← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11456

أسباب النزول ت زغلول

الواحدي

Полный текст (507 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَعُثْمَانُ، فَكَانَا أَوَّلَ أَسِيرَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ. وَأَفْلَتَ نَوْفَلٌ وَأَعْجَزَهُمْ. وَاسْتَاقَ الْمُؤْمِنُونَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، بِالْمَدِينَةِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، شَهْرًا يَأْمَنُ فيه الخائف ويَبْذَعِرُّ النَّاسُ لِمَعَاشِهِمْ، فَسَفَكَ فِيهِ الدِّمَاءَ وَأَخَذَ فِيهِ الْحَرَائِبَ، وَعَيَّرَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الصُّبَاةِ، اسْتَحْلَلْتُمُ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَقَاتَلْتُمْ فِيهِ. وَتَفَاءَلَتِ الْيَهُودُ بِذَلِكَ وَقَالُوا وَاقِدٌ: وَقَدَتِ الْحَرْبُ وَعَمْرٌو: عَمَرَتِ الْحَرْبُ وَالْحَضْرَمِيُّ: حَضَرَتِ الْحَرْبُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لِابْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ: مَا أَمَرْتُكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَوَقَّفَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ، وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ السَّرِيَّةِ، وَظَنُّوا أَنْ قَدْ هَلَكُوا، وَسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَتَلْنَا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ أَمْسَيْنَا فَنَظَرْنَا إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ، فَلَا نَدْرِي أَفِي رَجَبٍ أَصَبْنَاهُ أَوْ فِي جُمَادَى؟ وَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ الْآيَةَ. فَأَخَذَ رسول اللَّه ﷺ الْعِيرَ فَعَزَلَ مِنْهَا الْخُمُسَ، فَكَانَ أَوَّلَ خُمُسٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَسَّمَ الْبَاقِي بَيْنَ أَصْحَابِ السَّرِيَّةِ فَكَانَ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ. وَبَعَثَ أَهْلَ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسِيرِيهِمْ فَقَالَ: بَلْ نَقِفُهُمَا حَتَّى يَقْدَمَ سَعْدٌ وَعُتْبَةُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدَمَا قَتَلْنَاهُمَا بِهِمَا. فَلَمَّا قَدِمَا فَادَاهُمَا. وَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ فَأَسْلَمَ وَأَقَامَ مَعَ رسول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا. وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَمَاتَ بِهَا كَافِرًا. وَأَمَّا نَوْفَلٌ فَضَرَبَ بَطْنَ فَرَسِهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لِيَدْخُلَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ مَعَ فَرَسِهِ فَتَحَطَّمَا جَمِيعًا. فَقَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَلَبَ الْمُشْرِكُونَ جِيفَتَهُ بِالثَّمَنِ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : خُذُوهُ فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ، خَبِيثُ الدِّيَةِ. فَهَذَا سَبَبُ نُزُولِ قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا. [٦٦] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الْآيَةَ (٢١٩] .

стр. 72

«١٣٢» - نَزَلَتْ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَنَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: أَفْتِنَا فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فَإِنَّهُمَا مَذْهَبَةٌ لِلْعَقْلِ مَسْلَبَةٌ لِلْمَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٦٧] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى الْآيَةَ. [٢٢٠] . ١٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا عَزَلُوا أَمْوَالَهُمْ [عَنْ أَمْوَالِهِمْ] فَنَزَلَتْ: قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ. «١٣٤» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ،

стр. 73

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالُ يَتِيمٍ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، وَجَعَلَ يُفَضِّلُ الشَّيْءَ مِنْ طَعَامِهِ فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسَدَ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَتَخْلِطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِكِمْ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِكِمْ. [٦٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ الْآيَةَ. [٢٢١] . «١٣٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَدِّي [أَخْبَرَنَا] أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ: استأذن النبي ﷺ ، فِي عَنَاقَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِسْكِينَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ حَظٍّ مِنْ جَمَالٍ، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، وَأَبُو مَرْثَدٍ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهَا لَتُعْجِبُنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ. «١٣٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 74

يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ «١» ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، وَإِنَّهُ غَضِبَ عَلَيْهَا فَلَطَمَهَا، ثُمَّ إِنَّهُ فَزِعَ فأتى النبي ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا، فَقَالَ له النبي ﷺ : مَا هِيَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يَا رسول اللَّه ﷺ ، هِيَ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُهُ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ. فَقَالَ عبد اللَّه: فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ [نَبِيًّا] لَأَعْتَقِنَّهَا وَلَأَتَزَوَّجَنَّهَا فَفَعَلَ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: نَكَحَ أَمَةً! وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَنْكِحُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَيَنْكِحُوهُمْ رَغْبَةً فِي أَحْسَابِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ الْآيَةَ. «١٣٧» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، بَعَثَ رَجُلًا مِنْ غَنِيٍّ يُقَالُ لَهُ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، حَلِيفًا لِبَنِي هَاشِمٍ، إِلَى مَكَّةَ لِيُخْرِجَ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا أُسَرَاءَ، فَلَمَّا قَدِمَهَا سَمِعَتْ بِهِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ، وَكَانَتْ خَلِيلَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْرَضَ عَنْهَا، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: وَيْحَكَ يَا مَرْثَدُ أَلَا نَخْلُو؟ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ وَحَرَّمَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتِ تَزَوَّجْتُكِ، إِذَا رَجَعْتُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، اسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ. فَقَالَتْ لَهُ أَبِي تَتَبَرَّمُ؟ ثُمَّ اسْتَغَاثَتْ عَلَيْهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبًا شَدِيدًا، ثُمَّ خَلَّوْا سَبِيلَهُ. فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ بِمَكَّةَ انْصَرَفَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، رَاجِعًا وَأَعْلَمَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ عَنَاقَ وَمَا لَقِيَ فِي سَبَبِهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَحِلُّ لِي أن أتزوجها؟ فأنزل اللَّهُ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ. [٦٩] قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الْآيَةَ. [٢٢٢] .

стр. 75

«١٣٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، حَدَّثَنَا محمد بن مِسْكَان، حَدَّثَنَا حَيَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، فَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ، فَسُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ. «١٣٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ الْجُوَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَرْدُوَانِيُّ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَابِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] ، عَنْ رسول اللَّه ﷺ فِي قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَكَانَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَا يَدَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ يَأْتُونَهُنَّ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَجَاءُوا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَعَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ

стр. 76

يَعْنِي الِاغْتِسَالَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يَعْنِي الْقُبُلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَإِنَّمَا الْحَرْثُ حَيْثُ يَنْبُتُ الْوَلَدُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ. «١٤٠» - وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ [مِنْهُمْ] لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا فِي بَيْتٍ، كَفِعْلِ الْمَجُوسِ، فَسَأَلَ أَبُو الدَّحْدَاحِ رسول اللَّه ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَصْنَعُ بِالنِّسَاءِ إِذَا حِضْنَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. [٧٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الْآيَةَ. [٢٢٣] . «١٤١» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا: إِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. «١٤٢» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ

стр. 77

إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَى خَاتِمَتِهِ، أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ فَأَسْأَلُهُ عَنْهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ [بِمَكَّةَ] ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تَزَوَّجُوا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِمَكَّةَ، فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ وَقُلْنَ: هَذَا شَيْءٌ لَمْ نَكُنْ نُؤْتَى عَلَيْهِ. فَانْتَشَرَ الْحَدِيثُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ: إِنْ شِئْتَ مُقْبِلَةً، وَإِنْ شِئْتَ مُدْبِرَةً، وَإِنْ شِئْتَ بَارِكَةً، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ. يَقُولُ: ائْتِ الْحَرْثَ حَيْثُ شِئْتَ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ. «١٤٣» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بكر الفقيه، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ بَارِكَةً كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الْآيَةَ. «١٤٤» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 78

حَمْدُونَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، حدَّثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ [يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُجَبِّيَةً جَاءَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ يُسَاوِي مِائَةَ حَدِيثٍ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ. «١٤٥» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُطَوِّعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن حمدان، أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ: وَمَا الَّذِي أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هذه الْآيَةُ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يَقُولُ: أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ. «١٤٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ محمد الأصفهاني، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 79

الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْعَزْلِ. «١٤٧» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ: نَزَلَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ذَكَرُوا إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَالْأَنْصَارَ وَالْيَهُودَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِنَّ وَمِنْ خَلْفِهِنَّ، إِذَا كَانَ الْمَأْتِيُّ وَاحِدًا فِي الْفَرْجِ، فَعَابَتِ الْيَهُودُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِنَّ خَاصَّةً، وَقَالُوا: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كتاب اللَّه في التَّوْرَاةِ أَنَّ كُلَّ إِتْيَانٍ يُؤْتَى النِّسَاءَ غَيْرَ مُسْتَلْقِيَاتٍ دَنَسٌ عِنْدَ اللَّهِ وَمِنْهُ يَكُونُ الْحَوَلُ وَالْخَبَلُ. فَذَكَرَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ ، وَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَبَعْدَ مَا أَسْلَمْنَا نَأْتِي النِّسَاءَ كَيْفَ شِئْنَا. وَإِنَّ الْيَهُودَ عَابَتْ عَلَيْنَا ذَلِكَ وَزَعَمَتْ لَنَا كَذَا وَكَذَا. فَأَكْذَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ وَنَزَلَ عَلَيْهِ يُرَخِّصُ لَهُمْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ يَقُولُ: الْفَرْجُ مَزْرَعَةٌ لِلْوَلَدِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يَقُولُ: كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا فِي الْفَرْجِ. [٧١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ. [٢٢٤] . «١٤٨» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَنْهَاهُ عَنْ قَطِيعَةِ خَتَنِهِ بَشِيرِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَلَا يُكَلِّمَهُ، وَلَا يُصْلِحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَيَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَلَا يَحِلُّ [لِي] إِلَّا أَنْ أَبِرَّ فِي يَمِينِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٧٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ الْآيَةَ. [٢٢٦] . «١٤٩» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا

стр. 80

إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ إِيلَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَمَنْ كَانَ إِيلَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ. «١٥٠» - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ الْإِيلَاءُ [مِنْ] ضِرَارِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ الرَّجُلُ لَا يُرِيدُ الْمَرْأَةَ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ، فَيَحْلِفُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا أَبَدًا، وَكَانَ يَتْرُكُهَا كَذَلِكَ لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَجَلَ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ مَا عِنْدَ الرَّجُلِ فِي الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ الْآيَةَ. [٧٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ الْآيَةَ. [٢٢٩] . «١٥١» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ لَهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. «١٥٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو بكر التَّمِيمِي، أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 81

الْمَرْزُبَانِ [قال] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَزَوَّرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى الْمَكِّيُّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَتَتْهَا امْرَأَةٌ فَسَأَلَتْهَا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الطَّلَاقِ. قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ ، قَالَتْ فَنَزَلَتْ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. [٧٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ الْآيَةَ. [٢٣٢] . «١٥٣» - أخبرنا أبو سعيد بْنُ أَبِي بَكْرِ [بْنِ] الْغَازِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ

стр. 82

عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا الْآيَةَ. قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَالَ: كُنْتُ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَأَفْرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إليها أبداً. قال: وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَوَّجْتُهَا إِيَّاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ. «١٥٤» - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو [بْنِ] الْبَخْتَرِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ فَخُطِبَتْ إِلَيَّ: وَكُنْتُ أَمْنَعُهَا النَّاسَ، فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَخَطَبَهَا فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَاصْطَحَبَهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ، فَقُلْتُ: مَنَعْتُهَا النَّاسَ وَزَوَّجْتُكَ إِيَّاهَا، ثُمَّ طَلَّقْتَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ، ثُمَّ تَرَكْتَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَيْتَنِي تَخْطُبُهَا، لَا أُزَوِّجُكَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ الْآيَةَ. فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ. «١٥٥» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاسِيِّ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا كَانَتْ،

стр. 83

فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ تَرَكَهَا وَمَضَتِ الْعِدَّةُ فَكَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا، فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ فَرَضِيَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَخَطَبَهَا إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، فَغَضِبَ مَعْقِلٌ وَقَالَ: أَكْرَمْتُكَ بِهَا فَطَلَّقْتَهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ بَعْدَهَا. قَالَ الْحَسَنُ: عَلِمَ اللَّهُ حَاجَةَ الرَّجُلِ إِلَى امْرَأَتِهِ وَحَاجَةَ الْمَرْأَةِ إِلَى بَعْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: سَمْعًا لِرَبِّي وَطَاعَةً، فَدَعَا زَوْجَهَا فَقَالَ: أُزَوِّجُكَ وَأُكْرِمُكَ. فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. «١٥٦» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، كَانَتْ لَهُ بِنْتُ عَمٍّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ رَجَعَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا فَأَبَى جَابِرٌ، وَقَالَ: طَلَّقْتَ ابْنَةَ عَمِّنَا ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَهَا [الثَّانِيَةَ] ؟ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ زَوْجَهَا قَدْ رَضِيَتْ بِهِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمُ الْآيَةُ. [٧٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ الْآيَةَ [٢٤٠] . «١٥٧» - أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ [مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ] الْحَدَّادِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا

стр. 84

إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ [مُقَاتِلِ] بْنِ حَيَّانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ذَاكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُ أَوْلَادٌ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، وَمَعَهُ أَبَوَاهُ وَامْرَأَتُهُ، فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى النبي ﷺ ، فَأَعْطَى الْوَالِدَيْنِ، وَأَعْطَى أَوْلَادَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ يُعْطِ امْرَأَتَهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهَا مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا إِلَى الْحَوْلِ. [٧٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [٢٥٦] . «١٥٨» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ تَكُونُ مِقْلَاةً فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ. الْآيَةَ. «١٥٩» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَتَحْلِفُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ أُنَاسٌ مِنْ [أَبْنَاءِ] الْأَنْصَارِ، فَقَالَتِ

стр. 85

الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْنَاؤُنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ. «١٦٠» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: صُبَيْحٌ، وَكَانَ يُكْرِهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ. «١٦١» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا الْحُصَيْنِ، وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ، فَقَدِمَ تُجَّارُ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ، فَلَمَّا أَرَادُوا الرُّجُوعَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَاهُمُ ابْنَا أَبِي الْحُصَيْنِ فَدَعَوْهُمَا إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ، فَتَنَصَّرَا وَخَرَجَا إِلَى الشَّامِ، فَأَخْبَرَ أَبُو الْحُصَيْنِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: اطْلُبْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ، هُمَا أَوَّلُ من كفر. قال: وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ رسول اللَّه ﷺ ، بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ نُسِخَ قَوْلُهُ: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ وَأُمِرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ. «١٦٢» - وَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ ابْنَانِ، فَتَنَصَّرَا قَبْلَ أَنْ يبعث النبي ﷺ ، ثُمَّ قَدِمَا الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى يَحْمِلُونَ الطَّعَامَ، فَأَتَاهُمَا أَبُوهُمَا، فَلَزِمَهُمَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمَا حَتَّى تُسْلِمَا، فَأَبَيَا أَنْ يُسْلِمَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَدْخُلُ بَعْضِي النَّارَ وَأَنَا أَنْظُرُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَخَلَّى سَبِيلَهُمَا. «١٦٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بن إبراهيم المقري، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدُوسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْفُوظٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:

стр. 86

كَانَ نَاسٌ مُسْتَرْضَعِينَ فِي الْيَهُودِ: قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَلَمَّا أمر النبي ﷺ ، بِإِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ أَبْنَاؤُهُمْ مِنَ الْأَوْسِ الَّذِينَ كَانُوا مُسْتَرْضَعِينَ فِيهِمْ: لَنَذْهَبَنَّ مَعَهُمْ، وَلَنَدِينَنَّ بِدِينِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ أَهْلُهُمْ وَأَرَادُوا أَنْ يُكْرِهُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَنَزَلَتْ: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ الْآيَةَ. [٧٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى الْآيَةَ [٢٦٠] . ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ السَّبَبَ فِي سُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى: «١٦٤» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ مَيْتَةٍ وَقَدْ تَوَزَّعَتْهَا دَوَابُّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَقَالَ: رَبِّ أرني كيف تحيي الْمَوْتَى؟ «١٦٥» - وَقَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالضَّحَاكُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ مَرَّ عَلَى دَابَّةٍ مَيْتَةٍ، قال ابن جريح] : كَانَتْ جِيفَةَ حِمَارٍ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ. قَالَ عَطَاءٌ: بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ. قَالُوا: فَرَآهَا وَقَدْ تَوَزَّعَتْهَا دَوَابُّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَكَانَ إِذَا مَدَّ الْبَحْرُ جَاءَتِ الْحِيتَانُ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَمَا وَقَعَ مِنْهَا يصير في الماء، وإذا جَزَرَ البحرُ جاءت السِّبَاعُ فَأَكَلَتْ منها، فما وقع منها يصير تراباً، فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت مِنْهَا، فَمَا سَقَطَ قَطَّعَتْهُ الرِّيحُ فِي الْهَوَاءِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ تَعَجَّبَ مِنْهَا، وَقَالَ: يَا رَبِّ قَدْ عَلِمْتُ لَتَجْمَعَنَّهَا، فَأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِيهَا لِأُعَايِنَ ذَلِكَ. «١٦٦» - وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ بِحُوتٍ مَيِّتٍ، نِصْفُهُ فِي الْبَرِّ ونصفه في (١) ص: إبراهيم.

стр. 87

الْبَحْرِ، فَمَا كَانَ فِي الْبَحْرِ فَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْبَرِّ فَدَوَابُّ الْبَرِّ تَأْكُلُهُ، فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ الْخَبِيثُ: مَتَى يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ بُطُونِ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِذَهَابِ وَسْوَسَةِ إِبْلِيسَ مِنْهُ. «١٦٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا أَذِنَ لِي فِي رِوَايَتِهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عِكْرِمَةَ عِنْدَ السَّاحِلِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ الَّذِينَ يَغْرِقُونَ فِي الْبِحَارِ تُقَسِّمُ الْحِيتَانُ لُحُومَهُمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ شَيْءٌ إِلَّا الْعِظَامُ، فَتُلْقِيهَا الْأَمْوَاجُ عَلَى الْبَرِّ فَتَصِيرُ حَائِلَةً نَخِرَةً، فَتَمُرُّ بِهَا الْإِبِلُ فَتَأْكُلُهَا فَتَبْعَرُ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فيأخذون ذلك البعر فَيُوقِدُونَ فَتُخْمَدُ تِلْكَ النَّارُ، فَتَجِيءُ رِيحٌ فَتَسْفِي ذَلِكَ الرَّمَادَ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا جَاءَتِ النَّفْخَةُ خَرَجَ أُولَئِكَ وَأَهْلُ الْقُبُورِ سَوَاءً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ. «١٦٨» - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا احتج على نمرود فَقَالَ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ. وَقَالَ نُمْرُوذُ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا وَأَطْلَقَ رَجُلًا قَالَ: قَدْ أَمَتُّ ذَلِكَ وَأَحْيَيْتُ هَذَا. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي بِأَنْ يَرُدَّ الرُّوحَ إِلَى جَسَدٍ مَيِّتٍ، فَقَالَ لَهُ نُمْرُوذُ: هَلْ عَايَنْتَ هَذَا الذي تقوله؟ فلم يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ، فَانْتَقَلَ إِلَى حُجَّةٍ أُخْرَى، ثُمَّ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى لِكَيْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ عِنْدَ الِاحْتِجَاجِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخْبِرًا عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَعِيَانٍ. «١٦٩» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ: لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ إِبْرَاهِيمَ فَيُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: جِئْتُكَ

стр. 88

أُبَشِّرُكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَكَ خَلِيلًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَنْ يُجِيبَ اللَّهُ دُعَاءَكَ، وَيُحْيِيَ الْمَوْتَى بِسُؤَالِكَ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَذَهَبَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ أرني كيف تحيي الموتى؟ قال: أو لم تُؤْمِنْ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِعِلْمِي أَنَّكَ تُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ، وَتُعْطِينِي إِذَا سَأَلْتُكَ، وأنك اتَّخَذْتَنِي خَلِيلًا. [٧٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ [٢٦٢] . «١٧٠» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَإِنَّهُ جاء إلى رسول اللَّه ﷺ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ صَدَقَةً، فَقَالَ: كَانَ عِنْدِي ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَمْسَكْتُ مِنْهَا لِنَفْسِي وَعِيَالِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَقْرَضْتُهَا رَبِّي. فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ، وَفِيمَا أَعْطَيْتَ. وَأَمَّا عُثْمَانُ ﵁ فَقَالَ: عَلَيَّ جِهَازُ مَنْ لَا جِهَازَ لَهُ فِي غَزْوَةِ «تَبُوكَ» ، فَجَهَّزَ الْمُسْلِمِينَ بِأَلْفِ بَعِيرٍ بِأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا، وَتَصَدَّقَ بِرُومَةَ- رَكِيَّةٍ كَانَتْ لَهُ- عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمَا هَذِهِ الْآيَةُ. «١٧١» - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: رَأَيْتُ رسول اللَّه ﷺ رَافِعًا يَدَهُ يَدْعُو لِعُثْمَانَ وَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيتُ عَنْهُ فَارْضَ عَنْهُ. فَمَا زَالَ رَافِعًا يَدَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ. [٧٩] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ الْآيَةَ. [٢٦٧] .

стр. 89

«١٧٢» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَنِيفٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أمر النبي ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِتَمْرٍ رَدِيءٍ فنزل القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ. «١٧٢١» م- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَمَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانَتْ تُخْرِجُ- إِذَا كَانَ جُذَاذُ النَّخْلِ- مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءً مِنَ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ، فَيُعَلِّقُونَهَا عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رسول اللَّه ﷺ ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ الرجل يعمد فيدخل قِنْوَ الْحَشَفِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ عَنْهُ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الْأَقْنَاءِ، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ يَعْنِي الْقِنْوَ الَّذِي فِيهِ حَشَفٌ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ.

стр. 90

[٨٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ الْآيَةَ. [٢٧١] . «١٧٣» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ الْآيَةَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَقَةُ السِّرِّ أَفْضَلُ أَمْ صَدَقَةُ الْعَلَانِيَةِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٨١] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ... الْآيَةَ. [٢٧٢] . «١٧٣١» م- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «لَا تَصَدَّقُوا إِلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ فَقَالَ رسول اللَّه، ﷺ : تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ. «١٧٤» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَلْمَانَ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَأُمِرُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ. «١٧٤١» م- وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ، وَكَانَتْ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَتْهَا أُمُّهَا قُتَيْلَةُ وَجَدَّتُهَا يَسْأَلَانِهَا، وَهُمَا مُشْرِكَتَانِ، فَقَالَتْ: لَا أُعْطِيكُمَا شَيْئًا حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رسول اللَّه ﷺ ، فَإِنَّكُمَا لَسْتُمَا عَلَى دِينِي.

стр. 91

فَاسْتَأْمَرَتْهُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَأَمَرَهَا رسول اللَّه ﷺ ، بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، أَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمَا، فَأَعْطَتْهُمَا وَوَصَلَتْهُمَا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَلَهَا وَجْهٌ آخَرُ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ لَهُمْ قَرَابَةٌ وَأَصْهَارٌ وَرَضَاعٌ فِي الْيَهُودِ، وَكَانُوا يَنْفَعُونَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، فَلَمَّا أَسْلَمُوا كَرِهُوا أَنْ يَنْفَعُوهُمْ وَأَرَادُوهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا، فَاسْتَأْمَرُوا رسول اللَّه ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَأَعْطَوْهُمْ بَعْدَ نُزُولِهَا. [٨٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً الْآيَةَ. [٢٧٤] . «١٧٥» - أَخْبَرَنَا [أَبُو إِبْرَاهِيمَ] إِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم النَّصْرابَادي، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ نُجَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رسول اللَّه ﷺ ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فِي أَصْحَابِ الخيل، وقال ﷺ : إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَخْبِلُ أَحَدًا فِي بَيْتِهِ فَرَسٌ عَتِيقٌ مِنَ الْخَيْلِ.

стр. 92

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَرَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: هُمُ الَّذِينَ يَرَبِطُونَ الْخَيْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، يُنْفِقُونَ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً. نَزَلَتْ فِيمَنْ لَمْ يَرْتَبِطْهَا خُيَلَاءُ وَلَا لِضِمَارٍ. «١٧٦» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنُورِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْرَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً قَالَ: فِي عَلَفِ الْخَيْلِ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا: «١٧٧» - أَخْبَرَنَا أبو إسحاق القري، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدُوسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ احْتِسَابًا، كَانَ شِبَعُهُ وَجُوعُهُ وَرِيُّهُ وَظَمَؤُهُ وَبَوْلُهُ وَرَوَثُهُ، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

стр. 93

«١٧٨» - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْفُرَاتِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «الْمُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى فَرَسِهِ كَالْبَاسِطِ كَفَّيْهِ بِالصَّدَقَةِ» . «١٧٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ عَجْلَانَ بْنِ سَهْلٍ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَبِطْهُ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الْآيَةَ. قَوْلٌ آخَرُ: «١٨٠» -[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي

стр. 94

طَالِبٍ، كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَ بِاللَّيْلِ وَاحِدًا، وَبِالنَّهَارِ وَاحِدًا، وَفِي السِّرِّ وَاحِدًا، وَفِي الْعَلَانِيَةِ وَاحِدًا. «١٨١» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِعَلِيٍّ ﵁ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَأَنْفَقَ دِرْهَمًا بِاللَّيْلِ، وَدِرْهَمًا بِالنَّهَارِ، وَدِرْهَمًا سِرًّا، وَدِرْهَمًا عَلَانِيَةً، فَنَزَلَتْ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً. «١٨٢» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا، وَبِدِرْهَمٍ نَهَارًا، وَبِدِرْهَمٍ سِرًّا، وَبِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً، فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حَمَلَنِي أَنْ أَسْتَوْجِبَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي وَعَدَنِي، فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : أَلَا إِنَّ ذَلِكَ لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٨٣] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا. [٢٧٨] «١٨٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَخْنَسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَنَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ، مِنْ

стр. 95

ثَقِيفٍ، وَفِي بَنِي الْمُغِيرَةِ، مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَكَانَتْ بَنُو الْمُغِيرَةِ يُرْبُونَ لِثَقِيفٍ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ عَلَى مَكَّةَ وُضِعَ يَوْمَئِذٍ الرِّبَا كُلُّهُ فَأَتَى بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ إِلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ بَنُو الْمُغِيرَةِ: مَا جَعَلَنَا أَشْقَى النَّاسِ بِالرِّبَا؟ وُضِعَ عَنِ النَّاسِ غَيْرَنَا. فَقَالَ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ: صُولِحْنَا عَلَى أَنَّ لَنَا رِبَانَا. فَكَتَبَ عَتَّابٌ فِي ذَلِكَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَعَرَفَ بَنُو عَمْرٍو أَنْ لَا يُدَانَ لَهُمْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ فَتَأْخُذُونَ أَكْثَرَ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتُبْخَسُونَ مِنْهُ. «١٨٤» - وَقَالَ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وكانا قد أسلفنا فِي التَّمْرِ، فَلَمَّا حَضَرَ الْجُذَاذُ قَالَ لَهُمَا صَاحِبُ التَّمْرِ: لَا يَبْقَى لِي مَا يَكْفِي عِيَالِي إِذَا أَنْتُمَا أَخَذْتُمَا حَظَّكُمَا كُلَّهُ، فَهَلْ لَكُمَا أَنْ تَأْخُذَا النِّصْفَ [وَتُؤَخِّرَا النِّصْفَ] وَأُضْعِفُ لَكُمَا؟ فَفَعَلَا. فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ طَلَبَا الزِّيَادَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، فَنَهَاهُمَا وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَسَمِعَا وَأَطَاعَا وَأَخَذَا رُؤُوسَ أَمْوَالِهِمَا. «١٨٥» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يُسْلِفَانِ فِي الرِّبَا، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَلَهُمَا أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ فِي الرِّبَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فقال النبي ﷺ : أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. [٨٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ. [٢٨٠] . «١٨٦» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالَتْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ: هَاتُوا رؤوس أموالنا ولكن الرِّبَا نَدَعُهُ لَكُمْ، فَقَالَتْ بَنُو الْمُغِيرَةِ: نَحْنُ الْيَوْمَ أَهْلُ عُسْرَةٍ فَأَخِّرُونَا

стр. 96

إِلَى أَنْ تُدْرِكَ الثَّمَرَةُ، فَأَبَوْا أَنْ يُؤَخِّرُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ الْآيَةَ. [٨٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. [٢٨٥] . «١٨٧» - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ: عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ [اللَّهُ] على رسوله ﷺ ، وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ الْآيَةَ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالُوا: كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَا نُطِيقُهَا. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ- أَرَاهُ قَالَ-: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ فَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِثْرِهَا آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الْآيَةَ كُلَّهَا، وَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ. «١٨٨» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَالِدِي، حَدَّثَنَا

стр. 97

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن عمرو وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْهُ مِنْ شَيْءٍ، فقال النبي ﷺ : قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا. فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا حَتَّى بَلَغَ أَوْ أَخْطَأْنَا فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، إِلَى آخِرِ الْبَقَرَةِ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ. «١٨٩» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إلى النبي ﷺ ، فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، إِنَّ أَحَدَنَا لَيُحِدِّثُ نَفْسَهُ بِمَا لَا يُحِبُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي قَلْبِهِ وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا، وَإِنَّا لَمَأْخُوَذُونَ بِمَا نُحَدِّثُ بِهِ أَنْفُسَنَا، هَلَكْنَا وَاللَّهِ. فقال النبي ﷺ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ، فَقَالُوا: هَلَكْنَا وَكُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ. قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ حَوْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرَجَ وَالرَّاحَةَ بِقَوْلِهِ: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا الْآيَةَ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَا قَبْلَهَا. قال النبي ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ» .

стр. 98

سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ «١٩٠» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ، وَكَانُوا سِتِّينَ رَاكِبًا، عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَفِيهِمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَفِي الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِمْ يَؤُولُ أَمْرُهُمْ، الْعَاقِبُ: أَمِيرُ الْقَوْمِ وَصَاحِبُ مَشُورَتِهِمُ الَّذِي لَا يُصْدِرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ. وَالسَّيِّدُ: ثِمَالُهُمْ وَصَاحِبُ رَحْلِهِمْ، وَاسْمُهُ الْأَيْهَمُ. وَأَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ أُسْقُفُهُمْ وَحَبْرُهُمْ، وَإِمَامُهُمْ وَصَاحِبُ مِدْرَاسِهِمْ، وَكَانَ قد شرف فيهم وَدَرَسَ كُتُبَهُمْ، حَتَّى حَسُنَ عِلْمُهُ فِي دِينِهِمْ، وَكَانَتْ مُلُوكُ الرُّومِ قَدْ شَرَّفُوهُ وَمَوَّلُوهُ، وَبَنَوْا لَهُ الْكَنَائِسَ لِعِلْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَدَخَلُوا مَسْجِدَهُ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحِبَرَاتِ جِبَابٌ وَأَرْدِيَةٌ، فِي جَمَالِ رِجَالِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، يَقُولُ بَعْضُ مَنْ رَآهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ : مَا رَأَيْنَا وَفْدًا مِثْلَهُمْ، وَقَدْ حَانَتْ صَلَاتُهُمْ، فَقَامُوا فَصَلَّوْا فِي مَسْجِدِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : دَعُوهُمْ. فَصَلَّوْا إِلَى الْمَشْرِقِ. فَكَلَّمَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ رسولَ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا رسول اللَّه ﷺ : أَسْلِمَا، فَقَالَا: قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ، قَالَ: كَذَبْتُمَا، مَنَعَكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ دُعَاؤُكُمَا لِلَّهِ وَلَدًا، وَعِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ، وَأَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ. قَالَا: إِنْ لَمْ يَكُنْ عِيسَى وَلَدًا لِلَّهِ، فَمَنْ أَبُوهُ؟ وَخَاصَمُوهُ جَمِيعًا فِي عِيسَى، فَقَالَ لهما النبي ﷺ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ولد إلا و [هو] يُشْبِهُ أَبَاهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّنَا حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَأَنَّ عِيسَى يَأْتِي عَلَيْهِ

стр. 99

الْفَنَاءُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّنَا قَيِّمٌ عَلَى كَلِّ شَيْءٍ يَحْفَظُهُ وَيَرْزُقُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ يَمْلِكُ عِيسَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عِيسَى فِي الرَّحِمِ كَيْفَ شَاءَ، وَرَبُّنَا لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يُحْدِثُ. قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كَمَا تَحْمِلُ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ وَضَعَتْهُ كَمَا تَضَعُ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا، ثُمَّ غُذِّيَ كَمَا يُغَذَّى الصَّبِيُّ، ثُمَّ كَانَ يَطْعَمُ وَيَشْرَبُ وَيُحْدِثُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا كَمَا زَعَمْتُمْ؟ فَسَكَتُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فيهم صدر صورة آلِ عِمْرَانَ إِلَى بِضْعٍ وَثَمَانِينَ آيَةٍ مِنْهَا. [٨٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ الْآيَةَ. [١٢] . «١٩١» - قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ يَهُودَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا لَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: هَذَا وَاللَّهِ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى، وَنَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ، وَإِنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ. فَأَرَادُوا تَصْدِيقَهُ وَاتِّبَاعَهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى وَقْعَةٍ لَهُ أُخْرَى. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَنُكِبَ أَصْحَابُ رسول اللَّه ﷺ ، شَكُّوا وَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهِ. وَغَلَبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ فَلَمْ يُسْلِمُوا، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رسول اللَّه ﷺ ، عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ، فَنَقَضُوا ذَلِكَ الْعَهْدَ، وَانْطَلَقَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فِي سِتِّينَ رَاكِبًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، فَوَافَقُوهُمْ، وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ، وَقَالُوا: لَتَكُونَنَّ كَلِمَتُنَا وَاحِدَةً. ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ. ( «١٩٢» - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: لَمَّا أَصَابَ رسول اللَّه ﷺ ، قُرَيْشًا بِبَدْرٍ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، جَمَعَ الْيَهُودَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا

стр. 100

نَزَلَ بِقُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ، فَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ وَعَهْدِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا أَغْمَارًا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْتَ فِيهِمْ فُرْصَةً، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قَاتَلْنَاكَ لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي الْيَهُودَ: سَتُغْلَبُونَ تُهْزَمُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ. وَهَذِهِ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.) [٨٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. [١٨] . ( «١٩٣» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ رسول اللَّه ﷺ ، بِالْمَدِينَةِ، قَدِمَ عَلَيْهِ حَبْرَانِ مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا أَبْصَرَا الْمَدِينَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ بِصِفَةِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَلَمَّا دَخَلَا على النبي ﷺ ، عَرَفَاهُ بِالصِّفَةِ وَالنَّعْتِ، فَقَالَا لَهُ: أَنْتَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَا: وَأَنْتَ أَحْمَدُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَا: إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ شَهَادَةٍ، فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنَا بِهَا آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَلَانِي، فَقَالَا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَعْظَمِ شَهَادَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ فَأَسْلَمَ الرَّجُلَانِ وَصَدَّقَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . [٨٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ الْآيَةَ [٢٣] . اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا. ( «١٩٤» - فَقَالَ السُّدِّيُّ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْيَهُودَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ أَوْفَى: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ نُخَاصِمْكَ إِلَى الْأَحْبَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَلْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ: بَلْ إِلَى الْأَحْبَارِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)

стр. 101

( «١٩٥» - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [بَيْتَ] الْمِدْرَاسِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ نُعَيْمُ بْنُ عَمْرٍو، وَالْحَارِثُ بْنُ زَيْدٍ: عَلَى أَيِّ دِينٍ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَهُودِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَهَلُمُّوا إِلَى التَّوْرَاةِ فَهِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. فَأَبَيَا عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) . ( «١٩٦» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ اللَّذِينَ زَنَيَا مِنْ خَيْبَرَ، وَسُؤَالِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ ، عَنْ حَدِّ الزَّانِيَيْنِ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) . [٨٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ الْآيَةَ. [٢٦] . «١٩٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، وَوَعَدَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ، قَالَتِ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودُ: هَيْهَاتَ! هَيْهَاتَ! مِنْ أَيْنَ لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فَارِسَ وَالرُّومِ؟ هم أَعَزُّ وَأَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، أَلَمْ يَكْفِ مُحَمَّدًا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ حَتَّى طَمِعَ فِي مُلْكِ وفارس وَالرُّومِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. ( «١٩٨» - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ [الْحَدَّادِيُّ] ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:

стр. 102

ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي أُمَّتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ الْآيَةَ) . ( «١٩٩» - حَدَّثَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُطَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَّ رسول اللَّه ﷺ ، عَلَى الْخَنْدَقِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، ثُمَّ قَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا. قَالَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ: كُنْتُ أَنَا وَسَلْمَانُ، وَحُذَيْفَةُ وَالنُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ، وَسِتَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا. فَحَفَرْنَا حَتَّى إِذَا كنا تحت «ذو ناب» ، أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةً مَرْوَةً كَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَشَقَّتْ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا سَلْمَانُ، ارْقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبِرْهُ خَبَرَ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَإِمَّا أَنْ نَعْدِلَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا فِيهَا بِأَمْرِهِ، فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ نُجَاوِزَ خَطَّهُ. قَالَ: فَرَقِيَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ضَارِبٌ عَلَيْهِ قُبَّةً تُرْكِيَّةً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَتْ صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ مَرْوَةٌ مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ، فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَشَقَّتْ عَلَيْنَا حَتَّى مَا يَحِيكُ فِيهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَمُرْنَا فِيهَا بِأَمْرِكَ، فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ نُجَاوِزَ خَطَّكَ. قَالَ: فَهَبَطَ رسول اللَّه ﷺ ، مَعَ سَلْمَانَ الْخَنْدَقَ، وَالتِّسْعَةُ عَلَى شَفَةِ الْخَنْدَقِ، فَأَخَذَ رسول اللَّه ﷺ ، الْمِعْوَلَ مِنْ سَلْمَانَ فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً صَدَّعَهَا، وَبَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا- يَعْنِي الْمَدِينَةَ- حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحًا فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ. وَكَبَّرَ رسول اللَّه ﷺ تَكْبِيرَ فَتْحٍ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ ضَرَبَهَا رسول اللَّه ﷺ الثَّانِيَةَ وَبَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحًا فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، فَكَبَّرَ رسول اللَّه ﷺ ، تَكْبِيرَ فَتْحٍ، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ ضَرَبَهَا رسول اللَّه ﷺ ، فَكَسَرَهَا وَبَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحًا فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وَكَبَّرَ رسول اللَّه ﷺ تَكْبِيرَ فَتْحٍ، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَخَذَ بِيَدِ سَلْمَانَ وَرَقِيَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: بِأَبِي أَنْتَ

стр. 103

وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ شَيْئًا مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ. فَالْتَفَتَ رسول اللَّه ﷺ ، إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: رَأَيْتُمْ مَا يَقُولُ سَلْمَانُ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الْأُولَى فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ، أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ الْحِيرَةِ وَمَدَائِنُ كِسْرَى، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ، وَأَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ، ﵇، أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا. ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الثَّانِيَةَ فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ، أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا الْقُصُورُ الْحُمْرُ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ، وَأَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇، أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الثَّالِثَةَ، فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ، أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ صَنْعَاءَ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ، وَأَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا، فَأَبْشِرُوا. فَاسْتَبْشَرَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَوْعِدُ صِدْقٍ، وَعَدَنَا النَّصْرَ بَعْدَ الْحَفْرِ. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: أَلَا تَعْجَبُونَ يُمَنِّيكُمْ وَيَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ، وَيُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ يُبْصِرُ مِنْ يَثْرِبَ قُصُورَ الْحِيرَةِ وَمَدَائِنَ كِسْرَى، وَأَنَّهَا تُفْتَحُ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ إِنَّمَا تَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ مِنَ الْفَرَقِ، وَلَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَبْرُزُوا! قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَوْلَهُ: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ الْآيَةَ) . [٩٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... [٢٨] . «٢٠٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَهْمَسُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَقَيْسِ بْنِ زَيْدٍ- وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مِنَ الْيَهُودِ- يُبَاطِنُونَ نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ خَيْثَمَةَ لِأُولَئِكَ النَّفَرِ: اجْتَنِبُوا هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ، وَاحْذَرُوا لُزُومَهُمْ وَمُبَاطَنَتَهُمْ لَا يَفْتِنُوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ. فَأَبَى أُولَئِكَ النَّفَرُ إِلَّا مُبَاطَنَتَهُمْ وَمُلَازَمَتَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 104

«٢٠١» - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ الْيَهُودَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَيَأْتُونَهُمْ بِالْأَخْبَارِ، وَيَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الظَّفَرُ عَلَى رسول اللَّه ﷺ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِمْ. «٢٠٢» - وَقَالَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ بَدْرِيًّا نَقِيبًا، وَكَانَ لَهُ حُلَفَاءُ مِنَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا خرج النبي ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَالَ عُبَادَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مَعِي خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأَسْتَظْهِرُ بِهِمْ عَلَى الْعَدُوِّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ الْآيَةَ. [٩١] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهِ الآية. [٣١] . «٢٠٣» - قال الحسن، وابن جُرَيج: زعم أقوام على عهد رسول اللَّه ﷺ ، أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نُحِبُّ رَبَّنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. ( «٢٠٣١» م- وَرَوَى جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وقف النبي ﷺ ، عَلَى قُرَيْشٍ، وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ نَصَبُوا أَصْنَامَهُمْ، وَعَلَّقُوا عَلَيْهَا بَيْضَ النَّعَامِ، وَجَعَلُوا فِي آذَانِهَا الشُّنُوفَ [وَالْقِرَطَةَ] ، وَهُمْ يَسْجُدُونَ لَهَا، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ خَالَفْتُمْ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، وَلَقَدْ كَانَا عَلَى الْإِسْلَامِ. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا نَعْبُدُ هَذِهِ حُبًّا لِلَّهِ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وَتَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ لِتُقَرِّبَكُمْ

стр. 105

إِلَيْهِ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ وَحُجَّتُهُ عَلَيْكُمْ، وَأَنَا أَوْلَى بِالتَّعْظِيمِ مِنْ أَصْنَامِكُمْ.) «٢٠٤» - وَرَوَى الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا قَالُوا: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ عَرَضَهَا رسول اللَّه ﷺ عَلَى الْيَهُودِ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا. «٢٠٥» - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا نُعَظِّمُ الْمَسِيحَ وَنَعْبُدُهُ حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ رَدًّا عَلَيْهِمْ. [٩٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ الْآيَةَ. [٥٩] . ( «٢٠٦» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا لرسول اللَّه ﷺ : مَا لَكَ تَشْتُمُ صَاحِبَنَا؟ قَالَ: وَمَا أَقُولُ؟ قَالُوا: تَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدٌ، قَالَ: أَجَلْ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ. فَغَضِبُوا وَقَالُوا: هَلْ رَأَيْتَ إِنْسَانًا قَطُّ مِنْ غَيْرِ أَبٍ؟ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَرِنَا مِثْلَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.) ( «٢٠٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا سَهْلٌ أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَوَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَاهِبَا نَجْرَانَ إلى النبي ﷺ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الْإِسْلَامَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّا قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ، فَقَالَ: كَذَبْتُمَا، إِنَّهُ يَمْنَعُكُمَا عَنِ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: عِبَادَتُكُمُ الصَّلِيبَ، وَأَكْلُكُمُ الْخِنْزِيرَ، وَقَوْلُكُمْ: لِلَّهِ وَلَدٌ. قَالَا: مَنْ أَبُو عِيسَى؟ وَكَانَ لَا يَعْجَلُ

стр. 106

حَتَّى يَأْمُرَهُ رَبُّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ الْآيَةَ) . [٩٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ الْآيَةَ. [٦١] . (٢٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّمْجَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَاهِبَا نَجْرَانَ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا رسول اللَّه ﷺ : أَسْلِمَا تَسْلَمَا، فَقَالَا: قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ، فَقَالَ: كَذَبْتُمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ: [ثَلَاثٌ] : سُجُودُكُمَا لِلصَّلِيبِ، وَقَوْلُكُمَا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَشُرْبُكُمَا الْخَمْرَ فَقَالَا: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: فسكت النبي ﷺ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ الْآيَةَ، فَدَعَاهُمَا رسول اللَّه ﷺ إِلَى الملاعنة، قال: وَجَاءَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ﵈. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَقْرِرْ بِالْجِزْيَةِ وَلَا تُلَاعِنْهُ، فَأَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ. قَالَ: فَرَجَعَا فَقَالَا: نُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا نُلَاعِنُكَ. [فَأَقَرَّا بِالْجِزْيَةِ] ) . ( «٢٠٩» - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، فِيمَا أَذِنَ لِي فِي رِوَايَتِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ نَجْرَانَ على النبي ﷺ : الْعَاقِبُ، وَالسَّيِّدُ. فَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَا: أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ، قَالَ: كَذَبْتُمَا إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ

стр. 107

الْإِسْلَامِ، فَقَالَا: هَاتِ أَنْبِئْنَا، قَالَ: حُبُّ الصَّلِيبِ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَأَكْلُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ. فَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلَاعَنَةِ فَوَعَدَاهُ عَلَى أَنْ يُغَادِيَاهُ بِالْغَدَاةِ، فَغَدَا رسول اللَّه ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، وَبِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأَبَيَا أَنْ يُجِيبَا، فَأَقَرَّا لَهُ بِالْخَرَاجِ، فقال النبي ﷺ : «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ فَعَلَا لَمُطِرَ الْوَادِي نَارًا» . قَالَ جَابِرٌ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَبْنَاءَنَا: الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَنِسَاءَنَا: فَاطِمَةَ، وَأَنْفُسَنَا: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵃. [٩٤] قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ الْآيَةَ. [٦٨] . «٢١٠» - قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رُؤَسَاءُ] الْيَهُودِ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَوْلَى بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ مِنْكَ وَمِنْ غَيْرِكَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا، وَمَا بِكَ إِلَّا الْحَسَدُ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. ( «٢١١» - وَرَوَى الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ عَنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ ، وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَقَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ. قَالُوا: لَمَّا هَاجَرَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَاسْتَقَرَّتْ بِهِمُ الدَّارُ، وَهَاجَرَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ بَدْرٍ مَا كَانَ- اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَقَالُوا: إِنَّ لَنَا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ ثَأْرًا بِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِبَدْرٍ، فَاجْمَعُوا مَالًا وَأَهْدُوهُ إِلَى النَّجَاشِيِّ لَعَلَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْكُمْ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قَوْمِكُمْ، وَلْيَنْتَدِبَ لِذَلِكَ رَجُلَانِ مِنْ ذَوِي آرَائِكُمْ. فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ أَبِي

стр. 108

مُعَيْطٍ، مَعَ الْهَدَايَا: الْأُدْمِ وَغَيْرِهِ، فَرَكِبَا الْبَحْرَ وَأَتَيَا الْحَبَشَةَ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ وَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَقَالَا لَهُ: إِنَّ قَوْمَنَا لَكَ نَاصِحُونَ شَاكِرُونَ، وَلِصَلَاحِكَ مُحِبُّونَ، وَإِنَّهُمْ بَعَثُونَا إِلَيْكَ لِنُحَذِّرَكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْكَ، لِأَنَّهُمْ قَوْمُ رَجُلٍ كَذَّابٍ، خَرَجَ فِينَا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا السُّفَهَاءَ، وَكُنَّا قَدْ ضَيَّقْنَا عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ، وَأَلْجَأْنَاهُمْ إِلَى شِعْبٍ بِأَرْضِنَا، لَا يدخل عليهم أَحَدٌ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَدْ قَتَلَهُمُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ بَعَثَ إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّهِ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ دِينَكَ وَمُلْكَكَ وَرَعِيَّتَكَ، فَاحْذَرْهُمْ وَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا لِنَكْفِيَكَهُمْ. قَالُوا: وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ، وَلَا يُحَيُّونَكَ بِالتَّحِيَّةِ الَّتِي يُحَيِّيكَ بِهَا النَّاسُ، رَغْبَةً عَنْ دِينِكَ وَسُنَّتِكَ. قَالَ: فَدَعَاهُمُ النَّجَاشِيُّ، فَلَمَّا حَضَرُوا صَاحَ جَعْفَرٌ بِالْبَابِ: يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ حِزْبُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مُرُوا هَذَا الصَّائِحَ فَلْيُعِدْ كَلَامَهُ، فَفَعَلَ جَعْفَرٌ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَعَمْ فَلْيَدْخُلُوا بِأَمَانِ اللَّهِ وَذِمَّتِهِ. فَنَظَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُ كَيْفَ يَرْطُنُونَ بِحِزْبِ اللَّهِ، وَمَا أَجَابَهُمْ [بِهِ] النَّجَاشِيُّ. فَسَاءَهُمَا ذَلِكَ. ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدُوا لَهُ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ [وَعُمَارَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ] : أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَسْجُدُوا لَكَ؟ فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَسْجُدُوا لِي وَتُحَيُّونِي بِالتَّحِيَّةِ الَّتِي يُحَيِّينِي بِهَا مَنْ أَتَى مِنَ الْآفَاقِ؟ قَالُوا: نَسْجُدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَمَلَّكَكَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ تَحِيَّةً لَنَا وَنَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، فَبَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيًّا صَادِقًا، وَأَمَرَنَا بِالتَّحِيَّةِ الَّتِي يَرْتَضِيهَا اللَّهُ لَنَا وَهِيَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَعَرَفَ النَّجَاشِيُّ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ، وَأَنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. قَالَ: أَيُّكُمُ الْهَاتِفُ: يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ حِزْبُ اللَّهِ؟ قَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا، قَالَ: فَتَكَلَّمْ، قَالَ: إِنَّكَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا يَصْلُحُ عِنْدَكَ كَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَلَا الظُّلْمُ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُجِيبَ عَنْ أَصْحَابِي، فَمُرْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَلْيَتَكَلَّمْ أَحَدُهُمَا وَلِيُنْصِتِ الْآخَرُ، فَتَسْمَعُ مُحَاوَرَتَنَا. فَقَالَ عَمْرٌو لِجَعْفَرٍ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ جَعْفَرٌ لِلنَّجَاشِيِّ: سَلْ هَذَا الرَّجُلَ: أَعَبِيدٌ نَحْنُ أَمْ أَحْرَارٌ؟ فَإِنْ كُنَّا عَبِيدًا أَبَقْنَا مِنْ أَرْبَابِنَا، فَارْدُدْنَا إِلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: أَعَبِيدٌ هُمْ أَمْ أَحْرَارٌ؟ فَقَالَ: بَلْ أَحْرَارٌ كِرَامٌ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَجَوْا

стр. 109

مِنَ الْعُبُودِيَّةِ. قَالَ جَعْفَرٌ: سَلْهُمَا: هَلْ أَهْرَقْنَا دَمًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَيُقْتَصُّ مِنَّا؟ فَقَالَ عَمْرٌو: لَا، وَلَا قَطْرَةٌ. قَالَ جَعْفَرٌ: سَلْهُمَا: هَلْ أَخَذْنَا أَمْوَالَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهَا؟ قَالَ النَّجَاشِيُّ: يَا عَمْرُو إِنْ كَانَ قِنْطَارًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا وَلَا قِيرَاطًا، قَالَ النَّجَاشِيُّ: فَمَا تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ؟ قَالَ عَمْرٌو: كُنَّا وَهُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، وَأَمْرٍ وَاحِدٍ، عَلَى دِينِ آبَائِنَا، فَتَرَكُوا ذَلِكَ الدِّينَ وَاتَّبَعُوا غَيْرَهُ، وَلَزِمْنَاهُ نَحْنُ، فَبَعَثَنَا إِلَيْكَ قَوْمُهُمْ لِتَدْفَعَهُمْ إِلَيْنَا. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ، وَالدِّينُ الَّذِي اتَّبَعْتُمُوهُ؟ اصْدُقْنِي. قَالَ جَعْفَرٌ: أَمَّا [الدين] الذي كنا عليه وتركناه فهو دين الشيطان وأمره، كنا نكفر باللَّه ، ونعبد الحجارة، وأما [الدِّينُ] الَّذِي تَحَوَّلْنَا إِلَيْهِ فَدِينُ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، جَاءَنَا بِهِ رَسُولُ مِنَ اللَّهِ وَكِتَابٌ مِثْلُ كِتَابِ ابْنِ مَرْيَمَ مُوَافِقًا لَهُ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: يَا جَعْفَرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَعَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ فَضُرِبَ بِالنَّاقُوسِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ كُلُّ قِسِّيسٍ وَرَاهِبٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ النَّجَاشِيُّ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، هَلْ تَجِدُونَ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ الْقِيَامَةِ نَبِيًّا مُرْسَلًا؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى، وَقَالَ: مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ آمَنَ بِي، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِي. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ: مَاذَا يَقُولُ لَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ وَيَأْمُرُكُمْ بِهِ، وَمَا يَنْهَاكُمْ عَنْهُ؟ قَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْنَا كِتَابَ اللَّهِ، وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَأْمُرُ بِحُسْنِ الْجِوَارِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَبِرِّ الْيَتِيمِ، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيْنَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمْ. فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سورة «العنكبوت» و «الروم» . فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الدَّمْعِ، وَقَالُوا: يَا جَعْفَرُ، زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الطَّيِّبِ. فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ «سُورَةَ الْكَهْفِ» . فَأَرَادَ عَمْرٌو أَنْ يَغْضَبَ النَّجَاشِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَشْتُمُونَ عِيسَى وَأُمَّهُ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ جَعْفَرٌ سُورَةَ «مَرْيَمَ» ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مَرْيَمَ وَعِيسَى رَفَعَ النَّجَاشِيُّ نَفْثَةً مِنْ سِوَاكٍ قَدْرَ مَا يَقْذِي الْعَيْنَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زَادَ الْمَسِيحُ عَلَى مَا تَقُولُونَ هَذَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي. يَقُولُ: آمِنُونَ، مَنْ سَبَّكُمْ أَوْ آذَاكُمْ غَرِمَ، ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرُوا وَلَا تَخَافُوا، وَلَا دَهْوَرَةَ

стр. 110

الْيَوْمَ عَلَى حِزْبِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ عَمْرٌو: يَا نَجَاشِيُّ وَمَنْ حِزْبُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ وَصَاحِبُهُمُ الَّذِي جَاءُوا مِنْ عِنْدِهِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ وَادَّعَوْا فِي دِينِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ رَدَّ النَّجَاشِيُّ عَلَى عَمْرٍو وَصَاحِبِهِ الْمَالَ الَّذِي حَمَلُوهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هَدِيَّتُكُمْ إِلَيَّ رِشْوَةٌ فَاقْبِضُوهَا، فَإِنَّ اللَّهَ مَلَّكَنِي وَلَمْ يَأْخُذْ مِنِّي رِشْوَةً. قَالَ جَعْفَرٌ: وَانْصَرَفْنَا وَكُنَّا فِي خَيْرِ دَارٍ، وَأَكْرَمِ جِوَارٍ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي خُصُومَتِهِمْ فِي إِبْرَاهِيمَ على رسوله ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [أَيْ] عَلَى مِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ، وَهَذَا النَّبِيُّ يعني محمداً ﷺ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ. ( «٢١٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَزَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَأَنَا وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي إِبْرَاهِيمُ. ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ الْآيَةَ) . [٩٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ الْآيَةَ. [٦٩] . «٢١٣» - نَزَلَتْ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ [وَحُذَيْفَةَ] وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، حِينَ دَعَاهُمُ الْيَهُودُ إِلَى دِينِهِمْ. وَقَدْ مَضَتِ الْقِصَّةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. [٩٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمِنُوا الْآيَةَ. [٧٢] .
следующие страницы →