Полный текст (507 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
( «٣٤٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
بَعَثَنَا رسول اللَّه ﷺ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى إِضَمٍ، قَبْلَ مَخْرَجِهِ إلى مكة، قال: فَمَرَّ بِنَا عَامِرُ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيُّ، فَحَيَّانَا تَحِيَّةَ الْإِسْلَامِ فَنَزَعْنَا عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، لِشَرٍّ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُ وَاسْتَلَبَ بَعِيرًا لَهُ وَوِطَاءً وَمُتَيِّعًا كان له. قال: فَأَنْهَيْنَا شَأْنَنَا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) .
( «٣٥٠» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ ، أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ، فَلَقِيَ مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ الضَّمْرِيُّ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ «فَدَكٍ» وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْ قَوْمِهِ غَيْرُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. قَالَ أُسَامَةُ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: قَتَلْتَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا تَعَوَّذَ مِنَ الْقَتْلِ. فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا خَاصَمَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ: أَقَتَلْتَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ حَتَّى تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ إِسْلَامِي كَانَ يومئذ، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا الْآيَةَ. وَنَحْوَ هَذَا قَالَ الْكَلْبِيُّ وَقَتَادَةُ) .
[وَ] يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ الحديث الذي [نذكره الآن] ( «٣٥١» - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 177
عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [ابْنُ] حُصَيْنٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ:
بعثنا النبي ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فهزمناهم. قال:
فلحقت أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ:
فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَقَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذلك النبي ﵇ فَقَالَ: يَا أسامة، أقتلته بعد ما قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قال: أقتلته بعد ما قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.)
[١٦٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... الْآيَةَ. [٩٥] .
٣٥»
- أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي، قَالَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
стр. 178
كُنْتُ عند النبي ﷺ حِينَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ...
وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أُولِي الضَّرَرِ، فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، كَيْفَ وَأَنَا أَعْمَى لَا أُبْصِرُ؟ قَالَ زَيْدٌ: فتَغَشَّى النبي ﷺ فِي مَجْلِسِهِ الْوَحْيُ، فَاتَّكَأَ على فخذي، فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ ثَقُلَ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَرُضَّهَا، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: اكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَكَتَبْتُهَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
( «٣٥٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ دَعَا رسول اللَّه ﷺ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ وَكَتَبَهَا، فَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ، [كِلَاهُمَا] عَنْ شُعْبَةَ.)
( «٣٥٤» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ رسول اللَّه ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
ادْعُ لِي زَيْدًا وَقُلْ لَهُ: يَجِيءُ بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوِ اللَّوْحِ، وَقَالَ: اكْتُبْ لِي:
стр. 179
لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَبُهُ قَالَ: وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يَا رسول اللَّه يعينيّ ضرر، قال: فَنَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.)
[١٦٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... الْآيَةَ [٩٧] .
«٣٥٥» - نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُهَاجِرُوا، وَأَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَأَسَرُّوا النِّفَاقَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَقُتِلُوا، فَضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ.
«٣٥٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أشعث بن سواد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ وَتَلَاهَا إِلَى آخِرِهَا، قَالَ:
كَانُوا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي قِتَالٍ، فَقُتِلُوا مَعَهُمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
[١٦٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. [١٠٠] .
«٣٥٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عوف بخبر أَهْلَ
стр. 180
مَكَّةَ بِمَا يَنْزِلُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَلَمَّا قَرَأَهَا الْمُسْلِمُونَ قَالَ حَبِيبُ بْنُ ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ لِبَنِيهِ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا: احْمِلُونِي فَإِنِّي لَسْتُ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَإِنِّي لَا أَهْتَدِي إِلَى الطَّرِيقِ. فَحَمَلَهُ بَنُوهُ عَلَى سَرِيرٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ «التَّنْعِيمَ» أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَصَفَّقَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ لَكَ، وَهَذِهِ لِرَسُولِكَ، أُبَايِعُكَ عَلَى مَا بَايَعَتْكَ يَدُ رسول اللَّه ﷺ . وَمَاتَ حَمِيدًا. فَبَلَغَ خَبَرُهُ أَصْحَابَ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: لَوْ وَافَى الْمَدِينَةَ، لَكَانَ أَتَمَّ أَجْرًا. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى فيه هَذِهِ الْآيَةَ.
«٣٥٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
كَانَ بِمَكَّةَ نَاسٌ قَدْ دَخَلَهُمُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْهِجْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَخُرِجَ بِهِمْ كُرْهًا قُتِلُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ إِلَى آخر الآية. قال فَكَتَبَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى مَنْ بِمَكَّةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ وَكَانَ مَرِيضًا: / أَخْرِجُونِي إِلَى «الرَّوْحَاءِ» . فَخَرَجُوا بِهِ فَخَرَجَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ «الْحَصْحَاصَ» مَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
[١٦٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ.... [١٠٢] .
«٣٥٩» - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عثمان الزَّعْفَرَاني المقري سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،
стр. 181
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ السُّدِّيُّ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّحْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ، قَالَ:
صَلَّيْنَا مَعَ رسول اللَّه ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: / قَدْ كَانُوا عَلَى حَالٍ لَوْ كُنَّا أَصَبْنَا مِنْهُمْ غِرَّةً، قَالُوا: تَأْتِي عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ. قَالَ: وهي العصر. قال: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ بَيْنَ الْأُولَى وَالْعَصْرِ: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَهُمْ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. وَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ.
«٣٦٠» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ النَّضْرِ [أَبِي عُمَرَ] ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فلقي المشركين بِعُسْفان، فلما صلى رَسُولُ اللَّهِ ﵇ الظُّهْرَ فَرَأَوْهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كَانَ هَذَا فُرْصَةً لَكُمْ، لَوْ أَغَرْتُمْ عَلَيْهِمْ مَا عَلِمُوا بِكُمْ حَتَّى تُوَاقِعُوهُمْ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً أُخْرَى هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَاسْتَعِدُّوا حَتَّى تُغِيرُوا عَلَيْهِمْ فِيهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى نَبِيِّهِ: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَأَعْلَمَ مَا ائْتَمَرَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، وَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ.
[١٦٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ...
стр. 182
الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا [١٠٥: ١١٦] .
( «٣٦١» - أُنْزِلَتْ كُلُّهَا فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ:
طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، أَحَدُ بَنِي ظَفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، سَرَقَ دِرْعًا مِنْ جَارٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ:
قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَكَانَتِ الدِّرْعُ فِي جِرَابٍ فِيهِ دَقِيقٌ، فَجَعَلَ الدَّقِيقُ يَنْتَثِرُ مِنْ خَرْقٍ فِي الْجِرَابِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الدَّارِ وَفِيهَا أَثَرُ الدَّقِيقِ. ثُمَّ خَبَّأَهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، فَالْتُمِسَتِ الدِّرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ، وَحَلَفَ لَهُمْ وَاللَّهِ مَا أَخَذَهَا وَمَا لَهُ بِهِ مِنْ عِلْمٍ. فَقَالَ أَصْحَابُ الدِّرْعِ: بَلَى وَاللَّهِ قَدْ أَدْلَجَ عَلَيْنَا فَأَخَذَهَا، وَطَلَبْنَا أَثَرَهُ حَتَّى دَخَلَ دَارَهُ، فَرَأَيْنَا أَثَرَ الدَّقِيقِ. فَلَمَّا أَنْ حَلَفَ تَرَكُوهُ وَاتَّبَعُوا أَثَرَ الدَّقِيقِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَنْزِلِ الْيَهُودِيِّ، فَأَخَذُوهُ فَقَالَ: دَفَعَهَا إِلَيَّ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، وَشَهِدَ لَهُ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَتْ بَنُو ظَفَرٍ. وَهُمْ قَوْمُ طُعْمَةَ-:
انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ وَسَأَلُوهُ أَنْ يُجَادِلَ عَنْ صَاحِبِهِمْ وَقَالُوا: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَلَكَ صاحبنا وافتضح وبريء الْيَهُودِيُّ، فَهَمَّ رسول اللَّه ﷺ أَنْ يَفْعَلَ- وَكَانَ هَوَاهُ مَعَهُمْ- وَأَنْ يُعَاقِبَ الْيَهُودِيَّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ الْآيَةَ كُلَّهَا. وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ) .
[١٦٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ. [١٢٣]
«٣٦٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ:
стр. 183
جَلَسَ أَهْلُ الْكِتَابِ- أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَأَهْلُ الْإِنْجِيلِ- وَأَهْلُ الْأَدْيَانِ، كُلُّ صِنْفٍ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
«٣٦٢١» م- وَقَالَ مَسْرُوقٌ وَقَتَادَةُ: احْتَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَحْنُ أَهْدَى مِنْكُمْ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ أَهْدَى مِنْكُمْ، وَأَوْلَى بِاللَّهِ: نَبِيُّنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَكِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. ثُمَّ أَفْلَجَ اللَّهُ حُجَّةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ الْآيَتَيْنِ.
[١٦٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ...
[١٢٥] .
اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ اتِّخَاذِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا:
[ «٣٦٣» - فَأَخْبَرَنَا أبو سعيد النَّضْرَوِبيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رسول اللَّه ﵌: يَا جِبْرِيلُ لِمَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا؟ قَالَ: لِإِطْعَامِهِ الطَّعَامَ، يَا مُحَمَّدُ] .
«٣٦٤» - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى:
стр. 184
دخل إبراهيم فجاءه، فَرَأَى مَلَكَ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ شَابٍّ لَا يَعْرِفُهُ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: بِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ؟ فَقَالَ: بِإِذْنِ رَبِّ الْمَنْزِلِ. فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ مِنْ عِبَادِهِ خَلِيلًا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَمَنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَكُونُ خَادِمًا لَهُ حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَإِنَّهُ أَنْتَ.
( «٣٦٥» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ جَهِدُوا فِيهَا فَحُشِرُوا إِلَى بَابِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ يَطْلُبُونَ الطَّعَامَ، وَكَانَتِ الْمِيرَةُ لَهُمْ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ صَدِيقٍ لَهُ بِمِصْرَ، فَبَعَثَ غِلْمَانَهُ بِالْإِبِلِ إِلَى خَلِيلِهِ بِمِصْرَ يَسْأَلُهُ الْمِيرَةَ، فَقَالَ خَلِيلُهُ: لَوْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّمَا يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ احْتَمَلْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا مَا دَخَلَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الشِّدَّةِ. فَرَجَعَ رُسُلُ إِبْرَاهِيمَ فَمَرُّوا بِبَطْحَاءَ فَقَالُوا: لَوِ احْتَمَلْنَا مِنْ هَذِهِ الْبَطْحَاءِ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّا قَدْ جِئْنَا بِمِيرَةٍ، إِنَّا لَنَسْتَحْيِي أَنْ نَمُرَّ بِهِمْ وَإِبِلُنَا فَارِغَةٌ. فَمَلَئُوا تِلْكَ الْغَرَائِرَ رَمْلًا. ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْا إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَسَارَّةُ نَائِمَةٌ، فَأَعْلَمُوهُ ذَلِكَ، فَاهْتَمَّ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِمَكَانِ النَّاسِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، وَاسْتَيْقَظَتْ سَارَّةُ فَقَامَتْ إِلَى تِلْكَ الْغَرَائِرِ فَفَتَقَتْهَا فَإِذَا هُوَ [دَقِيقٌ] أَجْوَدُ حُوَّارَى يَكُونُ، فَأَمَرَتِ الْخَبَّازِينَ فَخَبَزُوا وَأَطْعَمُوا النَّاسَ وَاسْتَيْقَظَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فَوَجَدَ رِيحَ الطَّعَامِ، فَقَالَ: يَا سَارَّةُ، مِنْ أَيْنَ هَذَا الطَّعَامُ؟ قَالَتْ: مِنْ عِنْدِ خَلِيلِكَ الْمِصْرِيِّ، فَقَالَ: بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَلِيلِي، لَا مِنْ عِنْدِ خَلِيلِي الْمِصْرِيِّ. فَيَوْمَئِذٍ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا.)
[ «٣٦٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شريك، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ الْكِنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ:
стр. 185
قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ خَلِيلٌ، أَلَا وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرٍ» .]
[ «٣٦٧» - وَأَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بْنُ الْحَسَنِ النَّقِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ «١» ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَمُوسَى نَجِيًّا، وَاتَّخَذَنِي حَبِيبًا. ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي [وَجَلَالِي] لِأُوثِرَنَّ حَبِيبِي عَلَى خَلِيلِي وَنَجِيِّي» .]
[١٧٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ... الْآيَةَ. [١٢٧] .
«٣٦٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
стр. 186
ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رسول اللَّه ﷺ [بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِنَّ] فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الْآيَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ فِيهَا:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حِجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجِمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.
[١٧١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ ... الْآيَةَ. [١٢٨] .
«٣٦٩» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا وَيُرِيدُ فِرَاقَهَا، وَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ لَهَا صُحْبَةٌ، وَيَكُونُ لَهَا وَلَدٌ، فَيَكْرَهُ فِرَاقَهَا، وَتَقُولُ لَهُ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي. فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ.
стр. 187
«٣٧٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ:
أَنَّ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كَانَتْ عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَكَرِهَ مِنْهَا أَمْرًا إِمَّا كِبْرًا وَإِمَّا غَيْرَهُ، فَأَرَادَ طَلَاقَهَا، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا.
[١٧٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ... الْآيَةَ.
[١٣٥] .
( «٣٧١» - رَوَى أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: نَزَلَتْ في النبي ﷺ ، اخْتَصَمَ إِلَيْهِ غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ، وَكَانَ ضِلْعُهُ مَعَ الْفَقِيرِ، رَأَى أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَظْلِمُ الْغَنِيَّ، فَأَبَى اللَّهُ تَعَالَى، إِلَّا أَنْ يَقُومَ بِالْقِسْطِ فِي الْغَنِيِّ والفقير، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ حَتَّى بَلَغَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما.)
[١٧٣] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... الآية. [١٣٦] .
( «٣٧٢» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَسَدٍ وَأُسَيْدٍ ابْنَيْ كَعْبٍ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ قَيْسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُؤْمِنُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ، وَبِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ وَعُزَيْرٍ، وَنَكْفُرُ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية.)
стр. 188
[١٧٤]
قوله: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ.. الْآيَةَ. [١٤٨] .
«٣٧٣» - قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ ضَيْفًا تَضَيَّفَ قَوْمًا فَأَسَاءُوا قِرَاهُ فَاشْتَكَاهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً في أن يشكو.
[١٧٥] قوله تعالى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا ... الْآيَةَ.
[١٥٣] .
«٣٧٤» - نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، قالوا للنبي ﷺ : إِنْ كنت نبياً فائتنا بِكِتَابٍ جُمْلَةً مِنَ السَّمَاءِ، كَمَا أَتَى بِهِ مُوسَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٧٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ... الْآيَةَ. [١٦٦] .
«٣٧٥» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ رُؤَسَاءَ أَهْلِ مَكَّةَ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَكَ، فَائْتِنَا بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ.
[١٧٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ... الْآيَةَ. [١٧١] .
«٣٧٦» - نَزَلَتْ فِي طَوَائِفَ مِنَ النَّصَارَى حِينَ قَالُوا: عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ... الْآيَةَ.
стр. 189
[١٧٨] قوله تعالى: لنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ....
الْآيَةَ. [١٧٢] .
«٣٧٧» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ تَعِيبُ صَاحِبَنَا! قَالَ:
وَمَنْ صَاحِبُكُمْ؟ قَالُوا: عِيسَى، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ فِيهِ؟ قَالُوا: تَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ لِعِيسَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ، قالوا:
فنزلت: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ
الآية.
[١٧٩] قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ... الْآيَةَ. [١٧٦] .
( «٣٧٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ [أَبِي] عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
اشْتَكَيْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رسول اللَّه ﷺ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَنَفَخَ فِي وَجْهِي فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثَيْنِ قَالَ: احْبِسْ فَقُلْتُ:
الشَّطْرُ؟ قَالَ: احْبِسْ. ثُمَّ خَرَجَ فَتَرَكَنِي قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ عليّ وقال لي: يَا جَابِرُ إِنِّي لَا أُرَاكَ تَمُوتُ فِي وَجَعِكَ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ [جَعَلَ لِأَخَوَاتِكَ] الثُّلُثَيْنِ.
وَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ.)
стр. 190
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
[١٨٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ... الْآيَةَ. [٢] .
( «٣٧٩» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي الْحُطَمِ- وَاسْمُهُ شُرَيْحُ بْنُ ضُبَيْعَةَ الْكِنْدِيُّ- أتى النبي ﵌، مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَخَلَّفَ خَيْلَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، وَدَخَلَ وَحْدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو النَّاسَ؟ قَالَ: إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ. فَقَالَ:
حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ لِي أُمَرَاءَ لَا أَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُمْ، وَلَعَلِّي أُسْلِمُ وَآتِي بِهِمْ. وَقَدْ كان النبي ﵌، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ شَيْطَانٍ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «لَقَدْ دَخَلَ بِوَجْهِ كَافِرٍ، وَخَرَجَ بِعَقِبَيْ غَادِرٍ، وَمَا الرَّجُلُ بِمُسْلِمٍ» . فَمَرَّ بِسَرْحِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقَاهُ، فَطَلَبُوهُ فَعَجَزُوا عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رسول اللَّه ﷺ عَامَ الْقَضِيَّةِ، سَمِعَ تَلْبِيَةَ حُجَّاجِ الْيَمَامَةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَذَا الْحُطَمُ وَأَصْحَابُهُ. وَكَانَ قَدْ قَلَّدَ مَا نَهَبَ مِنْ سَرْحِ الْمَدِينَةِ وَأَهْدَاهُ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَلَمَّا تَوَجَّهُوا فِي طَلَبِهِ، أَنْزَلَ اللَّه تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ يُرِيدُ مَا أُشْعِرَ للَّه، وإِن كانوا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ.)
стр. 191
«٣٨٠» - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: كَانَ رسول اللَّه ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَقَدِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَرَّ بِهِمْ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ، فَقَالَ أَصْحَابُ رسول اللَّه ﷺ : نَصُدُّ هَؤُلَاءِ كَمَا صَدَّنَا أَصْحَابُهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَيْ وَلَا تَعْتَدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُمَّارِ، أَنْ صَدَّكُمْ أَصْحَابُهُمْ.
[١٨١] قَوْلُهُ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... الْآيَةَ. [٣] .
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ، بَعْدَ الْعَصْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، سَنَةَ عشر والنبي ﷺ [وَاقِفٌ] بِعَرَفَاتٍ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ.
«٣٨١» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً فِي كِتَابِكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عيداً، فقال: فأي آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
стр. 192
فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى رسول اللَّه ﵌، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رسول اللَّه ﵌، عَشِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَبَّاحٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ.
«٣٨٢» - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ:
قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْآيَةَ وَمَعَهُ يَهُودِيٌّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ [الْآيَةُ] عَلَيْنَا فِي يَوْمٍ لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عِيدَيْنِ اتَّفَقَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ: يَوْمِ جُمُعَةٍ وَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ.
[١٨٢] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ... الْآيَةَ. [٤] .
( «٣٨٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي [يَحْيَى] بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:
أَمَرَنِي رسول اللَّه ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُحِلَّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرْتَ بِقَتْلِهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية، وهي:
стр. 193
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ بَالُوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ.
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ شَرْحَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالُوا:
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إلى النبي ﷺ ، وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَخَرَجَ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ:
أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ.
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَ كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَتَلْتُهُ، حَتَّى بَلَغْتُ «الْعَوَالِيَ» فَإِذَا امْرَأَةٌ عِنْدَهَا كَلْبٌ يَحْرُسُهَا، فَرَحِمْتُهَا فَتَرَكْتُهُ، فأتيت النبي ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْكَلْبِ فَقَتَلْتُهُ. فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، جَاءَ نَاسٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي تَقْتُلُهَا؟
فَسَكَتَ رسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ أَذِنَ رسول اللَّه ﷺ فِي اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا، وَنَهَى عَنْ إِمْسَاكِ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ مِنْهَا، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْكَلِبِ وَالْعَقُورِ وَمَا يَضُرُّ وَيُؤْذِي، وَرَفَعَ الْقَتْلَ عَمَّا سِوَاهُمَا، وَمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ) .
«٣٨٤» - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَزَيْدِ بْنِ الْمُهَلْهِلِ الطَّائِيَّيْنِ- وَهُوَ زَيْدُ الْخَيْلِ الَّذِي سَمَّاهُ رسول اللَّه ﷺ الْخَيْرَ [وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَاءَا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ] فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِالْكِلَابِ وَالْبُزَاةِ، وَإِنَّ كِلَابَ آلِ ذُرَيْحٍ وَآلِ [أَبِي] جُوَيْرِيَةَ تَأْخُذُ الْبَقَرَ وَالْحُمُرَ وَالظِّبَاءَ وَالضَّبَّ، فَمِنْهُ مَا نُدْرِكُ ذَكَاتَهُ، وَمِنْهُ مَا يُقْتَلُ فَلَا نُدْرِكُ ذَكَاتَهُ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ فَمَاذَا يَحِلُّ لَنَا منها؟
فنزلت: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ يَعْنِي: الذَّبَائِحَ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ يَعْنِي: وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ، وَهِيَ الْكَوَاسِبُ مِنَ الْكِلَابِ وَسِبَاعِ الطَّيْرِ.
стр. 194
[١٨٣] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ... الْآيَةَ. [١١] .
( «٣٨٥» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو لُبَابَةَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَهْدِيِّ الْمِيهَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ:
أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ، يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ لقومه من بني غَطَفَانَ وَمُحَارِبٍ: أَلَا أَقْتُلُ لَكُمْ مُحَمَّدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ.
قَالَ: فَأَقْبَلَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَهُوَ جَالِسٌ وَسَيْفُهُ فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْظُرُ إِلَى سَيْفِكَ هَذَا؟ قال: نعم. فأخذت فَاسْتَلَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَهُزُّهُ ويهم به فيكْبِتُه اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَمَا تَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَلَا تَخَافُنِي وَفِي يَدِي السَّيْفُ؟ قَالَ: يَمْنَعُنِي اللَّهُ مِنْكَ. ثُمَّ أَغْمَدَ السَّيْفَ وَرَدَّهُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ.)
( «٣٨٦» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّعَالِبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّ رسول اللَّه ﷺ نَزَلَ مَنْزِلًا، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَهَا، فعلَّق النبي ﷺ سِلَاحَهُ عَلَى شَجَرَةٍ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى سَيْفِ رسول اللَّه ﷺ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَرَّتَيْنِ أو ثلاثاً: [من يمنعك مني؟] والنبي ﷺ يَقُولُ: اللَّهُ فَشَامَ الْأَعْرَابِيُّ السَّيْفَ، فدعا النبي ﵇
стр. 195
أَصْحَابَهُ، فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَ الْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ.)
( «٣٨٧» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْكَلْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وبين النبي ﵇ وَبَيْنَ قَوْمِهِمَا مُوَادَعَةٌ، فَجَاءَ قَوْمُهُمَا يَطْلُبُونَ الدِّيَةَ، فأتى النبي ﵇ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَدَخَلُوا عَلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَبَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِهِمَا، فَقَالُوا: [نَعَمْ] يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا وَتَسْأَلَنَا حَاجَةً، اجْلِسْ حَتَّى نُطْعِمَكَ وَنُعْطِيَكَ الَّذِي تَسْأَلُنَا، فَجَلَسَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَجِدُوا مُحَمَّدًا أَقْرَبَ مِنْهُ الْآنَ، فَمَنْ يَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فَيَطْرَحُ عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيُرِيحُنَا مِنْهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ جِحَاشِ بْنِ كَعْبٍ:
أَنَا، فَجَاءَ إِلَى رَحًا عَظِيمَةٍ لِيَطْرَحَهَا عَلَيْهِ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ، وَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇، وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ رسول اللَّه ﵌، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)
[١٨٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.... [٣٣] .
( «٣٨٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا
стр. 196
أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، فَاسْتَوْخَمْنَا الْمَدِينَةَ. فَأَمَرَ لَهُمْ رسول اللَّه ﵇ بِذَوْدٍ [وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ] أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. [فَلَمَّا صَحُّوا، وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ] ، قَتَلُوا رَاعِيَ رسول اللَّه ﷺ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَعَثَ رسول اللَّه ﵇ فِي آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. فَتُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، إِلَى قَوْلِ قَتَادَةَ.)
[١٨٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... [٣٨] .
«٣٨٩» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ سَارِقِ الدِّرْعِ. وَقَدْ مَضَتْ قِصَّتُهُ.
[١٨٦] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ...
الْآيَاتِ. [٤١: ٤٧] .
( «٣٩٠» - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ إِمْلَاءً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْأَبِيوَرْدِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:
стр. 197
مَرَّ رسول اللَّه ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الْوَضِيعَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ، مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ. يَقُولُونَ: ائْتُوا مُحَمَّدًا، فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوا بِهِ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا. إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ قَالَ: فِي الْيَهُودِ. إِلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قَالَ: فِي النَّصَارَى. إِلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. قَالَ: فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.)
( «٣٩١» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه بن أبي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَوْثٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عن النبي ﷺ :
أَنَّهُ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، قَالَ: نَزَلَتْ كُلُّهَا فِي الْكُفَّارِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.)
стр. 198
[١٨٧]
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ.... [٤٤] .
( «٣٩٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ مبعوث للتخفيف، فإن أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَقُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ! فأتوا النبي ﷺ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ؟ قَالُوا يُحَمَّمُ [وَجْهُهُ] وَيُجَبَّهُ وَيُجْلَدُ- وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافَ بِهِمَا- قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رآه النبي ﷺ سَكَتَ، أَلَظَّ بِهِ فِي النِّشْدَةِ، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ إِذْ أَنْشَدْتَنَا، فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ. فقال النبي ﵇: فَمَا أَوَّلُ مَا أَرْخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ ؟ قَالَ: زَنَى رَجُلٌ ذُو قُرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا، فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ فَقَالُوا: لَا تَرْجُمْ صَاحِبَنَا حتى تجيء بصاحبك فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ.
فقال النبي ﷺ : فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا.)
стр. 199
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا. فكان النبي ﷺ مِنْهُمْ.)
«٣٩٣» - قَالَ مَعْمَرٌ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
شَهِدْتُ رسول اللَّه ﷺ حِينَ أَمَرَ بِرَجْمِهِمَا، فَلَمَّا رُجِمَا رَأَيْتُهُ يَجْنَأُ بِيَدِهِ عَنْهَا لِيَقِيَهَا الحجارة.
[١٨٨] قوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... الْآيَةَ [٤٩] .
( «٣٩٤» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ، مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا، وَشَاسُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنَا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ. فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَأَنَّا إِنِ اتَّبَعْنَاكَ اتَّبَعَنَا الْيَهُودُ وَلَنْ يُخَالِفُونَا، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً وَنُحَاكِمُهُمْ إِلَيْكَ فَتَقْضِي لَنَا عَلَيْهِمْ، وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ وَنُصَدِّقُكَ. فَأَبَى ذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.)
[١٨٩] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ...
الآية. [٥١] .
( «٣٩٥» - قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: جَاءَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ
стр. 200
لِي مَوَالِيَ مِنَ الْيَهُودِ، كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، حَاضِرٌ نَصْرُهُمْ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ وِلَايَةِ الْيَهُودِ وَآوِي إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: إِنِّي رَجُلٌ أَخَافُ الدَّوَائِرَ، وَلَا أَبْرَأُ مِنْ وِلَايَةِ الْيَهُودِ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : يَا أَبَا الْحُبَابِ، مَا بَخِلْتَ بِهِ مِنْ وِلَايَةِ الْيَهُودِ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَهُوَ لَكَ دُونَهُ، فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فيهما: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَى قوله تعالى: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَعْنِي:
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ فِي وِلَايَتِهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ... الْآيَةَ.)
[١٩٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا. [٥٥] .
( «٣٩٦» - قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا مِنْ قُرَيْظَةَ والنّضِير قد هجرونا وَفَارَقُونَا، وَأَقْسَمُوا أَنْ لَا يُجَالِسُونَا، وَلَا نَسْتَطِيعُ مُجَالَسَةَ أَصْحَابِكَ لبعد المنازل. وشكا مَا يَلْقَى مِنَ الْيَهُودِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاءَ) .
( «٣٩٦١» م- وَنَحْوَ هَذَا. قَالَ الْكَلْبِيُّ، وَزَادَ: بِأَنَّ آخِرَ الْآيَةِ [نَزَلَ] فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، لِأَنَّهُ أَعْطَى خَاتَمَهُ سَائِلًا وَهُوَ رَاكِعٌ فِي الصَّلَاةِ) .
( «٣٩٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
стр. 201
قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ [بْنُ] الْأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ [ابن] السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ:
أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ قَدْ آمَنُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مَنَازِلَنَا بَعِيدَةٌ، وَلَيْسَ لَنَا مَجْلِسٌ وَلَا مُتَحَدَّثٌ، وَإِنَّ قَوْمَنَا لَمَّا رَأَوْنَا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَدَّقْنَاهُ- رَفَضُونَا وَآلَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ لَا يُجَالِسُونَا، وَلَا يُنَاكِحُونَا وَلَا يُكَلِّمُونَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﵇: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ. ثُمَّ إن النبي ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ، فَنَظَرَ سَائِلًا فَقَالَ: هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ مَنْ أَعْطَاكَهُ؟
قَالَ: ذَلِكَ الْقَائِمُ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: عَلَى أَيِّ حَالٍ أَعْطَاكَ؟ قَالَ: أَعْطَانِي وَهُوَ رَاكِعٌ. فكَبَّرَ النبي ﷺ ، ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.)
[١٩١] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا. [٥٧] .
( «٣٩٨» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسُوَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ قَدْ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ ثُمَّ نَافَقَا، وَكَانَ رِجَالٌ من المسلمين يُوَادُّنَهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٩٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ... [٥٨] .
( «٣٩٩» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ مُنَادِي رسول اللَّه ﷺ إِذَا نَادَى إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ إليها، قالت اليهودي: قَامُوا لَا قَامُوا، صَلَّوْا لَا صَلَّوْا، رَكَعُوا لَا رَكَعُوا،
стр. 202
عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالضَّحِكِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)
«٤٠٠» - وقال السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ نَصَارَى الْمَدِينَةِ، كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: حُرِّقَ الْكَاذِبُ. فَدَخَلَ خَادِمُهُ بِنَارٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ نَائِمٌ وأهله نيام، فتطايرت منها شرارة، فأَحرقت الْبَيْتِ فَاحْتَرَقَ هُوَ وَأَهْلُهُ.
«٤٠٠١» م- وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا سَمِعُوا الْآذَانَ حَسَدُوا رسول اللَّه ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ [فَدَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ] وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ أَبْدَعْتَ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْ بِهِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْأُمَمِ [الْخَالِيَةِ] فَإِنْ كُنْتَ تَدَّعِي النُّبُوَّةَ فَقَدْ خَالَفْتَ فِيمَا أَحْدَثْتَ مِنْ هَذَا الْآذَانِ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ قَبْلِكَ، وَلَوْ كَانَ فِي هَذَا [الْأَمْرِ] خَيْرٌ كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ مِنْ قَبْلِكَ، فَمِنْ أَيْنَ لَكَ صِيَاحٌ كَصِيَاحِ الْعِيرِ؟ فَمَا أَقْبَحَ من صوت وما أَسْمَجَ مِنْ كُفْرٍ!! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَنْزَلَ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا.. الْآيَةَ.
[١٩٣] قَوْلُهُ تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ. [٥٩] .
( «٤٠١» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رسول اللَّه ﷺ فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ، فَقَالَ: أُومِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَهْلَ دِينٍ أَقَلَّ حَظًّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْكُمْ، وَلَا دِينًا شَرًّا مِنْ دِينِكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا إِلَى قَوْلِهِ: فَاسِقُونَ) .
стр. 203
[١٩٤] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. [٦٧]
( «٤٠٢» - قَالَ الْحَسَنُ: إن النبي ﷺ ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي اللَّه تعالى برسالته ضِقْتُ بِهَا ذَرْعًا، وَعَرَفْتُ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُكَذِّبُنِي. وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ يَهَابُ قُرَيْشًا وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) .
«٤٠٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سِجَّادة، قال: أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَأَبِي الْحَجَّابِ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يَوْمَ «غَدِيرِ خُمٍّ» فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁.
[١٩٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... الآية. [٦٧] .
( «٤٠٤» - قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَهِرَ رسول اللَّه ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُلْتُ:
стр. 204
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَلَا رَجُلٌ صَالِحٌ يَحْرُسُنَا الليلة؟ فقالت: فبينما نَحْنُ فِي ذَلِكَ سَمِعْتُ صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَعْدٌ وَحُذَيْفَةُ، جِئْنَا نَحْرُسُكَ. فَنَامَ رسول اللَّه ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَأَخَرَجَ رسول اللَّه ﷺ رَأْسَهُ مِنْ قُبَّةِ أَدَمٍ، وَقَالَ: انْصَرِفُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ.)
( «٤٠٥» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الواعظ، قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَ رسول اللَّه ﷺ يُحْرَسُ، وَكَانَ يُرْسِلُ مَعَهُ أَبُو طَالِبٍ [كُلَّ يَوْمٍ] رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَحْرُسُونَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ هذه الآية: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قَالَ: فَأَرَادَ عَمُّهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ مَنْ يَحْرُسُهُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ، إِنَّ اللَّه تعالى قَدْ عَصَمَنِي مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) .
[١٩٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا. [٨٢: ٨٦] .
نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ.
( «٤٠٦» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رسول اللَّه ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ، يَخَافُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَبَعَثَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنَ مَسْعُودٍ، فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَقَالَ: «إِنَّهُ مَلِكٌ صَالِحٌ، لَا يَظْلِمُ وَلَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَرَجًا» . فَلَمَّا وَرَدُوا عَلَيْهِ أَكْرَمَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: تَعْرِفُونَ
стр. 205
شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نعم، قال: اقرأوا. فَقَرَءُوا وَحَوْلَهُ الْقِسِّيسُونَ والرّهبان، فكلما قرأوا آيَةً انْحَدَرَتْ دُمُوعُهُمْ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ، وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ... الْآيَةَ.)
( «٤٠٧» - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ [عَنِ] ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وعُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ:
بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ عَمْرَو بْنَ أُميَّة الضَّمْري، وكتب معه كتاباً إلى النجاشي، فقدم على النَّجَاشِيِّ، فَقَرَأَ كِتَابَ رسول اللَّه ﷺ ، ثُمَّ دَعَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْمُهَاجِرِينَ مَعَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ جَعْفَرًا أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأَ سُورَةَ «مَرْيَمَ» ﵍، فَآمَنُوا بِالْقُرْآنِ وَفَاضَتْ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ، وَهُمُ الَّذِينَ أُنْزِلَ فِيهِمْ: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى إِلَى قَوْلِهِ: فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.)
( «٤٠٨» - وَقَالَ آخَرُونَ: قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، بَعَثَهُمُ النَّجَاشِيُّ وَفْدًا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ، اثْنَانِ وَسِتُّونَ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَثَمَانِيَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَهُمْ: بَحِيرَا الرَّاهِبُ وَأَبْرَهَةُ، وَإِدْرِيسُ، وأشرف، وتمام، وقيتم، وَدُرَيْدٌ وَأَيْمَنُ. فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رسول اللَّه ﷺ سُورَةَ «يس» إِلَى آخِرِهَا، فَبَكَوْا حِينَ سَمِعُوا الْقُرْآنَ، وَآمَنُوا وَقَالُوا: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَى عِيسَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ) .
( «٤٠٩» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ:
стр. 206
حدثنا أَبُو الْقَاسِمِ قال: حدثنا الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا قَالَ: بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رسول اللَّه ﷺ سُورَةَ «يس» فَبَكَوْا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.)
[١٩٧] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ.
[٨٧] .
«٤١٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْمُؤَذِّنُ، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَجُلًا أتى النبي ﷺ ، وَقَالَ: إِنِّي إِذَا أَكَلْتُ هَذَا اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ إِلَى النِّسَاءِ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ عَلَيَّ اللحمَ. فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَنَزَلَتْ: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا الْآيَةَ.
( «٤١١» - وقال الْمُفَسِّرُونَ: جَلَسَ رسول اللَّه ﷺ يَوْمًا، فَذَكَّرَ النَّاسَ، وَوَصَفَ الْقِيَامَةَ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى التَّخْوِيفِ، فَرَقَّ النَّاسُ وَبَكَوْا، فَاجْتَمَعَ عَشَرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ
стр. 207
فِي بَيْتِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ، وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَمَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَصُومُوا النَّهَارَ، وَيَقُومُوا اللَّيْلَ، وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفُرُشِ، وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ، وَلَا الْوَدَكَ [وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، وَيَلْبَسُوا الْمُسُوحَ وَيَرْفُضُوا الدُّنْيَا وَيَسِيحُوا فِي الأَرْضِ] ويترهبوا ويَحُبُّوا الْمَذَاكِيرَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ:
أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمُ اتَّفَقْتُمْ عَلَى كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ، فَقَالَ: [لَهُمْ] : إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ، إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا، وَقُومُوا وَنَامُوا، فَإِنِّي أَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَآكُلُ اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ حَرَّمُوا النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ، وَالطِّيبَ وَالنَّوْمَ، وَشَهَوَاتِ الدُّنْيَا؟ أَمَا إِنِّي لَسْتُ آمُرُكُمْ أَنْ تَكُونُوا قِسِّيسِينَ وَلَا رُهْبَانًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِي تَرْكُ اللَّحْمِ وَالنِّسَاءِ، وَلَا اتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ، وَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الصَّوْمُ، وَرَهْبَانِيَّتَهَا الْجِهَادُ، وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأُولَئِكَ بَقَايَاهُمْ فِي الدِّيَارَاتِ وَالصَّوَامِعِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَيْمَانِنَا الَّتِي حَلَفْنَا عَلَيْهَا؟ وَكَانُوا حَلَفُوا عَلَى مَا عَلَيْهِ اتَّفَقُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ الْآيَةَ) .
[١٩٨] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ ... الْآيَةَ. [٩٠] .
«٤١٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِّعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 208
خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ [والأنصار] ، فقالوا: تعالى نطعمك ونسقيك خَمْرًا، وَذَلِكَ قبل أن تحرّم الْخَمْرُ، فَأَتَيْتُهُمْ فِي حُشٍّ- والحُشُّ: البستان- فإذا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ وَدَنٌّ مِنْ خَمْرٍ، فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ، وَذَكَرْتُ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ [أَحَدَ] لِحْيَيِ الرَّأْسِ [فَضَرَبَنِي بِهِ] فَجَذَعَ أَنْفِي، فَأَتَيْتُ رسول اللَّه ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ [يَعْنِي نَفْسَهُ] شَأْنَ الْخَمْرِ: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَةَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ.
«٤١٣» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:
اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي في البقرة: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي في النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى
стр. 209
فَكَانَ مُنَادِي رسول اللَّه ﷺ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ يُنَادِي لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ:
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا [انْتَهَيْنَا] .
وَكَانَتْ تحدث أشياء يكرهها رسول اللَّه ﷺ ، بِسَبَبِ شُرْبِ الْخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، مِنْهَا قِصَّةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ حَمْزَةَ ﵄. وَهِيَ مَا: «٤١٤» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى، قال: حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خالد، قال: حدَّثنا يوسف بن موسى المَرْوَزِيّ، قال: حدَّثنا أحمد بن صالح، قال: أخبرنا عَنْبَسَة، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:
كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ «بَدْرٍ» ، وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ ، أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ، وَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رسول اللَّه ﷺ ، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَمَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ [مَتَاعًا] مِنَ الْأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ من الأنصار- أقْبَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ، وقلت مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ [ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] وَهُوَ فِي الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَنَّتْ قَيْنَةٌ فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا:
أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ ... وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٍ بِالْفِنَاءِ
ضَعِ السِّكِّينَ فِي اللِّبَّاتِ مِنْهَا ... فَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ
стр. 210
فأطعم مِنْ شَرَائِحِهَا كَبَابًا ... مُلَهْوَجَةً عَلَى وَهَجِ الصَّلَاءِ
فَأَنْتَ أَبَا عُمَارَةَ الْمُرَجَّى ... لِكَشْفِ الضُّرِّ عَنَّا وَالْبَلَاءِ
فَوَثَبَ إِلَى السَّيْفِ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا.
قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ على النبي ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. قَالَ: فَعَرَفَ رسول اللَّه ﷺ الَّذِي أَتَيْتُ له فقال: مالك؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وبقر خَوَاصِرَهما، وهما هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ.
قَالَ: فَدَعَا رسول اللَّه ﷺ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، فَاتَّبَعْتُ أَثَرَهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رسول اللَّه ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ [فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ] فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدُ أَبِي؟ فَعَرَفَ رسول اللَّه ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِنُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.
[١٩٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ... الْآيَةَ. [٩٣] .
«٤١٥» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُطَّوِّعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، عَنْ حماد، عن ثابت، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
стр. 211
كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، وَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي [أَلَا] إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَرِقْهَا، قَالَ: فَأَرَقْتُهَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
قُتِلَ فُلَانٌ وَقُتِلَ فُلَانٌ، وَهِيَ [فِي] بُطُونِهِمْ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادٍ.
«٤١٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:
مَاتَ [أُنَاسٌ] مِنْ أصحاب النبي ﷺ ، وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ قَالَ أُنَاسٌ: كَيْفَ لِأَصْحَابِنَا؟ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ... الْآيَةَ.
[٢٠٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ... الْآيَةَ. [١٠٠] .
( «٤١٧» -[أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيُّ، قَالَ:] أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ [الْبَيِّعُ] قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُؤَدِّبُ [قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّازِيُّ] قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قال النبي ﷺ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ،
стр. 212
وَالطَّعْنَ فِي الْأَنْسَابِ، أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ لُعِنَ شَارِبُهَا وَعَاصِرُهَا وَسَاقِيهَا وَبَائِعُهَا وَآكِلُ ثَمَنِهَا. فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رسول اللَّه، إني كُنْتُ رَجُلًا كَانَتْ هَذِهِ تِجَارَتِي فَاعْتَقَبْتُ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ مَالًا، فَهَلْ يَنْفَعُنِي ذَلِكَ الْمَالُ إِنْ عَمِلْتُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ؟
فَقَالَ له النبي ﷺ : إِنْ أَنْفَقْتَهُ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَمْ يَعْدِلْ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطِّيِّبَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى تصديقاً لقول رسول اللَّه ﷺ :
قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [فَالْخَبِيثُ: الْحَرَامُ] .)
[٢٠١] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الْآيَةَ. [١٠١] .
«٤١٨» - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو المُزَكّي، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو جُوَيْرِيَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَ قَوْمٌ يسألون النبي ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: [مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ] تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَاتِ كُلِّهَا.
( «٤١٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّصْرُوبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ:
стр. 213
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه في كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: لَا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.)
[٢٠٢] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ... الْآيَةَ. [١٠٥] .
(قَالَ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
«٤٢٠» - كَتَبَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ- وَعَلَيْهِمْ مُنْذِرُ بْنُ سَاوَى- يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَلْيُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ. فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ عَرَضَهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ، فَأَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ، وَكَرِهُوا الْإِسْلَامَ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ رسول اللَّه ﷺ : «أَمَّا الْعَرَبُ فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِسْلَامَ أَوِ السَّيْفَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ فَاقْبَلْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ» . فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رسول اللَّه ﷺ ، أَسْلَمَتِ الْعَرَبُ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ فَأَعْطَوُا الْجِزْيَةَ، فَقَالَ مُنَافِقُو الْعَرَبِ: عَجَبًا مِنْ مُحَمَّدٍ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ لِيُقَاتِلَ النَّاسَ كَافَّةً حَتَّى يُسْلِمُوا، وَلَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَا نَرَاهُ إِلَّا قَبِلَ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ هَجَرَ مَا رَدَّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ! فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يَعْنِي مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.)
[٢٠٣] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ... الْآيَةَ. [١٠٦] .
стр. 214
«٤٢١» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن أبي الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ يَخْتَلِفَانِ إِلَى مَكَّةَ: فَصَحِبَهُمَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، فَمَاتَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا بِتَرِكَتِهِ، فَلَمَّا قَدِمَا دَفَعَاهَا إِلَى أَهْلِهِ، وَكَتَمَا جَامًا كَانَ مَعَهُ مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَقَالَا لَمْ نَرَهُ. فَأُتِيَ بِهِمَا إلى النبي ﷺ ، فَاسْتَحْلَفَهُمَا بِاللَّهِ مَا كَتَمَا وَلَا اطَّلَعَا، وَخَلَّى سَبِيلَهُمَا. ثُمَّ إِنَّ الْجَامَ وُجِدَ عِنْدَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ. فَقَامَ أَوْلِيَاءُ السَّهْمِيِّ فَأَخَذُوا الْجَامَ، وَحَلَفَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ بِاللَّهِ: إِنَّ هَذَا الْجَامَ جَامُ صَاحِبِنَا، وَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَمَا اعْتَدَيْنَا. فَنَزَلَتْ هاتان الآيتان: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِلَى آخِرِهَا.
стр. 215
سُورَةُ الْأَنْعَامِ
[٢٠٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ ... الْآيَةَ. [٧] .
«٤٢٢» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَا نُؤْمِنُ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّكَ رَسُولُهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
[٢٠٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ... الْآيَةَ. [١٤] .
«٤٢٣» - قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
إِنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِلُكَ على ما تدعونا إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، فَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ نَصِيبًا فِي أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَغْنَانَا رَجُلًا، وَتَرْجِعُ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
[٢٠٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ... الْآيَةَ. [١٩] .
следующие страницы →