Полный текст (507 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
سَمِعْتُهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. فَقَالُوا: أَلَسْتُمْ تَقُولُونَهَا [لَهُ؟] فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا الْآيَةَ.
[٢٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْآيَةَ. [١٠٥] .
«٤٨» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا إِذَا قَالُوا لِحُلَفَائِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ: آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ، قَالُوا: هَذَا الَّذِي تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ لَيْسَ بِخَيْرٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ، وَلَوَدِدْنَا لَوْ كَانَ خَيْرًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ [هَذِهِ الْآيَةَ] .
[٢٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا. [١٠٦] .
«٤٩» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِخِلَافِهِ، وَيَقُولُ الْيَوْمَ قَوْلًا وَيَرْجِعُ عَنْهُ غَدًا؟ مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا كَلَامَ مُحَمَّدٍ يَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَهُوَ كَلَامٌ يُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضًا. فأنزل اللَّه تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ الْآيَةَ. وَأَنْزَلَ أَيْضًا: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا الْآيَةَ.
[٢٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ... الْآيَةَ. [١٠٨] .
«٥٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، وَوَسِّعْ لَنَا أَرْضَ مَكَّةَ، وَفَجِّرِ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا- نُؤْمِنْ بِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْيَهُودَ وَغَيْرَهُمْ من المشركين تمنوا عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَمِنْ قائل يقول: ايتنا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ جُمْلَةً كَمَا أَتَى مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ،
стр. 37
وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أمية المخزومي-: ايتنا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ: «مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، اعْلَمْ أَنَّنِي قَدْ أَرْسَلْتُ مُحَمَّدًا إِلَى النَّاسِ» . وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٢٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْآيَةَ. [١٠٩] .
«٥١» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا أَصَابَكُمْ؟ وَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ مَا هُزِمْتُمْ، فَارْجِعُوا إِلَى دِينِنَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ.
«٥٢» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ الْحَسَنِ] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيَّ كَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ يهجو النبي ﷺ ، وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ فِي شِعْرِهِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ مِنْ [أَهْلِ] الْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَهَا رسول اللَّه ﷺ ، يؤذون النبي ﷺ وَأَصْحَابَهُ أَشَدَّ الْأَذَى، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى قَوْلِهِ:
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا.
[٢٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ ... [١١٣] .
стр. 38
«٥٣» - نَزَلَتْ فِي يَهُودِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ، وَذَلِكَ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، أَتَاهُمْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ فَتَنَاظَرُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، وَكَفَرُوا بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ، وَقَالَتْ لَهُمُ النَّصَارَى: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ من الدين، وكفروا بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٢٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ الْآيَةَ.
[١١٤] .
«٥٤» - نَزَلَتْ فِي طَطُوسَ الرُّومِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ النَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ غَزَوْا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَتَلُوا مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَوْا ذَرَارِيهِمْ، وَحَرَقُوا التَّوْرَاةَ وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَقَذَفُوا فِيهِ الْجِيَفَ. وَهَذَا [مَعْنَى] قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ.
«٥٥» - وَقَالَ قَتَادَةُ [وَالسُّدِّيُّ] : هُوَ بُخَتُنَصَّرُ وَأَصْحَابُهُ، غَزَوُا الْيَهُودَ وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَعَانَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الرُّومِ.
«٥٦» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْعِهِمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
[٢٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.... [١١٥] .
«٥٧» - اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا.
стр. 39
فَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَرْزَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ ، سَرِيَّةً كَنْتُ فِيهَا، فَأَصَابَتْنَا ظُلْمَةٌ فَلَمْ نَعْرِفِ الْقِبْلَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا: قَدْ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ، هِيَ هَاهُنَا قِبَلَ الشَّمَالِ. فَصَلَّوْا وَخَطُّوا خُطُوطًا.
وَقَالَ بَعْضُنَا: الْقِبْلَةُ هَاهُنَا قِبَلَ الْجَنُوبِ، [فَصَلَّوْا] وَخَطُّوا خُطُوطًا. فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. فَلَمَّا قَفَلْنَا مِنْ سَفَرِنَا سألنا النبي ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ فَسَكَتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ الْآيَةَ.
«٥٨» - وأخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا
стр. 40
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كُنَّا نُصَلِّي مع النبي ﷺ ، فِي السَّفَرِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذلك للنبي ﷺ ، فَنَزَلَتْ:
فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْآيَةَ نَازِلَةٌ فِي التَّطَوُّعِ بِالنَّافِلَةِ.
«٥٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
أُنْزِلَتْ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أن تصلي حيثما تَوَجَّهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ، فِي التَّطَوُّعِ.
«٦٠» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ فَأَتَى جبريل النبي ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ فَصَلِّ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ رسول اللَّه ﷺ ، أصحابه أَنْ يَحْضُرُوا، وَصَفَّهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ رسول اللَّه ﷺ ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَقَدْ تُوُفِّيَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ [وَهُمْ عَلَيْهِ] . فَقَالَ أَصْحَابُ رسول اللَّه ﷺ ، فِي أَنْفُسِهِمْ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَهُوَ يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَتِنَا. وَكَانَ النَّجَاشِيُّ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
стр. 41
«٦١» - وَمَذْهَبُ قَتَادَةَ: أَنَّ هَذِهِ [الْآيَةَ] مَنْسُوخَةٌ بقوله تعالى: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ. وَقَالَ:
أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ شَأْنُ الْقِبْلَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ: فَصَلَّى رسول اللَّه ﷺ ، نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَرَكَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
«٦٢» - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ [عَلِيِّ] بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْوَالِبِيِّ: إِنَّ رسول اللَّه ﷺ ، لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْيَهُودَ- أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ، فَاسْتَقْبَلَهَا بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ ، يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا ارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ، وَقَالُوا: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
[٢٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا.... [١١٦] .
٦٣- نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حَيْثُ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَفِي نَصَارَى نَجْرَانَ حَيْثُ قَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَفِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ [حَيْثُ] قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ.
[٣٠] قَوْلُهُ تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ. [١١٩] .
«٦٤» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رسول اللَّه ﷺ ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ
стр. 42
أَبَوَايَ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قرأ: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ جَزْمًا.
«٦٥» - وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إن النبي ﷺ ، قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ بَأْسَهُ بِالْيَهُودِ لَآمَنُوا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ.
[٣١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى الْآيَةَ. [١٢٠] .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يسألون النبي ﷺ الهدنة، ويطمعونه أَنَّهُ إِنْ هَادَنَهُمْ وَأَمْهَلَهُمُ اتَّبَعُوهُ وَوَافَقُوهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٦٦» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا فِي الْقِبْلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ يَهُودَ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ كَانُوا يَرْجُونَ أَنْ يصليَ النبي ﷺ ، إِلَى قِبْلَتِهِمْ. فَلَمَّا صَرَفَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَيَئِسُوا مِنْهُ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٣٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ. [١٢١] .
«٦٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَالْكَلْبِيِّ-: نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ أَقْبَلُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ.
«٦٨» - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِيمَنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ.
«٦٨١» م- وَقَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي [أصحاب] محمد ﷺ .
стр. 43
[٣٣]
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ الْآيَةَ. [١٣٣] .
٦٩- نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حِينَ قالوا للنبي ﷺ : أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ يَعْقُوبَ يَوْمَ مَاتَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالْيَهُودِيَّةِ؟
[٣٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا. [١٣٥] .
«٧٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي رُؤُوسِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ: كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَمَالِكِ بْنِ الصَّيْفِ [وَوَهْبِ بْنِ يَهُوذَا] وَأَبِي يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ، وَفِي نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَاصَمُوا الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ، كُلُّ فِرْقَةٍ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِهَا. فَقَالَتِ الْيَهُودُ: نَبِيُّنَا مُوسَى أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ، وَكِتَابُنَا التَّوْرَاةُ أَفْضَلُ الْكُتُبِ، وَدِينُنَا أَفْضَلُ الْأَدْيَانِ. وَكَفَرَتْ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ وَمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ.
وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَبِيُّنَا عِيسَى أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ، وَكِتَابُنَا الْإِنْجِيلُ أَفْضَلُ الْكُتُبِ، وَدِينُنَا أَفْضَلُ الْأَدْيَانِ، وَكَفَرَتْ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ. وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لِلْمُؤْمِنِينَ: كُونُوا عَلَى دِينِنَا فَلَا دِينَ إِلَّا ذَلِكَ. وَدَعَوْهُمْ إِلَى دِينِهِمْ.
[٣٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً. [١٣٨] .
«٧١» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّصَارَى كَانَ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ فَأَتَى عَلَيْهِ سَبْعَةُ
стр. 44
أَيَّامٍ صَبَغُوهُ فِي مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: الْمَعْمُودِيُّ، لِيُطَهِّرُوهُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: هَذَا طَهُورٌ مَكَانَ الْخِتَانِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ [قَالُوا: الْآنَ] صَارَ نَصْرَانِيًّا حَقًّا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٣٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ الْآيَةَ. [١٤٢] .
نَزَلَتْ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ.
«٧٢» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، وأخبرنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ رسول اللَّه ﷺ ، الْمَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا- وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ ، يحب أن يُوَجّه نَحْوَ الْكَعْبَةِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ- وَهُمُ الْيَهُودُ-: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ.
[٣٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ... [١٤٣] .
стр. 45
«٧٣» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، قَدْ مَاتُوا عَلَى الْقِبْلَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ أَحَدُ بَنِي النَّجَّارِ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ، وَأُنَاسٌ آخَرُونَ جَاءَتْ عَشَائِرُهُمْ فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ إِخْوَانُنَا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى الْقِبْلَةِ الْأُولَى، وَقَدْ صَرَفَكَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ، فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ الْآيَةَ.
[٣٨] ثُمَّ قَالَ: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. [١٤٤] .
وَذَلِكَ أن النبي ﷺ ، قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَرَفَنِي عَنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ إِلَى غَيْرِهَا- وَكَانَ يُرِيدُ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ- فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:
إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ لَا أَمْلِكُ شَيْئًا، فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ عَنْهَا إِلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ. ثُمَّ ارْتَفَعَ جِبْرِيلُ وَجَعَلَ رسول اللَّه ﷺ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَأْتِيَهُ جِبْرِيلُ بِمَا سَأَلَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٧٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ
стр. 46
الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابن عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
صَلَّيْنَا مَعَ رسول اللَّه ﷺ ، بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ عَلِمَ اللَّهُ هوى نبيه ﷺ ، فَنَزَلَتْ: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا الْآيَةَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ.
ورواه الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
[٣٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ...
الْآيَةَ. [١٤٦] .
«٧٥» - نَزَلَتْ فِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ، كَانُوا يَعْرِفُونَ رسول اللَّه ﷺ ، بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ وَمَبْعَثِهِ فِي كِتَابِهِمْ، كَمَا يَعْرِفُ أَحَدُهُمْ وَلَدَهُ إِذَا رَآهُ مَعَ الْغِلْمَانِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: لَأَنَا [كُنْتُ] أَشَدَّ مَعْرِفَةً برسول اللَّه ﷺ ، مِنِّي بِابْنِي.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ سَلَامٍ؟ قَالَ: لِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا يَقِينًا، وَأَنَا لَا أَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِي، لِأَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ سَلَامٍ.
[٤٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ الْآيَةَ. [١٥٤] .
«٧٦» - نَزَلَتْ فِي قَتْلَى بَدْرٍ [مِنَ الْمُسْلِمِينَ] ، وَكَانُوا بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا: ثَمَانِيَةً
стр. 47
مِنَ الْأَنْصَارِ، وَسِتَّةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلرَّجُلِ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: مَاتَ فُلَانٌ وَذَهَبَ عَنْهُ نعيم الدنيا ولذتها. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
[٤١] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْآيَةَ. [١٥٨] .
«٧٧» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يَحُجُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رسول اللَّه ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.
«٧٨» - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
стр. 48
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا [أَهَلُّوا] لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ رسول اللَّه ﷺ ، فِي الْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ [عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ] .
«٧٩» - وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كُنَّا نَكْرَهُ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِأَنَّهُمَا كانا من مشاعر قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَرَكْنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٨٠» - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حُبْشِيٍّ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِمَا أَنْزَلَ [اللَّهُ] على محمد ﷺ . فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ عَلَى الصَّفَا صَنَمٌ عَلَى صُورَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: إِسَافٌ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمٌ عَلَى صُورَةِ امْرَأَةٍ تُدْعَى نَائِلَةَ، زَعَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا زَنَيَا فِي الْكَعْبَةِ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَجَرَيْنِ، فَوُضِعَا عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُعْتَبَرَ بِهِمَا. فَلَمَّا طَالَتِ الْمُدَّةُ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى. فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَافُوا بَيْنَهُمَا مَسَحُوا [عَلَى] الْوَثَنَيْنِ. فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَكُسِرَتِ الْأَصْنَامُ، كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا لِأَجْلِ الصَّنَمَيْنِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٨١» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعْزِفُ الشَّيَاطِينُ بِاللَّيْلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا آلِهَةٌ. فَلَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا
стр. 49
نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ شِرْكٌ كُنَّا نَصْنَعُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٨٢» - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عبد الوهاب البَزّاز، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
كَانُوا يُمْسِكُونَ عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنَّا نَتَّقِي الطَّوَافَ بِهِمَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا الْآيَةَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَاصِمٍ.
[٤٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. [١٥٩] .
«٨٣» - نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكِتْمَانِهِمْ آيَةَ الرَّجْمِ وأَمْرَ محمد ﷺ .
[٤٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْآيَةَ. [١٦٤] .
стр. 50
«٨٤» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ:
أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى رسول اللَّه ﷺ : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. فَقَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: كَيْفَ يَسَعُ النَّاسَ إِلَهٌ وَاحِدٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى بَلَغَ:
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
«٨٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ [الْعَسْكَرِيُّ] ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ تَعَجَّبَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا: إِلَهٌ وَاحِدٌ! إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
[٤٤] قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا. [١٦٨] .
«٨٦» - قَالَ الْكَلْبِيُّ [عَنْ أَبِي صَالِحٍ] : نَزَلَتْ فِي ثَقِيفٍ، وَخُزَاعَةَ، وَعَامِرِ بْنِ
стр. 51
صَعْصَعَةَ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، وَحَرَّمُوا الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ وَالْوَصِيلَةَ وَالْحَامِي.
[٤٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ... [١٧٤] .
«٨٧» - قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ [أَبِي صَالِحٍ عَنِ] ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ وَعُلَمَائِهِمْ كَانُوا يُصِيبُونَ مِنْ سَفَلَتِهِمُ الْهَدَايَا [وَالْفُضُولَ] ، وَكَانُوا يَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ مِنْهُمْ. فَلَمَّا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ خَافُوا ذَهَابَ مَأْكَلَتِهِمْ، وَزَوَالَ رِيَاسَتِهِمْ. فَعَمَدُوا إِلَى صفة محمد ﷺ ، فَغَيَّرُوهَا، ثُمَّ أَخْرَجُوهَا إِلَيْهِمْ وَقَالُوا:
هَذَا نَعْتُ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا يُشْبِهُ نَعْتَ هَذَا النَّبِيِّ الَّذِي بِمَكَّةَ.
فَإِذَا نَظَرَتِ السَّفَلَةُ إِلَى النَّعْتِ الْمُغَيَّرِ وَجَدُوهُ مُخَالِفًا لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ، فَلَا يَتْبَعُونَهُ.
[٤٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ الْآيَةَ. [١٧٧] .
«٨٨» - قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ نبي اللَّه ﷺ ، عَنِ الْبِرِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
قَالَ: وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْفَرَائِضِ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ- وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٤٧] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْآيَةَ.
[١٧٨] .
«٨٩» - قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قِتَالٌ، وَكَانَ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ
стр. 52
طُولٌ عَلَى الْآخَرِ، فَقَالُوا: نَقْتُلُ بِالْعَبْدِ مِنَّا الْحُرَّ مِنْكُمْ، وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
[٤٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ.... [١٨٧] .
«٩٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ: وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا صَلَّوُا الْعِشَاءَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ النِّسَاءُ وَالطَّعَامُ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْقَابِلَةِ. ثُمَّ إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ وَالنِّسَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ، مِنْهُمْ:
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
«٩١» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ [أَبِي] زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:
كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا أَفْطَرُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَمَسُّونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا، فَإِذَا نَامُوا لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِهَا [مِنَ الْقَابِلَةِ] . وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَأَتَى أَهْلَهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ فَانْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ تَطْلُبُ شَيْئًا وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ مِنْ غَدٍ غشي عليه. قال: وَأَتَى عُمَرُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ نَامَتْ، فَذُكِرَ ذلك للنبي، ﷺ ، فَنَزَلَ: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ الْفَجْرِ فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ.
«٩٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ
стр. 53
الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
كَانَ أصحاب محمد، ﷺ ، إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمُهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ:
خَيْبَةٌ لَكَ. فَأَصْبَحَ صَائِمًا، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ.
«٩٣» - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:
إِنَّ بَدْءَ الصَّوْمِ: كَانَ يَصُومُ الرَّجُلُ مِنْ عِشَاءٍ إِلَى عِشَاءٍ، فَإِذَا نَامَ لَمْ يَصِلْ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ. حَتَّى جَاءَ عُمَرُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ، فَوَقَعَ بِهَا. وَأَمْسَى صِرْمَةُ بْنُ أَنَسٍ صَائِمًا فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ- وَكَانُوا إِذَا نَامُوا لَمْ يَأْكُلُوا- وَلَمْ يَشْرَبُوا- فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَكَادَ الصَّوْمُ يَقْتُلُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ، قَالَ: فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ الْآيَةَ.
«٩٤» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرو
стр. 54
الحيري، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ الْفَجْرِ فَكَانَ رجال إذا أرادوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: مِنَ الْفَجْرِ فَعَلِمُوا [أَنَّهُ] إِنَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عن ابن أَبِي مَرْيَمَ.
[٤٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ الْآيَةَ، [١٨٨] .
«٩٥» - قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ وَفِي عَبْدَانَ بْنِ أَشْوَعَ الْحَضْرَمِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا اخْتَصَمَا إلى النبي ﷺ ، فِي أَرْضٍ، وَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ الْمَطْلُوبَ وَعَبْدَانُ الطَّالِبَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
فَحَكَمَ عَبْدَانُ فِي أَرْضِهِ وَلَمْ يُخَاصِمْهُ.
[٥٠] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ... الْآيَةَ، [١٨٩] .
«٩٦» - قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَغْشَانَا وَيُكْثِرُونَ مَسْأَلَتَنَا عَنِ الْأَهِلَّةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٩٧» - وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ سَأَلُوا نبي اللَّه ﷺ : لِمَ خَلَقْتَ هَذِهِ الْأَهِلَّةَ؟
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ.
стр. 55
«٩٨» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ عَنْمَةَ وَهُمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْهِلَالِ يَبْدُو فَيَطْلُعُ دَقِيقًا مِثْلَ الْخَيْطِ، ثُمَّ يَزِيدُ حَتَّى يَعْظُمَ وَيَسْتَوِيَ وَيَسْتَدِيرَ، ثُمَّ لا يزال ينتقص وَيَدِقُّ حَتَّى يَكُونَ كَمَا كَانَ: لَا يَكُونُ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
[٥١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، [١٨٩] .
«٩٩» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَالْحَوْضِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ [بْنَ عَازِبٍ] يَقُولُ:
كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَا يَدْخُلُونَ مِنْ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلَ بَابٍ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ.
«١٠٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
كَانَتْ قُرَيْشٌ تُدْعَى الْحُمْسَ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الْأَبْوَابِ فِي الْإِحْرَامِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ وَسَائِرُ الْعَرَبِ لَا يَدْخُلُونَ مِنْ بَابٍ فِي الْإِحْرَامِ، فَبَيْنَمَا رسول اللَّه ﷺ ، فِي بُسْتَانٍ إِذْ خَرَجَ مِنْ بَابِهِ، وَخَرَجَ مَعَهُ قُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالُوا يَا
стр. 56
رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ قُطْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رَجُلٌ فَاجِرٌ، وَإِنَّهُ خَرَجَ مَعَكَ مِنَ الْبَابِ. فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ فَعَلْتَهُ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتَ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْمَسِيٌّ، قَالَ: فَإِنَّ دِينِي دِينُكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا.
«١٠١» - وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، لَمْ يَدْخُلْ حَائِطًا وَلَا بَيْتًا وَلَا دَارًا مِنْ بَابِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمُدُنِ نَقَّبَ نَقْبًا فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ مِنْهُ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، أَوْ يَتَّخِذُ سُلَّمًا فَيَصْعَدُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ خَرَجَ مِنْ خَلْفِ الْخَيْمَةِ وَالْفُسْطَاطِ، وَلَا يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ دِينًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحُمْسِ وَهُمْ قُرَيْشٌ، وَكِنَانَةُ، وَخُزَاعَةُ وَثَقِيفٌ، وَخَثْعَمُ، وَبَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَبَنُو النَّضْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، سُمُّوا حُمْسًا لِشِدَّتِهِمْ فِي دِينِهِمْ قَالُوا: فَدَخَلَ رسول اللَّه ﷺ ، ذَاتَ يَوْمٍ بَيْتًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى أَثَرِهِ مِنَ الْبَابِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : لِمَ دَخَلْتَ مِنَ الْبَابِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُكَ دَخَلْتَ مِنَ الْبَابِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَثَرِكَ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : إِنِّي أَحْمَسِيٌّ، قَالَ الرَّجُلُ: إِنْ كُنْتَ أَحْمَسِيًّا فَإِنِّي أَحْمَسِيٌّ، دِينُنَا واحد، رضيت بهداك وَسَمْتِكَ وَدِينِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٥٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ الْآيَةَ. [١٩٠] .
«١٠٢» - قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، لَمَّا صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ ثُمَّ يَأْتِي الْقَابِلَ عَلَى أَنْ يُخْلُوا لَهُ مَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
стр. 57
وَصَالَحَهُمْ رسول اللَّه ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ تَجَهَّزَ رسول اللَّه ﷺ ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِيَ لَهُمْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ، وَأَنْ يَصُدُّوهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيُقَاتِلُوهُمْ، وَكَرِهَ أَصْحَابُهُ قِتَالَهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي الْحَرَمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ. يَعْنِي قُرَيْشًا. [٥٣]
قَوْلُهُ تَعَالَى: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ الْآيَةَ، [١٩٤] .
«١٠٣» - قَالَ قَتَادَةُ: أَقْبَلَ نبي اللَّه ﷺ ، وَأَصْحَابُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ دَخَلُوا مَكَّةَ فَاعْتَمَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ رَدُّوهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَقَصَّهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ الْآيَةَ.
[٥٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ الْآيَةَ. [١٩٥] .
«١٠٤» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ أَمْسَكُوا عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
«١٠٤١» م- وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هُشَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَاتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
стр. 58
«١٠٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ البَغوِيّ، حدَّثنا هُدْية بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَبِي جُبَيْرَةَ، قَالَ:
كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَتَصَدَّقُونَ وَيُطْعِمُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَمْسَكُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
«١٠٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَقُولُ لَا يُغْفَرُ لِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
«١٠٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بن هانئ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا
стр. 59
عَبْدُ اللَّهِ بن يزيد المقري، أخبرنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ:
كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، صَاحِبُ رسول اللَّه ﷺ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ صَاحِبُ رسول اللَّه ﷺ ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَفٌّ عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ، وَصَفَفْنَا لَهُمْ صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا مُقْبِلًا، فَصَاحَ النَّاسُ فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلْقَى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ، قُلْنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا مِنْ رسول اللَّه ﷺ : إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، فَلَوْ أَنَّا أَقَمْنَا فِيهَا وَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا هَمَمْنَا بِهِ فَقَالَ: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي أَرَدْنَا أَنْ نُقِيمَ فِي الْأَمْوَالِ فَنُصْلِحَهَا فَأَمَرَنَا بِالْغَزْوِ. فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ .
[٥٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ [١٩٦] .
«١٠٨» - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدْأَبَاذِيُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ:
فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ وَقَعَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِي فَذَكَرْتُ ذلك للنبي ﷺ فَقَالَ: احْلِقْ وَافْدِهِ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوِ النُّسُكَ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ.
стр. 60
١٠»
- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:
قَالَ كعب بن عجزة: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، أَتَيْتُ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ:
ادْنُهْ، فَدَنَوْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ وَأَحْسَبُهُ قَالَ:
نَعَمْ، فَأَمَرَنِي بِصِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ مَا تَيَسَّرَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ، [وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ] ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.
«١١٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ] الْأَصْفَهَانِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ:
قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ- مَسْجِدِ الْكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ: حُمِلْتُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ هَذَا، مَا تَجِدُ شَاةً؟
قُلْتُ: لَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً
стр. 61
وَلَكُمْ عَامَّةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ وَأَبِي الْوَلِيدِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ.
«١١١» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْغِفَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ [الرَّسْعَنِيُّ] ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ الصَّقَلَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بِشْرٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمَّا نَزَلْنَا الْحُدَيْبِيَةَ جَاءَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ يَنْتَثِرُ هَوَامُّ رَأْسِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَمْلُ قَدْ أَكَلَنِي قَالَ: احْلِقْ وَافْدِهِ. قَالَ: فَحَلَقَ كَعْبٌ فَنَحَرَ بَقَرَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ الْآيَةَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : الصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالصَّدَقَةُ الْفَرْقُ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ.
«١١٢» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُهْتَدِي، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى بْنِ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ:
مَرَّ بِهِ رسول اللَّه ﷺ ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قال: احلق. فأنزل اللَّه هَذِهِ الْآيَةُ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. قَالَ: فَالصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ فَرَقٌ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ.
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْهَرَوِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ:
стр. 62
كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ شَأْنُكَ؟ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رسول اللَّه ﷺ ، مُحْرِمِينَ، فَوَقَعَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي وَشَارِبِي حَتَّى وَقَعَ فِي حَاجِبِي، فَذَكَرْتُ ذلك للنبي ﷺ ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ هَذَا، ادْعُوا الْحَالِقَ، فَجَاءَ الْحَالِقُ فَحَلَقَ رَأْسِي، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ نَسِيكَةً؟ قُلْتُ:
لَا، وَهِيَ شَاةٌ، قَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ. قَالَ فَأُنْزِلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةً] .
[٥٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى الْآيَةَ. [١٩٧] .
«١١٣» - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، يَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.
«١١٤» - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: كَانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ فَيَحْمِلُ كَلَّهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.
[٥٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ الْآيَةَ.
[١٩٨] .
стр. 63
«١١٥» - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ [عَلِيٍّ] الزَّرَّاعِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا حَجَّ لَنَا. قَالَ: أَلَسْتُمْ تُلَبُّونَ، أَلَسْتُمْ تَطُوفُونَ [أَلَسْتُمْ تَسْعَوْنَ] بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟
أَلَسْتُمْ أَلَسْتُمْ؟ قَالَ [قُلْتُ] : بَلَى، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سأل النبي ﷺ عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ فَلَمْ [يَدْرِ مَا] يَرُدُّ عَلَيْهِ حَتَّى نَزَلَتْ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَدَعَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِ حِينَ نَزَلَتْ، فَقَالَ: أَنْتُمُ الْحُجَّاجُ.
«١١٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَشْنَامَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظُ مَتْجَرًا لِلنَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ.
«١١٦١» م- وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانُوا يَتَّقُونَ الْبُيُوعَ وَالتِّجَارَةَ فِي الْحَجِّ يَقُولُونَ: أَيَّامُ ذِكْرِ اللَّهِ : فَأَنْزَلَ
стр. 64
اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّجَرُوا.
[٥٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ الْآيَةَ. [١٩٩] .
«١١٧» - أَخْبَرَنَا التَّمِيمِيُّ بِالْإِسْنَادِ [الْمُتَقَدِّمِ] الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كَانَتِ الْعَرَبُ تُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَقُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهَا تُفِيضُ مِنْ جَمْعٍ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ.
«١١٨» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَخْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي يَوْمَ عَرَفَةَ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ بِعَرَفَةَ فَرَأَيْتُ رسول اللَّه ﷺ ، وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا من الحمس ما له هَاهُنَا.
قَالَ سُفْيَانُ: وَالْأَحْمَسُ: الشَّدِيدُ الشَّحِيحُ عَلَى دِينِهِ.
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمَّى الْحُمْسَ فَجَاءَهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَهْوَاهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ:
стр. 65
إِنَّكُمْ إِنْ عَظَّمْتُمْ غَيْرَ حَرَمِكُمُ اسْتَخَفَّ النَّاسُ بِحَرَمِكُمْ، فَكَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ، وَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَنْزَلَ اللَّهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ يَعْنِي عَرَفَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
[٥٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ الْآيَةَ.
[٢٠٠] .
«١١٩» - قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِالْمَوْسِمِ ذَكَرُوا فِعْلَ آبَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيَّامِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ فَتَفَاخَرُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا.
«١٢٠» - وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَتِ الْأَعْرَابُ إِذَا حَدَّثُوا أَوْ تَكَلَّمُوا يَقُولُونَ: وَأَبِيكَ إِنَّهُمْ لَفَعَلُوا كَذَا وَكَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٦٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْآيَةَ.
[٢٠٤] .
«١٢١» - قَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ أَقْبَلَ إلى النبي، ص، إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَظْهَرَ لَهُ الْإِسْلَامَ وأعجب النبي ﷺ ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَالَ إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رسول اللَّه ﷺ ، فَمَرَّ بِزَرْعٍ لِقَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحُمُرٍ، فَأَحْرَقَ الزَّرْعَ وَعَقَرَ الْحُمُرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ.
стр. 66
[٦١]
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ الْآيَةَ.
[٢٠٧] .
«١٢٢» - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا نَحْوَ رسول اللَّه ﷺ ، فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَنَثَرَ مَا فِي كِنَانَتِهِ وَأَخَذَ قَوْسَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلًا، وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِمَا فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَالُوا: دُلَّنَا عَلَى بَيْتِكَ وَمَالِكَ بِمَكَّةَ وَنُخْلِي عَنْكَ، وَعَاهَدُوهُ إِنْ دَلَّهُمْ أَنْ يَدَعُوهُ، فَفَعَلَ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رسول اللَّه ﷺ قَالَ: أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ، رَبِحَ الْبَيْعُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.
«١٢٣» - وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ صُهَيْبًا فَعَذَّبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ:
إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَضُرُّكُمْ أَمِنْكُمْ كُنْتُ أَمْ مِنْ غَيْرِكُمْ، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مَالِي وَتَذَرُونِي وَدِينِي؟ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَاحِلَةً وَنَفَقَةً، فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي رِجَالٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: رَبِحَ بَيْعُكَ أَبَا يَحْيَى، فَقَالَ صُهَيْبٌ: وَبَيْعُكَ فَلَا يَخْسَرُ مَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ.
«١٢٤» - وَقَالَ الْحَسَنُ: أَتَدْرُونَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يَلْقَى الْكَافِرَ فَيَقُولُ لَهُ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قُلْتَهَا عَصَمْتَ مَالَكَ وَدَمَكَ، فَأَبَى أَنْ يَقُولَهَا، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَاللَّهِ لَأَشْرِيَنَّ نَفْسِي لِلَّهِ، فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
стр. 67
«١٢٥» - وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِيمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ.
قَالَ أَبُو الْخَلِيلِ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْسَانًا يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا لِلَّهِ قَامَ رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقُتِلَ.
[٦٢] قَوْلُهُ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً. [٢٠٨] .
«١٢٦» -[أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا أَذِنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قَالَ] :
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حِينَ آمنوا بالنبي ﷺ قَامُوا بِشَرَائِعِهِ وَشَرَائِعِ مُوسَى، فَعَظَّمُوا السَّبْتَ، وَكَرِهُوا لُحْمَانَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: إِنَّا نَقْوَى عَلَى هَذَا وَهَذَا، وقالوا للنبي ﷺ : إِنَّ التَّوْرَاةَ كِتَابُ اللَّهِ فَدَعْنَا فَلْنَعْمَلْ بِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٦٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ الْآيَةَ. [٢١٤] .
«١٢٧» - قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ حِينَ أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْجَهْدِ وَالشِّدَّةِ وَالْحَرِّ [وَالْخَوْفِ] وَالْبَرْدِ وَضِيقِ الْعَيْشِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى، وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ.
«١٢٨» - وَقَالَ عَطَاءٌ: لَمَّا دَخَلَ رسول اللَّه ﷺ ، وَأَصْحَابُهُ الْمَدِينَةَ اشْتَدَّ الضُّرُّ
стр. 68
عَلَيْهِمْ بأنهم خَرَجُوا بِلَا مَالٍ وَتَرَكُوا دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَآثَرُوا رِضَا اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَأَظْهَرَتِ الْيَهُودُ الْعَدَاوَةَ لرسول اللَّه ﷺ ، وَأَسَرَّ قَوْمٌ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ النِّفَاقَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ أَمْ حَسِبْتُمْ الْآيَةَ.
[٦٤] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ الْآيَةَ. [٢١٥] .
«١٢٨» م- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: نَزَلَتْ فِي عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ذَا مَالٍ كَثِيرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَاذَا نَتَصَدَّقُ؟
وَعَلَى مَنْ نُنْفِقُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
«١٢٩» - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: نَزَلَتِ [هَذِهِ] الْآيَةُ فِي رَجُلٍ أتى النبي ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي دِينَارًا، فَقَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي دِينَارَيْنِ، فَقَالَ: أَنْفِقْهُمَا عَلَى أَهْلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي ثَلَاثَةً، فَقَالَ: أَنْفِقْهَا عَلَى خَادِمِكَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي أَرْبَعَةً، فَقَالَ: أَنْفِقْهَا عَلَى وَالِدَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي خَمْسَةً، فَقَالَ:
أَنْفِقْهَا عَلَى قَرَابَتِكَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي سِتَّةً، فَقَالَ: أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ أَحْسَنُهَا.
[٦٥] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ الْآيَةَ. [٢١٧] .
«١٢٩١» م- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللَّه الشيرازي، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرُوَيْهِ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّرَ
стр. 69
عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى هبطوا نَخْلَة فوجدوا بِهَا عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي عِيرِ تِجَارَةٍ لِقُرَيْشٍ، فِي يَوْمٍ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَاخْتَصَمَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: لَا نَعْلَمُ هَذَا الْيَوْمَ إِلَّا مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَلَا نَرَى أَنْ تَسْتَحِلُّوهُ لِطَمَعٍ أَشْفَيْتُمْ عَلَيْهِ. فَغَلَبَ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا، فَشَدُّوا عَلَى ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ وَغَنِمُوا عِيرَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَرَكِبَ وَفْدٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ حَتَّى قَدِمُوا على النبي ﷺ ، فَقَالُوا: أَتُحِلُّ الْقِتَالَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟
فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
«١٣٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ.
بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَتَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقَدٍ اللَّيْثِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ وَأَسَرُوا رَجُلَيْنِ، وَاسْتَاقُوا الْعِيرَ، فَوَقَفَ عَلَى ذلك النبي ﷺ ، وَقَالَ: لَمْ آمُرْكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الحرام، فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ إِلَى قَوْلِهِ: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. أَيْ قَدْ كَانُوا يَفْتِنُونَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي حَرَمِ اللَّهِ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، وَهَذَا أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ تَقْتُلُوهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمَّا نَزَلَ هَذَا قَبَضَ رسول اللَّه ﷺ الْعِيرَ وَفَادَى الْأَسِيرَيْنِ. وَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ تِلْكَ السَّرِيَّةِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ غَمٍّ، طَمِعُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ثَوَابِهِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ غَزْوَةً وَلَا نُعْطَى فِيهَا أَجْرَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا الْآيَةَ.
стр. 70
«١٣١» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، وَهُوَ ابْنُ عمة النبي ﷺ ، فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، قَبْلَ قِتَالِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيَّ، وَعُكَاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّ، وَعُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ السُّلَمِيَّ، وَأَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ، وَعَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَوَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَالِدَ بْنَ بُكَيْرٍ، وَكَتَبَ لِأَمِيرِهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ كِتَابًا وَقَالَ: سِرْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَلَا تَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَسِيرَ يَوْمَيْنِ، فَإِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلَيْنِ فَافْتَحِ الْكِتَابَ وَاقْرَأْهُ عَلَى أَصْحَابِكَ، ثُمَّ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ، وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الْمَسِيرِ مَعَكَ، فَسَارَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ وَفَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَمَّا بَعْدُ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ بِمَنِ تَبِعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةٍ، فَتَرْصُدَ بِهَا عِيرَ قُرَيْشٍ لَعَلَّكَ أَنْ تَأْتِيَنَا مِنْهُ بِخَبَرٍ» فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَعْدِنٍ فَوْقَ الْفَرْعِ، وَقَدْ أَضَلَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا كَانَا يَعْتَقِبَانِهِ، فَاسْتَأْذَنَا أَنْ يَتَخَلَّفَا فِي طَلَبِ بَعِيرِهِمَا، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَتَخَلَّفَا فِي طَلَبِهِ، وَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ بِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ حَتَّى وَصَلُوا بَطْنَ نَخْلَةٍ بَيْنَ مكة والطائف، فبيناهم كَذَلِكَ إِذْ مَرَّتْ بِهِمْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَأُدْمًا وَتِجَارَةً مِنْ تِجَارَةِ الطَّائِفِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْمَخْزُومِيَّانِ. فَلَمَّا رَأَوْا أَصْحَابَ رسول اللَّه ﷺ ، هَابُوهُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ: إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ ذُعِرُوا مِنْكُمْ، فَاحْلِقُوا رَأْسَ رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَتَعَرَّضْ لَهُمْ، فَإِذَا رَأَوْهُ مَحْلُوقًا أَمِنُوا وَقَالُوا: قَوْمٌ عُمَّارٌ، فَحَلَقُوا رَأْسَ عُكَاشَةَ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: قَوْمٌ عُمَّارٌ لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ. فَأَمِنُوهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ جُمَادَى أَوْ هُوَ رَجَبٌ، فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فِيهِمْ وَقَالُوا: لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيَدْخُلُنَّ الْحَرَمَ فَلَيَمْتَنِعُنَّ مِنْكُمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ فِي مُوَاقَعَةِ الْقَوْمِ، فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَأْسَرَ الْحَكَمُ
стр. 71
وَعُثْمَانُ، فَكَانَا أَوَّلَ أَسِيرَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ. وَأَفْلَتَ نَوْفَلٌ وَأَعْجَزَهُمْ. وَاسْتَاقَ الْمُؤْمِنُونَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، بِالْمَدِينَةِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ:
قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، شَهْرًا يَأْمَنُ فيه الخائف ويَبْذَعِرُّ النَّاسُ لِمَعَاشِهِمْ، فَسَفَكَ فِيهِ الدِّمَاءَ وَأَخَذَ فِيهِ الْحَرَائِبَ، وَعَيَّرَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الصُّبَاةِ، اسْتَحْلَلْتُمُ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَقَاتَلْتُمْ فِيهِ. وَتَفَاءَلَتِ الْيَهُودُ بِذَلِكَ وَقَالُوا وَاقِدٌ: وَقَدَتِ الْحَرْبُ وَعَمْرٌو: عَمَرَتِ الْحَرْبُ وَالْحَضْرَمِيُّ:
حَضَرَتِ الْحَرْبُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لِابْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ: مَا أَمَرْتُكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَوَقَّفَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ، وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ السَّرِيَّةِ، وَظَنُّوا أَنْ قَدْ هَلَكُوا، وَسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَتَلْنَا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ أَمْسَيْنَا فَنَظَرْنَا إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ، فَلَا نَدْرِي أَفِي رَجَبٍ أَصَبْنَاهُ أَوْ فِي جُمَادَى؟ وَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ الْآيَةَ. فَأَخَذَ رسول اللَّه ﷺ الْعِيرَ فَعَزَلَ مِنْهَا الْخُمُسَ، فَكَانَ أَوَّلَ خُمُسٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَسَّمَ الْبَاقِي بَيْنَ أَصْحَابِ السَّرِيَّةِ فَكَانَ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ. وَبَعَثَ أَهْلَ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسِيرِيهِمْ فَقَالَ: بَلْ نَقِفُهُمَا حَتَّى يَقْدَمَ سَعْدٌ وَعُتْبَةُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدَمَا قَتَلْنَاهُمَا بِهِمَا. فَلَمَّا قَدِمَا فَادَاهُمَا.
وَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ فَأَسْلَمَ وَأَقَامَ مَعَ رسول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا.
وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَمَاتَ بِهَا كَافِرًا.
وَأَمَّا نَوْفَلٌ فَضَرَبَ بَطْنَ فَرَسِهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لِيَدْخُلَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ مَعَ فَرَسِهِ فَتَحَطَّمَا جَمِيعًا. فَقَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَلَبَ الْمُشْرِكُونَ جِيفَتَهُ بِالثَّمَنِ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : خُذُوهُ فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ، خَبِيثُ الدِّيَةِ.
فَهَذَا سَبَبُ نُزُولِ قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
[٦٦] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الْآيَةَ (٢١٩] .
стр. 72
«١٣٢» - نَزَلَتْ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَنَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: أَفْتِنَا فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فَإِنَّهُمَا مَذْهَبَةٌ لِلْعَقْلِ مَسْلَبَةٌ لِلْمَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٦٧] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى الْآيَةَ. [٢٢٠] .
١٣»
- أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا عَزَلُوا أَمْوَالَهُمْ [عَنْ أَمْوَالِهِمْ] فَنَزَلَتْ: قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ.
«١٣٤» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ،
стр. 73
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالُ يَتِيمٍ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، وَجَعَلَ يُفَضِّلُ الشَّيْءَ مِنْ طَعَامِهِ فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسَدَ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَتَخْلِطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِكِمْ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِكِمْ.
[٦٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ الْآيَةَ. [٢٢١] .
«١٣٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَدِّي [أَخْبَرَنَا] أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ:
نَزَلَتْ فِي أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ: استأذن النبي ﷺ ، فِي عَنَاقَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِسْكِينَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ حَظٍّ مِنْ جَمَالٍ، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، وَأَبُو مَرْثَدٍ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهَا لَتُعْجِبُنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ.
«١٣٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 74
يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ «١» ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ:
نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، وَإِنَّهُ غَضِبَ عَلَيْهَا فَلَطَمَهَا، ثُمَّ إِنَّهُ فَزِعَ فأتى النبي ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا، فَقَالَ له النبي ﷺ : مَا هِيَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يَا رسول اللَّه ﷺ ، هِيَ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُهُ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ. فَقَالَ عبد اللَّه: فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ [نَبِيًّا] لَأَعْتَقِنَّهَا وَلَأَتَزَوَّجَنَّهَا فَفَعَلَ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا:
نَكَحَ أَمَةً! وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَنْكِحُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَيَنْكِحُوهُمْ رَغْبَةً فِي أَحْسَابِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ الْآيَةَ.
«١٣٧» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، بَعَثَ رَجُلًا مِنْ غَنِيٍّ يُقَالُ لَهُ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، حَلِيفًا لِبَنِي هَاشِمٍ، إِلَى مَكَّةَ لِيُخْرِجَ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا أُسَرَاءَ، فَلَمَّا قَدِمَهَا سَمِعَتْ بِهِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ، وَكَانَتْ خَلِيلَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْرَضَ عَنْهَا، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: وَيْحَكَ يَا مَرْثَدُ أَلَا نَخْلُو؟ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ وَحَرَّمَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتِ تَزَوَّجْتُكِ، إِذَا رَجَعْتُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، اسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ. فَقَالَتْ لَهُ أَبِي تَتَبَرَّمُ؟ ثُمَّ اسْتَغَاثَتْ عَلَيْهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبًا شَدِيدًا، ثُمَّ خَلَّوْا سَبِيلَهُ. فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ بِمَكَّةَ انْصَرَفَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، رَاجِعًا وَأَعْلَمَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ عَنَاقَ وَمَا لَقِيَ فِي سَبَبِهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَحِلُّ لِي أن أتزوجها؟ فأنزل اللَّهُ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ.
[٦٩] قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الْآيَةَ. [٢٢٢] .
стр. 75
«١٣٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا محمد بن مِسْكَان، حَدَّثَنَا حَيَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، فَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ، فَسُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ.
«١٣٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ الْجُوَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَرْدُوَانِيُّ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَابِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] ، عَنْ رسول اللَّه ﷺ فِي قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى قَالَ:
إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَكَانَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَا يَدَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ يَأْتُونَهُنَّ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَجَاءُوا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَعَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
следующие страницы →