← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11456

أسباب النزول ت زغلول

الواحدي

Полный текст (507 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[٢٣٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.... الْآيَةَ [١٩] ( «٤٩٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ جَعْفَرِ] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ (عُمَرُ) وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رسول اللَّه ﷺ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَلَكِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُ رسول اللَّه ﷺ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَفَعَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ) . ( «٤٩٣» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ: قَالَ (الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) حِينَ أُسِرَ (يَوْمَ بَدْرٍ) : لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، لَقَدْ كُنَّا نَعْمُرُ (الْمَسْجِدَ

стр. 247

الْحَرَامَ) ، وَنَسَقِي الْحَاجَّ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ) . ( «٤٩٤» - وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقُرَظِيُّ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي (عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَطَلْحَةَ ابن شَيْبَةَ) : وَذَلِكَ أَنَّهُمُ افْتَخَرُوا فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا صَاحِبُ الْبَيْتِ بِيَدِي مِفْتَاحُهُ [وَلَوْ أَشَاءُ بِتُّ فِيهِ] وَإِلَيَّ ثِيَابُ بَيْتِهِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا. وَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) . ( «٤٩٥» - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَمُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ: قَالَ (عَلِيٌّ لِلْعَبَّاسِ) : أَلَا تُهَاجِرُ؟ أَلَا تلحق بالنبي ﷺ ؟ فقال: أَلَسْتُ فِي [شَيْءٍ] أَفْضَلَ مِنَ الْهِجْرَةِ؟ أَلَسْتُ أَسْقِي حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ وَأَعْمُرُ (الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجاهَدُوا الآية] ) . [٢٤٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ ... الْآيَةَ. [٢٣] ( «٤٩٦» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا أَمَرَ رسول اللَّه ﷺ (بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ) ، جَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَامْرَأَتِهِ: إِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْهِجْرَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُسْرِعُ إِلَى ذَلِكَ وَيُعْجِبُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ زَوْجَتُهُ وَعِيَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيَقُولُونَ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَدَعَنَا إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَتُضَيِّعَنَا فَنَضِيعَ، فَيَرِقُّ فَيَجْلِسُ مَعَهُمْ وَيَدَعُ الْهِجْرَةَ. فَنَزَلَ قَوْلُ اللَّه تعالى يعاتبهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ ... الْآيَةَ. وَنَزَلَ فِي الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِمَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يَعْنِي الْقِتَالَ وَفَتْحَ مَكَّةَ) .

стр. 248

[٢٤١]- قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. [٣٤] . (نَزَلَتْ فِي الْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ مِنْ (أَهْلِ الْكِتَابِ) ، كَانُوا يَأْخُذُونَ الرِّشَا مِنْ سِفْلَتِهِمْ، وَهِيَ: الْمَآكِلُ الَّتِي كَانُوا يُصِيبُونَهَا مِنْ عَوَامِّهِمْ) . [٢٤٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الْآيَةَ. [٣٤] ( «٤٩٧» - أَخْبَرَنَا أبو إسحاق المقري، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى عثمان يشكوني فكتب إِلَيَّ عُثْمَانُ: أَنْ أَقْدَمَ المدينة. فقدمتها فكثر النَّاسُ عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ وَكُنْتَ قَرِيبًا، فَذَلِكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ ... رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ هُشَيْمٍ. وَالْمُفَسِّرُونَ أَيْضًا مُخْتَلِفُونَ: فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: أَنَّهَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً) .

стр. 249

٩/ ٣٤ ( «٤٩٨» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ) . ٩/ ٣٤ ( «٤٩٩» - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ عَامَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ) . ٩/ ٣٤ ( «٥٠٠» - قال عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ قَالَ: يُرِيدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) . ٩/ ٣٤ ( «٥٠١» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّجَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَافًى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ قَالَ رسول اللَّه ﷺ : تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمَالِ نَكْنِزُ؟ قَالَ: قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً صَالِحَةً.) [٢٤٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا ... الْآيَةَ [٣٨] . ٩/ ٣٨ [ «٥٠٢» - نَزَلَتْ فِي الْحَثِّ عَلَى (غَزْوَةِ «تَبُوكَ» ) وَذَلِكَ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ لَمَّا رَجَعَ

стр. 250

مِنَ الطَّائِفِ وَغَزْوَةِ حُنَيْنٍ، أَمَرَ بِالْجِهَادِ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ عُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ وَجَدْبٍ مِنَ الْبِلَادِ، وَشِدَّةٍ مِنَ الْحَرِّ، حِينَ أَخْرَفَتِ النَّخْلُ وَطَابَتِ الثِّمَارُ. فَعَظُمَ عَلَى النَّاسِ غَزْوُ الرُّومِ، وَأَحَبُّوا الظِّلَالَ، وَالْمُقَامَ فِي الْمَسَاكِنِ وَالْمَالِ، وَشَقَّ عَلَيْهِمُ الْخُرُوجُ إِلَى الْقِتَالِ. فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَثَاقُلَ النَّاسِ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ] . [٢٤٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا. [٤١] . ٩/ ٤١ (نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ اعْتَذَرُوا بِالضَّيْعَةِ وَالشُّغْلِ وَانْتِشَارِ الْأَمْرِ، فَأَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَعْذِرَهُمْ دُونَ أَنْ يَنْفِرُوا، عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ.) ٩/ ٤١ ( «٥٠٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ [وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ] عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَرَأَ أَبُو طَلْحَةَ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ اللَّهَ عَذَرَ أَحَدًا فَخَرَجَ مُجَاهِدًا إِلَى الشَّامِ حَتَّى مَاتَ.) ٩/ ٤١ ( «٥٠٤» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: جَاءَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَكَانَ عَظِيمًا سَمِينًا، فَشَكَا إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اشْتَدَّ شَأْنُهَا عَلَى النَّاسِ، فَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْزَلَ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضى الآية.) ٩/ ٤٢ و٩/ ٤٢ و٩/ ٤٤ و٩/ ٤٥ و٩/ ٤٦ و٩/ ٤٧ [ثُمَّ أَنْزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا الْآيَةَ، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَذَلِكَ أَنَّ

стр. 251

رسول اللَّه ﷺ لَمَّا خَرَجَ ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَضَرَبَ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ) عَسْكَرَهُ عَلَى ذِي جُدَّةَ أَسْفَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ بِأَقَلِّ الْعَسْكَرَيْنِ، فَلَمَّا سَارَ رسول اللَّه ﷺ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الرَّيْبِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يعزّي نبيه ﷺ : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا الْآيَةَ. [٢٤٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي الْآيَةَ. [٤٩] . ٩/ ٤٩ [٥٠» - نَزَلَتْ فِي (جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْمُنَافِقِ) ، وَذَلِكَ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ لَمَّا تَجَهَّزَ (لِغَزْوَةِ تَبُوكَ) قَالَ لَهُ: يَا أَبَا وَهْبٍ، هَلْ لَكَ فِي جِلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ تَتَّخِذُ مِنْهُمْ سَرَارِيَّ وَوُصَفَاءَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفَ قَوْمِي أَنِّي رَجُلٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْتُ بَنَاتِ [بَنِي] الْأَصْفَرِ أَنْ لَا أَصْبِرَ عَنْهُنَّ، فلا تفتني بهن، وَائْذَنْ لِي فِي القعود عنك فأعينَك بِمَالِي، فَأَعْرَضَ عنه النبي ﷺ ، وَقَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ. فأنزل اللَّه تعالى هَذِهِ الْآيَةَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رسول اللَّه ﷺ لَبَنِي سَلِمَةَ. وَكَانَ الْجَدُّ مِنْهُمْ-: مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ؟ قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَخِيلٌ جَبَانٌ. فقال النبي ﷺ : «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ، بَلْ سيدكم الفتى الْأَبْيَضُ، الْجَعْدُ: بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ» . فَقَالَ فِيهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّه والحق لا حق ... بِمَنْ قَالَ مِنَّا: مَنْ تَعُدُّونَ سَيِّدَا فَقُلْنَا لَهُ: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى الَّذِي ... نُبَخِّلُهُ فِينَا وَإِنْ كَانَ أَنْكَدَا فَقَالَ: وَأَيُّ الدَّاءِ أَدْوَى مِنَ الَّذِي ... رَمَيْتُمْ بِهِ جَدًّا وَعَالَى بِهَا يَدَا وَسَوَّدَ بِشْرَ بْنَ الْبَرَاءِ بِجُودِهِ ... وَحُقَّ لِبِشْرٍ ذِي النَّدَا أَنْ يُسَوَّدَا

стр. 252

إِذَا مَا أَتَاهُ الْوَفْدُ أَنْهَبَ مَالَهُ ... وَقَالَ: خُذُوهُ إِنَّهُ عَائِدٌ غَدَا ] وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ كُلِّهَا لِلْمُنَافِقِينَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الْآيَةَ [٦٠] . [٢٤٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ... الْآيَةَ. [٥٨] . «٥٠٦» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، قال: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا رسول اللَّه ﷺ ، يَقْسِمُ قَسْمًا، إِذْ جَاءَهُ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ حَرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ أَصْلُ الْخَوَارِجِ، فَقَالَ: اعْدِلْ فِينَا يا رسول للَّه، فَقَالَ: وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ فَنَزَلَتْ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ.... الْآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَعْمَرٍ. «٥٠٧» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، قَالَ رَجُلٌ

стр. 253

[مِنْهُمْ] يُقَالُ لَهُ: أَبُو الجَوَّاظ، للنبي ﵇: لَمْ تَقْسِمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ. [٢٤٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ.... الْآيَةَ [٦١] . نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يؤذون الرسول ﷺ وَيَقُولُونَ [فِيهِ] مَا لَا ينبغي، فقال بَعْضُهُمْ: لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَبْلُغَهُ مَا تَقُولُونَ فَيَقَعَ بِنَا، فَقَالَ الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدٍ: نَقُولُ مَا شِئْنَا ثُمَّ نَأْتِيهِ فَيُصَدِّقُنَا بِمَا نَقُولُ فَإِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ سَامِعَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٠٨» - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُقَالُ لَهُ: نَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَانَ رَجُلًا أَدْلَمَ أَحْمَرَ الْعَيْنَيْنِ، أَسْفَعَ الْخَدَّيْنِ، مُشَوَّهَ الْخِلْقَةِ. وَهُوَ الَّذِي قَالَ [فيه] النبي ﷺ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ الشَّيْطَانَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى نَبْتَلِ بْنِ الْحَارِثِ. وَكَانَ يَنِمُّ بحديث النبي ﷺ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقِيلَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَقَالَ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، نَقُولُ مَا شِئْنَا ثُمَّ نَأْتِيهِ فَنَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٠٩» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: اجْتَمَعَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فِيهِمْ جُلَاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ- فَأَرَادُوا أَنْ يَقَعُوا في النبي ﷺ وَعِنْدَهُمْ غُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُدْعَى عَامِرَ بْنَ قَيْسٍ، فَحَقَّرُوهُ فَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: [وَاللَّهِ] لَئِنْ كان ما يقوله مُحَمَّدٌ حَقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ. [فغضب الغلام فقال: وَاللَّهِ إِنَّ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ وَإِنَّكُمْ لَشَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ] ثُمَّ أتى النبي ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَدَعَاهُمْ فَسَأَلَهُمْ فَحَلَفُوا أن عامراً كذاب، وَحَلَفَ عَامِرٌ أَنَّهُمْ كَذَبَةٌ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا حَتَّى تُبَيِّنَ صِدْقَ

стр. 254

الصَّادِقِ مِنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ. فَنَزَلَتْ فِيهِمْ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ وَنَزَلَ قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ. [٢٤٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ... الآية [٦٤] . «٥١٠١» م- قَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي قُدِّمْتُ فَجُلِدْتُ مِائَةً وَلَا يَنْزِلُ فِينَا شَيْءٌ يَفْضَحُنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. «٥١٠» م- وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا يَقُولُونَ الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: عَسَى اللَّهُ أَنْ لَا يُفْشِيَ عَلَيْنَا سِرَّنَا. [٢٤٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ... الآية. [٦٥] . «٥١١» - قَالَ قَتَادَةُ: بَيْنَمَا رسول اللَّه ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، إذ قالوا: أيرجو هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَفْتَحَ قُصُورَ الشَّامِ وحصونها هيهات هَيْهَاتَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ نبي اللَّه ﷺ : احْبِسُوا عَلَيَّ الرَّكْبَ، فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٥١٢» - قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ

стр. 255

اللِّقَاءِ- يَعْنِي رسول اللَّه ﷺ وأصحابه- فقال له عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رسول اللَّه ﷺ . فَذَهَبَ عَوْفٌ لِيُخْبِرَهُ، فَوَجَدَ الْقُرْآنَ قَدْ سَبَقَهُ، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَنَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الرَّكْبِ نَقْطَعُ بِهِ عَنَّا الطَّرِيقَ. «٥١٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ [بْنُ مُحَمَّدِ] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْزَقِيُّ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَسِيرٍ قدَّام النبي ﷺ وَالْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونلعب، والنبي ﷺ يَقُولُ: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. [٢٥٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا ... الْآيَةَ. [٧٤] . «٥١٤» - قَالَ الضَّحَّاكُ: خَرَجَ الْمُنَافِقُونَ مَعَ رسول اللَّه ﷺ إلى تبوك فكانوا إِذَا خَلَا بعضهم إلى بعضه سَبُّوا رسول اللَّه ﷺ وَأَصْحَابَهُ، وَطَعَنُوا فِي الدِّينِ، فَنَقَلَ مَا قَالُوا حُذَيْفَةُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ [لَهُمْ] رسول اللَّه ﷺ : يَا أَهْلَ النِّفَاقِ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ إِكْذَابًا لَهُمْ. «٥١٥» - وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رجلين اقتتلا، رجل من جُهَيْنَة ورجل مِنْ

стр. 256

غِفَارٍ، فَظَهَرَ الْغِفَارِيُّ عَلَى الْجُهَيْنِيِّ، فَنَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا بَنِي الْأَوْسِ، انصروا أخاكم فو اللَّه مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْك، واللَّه لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَسَمِعَ بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ ما قال: فأنزل اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٥١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا.... [٧٤] . «٥١٦» - قَالَ الضَّحَّاكُ: هَمُّوا أَنْ يدفعوا [النبي ﷺ ] لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَكَانُوا قَوْمًا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رسول اللَّه ﷺ ، وهم معه. فجعلوا يَلْتَمِسُونَ غِرَّتَهُ، حَتَّى أَخَذَ فِي عَقَبَةٍ، فَتَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ، وَتَأَخَّرَ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ كَانَ لَيْلًا، قَالُوا: إِذَا أَخَذَ فِي الْعَقَبَةِ دَفَعْنَاهُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فِي الْوَادِي، وَكَانَ قَائِدُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَسَائِقُهُ حُذَيْفَةَ، فَسَمِعَ حُذَيْفَةُ وَقْعَ أَخْفَافِ الْإِبِلِ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ مُتَلَثِّمِينَ، فَقَالَ: إِلَيْكُمْ [إِلَيْكُمْ] يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، فَأَمْسَكُوا وَمَضَى النَّبِيُّ ﵇ حَتَّى نَزَلَ مَنْزِلَهُ الَّذِي أَرَادَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا. [٢٥٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا.... [٧٥] . «٥١٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْجَوْنِيُّ، قَالَ:

стр. 257

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: أَنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيَّ أَتَى رسول اللَّه ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نبي اللَّه، فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيلَ مَعِيَ الْجِبَالُ فِضَّةً وَذَهَبًا لَسَالَتْ. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ [نَبِيًّا] لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا لَأُوتِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا. فَاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فتنحى عنها ونزل وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ وَيَتْرُكُ مَا سِوَاهُمَا، ثُمَّ نَمَتْ وَكَثُرَتْ حتى ترك الصلوات إِلَا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ- فَسَأَلَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ثعلبة؟ فقال: اتَّخَذَ غَنَمًا وَضَاقَتْ عليه المدينة، وأخبره بِخَبَرِهِ، فَقَالَ: يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ- ثَلَاثًا- وَأَنْزَلَ اللَّهُ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَأَنْزَلَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رسول اللَّه ﷺ رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ- رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: مُرَّا بِثَعْلَبَةَ وَبِفُلَانٍ- رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا. فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَقَالَ ثَعْلَبَةُ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ! مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ! مَا أَدْرِي مَا هَذَا! انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرَغَا ثُمَّ تَعُودَا إِلَيَّ. فَانْطَلَقَا وَأَخْبَرَا السُّلَمِيَّ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ فَعَزَلَهَا لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمْ بِهَا، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: مَا يَجِبُ هَذَا عَلَيْكَ، وَمَا نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بل يخذوه، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ إِبِلِي. فَأَخَذُوهَا مِنْهُ، فَلَمَّا فرغا من صدقتهما رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِي كِتَابَكُمَا [حَتَّى] أَنْظُرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ! انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ ﵇، فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا، وَدَعَا للسُّلَمِيّ، بالبركة. وأخبروه بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ، وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ

стр. 258

عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ وَعِنْدَ رسول اللَّه ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ، قَدْ أنزل اللَّه تعالى فِيكَ كَذَا وَكَذَا. فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ [مِنْكَ] صَدَقَتَكَ، فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : هَذَا عَمَلُكَ! قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي. فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَقُبِضَ رسولُ اللَّه ﷺ ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رسول اللَّه ﷺ ، وَمَوْضِعِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رسول اللَّه ﷺ وَأَنَا أَقْبَلُهَا؟ فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵇، وَلَا أَبُو بَكْرٍ وأنا أَقْبَلُهَا مِنْكَ؟ فَلَمْ يَقْبَلْهَا. وَقُبِضَ عُمَرُ ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: رسول اللَّه ﷺ لَمْ يَقْبَلْهَا وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَأَنَا أَقْبَلُهَا [مِنْكَ] ؟ فَلَمْ يقبلها عثمان، وهلك ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ. [٢٥٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ ... الْآيَةَ. [٧٩] . «٥١٨» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ:

стр. 259

لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ [كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: مُرَائِي، وَ] جَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا، فَنَزَلَتْ: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي قُدَامَةَ: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ. «٥١٩» - وَقَالَ قَتَادَةُ، وَغَيْرُهُ: حَثَّ رسول اللَّه ﷺ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: يَا رسول اللَّه، ما لي ثَمَانِيَةُ آلَافٍ جِئْتُكَ بِنِصْفِهَا فَاجْعَلْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمْسَكْتُ نِصْفَهَا لِعِيَالِي. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَفِيمَا أَمْسَكْتَ- فَبَارَكَ اللَّهُ فِي مَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى أَنَّهُ خَلَّفَ امْرَأَتَيْنِ يَوْمَ مَاتَ فَبَلَغَ ثُمُنُ مَالِهِ لَهُمَا مِائَةً وَسِتِّينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَتَصَدَّقَ يَوْمَئِذٍ عَاصِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْعَجْلَانِ بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَجَاءَ أَبُو عُقَيْلٍ الْأَنْصَارِيُّ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِتُّ لَيْلَتِي أَجُرُّ بِالْجَرِيرِ الْمَاءَ حَتَّى نِلْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَأَمْسَكْتُ أَحَدَهُمَا لِأَهْلِي وَأَتَيْتُكَ بِالْآخَرِ، فَأَمَرَهُ رسول اللَّه ﷺ ، أَنْ يَنْثُرَهُ فِي الصَّدَقَاتِ، فَلَمَزَهُمُ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: مَا أَعْطَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَاصِمٌ إِلَّا رِيَاءً، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ غَنِيَّيْنِ عَنْ صَاعِ أَبِي عُقَيْلٍ، وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَذْكُرَ نَفْسَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٥٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً.... الآية. [٨٤] . «٥٢٠» - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ

стр. 260

الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، ثُمَّ قَالَ: آذِنِّي حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَآذَنَهُ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، أَسْتَغْفِرُ لَهُمْ أَوْ لَا أَسْتَغْفِرُ. فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قُدَامَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. «٥٢١» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّصْرَابَاذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي [قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي] عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ اللَّه ﷺ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ يريد الصلاة، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ - أُعَدِّدُ أَيَّامَهُ- ورسول اللَّه ﷺ يتبسم، حتى إذ أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ لِي:

стр. 261

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لو أعلم أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ، لَزِدْتُ. قَالَ: ثُمَّ ﷺ ، وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ. قَالَ: فَعَجِبْتُ لِي وَجَرَاءَتِي عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، واللَّهُ وَرَسُولُهُ أعلم، قال: فو اللَّه مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَ: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ.... الْآيَةَ [قَالَ] : فَمَا صَلَّى رسول اللَّه ﷺ بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَكُلِّمَ رسول اللَّه ﷺ فِيمَا فُعِلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَالَ: وَمَا يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي وَصَلَاتِي مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ بِهِ أَلْفٌ مِنْ قَوْمِهِ. [٢٥٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ... الآية. [٩٢] . «٥٢٢» - نَزَلَتْ فِي الْبَكَّائِينَ، وَكَانُوا سَبْعَةً: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَصَخْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْب الأنصاري، وعُلْبة بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ. أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قد ندبنا إلى الخروج مَعَكَ، فاحملنا على الخرق الْمَرْقُوعَةِ وَالنِّعَالِ الْمَخْصُوفَةِ، نَغْزُو مَعَكَ. فَقَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُونَ. «٥٢٣» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ: مَعْقِلٍ وَسُوَيْدٍ وَالنُّعْمَانِ. [٢٥٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ... الآية. [٩٧] . نَزَلَتْ فِي أَعَارِيبَ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، وَأَعَارِيبَ مِنْ أَعْرَابِ حَاضِرِي الْمَدِينَةِ.

стр. 262

[٢٥٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.... الآية. [١٠١] . «٥٢٤» - قال الكلبي: نزلت في جهينة، ومزينة، وأشْجَع، وأسْلَم، وغِفَار، وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وَجَدَّ بْنَ قَيْسٍ، وَمُعَتِّبَ بْنَ قُشَيْرٍ وَالْجُلَاسَ بْنَ سُوَيْدٍ، وَأَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ. [٢٥٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ... الآية. [١٠٢] . «٥٢٥» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ في رواية ابن الْوَالِبِيِّ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْ رسول اللَّه ﷺ فِي غَزْوَةِ «تَبُوكَ» ، ثُمَّ نَدِمُوا عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا: نَكُونُ فِي الْكِنِّ وَالظِّلَالِ مَعَ النِّسَاءِ، ورسول اللَّه ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي الْجِهَادِ! وَاللَّهِ لَنُوَثِّقَنَّ أَنْفُسَنَا بِالسَّوَارِي فَلَا نُطْلِقُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّسُولُ هُوَ [الَّذِي] يُطْلِقُنَا وَيَعْذِرُنَا. وَأَوْثَقُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ. فَلَمَّا رَجَعَ رسول اللَّه ﷺ مَرَّ بِهِمْ فَرَآهُمْ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، فَعَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ لَا يُطْلِقُوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُطْلِقُهُمْ وَتَرْضَى عَنْهُمْ. فقال النبي ﷺ : وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا أُطْلِقُهُمْ حَتَّى أُومَرَ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَلَا أَعْذِرُهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ يَعْذِرُهُمْ، وَقَدْ تَخَلَّفُوا عَنِّي وَرَغِبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ الْغَزْوِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّه عليه فأطلقهم، وَعَذَرَهُمْ، فَلَمَّا أَطْلَقَهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أَمْوَالُنَا الَّتِي خَلَّفَتْنَا عَنْكَ، فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنَّا وَطَهِّرْنَا وَاسْتَغْفِرْ لَنَا، فَقَالَ: مَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها الآية. [١٠٣] .

стр. 263

وقال ابن عباس: كانوا عشرة رَهْطٍ. [٢٥٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ... الْآيَةَ. [١٠٦] . «٥٢٦» - نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَمُرَارَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ بَنِي وَاقِفٍ، تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُمُ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الْآيَةَ. [٢٦٠] قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً..... [١٠٧، ١٠٨] . «٥٢٧» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، اتَّخَذُوا مَسْجِدَ قُبَاءَ، وَبَعَثُوا إِلَى رسول اللَّه ﷺ أَنْ يَأْتِيَهُمْ، فَأَتَاهُمْ فَصَلَّى فِيهِ، فَحَسَدَهُمْ إِخْوَتُهُمْ بَنُو غُنْمِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَالُوا: نَبْنِي مَسْجِدًا وَنُرْسِلُ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ لِيُصَلِّيَ فِيهِ كَمَا صَلَّى فِي مَسْجِدِ إِخْوَانِنَا، وَلْيُصَلِّ فِيهِ أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ إِذَا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ. وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ قَدْ تَرَهَّبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَتَنَصَّرَ وَلَبِسَ الْمُسُوحَ، وَأَنْكَرَ دِينَ الْحَنِيفِيَّةِ لَمَّا قَدِمَ رسولُ اللَّه ﷺ الْمَدِينَةَ وَعَادَاهُ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﵇: أَبَا عَامِرٍ الْفَاسِقَ، وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ: أَنْ [أَعِدُّوا وَ] اسْتَعِدُّوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَسِلَاحٍ، وَابْنُوا لِي مَسْجِدًا فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى قَيْصَرَ، فَآتِي بِجُنْدِ الرُّومِ، فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَبَنَوْا [لَهُ] مَسْجِدًا إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِ قُبَاءَ، وَكَانَ الَّذِينَ بَنَوْهُ اثْنَيْ عَشَرَ

стр. 264

رَجُلًا: خِذَامُ بْنُ خَالِدٍ، وَمِنْ دَارِهِ أَخْرَجَ مَسْجِدَ الشِّقَاقِ وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ وَعَبَّادُ بْنُ حُنَيْفٍ وجارية بن عامر وَابْنَاهُ مُجَمِّعٌ وَزَيْدٌ، وَنَبْتَلُ بْنُ حَارِثٍ [وَبَحْزَجٌ] وَبِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ. فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا [قَدْ] بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَاللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصَلِّيَ لَنَا فِيهِ. فَدَعَا بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَأَخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَ مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَمَا هَمُّوا بِهِ. فَدَعَا رسول اللَّه ﷺ مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ، وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ، وَعَامِرَ بْنَ السَّكَنِ، وَوَحْشِيًّا قَاتِلَ حَمْزَةَ، وَقَالَ لَهُمْ: انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ، فَاهْدِمُوهُ وَأَحْرِقُوهُ. فَخَرَجُوا، وَانْطَلَقَ مَالِكٌ وَأَخَذَ سَعَفًا مِنَ النَّخْلِ فَأَشْعَلَ فِيهِ نَارًا، ثُمَّ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَفِيهِ أَهْلُهُ، فَحَرَّقُوهُ وَهَدَمُوهُ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَهْلُهُ. وأمر النبي ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ كُنَاسَةً تُلْقَى فِيهَا الْجِيَفُ وَالنَّتْنُ وَالْقُمَامَةُ. وَمَاتَ أبو عامر بالشك وَحِيدًا غَرِيبًا. «٥٢٨» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا [أَبُو] الْعَبَّاسِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِيكَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بن أحمد بْنُ مُوسَى الْأَهْوَازِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ عَرَضُوا الْمَسْجِدَ يَبْنُونَهُ لِيُضَاهِئُوا بِهِ مَسْجِدَ قُبَاءَ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ، لِأَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ، يَرْصُدُونَهُ إِذَا قَدِمَ لِيَكُونَ إِمَامَهُمْ فِيهِ. فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ بِنَائِهِ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا [قَدْ] بَنَيْنَا مَسْجِدًا فَصَلِّ فِيهِ حَتَّى نَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. فَأَخَذَ ثَوْبَهُ لِيَقُومَ مَعَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا. [٢٦١] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ.... الْآيَةَ. [١١١] .

стр. 265

«٥٢٩» - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: لَمَّا بَايَعَتِ الْأَنْصَارُ رسول اللَّه ﷺ ، لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ بِمَكَّةَ، وَهُمْ سَبْعُونَ نَفْسًا- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، فَقَالَ: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ. قَالُوا: فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَاذَا لَنَا؟ قَالَ: الْجَنَّةُ، قَالُوا: رَبِحَ الْبَيْعُ، لَا نُقِيلُ وَلَا نَسْتَقِيلُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢٦٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ... الآية. [١١٣] . ٥٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرُوَيْهِ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، دَخَلَ عليه النبي ﷺ ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: أَيْ عَمِّ، قُلْ مَعِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [كَلِمَةً] أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ

стр. 266

عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فقال النبي ﷺ : لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ. رواه الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. «٥٣١» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُؤَمَّلٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا اشْتَكَى أَبُو طَالِبٍ شَكْوَاهُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَرْسِلْ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ فَيُرْسِلَ إِلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْجَنَّةِ التي ذكرها ما يكون لَكَ شِفَاءً! فَخَرَجَ الرَّسُولُ حَتَّى وَجَدَ رسول اللَّه ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ جَالِسًا مَعَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عَمَّكَ يَقُولُ [لَكَ] : إِنِّي كَبِيرٌ ضَعِيفٌ سَقِيمٌ، فَأَرْسِلْ إِلَيَّ مِنْ جَنَّتِكَ هَذِهِ الَّتِي تَذْكُرُ، مِنْ طَعَامِهَا وَشَرَابِهَا شَيْئًا يَكُونُ لِي فِيهِ شِفَاءٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إن اللَّه تعالى حَرَّمَهَا عَلَى الْكَافِرِينَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولُ فقال: بلّغت محمد الَّذِي أَرْسَلْتُمُونِي بِهِ، فَلَمْ يُحْرِ إِلَيَّ شَيْئًا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا عَلَى الْكَافِرِينَ، فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ، حَتَّى أَرْسَلَ رَسُولًا من عنده فوجده الرَّسُولَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْكَافِرِينَ طَعَامَهَا وَشَرَابَهَا. ثُمَّ قَامَ فِي إِثْرِ الرَّسُولِ حَتَّى دَخَلَ مَعَهُ بَيْتَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدَهُ مَمْلُوءًا رِجَالًا، فَقَالَ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ عَمِّي، فَقَالُوا: مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ، مَا أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنَّا، إِنْ كَانَتْ لَكَ قَرَابَةٌ فَلَنَا قَرَابَةٌ مِثْلُ قَرَابَتِكَ. فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَمِّ، جُزِيتَ عَنِّي خَيْرًا [كَفَلْتَنِي صَغِيرًا وَحُطْتَنِي كَبِيرًا جُزِيتَ عَنِّي خَيْرًا] يَا عَمِّ، أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَشْفَعُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ

стр. 267

لَا شَرِيكَ لَهُ. فَقَالَ: إِنَّكَ لِي نَاصِحٌ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرُنِي قُرَيْشٌ عَنْهُ. فَيُقَالُ: جَزِعَ عَمُّكَ مِنَ الْمَوْتِ، لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. قَالَ: فَصَاحَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَنْتَ رَأْسُ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ الْأَشْيَاخِ. فَقَالَ: لَا تُحَدِّثُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ أَنَّ عَمَّكَ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : لَا أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي حَتَّى يردني، واستغفر له بعد ما مَاتَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: مَا يَمْنَعُنَا أَنْ نستغفر لآبائنا ولذوِي قَرَابَاتِنَا؟ قَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ، وهذا محمد ﷺ يَسْتَغْفِرُ لِعَمِّهِ، فَاسْتَغْفَرُوا لِلْمُشْرِكِينَ حَتَّى نَزَلَ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى. «٥٣٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَرَجَ رسول اللَّه ﷺ يَنْظُرُ فِي الْمَقَابِرِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثم ارتفع [نجيب رسول اللَّه ﷺ ] باكياً فبكينا لبكائه، ثُمَّ إِنَّهُ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي أَبْكَاكَ فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا؟ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْنَا فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ [يَا رَسُولَ اللَّهِ] . فَقَالَ: إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي فِيهِ قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لي فيه فاستأذنته فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فيه، ونزل قوله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدَةِ مِنَ الرِّقَّةِ، فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي.

стр. 268

[٢٦٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً.... الآية. [١٢٢] . «٥٣٣» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عُيُوبَ الْمُنَافِقِينَ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ، قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: وَاللَّهِ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا رسول اللَّه ﷺ ، وَلَا سَرِيَّةٍ أَبَدًا. فَلَمَّا أَمَرَ رسولُ اللَّه ﷺ بِالسَّرَايَا إِلَى الْعَدُوِّ، نفر المسلمون كافَّة، وَتَرَكُوا رسول اللَّه ﷺ وَحْدَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 269

سُورَةُ يُونُسَ [٢٦٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ... الْآيَةَ. [٢] . «٥٣٤» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تعالى محمداً ﷺ رَسُولًا، أَنْكَرَتْ [عَلَيْهِ] الْكُفَّارُ وَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٦٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ... الْآيَةَ. [١٥] . «٥٣٥» - قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَمُكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، وَعَمْرُو ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ الْعَامِرِيُّ، وَالْعَاصِي بْنُ عَامِرٍ، قالوا للنبي ﷺ : ائْتِ بِقُرْآنٍ لَيْسَ فِيهِ تَرْكُ عِبَادَةِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى. «٥٣٦» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا فِيهِ مَا نَسْأَلُكَ.

стр. 270

سُورَةُ هُودٍ [٢٦٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ.... الْآيَةَ. [٥] . «٥٣٧» - نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ، وَكَانَ رَجُلًا حُلْوَ الْكَلَامِ، حُلْوَ الْمَنْظَرِ يَلْقَى رسول اللَّه ﷺ بِمَا يُحِبُّ، وَيَطْوِي بِقَلْبِهِ مَا يَكْرَهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ يجالس النبي ﷺ فيظهر لَهُ أَمْرًا يَسُرُّهُ، وَيُضْمِرُ فِي قَلْبِهِ خِلَافَ مَا يُظْهِرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يَقُولُ: يُكْمِنُونَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ العداوة لمحمد ﷺ . [٢٦٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ... الْآيَةَ. [١١٤] . «٥٣٨» - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ،

стр. 271

قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ آتِيَهَا، فَأَنَا هَذَا فاقض فِيَّ بما شِئْتَ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عليه النبي ﷺ [شَيْئًا] . فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتْبَعَهُ رَجُلًا فَدَعَاهُ، فَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى [بْنِ يَحْيَى] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ. «٥٣٩» - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فأتى النبي ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِلَيَّ هَذِهِ؟ قَالَ: لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي. «٥٤٠» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ

стр. 272

الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهِبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَتْنِي امْرَأَةٌ- وَزَوْجُهَا بَعَثَهُ النبيُّ ﷺ فِي بَعْثٍ- فَقَالَتْ: بِعْنِي بِدِرْهَمٍ تَمْرًا، قَالَ: فَأَعْجَبَتْنِي فَقُلْتُ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ هَذَا فَالْحَقِينِي. فَغَمَزْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا، فأتيت النبي ﷺ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْأَمْرَ، فَقَالَ: خُنْتَ رَجُلًا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِهَذَا. وَأَطْرَقَ عَنِّي، فَظَنَنْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لي أبداً. فأنزل اللَّهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْآيَةَ. فَأَرْسَلَ إليّ النبيّ ﷺ ، فَتَلَاهَا عَلَيَّ. «٥٤١» - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ- وَاللَّفْظُ لِعَلِيٍّ- قالوا: أخبرنا حماد بن سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عمر فقال له: إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْنِي تُبَايِعُنِي فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الجماع، قال: وَيْحَكَ بَعْلُهَا مُغَيَّبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ. [فَأَتَاهُ] فَقَالَ [مِثْلَ] مَا قَالَ لِعُمَرَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: ائْتِ رسول اللَّه ﷺ فَاسْأَلْهُ. فَأَتَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : بَعْلُهَا مُغَيَّبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَسَكَتَ عَنْهُ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِي خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟

стр. 273

فَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرَهُ وَقَالَ: لَا وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ، وَلَكِنْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. فَضَحِكَ رسول اللَّه ﷺ ، وَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ. «٥٤٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عند النبي ﷺ ، فجاءه رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا قَدْ أَصَابَهُ مِنْهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فقال: توضأ وضوأ حَسَنًا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. أَهِيَ لَهُ [خَاصَّةً] أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ: بَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً. «٥٤٣» - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [الْأُسْتَاذُ أَبُو] عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي [قَدْ] أَصَبْتُ مِنِ امْرَأَةٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ آتِهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.

стр. 274

سُورَةُ يُوسُفَ [٢٦٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ الْآيَةَ. [٣] . «٥٤٤» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ في قوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِلَى قَوْلِهِ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ الْآيَةَ، فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حَدَّثْتَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ

стр. 275

تُؤْمَرُونَ بِالْقُرْآنِ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عن أبي زكريا الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. «٥٤٥» - وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مَلَّةً فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الْآيَةَ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُمْ مَلُّوا مَلَّةً أُخْرَى فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوْقَ الْحَدِيثِ وَدُونَ الْقُرْآنِ- يَعْنُونَ الْقَصَصَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ فَأَرَادُوا الْحَدِيثَ، فَدَلَّهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْحَدِيثِ، وَأَرَادُوا الْقَصَصَ، فَدَلَّهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْقَصَصِ.

стр. 276

سُورَةُ الرَّعْدِ [٢٦٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ... [١٣] . «٥٤٦» - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوهاب قال: حدثني عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، بَعَثَ رَجُلًا مَرَّةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَدْعُوكَ رسول اللَّه ﷺ ، قَالَ: وَمَا اللَّهُ؟ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ؟ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ

стр. 277

أَنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَادْعُهُ. فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، فَرَجَعَ إلى النبي ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَرَجَعَ الثَّالِثَةَ، فأعاد عليه مثل ذلك الكلام، فبينما هُوَ يكلمني إذ بعث اللَّه سَحَابَةٌ حِيَالَ رَأْسِهِ فَرَعَدَتْ فَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَةٌ فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ. «٥٤٧» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ زَيْدٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي قَبْلَهَا فِي عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَأَرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا أَقْبَلَا يُرِيدَانِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ. فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ. فَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ. قَالَ: تَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ [مِنْ] بَعْدِكَ، قَالَ: لَا، لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنَّمَا ذَلِكَ إلى اللَّه تعالى يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ. قَالَ: فَتَجْعَلُنِي عَلَى الْوَبَرِ، وَأَنْتَ عَلَى الْمَدَرِ. قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَاذَا تَجْعَلُ لِي؟ قَالَ: أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تَغْزُو عَلَيْهَا، قَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ الْيَوْمَ؟ وَكَانَ أَوْصَى [إِلَى] أَرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ: إِذَا رَأَيْتَنِي أُكَلِّمُهُ فَدُرْ مِنْ خَلْفِهِ وَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَجَعَلَ يُخَاصِمُ رسول اللَّه ﷺ وَيُرَاجِعُهُ، فَدَارَ أَرْبَدُ خلف النبي ﷺ لِيَضْرِبَهُ، فَاخْتَرَطَ مِنْ سَيْفِهِ شِبْرًا، ثُمَّ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَلِّهِ وَجَعَلَ عَامِرٌ يُومِئُ إِلَيْهِ، فَالْتَفَتَ رسول اللَّه ﷺ ، فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمَا بِمَا شِئْتَ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فِي يَوْمٍ صَائِفٍ صَاحَ فَأَحْرَقَتْهُ، وَوَلَّى عَامِرٌ هَارِبًا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ دَعَوْتَ رَبَّكَ فَقَتَلَ أَرْبَدَ، وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا جُرْدًا، وَفِتْيَانًا مُرْدًا. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : يَمْنَعُكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ وَأَبْنَاءُ قَيْلَةَ- يُرِيدُ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ- فَنَزَلَ عَامِرٌ بَيْتَ امْرَأَةٍ سَلُولِيَّةٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ضَمَّ عَلَيْهِ سِلَاحَهُ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّاتِ [وَالْعُزَّى] لَئِنْ أَصْحَرَ مُحَمَّدٌ إِلَيَّ وَصَاحِبُهُ- يَعْنِي مَلَكَ الْمَوْتِ- لِأُنْفِذَنَّهُمَا بِرُمْحِي. فلما رأى اللَّه تَعَالَى [ذَلِكَ] مِنْهُ،

стр. 278

أَرْسَلَ ملكاً فلطمه بجناحه فَأَذْرَاهُ فِي التُّرَابِ، وخرجت على ركبتيه غُدَّةٌ فِي الْوَقْتِ [عَظِيمَةٌ] كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، فَعَادَ إِلَى بَيْتِ السَّلُولِيَّةِ وَهُوَ يَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ السَّلُولِيَّةِ! ثُمَّ مَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ هَذِهِ الْقِصَّةَ: سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ حَتَّى بَلَغَ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١) .. [٢٧٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ..... [٣٠] . «٥٤٨» - قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَرَادُوا كِتَابَ الصُّلْحِ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ [لَعَلِيٍّ] اكْتُبُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَالْمُشْرِكُونَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إِلَّا صَاحِبَ الْيَمَامَةِ- يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ- اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. وَهَكَذَا كَانَتْ [أَهْلُ] الْجَاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ. «٥٤٩» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ: نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ حِينَ قَالَ لهم النبي ﷺ : اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا الْآيَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّ الرَّحْمَنَ الَّذِي أَنْكَرْتُمْ مَعْرِفَتَهُ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. [٢٧١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ الْآيَةَ. [٣١] . «٥٥٠» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ

стр. 279

سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ مَوْلَاةِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَقُولُ: قَالَتْ قريش للنبي ﷺ : تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ يُوحَى إِلَيْكَ، وَأَنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ [وَالْجِبَالُ] ، وَأَنَّ مُوسَى سُخِّرَ لَهُ الْبَحْرُ، وَأَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُسَيِّرَ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ، وَيُفَجِّرَ لَنَا الْأَرْضَ أَنْهَارًا فَنَتَّخِذَهَا مَحَارِثَ فَنَزْرَعَ وَنَأْكُلَ، وَإِلَّا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَ لَنَا مَوْتَانَا فَنُكَلِّمَهُمْ وَيُكَلِّمُونَا، وَإِلَّا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُصَيِّرَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَكَ ذَهَبًا فَنَنْحِتَ مِنْهَا وَتُغْنِيَنَا عَنْ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَإِنَّكَ تَزْعُمُ أنك كهيئتهم. فبينما نَحْنُ حَوْلَهُ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعْطَانِي مَا سَأَلْتُمْ، وَلَوْ شِئْتُ لَكَانَ، وَلَكِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أن تدخلوا في بَابِ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنَ مُؤْمِنُكُمْ، وَبَيْنَ أَنْ يَكِلَكُمْ إِلَى مَا اخْتَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَتَضِلُّوا عَنْ بَابِ الرَّحْمَةِ [وَلَا يُؤْمِنُ مُؤْمِنُكُمْ] ، فَاخْتَرْتُ بَابَ الرَّحْمَةِ [وَأَنْ يُؤْمِنَ مُؤْمِنُكُمْ] وَأَخْبَرَنِي إِنْ أَعْطَاكُمْ ذَلِكَ ثُمَّ كفرتم، أنه يعذبكم عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَنَزَلَتْ: وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا [حَتَّى قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ] ، وَنَزَلَتْ: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى الْآيَةَ. [٢٧٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً. [٣٨] . «٥٥١» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَيَّرَتِ الْيَهُودُ رسول اللَّه ﷺ ، وَقَالَتْ: مَا نَرَى لِهَذَا الرَّجُلِ هِمَّةً إِلَّا النِّسَاءَ وَالنِّكَاحَ، وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا كَمَا زعم لشغله أمره النُّبُوَّةِ عَنِ النِّسَاءِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 280

سُورَةُ الْحِجْرِ [٢٧٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ. [٢٤] . «٥٥٢» - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرازي، قال: أَخْبَرَنَا] سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الطَّاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

стр. 281

كَانَتْ تُصَلِّي خلف النبي ﷺ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ فِي آخر النساء، فكان بَعْضُهُمْ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ قَالَ هَكَذَا- وَنَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ- فَنَزَلَتْ: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ. «٥٥٣» - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: حَرَّضَ رسول اللَّه ﷺ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَكَانَ بَنُو عُذْرَةَ دُورُهُمْ قَاصِيَةٌ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: نَبِيعُ دُورَنَا وَنَشْتَرِي دُورًا قَرِيبَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٧٤] قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ.... [٤٧] . «٥٥٤» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الفحام قال: أخبرنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، [أَنَّهُ] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ قَالَ: وَاللَّهِ إنها لفيهم أنزلت [وَفِيمَنْ تَنْزِلُ إِلَّا فِيهِمْ؟] قُلْتُ: وَأَيُّ غِلٍّ هُوَ؟ قَالَ: غِلُّ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّ بَنِي تَيْمٍ وَعَدِيٍّ وَبَنِي هَاشِمٍ، كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ [غِلٌّ] ، فَلَمَّا أَسْلَمَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ تَحَابُّوا فَأَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ الْخَاصِرَةُ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يُسَخِّنُ يَدَهُ فَيُكَمِّدُ بِهَا خَاصِرَةَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢٧٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. [٤٩] .

стр. 282

«٥٥٥» - رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبي ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: طَلَعَ عَلَيْنَا رسول اللَّه ﷺ مِنَ الباب الذي يدخل مِنْهُ، بَنُو شَيْبَةَ، وَنَحْنُ نَضْحَكُ، فَقَالَ: أَلَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ! ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْحِجْرِ رَجَعَ إِلَيْنَا الْقَهْقَرَى، فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا خَرَجْتُ جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَقُولُ اللَّه تعالى : لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. [٢٧٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. [٨٧] . «٥٥٦» - قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: إِنَّ سَبْعَ قَوَافِلَ وَافَتْ مِنْ بُصْرَى وَأَذْرِعَاتٍ لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فِيهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْبَزِّ وَأَوْعِيَةُ الطِّيبِ وَالْجَوَاهِرِ وَأَمْتِعَةُ الْبَحْرِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمْوَالُ لَنَا لَتَقَوَّيْنَا بِهَا فَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وقال: لَقَدْ أَعْطَيْتُكُمْ سَبْعَ آيَاتٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ من هذه السبع الْقَوَافِلِ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هذا قوله تعالى عَلَى أَثَرِهَا: لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ الْآيَةَ.

стр. 283

سُورَةُ النَّحْلِ [٢٧٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ الْآيَةَ. [١] . «٥٥٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ، فَأَمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هُوَ كَائِنٌ. فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ شَيْءٌ قَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ فَأَشْفَقُوا وَانْتَظَرُوا قُرْبَ السَّاعَةِ. فَلَمَّا امْتَدَّتِ الْأَيَّامُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شَيْئًا مِمَّا تُخَوِّفُنَا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فوثب النبي ﷺ ، ورفع الناس رؤوسهم، فَنَزَلَ: فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ فَاطْمَأَنُّوا. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رسول اللَّه ﷺ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ- وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ- إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي. «٥٥٨» - وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْأَمْرُ هَاهُنَا: الْعَذَابُ بِالسَّيْفِ. وهذا جواب النضر بْنِ الْحَارِثِ حِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ يَسْتَعْجِلُ الْعَذَابَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 284

[٢٧٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. [٤] . «٥٥٩» - نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ حِينَ جَاءَ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُرَى اللَّهَ يُحيِي هذا بعد ما قَدْ رَمَّ؟ نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، نَازِلَةٌ فِي هَذِهِ القصة. [٢٧٩] قوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ الْآيَةَ. [٣٨] . «٥٦٠» - قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دَيْنٌ، فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَكَانَ فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ: وَالَّذِي أَرْجُوهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُ: وَإِنَّكَ لتزعم أنك تُبعث بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية. [٢٨٠] قوله : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا الْآيَةَ. [٤١] . «٥٦١» - نَزَلَتْ فِي أصحاب النبي ﷺ ، بِمَكَّةَ: بِلَالٍ، وَصُهَيْبٍ، وخَبَّاب، وعمّار، و [أبي] جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، أَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ فَعَذَّبُوهُمْ وَآذَوْهُمْ، فَبَوَّأَهُمُ اللَّهُ تعالى المدينة بَعْدَ ذلك.

стр. 285

[٢٨١] قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ... الْآيَةَ. [٤٣] . «٥٦٢» - نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، أَنْكَرُوا نبوة محمد ﷺ ، وَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلَّا بَعَثَ إِلَيْنَا مَلَكًا!. ٢) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ الْآيَةَ ﴿٧٥﴾ . «٥٦٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ فِي هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ سِرًّا وَجَهْرًا، وَمَوْلَاهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ، الَّذِي كَانَ يَنْهَاهُ. وَنَزَلَتْ: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. فَالْأَبْكَمُ مِنْهُمَا الْكَلُّ عَلَى مَوْلَاهُ، هُوَ: أُسَيْدُ بْنُ أَبِي الْعِيصِ. وَالَّذِي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ هُوَ: عُثْمَانُ بْنُ عفان.
следующие страницы →