Полный текст (507 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
«٢٨٣» - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَتَبَ يَهُودُ الْمَدِينَةِ إِلَى يَهُودِ الْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ وَمَنْ بَلَغَهُمْ كِتَابُهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا: أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ نَبِيَّ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَأَجْمِعُوا كَلِمَتَكُمْ عَلَى ذَلِكَ. فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد ﷺ ، وَالْقُرْآنِ. فَفَرِحُوا بِذَلِكَ. وَقَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ كلمتنا، ولم نَتَفَرَّقَ، وَلَمْ نَتْرُكْ دِينَنَا، وَقَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْنُ أولياء اللَّه. وذلك قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا بِمَا فَعَلُوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا يَعْنِي بِمَا ذَكَرُوا مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ.
[١٢٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... الْآيَةَ. [١٩٠] .
«٢٨٤» - أَخْبَرَنَا أبو إسحاق المقري، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أتت قريش اليهودي، فَقَالُوا: مَا جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ؟ قَالُوا: عَصَاهُ وَيَدُهُ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. وَأَتَوُا النَّصَارَى فَقَالُوا: كَيْفَ كَانَ عِيسَى فِيكُمْ؟ فَقَالُوا:
يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى. فأتوا النبي ﷺ ، فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ [لَنَا] الصَّفَا ذَهَبًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ.
[١٣٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ... الْآيَةَ. [١٩٥] .
стр. 142
«٢٨٥» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم النَّصْرَابَادِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ- رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ- قَالَ:
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ بِشَيْءٍ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ... الْآيَةَ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
[١٣١] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ. [١٩٦] .
«٢٨٦» - نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي رَخَاءٍ وَلِينٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَكَانُوا يَتَّجِرُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِيمَا نَرَى مِنَ الْخَيْرِ، وَقَدْ هَلَكْنَا مِنَ الْجُوعِ وَالْجَهْدِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
[١٣٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ... الْآيَةَ. [١٩٩] .
( «٢٨٧» - قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ:
стр. 143
نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ، وَذَلِكَ [أَنَّهُ] لَمَّا مَاتَ نَعَاهُ جِبْرِيلُ، ﵇ لرسول اللَّه ﷺ ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ. فَقَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: النَّجَاشِيُّ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى الْبَقِيعِ، وَكُشِفَ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَأَبْصَرَ سَرِيرَ النَّجَاشِيِّ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:
اسْتَغْفِرُوا لَهُ. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى عِلْجٍ حَبَشِيٍّ نَصْرَانِيٍّ، لَمْ يَرَهُ قَطُّ، وَلَيْسَ عَلَى دِينِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)
( «٢٨٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ إِمْلَاءً، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ نبي اللَّه ﷺ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمُ النَّجَاشِيِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى عِلْجٍ مِنَ الْحَبَشَةِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الْآيَةَ.)
«٢٨٩» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ كُلِّهِمْ.
[١٣٣] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ... الْآيَةَ. [٢٠٠] .
стр. 144
«٢٩٠» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَالِينِيُّ. حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَا ابْنَ أَخِي، هَلْ تَدْرِي فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: إِنَّهُ يَا ابْنَ أَخِي لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوٌ يُرَابَطُ فِيهِ، وَلَكِنِ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّلَاةِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَجْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
стр. 145
سُورَةُ النِّسَاءِ
١٣٤ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ الْآيَةَ. [٢] .
( «٢٩١» - قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ غَطَفَانَ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أَخٍ لَهُ يَتِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْيَتِيمُ، طَلَبَ الْمَالَ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ، فَتَرَافَعَا إلى النبي ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. فَلَمَّا سَمِعَهَا الْعَمُّ قَالَ: أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ. فَدُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ، فقال النبي ﷺ : مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وَرَجَعَ بِهِ هَكَذَا فَإِنَّهُ يَحُلُّ دَارَهُ. يَعْنِي جَنَّتَهُ. فَلَمَّا قَبَضَ الْفَتَى مَالَهُ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فقال النبي ﷺ : ثَبَتَ الْأَجْرُ وَبَقِيَ الْوِزْرُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا أَنَّهُ ثَبَتَ الْأَجْرُ، فَكَيْفَ بَقِيَ الْوِزْرُ وَهُوَ يُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ثَبَتَ الْأَجْرُ لِلْغُلَامِ، وَبَقِيَ الْوِزْرُ عَلَى وَالِدِهِ.)
[١٣٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ... الْآيَةَ. [٣] .
«٢٩٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 146
يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ... الْآيَةَ، قَالَتْ:
أُنْزِلَتْ هَذِهِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْيَتِيمَةُ وَهُوَ وَلِيُّهَا، وَلَهَا مَالٌ، وَلَيْسَ لَهَا أَحَدٌ يُخَاصِمُ دُونَهَا، فَلَا يُنْكِحُهَا حُبًّا لِمَالِهَا وَيَضُرُّ بِهَا وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ يَقُولُ: مَا أَحْلَلْتُ لَكُمْ وَدَعْ هَذِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ.
«٢٩٣» - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ:
كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ عَنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَيَتَرَخَّصُونَ فِي النِّسَاءِ وَيَتَزَوَّجُونَ مَا شَاءُوا، فَرُبَّمَا عَدَلُوا، وَرُبَّمَا لَمْ يَعْدِلُوا، فَلَمَّا سَأَلُوا عَنِ الْيَتَامَى وَنَزَلَتْ آيَةُ الْيَتَامَى:
وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ الْآيَةَ- أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى الْآيَةَ.
يَقُولُ: وَكَمَا خِفْتُمْ أن لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى، فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي النِّسَاءِ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ، فَلَا تَتَزَوَّجُوا أَكْثَرَ مِمَّا يُمْكِنُكُمُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِنَّ، لِأَنَّ النِّسَاءَ كَالْيَتَامَى فِي الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ.
[١٣٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ... الْآيَةَ. [٦] .
«٢٩٤» - نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ رِفَاعَةَ وَفِي عَمِّهِ وَذَلِكَ أَنَّ رِفَاعَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَهُ ثَابِتًا وَهُوَ صَغِيرٌ، فَأَتَى عَمُّ ثَابِتٍ إلى النبي ﷺ ، فقال له: إِنَّ ابْنَ أَخِي يَتِيمٌ فِي حِجْرِي فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِهِ، وَمَتَى أَدْفَعُ إِلَيْهِ مَالَهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
стр. 147
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ الْآيَةَ. [٧] .
( «٢٩٥» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ أَوْسَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أَمُّ حُجَّةَ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ لَهُ مِنْهَا، فَقَامَ رَجُلَانِ: هُمَا ابْنَا عَمِّ الْمَيِّتِ وَوَصِيَّاهُ، يُقَالُ لَهُمَا: / سُوَيْدٌ وَعَرْفَجَةُ، فَأَخَذَا مَالَهُ وَلَمْ يُعْطِيَا امْرَأَتَهُ وَلَا بَنَاتَهُ شَيْئًا، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الصَّغِيرَ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، إِنَّمَا يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ الْكِبَارَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُعْطَى إِلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى ظَهْرِ الْخَيْلِ وَحَازَ الْغَنِيمَةَ. فَجَاءَتْ أَمُّ حُجَّةَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَوْسَ بْنَ ثَابِتٍ مَاتَ وَتَرَكَ عَلَيَّ بَنَاتٍ وَأَنَا امْرَأَتُهُ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ، وَقَدْ تَرَكَ أَبُوهُنَّ مَالًا حَسَنًا وَهُوَ عِنْدَ سُوَيْدٍ وَعَرْفَجَةَ، لَمْ يُعْطِيَانِي وَلَا بَنَاتِهِ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا، وَهُنَّ فِي حِجْرِي، وَلَا يُطْعِمَانِي وَلَا يَسْقِيَانِي وَلَا يَرْفَعَانِ لَهُنَّ رَأْسًا. فَدَعَاهُمَا رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَدُهَا لَا يَرْكَبُ فَرَسًا، وَلَا يَحْمِلُ كَلًّا، وَلَا يُنْكِي عَدُوًّا. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ انْصَرِفُوا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ لِي فِيهِنَّ. فَانْصَرَفُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)
[١٣٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا الْآيَةَ. [١٠] .
«٢٩٦» - قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ غَطَفَانَ يُقَالُ لَهُ: مَرْثَدُ بْنُ زَيْدٍ، وَلِيَ مَالَ ابْنِ أَخِيهِ وَهُوَ يَتِيمٌ صَغِيرٌ فَأَكَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٣٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ... الْآيَةَ. [١١] .
«٢٩٧» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ
стр. 148
الْمَخْلَدِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
عَادَنِي رسول اللَّه ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلَمَةَ يَمْشِيَانِ، فَوَجَدَنِي لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الْآيَةَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
( «٢٩٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ
стр. 149
عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
جَاءَتِ امْرَأَةٌ [إِلَى رسول اللَّه ﷺ ] بِابْنَتَيْنِ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ- أَوْ قَالَتْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ- قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدِ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا إِلَّا أَخَذَهُ، فَمَا تَرَى يَا رسول اللَّه؟ فو اللَّهِ مَا يُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ. فَقَالَ: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ وَفِيهَا:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ لِي رسول اللَّه ﷺ : ادْعُ لِيَ الْمَرْأَةَ وَصَاحِبَهَا، فَقَالَ لِعَمِّهِمَا: أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَلَكَ.)
[١٤٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ...
الْآيَةَ. [١٩] .
«٢٩٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ- وَذَكَرَهُ عَطَاءُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّوَائِيُّ وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا قَالَ:
стр. 150
كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَسْبَاطٍ.
«٣٠٠» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَهُ امْرَأَةٌ، جَاءَ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ قَرِيبُهُ مِنْ عَصَبَتِهِ، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَصَارَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَمِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ إِلَّا الصَّدَاقَ الَّذِي أَصْدَقَهَا الْمَيِّتُ، وَإِنْ شَاءَ زَوَّجَهَا غَيْرَهُ وَأَخَذَ صَدَاقَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا، وَإِنْ شَاءَ عَضَلَهَا وَضَارَّهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا وَرِثَتْ مِنَ الْمَيِّتِ، أَوْ تَمُوتُ هِيَ فَيَرِثُهَا، فَتُوُفِّيَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ الْأَنْصَارِيُّ، وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ كُبَيْشَةَ بِنْتَ مَعْنٍ الْأَنْصَارِيَّةَ فَقَامَ ابْنٌ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا يُقَالُ لَهُ: حِصْنٌ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، فَطَرَحَ ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَوَرِثَ نِكَاحَهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا فَلَمْ يَقْرَبْهَا وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا، يُضَارُّهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَالِهَا، فَأَتَتْ كُبَيْشَةُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا قَيْسٍ تُوُفِّيَ وَوَرِثَ ابْنُهُ نِكَاحِي، وَقَدْ أَضَرَّ بِي وَطَوَّلَ عَلَيَّ، فَلَا هُوَ يُنْفِقُ عَلَيَّ وَلَا يَدْخُلُ بِي، وَلَا هُوَ يُخْلِي سَبِيلِي. فَقَالَ لَهَا رسول اللَّه ﷺ : اقْعُدِي فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَأْتِيَ فِيكِ أَمْرُ اللَّهِ. قَالَ: فَانْصَرَفَتْ، وَسَمِعَتْ بِذَلِكَ النِّسَاءُ فِي الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْنَ رسول اللَّه ﷺ وَقُلْنَ: مَا نَحْنُ إِلَّا كَهَيْئَةِ كُبَيْشَةَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْكِحْنَا الْأَبْنَاءُ، وَنَكَحَنَا بَنُو الْعَمِّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٤١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الْآيَةَ. [٢٢] .
«٣٠١» - نَزَلَتْ فِي حِصْنِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ: كُبَيْشَةَ بِنْتَ مَعْنٍ.
стр. 151
وَفِي الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ، تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ. وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ: فَاخِتَةَ بِنْتَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ. وَفِي مَنْظُورِ بْنِ زَبَّانٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ: مُلَيْكَةَ بِنْتَ خَارِجَةَ.
«٣٠٢» - وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ: تُوُفِّيَ أَبُو قَيْسٍ- وَكَانَ مِنْ صَالِحِي الْأَنْصَارِ- فَخَطَبَ ابْنُهُ قَيْسٌ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَعُدُّكَ وَلَدًا، وَلَكِنِّي آتِي رسول اللَّه ﷺ ، أَسْتَأْمِرُهُ. فَأَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٤٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [٢٤] .
«٣٠٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُنَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو الناقد، قال: أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ، فسألنا النبي ﷺ ، فَنَزَلَتْ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ.
стр. 152
( «٣٠٤» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
لَمَّا سَبَا رسول اللَّه ﷺ أَهْلَ أَوْطَاسٍ قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ نَقَعُ عَلَى نِسَاءٍ قَدْ عَرَفْنَا أَنْسَابَهُنَّ وَأَزْوَاجَهُنَّ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) .
( «٣٠٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زرَيع، حدَّثنا سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
أَنَّ رسول اللَّه ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ، وَلَقِيَ عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، وَكَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى فِي ذَلِكَ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) .
[١٤٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [٣٢] .
стр. 153
«٣٠٦» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
«٣٠٧» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ:
أَنَّ النِّسَاءَ سَأَلْنَ الْجِهَادَ فَقُلْنَ: وَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَنَا الْغَزْوَ فَنُصِيبُ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُصِيبُ الرِّجَالُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
«٣٠٨» - وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ الرِّجَالُ: إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّسَاءِ بِحَسَنَاتِنَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا فُضِّلْنَا عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ، فَيَكُونُ أَجْرُنَا عَلَى الضِّعْفِ مِنْ أَجْرِ النِّسَاءِ، وَقَالَتِ النِّسَاءُ: إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْوِزْرُ عَلَيْنَا نِصْفَ مَا عَلَى الرِّجَالِ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا لَنَا الْمِيرَاثُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ نَصِيبِهِمْ فِي الدُّنْيَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
стр. 154
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ... الْآيَةَ [٣٣] .
«٣٠٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّوَيْهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا غَيْرَ أَبْنَائِهِمْ وَيُورِثُونَهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي الْوَصِيَّةِ، وَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمِيرَاثَ إِلَى الْمَوَالِي مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ وَالْعَصْبَةِ، وَأَبَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْمُدَّعِينَ مِيرَاثًا مِمَّنِ ادَّعَاهُمْ وَتَبَنَّاهُمْ، وَلَكِنْ جَعَلَ [لَهُمْ] نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّةِ.
[١٤٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... الْآيَةَ. [٣٤] .
( «٣١٠» - قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ، وَامْرَأَتِهِ حَبِيبَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ وَهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ فَلَطَمَهَا، فَانْطَلَقَ أَبُوهَا مَعَهَا إلى النبي ﷺ ، فَقَالَ: أَفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا! فقال النبي ﷺ : لِتَقْتَصَّ مِنْ زَوْجِهَا. وَانْصَرَفَتْ مَعَ أَبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ، فقال النبي ﷺ :
ارْجِعُوا، هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ أَتَانِي. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : «أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا، وَالَّذِي أَرَادَ اللَّهُ خَيْرٌ» ، وَرَفَعَ الْقِصَاصَ.)
стр. 155
( «٣١١» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ:
أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ امْرَأَتَهُ فَخَاصَمَتْهُ إلى النبي ﷺ ، فَجَاءَ مَعَهَا أَهْلُهَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا لَطَمَ صَاحِبَتَنَا. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ.
وَلَا يَقْضِي قَضَاءً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ فقال النبي ﷺ : أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ.)
( «٣١٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلٌ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَطَمَ رِجْلٌ امْرَأَتَهُ، فَانْطَلَقَتْ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي لَطَمَنِي فَالْقِصَاصُ، قال: القصاص، فبينا هُوَ كَذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فقال النبي ﷺ : أَرَدْنَا أَمْرًا فَأَبَى اللَّهُ تَعَالَى [إِلَّا غَيْرَهُ] . خُذْ أَيُّهَا الرَّجُلُ بِيَدِ امْرَأَتِكَ.)
[١٤٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [٣٧] .
«٣١٣» - قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ [حِينَ] كَتَمُوا صفة محمد ﷺ ، وَلَمْ يُبَيِّنُوهَا لِلنَّاسِ، وَهُمْ يَجِدُونَهَا مَكْتُوبَةً عِنْدَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ.
«٣١٣١» م- وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمُ الْيَهُودُ، بَخِلُوا أَنْ يُصَدِّقُوا مَنْ أَتَاهُمْ بصفة محمد ﷺ ، وَنَعْتِهِ فِي كِتَابِهِمْ.
стр. 156
«٣١٤» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَاتُ الثَّلَاثُ إِلَى قَوْلِهِ: عَلِيمًا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ.
«٣١٥» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْيَهُودِ، كَانُوا يَأْتُونَ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُخَالِطُونَهُمْ وَيَنْصَحُونَهُمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ: لَا تُنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ.
[١٤٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ...
الْآيَةَ. [٤٣] .
نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ وَهُمْ نَشَاوَى، فَلَا يَدْرُونَ كَمْ يُصَلُّونَ وَلَا مَا يَقُولُونَ فِي صَلَاتِهِمْ.
«٣١٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَفْرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
صَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا، وَدَعَا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا، وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَتَقَدَّمَ بَعْضَ الْقَوْمِ فَصَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ فقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَلَمْ يُقِمْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ.
стр. 157
[١٤٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. [٤٣] .
( «٣١٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ برسول اللَّه ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ [وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ] وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ:
أَحَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ- وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ-: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي
стр. 158
كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى: كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.)
( «٣١٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ:
عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَاتِ الْجَيْشِ، وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جِذْعِ ظِفَارٍ فَحَبَسَ النَّاسَ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ [فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أبو بكر وقالت: حَبَسْتِ النَّاسَ] . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قِصَّةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْأَرْضَ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، فَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيهِمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، وَبُطُونَ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ إِنَّكِ مَا عَلِمْتُ لَمُبَارَكَةٌ.)
[١٤٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ... الْآيَةَ [٤٩] .
«٣١٩» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي رِجَالٍ مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَطْفَالِهِمْ، وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ هَلْ عَلَى أَوْلَادِنَا هَؤُلَاءِ مِنْ ذَنْبٍ؟ قَالَ: لَا، فَقَالُوا: وَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ، مَا نَحْنُ إِلَّا كَهَيْئَتِهِمْ، مَا مِنْ ذَنْبٍ نَعْمَلُهُ بِالنَّهَارِ إِلَّا كُفِّرَ عَنَّا بِاللَّيْلِ، وَمَا مِنْ
стр. 159
ذَنْبٍ نَعْمَلُهُ بِاللَّيْلِ إِلَّا كُفِّرَ عَنَّا بِالنَّهَارِ. فَهَذَا الَّذِي زَكَّوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ.
[١٥٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ. [٥١] .
«٣٢٠» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَالِدِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العلاء، قال:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
جَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالُوا لَهُمْ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ الْقَدِيمِ، فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ محمد. قالوا: مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: نَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ، وَنَفُكُّ الْعُنَاةَ، وَنَصِلُ الْأَرْحَامَ، وَنَسْقِي الْحَجِيجَ، وَدِينُنَا الْقَدِيمُ، وَدِينُ مُحَمَّدٍ الْحَدِيثُ. قَالُوا: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ وَأَهْدَى سَبِيلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا.
«٣٢١» - وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: خَرَجَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا مِنَ الْيَهُودِ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ، لِيُحَالِفُوا قُرَيْشًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَنْقُضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَنَزَلَ كَعْبٌ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، وَنَزَلَتِ الْيَهُودُ فِي دُورِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَمُحَمَّدٌ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكُمْ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَاسْجُدْ لِهَذَيْنَ الصَّنَمَيْنِ، وَآمِنْ بِهِمَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ:
لِيَجِيءَ مِنْكُمْ ثَلَاثُونَ وَمِنَّا ثَلَاثُونَ، فَنَلْزَقُ أَكْبَادَنَا بِالْكَعْبَةِ وَنُعَاهِدُ رَبَّ الْبَيْتِ لَنَجْهَدَنَّ عَلَى قِتَالِ مُحَمَّدٍ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِكَعْبٍ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَقْرَأُ الْكِتَابَ وَتَعْلَمُ، وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ لَا نَعْلَمُ، فَأَيُّنَا أَهْدَى طَرِيقًا وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ، أَنْحَنُ أَمْ
стр. 160
مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: نَحْنُ نَنْحَرُ لِلْحَجِيجِ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِيهِمُ الْمَاءَ، وَنَقْرِي الضَّيْفَ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ، وَنَصِلُ الرَّحِمَ، وَنَعْمُرُ بَيْتَ رَبِّنَا، وَنَطُوفُ بِهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ، وَمُحَمَّدٌ فَارَقَ دِينَ آبَائِهِ، وَقَطَعَ الرَّحِمَ، وَفَارَقَ الْحَرَمَ، وَدِينُنَا الْقَدِيمُ، وَدِينُ مُحَمَّدٍ الْحَدِيثُ. فَقَالَ كَعْبٌ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ أَهْدَى سَبِيلًا مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَعْنِي كَعْبًا وَأَصْحَابَهُ. الْآيَةَ.
[١٥١] قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ... الْآيَةَ. [٥٢] .
«٣٢٢» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن إبراهيم المقري، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ- رَجُلَيْنِ مِنَ اليهود من بين النَّضِيرِ- لَقِيَا قُرَيْشًا بِالْمَوْسِمِ فَقَالَ لَهُمَا الْمُشْرِكُونَ: أَنَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، فَإِنَّا أَهْلُ السِّدَانَةِ وَالسِّقَايَةِ وَأَهْلُ الْحَرَمِ؟ فَقَالَا: بَلْ أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ، إِنَّمَا حَمَلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا فَلَمَّا رَجَعَا إِلَى قَوْمِهِمَا قَالَ لَهُمَا قَوْمُهُمَا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ فِيكُمَا كَذَا وَكَذَا، فَقَالَا: صَدَقَ، وَاللَّهِ مَا حَمَلَنَا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بُغْضُهُ وَحَسَدُهُ.
[١٥٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. [٥٨] .
( «٣٢٣» - نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، كَانَ سَادِنَ
стр. 161
الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، أَغْلَقَ عُثْمَانُ بَابَ الْبَيْتِ وَصَعِدَ السَّطْحَ، فَطَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِفْتَاحَ، فَقِيلَ إِنَّهُ مَعَ عُثْمَانَ، فَطَلَبَ مِنْهُ فَأَبَى وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَمَا مْنَعْتُهُ الْمِفْتَاحَ، فَلَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَدَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمِفْتَاحَ وَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلَهُ الْعَبَّاسُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمِفْتَاحَ لِيَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ السِّقَايَةِ وَالسِّدَانَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يَرُدَّ الْمِفْتَاحَ إِلَى عُثْمَانَ وَيَعْتَذِرَ إِلَيْهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا عَلِيُّ أَكْرَهْتَ وَآذَيْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَرْفُقُ! فَقَالَ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَأْنِكَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَسْلَمَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ وقال: مَا دَامَ هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ الْمِفْتَاحَ وَالسِّدَانَةَ فِي أَوْلَادِ عُثْمَانَ. وَهُوَ الْيَوْمُ فِي أَيْدِيهِمْ.)
( «٣٢٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْتِرَابَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا قَالَ:
نَزَلَتْ فِي [عُثْمَانَ] بْنِ طَلْحَةَ، قَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ، فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ، وَقَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ.)
( «٣٢٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ،
стр. 162
قال: حدثنا أبو القاسم المقري، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ:
دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِفْتَاحَ إِلَيَّ وَإِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً، لَا يَأْخُذُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ. فَبَنُو أَبِي طَلْحَةَ- الَّذِينَ يَلُونَ سِدَانَةَ الْكَعْبَةِ- مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.)
[١٥٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.. الْآيَةَ. [٥٩] .
( «٣٢٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قال: حدَّثنا حَجَّاج بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ:
نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ.)
( «٣٢٧» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ بَاذَانَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ
стр. 163
الْوَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ، إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَكَانَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ عَرَّسَ لِكَيْ يُصَبِّحَهُمْ، فَأَتَاهُمُ النَّذِيرُ فَهَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَتَأَهَّبُوا لِلْمَسِيرِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى عَسْكَرَ خَالِدٍ، وَدَخَلَ عَلَى عَمَّارٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! إِنِّي مِنْكُمْ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمَّا سَمِعُوا بِكُمْ هَرَبُوا، وَأَقَمْتُ لِإِسْلَامِي، أفَنَافِعِي ذلك، أم أَهْرُبُ كَمَا هَرَبَ قَوْمِي؟ فَقَالَ: أَقِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ نَافِعُكَ.
وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالْمُقَامِ، وَأَصْبَحَ خَالِدٌ فَأَغَارَ عَلَى الْقَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأَخَذَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، فَأَتَاهُ عَمَّارٌ فَقَالَ: خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَّنْتُهُ وَأَمَرْتُهُ بِالْمُقَامِ. فَقَالَ خَالِدٌ: أَنْتَ تُجِيرُ عَلَيَّ وَأَنَا الْأَمِيرُ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَجِيرُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ الْأَمِيرُ. فَكَانَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَانْصَرَفُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ الرَّجُلِ، فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَجَازَ أَمَانَ عَمَّارٍ، ونهاه أن يجير بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَمِيرٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
قَالَ: وَاسْتَبَّ عَمَّارٌ وَخَالِدٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَغْلَظَ عَمَّارٌ لِخَالِدٍ، فَغَضِبَ خَالِدٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَدَعُ هَذَا العبد يشتمني؟ فو اللَّه لَوْلَا أَنْتَ مَا شَتَمَنِي- وَكَانَ عَمَّارٌ مَوْلًى لِهَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا خَالِدُ، كُفَّ عَنْ عَمَّارٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَمَّارًا يَسُبُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا يُبْغِضُهُ اللَّهُ» . فَقَامَ عَمَّارٌ، فَتَبِعَهُ خَالِدٌ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ، فَرَضِيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ.)
[١٥٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ... الْآيَةَ [٦٠] .
«٣٢٨» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ،
стр. 164
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ كَاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ الْيَهُودِ فِيمَا يَتَنَافَرُونَ فِيهِ، فَتَنَافَرَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَتَوْفِيقًا.
«٣٢٩» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رُوَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: قَيْسٌ، وَفِي رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ- فِي مُدَارَأَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِي حَقٍّ تَدَارَآ فِيهِ، فَتَنَافَرَا إِلَى كَاهِنٍ بِالْمَدِينَةِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا، وَتَرَكَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، فَعَابَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ الْيَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَنْ يَجُورَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَأْبَى عَلَيْهِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَيَدْعُوهُ إِلَى الْكَاهِنِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَسْمَعُونَ، وَعَابَ عَلَى الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَى الْيَهُودِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ- فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا.
«٣٣٠» - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ خُصُومَةٌ، فَدَعَا الْيَهُودِيُّ الْمُنَافِقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرِّشْوَةَ، وَدَعَا الْمُنَافِقُ الْيَهُودِيَّ إِلَى حُكَّامِهِمْ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ فِي أَحْكَامِهِمْ. فَلَمَّا اخْتَلَفَا اجْتَمَعَا عَلَى
стр. 165
أَنْ يُحَكِّمَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَعْنِي الْمُنَافِقَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي الْيَهُودِيَّ:
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
«٣٣١» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِيٍّ خُصُومَةٌ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَقَالَ الْمُنَافِقُ: بَلْ نَأْتِي كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ- وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى الطَّاغُوتَ- فَأَبَى الْيَهُودِيُّ إِلَّا أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا رَأَى الْمُنَافِقُ ذَلِكَ أَتَى مَعَهُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فاختصامه إِلَيْهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْيَهُودِيِّ. فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ لَزِمَهُ الْمُنَافِقُ وَقَالَ: نَنْطَلِقُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَأَقْبَلَا إِلَى عُمَرَ، فقال اليهودي: اختصمت أَنَا وَهَذَا إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُخَاصِمٌ إِلَيْكَ، وَتَعَلَّقَ بِي فَجِئْتُ مَعَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُنَافِقِ: أَكَذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُمَا: رُوَيْدًا حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا. فَدَخَلَ عُمَرُ [الْبَيْتَ] وَأَخَذَ السَّيْفَ فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمَا وَضَرَبَ بِهِ الْمُنَافِقَ حَتَّى بَرَدَ، وَقَالَ: هَكَذَا أَقْضِي لِمَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَضَاءِ رَسُولِهِ. وَهَرَبَ الْيَهُودِيُّ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّ عُمَرَ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. فَسُمِّيَ الْفَارُوقَ.
- «٣٣٢» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا وَنَافَقَ بَعْضُهُمْ، وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَأُخِذَ دِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَأُعْطِيَ دِيَتَهُ سِتِّينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ. وَكَانَتِ النَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْأَوْسِ.
وَكَانُوا أَكْبَرَ وَأَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ، وَهُمْ حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ، وَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ بَنُو النَّضِيرِ: إِنَّا وَأَنْتُمْ [كُنَّا] اصْطَلَحْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْ نَقْتُلَ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا مِنَّا، وَعَلَى أَنَّ دِيَتَكُمْ سِتُّونَ وَسْقًا- وَالْوَسْقُ:
سِتُّونَ صَاعًا- وَدِيَتُنَا مِائَةُ وَسْقٍ، فَنَحْنُ نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ. فَقَالَتِ الْخَزْرَجُ: هَذَا شَيْءٌ
стр. 166
كُنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لِأَنَّكُمْ كَثُرْتُمْ وَقَلَلْنَا فَقَهَرْتُمُونَا، وَنَحْنُ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَةٌ وَدِينُنَا وَدِينُكُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا فَضْلٌ. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: انْطَلِقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ الْكَاهِنِ الْأَسْلَمِيِّ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَا بَلْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ وَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: أَعْظِمُوا اللُّقْمَةَ- يَعْنِي الرَّشْوَةَ- فَقَالُوا:
لَكَ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، قَالَ: لَا بَلْ مِائَةُ وَسْقٍ دِيَتِي، فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ نَفَّرْتُ النَّضِيرِيَّ قَتَلَتْنِي قُرَيْظَةُ، وَإِنْ نَفَّرت القُرَيْظِي قتلني النَّضِيرُ. فَأَبَوْا أَنْ يعطوه فوق عشرة أَوْسُقٍ، وَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ كَاهِنَ أَسْلَمَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَبَى فَانْصَرَفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنَيْهِ: أَدْرِكَا أَبَاكُمَا فَإِنَّهُ إِنْ جَاوَزَ عَقَبَةَ كَذَا لَمْ يُسْلِمْ أَبَدًا، فَأَدْرَكَاهُ فَلَمْ يَزَالَا بِهِ حَتَّى انْصَرَفَ وَأَسْلَمَ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ كَاهِنَ أَسْلَمَ قَدْ أَسْلَمَ.
[١٥٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [٦٥] .
نَزَلَتْ فِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَخَصْمِهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَقِيلَ: هُوَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ.
( «٣٣٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ:
стр. 167
أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، إلى النبي ﷺ ، فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهَا كِلَاهُمَا، فقال النبي ﷺ لِلزُّبَيْرِ: اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رسول اللَّه ﷺ ثُمَّ قَالَ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يرجع إلى المُجدُرِ» فَاسْتَوْفَى رسول اللَّه ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ. وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ أَرَادَ فِيهِ سَعَةً لِلْأَنْصَارِيِّ وَلَهُ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَوْفَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ.
قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مَعْمَرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.)
( «٣٣٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ [بْنِ] زُغْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ خَاصَمَ رَجُلًا فَقَضَى رسول اللَّه ﷺ لِلزُّبَيْرِ، فَقَالَ الرَّجُلُ:
إِنَّمَا قَضَى لَهُ أَنَّهُ ابْنُ عَمَّتِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ... الْآيَةَ.)
[١٥٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ... الْآيَةَ. [٦٩] .
«٣٣٤١» م- قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَكَانَ شَدِيدَ
стр. 168
الْحُبِّ لَهُ، قَلِيلَ الصَّبْرِ عَنْهُ، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَنَحِلَ جِسْمُهُ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ، فَقَالَ لَهُ [رَسُولُ اللَّهِ] : يَا ثَوْبَانُ، مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَلَا وَجَعٍ، غَيْرَ أَنِّي إِذَا لَمْ أَرَكَ اشْتَقْتُ إِلَيْكَ، وَاسْتَوْحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَةً حَتَّى أَلْقَاكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْآخِرَةَ وَأَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ هُنَاكَ، لِأَنِّي أَعْرِفُ أَنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَأَنِّي إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَتِكَ، وَإِنْ لَمْ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَذَاكَ أَحْرَى أن لا أراك أَبَدًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٣٣٥» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ النَّصْرَابَاذِيُّ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:
قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ: مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُفَارِقَكَ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ إِذَا فَارَقْتَنَا رُفِعْتَ فَوْقَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ.
«٣٣٦» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيٌّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سَعِيدٍ، [عَنْ شُعْبَةَ] عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَرَاكَ فِي الدُّنْيَا، فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ تُرْفَعُ عَنَّا بِفَضْلِكَ فَلَا نَرَاكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٣٣٧» - أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِيمَا أَذِنَ لِي فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
стр. 169
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَوَلَدِي، وَإِنِّي لَأَكُونُ فِي الْبَيْتِ فَأَذْكُرُكَ فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ فَأَنْظُرُ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنِّي إِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ خَشِيتُ أَنْ لَا أَرَاكَ. فَلَمْ يَرُدَّ رسول اللَّه ﷺ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِهَذِهِ الْآيَةِ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ... الْآيَةَ.
[١٥٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ... الْآيَةَ. [٧٧] .
«٣٣٨» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، مِنْهُمْ:
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَقُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. كَانُوا يُلْقُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَذًى كَثِيرًا، وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائذن لنا في قِتَالِ هَؤُلَاءِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ، فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِقِتَالِهِمْ. فَلَمَّا هَاجَرَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ- كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٣٣٩» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
стр. 170
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ [بْنَ عَوْفٍ] وَأَصْحَابًا لَهُ أَتَوْا إلى النبي ﷺ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ، فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً! فَقَالَ: إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ فَلَا تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ. فَلَمَّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ.
[١٥٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [٧٨] .
«٣٤٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: لَمَّا اسْتَشْهَدَ اللَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْجِهَادِ: لَوْ كَانَ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ قُتِلُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٥٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ... الْآيَةَ. [٨٨] .
«٣٤١» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ:
أَنَّ قَوْمًا خَرَجُوا مَعَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى أُحُدٍ، فَرَجَعُوا. فَاخْتَلَفَ فِيهِمُ
стр. 171
الْمُسْلِمُونَ: فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.
«٣٤٢» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ فَأَسْلَمُوا، وَأَصَابُوا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ وَحَمَاهَا فَأُرْكِسُوا، فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ رَجَعْتُمْ؟ فَقَالُوا: أَصَابَنَا وَبَاءُ الْمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْنَاهَا فَقَالُوا: مَا لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ [حَسَنَةٌ؟] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَافَقُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنَافِقُوا هُمْ مُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا الْآيَةَ.
«٣٤٢١» م- وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُمْ قَوْمٌ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ حَتَّى جَاءُوا الْمَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُهَاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﵇ [أَنْ يَخْرُجُوا] إِلَى مَكَّةَ لِيَأْتُوا بِبَضَائِعَ لَهُمْ يَتَّجِرُونَ فِيهَا، فَاخْتَلَفَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ:
فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُنَافِقُونَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُؤْمِنُونَ. فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى نِفَاقَهُمْ وَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فجاءوا بِبَضَائِعِهِمْ يُرِيدُونَ هِلَالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيَّ وَبَيْنَهُ وبين النبي ﷺ حِلْفٌ، وَهُوَ الَّذِي حَصَرَ صَدْرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُؤْمِنِينَ، فَرَفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ الْآيَةَ.
стр. 172
[١٦٠]
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً.. الْآيَةَ [٩٢] .
«٣٤٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [قَالَ: حَدَّثَنَا] ابْنُ حَجَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ كَانَ شَدِيدًا على النبي ﷺ ، فَجَاءَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَلَقِيَهُ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثُ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَعَيَّاشُ لَا يَشْعُرُ، فَقَتَلَهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ... الْآيَةَ.
وَشَرَحَ الْكَلْبِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: إِنَّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ أَسْلَمَ وَخَافَ أَنْ يُظْهِرَ إِسْلَامَهُ، فَخَرَجَ هَارِبًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَهَا، ثُمَّ أَتَى أُطُمًا مِنْ آطَامِهَا فَتَحَصَّنَ فِيهِ. فَجَزِعَتْ أُمُّهُ جَزَعًا شَدِيدًا، وَقَالَتْ لِابْنَيْهَا أَبِي جَهْلٍ وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ- وَهُمَا [أَخَوَاهُ] لِأُمِّهِ-: وَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ، وَلَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى تَأْتُونِي بِهِ، فَخَرَجَا فِي طَلَبِهِ وَخَرَجَ مَعَهُمُ الْحَارِثُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، حَتَّى أَتَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَيَّاشًا وَهُوَ فِي الْأُطُمِ، فَقَالَا لَهُ: انْزِلْ فَإِنَّ أُمَّكَ لَمْ يُؤْوِهَا سَقْفُ بَيْتٍ بَعْدَكَ، وَقَدْ حَلَفَتْ لَا تَأْكُلُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهَا، وَلَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَنْ لَا نُكْرِهَكَ عَلَى شَيْءٍ، وَلَا نَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ دِينِكَ. فَلَمَّا ذَكَرَا لَهُ جَزَعَ أُمِّهِ وَأَوْثَقَا لَهُ نَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَوْثَقُوهُ بِنِسْعٍ، وَجَلَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةَ جِلْدَةٍ، ثُمَّ قَدِمُوا بِهِ عَلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أُحِلُّكَ مِنْ وِثَاقِكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِالَّذِي آمَنْتَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكُوهُ مُوثَقًا فِي الشَّمْسِ وَأَعْطَاهُمْ بَعْضَ الَّذِي أَرَادُوا، فَأَتَاهُ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ وَقَالَ: [يَا] عَيَّاشُ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ هُدًى لَقَدْ تَرَكْتَ الْهُدَى، وَإِنْ كَانَ ضَلَالَةً لَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهَا. فَغَضِبَ عَيَّاشُ مِنْ مَقَالَتِهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَلْقَاكَ خَالِيًا إِلَّا قَتَلْتُكَ. ثُمَّ إِنَّ عَيَّاشًا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَاجَرَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ. ثُمَّ
стр. 173
إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ [بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ] وَلَيْسَ عَيَّاشُ يَوْمَئِذٍ حَاضِرًا، وَلَمْ يَشْعُرْ بِإِسْلَامِهِ. فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ بِظَهْرِ قُبَاءٍ إِذْ لَقِيَ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ، فَلَمَّا رَآهُ حَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: أَيُّ شَيْءٍ صَنَعْتَ، إِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ.
فَرَجَعَ عَيَّاشُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ الْحَارِثِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَإِنِّي لَمْ أشعر بإسلامه حتى قَتَلْتُهُ. فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً.
[١٦١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا.. الْآيَةَ. [٩٣] .
( «٣٤٤» - قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ وَجَدَ أَخَاهُ هِشَامَ بْنَ صُبَابَةَ قَتِيلًا فِي بَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ مُسْلِمًا، فَأَتَى رسول اللَّه ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مَعَهُ رَسُولًا مِنْ بَنِي فِهْر فقال له: ائْتِ بَنِي النَّجَّارِ، فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: «إِنَّ رسول اللَّه ﷺ يَأْمُرُكُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ قَاتِلَ هِشَامِ بْنِ صُبَابَةَ أَنْ تَدْفَعُوهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقْتَصَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا لَهُ قَاتِلًا أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ دِيَتَهُ» . فَأَبْلَغَهُمُ الْفِهْرِيُّ ذَلِكَ عن النبي ﷺ ، فَقَالُوا: سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا، وَلَكِنْ نُؤَدِّي إِلَيْهِ دِيَتَهُ. فَأَعْطَوْهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ انْصَرَفَا رَاجِعَيْنِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ قَرِيبٌ، فَأَتَى الشَّيْطَانُ مِقْيَسًا فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ صَنَعْتَ؟ تَقْبَلُ دِيَةَ أَخِيكَ فَيَكُونُ عَلَيْكَ سُبَّةٌ؟ اقْتُلِ الَّذِي مَعَكَ فَيَكُونُ نَفْسٌ مَكَانَ نَفْسٍ وَفَضْلُ الدِّيَةِ! فَفَعَلَ مِقْيَسٌ ذَلِكَ، فَرَمَى الْفِهْرِيَّ بِصَخْرَةٍ فَشَدَخَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرًا مِنْهَا وَسَاقَ بَقِيَّتَهَا رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ كَافِرًا، وَجَعَلَ يَقُولُ فِي شِعْرِهِ:
قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ... سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ
وَأَدْرَكْتُ ثَأْرِي وَاضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ... وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الْآيَةَ. ثُمَّ أَهْدَرَ النَّبِيُّ ﵇ دَمَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالسُّوقِ فَقَتَلُوهُ.)
стр. 174
[١٦٢]
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا.
[٩٤] .
«٣٤٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا في غُنَيْمَةٍ له، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنَيْمَتَهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [أَيْ] تِلْكَ الْغَنِيمَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ.
«٣٤٦» - وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
مَرَّ رَجُلٌ مِنَ سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، وَمَعَهُ غَنَمٌ [لَهُ]
стр. 175
فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، وَأَتَوْا بِهَا رسول اللَّه ﷺ . فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا.
«٣٤٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الحافظ، قال:
أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
خَرَجَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي سَرِيَّةٍ، فَمَرُّوا بِرَجُلٍ فِي غَنِيمَةٍ لَهُ فَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ الْمِقْدَادُ، فَقِيلَ لَهُ: أَقَتَلْتَهُ وَقَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ ودَّ لو فرَّب بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، ذَكَرُوا ذَلِكَ له، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا.
( «٣٤٨» - وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﵇ خَرَجُوا يَطُوفُونَ فَلَقُوا الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ، فَشَدَّ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرَادَ مَتَاعَهُ، فَلَمَّا غَشِيَهُ بِالسِّنَانِ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، إِنِّي مُسْلِمٌ. فَكَذَّبَهُ ثُمَّ أَوْجَرَهُ بِالسِّنَانِ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ مَتَاعَهُ وَكَانَ قَلِيلًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: قتلته بعد ما زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا. قَالَ: فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ! [قَالَ:
لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ] : لِتَنْظُرَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ؟ قَالَ: وَكُنْتُ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَيْكَ إِنَّكَ [إِنْ] لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ يُبَيِّنُ [عَنْهُ] لِسَانُهُ. قَالَ:
فَمَا لَبِثَ الْقَاتِلُ أَنْ مَاتَ فَدُفِنَ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ وُضِعَ إِلَى جَنْبِ قَبْرِهِ. قَالَ: ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ وَأَمْكَنُوا وَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ وُضِعَ إِلَى جَنْبِ قَبْرِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَقْبَلُهُ أَلْقُوهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْأَرْضَ تُجِنُّ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنْ وُعِظَ الْقَوْمُ أَنْ لَا يَعُودُوا.)
стр. 176
( «٣٤٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
بَعَثَنَا رسول اللَّه ﷺ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى إِضَمٍ، قَبْلَ مَخْرَجِهِ إلى مكة، قال: فَمَرَّ بِنَا عَامِرُ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيُّ، فَحَيَّانَا تَحِيَّةَ الْإِسْلَامِ فَنَزَعْنَا عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، لِشَرٍّ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُ وَاسْتَلَبَ بَعِيرًا لَهُ وَوِطَاءً وَمُتَيِّعًا كان له. قال: فَأَنْهَيْنَا شَأْنَنَا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) .
( «٣٥٠» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ ، أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ، فَلَقِيَ مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ الضَّمْرِيُّ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ «فَدَكٍ» وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْ قَوْمِهِ غَيْرُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. قَالَ أُسَامَةُ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: قَتَلْتَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا تَعَوَّذَ مِنَ الْقَتْلِ. فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا خَاصَمَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ: أَقَتَلْتَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ حَتَّى تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ إِسْلَامِي كَانَ يومئذ، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا الْآيَةَ. وَنَحْوَ هَذَا قَالَ الْكَلْبِيُّ وَقَتَادَةُ) .
[وَ] يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ الحديث الذي [نذكره الآن] ( «٣٥١» - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 177
عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [ابْنُ] حُصَيْنٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ:
بعثنا النبي ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فهزمناهم. قال:
فلحقت أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ:
فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَقَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذلك النبي ﵇ فَقَالَ: يَا أسامة، أقتلته بعد ما قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قال: أقتلته بعد ما قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.)
[١٦٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... الْآيَةَ. [٩٥] .
٣٥»
- أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي، قَالَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
стр. 178
كُنْتُ عند النبي ﷺ حِينَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ...
وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أُولِي الضَّرَرِ، فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، كَيْفَ وَأَنَا أَعْمَى لَا أُبْصِرُ؟ قَالَ زَيْدٌ: فتَغَشَّى النبي ﷺ فِي مَجْلِسِهِ الْوَحْيُ، فَاتَّكَأَ على فخذي، فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ ثَقُلَ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَرُضَّهَا، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: اكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَكَتَبْتُهَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
( «٣٥٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ دَعَا رسول اللَّه ﷺ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ وَكَتَبَهَا، فَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ، [كِلَاهُمَا] عَنْ شُعْبَةَ.)
( «٣٥٤» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ رسول اللَّه ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
ادْعُ لِي زَيْدًا وَقُلْ لَهُ: يَجِيءُ بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوِ اللَّوْحِ، وَقَالَ: اكْتُبْ لِي:
стр. 179
لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَبُهُ قَالَ: وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يَا رسول اللَّه يعينيّ ضرر، قال: فَنَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.)
[١٦٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... الْآيَةَ [٩٧] .
«٣٥٥» - نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُهَاجِرُوا، وَأَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَأَسَرُّوا النِّفَاقَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَقُتِلُوا، فَضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ.
«٣٥٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أشعث بن سواد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ وَتَلَاهَا إِلَى آخِرِهَا، قَالَ:
كَانُوا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي قِتَالٍ، فَقُتِلُوا مَعَهُمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
[١٦٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. [١٠٠] .
«٣٥٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عوف بخبر أَهْلَ
стр. 180
مَكَّةَ بِمَا يَنْزِلُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَلَمَّا قَرَأَهَا الْمُسْلِمُونَ قَالَ حَبِيبُ بْنُ ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ لِبَنِيهِ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا: احْمِلُونِي فَإِنِّي لَسْتُ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَإِنِّي لَا أَهْتَدِي إِلَى الطَّرِيقِ. فَحَمَلَهُ بَنُوهُ عَلَى سَرِيرٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ «التَّنْعِيمَ» أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَصَفَّقَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ لَكَ، وَهَذِهِ لِرَسُولِكَ، أُبَايِعُكَ عَلَى مَا بَايَعَتْكَ يَدُ رسول اللَّه ﷺ . وَمَاتَ حَمِيدًا. فَبَلَغَ خَبَرُهُ أَصْحَابَ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: لَوْ وَافَى الْمَدِينَةَ، لَكَانَ أَتَمَّ أَجْرًا. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى فيه هَذِهِ الْآيَةَ.
«٣٥٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
كَانَ بِمَكَّةَ نَاسٌ قَدْ دَخَلَهُمُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْهِجْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَخُرِجَ بِهِمْ كُرْهًا قُتِلُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ إِلَى آخر الآية. قال فَكَتَبَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى مَنْ بِمَكَّةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ وَكَانَ مَرِيضًا: / أَخْرِجُونِي إِلَى «الرَّوْحَاءِ» . فَخَرَجُوا بِهِ فَخَرَجَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ «الْحَصْحَاصَ» مَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
[١٦٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ.... [١٠٢] .
«٣٥٩» - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عثمان الزَّعْفَرَاني المقري سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،
следующие страницы →