← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11446

درر الحكام شرح غرر الأحكام

منلا خسرو

Полный текст (874 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

نَوْعَانِ خُبْثٌ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ظَاهِرًا وَخُبْثٌ لِفَسَادٍ فِي الْمِلْكِ وَالْمَالُ أَيْضًا نَوْعَانِ مَا يَتَعَيَّنُ كَالْعُرُوضِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالنُّقُودِ فَالْخُبْثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ يَعْمَلُ فِي النَّوْعَيْنِ كَالْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْعَرْضِ أَوْ النَّقْدِ وَرِبْحٍ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمَا لِغَيْرِهِ ظَاهِرًا فِيمَا يَتَعَيَّنُ فَيَتَمَكَّنُ حَقِيقَةُ الْخُبْثِ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَتَمَكَّنُ شُبْهَةُ الْخُبْثِ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِ مِنْ حَيْثُ تَكُونُ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ بِهِ أَوْ تَقْدِيرُ الثَّمَنِ فَصَارَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَسِيلَةً إلَى الرِّبْحِ مِنْ وَجْهٍ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْخُبْثِ، وَأَمَّا الْخُبْثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ فَيَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لَا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْمِلْكِ دُونَ عَدَمِ الْمِلْكِ فَيَنْقَلِبُ حَقِيقَةُ الْخُبْثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ شُبْهَةً هَاهُنَا فَتُعْتَبَرُ وَشُبْهَتُهُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ تَنْقَلِبُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَا تُعْتَبَرُ. (كَمَا طَابَ رِبْحُ مَالٍ ادَّعَاهُ فَقَضَى ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ بِالتَّصَادُقِ) صُورَتُهُ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَقَضَاهُ فَرَبِحَ فِيهِ الْمُدَّعِي ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالرِّبْحُ طَيِّبٌ؛ لِأَنَّ الْخُبْثَ هُنَا لِفَسَادِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِالتَّصَادُقِ وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ فَلَا يَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ. (بَنَى فِي دَارٍ شَرَاهَا فَاسِدًا أَوْ غَرَسَ) فِي أَرْضٍ شَرَاهَا فَاسِدًا (لَزِمَهُ قِيمَتُهُمَا) أَيْ قِيمَةُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَقَالَا لَا يُنْقَضُ الْبِنَاءُ وَتُرَدُّ الدَّارُ وَكَذَا الْغَرْسُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ أَضْعَفُ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ إذْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا يُورَثُ بِخِلَافِ حَقِّ الْبَائِعِ وَالْأَضْعَفُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ بِشَيْءٍ فَالْأَقْوَى أَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلُ بِهِ وَحَقُّ الشَّفِيعِ لَا يَبْطُلُ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَحَقُّ الْبَائِع كَذَلِكَ وَلَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ حَصَلَا لِلْمُشْتَرِي بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ كَالْبَيْعِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الشَّفِيعِ إذْ التَّسْلِيطُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَاسِدِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ قَدْ انْقَطَعَ هَاهُنَا وَعَلَى هَذَا صَارَ حَقُّ الشَّفِيعِ لِعَدَمِ التَّسْلِيطِ مِنْهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ لِوُجُودِهِ مِنْهُ. [الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ] [بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ] (الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ) ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ فَقَالَ (وَوَقْفُ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ) عَلَى إجَازَتِهِ. (وَ) بَيْعُ (الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ) عَلَى إجَازَةِ مَوْلَاهُ وَعَلَى إجَازَةِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ. . (وَ) بَيْعُ (مَالِهِ فَاسِدِ عَقْلٍ غَيْرِ رَشِيدٍ) عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي (وَبَيْعُ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَأَرْضٍ فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ) عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُزَارِعِ وَلَوْ تَفَاسَخَا الْإِجَارَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ قَضَى الرَّاهِنُ الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ وَرَدَّ الرَّهْنَ عَلَيْهِ تَمَّ الْبَيْعُ (وَبَيْعُ شَيْءٍ بِرَقْمِهِ) وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ تَوَقَّفَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ نَفَذَ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ. (وَ بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي بَاعَ شَيْئًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ بَكْرٍ لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي حَتَّى لَوْ تَفَاسَخَا الْأَوَّلَ لَا يَنْفُذُ الثَّانِي لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْمَنْقُولِ؛ أَمَّا لَا فِي الْعَقَارِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي سَيَأْتِي. (وَ) بَيْعُ (الْمُرْتَدِّ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ مَرَّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَوَقْفُ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ عَلَى إجَازَتِهِ) فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا يَتَعَيَّنُ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى بِعَرْضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ثُمَّ أَجَازَ مَوْلَى الْعَبْدِ جَازَ بَيْعُهُ وَالْمُشْتَرَى بِالْعَبْدِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ، فَإِنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا يَتَوَقَّفُ وَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ قَاضِيًا ثَمَنَهُ بِالْعَبْدِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَيَكُونُ الْمُشْتَرَى بِالْعَبْدِ لَهُ اهـ فَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا إذَا بِيعَ بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ مَالِهِ. . . إلَخْ) هَذَا التَّرْكِيبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ الْخَانِيَّةِ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا بَاعَ مَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ رَشِيدٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ) هَذَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ إلَّا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَمْلِكُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَيَمْلِكُ إجَازَتَهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ الْإِجَازَةَ لَا الْفَسْخَ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ فَسَخَ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَاسَخَا. . . إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَيْنَهُمَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ السَّابِقُ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ حَتَّى فُكَّ الرَّهْنُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ. اهـ. وَاَلَّذِي فِي قَاضِي خَانْ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَا يَفْسُدُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِرَقْمِهِ) مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ لَا الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ نَفَذَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّافِذَ لَازِمٌ وَهَذَا فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ) غَيْرَ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا فَاسِدٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ. [بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْمَنْقُولِ لَا فِي الْعَقَارِ) سَقَطَ مِنْهُ حَرْفُ الْوَاوِ فِي الْعَقَارِ فَاخْتَلَّ وَالْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا كَمَا ذَكَرَ هُنَا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ مُتَّحِدًا سَاغَ هَذَا التَّعْبِيرُ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ لَا وَفِي الْعَقَارِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ اهـ

стр. 597

فِي بَابِهِ. (وَ) الْبَيْعُ (بِمَا بَاعَ فُلَانٌ) وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ (وَالْبَيْعُ بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ بِهِ أَوْ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الشَّافِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي نُسْخَةِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهَالَةِ وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ (وَبَيْعٌ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) ، وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ. (وَبَيْعُ الْغَاصِبِ) فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ إنْ أَقَرَّ بِهِ الْغَاصِبُ ثُمَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ جَحَدَ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى هَلَكَ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ (وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ (أَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمًا) الْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَنْ لَا يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْبَيْعَ جَازَ وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ (كَذَا الثَّمَنُ لَوْ) كَانَ (عَرْضًا) أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ يُشْتَرَطُ قِيَامُ الثَّمَنِ أَيْضًا إذَا كَانَ عَرْضًا (وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُشْتَرَطُ قِيَامُ صَاحِبِ الْمَتَاعِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ بَاعَ مَتَاعَ غَيْرِهِ فَمَاتَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فَأَجَازَ وَارِثُهُ لَا يَجُوزُ. (وَ) حُكْمُهُ أَيْضًا (إنْ أَخَذَ الثَّمَنَ) أَيْ أَخَذَ الْمَالِكُ الثَّمَنَ (أَوْ طَلَبَهُ) مِنْ الْمُشْتَرِي (لَيْسَ بِإِجَازَةٍ) لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ (وَاخْتُلِفَ فِي أَحْسَنْت) فَقِيلَ إجَازَةٌ وَقِيلَ لَا. (وَ) قَوْلُهُ (لَا أُجِيزُ رَدٌّ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: لَا أُجِيزُ بَيْعَ الْأَجِيرِ ثُمَّ أَجَازَ جَازَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْخُلَاصَةِ. (الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ) ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ فَقَالَ (وَكُرِهَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إخْلَالًا بِوَاجِبِ السَّعْيِ إذَا قَعَدَا أَوْ وَقَفَا يَتَبَايَعَانِ، وَأَمَّا إذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ فَلَا كَرَاهَةَ. . (وَ) كُرِهَ (النَّجْشُ) وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ لِيَرْغَبَ غَيْرُهُ وَلَا يَزِيدَ الشِّرَاءَ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَنَاجَشُوا. . (وَ) كُرِهَ (السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ بَعْدَ رِضَاهُمَا بِثَمَنٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» فَإِنَّهُ نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَهُوَ أَبْلَغُ فَأَمَّا إذَا سَاوَمَهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَرْكَنْ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يُسَاوِمَهُ وَيَشْتَرِيهِ فَإِنَّهُ بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ وَلِذَا قَالَ (بِخِلَافِ بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِوُرُودِ الْأَثَرِ وَهُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ فِي الْخُطْبَةِ أَيْضًا. . (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (تَلَقِّي الْجَلَبِ) أَيْ أَنْ يَتَلَقَّى بَعْضُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبَ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ (الْمُضِرِّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقَ الْأَمْرِ عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا إذَا لَبَّسَ السِّعْرَ عَلَى الْوَارِدِينَ وَاشْتَرَى بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ. ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ فُلَانٌ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَالْبَيْعُ بِمَا بَاعَ فُلَانٌ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ لَا الْمَوْقُوفِ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ) أَيْ وَلَهُ الْخِيَارُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الشَّافِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) يَعْنِي فَيَكُونُ فَاسِدًا، فَإِنْ عَلِمَ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ خُيِّرَ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهَالَةِ) فَمُوجَبُهُ الْفَسَادُ لَا التَّوَقُّفُ كَمَا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَشَرْحُهُ خَيْرٌ مِنْ مَتْنِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ) أَيْ لِارْتِفَاعِ الْفَسَادِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعٌ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) لَيْسَ مِنْ الْمَوْقُوفِ وَالْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ الْمُقَدَّرُ بِالْمَجْلِسِ صَحِيحٌ وَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِيهِ، وَإِذَا شَرَطَ الْخِيَارَ وَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أَجَلٌ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَطْ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ) ذَلِكَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ الَّذِي لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ لَا نَقُولُ بِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا الْمَشْرُوطُ فِيهِ فَصَحِيحٌ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: إنْ أَقَرَّ بِهِ الْغَاصِبُ ثُمَّ الْبَيْعُ. . . إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمًا) أَقُولُ هَذَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قِيَامُ الْمُزَوَّجِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: كَذَا الثَّمَنُ لَوْ كَانَ عَرَضًا) أَقُولُ وَتَكُونُ الْإِجَازَةُ إجَازَةَ نَقْدٍ لَا إجَازَةَ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا وَهُوَ نَافِذٌ هُنَا عَلَى الْفُضُولِيِّ وَصَارَ مُسْتَقْرِضًا عَرَضَ الْمُجِيزِ ضِمْنًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَهُ وَقَرْضُ الْقِيَمِيِّ ضِمْنًا جَائِزٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ عَرَضٍ فَالثَّمَنُ يَكُونُ لِلْمُجِيزِ وَهِيَ إجَازَةُ عَقْدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَظَاهِرُهُ شُمُولُ بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ صَرْفًا فَيَكُونُ إجَازَةَ عَقْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ أَيْضًا إنْ أَخَذَ الثَّمَنَ أَوْ طَلَبَهُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ ثُمَّ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ أَوْ طَلَبَهُ يَكُونُ إجَازَةً وَهُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْخُلَاصَةِ) فِيهِ التَّأَمُّلُ الَّذِي عَلِمْته وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُ قَاضِي خَانْ وَمِنْ الْبُيُوعِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ. [الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ] [الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ] (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ فَلَا كَرَاهَةَ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا مُشْكِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَمَنْ أَطْلَقَهُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ يَكُونُ تَخْصِيصًا وَهُوَ نَسْخٌ فَلَا يَجُوزُ بِالرَّأْيِ. [بَيْع النَّجْش] (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ النَّجْشُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَرُوِيَ بِالسُّكُونِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ يَطْلُبُهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، أَمَّا إذَا طَلَبَهَا بِدُونِ ثَمَنِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ إلَى أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتَهَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ فِي الْخِطْبَةِ) يُتَأَمَّلُ فِي مَرْجِعِ ضَمِيرِهِ وَإِفَادَتِهِ حُكْمَيْنِ

стр. 598

(وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي زَمَانَ الْقَحْطِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي» وَهَذَا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ فِي قَحْطٍ وَهُوَ يَبِيعُ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ رَغْبَةً فِي الثَّمَنِ الْغَالِي فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِعَدَمِ الْإِضْرَارِ وَقِيلَ صُورَتُهُ أَنْ يَجِيءَ الْبَادِي بِالطَّعَامِ إلَى مِصْرٍ فَيَتَوَكَّلُ الْحَاضِرُ عَلَى الْبَادِي وَيَبِيعُ الطَّعَامَ وَيُغَالِي السِّعْرَ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَبَاعَ بِنَفْسِهِ وَرَخَّصَ فِي السِّعْرِ (وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «وَوَهَبَ ﷺ لِعَلِيٍّ غُلَامَيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ فَقَالَ بِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ ﷺ أَدْرِكْ أَدْرِكْ» وَيَرْوِي «اُرْدُدْ اُرْدُدْ» وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالصَّغِيرِ وَبِالْكَبِيرِ، وَالْكَبِيرُ يُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ بِاعْتِبَارِ الشَّفَقَةِ النَّاشِئَةِ مِنْ قَرِيبِ الْقَرَابَةِ فَكَانَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعُ الِاسْتِئْنَاسِ وَالْمَنْعِ مِنْ التَّعَاهُدِ وَفِيهِ تَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَى الصِّغَارِ، وَقَدْ أَوْعَدَ عَلَيْهِ (بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ) إذْ لَيْسَ هُنَا تَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَيْهِمَا (وَالزَّوْجَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ بِالْقَرَابَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلنِّكَاحِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ مُحَرَّمٌ غَيْرُ قُرْبٍ وَلَا قَرِيبٍ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الصَّغِيرَيْنِ لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ لَا بَأْسَ بِهِ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ وَرَدِّهِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ لَا الْإِضْرَارُ بِهِ (وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْبَيْعِ مَكْرُوهٌ (أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى مُجَاوِرٍ لِلْبَيْعِ لَا فِي صُلْبِهِ وَلَا فِي شَرَائِطِ صِحَّتِهِ وَمِثْلُ هَذَا النَّهْيِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ بَلْ الْكَرَاهَةَ (وَلَا يَجِبُ فَسْخُهُ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ فِي الْفَاسِدِ لِدَفْعِ الْحُرْمَةِ وَلَا حُرْمَةَ هَاهُنَا (وَيَمْلِكُ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حَذَرًا عَنْ تَقْرِيرِ الْفَسَادِ الْمُجَاوِرِ وَلَا فَسَادَ هَاهُنَا (وَيَجِبُ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ) إنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لَا وُجُوبُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ. (بَابُ الْإِقَالَةِ) (هِيَ) لُغَةً الْإِسْقَاطُ وَالرَّفْعُ وَشَرْعًا (رَفْعُ الْبَيْعِ وَتَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ) فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ الْإِقَالَةُ تَثْبُتُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْمَاضِي وَالْآخَرُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَقِلْنِي وَيَقُولُ صَاحِبُهُ أَقَلْتُكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ كَالْبَيْعِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي. وَفِي الْفَتَاوَى اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَتَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ) فِي التَّجْرِيدِ يَتَوَقَّفُ قَبُولُ الْإِقَالَةِ عَلَى الْمَجْلِسِ وَكَمَا يَصِحُّ قَبُولُهَا فِي مَجْلِسِهَا نَصًّا بِالْقَوْلِ يَصِحُّ قَبُولُهَا دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَمَا إذَا قَطَعَهُ قَمِيصًا فَوْرَ مَقَالَةِ الْمُشْتَرِي (وَهِيَ فَسْخُ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلُهُمْ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا بَلْ وَجَبَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ فَالْإِقَالَةُ فِيهِ تُعْتَبَرُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْضًا كَمَا إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَيْنًا ــ [حاشية الشرنبلالي] [تَلَقِّي الْجَلَبِ] قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الصَّغِيرَيْنِ لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا) كَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا بِالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ وَلَهُ إعْتَاقُ أَحَدِهِمَا وَبَيْعُهُ مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ. [بَابُ الْإِقَالَةِ] قَالَ: الْعَيْنِيُّ هِيَ مَصْدَرٌ مِنْ أَقَالَ أَجْوَفُ يَائِيٌّ وَمَعْنَاهُ الْقَلْعُ وَالرَّفْعُ اهـ. وَقَالَ: الْكَمَالُ قِيلَ: الْإِقَالَةُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ فَأَقَالَ بِمَعْنَى أَزَالَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْبَيْعُ كَشَكَاهُ أَزَالَ شِكَايَتَهُ وَدَفَعَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا أَقِلْته بِالْكَسْرِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ لَا وَاوٌ فَلَيْسَ مِنْ الْقَوْلِ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِقَالَةَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ الْقَافِ مَعَ الْيَاءِ لَا مَعَ الْوَاوِ وَأَيْضًا ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ اللُّغَةِ قَالَ الْبَيْعَ قَيْلًا وَإِقَالَةً فَسَخَهُ اهـ. وَكَذَا ذَكَرَ مِثْلَهُ الْعَيْنِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْقَوْلِ لَقِيلَ قُلْته بِالضَّمِّ. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَادَّةُ قَافْ لَامْ بَلْ لَوْ قَالَ تَرَكْتُ الْبَيْعَ وَقَالَ الْآخَرُ رَضِيتُ أَوْ أَجَزْتُ تَمَّتْ وَيَجُوزُ قَبُولُ الْإِقَالَةِ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَمَا إذَا قَطَعَهُ قَمِيصًا فِي فَوْرِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَقَلْتُكَ وَتَنْعَقِدُ بِفَاسَخْتُكَ وَتَارَكْتُكَ. اهـ. فَقَوْلُ الْجَوْهَرَةِ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ بِعْتُ فَهُوَ بَيْعٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الْبَيْعِ اهـ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَصْرَ جَوَازِهَا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ دُونَ الْمُتَارَكَةِ وَالدَّلَالَةِ بَلْ الِاحْتِرَازُ عَنْ عَدَمِ حُصُولِهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْإِقَالَةُ تَثْبُتُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْمَاضِي) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الدِّرَايَةِ وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْفَتَاوَى اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ) جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مُقَابِلًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ مَتْنًا وَيُرَجِّحُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا كَوْنُ الْإِمَامِ مَعَهُ عَلَى مَا فِي قَاضِي خَانْ

стр. 599

قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ثُمَّ تَقَايَلَا عَادَ الدَّيْنُ حَالًّا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَكَمَا إذَا تَقَايَلَا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَبِيعَ مَلَّكَهُ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَقُبِلَتْ، أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَادَّعَى الْمَبِيعَ رَجُلٌ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذْ بِالْفَسْخِ عَادَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَلَقِّيًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهَا فَسْخًا فُرُوعًا ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فَبَطَلَتْ) أَيْ الْإِقَالَةُ (بَعْدَ وِلَادَةِ الْمَبِيعَةِ) لِامْتِنَاعِ الْفَسْخِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا مَحْضًا لَجَازَ قَالُوا هَذَا إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَهُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ وَذَكَرَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَصَحَّتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا بَاعَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) حَيْثُ لَا يَجُوزُ إقَالَتُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْوَقْفِ وَحَقِّ الصَّغِيرِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (أَوْ الْأَقَلِّ) أَيْ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَرَطَ غَيْرَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ وَالْفَسْخُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ وَالْإِقَالَةُ لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا سَيَأْتِي (إلَّا إذَا تَعَيَّبَ) أَيْ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْأَقَلُّ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ حِينَئِذٍ تَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الثَّمَنِ يَكُونُ بِمُقَابَلَةِ الْفَائِتِ بِالْعَيْبِ وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ) ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْبَيْعِ بِهِ لِلُزُومِ الرِّبَا كَمَا مَرَّ وَلَا رِبَا فِي الْفَسْخِ وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) يَعْنِي إذَا تَقَايَلَا وَلَمْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْهُ ثَانِيًا جَازَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَفَسَدَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا. وَذَكَرَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ. (وَ) جَازَ (بَيْعُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِلَا إعَادَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَقَدْ بَاعَهُ مِنْهُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ثُمَّ تَقَايَلَا وَاسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ جَازَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ يَجُزْ. وَذَكَرَ السَّادِسَ بِقَوْلِهِ. (وَ) جَازَ (هِبَةُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ) يَعْنِي إذَا وَهَبَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَتْ الْهِبَةُ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهِبَةِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَبَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَسْخٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الْفَسْخَ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ وَلَوْ ذَكَرَ بِلَفْظِ الْمُفَاسَخَةِ أَوْ الْمُتَارَكَةِ لَا يُجْعَلُ بَيْعًا اتِّفَاقًا إعْمَالًا لِمَوْضُوعِهِ اللُّغَوِيِّ، وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى كَوْنِهَا بَيْعًا فُرُوعًا ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ فِي الْبَيْعِ لَا يُنَافِي أَخْذَهَا فِي الْإِقَالَةِ) يَعْنِي لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَقَايَلَا يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ بِعَيْبٍ عَلِمَهُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ يَعْنِي إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ قَالُوا هَذَا إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ) صِيغَةُ قَالُوا تُذْكَرُ فِيهَا فِيهِ خِلَافٌ وَلَمْ أَرَهُ وَالْكَمَالُ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ جَازَ مَا بِهِ دُونَ هَذِهِ الصِّيغَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ يَتَعَذَّرُ مَعَهَا الْفَسْخُ حَقًّا لِلشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُمْنَعُ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ لَا تُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَاعَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) يَعْنِي أَوْ اشْتَرَيَا بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَنَصَّ عَلَى شِرَاءِ الْمُتَوَلِّي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْوَصِيِّ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَالْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَقَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَقَالَ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِقَدْرِ حِصَّةِ مَا فَاتَ مِنْ الْعَيْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرَ مِنْهُ، كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ ﵀ وَقَيَّدَ بِالْعَيْبِ لَمَّا قَالَ الْكَمَالُ (فَرْعٌ) بَاعَ صَابُونًا رَطْبًا ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَمَا جَفَّ فَنَقَصَ وَزْنُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ لِأَنَّ كُلَّ الْمَبِيعِ بَاقٍ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا تَقَايَلَا وَلَمْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ. . . إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ الْعِنَايَةَ لِتَقْيِيدِهِ بِبَيْعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالْعَقَارِ جَازَ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ذُكِرَ الْفَسْخُ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ. . . إلَخْ) يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الْجَوْهَرَةِ إنَّمَا جُعِلَتْ الْإِقَالَةُ فَسْخًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَمَلًا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا يُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ وَالرَّفْعِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَمَلًا بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ لَا بِلَفْظِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْمَعْنَى مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي وَهَذَا حَدُّ الْبَيْعِ فَاعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَاعْتُبِرْنَا الْمَعْنَى فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَعْكِسْ بِأَنْ نَعْتَبِرَ اللَّفْظَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا وَالْعَمَلَ بِالْمَعْنَى فِي حَقِّهِمَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ قَائِمٌ بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَاللَّفْظُ لَفْظُ الْفَسْخِ فَاعْتَبَرْنَا جَانِبَ اللَّفْظِ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِقِيَامِ اللَّفْظِ بِهِمَا، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا لَفْظَ الْفَسْخِ فِي حَقِّهِمَا نُعَيِّنُ الْعَمَلَ بِالْمَعْنَى فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا لَا مَحَالَةَ لِلْعَمَلِ بِالشَّبَهَيْنِ

стр. 600

مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ مِنْ آخَرَ فَتَقَايَلَا) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَوْهُوبًا فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِي حَقِّ الْوَاهِبِ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَالْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ قَبْلَ النَّقْدِ جَازَ لِلْبَائِعِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ بِالْأَقَلِّ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا وَعَادَ إلَى الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ جَازَ وَكَانَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَالْمَمْلُوكِ بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي. وَذَكَرَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ، (وَإِذَا اشْتَرَى) بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ بَعْدَ الْحُلُولِ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ (وَاسْتَرَدَّ الْعُرُوضَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَاسْتَرَدَّ الْعُرُوضَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْفَقِيرُ إلَّا أَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إقَالَةٌ (وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ يَمْنَعُهَا) أَيْ الْإِقَالَةَ (لَا هَلَاكُ الثَّمَنِ) لِأَنَّهَا رَفْعُ الْبَيْعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَبِيعُ لَا الثَّمَنُ وَلِهَذَا إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِخِلَافِ هَلَاكِ الثَّمَنِ (وَهَلَاكُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَمْنَعُهَا (بِقَدْرِهِ) اعْتِبَارٌ لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَلَوْ تَقَايَضَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِهِمَا وَلَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ فَكَانَ الْبَيْعُ بَاقِيًا. (بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ) (الْأُولَى بَيْعُ مَا مَلَكَهُ) لَمْ يَقُلْ بَيْعُ الْمُشْتَرِي لِيَتَنَاوَلَ مَا إذَا ضَاعَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً عَلَى مَا ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرَاءٌ (بِمِثْلِ مَا قَامَ عَلَيْهِ) لَمْ يَقُلْ بِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَيْسَ ثَمَنُهُ الْأَوَّلَ بَلْ مِثْلَهُ وَقَالَ بِمِثْلِ مَا قَامَ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَضُمَّ أَجْرَ الْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ إلَى الثَّمَنِ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا (بِزِيَادَةٍ) عَلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ (وَالثَّانِيَةُ بَيْعُهُ بِهِ) أَيْ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ (بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ الزِّيَادَةِ (وَالثَّالِثَةُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَامَ عَلَيْهِ (وَشَرْطُهَا) أَيْ الْبُيُوعِ الثَّلَاثَةِ (شِرَاؤُهُ) أَيْ شِرَاءُ مَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً وَنَحْوِهَا (بِمِثْلِيٍّ) مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ (أَوْ مَمْلُوكٍ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ) وَاللَّامُ فِي (لِلْمُشْتَرِي) مُتَعَلِّقٌ بِمَمْلُوكٍ (وَالرِّبْحُ مِثْلِيٌّ مَعْلُومٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوعَ لَا تَصِحُّ إذَا كَانَ عِوَضُ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ سَابِقًا قِيَمِيًّا لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ الْخِيَانَةِ وَشُبْهَتِهَا وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْخِيَانَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ إنْ أَمْكَنَ فَقَدْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ شُبْهَتِهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَّا بِقِيمَةِ مَا دَفَعَ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ إذْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ عَيْنِهِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا دَفْعُ مِثْلِهِ إذْ الْغَرَضُ عَدَمُهُ فَتَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ تُعْرَفُ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْخِيَانَةِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً مِمَّنْ مَلَكَ ذَلِكَ الْبَدَلَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَاشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحٍ مَعْلُومٍ مِنْ دَرَاهِمَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ. . . إلَخْ) حِيلَةٌ لِلشِّرَاءِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْخَامِسَ. . . إلَخْ) يُزَادُ سَادِسٌ هُوَ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَرْفًا فَالتَّقَابُضُ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الشَّرْعِ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَهَلَاكُ بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ أَرْشَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا رَدَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ أَرْشِ الْيَدِ وَيَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقَايَضَا) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ أَيْ تَبَايَعَا بَيْعَ الْمُقَايَضَةِ فَهَلَكَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ وَعَلَى مُشْتَرِي الْهَالِكِ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَيُسَلِّمُهُ إلَى صَاحِبِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ تَقَايَلَا وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِمَا قَائِمَانِ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ وَلَوْ هَلَكَ الْآخَرُ قَبْلَ الرَّدِّ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكٍ عَرَضَ جُعِلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْهَالِكِ أَوْ مِثْلَهُ كَمَا فِي حَقِيقَةِ الْمُقَايَضَةِ وَهَلَاكِ الْبَدَلَيْنِ فِي الصَّرْفِ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ الْإِقَالَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ رَدِّ عَيْنِ الْمَقْبُوضِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بَلْ يَرُدُّهُ أَوْ مِثْلُهُ فَلَا تَتَعَلَّقُ الْإِقَالَةُ بِعَيْنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْفَتْحِ وَالْجَوْهَرَةِ. [بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ] (بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضْعِيَّةِ) (قَوْلُهُ: الْأُولَى بَيْعُ مَا مَلَكَهُ. . . إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمِثْلِيُّ إذَا غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ وَقَضَى عَلَيْهِ بِمِثْلِ مِلْكِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ رِبًا وَلَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا شِرَاؤُهُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبُ الْقِيَمِيَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ شِرَاءٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لَمَّا عَبَّرَ بِهِ أَنْ يَقُولَ وَشَرْطُهَا مِلْكُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا فَرَّ مِنْهُ

стр. 601

أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ الْمَوْصُوفِ لِاقْتِدَارِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِرِبْحٍ زِيَادَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَبَعْضِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَصَارَ الْبَائِعُ بَائِعًا لِلْمَبِيعِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الْقِيَمِيِّ كَالثَّوْبِ مَثَلًا وَبِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الثَّوْبِ وَالْجُزْءُ الْحَادِيَ عَشَرَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْقِيمَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَجُوزُ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (ضَمُّ أَجْرِ الْقَصَّارِ وَالصَّبْغِ) بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ مَا يُصْبَغُ بِهِ (وَالطِّرَازِ) عَلَمُ الثَّوْبِ (وَالْفَتْلِ وَالْحَمْلِ وَطَعَامِ الْمَبِيعِ وَكِسْوَتِهِ وَسُوقِ الْغَنَمِ وَالسِّمْسَارِ الْمَشْرُوطِ أَجْرُهُ فِي الْعَقْدِ) فَإِنَّ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ تُضَمُّ وَإِلَّا فَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَضُمُّ بِخِلَافِ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ فَإِنَّهَا لَا تَضُمُّ اتِّفَاقًا (إلَى ثَمَنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ضُمَّ، وَإِنَّمَا ضُمَّتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ كَالصَّبْغِ وَأَخَوَاتِهِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ كَالْحَمْلِ وَالسُّوقِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فَيُلْحِقُ أُجْرَتَهَا بِرَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي بِيَدِهِ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الْفَتْلِ وَنَحْوِهِ لَا يَضُمُّهُ وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ مَا يَزِيدُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ يَضُمُّ وَمَا لَا فَلَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ (ضَمُّ أَجْرِ الطَّبِيبِ) لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ شَيْئًا فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الْقِيمَةِ. (وَ) أَجْرُ (الْمُعَلِّمِ) لِأَنَّ أَجْرَهُ لَمْ يُزِدْ مَالِيَّةَ الْمَبِيعِ فَإِنَّ التَّعَلُّمَ حَصَلَ فِيهِ لِذِهْنِهِ وَشَغْلِهِ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُهُ شَرْطًا وَهُوَ لَا يَكْفِي فِي الضَّمِّ (وَالدَّلَّالِ وَالرَّاعِي وَنَفَقَةِ نَفْسِهِ) فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُ فِي الْمَبِيعِ شَيْئًا بِخِلَافِ أَجْرِ السِّمْسَارِ الْمَشْرُوطِ وَنَفَقَةِ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ. (وَجُعْلُ الْآبِقِ وَكِرَاءُ بَيْتِ الْحِفْظِ) فَإِنَّهُمَا أَيْضًا لَا يَزِيدَانِ شَيْئًا بِخِلَافِ كِرَاءِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ لِإِفَادَتِهِ زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ (وَيَقُولُ) الْبَائِعُ حِينَ الْبَيْعِ وَضَمُّ مَا يَجُوزُ ضَمُّهُ (قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا لَا اشْتَرَيْته بِكَذَا) تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ (خَانَ) أَيْ الْبَائِعُ (فِي الْمُرَابَحَةِ) أَيْ ظَهَرَ خِيَانَتُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِنُكُولِهِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ (أَخَذَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ وَفِي التَّوْلِيَةِ حَطَّ) إذْ لَوْ لَمْ يَحُطَّ فِي التَّوْلِيَةِ لَمْ تَبْقَ تَوْلِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَيَصِيرُ مُرَابَحَةً فَيَتَغَيَّرُ بِهِ التَّصَرُّفُ وَلَوْ لَمْ يَحُطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ تَبْقَى مُرَابَحَةً عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ أَكْثَرَ مِمَّا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَغَيَّرُ التَّصَرُّفُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ الرِّضَا. (وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ) أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ (قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ (لَزِمَهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِرِبْحٍ ده يازده فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَبِبَعْضِ قِيمَتِهِ) قَالَ الْكَمَالُ فَإِنَّ مَعْنَى ده يازده كُلُّ عَشَرَةٍ أَحَدَ عَشَرَ وَهَذَا فَرْعُ مَعْرِفَةِ الْعَشَرَاتِ وَهُوَ بِتَقْدِيمِ الْعَبْدِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ ده يازده مَعْنَاهُ الْعَشَرَةُ أَحَدُ عَشَرَ أَيْ كُلُّ عَشَرَةٍ رِبْحُهَا وَاحِدٌ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ جِنْسِ الْعَشَرَة وَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ مَفْهُومِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَزِمَ ذَلِكَ رَفْعًا لِلْجَهَالَةِ وَلَا تَثْبُتُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَابَحَةُ عَلَى الْعَبْدِ بده يازده يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاعَهُ بِالْعَبْدِ وَبِبَعْضِهِ أَوْ بِمِثْلِ بَعْضِهِ وَهُوَ كُلُّ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَبْدِ رِبْحُهَا جُزْءٌ آخَرُ مِنْهُ وَحِينَ عَرَفَ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَحَدَ عَشَرَ لَزِمَ حِينَئِذٍ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِالْعَبْدِ وَبِبَعْضِ قِيمَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالسِّمْسَارِ الْمَشْرُوطِ أَجْرُهُ فِي الْعَقْدِ) هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ وَيَضُمُّ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي جَامِعِ الْبَرَامِكَةِ لَا يَضُمُّ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْعُرْفُ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ تَضُمُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطَعَامِ الْمَبِيعِ) قَالَ الْكَمَالُ إلَّا مَا كَانَ صَرْفًا أَيْ فَيَسْقُطُ الزَّائِدُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَيُحْسَبُ مَا عَدَاهُ اهـ. وَيَضُمُّ عَلَفَ الدَّوَابِّ إلَّا أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا كَأَلْبَانِهَا وَبَيْضِهَا وَأَصْوَافِهَا وَسَمْنِهَا فَيَسْقُطُ قَدْرُ مَا نَالَ وَيَضُمُّ مَا زَادَ بِخِلَافِ أَجْرِ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالدَّارِ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ مَعَ ضَمِّ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْعَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ فَإِنَّهَا لَا تُضَمُّ اتِّفَاقًا) مَبْنَاهُ عَلَى الْعَادَةِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ وَقِيلَ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ لَا تَضُمُّ كُلَّ هَذَا مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ التُّجَّارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي بِيَدِهِ إلَخْ) كَذَا لَا يَضُمُّ مِنْهَا شَيْئًا تَطَوَّعَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَأَجْرُ الْمُعَلِّمِ. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِالتَّعْلِيمِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّعْلِيمِ عَادَةً وَكَوْنُهُ بِمُسَاعَدَةِ الْقَابِلِيَّةِ فِي الْمُتَعَلِّمِ هُوَ كَقَابِلِيَّةِ الثَّوْبِ لِلصَّبْغِ فَلَا يَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى التَّعْلِيمِ كَمَا لَا يَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى الصَّبْغِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَالتَّعْلِيمُ عِلَّةٌ عَادِيَةٌ فَكَيْفَ لَا يُضَمُّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ أَضَافَ نَفْيَ ضَمِّ الْمُنْفِقِ فِي التَّعْلِيمِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عُرْفٌ قَالَ وَكَذَا تَعْلِيمُ الْغِنَاءِ وَالْعَرَبِيَّةِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ عُرْفٌ ظَاهِرٌ يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ ظَهَرَ خِيَانَتُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارُهُ أَوْ بِنُكُولِهِ) هُوَ الْمُخْتَارُ وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ بِدَعْوَاهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَيِّنَةٌ وَلَا نُكُولٌ وَأُلْحِقَ سَمَاعُهَا كَدَعْوَى الْعَيْبِ وَدَعْوَى الْحَطِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ. . . إلَخْ) لُزُومُ جَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ عَلَى الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

стр. 602

بِكُلِّ الثَّمَنِ) الْمُسَمَّى (وَسَقَطَ خِيَارُهُ) لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ اخْتِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي الْجُزْءُ الْفَائِتُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ. (شَرَى ثَانِيًا بَعْدَ بَيْعِهِ بِرِبْحٍ فَإِنْ رَابَحَ) أَيْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً (طَرَحَ عَنْهُ مَا رَبِحَ) أَيْ كُلَّ رِبْحٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ (وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لَمْ يُرَابِحْ) صُورَتُهُ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً بِثَلَاثِينَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ وَبَاعَهُ بِأَرْبَعِينَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَصْلًا لِأَنَّ شُبْهَةَ حُصُولِ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي ثَابِتَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ بِهِ بَعْدَ كَوْنِهِ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ بِالْوُقُوفِ عَلَى عَيْبٍ وَالشُّبْهَةُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ كَالْحَقِيقَةِ احْتِيَاطًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَخَلَّلَ ثَالِثٌ بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ مُشْتَرِي مُشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأَكُّدَ حَصَلَ بِغَيْرِهِ (يُرَابَحُ) أَيْ جَازَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً. (سَيِّدٌ شَرَى مِنْ مَأْذُونِهِ الْمُحِيطِ دَيْنَهُ بِرَقَبَتِهِ) قَيَّدَ بِهِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَبَاعَ مِنْ مَوْلَاهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمَوْلَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَلَا مِلْكُ التَّصَرُّفِ (عَلَى مَا شَرَى الْمَأْذُونُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُرَابِحُ، صُورَتُهُ اشْتَرَى عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَبَاعَهُ مِنْ الْمَوْلَى بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَوْلَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدْيُونُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةِ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ وَمَا فِي يَدِهِ لَا يَخْلُو عَنْ حَقِّهِ فَاعْتُبِرَ عَدَمًا فِي حَقِّ الْمُرَابَحَةِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى الْأَمَانَةِ فَبَقِيَ الِاعْتِبَارُ لِلشِّرَاءِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَأَنَّ الْعَبْدَ اشْتَرَاهُ لِلْمَوْلَى بِعَشَرَةٍ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَيَبِيعُهُ لِلْمَوْلَى فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، فَيُعْتَبَرُ الثَّمَنُ فِي الْأَوَّلِ. . (وَ) يُرَابِحُ (رَبُّ الْمَالِ عَلَى مَا شَرَاهُ مُضَارِبُهُ بِالنِّصْفِ) مُتَعَلِّقُ بِ " مُضَارِبُهُ " (أَوَّلًا) مُتَعَلِّقٌ بَشَرَاهُ. (وَ) عَلَى (نِصْفِ مَا رَبِحَ بِشِرَائِهِ ثَانِيًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُضَارِبِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِشِرَائِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسَةِ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفَ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ وَإِنْ قُضِيَ بِجَوَازِهِ عِنْدَنَا إذَا عُدِمَ الرِّبْحُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَحْصُلُ إذَا بِيعَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلٌ عَنْ رَبِّ الْمَالِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهٍ فَاعْتُبِرَ الْبَيْعُ الثَّانِي عَدَمًا فِي حَقِّ نِصْفِ الرِّبْحِ (يُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ بِالتَّعَيُّبِ وَوَطْءِ الثَّيِّبِ) يَعْنِي اشْتَرَى جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ أَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ (وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ) يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ إذْ لَمْ يَحْتَبِسْ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا وَلِهَذَا قَالَ وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ أَصَابَهُ الْعَيْبُ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا نَفْسُ الْعَيْبِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ بِأَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ وَالثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ عِنْدَهُ (كَقَرْضِ الْفَأْرِ وَحَرْقِ النَّارِ لِلْمُشْتَرِي) فَإِنَّ مَا ضَاعَ بِالْقَرْضِ أَوْ الْحَرْقِ، وَإِنْ كَانَ جُزْءًا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَالْعُذْرَةِ لَمْ يُحَبِّسْ عِنْدَهُ. . (وَ) يُرَابَحُ (بِبَيَانٍ بِالتَّعَيُّبِ) بِأَنْ فَقَأَ عَيْنَهَا بِنَفْسِهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لَمْ يُرَابِحْ) يَعْنِي بِلَا بَيَانٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، فَإِنْ بَيَّنَ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ لِمَعْنًى رَاجِعٍ إلَى الْعِبَادِ لَا الشَّرْعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بِبَيْعِهِ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: شَرَى مِنْ مَأْذُونِهِ. . . إلَخْ) كَذَا مِنْ مُكَاتَبِهِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي اشْتَرَى جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ بَلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِصُنْعِهَا بِنَفْسِهَا لِأَنَّهُ هَدَرٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ كَمَا إذَا احْتَبَسَ بِفِعْلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَقَوْلُ زُفَرَ أَجْوَدُ وَبِهِ نَأْخُذُ قَالَ الْكَمَالُ وَاخْتِيَارُ هَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى عَدَمِ الْخِيَانَةِ وَعَدَمُ ذِكْرِ أَنَّهَا انْتَقَصَتْ إيهَامٌ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهَا نَاقِصَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُرَابِحُ بِبَيَانٍ بِالتَّعَيُّبِ) كَذَا لَوْ اشْتَرَى مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ مِنْ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَالزَّوْجَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالِ صَاحِبِهِ وَلِأَنَّهُ يُحَابِيهِمْ فَصَارَ كَالشِّرَاءِ مِنْ عَبْدِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ سَوَاءً عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا أَوْ مَمَالِيكُهُ اشْتَرَوْا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ

стр. 603

أَوْ فَقَأَهَا أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ أَرْشَهَا لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (وَوَطْءُ الْبِكْرِ) لِأَنَّ الْعُذْرَةَ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ، وَقَدْ حَبَسَهَا (كَتَكَسُّرِهِ بِنَشْرِهِ وَطَيِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ (شَرَى بِنَسِيئَةٍ وَرَابَحَ بِلَا بَيَانٍ) يَعْنِي اشْتَرَى شَيْئًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً وَبَاعَهُ بِرِبْحِ مِائَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي (خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ) إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُشْبِهُ الْمَبِيعَ حَتَّى يُزَادَ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ الْأَجَلِ، وَالشُّبْهَةُ هَاهُنَا مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَبَاعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً بِثَمَنِهَا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْخِيَانَةِ (فَإِنْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ عَلِمَ لَزِمَهُ كُلُّ ثَمَنِهِ) وَهُوَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (كَذَا التَّوْلِيَةُ) يَعْنِي إنْ كَانَ وَلَّاهُ إيَّاهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ خُيِّرَ؛ لِأَنَّ الْخِيَانَةَ فِي التَّوْلِيَةِ مِثْلُهَا فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ عَلِمَ لَزِمَهُ بِأَلْفٍ حَالٍّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَجَلَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (وَلِيَ) رَجُلًا شَيْئًا (بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرِيهِ قَدْرَهُ) أَيْ قَدْرَ مَا قَامَ عَلَيْهِ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ (وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ الْمُشْتَرِي قَدْرَهُ (فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ) الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ (وَخُيِّرَ) الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَمْ يَتِمَّ قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ فَيَتَخَيَّرُ كَمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. (فَصْلٌ) (صَحَّ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا الْمَنْقُولِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْمَنْقُولِ وَلَهُمَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَوَقَعَ فِي مَحِلِّهِ وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِاحْتِمَالِ الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي الْعَقَارِ نَادِرٌ حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ هَلَاكُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ وَنَحْوِهِ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْمَنْقُولِ، وَقَدْ اضْطَرَبَ هَاهُنَا كَلِمَاتُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ وَالْأَظْهَرُ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْأُصُولِ مَا ذُكِرَ فِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] لَكِنْ خَصَّ مِنْهُ الرِّبَا بِدَلِيلٍ مُسْتَقَلٍّ مُقَارِنٍ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ» ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُولًا بِغَرَرِ الِانْفِسَاخِ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ حَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُ الْعَقَارَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رُوِيَ فِي السُّنَنِ مُسْنَدًا إلَى الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَبَيَّنَهُ وَبَيَّنَ أَدِلَّةَ الْجَوَازِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّرْكَ وَجَعَلَهُ مَعْلُولًا بِذَلِكَ إعْمَالًا لِثُبُوتِ التَّوْفِيقِ حِينَئِذٍ وَالْإِعْمَالُ مُتَعَيَّنٌ لَا مَحَالَةَ فَيَكُونُ مُخْتَصًّا بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (شَرَى الْكَيْلِيُّ كَيْلًا لَا جُزَافًا) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ مُعَرَّبُ كزافا وَيَجُوزُ فِي الْجِيمِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ (لَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى يَكِيلَهُ) لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ صَاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَذَلِكَ لِلْبَائِعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ جُزَافًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الثَّوْبَ مُذَارَعَةً؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَهُ إذْ الذَّرْعُ وَصْفٌ فِي الثَّوْبِ بِخِلَافِ الْقَدْرِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ فَقَأَهَا أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ أَرْشَهَا) لَيْسَ أَخْذُ الْأَرْشِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ إذَا عَوَّرَهَا الْأَجْنَبِيُّ لَا يُرَابَحُ بِلَا بَيَانٍ لِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. [فَصْلٌ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ] (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: صَحَّ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ إجَارَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ كَمَا قَالَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْقُولِ وَالْإِجَارَةُ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ فَيُمْتَنَعُ جَوَازُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ. وَفِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَا الْمَنْقُولُ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَنَفْيُ الصِّحَّةِ يَحْتَمِلُ ثُبُوتَ فَسَادِ الْعَقْدِ وَبُطْلَانَهُ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ فِي الْمَوَاهِبِ فَقَالَ وَفَسَدَ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. وَصَرَّحَ بِالثَّانِي فِي الْجَوْهَرَةِ وَنَصُّهُ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: إذَا اشْتَرَى مَنْقُولًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ بَائِعِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بَاعَهُ فَالْبَيْعُ الثَّانِي بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ جَائِزٌ اهـ. وَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيْعِ لِتَكُونَ اتِّفَاقِيَّةً مَعَ مُحَمَّدٍ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ وَكَذَا الْإِجَارَةُ قَالَ الْكَمَالُ، وَقَدْ أُلْحِقَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا التَّصَدُّقُ بِهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَكَذَا إقْرَاضُهُ وَرَهْنُهُ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ وَالْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ يَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْكِتَابَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُبَادَلَةٍ كَالْبَيْعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ مِنْ الْبَيْعِ جَوَازًا، وَإِنْ زَوَّجَ جَارِيَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ اهـ وَيَكُونُ وَطْءُ زَوْجِهَا قَبْضًا لَا عَقْدُهُ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَ الشِّرَاءَ. . . إلَخْ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشُ فَيَرْجِعُ قَوْلُهُ جَازَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِقَوْلِهِ أَوْ وَصِيَّةٌ وَيَرْجِعُ قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَكِيلِ لِقَوْلِهِ بِهِبَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْهُوبِ بِقَبْضِهِ وَفِي الْمُوصَى بِهِ بِالْقَبُولِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَصِيِّ، يُوَضِّحُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَلَكِ قَيَّدْنَا بِالِاشْتِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ اهـ

стр. 604

بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ جَازَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْكَيْلِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمَكِيلِ مَبِيعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَنًا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ مُطْلَقًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ (إلَّا أَنْ يَكِيلَ الْبَائِعُ بَعْدَ بَيْعِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِكَيْلٍ وَاحِدٍ وَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى التَّسْلِيمِ وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ اجْتِمَاعُ الصَّفْقَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَبَرْ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَاعَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ الشَّرْطُ وَكَذَا لَوْ كَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ إذْ بِهِ يَعْلَمُ الْمَبِيعُ وَلَا تَسْلِيمَ إلَّا بِحَضْرَتِهِ (كَذَا الْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ) أَيْ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَأْكُلُهُ حَتَّى يَزِنَهُ أَوْ يَعُدَّهُ ثَانِيًا وَيَكْفِي أَنْ وَزْنَهُ أَوْ عَدَّهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي (لَا الْمَذْرُوعُ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَذْرُوعَاتِ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الذَّرْعِ لِمَا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا، وَإِنْ سَمَّى فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَذْرَعَ. (جَازَ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ كَالنُّقُودِ أَوْ يَتَعَيَّنُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ حَتَّى لَوْ بَاعَ إبِلًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِكُرٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهَا شَيْئًا آخَرَ لِوُجُودِ الْمُجَوِّزِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ وَهُوَ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ بِالْهَلَاكِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ هُوَ الْمَبِيعُ وَبِهَلَاكِهِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ، أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ النُّقُودِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ فَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ فِي صُورَةِ الْمُقَايَضَةِ بِهَلَاكِ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ مَرَّ. (وَ) جَازَ (زِيَادَةُ الْمُشْتَرِي فِيهِ) أَيْ الثَّمَنِ (إنْ قَامَ الْمَبِيعُ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يَبْقَ بِحَالَةٍ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَوْجُودٍ وَالشَّيْءُ يَثْبُتُ ثُمَّ يُسْتَنَدُ وَلَمْ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ لِعَدَمِ مَا يُقَابِلُهُ فَلَا يُسْتَنَدُ أَيْ لَا يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِالِاسْتِنَادِ. (وَ) جَازَ (حَطُّ الْبَائِعِ عَنْهُ) لِأَنَّهُ بِحَالٍ يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْبَدَلِ عَمَّا يُقَابِلُهُ لِكَوْنِهِ إسْقَاطًا وَالْإِسْقَاطُ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ مَا يُقَابِلُهُ فَيَثْبُتُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمَكِيلِ مَبِيعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَنًا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ مُطْلَقًا) قَالَ الْكَمَالُ بِأَنْ اشْتَرَى بِهَذَا الْبُرِّ عَلَى أَنَّهُ كُرُّهُ فَقَبَضَهُ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ مَا هُوَ تَمَامُ قَبْضِهِ اهـ. وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَذْكُرَ هُنَا مَا يُمَيِّزُ الْمَبِيعَ عَنْ الثَّمَنِ فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أَثْمَانٌ أَبَدًا أَيْ عَلَى حَالٍ سَوَاءٌ صَحِبَهَا حَرْفُ الْبَاءِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَذَوَاتُ الْقِيَمِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ مَبِيعَةٌ أَبَدًا وَالْمِثْلِيَّاتُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ إذَا قُوبِلَتْ بِالنَّقْدِ مَبِيعَةً أَوْ بِالْأَعْيَانِ وَهِيَ مُعَيَّنَةُ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَمَبِيعَةٌ كَمَنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ كُرًّا مِنْ الْحِنْطَةِ بِهَذَا الْعَبْدِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرَائِطِ السَّلَمِ وَقَبْلَ الْمِثْلِيَّاتِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً وَقُوبِلَتْ بِغَيْرِهَا ثَمَنٌ مُطْلَقًا وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا الْبَاءُ إذَا عُرِفَ هَذَا فَالْأَثْمَانُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ اسْتِبْدَالًا فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقَرْضِ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ قَالَهُ الْكَمَالُ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمِثْلِيَّاتُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ مَا نَصَّهُ، وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ أَيْ الْمِثْلِيَّاتُ، فَإِنْ صَحِبَهَا حَرْفُ الْبَاءِ وَقَابَلَهَا مَبِيعٌ فَهِيَ ثَمَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهَا حَرْفُ الْبَاءِ وَلَمْ يُقَابِلْهَا ثَمَنٌ فَهِيَ مَبِيعَةٌ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكِيلَ الْبَائِعُ بَعْدَ بَيْعِهِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي هُوَ الصَّحِيحُ) وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَحَضْرَةُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ كَحَضْرَتِهِ وَقِيلَ لَا يَكْتَفِي بِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ صَاعَيْنِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: جَازَ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ بَدَلُ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ؛ لِأَنَّ لِلْمَقْبُوضِ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ حُكْمَ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالِاسْتِبْدَالُ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا فِي الصَّرْفِ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ نَحْوُ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ كَالثَّمَنِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِالْهَلَاكِ كَالْمَهْرِ وَالْأُجْرَةِ وَضَمَانِ الْمُتْلِفَاتِ وَغَيْرِهَا كَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَبَدَلَ الصُّلْحِ عَنْ دَمٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ زِيَادَةُ الْمُشْتَرِي فِيهِ أَيْ الثَّمَنِ) قَالَ الْكَمَالُ. وَفِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَضَمِنَهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا عِوَضًا اهـ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا (قَوْلُهُ إنْ قَامَ الْمَبِيعُ) أَيْ شَرَطَ جَوَازَ الزِّيَادَةِ قِيَامَ الْمَبِيعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَوْ هَلَكَ حَقِيقَةً بِأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ رَهَنَ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ طَبَخَ اللَّحْمَ أَوْ طَحَنَ أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَسْلَمَ مُشْتَرِي الْخَمْرِ ذِمِّيًّا لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْعَقْدِ إذَا الْعَقْدُ لَمْ يُرَدَّ عَلَى الْمَطْحُونِ وَالْمَنْسُوجِ وَكَذَا الزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ شَرْطُهُ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ الْمَبِيعَةَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ رَهَنَ أَوْ خَاطَ الثَّوْبَ أَوْ اتَّخَذَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ قَطَعَ يَدَ الْمَبِيعِ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَهُ ثُمَّ زَادَ ثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ هَذَا، وَقَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا رَوَاهُ الْحَسَنُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ كَمَا يَصِحُّ الْحَطُّ بَعْدَ هَلَاكِهِ قَالَهُ الْكَمَالُ ﵀ (قَوْلُهُ: وَحَطُّ الْبَائِعِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ

стр. 605

الْحَطُّ فِي الْحَالِ وَيَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ اسْتِنَادًا. (وَ) جَازَ (زِيَادَتُهُ) أَيْ الْبَائِعِ (فِي الْمَبِيعِ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّهِ وَمِلْكِهِ (وَيَتَعَلَّقُ الِاسْتِحْقَاقُ) أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (بِالْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَالزَّائِدِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ وَالْحَطُّ يَلْتَحِقَانِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُمَا بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ يُغَيِّرَانِ الْعَقْدَ مِنْ وَصْفٍ مَشْرُوعٍ إلَى وَصْفٍ مَشْرُوعٍ وَهُوَ كَوْنُهُ رَابِحًا أَوْ خَاسِرًا أَوْ عَدْلًا، وَلَهُمَا وِلَايَةُ الرَّفْعِ فَأَوْلَى أَنْ تَكُونَ وِلَايَةُ التَّغْيِيرِ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ مُسْتَحِقُّ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَالِاسْتِحْقَاقُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الزَّائِدُ صِلَةً مُبْتَدَأَةً كَمَا هُوَ مَذْهَبُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ أَقُولُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَارَ هَذَا الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ مُجَرَّدَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَأَثْبَتَهُ، وَإِنْ ادَّعَاهُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَأَثْبَتَهُ أَخَذَهُ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى الزِّيَادَةَ فَقَطْ، ثُمَّ إنَّ حُكْمَ الِالْتِحَاقِ يَظْهَرُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ (فَيُرَابِحُ وَيُوَلِّي عَلَيْهِ) أَيْ الْكُلِّ (إنْ زِيدَ وَعَلَى الْبَاقِي إنْ حَطَّ) فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي قَالَ لِآخَرَ وَلَّيْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ وَقَعَ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحَطِّ فَكَانَ الْحَطُّ بَعْدَ الْعَقْدِ مُلْحِقًا بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَكَانَ الثَّمَنُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ هُوَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَكَذَا إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَصْلِ الثَّمَنِ أَوْ الْبَائِعُ عَلَى أَصْلِ الْمَبِيعِ. (وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُهَا بِالْأَقَلِّ فِيهِمَا) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ وَالْحَطِّ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْإِلْحَاقِ بِالْأَصْلِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْكُلِّ فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفِي الزِّيَادَةِ إبْطَالٌ لَهُ وَلَيْسَ لَهُمَا إبْطَالُهُ (قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ بِعْ عَبْدَكَ مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ كَذَا مِنْ الثَّمَنِ سِوَى الْأَلْفِ أَخَذَهُ) أَيْ مَوْلَى الْعَبْدِ الْأَلْفَ (مِنْ زَيْدٍ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الضَّامِنِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ الثَّمَنِ فَالْأَلْفُ عَلَى زَيْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ الْعَبْدِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَائِلِ أَصْلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنُ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَتَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ ابْتِدَاءً عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّ أَصْلَ الثَّمَنِ لَمْ يُشْرَعْ بِغَيْرِ مَالٍ يُقَابِلُهُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إيجَابُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِإِزَائِهِ مَالًا فَأَمَّا فُضُولُ الثَّمَنِ فَيَسْتَغْنِي عَنْهُ حَتَّى تَصِحَّ الزِّيَادَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا تَصِحُّ مِنْ الْمُشْتَرِي إذْ لَا يُسَلَّمُ لَهُمَا شَيْءٌ بِمُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ وَصَارَتْ كَبَدَلِ الْخُلْعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ إذْ لَا يُسَلَّمُ لَهُمَا شَيْءٌ إذْ الْبِضْعُ عِنْدَ الْخُرُوجِ غَيْرُ مُقَوَّمٍ لَكِنْ مَنْ شَرَطَ الزِّيَادَةَ الْمُقَابِلَةَ تَسْمِيَةً وَصُورَةً حَتَّى يَجِبَ حَسَبَ وُجُوبِ الثَّمَنِ بِوَاسِطَةِ الْمُقَابِلَةِ، فَإِذَا قَالَ مِنْ الثَّمَنِ فَقَدْ جَعَلَ الْمِائَةَ بِمُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ صُورَةً فَوُجِدَ شَرْطُهَا فَتَصِحُّ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ تُوجَدْ الْمُقَابَلَةُ صُورَةً وَلَا مَعْنًى فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا فَلَا تَصِحُّ وَبَقِيَ الْتِزَامُ الْمَالِ ابْتِدَاءً بِبَيْعِ دَارِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ رِشْوَةٌ وَهِيَ حَرَامٌ. (صَحَّ تَأْجِيلُ الدُّيُونِ) وَإِنْ كَانَتْ حَالَّةً فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ تَيْسِيرًا عَلَى الْمَدْيُونِ كَمَا لَهُ إبْرَاؤُهُ (إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ جَهَالَةً يَسِيرَةً) كَالتَّأْجِيلِ إلَى الْحَصَادِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ (سِوَى الْقَرْضِ) فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ انْتِهَاءٍ، وَإِنْ كَانَ إعَارَةً وَصِلَةً ابْتِدَاءً (إلَّا إذَا أَوْصَى بِهِ) فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَقْرِضَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فُلَانًا إلَى سَنَةٍ لَزِمَ مِنْ ثُلُثِهِ أَنْ يَقْرِضُوهُ وَلَا يُطَالِبُوهُ قَبْلَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّبَرُّعِ وَالْوَصِيَّةُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَزِيَادَتُهُ أَيْ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَيَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَتَسْقُطُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ: أَقُولُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَلَيْسَ فِيمَا قَالَ إبْطَالٌ لِكَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ بِعْ عَبْدَك. . . إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ. (قَوْلُهُ: وَتَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ) أَيْ الزِّيَادَةُ لَكِنْ لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالشَّفِيعِ وَالْمُرَابَحَةِ فَلَا يُحْبَسُ الْمَبِيعُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْأَلْفِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَيُرَابَحُ عَلَى الْأَلْفِ وَيَسْتَرِدُّ الْأَجْنَبِيُّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ إقَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي ظَهَرَتْ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْعَقْدِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا حُصُولُهَا بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمُشْتَرِي وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: سِوَى الْقَرْضِ فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُّ) يَعْنِي لَا يَلْزَمُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ

стр. 606

يُتَسَامَحُ فِيهَا نَظَرًا لِلْمُوصِي وَلِذَا جُوِّزَتْ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَلَزِمَتْ (أَوْ أَحَالَ الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ عَلَى آخَرَ بِدَيْنِهِ فَأَجَّلَهُ الْمُقْرِضُ مُدَّةً مَعْلُومَةً) فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَقْرِضَ بِذَلِكَ الدَّيْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُبَرِّئَةٌ بَرَاءَةَ الدَّيْنِ فِي رِوَايَةٍ وَبَرَاءَةَ الْمُطَالَبَةِ فِي أُخْرَى، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. (بَابُ الرِّبَا) (هُوَ) لُغَةً الْفَضْلُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا (فَضْلُ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ) فَفَضْلُ قَفِيزَيْ شَعِيرٍ عَلَى قَفِيزِ بُرٍّ لَا يَكُونُ رِبًا لِانْتِفَاءِ الْمُجَانَسَةِ (بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَفَضْلُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ عَلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ مِنْهُ لَا يَكُونُ رِبًا لِانْتِفَاءِ الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ (خَالِيًا عَنْ عِوَضٍ) احْتِرَازٌ عَنْ بَيْعِ كُرِّ بُرٍّ وَكُرِّ شَعِيرٍ بِكُرَّيْ بُرٍّ وَكُرَّيْ شَعِيرٍ فَإِنَّ الثَّانِيَ فَاضِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنْ غَيْرَ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ بِصَرْفِ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ (شَرَطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) حَتَّى لَوْ شَرَطَ لِغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ رِبًا (فِي الْمُعَاوَضَةِ) حَتَّى لَمْ يَكُنْ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ رِبًا (وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالْفَضْلُ رِبًا» أَيْ بِيعُوا مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْخَبَرُ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالْبَيْعُ مُبَاحٌ صُرِفَ الْوُجُوبُ إلَى رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] حَيْثُ صُرِفَ الْإِيجَابُ إلَى الْقَبْضِ فَصَارَ شَرْطًا لِلرَّهْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تَكُونُ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى مَعًا وَالْقَدْرُ يُسَوِّي الصُّورَةَ وَالْجِنْسِيَّةُ تُسَوِّي الْمَعْنَى فَيُنْظَرُ الْفَضْلُ الَّذِي هُوَ الرِّبَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْوَصْفُ لِقَوْلِهِ ﷺ «جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ» (فَإِنْ وُجِدَا) أَيْ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ (حَرُمَ الْفَضْلُ) كَقَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزَيْنِ مِنْهُ (وَالنَّسَاءُ) وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي كَقَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا نَسِيئَةً (وَإِنْ عُدِمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَلَّا) أَيْ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ (وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (حَلَّ الْفَضْلُ) كَمَا إذَا بِيعَ قَفِيزُ حِنْطَةٍ بِقَفِيزَيْ شَعِيرٍ يَدًا بِيَدٍ حَلَّ، فَإِنْ أَجِدْ جُزْأَيْ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْكَيْلُ مَوْجُودٌ هُنَا لَا الْجُزْءُ الْآخَرُ وَهُوَ الْجِنْسُ، وَإِنْ بِيعَ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ الثَّوْبِ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْهُ يَدًا بِيَدٍ حَلَّ أَيْضًا لِوُجُودِ الْجِنْسِيَّةِ، وَإِنْ عُدِمَ الْقَدْرُ (لَا النَّسَاءُ) أَيْ لَا يَحِلُّ النَّسَاءُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بِالتَّسَاوِي فَحُرْمَةُ رِبَا الْفَضْلِ بِالْوَصْفَيْنِ وَرِبَا النَّسِيئَةِ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ جُزْءَ الْعِلَّةِ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ لَكِنَّهُ يُورِثُ الشُّبْهَةَ وَهِيَ فِي بَابِ الرِّبَا مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَدْنَى مِنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ، فَفِي النَّسِيئَةِ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ مَعْدُومٌ وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ غَيْرُ جَائِزٍ فَصَارَ هَذَا الْمَعْنَى مُرَجِّحًا لِتِلْكَ الشُّبْهَةِ فَلَمْ تَحِلَّ وَفِي غَيْرِ النَّسِيئَةِ لَمْ يَعْتَبِرْ الشُّبْهَةَ لِمَا ذُكِرَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنْ الْحَقِيقَةِ (كَسَلَمِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فِي هَرَوِيٍّ) فَإِنَّهُ لَمْ يَجُزْ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ (وَبُرٍّ فِي شَعِيرٍ) فَإِنَّهُ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ لِوُجُودِ الْقَدْرِ (وَالْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ سَوَاءٌ) لِقَوْلِهِ ﷺ «جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ» وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ سَدَّ بَابِ الْبِيَاعَاتِ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ وُجِدَا حَرُمَ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ قَوْلُهُ (فَحَرُمَ بَيْعُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِجِنْسِهِ) أَيْ بَيْعِ الْكَيْلِيِّ بِالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ أَحَالَ الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ. . . إلَخْ) حِيلَةُ لُزُومِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. [بَابُ الرِّبَا] (قَوْلُهُ وَشَرْعًا فَضْلُ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ. . . إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ بَيْعُ الْمُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ جِنْسٍ نَسِيئَةً فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ، وَلِذَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ هُوَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ بِصِفَةٍ أَيْ خَاصَّةٍ لِيَخْرُجَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ أَوْ لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً رِبًا وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ. اهـ. وَمِنْ شَرَائِطِ الرِّبَا عِصْمَةُ الْبَدَلَيْنِ وَكَوْنُهُمَا مَضْمُونَيْنِ بِالْإِتْلَافِ فَعِصْمَةُ أَحَدِهِمَا وَعَدَمُ تَقَوُّمِهِ لَا يُمْنَعُ فَشِرَاءُ الْأَسِيرِ أَوْ التَّاجِرِ مَالَ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا جَائِزٌ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْبَدَلَانِ مَمْلُوكَيْنِ؛ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ وَلَا مُشْتَرَكَيْنِ فِيهِمَا بِشَرِكَةِ عَنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ: فَفَضْلُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ. . . إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَيْضًا وَفَضْلُ سِتِّ حَفَنَاتٍ عَلَى خَمْسٍ لَا يَكُونُ رِبًا لِانْتِفَاءِ الْقَدْرِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ بُلُوغُ أَحَدِ الْحَفَنَاتِ نِصْفَ الصَّاعِ فَإِنَّهُ لَوْ بَلَغَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: شَرَطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) أَيْ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ لِغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ رِبًا إلَّا أَنَّ هَذَا يَكُونُ بَيْعًا فَاسِدًا لِشُمُولِهِ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ. (قَوْلُهُ: وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ) أَيْ مَعَ الْجِنْسِ، وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ وَاحِدًا وَأُضِيفَ إلَيْهِ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ صَارَ جِنْسَيْنِ حُكْمًا حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ مَعَ دُهْنِ الْوَرْدِ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الزَّيْتُ أَوْ الشَّيْرَجُ فَصَارَا جِنْسَيْنِ بِاخْتِلَافِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ مِنْ الْوَرْدِ أَوْ الْبَنَفْسَجِ نَظَرًا إلَى اخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ وَالْغَرَضِ وَلَمْ يُبَالِ بِاتِّحَادِ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَسَلَمٍ هَرَوِيٍّ فِي هَرَوِيٍّ) يَعْنِي أَوْ بَيْعُهُ بِهِ نَسِيئَةً فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا، وَكَذَا إذَا بَاعَ شَاةً بِشَاةٍ أَوْ عَبْدًا بِعَبْدٍ نَسِيئَةً كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.

стр. 607

بِالْوَزْنِيِّ (مُتَفَاضِلًا وَلَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ كَالْجِصِّ) فَإِنَّهُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ (وَالْحَدِيدِ) فَإِنَّهُ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَالطَّعْمُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا بَلْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (وَبِالنَّسَاءِ) عَطْفٌ عَلَى مُتَفَاضِلًا وَبِهِ يَتِمُّ التَّفْرِيعُ (إلَّا أَنْ لَا يَتَّفِقَا) أَيْ الْعِوَضَانِ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ فَحَرُمَ بَيْعُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِجِنْسِهِ (فِي صِفَةِ الْوَزْنِ) بِأَنْ يُوزَنَ بِهِ الْآخَرُ (كَالنُّقُودِ وَالزَّعْفَرَانِ) وَالْقَطْرِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ الْوَزْنَ جَمَعَهُمَا ظَاهِرًا لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي صِفَةِ الْوَزْنِ وَمَعْنَاهُ وَحُكْمُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ يُوزَنُ بِالْأَمْنَاءِ وَالنُّقُودَ بِالصَّنَجَاتِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ مُثَمَّنٌ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَالنُّقُودَ ثَمَنٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِالنُّقُودِ مُوَازَنَةً بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت هَذَا الزَّعْفَرَانَ بِهَذَا النَّقْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِثْلًا وَقَبَضَهُ الْبَائِعُ صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْوَزْنِ وَلَوْ بَاعَ الزَّعْفَرَانَ عَلَى أَنَّهُ مَنَوَانِ مَثَلًا وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ حَتَّى يُعِيدَ الْوَزْنَ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْوَزْنِ وَمَعْنَاهُ وَحُكْمُهُ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْقَدْرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَنْزِلُ الشُّبْهَةُ فِيهِ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ الْمَوْزُونَيْنِ إذَا اتَّفَقَا كَانَ الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ، وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقَا كَانَ ذَلِكَ شُبْهَةَ الْوَزْنِ وَالْوَزْنُ وَحْدَهُ شُبْهَةٌ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ (وَحَلَّ) عَطْفٌ عَلَى حَرُمَ أَيْ حَلَّ الْبَيْعُ الْكَيْلِيُّ وَالْوَزْنِيُّ (مُتَسَاوِيًا) بِلَا تَفَاضُلٍ (وَ) حَلَّ أَيْضًا بَيْعُهُمَا (بِلَا قَدْرٍ كَمَا) أَيْ كَبَيْعِ (مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ) فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِ الْمَكِيلَاتِ نِصْفُ الصَّاعِ لَا مَا دُونَهُ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ (بِأَقَلَّ مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْعِ الْمُقَدَّرِ أَيْ كَبَيْعِ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ بِأَقَلَّ مِنْهُ (كَحَفْنَتَيْنِ) مِنْ بُرٍّ (بِحَفْنَةٍ مِنْهُ) فَإِنَّ بَيْعَهُمَا بِهَا جَائِزٌ، وَإِنْ وُجِدَ الْفَضْلُ لِانْتِفَاءِ الْقَدْرِ الشَّرْعِيِّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا قَدْرٍ أَيْ إنَّمَا يَحِلُّ بَيْعُ الْأَقَلِّ مِنْ الْقَدْرِ الشَّرْعِيِّ بِأَقَلَّ مِنْهُ إذَا كَانَ حَالًّا أَمَّا إذَا كَانَ (بِالنَّسَاءِ) فَلَا يَحِلُّ لِوُجُودِ جُزْءٍ مِنْ الْعِلَّةِ مُحَرِّمٌ لِلنِّسَاءِ وَهُوَ الْجِنْسُ حَتَّى إذَا انْتَفَى الْجِنْسُ أَيْضًا حَلَّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَلَوْ بِالتَّسَاوِي لِانْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ جُزْأَيْ الْعِلَّةِ كَبَيْعِ حَفْنَةٍ مِنْ بُرٍّ بِحَفْنَتَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. (كَذَا حُكْمُ كُلِّ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ) ، فَإِنْ بِيعَ الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا جَازَ إنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ لِانْعِدَامِ الْمِعْيَارِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ التَّعْيِينُ لَا التَّقَابُضُ) حَتَّى لَوْ بَاعَ بُرًّا بِبُرٍّ بِعَيْنِهِمَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ كَمَا فِي الصَّرْفِ لِقَوْلِهِ ﵊ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ «يَدًا بِيَدٍ» وَلَنَا أَنَّهُ مَبِيعٌ مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ كَالثَّوْبِ وَمَعْنَى يَدًا بِيَدٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ كَذَا رَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ كَيْلِيٌّ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَزْنِيٌّ) فَإِنَّ كُلَّ مَا نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ كَيْلًا فَهُوَ كَيْلِيٌّ أَبَدًا، وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الْكَيْلَ فِيهِ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ ــ [حاشية الشرنبلالي] [بَيْعِ الْكَيْلِيِّ بِالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِالْوَزْنِيِّ مُتَفَاضِلًا] قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَحَرُمَ بَيْعُ الْوَزْنِيِّ بِجِنْسِهِ) كَانَ الْأَنْسَبُ إسْقَاطَ الْفَاءِ وَيُقَالُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حَرُمَ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ وَالْوَزْنِيُّ. (قَوْلُهُ: كَالنُّقُودِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَالنُّقُودِ مَعَ الزَّعْفَرَانِ أَوْ مَعَ الْقُطْنِ أَوْ مَعَ الْحَدِيدِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ جَوَازِ الْقُطْنِ بِالْحَدِيدِ لِمُقَابَلَتِهِ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ كَمَا إذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ فِي الزَّعْفَرَانِ أَوْ فِي الْقُطْنِ أَوْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِانْعِدَامِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ أَوْ الْجِنْسُ أَمَّا الْمُجَانَسَةُ فَظَاهِرُ الِانْتِفَاءِ، وَأَمَّا الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ فَلِأَنَّ وَزْنَ الثَّمَنِ يُخَالِفُ وَزْنَ الْمُثَمَّنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ تُوزَنُ بِالْمَثَاقِيلِ وَالْقُطْنُ وَالْحَدِيدُ يُوزَنَانِ بِالْقَبَّانِ فَلَمْ يَتَّفِقْ الْقَدْرُ فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ) يَعْنِي بِهِ صِفَةَ الْوَزْنِ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي صِفَةِ الْوَزْنِ وَمَعْنَاهُ وَحُكْمُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي) يَعْنِي بِهِ مَعْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّالِثُ) يَعْنِي بِهِ حُكْمُهُ. (قَوْلُهُ: وَحَلَّ بَيْعُهُمَا أَيْضًا بِلَا قَدْرٍ) يَعْنِي بِلَا بُلُوغٍ قَدْ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ نِصْفُ الصَّاعِ وَبُلُوغُ أَحَدِهِمَا مَانِعٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِ الْمَكِيلَاتِ نِصْفُ الصَّاعِ لَا مَا دُونَهُ. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ بَاحِثًا وَلَا يَسْكُنُ الْخَاطِرُ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ بِالْقَصْدِ إلَى صِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ تَحْرِيمُ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْحَفْنَةُ بِالْحَفْنَتَيْنِ، أَمَّا إنْ كَانَتْ مَكَايِيلَ أَصْغَرَ أَيْ مِنْ نِصْفِ الصَّاعِ كَمَا فِي دِيَارِنَا مِنْ وَضْعِ رُبُعِ الْقَدَحِ وَثَمَنِ الْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ فَلَا شَكَّ وَكَوْنُ الشَّرْعِ لَمْ يُقَدِّرْ نِصْفَ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إهْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمُتَيَقَّنِ بَلْ لَا يَحِلُّ بَعْدَ تَيَقُّنِ التَّفَاضُلِ مَعَ تَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إهْدَارِهِ وَلَقَدْ أُعْجِبَ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ هَذَا وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ فِي الْكَثِيرِ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَرَامٌ. اهـ. كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ) يَعْنِي مُعَيَّنَيْنِ وَلَيْسَ كِلَاهُمَا وَلَا أَحَدُهُمَا دَيْنًا وَالصُّورَةُ رَبَاعِيَةٌ وَتَوْجِيهُهَا بِفَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 608

وَكُلُّ مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَزْنًا فَهُوَ وَزْنِيٌّ أَبَدًا، وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ فِيهِ الْوَزْنَ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (لَا يُغَيَّرَانِ بِعُرْفٍ) لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ وَالْأَقْوَى لَا يُتْرَكُ بِالْأَدْنَى (بِخِلَافِ مَا عَدَاهَا) أَيْ مَا عَدَا الْأَشْيَاءَ السِّتَّةَ فَإِنَّ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» . (فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُتَسَاوِيًا وَزْنًا وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا كَمَا لَمْ يَجُزْ مُجَازَفَةً) وَإِنْ تَعَارَفُوا ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْفَضْلِ عَلَى مَا هُوَ الْمِعْيَارُ فِيهِ إلَّا أَنَّ السَّلَمَ يَجُوزُ فِي الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا وَزْنًا لِوُجُودِ السَّلَمِ فِي مَعْلُومٍ (وَجَازَ بَيْعُ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ تَثْبُتُ بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَلَا تَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا، وَإِذَا بَقِيَتْ أَثْمَانًا لَا تَتَعَيَّنُ فَصَارَ كَبَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَلَهُمَا أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ فِي حَقِّهِمَا ثَبَتَتْ بِاصْطِلَاحِهِمَا إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْغَيْرِ عَلَيْهِمَا فَتَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا، وَإِذَا بَطَلَتْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِخِلَافِ النُّقُودِ؛ لِأَنَّهَا لِلثَّمَنِيَّةِ خِلْقَةً. (وَ) أَجَازَ بَيْعُ (الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ، وَ) بَيْعُ (التَّمْرِ بِالْبُسْرِ، وَ) بَيْعُ (الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ، وَ) بَيْعُ (الْبُرِّ رُطَبًا أَوْ مَبْلُولًا بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْيَابِسِ، وَ) بَيْعُ (التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ الْمُنْقَعِ بِالْمُنْقَعِ مِنْهُمَا، وَ) بَيْعُ (الدَّقِيقِ بِمِثْلِهِ) نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مَكْبُوسَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَوْلُهُ (مُتَسَاوِيًا) قُيِّدَ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُودَةِ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْعُ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ بِلَا اخْتِلَافِ الصِّفَةِ جَازَ مُتَسَاوِيًا وَكَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ» وَإِلَّا جَازَ كَيْفَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» . [بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ] . (وَ) جَازَ بَيْعُ (اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَ) بَيْعُ (اللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَيْنِ) أَيْ بَيْعُ لَحْمِ الْغَنَمِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ وَبِالْعَكْسِ وَكَذَا لَبَنُهُمَا (بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَ) بَيْعُ (الْكِرْبَاسِ بِالْقُطْنِ وَبِالْغَزْلِ، وَ) بَيْعُ (خَلِّ الدَّقَلِ) وَهُوَ أَرْدَأُ التَّمْرِ (بِخَلِّ الْعِنَبِ وَبَيْعُ شَحْمِ الْبَطْنِ بِالْأَلْيَةِ وَبِاللَّحْمِ، وَ) بَيْعُ (الْخُبْزِ بِالْبُرِّ وَالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا) هَذَا قَيْدٌ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ اللَّحْمِ إلَى هَاهُنَا وَجْهُ جَوَازِهِ مُتَفَاضِلًا اخْتِلَافُ أَجْنَاسِهَا (وَبِالنَّسْءِ) عَطْفٌ عَلَى مُتَفَاضِلًا أَيْ وَجَازَ الْبَيْعُ بِالنَّسْءِ أَيْضًا (فِي الْأَخِيرِ) وَهُوَ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْبُرِّ وَالدَّقِيقِ (وَبِهِ يُفْتَى) لِحَاجَةِ النَّاسِ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ وَقْتَ الْقَبْضِ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي سُمِّيَ لِئَلَّا يَصِيرَ اسْتِبْدَالًا بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (لَا) بَيْعُ (الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ) فَإِنَّ بَيْعَهُ بِهَا لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا لِبَقَاءِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْبُرِّ وَالْمِعْيَارُ فِيهَا الْكَيْلُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَوٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبُرِّ لِاكْتِنَازِهَا فِي الْكَيْلِ وَتَخَلْخُلِ حَبَّاتِ الْبُرِّ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ كَيْلًا بِكَيْلٍ. (وَ) لَا بَيْعُ (الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ) مُطْلَقًا أَيْضًا إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْمَشْوِيَّةِ وَلَا بَيْعُ السَّوِيقِ بِالْحِنْطَةِ فَكَذَا بَيْعُ أَجْزَائِهِمَا لِقِيَامِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ وَجْهٍ. (وَ) لَا (الزَّيْتُونُ بِالزَّيْتِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالشَّيْرَجُ أَكْثَرَ مِمَّا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: لَا يُغَيَّرَانِ بِالْعُرْفِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْفَتْحِ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَتَعَارُفِ أَهْلِ زَمَانِنَا إخْرَاجَ الشُّمُوعِ وَالسِّرَاجِ إلَى الْمَقَابِرِ لَيَالِيَ الْعِيدِ وَالنَّصُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ. اهـ. (قَوْلُهُ نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ. . . إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ فَقَالَ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا إذَا كَانَا مَكْبُوسَيْنِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا. اهـ. [بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُتَسَاوِيًا وَزْنًا وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا] (قَوْلُهُ: وَبِالنَّسْءِ فِي الْأَخِيرِ وَهُوَ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْبُرِّ وَالدَّقِيقِ) يَعْنِي إذَا جَعَلَ الدَّقِيقَ أَوْ الْبُرَّ رَأْسَ مَالِ الْمُسْلِمِ فِي الْخُبْزِ لَكَانَ قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى أَيْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لَهُمَا، أَمَّا لَوْ كَانَ الْخُبْزُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ فِي مَنْعِهِ. (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ السَّوِيقِ) أَيْ سَوِيقَةً أَمَّا سَوِيقُ الشَّعِيرِ فَيَجُوزُ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ) أَيْ وَهُمَا مِنْ الْبُرِّ، أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الشَّعِيرِ وَالْآخَرُ مِنْ الْبُرِّ فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَلَا الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالشَّيْرَجُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ إذَا كَانَ الثِّقَلُ فِي الْبَدَلِ الْآخَرِ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ، أَمَّا إذَا كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا فِي الزُّبْدِ بَعْدَ إخْرَاجِ السَّمْنِ مِنْهُ فَيَجُوزُ مُسَاوَاةُ الْخَارِجِ لِلسَّمْنِ الْمُفْرَزِ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجَانَسَةَ تَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الضِّمْنِ فَتَمْنَعُ النَّسِيئَةَ كَمَا فِي الْمُجَانَسَةِ الْعَيْنِيَّةِ وَذَلِكَ كَالزَّيْتِ مَعَ الزَّيْتُونِ وَالشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُتَجَانِسَيْنِ مُطَيَّبًا صَيَّرَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزِ سِمْسِمٍ مُطَيَّبٍ بِقَفِيزَيْنِ غَيْرَ مُطَيَّبٍ وَرِطْلِ لَوْزِ مُطْبَقٍ بِوَرْدٍ أَوْ بَانٍ أَوْ خِلَافٌ بِرِطْلَيْ لَوْزٍ غَيْرِ مُطْبَقٍ وَرِطْلِ دُهْنِ لَوْزٍ مُطْبَقٍ بِزَهْرِ النَّارِنْجِ بِرِطْلَيْ دُهْنِ اللَّوْزِ الْخَالِصِ، وَكَذَا الزَّيْتُ الْمُطَيَّبُ بِغَيْرِ الْمُطَيَّبِ فَجَعَلُوا الرَّائِحَةَ الَّتِي فِيهَا بِإِزَاءِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرِّطْلِ اهـ. وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْجَوْزُ بِدُهْنِهِ وَاللَّبَنُ بِسَمْنِهِ وَالْعِنَبُ بِعَصِيرِهِ وَالتَّمْرُ بِدِبْسِهِ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ قَالَ الْكَمَالُ يَعْنِي إنْ كَانَ

стр. 609

فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ) لِيَكُونَ الدُّهْنُ بِمِثْلِهِ وَالزِّيَادَةُ بِالثَّجِيرِ وَلَا يَلْزَمُ الرِّبَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَ مِقْدَارُ مَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ كَالْحَقِيقَةِ. (وَيُسْتَقْرَضُ الْخُبْزُ بِوَزْنٍ لَا عَدَدٍ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ آحَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ بِالْعَدَدِ دُونَ الْوَزْنِ (وَبِهِ يُفْتَى) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَ) يُسْتَقْرَضُ (الْفُلُوسُ بِهِمَا) أَيْ بِالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ بِالْعُرْفِ (إذْ لَا نَصَّ) فِيهَا (وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ) تُسْتَقْرَضُ (بِالْوَزْنِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ بِالنَّصِّ (كَذَا مَا ثُلُثَاهُ خَالِصٌ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ (وَمَا ثُلُثُهُ خَالِصٌ) يُسْتَقْرَضُ (بِعَدَدٍ إنْ تَعَامَلُوا بِهِ وَبِوَزْنٍ إنْ تَعَامَلُوا بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا مَرَّ (وَلَا يُسْتَقْرَضُ الْقِيَمِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمِثْلِيِّ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ نَحْوُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفِي التَّجْرِيدِ وَيَجُوزُ فِي الْعَدَدِيَّاتِ الَّتِي لَا تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا كَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ. وَفِي الْكَافِي؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةُ شَرْعٍ لِإِطْلَاقِ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا وَكَانَتْ الْمَنْفَعَةُ عَائِدَةً إلَى ذَاتِهَا فَقَامَ الْمِثْلُ فِي الذِّمَّةِ مَقَامَ الْعَيْنِ كَأَنَّهُ انْتَفَعَ بِالْعَيْنِ وَرَدَّهُ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لِيُمْكِنَ إيجَابُ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ إذْ لَا مِثْلَ لَهُمَا. (وَلَا رِبَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَأْذُونًا غَيْرَ مَدْيُونٍ) لِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَا فِي يَدِهِ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِلْكَ مَوْلَاهُ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ لِيَتَحَقَّقَ الرِّبَا حَتَّى إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا لِتَحَقُّقِ الْبَيْعِ. . (وَ) لَا رِبَا (بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ» وَكَذَا إذَا تَبَايَعَا فِيهَا بَيْعًا فَاسِدًا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ وَبِعَقْدِ الْأَمَانِ لَمْ يَصِرْ مَعْصُومًا لَكِنَّهُ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَغْدِرَهُمْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ بِلَا رِضَاهُمْ، فَإِذَا أَخَذَهُ بِرِضَاهُمْ أَخَذَ مَالًا مُبَاحًا بِلَا غَدْرٍ (أَوْ مِنْ أَمْنٍ ثَمَّةَ) فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ ثَمَّةَ لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ مُسْتَأْمَنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ رِبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَالَ مَنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ لَا عِصْمَةَ لَهُ فَصَارَ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ وَيَجُوزُ أَخْذُ مَالِ الْحَرْبِيِّ بِرِضَاهُ لِلْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ وَقَالَا: إنَّهُ رِبًا جَرَى بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ وَهُوَ حَرَامٌ، كَذَا فِي الْكَافِي (بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ) لَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ كَمَا ذَكَرَ فِي سَائِرِ الْمُتُونِ؛ لِأَنَّهَا ذُكِرَتْ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ (هُوَ نَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا (مُبْطِلٌ لِلْمِلْكِ) أَيْ مُزِيلٌ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقُّ التَّمَلُّكِ (كَالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْعِتْقِ وَفُرُوعِهِ) كَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِيلَادِ. (وَ) ثَانِيهِمَا (نَاقِلٌ لَهُ) أَيْ لِلْمِلْكِ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ (كَالِاسْتِحْقَاقِ بِالْمِلْكِ) بِأَنْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى بَكْرٍ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَالنَّوْعَانِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا فِي أَنَّهُمَا ــ [حاشية الشرنبلالي] الدُّهْنُ الْمُفْرَزُ وَالسَّمْنُ وَالدِّبْسُ أَكْثَرَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْجَوْزِ وَاللَّبَنِ وَالتَّمْرِ جَازَ، وَقَدْ عَلِمْت تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الثُّفْلُ لَهُ قِيمَةٌ وَأَظُنُّ أَنْ لَا قِيمَةَ لِثُفْلِ الْجَوْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِيعَ بِقِشْرَةٍ فَيُوقِدُ وَكَذَا الْعِنَبُ لَا قِيمَةَ لِثُفْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الْعَصِيرِ عَلَى مَا يَخْرُجُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ بِالثَّجِيرِ وَلَا يَلْزَمُ الرِّبَا) أَيْ لَا يَلْزَمُ حَالَ وُجُودِ كَثْرَةِ الْخَالِصِ عَلَى مَا يَخْرُجُ وَإِلَّا لَزِمَ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَيْ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُفْتَى) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِبَيَانِ قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ الْكَمَالُ جَعَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ قَدْ أَهْدَرَ الْجِيرَانُ تَفَاوُتَهُ وَبَيْنَهُمْ يَكُونُ اقْتِرَاضُهُ غَالِيًا وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ فَجَازَ اقْتِرَاضُهُ وَزْنًا وَعَدَدًا اهـ. (قُلْت) بَحْثُ الْكَمَالِ نَصٌّ فَهُوَ مُؤَيِّدٌ بِهِ قَالَ شَارِحُ الْمَجْمَعِ جَوَّزَ مُحَمَّدٌ اسْتِقْرَاضَهُ وَزْنًا وَعَدًّا لِتَعَارُفِ النَّاسِ عَلَى إهْدَارِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ آحَادِهِ كَمَا أَهْدَرُوا مَا بَيْنَ الْجَوْزَتَيْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي اسْتِقْرَاضِ الْخُبْزِ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِالْخَبْزِ وَالْخَبَّازِ وَالتَّنُّورِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ جَدِيدًا أَوْ عَتِيقًا وَالتَّقْدِيمُ فِي التَّنُّورِ وَالتَّأْخِيرُ عَنْهُ وَيَتَفَاوَتُ جُودَةُ خُبْزِهِ بِذَلِكَ (حَتَّى إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ. وَفِي الْمَبْسُوطِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا وَلَكِنْ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّ كَسْبَهُ مَشْغُولٌ بِحَقِّ غُرَمَائِهِ فَلَا يُسْلِمْ لَهُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ دَيْنِهِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ لَا بِجِهَةِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحُرِّ يَدًا وَتَصَرَّفَا فِي كَسْبِهِ فَيَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا تَبَايَعَا فَاسِدًا) قَالَ الْكَمَالُ وَكَذَا إذَا بَاعَ مِنْهُمْ مَيْتَةً أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ قَامَرَهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ يَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالَ مَنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ لَا عِصْمَةَ لَهُ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْعِصْمَةِ التَّقَوُّمَ أَيْ لَا تَقَوُّمَ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ لِمَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مُعَلِّلًا لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَةً فَالتَّقَوُّمُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ وَعِنْدَهُمَا نَفْسُهُ وَمَالُهُ مَعْصُومَانِ مُتَقَوِّمَانِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ.] [أَنْوَاع الِاسْتِحْقَاق] (بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ) . (قَوْلُهُ: لَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ) أَيْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ كَمَا ذُكِرَتْ فِيهِ فِي سَائِرِ الْمُتُونِ لِأَنَّهُ أَيْ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَهَا فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ لِمُنَاسَبَتِهَا (قَوْلُهُ هُوَ نَوْعَانِ) ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ عَنْ الزِّيَادَاتِ

стр. 610

يَجْعَلَانِ الْمُسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَمَنْ تَمَلَّكَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ جِهَتِهِ مُسْتَحِقًّا عَلَيْهِ، حَتَّى أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَوْ ادَّعَى وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ يَخْتَلِفَانِ بِوَجْهٍ آخَرَ إذْ النَّوْعُ (الْأَوَّلُ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعُقُودِ) الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْبَاعَةِ بِلَا حَاجَةٍ فِي انْفِسَاخِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِلَا اخْتِلَافِ رِوَايَةٍ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاعَةِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعُ) هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ (عَلَى الْكَفِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ) فَإِنْ تَوَقَّفَ رُجُوعُ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي إنَّمَا يَكُونُ إذَا بَقِيَ أَثَرُ الْعَقْدِ وَهُوَ مِلْكٌ كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَأَيْضًا بَدَلُ الْحُرِّ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فَلَا يَجْتَمِعُ ثَمَنَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْمِلْكِ كَمَا سَيَأْتِي (وَالْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ حُكْمٌ عَلَى الْكَافَّةِ) أَيْ كَافَّةِ النَّاسِ (حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَى الْمِلْكِ مِنْ أَحَدٍ، كَذَا الْعِتْقُ وَفُرُوعُهُ) فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يَجُوزَ اسْتِرْقَاقُ الْحُرِّ بِرِضَاهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ خُصُومٌ فِي إثْبَاتِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى نِيَابَةً عَنْهُ تَعَالَى لِكَوْنِهِمْ عَبِيدَهُ فَكَانَ حُضُورُ الْوَاحِدِ كَحُضُورِ الْكُلِّ بِخِلَافِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ خَاصَّةً فَلَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ انْتِصَابَهُ خَصْمًا إلَّا أَنَّ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ أَيْضًا لِتَعَدِّي أَثَرِ الْقَضَاءِ إلَيْهِ لِاتِّحَادِ الْمِلْكِ وَمَنْ قَضَى إلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَمْ يَصِرْ مُقْتَضِيًا لَهُ فِيهَا بِتِلْكَ الْجِهَةِ (وَأَمَّا) الْحُكْمُ (فِي) الْمِلْكِ (الْمُؤَرَّخِ فَعَلَى الْكَافَّةِ مِنْ التَّارِيخِ لَا قَبْلَهُ) يَعْنِي إذَا قَالَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ إنَّكَ عَبْدِي مَلَكْتُكَ مُنْذُ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ فَقَالَ بَكْرٌ إنِّي كُنْتُ عَبْدَ بَشَرٍ مَلَكَنِي مُنْذُ سِتَّةِ أَعْوَامٍ فَأَعْتَقَنِي فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ انْدَفَعَ دَعْوَى زَيْدٍ، ثُمَّ إذَا قَالَ عَمْرٌو لِبَكْرٍ إنَّكَ عَبْدِي مَلَكْتُك مُنْذُ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ وَأَنْتَ مِلْكِي الْآنَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ يُقْبَلُ وَيُفْسَخُ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَيُجْعَلُ مِلْكًا لِعَمْرٍو، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ مِنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ بَعْدَمَا حَقَّقَ الْمَسْأَلَةَ حَقَّ التَّحْقِيقِ فَصَارَتْ مَسَائِلُ الْبَابِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا عِتْقٌ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَالْقَضَاءُ بِهِ قَضَاءٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ، وَالثَّانِي الْقَضَاءُ بِالْعِتْقِ فِي مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ وَلَا يَكُونُ قَضَاءً قَبْلَهُ فَلْيَكُنْ هَذَا عَلَى ذِكْرٍ مِنْك فَإِنَّ الْكُتُبَ الْمَشْهُورَةَ خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْفَائِدَةِ. . (وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَهَا) أَيْ انْفِسَاخَ الْعُقُودِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمِلْكِ (وَالْحُكْمُ) بِهِ أَيْ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ (حُكْمٌ عَلَى ذِي الْيَدِ) حَتَّى يُؤْخَذَ الْمُدَّعِي مِنْ يَدِهِ (وَعَلَى مَنْ تَلَقَّى) ذُو الْيَدِ (الْمِلْكَ مِنْهُ) بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ وَسَائِطَ (فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ مِنْهُمْ) لِكَوْنِهِمْ مَحْكُومًا عَلَيْهِمْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمٌ عَلَى ذِي الْيَدِ إلَى آخِرِهِ (بَلْ دَعْوَى النِّتَاجِ) بِأَنْ يَقُولَ بَائِعٌ مِنْ الْبَاعَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ مُسْتَحِقًّا عَلَيْهِمْ) أَيْ الْبَاعَةِ الْمَعْلُومِينَ مِنْ الْمَقَامِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُ) أَيْ الْبَاعَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمَادِيُّ بَعْدَ هَذَا وَوَجْهُ عَدَمُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ قَوْلُ الْكَمَالِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ كَاسْمِهَا مُبَيِّنَةً لِمَا كَانَ ثَابِتًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ فَيَظْهَرُ بِهَا مَا كَانَ قَبْلَهُ قِبْلِيَّةً لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ مُعَيَّنٍ وَلِهَذَا يَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يَسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمْ أَنَّهُ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ صَارُوا مَقْضِيًّا عَلَيْهِمْ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ فِي يَدِ الْأَخِيرِ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ حَيْثُ يَرْجِعُونَ. (قَوْلُهُ: يَخْتَلِفَانِ بِوَجْهٍ آخَرَ) قَالَ الْعِمَادِيُّ وَوَجْهُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ النَّاقِلَ إذَا وَرَدَ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاعَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ حُكْمٌ عَلَى الْكَافَّةِ) قَالَ الْعِمَادِيُّ وَمَنْ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ أُمِّهِ وَلَا اسْمَ أَبِ الْأُمِّ وَجَدِّهَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ حُرَّ الْأَصْلِ وَتَكُونُ أُمُّهُ رَقِيقَةً بِأَنْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَتَهُ فَالْوَلَدُ عَلَقَ حُرَّ الْأَصْلِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ حُرِّيَّةً. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَهَا) أَيْ فَيُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ السَّابِقِ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِذَا لَمْ يُجِزْ قِيلَ يَنْفَسِخُ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحَقُّ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، فَإِذَا رَجَعَ الْآنَ يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَمَا قَضَى لَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْبِيَاعَاتِ مَا لَمْ يَرْجِعْ كُلٌّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْقَضَاءِ. وَفِي الزِّيَادَاتِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْعَيْنَ بِحُكْمِ الْقَاضِي وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَفْسَخْ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ: بَلْ دَعْوَى النِّتَاجِ بِأَنْ يَقُولَ بَائِعٌ مِنْ الْبَاعَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي بَائِعٍ لَمْ يَتَلَقَّ الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ مِنْهُ دَعْوَى النِّتَاجِ عِنْدَهُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ مِنْهُ، أَمَّا مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ دَعْوَى النِّتَاجِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ النِّتَاجُ قَدْ وُجِدَ عِنْدَهُ حَقِيقَةً فَإِعْدَامُهُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا فَيَمْتَنِعُ دَعْوَى النِّتَاجِ لِلتَّنَاقُضِ كَمَا

стр. 611

حِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ أَنَا لَا أُعْطِي الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ كَاذِبٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ نَتَجَ فِي مِلْكِي أَوْ مِلْكِ بَايِعِي بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِهَا فَيُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ إنْ أَثْبَتَ (أَوْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا لَا أُعْطِي الثَّمَنَ؛ لِأَنِّي اشْتَرَيْته مِنْ الْمُسْتَحِقِّ فَيُسْمَعُ أَيْضًا (وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ لِلرُّجُوعِ) هَذَا أَيْضًا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحُكْمُ بِهِ إلَى آخِرِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْحُكْمُ لِلْمُسْتَحِقِّ حُكْمًا عَلَى الْبَاعَةِ، فَإِذَا أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُشْتَرِينَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ. (وَ) لَكِنْ (لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ) مِنْ الْمُشْتَرِينَ (عَلَى بَائِعِهِ فَقَبِلَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ) حَتَّى لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوْسَطِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرُ (وَلَا يُرْجَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يَحْصُلُ رُجُوعُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ (عَلَى الْكَفِيلِ) أَيْ الضَّامِنِ بِالدَّرْكِ (قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ) لِأَنَّهُ أَصْلٌ وَمِنْهُ يَسْرِي الْحُكْمُ إلَى الْكَفِيلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ ثَمَنَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْمُسْتَحِقِّ مَمْلُوكٌ. (ثُمَّ الرُّجُوعُ) أَيْ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ (إنَّمَا يَكُونُ إذَا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ) لِمَا عَرَفْت أَنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، أَمَّا إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ بِإِقْرَارِ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِالْخُصُومَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ فَلَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي حَقِّ غَيْرِهِ. وَفِي زِيَادَاتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَامِدٍ الْبُخَارِيِّ اشْتَرَى دَارًا وَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ لِيَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا يُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، أَمَّا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ تُقْبَلُ وَيُؤْخَذُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ وَلَكِنْ طَلَبَ يَمِينَهُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ لِلْمُدَّعِي كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْكُلَ عَنْ الْيَمِينِ فَيَصِيرُ بِنُكُولِهِ كَالْمُقِرِّ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ، وَقَدْ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَمَبِيعَةٌ وَلَدَتْ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بِاسْتِيلَادِهِ (فَاسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ تَبِعَهَا وَلَدُهَا) أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ وَوَلَدَهَا (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا) لِرَجُلٍ (لَا) أَيْ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا بَلْ يَأْخُذُهَا الْمُقِرُّ لَهُ لَا وَلَدَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُثْبِتُ الْمِلْكَ مِنْ الْأَصْلِ وَالْوَلَدُ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا يَوْمَئِذٍ فَيَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِمَا وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ فِي الْمُخْبِرِ بِهِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْخَبَرِ وَمَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ. (التَّنَاقُضُ يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ) لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَّهَمًا فِيهَا (لَا) دَعْوَى (الْحُرِّيَّةِ) أَمَّا الْحُرِّيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ فَلِخَفَاءِ حَالِ الْعُلُوقِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُجْلَبُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ صَغِيرًا وَلَا يَعْلَمُ بِحُرِّيَّةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيُقِرُّ بِالرِّقِّ ثُمَّ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ وَالتَّنَاقُضُ فِيمَا فِي طَرِيقِهِ خَفَاءٌ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى، وَأَمَّا الْعَارِضِيَّةُ فَلِأَنَّ الْمَوْلَى يَنْفَرِدُ بِالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ بِلَا عِلْمِ الْعَبْدِ فَيَجْرِي فِيهِ أَيْضًا الْخَفَاءُ فَيُجْعَلُ التَّنَاقُضُ فِيهِ عَفْوًا، وَإِذَا أَقَامَ الْمُكَاتَبُ بَيِّنَةً عَلَى إعْتَاقِ سَيِّدِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ تُقْبَلُ لِاسْتِقْلَالِ سَيِّدِهِ بِالتَّحْرِيرِ (وَالطَّلَاقِ) فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اخْتَلَعَتْ ثُمَّ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخُلْعِ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ، وَإِنْ تَنَاقَضَتْ لِلْخَفَاءِ فِي تَطْلِيقِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِهِ (وَالنَّسَبِ) كَمَا إذَا قَالَ لَيْسَ هَذَا ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَذَا ابْنِي فَيُسْمَعُ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَسْتُ أَنَا بِوَارِثِ فُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُهُ وَبَيَّنَ جِهَةَ إرْثِهِ يَصِحُّ ــ [حاشية الشرنبلالي] إذَا لَمْ يَحْصُلْ النِّتَاجُ عِنْدَهُ أَصْلًا لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ أَنَّ الِاسْتِشْرَاءَ وَالِاسْتِيهَابَ وَالِاسْتِيدَاعَ وَالِاسْتِئْجَارَ يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ لِلطَّالِبِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا إقْرَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِلْكٌ لِذِي الْيَدِ فَيَكُونُ الطَّلَبُ بَعْدَهُ تَنَاقُضًا اهـ. وَالتَّنَاقُضُ حَاصِلٌ مِنْ بَائِعٍ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِهِ يَدَّعِي النِّتَاجَ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَمَبِيعَةٌ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بِاسْتِيلَادِهِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَادِهِ لِمَكَانِ قَوْلِهِ أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ وَوَلَدَهَا وَإِلَّا فَاسْتِيلَادُهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَدِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكُونُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ وَهُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيَلْزَمُ عُقْرَهَا بِالْوَطْءِ وَيَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ عَلَى بَائِعِهِ لَا بِالْعُقْرِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ. (قَوْلُهُ: تَبِعَهَا وَلَدُهَا) قَالَ الْكَمَالُ وَيُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ بِالْوَلَدِ بِخُصُوصِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ يَوْمَ الْقَضَاءِ لِانْفِصَالِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ وَقِيلَ يَصِيرُ مُقْتَضِيًا بِهِ تَبَعًا كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ اسْتِحْقَاقِهِ يَكُونُ تَبَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِرَجُلٍ لَا يَتَّبِعُهَا وَلَدُهَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ الْوَلَدُ إنَّمَا لَا يَتَّبِعُهَا فِي الْإِقْرَارِ إذَا لَمْ يَدَّعِهِ الْمُقِرُّ لَهُ مَا إذَا ادَّعَاهُ كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَهُ. اهـ. .

стр. 612

وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) لِآخَرَ (اشْتَرِنِي فَإِنِّي عَبْدٌ فَاشْتَرَاهُ) ثُمَّ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ (فَأَثْبَتَ حُرِّيَّتَهُ ضَمِنَ) الْعَبْدُ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ بَائِعُهُ) لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ ضَمِنَ سَلَامَةَ نَفْسِهِ أَوْ سَلَامَةَ الثَّمَنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَجَعَلَ الْمُشْتَرِيَ مَغْرُورًا وَالتَّغْرِيرَ فِي الْمُعَاوَضَةِ سَبَبُ الضَّمَانِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، فَإِذَا ظَهَرَ حُرِّيَّتُهُ وَأَهْلِيَّتُهُ لِلضَّمَانِ وَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الْبَائِعِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ (وَرَجَعَ) أَيْ الْعَبْدُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ إذَا وَجَدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ مُضْطَرٌّ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ لِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اشْتَرِنِي أَوْ قَالَهُ وَلَمْ يَقُلْ: إنِّي عَبْدٌ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ (وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ مَكَانَ بَائِعِهِ (فَلَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ الْعَبْدُ (بِخِلَافِ الرَّهْنِ) فَإِنَّهُ إذَا قَالَ ارْتَهِنِّي فَإِنِّي عَبْدٌ لَا يُجْعَلُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حَبْسٌ بِلَا عِوَضٍ يُقَابِلُهُ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ بِطَرِيقِ التَّفْرِيعِ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ دَفْعُ إشْكَالٍ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ذُكِرَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الدَّعْوَى شَرْطٌ فِي حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالتَّنَاقُضُ يُفْسِدُ الدَّعْوَى. (لَا عِبْرَةَ لِتَارِيخِ الْغَيْبَةِ) بَلْ الْعِبْرَةُ لِتَارِيخِ الْمِلْكِ (فَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ غَابَتْ عَنِّي مُنْذُ سَنَةٍ) يَعْنِي اسْتَحَقَّ رَجُلٌ دَابَّةً مِنْ يَدِ آخَرَ وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ الدَّعْوَى غَابَتْ عَنِّي هَذِهِ الدَّابَّةُ مُنْذُ سَنَةٍ فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِالدَّابَّةِ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْبَرَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْبَائِعَ عَنْ الْقِصَّةِ (فَقَالَ الْبَائِعُ لِي بَيِّنَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ) بَلْ يَقْضِي الْقَاضِي بِالدَّابَّةِ لِلْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَا ذَكَرَ تَارِيخَ الْمِلْكِ بَلْ ذَكَرَ تَارِيخَ غَيْبَةِ الدَّابَّةِ فَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ بِلَا تَارِيخٍ وَالْبَائِعُ ذَكَرَ تَارِيخَ الْمِلْكِ وَدَعْوَاهُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى مِلْكَ بَائِعِهِ بِتَارِيخِ سَنَتَيْنِ، إلَّا أَنَّ التَّارِيخَ لَا يُعْتَبَرُ حَالَةُ الِانْفِرَادِ كَمَا سَيَأْتِي فَسَقَطَ اعْتِبَارُ ذِكْرِهِ وَبَقِيَتْ الدَّعْوَى فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَيَقْضِي بِالدَّابَّةِ (الْعِلْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الرُّجُوعِ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ فَبَعْدَمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَمْنَعُ عِلْمُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ صِحَّةَ رُجُوعِهِ (فَإِذَا اسْتَوْلَدَ مَشْرِيَّةً يُعْلَمُ غَصْبُ الْبَائِعِ إيَّاهَا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ) يَعْنِي اشْتَرَى جَارِيَةً مَغْصُوبَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ فَاسْتَوْلَدَهَا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِانْعِدَامِ الْغُرُورِ لِعِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِمَلَكِيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. (لَا يَحْكُمُ بِسِجِلِّ الِاسْتِحْقَاقِ بِشَهَادَةِ أَنَّهُ كِتَابُ كَذَا بَلْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى مَضْمُونِهِ) يَعْنِي إذَا اسْتَحَقَّ دَابَّةً مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِبُخَارَى وَقَبَضَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ السِّجِلَّ وَوَجَدَ بَائِعُهُ بِسَمَرْقَنْدَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَأَظْهَرَ سِجِلَّ قَاضِي بُخَارَى وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا كِتَابُ قَاضِي بُخَارَى لَا يَجُوزُ لِقَاضِي سَمَرْقَنْدَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَيَقْضِي لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ قَاضِيَ بُخَارَى قَضَى بِبُخَارَى عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِالدَّابَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الْبَائِعِ وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ هَذَا لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: إنَّ الدَّعْوَى شَرْطٌ فِي حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ) يَعْنِي مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْكَمَالُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَالْعِتْقِ الْعَارِضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِمَلَكِيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ) قُلْت قَدْ نَقَلَ الْعِمَادِيُّ قَبْلَ هَذَا عَنْ الذَّخِيرَةِ مَا صُورَتُهُ ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي إنَّمَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ، أَمَّا إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ بِإِقْرَارِ وَكِيلِهِ بِالْخُصُومَةِ أَوْ نُكُولِهِ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

стр. 613

نَفْسِ السِّجِلِّ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَعَلَى قَصْرِ يَدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ كَذَا مَا سِوَى نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَالْوَكَالَةِ الْمُرَادُ بِمَا سِوَاهُمَا الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلَّاتُ وَالصُّكُوكُ فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا تَجِبُ الشَّهَادَةُ عَلَى مَضْمُونِ الْمَكْتُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ مِنْهَا كَوْنُهُ حُجَّةً عَلَى الْخَصْمِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْوَكَالَةِ وَالشَّهَادَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِمَا حُصُولُ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ كَوْنُ شُهُودِ الطَّرِيقِ كُفَّارًا، وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ كَافِرًا (قَبَضَ كُلَّ الْمَبِيعِ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهِ) أَيْ قَدْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ (فَإِنْ أَوْرَثَ) أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْبَعْضِ (الْعَيْبَ فِي الْبَاقِي أَوْ كَانَ) الْمُسْتَحِقُّ (شَيْئَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ) كَالسَّيْفِ بِالْغِمْدِ وَالْقَوْسِ بِالْوَتَرِ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (فِيهِ) أَيْ الْبَاقِي وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُورِثْ عَيْبًا فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَكُنْ شَيْئَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ (لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ الْبَاقِي الْمُشْتَرِيَ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ) تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا بَطَلَ فِي قَدْرِ الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُ مَا اسْتَحَقَّ يُورِثُ الْعَيْبَ فِي الْبَاقِي، كَمَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ وَفِي الْحُكْمِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَاسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُ مَا اسْتَحَقَّ لَا يُورِثُ عَيْبًا فِي الْبَاقِي، كَمَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ فَاسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ أَوْ حَمْلَةَ وَزْنِيٍّ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ فَلَزِمَ الْبَاقِي الْمُشْتَرِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (أَوْ بَعْضِهِ) عَطْفٌ عَلَى كُلِّ الْمَبِيعِ (فَاسْتَحَقَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْبَعْضَ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا بَطَلَ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ فِي صُورَةِ قَبْضِ الْكُلِّ (وَخُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (فِي الْبَاقِي) سَوَاءٌ (أَوْرَثَ) اسْتِحْقَاقُ الْبَعْضِ (الْعَيْبَ فِيهِ أَوْ لَا) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ التَّمَامِ. (ادَّعَى حَقًّا) مَجْهُولًا (فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ) كَمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا (فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا) أَيْ بَعْضَ الدَّارِ (لَمْ يَرْجِعْ) صَاحِبُ الدَّارِ (بِشَيْءٍ) مِنْ الْبَدَلِ (عَلَى الْمُدَّعِي) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ قَلَّ (أَوْ) اسْتَحَقَّ (كُلَّهَا) أَيْ كُلَّ الدَّارِ (رَدَّ كُلَّ الْعِوَضِ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ أَخَذَ عِوَضَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ فَيَرُدُّ (وَإِنْ ادَّعَاهَا) أَيْ الدَّارَ كُلَّهَا (فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ) كَمِائَةٍ (فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا) أَيْ بَعْضَ الدَّارِ (رَجَعَ بِحِصَّتِهِ) لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى مِائَةٍ وَقَعَ عَنْ كُلِّ الدَّارِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا شَيْءٌ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْقَدْرَ فَيُرَدُّ بِحِسَابِهِ مِنْ الْعِوَضِ (صَالَحَ عَنْ الدَّنَانِيرِ عَلَى دَرَاهِمَ وَقَبَضَهَا) أَيْ الدَّرَاهِمَ (فَاسْتُحِقَّتْ) أَيْ الدَّرَاهِمُ (بَعْدَ التَّفَرُّقِ رَجَعَ بِالدَّنَانِيرِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ فِي مَعْنَى الصَّرْفِ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْبَدَلُ بَطَلَ الصُّلْحُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ. (جَازَ إعْتَاقُ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ) يَعْنِي لَوْ غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْغَاصِبِ جَازَ عِتْقُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ إذْ لَا عِتْقَ بِدُونِ الْمِلْكِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» وَالْمَوْقُوفُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَلَوْ أَفَادَ يَثْبُتُ مُسْتَنَدًا وَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَالْمُصَحِّحُ لَهُ الْمِلْكُ الْكَامِلُ لِلْحَدِيثِ وَلَهُمَا أَنَّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: جَازَ إعْتَاقُ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ) كَذَا لَوْ أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ وَكَذَا وَقْفُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ مِنْ غَاصِبِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ

стр. 614

الْمِلْكَ يَثْبُتُ مَوْقُوفًا بِتَصَرُّفٍ مُطْلَقٍ مَوْضُوعٍ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِعْتَاقُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ وَيَنْفُذُ بِنَفَاذِهِ وَصَارَ كَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّاهِنِ وَإِعْتَاقِ الْوَارِثِ عَبْدًا مِنْ تَرِكَةٍ مُسْتَغْرِقَةٍ بِالدَّيْنِ حَيْثُ يَصِحُّ وَيَنْفُذُ إذَا قُضِيَ الدَّيْنُ بَعْدَهُ (لَا بَيْعُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ بَعْدَمَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْغَاصِبِ إذْ بِالْإِجَازَةِ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِلْكُ بَاتٍّ، فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ لِغَيْرِهِ أَبْطَلَهُ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْمِلْكِ الْبَاتِّ وَالْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ (بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ وَبَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ الْمَوْلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْبَيْعِ وَأَرَادَ رَدَّ الْمَبِيعِ لَمْ يُقْبَلْ) لِلتَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى إذْ قَدَّمَهُ عَلَى الشِّرَاءِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِصِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ النَّافِذِ وَالْبَيِّنَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ، فَإِذَا بَطَلَتْ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ. (وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي بَطَلَ إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ فَلِمُشْتَرِي أَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمَا فَلِهَذَا شَرَطَ طَلَبَ الْمُشْتَرِي. (بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ بِلَا أَمَرَهُ وَاعْتَرَفَ بِالْغَصْبِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ مَنْ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِالْغَصْبِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ الدَّارَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْبَائِعِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يَأْخُذَهَا، فَإِذَا لَمْ يُقِمْ الْمُسْتَحِقُّ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الْبَيِّنَةَ كَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى عَجْزِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا إلَى عَقْدِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ وَقَعَ اتِّفَاقًا إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِدْخَالِ فِي الْبِنَاءِ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا تَرَكَ تِلْكَ الْعِبَارَةَ هَاهُنَا. [بَابُ السَّلَمِ] [شَرَائِط السَّلَم] (بَابُ السَّلَمِ) (هُوَ) لُغَةً بِمَعْنَى السَّلَفِ فَإِنَّهُ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ سُمِّيَ بِهِ هَذَا الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ مُعَجَّلًا عَلَى وَقْتِهِ فَإِنَّ وَقْتَ الْبَيْعِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، وَالسَّلَمُ عَادَةً يَكُونُ بِمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُعَجَّلًا وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ فَإِنَّهَا تَشْمَلُ السَّلَمَ وَالْبَيْعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَتَأْجِيلُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَالسَّنَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَالْإِجْمَاعُ وَيَأْبَاهُ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ لَكِنَّهُ تُرِكَ لِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يُسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ» لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْعِزِّ الْحَنَفِيَّ قَالَ فِي حَوَاشِي الْهِدَايَةِ هَذَا اللَّفْظُ هَكَذَا لَمْ يُرْوَ مِنْ أَحَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَكَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَشَرْعًا (بَيْعُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ) ذَلِكَ الشَّيْءُ (دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ بِشَرَائِطَ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا (وَالْبَائِعُ) فِي الِاصْطِلَاحِ (مُسْلَمٌ إلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي رَبُّ السَّلَمِ وَالْمَبِيعِ فِيهِ وَالثَّمَنُ رَأْسُ الْمَالِ وَيَصِحُّ فِيمَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ) أَيْ مِقْدَارُهُ أَعَمَّ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ (وَصِفَتُهُ) أَيْ جَوْدَتُهُ وَرَدَاءَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ (كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ الْمُثَمَّنِ) ــ [حاشية الشرنبلالي] بَابُ السَّلَمِ) . (قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَسْلَمَ إلَخْ) كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ» . . . إلَخْ) نَفْيُ وُرُودِهِ أَصْلًا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ فِيهِ تَأَمُّلٌ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْكَمَالِ لَفْظُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ غَرَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَثَرَ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ قِيلَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَتَقَدَّمَ وَالرُّخْصَةُ فِي السَّلَمِ رَوَاهُ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «إنَّا كُنَّا لَنُسَلِّفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا بَيْعُ الشَّيْءِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى رُكْنِهِ وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَمَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّبْيِينِ وَعَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ اتِّفَاقُ الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ

стр. 615

احْتِرَازًا عَنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِمُثَمَّنَةٍ بَلْ أَثْمَانٌ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا السَّلَمُ (وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَالْفَلْسِ وَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ بِمِلْبَنٍ مُعَيَّنٍ، وَالذَّرْعِيُّ كَالثَّوْبِ مُبَيِّنًا قَدْرَهُ) أَيْ طُولَهُ وَعَرْضَهُ (وَصِفَتَهُ) أَيْ غِلَظَهُ وَرِقَّتَهُ (وَوَزْنَهُ إنْ بِيعَ بِهِ) أَيْ بِالْوَزْنِ (فَصَحَّ فِي السَّمَكِ الْمَلِيحِ) أَيْ الْقَدِيدِ بِالْمِلْحِ يُقَالُ سَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَمْلُوحٌ وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ (وَالطَّرِيُّ حَيْثُ يُوجَدُ) غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يَنْقَطِعُ يَجُوزُ مُطْلَقًا (وَزْنًا ضَرْبًا) أَيْ نَوْعًا (مَعْلُومَيْنِ) قَيْدٌ لِلْمَلِيحِ وَالطَّرِيِّ. . (وَ) صَحَّ (فِي الطَّسْتِ وَالْقُمْقُمَةِ وَالْخُفَّيْنِ إذَا عَيَّنَ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا يَرْفَعُ النِّزَاعَ (لَا فِيمَا لَا يَعْلَمَانِ) أَيْ قَدْرَهُ وَصِفَتَهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَصِفَتَهُ (كَالْحَيَوَانِ وَأَطْرَافِهِ وَاللَّحْمِ وَالْجُلُودِ عَدَدًا) قَيْدٌ لِلْجُلُودِ (وَالْحَطَبِ حُزَمًا) جَمْعُ حُزْمَةٍ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ بند هيزم (وَالرَّطْبَةُ جُرُزًا) جَمْعُ جُرْزَةٍ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ دست تره. (وَالْجَوْهَرُ وَالْخَرَزُ) بِالتَّحْرِيكِ الَّذِي يُنَظَّمُ فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا يَمْنَعُ السَّلَمَ حَتَّى إنَّ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالصِّفَةِ فِي الْجُلُودِ، وَقَدْرِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْحُزْمَةُ جَازَ (وَالْمُنْقَطِعُ) أَيْ وَلَا فِيمَا انْقَطَعَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ (إلَى) حِينِ (الْمَحَلِّ) أَيْ الْأَجَلِ بِأَنْ اسْتَغْرَقَ الْعَدَمُ جَمِيعَ الْوَقْتِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْأَجَلِ. (وَ) لَا (بِكَيْلٍ أَوْ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ يَتَأَخَّرُ فِيهِ فَرُبَّمَا يَضِيعُ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ. . (وَ) لَا (بُرِّ قَرْيَةٍ أَوْ تَمْرِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) إذْ قَدْ تَعْتَرِيهِ آفَةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ (وَشَرْطُ صِحَّتِهِ بَيَانُ الْجِنْسِ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (وَالنَّوْعِ) كَسَقْيِهِ وَبَخْسِهِ (وَالصِّفَةِ) كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ (وَالْقَدْرِ) نَحْوِ كَذَا كَيْلًا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ (وَالْأَجَلِ وَأَقَلُّهُ شَهْرٌ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ (وَقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالْعَدَدِيِّ) يَعْنِي يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ مُشَارًا إلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ احْتِرَازٌ عَنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ) أَخْرَجَ الْفُلُوسَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا لِأَنَّهَا سِلَعٌ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالسَّلَمِ فِي التِّبْرِ لَا يَجُوزُ عَلَى قِيَاسِ رِوَايَةِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِالْمَضْرُوبِ وَعَلَى رِوَايَةِ الشَّرِكَةِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِالْعُرُوضِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّهُ كَالْعُرُوضِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ) أَيْ عَدًّا وَيَجُوزُ أَيْضًا كَيْلًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ذُكِرَ فِي الْمُخْتَلَفِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ عَدَدًا وَكَيْلًا وَوَزْنًا عِنْدَنَا (قَوْلُهُ وَوَزْنُهُ إنْ بِيعَ بِهِ) أَيْ بِالْوَزْنِ كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبَ حَرِيرٍ يُبَاعُ بِالْوَزْنِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ وَزْنِهِ مَعَ ذَلِكَ أَيْ الذَّرْعِ وَالصِّفَةِ وَالصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِهِ اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. وَفِي الْإِيضَاحِ فِي الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الذَّرْعِ وَالصِّفَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْوَزْنِ لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الْوَزْنِ فَإِنَّ الدِّيبَاجَ كُلَّمَا ثَقُلَ وَزْنُهُ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ وَالْحَرِيرُ كُلَّمَا خَفَّ وَزْنُهُ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ احْتَجُّوا لَهَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ بَصْرِيَّةٌ تَزَوَّجَتْ بَصْرِيًّا ... أَطْعَمَهَا الْمَالِحَ وَالطَّرِيَّا وَالْحُجَّةُ لِلُّغَةِ الْفَصِيحَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان: ٥٣] أَيْ شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَزْنًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ الْمِلْحِ وَالطَّرِيِّ عَدَدًا؛ لِأَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ، وَأَمَّا السَّمَكُ الصِّغَارُ إذَا كَانَ يُكَالُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا وَوَزْنًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّرِيُّ وَالْمَمْلُوحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ: كَالْحَيَوَانِ) شَامِلٌ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ حَتَّى الْعَصَافِيرَ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَفْصِلْ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَاللَّحْمِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَنْزُوعَ الْعَظْمِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَجَازَاهُ مُطْلَقًا كَالْأَلْيَةِ وَالشَّحْمِ وَالسَّمَكِ وَزْنًا وَبِهِ يُفْتِي؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ مَوْزُونٌ مَضْبُوطٌ إذَا بَيَّنَ وَصْفَهُ وَمَوْضِعَهُ كَمَا فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَنْزُوعِ الْعَظْمِ جَازَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَيْ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ فَصَارَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِمَا. (قَوْلُهُ وَالْجُلُودِ عَدَدًا) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَزْنًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إذَا كَانَا يُبَايِعَانِ وَزْنًا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا بِالْوَزْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَوْهَرِ) هَذَا فِي الْكِبَارِ مِنْهُ وَيَجُوزُ فِي صِغَارِ اللُّؤْلُؤِ وَزْنًا لِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ: وَقَدْرُ مَا يَشُدُّ بِهِ الْحُزْمَةُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ عُرِفَ ذَلِكَ بِأَنَّ بَيْنَ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْحَطَبَ وَالرَّطْبَةَ وَبَيْنَ طُولِهِ وَضُبِطَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ جَازَ. (قَوْلُهُ: الْمَحِلِّ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الْحُلُولِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَغْرَقَ الْعَدَمُ جَمِيعَ الْوَقْتِ) لَيْسَ شَرْطًا حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الْعَقْدِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْأَسْوَاقِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُرِّ قَرْيَةٍ) قَيَّدَ بَقَرِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي طَعَامِ وِلَايَةٍ يَجُوزُ لِأَنَّ حُصُولَ الْآفَةِ لِطَعَامِ الْوِلَايَةِ نَادِرٌ وَهَذَا إذَا نُسِبَ إلَى قَرْيَةٍ لِيُؤَدِّيَ مِنْ طَعَامِهَا، وَأَمَّا إذَا نُسِبَ إلَيْهَا لِبَيَانِ وَصْفِ الطَّعَامِ فَالسَّلَمُ جَائِزٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ صِحَّتِهِ. . . إلَخْ) بَيَانٌ لِلشُّرُوطِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ وَمُحَصِّلُهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ بَيَانُ ضَبْطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَبَيَانُ ضَبْطِ رَأْسِ الْمَالِ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ الْمَعْدُودِ وَذَلِكَ أَيْ ضَبْطُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ يُذْكَرُ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَصِفَتُهُ، وَقَدْرُهُ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تُذْكَرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَأْسِ الْمَالِ وَيُشْتَرَطُ لِدَوَامِ صِحَّةِ الْعَقْدِ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَنَقْدِ الدَّرَاهِمِ لِتَمْيِيزِ الْجَيِّدِ مِنْ الرَّدِيءِ وَخُلُوصِ الْبَدَلَيْنِ عَنْ أَحَدِ وَصْفَيْ عِلَّةِ الرِّبَا وَهُوَ الْقَدْرُ أَوْ الْجِنْسُ كَإِسْلَامِ الْهَرَوِيِّ فِي الْهَرَوِيِّ وَالْحِنْطَةِ فِي الشَّعِيرِ وَالْحَدِيدِ فِي الرَّصَاصِ وَكَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّا يُتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لِتَخْرُجَ النُّقُودُ وَالْأَجَلُ

стр. 616

عَلَى مِقْدَارِهِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ (الْمُتَقَارِبِ) كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَقَالَا: لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ بَعْدَ التَّعْيِينِ بِالْإِشَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي كُرِّ بُرٍّ وَلَمْ يَدْرِ وَزْنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ هَذَا الْبُرَّ فِي كَذَا مَنًّا مِنْ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَدْرِ قَدْرَ الْبُرِّ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ ثَوْبًا أَوْ حَيَوَانًا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ (وَمَكَانِ إيفَاءِ مَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ (فَيُوَفِّيهِ حَيْثُ شَاءَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا سَوَاءٌ وَلَا وُجُوبَ فِي الْحَالِ (كَذَا الثَّمَنُ) أَيْ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ بِأَنْ بَاعَ عَبْدًا حَاضِرًا بِبُرٍّ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ حَيْثُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ (وَالْقِسْمَةُ) بِأَنْ اقْتَسَمَا دَارًا وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لِزِيَادَةِ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ فِي نَصِيبِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانَ الْإِيفَاءِ (وَالْأَجْرُ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ دَابَّةً بِمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ (وَشَرْطُ بَقَائِهَا) أَيْ بَقَاءِ صِحَّةِ السَّلَمِ (قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا ثُمَّ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ لَا عَنْ قَبْضٍ. (فَإِنْ أَسْلَمَ مِائَةً نَقْدًا وَمِائَةً عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي كُرِّ بُرٍّ بَطَلَ فِي حِصَّةِ الدَّيْنِ) لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَجَازَ فِي حِصَّةِ النَّقْدِ لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِهِ وَلَا يَشِيعُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّهُ طَارَ لِوُقُوعِ السَّلَمِ صَحِيحًا ابْتِدَاءً حَتَّى لَوْ نَقَدَ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ (لَا يَتَصَرَّفُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ الْقَبْضِ الْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا مَرَّ (بِشَرِكَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يَتَصَرَّفُ بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ السَّلَمِ أَعْطِنِي نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ لِيَكُونَ نِصْفُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَك (أَوْ تَوْلِيَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ: أَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْت الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لِيَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لَك (أَوْ نَحْوِهِمَا) ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرَ وُقُوعًا مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَالْوَضْعِيَّةِ وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَتَصَرَّفُ إلَى آخِرِهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ تَقَايَلَا السَّلَمَ لَمْ يَشْتَرِ) أَيْ رَبُّ السَّلَمِ (مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْئًا بِرَأْسِ الْمَالِ حَتَّى يَقْبِضَهُ) كُلَّهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّصَرُّفُ فِي رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ قَبْضِهِ. (اشْتَرَى كُرًّا وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً لَمْ يَصِحَّ) يَعْنِي أَسْلَمَ كُرًّا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً لَمْ يَكُنْ قَضَاءً، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يَقْبِضُهُ لِنَفْسِهِ فَاكْتَالَهُ لَهُ ثُمَّ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ جَازَ لِاجْتِمَاعِ الصَّفْقَتَيْنِ بِشَرْطِ الْكَيْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَيْلِ مَرَّتَيْنِ «لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ صَاعَانِ» (وَإِنْ أَمَرَ مُقْرِضَهُ صَحَّ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَمًا وَكَانَ قَرْضًا فَأَمَرَ مُقْرِضَهُ بِقَبْضِ الْكُرِّ جَازَ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ الْإِعَارَةُ وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ إعَارَةٍ فَكَانَ الْمَرْدُودُ عَيْنَ الْمَأْخُوذِ مُطْلَقًا حُكْمًا فَلَا يَجْتَمِعُ الصَّفْقَتَانِ (كَذَا) أَيْ صَحَّ أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (وَلَوْ) اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَ (أَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ لَهُ) أَيْ لِأَجَلِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (ثُمَّ لِنَفْسِهِ فَفَعَلَ) أَيْ اكْتَالَهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُمَّ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ لِاجْتِمَاعِ الْكَيْلَيْنِ (وَلَوْ أَمَرَهُ رَبُّ السَّلَمِ) أَيْ أَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ الْمُسْلَمَ فِيهِ (فِي ظَرْفِ رَبِّ السَّلَمِ فَكَالَ فِي ظَرْفِهِ بِغَيْبَتِهِ أَوْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فَكَالَ فِي ظَرْفِهِ) أَيْ ظَرْفِ الْبَائِعِ (لَمْ يَكُنْ قَبْضًا) لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْكَيْلِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهِ مِلْكَ الْأَمْرِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الدَّيْنِ لَا الْعَيْنِ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَوُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ وَمَكَانَ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَخُلُوصُ الْعَقْدِ عَنْ الْخِيَارِ شَرْطُ الْأَحَدِ اهـ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْفَتْحِ وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: فَيُوفِيهِ حَيْثُ شَاءَ وَهُوَ الْأَصَحُّ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْإِجَارَاتِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُيُوعِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَتَعَيَّنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُهُمَا اهـ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِمَا. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا شَرَطَ مَكَانًا آخَرَ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ لِمَا مَرَّ وَفِي رِوَايَةٍ يَتَعَيَّنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا الثَّمَنُ. . . إلَخْ) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ وَالْقِسْمَةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَقَالَ قَبْلَهُ مَكَانُ الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ يَتَعَيَّنُ لِلْإِيفَاءِ اتِّفَاقًا مِنْ الْمُحِيطِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا بِطَعَامٍ مِنْ جِنْسِهِ وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا التَّوْفِيَةَ إلَى مَنْزِلِهِ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ زِيَادَةَ بَدَلٍ وَهُوَ الْحَمْلُ وَالْإِيفَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ لَا عَنْ قَبْضٍ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ أَمَّا إذَا كَانَ رَأْسُ السَّلَمِ مِنْ النُّقُودِ فَلِأَنَّهُ افْتِرَاقٌ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَقَدْ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَلِأَنَّ السَّلَمَ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الِاسْمِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ لِيَنْقَلِبَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ فَيَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَلِذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ إذَا كَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ وَكَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمَ مِائَةً نَقْدًا وَمِائَةً عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ بِأَنْ أَسْلَمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْنًا أَوْ عَكْسُهُ لَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ، أَمَّا حِصَّةُ الدَّيْنِ فَلِمَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا حِصَّةُ الْعَيْنِ فَلِجَهَالَةِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْعَيْنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

стр. 617

فَصَارَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْتَعِيرًا لِظَرْفِ رَبِّ السَّلَمِ وَوَاضِعًا مِلْكَ نَفْسِهِ فِيهَا (بِخِلَافِ كَيْلِهِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى مَثَلًا حِنْطَةً مُعَيَّنَةً فَأَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَكِيلَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِغَيْبَتِهِ صَارَ قَابِضًا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْحِنْطَةَ بِالشِّرَاءِ فَأَمْرُهُ مُصَادِفٌ مِلْكَهُ. (كَيْلُ الْعَيْنِ ثُمَّ كَيْلُ الدَّيْنِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَعَكْسُهُ لَا) صُورَتُهُ رَجُلٌ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى رَبُّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كُرَّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا وَدَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ ظَرْفًا إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِيَجْعَلَ الْكُرَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَالْكُرَّ الْمُشْتَرَى فِي ذَلِكَ الظَّرْفِ، فَإِنْ بَدَأَ بِكَيْلِ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَى فِي الظَّرْفِ صَارَ قَابِضًا لِلْعَيْنِ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ وَلِلدَّيْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ كَمَنْ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً وَأَمَرَ الْمُقْرِضَ أَنْ يَزْرَعَهَا فِي أَرْضِهِ، وَإِنْ بَدَأَ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَمَّا الدَّيْنُ فَلِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمِلْكِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَهَذَا الْخَلْطُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْبِدَايَةَ بِالْعَيْنِ وَعِنْدَهُمَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ عِنْدَهُمَا. (أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ) أَيْ قَبَضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (فَتَقَايَلَا فَمَاتَتْ بَقِيَ) أَيْ التَّقَايُلُ (أَوْ مَاتَتْ فَتَقَايَلَا صَحَّ) أَيْ التَّقَايُلُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قِيمَتُهَا) يَوْمَ قَبْضِهِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَوْتِ بَعْدَ التَّقَايُلِ وَقَبْلَهُ، يَعْنِي إذَا اشْتَرَى كُرًّا بِعَقْدِ السَّلَمِ وَجَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ أَمَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا عَقْدَ السَّلَمِ ثُمَّ مَاتَتْ الْأَمَةُ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَقِيَ التَّقَايُلُ وَلَوْ مَاتَتْ وَتَقَايَلَا صَحَّ التَّقَايُلُ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ رَأْسُ الْمَالِ وَهُوَ فِي حُكْمِ الثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَصِحَّةُ الْإِقَالَةِ تَعْتَمِدُ قِيَامَ الْمَبِيعِ لَا الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فَهَلَاكُ الْأَمَةِ لَا يُغَيِّرُ حَالَ الْإِقَالَةِ مِنْ الْبَقَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَالصِّحَّةِ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ انْفَسَخَ فِي الْجَارِيَةِ تَبَعًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ رَدُّهَا، وَقَدْ عَجَزَ عَنْهُ فَوَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهَا (كَذَا الْمُقَايَضَةُ) وَهِيَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ كَمَا مَرَّ (فِي وَجْهَيْهِ) يَعْنِي تَبْقَى الْإِقَالَةُ وَتَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ فَفِي الْبَاقِي يُعْتَبَرُ الْمَبِيعِيَّةُ وَفِي الْهَالِكِ الثَّمَنِيَّةُ (بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ فِيهِمَا) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفٍ فَتَقَايَلَا فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ مَوْتِهَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ فَلَا تَبْقَى بَعْدَ هَلَاكِهَا فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ابْتِدَاءً وَلَا تَبْقَى انْتِهَاءً لِعَدَمِ مَحِلِّهَا. (الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ وَالْأَجَلِ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَ عَاقِدُ السَّلَمِ فِي شَرْطِ الرَّدَاءَةِ وَالْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِمَا أَمَّا الرَّدَاءَةُ فَبِأَنْ يَقُولُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ شَرَطْنَا الرَّدِيءَ وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا لِيَكُونَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ السَّلَمِ مُتَعَنِّتٌ فِي إنْكَارِهِ الصِّحَّةَ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ زَائِدٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ عَادَةً وَلَوْ ادَّعَى رَبُّ السَّلَمِ شَرْطَ الرَّدَاءَةِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَبِالْجُمْلَةِ الْقَوْلُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ عِنْدَهُ وَلِلْمُنْكِرِ عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا الْأَجَلُ فَأَيُّهُمَا ادَّعَاهُ فَالْقَوْلُ لَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَلِلْمُنْكِرِ عِنْدَهُمَا (الِاسْتِصْنَاعُ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِصَانِعٍ كَالْخِفَافِ اصْنَعْ لِي مِنْ مَالِك خُفًّا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بِكَذَا (بِأَجَلٍ) كَأَنْ يَقُولَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا (سَلَمٌ) سَوَاءٌ (تَعَامَلُوا) نَحْوُ خُفٍّ وَطَسْتٍ وَقُمْقُمَةٍ وَنَحْوِهَا (أَوْ لَا) كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا أَمَّا كَوْنُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمَأْمُورَ خَلَطَهُ بِمِلْكِهِ وَهَذَا الْخَلْطُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ بِهِ يَعْنِي لَمْ يَرْضَ بِهِ الْآمِرُ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَنَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَصِيرُ قَابِضًا بِهِمَا جَمِيعًا كَمَا إذَا بَدَأَ بِالْعَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِيرُ قَابِضًا لِلْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ وَخَلَطَ الْمَأْمُورُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ وَالْأَجَلِ) أَيْ أَصْلُ الْأَجَلِ مُطْلَقًا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَى أَدْنَى الْآجَالِ وَذَلِكَ شَهْرٌ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ أَيْ رَبُّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ يَدَّعِي عَلَيْهِ إبْقَاءَ الْحَقِّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْمَطْلُوبُ يُنْكِرُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ أَجَلٍ فَتَكُونُ أَكْثَرَ إثْبَاتًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَجَلُ فَأَيُّهُمَا ادَّعَاهُ فَالْقَوْلُ لَهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَلِلْمُنْكِرِ عِنْدَهُمَا) أَقُولُ تَعْمِيمُ الْخِلَافِ سَهْوٌ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْأَجَلَ فَيُصَدَّقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِيَمِينِهِ لَا عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ رَبُّ السَّلَمِ فَيُصَدَّقُ اتِّفَاقًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْمُحِيطِ مُوَضَّحًا بِالتَّعْلِيلِ

стр. 618

الِاسْتِصْنَاعِ بِأَجَلٍ سَلَمًا إذَا لَمْ يَتَعَامَلُوا فَبِالْوِفَاقِ، وَأَمَّا إذَا تَعَامَلُوا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِيرُ سَلَمًا وَعِنْدَهُمَا لَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلِاسْتِصْنَاعِ فَيُحَافَظُ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَيُحْمَلُ الْأَجَلُ عَلَى التَّعْجِيلِ، بِخِلَافِ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِصْنَاعٌ فَاسِدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى السَّلَمِ الصَّحِيحِ وَلَهُ أَنَّهُ دَيْنٌ يَحْتَمِلُ السَّلَمَ وَجَوَازُ السَّلَمِ بِإِجْمَاعٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَفِي تَعَامُلِهِمْ الِاسْتِصْنَاعُ نَوْعُ شُبْهَةٍ فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَى السَّلَمِ أَوْلَى. (وَ) الِاسْتِصْنَاعُ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْأَجَلِ (صَحَّ) اسْتِحْسَانًا لِلْإِجْمَاعِ الثَّابِتِ بِالتَّعَامُلِ مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ (بَيْعًا لَا عِدَّةً) كَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ صَحَّ بَيْعًا بِقَوْلِهِ (فَالصَّانِعُ يُجْبَرُ عَلَى عَمَلِهِ) وَلَوْ كَانَ عِدَّةً لَمْ يُجْبَرْ وَبِقَوْلِهِ (وَالْأَمْرُ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ) وَلَوْ كَانَ عِدَّةً لَجَازَ رُجُوعُهُ (الْمَبِيعُ هُوَ الْعَيْنُ لَا عَمَلُهُ) كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيُّ قَوْلًا بِأَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الصُّنْعِ وَهُوَ الْعَمَلُ وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهِ الْعَيْنَ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ جَاءَ) أَيْ الصَّانِعُ (بِمَا صَنَعَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ غَيْرَهُ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ صَنَعَهُ وَجَازَ لِلْفَصْلِ (صَحَّ) وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَمَلَهُ لَمَا صَحَّ (وَلَا يَتَعَيَّنُ) أَيْ الْمَبِيعُ (لَهُ) أَيْ لِلْآمِرِ (بِلَا رِضَاهُ فَصَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْآمِرِ) وَلَوْ تَعَيَّنَ لَهُ لَمَا صَحَّ بَيْعُهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْآمِرِ (الْخِيَارُ) بَعْدَ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ (وَلَمْ يَصِحَّ) أَيْ السَّلَمُ (فِي غَيْرِ الْمُتَعَامَلِ كَالثَّوْبِ إلَّا بِأَجَلٍ) يَعْنِي لَوْ أَمَرَ حَائِكًا أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثِيَابًا بِغَزْلٍ مِنْ عِنْدِهِ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَجُزْ إذْ لَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّعَامُلُ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ إلَّا إذَا شَرَطَ فِيهِ الْأَجَلَ وَبَيَّنَ شَرَائِطَ السَّلَمِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بِطَرِيقِ السَّلَمِ. (مَسَائِلُ شَتَّى) جَمْعُ شَتِيتٍ بِمَعْنَى الْمُتَفَرِّقِ (صَحَّ بَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ) كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالسِّبَاعِ وَالطُّيُورِ وَالْجَوَارِحِ عُلِّمَتْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ آلَةُ الِاصْطِيَادِ (إلَّا الْخِنْزِيرَ) لِأَنَّهُ نَجَسُ الْعَيْنِ (وَالذِّمِّيَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (كَالْمُسْلِمِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ» وَلِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ مُحْتَاجُونَ كَالْمُسْلِمِينَ (إلَّا فِي بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ) فَإِنَّ عَقْدَهُمْ فِيهَا كَعَقْدِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالشَّاةِ (وَمَيْتَةً لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا) فَإِنَّهَا كَالْخِنْزِيرِ، وَإِنَّمَا قَالَ لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ كَذَلِكَ بَطَلَ بَيْعُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَ أَحَدٍ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُسْلِمُ فِيهِ كَالذِّمِّيِّ بِقَوْلِهِ (فَإِذَا اشْتَرَى) أَيْ الذِّمِّيُّ (عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا يَصِحُّ) لِدُخُولِهِ تَحْتَ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ (وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ) ؛ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهِ فِي يَدِهِ إذْلَالًا لَهُ (وَطْءُ زَوْجِ الْمُشْتَرَاةِ قَبْضٌ لَا نِكَاحُهَا) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَزَوَّجَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا صَحَّ، فَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فَقَدْ قُبِضَتْ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ تَزْوِيجِهَا قَابِضًا لَهَا (اشْتَرَى عَبْدًا فَغَابَ فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ) وَعَدَمُ قَبْضِ ثَمَنِهِ (إنْ عُلِمَ مَكَانُهُ لَمْ يَبِعْ لِدَيْنِهِ) أَيْ دَيْنِ الْبَائِعِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَصِلَ الْبَائِعُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ الْمَبِيعُ هُوَ الْعَيْنُ) قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَيْ لِلْأَمْرِ الْخِيَارُ) أَيْ دُونَ الصَّانِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّانِعَ لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ أَيْ السَّلَمُ فِي غَيْرِ الْمُتَعَامَلِ كَالثَّوْبِ إلَّا بِأَجَلٍ) لَعَلَّ صَوَابَهُ وَلَمْ يَصِحَّ أَيْ الِاسْتِصْنَاعُ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَدَّثَ عَنْهُ كَمَا يُفْصِحُ عَنْهُ شَرْحُهُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي لَوْ أَمَرَ حَائِكًا أَنْ يَنْسِجَ. . . إلَخْ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَدْرَكٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ الِاسْتِصْنَاعُ بِأَجَلٍ سَلَمٌ تَعَامَلُوا أَوْ لَا. [مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْبَيْع] [بَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ] (قَوْلُهُ: كَالْكَلْبِ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْكِلَابِ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِ الْمُعَلَّمِ وَشَرَطَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لِجَوَازِ بَيْعِ الْكَلْبِ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا أَوْ قَابِلًا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْمُحِيطِ يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ مَذْبُوحًا لِطَهَارَةِ جِلْدِهِ وَلَحْمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالسِّبَاعِ) شَامِلٌ لِلْقِرْدِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ لُحُومِهَا وَلُحُومُ الْحُمْرِ الْمَذْبُوحَةِ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ مِنْ حَيْثُ إيكَالِ الْكِلَابِ وَالسَّنَاوِيرِ بِخِلَافِ لَحْمِ الْخَنَازِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعَمَ الْكِلَابَ وَالسَّنَاوِيرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ. (قُلْت) وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى تَصْحِيحِ طَهَارَةِ اللَّحْمِ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَأَمَّا عَلَى أَصَحِّ التَّصْحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا الْجِلْدَ دُونَ اللَّحْمِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَآلَةُ الِاصْطِيَادِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْوَزَغِ وَالْعَطَّافَةِ وَالْقَنَافِذِ وَنَحْوِهَا، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَلَقِ فِي الصَّحِيحِ لِتَمَوُّلِ النَّاسِ وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِمُعَالَجَةِ مَصِّ الدَّمِ مِنْ الْجَسَدِ بِوَضْعِهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَطْءُ زَوْجِ الْمُشْتَرَاةِ قَبْضٌ) كَذَا الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ قَدْ تَلِفَ بِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ حَقِيقَةً أَوْ حَقُّهُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ يَصِيرُ قَابِضًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ اشْتَرَى شَيْئًا فَغَابَ) يَعْنِي قَبْلَ الْقَبْضِ، بِخِلَافِ مَا إذَا غَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ لَا يُجِيبُ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَبِيعِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ) فِيهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ وَهِيَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ لَيْسَتْ لِلْقَضَاءِ بَلْ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَانْكِشَافِ الْحَالِ فَبَعْدَ انْكِشَافِهِ عَمِلَ الْقَاضِي بِمُوجِبِ إقْرَارِ الْبَائِعِ وَلِذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى خَصْمِ الْحَاضِرِ

стр. 619

إلَى حَقِّهِ بِدُونِ الْبَيْعِ وَفِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمُشْتَرِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ (بِيعَ الْعَبْدُ) وَأَدَّى الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي ظَهَرَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَيَظْهَرُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ مَشْغُولًا بِحَقِّهِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ يَبِيعُهُ الْقَاضِي كَالرَّاهِنِ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا يَبِيعُ الْقَاضِي الرَّهْنَ وَيَقْضِي الدَّيْنَ. (وَإِنْ اشْتَرَيَا) أَيْ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ (وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَاضِرِ دَفْعُ كُلِّ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (وَحَبْسُهُ حَتَّى يَنْقُدَ شَرِيكُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ فِي الدَّفْعِ إذْ لَا يُمْكِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ وَالْمُضْطَرِبُ يَرْجِعُ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا قَضَى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (بَاعَ) شَيْئًا (بِأَلْفِ مِثْقَالٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ تَنَصَّفَا) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (بِهِ) أَيْ بِالْمِثْقَالِ بِأَنْ يَجِبَ خَمْسُمِائَةِ مِثْقَالٍ مِنْ الذَّهَبِ وَخَمْسُمِائَةِ مِثْقَالٍ مِنْ الْفِضَّةِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِثْقَالَ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ. (وَ) بَاعَ شَيْئًا (بِأَلْفٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَنَصَّفَا) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (بِمِثْقَالٍ وَدِرْهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةٍ) أَيْ يَجِبُ مِنْ الذَّهَبِ مَثَاقِيلُ وَمِنْ الْفِضَّةِ دَرَاهِمُ وَزْنُ سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْأَلْفَ إلَيْهِمَا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَزْنِ الْمَعْهُودِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَبَضَ زَيْفًا عَنْ جَيِّدٍ بِلَا عِلْمٍ وَتَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ كَانَ قَضَاءً) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جِيَادٍ فَقَضَاهُ زُيُوفًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَنْفَقَهَا أَوْ هَلَكَتْ فَهُوَ قَضَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرُدُّ مِثْلَ زُيُوفِهِ وَيَرْجِعُ بِجِيَادِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْوَصْفِ مَرْعِيٌّ كَحَقِّهِ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُمْكِنُ رِعَايَتُهُ بِإِيجَابِ ضَمَانِ الْوَصْفِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا قُلْنَا وَلَهُمَا أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ حَتَّى لَوْ تَجُوزُ بِهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ جَازَ فَيَقَعُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ وَلَا يَبْقَى حَقُّهُ إلَّا فِي الْجُودَةِ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهَا بِإِيجَابِ ضَمَانِهَا لِمَا مَرَّ وَلَا بِإِيجَابِ ضَمَانِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ إيجَابٌ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ، كَذَا فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا فِي الشَّرْعِ كَثِيرٌ فَإِنَّ جَمِيعَ تَكَالِيفِ الشَّرْعِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّهَا إيجَابُ ضَرَرٍ قَلِيلٍ لِأَجْلِ نَفْعٍ كَثِيرٍ أَقُولُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ تَكَالِيفِ الشَّرْعِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَإِنَّ الضَّرَرَ فِيهَا دُنْيَوِيٌّ وَالنَّفْعَ أُخْرَوِيٌّ وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ تَرْكُ النَّفْعِ الْأُخْرَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الضَّرَرَ وَالنَّفْعَ فِيهِ دُنْيَوِيَّانِ وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ تَرْكُ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيِّ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلِهَذَا جَازَ التَّجَوُّزُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَبِالْعُثُورِ عَلَى صُدُورِ أَمْثَالِ هَذَا عَنْ هَذَا الْفَاضِلِ يَتَبَادَرُ إلَى الظَّنِّ أَنَّهُ كَثِيرٌ مَا يَغْفُلُ عَنْ دَقَائِقِ هَذَا الْفَنِّ. (أَفْرَخَ طَيْرٌ أَوْ بَاضَ أَوْ تَكَنَّسَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِهِ) قَيْدٌ لِلْجَمِيعِ (كَانَ) كُلٌّ مِنْ الْفَرْخِ وَالْبِيضِ وَوَلَدِ الظَّبْيَةِ (لِلْآخِذِ) لَا لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ (كَصَيْدٍ تَشَبَّثَ بِشَبَكَةٍ نُصِبَتْ لِلْجَفَافِ وَدِرْهَمٍ أَوْ سُكَّرٍ نُثِرَ فَوَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُعَدَّ لَهُ) أَيْ سَابِقًا (وَلَمْ يَكْفِ) أَيْ لَاحِقًا حَتَّى إذَا عُدَّ الثَّوْبُ لِذَلِكَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَكَذَا إذَا لَمْ يُعَدْ لَكِنْ لَمَّا وَقَعَ فِيهِ كَفُّهُ صَارَ بِهَذَا الْفِعْلِ لَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَسَلَ النَّحْلُ فِي أَرْضِهِ لِأَنَّهُ عُدَّ مِنْ إنْزَالِهِ بِتَمَلُّكِهِ تَبَعًا لِأَرْضِهِ كَالشَّجَرِ النَّابِتِ فِيهَا وَالتُّرَابِ الْمُجْتَمَعِ فِيهَا بِجَرَيَانِ الْمَاءِ. (مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) هَاهُنَا أَصْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: كَالرَّاهِنِ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا) كَذَا لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قَبْلَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُضْطَرَبُ يَرْجِعُ) يُشِيرُ إلَى مَا لَوْ كَانَا مُسْتَأْجِرَيْنِ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَنَقَدَ الْآخَرُ كُلَّ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُضْطَرٍّ فِي نَقْدِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ إذْ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ حَبْسُ الدَّارِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ، كَذَا عَنْ الْعِنَايَةِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَجِّرُ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ شَيْئًا بِأَلْفٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَنَصَّفَا. . . إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَسِمْسِمٍ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ثُلُثُهُ أَيْ الْكُرِّ وَهَذَا قَاعِدَتُهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كُلِّهَا كَالْمَهْرِ وَالْوَصِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَزْنِ الْمَعْهُودِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَقُولُ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَانِهِمْ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَأَمَّا الْآنَ فَالْقِصَّةُ لَيْسَ فِيهَا دَرَاهِمُ وَزْنُ سَبْعَةٍ وَهِيَ قِطَعٌ صِغَارٌ كُلُّ أَرْبَعَةٍ وَزْنَ دِرْهَمٍ تُسَمَّى أَنْصَافًا وَنَوْعٌ يُسَمَّى قِرْشًا كُلِّيًّا يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ نِصْفًا فِضَّةً وَآخَرَ يُسَمَّى رِيَالًا وَآخَرُ بُنْدُقِيًّا وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَزْنًا وَمَالِيَّةً وَأَيْضًا الذَّهَبُ مُخْتَلِفٌ مَالِيَّةً بِالدِّينَارِ وَبِالْبُنْدُقِيِّ وَالشَّرِيفِيِّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِإِطْلَاقِ الشِّرَاءِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِهَذَا (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرُدُّ مِثْلَ زُيُوفِهِ وَيَرْجِعُ بِجِيَادِهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ اهـ. وَقَالَ فِي الْحَقَائِقِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ حَسَنٌ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فَاخْتَرْنَاهُ لِلْفَتْوَى، كَذَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ أَفْرَخَ طَيْرًا أَوْ بَاضَ أَوْ تَكَنَّسَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِهِ. . . إلَخْ) يَعْنِي وَهِيَ غَيْرُ مُعَدَّةٍ لِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ مُهَيَّأَةً لَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَسَلَ النَّحْلُ فِي أَرْضِهِ. . . إلَخْ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ مُعَدَّةً لِذَلِكَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) . (قَوْلُهُ: هَهُنَا أَصْلَانِ. . . إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ

стр. 620

؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَهُوَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ لَا غَيْرِهَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ؛ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا مَرَّ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ فَيَكُونُ فِيهَا فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ وَهُوَ الرِّبَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعِ وَنَحْوِهَا وَلَا فِي التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ بَلْ يَفْسُدُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ وَثَانِيهِمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ الْمَحْضِ لَا يَجُوزُ فِي التَّمْلِيكَاتِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ وَمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ مُطْلَقًا وَذَلِكَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْوِلَايَاتِ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ وَكَذَا التَّحْرِيضَاتُ، قَالَ ﷺ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (الْبَيْعُ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَ (إجَازَتُهُ) فَإِنَّ إجَازَةَ الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ قَالَ إنْ زَادَ فُلَانٌ فِي الثَّمَنِ فَقَدْ أَجَزْت الْبَيْعَ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ (وَالْقِسْمَةُ وَالْإِجَازَةُ) فَإِنَّ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ (وَالرَّجْعَةُ) فَإِنَّهَا اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِابْتِدَائِهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ (وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ) بِمَالٍ فَيَكُونُ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ فَيَكُونُ بَيْعًا (وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ (إلَّا إذَا عُلِّقَ بِكَائِنٍ) أَيْ بِشَرْطٍ وَاقِعٍ حَتَّى لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: مَال بِمِنْ ده فَقَالَ بشريك توداده ام فَقَالَ الْمُدَّعِي: اكر داده بيزام شدم ازتو وداده ات صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ كَائِنٍ، كَذَا فِي الأسروشنية (وَعَزْلُ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافُ) فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا يَحْلِفُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ (وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) فَإِنَّهُمَا إجَارَةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ يُجِيزُهَا لَمْ يُجِزْهُمَا إلَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْإِجَارَةِ فَيَكُونَانِ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ فَيَفْسُدَانِ بِالشَّرْطِ (وَالْإِقْرَارُ) فَإِنَّهُ إخْبَارٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، فَإِنْ كَانَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) زِدْت عَلَيْهِ مَسَائِلَ إجَازَةِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ عِنْدَ أَبِيهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي حَجْرَ رَجُلٍ بِسَفَهِهِ، فَإِذَا قَالَ الْقَاضِي لِرَجُلٍ حَجَرْت عَلَيْك إذَا سَفِهْتَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِحَجْرِهِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْأَجَلُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ قَالَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِبْطَالُ الْأَجَلِ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ وَلَمْ تُؤَدِّ فَالْمَالُ حَالٌّ صَحَّ وَالْمَالُ يَصِيرُ حَالًّا فِي حِيَلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ اهـ. وَالصُّلْحُ عَنْ الْقَتْلِ خَطَأٌ وَالْجِرَاحَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَالْإِقَالَةُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تُزَادُ عَلَى الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: الْبَيْعُ) صُورَةُ الْبَيْعِ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ بِعْته بِشَرْطِ اسْتِخْدَامِهِ شَهْرًا وَتَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ كَقَوْلِهِ بِعْته إنْ كَانَ زَيْدٌ حَاضِرًا وَفِي إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطٍ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ لَا الْبَاطِلِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) لَكِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ بِكَلِمَةِ إنْ أَوْ بِكَلِمَةِ عَلَى، وَقَدْ فَصَّلَهُ الْعِمَادِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الشَّرْطُ بِكَلِمَةِ إنْ بِأَنْ قَالَ: بِعْت مِنْك إنْ كَانَ كَذَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ نَافِعًا أَوْ ضَارًّا زَادَ الْعِمَادِيُّ أَوْ كَيْفَمَا كَانَ اهـ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك إنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا وَقَعَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ جَائِزٌ كَذَا أَطْلَقَ الْجَوَازَ الزَّيْلَعِيُّ وَنَسَبَهُ الْعِمَادِيُّ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ يَجُوزُ إذَا وَقَّتَ. . . إلَخْ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بِكَلِمَةِ عَلَى، فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ يُلَائِمُهُ أَوْ فِيهِ أَثَرٌ أَوْ جَرَى التَّعَامُلُ بِهِ كَمَا إذَا شَرَطَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ التَّأْجِيلِ أَوْ الْخِيَارِ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَيَجُوزُ الشَّرْطُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَتُهُ) ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكَنْزِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْعِمَادِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالرَّجْعَةُ. . . إلَخْ) أَمَّا كَوْنُهَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِالنِّكَاحِ. وَقَالَ الْعِمَادِيُّ النِّكَاحُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَا إضَافَتُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. اهـ. وَأَمَّا بُطْلَانُهَا بِالشَّرْطِ فَلَمْ يَتَّضِحُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا فَرْقَ بِهِ بَيْنَهُمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ كَائِنٍ) قَالَ الْعِمَادِيُّ وَالتَّعْلِيقُ بِشَرْطٍ كَائِنٍ تَحْقِيقٌ قُلْت فَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتُهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْكَ فَقَبِلَ وَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَوَّجَهَا يَنْعَقِدُ هَذَا النِّكَاحُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ عَلَى مِثْلِ هَذَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا كَانَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ كَمَا إذَا قَالَ لِمَدْيُونِهِ إنْ مِتَّ بِنَصْبِ تَاءِ الْخِطَابِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِخَطَرٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ وَلَوْ قَالَ إنْ مِتُّ بِضَمِّ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ أَوْ أَنْتَ فِي حِلٍّ جَازَ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَاضِي خان وَالتَّتَارْخَانِيَّة عَنْ النَّوَازِلِ وَغَيْرِهَا فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِكَافُ) هَذَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ نَذْرِ الِاعْتِكَافِ قُبَيْلَ بَابِ الِاعْتِكَافِ، قَالَ صَاحِبُ النَّهْرِ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى رِوَايَةٍ فِي الِاعْتِكَافِ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ. . . إلَخْ)

стр. 621

كَذِبًا لَا يَكُونُ صِدْقًا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَا بِالْعَكْسِ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيقُ فِي الْإِيجَابِ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاقِعٍ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ (وَالْوَقْفُ) فَإِنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ (وَالتَّحْكِيمُ) فَإِنَّهُ تَوْلِيَةٌ صُورَةً وَصُلْحٌ مَعْنًى إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ صُلْحٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا إضَافَتُهُ وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَوْلِيَةٌ يَصِحُّ فَلَا يَصِحُّ بِالشَّكِّ. (وَمَا لَا يَبْطُلُ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ (الْقَرْضُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالْعِتْقُ وَالرَّهْنُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْكِتَابَةُ - إلَّا إذَا كَانَ الْفَاسِدُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) صُلْبُ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَقِيَامُ الْبَيْعِ بِالْعِوَضَيْنِ فَكُلُّ فَسَادٍ يَكُونُ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ يَكُونُ فَسَادًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْكِتَابَةُ إنَّمَا لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْمُفْسِدِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعَامِلَ فُلَانًا فَإِنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ تَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ دَاخِلًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَاتَبَهُ الْمُسْلِمُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ بِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُشْبِهُ الْبَيْعَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ مَالٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَتُشْبِهُ النِّكَاحَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ فَلِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ تَفْسُدُ إذَا كَانَ الْمُفْسِدُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الزَّائِدِ أَقُولُ بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَ فِي الأسروشنية وَالْعِمَادِيَّةِ أَوَّلًا أَنَّ تَعْلِيقَ الْكِتَابَةِ بِالشَّرْطِ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْفَاسِدِ فِي صُلْبِ الْعَقْدُ، وَمَا قَالَا ثَانِيًا أَنَّ الْكِتَابَةَ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَغَيْرَ مُتَعَارَفٍ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الشَّرْطِ زَائِدًا لَيْسَ مَعَهُ فَسَادٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا قَيَّدَ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ بِالْفَاسِدِ دُونَ الثَّانِي فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَصَلِّفِينَ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَتِمُّ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمَدِينَةِ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ) بِأَنْ يَأْذَنَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ بِشَرْطِ أَنْ يُوَقِّتَ بِشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَدَعْوَةُ الْوَلَدِ) بِأَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى إنْ كَانَ لِهَذِهِ الْأَمَةِ حَمْلٌ فَهُوَ مِنِّي (وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) وَكَذَا الْإِبْرَاءُ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ اكْتِفَاءً بِالصُّلْحِ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا كَثِيرُ فَرْقٍ فَإِنَّ الْوَلِيَّ إذَا قَالَ لِلْقَاتِلِ عَمْدًا أَبْرَأْت ذِمَّتَك عَلَى أَنْ لَا تُقِيمَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ مَثَلًا أَوْ صَالَحَ مَعَهُ عَلَيْهِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَالصُّلْحُ وَلَا يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ (وَعَنْ الْجِرَاحَةِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ) فَإِنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ عَنْ الْقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ الْجِرَاحَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْشُ كَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. (وَ) الصُّلْحُ (عَنْ جِنَايَةِ الْغَصْبِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ. (وَ) جِنَايَةِ (الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ إذَا ضَمِنَهَا) أَيْ مُوجِبَاتِ الصُّلْحِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (رَجُلٌ وَشَرَطَ فِيهَا كَفَالَةً أَوْ حَوَالَةً) فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ (وَعَقْدُ الذِّمَّةِ) فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا فَتَحَ بَلْدَةً وَأَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَشَرَطُوا مَعَ الْإِمَامِ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ أَنْ لَا يُعْطُوا الْجِزْيَةَ بِطَرِيقِ الْإِهَانَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. (وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ) بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: إنْ لَمْ أَرُدَّ هَذَا الثَّوْبَ الْمَعِيبَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَقَدْ رَضِيتُ بِالْعَيْبِ وَكَذَا الرَّدُّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ كَأَنْ يَقُولَ أَبْطَلْتُ خِيَارِي غَدًا وَلَهُ الْخِيَارُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْطُ ــ [حاشية الشرنبلالي] كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ الْإِقْرَارَ بِمَوْتِهِ أَوْ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْجُحُودِ أَوْ دَعْوَى الْأَجَلِ فَيَلْزَمُهُ لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَقْفُ فِي رِوَايَةٍ اهـ. وَقَالَ الْعِمَادِيُّ وَفِي تَعْلِيقِ الْوَقْفِ بِالشَّرْطِ رِوَايَتَانِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّحْكِيمُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إطْلَاقَ الْوِلَايَةِ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. (وَمَا لَا يَبْطُلُ بِهِ) (قَوْلُهُ الطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ) أَيْ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَدَعْوَةُ الْوَلَدِ بِأَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى. . . إلَخْ) لَيْسَ هَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ صَحِيحًا تَصْوِيرًا لَهَا فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدَّمَ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ صِحَّةَ دَعْوَةِ الْوَلَدِ مُعَلَّقًا بِكَوْنِهِ فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ فَالْوَجْهُ إنْ تَصَوَّرَ بِمَا قَالَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي إنْ رَضِيَتْ زَوْجَتِي بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ الْغَصْبِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ كَذَا ذَاتُ الْغَصْبِ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ جِنَايَةَ الْغَصْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُوجِبَاتُ الصُّلْحِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) جَعَلَهَا صُورَةً وَاحِدَةً لِكَوْنِهَا مِنْ مَدْخُولِ الصُّلْحِ لِيَصْلُحَ الْعَدَدُ سِتٌّ وَعِشْرُونَ وَهَكَذَا عَدُّهَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.

стр. 622

وَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ (وَعَزْلُ الْقَاضِي) بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلْقَاضِي: إذَا وَصَلَ كِتَابِي إلَيْكَ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ قِيلَ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ مَعْزُولًا وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ وَلَا يَكُونُ مَعْزُولًا وَبِهِ يُفْتِي، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّة، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مِنْ مُعَاوَضَاتٍ غَيْرِ مَالِيَّةٍ أَوْ مِنْ تَبَرُّعَاتٍ أَوْ مِنْ إسْقَاطَاتٍ (وَمَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ) أَرْبَعَةَ عَشَرَ (الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا) أَمَّا الْإِجَارَةُ فَلِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ وَوُجُودُهَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْحَالِ فَتَكُونُ مُضَافَةً ضَرُورَةً وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا الْإِجَارَةُ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حَسَبِ حُدُوثِهَا، وَأَمَّا فَسْخُهَا فَمُعْتَبَرٌ بِهَا فَيَجُوزُ مُضَافًا كَمَا أَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِقَالَةُ مُعْتَبَرٌ بِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَا إضَافَتُهُ إلَى الزَّمَانِ كَالْبَيْعِ أَقُولُ هَكَذَا وَقَعَتْ الْعِبَارَةُ مُنْضَمًّا فَسْخُ الْإِجَارَةِ إلَى الْإِجَارَةِ فِي الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَوَجْهُهُ مَا ذُكِرَ وَبَعْدَ ذَلِكَ نَقَلَ فِي الْفُصُولَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ ذُكِرَ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ لَوْ قَالَ آجَرْتُك دَارِي هَذِهِ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا جَازَ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ فَاسَخْتُك لَمْ يَصِحَّ إجْمَاعًا كَذَا ذُكِرَ فِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ فَاسَخْتُك غَدًا هَلْ يَصِحُّ الْفَسْخُ الْمُضَافُ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَاخْتَارَ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَبَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَنَافٍ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) فَإِنَّهُمَا إجَارَةٌ حَتَّى أَنَّ مَنْ يُجِيزُهُمَا لَا يُجِيزُهُمَا إلَّا بِطَرِيقِهَا وَيُرَاعَى فِيهِمَا شَرَائِطُهَا (وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ) فَإِنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ فَإِنَّ تَصَرُّفَ الْمُضَارِبِ وَالْوَكِيلِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلِ فِي مَالِ الْمَالِكِ وَالْمُوَكِّلِ كَانَ مَوْقُوفًا حَقًّا لِلْمَالِكِ فَهُوَ بِالْعَقْدِ، وَالتَّوْكِيلُ أَسْقَطَهُ فَيَكُونُ إسْقَاطًا فَيَقْبَلُ التَّعْلِيقَ. (وَالْكَفَالَةُ) فَإِنَّهَا مِنْ بَابِ الِالْتِزَامَاتِ فَيَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى الزَّمَانِ وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ حَيْثُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا لِمَا ذُكِرَ (وَالْإِيصَاءُ) أَيْ جَعْلُ الشَّخْصِ وَصِيًّا (وَالْوَصِيَّةُ) بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُفِيدَانِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا وَإِضَافَتُهُمَا (وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ) فَإِنَّهُمَا تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ مَحْضٌ فَجَازَ إضَافَتُهُمَا (وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ) فَإِنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَالْوَقْفُ) فَإِنَّ تَعْلِيقَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ جَائِزٌ (وَمَا لَا تَصِحُّ) إضَافَتُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ عَشَرَةٌ (الْبَيْعُ وَإِجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ وَالْقِسْمَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَمْلِيكَاتٌ فَلَا يَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى الزَّمَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقِمَارِ. [بَابُ الصَّرْفِ] عَنْوَنَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْكِتَابِ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَالرِّبَا وَالسَّلَمِ فَالْأَحْسَنُ مَا اُخْتِيرَ هَاهُنَا (هُوَ) لُغَةً بِمَعْنَى الْفَضْلِ فَسُمِّيَ بِهِ هَذَا الْعَقْدُ إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إلَّا الزِّيَادَةُ وَبِمَعْنَى النَّقْلِ فَسُمِّيَ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ فِي بَدَلَيْهِ إلَى النَّقْلِ مِنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ) عِبَارَةُ الْعِمَادِيَّةِ لَوْ كَتَبَ الْخَلِيفَةُ إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتَ مَعْزُولٌ فَوَصَلَ إلَيْهِ يَصِيرُ مَعْزُولًا قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيّ. اهـ. وَقَدْ مَشَى فِي الْكَنْزِ عَلَى أَنَّ عَزْلَ الْقَاضِي لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ. اهـ. قُلْت وَيُزَادُ الْغَصْبُ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ لَا يَبْطُلُ بِهِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَتَعْلِيقُ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بِالشَّرْطِ يَصِحُّ بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتَ أَنْتَ فَقَدْ سَلَّمْتُ الشُّفْعَةَ، فَإِنْ اشْتَرَى غَيْرُهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ نُقِلَ فِي الْفُصُولَيْنِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَقِيلَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْعِمَادِيَّةِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ قَالَ) أَرَادَ لَفْظَ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ. . . إلَخْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْعِمَادِيِّ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي ظَهِيرٍ لَوْ قَالَ أَجَرْتُك دَارِي هَذِهِ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: جَازَ فِي قَوْلِهِمْ) يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ إضَافَةٌ لَا تَعْلِيقٌ وَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِجَارَةِ وَتَفْسُدُ فِي الْبَاقِي إلَّا أَنْ يُسَمَّى الْكُلُّ مِنْ الشُّهُورِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ فَاسَخْتُك لَمْ يَصِحَّ إجْمَاعًا) لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا لِلْفَسْخِ وَلَيْسَ إضَافَةً لَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فَاسَخْتُك غَدًا. . . إلَخْ) أَقُولُ كَيْفَ يُقَالُ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرُهُ وَعِبَارَتُهُ وَمَا لَا تَصِحُّ مُضَافًا الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا. . . إلَخْ وَ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: فَبَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَنَافٍ) أَقُولُ نَعَمْ الْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ فِي صِحَّةِ إضَافَةِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكَافِي وَاخْتِيَارُ ظَهِيرِ الدِّينِ كَمَا عَلِمْته وَعَادَتُهُمْ حِكَايَةُ الْخِلَافِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّنَافِي لِلْعِلْمِ بِهِ (بَابُ الصَّرْفِ) . (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً بِمَعْنَى الْفَضْلِ) قَالَهُ الْخَلِيلُ وَمِنْهُ سُمِّيَ التَّطَوُّعُ فِي الْعِبَادَاتِ صَرْفًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَبِمَعْنَى النَّقْلِ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَالرَّدُّ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ رَدِّ الشَّيْءِ وَدَفْعِهِ يُقَالُ صَرَفْتُ فُلَانًا عَنْ كَذَا فَانْصَرَفَ أَيْ رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ وَيَذْكُرُ وَيُرَادُ بِهِ الزِّيَادَةُ مَجَازًا يُقَالُ لِهَذَا النَّقْدِ صَرْفٌ عَلَى هَذَا النَّقْدِ أَيْ فَضْلٌ وَفِي الْحَدِيثِ وَلَا عَدْلَ أَيْ نَافِلَةَ سُمِّيَ زِيَادَةً مِنْ حَيْثُ إنَّ رَدَّ الشَّيْءِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ فِي الْمُعَاوَضَةِ سَبَبٌ لِلزِّيَادَةِ

стр. 623

يَدٍ إلَى يَدٍ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَشَرْعًا (بَيْعُ الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ) أَيْ مَا خُلِقَ لِلثَّمَنِيَّةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ كَانَ (جِنْسًا بِجِنْسٍ أَوْ بِغَيْرِهِ) كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ (فَإِنْ تَجَانَسَا) أَيْ الثَّمَنَانِ بِأَنْ يَكُونَا ذَهَبَيْنِ أَوْ فِضَّتَيْنِ (لَزِمَ التَّسَاوِي وَالتَّقَابُضُ) لِمَا مَرَّ فِي الرِّبَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالْفَضْلُ رِبًا» (قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) بِالْأَبْدَانِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَا يَمْشِيَانِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نَامَا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ تَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ صَحَّ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَإِنْ وَثَبَ مِنْ سَطْحٍ فَثِبْ مَعَهُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُخَيِّرَةِ إذْ التَّخْيِيرُ تَمْلِيكٌ فَيَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ وَالْقِيَامُ دَلِيلُهُ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَجَانِسَانِ (جَوْدَةً وَصِنَاعَةً) إذْ لَا عِبْرَةَ لَهُمَا لِمَا مَرَّ فِي الرِّبَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَجَانَسَا (فَالتَّقَابُضُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ أَحَدَ جُزْأَيْ الْعِلَّةِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ (فَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ) أَيْ أَحَدَ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ يَعْنِي الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ (جُزَافًا أَوْ بِفَضْلٍ وَتَقَابَضَا فِيهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ (صَحَّ) لَمْ يَذْكُرْ التَّسَاوِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ الِاشْتِبَاهِ (وَلَا يَتَعَيَّنَانِ) أَيْ لَا يَتَعَيَّنُ الْعِوَضَانِ فِي الصَّرْفِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ فَاسْتَقْرَضَا فَأَدَّيَا قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا أَوْ اسْتَحَقَّ كُلٌّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ فَأَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بَدَلَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَمْسَكَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَأَعْطَيَا مِثْلَهُمَا جَازَ. (وَيَفْسُدُ) أَيْ الصَّرْفُ (بِخِيَارِ الشَّرْطِ) إذْ يَمْتَنِعُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْقَبْضِ مَا بَقِيَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ، وَالْخِيَارُ يَمْنَعُهُ (وَالْأَجَلُ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْقَبْضَ الْوَاجِبَ (وَيَصِحُّ) الصَّرْفُ (إنْ أُسْقِطَا) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْأَجَلِ (فِي الْمَجْلِسِ) لِارْتِفَاعِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ (ظَهَرَ بَعْضُ الْبَدَلِ زَيْفًا فَرُدَّ انْتَقَضَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ انْفَسَخَ الصَّرْفُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ فِيهِ فَقَطْ (لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي تَجْوِيزِهِ فَوَاتُهُ (فَلَوْ شَرَى بِهِ) أَيْ بِثَمَنِ الصَّرْفِ (ثَوْبًا فَسَدَ) بِأَنْ بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى اشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا فَسَدَ (اشْتَرَى أَمَةً مَعَ طَوْقِ ذَهَبٍ قِيمَةُ كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً فَسَدَ فِي الْكُلِّ) أَمَّا فِي الصَّرْفِ فَلِفَوَاتِ التَّقَابُضِ، وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَلِأَنَّ الْمُفْسِدَ مُقَارِنٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: فَإِنْ تَجَانَسَا لَزِمَ التَّقَابُضُ) هَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ عِنْدَ بَعْضٍ وَلِبَقَائِهِ عِنْدَ آخَرِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ مَقْرُونًا بِالْعَقْدِ لِأَنَّ حَالَهُمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جُعِلَتْ كَحَالَةِ الْعَقْدِ تَيْسِيرًا، فَإِذَا وُجِدَ الْقَبْضُ فِيهِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ وُجِدَ حَالَةَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فَسَدَ وَلَمْ يَبْطُلْ وَتَعَيَّنَ الْمَقْبُوضُ لِلرَّدِّ فِي رِوَايَةٍ كَالْمُودَعِ وَالْمَغْصُوبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْأَبْدَانِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ يُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ دُونَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ، فَإِنْ قَالَ الْأَبُ اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْتُ هَذَا الدِّينَارَ مِنْ ابْنِي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَزِنَ الْعَشَرَ فَهُوَ بَاطِلٌ، كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْعَاقِدُ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ فَيُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْمُنْتَقَى. (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَكَذَا لَوْ تَصَارَفَا بِهِمَا فَهَلَكَتْ فَتَقَابَضَا غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِ مَا سُمِّيَا جَازَ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ وَتَصَارَفَا وَتَقَابَضَا فَأَجَازَ الْمَالِكُ صَحَّ وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا بَدَلَ مَا غَصَبَهُ وَمَلَكَ مَا اشْتَرَاهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ فِي الْبَدَلَيْنِ لِوَاحِدٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى مِثْلِ النَّقْدَيْنِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَوَقَعَ عَلَى مَالَيْنِ لِعَاقِدَيْنِ فَنَفَذَ إلَّا أَنَّهُمَا نَقَدَا بِمَا غَصَبَا بَدَلًا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا فَلَزِمَ الْإِجَازَةُ مِنْ الْمَالِكِ، وَإِذَا أَجَازَ لَا يَمْلِكُ اسْتِرْدَادَ الْمَنْقُولِ لِكَوْنِهِ صَارَ قَرْضًا، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ وَنَقَدَ مِثْلَ مَا عَقَدَا عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْبَدَلَانِ عَبْدًا وَجَارِيَةً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَأَجَازَ الْمَالِكُ لَا يَصِحُّ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِالْعَيْنِ لِوَاحِدٍ، وَإِذَا غَصَبَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ عَبْدًا مِنْهُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ تَعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ فَالدَّرَاهِمُ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَلَمْ يَقَعْ بِمَالَيْنِ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ بَلْ فِي مِلْكِ اثْنَيْنِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَيَفْسُدُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَجَلِ) أَيْ فَسَادًا مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ فَسَادٌ مُقْتَرِنٌ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَقُيِّدَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ صَحِيحَانِ فِيهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ إلَّا أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا فِي الْعَيْنِ أَيْ فِيمَا يَتَعَيَّنُ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالرَّدِّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ لَا فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي رَدِّهِ بِالْخِيَارِ إذْ الْعَقْدُ لَا يَنْفَسِخُ بِرَدِّهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مِثْلَ الْمَرْدُودِ أَوْ دُونَهُ فَلَا يُفِيدُ الرَّدَّ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَى بِهِ) أَيْ بِثَمَنِ الصَّرْفِ ثَوْبًا فَسَدَ يَعْنِي شِرَاءَ الثَّوْبِ وَبَقِيَ الصَّرْفُ عَلَى حَالِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَى أَمَةً إلَى قَوْلِهِ فَسَدَ فِي الْكُلِّ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا فَسَدَ فِي الطَّوْقِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا وَلَهُ أَنَّ الْفَسَادَ مُقَارَنٌ فَيَتَعَدَّى إلَى الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

стр. 624

لِلْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْكُلِّ مَعْنًى مِنْ حَيْثُ إنَّ قَبُولَ الْعَقْدِ فِي الْبَعْضِ شَرْطٌ لِقَبُولِهِ فِي الْبَاقِي (وَلَوْ نَقَدَ أَلْفًا) يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ اشْتَرَاهُمَا) أَيْ الْأَمَةَ وَالطَّوْقَ (بِأَلْفَيْنِ أَحَدُهُمَا نَقْدٌ وَالْآخَرُ نَسِيئَةٌ فَهُوَ ثَمَنُ الطَّوْقِ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ قَبْضَ حِصَّةِ الطَّوْقِ فِي الْمَجْلِسِ وَاجِبٌ لِكَوْنِهِ بَدَلَ الصَّرْفِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْأَجَلَ بَاطِلٌ فِي الصَّرْفِ جَائِزٌ فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ وَالْمُبَاشَرَةُ عَلَى وَجْهِ الْجَوَازِ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (لَمْ يُبَيِّنْ) أَنَّهُ ثَمَنُ الطَّوْقِ (أَوْ قَالَ) خُذْ هَذَا (مِنْ ثَمَنِهِمَا) أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ قَصَدَ الصِّحَّةَ وَلَا صِحَّةَ إلَّا بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَقْبُوضَ فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهَا فَلِأَنَّ مَعْنَاهُ خُذْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ بَعْضُ ثَمَنِ مَجْمُوعِهِمَا لِظُهُورِ أَنَّ الْأَلْفَ لَيْسَ ثَمَنَ الْمَجْمُوعِ وَثَمَنُ الْفِضَّةِ بَعْضُ ثَمَنِ الْمَجْمُوعِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ (كَذَا إذَا بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ فَهُوَ حِصَّتُهَا) أَيْ الْحِلْيَةِ (إنْ تَخَلَّصَ بِلَا ضَرَرٍ) وَكَأَنَّ الْمَقْبُوضَ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا وَكَذَا إذَا قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهِمَا لِمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِيهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْلُصْ بِلَا ضَرَرٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِمَا) أَيْ السَّيْفِ وَالْحِلْيَةِ أَمَّا الْحِلْيَةُ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا السَّيْفُ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ كَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ. (بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا صَحَّ فِيمَا قَبَضَ وَاشْتَرَكَا فِي الْإِنَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ كُلُّهُ وَصَحَّ فِيمَا وُجِدَ شَرْطُهُ وَبَطَلَ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ فَالْفَسَادُ طَارَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ ثُمَّ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ فَلَا يَشِيعُ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي بَاقِيَهُ بِقِسْطِهِ أَوْ رَدَّهُ) ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ فِي الْإِنَاءِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ قِطْعَةٍ نُقْرَةٍ بِيعَتْ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ بِلَا خِيَارٍ) لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهُ (صَحَّ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَ) بَيْعُ (كُرِّ بُرٍّ وَكُرِّ شَعِيرٍ بِضَعْفِهِمَا) أَيْ كُرَّيْ بُرٍّ وَكُرَّيْ شَعِيرٍ. وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الِانْقِسَامُ عَلَى الشُّيُوعِ وَفِي صَرْفِ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِهِ تَغْيِيرُ تَصَرُّفِهِ قُلْنَا الْمُقَابَلَةُ الْمُطْلَقَةُ تَحْتَمِلُ الصَّرْفَ الْمَذْكُورَ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ تَصْحِيحًا لِلصَّرْفِ وَلَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرُ أَصْلِ التَّصَرُّفِ بَلْ وَصْفُهُ إذْ مُوجِبُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْكُلِّ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَدَ أَلْفًا يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. . . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِيهَا شِرَاءَهُمَا بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً فَصَارَ الْعَقْدُ فَاسِدًا مِنْ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ لَوْ نَقَدَ أَلْفًا بَعْدَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا اشْتِبَاهٌ بِمَسْأَلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَأْجِيلًا وَلَا غَيْرَهُ فَنَقَدَ أَلْفًا كَانَ حِصَّةَ الطَّوْقِ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي التَّبْيِينِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهَا) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِمَا لِمَا مَرَّ، فَإِنْ قِيلَ بِأَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ وَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ أَوْ قَالَ لَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي الْحِلْيَةِ لِتَصْرِيحِ الدَّافِعِ بِالْقَيْدِ لِلنَّصِّ كَذَا عَنْ الْمَبْسُوطِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَتَخَلَّصُ بِلَا ضَرَرٍ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ هَذَا مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ خَاصَّةً يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِضَرَرٍ يَكُونُ الْمَنْقُودُ ثُمَّ الصَّرْفُ وَيَصِحَّانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصَرْفِ الْمَنْقُودِ إلَى الصَّرْفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزَهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ بَطَلَ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِفَسَادِ الصَّرْفِ وَقَصَدَ جَوَازَ الْبَيْعِ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِدُونِ جَوَازِ الصَّرْفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ) يَعْنِي بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي بَاقِيَهُ بِقِسْطِهِ أَوْ رَدَّهُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا أَوْ قَلْبًا بِذَهَبٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْإِنَاءَ أَوْ بَعْضَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ قِطْعَةٍ نَقْرَةً بِيعَتْ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ بِلَا خِيَارٍ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهُ) هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ قَبْلَهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ بَعْضَ الْإِنَاءِ وَالنُّقْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ جَازَ الْعَقْدُ وَكَانَ الثَّمَنُ لَهُ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَيَصِيرُ الْعَاقِدُ وَكِيلًا لِلْمُجِيزِ فَتَتَعَلَّقُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُجِيزِ حَتَّى لَوْ افْتَرَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ قَبْلَ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْ فِيمَا اسْتَحَقَّ، وَإِنْ فَارَقَهُ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَالْمُتَعَاقِدَانِ بَاقِيَانِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْعَقْدُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الِانْقِسَامُ عَلَى الشُّيُوعِ) أَيْ لَا عَلَى التَّعْيِينِ فَيَتَحَقَّقُ فِيهِ شُبْهَةُ الرِّبَا لِمُقَابَلَةِ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: قُلْنَا الْمُقَابَلَةُ الْمُطْلَقَةُ) أَيْ عَنْ التَّعَرُّضِ لِقَيْدٍ يَحْتَمِلُ الصَّرْفَ الْمَذْكُورَ أَيْ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ لِأَنَّ عِنْدَ الْوُجُودِ لَا يُوجَدُ إلَّا مُقَيَّدًا لِتَعَذُّرِ وُجُودِ ذَاتٍ بِدُونِ صِفَةٍ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِلصِّفَةِ بَلْ لِلذَّاتِ فَقَطْ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْمُصَحَّحِ تَصْحِيحًا لِلتَّصَرُّفِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِالْإِطْلَاقِ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْجِنْسُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ صَحَّ وَلَوْ كَانَ مُنَافِيًا لَمَا صَحَّ فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْمُصَحَّحِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ مُقَابَلَةُ الْكُلِّ بِالْكُلِّ شَائِعًا طَلَبًا لِلصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرُ أَصْلِ التَّصَرُّفِ بَلْ وَصْفُهُ) جَوَابٌ بِالْمَنْعِ لِدَعْوَى مُطْلَقِ تَغْيِيرِ التَّصَرُّفِ بِصَرْفِ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِهِ وَإِثْبَاتِ تَغْيِيرِ الْوَصْفِ.

стр. 625

بِمُقَابَلَةِ الْكُلِّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِهَذَا الْوَجْهِ. . (وَ) صَحَّ بَيْعُ (أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِينَارٍ) بِأَنْ يَكُونَ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِرْهَمٌ بِدِينَارٍ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. (وَ) صَحَّ (بَيْعُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ وَدِرْهَمَيْنِ غَلَّةً) وَهِيَ مَا يُرَدُّ بِبَيْتِ الْمَالِ وَيَأْخُذُهُ التُّجَّارُ (بِدِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَدِرْهَمٍ غَلَّةً) لِتَحَقُّقِ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْجُودَةِ (مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَبَاعَ مَنْ هِيَ) أَيْ الْعَشَرَةُ (عَلَيْهِ دِينَارٌ بِهَا) أَيْ بِعَشَرَةٍ عَلَيْهِ (صَحَّ) بِالْإِجْمَاعِ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الدِّينَارَ (بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُقَيَّدَةٍ بِكَوْنِهَا عَلَيْهِ (وَدَفَعَهُ) أَيْ الدِّينَارَ (وَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ بِالْعَشَرَةِ صَحَّ أَيْضًا) إذْ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ بِالْعَشَرَةِ فَيَكُونُ التَّقَاصُّ فَسْخًا لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِالْعَشَرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَبَيْعًا لِلدِّينَارِ بِعَشَرَةٍ عَلَى عَمْرٍو إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ لَكَانَ اسْتِبْدَالًا بِبَدَلِ الصَّرْفِ (الْغَالِبُ الْفِضَّةُ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ. (وَ) الْغَالِبُ (الذَّهَبُ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (فِضَّةٌ وَذَهَبٌ حُكْمًا) وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِيَادِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْخَالِصِ بِهِ) أَيْ بِالْخَالِصِ (وَلَا بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْغَالِبِ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ (بِبَعْضٍ) مِنْهُ (إلَّا مُتَسَاوِيًا وَزْنًا) وَكَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْرَاضُ بِهَا إلَّا وَزْنًا وَذَلِكَ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ عَادَةً فَيَلْحَقُ الْقَلِيلُ بِالرَّدَاءَةِ وَالْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ سَوَاءٌ (وَالْغَالِبُ الْغِشُّ مِنْهُمَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ) اعْتِبَارٌ لِلْغَالِبِ (فَصَحَّ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ الْغَالِبِ الْغِشُّ (بِالْخَالِصِ) مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (إنْ كَانَ) أَيْ الْخَالِصُ (أَكْثَرَ) مِنْ الْمَغْشُوشِ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ إلَى الزَّائِدِ (وَ) صَحَّ بَيْعُهُ أَيْضًا (بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا) صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ (بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ) فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا شُرِطَ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْخَالِصِ شَرْطٌ فَشُرِطَ فِي الْغِشِّ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْخَالِصُ (مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ غَالِبِ الْغِشِّ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ لَا يَدْرِي فَلَا) أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلرِّبَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِاحْتِمَالِهِ فِي الثَّالِثِ (وَإِذَا رَاجَ) يَعْنِي غَالِبُ الْغِشِّ (لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالتَّعْيِينِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرُجْ (يَتَعَيَّنُ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يُرَوَّجُ كَانَ ثَمَنًا فَلَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَإِلَّا فَهُوَ سِلْعَةٌ فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُهُ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فَهُوَ كَالزُّيُوفِ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ بَلْ بِجِنْسِهِ زَيْفًا إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ لِتَحَقُّقِ الرِّضَا مِنْهُ وَبِجِنْسِهِ مِنْ الْجِيَادِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ لِعَدَمِ رِضَاهُ (فَالْمُبَايَعَةُ وَالِاسْتِقْرَاضُ مِمَّا يُرَوَّجُ مِنْهُ يَكُونُ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا أَوْ بِهِمَا) أَيْ إنْ كَانَ يُرَوَّجُ بِالْوَزْنِ فَالتَّبَايُعُ وَالِاسْتِقْرَاضُ فِيهِ يَكُونُ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ يُرَوَّجُ بِالْعَدَدِ فَبِالْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَ يُرَوَّجُ بِهِمَا فَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ. (وَالْمُتَسَاوِي كَغَالِبِ الْخَالِصِ فِي الْمُبَايَعَةِ وَالِاسْتِقْرَاضِ) حَتَّى لَا يَجُوزَ الْبَيْعُ بِهَا وَلَا إقْرَاضُهَا إلَّا بِالْوَزْنِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ وَلَا يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَيُعْطِيهِ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّ الْخَالِصَ مَوْجُودٌ فِيهَا حَقِيقَةً وَلَمْ يَصِرْ مَغْلُوبًا فَيَجِبُ اعْتِبَارُهَا بِالْوَزْنِ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُشَارَ إلَيْهَا كَمَا فِي الْخَالِصَةِ (وَكَغَالِبِ الْغِشِّ فِي الصَّرْفِ) حَتَّى إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا جَازَ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ وَلَوْ بَاعَهَا بِالْخَالِصِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنْ الْخَالِصِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَمَّا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الْآخَرِ وَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا (اشْتَرَى شَيْئًا بِهِ) أَيْ بِغَالِبِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَيْعُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ الْحِلُّ الْمُقَابِلُ لِلْحُرْمَةِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا بَأْسَ بِالِاحْتِيَالِ فِي التَّحَرُّزِ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْحَرَامِ. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ التَّقَاصُّ فَسْخًا لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِالْعَشَرَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ فَسْخًا بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ وَحُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا) أَيْ بَيْعُ الْغَالِبِ الْغِشَّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَهَذَا إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ النَّقْدُ بِالْإِذَابَةِ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَرِقُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النُّحَاسِ الْخَالِصِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ فِيهِ اعْتِبَارٌ أَصْلًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ إلَّا مُتَسَاوِيًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. . (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشَارَ إلَيْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ اعْتِبَارُهَا بِالْوَزْنِ أَيْ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْهَا بِلَا وَزْنٍ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَنٌ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ فَلَا يَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا مُشَارًا إلَيْهَا (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ) يَعْنِي فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي بَلْ التَّقَابُضُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ بِيعَتْ بِجِنْسِهَا مُتَفَاضِلًا جَازَ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ وَهِيَ فِي حُكْمِ شَيْئَيْنِ فِضَّةٍ وَصُفْرٍ وَلَكِنَّهُ صَرْفٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِوُجُودِ الْفِضَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَإِذَا شَرَطَ الْقَبْضَ فِي الْفِضَّةِ شَرَطَ فِي الصُّفْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ إلَّا بِضَرَرٍ اهـ

стр. 626

الْغِشِّ أَوْ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ (فَكَسَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْبَيْعُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ هَلَكَ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ بِالِاصْطِلَاحِ وَلَمْ تَبْقَ فَبَقِيَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَبَطَلَ، وَإِذَا بَطَلَ (فَيُرَدُّ الْمَبِيعُ إنْ قَامَ) وَلَمْ يُهْلَكْ (وَإِلَّا فَمِثْلُهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَتُهُ) إنْ كَانَ قِيَمِيًّا (صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ بِلَا تَعْيِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ بِالِاصْطِلَاحِ (وَبِكَاسِدَةٍ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ سِلْعَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ (اسْتَقْرَضَ فُلُوسًا فَكَسَدَتْ رَدَّ مِثْلَهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ إعَارَةٌ وَمُوجِبُهَا رَدُّ الْعَيْنِ مَعْنًى وَذَا بِالْمِثْلِ وَالثَّمَنِيَّةُ فَضْلٌ فِيهِ إذْ صِحَّةُ اسْتِقْرَاضِهِ لَمْ تَكُنْ بِاعْتِبَارِ ثَمَنِيَّةٍ بَلْ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَبِالْكَسَادِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَلِذَا صَحَّ اسْتِقْرَاضُهُ بَعْدَ الْكَسَادِ (شَرَى بِنِصْفِ دِرْهَمِ فُلُوسٍ أَوْ دَانَقِ فُلُوسٍ أَوْ قِيرَاطِ فُلُوسٍ صَحَّ) وَقَالَ زُفَرُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ فَإِنَّهَا تُقَدَّرُ بِالْعَدَدِ لَا بِالدَّانَقِ وَالدِّرْهَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدِهَا قُلْنَا مَا يُبَاعُ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ مِنْ الْفُلُوسِ أَوْ الدَّانَقِ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ فَأَغْنَى عَنْ الْبَيَانِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ قَدْرَ (مَا يُبَاعُ بِهَا) أَيْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ دَانَقٍ أَوْ قِيرَاطٍ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْفُلُوسِ (قَالَ) مُشْتَرٍ (لِمَنْ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا) مِنْ الصَّيَارِفَةِ (أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ نِصْفًا) أَيْ مَا ضُرِبَ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى وَزْنِ نِصْفِ دِرْهَمٍ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: فَكَسَدَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ حَدُّ الْكَسَادِ أَنْ لَا تَرُوجَ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا لَا تَرُوجُ فِي بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ، كَذَا فِي الْعُيُونِ اهـ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ حَدُّ الْكَسَادِ أَنْ تَتْرُكَ الْمُعَامَلَةَ بِهَا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، وَإِنْ كَانَ تَرُوجُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لَكِنَّهُ يَتَعَيَّبُ إذَا لَمْ يَرُجْ فِي بَلَدِهِمْ فَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ اهـ. وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَحَكَاهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ النَّوَادِرِ مَعْنَى قَوْلِهِ كَسَدَتْ أَيْ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ أَمَّا إنْ كَانَتْ تَرُوجُ فِي هَذَا الْبَلَدِ وَلَا تَرُوجُ فِي غَيْرِهِ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَهْلَكْ وَلَكِنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَكَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَالَ أَعْطِنِي مِثْلَ النَّقْدِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ ذَلِكَ دَنَانِيرَ اهـ فَصَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ قَيَّدَ الصِّحَّةَ بِرَوَاجِهَا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ وَالزَّيْلَعِيُّ أَطْلَقَهُ وَهُوَ يُنَاسِبُ كَلَامَ الْعُيُونِ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ اللَّازِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَانَ يَنْبَغِي بَيَانُهُ وَهُوَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ قِيمَتُهَا آخِرُ مَا تَعَامَلَ النَّاسُ بِهَا اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا تُوجَدُ فِي السُّوقِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي يَدِ الصَّيَارِفَةِ وَالْبُيُوتِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (تَنْبِيهٌ) : قُيِّدَ بِالْكَسَادِ لِأَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَمَنٌ بِالِاصْطِلَاحِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّهَا اهـ. وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَايَعَا الْفُلُوسَ بِالْفُلُوسِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَنَقَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَإِنَّمَا شَرَطَ فِي بَيْعِ النَّقْدَيْنِ بِأَحَدِهِمَا قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ نَصًّا لَا قِيَاسًا وَالْفُلُوسُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ لَهُمَا صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ خِلْقِيَّةٌ وَالْفُلُوسُ صِفَةٌ عَارِضِيَّةٌ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ بِالْكَسَادِ فَلَا يَكُونُ النَّصُّ الْوَارِدُ ثَمَّةَ وَارِدًا هُنَا دَلَالَةً، وَإِنْ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْفُلُوسِ وَمَا قُوبِلَ بِهَا بَطَلَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ مَا قُوبِلَ بِهَا فُلُوسًا مِثْلَهَا أَوْ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: اسْتَقْرَضَ فُلُوسًا فَكَسَدَتْ) يَعْنِي، وَقَدْ هَلَكَتْ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً عِنْدَهُ يَرُدُّ عَيْنَهَا اتِّفَاقًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَقَوْلُهُ رُدَّ مِثْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهَا عِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْقِيمَةِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الْقَبْضِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الْكَسَادِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ لِلْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. اهـ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الِانْقِطَاعِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا هَلَكَتْ ثُمَّ كَسَدَتْ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَيْنَهَا اتِّفَاقًا، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ شَرَى بِنِصْفِ دِرْهَمِ فُلُوسٍ أَوْ دَانَقِ فُلُوسٍ أَوْ قِيرَاطِ فُلُوسٍ صَحَّ) هَذَا اسْتِحْسَانٌ لَا قِيَاسٌ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَكَذَلِكَ بِدِرْهَمِ فُلُوسٍ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ فِي الدِّرْهَمِ أَفْحَشُ؛ لِأَنَّ الْفُلُوسَ لَيْسَتْ بِثَمَنٍ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ لِتُقَامَ مَقَامَ الْكُسُورِ مِنْ الْفِضَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ فِي شِرَاءِ الْمُحَقِّرَاتِ؛ لِأَنَّ كَسْرَ الدِّرْهَمِ الْوَاضِحِ مَكْرُوهٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيُجِيزُ أَبُو يُوسُفَ الشِّرَاءَ بِدِرْهَمِ فُلُوسٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ الْقِيَاسَ كَانَ يَأْبَى عَنْ جَوَازِ مِثْلِ هَذَا الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ فِيمَا دُونَ دِرْهَمٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الدِّرْهَمِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُتَعَارَفًا اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ قَالُوا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَصَحُّ سِيَّمَا فِي دِيَارِنَا. (قَوْلُهُ: قَالَ مُشْتَرٍ لِمَنْ أَعْطَاهُ إلَى قَوْلِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْبَيْعِ فِي الْفِضَّةِ سَرَى إلَى الْفُلُوسِ وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْفُلُوسِ لِأَنَّهُ غَيْرُ سَارٍ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ

стр. 627

(إلَّا حَبَّةً فَسَدَ) أَيْ الْبَيْعُ (فِي الْكُلِّ) لِلُّزُومِ الرِّبَا (بِخِلَافِ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً) إذْ يَكُونُ النِّصْفُ إلَّا حَبَّةً بِمِثْلِهِ وَمَا بَقِيَ بِالْفُلُوسِ (وَلَوْ كَرَّرَ أَعْطِنِي) بِأَنْ قَالَ أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ فُلُوسًا وَأَعْطِنِي بِنِصْفِهِ نِصْفًا إلَّا حَبَّةً (صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (فِي الْفُلُوسِ فَقَطْ) وَلَمْ يَصِحَّ فِي نِصْفِ دِرْهَمٍ إلَّا حَبَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَرَّرَ صَارَ عَقْدَيْنِ وَفِي الثَّانِي رِبَا وَفَسَادُ أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْآخَرِ. (تَذْنِيبٌ) لِكِتَابِ الْبَيْعِ (بَيْعُ الْوَفَاءِ قِيلَ رَهْنٌ) قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ فِي فَتَاوَاهُ الْبَيْعُ الَّذِي تَعَارَفَهُ أَهْلُ زَمَانِنَا احْتِيَالًا لِلرِّبَا وَسَمَّوْهُ بَيْعَ الْوَفَاءِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رَهْنٌ وَهَذَا الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يُطْلَقُ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَكَلَ مِنْ ثَمَرِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ مِنْ شَجَرِهِ وَالدَّيْنُ يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ إذَا كَانَ بِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ إذَا هَلَكَ عَنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُهُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ لَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ فِي حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَإِنْ سَمَّيَاهُ بَيْعًا وَلَكِنَّ غَرَضَهُمَا الرَّهْنُ وَالِاسْتِيثَاقُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ لِكُلِّ أَحَدٍ بَعْدَ هَذَا الْعَقْدِ رَهَنْتَ مِلْكِي فُلَانًا وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ ارْتَهَنْتُ مِلْكَ فُلَانٍ وَالْعِبْرَةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي لَا الْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا الْكَفَالَةُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ وَالْحَوَالَةُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْرَأَ كَفَالَةٌ وَهِبَةُ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ نِكَاحٌ وَالِاسْتِصْنَاعُ الْفَاسِدُ إذَا ضُرِبَ فِيهِ الْأَجَلُ سَلِمَ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَكَانَ الْإِمَامُ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ عَلَى هَذَا (وَقِيلَ بَيْعٌ) ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ اتَّفَقَ مَشَايِخُنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّتِهِ بَيْعًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْضُ السَّلَفِ؛ لِأَنَّهُمَا تَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَرْطٍ فِيهِ وَالْعِبْرَةُ لِلْمَلْفُوظِ نَصًّا دُونَ الْمَقْصُودِ، فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ مَا جَامَعَهَا صَحَّ الْعَقْدُ (وَقِيلَ) قَائِلُهُ قَاضِي خَانْ (الصَّحِيحُ أَنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا (إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ رَهْنًا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ شَرْعًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ مُسْتَقِلَّةٌ بَلْ يَكُونُ بَيْعًا. (فَإِنْ شَرَطَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (الْفَسْخَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ (فَسَدَ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِهِ (كَذَا) أَيْ يَفْسُدُ أَيْضًا (إنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ) أَيْ الْفَسْخَ. (وَ) لَكِنْ (تَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُفْسِدٌ لَهُ (أَوْ) تَلَفَّظَا (بِالْبَيْعِ الْجَائِزِ وَعِنْدَهُمَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فِي زَعْمِهِمَا (هُوَ بَيْعٌ غَيْرُ لَازِمٍ) ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَ أَعْطِنِي صَحَّ أَيْ الْبَيْعُ فِي الْفُلُوسِ فَقَطْ) هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ فِي الْمَوَاهِبِ اهـ. وَيَبْطُلُ فِي الْفِضَّةِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ لَكِنْ قَالُوا فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَعْطِنِي مُسَاوَمَةً كَلَفْظِ بِعْنِي بِالْمُسَاوِمَةِ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فَكَيْفَ يَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِهِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ تَكْرَارُ أَعْطِنِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَقْصُودَهُ تَفْرِيقُ الْعَقْدِ فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُمَا عَقَدَا عَقْدَيْنِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي السَّابِقَةِ أَنَّ الْعَقْدَ يَتَكَرَّرُ عِنْدَهُ بِتَكْرَارِ اللَّفْظِ وَعِنْدَهُمَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَوَجْهُ الْإِجْمَاعِ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّكْرَارِ وَتَفْصِيلُ الثَّمَنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. [تَذْنِيبٌ لِكِتَابِ الْبَيْعِ] [بَيْعُ الْوَفَاءِ] (تَذْنِيبٌ) . (قَوْلُهُ: قِيلَ رَهْنٌ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَذْكُرَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ؛ لِأَنَّ سَنَدَهُ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ. . . إلَخْ يَقُولُ بَيْعُ الْوَفَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ كَذَا وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخُ إلَى، وَكَانَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ مِنْ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ بِالْحَرْفِ وَفِيهِ زِيَادَةُ تَقْوِيَةٍ لِهَذَا الْقَوْلِ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ بَيْعٌ) مُسْتَنَدُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ذَكَرَهُ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ. . . إلَخْ وَهُوَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَفْظٌ وَقِيلَ بَلْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي اتِّبَاعُهُ كَذَلِكَ وَذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ تَمْرِيضٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ قَائِلُهُ قَاضِي خَانْ. . . إلَخْ) مِنْ الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْبَيْعُ الَّذِي اعْتَادَهُ أَهْلُ سَمَرْقَنْدَ وَيُسَمُّونَهُ بَيْعَ الْوَفَاءِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ. . . إلَخْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَعْضِ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَعَلَيْك بِمُرَاجَعَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ تِسْعَةَ أَقْوَالٍ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ يَجِبُ مُرَاجَعَتُهَا فَذَكَرَ فِيهَا مَا نَصُّهُ أَجَابَ عِمَادُ الدِّينِ وَعَلَاءُ الدِّينِ بَدْرٌ وَمِنْهَاجُ الشَّرِيعَةِ فِي الْمُشْتَرِي وَفَاءً إذَا بَاعَ بَاتًّا أَوْ وَفَاءً أَوْ وَهَبَ أَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ لَا يَصِحُّ، وَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي وَفَاءً فَوَرَثَتُهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي أَحْكَامِ الْوَفَاةِ اهـ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَهَلْ كَذَلِكَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَفَاءً فَلْيُنْظَرْ وَمِنْ الْأَقْوَالِ التِّسْعَةِ قَوْلٌ جَامِعٌ لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ فَاسِدٌ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ حَتَّى مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ وَصَحِيحٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَحِلِّ الْإِنْزَالِ وَمَنَافِعِ الْمَبِيعِ وَرَهْنٍ فِي حَقِّ الْبَعْضِ حَتَّى لَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ آخَرَ وَلَا رَهْنَهُ وَلَا يَمْلِكُ قَطْعَ الشَّجَرِ وَلَا هَدْمَ الْبِنَاءِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ وَانْقَسَمَ الثَّمَنُ إنْ دَخَلَهُ نُقْصَانٌ كَمَا فِي الرَّهْنِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْدِلَ فِي الْإِفْتَاءِ عَنْ الْقَوْلِ الْجَامِعِ. اهـ. قُلْت وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ وَرَثَةَ الْبَائِعِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ كَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي نَظَرًا لِجَانِبِ الرَّهْنِ وَهِيَ حَادِثَةُ حَالٍ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

стр. 628

فَإِنَّهُ أَيْضًا يَفْسُدُ حِينَئِذٍ عَمَلًا بِزَعْمِهِمَا. (وَإِنْ ذَكَرَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ ذَكَرَاهُ) أَيْ الشَّرْطَ (عَلَى وَجْهِ الْمِيعَادِ جَازَ) أَيْ الْبَيْعُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُفْسِدِ (وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَوَاعِيدَ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً فَيُجْعَلُ هَذَا الْمِيعَادُ لَازِمًا لِحَاجَةِ النَّاسِ (صَحَّ) بَيْعُ الْوَفَاءِ فِي الْعَقَارِ اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ وَاخْتُلِفَ (فِي الْمَنْقُولِ) قِيلَ يَصِحُّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ لِخُصُوصِ التَّعَامُلِ. [كِتَابُ الشُّفْعَةِ] (كِتَابُ الشُّفْعَةِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْبَيْعِ بِأَنْوَاعِهِ شَرَعَ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى أَوَاخِرِ الْكِتَابِ كَمَا وَقَعَ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ (هِيَ) لُغَةً مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ الضَّمُّ سُمِّيَتْ بِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ الْمُشْتَرَاةِ إلَى مِلْكِ الشَّفِيعِ وَشَرْعًا (تَمَلُّكُ الْعَقَارِ) وَهُوَ الضَّيْعَةُ وَقِيلَ مَا لَهُ أَصْلٌ مِنْ دَارٍ أَوْ ضَيْعَةٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ (وَمَا فِي حُكْمِهِ) كَالْعُلُوِّ قَالَ فِي الْكَافِي: الْعُلُوُّ يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَتُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُ الْعُلُوِّ فِي السُّفْلِ لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْعَقَارِ بِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ (جَبْرًا عَلَى مُشْتَرِيهِ بِمِثْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَلُّكِ (مَا قَامَ عَلَيْهِ) مِنْ الثَّمَنِ (وَتَثْبُتُ) أَيْ الشُّفْعَةُ (بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْخَلِيطِ) أَيْ الشَّرِيكِ (فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ مَا سَلَّمَهَا تَثْبُتُ لِلْخَلِيطِ (فِي حَقِّهِ) أَيْ حَقِّ الْمَبِيعِ (كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ الْخَاصَّيْنِ) مَعْنَى خُصُوصِهِمَا أَنْ يَكُونَ الشُّرْبُ مِنْ نَهْرٍ لَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّرِيقُ نَافِذًا (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ مَا سَلَّمَهَا تَثْبُتُ (لِجَارٍ مُلَاصِقٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا) لِإِطْلَاقِ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الشُّفْعَةُ لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسِمْ» وَقَوْلِهِ ﷺ «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ وَالْأَرْضِ يُنْتَظَرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» وَالْمُرَادُ جَارٌ هُوَ شَرِيكٌ فِي الطَّرِيقِ وَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الشُّرْبِ دَلَالَةً لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ بِاعْتِبَارِ الْخُلْطَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ فِي الشُّرْبِ (بَابُهُ فِي السِّكَّةِ أُخْرَى) فَإِنَّ بَابَهُ إنْ كَانَ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ كَانَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ فَلَا يَكُونُ جَارٌ مُلَاصِقًا؛ صُورَتُهُ مَنْزِلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي دَارٍ هِيَ الْقَوْمُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَنْزِلِ فَالشَّرِيكُ فِي الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنْ سَلَمَ فَالشُّرَكَاءُ فِي الدَّارِ أَحَقُّ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ لِلشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ فِي صَحْنِ الدَّارِ، فَإِنْ سَلَمُوا فَأَهْلُ السِّكَّةِ أَحَقُّ لِلشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ سَلَمُوا فَلِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَهُوَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ هَذَا الْمَنْزِلِ وَبَابُ دَارِهِ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى - (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ (وَاضِعَ الْجِذْعِ عَلَى حَائِطِهِ) أَيْ حَائِطِ الْمَبِيعِ (أَوْ شَرِيكًا) لِلْبَائِعِ (فِي خَشَبَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَائِطِ، فَإِنَّ الْجَارَ بِهَذَا الْمِقْدَارِ لَا يَكُونُ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ جَارًا مُلَاصِقًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا تَغَايُرُهُمَا لِلْجَارِ - (عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَتَثْبُتُ (لَا قَدْرِ الْمِلْكِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَثْبُتُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ صُورَتُهُ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا وَلِلثَّالِثِ ثُلُثُهَا فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصِيبَهُ وَطَلَبَ الْآخَرَانِ الشُّفْعَةَ قُضِيَ بِالشِّقْصِ الْمَبِيعِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَثْلَاثًا بِقَدْرِ مِلْكِهِمَا، وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ قُضِيَ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا، وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ قُضِيَ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعِنْدَنَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي الْكُلِّ - ــ [حاشية الشرنبلالي] كِتَابُ الشُّفْعَةِ) هِيَ حَقُّ الشَّرْعِ نَظَرًا لِمَنْ كَانَ شَرِيكًا أَوْ جَارًا عِنْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) يَعْنِي بِهِ مَنْ تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَسَوَاءٌ كَانَ أُنْثَى أَوْ صَغِيرًا أَوْ مُعْتَقَ الْبَعْضِ وَالْخَصْمُ عَنْ الصِّبْيَانِ فِي الشُّفْعَةِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ آبَاؤُهُمْ أَوْ أَوْصِيَاءُ الْآبَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ وَالْأَجْدَادُ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَوْصِيَاءُ الْأَجْدَادِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ يُقِيمُ لَهُمْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ فِي الْخُصُومَةِ وَالطَّلَبِ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) أَقُولُ الصَّوَابُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ هُوَ الَّذِي يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْإِشْهَادِ ابْتِدَاءً فَلَمْ يَبْقَ بُدٌّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَعَلَى مَا صَوَّبْنَاهُ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ، فَإِذَا أَشْهَدَ ابْتِدَاءً عَلَى طَلَبِهَا تَيَسَّرَ أَخْذُ الْمَقْصُودِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ لِإِبْطَالِهِ مَا فَرَّعَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا

стр. 629

(وَتَسْتَقِرُّ) عَطْفٌ عَلَى تَثْبُتُ أَيْ تَسْتَقِرُّ الشُّفْعَةُ (بِالْإِشْهَادِ) إذْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ ضَعِيفٌ يَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ، فَإِذَا أَشْهَدَ ابْتِدَاءً عَلَى طَلَبِهَا تَيَسَّرَ أَخْذُ الْمَقْصُودِ بِحُكْمِ الْقَاضِي وَلَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ إلَى الْيَمِينِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (وَيُمْلَكُ) أَيْ الْعَقَارُ وَمَا فِي حُكْمِهِ (بِالْقَضَاءِ أَوْ الْأَخْذِ بِالرِّضَا) بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ وَيُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَصَرَّحَ شَارِحَاهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَطْفٌ عَلَى الْأَخْذِ لَا عَلَى التَّرَاضِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَكَمَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَلَمَّا كَانَ عِبَارَةُ الْمَتْنَيْنِ مُوهِمَةً لِعَطْفٍ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَلَى التَّرَاضِي بَلْ ظَاهِرُهُ فِيهِ غَيْرُ الْعِبَارَةِ إلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ قَبْلَ أَخْذِهِ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي كَأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ إذَا سَلَّمَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ حَكَمَ عَطْفٌ عَلَى سَلَّمَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ مُعْتَبَرًا فِي كُلٍّ مِنْ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي وَحُكْمِ الْقَاضِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي - (وَيَطْلُبُهَا) أَيْ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَبَ هَاهُنَا ثَلَاثَةٌ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبُ الْإِشْهَادِ وَالتَّقْرِيرِ وَطَلَبُ الْأَخْذِ وَالتَّمَلُّكِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَطْلُبُهَا الشَّفِيعُ (فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ بِسَمَاعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ (مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ) وَقَالَا: يَكْفِي وَاحِدٌ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً إذَا كَانَ الْخَبَرُ صَادِقًا (وَإِنْ امْتَدَّ) أَيْ الْمَجْلِسُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ التَّمَلُّكِ اُحْتِيجَ إلَى زَمَانِ التَّأَمُّلِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ فَلَوْ قَالَ بَعْدَمَا بَلَغَهُ الْبَيْعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَمْدٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ جَوَارِ الْبَائِعِ مِنْ الْأَمْنِ مِنْ ضَرَرِ الدَّخِيلِ بِالشُّفْعَةِ وَالثَّانِي تَعَجُّبٌ مِنْهُ بِقَصْدِ إضْرَارِهِ وَالثَّالِثُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ كَمَا هُوَ عُرْفُ بَعْضِ النَّاسِ فَلَا يَدُلُّ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى الْإِعْرَاضِ (بِلَفْظٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبْطِلُهَا (يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُهَا) كَطَلَبْتُ الشُّفْعَةَ أَوْ أَنَا طَالِبُهَا أَوْ أَطْلُبُهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعْنَى وَفِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَبُ لِلْحَالِ لَا الْخَبَرُ عَنْ أَمْرٍ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إذَا سَمِعَ بِبَيْعِ أَرْضٍ بِجَنْبِ أَرْضِهِ فَقَالَ شُفْعَةً شُفْعَةً كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ طَلَبًا كَذَا فِي الْكَافِي - (وَقِيلَ تَبْطُلُ بِأَدْنَى سُكُوتٍ) حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِكِتَابٍ وَالشُّفْعَةُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ فَقَرَأَ الْكِتَابَ إلَى آخِرِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ الْأَوَّلُ أَصَحُّ (وَيُسَمَّى) هَذَا الطَّلَبُ (طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ) لِيَدُلَّ عَلَى غَايَةِ التَّعْجِيلِ كَأَنَّ الشَّفِيعَ يَثِبُ وَيَطْلُبُ الشُّفْعَةَ وَالْإِشْهَادُ فِيهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَيَأْتِي لَهُ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ثُمَّ يُشْهِدُ عِنْدَ الدَّارِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهَا (أَوْ عَلَى الْبَائِعِ) إنْ كَانَ الدَّارُ فِي يَدِهِ لَمْ تُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهَا إذَا سُلِّمَتْ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا إذْ لَا يَدَ لَهُ وَلَا مِلْكَ (أَوْ الْمُشْتَرِي) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا يَدٍ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ (قَائِلًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُشْهِدُ (اشْتَرَى فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَا شَفِيعُهَا وَكُنْتُ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَطَلَبْتُهَا الْآنَ فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ وَيُسَمَّى طَلَبَ إشْهَادٍ) وَهَذَا الطَّلَبُ وَاجِبٌ حَتَّى إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الدَّارِ أَوْ عَلَى ذِي الْيَدِ وَلَمْ يَشْهَدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، فَإِذَا كَانَ فِي مَكَان بَعِيدٍ فَسَمِعَ فَطَلَبُ مُوَاثَبَةٍ وَعَجَزَ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الدَّارِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَيَطْلُبُهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ إلَخْ) هَذَا عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَبِهَا أَخَذَ الْكَرْخِيُّ ﵀ وَعِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِعِلْمِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ حَتَّى لَوْ سَكَتَ هُنَيْهَةً بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَطْلُبْ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَغْوٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ بَعْدَ مَا بَلَغَهُ الْبَيْعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى رِوَايَةِ إثْبَاتِ الْخِيَارِ وَإِنْ طَالَ الْمَجْلِسُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَبْطُلُ بِأَدْنَى سُكُوتٍ) عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي ضَعْفَهُ وَعَلِمْت أَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ بِأَدْنَى سُكُوتٍ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ) الَّذِي سَيَأْتِي لَا تَحْقِيقَ فِيهِ بَلْ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ، فَإِنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا إذَا سُلِّمَتْ إلَيْهِ) يَعْنِي إلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) يَعْنِي عَلَى الْبَائِعِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ وَالنَّاطِفِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْمَوَاهِبِ وَقِيلَ مُطْلَقًا يَعْنِي يُشْهِدُ عَلَيْهِ يَعْنِي الْبَائِعَ وَلَوْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: قَائِلًا اشْتَرَى فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ. . . إلَخْ) . أَقُولُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ تَعْرِيفِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الدَّارِ، وَالْوَصْفُ فِي الْحَاضِرِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ حُدُودَهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ شَفِيعٌ بِالشَّرِكَةِ أَوْ بِالْجِوَارِ أَوْ بِالْحُقُوقِ وَيُبَيِّنَ الْحُدُودَ لِتَصِيرَ مَعْلُومَةً اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الدَّارِ. . . إلَخْ) يُشِيرُ بِهِ إلَى تَقْدِيرِ مُدَّةِ هَذَا الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى ذِي الْيَدِ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْبَائِعُ خَصْمًا عِنْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ يَكُونُ خَصْمًا اسْتِحْسَانًا

стр. 630

أَوْ عَلَى ذِي الْيَدِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا إنْ وُجِدَ وَأَلَّا يُرْسِلَ رَسُولًا أَوْ كِتَابًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، فَإِذَا حَضَرَ طَلَبَ، وَإِنْ وَجَدَ وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ (وَإِذَا شَهِدَ فِي الْأَوَّلِ) يَعْنِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ (عِنْدَ أَحَدِهَا) أَيْ عِنْدَ الدَّارِ أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (اسْتَغْنَى عَنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِشْهَادِ فِي الثَّانِي لِقِيَامِهِ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ نَقَلَهُ فِي الْكَافِي عَنْ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا قَالَ عِنْدَ أَحَدِهَا؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى مُجَرَّدِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِلَا حُضُورِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ بِلَا خَفَاءٍ - (ثُمَّ يَطْلُبُ عِنْدَ قَاضٍ قَائِلًا اشْتَرَى فُلَانٌ دَارَ كَذَا وَأَنَا شَفِيعًا بِدَارِ كَذَا فَمُرْهُ يُسَلِّمُ إلَيَّ وَيُسَمِّي طَلَبَ تَمْلِيكٍ وَخُصُومَةٍ وَبِتَأْخِيرِهِ مُطْلَقًا) أَيْ شَهْرًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (لَا تَبْطُلُ) أَيْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إذَا تَرَكَهُ شَهْرًا بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بَطَلَتْ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ تَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي إذْ لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ حِذَارَ نَقْضِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ فَقُدِّرَ بِشَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ آجِلٌ وَمَا دُونَهُ عَاجِلٌ كَمَا مَرَّ فِي الْإِيمَانِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى هَذَا لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي قَصْدِ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ وَاخْتَارَهُ فِي الْوِقَايَةِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ شَرْعًا فَلَا يَبْطُلُ بِتَأْخِيرِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا بِلِسَانِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الضَّرَرِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَ الشَّفِيعَ بِالْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ فَمَتَى لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ (وَبِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِالتَّأْخِيرِ اتِّفَاقًا إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخُصُومَةِ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي فَكَانَ عُذْرًا - (وَإِذَا طَلَبَ) أَيْ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي (سَأَلَ الْقَاضِي الْخَصْمَ عَنْ مَالِكِيَّةِ الشَّفِيعِ لِمَا يَشْفَعُ بِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا أَوْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى الْعِلْمِ) بِأَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكُ الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا (أَوْ بَرْهَنَ الشَّفِيعُ) بِكَوْنِهِ مَالِكًا لِمَا يَشْفَعُ بِهِ (سَأَلَهُ) أَيْ سَأَلَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَنْ الشِّرَاءِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى الْحَاصِلِ أَوْ السَّبَبِ) ، فَإِنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ إنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ عَلَيَّ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (أَوْ بَرْهَنَ الشَّفِيعُ قُضِيَ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ - (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (لَمْ يُحْضِرْ) أَيْ الشَّفِيعُ (الثَّمَنَ وَقْتَ الدَّعْوَى وَبَعْدَ الْقَضَاءِ لَزِمَهُ) أَيْ الشَّفِيعَ إحْضَارُ الثَّمَنِ (وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الدَّارِ لِقَبْضِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (وَبِتَأْخِيرِ أَدَائِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (لَا تَبْطُلُ) أَيْ الشُّفْعَةُ يَعْنِي إذَا قِيلَ لِلشَّفِيعِ: أَدِّ الثَّمَنَ فَأَدَّى ــ [حاشية الشرنبلالي] ثُمَّ لَوْ قَصَدَ الْأَبْعَدَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَتَرَكَ الْأَقْرَبَ، فَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا فِي مِصْرٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَأَنَّ بَعْضَهُمْ فِيهِ وَالْبَعْضُ فِي مِصْرٍ آخَرَ أَوْ فِي الرُّسْتَاقِ فَقَصَدَ الْأَبْعَدَ وَتَرَكَ الَّذِي فِي مِصْرِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ مِنْ الضَّرَرِ. . . إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا حَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى هَذَا) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَهُوَ أَصَحُّ مَا يُفْتَى يَعْنِي بِهِ أَنَّ تَصْحِيحَ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ وَالْمُغْنِي وَقَاضِي خَانْ فِي جَامِعِهِ الصَّغِيرِ مِنْ كَوْنِ تَقْدِيرِ السُّقُوطِ بِشَهْرٍ أَصَحَّ مِنْ تَصْحِيحِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالتَّأْخِيرِ أَبَدًا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْحُقُوقِ أَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ يُمْلَكُ فِي الْعَيْنِ لِأَمْرٍ مَوْهُومٍ وَهُوَ احْتِمَالُ حُصُولِ الضَّرَرِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ يَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا سَائِرُ الْحُقُوقِ فَلِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يَنْفَعُ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِدَفْعِهَا إلَى أَرْبَابِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا طَلَبَ سَأَلَ الْقَاضِي الْخَصْمَ عَنْ مَالِكِيَّةِ الشَّفِيعِ بِمَا يَشْفَعُ بِهِ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِظَاهِرِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَاكْتَفَى بِهِ زُفَرُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا طَلَبَ سَأَلَ الْقَاضِي الْخَصْمَ. . . إلَخْ) . أَقُولُ فِي التَّبْيِينِ ذَكَرَ سُؤَالَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ أَوَّلًا عَقِبَ طَلَبِ الشَّفِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَاضِي يَسْأَلُ أَوَّلًا الْمُدَّعِيَ قَبْلَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مَوْضِعِ الدَّارِ مِنْ الْمِصْرِ وَمَحَلِّهِ وَحُدُودِهَا، فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ وَعَدَمِهِ، فَإِذَا بَيَّنَ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ شُفْعَتِهِ وَحُدُودِ مَا يَشْفَعُ بِهَا، فَإِذَا بَيَّنَ وَلَمْ يَكُنْ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ سَأَلَهُ مَتَى عَلِمَ وَكَيْفَ صَنَعَ حِينَ عَلِمَ، فَإِذَا بَيَّنَ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ التَّقْرِيرِ كَيْفَ كَانَ وَعِنْدَ مَنْ أَشْهَدَ وَهَلْ كَانَ الَّذِي أَشْهَدَ عِنْدَهُ أَقْرَبَ أَمْ لَا، فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ فِي شُرُوطِهِ ثُمَّ دَعْوَاهُ وَأَقْبَلَ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَالِكِيَّةِ الشَّفِيعِ بِمَا يَشْفَعُ بِهِ. . . إلَخْ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَطْلُبُ عِنْدَ قَاضٍ قَائِلًا اشْتَرَى فُلَانٌ دَارَ كَذَا وَأَنَا شَفِيعُهَا بِدَارِ كَذَا فَمُرْهُ يُسَلِّمُ إلَيَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لَا يَكْفِي فِي إثْبَاتِ هَذِهِ الدَّعْوَى لِمَا قَدَّمْته مِنْ الشُّرُوطِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي

стр. 631

لَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ (وَالْخَصْمُ) لِلشَّفِيعِ (الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ (وَ) لَكِنْ (لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ) أَيْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (بِغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي وَيُفْسَخُ) أَيْ الْبَيْعُ (بِحُضُورِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ (وَيُقْضَى بِالشُّفْعَةِ وَالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ) يَعْنِي يَجِبُ تَسْلِيمُ الدَّارِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ يَكُونُ عُهْدَةُ الثَّمَنِ عَلَيْهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ وَلَا تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا - (الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ خَصْمٌ لِلشَّفِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ (مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ) ، فَإِذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ هُوَ الْخَصْمَ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ وَلَا مِلْكٌ فَيَكُونُ الْخَصْمُ هُوَ الْمُوَكِّلَ - (لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ، وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَشِرَاءٌ مِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارَانِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمَا وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ الشَّفِيعِ فَلَا يُعْمَلُ شَرْطُهُ وَرُؤْيَتُهُ فِي حَقِّهِ - (اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الثَّمَنِ) قَالَ الْمُشْتَرِي أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَقَالَ الشَّفِيعُ أَلْفٌ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ عِنْدَ نَقْدِ الْأَقَلِّ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَا فَالشَّفِيعُ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ أَكْثَرُ إثْبَاتًا مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ إثْبَاتًا صُورَةً؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ لِلْإِلْزَامِ وَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ مُلْزِمَةٌ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ إذَا قُبِلَتْ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الدَّارِ إلَيْهِ بِأَلْفٍ شَاءَ أَوْ أَبَى وَإِذَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ شَيْءٌ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ - (ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَبَائِعُهُ أَقَلَّ مِنْهُ بِلَا قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (وَبِهِ) أَيْ بِالْقَبْضِ (لِلْمُشْتَرِي) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى بَائِعُهُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ إنْ كَانَ كَمَا قَالَهُ الْبَائِعُ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ حَطًّا عَنْ الْمُشْتَرِي بِدَعْوَاهُ الْأَقَلَّ وَحَطُّ الْبَعْضِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي فَيَأْخُذُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ خَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ وَالْتَحَقَ بِالْأَجَانِبِ فَبَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي (حَطُّ الْبَعْضِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ) حَيْثُ يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَكَانَ الثَّمَنُ مَا بَقِيَ (لَا حَطُّ الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيْعًا بَاطِلًا أَوْ هِبَةً وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِحُّ الشُّفْعَةُ. (وَ) لَا (الزِّيَادَةُ) عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْأَخْذَ بِمَا دُونَهَا (وَفِي الشِّرَاءِ بِمِثْلِيٍّ يَأْخُذُ) الشَّفِيعُ (بِمِثْلِهِ وَفِي قِيَمِيٍّ) يَأْخُذُهُ (بِالْقِيمَةِ فَفِي) بَيْعِ (عَقَارٍ بِعَقَارٍ يَأْخُذُ كُلًّا بِقِيمَةِ الْآخَرِ) يَعْنِي إذَا بِيعَ عَقَارٌ بِعَقَارٍ يَأْخُذُ شَفِيعُ كُلٍّ مِنْ الْعَقَارَيْنِ كُلًّا مِنْهُمَا بِقِيمَةِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ. (وَفِي ثَمَنٍ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ (مُؤَجَّلٍ يَأْخُذُ بِحَالٍ أَوْ يَطْلُبُ الْآنَ وَيَأْخُذُ بَعْدَ الْأَجَلِ) ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْعَقْدِ وَاشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ اشْتِرَاطًا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ كَالْخِيَارِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَرِضَاءِ الْبَائِعِ بِهِ فِي ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ لِلشَّفِيعِ الْبَائِعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) يَعْنِي فِي طَلَبِ التَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ أَيْ الْبَيْعُ بِحُضُورِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي مَعَ حُضُورِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ خَصْمٌ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لِلْقَضَاءِ حُضُورُ الْمُوَكِّلِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَبَائِعُهُ أَقَلَّ مِنْهُ بِلَا قَبْضَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) أَقُولُ: وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ يَتَحَالَفَانِ يَعْنِي الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَأَيُّهُمَا نَكَلَ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مَا قَالَهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ قَبْضُ الثَّمَنِ ظَاهِرًا كَمَا ذَكَرَ بِأَنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت الدَّارَ بِأَلْفٍ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ وَلَوْ بَدَأَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ بَيَانِ الْقَدْرِ بِأَنْ قَالَ بِعْتُ الدَّارَ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: لَا حَطُّ الْكُلِّ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى الَّذِي أَبْرَأَهُ عَنْهُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ. . . إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْحَطَّ لِلْكُلِّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ أُلْحِقَ الْحَطُّ بِهِ يَكُونُ بَيْعًا بَاطِلًا إلَخْ أَيْ فَلَا يَكُونُ الْإِلْحَاقُ مَقُولًا بِهِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْبُطْلَانِ فِيهِ تَسَامُحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيْعًا بَاطِلًا) أَقُولُ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْ ثَمَنِهِ بَلْ أَرْقَى مِنْهُ إذْ التَّسْمِيَةُ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَيْسَ إلَّا لِلْمُسَمَّى

стр. 632

فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِتَفَاوُتِ أَحْوَالِ النَّاسِ (وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ) الشَّفِيعُ الْآنَ (وَسَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا) وَصَبَرَ لِيَطْلُبَهَا عِنْدَ الْأَجَلِ (بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ قَدْ يَثْبُتُ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ الْآنَ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَالسُّكُوتُ عَنْ الطَّلَبِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ - (وَفِي شِرَاءِ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) يَأْخُذُ الشَّفِيعُ (بِمِثْلِ الْخَمْرِ وَقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَلَوْ) كَانَ الشَّفِيعُ (ذِمِّيًّا أَوْ قِيمَتَهُمَا لَوْ) كَانَ الشَّفِيعُ (مُسْلِمًا وَفِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي) فِي الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ (وَغَرْسِهِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَتِهِمَا) حَالَ كَوْنِهِمَا (مُسْتَحَقِّي الْقَلْعِ أَوْ كُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَلْعُهُمَا) يَعْنِي إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، وَإِنْ شَاءَ كُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَلْعُهُمَا كَمَا فِي الْغَصْبِ (وَإِنْ قَلَعَهُمَا) أَيْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ (الشَّفِيعُ فَاسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ فَقَطْ) وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِمَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ قِبَلِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ جَبْرًا - (وَإِنْ خَرِبَتْ الدَّارُ أَوْ احْتَرَقَ بِنَاؤُهَا أَوْ جَفَّ شَجَرُ الْبُسْتَانِ) بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ (إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِتَمَامِ الثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ تَابِعٌ حَتَّى دَخَلَا فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ فَلَا يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ كَمَا مَرَّ (أَوْ تَرَكَ) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَمَلُّكِ الدَّارِ بِمَالِهِ (وَبِحِصَّةِ الْعَرْصَةِ) عَطْفٌ عَلَى بِتَمَامِ الثَّمَنِ - (إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) يَعْنِي إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إنْ شِئْتَ فَخُذْ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ فِيهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (وَالنَّقْضُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَصِلًا فَلَمْ يَبْقَ تَبَعًا حَتَّى يَكُونَ لِلشَّفِيعِ (وَفِي شِرَاءِ أَرْضِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ) يَعْنِي إذَا شَرَى أَرْضًا بِنَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ وَذَكَرَ ثَمَرَ النَّخْلِ إذْ لَا يَدْخُلُ بِدُونِ الذِّكْرِ (أَوْ شَرَاهَا وَلَمْ يَكُنْ) عَلَى النَّخْلِ (ثَمَرٌ وَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (يَأْخُذُهَا) أَيْ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ (وَالثَّمَرَ بِكُلِّ الثَّمَنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْفَصْلَيْنِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ كَانَ تَبَعًا لِلْعَقَارِ كَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ تَبَعًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَرَى إلَيْهِ كَمَا إذَا اشْتَرَى حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ كَانَ مِلْكُهُ تَبَعًا (وَإِذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُ الثَّمَرَ فِيهِمَا) لِانْعِدَامِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْعَقَارِ وَقْتَ الْأَخْذِ بِالِانْفِصَالِ (لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِنَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ (ثُمَّ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ قَصْدًا وَكَانَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيُفَوِّتُ قِسْطَهُ بِفَوَاتِهِ (لَا الثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا الْقَبْضُ الَّذِي لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ (مَا تَكُونُ هِيَ) أَيْ الشُّفْعَةُ (فِيهِ أَوْ لَا) تَكُونُ (وَمَا يُبْطِلُهَا لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَّا فِي ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الشَّفِيعُ الْآنَ وَسَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا وَصَبَرَ لِيَطْلُبَهَا عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) غَيْرُ صَحِيحٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا طَلَبُ تَمَلُّكٍ وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً وَلَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِتَقْدِيرِهِ بِشَهْرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ قَدْ ثَبَتَ) لَا يَصِحُّ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ بَلْ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَيَأْخُذُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَكَانَ حَقُّهُ ذِكْرَهُ ثَمَّةَ (قَوْلُهُ: وَالسُّكُوتُ عَنْ الطَّلَبِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ) قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَعَهُمَا أَيْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ الشَّفِيعُ) أَقُولُ الصَّوَابُ فِعْلُهُمَا بِالْفَاءِ فَالْعَيْنِ فَاللَّامِ لِمَكَانِ قَوْلِهِ فَاسْتُحِقَّتْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَلْعُهُ مُقَدَّمًا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ كَانَ إتْلَافًا مِنْهُ لَا بِأَمْرِ أَحَدٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ فَأَمَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِقَلْعِهِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِمَا وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الدَّارَ كَالْمُشْتَرِي الْمَغْرُورِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَقَالَا: إنَّهُ مُتَمَلِّكٌ جَبْرًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ جِهَةِ بَائِعِهِ وَالشَّفِيعُ غَيْرُ مَغْرُورٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرِبَتْ الدَّارُ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَبْقَ لِلْبِنَاءِ نَقْضٌ وَلَا مِنْ الشَّجَرِ شَيْءٌ مِنْ حَطَبٍ أَوْ خَشَبٍ، وَأَمَّا إذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي لِانْفِصَالِهِ مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ بَعْضِ الثَّمَنِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ قَائِمٍ بَقِيَ مُحْتَسَبًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الدَّارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ يَوْمَ الْأَخْذِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَبِحِصَّةِ الْعَرْصَةِ إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) أَقُولُ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِنَفْسِهِ وَكَانَ النَّقْضُ بَاقِيًا حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهَا قِيمَةُ النَّقْضِ يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ ثَمَرَ النَّخْلِ) أَقُولُ لَوْلَا ذَكَرَهُ شَرْحًا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) . أَقُولُ وَكَذَا يَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَوْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابٌ مَا تَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ] (بَابُ مَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهِ)

стр. 633

عَقَارٍ) إنَّمَا قَالَ قَصْدًا؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ بِتَبَعِيَّةِ الْعَقَارِ كَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ (وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْعُلُوِّ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (مُلِكَ بِمَالٍ) صِفَةُ عَقَارٍ أَيْ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ بِعِوَضٍ بَلْ هِبَةٍ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مَالِيٍّ حَتَّى لَوْ خُولِعَ عَلَى دَارٍ لَمْ تَثْبُتْ (وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ) أَيْ الْعَقَارُ وَمَا فِي حُكْمِهِ ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَثْبُتُ فِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَعِنْدَنَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجِوَارِ (كَحَمَّامٍ وَرَحًى وَبِئْرٍ وَبَيْتٍ صَغِيرٍ) بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا قُسِمَ (وَنَهْرٍ وَطَرِيقٍ) مَمْلُوكَيْنِ (لَا بِنَاءٍ وَنَخْلٍ) ، فَإِنَّهُمَا لَيْسَا بِعَقَارٍ وَلَا فِي حُكْمِهِ (بَيْعًا قَصْدًا) وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُمَا إذَا بِيعَا تَبَعًا لِلْعَقَارِ تَثْبُتُ فِيهِمَا الشُّفْعَةُ (وَعَرَضٍ وَفُلْكٍ) خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَإِرْثٍ) أَيْ مَوْرُوثٍ، فَإِنَّ الدَّارَ إذَا مُلِكَتْ بِإِرْثٍ لَا تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ (وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ إلَّا بِشَرْطِ عِوَضٍ بِلَا شُيُوعٍ فِيهِمَا) أَيْ الْمَوْهُوبِ وَعِوَضِهِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ فَصَارَتْ كَالْإِرْثِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ وَعَدَمُ الشُّيُوعِ فِي الْمَوْهُوبِ وَعِوَضِهِ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ ابْتِدَاءً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا - (وَ) لَا فِي (دَارٍ قُسِمَتْ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ لِهَذَا يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ وَالشُّفْعَةُ وَلَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي الْمُبَادَلَةِ الْمُطْلَقَةِ - (أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً أَوْ بَدَلَ خُلْعٍ أَوْ) بَدَلَ (عِتْقٍ أَوْ) بَدَلَ (صُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ إنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا مَالٌ) بِأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ هِيَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا عِنْدَنَا تَخْتَصُّ بِمُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقٍ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالْآثَارِ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا - (أَوْ بِيعَتْ) عَطْفٌ عَلَى جُعِلَتْ أَيْ لَا شُفْعَةَ فِي دَارٍ بِيعَتْ (بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَسْقَطَ وَجَبَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَصِيرُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عِنْدَ ذَلِكَ (أَوْ) بِيعَتْ (بَيْعًا فَاسِدًا) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ فِيهَا وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِسَبِيلٍ مِنْ فَسْخِهِ (وَلَمْ يَسْقُطْ فَسْخُهُ) ، فَإِنَّهَا إذَا بِيعَتْ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَقَطَ حَقُّ الْفَسْخِ بِأَنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ - (أَوْ رَدَّ) أَيْ الْمَبِيعَ (بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِرَدَّ (بَعْدَمَا سُلِّمَتْ) ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْعُلُوِّ) أَقُولُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْعُلُوُّ طَرِيقُهُ طَرِيقَ السُّفْلِ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ عَلَى أَنَّهُ خَلِيطٌ فِي الْحُقُوقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ بَانَ طَرِيقُهُ غَيْرَ طَرِيقِ السُّفْلِ يَسْتَحِقُّهَا بِالْمُجَاوَرَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَيَجِبُ الطَّلَبُ وَقْتَهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِيعَتْ بِخِيَارٍ) هَذَا الْخِلَافُ مَا لَوْ شُرِيَتْ بِخِيَارٍ، فَإِنَّهَا تَجِبُ اتِّفَاقًا ثُمَّ إذَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَيْعُ لِعَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الرَّدِّ وَلَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَنَى فِيهَا) فِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا انْقِطَاعُ حَقِّ الْبَائِعِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْبِنَاءِ بَلْ يَكُونُ بِأَعَمَّ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنْ إخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا عُرِفَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَإِنْ بَاعَهَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَيِّ الْبَيْعَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِالثَّانِي أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ، وَإِنْ بِالْأَوَّلِ فَبِالْقِيمَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا بِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ وَالْمَهْرِ نُقِضَ تَصَرُّفُهُ وَأُخِذَتْ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدَّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) عَطَفَ عَلَى أَوْ بِيعَتْ بَيْعًا فَاسِدًا. . . إلَخْ سَوَاءٌ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ أَوْ بِدُونِهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرُدُّ مِنْ غَيْرِ رِضَى الْبَائِعِ بَلْ هُوَ فَسْخٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَرَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَيَعُودُ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْبَيْعِ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ) قَيَّدَ بِالْقَضَاءِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِإِسْقَاطِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَسْخٌ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ كَذَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ كَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ: بِقَضَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَدِّ الْمَصْدَرِ بِهِ فِي مَتْنِهِ وَكَانَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِتَعْلِيقِهِ بِرَدِّ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ لَكِنْ يَأْبَاهُ تَصْرِيحُهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي إذَا سُلِّمَتْ الشُّفْعَةُ ثُمَّ رَدَّ الْبَيْعَ بِأَحَدِ مَا ذُكِرَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ بِخِلَافِ رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ اهـ فَتَصْرِيحُهُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِي رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ خَطَأٌ فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ لَيْسَ شَرْطًا لِإِبْطَالِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَفِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ إقَالَةً لِعَدَمِ الْقَضَاءِ بِهِ وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ وَبِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ لَا يَتَجَدَّدُ وَلِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ نَحْوُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالرَّدُّ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَمَا سُلِّمَتْ. . . إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الشَّفِيعُ وَلَهُ الْأَخْذُ مَعَ كُلِّ فَسْخٍ وَبِدُونِ فَسْخٍ لَكِنْ فِي الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ إسْقَاطِهِ الْخِيَارَ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

стр. 634

يَعْنِي إذَا بِيعَ وَسُلِّمَتْ الشُّفْعَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ يَأْخُذُ مَا ذَكَرَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ (بِخِلَافِ رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَمَّا لَمْ يَجِبْ فَأَخَذَهُ بِالرِّضَا صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ (أَوْ بِإِقَالَةٍ) ، فَإِنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَالشَّفِيعُ ثَالِثُهُمَا - (وَتَثْبُتُ) أَيْ الشُّفْعَةُ (لِلْعَبْدِ الْمُسْتَغْرَقِ بِالدَّيْنِ) بِحَيْثُ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ (فِي مَبِيعِ سَيِّدِهِ وَلَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ (فِي مَبِيعِهِ) أَيْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِلْكَ مَوْلَاهُ - . (وَ) تَثْبُتُ أَيْضًا (لِمَنْ شَرَى) سَوَاءً شَرَى أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً (أَوْ اشْتَرَى لَهُ) أَيْ لِمَنْ وَكَّلَ آخَرَ بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَى لِأَجْلِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُوَكِّلُ شَفِيعٌ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ؛ صُورَتُهُ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَلِلدَّارِ جَارٌ مُلَاصِقٌ، فَإِذَا بِيعَتْ الدَّارُ وَاشْتَرَاهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءً اشْتَرَى أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً وَكَذَا تَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ لِأَجْلِهِ وَتَثْبُتُ أَيْضًا لَلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ - (لَا) أَيْ لَا تَثْبُتُ (لِمَنْ بَاعَ) وَكِيلًا كَانَ أَوْ أَصِيلًا؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ يَكُونُ سَعْيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَالْيَدُ لِلْمُشْتَرِي وَسَعْيُ الْإِنْسَانِ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ (أَوْ بِيعَ لَهُ) وَهُوَ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ بِهِ إذًا لَا تَوْكِيلُهُ لَمَا جَازَ بَيْعُهُ (أَوْ ضَمِنَ الدَّرْكَ) أَيْ مَنْ ضَمِنَ الدَّرْكَ عَنْ الْبَائِعِ وَهُوَ شَفِيعٌ لَا تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرُ الْبَيْعِ فَكَانَ كَالْبَيْعِ - (كَذَا) أَيْ كَمَا لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا ذَكَرَ لَا تَثْبُتُ أَيْضًا (فِيمَا بِيعَ إلَّا ذِرَاعٌ) مَا وَقَعَ فِي الْوِقَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا ذِرَاعًا بِالنَّصْبِ كَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ (مِنْ طُولِ حَدِّ الشَّفِيعِ) أَيْ إلَّا مِقْدَارٌ عُرْضُهُ ذِرَاعٌ أَوْ شِبْرٌ أَوْ إصْبَعٌ وَطُولُهُ تَمَامُ مَا يُلَاصِقُ دَارَ الشَّفِيعِ، فَإِنَّ مَا يُلَاصِقُهَا إذَا لَمْ يُبَعْ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِانْقِطَاعِ الْجِوَارِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِإِسْقَاطِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ - كَذَا إذَا وُهِبَ لِلْمُشْتَرِي هَذَا الْمِقْدَارُ وَقَبَضَهُ وَلَهُ حِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ شَرَى سَهْمًا بِثَمَنٍ ثُمَّ بَاقِيهَا بِثَمَنٍ آخَرَ فَالْجَارُ شَفِيعٌ فِي الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَبِيعُ أَوَّلًا لَا فِي الثَّانِي بَلْ هُوَ فِيهِ جَارٌ (وَالْمُشْتَرِي شَرِيكٌ فِي الثَّانِي) وَالشَّرِيكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِإِبْطَالِ حَقِّ الشُّفْعَةِ ابْتِدَاءً وَهُنَا حِيلَةٌ تُفِيدُ تَقْلِيلَ رَغْبَةِ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِأَلْفٍ اشْتَرَى سَهْمًا وَاحِدًا مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ مِنْهَا بِأَلْفٍ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ بِدِرْهَمٍ فَالشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا الْأَوَّلَ بِثَمَنِهِ لَا الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَارَ شَرِيكًا وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ وَلَهُ حِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ - (أَوْ شَرَى) أَيْ الدَّارَ (بِثَمَنٍ غَالٍ) كَأَلْفٍ مَثَلًا (وَدَفَعَ ثَوْبًا دَيْنًا) قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ (بِهِ) أَيْ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ (فَالشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ لَا الثَّوْبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ آخَرُ وَالثَّمَنُ هُوَ الْعِوَضُ عَنْ الدَّارِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ تَعُمُّ الشَّرِكَةَ وَالْجِوَارَ فَيَشْتَرِي الْمَنْزِلَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِأَلْفٍ وَيُعْطِي عَنْ الْأَلْفِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ لَكِنَّ الْمَنْزِلَ إذَا اُسْتُحِقَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَلْفٍ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الثَّانِي فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَاعَ بِالدَّرَاهِمِ الثَّمَنُ دِينَارٌ حَتَّى إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَنْزِلُ يَبْطُلُ الصَّرْفُ فَيَجِبُ رَدُّ الدِّينَارِ فَقَطْ إذْ ظَهَرَ أَنَّ الْأَلْفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دِينَارًا بِعَشْرَةٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ الدِّينَارَ وَلَهُ حِيلَةٌ أُخْرَى أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ - (أَوْ شَرَى بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ) إمَّا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ (بِقَبْضَةِ) أَيْ مَعَ قَبْضَةِ (فُلُوسٍ أُشِيرَ إلَيْهَا وَجَهِلَ قَدْرَهَا وَضَيَّعَ الْفُلُوسَ بَعْدَ الْقَبْضِ) ، فَإِنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَمَجْهُولٌ حَالَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ بِإِقَالَةٍ) عَطَفَ عَلَى بِخِلَافِ رَدٍّ بِلَا قَضَاءٍ يَعْنِي فَتَجِبُ فِيهَا (قَوْلُهُ: يُبْطِلُهَا أَيْ الشُّفْعَةَ تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا مُسْتَدْرَكٌ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ كَمَا أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَذْكُرْ تَرْكَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ أَيْضًا مَعَ الْقُدْرَةِ

стр. 635

الشُّفْعَةِ وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ - [الْحِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ] (كُرِهَ الْحِيلَةَ لِإِسْقَاطِ) الشُّفْعَةِ (الثَّابِتَةِ وِفَاقًا) بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ (أَنَا أَبِيعُهَا مِنْكَ بِمَا أَخَذْتُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْأَخْذِ بِهَا فَيُسَلِّمُ الشَّفِيعُ) وَلَا يَأْخُذُهَا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ لَكِنْ تُكْرَهُ (وَأَمَّا) الْحِيلَةُ (لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَالُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَمَلُّكِ الدَّارِ عَلَيْهِ بِلَا رِضَاهُ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَالْحِيلَةُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ، وَإِنْ تَضَرَّرَ الْغَيْرُ فِي ضَمَنِهِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَفِي إبَاحَةِ الْحِيلَةِ إبْقَاءُ الضَّرَرِ (وَبِالْأَوَّلِ يُفْتَى هَاهُنَا وَبِالثَّانِي فِي الزَّكَاةِ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الشُّفْعَةُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجِوَارِ فَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْجِيرَانُ لَا يَحِلُّ إسْقَاطُهَا، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْجَارُ وَالشَّفِيعُ مُتَغَلِّبٌ لَا يَجِبُ جِوَارُهُ فَحِينَئِذٍ يَحْتَالُ فِي إسْقَاطِهَا - (يُبْطِلُهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَوْ) تَرْكُ (الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ (قَادِرًا عَلَيْهِمَا) أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِأَنْ يَتْرُكَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ قَادِرًا عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ فَمَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شُفْعَتَهُ تَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ وَهُوَ إنَّمَا يَثْبُتُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَهِيَ بِالِاقْتِدَارِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَبِأَنْ يَتْرُكَ الْإِشْهَادَ عَلَى طَلَبِهَا حِين عَلِمَ بِالْبَيْعِ قَادِرًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَسَكَتَ وَلَمْ يُشْهِدْهُمَا عَلَى طَلَبِهِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا دَلِيلُ إعْرَاضٍ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَقَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا فِي بَابِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ الْإِشْهَادُ فِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ بَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَاقُضًا وَمُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا سَمِعَ بِالْبَيْعِ فِي مَكَان خَالٍ عَنْ الشُّهُودِ فَسَكَتَ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِذَا قَالَ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ لَا تَبْطُلُ حَتَّى إذَا حَضَرَا عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ الشَّفِيعُ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَلَمْ أَتْرُكْهَا وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ وَيَثْبُتُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ عَنْ قَرِيبٍ - . (وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (صُلْحُهُ) أَيْ الشَّفِيعِ (مِنْهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ (بِعِوَضٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمٌ (فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْعِوَضَ لِبُطْلَانِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ بِلَا مِلْكٍ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ فَيَرُدُّهُ (وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (مَوْتُ الشَّفِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ حَقُّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى إذَا مَاتَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهَا وَلَوْ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبْضِهِ لَا تَبْطُلُ لِتَقَرُّرِهِ بِالْقَضَاءِ وَجْهُ بُطْلَانِهَا أَنَّهَا مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ وَهُوَ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَكَيْفَ يُورَثُ عَنْهُ - (لَا) أَيْ لَا يُبْطِلُهَا مَوْتُ (الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاقٍ فَبِمَوْتِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لَا يَتَغَيَّرُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ. (وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (بَيْعُهُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا) يَعْنِي إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ دَارِهِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالشِّرَاءِ أَوْ لَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْجِوَارِ وَالشَّرِكَةِ وَقَدْ زَالَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ - . (وَ) يُبْطِلُهَا أَيْضًا (جَعْلُهُ) أَيْ جَعْلُ مَا يَشْفَعُ بِهِ (مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا) قَالَ قَاضِي خَانْ شَرْطُ قِيَامِ مِلْكِ الشَّفِيعِ فِيمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَقْتُ الْقَضَاءِ فَلَوْ جَعَلَ دَارِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا ثُمَّ قُضِيَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ شَفِيعًا لِلْمَبِيعَةِ، فَإِنَّ الْمَسْجِدَ وَالْمَقْبَرَةَ وَالْوَقْفَ الْمُسَجَّلَ بِمَنْزِلَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) هَذَا سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّلَبُ فَقَطْ دُونَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ هُوَ وَكَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ: الْإِشْهَادُ فِيهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ اهـ. وَكَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِأَبِي نَصْرٍ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا تَرَكَ. . . إلَخْ) الْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ﵀ كَيْفَ لَمْ يَنْتَبِهْ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ مِنْ تَأْوِيلِ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَإِذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ يَعْنِي طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا بِذَلِكَ كَيْ لَا يَرُدَّ مَا ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَإِنَّ تَرْكَ مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي شَيْءٍ لَا يُبْطِلُهُ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ مِنْ قَبْلُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَقَوْلُهُ هَاهُنَا لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الطَّلَبِ اهـ كَلَامُ الْأَكْمَلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ بَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَاقُضًا وَمُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يُقَدَّرُ. . . إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ لِقُوَّةِ ظُهُورِ الْمُخَالَفَةِ لَوْلَا تَأْوِيلُ الشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ الَّذِي تَقَدَّمَ ﵏ (قَوْلُهُ: فَإِذَا بِيعَ الدَّارُ) يَعْنِي بِيعَ بَعْضُهَا بِأَنْ اشْتَرَى الشَّرِيكُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا أَيْضًا بَيْعُهُ مَا يَشْفَعُ بِهِ) الْمُرَادُ بَيْعٌ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَاتًّا أَوْ فِيهِ خِيَارُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً) تَقَدَّمَ بِمَاذَا يَصِيرَانِ بِهِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا) يَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَنْ تَسْقُطَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَجِّلْ
следующие страницы →