٤٣- ويقول: إن خبر بناء إبراهيم وإسماعيل ﵉ الكعبة من أساطير العرب (١) .
وهذا خطأ كبير. فقد ثبت بناء إبراهيم وإسماعيل ﵉ الكعبة بنصوص قرآنية، منها قوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] .
ومن الأحاديث والأخبار:
يروي أهل الحديث والتفسير والتاريخ أن إبراهيم وإسماعيل ﵉ شرعا في تنفيذ أمر الله ببناء البيت. فكان إبراهيم
стр. 142
يبني (١) وإسماعيل يناوله الحجارة التي كان يأتي بها محمولة على رقبته (٢) ، ويقولان كما حكى الله عنهما في القرآن الكريم: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) [البقرة: ١٢٧-١٢٩] .
عندما ارتفع البناء وضعف إبراهيم ﵇ عن رفع الحجارة إلى مكان البناء، وذلك لكبر سنه (٤) ، جاءه ابنه إسماعيل بحجر ليقوم عليه أثناء البناء (٥) ، ويحوله في نواحي البيت حتى فرغ من البناء؛ وعرف هذا الحجر بمقام إبراهيم أو حجر المقام، لقيامه عليه أثناء البناء (٦) . ولما وصل البناء إلى مكان معين يحتاج إلى حجر معين، طلب إبراهيم من إسماعيل أن يأتيه به، فانطلق يلتمس المطلوب، ولكن عندما عاد بحجر، وجد أن الحجر المطلوب قد ركب في مكانه المطلوب، فقال: يا أبتي: من أتاك بهذا الحجر؟ قال: أتاني به من
٤٤ - يقول بودلي (٢) عن نساء الرسول ﷺ : "فقد أحبهن جسمانياً.. وكان آخر شيء يريده لهن هو أن يظللن في حالة الرق التي كن يعشنها لسنين قليلة خلت..".
إذا كان بودلي (٣) نفسه يقول عن نساء النبي ﷺ : ".. وكانت عائشة هي البكر الوحيدة التي تزوجها، وكانت الأخريات مطلقات أو أرامل، وكان منهن خمس دميمات". إن الذي قاله بودلي هنا يدحض زعمه المذكور؟ فهل الذي يحب النساء جسمانياً يتزوج الأرامل والمطلقات، ومن في حجورهن الأطفال، والدميمات حسب زعمه؟!
فلو كان حب الرسول ﷺ لنسائه جسمانياً فقط، ولو كن يعشن معه حياة رق، كما يزعم، لما رغبن كلهن في البقاء معه حين خيرهن بين البقاء معه على شظف العيش أو أن يطلقهن ويسرحهن سراحاً جميلاً. وهذا ثابت في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب: ٢٨-٢٩] .
стр. 145
وثابت في الصحيحين (١) خاصة.
ولو كان الأمر أمر حياة رق، لما اختارت نساؤه حياة الرق، وهن من أشرف قبائل العرب، ومنهن من كان والدها من الزعماء والقادة في الحرب والسلم، أو أصحاب مكانة عالية في أقوامهم، مثل أم حبيبة بنت أبي سفيان، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وصفية بنت حيي بن أخطب النضري، وجويرية بنت الحارث المصطلقي. فليس هناك ما يجبر أمثال هؤلاء النسوة على البقاء مع الرسول ﷺ في شظف من العيش اختياراً، على الرغم من أن بيوت آبائهن فيها كل ما يردنه من مُتَع الحياة الدنيا التي طالبن بها.
وقد ذكرنا في كتابنا: "السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية"، فصل أمهات المؤمنين (٢) ، أسباب زواج الرسول ﷺ من كل واحدة من زوجاته ﵅ وحكمة هذا التعدد، وفيه ما يغني عن الإعادة.
ثم إن حب الرجل للمرأة جسمانياً من كمال رجولته ودليل سلامة فطرته التي فطر الناس عليها لحفظ النوع البشري. وكذلك حب المرأة للرجل جسمانياً من كمال أنوثتها ودليل سلامة فطرتها التي فطر الله النساء عليها لحفظ النوع البشري. ولولا ذلك ما تحمل الرجال أعباء الزوجية. بل العيب أن يصرف الرجل أو المرأة الطاقة الجنسية بطرق محرمة شرعاً وعقلاً وعرفاً.
стр. 146
٤٥- يقول بودلي (١) : "وما كان الذهاب إلى المسجد دليلاً على رسوخ الإيمان..".
إن هذا الكلام ليس على إطلاقه كما يفهم من كلام بودلي، لأن الرسول ﷺ نفسه قال: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان "، وقال الله : ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] (٢) ، وفي رواية أخرى: "إذا رأيتم الرجل يلزم المسجد فلا تحرجوا أن تشهدوا أنه مؤمن، فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] (٣) ".
فالذي يرتاد المساجد لأداء الصلوات الخمس مع أول جماعة وفي جميع الظروف المناخية والعملية ودون رياء أو رجاء أمور دنيوية، لا بد أن يكون راسخ الإيمان. لأنه ليس هناك ما يجبره على ترك كل شهواته الدنيوية لأداء الصلاة في جماعة في المساجد، إلا رسوخ الإيمان.
أما إذا كان بودلي وغيره قد رأى أفراداً من المسلمين يصلون بعض
стр. 147
الصلوات مع الناس جماعة في المساجد وليس في سلوكهم ما يعكس أخلاق الإسلام، فهؤلاء - إما يجهلون الدين أو منافقون - وقد وجد أمثالهم حتى في حياة الرسول ﷺ ، ومن الظلم أن يقال إن الذهاب إلى المسجد لا يعد دليلاً على رسوخ الإيمان.
ولعل مهمة بودلي الرئيسة بوجوده وسط بدو الحجاز هو دراسة مثل هذه الظواهر السالبة عند بعض المسلمين ليدبج التقارير إلى دول الاستعمار، ليستعينوا بها في خططهم السرية للسيطرة على هذه المناطق وغيرها من بلاد الإسلام.
стр. 148
٤٦- يُنَصِّب بودلي نفسه مفتياً في حكم الحلال والحرام في الشريعة الإسلامية .
فتحريم لحم الخنزير عنده يرجع إلى رداءة مراعي الخنازير وقذارتها في الشرق، ولأن العرب لا يعرفون كيف يطيبون لحومها، ولا يعرفون طريقة طهيها.
ويقول عن تحريم الخمر: "ويرجع تحريم الخمر إلى شغف العرب بنوع من المشروبات الروحية المستخرجة من البلح، فلو كانت بلاد العرب، بلاد نبيذ فربما أدى ذلك إلى عدم التفكير جملة في تحريم الخمر، ولكن لم تكن بلاد العرب لتنتج نبيذاً" (١) .
نقول: إن مضار أكل لحم الخنزير وشرب الخمور وتعاطي المخدرات
стр. 149
بجميع أنواعها من الأمور التي اعترف بها العلماء من الغرب نفسه، ولم يعد الأمر بحاجة إلى زيادة على ما قالوه (١) . وفوق هذا كله فإن تحريم أكل الخنزير وشرب الخمر قد نزل به الوحي على الرسول ﷺ . وهو العالم بأحوال الناس في كل زمان ومكان. ولا تعقيب لبشر على حكم الله. ولو كان بودلي مسلماً مؤمناً ما تجرأ على مثل هذا القول. لأن في قوله هذا تجهيلاً لله ، القائل في الخنزير: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٧٣] ، و: ﴿إِلاََّنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] ، و: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] . والقائل في آخر مراحل تحريم الخمر - ومضار جميع أنواعها واحدة -: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] .
وهل اليهودية والنصرانية الصحيحة غير المحرفة تبيح أي نوع من أنواع الخمور؟! قطعاً لا.
وهل صحيح أن بلاد العرب لم تكن بلاد نبيذ كما يزعم بودلي؟ نقول: إن النبيذ كان معروفاً في مكة وغيرها قبل بعثة الرسول ﷺ . فمثلاً يقول
стр. 150
السهيلي (١) في معرض كلامه عن آبار قريش: "ذكروا أن قصياً كان يسقي الحجيج في حياض من أدم، وكان ينقل الماء إليها من آبار خارج مكة، منها: بئر ميمون الحضرمي. وكان ينبذ لهم الزبيب".
وروى الأزرقي (٢) ، أن قريشاً كانت تعالج ماء زمزم بالزبيب، كانت تنبذ فيه الزبيب في مواسم الحج وتسقيه الحجاج. وعرف الزبيب كذلك في عهد الرسول ﷺ . وقال عنه ﷺ : "انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم" (٣) .
وروى وكيع (٤) - أبوبكر محمد بن خلف بن حيان - أن سعد بن إبراهيم، قاضي المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان، كان يشرب نبيذ الزبيب، إذا نوى الصيام، ليزيل عنه البلغم والعطش.
وروى ابن شبة (٥) أن عثمان بن عفان ﵁ كان يأمر فتنقع له عجوة، فينام نومة من أول الليل ثم يقوم فيأكلها ويشرب ماءها، ثم يصلي حتى يصبح، فإن لم تكن عجوة فزبيب.
وذكر المؤرخ العراقي المعاصر جواد علي (٦) -بناء على مصادره الأصلية- أن العرب في الجاهلية عرفت الخمر المصنوع من الزبيب.
стр. 151
وطبعاً الذي يعنيه الرسول ﷺ وقاضي المدينة ليس الذي يصل إلى درجة الخمر المسكرة، لأن أي مسكر حرام في الشريعة الإسلامية، كثر أو قل. روي أن امرأة قالت لعائشة ﵂: نجعل التمر في الكوز، فنطبخه نبيذاً، فنشربه، فقالت عائشة: "اشربي ولا تشربي مسكراً" (١) ، وقالت عائشة: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب (٢) فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ (٣) .
стр. 152
٤٧- ويزعم بودلي بأن محمداً رسول لا نبي .
ويعلل هذا بقوله: "وكلمة نبي تعني ناصحاً أو هادياً - وإن كان محمد ينعت بها أحياناً - إلا أن رسول الله هي الصفة الصحيحة التي ينعت بها، فهي التي تعني صاحب الرسالة" (٤) .
إن هذه الفتوى البودلية لا تستند إلى تفسير صحيح لصفة النبوة. فمعروف أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً. ومحمد ﷺ نبي ورسول، فعندما قال البراء بن عازب ﵁:"ورسولك الذي أرسلت"، رد عليه الرسول ﷺ مصححاً، فقال: "ونبيك الذي أرسلت" (٥) .
стр. 153
قال ابن الأثير كما نقل عنه ابن منظور: (١) "إنما رد عليه ليختلف اللفظان، ويجمع له الثناء بين معنى النبوة والرسالة، ويكون تقديراً للنعمة في الحالين، وتعظيماً للمنة على الوجهين، والرسول أخص من النبي، لأن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً".
والنبوة هي الإخبار عن الله تعالى، وتلك كانت وظيفة الأنبياء والرسل ﵈، الذين منهم محمد ﷺ ، فالقرآن الكريم هو ما أخبره الله به بواسطة الوحي ليبلغه إلى الناس الذين أرسل إليهم، ليهديهم به إلى الطريق الصحيح الذي يريده الله لهم. فمحمد بهذه الصفة نبي ورسول، وكلتا الصفتين صحيحة، وليس كما يزعم بودلي " أنه رسول لا نبي وأن الصفة الصحيحة هي رسول ". نعم من معاني كلمة النبي " الطريق " (٢) ، والأنبياء " طرق الهدى"، فهم يهدون الناس إلى الطرق الصحيحة (٣) .
لقد وردت كلمة نبي صفة لمحمد ﷺ في تسع وثلاثين آية من القرآن (٤) . فهل هذا العدد ما يمكن أن نطلق عليه عبارة بودلي: "وإن كان محمد ينعت بها [أي صفة النبوة] أحياناً". وهل يجوز لبشر أن يعقب على كلمات الله؟! (لا تعقيب لكلماته) ، وهل إذا وردت كلمة الرسول صفة لمحمد ﷺ أكثر مما وردت كلمة النبي صفة له، يجوز لنا وصف الصفة الأكثر وروداً بأنها
стр. 154
الصفة الصحيحة؟! إضافة إلى هذا وردت صفة النبي لرسولنا محمد ﷺ أكثر من مائة وثلاثين مرة في كتب السنة، وفيها التصريح بأنه نبي قبل الرسالة (١) .
стр. 155
٤٨- يذكر بودلي (٢) أن حسان بن ثابت قال شعراً لاذعاً في حديث الإفك يسيء إلى النبي ﷺ وعائشة ﵂.
إن الذي تذكره المصادر أن حساناً كان ممن خاض في حديث الإفك الذي يلوكه المنافقون (٣) ، والراجح أنه كان ممن جلد حد القذف (٤) . ولم نقف على شعره اللاذع الذي يسيء إلى النبي ﷺ وإلى عائشة ﵂. فالذي تذكره المصادر هو شعره الذي رواه ابن إسحاق (٥) ، وقال إنه كان يعرض فيه بصفوان بن المعطل وبمن أسلم من العرب المضريين، ونصه:
أمسى الجلابيبُ (٦) قد عَزُّوا وقد كَثُروا ... وابنُ الفُرَيْعَةِ (٧) أمسى بيضةَ (٨) البَلَدِ
قد ثُكِلَتْ (٩) أُمُّه مَنْ كنتُ صاحبَه ... أو كان منتشباً في بُرْثُنِ (١٠) الأَسَدِ
стр. 156
ما لقتيلي الذي أغدو فآخُذُه ... مِنْ دية فيه يُعْطَاها ولا قَوَدِ (١)
ما البحرُ حين تَهُبُّ الريحُ شاميةً ... فَيَغْطئِلُّ (٢) ويَرْمي العِبْر (٣) بالزبِد
يوماً بأغلبَ مني حين تُبْصِرُني ... مِلْغَيْظَ أَفْري (٤) كفَرْي العارض (٥) البِرِد (٦)
أمَّا قريْشٌ فإني لن أسالمهم ... حتى يُنيبوا (٧) من الغيَّاتِ (٨) للرشَد
ويَتْرُكوا اللاتَ والعُزَّى بِمَعْزِلةٍ ... ويسجدوا كلُّهم للواحد الصَّمَد
ويشهدوا أنَّ ما قالَ الرسولُ لهم ... حقٌّ ويُوفوا بعهد الله والوُكَدِ (٩)
قال ابن إسحاق (١٠) : "فاعترضه صفوان بن المعطل، فضربه بالسيف، ثم قال: كما حدثني يعقوب بن عتبة:
تَلَقَّ ذُبابَ السيف عني فإنني ... غلامٌ إذا هوجيت لست بشاعر
وقال ابن إسحاق (١١) : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن
стр. 157
ثابت بن قيس بن الشماس وثب على صفوان بن المعطل، حين ضرب حساناً، فجمع يديه إلى عنقه بحبل، ثم انطلق به إلى قومه دار بني الحارث بن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة، فقال له: ما هذا؟ قال: أما أُعَجِّبُك ضرب حسان بالسيف! والله ما أراه إلا قد قتله، قال له عبد الله بن رواحة: هل علم رسول الله ﷺ بشيء مما صنعت؟ قال: لا والله، قال: لقد اجترأت، أطلق الرجل، فأطلقه، ثم أتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فدعا حسان وصفوان بن المعطل، فقال ابن المعطل: يا رسول الله: آذاني وهجاني، فاحتملني الغضب فضربتُه، فقال رسول الله ﷺ لحسان: أحسِنْ يا حسان، أَتَشَوَّهْت (١) على قومي، أن هداهم الله للإسلام، ثم قال: "أحسن يا حسان في الذي أصابك، قال: هي لك يا رسول الله".
وقال ابن إسحاق (٢) : إن رسول الله ﷺ أعطى حساناً عوضاً عن تلك الضربة بيرحاء، وهي قصر بني حُديلة. اليوم بالمدينة، وكانت مالاً لأبي طلحة ابن سهل، تصدق بها إلى رسول الله ﷺ .. وأعطاه سيرين، أمة قبطية، أخت مارية ﵂، فولدت له عبد الرحمن.
إن المتأمِّلَ لشعر حسانَ الذي ذكرناه وخبر المصالحة التي عقدها الرسول ﷺ بين حسان وصفوان، ومنح الرسول ﷺ سيرين وبيرحاء لحسان، يدل على أن حساناً لم يقل شعراً لاذعاً في حديث الإفك يسيء إلى النبي ﷺ وعائشة
стр. 158
رضي الله عنها، وإنما خاض مع من خاض بالكلام العادي في أمر الإفك بما يفيد تصديقه لافتراء المنافقين، وقد تاب مع من تاب من المؤمنين الذين غرر بهم المنافقون، ولذا كان موقف الرسول ﷺ وعائشة ﵂ بعد الإفك موقفاً متسامحاً، وهو موقف لا يريده بودلي ومشايخه، بل هناك من العلماء من قال بعدم خوض حسان في حديث الإفك بما يسيء إلى عائشة ﵂ (١) ، واستدلوا ببيته الشعري:
فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتمُ ... فلا رَفَعَتْ سوطي إليَّ أناملي
ويبدو لنا أن سبب ضرب صفوان لحسان بالسيف هو تعريضه به في غير هذه الأبيات، وحفز صفوان لهذا الفعل أمر آخر هو أن الرسول ﷺ عندما بلغه قول حسان: "أمسى الجلابيب"، قال: من لي بأصحاب البساط؟ يعني حساناً وأصحاباً له كانوا يجلسون على بساط لحسان في أجمة فارع (٢) . فقال حسان يوماً وهو جالس مع أصحابه يرى كثرة مَنْ يأتي رسول الله ﷺ من العرب يُسْلمون؛ فقال صفوان بن المعطل: أنا لك يا رسول الله منهم، فخرج إليهم واخترط سيفه، فلما رأوه مقبلاً عرفوا في وجهه الشر، ففروا وتبددوا. وأدرك حساناً داخلاً بيته، فضربه.." (٣) القصة.
стр. 159
والسؤال هنا: لماذا يشير بودلي إلى الشعر اللاذع الذي قاله حسان في حديث الإفك كما يزعم، ولم يشر إلى الشعر الذي يبرئ عائشة ﵂ مما نسب إليها من الإفك؟
لقد غرر المنافقون بحسان وحمنة ومسطح ﵃: الثلاثة الذين أقيم عليهم حد القذف، فقالوا ما قالوا، ولكنهم أيقنوا بخطئهم عندما نزل القرآن مبينا الحقيقة في أمر الإفك، وتابوا، وقال حسان شعراً يدل على توبته واعتذاره عن خطئه. ومما رواه ابن هشام (١) عنه في حق عائشة ﵂:
حَصَانٌ (٢) رزانٌ (٣) ما تُزَنُّ (٤) بريبة ... وتصبح غَرْثى (٥) من لحوم الغوافل (٦)
عقيلة (٧) حيٍّ من لؤي بن غالب ... كرام المساعي (٨) مجدهُم غيرُ زائل
مهذبة (٩) قد طيَّب الله خيمها (١٠) ... وطَهَّرها من كل سوء وباطل
стр. 160
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا رفعت سوطي إليَّ أناملي (١١)
وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زَيْنِ المحافل
له رُتبٌ (١) عالٍ على الناس كَلّهم ... تقاصرُ عنه سورة (٢) المتطاول
فإن الذي قد قيل ليس بلائط (٣)
... ولكنه قول امرئ بي ماحل (٤)
والبيت الأول "حصان.. " من رواية البخاري (٥) ، وللعلماء تفصيل حول رواية الأبيات الشعرية المذكورة (٦) . وأوردوا أبياتاً أخرى بهذا الشأن من رواية الحاكم من غير طريق ابن إسحاق، وهي:
حليلةُ خيرِ الخلقِ ديناً ومنصباً ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل
رأيتُك وليغفر لك الله حرةً ... من المحصنات غير ذات الغوائل (٧)
وعندما وصل حسان إلى أرذل العمر وذهب بصره، كان يدخل على عائشة ﵂، بإذنها، وتكره من يسبه عندها، وتعتذر له بأنه كان ينافح عن رسول الله وآل بيته، وتذكر الناس بقول حسان:
فإن أبي ووالدتي وعِرْضي ... لعِرْض محمد منكم وقاء (٨)
стр. 161
إن هذا الشعر الذي ذكرناه واردٌ في مصادر السيرة النبوية وكتب الأدب. ولكن لم يشر إليه بودلي، لأنه يساير أساتذته المستشرقين في التشكيك في براءة عائشة مما نسب إليها من حديث الإفك، ويكذبون القرآن والسنة وصحيح الأخبار؛ ولا يرجع هو وأمثاله إلى المصادر الأصلية. وقد وقفنا على هذا المنهج الانتقائي للأخبار التي تحقق لهم أغراضهم الخبيثة.
стр. 162
٤٩- يذكر بودلي أن الرسول ﷺ كان مسترضعاً في بني ساعدة (١) .
وهذا خطأ؛ والصواب أن استرضاعه كان في بني سعد (٢) ، ولعل الخطأ من المترجمين أو من ترجمة المؤلف من لغة أخرى غير العربية، ويحدث هذا التحريف في الكتب المترجمة، وذلك إذا أحسنَّا الظن في بودلي في هذه المسألة التي لا تتعلق بالأحكام الشرعية أو العقيدة.
стр. 163
٥٠- يوزع بودلي الشتائم على أصحاب النبي ﷺ بمناسبة وبغير مناسبة .
ومثال ذلك، إضافة إلى ما سبق، قوله عن العباس بن عبد المطلب -عم النبي ﷺ : "وكان العباس خبيثاً.." (٣) . ويصفه بالانتهازية، زاعماً أنه لم
стр. 164
يرغب في تمريض النبي ﷺ عند عائشة ﵂ في حين كان اليوم يوم ميمونة أخت زوجته، ليستغل آخر لحظات حياة الرسول ﷺ في الإشارة إلى أحقية بني هاشم بالخلافة من بعده (١) .
وهل هذه الشتائم والتخرصات تستحق أن نقف عندها؟!
стр. 165
٥١- يرسم بودلي الاسم " مخيريق" هكذا " مقريش " (٢) وهذا خطأ، والصواب ما ذكرناه " مخيريق" (٣) . ويزعم أنه لم يُسْلم أبداً، ولكنه كان معجباً بمحمد، فشاء أن يقدم بعض دلائل تقديره، ولذا أوصى بأمواله لمحمد يضعها حيث يشاء إذا مات. ويزعم أنه عندما مات دفنه محمد خارج مقابر المسلمين مباشرة (٤) .
لقد ذكر الواقدي (٥) إسلام مخيريق، ونص روايته: قالوا: وكان مخيريق اليهودي من أحبار اليهود، فقال يوم السبت ورسول الله ﷺ بأحد: يا معشر اليهود، والله إنكم لتعلمون أن محمداً نبي، وأن نصره عليكم لحق. قالوا: إن اليوم يوم السبت. قال: لا سبت! ثم أخذ سلاحه، ثم حضر مع النبي ﷺ ، فأصابه القتل، فقال رسول الله ﷺ : "مخيريق خير يهود" وقد كان مخيريق حين خرج إلى أحد قال: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراد الله! فهي عامة
стр. 166
صدقات النبي ﷺ .
وروى ابنُ شَبَّة (١) روايتين من حديث الواقدي في وصية مخيريق بماله لمحمد ﷺ يضعه حيث شاء، الأولى بسنده إلى عبد الله بن كعب بن مالك، والثانية بسنده إلى عثمان بن وثاب. وروى بسنده إلى الزهري أن الرسول ﷺ قال: "مخيريق سابق يهود، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة" (٢) .
وأورد ابن حجر (٣) من رواية الزبير بن بكار في أخبار المدينة بسنده إلى عثمان بن كعب بن محمد بن كعب بمثل رواية الواقدي في قصة مخيريق يوم أحد. وروى ابن سعد (٤) خمس روايات من طريق شيخه الواقدي بمعنى روايتي ابن شيبة من حديث الواقدي، الأولى موقوفة على محمد بن كعب القرظي، والثانية على عبد الله بن كعب بن مالك - وهي أولى روايات ابن شبة - والثالثة على عمر بن عبد العزيز، سمعها عمر من مشيخة المهاجرين والأنصار عندما كان والياً على المدينة، والرابعة على أبي وَجْزَة يزيد بن عبيد الأنصاري، والخامسة على عثمان بن وثاب، وهي الثانية عند ابن شبة.
وروى كذلك ابن إسحاق (٥) قصة مصرعه يوم أحد ووصيته بماله لمحمد ﷺ يصنع فيه ما يشاء، وقول الرسول ﷺ فيه: "مخيريق خير يهود" (٦) .
من الواضح أن ابن حجر عندما عدَّ مخيريق من الصحابة وترجم له في
стр. 167
الإصابة كان يستند إلى هذه الروايات التي تدل على أن لقصته وإسلامه يوم أحد أصلاً.
ومن العجيب أن يهمل بودلي رواية الواقدي التي ذكرت إسلام مخيريق أو على الأقل إيمانه بنبوة محمد ﷺ ، ويستند في زعمه على عدم إسلامه ودفنه خارج مقابر المسلمين مباشرة، على رواية أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي عند ابن سعد (١) من حديث الواقدي، التي فيها: ".. وجد مخيريق مقتولاً به جراح، فدفن ناحية من مقابر المسلمين، ولم يصلِّ عليه، ولم يسمع رسول الله ﷺ يومئذ ولا بعده يترحم عليه، ولم يزده على أن قال: مخيريق خير يهود. فهذا أمره".
فلو كان بودلي منهجياً أميناً لما فعل هذا، وهذا المنهج الانتقائي للروايات ليس غريباً في كتابات المستشرقين المتعصبين. فهم لا يريدون أي بينات على تصديق اليهود والنصارى بنبوة ورسالة محمد ﷺ . ولذا فهم ينتقون الروايات التي تدعم هذا الاتجاه.
وهناك حقيقة تاريخية أغفلها بودلي حين اعتمد رواية أبي وجزة دون غيرها. وهي أن الرسول ﷺ لم يستعن بغير المسلمين في جميع حروبه ضد المشركين، وبصفة خاصة رفضه الاستعانة باليهود المشركين يوم أحد. وقد أشرنا إلى هذا كله عند دحضنا لزعم بودلي اشتراك جماعة من غير المسلمين في معركة بدر الكبرى.
والسؤال البدهي: كيف يرفض الرسول ﷺ اشتراك جماعة من اليهود لم
стр. 168
يسلموا -يوم أحد- ويقبل اشتراك يهودي واحد لم يسلم؟! وكان في أمس الحاجة لقوة غير المسلمين في ذلك الوقت العصيب، وقت انسحاب عبد الله ابن أبي بن سلول بثلثي الجيش الإسلامي، ليصبح عدد المسلمين نحو سبعمائة مجاهد مقابل ثلاثة آلاف مقاتل من مشركي مكة!!
أما مسألة عدم الصلاة عليه، فلم يكن وحده الذي لم يصل عليه الرسول ﷺ ، لأن في الصلاة على الشهداء خلاف بين العلماء. والأحاديث التي وردت في الصلاة عليهم لا تقوى على معارضة أحاديث نفي الصلاة عليهم (١) .
أما زعمه بأن الرسول ﷺ لم يزده على أن قال: "مخيريق خير يهود"، فهو كذلك غير صحيح، وذلك بدليل رواية الواقدي التي عند ابن شبة من حديث الزهري، والتي يقول: "مخيريق سابق يهود". وقد أهمل بودلي هذه الرواية، لأنه يمكن الاستدلال منها على إسلام مخيريق. فحديث الرسول ﷺ هنا يعني أنه مثل سلمان وبلال ﵃، كان مثالاً لليهود الذين سبقوا إلى الدخول في الإسلام.
وليس بمستغرب أن يكتم إسلامه أو يكون متردداً إلى أن تأتي لحظة حاسمة فيقرر ترك التردد ويبدأ إعلان إسلامه بذروة الإسلام ـ الجهاد بالسيف - مثل أصيرم بني عبد الأشهل - عمرو بن ثابت بن أقيش أو دقش - الذي كان كارهاً للإسلام حتى كان يوم أحد، فأسلم حينها ولحق بالمسلمين في ميدان المعركة بأحد، وقاتل حتى نال الشهادة، وما صلى لله صلاة
стр. 169
واحدة (١) . وفي قصته الصحيحة ما يفيد بأن المسلمين ما كانوا يقبلون أن يجاهد معهم غير مسلم. فعندما رآه المسلمون في ميدان المعركة قالوا له: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت (٢) . وهذا يشهد لرواية الواقدي بأن مخيريق أسلم ولحق بالمسلمين يوم أحد، ولم يردوه عنهم لما علموه من إسلامه.
وهناك سؤال بدهي يتبادر إلى الذهن، وهو لماذا اعتمد بودلي رواية الواقدي في سبب زواج الرسول ﷺ من زينب بنت جحش ﵂، ولم يعتمد روايته في إسلام مخيريق؟! والجواب البدهي هو أن بودلي ينتقي الروايات التي يشمُّ منها رائحة الطعن في نبي الإسلام أو الإسلام ورموزه.
стр. 170
خلاصة البحث
خلاصة البحث
...
خلاصة البحث:
اتضح من خلال هذا البحث أن بودلي وقع في الأخطاء المنهجية التي وقع فيها كثير من المستشرقين الذين تناولوا الدراسات الإسلامية بصفة عامة والسيرة النبوية بصفة خاصة، من أبرزها:
١- تجاهل مصادر السيرة النبوية الأصلية، والاعتماد على مؤلفات المستشرقين الذين سبقوه.
٢- انتقاء الأخبار الضعيفة التي يوردها من سبقه من أساتذته المستشرقين، وتجاهل الروايات الصحيحة أو التشكيك في صحتها.
٣- التشكيك في القرآن الكريم والزعم بأنه من تأليف محمد ﷺ ، وملفق من مصادر يهودية ونصرانية ووثنية.
٤- التشكيك في نبوة محمد ﷺ وإعجابه به مصلحاً اجتماعياً فقط. واستتبع هذا التشكيك إنكار المعجزات وغيرها من الغيبيات.
٥- سلوك منهج التفسير الشخصي الذي يعكس ثقافته المغايرة للثقافة الإسلامية. وهو ما يعرف بالمنهج الإسقاطي.
٦- التناقض والتخبط وترديد أغاليط أساتذته المستشرقين حول السيرة.
٧- الاستنتاج الخاطئ من الروايات الصحيحة أو الضعيفة.
٨- الافتراض أو تبني فرضيات أساتذته التي تقوم على نصوص صحيحة أو ضعيفة.
٩- الأخطاء التاريخية التي تقلب الحقائق التاريخية.
١٠- الافتراء على الرسول ﷺ وأصحابه ﵃، وتزييف الحقائق التاريخية.
стр. 171
مصادر ومراجع
...
ثبت المصادر والمراجع:
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار: الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت٢٥٠هـ) . تحقيق رشدي ملحس، دار الثقافة، بيروت، ومكة المكرمة، ط.٣، ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م.
أسباب النزول: الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري (ت٤٦٨هـ) . مطبعة هندية، مصر، ١٣١٥هـ/١٨٩٧م.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد النمري (ت٤٦٣هـ) ، بهامش الإصابة لابن حجر.
الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد الكناني (ت٨٥٢هـ) . مطبعة السعادة، مصر، ط.١، ١٣٢٨هـ/١٩١٠م.
البداية والنهاية: ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي (ت٧٧٤هـ) ، تحقيق محمد عبد العزيز النجار، مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة، د. ت. ط. دار هجر، بتحقيق الدكتور عبد الله التركي.
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) . مجلد قسم السيرة ومجلد قسم المغازي، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط.١، ١٤٠٧هـ/١٩٨٧م.
стр. 172
تاريخ الرسل والملوك (١) : الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن زيد (ت٣١٠هـ) . دار المعارف، مصر، ط.٤، د. ت.
تاريخ المدينة المنورة: ابن شبة، أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري (ت٢٦٢هـ) ، تحقيق فهيم محمد شلتوت، نشر السيد حبيب محمود أحمد، دار الأصفهاني، جدة، ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م، وتحقيق الشيخ/ عبد الله بن محمد بن أحمد الدرويش، دار العليان، بريدة، ط.١، ١٤١١هـ/١٩٩٠م.
تقريب التهذيب: لابن حجر، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتاب العربي، مصر، د. ت، وتحقيق محمد عوامة، دار الرشيد، حلب، سورية، ط.١، ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن: للطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط.٢، د. ت.
الجامع الصحيح، مع فتح الباري لابن حجر، مراجعة وضبط طه عبد الرؤوف سعد والهراوي والسيد عبد المعطي، شركة الطباعة الفنية المتحدة، مصر، ١٣٩٨هـ/١٩٧٨م.
الخصائص الكبرى، السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت٩١١هـ) ، دار الكتاب العلمية، بيروت، ط.١، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م.
دلائل النبوة: أبو نعيم، أحمد بن عبد الله الأصفهاني (ت٤٣٠هـ) ، تحقيق الدكتور محمد رواس قلعه جي، وعبد البر عباس، دار النفائس، بيروت، ط.٢، ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م.
стр. 173
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد: الصالحي، محمد بن يوسف الصالحي (ت٩٤٢هـ) ، تحقيق الدكتور مصطفى عبد الواحد وآخرين، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة، ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م = ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م.
سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، محمد ناصر الدين، بيروت، المكتب الإسلامي، ط.٤، ١٣٩٨هـ.
سنن ابن ماجة: ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت٢٧٥هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر العربي، بيروت، ١٣٩٥هـ/١٩٧٥م.
سنن أبي داود مع معالم السنن للخطابي: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي (ت٣٨٨هـ) ، إعداد وتعليق عبيد الدعاس، نشر وتوزيع محمد علي السيد، ط.١، ١٣٨٨هـ/١٩٦٩م.
سنن الترمذي: الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة (ت٢٧٩هـ) ، أشرف على التعليق والطبع عزت عبيد الدعاس، دار مكتبة دار الدعوة، حمص، سورية، ١٣٨٥هـ/١٩٦٥م.
سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط.١، ١٣٤٨هـ/١٩٣٠م.
السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية: مهدي رزق الله أحمد، الأستاذ الدكتور، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، ط.١، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م، ط.٢، دار إمام الدعوة، الرياض، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م.
السيرة النبوية: ابن هشام، أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت٢١٨هـ) ، تحقيق د. همام سعيد ومحمد أبو صعيليك، مكتبة المنار، الأردن، ط.١، ١٤٠٩هـ/١٩٨٨م.
стр. 174
صحيح سنن ابن ماجه: للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط.٢، ١٤٠٧هـ/١٩٨٦م.
صحيح سنن الترمذي: للألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج، بيروت، ط.١، ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م.
صحيح مسلم: مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت٢٦١هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م.
الطبقات الكبرى: ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع البصري (ت٢٣٠هـ) ، دار صادر، بيروت، ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م.
فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن حجر، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ١٣٩٨هـ/١٩٧٨م.
الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني مع بلوغ الأماني في أسرار الفتح الرباني: الساعاتي، أحمد بن عبد الرحمن البنا، دار الشهاب، القاهرة، د. ت.
فضائل الصحابة: تحقيق وصي الله بن محمد عباس، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط.١، ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م.
كتاب السنة، ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة، ابن أبي عاصم، أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني (ت٢٨٧هـ) ، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط.٢، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م.
стр. 175
كتاب المغازي: الواقدي، محمد بن عمر بن واقد (ت٢٠٧هـ) ، تحقيق د. مارسدن جونز، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ١٣٨٤هـ/١٩٦٤م.
لسان العرب، ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، دار صادر، بيروت، ط.١، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: الهيثمي: أبو بكر نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان (ت٨٠٧هـ) ، دار الكتاب، بيروت، ط.٢، ١٣٨٧هـ/١٩٦٧م.
المسند: (الموسوعة الحديثية) : تحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وآخرين، إشراف د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، بيروت، ١٤٢١هـ/٢٠٠١م.
المسند: ابن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ) ، المكتب الإسلامي، بيروت، ط.٢، ١٣٩٨هـ/١٩٧٨م.
المسند: تحقيق أحمد محمد شاكر، مصر، ١٣٦٥هـ/١٩٤٦م.
المصنف: عبد الرزاق: ابن هرم بن نافع أبو بكر الصنعاني (ت٢١١هـ. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط.١، ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م.
المعجم الكبير: الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد (ت٣٦٠هـ) ، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، وزارة الأوقاف العراقية، إحياء التراث الإسلامي، العراق، ط.١، ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م.
وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى: السمهودي: علي بن عبد الله بن أحمد الحسيني (ت٩١١هـ) ، مطبعة الآداب والمؤيد، مصر، ١٣٢٦هـ/١٩٠٨م.