِيَادَةَ مَشَقَّةٍ فَلَا يَنْتَظِمُهَا الْإِطْلَاقُ -
(لَا يَسْتَرِدُّ مُسْتَأْجِرٌ أَجْرَ عَمَلِ عَبْدٍ مَحْجُورٍ) يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مَحْجُورًا شَهْرًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ صَحِيحَةٌ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فَسَادَهَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْمَوْلَى فَيُعَدُّ الْفَرَاغُ رِعَايَةَ حَقِّهِ فِي الصِّحَّةِ وَوُجُوبَ الْأَجْرِ لَهُ -
(وَلَا يَضْمَنُ آكِلُ غَلَّةِ عَبْدٍ غَصَبَهُ فَأَجَّرَ هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (نَفْسَهُ) يَعْنِي رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَأَجَّرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَمَلِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِكَوْنِهِ نَفْعًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى، فَإِنْ أَخَذَ الْعَبْدُ الْأَجْرَ فَأَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَجْرَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا تَأْوِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مَالُ الْمَوْلَى وَلَهُ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ التَّلَفِ فَلَا يَضْمَنُ كَنِصَابِ السَّرِقَةِ بَعْدَ الْقَطْعِ (كَمَا إذَا أَجَّرَهُ الْغَاصِبُ) ، فَإِنَّهُ إذَا أَجَّرَ عَبْدًا غَصَبَهُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ وَأَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَهُ (وَصَحَّ لِلْعَبْدِ قَبْضُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ إيجَارِ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ مَأْذُونٌ فِيهِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي حَقِّ خُرُوجِ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ عُهْدَةِ الْأُجْرَةِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ (وَيَأْخُذُهَا مَوْلَاهُ قَائِمَةً) ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ التَّقَوُّمِ بُطْلَانُ الْمِلْكِ كَمَا فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ بَعْدَ الْقَطْعِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَمِلْكٌ لِلْمَالِكِ.
(اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةٍ وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ صَحَّ عَلَى التَّرْتِيبِ) الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِي الْعَقْدَ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ فَيَنْصَرِفُ الثَّانِي إلَى مَا يَلِي الْأَوَّلَ ضَرُورَةَ حُكْمِ (الْحَالِ إنْ اخْتَلَفَا فِي إبَاقِ الْعَبْدِ أَوْ مَرَضِهِ وَجَرَى مَاءُ الرَّحَى) يَعْنِي اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ وَالْعَبْدُ مَرِيضٌ أَوْ آبِقٌ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ مَرِضَ هُوَ أَوْ أَبَقَ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي آخِرِهَا حُكْمُ الْحَالِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا أَوْ مَرِيضًا فِي الْحَالِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آبِقًا أَوْ مَرِيضًا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ وَكَذَا الِاخْتِلَافُ فِي جَرْيِ مَاءِ الرَّحَى -
(الْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ فِي الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ) يَعْنِي إذَا قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لِلْخَيَّاطِ أَمَرْتُكَ أَنْ تَخِيطَ ثَوْبِي قَبَاءً فَخِطْتَهُ قَمِيصًا أَوْ لِلصَّبَّاغِ أَمَرْتُك أَنْ تَصْبُغَ ثَوْبِي أَحْمَرَ فَصَبَغْتَهُ أَصْفَرَ وَقَالَ الْخَيَّاطُ وَالصَّبَّاغُ مَا أَمَرْتَنِي هُوَ الَّذِي فَعَلْتُهُ فَالْقَوْلُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِرَبِّ الثَّوْبِ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَحَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ فِي أَصْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ فَيَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَوْبَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى أَيْضًا.
(وَ) الْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ (فِي الْأَجْرِ وَعَدَمِهِ) أَيْ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ عَمِلْتَ لِي مَجَّانًا وَالصَّانِعُ قَالَ بَلْ بِأَجْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعَقْدَ؟ وَوُجُوبَ الْأُخْرَى وَتَقَوَّمَ عَمَلِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي إنْ تَبِعَهَا) أَقُولُ يَعْنِي خَافَ الضَّيَاعَ فَهُوَ عُذْرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا ضَاعَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَهُمَا ضَمَّنَاهُ لِتَرْكِهِ اتِّبَاعَهُ بِحَسَبِ وُسْعِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرِدُّ أَجْرَ عَبْدٍ مَحْجُورٍ) أَقُولُ وَكَذَا لَا يَسْتَرِدُّ أَجْرَ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ اسْتِحْسَانًا فِيهِمَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: فَأَجَّرَ هُوَ أَيْ الْعَبْدُ نَفْسَهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَالْهَاءُ مِنْ فَأَجْرُهُ زَائِدَةٌ فِي نُسْخَةٍ
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ مَرِيضٌ أَوْ آبِقٌ) أَقُولُ لَوْ حَذَفَ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَّجِهَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ آبِقًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِمَرَضِهِ وَإِبَاقِهِ ثُمَّ يُرَدِّدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي آخِرِهَا) أَقُولُ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَنْكَرَ بِالْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: حُكِّمَ الْحَالُ) أَقُولُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْحَالُ مَعَ يَمِينِهِ فَيَصْلُحُ الظَّاهِرُ مُرَجِّحًا، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةً وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا دَفْعُ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَ لِلْمُؤَجِّرِ فَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُهُ الْأُجْرَةَ بِالظَّاهِرِ وَهَذِهِ لَا تَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ وَهُوَ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ يَشْهَدُ عَلَى بَقَائِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا ادِّعَاءُ وِلَادَةٍ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ الْبَيْعِ الْقَوْلُ لِمَنْ الْوَلَدُ وَالثَّمَرُ فِي يَدِهِ تَحْكِيمًا لِلْحَالِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ فِي الْأَجْرِ وَعَدَمِهِ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجْعَلُ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلَ لِلصَّانِعِ إنْ كَانَ حَرِيفًا لَهُ أَيْ خَلِيطًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ فِي حِرْفَةٍ وَحَكَمَ مُحَمَّدٌ بِالْأَجْرِ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِعَمَلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ بِالْأُجْرَةِ وَبِهِ يُفْتَى لِشَهَادَةِ الظَّاهِرُ لِدَعْوَاهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.
وَفِي الصُّغْرَى أَيْضًا الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]
стр. 659
(بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ) (تُفْسَخُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَايَةُ الْفَسْخِ لَا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ لِاحْتِمَالِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ تَنْفَسِخُ (بِخِيَارِ الشَّرْطِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً عَلَى أَنَّهُ أَوْ الْمُؤَجِّرَ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا تُفْسَخُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَالْبَيْعِ (وَ) بِخِيَارِ (الرُّؤْيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ» وَالْإِجَارَةُ شِرَاءُ الْمَنَافِعِ فَيَتَنَاوَلُهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لَفْظًا أَوْ دَلَالَةً (وَ) بِخِيَارِ (عَيْبٍ) حَاصِلٍ (قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ) أَمَّا جَوَازُ الرَّدِّ بِعَيْبٍ حَاصِلٍ قَبْلَ الْعَقْدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا جَوَازُهُ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنَافِعُ، وَإِنَّمَا تُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الِابْتِدَاءِ فَكَانَ الْعَيْبُ حَاصِلًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْخِيَارَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ كَأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ (يُفَوِّتُ النَّفْعَ) صِفَةُ عَيْبٍ (كَخَرَابِ الدَّارِ وَانْقِطَاعِ مَاءِ الرَّحَى، وَ) مَاءِ (الْأَرْضِ) ، فَإِنْ كُلًّا مِنْهَا يُفَوِّتُ النَّفْعَ فَيَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ (أَوْ يُخِلُّ) عَطْفٌ عَلَى يُفَوِّتُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ لَا يُفَوِّتُ النَّفْعَ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُخِلُّ بِهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ (كَمَرَضِ الْعَبْدِ وَدَبَرِ الدَّابَّةِ) ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِهِ أَيْضًا (فَلَوْ لَمْ يُخِلَّ) أَيْ الْعَيْبُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ (أَوْ انْتَفَعَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِالْمُخِلِّ) بِالنَّفْعِ وَاسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَقَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ (أَوْ أَزَالَهُ) أَيْ الْإِخْلَالَ (الْمُؤَجِّرُ سَقَطَ خِيَارُهُ) لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْعَيْبَ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالنَّفْعِ الْمَقْصُودِ لَمْ يَكُنْ مُجَوِّزًا لِلْفَسْخِ كَمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حَائِطٌ لِلْجِمَالِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا وَسَقَطَ ذَلِكَ الْحَائِطُ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ، فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ الْخَلَلُ فِيهَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ (وَبِعُذْرٍ) عَطْفٌ عَلَى بِخِيَارِ الشَّرْطِ (وَلُزُومِ ضَرَرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِالْعَقْدِ إنْ بَقِيَ) أَيْ الْعَقْدُ (كَمَا فِي سُكُونِ وَجَعِ ضِرْسٍ اُسْتُؤْجِرَ) حَدَّادٌ (لِقَلْعِهِ) ، فَإِنَّ الْعَقْدَ إنْ بَقِيَ لَزِمَ قَلْعُ سِنٍّ صَحِيحٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ (وَمَوْتِ عُرْسٍ أَوْ اخْتِلَاعِهَا اُسْتُؤْجِرَ) أَيْ طَبَّاخٌ (لِطَبْخِ وَلِيمَتِهَا) ، فَإِنَّ الْعَقْدَ إنْ بَقِيَ تَضَرَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ -
(وَلُزُومِ دَيْنٍ) عَطْفٌ عَلَى لُزُومِ ضَرَرٍ (لَا يَقْضِي إلَّا بِثَمَنِ الْمُؤَجَّرِ) ، فَإِنَّهُ إذَا أَجَّرَ دُكَّانًا أَوْ دَارًا ثُمَّ أَفْلَسَ وَلَزِمَهُ دُيُونٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا إلَّا بِثَمَنِ مَا أَجَّرَ وَأَرَادَ فَسْخَهَا يُفْسَخُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ضَرَرُ الْحَبْسِ (وَسَفَرٍ) عَطَفَ عَلَى لُزُومِ (مُسْتَأْجِرِ عَبْدٍ لِلْخِدْمَةِ فِي الْمِصْرِ أَوْ مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهَا فِي الْمِصْرِ، وَإِنْ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْخِدْمَةِ فِي الْمِصْرِ، فَإِنْ مَنَعَ مَالِكَهُ عَنْ السَّفَرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِوُجُودِ الْعُذْرِ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ سَفَرَهُ فَلِمَالِكِهِ الْفَسْخُ لِوُجُودِ الْعُذْرِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِسَفَرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِانْتِفَاءِ الْعُذْرِ -
(وَإِفْلَاسِ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ لِيَتَّجِرَ) ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ إنْ بَقِيَتْ لَزِمَ أَدَاءُ أَجْرِ الدُّكَّانِ وَهُوَ يَمْتَنِعُ بِالْإِفْلَاسِ.
(وَ) إفْلَاسِ (خَيَّاطٍ يَعْمَلُ بِمَالِهِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخِيطَ فَتَرَكَ عَمَلَهُ) قَيَّدَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: تُفْسَخُ. . . إلَخْ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْفَسِخُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْ الْعَيْبِ وَخَرَابِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ) لَا يُتَوَهَّمُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تُفْسَخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَلَيْسَ لَهُ مِسَاسٌ بِهَذَا الْمَقَامِ؛ لِأَنَّهُ فِي وُجُودِ عَيْبٍ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى فِي جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ يَعُمُّهُمَا؛ لِأَنَّهُ لِلتَّرَوِّي فَتَرَوَّى (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ) أَقُولُ أَوْ بِمَا اسْتَأْجَرَ لِأَجْلِهِ مَعَ الْخَلَلِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِهِ أَيْضًا) كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَعَلَى الْأَصَحِّ كَمَا اخْتَارَهُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُخِلَّ بِهِ أَوْ انْتَفَعَ أَوْ أَزَالَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ) أَقُولُ سُقُوطُ الْخِيَارِ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا انْتَفَعَ أَوْ أُزِيلَ الْخَلَلُ أَمَّا فِيمَا إذَا لَمْ يُخِلَّ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ أَصْلًا فَلَا يُقَالُ سَقَطَ خِيَارُهُ إذْ السُّقُوطُ فَرْعٌ عَنْ الثُّبُوتِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ وَالسَّالِبَةُ صَادِقَةٌ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ: وَبِعُذْرٍ عَطْفٌ عَلَى بِخِيَارِ الشَّرْطِ) أَقُولُ يَعْنِي أَنَّهَا تُفْسَخُ بِالْعُذْرِ فَيَثْبُتُ بِهِ حَقُّ الْفَسْخِ وَفِي كَيْفِيَّتِهِ اخْتِلَافٌ أَشَارَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ عَيْبِ الْمَبِيعِ فَيَنْفَرِدُ الْعَاقِدُ بِالْفَسْخِ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْأَمْرَ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهُمْ مَنْ وُفِّقَ فَقَالَ هَذَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا تُفْسَخُ وَإِلَّا فَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي سُكُونِ وَجَعِ ضِرْسٍ وَمَوْتِ عُرْسٍ أَوْ اخْتِلَاعِهَا) أَقُولُ لَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ شَرْطًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ وَلَا جَسَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ لَهَاتَهُ بِالْقَلْعِ كَمَا قَالُوا فِي الْقِصَاصِ يَبْرُدُ مِنْ الْجَانِي تَحَاشِيًا عَنْ إتْلَافِ لَهَاتِهِ بِنَزْعِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إطْعَامِ مَالِهِ لِمَنْ لَا يَشْكُرُهُ أَوْ يَجُرُّ لَهُ ضَرَرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْخَلْعَ لَكِنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلُزُومِ دَيْنٍ لَا يُقْضَى إلَّا بِثَمَنِ الْمُؤَجَّرِ وَأَرَادَ فَسْخَهَا يُفْسَخُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ فَسْخِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُ الدَّارَ أَوَّلًا فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ضِمْنًا لِبَيْعِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ أَوَّلًا ثُمَّ يَبِيعُ. اهـ.
стр. 660
بِقَوْلِهِ يَعْمَلُ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَيَعْمَلُ بِالْأَجْرِ فَرَأْسُ مَالِهِ إبْرَةٌ وَمِقْرَاضٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْعُذْرُ فِي حَقِّهِ (وَبِدَاءِ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ مِنْ سَفَرِهِ) ، فَإِنَّهُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَضَى عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ لَزِمَهُ ضَرَرٌ زَائِدٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ قَصْدِهِ سَفَرَ الْحَجِّ فَذَهَبَ وَقْتُهُ أَوْ طَلَبَ غَرِيمٍ لَهُ فَحَضَرَ أَوْ التِّجَارَةَ فَافْتَقَرَ (بِخِلَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَخَيَّاطٍ يَعْمَلُ بِمَالِهِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا (تَرْكِ مُسْتَأْجِرِهِ) أَيْ مُسْتَأْجِرِ عَبْدٍ (لَهُ) أَيْ لِيَخِيطَ (لِيَعْمَلَ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّرْكِ (فِي الصَّرْفِ) ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقْعِدَ الْغُلَامَ لِلْخِيَاطَةِ فِي نَاحِيَةٍ وَيَعْمَلُ لِلصَّرْفِ فِي نَاحِيَةٍ (وَبِدَاءِ الْمُكَارِي) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبِدَاءِ الْمُكْتَرِي، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ أَيْضًا إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيَبْعَثَ دَوَابَّهُ عَلَى يَدِ تِلْمِيذِهِ أَوْ أَجِيرِهِ (وَبَيْعِ مَا أَجَّرَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلُزُومِ دَيْنٍ، فَإِنَّهُ أَيْضًا لَيْسَ بِعُذْرٍ بِدُونِ لُحُوقِ دَيْنٍ كَمَا مَرَّ -
(وَتَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ بِلَا حَاجَةٍ إلَى الْفَسْخِ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (لَوْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ الْمَمْلُوكَةُ أَوْ الْأُجْرَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ مُسْتَحَقَّةً بِالْعَقْدِ لِانْتِقَالِهَا إلَى الْوَارِثِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ (وَلَوْ) عَقَدَهَا (لِغَيْرِهِ لَا) أَيْ لَا تَنْفَسِخُ (كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي) لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقِّ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَعْقُودُ لَهُ بَطَلَتْ لِمَا ذَكَرْنَا.
(وَ) تَنْفَسِخُ (بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُسْتَأْجِرِينَ أَوْ الْمُؤَجِّرَيْنِ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ) وَبَقِيَتْ فِي حِصَّةِ الْحَيِّ وَقَالَ زُفَرُ تَبْطُلُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ مَانِعٌ قُلْنَا الشُّرُوطُ يُرَاعَى وُجُودُهَا فِي الِابْتِدَاءِ لَا الْبَقَاءِ كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ
[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]
(مَسَائِلُ شَتَّى) - (أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ) وَهِيَ جَمْعُ حَصِيدٍ وَحَصِيدَةٍ وَهُمَا الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا مَا يَبْقَى مِنْ أُصُولِ الْقَصَبِ الْمَحْصُودِ فِي الْأَرْضِ (اسْتَأْجَرَهَا أَوْ اسْتَعَارَهَا فَاحْتَرَقَ مَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ وَلَيْسَ بِمُبَاشَرَةٍ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا كَحَافِرِ الْبِئْرِ فِي مِلْكِهِ (إنْ لَمْ تَضْطَرِبْ الرِّيَاحُ) قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ سَاكِنَةً ثُمَّ تَغَيَّرَتْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُضْطَرِبَةً فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مُوقِدَ النَّارِ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ فَيَكُونُ مُبَاشِرًا -
(وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْوَضْعِ وَلَوْ رَفَعَهَا الرِّيحُ إلَى شَيْءٍ فَأَحْرَقَتْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ نَسَخَتْ فِعْلَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ -
(سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا لَا تَتَحَمَّلُهُ) أَيْ لَا تَتَحَمَّلُ تِلْكَ الْأَرْضَ ذَلِكَ السَّقْيَ (فَتَعَدَّى) أَيْ الْمَاءُ (إلَى جَارِهِ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ لَا مُتَسَبِّبٌ -
(أَقْعَدَ خَيَّاطًا وَنَحْوَهُ فِي دُكَّانِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ جَازَ) ، فَإِنَّ صَاحِبَ الدُّكَّانِ قَدْ يَكُونُ ذَا جَاهٍ وَحُرْمَةٍ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ حَاذِقًا فِي الْعَمَلِ فَيَقْعُدُ حَاذِقًا يُطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ لَكِنَّهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ هَذَا بِوَجَاهَتِهِ يُقْبِلُ وَذَاكَ بِحَذَاقَتِهِ يَعْمَلُ فَتَنْتَظِمُ الْمَصْلَحَةُ وَلَا يَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ فِيمَا يَحْصُلُ -
(كَاسْتِئْجَارِ جَمَلٍ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
مَسَائِلُ شَتَّى) (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا مَا يَبْقَى مِنْ أُصُولِ الْقَصَبِ الْمَحْصُودِ فِي الْأَرْضِ) أَقُولُ وَكَذَا لَوْ أَحْرَقَ الشَّوْكَ فِيهَا لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَهَا أَوْ اسْتَعَارَهَا. . . إلَخْ) .
أَقُولُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَمْلُوكَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْ فِيمَا ذَكَرَ فَالْمَمْلُوكَةُ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ سَاكِنَةً ثُمَّ تَغَيَّرَتْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُضْطَرِبَةً فَيَضْمَنُ) أَقُولُ نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ بِصِيغَةِ يَنْبَغِي، فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ مُضْطَرِبَةً يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ. اهـ. .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَجُلٌ أَحْرَقَ شَوْكًا أَوْ شَيْئًا فِي أَرْضِهِ فَذَهَبَتْ الرِّيحُ بِالشَّرَارَاتِ إلَى أَرْضِ جَارِهِ وَأَحْرَقَتْ زَرْعَهُ إنْ كَانَ يَبْعُدُ مِنْ أَرْضِ الْجَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ شَرَرُ النَّارِ فِي الْعَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِ النَّارِ وَأَنَّهُ جَارٌ وَلَوْ كَانَ بِقُرْبٍ مِنْ أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ يَصِلُ شَرَرُ النَّارِ غَالِبًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِيقَادَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا لَا تَحْتَمِلُهُ. . . إلَخْ) أَقُولُ يَعْنِي لَا تَحْتَمِلُ بَقَاءَهُ بِأَنْ كَانَتْ صُعُودًا وَأَرْضُ جَارِهِ هُبُوطًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَقَى أَرْضَهُ نَفَذَ إلَى جَارِهِ ضَمِنَ وَلَوْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَلَوْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ جَارُهُ بِالسُّكْرِ وَالْإِحْكَامِ وَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ وَيَكُونُ هَذَا كَإِشْهَادٍ عَلَى حَائِطٍ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي الْحَقِيقَةِ) أَقُولُ لَاحَ لِي أَنَّ فِيهِ نَظَرًا ثُمَّ رَأَيْت الزَّيْلَعِيَّ قَالَ: إنَّ هَذِهِ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ هَذِهِ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي الْحَقِيقَةِ فَهَذَا بِوَجَاهَتِهِ يُقْبِلُ وَهَذَا بِحَذَاقَتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ نَوْعُ أَشْكَالٍ، فَإِنَّ تَفْسِيرَ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَلَيْسَ فِي هَذِهِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ شَرِكَةَ الْوُجُوهِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. اهـ.
стр. 661
لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا وَرَاكِبَيْنِ وَحَمَلَ مَحْمَلًا مُعْتَادًا) ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَحْمَلَ مُتَفَاوِتٌ مَجْهُولٌ فَيُفْضِي إلَى النِّزَاعِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْجَهَالَةَ تَزُولُ بِالصَّرْفِ إلَى الْمُعْتَادِ (وَإِرَاءَتُهُ أَجْوَدُ) أَيْ إرَاءَةُ الْمَحْمَلَ الْجَمَّالَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ نَفْيٌ لِلْجَهَالَةِ -
(اسْتَأْجَرَهُ) أَيْ جَمَلًا (لِحَمْلِ قَدْرِ زَادٍ فَأَكَلَ مِنْهُ رَدَّ عِوَضَهُ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حِمْلًا مُقَدَّرًا فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ (قَالَ لِغَاصِبِ دَارِهِ فَرِّغْهَا وَإِلَّا فَأُجْرَتُهَا كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَمْ يُفَرِّغْ وَجَبَ الْمُسَمَّى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْأُجْرَةَ وَالْغَاصِبُ رَضِيَ بِهَا ظَاهِرًا انْعَقَدَ بَيْنَهُمَا عَقْدُ إجَارَةٍ (إلَّا إذَا أَنْكَرَ الْغَاصِبُ مِلْكَهُ) ، فَإِنَّهُ إذَا أَنْكَرَهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِالْإِجَارَةِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَثْبَتَهُ) أَيْ أَثْبَتَ صَاحِبُ الدَّارِ كَوْنَهَا مِلْكًا لَهُ (أَوْ أَقَرَّ) أَيْ الْغَاصِبُ (بِهِ) أَيْ بِمِلْكِهِ (وَلَمْ يَرْضَ بِالْأَجْرِ) أَيْ صَرَّحَ بِعَدَمِ رِضَاهُ بِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ رِضَاهُ ظَاهِرًا (لِلْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ جَازَ لَهُ (أَنْ يُؤَخِّرَ الْأَجِيرَ مِنْ غَيْرِ مُؤَجِّرِهِ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُؤَجِّرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُؤَجِّرِ فَيَلْزَمُ تَمْلِيكُ الْمَالِكِ (وَيُعِيرُ وَيُودِعُ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ مَنَافِعَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهَا لَكِنْ لَا فِيمَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا -
(فَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَ لَا يُؤَجِّرُ غَيْرَهُ وَلَا يُعِيرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ (وَكَّلَهُ لِاسْتِئْجَارِ دَارٍ فَفَعَلَ وَقَبَضَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ رَجَعَ الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ كَذَا إنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ وَقَبَضَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطْلُبْ الْآمِرُ، وَإِنْ طَلَبَ وَأَبَى لِيُعَجِّلَ) أَيْ الْأَجْرَ (لَا) أَيْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ يَعْنِي لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا مُعَيَّنَةً فَاسْتَأْجَرَ فَقَبَضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ الْآمِرِ أَوَّلًا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَالْأَجْرُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ وَرَجَعَ الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَبْضِ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَصَارَ قَابِضًا لَهُ حُكْمًا، فَإِنْ شَرَطَ الْوَكِيلُ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ وَقَبَضَ الدَّارَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْآمِرُ مِنْهُ رَجَعَ الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ صَارَ قَابِضًا بِقَبْضِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَنْعُ وَلَوْ طَلَبَهَا فَأَبَى حَتَّى يُعَجِّلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَبَسَ الدَّارَ مِنْ الْآمِرِ وَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ خَرَجَتْ يَدُ الْوَكِيلِ مِنْ أَنْ تَكُونَ يَدَ نِيَابَةٍ فَلَمْ يَصِرْ الْمُوَكِّلُ قَابِضًا حُكْمًا وَلَمْ تَصِرْ الْمَنَافِعُ حَادِثَةً فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ حُكْمًا فَلَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْكَافِي -
(لِلْقَاضِي الْأُجْرَةُ عَلَى كَتْبِ الْمَكَاتِيبِ قَدْرَ مَا تَجُوزُ لِغَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ كَتْبَهَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْقَضَاءِ لِيَحْرُمَ (الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالشِّرَاءِ) ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ (بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ -
[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]
(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابِ تَمْلِيكِ النَّفْعِ بِعِوَضٍ شَرَعَ فِي كِتَابِ تَمْلِيكِ النَّفْعِ بِلَا عِوَضٍ فِي الصِّحَاحِ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ وَفِي الْهِدَايَةِ هِيَ مِنْ الْعَرِيَّةِ وَهِيَ الْعَطِيَّةُ.
وَفِي الْكَافِي هِيَ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ فَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ لِلْغَيْرِ نَوْبَةً فِي الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ (هِيَ) لُغَةً تَمْلِيكُ مَا ذَكَرَ وَشَرْعًا (تَمْلِيكُ نَفْعٍ بِلَا عِوَضٍ) وَبِهَذَا تَخْرُجُ الْإِجَارَةُ (وَتَصِحُّ بِأَعَرْتُكَ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَحَمَلَ مَحْمَلًا مُعْتَادًا) أَقُولُ لَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْطِ الْجَوَازِ بَلْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ إذَا حَمَلَ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَا يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ بِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَزَادَ عَلَيْهِ إنْ طَاقَتْ الْكُلَّ ثُمَّ هَلَكَتْ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ لَمْ تُطِقْ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا
(قَوْلُهُ: وَيُعِيرُ وَيُودِعُ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ) أَقُولُ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ أَيْ بِالْمُسْتَعْمَلِ بَطَلَ التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ ثُمَّ قَوْلُهُ وَيُودِعُ لَمْ يَظْهَرْ لِي سِرُّ تَقْيِيدِهِ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ إذْ الْإِيدَاعُ لَيْسَ إلَّا الِاسْتِحْفَاظَ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ وَيُؤَجِّرُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ، فَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَ لَا يُؤَجِّرُ غَيْرَهُ وَلَا يُعِيرُهُ وَأَقُولُ هُوَ أَيْضًا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَإِنْ خَصَّصَ بِرَاكِبٍ أَوْ لَابِسٍ فَخَالَفَ ضَمِنَ كَذَا كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ
(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ إنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ اسْمٌ مِنْ الْعَارِ وَأَخْذُهَا مِنْ الْعَارِ عَيْبٌ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَا فِي الْمُغْرِبِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ بَاشَرَ الِاسْتِعَارَةَ فَلَوْ كَانَ الْعَارُ فِي طَلَبِهَا لَمَا بَاشَرَهَا. اهـ. كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: هِيَ تَمْلِيكُ نَفْعٍ) أَقُولُ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إبَاحَتُهُ وَتَوْجِيهُ كُلٍّ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
стр. 662
(وَأَطْعَمْتُكَ أَرْضِي) ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا لَا يُطْعَمُ كَالْأَرْضِ يُرَادُ بِهِ أَكْلُ غَلَّتِهَا إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ (وَمَنَحْتُكَ ثَوْبِي هَذَا) أَوْ جَارِيَتِي هَذِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ، فَإِنَّ الْمَنْحَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ عُرْفًا وَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَتِهِ يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ وَأَصْلُهُ أَنْ يُعْطَى نَاقَةً أَوْ شَاةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا ثُمَّ تُرَدُّ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي تَمْلِيكِ الْعَيْنِ، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْهِبَةُ أَفَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِ وَضْعِهِ (وَحَمَلْتُكَ عَلَى دَابَّتِي هَذِهِ) إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ، فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا فِي الْهِبَةِ لِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِمْ حَمَلَ الْأَمِيرُ فُلَانًا عَلَى الْفَرَسِ وَيُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ وَمَعْنَاهُ لُغَةً هُوَ الرِّكَابُ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ أَيْضًا، فَإِذَا نَوَى أَحَدَهُمَا صَحَّتْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ نِيَّةٌ حُمِلَ عَلَى الْأَدْنَى لِئَلَّا يَلْزَمَ الْأَعْلَى بِالشَّكِّ أَقُولُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَ صَاحِبُ الْكَافِي عَلَى الْهِدَايَةِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ يَعْنِي مَنَحْتُكَ وَحَمَلْتُكَ حَقِيقَةً لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَمَجَازًا لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِهَا وَحَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا نَوَى بِالْحُمْلَانِ الْهِبَةَ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الرِّكَابُ حَقِيقَةً فَيَكُونُ عَارِيَّةً لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُمَا إذَا كَانَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَالْحَقِيقَةُ تُرَادُ بِاللَّفْظِ بِلَا نِيَّةٍ فَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَةِ الْهِبَةِ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بَلْ عَلَى الْهِبَةِ، أَمَّا انْدِفَاعُ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ أَرَادَ بِجَعْلِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فِي الْعَارِيَّةِ جَعَلَهُمَا حَقِيقَةً لَهُ عُرْفًا فَيَكُونَانِ مَجَازَيْنِ لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ عُرْفًا ضَرُورَةً وَأَرَادَ بِجَعْلِهِ الْحَمْلَ حَقِيقَةً لِلْإِرْكَابِ جَعْلُهُ حَقِيقَةً لَهُ لُغَةً فَيَكُونُ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ مَجَازًا لُغَةً ضَرُورَةً فَلَا مُنَافَاةَ، وَأَمَّا انْدِفَاعُ الثَّانِي فَلِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إنَّمَا تُرَادُ بِاللَّفْظِ بِلَا قَرِينَةٍ إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَجَازٌ مُسْتَعْمَلٌ، فَإِنَّ النِّيَّةَ إذَا انْتَفَتْ كَانَ الْمَعْنَى الْعُرْفِيُّ وَاللُّغَوِيُّ الْمُسْتَعْمَلُ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْإِرَادَةِ فَيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْأَدْنَى لِئَلَّا يَلْزَمَ الْأَعْلَى بِالشَّكِّ (وَأَخْدَمْتُكَ عَبْدِي) ، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَيَكُونُ عَارِيَّةً (وَدَارِي لَك سُكْنَى وَدَارِي لَك عُمْرَى سُكْنَى) ، فَإِنَّ لَفْظَ سُكْنَى مُحْكَمٌ فِي إرَادَةِ النَّفْعِ فَتُصْرَفُ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَكَ عَنْ إفَادَةِ الْمِلْكِ (وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ مَتَى شَاءَ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تُمْلَكُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِحَسَبِ حُدُوثِهَا فَمَا لَمْ تُوجَدْ لَمْ تُمْلَكْ فَصَحَّ الرُّجُوعُ (وَلَا تُضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ) بِلَا تَعَدٍّ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ -
(وَلَا تُؤَجَّرُ) أَيْ الْعَارِيَّةُ (وَلَا تُرْهَنُ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ دُونَ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ، وَالشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مَا فَوْقَهُ (فَإِنْ آجَرَ أَوْ رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ فَهَلَكَتْ) الْعَارِيَّةُ (ضَمَّنَهُ الْمُعِيرُ) أَيْ ضَمَّنَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَتَنَاوَلْهُمَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَصْبًا (وَلَا يَرْجِعُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (عَلَى أَحَدٍ) إنْ ظَهَرَ بِالضَّمَانِ أَنَّهُ أَجَّرَ أَوْ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ (أَوْ ضَمَّنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَيَرْجِعُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (عَلَى الْمُؤَجِّرِ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْغَرُورِ عَنْهُ (إنْ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ عَارِيَّةٌ مَعَهُ) ، وَإِنْ عَلِمَ فَلَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ فَصَارَ كَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْغَاصِبِ عَالِمًا بِالْغَصْبِ (وَتُعَارُ) أَيْ الْعَارِيَّةُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ لَا (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُنْتَفَعًا) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ لِتَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ جَازَ أَنْ يُعِيرَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ التَّمْلِيكَ كَالْمُسْتَأْجِرِ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ.
(وَ) يُعَارُ (مَا لَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ إنْ عَيَّنَهُ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ) فِيهِ تَأَمُّلٌ وَلَعَلَّهُ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ: أَقُولُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَ صَاحِبُ الْكَافِي. . . إلَخْ) .
أَقُولُ يُخَالِفُ هَذَا الدَّفْعُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ بِقَوْلِهِ يُرَادُ بِهَذَا الْبُرُّ بِضَمِّهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِتَرْجِيحِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ بِلَا تَعَدٍّ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً فِي الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي غَيْرِهِ نَحْوُ أَنْ يُعِيرَهُ يَوْمًا فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. اهـ. سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ لَا وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا انْتَفَعَ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ غَاصِبًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا يَضْمَنُ كَالْمُودَعِ إذَا أَمْسَكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يُمْسِكُ مَالَ الْغَيْرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَبِالتَّضْمِينِ مُطْلَقًا أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِعَارَةِ ضَمِنَ فِي قَوْلِهِمْ إذَا أَمْسَكَهَا بَعْدَ الْمُضِيِّ بِلَا إذْنٍ فَصَارَ غَاصِبًا انْتَهَى قُلْت لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْفُصُولَيْنِ التَّضْمِينُ فِي قَوْلِهِمْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا تُؤَجَّرُ وَلَا تُرْهَنُ) أَقُولُ وَسَكَتَ عَنْ إيدَاعِهَا وَاخْتَلَفُوا فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ فَيَنْظُرُ حُكْمَهُ (قَوْلُهُ: وَيُعَارُ مَا لَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ إنْ عَيَّنَهُ) أَيْ مُنْتَفَعًا أَقُولُ هَذَا التَّقْيِيدُ لَيْسَ بِاحْتِرَازِيٍّ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيُّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ يَعْنِي النَّفْعَ كَالسُّكْنَى وَالْحَمْلِ جَازَ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالِانْتِفَاءِ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ لَا يُفِيدُ. اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْ لِلْوَصْلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالَهَا مَقْرُونَةً بِالْوَاوِ وَذُكِرَتْ هُنَا عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: ٩]
стр. 663
أَيْ مُنْتَفَعًا -
وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَتُعَارُ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ (فَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً مُطْلَقًا يَحْمِلُ) عَلَيْهَا مَا شَاءَ (وَيُعِيرُ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ (وَيَرْكَبُ) بِنَفْسِهِ (وَيُرْكِبُ) غَيْرَهُ (وَأَيًّا فَعَلَ تَعَيَّنَ وَضَمِنَ بِغَيْرِهِ) حَتَّى لَوْ رَكِبَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ إذَا تَعَيَّنَ رُكُوبُهُ وَلَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ فَعَلَهُ ضَمِنَ (وَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ الْمُعِيرُ (الِانْتِفَاعَ فِي الْوَقْتِ وَالنَّوْعِ انْتَفَعَ مَا شَاءَ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ (وَإِنْ قَيَّدَ ضَمِنَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (بِالْخِلَافِ إلَى شَرٍّ فَقَطْ) التَّقْيِيدَ إمَّا فِي الْوَقْتِ لَا النَّوْعِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ فِيهِمَا، فَإِنْ عَمِلَ عَلَى وِفَاقِ الْقَيْدِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ خَالَفَ إلَى شَرٍّ يَضْمَنُ وَإِلَى مِثْلٍ أَوْ خَيْرٍ لَا -
. (عَارِيَّةُ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ قَرْضٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهَا وَلَا يَمْلِكُ اسْتِهْلَاكَهَا إلَّا إذَا مَلَكَهَا فَاقْتَضَتْ تَمْلِيكَ عَيْنِهَا ضَرُورَةً وَذَلِكَ بِالْهِبَةِ أَوْ الْقَرْضِ وَالْقَرْضُ أَدْنَاهُمَا ضَرَرًا لِكَوْنِهِ مُوجِبًا لِرَدِّ الْمِثْلِ هَذَا (إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْجِهَةَ) أَمَّا إذَا عَيَّنَهَا كَاسْتِعَارَةِ الدَّرَاهِمِ لَيُعِيرَ بِهَا الْمِيزَانَ أَوْ يُزَيِّنَ بِهَا الدُّكَّانَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ فَتَصِيرُ عَارِيَّةً أَمَانَةً لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِإِهْلَاكِهَا فَكَانَ نَظِيرَ عَارِيَّةِ الْحُلِيِّ وَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهَا قَرْضًا بِقَوْلِهِ (فَتُضْمَنُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ الِانْتِفَاعِ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْقَرْضِ -
[إعَارَةُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ]
(صَحَّ الْإِعَارَةُ) أَيْ إعَارَةُ الْأَرْضِ (لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا مَعْلُومَةٌ تُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ فَتُمْلَكُ بِالْإِعَارَةِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُعِيرِ (أَنْ يَرْجِعَ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ (وَيُكَلَّفُ قَلْعُهُمَا) أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ؛ لِأَنَّهُ شَاغِلٌ أَرْضَهُ بِمِلْكِهِ فَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ إلَّا إذَا شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِقِيمَتِهِمَا إذَا اسْتَضَرَّتْ الْأَرْضُ بِالْقَلْعِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُمَا مَقْلُوعَيْنِ وَيَكُونَانِ لَهُ كَيْ لَا تَتْلَفَ أَرْضُهُ عَلَيْهِ وَيَسْتَبِدَّ ذَلِكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ، وَإِذَا لَمْ تَسْتَضِرَّ بِهِ لَا يَجُوزُ التَّرْكُ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ الِاتِّفَاقُ فِي الْقَلْعِ بَلْ أَيُّهُمَا طَلَبَهُ أُجِيبَ (وَضَمِنَ رَبُّ الْأَرْضِ مَا نَقَصَ) الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ بِالْقَلْعِ (إنْ وَقَّتَ) لِعَارِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ وَقَّتَ لَهُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ (وَكُرِهَ) أَيْ الرُّجُوعُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ وَقْتٍ عُيِّنَ؛ لِأَنَّ فِيهِ خُلْفَ الْوَعْدِ -
(وَلَوْ أَعَارَ) أَيْ أَرْضَهُ (لِلزَّرْعِ لَا تُؤْخَذُ) أَيْ الْأَرْضُ (حَتَّى يَحْصُدَ) أَيْ الزَّرْعَ أَيْ حَانَ لَهُ أَنْ يَحْصُدَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَقَّتَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً وَفِي التَّرْكِ مُرَاعَاةُ الْحَقَّيْنِ بِخِلَافِ الْغَرْسِ إذْ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَيُقْلَعُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ -
(وَإِذَا كَتَبَ يَكْتُبُ قَدْ أَطْعَمْتَنِي أَرْضَكَ لَا أَعَرْتَنِي) يَعْنِي إذَا أَعَارَ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِيَزْرَعَهَا يَكْتُبُ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّك أَطْعَمْتَنِي أَرْضَ كَذَا لِأَزْرَعَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَكْتُبُ أَنَّكَ أَعَرْتَنِي؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ هِيَ الْمَوْضُوعَةُ لِهَذَا الْعَقْدِ وَالْكِتَابَةُ بِالْمَوْضُوعِ أَوْلَى وَلَهُ أَنَّ لَفْظَ الْإِطْعَامِ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالزِّرَاعَةِ وَإِعَارَةُ الْأَرْضِ تَارَةً تَكُونُ لِلزِّرَاعَةِ وَتَارَةً لِلْبِنَاءِ وَنَصْبِ الْفُسْطَاطِ فَكَانَتْ الْكِتَابَةُ بِلَفْظِ الْإِطْعَامِ أَوْلَى لِيَعْلَمَ أَنَّ غَرَضَهُ الزِّرَاعَةُ -
[التَّوْكِيلُ بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ]
(صَحَّ التَّوْكِيلُ بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ فِعْلًا وَاجِبًا (وَلَوْ تَوَكَّلَ بِهِ) أَيْ بِالرَّدِّ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: فَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً مُطْلَقًا) أَقُولُ يَعْنِي فِي النَّفْعِ وَالزَّمَانِ وَهَذَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْكَافِي ثُمَّ قَالَ فَجَعَلَهُ يَعْنِي صَاحِبَ الْكَافِي كَالْإِجَارَةِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا مِمَّا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالزِّرَاعَةِ عَلَى مَا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ أُرْكِبَ عَلَيْهَا مَنْ أَشَاءُ وَأُلْبِسَ الثَّوْبَ مَنْ أَشَاءُ كَمَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ رَبُّ الْأَرْضِ مَا نَقَصَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِالْقَلْعِ) أَقُولُ مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ مَا نَقَصَ أَنْ يُقَوَّمَ قَائِمًا غَيْرَ مَقْلُوعٍ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْبُرْهَانِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا وَقْتَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَحِينَ قَلْعِهِمَا ثَمَانِيَةَ يَرْجِعُ بِدِينَارَيْنِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ انْتَهَى ثُمَّ لَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا فِيمَا إذَا وَقَّتَ يَتَمَلَّكُهُمَا بِقِيمَتِهِمَا قَائِمَيْنِ غَيْرَ مَقْلُوعَيْنِ يَعْنِي بِكَمْ يُشْتَرَيَانِ بِشَرْطِ قِيَامِهِمَا إلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ إلَّا أَنْ يَرْفَعَهُمَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ، فَإِذَا رَضِيَ كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِمِلْكِهِ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمُعِيرُ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِالْقَلْعِ نَقْصًا عَظِيمًا. اهـ. كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَفِي الْخَانِيَّةِ جَزَمَ بِالتَّمَلُّكِ إذَا اسْتَضَرَّتْ
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّرْكِ مُرَاعَاةُ الْحَقَّيْنِ) أَقُولُ لَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ إلَّا مُرَاعَاةُ حَقِّ الْمُسْتَعِيرِ فَفِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ وَهُوَ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِي التَّرْكِ. . . إلَخْ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ فِي الْبُرْهَانِ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ بِأَجْرٍ اسْتِحْسَانٌ ثُمَّ قَالَ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْأَرْضَ تُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَالزَّرْعُ يَقِلُّ بَعْدُ. اهـ.
стр. 664
(لَا يُجْبَرُ) الْوَكِيلُ عَلَى النَّقْلِ إلَى مَنْزِلِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ حَيْثُ يَجِدُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا بَلْ وَعَدَ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِينٌ (كَالْوَكِيلِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) ، فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ عَنْهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُسْتَعِيرِ الدَّابَّةَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي تَسْلِيمٌ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (مَعَ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمُسْتَعِيرِ (أَوْ أَجِيرِهِ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً) لَا مُيَاوَمَةً (إلَى) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ (إصْطَبْلِ مَالِكِهَا) لَا نَفْسِ مَالِكِهَا (أَوْ الْعَبْدِ) عَطْفٌ عَلَى الدَّابَّةِ (إلَى دَارِ مَالِكِهِ) لَا نَفْسِهِ (تَسْلِيمٌ) حَتَّى إذَا هَلَكَا لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْعَارِيَّةَ عَلَى مَالِكِهَا وَلَا عَلَى وَكِيلِ مَالِكِهَا بَلْ ضَيَّعَهَا، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَارِيَّةَ إلَى الْمَرْبِطِ أَوْ إلَى دَارِ الْمَالِكِ وَهُمَا فِي يَدِ الْمَالِكِ حُكْمًا فَكَأَنَّهُ رَدَّهُمَا إلَى يَدِ الْمَالِكِ (كَرَدِّهَا مَعَ عَبْدِ الْمُعِيرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَقُومُ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ لَا هُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ أَجِيرِهِ كَمَا مَرَّ) أَيْ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ عَادَةً -
(لَوْ كَانَ) الْمُسْتَعَارُ (غَيْرَ نَفِيسٍ) يَعْنِي أَنَّ جَوَازَ رَدِّ الْمُسْتَعَارِ إلَى يَدِ غُلَامِ صَاحِبِهِ أَوْ وَضْعِهِ فِي دَارِهِ أَوْ إصْطَبْلِهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي يَدِ الْغُلَامِ عَادَةً وَكَذَا غَيْرُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَعِقْدِ لُؤْلُؤٍ وَنَحْوِهِ، فَإِذَا رَدَّهُ الْمُسْتَعِيرُ إلَى غُلَامِ صَاحِبِهِ أَوْ وَضَعَهُ فِي دَارِهِ وَإِصْطَبْلِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِهِ وَلِهَذَا لَوْ دَفَعَهُ الْمُودَعُ إلَى غُلَامِهِ يَضْمَنُ (بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
(وَ) بِخِلَافِ (رَدُّ الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ إلَى دَارِ الْمَالِكِ) ، فَإِنَّهُ إذَا رَدَّهُمَا إلَيْهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهُمَا إلَيْهِ ضَمِنَ أَمَّا الْوَدِيعَةُ فَلِأَنَّهَا لِلْحِفْظِ وَلَمْ يَرْضَ بِحِفْظِ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمَا أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ، وَأَمَّا الْغَصْبُ فَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إبْطَالُ فِعْلِهِ وَذَلِكَ بِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ -
(الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَالْمَحْجُورُ إذَا اسْتَعَارَ وَاسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ بَعْدَ الْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَصَحَّ تَسْلِيطُهُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى (وَلَوْ أَعَارَ هَذَا الْمَحْجُورُ مِثْلَهُ فَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَ الثَّانِي لِلْحَالِ) ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ يَضْمَنُ بِإِتْلَافِهِ مَالًا -
(اسْتَعَارَ ذَهَبًا فَقَلَّدَ صَبِيًّا فَسُرِقَ) أَيْ الذَّهَبُ مِنْهُ (فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَضْبِطُ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ إذْ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ (وَأَلَّا يَضْمَنَ) ، فَإِنَّهُ ضَيَّعَهُ حَيْثُ وَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْقِلُ حِفْظَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَضَعَهَا) أَيْ وَضَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ (بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَامَ فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ لَوْ) كَانَ نَوْمُهُ (جَالِسًا) ، فَإِنَّ هَذَا حِفْظٌ عَادَةً (وَضَمِنَ لَوْ مُضْطَجِعًا) لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ (لَيْسَ لِلْأَبِ إعَارَةُ مَالِ طِفْلِهِ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ -
(وَأُجْرَةُ الرَّدِّ) أَيْ رَدُّ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالرَّهْنِ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودَعِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ لَهُمْ -
[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]
[أَرْكَان الْوَدِيعَة]
(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) لَا يَخْفَى وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ لِكِتَابِ الْعَارِيَّةِ (هِيَ) لُغَةً مُطْلَقُ التَّرْكِ وَشَرْعًا (أَمَانَةٌ تُرِكَتْ لِلْحِفْظِ وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ) مِنْ الْمُودَعِ (كَأَوْدَعْتُكَ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا) ، فَإِنَّ مَنْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ سَوَاءً قَالَ هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ أَوْ سَكَتَ وَذَهَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثُمَّ غَابَ الْآخَرُ وَتَرَكَ الثَّوْبَ ثَمَّةَ فَضَاعَ صَارَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا إيدَاعٌ عُرْفًا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ (وَالْقَبُولُ) عَطْفٌ عَلَى الْإِيجَابِ (حَقِيقَةً) بِأَنْ يَقُولُ: قَبِلْتُ أَوْ أَخَذْتُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ. . . إلَخْ) وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَقُولُ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا يَشْهَدُ لِمَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَعَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَمَضَتْ مُدَّتُهَا ثُمَّ بَعَثَهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهَا بَعْدُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ فَكَذَا إذَا تَرَكَهَا فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. .
وَفِي الْبُرْهَانِ وَكَذَا يَعْنِي يَبْرَأُ لَوْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ الْإِعَارَةَ مَعَ أَنَّ فِيهَا إيدَاعًا وَتَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَلَأَنْ يَمْلِكَ الْإِيدَاعَ وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ أَوْلَى وَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: وَإِنْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً، وَقَدْ انْتَهَتْ بِاسْتِيفَاءِ مُدَّتِهَا وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُسْتَعِيرُ مُودَعًا وَالْمُودَعُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَامَ فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَتْ دَابَّةً لِمَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَنَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَمِقْوَدُهَا فِي يَدِهِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَقَطَعَ الْمِقْوَدَ وَذَهَبَ بِالدَّابَّةِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ وَلَوْ أَنَّ السَّارِقَ مَدَّ الْمِقْوَدَ مِنْ يَدِهِ وَذَهَبَ بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ إذَا نَامَ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ مَدُّ الْمِقْوَدِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ يَكُونُ تَضْيِيعًا قِيلَ هَذَا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنْ نَامَ جَالِسًا لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَامَ جَالِسًا وَلَمْ يَكُنْ الْمِقْوَدُ فِي يَدِهِ وَلَكِنَّ الدَّابَّةَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَضْمَنُ فَهَاهُنَا أَوْلَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْأَبِ إعَارَةُ مَالِ طِفْلِهِ) أَقُولُ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ إذَا أَعَارَ مَالَهُ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ)
стр. 665
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (أَوْ عُرْفًا) بِأَنْ يَسْكُتَ حِينَ يَضَعُ الثَّوْبَ وَلَوْ قَالَ لَا أَقْبَلُ الْوَدِيعَةَ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَهَبَ فَضَاعَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالرَّدِّ فَلَا يَصِيرُ مُودَعًا بِلَا قَبُولٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ -
(وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَالِ قَابِلًا لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدُ اسْتِحْفَاظٍ وَحِفْظُ الشَّيْءِ بِدُونِ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ مُحَالٌ فَإِيدَاعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْمَالِ السَّاقِطِ فِي الْبَحْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ -
(وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْحِفْظِ عَلَى الْمُودَعِ وَصَيْرُورَةُ الْمَالِ أَمَانَةً عِنْدَهُ) وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ الْمُودَعُ (إنْ هَلَكَتْ أَوْ سُرِقَتْ عِنْدَهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» وَالْمُغِلُّ الْخَائِنُ وَالْإِغْلَالُ الْخِيَانَةُ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (وَحْدَهَا) أَيْ لَمْ يُسْرَقْ مَعَهَا مَالٌ لِلْمُودَعِ وَقَالَ مَالِكٌ يَضْمَنُ لِلتُّهْمَةِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا نَقَلْنَا (إلَّا أَنْ يَمُوتَ) أَيْ الْمُودَعُ (مُجْهِلًا) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الْوَدِيعَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ (كَذَا الْأُمَنَاءُ) أَيْ كُلُّ أَمِينٍ مَاتَ مُجْهِلًا لِحَالِ الْأَمَانَةِ يَضْمَنُ (إلَّا مُتَوَلِّيًا أَخَذَ الْغَلَّةَ وَمَاتَ مُجْهِلًا وَسُلْطَانًا أَوْدَعَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ وَمَاتَ مُجْهِلًا) أَيْ بِلَا بَيَانِ الْمُودَعِ (وَقَاضِيًا أَوْدَعَ مَالَ الْيَتِيمِ وَمَاتَ مُجْهِلًا) أَيْ بِلَا بَيَانِ الْمُودَعِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (وَيَحْفَظُهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَوَالِدِيهِ وَأَجِيرِهِ (وَيَضْمَنُ) إنْ حَفِظَ (بِغَيْرِهِمْ) أَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِحِفْظِهِ وَيَدُهُ دُونَ غَيْرِهِ فَيَضْمَنُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ (إلَّا إذَا خَافَ حَرْقًا أَوْ غَرَقًا فَسَلَّمَ إلَى جَارِهِ أَوْ فُلْكٍ آخَرَ) إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْفَظَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ فَصَارَ مَأْذُونًا فِيهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ضَرُورَةً تُسْقِطُ ضَمَانًا بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا ادَّعَى الْإِذْنَ فِي الْإِيدَاعِ -
(كَذَا) أَيْ يَضْمَنُ أَيْضًا الْمُودَعُ (إذَا طَلَبَ رَبُّهَا) أَيْ رَبُّ الْوَدِيعَةِ (فَمَنَعَ) أَيْ الْمُودَعُ (قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا) ، فَإِنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِالرَّدِّ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِإِمْسَاكِهِ بَعْدَهُ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِالْمَنْعِ فَيَضْمَنُ (أَوْ تَعَدَّى) أَيْ الْمُودَعُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَالِ قَابِلًا لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ) أَقُولُ فِيهِ تَسَامُحٌ الْمُرَادُ إثْبَاتُ الْيَدِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْإِثْبَاتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَحِفْظُ شَيْءٍ بِدُونِ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ مُحَالٌ
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْحِفْظِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَوُجُوبُ الْأَدَاءِ عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا كَمَا لَوْ كَانَتْ سَيْفًا فَأَرَادَ صَاحِبُهُ الضَّرْبَ بِهِ عُدْوَانًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ كَذَا الْأُمَنَاءُ إلَّا مُتَوَلِّيًا. . . إلَخْ) أَقُولُ فَالْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةٌ كَمَا ذَكَرَ وَزَادَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ زَيْنٌ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ عَلَيْهَا سَبْعَةً أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَالْوَصِيَّ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا وَالْأَبَ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَالَ ابْنِهِ وَالْوَارِثَ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَا أَوْدَعَ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ وَمَنْ مَاتَ مُجْهِلًا مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي بَيْتِهِ وَمَنْ مَاتَ مُجْهِلًا مَا وَضَعَهُ مَالِكُهُ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَالصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا لِمَا أُودِعَ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ فَصَارَ الْمُسْتَثْنَى عَشَرَةً. اهـ.
وَزِدْتُ عَلَيْهَا تِسْعَةً وَالْجَدَّ وَوَصِيَّهُ وَوَصِيَّ الْقَاضِي وَالْمَحْجُورَ لِصِغَرٍ وَرِقٍّ وَجُنُونٍ وَغَفْلَةٍ وَدَيْنٍ وَسَفَهٍ وَعَتَهٍ وَقَدْ أَلْحَقْتهَا بِنَظْمِ ابْنِ وَهْبَانَ فِي كِتَابِ تَيْسِيرِ الْمَقَاصِدِ وَهُوَ الَّذِي لَخَّصْتُهُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قُلْتُ: لَكِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَبَ لَا يَضْمَنُ ضَعَّفَهُ الْعِمَادِيُّ بِقَوْلِهِ وَالْأَبُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا يَضْمَنُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ كَالْوَصِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَاضِيًا أَوْدَعَ مَالَ الْيَتِيمِ وَمَاتَ مُجْهِلًا) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ لَوْ وَضَعَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى فِي بَيْتِهِ وَمَاتَ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ الْمَالُ وَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فَيَضْمَنُ بِمَوْتِهِ مُجْهِلًا وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمَادِيُّ. اهـ.
وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ عَنْ ابْنِ رُسْتُمَ لَوْ مَاتَ الْقَاضِي وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا عِنْدَهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ) أَقُولُ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَيَحْفَظُهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) أَقُولُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مُتَّهَمًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُسَاكَنَةُ لَا النَّفَقَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ دَفَعَتْ إلَى زَوْجِهَا لَا تَضْمَنُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَاخْتِلَافٌ فِيمَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَجْبَرَهُ) يَعْنِي الْأَجِيرَ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَيَّدَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَجِيرَ مُشَاهَرَةً بِأَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَأَقُولُ يُتَأَمَّلُ فِيهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ أَعْنِي الزَّيْلَعِيَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْمُسَاكَنَةُ لَا النَّفَقَةُ. اهـ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُودَعَ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى وَكِيلِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَوْ إلَى أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَزَاهُ إلَى التُّمُرْتَاشِيِّ وَهُوَ إلَى الْحَلْوَانِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ هَذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي التُّحْفَةِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِالْعِيَالِ فَقَالَ وَيَلْزَمُ الْمُودَعَ حِفْظُهُ إذَا قَبِلَ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَحْفَظُ بِهِ مَالَهُ وَذَكَرَ فِيهِ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْفَظَ بِشَرِيكِ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي يَدِهِ مَالَهُ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْعِيَالَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا خَافَ حَرْقًا أَوْ غَرَقًا فَسَلَّمَ إلَى جَارِهِ أَوْ فُلْكٍ آخَرَ) قَالُوا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِعِيَالِهِ فَدَفَعَهَا إلَى الْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لَهُ فِيهِ وَكَذَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى فَوَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ ابْتِدَاءً أَوْ بِالتَّدَحْرُجِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: كَذَا أَيْ يَضْمَنُ أَيْضًا الْمُودَعُ إذَا طَلَبَ رَبُّهَا فَمَنَعَ) أَقُولُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ نَقَلَهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الْأَشْبَاهِ
стр. 666
وَفَسَّرَ التَّعَدِّيَ بِقَوْلِهِ (فَلَيْسَ ثَوْبُهَا أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهَا أَوْ أَنْفَقَ بَعْضَهَا) ، فَإِنَّ الْمُودَعَ إذَا أَنْفَقَ بَعْضَهَا ضَمِنَ مَا أَنْفَقَ مِنْهَا وَلَمْ يَضْمَنْ كُلَّهَا (أَوْ خَلَطَ مِثْلَهُ مِمَّا بَقِيَ) ، فَإِنَّهُ إذَا جَاءَ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَ فَخَلَطَهُ بِالْبَاقِي صَارَ ضَامِنًا بِجَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْكُلِّ بِالْخَلْطِ كَذَا فِي الْكَافِي -
(أَوْ جَحَدَهَا عِنْدَهُ) يَعْنِي إذَا طَلَبَهَا صَاحِبُهَا فَجَحَدَهَا عِنْدَهُ (ثُمَّ أَقَرَّ أَوَّلًا) ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ عَزَلَهُ عَنْ الْحِفْظِ حِينَ طَالَبَهُ بِالرَّدِّ فَهُوَ بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَهُ غَاصِبٌ فَيَضْمَنُ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِقْرَارِ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ وَلَمْ يُجَدِّدْ، وَإِنَّمَا قَالَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ عِنْدَ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ أَعِنْدَكَ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَقَالَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْجُحُودَ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ مِنْ الْحِفْظِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِهِ طَمَعَ الطَّامِعِينَ عَنْهَا فَلَا يَضْمَنُ بِهِ -
(أَوْ حَفِظَ) أَيْ الْوَدِيعَةَ (فِي دَارٍ أُمِرَ بِهِ) أَيْ بِحِفْظِهَا (فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ تِلْكَ الدَّارِ فَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ (أَوْ خَلَطَ بِمَالِهِ حَتَّى لَمْ يَتَمَيَّزْ) سَوَاءٌ خَلَطَهَا بِجِنْسِهِ أَوْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَإِنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا (وَإِنْ اخْتَلَطَتْ) أَيْ الْوَدِيعَةُ (بِهِ) أَيْ بِمَالِ الْمُودَعِ بِلَا صُنْعٍ مِنْهُ كَمَا إذَا انْشَقَّ الْكِيسَانُ فَاخْتَلَطَا (اشْتَرَكَا) وَلَا ضَمَانَ إذْ لَا تَعَدِّيَ مِنْهُ وَهَذَا اتِّفَاقِيٌّ (وَإِنْ أَزَالَ التَّعَدِّيَ) يَعْنِي إذَا تَعَدَّى الْمُودَعُ فِي الْوَدِيعَةِ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ فَرَدَّهَا إلَى يَدِهِ (زَالَ الضَّمَانُ) بِمَعْنَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا ضَاعَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ حُكْمُ الْوَدِيعَةِ -
(وَاخْتُلِفَ فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ) قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى فَجَاوَزَ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ الْمَكَانَ الْمُسَمَّى ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ قِيلَ هَذَا إذَا اسْتَعَارَهَا ذَاهِبًا لَا جَائِيًا أَمَّا إذَا اسْتَعَارَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا يَبْرَأُ وَهَذَا الْقَائِلُ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ إذْ خَالَفُوا ثُمَّ عَادُوا إلَى الْوِفَاقِ بَرِئُوا عَنْ الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْإِيدَاعِ وَالْإِعَارَةِ بَاقِيَةً وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ فِي الْعَارِيَّةِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمِلْكِ سَوَاءٌ اسْتَعَارَهَا ذَاهِبًا أَوْ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ: إنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ إذَا خَالَفَا ثُمَّ عَادَا إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَآنِ مِنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ إذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ حَيْثُ يَبْرَأُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ -
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُودَعِ (السَّفَرُ بِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ (إنْ أَمِنَ) أَيْ الطَّرِيقَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَهُ أَحَدٌ غَالِبًا، وَإِنْ قَصَدَهُ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ بِنَفْسِهِ وَبِرُفَقَائِهِ (وَلَمْ يُنْهِهِ) أَيْ الْمُودَعُ عَنْ السَّفَرِ، فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَوْ نَهَاهُ فَضَاعَتْ ضَمِنَ (أَوْدَعَاهُ) أَيْ أَوْدَعَ رَجُلَانِ رَجُلًا (مِثْلِيًّا) يَعْنِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةَ (لَمْ يَدْفَعْ) أَيْ الْمُودَعُ (إلَى أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ بِغَيْبَةِ الْآخَرِ) وَلَوْ دَفَعَ ضَمِنَ وَقَالَا يَدْفَعُ وَلَا يَضْمَنُ قِيلَ الْخِلَافُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقِيَمِيَّاتِ مَعًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ (كَمَا فِي الْقِيَمِيِّ وَكَالْجِمَالِ مَا يُقْسَمُ اقْتَسَمَاهُ وَحَفِظَ كُلٌّ نِصْفَهُ) ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْسَمُ جَازَ أَنْ يُحْفَظَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رَضِيَ وَكَالْجَمَّالِ وَلَمْ يَرْضَ بِحِفْظِ أَحَدِهِمَا كُلِّهِ، فَإِنَّ الْفِعْلَ كَالْحِفْظِ مَتَى أُضِيفَ إلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَقْبَلُ التَّجْزِيءَ يَتَنَاوَلُ الْبَعْضَ دُونَ الْكُلِّ فَيَقَعُ التَّسْلِيمُ إلَى الْآخَرِ بِلَا رِضَا الْمَالِكِ (وَضَمِنَ دَافِعُ كُلِّهِ لَا قَابِضُهُ) ؛ لِأَنَّ مُودَعَ الْمُودَعِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ (بِخِلَافِ مَا لَا يُقْسَمُ) ، فَإِنَّ دَافِعَ كُلِّهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: أَوْ جَحَدَهَا عِنْدَهُ) أَقُولُ بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي أَمَّا لَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ ثُمَّ ادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا صُدِّقَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَحَكَى فِي جُحُودِ الْعَقَارِ خِلَافًا (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا طَلَبَهَا صَاحِبُهَا فَجَحَدَهَا عِنْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَوَّلًا ضَمِنَ) أَقُولُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ سَأَلَهُ صَاحِبُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَالِهَا عِنْدَهُ فَجَحَدَهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَضْمَنُ عِنْدَ زُفَرَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْجُحُودَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُ إنْ نَقَلَهَا عَنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ حَالَةَ الْجُحُودِ وَإِذَا لَمْ يَنْقُلْهَا عَنْهُ لَا يَضْمَنُ. اهـ. .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ جَحَدَهَا أَوْ الْعَارِيَّةَ فِيمَا يُحَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يُحَوَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَكَا) أَقُولُ وَتَكُونُ شَرِكَةَ أَمْلَاكٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ: إنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ إذَا خَالَفَا ثُمَّ عَادَا إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَآنِ عَنْ الضَّمَانِ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ فِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُسْتَعِيرَ إذَا حَالَفَا ثُمَّ عَادَا إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَآنِ عَنْ الضَّمَانِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَوْ نَهَاهُ فَضَاعَتْ ضَمِنَ) أَقُولُ وَمَحَلُّ ضَمَانِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ الطَّرِيقَ مَا إذَا كَانَ لَهُ بُدٌّ عَنْ السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ بِأَنْ سَافَرَ مَعَ أَهْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْخُرُوجِ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ فَخَرَجَ يَضْمَنُ إنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ
стр. 667
لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْدَعَهُمَا مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَأَمْكَنَهُمَا الْمُهَايَأَةُ كَانَ رَاضِيًا بِدَفْعِ الْكُلِّ إلَى أَحَدِهِمَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ -
(كَذَا الْمُرْتَهِنَانِ وَالْوَكِيلَانِ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ مَا يُقْسَمُ) حَيْثُ يَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْسَمُ (نَهَى عَنْ الدَّفْعِ إلَى عِيَالِهِ فَدَفَعَ إلَى مَنْ لَهُ بُدٌّ) أَيْ انْفِكَاكٌ (مِنْهُ) مَعَ أَنَّهُ مِنْ عِيَالِهِ (ضَمِنَ، وَ) دَفَعَ (إلَى مَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَدَفْعِ الدَّابَّةِ إلَى عَبْدِهِ وَمَا يَحْفَظُهُ النِّسَاءُ إلَى غَرْسِهِ) لَا -
(أَيْ لَا يَضْمَنُ) يَعْنِي أَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً وَقَالَ لَا تَدْفَعُهَا إلَى امْرَأَتِكَ وَعَبْدِكَ وَأَمَتِكَ وَوَلَدِكَ وَأَجِيرِكَ وَهُمْ فِي عِيَالِهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَلَكَتْ، فَإِنْ كَانَ يَجِدُ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لَهُ سِوَاهُ أَهْلٌ وَخَدَمٌ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُفِيدٌ فَقَدْ يَأْمَنُ الْإِنْسَانُ الرَّجُلَ عَلَى الْمَالِ وَلَا يَأْتَمِنُ عِيَالَهُ لَكِنْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ كَانَ يَجِدُ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ إلَى مَنْ نُهِيَ عَنْهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ حِفْظِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَيَضْمَنُ بِحِفْظِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْحِفْظُ إلَّا بِهِ فَلَمْ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ هَذَا الشَّرْطِ فَلَمْ يَعْتَبِرْ التَّقْيِيدَ فَبَطَلَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَحْفَظْ فَصَارَ مُنَاقِضًا لِأَصْلِهِ وَهَذَا كَمَا إذَا أَوْدَعَ دَابَّةً وَقَالَ لَا تَدْفَعْهَا إلَى غُلَامِكَ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى امْرَأَتِهِ الْوَدِيعَةُ شَيْءٌ يُحْفَظُ عَلَى يَدِ النِّسَاءِ وَالرَّجُلُ مِمَّنْ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْهَا فَهَذَا الشَّرْطُ يُنَاقِضُ أَصْلَهُ فَصَارَ بَاطِلًا -
(كَمَا لَوْ أُمِرَ بِحِفْظِهَا فِي بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ وَصُنْدُوقٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ) أَيْ الْبَيْتِ (فَحَفِظَ فِي) بَيْتٍ (آخَرَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ (أَوْ) صُنْدُوقٍ (آخَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَضْمَنْ (بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ) الْأَصْلُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُفِيدًا وَالْعَمَلُ بِهِ مُمْكِنًا وَالنَّهْيُ عَنْ الْوَضْعِ فِي دَارٍ أُخْرَى مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ الدَّارَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الْأَمْنِ وَالْحِفْظِ فَصَحَّ الشَّرْطُ وَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِ، وَأَمَّا الْبَيْتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَقَلَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْحِرْزِ فَالْمُتَمَكِّنُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ أَحَدِهِمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْآخَرِ فَصَارَ الشَّرْطُ غَيْرَ مُفِيدٍ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ أَيْضًا فَلَا يُعْتَبَرُ وَكَذَا الصُّنْدُوقَانِ، فَإِنَّ تَعَيُّنَ الصُّنْدُوقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُفِيدُ، فَإِنَّ الصُّنْدُوقَيْنِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ لَا يَتَفَاوَتَانِ ظَاهِرًا (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا) أَيْ لِلْبَيْتِ وَالصُّنْدُوقِ (خَلَلٌ ظَاهِرٌ) فَحِينَئِذٍ يُفِيدُ الشَّرْطُ وَيَضْمَنُ بِالْخِلَافِ -
(أَوْدَعَ الْمُودَعَ فَهَلَكَتْ ضَمَّنَ) الْمُودِعُ الْمُودَعَ (الْأَوَّلَ فَقَطْ) وَقَالَا يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْآخَرَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ (وَلَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ ضَمَّنَ الْمَالِكَ أَيًّا شَاءَ) مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ أَمَّا الْغَاصِبُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا مُودَعُهُ فَلِقَبْضِهِ مِنْهُ بِلَا رِضَا مَالِكِهِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَاصِبٌ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ وَحَكَى أَبُو الْيُسْرِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (كَمَا فِي الْغَاصِبِ وَغَاصِبِهِ وَالْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ) ، فَإِنَّ غَاصِبَهُ وَالْمُشْتَرِيَ مِنْهُ صَارَا مِثْلَهُ بِالتَّلَقِّي مِنْهُ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ فَكَذَا بَقَاءٌ -
(مَعَهُ أَلْفٌ ادَّعَى رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ فَنَكَلَ لَهُمَا فَهُوَ) أَيْ أَلْفٌ (لَهُمَا وَعَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا صَحَّتْ فَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لَهُمَا، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ادَّعَاهُ بِانْفِرَادِهِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَحْلِفَ لَهُمَا أَوْ يَحْلِفَ لِلْأَوَّلِ وَيَنْكُلَ لِلثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ يَنْكُلَ لَهُمَا، فَإِنْ حَلَفَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا) أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ لِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ فِي الْبَرِّ لَا الْبَحْرِ. اهـ. فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ هُنَا عَلَى مَا قَيَّدْتُمْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ) أَقُولُ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ أَوْ حَفِظَ فِي دَارٍ أُمِرَ بِهِ فِي غَيْرِهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 668
لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ لِلْأَوَّلِ وَنَكَلَ لِلثَّانِي فَالْأَلْفُ لَهُ يَبْذُلُهُ أَوْ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ عَكَسَ فَالْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي، وَإِنْ نَكَلَ لِلثَّانِي أَيْضًا فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِبَذْلِهِ أَوْ إقْرَارِهِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ أَوْجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كُلَّ الْأَلْفِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَإِذَا صَرَفَهُ إلَيْهِمَا فَقَدْ صَرَفَ نِصْفَ نَصِيبِ هَذَا إلَى ذَاكَ وَنِصْفَ نَصِيبِ ذَاكَ إلَى هَذَا فَيَغْرَمُ ذَلِكَ -
(أَوْدَعَ حُرٌّ عَبْدًا مَحْجُورًا فَأَوْدَعَ) الْمَحْجُورُ مَحْجُورًا (مِثْلَهُ وَضَاعَ) الْمُودَعُ (ضَمَّنَ الْأَوَّلَ) ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَصَحَّ التَّسْلِيطُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى (فَقَطْ) أَيْ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مُودَعَ الْمُودَعِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَجْنِ (بَعْدَ الْعِتْقِ) رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَوْلَى (وَلَوْ ضَاعَ مُودَعٌ) عِنْدَ ثَالِثٍ يَعْنِي إذَا أَوْدَعَ الْمَحْجُورُ الثَّانِي عِنْدَ الْمَحْجُورِ الثَّالِثِ فَهَلَكَ عِنْدَ الثَّالِثِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ، وَإِنْ أَعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ مُودَعُ الْمُودَعِ وَهُوَ غَيْرُ ضَامِنٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَغَرِمَ الْأَوَّلُ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ. . . إلَخْ (وَغَرِمَ الثَّانِي فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ بِدَفْعِهِ إلَى الثَّالِثِ مُودَعِ الْمُودَعِ يَضْمَنُ عِنْدَهُ إذَا جَنَى
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
(كِتَابُ الرَّهْنِ) مُنَاسَبَتُهُ لِكِتَابِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ كَالْوَدِيعَةِ، (هُوَ) لُغَةً الْحَبْسُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا (حَبْسُ الْمَالِ) احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا (بِحَقٍّ يُمْكِنُ أَخْذُهُ) أَيْ الْحَقِّ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ، (وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَقُّ (الدَّيْنُ حَقِيقَةً) وَهُوَ دَيْنٌ وَاجِبٌ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِثَمَنِ عَبْدٍ وَثَمَنِ خَلٍّ وَذَبِيحَةٍ وَبَدَلِ صُلْحٍ عَنْ إنْكَارٍ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ أَوْ وَجَدَ حُرًّا أَوْ خَمْرًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ ظَاهِرًا وَهُوَ كَافٍ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ دَيْنٍ مُودَعٍ كَمَا سَيَأْتِي، (أَوْ حُكْمًا) كَالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ وَالْقَوْمُ يُسَمُّونَهَا الْأَعْيَانَ الْمَضْمُونَةَ بِنَفْسِهَا، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (يَنْعَقِدُ) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ لَازِمٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ (بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) كَمَا فِي الْهِبَةِ (فَلِلرَّاهِنِ تَسْلِيمُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرَ لَازِمٍ (فَإِذَا سَلَّمَ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (وَقَبَضَ) مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ (مَحُوزًا) أَيْ مَجْمُوعًا احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ وَرَهْنِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يُجِزْهُ (مُفْرَغًا) أَيْ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ عَكْسِهِ وَهُوَ رَهْنُ الشَّجَرِ دُونَ الثَّمَرِ وَرَهْنُ الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ وَرَهْنُ دَارٍ فِيهَا مَتَاعُ الرَّاهِنِ، (مُتَمَيِّزًا) احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْمَشَاعِ كَرَهْنِ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ الدَّارِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا مَا قِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْمَشَاعِ، وَالثَّالِثَ عَنْ رَهْنِ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ دُونَ الشَّجَرِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ النَّظَرِ (لَزِمَ) أَيْ الرَّهْنُ هُوَ جَزَاءٌ لِقَوْلِهِ فَإِذَا سَلَّمَ
(وَالتَّخْلِيَةُ فِيهِ) أَيْ رَفْعُ الْمَانِعِ مِنْ الْقَبْضِ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ فِيهِ (قَبْضٌ) أَيْ فِي حُكْمِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى إذَا وُجِدْت مِنْ الرَّاهِنِ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَضَاعَ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ فَلَا وَجْهَ لَهُ، لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ التَّخْلِيَةَ تَسْلِيمٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
كِتَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ وَشَرْعًا حَبْسُ الْمَالِ احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْخَمْرِ وَنَحْوِهِمَا) ، أَقُولُ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مَالٌ وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا بِقَوْلِهِ حَبْسُ مَالٍ بَلْ بِقَوْلِهِ بِحَقٍّ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَهُوَ مَالٌ أَيْضًا وَيُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ بِتَوْكِيلِ ذِمِّيٍّ يَبِيعُهُ أَوْ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ مَحُوزًا مُفَرَّغًا مُتَمَيِّزًا) هَذِهِ الْأَحْوَالُ إمَّا مُتَدَاخِلَةٌ أَوْ مُتَرَادِفَةٌ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ.
стр. 669
الْمَانِعِ مِنْ الْقَبْضِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُسَلِّمِ دُونَ الْمُتَسَلِّمِ، وَالْقَبْضُ فِعْلُ الْمُتَسَلِّمِ (كَالْبَيْعِ) أَيْ كَمَا أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِيهِ أَيْضًا قَبْضٌ.
اعْتَرَضَ عَلَى الْقَوْمِ بِأَنَّ التَّخْلِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكْفِيَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ إذْ الْقَبْضُ مَنْصُوصٌ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَتَّى اسْتَدَلُّوا عَلَى شَرْطِيَّةِ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ يُرَاعَى وُجُودُهُ عَلَى أَكْمَلِ الْجِهَاتِ أَقُولُ الْمَنْصُوصُ إنَّمَا يُرَاعَى وُجُودُهُ عَلَى أَكْمَلِ الْجِهَاتِ إذَا نُصَّ عَلَيْهِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَأَمَّا إذَا ذُكِرَ تَبَعًا لِلْمَنْصُوصِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُرَاعَى وُجُودُهُ كَمَا ذُكِرَ فَإِنَّ التَّرَاضِيَ فِي الْبَيْعِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فَلَوْ صَحَّ مَا قَالَ الْمُعْتَرِضُ لَبَطَلَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ، وَلَمْ يَفْسُدْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَلَوْ هَلَكَ) أَيْ الرَّهْنُ اعْلَمْ أَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَضْمُونًا وَعِنْدَنَا أَمَانَةٌ، لَكِنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ اسْتِيفَاءٍ وَيَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ يَحْصُلُ مِنْ الْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ فَالِاسْتِيفَاءُ بِالْعَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ يَكُونُ اسْتِبْدَالٌ، وَالْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفٍ لَا مُسْتَبْدِلٌ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الِاسْتِيفَاءُ بِحَبْسِ الْحَقِّ وَالْمُجَانَسَةُ بَيْنَ الْأَمْوَالِ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ فَكَانَ هُوَ أَمِينًا فِي الْعَيْنِ كَالْكِيسِ فِي حَقِيقَةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَلِهَذَا كَانَ نَفَقَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ فِي حَيَاتِهِ وَكَفَنُهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى «قَوْلِهِ ﷺ عَلَيْهِ غُرْمُهُ» فَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ (ضَمِنَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بِالْأَقَلِّ) يَجِبُ تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ كَوْنُ مِنْ فِي قَوْلِهِ (مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ) تَفْصِيلِيَّةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بَيَانِيَّةٌ وَالْمَعْنَى بِالْأَقَلِّ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيِّهِمَا كَانَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسَخِ الْوِقَايَةِ مُنَكَّرًا (وَلَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ الدَّيْنُ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ (سَقَطَ دَيْنُهُ) أَيْ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ، (وَلَوْ) كَانَتْ (قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّهْنِ (أَكْثَرَ) مِنْ الدَّيْنِ (فَالْفَضْلُ أَمَانَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ وَهُوَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ (وَلَوْ) كَانَتْ (أَقَلَّ) مِنْهُ (سَقَطَ) مِنْ الدَّيْنِ (قَدْرُهُ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِالْفَضْلِ) ، مَثَلًا إذَا رَهَنَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ دَيْنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةً يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِخَمْسَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْفَضْلُ أَمَانَةٌ (وَضَمِنَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بِدَعْوَى الْهَلَاكِ بِلَا بَيِّنَةٍ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ ضَمِنَ إنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ (مُطْلَقًا) ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَبِيدِ وَالْعَقَارِ، أَوْ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَالنَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَقَطْ.
(لَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (طَلَبُ دَيْنِهِ مِنْ رَاهِنِهِ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُسْقِطُ طَلَبَ الدَّيْنِ، (وَ) لَهُ (حَبْسُهُ بِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الظُّلْمِ فَإِذَا ظَهَرَ مَطْلُهُ عِنْدَ الْقَاضِي يَحْبِسُهُ دَفْعًا لِلظُّلْمِ، (وَ) لَهُ أَيْضًا حَبْسُ (رَهْنِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ حَتَّى يَقْبِضَ دَيْنَهُ أَوْ يُبْرِئَهُ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ) أَقُولُ وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ بِأَقَلَّ بِدُونِ الْأَلْفِ وَاللَّامِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَاعْتُبِرَ هَذَا بِقَوْلِ الرَّجُلِ مَرَرْت بِأَعْلَمَ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَكُونُ الْأَعْلَمُ غَيْرَهُمَا، وَلَوْ كَانَ بِالْأَعْلَمِ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَكُونُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَكَلِمَةُ مِنْ لِلتَّمْيِيزِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمُوَصِّلِ شَرْحِ الْمُفَصَّلِ إنَّ مِنْ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ التَّفْضِيلِيَّةِ الَّتِي لَا تُجَامِعُ اللَّامَ وَإِنَّمَا هِيَ التَّنْبِيهِيَّةُ فِي قَوْلِك أَنْتَ الْأَفْضَلُ مِنْ قُرَيْشٍ، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ الرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ اهـ.
كَذَا فِي مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ شَرَحَ الْقُدُورِيُّ (قَوْلَهُ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ ضَمِنَ) يَعْنِي الرَّهْنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ) جَعَلَهُ شَرْطًا لِلُزُومِ الضَّمَانِ يُوهِمُ بِمَفْهُومِهِ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَرُبَّمَا أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْهَلَاكِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ ثُبُوتِ الْهَلَاكِ بِالْبَيِّنَةِ وَبَيْنَ ثُبُوتِهِ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي الصُّورَتَيْنِ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَقَوْلُ مُحَشِّي الدُّرَرِ الْعَلَّامَةِ الْوَانِيِّ ﵀ الظَّاهِرُ أَنَّ كَلِمَةَ أَنْ هَاهُنَا وَصْلِيَّةٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ يَحْتَاجُ لِتَأْوِيلِ كَوْنِ أَنْ وَصْلِيَّةً وَكَوْنِ الضَّمَانِ لَيْسَ إلَّا ضَمَانَ الرَّهْنِ لَا مُطْلَقَ الضَّمَانِ، وَكَذَا وَقَعَ الْإِيهَامُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْمَلَكِ شَارِحِ الْمَجْمَعِ حَيْثُ قَالَ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ عِنْدَنَا اهـ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ، وَمَتْنُ الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِمُصَنَّفِهِ لَا إيهَامَ فِيهِمَا، وَقَدْ أَوْضَحَ الْحُكْمَ وَأَزَالَ الْإِيهَامَ فِي الْحَقَائِقِ شَرْحِ مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀: وَقِيمَةُ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذَا ادَّعَى الْهَلَاكَ، وَلَمْ يُبَرْهِنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عِنْدَهُ أَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُودِعَ لَوْ ادَّعَى هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ، وَلَمْ يَقُلْ هَلَكَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ لِي لَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا يُصَدَّقُ، وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِقَدْرِهِ، وَالْبَاقِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَدْ ذَكَرْت هَذَا فِي ضِمْنِ رِسَالَةٍ مُسَمَّاةٍ بِغَايَةِ الْمَطْلَبِ فِي الرَّهْنِ إذَا ذَهَبَ
стр. 670
بَلْ يَرُدُّهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى مَضْمُونًا مَا بَقِيَ الْقَبْضُ وَالدَّيْنُ (لَا الِانْتِفَاعُ بِهِ) أَيْ بِالرَّهْنِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ طَلَبُ دَيْنِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ لَا بِاسْتِخْدَامٍ وَلَا سُكْنَى وَلَا لُبْسٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا إعَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ (إلَّا بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ الرَّاهِنِ إنْ كَانَ الْمُنْتَفِعَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَ الْمُنْتَفِعَ الرَّاهِنُ، (فَلَوْ فَعَلَ) أَيْ انْتَفَعَ بِالرَّهْنِ قَبْلَ الْإِذْنِ (تَعَدَّى وَلَمْ يَبْطُلْ) أَيْ الرَّهْنُ (بِهِ) أَيْ بِالتَّعَدِّي.
(وَإِذَا طَلَبَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (دَيْنَهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ أُمِرَ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ قَبْضُ اسْتِيفَاءٍ فَلَا وَجْهَ لِقَبْضِ مَالِهِ مَعَ قِيَامِ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ تَكَرَّرَ الِاسْتِيفَاءُ، (إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ فِيمَا لَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ (فَإِنْ أَحْضَرَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ (سَلَّمَ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ ثُمَّ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ) لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الرَّاهِنِ بِحُضُورِ الرَّهْنِ تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ يُحْضِرُ الْمَبِيعَ ثُمَّ يُسَلِّمُ الثَّمَنَ، (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ (سَلَّمَ) أَيْ الرَّاهِنُ (الدَّيْنَ بِلَا إحْضَارِ الرَّهْنِ) أَيْ لَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ إحْضَارَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ لَا النَّقْلُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان، وَلَكِنْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَلَكَ كَذَا فِي الْكَافِي (مُرْتَهِنٌ طَلَبَ دَيْنَهُ لَا يُكَلَّفُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (إحْضَارَ رَهْنٍ وُضِعَ عِنْدَ عَدْلٍ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ) لِكَوْنِهِ فِي يَدِ الْغَيْرِ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ (وَلَا) يُكَلَّفُ أَيْضًا الْمُرْتَهِنُ إحْضَارَ (ثَمَنِ رَهْنٍ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (حَتَّى يَقْبِضَهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا بِالْأَمْرِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ هُوَ دَيْنٌ، وَإِذَا قَبَضَهُ يُكَلَّفُ إحْضَارَهُ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ (وَلَا) يُكَلَّفُ أَيْضًا (مُرْتَهِنٌ مَعَهُ رَهْنٌ تَمْكِينَهُ) أَيْ تَمْكِينَ الرَّاهِنِ (مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ) ، يَعْنِي لَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ لِيَقْضِيَ الدَّيْنَ بِثَمَنِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّاهِنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقَضَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ، (وَلَا) يُكَلَّفُ أَيْضًا (مَنْ قَضَى بَعْضَ دَيْنِهِ تَسْلِيمَ بَعْضِ رَهْنِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْبَقِيَّةَ) مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ كُلَّ الرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَقِيَّةَ كَمَا فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ (وَيَحْفَظُهُ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ وَأَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً يَسْكُنُونَ مَعَهُ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُسَاكَنَةِ لَا النَّفَقَةِ حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ دَفَعَتْهُ إلَى زَوْجِهَا لَا تَضْمَنُ.
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَضَمِنَ بِحِفْظِهِ بِغَيْرِهِمْ) لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ الْوَاجِبَ (وَتَعَدِّيهِ) أَيْ صَرِيحًا (وَإِيدَاعِهِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ عَيْنَهُ أَمَانَةٌ (وَجَعَلَ خَاتَمَ الرَّهْنِ فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ، وَجَعَلَهُ فِي إصْبَعٍ آخَرَ حُفِظَ (وَتَقَلَّدَ بِسَيْفَيْ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا اسْتِعْمَالٌ (لَا الثَّلَاثَةِ) فَإِنَّهُ حِفْظٌ، فَإِنَّ الشُّجْعَانَ يَتَقَلَّدُونَ فِي الْعَادَةِ بِسَيْفَيْنِ لَا الثَّلَاثَةِ، وَالضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ضَمَانُ الْغَصْبِ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ أَيْضًا، وَالْأَمَانَاتُ تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ.
(وَفِي لُبْسِ خَاتَمِهِ) أَيْ خَاتَمِ الرَّهْنِ (فَوْقَ آخَرَ يَرْجِعُ إلَى الْعَادَةِ) فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَجَمَّلُ بِلُبْسِ خَاتَمَيْنِ ضَمِنَ، وَإِلَّا كَانَ حَافِظًا فَلَا يَضْمَنُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (مُؤَنُ حِفْظِهِ) كَأَجْرِ بَيْتِ الْحِفْظِ وَأَجْرِ الْحَافِظِ فَإِنَّ تَمَامَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْقَى مَضْمُونًا مَا بَقِيَ الْقَبْضُ وَالدَّيْنُ) كَذَا لَوْ بَقِيَ الْقَبْضُ بَعْدَ الْفَسْخِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ فَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ أَدَّى إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرَّأَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ﵀
(قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ تَمْكِينَهُ مِنْ بَيْعِهِ) يَعْنِي لَا يُكَلَّفُ تَسْلِيمَ الرَّهْنِ لِيُبَاعَ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَا قُدْرَةَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقَضَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ) نَعَمْ يَصِحُّ بِمَا إذَا بَاعَهُ وَتَسَلَّمَ الثَّمَنَ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ فَأَوْفَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ حَبْسُهُ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ خَاتَمَ الرَّهْنِ فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ رَجُلًا، أَمَّا لَوْ كَانَ امْرَأَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ لَبِسَهُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَلْبَسْنَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَتَقَلَّدَ بِسَيْفَيْ الرَّهْنِ) أَقُولُ ظَاهِرُهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَفِي السَّيْفَيْنِ يَضْمَنُ إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَتَقَلَّدُ بِسَيْفَيْنِ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ اهـ.
فَلَمْ يُعَلِّلْ بِعَادَةِ الشُّجْعَانِ بَلْ نَظَرَ إلَى حَالِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَظَرَ إلَى حَالِ الْمُرْتَهِنِ فِي لُبْسِ الْخَاتَمِ فَوْقَ آخَرَ.
(قَوْلُهُ وَفِي لُبْسِ خَاتَمِهِ فَوْقَ آخَرَ يَرْجِعُ إلَى الْعَادَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ خَاتَمَيْنِ فَلَبِسَ خَاتَمًا فَوْقَ خَاتَمٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
следующие страницы →