← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11456

أسباب النزول ت زغلول

الواحدي

Полный текст (507 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

كَانَتْ تُصَلِّي خلف النبي ﷺ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ فِي آخر النساء، فكان بَعْضُهُمْ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ قَالَ هَكَذَا- وَنَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ- فَنَزَلَتْ: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ. «٥٥٣» - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: حَرَّضَ رسول اللَّه ﷺ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَكَانَ بَنُو عُذْرَةَ دُورُهُمْ قَاصِيَةٌ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: نَبِيعُ دُورَنَا وَنَشْتَرِي دُورًا قَرِيبَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٧٤] قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ.... [٤٧] . «٥٥٤» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الفحام قال: أخبرنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، [أَنَّهُ] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ قَالَ: وَاللَّهِ إنها لفيهم أنزلت [وَفِيمَنْ تَنْزِلُ إِلَّا فِيهِمْ؟] قُلْتُ: وَأَيُّ غِلٍّ هُوَ؟ قَالَ: غِلُّ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّ بَنِي تَيْمٍ وَعَدِيٍّ وَبَنِي هَاشِمٍ، كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ [غِلٌّ] ، فَلَمَّا أَسْلَمَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ تَحَابُّوا فَأَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ الْخَاصِرَةُ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يُسَخِّنُ يَدَهُ فَيُكَمِّدُ بِهَا خَاصِرَةَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢٧٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. [٤٩] .

стр. 282

«٥٥٥» - رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبي ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: طَلَعَ عَلَيْنَا رسول اللَّه ﷺ مِنَ الباب الذي يدخل مِنْهُ، بَنُو شَيْبَةَ، وَنَحْنُ نَضْحَكُ، فَقَالَ: أَلَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ! ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْحِجْرِ رَجَعَ إِلَيْنَا الْقَهْقَرَى، فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا خَرَجْتُ جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَقُولُ اللَّه تعالى : لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. [٢٧٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. [٨٧] . «٥٥٦» - قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: إِنَّ سَبْعَ قَوَافِلَ وَافَتْ مِنْ بُصْرَى وَأَذْرِعَاتٍ لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فِيهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْبَزِّ وَأَوْعِيَةُ الطِّيبِ وَالْجَوَاهِرِ وَأَمْتِعَةُ الْبَحْرِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمْوَالُ لَنَا لَتَقَوَّيْنَا بِهَا فَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وقال: لَقَدْ أَعْطَيْتُكُمْ سَبْعَ آيَاتٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ من هذه السبع الْقَوَافِلِ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هذا قوله تعالى عَلَى أَثَرِهَا: لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ الْآيَةَ.

стр. 283

سُورَةُ النَّحْلِ [٢٧٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ الْآيَةَ. [١] . «٥٥٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ، فَأَمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هُوَ كَائِنٌ. فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ شَيْءٌ قَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ فَأَشْفَقُوا وَانْتَظَرُوا قُرْبَ السَّاعَةِ. فَلَمَّا امْتَدَّتِ الْأَيَّامُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شَيْئًا مِمَّا تُخَوِّفُنَا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فوثب النبي ﷺ ، ورفع الناس رؤوسهم، فَنَزَلَ: فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ فَاطْمَأَنُّوا. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رسول اللَّه ﷺ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ- وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ- إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي. «٥٥٨» - وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْأَمْرُ هَاهُنَا: الْعَذَابُ بِالسَّيْفِ. وهذا جواب النضر بْنِ الْحَارِثِ حِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ يَسْتَعْجِلُ الْعَذَابَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 284

[٢٧٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. [٤] . «٥٥٩» - نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ حِينَ جَاءَ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُرَى اللَّهَ يُحيِي هذا بعد ما قَدْ رَمَّ؟ نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، نَازِلَةٌ فِي هَذِهِ القصة. [٢٧٩] قوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ الْآيَةَ. [٣٨] . «٥٦٠» - قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دَيْنٌ، فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَكَانَ فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ: وَالَّذِي أَرْجُوهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُ: وَإِنَّكَ لتزعم أنك تُبعث بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية. [٢٨٠] قوله : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا الْآيَةَ. [٤١] . «٥٦١» - نَزَلَتْ فِي أصحاب النبي ﷺ ، بِمَكَّةَ: بِلَالٍ، وَصُهَيْبٍ، وخَبَّاب، وعمّار، و [أبي] جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، أَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ فَعَذَّبُوهُمْ وَآذَوْهُمْ، فَبَوَّأَهُمُ اللَّهُ تعالى المدينة بَعْدَ ذلك.

стр. 285

[٢٨١] قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ... الْآيَةَ. [٤٣] . «٥٦٢» - نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، أَنْكَرُوا نبوة محمد ﷺ ، وَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلَّا بَعَثَ إِلَيْنَا مَلَكًا!. ٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ الْآيَةَ ﴿٧٥﴾ . «٥٦٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ فِي هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ سِرًّا وَجَهْرًا، وَمَوْلَاهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ، الَّذِي كَانَ يَنْهَاهُ. وَنَزَلَتْ: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. فَالْأَبْكَمُ مِنْهُمَا الْكَلُّ عَلَى مَوْلَاهُ، هُوَ: أُسَيْدُ بْنُ أَبِي الْعِيصِ. وَالَّذِي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ هُوَ: عُثْمَانُ بْنُ عفان.

стр. 286

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ الْآيَةَ ﴿٩٠﴾ . «٥٦٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قال: حدثنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عبدان، قال: أخبرنا أَبُو الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رسول اللَّه ﷺ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ بِمَكَّةَ جَالِسًا، إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فكَشَرَ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَجْلِسُ؟ فَقَالَ: بَلَى. فَجَلَسَ إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَظَرَ سَاعَةً وَأَخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَتَّى وَضَعَ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ تَحَرَّفَ عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ، فَأَخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ، ثُمَّ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا شَخَصَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَتْبَعَهُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى فِي السَّمَاءِ، وَأَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ كَجِلْسَتِهِ الْأُولَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَا كُنْتُ أُجَالِسُكَ وَآتِيكَ، مَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ فَعْلَتَكَ الْغَدَاةَ. قَالَ: وما رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ شَخَصَ بَصَرُكَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعْتَهُ حِينَ وَضَعْتَهُ عَلَى يَمِينِكَ، فَتَحَرَّفْتَ إِلَيْهِ وَتَرَكْتَنِي، فَأَخَذْتَ تُنْغِضُ رَأْسَكَ كَأَنَّكَ تَسْتَفْقِهُ شَيْئًا يُقَالُ لك. قال: أوَفَطِنْتَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ جِبْرِيلُ آنِفًا وَأَنْتَ جَالِسٌ. [قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ] قَالَ: فَمَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [قال عثمان] : فذلك حِينَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي، وأحببت محمداً ﷺ .

стр. 287

[٢٨٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ. [١٠١] . «٥٦٥» - نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَسْخَرُ بِأَصْحَابِهِ، يَأْمُرُهُمُ الْيَوْمَ بِأَمْرٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ غَدًا، أَوْ يَأْتِيهِمْ بِمَا هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِمْ، وَمَا هُوَ إلا مفتر يقولُه مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّتِي بَعْدَهَا. [٢٨٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ... الْآيَةَ [١٠٣] . «٥٦٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الزَّاهِدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كَانَ لَنَا غُلَامَانِ نَصْرَانِيَّانِ مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ، اسْمُ أَحَدِهِمَا: يَسَارٌ، وَالْآخَرُ جَبْرٌ، وَكَانَا [صَيْقَلَيْنِ] يَقْرَآنِ كُتُبًا لَهُمَا بِلِسَانِهِمَا، وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ يَمُرُّ بِهِمَا فيسمع قراءتهما، فكان الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: يَتَعَلَّمُ مِنْهُمَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَكْذَبَهُمْ: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ. [٢٨٦] قوله : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ.... الْآيَةَ. [١٠٦] . «٥٦٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوهُ

стр. 288

وَأَبَاهُ يَاسِرًا، وَأُمَّهُ سُمَيَّةً، وَصُهَيْبًا، وَبِلَالًا، وَخَبَّابًا، وَسَالِمًا-[فَعَذَّبُوهُمْ] فَأَمَّا سُمَيَّةُ فَإِنَّهَا رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ وَوُجِئَ قُبُلُهَا بِحَرْبَةٍ، وَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ أَسْلَمْتِ مِنْ أَجْلِ الرِّجَالِ. فَقُتِلَتْ، وَقُتِلَ زَوْجُهَا يَاسِرٌ، وَهُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلَا فِي الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا عَمَّارٌ فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مكرهاً، فأخبر رسول اللَّه ﷺ بِأَنَّ عَمَّارًا كَفَرَ، فَقَالَ: كَلَّا إن عماراً مليء إِيمَانًا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَاخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ! فَأَتَى عَمَّارٌ رسولَ اللَّه ﷺ وَهُوَ يَبْكِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ يمسح عينيه ويقول: «إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ» ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٦٨» - وقال مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ آمَنُوا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ: أَنْ هَاجِرُوا، فَإِنَّا لَا نَرَاكُمْ مِنَّا حَتَّى تُهَاجِرُوا إِلَيْنَا. فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَدْرَكَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالطَّرِيقِ فَفَتَنُوهُمْ مُكْرَهِينَ. وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢٨٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ... الْآيَةَ [١١٠] . «٥٦٩» - قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يقبل منهم إسلام حَتَّى يُهَاجِرُوا، كَتَبَ بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى أَصْحَابِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ ذَلِكَ خَرَجُوا، فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ. فَنَزَلَتْ: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ فَكَتَبُوا بِهَا إِلَيْهِمْ. فَتَبَايَعُوا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِنْ لَحِقَ بَهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَاتَلُوهُمْ حتى ينجوا أو يلحقوا بِاللَّهِ، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَقَاتَلُوهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَمِنْهُمْ مَنْ نَجَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا. [٢٨٨] قوله : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... الْآيَةَ. [١٢٥] .

стр. 289

«٥٧٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ، انْصَرَفَ رسول اللَّه ﷺ فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ، وَرَأَى حَمْزَةَ: قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ، وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ. فَقَالَ: لولا أن تحزن النِّسَاءُ أَوْ تَكُونَ سُنَّةٌ بَعْدِي، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، لَأَقْتُلَنَّ مَكَانَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ. ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، وَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ. فَلَمَّا دُفِنُوا وَفُرِغَ مِنْهُمْ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ إلى قوله تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ فَصَبَرَ وَلَمْ يُمَثِّلْ بِأَحَدٍ. «٥٧١» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ

стр. 290

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أشرف النبي ﷺ عَلَى حَمْزَةَ فَرَآهُ صَرِيعًا، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا كَانَ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، وَقَالَ: واللَّه لأقتلن بك سَبْعِينَ مِنْهُمْ. فَنَزَلَتْ: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فقال رسول اللَّه ﷺ : بل نصبر يا رب. «٥٧٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانَ الْمُزَكِّي، قال: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ [حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ] قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنِ [ابْنِ] أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ يَوْمَ قُتِلَ حَمْزَةُ وَمُثِّلَ بِهِ: لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : بَلْ نَصْبِرُ يَا رَبِّ. «٥٧٣» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا رَأَوْا مَا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلَاهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ تَبْقِيرِ الْبُطُونِ وَقَطْعِ الْمَذَاكِيرِ وَالْمُثْلَةِ السَّيِّئَةِ، قَالُوا حِينَ رَأَوْا ذَلِكَ: لَئِنْ أَظْفَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَنَزِيدَنَّ عَلَى صَنِيعِهِمْ، وَلَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ قَطُّ، وَلَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ. وَوَقَفَ رسول اللَّه ﷺ عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ وَقَدْ جَدَعُوا أَنْفَهُ [وَأُذُنَهُ] وَقَطَعُوا مَذَاكِيرَهُ وَبَقَرُوا بَطْنَهُ، وَأَخَذَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ قِطْعَةً مِنْ كَبِدِهِ فَمَضَغَتْهَا ثُمَّ اسْتَرَطَتْهَا لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَلْبَثْ فِي بَطْنِهَا حَتَّى رَمَتْ بِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ نبيَّ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَوْ أَكَلَتْهَا لَمْ تَدْخُلِ النَّارَ أَبَدًا، حَمْزَةُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ

стр. 291

أَنْ يُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ النَّارَ. فَلَمَّا نَظَرَ رسولُ اللَّه ﷺ إِلَى حَمْزَةَ، نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يَنْظُرْ [قَطُّ] إِلَى شَيْءٍ كَانَ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، إنك كنت مَا عَلِمْتُ: وَصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعَّالًا لِلْخَيْرَاتِ، وَلَوْلَا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "بَلْ نَصْبِرُ"، وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ، وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: ونحتاج أن نذكرها هنا مَقْتَلَ حَمْزَةَ: «٥٧٤» - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل الجُعْفِيّ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بْنُ عبد اللَّه حدثنا حُجَيْنُ بن الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَالِدِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأموي، قال: حدثني أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عيّاش بن أبي رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَمَرَرْنَا بِحِمْصَ، فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ وَحْشِيًّا نَسْأَلُهُ كَيْفَ كَانَ قَتْلُهُ حَمْزَةَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ شِئْتَ [فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ] فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ: أَمَا إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِهِ بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَمْرُ، فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا تجدا رجلًا عريباً [وتجدا] عِنْدَهُ بَعْضَ مَا تُرِيدَانِ. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، قُلْنَا: جِئْنَاكَ لِتُحَدِّثَنَا عَنْ قَتْلِكَ حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمَا كَمَا حَدَّثْتُ رسول اللَّه ﷺ ، حِينَ سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ: كُنْتُ غُلَامًا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَدْ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ، قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ

стр. 292

مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ بِعَمِّي طُعَيْمَةَ فَأَنْتَ عَتِيقٌ. قَالَ: فَخَرَجْتُ وَكُنْتُ حَبَشِيًّا أَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ قَلَّمَا أُخْطِئُ بِهَا شَيْئًا، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ خَرَجْتُ أَنْظُرُ حَمْزَةَ [وَأَتَبَصَّرُهُ] حَتَّى رَأَيْتُهُ فِي عُرْضِ الْجَيْشِ مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَدًّا مَا يَقُومُ له شيء، فو اللَّه إِنِّي لَأَتَهَيَّأُ لَهُ وَأَسْتَتِرُ مِنْهُ بِحَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ لِيَدْنُوَ مِنِّي، إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: هَا [هُنَا] يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، قَالَ: ثم ضربه فو اللَّه مَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ، وَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا [مَا] رَضِيتُ مِنْهَا دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ نحوي فغُلب وتركته حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّاسِ فَقَعَدْتُ فِي الْعَسْكَرِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِغَيْرِهِ حَاجَةٌ، إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِأُعْتَقَ- فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ أُعْتِقْتُ، فَأَقَمْتُ بِهَا حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رسول اللَّه ﷺ رُسُلًا، وَقِيلَ لِي: إِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ على النبي ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ [لِي] أَنْتَ وَحْشِيٌّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي. [فَخَرَجْتُ] قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رسول اللَّه ﷺ ، وَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ- قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لعلي أقتله فأكافىءَ بِهِ حَمْزَةَ. فَخَرَجْتُ مَعَ الناس، وكان مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ.

стр. 293

سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [٢٨٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ : وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ... الْآيَةَ.. [٢٩] . «٥٧٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ [ابن] أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ القاسم بن إسماعيلي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ غُلَامٌ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي تَسْأَلُكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا الْيَوْمَ شَيْءٌ، قَالَ: فَتَقُولُ: لَكَ اكْسُنِي قَمِيصَكَ، قَالَ: فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَجَلَسَ فِي الْبَيْتِ حَاسِرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ الْآيَةَ. «٥٧٦» - وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عبد اللَّه: بينما رسول اللَّه ﵌، قَاعِدًا فِيمَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، أَتَاهُ صَبِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تَسْتَكْسِيكَ دِرْعًا. وَلَمْ

стр. 294

يَكُنْ عِنْدَ رسول اللَّه ﷺ إِلَّا قَمِيصُهُ، فَقَالَ لِلصَّبِيِّ: مِنْ سَاعَةٍ إِلَى سَاعَةٍ يَظْهَرُ [كَذَا] فَعُدْ [إِلَيْنَا] وَقْتًا آخَرَ، فَعَادَ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ: قل له: إن أُمِّي تَسْتَكْسِيكَ الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَدَخَلَ رسول اللَّه ﷺ دَارَهُ، وَنَزَعَ قَمِيصَهُ وَأَعْطَاهُ، وَقَعَدَ عُرْيَانًا، فَأَذَّنَ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَشَغَلَ قُلُوبَ الصَّحَابَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَرَآهُ عُرْيَانًا. فَأَنْزَلَ ﵎ هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٩٠] قَوْلُهُ : وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. [٥٣] «٥٧٧» - نَزَلَتْ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ شَتَمَهُ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَفْوِ. «٥٧٨» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ أَصْحَابَ رسول اللَّه ﷺ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٩١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ الْآيَةَ. [٥٩] . «٥٧٩» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: [حَدَّثَنَا] عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

стр. 295

سَأَلَ أَهْلُ مكة النبيَّ ﷺ : أن يجعل لهم الصَّفَا ذهباً، وأن يُنَجِّي عَنْهُمُ الْجِبَالَ فَيَزْرَعُونَ. فَقِيلَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ لَعَلَّنَا نَجْتَبِي مِنْهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ [أَنْ] تُؤْتِيَهُمُ الَّذِي سَأَلُوا فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أُهْلِكَ مَنْ قَبْلَهُمْ، قَالَ: لَا، بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ... الآية. «٥٧٩» م- وَرَوَيْنَا قَوْلَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ. [٢٩٢] قَوْلُهُ : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ... الْآيَةَ. [٦٠] . «٥٨٠» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّقُّومَ [فِي الْقُرْآنِ] خَوَّفَ بِهِ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا الزَّقُّومُ الَّذِي يُخَوِّفُكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: الثَّرِيدُ بِالزُّبْدِ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَمْكَنَنَا مِنْهُ لَنَتَزَقَّمَنَّهُ تَزَقُّمًا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ يَقُولُ: الْمَذْمُومَةَ، وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا. [٢٩٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ... الْآيَةَ. [٧٢] .

стр. 296

«٥٨١» - قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ ، فسألوا شَطَطًا وَقَالُوا: مَتِّعْنَا بِاللَّاتِ سَنَةً، وَحَرِّمْ وَادِيَنَا كَمَا حَرَّمتَ مكة: شحرَها وَطَيْرَهَا وَوَحْشَهَا. [وَأَكْثَرُوا فِي الْمَسْأَلَةِ] ، فَأَبَى ذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، وَلَمْ يجبهم. فأقبلوا يُكررون مَسْأَلَتَهُمْ، وَقَالُوا: إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ فَضْلَنَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَرِهْتَ مَا نَقُولُ، وَخَشِيتَ أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ: أَعْطَيْتَهُمْ مَا لَمْ تُعْطِنَا- فَقُلِ: اللَّهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ. فَأَمْسَكَ رسول اللَّه ﷺ ، عَنْهُمْ، وَدَاخَلَهُمُ الطَّمَعُ، فَصَاحَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ: أَمَا تَرَوْنَ رسول اللَّه ﷺ أَمْسَكَ عَنْ جَوَابِكُمْ كَرَاهِيَةً لِمَا تَجِيئُونَ بِهِ؟ وَقَدْ هَمَّ رسول اللَّه ﷺ ، أَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. ٥٨» - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ المشركون للنبي ﷺ : لَا نَكُفُّ عَنْكَ إِلَّا بِأَنْ تُلِمَّ بِآلِهَتِنَا وَلَوْ بِطَرْفِ أَصَابِعِكَ، فقال النبي ﷺ : مَا عَلَيَّ لَوْ فَعَلْتُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي كَارِهٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ: نَصِيرًا. «٥٨٣» - وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا خَلَوْا برسول اللَّه ﷺ ، ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى الصُّبْحِ، يُكَلِّمُونَهُ وَيُفَخِّمُونَهُ وَيُسَوِّدُونَهُ وَيُقَارِبُونَهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى كَادَ يُقَارِبُهُمْ فِي بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ، ثُمَّ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٩٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ... الْآيَةَ. [٧٦] . «٥٨٤» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسَدَتِ الْيَهُودُ مقام النبي ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: إِنَّ

стр. 297

الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا بِالشَّامِ، فَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَالْحَقْ بِهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ إِلَيْهَا صَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ. فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لِمَا يُحِبُّ مِنْ إِسْلَامِهِمْ، فَرَحَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٨٥» - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غُنْمٍ: إِنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا نبي اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ نَبِيُّ [اللَّهِ] فَالْحَقْ بِالشَّامِ، فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ. فَصَدَّقَ مَا قَالُوا، وَغَزَا غَزْوَةَ «تَبُوكَ» لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا الشَّامَ. فَلَمَّا بَلَغَ «تَبُوكَ» أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ. «٥٨٦» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: هَمَّ أَهْلُ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِ رسول اللَّه ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْخُرُوجِ. وَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ إِخْبَارًا عَمَّا هَمُّوا بِهِ. [٢٩٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الْآيَةَ. [٨٠] . «٥٨٧» - قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَمَّا أَرَادُوا أن يوثقوا نبي اللَّه ﷺ وَيُخْرِجُوهُ مِنْ مَكَّةَ، أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بَقَاءَ أَهْلِ مَكَّةَ، وأمر نبيه ﷺ أَنْ يَخْرُجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ.

стр. 298

(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الْآيَةَ ﴿٨٥﴾ . «٥٨٨» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا أَبُو لَبِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ عَنْ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قال: إني لمع رسول اللَّه ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَا نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ فَيَسْتَقْبِلَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ، فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا [لَهُ] : يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا تَقُولُ فِي الرُّوحِ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَامَ فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ. فَأَنْزَلَ اللَّه عليه: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ. «٥٨٩» - وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ: اعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

стр. 299

«٥٩٠» - وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْيَهُودَ اجْتَمَعُوا، فَقَالُوا لِقُرَيْشٍ حِينَ سَأَلُوهُمْ عَنْ شَأْنِ مُحَمَّدٍ وَحَالِهِ: سَلُوا مُحَمَّدًا عَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ فِتْيَةٍ فُقِدُوا فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، وَعَنْ رجل بلغ مشرق الأرض ومغربها، فَإِنْ أَجَابَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ فِي ذَلِكَ [كُلِّهِ] فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، وَإِنْ أَجَابَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَأَمْسَكَ عَنْ بَعْضِهِ فَهُوَ نَبِيٌّ. فَسَأَلُوهُ عَنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْفِتْيَةِ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، [وأنزل في رجل الَّذِي بَلَغَ شَرْقَ الأرض، وغربها: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ] ، وَأَنْزَلَ فِي الرُّوحِ قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ.... الآية. [٢٩٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ... الْآيَةَ. [٩٠] . «٥٩١» - رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَأَبَا سُفْيَانَ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَأَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَرُؤَسَاءَ قُرَيْشٍ- اجْتَمَعُوا عِنْدَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ وَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتَّى تُعْذِرُوا فِيهِ. فَبَعَثُوا إِلَيْهِ: إِنَّ أَشْرَافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا لَكَ لِيُكَلِّمُوكَ، فَجَاءَهُمْ سَرِيعًا- وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ بَدَا [لَهُمْ] فِي أَمْرِهِ بَدَاءٌ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا يُحِبُّ رُشْدَهُمْ، ويعز عليه عنَتُهمْ- حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ أَدْخَلَ عَلَى قَوْمِهِ مَا

стр. 300

أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْمِكَ لَقَدْ شَتَمْتَ الْآبَاءَ، وَعِبْتَ الدِّينَ، وَسَفَّهْتَ الْأَحْلَامَ، وَشَتَمْتَ الْآلِهَةَ، وَفَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ، وَمَا بَقِيَ أَمْرٌ قَبِيحٌ إِلَّا وَقَدْ جِئْتَهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ [بِهَذَا] لِتَطْلُبَ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَكُونُ بِهِ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينَا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا- وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الرِّئْيُّ الَّذِي يَأْتِيكَ تَرَاهُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ- وَكَانُوا يُسَمُّونَ التَّابِعَ مِنَ الْجِنِّ الرِّئْيَّ- بَذَلْنَا أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطِّبِّ لَكَ حَتَّى نُبْرِئَكَ مِنْهُ أَوْ نُعْذَرَ فِيكَ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : مَا بِي مَا تَقُولُونَ، مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ لِطَلَبِ أَمْوَالِكُمْ وَلَا لِلشَّرَفِ فِيكُمْ، وَلَا الْمُلْكِ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. قَالُوا [لَهُ] : يا محمد، فإن كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ مِنَّا مَا عرضنا [عليك] فقد عَلِمْتَ أنه ليس من الناس أَحَدٌ أَضْيَقَ بِلَادًا، وَلَا أَقَلَّ مَالًا، وَلَا أَشَدَّ عيشاً منا، فسَلْ لَنَا رَبَّكَ. الَّذِي بَعَثَكَ بِمَا بَعَثَكَ- فَلْيُسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ الَّتِي ضُيِّقَتْ عَلَيْنَا، وَيَبْسُطْ لَنَا بِلَادَنَا، وَيُجْرِ فِيهَا أَنْهَارًا كَأَنْهَارِ الشام والعراق، وليبعث لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، وَلْيَكُنْ مِمَّنْ يبعث لنا منه قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ، فَإِنَّهُ كَانَ شَيْخًا صَدُوقًا، فَنَسْأَلُهُمْ عَمَّا تَقُولُ: أَحَقٌّ هُوَ [أَمْ بَاطِلٌ؟ فَإِنْ صَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاكَ صَدَّقْنَاكَ، وَعَرَفْنَا بِهِ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : مَا بِهَذَا بُعِثْتُ، إِنَّمَا جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ [إليكم] ، فإن تقبلوه فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ، وَسَلْهُ فَلْيَجْعَلْ لَكَ جِنَانًا وَكُنُوزًا وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يُغْنِيكَ بِهَا عَمَّا نَرَاكَ [تَبْتَغِي] فَإِنَّكَ تَقُومُ فِي الْأَسْوَاقِ [كَمَا نَقُومُ] وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ [كَمَا نَلْتَمِسُهُ، حَتَّى نَعْرِفَ فَضْلَكَ وَمَنْزِلَتَكَ مِنْ رَبِّكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولًا كَمَا تَزْعُمُ] . فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : [مَا أَنَا بِفَاعِلٍ] ، وَمَا أَنَا بِالَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ هَذَا، وَمَا بعثت إليكم بِهَذَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا. قَالُوا: فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ

стр. 301

وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ- وَهُوَ ابْنُ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ عمة النبي ﷺ : لَا أُؤْمِنُ بِكَ أَبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إِلَى السَّمَاءِ سُلَّمًا وَتَرْقَى فِيهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى تَأْتِيَهَا وَتَأْتِيَ بِنُسْخَةٍ مَنْشُورَةٍ مَعَكَ، وَنَفَرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ. فَانْصَرَفَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى أَهْلِهِ حزيناً لما فانه مِنْ مُتَابَعَةِ قَوْمِهِ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ... الْآيَاتِ. «٥٩٢» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ- قَالَ: قُلْتُ له، قوله: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً نزلت فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ؟ قَالَ: زَعَمُوا ذَلِكَ. [٢٩٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ... الْآيَةَ. [١١٠] . «٥٩٣» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَهَجَّدَ رسولُ اللَّه ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَدْعُو إِلَهًا وَاحِدًا، فَهُوَ الْآنَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ: اللَّهَ وَالرَّحْمَنَ، مَا نَعْرِفُ الرحمن إلا رحمان الْيَمَامَةِ- يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٩٤» - وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْتُبُ فِي أول ما أوحي

стр. 302

إِلَيْهِ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . فَقَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ: هَذَا الرَّحِيمُ نَعْرِفُهُ، فَمَا الرَّحْمَنُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٩٥» - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ لرسول اللَّه ﷺ : إِنَّكَ لَتُقِلُّ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ هَذَا الِاسْمَ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٩٩] قَوْلُهُ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ... الْآيَةَ. [١١٠] . «٥٩٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَالِدِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قالا: حدثنا هُثَيم، قال: أخبرنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا قَالَ: نَزَلَتْ ورسول اللَّه ﷺ مختف بمكة: فكانوا إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ. فَقَالَ اللَّهُ لنبيه ﷺ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أصحابك فلا يسمعوا، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَرَوَاهُ مسلم،

стр. 303

عن عَمْرٍو النَّاقِدِ، كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ. «٥٩٧» - وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي التَّشَهُّدِ، كَانَ الْأَعْرَابِيُّ يَجْهَرُ فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. «٥٩٨» - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: كَانَ أَعْرَابٌ [مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِذَا سلّم النبي ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ قَالُوا: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَالًا وَوَلَدًا، وَيَجْهَرُونَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٩٩» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حدثنا أبو مروان [عَنْ] يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ [عَنْ أَبِيهِ] عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا، قالت: إنها أنزلت فِي الدُّعَاءِ.

стр. 304

سُورَةُ الْكَهْفِ [٣٠٠] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ... الْآيَةَ. [٢٨] . «٦٠٠» - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلَاءً فِي «دَارِ السُّنَّةِ» يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فِي شُهُورِ سَنَةِ عَشْرٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدَوَيْهِ الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مِسْرَحٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ مَشْجَعَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْجُهَنِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الفارسي، قال: جاءت الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ إِلَى رسول اللَّه ﷺ : عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَذَوُوهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَوْ جَلَسْتَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَنَحَّيْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَأَرْوَاحَ جِبَابِهِمْ- يَعْنُونَ سَلْمَانَ، وَأَبَا ذَرٍّ، وَفُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَابُ الصُّوفِ ولم يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا- جَلَسْنَا إِلَيْكَ وَحَادَثْنَاكَ وَأَخَذْنَا عَنْكَ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:

стр. 305

وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ حَتَّى بَلَغَ، إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا يَتَهَدَّدُهُمْ بِالنَّارِ، فقام النبي ﷺ ، يَلْتَمِسُهُمْ حَتَّى إِذَا أَصَابَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، مَعَكُمُ الْمَحْيَا، وَمَعَكُمُ الْمَمَاتُ. [٣٠١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا الْآيَةَ. [٢٨] . «٦٠١» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا قَالَ: نَزَلَتْ فِي أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دعا النبي ﷺ إِلَى أَمْرٍ كَرِهَهُ: مِنْ طَرْدِ الْفُقَرَاءِ عَنْهُ، وَتَقْرِيبِ صَنَادِيدِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا يَعْنِي مَنْ خَتَمْنَا عَلَى قَلْبِهِ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ يَعْنِي الشِّرْكَ. [٣٠٢] قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْآيَةَ. [٨٣] . «٦٠٢» - قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ اليهود سألوا النبي ﷺ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ.

стр. 306

[٣٠٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي. [١٠٩] . «٦٠٣» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتِ الْيَهُودُ لَمَّا قَالَ لهم النبي ﷺ : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا: كَيْفَ وَقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا؟ فَنَزَلَتْ: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي ... الْآيَةَ. [٣٠٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ.... الْآيَةَ. [١١٠] . «٦٠٤» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي جُنْدُبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ، فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ سَرَّنِي، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يقبل إلا الطيب وَلَا يَقْبَلُ مَا شُورِكَ، فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٦٠٥» - وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرَى مَكَانِي! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٦٠٥١» م- وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَصَدَّقُ، وَأَصِلُ الرَّحِمَ، وَلَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّهِ ، فَيُذْكَرُ ذَلِكَ مِنِّي وَأُحْمَدُ عَلَيْهِ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَأُعْجَبُ بِهِ. فَسَكَتَ رسول اللَّه ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا.

стр. 307

سُورَةُ مَرْيَمَ [٣٠٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ : وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ... الآية. [٦٤] . «٦٠٦» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الشَّامِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الرُّسْعَنِيُّ قال: حدثنا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : يَا جِبْرِيلُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ قَالَ فَنَزَلَتْ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ الْآيَةَ كُلَّهَا. قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ رسول اللَّه ﷺ .

стр. 308

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ [عُمَرَ بْنِ] ذَرٍّ. «٦٠٧» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَبْطَأَ الْمَلَكُ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: لَعَلِّي أَبْطَأْتُ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتَ، قَالَ: وَلِمَ لَا أَفْعَلُ، وَأَنْتُمْ لَا تَتَسَوَّكُونَ، ولا تَقُصُّون أظفاركم، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ؟ قَالَ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ قَالَ مُجَاهِدٌ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. «٦٠٨» - وَقَالَ عِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ ﵇ [عن النبي ﷺ ] ، حِينَ سَأَلَهُ قَوْمُهُ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَالرُّوحِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يُجِيبُهُمْ، وَرَجَا أَنْ يَأْتِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِجَوَابِ [مَا سَأَلُوهُ] فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَشَقَّ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، مَشَقَّةً شَدِيدَةً، فَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، قَالَ لَهُ: أَبْطَأْتَ عَلَيَّ حَتَّى سَاءَ ظَنِّي. وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ. فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: إِنِّي كُنْتُ إِلَيْكَ أَشْوَقَ وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ: إِذَا بُعِثْتُ نَزَلْتُ، وَإِذَا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. [٣٠٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ... الْآيَاتِ. [٦٦] . «٦٠٩» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ. حِينَ أَخَذَ عِظَامًا بَالِيَةً يَفُتُّهَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: زَعَمَ لَكُمْ مُحَمَّدٌ أنا نبعث بعد ما نَمُوتُ. [٣٠٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا ... الآيات. [٧٧] . «٦١٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، قَالَ:

стр. 309

أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، قَالَ: كَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ: فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تكفر بمحمد. فقلت: لَا وَاللَّهِ، لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: إِنِّي إِذَا مِتُّ ثُمَّ بُعِثْتُ، جِئْتَنِي وَسَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأُعْطِيكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٦١١» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ [لِي] : لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﵇. فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ حَتَّى تَمُوتَ وَتُبْعَثَ. فَقَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالِي. قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْأَشَجِّ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ. «٦١٢» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: كَانَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ قَيْنًا، وَكَانَ يَعْمَلُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ

стр. 310

الْعَاصُ يُؤَخِّرُ حَقَّهُ، فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ الْعَاصُ: مَا عِنْدِي الْيَوْمَ مَا أَقْضِيكَ. فَقَالَ [خَبَّابٌ] : لَسْتُ بِمُفَارِقِكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي، فَقَالَ الْعَاصُ: يَا خَبَّابُ، مَا لَكَ؟ مَا كُنْتَ هَكَذَا! وإن كنت لحسن الطَّلَبَ. قال خَبَّابٌ: ذَاكَ أَنِّي كُنْتُ عَلَى دِينِكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَأَنَا عَلَى الْإِسْلَامِ مُفَارِقٌ لدينك! قال: أو لستم تَزْعُمُونَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَحَرِيرًا؟ قَالَ خَبَّابٌ: بَلَى، قَالَ: فَأَخِّرْنِي حَتَّى أَقْضِيَكَ فِي الجنة- استهزاء- فو اللَّه لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا إِنِّي لَأَفْضَلُ فِيهَا نَصِيبًا مِنْكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا يَعْنِي الْعَاصَ، الْآيَاتِ.

стр. 311

سُورَةُ طه [٣٠٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ والرحيم قَوْلُهُ : طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى [١- ٢] . «٦١٣» - قَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الحارث للنبي ﷺ : إِنَّكَ لَشَقِيٌّ بِتَرْكِ دِينِنَا، وَذَلِكَ لِمَا رَأَيَاهُ مِنْ طول عبادته و [شدة] اجْتِهَادِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٦١٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ على النبي ﷺ ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَصَلَّوْا، فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: مَا أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَّا لِيَشْقَى بِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: طه يَقُولُ: يَا رَجُلُ: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى. [٣٠٩] قَوْلُهُ : وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ... الآية. [١٣١] .

стр. 312

«٦١٥» - أخبرنا أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يزيد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رسول اللَّه ﷺ : أَنَّ ضَيْفًا نَزَلَ برسول اللَّه ﷺ ، فَدَعَانِي فَأَرْسَلَنِي إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَبِيعُ طَعَامًا: يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدٌ رسول اللَّه ﷺ : [إِنَّهُ] نَزَلَ بِنَا ضَيْفٌ وَلَمْ يَلْفَ عِنْدَنَا بَعْضُ الَّذِي يُصْلِحُهُ، فَبِعْنِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّقِيقِ، أَوْ أَسْلِفْنِي إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَا أَبِيعُهُ وَلَا أُسْلِفُهُ إِلَّا بِرَهْنٍ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إليه فأخبرته، فقال: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ، أَمِينٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَوْ أَسْلَفَنِي أَوْ بَاعَنِي لَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ، اذهب بدرعي. فنزلت هَذِهِ الْآيَةُ تَعْزِيَةً لَهُ عَنِ الدُّنْيَا: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ... الْآيَةَ.

стр. 313

سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ [٣١٠] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ... الآية. [١٠١] . «٦١٦» - أَخْبَرَنَا [أَبُو عُمَرَ] بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المديني، قال: حدثنا يَحْيَى بْنُ نوح، قال: حدثنا أَبُو بَكْرِ [بْنُ] عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رُزَيْنٍ عَنْ [أَبِي] يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آيَةٌ لَا يَسْأَلُنِي النَّاسُ عَنْهَا، لَا أَدْرِي أَعَرَفُوهَا فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَوْ جَهِلُوهَا فَلَا يسألون عنها؟ قيل: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ شَقَّ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَشْتُمُ آلِهَتَنَا؟ فَجَاءَ ابْنُ الزِّبَعْرَى فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: يَشْتُمُ آلِهَتَنَا، قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قَالُوا: قَالَ: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ قَالَ: ادْعُوهُ لِي، فلما دُعِي

стр. 314

النَّبِيُّ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتِنَا خَاصَّةً، أَوْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قَالَ: [لَا] بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ! فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: خُصِمْتَ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ- يَعْنِي الْكَعْبَةَ- أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ؟ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ؟ [وَأَنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ] : فَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ، يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى، وَهَذِهِ الْيَهُودُ يَعْبُدُونَ عُزَيْرًا. قَالَ: فَصَاحَ أَهْلُ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى الْمَلَائِكَةُ وَعِيسَى وَعُزَيْرٌ ﵈: أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ.

стр. 315

سُورَةُ الْحَجِّ [٣١١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ... الْآيَةَ [١١] . «٦١٧» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ نَزَلَتْ فِي أَعْرَابٍ كَانُوا يَقْدَمُونَ عَلَى رسول اللَّه ﷺ المدينة، مهاجرون مِنْ بَادِيَتِهِمْ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ: فَإِنْ صَحَّ بِهَا [جِسْمُهُ] ، وَنُتِجَتْ فَرَسُهُ مُهْرًا حَسَنًا، وَوَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَكَثُرَ مَالُهُ وَمَاشِيَتُهُ رَضِيَ عَنْهُ وَاطْمَأَنَّ، وَقَالَ: مَا أَصَبْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ فِي دِينِي هَذَا إِلَّا خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَهُ وَجَعُ الْمَدِينَةِ، وَوَلَدَتِ امْرَأَتُهُ جَارِيَةً، وَأُجْهِضَتْ رِمَاكُهُ، وَذَهَبَ مَالُهُ، وَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ الصَّدَقَةُ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَصَبْتَ مُنْذُ كُنْتَ عَلَى دِينِكَ هَذَا إِلَّا شرّاً، فينقلبُ عن دِينِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ الْآيَةَ. «٦١٨» - وَرَوَى عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:

стр. 316

أَسْلَمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَمَالُهُ وَوَلَدُهُ وَتَشَاءَمَ بِالْإِسْلَامِ، فأتى النبي ﷺ ، فَقَالَ أَقِلْنِي: فَقَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ لا يُقالُ قال: إِنِّي لَمْ أُصِبْ فِي دِينِي هَذَا خَيْرًا: أَذْهَبَ بَصَرِي وَمَالِي وَوَلَدِي. فَقَالَ: «يَا يَهُودِيُّ، إِنَّ الْإِسْلَامَ يَسْبِكُ الرِّجَالَ كَمَا تَسْبِكُ النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ» ، قَالَ: وَنَزَلَتْ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ. [٣١٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ... الْآيَةَ. [١٩] . «٦١٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ القاضي، قال: حدثنا عُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ: حَمْزَةَ، وَعُبَيْدَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ.

стр. 317

«٦٢٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو بكر [ابن] الحرث قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سليمان قال: حدثنا هِلَالُ بْنُ بشر، قال: حدثنا يُوسُفُ بْنُ يعقوب، قال: حدثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَفِي مُبَارَزَتِنَا يَوْمَ بَدْرٍ: هَذَانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: الْحَرِيقِ. «٦٢٠١» م- وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، وأقدم منكم كتاباً، وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِاللَّهِ، آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ ﵇، وَآمَنَّا بِنَبِيِّكُمْ، وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ، فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ نَبِيَّنَا ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ، وَكَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا. وَكَانَتْ هَذِهِ خُصُومَتَهُمْ [فِي رَبِّهِمْ] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ. وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ. [٣١٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ... الْآيَةَ. [٣٩] . «٦٢١» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ يُؤْذُونَ أَصْحَابَ رسول اللَّه ﷺ ، فَلَا يَزَالُونَ يَجِيئُونَ مِنْ بَيْنِ مَضْرُوبٍ وَمَشْجُوجٍ، فَشَكَوْهُمْ إِلَى رسول اللَّه ﷺ [فَيَقُولُ لَهُمْ: اصْبِرُوا فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِالْقِتَالِ، حَتَّى هَاجَرَ رسول اللَّه ﷺ ] . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٦٢٢» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

стр. 318

لَمَّا أُخْرِجَ رسول اللَّه ﷺ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّا لِلَّهِ [وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] لَنَهْلَكَنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ. [٣١٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ... الآية. [٥٢] . «٦٢٣» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا رَأَى رسول اللَّه ﷺ تَوَلِّيَ قَوْمِهِ عَنْهُ، وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ، تَمَنَّى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا يُقَارِبُ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ. فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أَهْلُهُ، وَأَحَبَّ يَوْمَئِذٍ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ يَنْفِرُونَ عَنْهُ، وَتَمَنَّى ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فَقَرَأَهَا رسول اللَّه ﷺ حَتَّى بَلَغَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ لِمَا كَانَ يُحَدِّثُ به نفسه ويتمناه: «تِلْكَ الْغَرَانِيقَ الْعُلَى، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى» فَلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا، وَمَضَى رسول اللَّه ﷺ فِي قِرَاءَتِهِ فَقَرَأَ السُّورَةَ كُلَّهَا، وَسَجَدَ فِي آخِرِ السُّورَةِ، فَسَجَدَ الْمُسْلِمُونَ بِسُجُودِهِ وَسَجَدَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ إِلَّا سَجَدَ إِلَّا الْوَلِيدَ بن المغيرة وأبو أُحَيْحَةَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، فَإِنَّهُمَا أَخَذَا حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ ورفعاها إلى جبهتيهما وَسَجَدَا عَلَيْهَا، لِأَنَّهُمَا كَانَا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا السُّجُودَ وَتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ سَرَّهُمْ مَا سَمِعُوا، وَقَالُوا: قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا بأحسن الذكر، وقالوا: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ

стр. 319

اللَّهَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَخْلُقُ وَيَرْزُقُ ولكن آلِهَتَنَا هَذِهِ تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَهُ فَإِنْ جَعَلَ لَهَا مُحَمَّدٌ نَصِيبًا فَنَحْنُ مَعَهُ. فَلَمَّا أَمْسَى رسول اللَّه ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: «مَاذَا صَنَعْتَ؟ تَلَوْتَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَقُلْتَ مَا لَمْ أَقُلْ لَكَ» . فَحَزِنَ رسول اللَّه ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وَخَافَ مِنَ اللَّهِ خَوْفًا كَبِيرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَدِمَ مُحَمَّدٌ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ مَنْزِلَةِ آلِهَتِنَا عِنْدَ اللَّهِ، فَازْدَادُوا شَرًّا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. «٦٢٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ [مُحَمَّدُ] بْنُ حيان قال: حدثنا أَبُو يَحْيَى الرّازي، قال: حدثنا سَهْلٌ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَرَأَ رسول اللَّه ﷺ : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ «تِلْكَ الْغَرَانِيقَ الْعُلَى وَ [إِنَّ] شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى» ففرح المشركون بِذَلِكَ وَقَالُوا: قَدْ ذَكَرَ آلِهَتَنَا. فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ كَلَامَ اللَّهِ. فَلَمَّا عرض عليه قال: أَمَّا هَذَا فَلَمْ آتِكَ بِهِ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ.

стр. 320

سُورَةُ قَدْ أَفْلَحَ [٣١٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ... الآية. [١] . «٦٢٥» - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ إِمْلَاءً، قَالَ: أَخْبَرَنَا حاجب بن أحمد الطُّوسي، قال: حدثنا محمد بْنُ حَمَّادٍ الْأَبِيوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يونس بن سليم «١» ، قَالَ: أَمْلَى [عَلَيَّ] يُونُسُ الْأَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ:
следующие страницы →