Полный текст (507 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الكتاب: أسباب نزول القرآن
المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨هـ)
المحقق: كمال بسيوني زغلول
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
الحواشي
(١) الكتاب مرتبط بنسخة شاملة وأخرى مصورة، لطبعة أخرى (تحقيق: عصام الحميدان)стр. 2
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذا كتاب (أسباب نزول القرآن) «١» ، أتشرف بتقديمه للقراء والباحثين بعد أن وجدت أن النسخة المتداولة بها أخطاء كثيرة في الأسانيد والمتون، وقد اعتمدت في التحقيق على نسخة قام بتحقيقها الأستاذ/ السيد أحمد صقر حيث إني وجدتها من أفضل النسخ سنداً ومتناً، وقد وجدت فيها زيادات عن النسخة المطبوعة بالقاهرة عام (١٣١٦ هـ) وهذه الزيادات مميزة بوضعها بين معكوفين [] ، وقد قام الأستاذ/ السيد أحمد صقر بذلك وتركتها كما هي.
وما أصبت فمن اللَّه، وما أخطأت فمن نفسي، قال عز من قائل ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء/ ٧٩] .
وأتقدم بخالص شكري وتقديري للأخ الشقيق أبي هاجر لإحضاره النسخة التي اعتمدت عليها من المملكة العربية السعودية، فجزاه اللَّه خيراً وبارك اللَّه فيه.
وأرجو من كل قارئ أن يدعو اللَّه لي، ومن رأى صواباً فليحمد اللَّه، ومن
الحواشي
(١) هذا هو الاسم الأصلي للكتاب وهو مشهور بأسباب النزول.стр. 3
رأى غير ذلك فليتقدم بالنصيحة، قال ﷺ : «الدين النصيحة» «٢» ، أسأل اللَّه العلي القدير أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة إنه عليٌ قدير.
والحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين.
وكتب كمال بسيونى السيد زغلول القاهرة في: ٢٩ محرم ١٤١١ هـ ٢٠ أغسطس ١٩٩٠ م
الحواشي
(٢) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه (٥٥/ ٩٥) وأبو داود(٤٩٤٤) وأحمد في مسنده (٤/ ١٠٢) .стр. 4
ترجمة الإمام الواحدي «١»
- اسمه وكنيته: هو الإمام العلامة أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري.
- نسبه: قال ابن خلكان: لم أعرف هذه النسبة [الواحدي] إلى أي شيء هي ولا ذكرها السمعاني، ثم وجدت هذه النسبة إلى الواحد بن الدين أو الدثن بن
الحواشي
(١) انظر: - دمية القصر ٢/ ١٠١٧- ١٠٢٠- تلخيص ابن مكتوم ١٢٥- معجم الأدباء ١٢/ ٢٥٧- ٢٧٠- تتمة المختصر ١/ ٥٦٩- الكامل لابن الأثير ١٠/ ١٠١ [نسخة أخرى ١٠/ ٣٥]- مسالك الأبصار ٤/ ٢/ ٣٠٧- إنباء الرواة ٢/ ٢٢٣- ٢٢٥- مرآة الجنان ٢/ ٩٦- ٩٧ وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٣- ٣٠٤. - طبقات السبكي/ ٥/ ٢٤٠- المختصر في أخبار البشر ٢/ ١٩٢- طبقات الاسنوى ٢/ ٥٣٨- ٥٣٩ دول الإسلام ٢/ ٤. - البداية والنهاية ١٢/ ١١٤- العبر ٣/ ٢٦٧- البلغة للفيروزآبادي ١٤٥- طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٣٥- ١٣٨- غاية النهاية ١/ ٥٢٣- طبقات الشافعية ٢٦/ ب- ٣/ ٢٨٩- ٢٩٠- شذرات الذهب ٣/ ٣٣٠- النجوم الزاهرة ٥/ ١٠٤- الفلاكة والمفلوكين ١١٧- طبقات المفسرين للسيوطي ص ٧٨- روضات الجنات ٢/ ٦٧٣- طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٨٧- ٣٩٠- هدية العارفين ١/ ٦٩٢- طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٥٢٣- إشارة التعيين الورقة ٣١- طبقات ابن هداية اللَّه ٥٨.стр. 5
مهرة، ذكره أبو أحمد العسكري، وفي المختصر: والواحدي نسبة إلى الواحد بن ميسرة.
- مولده: وُلد ﵀ بنيسابور، ولم تحدد المراجع التي ترجمت له سنة مولده.
- وفاته: تُوفي ﵀ بنيسابور، وقد اتفقت جميع المراجع على أن سنة وفاته ٤٦٨ هـ.
- شيوخه: سمع التفسير من أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، سمع النحو من أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير، وأخذ اللغة عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي، وسمع: أبي القاسم علي بن أحمد البستي، وأبي عثمان سعيد بن محمد الحيري، وأبي الحسن علي بن محمد الفارسي، وغيرهم كثير.
- تلاميذه: أحمد بن عمر الأرغياني، عبد الجبار بن محمد الخواري، وطائفة أخرى.
- مذهبه في العقيدة: كان ﵀ من حماة مذهب الأشاعرة ويؤكد ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ قال ابن الأنباري ويجوز أن يكون وَنَطْبَعُ معطوفاً على أَصَبْناهُمْ إذا كان بمعنى نصيب وفي هذا تكذيب للقدرية وبيان أن اللَّه إذا شاء طبع على قلب فلا يفقه هدىً ولا يعي خيراً.
- مذهبه في الفقه: كان ﵀ شافعي المذهب بدليل أنه قال عند تفسير قوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا: ولا تدل الآية على ترك القراءة خلف الإمام لأن هذا الإنصات المأمور به، وإنما هو نهي عن الكلام في الصلاة.
- مصنفاته:
التفسير: له ثلاثة كتب: الوجيز، الوسيط، البسيط، وأسباب النزول يعتبر من كتب التفسير.
стр. 6
كتاب الدعوات.
المحصول.
كتاب تفسير النبي ﷺ .
كتاب المغازي.
شرح ديوان المتنبي: طبع في برلين ١٨٥٨.
كتاب الإعراب في علم الإغراب.
نفي التحريف عن القرآن الشريف.
التحبير في شرح الأسماء الحسنى.
أسماء النبي ﷺ .
الوسيط في الأمثال: طبع في الكويت عام ١٩٧٥ م بتحقيق الدكتور عفيف محمد عبد الرحمن.
عملي في الكتاب ومنهجي في التحقيق:
١- ترقيم التراجم التي ذكرها المصنف وكتبت الرقم بين معكوفين هكذا [] فمثلًا: الترجمة رقم [١] القول في أول ما نزل من القرآن، وإذا كانت الترجمة آية قمت بكتابة رقمها بين معكوفين [] بعد نهاية الآية.
٢- ترقيم أسباب النزول سواء قال المصنف: أخبرنا أو قال: قال فلان أو قال: نزلت في كذا وكذا.
٣- عزوت الأحاديث والآثار للكتب التي أخرجتها.
٤- قولي مرسل بدون إسناد يعني أنه لا يُحتج به.
٥- غالباً لم أسكت على الحديث الضعيف مع بيان سبب ضعفه.
٦- البحث عن بعض الأسانيد التي لم يذكرها المصنف فعلى سبيل المثال:
стр. 7
رقم (٤٥٤) قال المصنف: قال ابن مسعود، وقد ذكرت في تخريجي من خرجه مسنداً، وكذلك رقم ٤٦٩، ٥٨٩.
٧- البحث عن طريق متصل للحديث الذي ذكره مرسلًا فعلى سبيل المثال:
رقم (٥٨٧) قال المصنف: قال الحسن، وقد ذكرت له شاهداً من حديث ابن عباس.
٨- إعداد فهارس فنية للكتاب تيسر على الباحث الرجوع للآية أو الحديث المنشود في زمن وجيز.
والحمد للَّه على توفيقه
стр. 8
[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، ﵀:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ، هَازِمِ الْأَحْزَابِ، وَمُفَتِّحِ الْأَبْوَابِ، وَمُنْشِئِ السَّحَابِ، وَمُرْسِي الْهِضَابِ، وَمُنْزِلِ الْكِتَابِ، فِي حَوَادِثَ مُخْتَلِفَةِ الْأَسْبَابِ. أَنْزَلَهُ مُفَرَّقًا نُجُومًا، وَأَوْدَعَهُ أَحْكَامًا وَعُلُومًا. قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن حَيَّان، أخبرنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ:
ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
فَرَّقَ اللَّهُ تَنْزِيلَهُ، فَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ أَوْ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً.
أَنْزَلَهُ قُرْآنًا عَظِيمًا، وَذِكْرًا حَكِيمًا، وَحَبْلًا مَمْدُودًا، وَعَهْدًا مَعْهُودًا، وَظِلًّا عَمِيمًا، وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، فِيهِ مُعْجِزَاتٌ بَاهِرَةٌ، وَآيَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَحُجَجٌ صَادِقَةٌ، وَدَلَالَاتٌ نَاطِقَةٌ، أَدْحَضَ بِهِ حُجَجَ الْمُبْطِلِينَ، وَرَدَّ بِهِ كَيْدَ الْكَائِدِينَ، وَقَوِيَ بِهِ
стр. 9
الْإِسْلَامُ وَالدِّينُ، فلمع مِنْهَاجُهُ، وَثَقُبَ سِرَاجُهُ، وَشَمِلَتْ بَرَكَتُهُ، وَبَلَغَتْ حِكْمَتُهُ- عَلَى خَاتَمِ الرِّسَالَةِ، وَالصَّادِعِ بِالدَّلَالَةِ، الْهَادِي لِلْأُمَّةِ، الْكَاشِفِ لِلْغُمَّةِ، النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ، الْمَبْعُوثِ بِالرَّحْمَةِ. فَرَفَعَ أَعْلَامَ الْحَقِّ، وَأَحْيَا مَعَالِمَ الصِّدْقِ، وَدَمَغَ الْكَذِبَ وَمَحَا آثَارَهُ، وَقَمَعَ الشِّرْكَ وَهَدَمَ مَنَارَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يُعَارِضُ بِبَيِّنَاتِهِ [أَبَاطِيلَ] الْمُشْرِكِينَ حَتَّى مَهَّدَ الدِّينَ، وَأَبْطَلَ شُبَهَ الْمُلْحِدِينَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا يَنْتَهِي أَمَدُهَا، وَلَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ هَدَاهُمْ وَطَهَّرَهُمْ، وَبِصُحْبَتِهِ خَصَّهُمْ وَآثَرَهُمْ، وَسَلَّمَ كَثِيرًا.
وَبَعْدَ هَذَا، فَإِنَّ عُلُومَ الْقُرْآنِ غَزِيرَةٌ وَضُرُوبَهَا جَمَّةٌ كَثِيرَةٌ، يَقْصُرُ عَنْهَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا، وَيَتَقَلَّصُ عَنْهَا ذَيْلُهُ وَإِنْ كَانَ سَابِغًا. وَقَدْ سَبَقَتْ لِي- وَلِلَّهِ الْحَمْدُ- مَجْمُوعَاتٌ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِهَا، وَتَنْطَوِي عَلَى غَرَرِهَا، وَفِيهَا لِمَنْ رَامَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا مَقْنَعٌ وَبَلَاغٌ، وَعَمَّا عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمُصَنَّفَاتِ غُنْيَةٌ وَفَرَاغٌ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عُظْمِهَا مُتَحَقِّقًا وَتَأْدِيَتِهِ إِلَى مُتَأَمِّلِهِ مُتَّسِقًا. غَيْرَ أَنَّ الرَّغَبَاتِ الْيَوْمَ عَنْ عُلُومِ الْقُرْآنِ صَادِفَةٌ كَاذِبَةٌ فِيهَا، قَدْ عَجَزَتْ قُوَى الْمَلَامِ عَنْ تَلَافِيهَا، فَآلَ الْأَمْرُ بِنَا إلى إفادة المبتدءين بِعُلُومِ الْكِتَابِ، إِبَانَةَ مَا أُنْزِلَ فِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ. إِذْ هِيَ أَوْفَى مَا يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا، وَأَوْلَى مَا تُصْرَفُ الْعِنَايَةُ إِلَيْهَا، لِامْتِنَاعِ مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَقَصْدِ سَبِيلِهَا، دُونَ الْوُقُوفِ عَلَى قِصَّتِهَا وَبَيَانِ نُزُولِهَا.
وَلَا يَحِلُّ الْقَوْلُ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْكِتَابِ، إِلَّا بِالرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ مِمَّنْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ وَوَقَفُوا عَلَى الْأَسْبَابِ، وَبَحَثُوا عَنْ عِلْمِهَا وَجَدُّوا فِي الطِّلَابِ.
وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْوَعِيدِ لِلْجَاهِلِ ذِي الْعِثَارِ، فِي هَذَا الْعِلْمِ بِالنَّارِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «اتَّقُوا الْحَدِيثَ [عَنِّي] إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ
стр. 10
عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» «١» .
وَالسَّلَفُ الْمَاضُونَ، ﵏، كَانُوا فِي أَبْعَدِ الْغَايَةِ احْتِرَازًا عَنِ الْقَوْلِ فِي نُزُولِ الْآيَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ:
سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَقُلْ سَدَادًا، ذَهَبَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ.
وَأَمَّا الْيَوْمُ فَكُلُّ أَحَدٍ يَخْتَرِعُ شَيْئًا وَيَخْتَلِقُ إِفْكًا وَكَذِبًا. مُلْقِيًا زِمَامَهُ إِلَى الْجَهَالَةِ، غَيْرَ مُفَكِّرٍ فِي الْوَعِيدِ لِلْجَاهِلِ بِسَبَبِ [نُزُولِ] الْآيَةِ. وَذَلِكَ الَّذِي حَدَا بِي إِلَى إِمْلَاءِ هَذَا الْكِتَابِ، الْجَامِعِ لِلْأَسْبَابِ، لِيَنْتَهِيَ إِلَيْهِ طَالِبُوا هَذَا الشَّأْنِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي نُزُولِ [هَذَا] الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفُوا الصِّدْقَ، وَيَسْتَغْنُوا عَنِ التَّمْوِيهِ وَالْكَذِبِ، وَيَجِدُّوا فِي تَحَفُّظِهِ بَعْدَ السَّمَاعِ وَالطَّلَبِ.
وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ أَوَّلًا فِي مَبَادِئِ الْوَحْيِ، وَكَيْفِيَّةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ ابْتِدَاءً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَعَهُّدِ جِبْرِيلَ إِيَّاهُ بِالتَّنْزِيلِ، وَالْكَشْفِ عَنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ، وَالْقَوْلُ فِيهَا عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ.
ثُمَّ نَفْرَغُ لِلْقَوْلِ مُفَصَّلًا فِي سَبَبِ نُزُولِ كُلِّ آيَةٍ رُوِيَ لَهَا سَبَبٌ مَقُولٌ، مَرْوِيٌّ مَنْقُولٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى الموفق للصواب والسَّدَاد، وَالْآخِذُ بِنَا عَنِ الْعَاثُورِ إلى الجَدَد.
الحواشي
(١) إسناده ضعيف: في إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف ذكره ابن حبان في المجروحين [٢/ ١٥٥] .
والحديث أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٩٣، ٣٢٣) والطبراني في الكبير [ج ١٢/ ٣٥- رقم ١٢٣٩٣] والترمذي(٢٩٥١) كلهم من طريق أبي عوانة به وقال الترمذي حسن وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٤٧) وقال: فيه عبد الأعلى والأكثر على تضعيفه.стр. 11
[١] القولُ في أول ما نزل من القرآن
«١» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بن إبراهيم المُقْري، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ:
«أول ما بُدِيَءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانِ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ- وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ:
الحواشي
(١) حديث صحيح: أخرجه البخاري في كتاب التفسير(٤٩٥٦) مختصراً باب قوله تعالى اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ وأخرجه في كتاب التعبير(٦٩٨٢) بتمامه باب أول ما بُدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان (٢٥٣/ ١٦٠- ص ١٤٢) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّه ﷺ .
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد فاته أنهما أخرجاه حيث إنه قد أخرجه من طريق معمر به.
وأخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ١١٠) والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٣١٦- ٣١٧) من طريق الزهري به. وأخرجه البيهقي في السنن (٩/ ٦) .
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦/ ٣٦٨) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه.стр. 12
اقْرَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَقُلْتُ [لَهُ] : مَا أَنَا بِقَارِئٍ. قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطِّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ﵂ فَقَالَ: زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ! مَا لِي؟ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ، فَقَالَتْ لَهُ: كلا، أبشر فو اللَّه لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
«٢» - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي [حَدَّثَنَا] أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.
رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ.
«٣» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيم المقري، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ محمد بن الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ ابن إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا
الحواشي
(٢) صحيح: أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٢٩) من طريق سفيان به وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٥٥) وعزاه في الدر (٦/ ٣٦٨) لابن جرير والحاكم وابن مردويه والبيهقي.(٣) مرسل.стр. 13
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا:
أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
فَهُوَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ، وَأَوَّلُ سُورَةٍ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.
«٤» - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ- ﷺ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَقَالُوا: هَذَا صَدْرُهَا [الَّذِي] أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ يَوْمَ حِرَاءٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ سُورَةُ «الْمُدَّثِّرِ» ، فَهُوَ مَا.
«٥» - أَخْبَرَنَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ التِّنِيسِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ:
الحواشي
(٤) يتفق هذا الأثر مع حديث عائشة ﵂ السابق رقم(٢) وعزاه في الدر (٦/ ٣٦٨) للبيهقي في الدلائل.(٥) صحيح: أخرجه البخاري في بدء الوحي(٤) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللَّه ﷺ ، وأخرجه في كتاب بدء الخلق(٣٢٣٨) ، وأخرجه في كتاب التفسير (٤٩٢٢- ٤٩٢٦) و(٤٩٥٤) .
وأخرجه في كتاب الأدب(٦٢١٤) .
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان (٢٥٧/ ١٦١) ص ١٤٤.
وأخرجه الترمذي في التفسير(٣٣٢٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير(٦٥٢) ، تحفة الأشراف(٣١٥٢) .
وأخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٩٢) من طريق يحيى بن كثير به.
وأخرجه الطبري في تفسيره (٢٩/ ٩٠) أول سورة المدثر.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ١٥٥، ١٥٦) من طريق الأوزاعي.
والبيهقي في السنن (٧/ ٥١) و (٩/ ٦) من طريق ابن شهاب به.стр. 14
سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قبل؟ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ:
أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قبل؟ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قَالَ: قُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ؟
قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : إِنِّي جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ- يَعْنِي جِبْرِيلَ- فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عليّ: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ.
وَهَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا، وَذَلِكَ: أَنَّ جَابِرًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ- ﷺ [هَذِهِ] الْقِصَّةَ الْأَخِيرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهَا، فَتَوَهَّمَ أَنَّ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ أَوَّلُ مَا نَزَلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ سُورَةِ «اقْرَأْ» .
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا.
«٦» - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ [أَبِي] حَامِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ- فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ:
فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
الحواشي
(٦) انظر الحديث السابق.стр. 15
وَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَحْيَ كَانَ قَدْ فَتَرَ بَعْدَ نُزُولِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثم نزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. وَالَّذِي يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا إِخْبَارُ النَّبِيِّ- ﷺ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَ بِحِرَاءٍ جَالِسٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ نُزُولِ اقْرَأْ.
«٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بن محمد المقري، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بن محمد المقري حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ:
أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ بِمَكَّةَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.
وَآخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ بِمَكَّةَ: «الْمُؤْمِنُونَ» . وَيُقَالُ:
«الْعَنْكَبُوتُ» .
وَأَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ:
«بَرَاءَةٌ» .
وَأَوَّلُ سُورَةٍ أَعْلَنَهَا رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ بِمَكَّةَ: «وَالنَّجْمِ» .
وَأَشَدُّ آيَةٍ عَلَى أَهْلِ النَّارِ: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا.
وَأَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ ... الْآيَةَ.
وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، وَعَاشَ النَّبِيُّ- ﷺ بَعْدَهَا تسع ليال.
[٢] القولُ في آخر ما نزل من القرآن
«٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ [بْنُ
الحواشي
(٧) مرسل.(٨) صحيح: أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٦٠٥- ٤٦٥٤) .стр. 16
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَا] : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ:
آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ: «بَرَاءَةٌ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَرَوَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
«٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا [عَبْدُ اللَّهِ] بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ.
«٩١» - م-[وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نْزَلَتْ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ] «١٠» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن
الحواشي
(٢٨٨٨) .
والنسائي في التفسير(١٥٣) و(٢٣٢) تحفة(١٨٧٠) .
والطبري في تفسيره (٦/ ٢٩) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به.(٩) إسناده ضعيف جداً: جويبر بن سعيد ضعيف، له ترجمة في ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٧) ترجمة رقم ١٥٩٣، قال ابن معين: ليس بشيء وقال الجوزجاني لا يشتغل به وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث.
والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
ولكن أثر بن عباس له شاهد بإسناد صحيح أخرجه النسائي في التفسير رقم(٧٧) وابن جرير (٣/ ٧٦) والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٣٧) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وأخرجه الطبراني في الكبير من نفس الطريق(١٢٠٤٠) . [.....](٩١) م عطية العوفي: ضعيف، قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً.(١٠) إسناده ضعيف جداً: محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب جاء في ترجمته في ميزان الاعتدال:стр. 17
سنان المقري، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي الموصلي، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ الْأَحْمَسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، قَالَ:
ذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَآخِرَ آيَةِ مِنْ سورة «النساء» نزلنا آخِرَ الْقُرْآنِ.
«١١» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ:
آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَقَرَأَهَا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
الحواشي
(١١) إسناده حسن: علي بن زيد بن جُدعان اختلف فيه.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٠٦، ٢٦٩، ٣١٤) : اختلف في الاحتجاج به.
وقال في المجمع (٣/ ١٧) : فيه كلام وهو موثق.
وقال في المجمع (٤/ ١١٦، ٢٧٣) : ضعيف وقد وثق.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٣٨) من طريق يونس بن عبيد وعلي بن زيد عن يوسف ابن مهران وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد اللَّه في زوائد المسند (٥/ ١١٧) وابن جرير في تفسيره (١١/ ٥٧) من طريق علي بن زيد به.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٨٤) : رواه عبد اللَّه بن أحمد والطبراني وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ثقة سيِّئ الحفظ.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٧/ ١٣٩) .
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣/ ٢٩٥) لابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وابن منيع في مسنده وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.стр. 18
رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ.
«١٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ [عَبْدِ] الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:
أَحْدَثُ الْقُرْآنِ بِاللَّهِ عَهْدًا: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... الْآيَةَ.
وَأَوَّلُ يَوْمٍ أُنْزِلَ [الْقُرْآنُ] فِيهِ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ.
«١٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: فِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ.
وَأَوَّلُ شَهْرٍ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ: شَهْرُ رَمَضَانَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ.
«١٤» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حمدان النَّصْرُوي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ
الحواشي
(١٢) في إسناده انقطاع، قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة يوسف بن ماهك: روى عن أُبي بن كعب مرسلًا. وانظر الأثر السابق.(١٣) إسناده صحيح: أخرجه مسلم في كتاب الصيام (١٩٨/ ١١٦٢) ص ٨٢٠ بلفظ: أن رسول اللَّه ﷺ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال فيه ولدت وفيه أُنزل عليَّ. وأخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٩٩) بنفس اللفظ. وعزاه المزي في تحفة الأشراف(١٢١١٨) لمسلم والنسائي في الصيام في الكبرى.(١٤) إسناده حسن: عمران بن داود القطان مختلف في الاحتجاج به، قال الذهبي في الميزان: ضعفه النسائي وأبو داود. وفي ترجمته في تهذيب التهذيب قال البخاري: صدوق يهم.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٠٧) وابن جرير (٢/ ٨٤) .
والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٨٨) .стр. 19
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاسِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ وَاثِلَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ من رمضان.
[٣] القولُ في آية التسمية وبيان نزولها
«١٥» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيم المقري، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ:
أَوَّلُ مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ- ﷺ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ اسْتَعِذْ، ثُمَّ قُلْ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
«١٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن [أَبِي] إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ
الحواشي
(١٥) إسناده ضعيف: بشر بن عمارة: قال الحافظ في التقريب: ضعيف [تقريب ١ ١٠٠] ، المجروحين [١/ ١٨٨] ، الميزان [١/ ٢٣١] .
وفيه انقطاع: الضحاك لم يسمع من ابن عباس، [انظر ترجمة الضحاك في تهذيب الكمال للمزي] .(١٦) إسناده صحيح، أخرجه أبو داود في الصلاة(٧٨٨) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٣١) وصححه ووافقه الذهبي.стр. 20
الخلال قال، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ لَا يَعْرِفُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
«١٧» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
كُنَّا لَا نَعْلَمُ فَصْلَ مَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
«١٨» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
نَزَلَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي كل سورة.
[٤] القول في سورة الفاتحة
اخْتَلَفُوا فِيهَا: فَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: هِيَ مَكِّيَّةٌ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ.
«١٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا جَدِّي،
الحواشي
(١٧) في إسناده مجهول حيث إنه قال: ذُكر عن عبد اللَّه بن مسعود.
وعزاه السيوطي في الدر (١/ ٧) للواحدي والبيهقي في شعب الإيمان.(١٨) إسناده ضعيف: عبد اللَّه بن نافع ضعيف، تقريب [١/ ٤٥٦] مجروحين [٢/ ٢٠]- التاريخ الكبير [٥/ ٢١٤]- ميزان [٢/ ٥١٣] .(١٩) مرسل. وعزاه السيوطي في الدر (١/ ٢) لابن أبي شيبة وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل والواحدي والثعلبي. [.....]стр. 21
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ [أَبِي] بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَرَزَ سَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ، فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ انْطَلَقَ هَارِبًا، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَكَ. قَالَ: فَلَمَّا بَرَزَ سَمِعَ النِّدَاءَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ، قَالَ: قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أشهد وأن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قال: قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ حتى فرع مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
وَهَذَا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
«٢٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُفَسِّرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْقَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:
نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.
«٢١» - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ السَّعْدِيِّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: دَقَّ اللَّهُ فَاكَ أَوْ نَحْوَ هَذَا، قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ.
وَعِنْدَ مُجَاهِدٍ: أَنَّ الْفَاتِحَةَ مَدَنِيَّةٌ. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: لِكُلِّ عَالِمٍ هَفْوَةٌ،
الحواشي
(٢٠) في إسناده انقطاع: الفضيل بن عمرو لم يسمع من علي والحديث أخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب رقم(٦٨١٦) من طريق فضيل بن عمرو، وفي كنز العمال(٢٥٢١) وعزاه للديلمي.
وعزاه في الدر (١/ ٥) لإسحاق بن راهويه عن علي مرفوعاً.(٢١) إسناده ضعيف: في إسناده الكلبي، وقد مرت ترجمته في رقم(١٠) .стр. 22
وَهَذِهِ بَادِرَةٌ مِنْ مُجَاهِدٍ، لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَالْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ. وَمِمَّا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ يَعْنِي الْفَاتِحَةَ.
«٢٢» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا، إِنَّهَا لَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ.
وَسُورَةُ «الْحِجْرِ» مكية بلا اختلاف، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَمْتَنَّ عَلَى رَسُولِهِ بِإِيتَائِهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَهُوَ بِمَكَّةَ ثُمَّ يُنْزِلُهَا بِالْمَدِينَةِ. وَلَا يَسَعُنَا الْقَوْلُ: بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِلَا فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. هَذَا مِمَّا لَا تقبله العقول.
الحواشي
(٢٢) أخرجه الترمذي في التفسير(٣١٢٥) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٥٨) وصححه ووافقه الذهبي على شرط مسلم.
وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٥/ ١١٤) من طريق عبد الحميد بن جعفر به.стр. 23
سورة البقرة
مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ.
«٢٣» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الصَّغِيرُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْكَبِيرُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:
أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
[٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ. [١، ٢] .
«٢٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ [الثَّقَفِيُّ] الزَّعْفَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
الحواشي
(٢٣) مرسل.
وعزاه السيوطي في الدر (١/ ١٧) لأبي داود في الناسخ والمنسوخ.(٢٤) الأربع آيات التي نزلت في المؤمنين هي من أول السورة حتى قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ في قراءة من لم يعتبر الم آية.
والآيتان بعدها في الكافرين، والثلاثة عشر آية التي بعدها حتى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ نزلت في المنافقين.стр. 24
أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَآيَتَانِ بَعْدَهَا نَزَلَتَا في الكافرين، وثلاث عَشْرَةَ بَعْدَهَا نَزَلَتْ فِي المنافقين.
[٦] قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ. [٦] .
«٢٥» - قَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَخَمْسَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الْيَهُودَ.
[٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا. [١٤] .
«٢٦» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شَيْبَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا ذَاتَ يَوْمٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أَرُدُّ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءَ عَنْكُمْ، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَقَالَ:
مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ سَيِّدِ بَنِي تَيْمٍ، وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَثَانِي رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ، الْبَاذِلِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، الْفَارُوقِ الْقَوِيِّ فِي دِينِ اللَّهِ، الْبَاذِلِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَتَنِهِ، سَيِّدِ بَنِي هَاشِمٍ مَا خَلَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ افْتَرَقُوا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: كَيْفَ رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ؟ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَافْعَلُوا كَمَا فَعَلْتُ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا. فَرَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآية.
الحواشي
(٢٥) أثر الضحاك مرسل، والكلبي ضعيف.(٢٦) إسناده واه جداً: محمد بن مروان بن السائب عن الكلبي عن أبي صالح، أطلق العلماء على هذا الإسناد: سلسلة الكذب أ. هـ.
والأثر ذكره السيوطي في الدر (١/ ٣١) وعزاه للواحدي والثعلبي بسند واه.стр. 25
[٨]
قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ. [٢١] .
«٢٧» -[أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أخبرنا أبو عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ] ، [عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:
كُلُّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيهِ يَا أيها الناس، فهو مكي، ويا أَيُّهَا الذين آمنوا، فهو مدني.]
[يعني أن يَا أَيُّهَا الناس خِطَابُ أهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا خطاب أَهْلِ المدينة. فقوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ خِطَابٌ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ إِلَى قَوْلِهِ:
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا. وَهَذِهِ الْآيَةُ نَازِلَةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ جَزَاءَ الْكَافِرِينَ بِقَوْلِهِ: النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ذَكَرَ جَزَاءَ الْمُؤْمِنِينَ] .
[٩] قوله تعالى: / بقره ٢٦ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا. [٢٦] .
«٢٨» -[[قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ] : لَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ لِلْمُنَافِقِينَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا وَقَوْلَهُ: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ- قَالُوا: اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يَضْرِبَ الْأَمْثَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هذه الآية.]
«٢٩» -[بقره ٢٦ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبَابَ وَالْعَنْكَبُوتَ فِي كِتَابِهِ، وَضَرَبَ
الحواشي
(٢٧) عزاه في الدر (١/ ٣٣) لأبي عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبي الشيخ.(٢٨) أبو صالح لم يسمع ابن عباس فهو منقطع.
وأخرجه ابن جرير (١/ ١٣٨) .(٢٩) مرسل.стр. 26
لِلْمُشْرِكِينَ [بِهِ] الْمَثَلَ- ضَحِكَتِ الْيَهُودُ وَقَالُوا: مَا يُشْبِهُ هَذَا كَلَامَ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.]
«٣٠» -[أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عطاء،] [بقره ٢٦ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا قَالَ:
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا وَذَكَرَ كَيْدَ الْآلِهَةِ فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: أَرَأَيْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبَابَ وَالْعَنْكَبُوتَ فِيمَا أَنْزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ، أَيُّ شَيْءٍ يَصْنَعُ بِهَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.]
[١٠] قوله تعالى: / بقره ٤٤ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ. [٤٤] .
«٣١» -[[قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذُكِرَ:] نَزَلَتْ فِي يَهُودِ [أَهْلِ] الْمَدِينَةِ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لِصِهْرِهِ وَلِذَوِي قَرَابَتِهِ وَلِمَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ رَضَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: اثْبُتْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، وَمَا يَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ- يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ أَمْرَهُ حَقٌّ. فَكَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُونَهُ.]
[١١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ. [٤٥] .
[عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ خِطَابٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَدَبٌ لِجَمِيعِ الْعِبَادِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَجَعَ بِهَذَا الْخِطَابِ إِلَى خِطَابِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ.]
الحواشي
(٣٠) إسناده ضعيف: في إسناده ابن جريح وهو مدلس وقد عنعنه.
وعزاه السيوطي في الدر (١/ ٤١) لعبد الغني في تفسيره والواحدي.(٣١) إسناده ضعيف لضعف الكلبي.стр. 27
[١٢]
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ... الْآيَةَ. [٦٢] .
«٣٢» -[أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن كثير،] [بقره ٦٢ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
لَمَّا قَصَّ سَلْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، قِصَّةَ أَصْحَابِ الدَّيْرِ، قَالَ: هُمْ فِي النَّارِ.
قَالَ سَلْمَانُ: فَأَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ، فَنَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا إِلَى قوله: وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ: فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي جَبَلٌ.]
«٣٣» -[أَخْبَرَنَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عن أسباط،] [بقره ٦٢ عَنْ السُّدِّيِّ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا.. الْآيَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَمَّا قَدِمَ سَلْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، جَعَلَ يُخْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ، وَيُؤْمِنُونَ بِكَ، وَيَشْهَدُونَ أَنَّكَ تُبْعَثُ نَبِيًّا. فَلَمَّا فَرَغَ سَلْمَانُ مِنْ ثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ رسول اللَّه- ﷺ :
يَا سَلْمَانُ هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَتَلَا إِلَى قَوْلِهِ: وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.]
«٣٤» -[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الحواشي
(٣٢) مرسل. وأخرجه ابن جرير (١/ ٢٥٦) من طريق ابن جريح عن مجاهد.
وعزاه في الدر (١/ ٧٤) لابن جرير عن مجاهد.
وأخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩٩- ٦٠٢) وصححه ووافقه الذهبي من حديث سلمان وجاء فيه «فأنزل اللَّه على النبي ﷺ ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ....» .
انظر قصة إسلام سلمان الفارسي: مسند أحمد (٥/ ٤٤١- ٤٤٤) .
حلية الأولياء ١/ ١٩٠- ١٩٥، الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ٥٣- ٥٤. [.....](٣٣) مرسل. وأخرجه ابن جرير (١/ ٢٥٤) من طريق عمرو عن السدي.
وعزاه في الدر (١/ ٧٣) لابن جرير وابن أبي حاتم.
وقد ثبت في الأثر السابق أن الآية التي نزلت ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً.(٣٤) انظر رقم(٣٢) ،(٣٣) - وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس.стр. 28
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابن مسعود] ، [بقره ٦٢ وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ... الْآيَةَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ.
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ جُنْدِيسَابُورَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ نَازِلَةٌ فِي الْيَهُودِ.]
[١٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْآيَةَ. [٧٩] .
[نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، وبدلوا نعته] .
«٣٥» -[بقره ٧٩ قَالَ الْكَلْبِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا: إِنَّهُمْ غَيَّرُوا صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي كِتَابِهِمْ، وَجَعَلُوهُ آدَمَ سِبْطًا طَوِيلًا، وَكَانَ رَبْعَةً أَسْمَرَ ﷺ . وَقَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ: انْظُرُوا إِلَى صِفَةِ النَّبِيِّ الَّذِي يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لَيْسَ يُشْبِهُ نَعْتَ هَذَا. وَكَانَتْ لِلْأَحْبَارِ وَالْعُلَمَاءِ مَأْكَلَةٌ مِنْ سَائِرِ الْيَهُودِ، فَخَافُوا أَنْ تَذْهَبَ مَأْكَلَتُهُمْ إِنْ بَيَّنُوا الصِّفَةَ، فَمِنْ ثَمَّ غَيَّرُوا.]
[١٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً. [٨٠] .
«٣٦» -[أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ
الحواشي
(٣٥) في إسناده الكلبي- وذكر السيوطي في الدر (١/ ٨٢) عن ابن عباس في قوله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ قال: نزلت في أهل الكتاب، وعزاه لوكيع وابن المنذر والنسائي.(٣٦) في إسناده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت: قال الحافظ في تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: لا يعرف.
وقد أخرجه من نفس الطريق ابن جرير (١/ ٣٠٣) .стр. 29
[مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ] الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حدَّثنا أَبِي وَعَمِّي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عن عكرمة،] [بقره ٨٠ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الْمَدِينَةَ، وَالَيَهُودُ تَقُولُ: إِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا يُعَذَّبُ النَّاسُ فِي النَّارِ لِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا فِي النَّارِ، مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعَذَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً.]
«٣٦» م-[[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاك] [بقره ٨٠ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قَالَ] :
وَجَدَ أَهْلُ الْكِتَابِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ [عَامًا] فَقَالُوا: لَنْ نُعَذَّبَ فِي النَّارِ إِلَّا مَا وَجَدْنَا فِي التَّوْرَاةِ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اقْتَحَمُوا فِي النَّارِ. فَسَارُوا فِي الْعَذَابِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَقَرَ، وَفِيهَا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ خَزَنَةُ [أَهْلِ] النَّارِ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تُعَذَّبُوا فِي النَّارِ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَقَدِ انْقَضَى الْعَدَدُ، وَبَقِيَ الْأَبَدُ] .
[١٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ الآية «١» . [٧٥] .
الحواشي
(١) هكذا بالأصل وهي في غير ترتيبها.стр. 30
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِيَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا ذَهَبُوا مَعَهُ [إِلَى الْمِيقَاتِ] وَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ. فَأَمَّا الصادقون فأدَّوْا كما سَمِعُوا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: سَمِعْنَا اللَّهَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَقُولُ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَافْعَلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَفْعَلُوا وَلَا بَأْسَ.
وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا آيَةَ الرَّجْمِ وَصِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
[١٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا. [٨٩] .
«٣٨» - قَالَ ابن عباس: كان يَهُودُ خَيْبَرَ تُقَاتِلُ غَطَفَانَ، فَكُلَّمَا الْتَقَوْا هُزِمَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ، فَعَاذَتِ الْيَهُودُ بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنْ تُخْرِجَهُ لَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَهَزَمُوا غَطَفَانَ. فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَرُوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ بِكَ يَا مُحَمَّدُ، إِلَى قَوْلِهِ:
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ.
«٣٨١» م- وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَمُرُّ بِيَهُودَ فَيَلْقَوْنَ مِنْهُمْ أَذًى، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَجِدُ نَعْتَ مُحَمَّدٍ فِي التَّوْرَاةِ [وَيَسْأَلُونَ اللَّهَ] أَنْ يَبْعَثَهُ، فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ الْعَرَبَ. فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ، كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا، وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَتِ الرُّسُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَا بَالُ هَذَا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ؟!.
الحواشي
(٣٧) بدون سند.(٣٨١) بدون إسناد. وعزاه السيوطي في (لباب النقول في أسباب النزول) ص ١٥ وفي الدر (١/ ٨٨) للحاكم والبيهقي في الدلائل.
وقد أخرجه الحاكم (٢/ ٢٦٣) من طريق عبد الملك بن هارون. وقال الحاكم: أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير. وتعقبه الذهبي بقوله: لا ضرورة في ذلك فعبد الملك متروك هالك.
قلت: عبد الملك بن هارون له ترجمة في المجروحين (٢/ ١٣٣) وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث.
(٣٨ م) مرسل. وقد أخرجه ابن جرير عن السدي (١/ ٣٢٦) .стр. 31
[١٧]
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية. [٩٧] .
«٣٩» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ [بْنِ عِيسَى] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سالم، حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
أَقْبَلَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ، أَخْبِرْنَا مَنِ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ [مِنْ] نَبِيٍّ إِلَّا يَأْتِيهِ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ بِالرِّسَالَةِ وَبِالْوَحْيِ، فَمَنْ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا:
ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَبِالْقِتَالِ، ذَاكَ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْقَطْرِ وَالرَّحْمَةِ تَابَعْنَاكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ.
[١٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ الْآيَةَ. [٩٨] .
«٤٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى
الحواشي
(٣٩) إسناده حسن: أخرجه النسائي في عشرة النساء(١٩٠) والترمذي في التفسير(٣١١٧) وقال: حسن غريب.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١/ ٣٤٢) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس.
وعند النسائي وابن جرير: فأنزل اللَّه مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ وسياق المصنف مختصر جداً.
وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٧٤) من طريق عبد اللَّه بن الوليد به.
والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٦٦) .
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١/ ٨٩) للطيالسي والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وأبي نعيم في الدلائل.(٤٠) إسناده فيه انقطاع: الشعبي لم يدرك عمر.
ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٧) وعزاه لإسحاق بن راهويه وابن جرير (٢/ ٣٤٣) وقال:
إسناده صحيح إلى الشعبي ولكنه لم يدرك عمر.стр. 32
الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بن عثمان، حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: كُنْتُ آتِي الْيَهُودَ عِنْدَ دِرَاسَتِهِمُ التَّوْرَاةَ، فَأَعْجَبُ مِنْ مُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ التَّوْرَاةَ، وَمُوَافَقَةُ التَّوْرَاةِ الْقُرْآنَ. فَقَالُوا: يَا عُمَرُ مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالُوا: لِأَنَّكَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا، قُلْتُ: إِنَّمَا أَجِيءُ لِأَعْجَبَ مِنْ تَصْدِيقِ كِتَابِ اللَّهِ بَعْضِهِ بَعْضًا، وَمُوَافَقَةِ التَّوْرَاةِ الْقُرْآنَ، وَمُوَافِقَةِ الْقُرْآنِ التَّوْرَاةَ. فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، خَلْفَ ظَهْرِي، فَقَالُوا: هَذَا صَاحِبُكَ فَقُمْ إِلَيْهِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَدْ دَخَلَ خَوْخَةً مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابٍ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ سَيِّدُهُمْ: قَدْ نَشَدَكُمْ بِاللَّهِ فَأَخْبِرُوهُ. فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا فَأَخْبِرْهُ.
فَقَالَ سَيِّدُهُمْ: إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْتَ أَهْلَكُهُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ تَتَّبِعُوهُ. قَالُوا: إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَسِلْمًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقُلْتُ: مَنْ عَدُوُّكُمْ؟ وَمَنْ سِلْمُكُمْ؟ قَالُوا: عَدُوُّنَا جِبْرِيلُ، وَهُوَ مَلَكُ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ، وَالْآصَارِ وَالتَّشْدِيدِ. قُلْتُ: وَمَنْ سِلْمُكُمْ؟ قَالَ: مِيكَائِيلُ، وَهُوَ مَلَكُ الرَّأْفَةِ وَاللِّينِ وَالتَّيْسِيرِ. قُلْتُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ مَا يَحِلُّ لِجِبْرِيلَ أَنْ يُعَادِيَ سِلْمَ مِيكَائِيلَ، وَمَا يَحِلُّ لِمِيكَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ، فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا وَمَنْ مَعَهُمَا أَعْدَاءٌ لِمَنْ عَادُوا، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا. ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ الْخَوْخَةَ الَّتِي دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا أُقْرِئُكَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ قَبْلُ؟ قُلْتُ:
بَلَى. قَالَ: فَقَرَأَ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ الْآيَةَ حَتَّى بَلَغَ: وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ. قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا جِئْتُ إِلَّا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ الْيَهُودِ، فَإِذَا اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْخَبَرِ. قال عمر: فقد رَأَيْتُنِي أَشَدَّ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ حَجَرٍ.
«٤١» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ مِنْ «فَدَكَ» يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ
الحواشي
(٤١) بدون إسناد. [.....]стр. 33
ابن صُورِيًّا، حَاجَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَلَمَّا اتَّجَهَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ قَالَ:
أَيُّ مَلَكٍ يَأْتِيكَ مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ. قَالَ:
ذَاكَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ [مَكَانَهُ] لَآمَنَّا بِكَ، إِنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ بِالْعَذَابِ وَالْقِتَالِ وَالشِّدَّةِ، وَإِنَّهُ عَادَانَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَكَانَ أَشَدُّ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا: أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَيُخَرَّبُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: بُخْتُنَصَّرَ، وَأَخْبَرَنَا بِالْحِينِ الَّذِي يُخَرَّبُ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُهُ بَعَثْنَا رَجُلًا مِنْ أَقْوِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي طَلَبِ بُخْتُنَصَّرَ لِيَقْتُلَهُ، فَانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ حَتَّى لَقِيَهُ بِبَابِلَ غُلَامًا مِسْكِينًا لَيْسَتْ لَهُ قُوَّةٌ، فَأَخَذَهُ صَاحِبُنَا لِيَقْتُلَهُ، فَدَفَعَ عَنْهُ جِبْرِيلُ، وَقَالَ لِصَاحِبِنَا: إِنْ كَانَ رَبُّكُمُ الَّذِي أَذِنَ فِي هَلَاكِكُمْ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَقْتُلُهُ؟ فَصَدَّقَهُ صَاحِبُنَا، وَرَجَعَ إِلَيْنَا، وَكَبُرَ بُخْتُنَصَّرَ وَقَوِيَ، وَغَزَانَا وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَلِهَذَا نَتَّخِذُهُ عَدُوًّا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
«٤٢» - وَقَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّنَا، أُمِرَ أَنْ يَجْعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا، فَجَعَلَهَا فِي غَيْرِنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ. [٩٩] .
«٤٣» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا جَوَابٌ لِابْنِ صُورِيَّا حَيْثُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
يَا مُحَمَّدُ مَا جِئْتَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ بِهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
[٢٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ الْآيَةَ. [١٠٢] .
«٤٤» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَنْطَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ،
الحواشي
(٤٢) بدون إسناد.(٤٣) ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٨) وعزاه في الدر (١/ ٩٤) لابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير (١/ ٣٥٠) .(٤٤) إسناده صحيح: أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٥) وصححه ووافقه الذهبي على شرط مسلم. وأخرجه ابن جرير (١/ ٣٥٧) .стр. 34
أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:
بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ بِكَلِمَةِ حَقٍّ، فَإِذَا جَرَّبَ مِنْ أَحَدِهِمُ الصِّدْقَ كَذَبَ مَعَهَا سَبْعِينَ كَذْبَةً، فَيُشْرِبُهَا قُلُوبَ النَّاسِ. فَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ سُلَيْمَانُ فَأَخَذَهَا فَدَفَنَهَا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ قَامَ شَيْطَانٌ بِالطَّرِيقِ فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِ سُلَيْمَانَ الْمُمَنَّعِ الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: تَحْتَ الْكُرْسِيِّ، فَأَخْرَجُوهُ فَقَالُوا: هَذَا سِحْرٌ. فَتَنَاسَخَتْهُ الْأُمَمُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرَ سُلَيْمَانَ وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ.
«٤٤» م- وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَتَبُوا السِّحْرَ وَالنَّيْرَنْجِيَّاتِ عَلَى لِسَانِ آصِفَ: هَذَا مَا عَلَّمَ آصِفُ بْنُ بَرْخِيَا سُلَيْمَانَ الْمَلِكَ، ثُمَّ دَفَنُوهَا تَحْتَ مُصَلَّاهُ حِينَ نَزَعَ اللَّهُ مُلْكَهُ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ مُصَلَّاهُ، وَقَالُوا لِلنَّاسِ: إِنَّمَا مَلَكَكُمْ سُلَيْمَانُ بِهَذَا فَتَعَلَّمُوهُ. فَأَمَّا عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِلْمَ سُلَيْمَانَ. وَأَمَّا السَّفَلَةُ فَقَالُوا: هَذَا عِلْمُ سُلَيْمَانَ، وَأَقْبَلُوا عَلَى تَعَلُّمِهِ، وَرَفَضُوا كُتُبَ أَنْبِيَائِهِمْ. فَفَشَتِ الْمَلَامَةُ لِسُلَيْمَانَ، فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ حَالُهُمْ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَظْهَرَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا رُمِيَ بِهِ، فَقَالَ: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ الْآيَةَ.
«٤٥» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ كِتَابَةً: أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَجْدَةَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا خُصَيْفٌ قَالَ:
كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا نَبَتَتِ الشَّجَرَةُ قَالَ: لِأَيِّ دَاءٍ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: لِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا
الحواشي
(٤٥) عزاه في الدر (١/ ٩٥) لسعيد بن منصور.стр. 35
نَبَتَتْ شَجَرَةُ الْخُرْنُوبَةِ قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِمَسْجِدِكَ أُخَرِّبُهُ قَالَ:
تُخَرِّبِينَهُ؟! قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: بِئْسَ الشَّجَرَةِ أَنْتِ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ تُوُفِّيَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي مَرْضَاهُمْ: لَوْ كَانَ [لَنَا] مِثْلُ سُلَيْمَانَ. فَأَخَذَتِ الشَّيَاطِينُ فَكَتَبُوا كِتَابًا فَجَعَلُوهُ فِي مُصَلَّى سُلَيْمَانَ وَقَالُوا: نَحْنُ نَدُلُّكُمْ عَلَى مَا كَانَ سُلَيْمَانُ يُدَاوِي بِهِ. فَانْطَلَقُوا فَاسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ [الْكِتَابَ] فَإِذَا فِيهِ سِحْرٌ وَرُقًى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ إِلَى قَوْلِهِ: فَلَا تَكْفُرْ.
«٤٦» - قَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ اكْتَتَبُوا السِّحْرَ فَاشْتَغَلُوا بِتَعَلُّمِهِ، فَأَخَذَ سُلَيْمَانُ تِلْكَ الْكُتُبَ [وَجَعَلَهَا في صندوق] ودفنها تَحْتَ كُرْسِيِّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ. فَلَّمَا مَاتَ سُلَيْمَانُ وَذَهَبَ [الَّذِينَ] كَانُوا يَعْرِفُونَ دَفْنَهُ الْكُتُبَ، تَمَثَّلَ شَيْطَانٌ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ، فَأَتَى نَفَرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزٍ لَا تَأْكُلُونَهُ أَبَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْفُرُوا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ، فَحَفَرُوا فَوَجَدُوا تِلْكَ الْكُتُبَ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَضْبِطُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ وَالطَّيْرَ بِهَذَا. فَاتَّخَذَ بَنُو إِسْرَائِيلَ تِلْكَ الْكُتُبَ، فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يُوجَدُ السِّحْرُ فِي الْيَهُودِ. فَبَرَّأَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ.
[٢١] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا الْآيَةَ. [١٠٤] .
«٤٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهَا، فَلَمَّا سَمِعَتْهُمُ الْيَهُودُ يَقُولُونَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ. وَكَانَ رَاعِنَا فِي كَلَامِ الْيَهُودِ السَّبُّ الْقَبِيحُ فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَسُبُّ مُحَمَّدًا سِرًّا، فَالْآنَ أَعْلَنُوا السَّبَّ لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ. فَكَانُوا يَأْتُونَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، رَاعِنَا وَيَضْحَكُونَ، فَفَطِنَ بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَكَانَ عَارِفًا بِلُغَةِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَئِنْ
الحواشي
(٤٦) مرسل.(٤٧) عزاه السيوطي في (لباب النقول) ص ١٩ والدر (١/ ١٠٣) لأبي نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقال: هذا السند واه.стр. 36
سَمِعْتُهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. فَقَالُوا: أَلَسْتُمْ تَقُولُونَهَا [لَهُ؟] فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا الْآيَةَ.
[٢٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْآيَةَ. [١٠٥] .
«٤٨» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا إِذَا قَالُوا لِحُلَفَائِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ: آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ، قَالُوا: هَذَا الَّذِي تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ لَيْسَ بِخَيْرٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ، وَلَوَدِدْنَا لَوْ كَانَ خَيْرًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ [هَذِهِ الْآيَةَ] .
[٢٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا. [١٠٦] .
«٤٩» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِخِلَافِهِ، وَيَقُولُ الْيَوْمَ قَوْلًا وَيَرْجِعُ عَنْهُ غَدًا؟ مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا كَلَامَ مُحَمَّدٍ يَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَهُوَ كَلَامٌ يُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضًا. فأنزل اللَّه تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ الْآيَةَ. وَأَنْزَلَ أَيْضًا: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا الْآيَةَ.
[٢٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ... الْآيَةَ. [١٠٨] .
«٥٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، وَوَسِّعْ لَنَا أَرْضَ مَكَّةَ، وَفَجِّرِ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا- نُؤْمِنْ بِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْيَهُودَ وَغَيْرَهُمْ من المشركين تمنوا عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَمِنْ قائل يقول: ايتنا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ جُمْلَةً كَمَا أَتَى مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ،
الحواشي
(٤٨) بدون سند.(٤٩) بدون سند.(٥٠) بدون إسناد.стр. 37
وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أمية المخزومي-: ايتنا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ: «مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، اعْلَمْ أَنَّنِي قَدْ أَرْسَلْتُ مُحَمَّدًا إِلَى النَّاسِ» . وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٢٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْآيَةَ. [١٠٩] .
«٥١» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا أَصَابَكُمْ؟ وَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ مَا هُزِمْتُمْ، فَارْجِعُوا إِلَى دِينِنَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ.
«٥٢» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ الْحَسَنِ] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيَّ كَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ يهجو النبي ﷺ ، وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ فِي شِعْرِهِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ مِنْ [أَهْلِ] الْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَهَا رسول اللَّه ﷺ ، يؤذون النبي ﷺ وَأَصْحَابَهُ أَشَدَّ الْأَذَى، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى قَوْلِهِ:
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا.
[٢٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ ... [١١٣] .
الحواشي
(٥١) بدون إسناد.(٥٢) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة(٣٠٠٠) .
وعزاه السيوطي في الدر (١/ ١٠٧) لأبي داود وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.стр. 38
«٥٣» - نَزَلَتْ فِي يَهُودِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ، وَذَلِكَ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، أَتَاهُمْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ فَتَنَاظَرُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، وَكَفَرُوا بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ، وَقَالَتْ لَهُمُ النَّصَارَى: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ من الدين، وكفروا بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٢٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ الْآيَةَ.
[١١٤] .
«٥٤» - نَزَلَتْ فِي طَطُوسَ الرُّومِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ النَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ غَزَوْا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَتَلُوا مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَوْا ذَرَارِيهِمْ، وَحَرَقُوا التَّوْرَاةَ وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَقَذَفُوا فِيهِ الْجِيَفَ. وَهَذَا [مَعْنَى] قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ.
«٥٥» - وَقَالَ قَتَادَةُ [وَالسُّدِّيُّ] : هُوَ بُخَتُنَصَّرُ وَأَصْحَابُهُ، غَزَوُا الْيَهُودَ وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَعَانَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الرُّومِ.
«٥٦» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْعِهِمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
[٢٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.... [١١٥] .
«٥٧» - اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا.
الحواشي
(٥٣) عزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٢١) لابن أبي حاتم عن ابن عباس وزاد نسبته في الدر (١/ ١٠٨) لابن إسحاق وابن جرير. [.....](٥٤) الكلبي ضعيف، وقد مرت ترجمته في رقم(١٠) .(٥٥) مرسل.(٥٦) بدون إسناد. وعزاه السيوطي في الدر (١/ ١٠٨) لابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس.(٥٧) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٧١) والبيهقي في السنن (٢/ ١٢) وقال البيهقي: الطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها.... وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمانстр. 39
فَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَرْزَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ ، سَرِيَّةً كَنْتُ فِيهَا، فَأَصَابَتْنَا ظُلْمَةٌ فَلَمْ نَعْرِفِ الْقِبْلَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا: قَدْ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ، هِيَ هَاهُنَا قِبَلَ الشَّمَالِ. فَصَلَّوْا وَخَطُّوا خُطُوطًا.
وَقَالَ بَعْضُنَا: الْقِبْلَةُ هَاهُنَا قِبَلَ الْجَنُوبِ، [فَصَلَّوْا] وَخَطُّوا خُطُوطًا. فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. فَلَمَّا قَفَلْنَا مِنْ سَفَرِنَا سألنا النبي ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ فَسَكَتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ الْآيَةَ.
«٥٨» - وأخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا
الحواشي
(٥٨) إسناده ضعيف: في إسناده أشعث بن سعيد السمان: قال الحافظ في التقريب:
متروك [تقريب ١/ ٧٩] وفي إسناده: عاصم بن عبيد اللَّه قال الحافظ في التقريب: ضعيف [تقريب ١/ ٣٨٤] .
وأخرجه الترمذي في الصلاة(٣٤٥) وفي التفسير(٢٩٥٧) .
وأخرجه ابن ماجة في الصلاة(١٠٢٠) والدارقطني (١/ ٢٧٢) .
والبيهقي في السنن (٢/ ١١) والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣١) .
وقد حَسَّن إسناده المرحوم أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي. ولكنه استدرك ذلك في تعليقه على نفس الحديث في تفسير الطبري في تفسير هذه الآية حيث قال: وقد ذهبت في شرحي للترمذي رقم ٣٤٥ إلى تحسين إسناده ولكني أستدرك الآن وأرى أنه حديث ضعيف.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١/ ١٠٩) لأبي داود الطيالسي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية.
وأخرجه ابن جرير (١/ ٤٠١) .стр. 40
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كُنَّا نُصَلِّي مع النبي ﷺ ، فِي السَّفَرِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذلك للنبي ﷺ ، فَنَزَلَتْ:
فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْآيَةَ نَازِلَةٌ فِي التَّطَوُّعِ بِالنَّافِلَةِ.
«٥٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
أُنْزِلَتْ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أن تصلي حيثما تَوَجَّهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ، فِي التَّطَوُّعِ.
«٦٠» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ فَأَتَى جبريل النبي ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ فَصَلِّ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ رسول اللَّه ﷺ ، أصحابه أَنْ يَحْضُرُوا، وَصَفَّهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ رسول اللَّه ﷺ ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَقَدْ تُوُفِّيَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ [وَهُمْ عَلَيْهِ] . فَقَالَ أَصْحَابُ رسول اللَّه ﷺ ، فِي أَنْفُسِهِمْ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَهُوَ يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَتِنَا. وَكَانَ النَّجَاشِيُّ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
الحواشي
(٥٩) إسناده صحيح: أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين (٣٣، ٣٤/ ٧٠٠) ص ٤٨٦- والترمذي في التفسير(٢٩٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في التفسير(١٧) وفي الصلاة (١/ ٢٤٤) والبيهقي في السنن (٢/ ١٢) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٦) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه ابن جرير (١/ ٤٠٠- ٤٠١) .
وعزاه السيوطي في الدر (١/ ١٠٩) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والنحاس والطبراني والبيهقي.(٦٠) بدون إسناد.следующие страницы →