Полный текст (507 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
سُورَةُ الْوَاقِعَةِ
[٤٠٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. [٢٨] .
«٧٨٠» - قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ: نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى وَجٍّ- وَهُوَ وَادٍ مُخْصِبٌ بِالطَّائِفِ- فَأَعْجَبَهُمْ سِدْرُهُ، فَقَالُوا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ هَذَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٤٠٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ. [١٣- ١٤] .
«٧٨١» - قَالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ بَكَى عُمَرُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ مَنْ يَنْجُو مِنَّا قَلِيلٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَدَعَا رسول اللَّه ﷺ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا قُلْتَ، فَجَعَلَ ثُلَّةً مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا عَنْ رَبِّنَا، وَنُصَدِّقُ نَبِيَّنَا، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : مِنْ آدَمَ إِلَيْنَا ثُلَّةٌ، وَمِنِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُلَّةٌ، وَلَا يَسْتَتِمُّهَا إِلَّا سُودَانٌ مِنْ رُعَاةِ الْإِبِلِ، مِمَّنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
стр. 422
[٤٠٧]
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ. [٨٢] .
«٧٨٢» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ:
مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ. قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا [وَكَذَا] . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ حَتَّى بَلَغَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
«٧٨٣» - وَرُوِيَ: أن النبي ﷺ خَرَجَ فِي سَفَرٍ فنزلوا [منزلًا] فأصابهم الْعَطَشُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَذَكَرُوا ذلك للنبي ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ دَعَوْتُ لَكُمْ فَسُقِيتُمْ فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ: سُقِينَا هَذَا الْمَطَرَ بِنَوْءِ كَذَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا بِحِينِ الْأَنْوَاءِ. قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا اللَّهَ ﵎، فَهَاجَتْ رِيحٌ ثُمَّ هَاجَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرُوا حَتَّى سَالَتِ الْأَوْدِيَةُ وَمَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ، ثُمَّ مَرَّ رسول اللَّه ﷺ بِرَجُلٍ يَغْتَرِفُ بقدح له و [هو] يَقُولُ: سُقِينَا بِنَوْءِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: هَذَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ.
«٧٨٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ [بْنُ مُحَمَّدِ] بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ [الْجِيزِيُّ] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 423
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رسول اللَّه ﷺ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ بها كافرين، يقولون: الكواكب وَبِالْكَوَاكِبِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ وَعَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ.
стр. 424
سُورَةُ الْحَدِيدِ
[٤٠٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ... الْآيَةَ.
[١٠] .
«٧٨٥» - رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ عَبْدَةَ] بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلِيطِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
بينا النبيُّ ﷺ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّلَهَا عَلَى صَدْرِهِ بِخِلَالٍ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَقْرَأَهُ مِنَ اللَّهِ السَّلَامَ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا لِي أَرَى أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّلَهَا عَلَى صَدْرِهِ بِخِلَالٍ؟ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، أَنْفَقَ مَالَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَقْرِئْهُ مِنَ اللَّهِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ؟ فالتفت
стр. 425
النبي إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ السَّلَامَ. ويقول لَكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ؟ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ:
عَلَى رَبِّي أَغْضَبُ؟ أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ، أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ.
[٤٠٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ... الْآيَةَ.
[١٦] .
«٧٨٦» - قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّ فِيهَا الْعَجَائِبَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ.
«٧٨٧» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ [مُسْلِمٍ] الصَّفَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ:
أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ [عَلَيْنَا] . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حَدَّثَتْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالْقُرْآنِ. قَالَ خَلَّادٌ: وَزَادَ فِيهِ آخَرُ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ ذَكَّرْتَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ.
стр. 426
سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ
[٤١٠] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا الْآيَةَ. [١] .
«٧٨٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَازِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا محمد بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سمعه كل شي، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَهِيَ تَقُولُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْلَى شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي-
стр. 427
ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ قَالَتْ: فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِهَذِهِ الْآيَاتِ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ.
رَوَاهُ [الْحَاكِمُ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ مُطَيْرٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
«٧٨٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا [يَحْيَى] بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَسَّعَ لِسَمْعِ الْأَصْوَاتِ كُلِّهَا! لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ فَكَلَّمَتْ رسول اللَّه ﷺ . وَأَنَا فِي جَانِبِ الْبَيْتِ لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا.
[٤١١] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ الْآيَةَ. [٢] .
«٧٩٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن زياد النَّيْسَابُوري، قال: حدَّثنا أبو بكر مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ قَتَادَةَ عَنِ الظِّهَارِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ:
إِنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي حِينَ كَبِرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الظِّهَارِ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ لِأَوْسٍ: أَعْتِقْ رقبة، فقال: مالي بِذَلِكَ يَدَانِ، قَالَ:
فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: أَمَا إِنِّي إِذَا أَخْطَأَنِي أَنْ لَا آكُلَ فِي الْيَوْمِ [مَرَّتَيْنِ] كَلَّ
стр. 428
بَصَرِي، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي مِنْكَ بِعَوْنٍ وَصِلَةٍ.
قَالَ: فَأَعَانَهُ رسول اللَّه ﷺ بخمسة عشرَ صرعاً حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لَهُ، وَاللَّهُ رَحِيمٌ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَهُ مِثْلَهَا، وَذَلِكَ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا.
«٧٩١» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا] أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ:
حَدَّثَتْنِي خُوَيْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ ذات يوم فكلمني بِشَيْءٍ وَهُوَ فِيهِ كَالضَّجِرِ، فَرَادَدْتُهُ فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ خَرَجَ فِي نَادِي قَوْمِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَرَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي فَامْتَنَعْتُ مِنْهُ، فَشَادَّنِي فَشَادَدْتُهُ، فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ الضَّعِيفَ فَقُلْتُ: كَلَّا- وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ. لَا تَصِلُ إِلَيَّ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيَّ وَفِيكَ بِحُكْمِهِ، ثُمَّ أتيت النبي ﷺ أَشْكُو مَا لَقِيتُ، فَقَالَ: زَوْجُكِ وَابْنُ عَمِّكِ، اتَّقِي اللَّهَ وَأَحْسِنِي صُحْبَتَهُ. فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا إِلَى [قَوْلِهِ] : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكَفَّارَةِ، قَالَ: مُرِيهِ فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عِنْدَهُ رَقَبَةٌ يَعْتِقُهَا. قَالَ: مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ [وَاللَّهِ إِنَّهُ] شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عِنْدَهُ مَا
стр. 429
قال: "بَلَى سَنُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ- مِكْتَلٍ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا- قَالَتْ: قُلْتُ:
وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرْقٍ آخَرَ، قَالَ: قَدْ أَحْسَنْتِ، فَلْيَتَصَدَّقْ.
[٤١٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى. [٨] .
«٧٩٢» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْظُرُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَغَامَزُونَ بِأَعْيُنِهِمْ، فَإِذَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ نَجْوَاهُمْ قَالُوا: مَا نَرَاهُمْ إِلَّا وَقَدْ بَلَغَهُمْ عَنْ أَقْرِبَائِنَا وَإِخْوَانِنَا الَّذِينَ خَرَجُوا فِي السَّرَايَا قَتْلٌ أَوْ مَوْتٌ أَوْ مُصِيبَةٌ أَوْ هَزِيمَةٌ، فَيَقَعُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ وَيُحْزِنُهُمْ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَقَدُمَ أَصْحَابُهُمْ وَأَقْرِبَاؤُهُمْ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ وَكَثُرَ شَكَوْا إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَتَنَاجَوْا دُونَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَعَادُوا إِلَى مُنَاجَاتِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
[٤١٣] قَوْلُهُ تعالى: وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ. [٨] .
٧٩»
- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
стр. 430
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
جَاءَ نَاسٌ مَنِ الْيَهُودِ إلى النبي ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقُلْتُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَفَعَلَ اللَّهُ بِكُمْ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : مَهْ يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتَ تَرَى مَا يَقُولُونَ؟
قَالَ: أَلَسْتِ تَرَيْنَ أَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَا يَقُولُونَ؟ أَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ! وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذلك: وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ.
«٧٩٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَازِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ:
أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.
أَنَّ يَهُودِيًّا أتى النبي ﷺ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَرَدَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ نبي اللَّه ﷺ :
هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ [سَلَّمَ] يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا رُدُّوهُ عَلَيَّ، فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: قُلْتَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ نبي اللَّه ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ، أَيْ عَلَيْكَ مَا قُلْتَ. فَنَزَلَ قَوْلُهُ تعالى: وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ.
[٤١٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ... الْآيَةَ. [١١] .
«٧٩٥» - قَالَ مُقَاتِلٌ: كان النبي ﷺ فِي الصُّفَّةِ، وَفِي الْمَكَانِ ضِيقٌ وَذَلِكَ يَوْمَ
стр. 431
الْجُمُعَةِ، وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ يُكْرِمُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَقَدْ سُبِقُوا إِلَى الْمَجْلِسِ، فَقَامُوا حِيَال النبي ﷺ عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَنْظُرُونَ أَنْ يُوَسَّعَ لَهُمْ فَلَمْ يُفْسِحُوا لَهُمْ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ: قُمْ يَا فُلَانُ وَأَنْتَ يَا فُلَانُ. فَأَقَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ بقدر النفر الذين قَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أُقِيمَ مِنْ مجلسه وعرف رسول اللَّه ﷺ الْكَرَاهِيَةَ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ يَعْدِلُ بين الناس؟ فو اللَّه مَا عَدَلَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ: قَوْمٌ أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ وَأَحَبُّوا الْقُرْبَ مِنْ نَبِيِّهِمْ، أَقَامَهُمْ وَأَجْلَسَ مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُمْ مَقَامَهُمْ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآية.
[٤١٥] قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ... الْآيَةَ.
[١٢] .
«٧٩٦» - قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الْأَغْنِيَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يأتون النبي ﷺ فَيُكْثِرُونَ مُنَاجَاتَهُ وَيَغْلِبُونَ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْمَجَالِسِ، حَتَّى كَرِهَ رسول اللَّه ﷺ ذَلِكَ مِنْ طُولِ جُلُوسِهِمْ وَمُنَاجَاتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْعُسْرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَيْسَرَةِ فَبَخِلُوا، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أصحاب النبي ﷺ ، فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ.
«٧٩٧» - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أحد بعدي: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ [بِدَرَاهِمَ] وَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ الرَّسُولَ تَصَدَّقْتُ بدرهم حتى نفذ، فَنُسِخَتْ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ الآية.
стр. 432
[٤١٤]
قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ. [١٤: ١٨] .
«٧٩٨» - قَالَ السُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ الْمُنَافِقِ، كَانَ يجالس النبي ﷺ ثُمَّ يَرْفَعُ حَدِيثَهُ إِلَى الْيَهُودِ. فَبَيْنَا رسول اللَّه ﷺ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ إِذْ قَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبَّارٍ، وَيَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ، وَكَانَ أَزْرَقَ، فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ ذَلِكَ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : فَعَلْتَ. فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا باللَّه ما شتموه. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ.
«٧٩٩» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ:
أَنَّ رسول اللَّه ﷺ كَانَ فِي ظِلِّ حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ، وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ كَادَ الظِّلُّ يَقْلِصُ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَانٌ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَتَاكُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَدَعَاهُ رسول اللَّه ﷺ وَكَلَّمَهُ، فَقَالَ:
عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ - نَفَرٌ دَعَا بِأَسْمَائِهِمْ- فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَدَعَاهُمْ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ
стр. 433
كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ.
رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَفَّانَ، عَنْ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ.
[٤١٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... الْآيَةَ. [٢٢] .
«٨٠٠» - قال ابن جريح: حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا قُحَافَةَ سبَّ النبي ﷺ فَصَكَّهُ أَبُو بَكْرٍ صَكَّةً شَدِيدَةً سَقَطَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ ذلك للنبي ﷺ ، فقال: أَوَفَعَلْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا تَعُدْ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ السَّيْفُ قَرِيبًا مِنِّي لَقَتَلْتُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ هَذِهِ الْآيَةَ.
«٨٠١» - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَتَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْجَرَّاحِ يَوْمَ أُحُدٍ.
وَفِي أَبِي بَكْرٍ، دَعَا ابْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى الْبِرَازِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَكُنْ فِي الرَّعْلَةِ الْأُولَى. فَقَالَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ : مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَمَّا تَعْلَمُ أَنَّكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ سَمْعِي وَبَصَرِي؟
وَفِي مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَتَلَ أَخَاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ.
وَفِي عُمَرَ، قَتَلَ خَالَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَفِي عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ [وَعُبَيْدَةَ] ، قَتَلُوا عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.
стр. 434
سُورَةُ الْحَشْرِ
[٤١٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: سَبَّحَ لِلَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٦] .
٨٠٢- قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَنِي النَّضِيرِ، وَذَلِكَ: أن النبي ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَالَحَهُ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلُوهُ وَلَا يُقَاتِلُوا مَعَهُ، وَقَبِلَ رسول اللَّه ﷺ ذَلِكَ مِنْهُمْ. فَلَمَّا غَزَا رسول اللَّه ﷺ بَدْرًا وَظَهَرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَتْ بَنُو النَّضِيرِ: وَاللَّهِ إِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي وَجَدْنَا نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ. فَلَمَّا غَزَا أُحُدًا وَهُزِمَ الْمُسْلِمُونَ، نَقَضُوا الْعَهْدَ، وَأَظْهَرُوا الْعَدَاوَةَ لرسول اللَّه ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ. فَحَاصَرَهُمْ رسول اللَّه ﷺ ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ.
«٨٠٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبي ﷺ :
стр. 435
أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ، وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ- وَهِيَ الْخَلَاخِلُ- شَيْءٌ. فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ الْيَهُودَ أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ [على] الغدر، وأرسلوا إلى النبي ﵌: أن أخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا، حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانٍ نَصَفٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، لِيَسْمَعُوا مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ كُلُّنَا. فخرج النبي ﵌ فِي ثَلَاثِينَ من أصحابه، وخرج إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ، حَتَّى إِذَا بَرَزُوا فِي بِرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ بَعْضُ الْيَهُودِ لِبَعْضٍ: كَيْفَ تَخْلُصُونَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهُ؟ فَأَرْسَلُوا [إِلَيْهِ] كَيْفَ نَفْهَمُ وَنَحْنُ سِتُّونَ رَجُلًا؟
اخْرُجْ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَنُخْرِجُ إِلَيْكَ ثَلَاثَةً مِنْ عُلَمَائِنَا، إِنْ آمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ كُلُّنَا وَصَدَّقْنَاكَ. فخرج النبي ﷺ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَخَرَجَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَاشْتَمَلُوا عَلَى الْخَنَاجِرِ، وَأَرَادُوا الْفَتْكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ نَاصِحَةٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى أَخِيهَا- وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَ مَا أَرَادَ بنو النضير من الْغَدْرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فأقبل أخوها سريعاً حتى أدرك النبيَّ ﷺ ، فسارَّه بخبرهم فرجع النبي ﷺ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا عَلَيْهِمْ بِالْكَتَائِبِ، فَحَاصَرَهُمْ وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ، وَهِيَ السِّلَاحُ وَكَانُوا يُخَرِّبُونَ بُيُوتَهُمْ، فَيَأْخُذُونَ مَا وَافَقَهُمْ مِنْ خَشَبِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَ: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
[٤١٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ... الْآيَةَ. [٥] .
«٨٠٤» - وَذَلِكَ: أَنَّ رسول اللَّه ﷺ لَمَّا نَزَلَ بِبَنِي النَّضِيرِ، وَتَحَصَّنُوا فِي حُصُونِهِمْ، أَمَرَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ وَإِحْرَاقِهَا، فَجَزِعَ أَعْدَاءُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَالُوا:
стр. 436
زَعَمْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ تُرِيدُ الصَّلَاحَ، أَفَمِنَ الصَّلَاحِ عَقْرُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَقَطْعُ النَّخِيلِ؟ وَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا زَعَمْتَ: أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْكَ، الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ على النبي ﷺ . فَوَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَخَشُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَسَادًا، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَقْطَعُوا فَإِنَّهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْطَعُوا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ... الْآيَةَ، تَصْدِيقًا لِمَنْ نَهَى عَنْ قَطْعِهِ، وَتَحْلِيلًا لِمَنْ قَطَعَهُ. وَأَخْبَرَ: أَنَّ قَطْعَهُ وَتَرْكَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
«٨٠٥» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رسول اللَّه ﷺ حَرَقَ نَخْلَ النَّضِيرِ، وَقَطَعَ. وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ.
«٨٠٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
стр. 437
أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رسول اللَّه ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَقَ، وَهِيَ: الْبُوَيْرَةُ، وَلَهَا يُقُولُ حَسَّانُ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِيهَا نَزَلَتِ الْآيَةُ: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا ...
الْآيَةَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
«٨٠٧» - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا رُسْتَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا جُرْمُوزٌ، عَنْ حَاتِمٍ النَّجَّارِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
جَاءَ يَهُودِيٌّ إلى النبي ﷺ ، فَقَالَ: أَنَا أَقُومُ فَأُصَلِّي. قَالَ: قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ. قَالَ: أَنَا أَقْعُدُ. قَالَ: قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ. قَالَ: أَنَا أَقُومُ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَقْطَعُهَا. قَالَ: قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ أَنْ تَقْطَعَهَا. قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لُقِّنْتَ حُجَّتَكَ، كَمَا لُقِّنَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَلَى قَوْمِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ يَعْنِي الْيَهُودَ.
[٤٢٠] قَوْلُهُ تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... الْآيَةَ. [٩] .
стр. 438
«٨٠٨» - رَوَى جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: أَنَّ الْأَنْصَارَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ. قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمْ يَكْفُونَكُمُ الْمَئُونَةَ، وَتُقَاسِمُونَهُمُ الثَّمَرَةَ، وَالْأَرْضُ أَرْضُكُمْ. قَالُوا: رَضِينَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ.. الْآيَةَ.
[٤٢١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ. [٩] .
«٨٠٩» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ [قَالَ:] أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ السَّبِيعِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
أَنَّ رسول اللَّه ﷺ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَذَهَبَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ.
قَالَ: فَنَوِّمِيهِمْ، فَإِذَا نَامُوا فَأْتِينِي [بِهِ] ، فَإِذَا وَضَعْتِ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ قَالَ: فَفَعَلَتْ، وَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يُقَدِّمُ إِلَى ضَيْفِهِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَدَا بِهِ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ مِنْ فِعَالِكُمَا أَهْلُ السَّمَاءِ. وَنَزَلَتْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ.
«٨١٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 439
عَبْدِ اللَّهِ السَّلِيطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَجِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ:
أُهْدِيَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ رَأْسُ شَاةٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي فُلَانًا وَعِيَالَهُ أَحْوَجُ إِلَى هَذَا مِنَّا. فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْعَثُ بِهِ وَاحِدٌ إِلَى آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَهَا سَبْعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ، حَتَّى رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ، فَنَزَلَتْ: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
стр. 440
سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ
[٤٢٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ.... الْآيَةَ [١] .
«٨١١» - قَالَ جَمَاعَةٌ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَذَلِكَ: أَنَّ سَارَةَ مَوْلَاةَ أَبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَتَتْ رسول اللَّه ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ورسول اللَّه ﷺ يَتَجَهَّزُ لِفَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهَا: أَمُسْلِمَةً جِئْتِ؟
قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكِ؟ قَالَتْ: أَنْتُمْ [كُنْتُمُ] الْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ وَالْمَوَالِيَ، وَقَدِ احْتَجْتُ حَاجَةً شَدِيدَةً فَقَدِمْتُ عَلَيْكُمْ لِتُعْطُونِي وَتَكْسُوَنِي. قَالَ لَهَا: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ مَكَّةَ؟ - وَكَانَتْ مُغَنِّيَةً- قَالَتْ: مَا طُلِبَ مِنِّي شَيْءٌ؟ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. فَحَثَّ رسولُ اللَّه ﷺ بَنِي عبد المطلب وبني الْمُطَّلِبِ عَلَى إِعْطَائِهَا، فَكَسَوْهَا وَحَمَلُوهَا وَأَعْطَوْهَا. فَأَتَاهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَكَتَبَ مَعَهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَأَعْطَاهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تُوَصِّلَ [الْكِتَابَ] إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَتَبَ فِي الْكِتَابِ: مِنْ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ رسول اللَّه ﷺ يُرِيدُكُمْ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ. فَخَرَجَتْ سَارَةُ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فأخبر النبي ﷺ بِمَا فَعَلَ حَاطِبٌ. فَبَعَثَ رسول اللَّه ﷺ عَلِيًّا وَعَمَّارًا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَأَبَا مَرْثَدٍ. وَكَانُوا كُلُّهُمْ فُرْسَانًا، وَقَالَ
стр. 441
لَهُمُ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخ، فإن بها ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَخُذُوهُ، وَخَلُّوا سَبِيلَهَا، فَإِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَاضْرِبُوا عُنُقَهَا. فَخَرَجُوا حَتَّى أَدْرَكُوهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَقَالُوا لَهَا: أَيْنَ الْكِتَابُ؟ فَحَلَفَتْ بِاللَّهِ مَا مَعَهَا [مِنْ] كِتَابٍ. فَفَتَّشُوا مَتَاعَهَا، فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهَا كِتَابًا. فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ، فَقَالَ عَلِيٌّ:
وَاللَّهِ مَا كَذَبَنَا، وَلَا كَذَّبْنَا وَسَلَّ سَيْفَهُ وَقَالَ: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، وَإِلَّا وَاللَّهِ لَأُجَرِّدَنَّكِ وَلَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَخْرَجَتْهُ مِنْ ذُؤَابَتِهَا، وَكَانَتْ قَدْ خَبَّأَتْهُ فِي شَعْرِهَا، فَخَلَّوْا سَبِيلَهَا، وَرَجَعُوا بِالْكِتَابِ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَرْسَلَ رسولُ اللَّه ﷺ إِلَى حَاطِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ الْكِتَابَ؟ قَالَ: نعم فقال: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُكَ، وَلَا أَحْبَبْتُهُمْ مُنْذُ فَارَقْتُهُمْ، وَلَكِنْ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَمْنَعُ عَشِيرَتَهُ، وَكُنْتُ غَرِيبًا فِيهِمْ، وَكَانَ أَهْلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَشِيتُ عَلَى أَهْلِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ بهم بأسَه، و [أن] كِتَابِي لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا. فَصَدَّقَهُ رسول اللَّه ﷺ وَعَذَرَهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ السورة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ :
وَمَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.
«٨١٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن الحسن بْنُ عَمْرٍو أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ عَلِيٍّ] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ:
стр. 442
بَعَثَنَا رسول اللَّه ﷺ : أَنَا وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ [بْنُ الْأَسْوَدِ] قَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخ فإن بها ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ. [فَخَرَجْنَا تُعَادِي بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِظَعِينَةٍ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ] . فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رسول اللَّه ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إلى أناس مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ [كَانَ] بِمَكَّةَ، يُخْبِرُ بِبَعْضِ أمرِ النبي ﷺ ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أكن من أنفُسِها، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَاتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرَابَةٌ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ شَاكًّا فِي دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.
فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ. فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ:
اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. وَنَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ الْآيَةَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَجَمَاعَةٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سفيان.
[٤٢٣] قوله : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ [٦] .
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ، مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، اقْتِدَاءٌ بِهِمْ فِي مُعَادَاةِ ذَوِي قَرَابَاتِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عادى المؤمنين أَقْرِبَاءَهُمُ الْمُشْرِكِينَ فِي اللَّهِ، وَأَظْهَرُوا لَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَرَاءَةَ، وَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى شِدَّةَ وَجْدِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً. ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَنْ أَسْلَمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَصَارُوا لَهُمْ أولياءَ وإخواناً، فخالطوهم وَنَاكَحُوهُمْ، وَتَزَوَّجَ رسول اللَّه ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ. فَلَانَ لَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ [وَهُوَ مُشْرِكٌ] فَقَالَ: ذَاكَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ.
стр. 443
«٨١٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الحِيري، حدَّثنا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، بِهَدَايَا: ضِبَابٍ وَسَمْنٍ، وَأَقِطٍ، فَلَمْ تَقْبَلْ هَدَايَاهَا، وَلَمْ تُدْخِلْهَا مَنْزِلَهَا، فَسَأَلَتْ لَهَا عائشة النبيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ الْآيَةَ.
فَأَدْخَلَتْهَا مَنْزِلَهَا، وَقَبِلَتْ مِنْهَا هَدَايَاهَا. رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزَّالِ، عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
[٤٢٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ.... الْآيَةَ [١٠] .
«٨١٤» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ صَالَحُوا رسول اللَّه ﷺ ، عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَكَتَبُوا بِذَلِكَ الْكِتَابِ وَخَتَمُوهُ. فَجَاءَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الكتاب- والنبيُّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةَ- فَأَقْبَلَ زَوْجُهَا، وَكَانَ كَافِرًا، فَقَالَ: يا محمد، ارْدد عَلَيَّ امْرَأَتِي، فَإِنَّكَ قَدْ شَرَطْتَ لَنَا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا مَنْ أَتَاكَ مِنَّا، وَهَذِهِ
стр. 444
طِينَةُ الْكِتَابِ لَمْ تَجِفَّ بَعْدُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٨١٥» - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد اللَّه بن الفضل، أخبرنا أحمد بْنُ محمد بن الحسن الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ الْخَشَّابِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:
حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ يَكْتُبُ كِتَابًا إِلَى ابْنِ هُنَيْدَةَ صَاحِبِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَسْأَلُهُ عن قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ... الْآيَةَ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ رسول اللَّه ﷺ صَالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ، فَلَمَّا هَاجَرْنَ النِّسَاءُ أَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُرْدَدْنَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا هُنَّ امْتُحِنَّ، فَعَرَفُوا أَنَّهُنَّ إِنَّمَا جِئْنَ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، بِرَدِّ صَدَقَاتِهِنَّ إِلَيْهِمْ إِذَا احْتُبِسْنَ عَنْهُمْ، إِنْ هُمْ رَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَقَةَ مَنْ حُبِسْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ. قَالَ: ذلكم حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ.
فَأَمْسَكَ رسول اللَّه ﷺ النِّسَاءَ، وَرَدَّ الرِّجَالَ.
[٤٢٥] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ....
الْآيَةَ [١٣] .
«٨١٦» - نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا يُخْبِرُونَ الْيَهُودَ بِأَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَيُوَاصِلُونَهُمْ، فَيُصِيبُونَ بِذَلِكَ مِنْ ثِمَارِهِمْ. فَنَهَاهُمُ اللَّهُ ﵎ عَنْ ذَلِكَ.
стр. 445
سُورَةُ الصَّفِّ
[٤٢٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١] .
«٨١٧» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن جعفر، حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى، حدَّثنا محمد بْنُ
стр. 446
كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ:
قَعَدْنَا نَفَرٌ من أصحاب رسول ﷺ [فَتَذَاكَرْنَا] وَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ﵎ عَمِلْنَاهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رسول اللَّه ﷺ .
[٤٢٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. [٢] .
«٨١٨» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا وَأَنْفُسَنَا، فدلهم اللَّه تعالى عَلَى أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ، فَقَالَ:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ... الْآيَةَ، فَابْتُلُوا يَوْمَ أُحُدٍ بِذَلِكَ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ؟
стр. 447
سُورَةُ الْجُمُعَةَ
[٤٢٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قوله : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ... الْآيَةَ [١١] .
«٨١٩» - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
كَانَ رسول اللَّه ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ قَدْ قَدِمَتْ [مِنَ الشَّامِ] فَخَرَجُوا إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا.
стр. 448
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ.
«٨٢٠» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ [بْنُ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
كُنَّا مَعَ رسول اللَّه ﷺ فِي الْجُمُعَةِ، فَمَرَّتْ عِيرٌ تَحْمِلُ الطَّعَامَ، فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْجُمُعَةِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ.
«٨٢٠١» م- قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ جُوعٌ وَغَلَاءُ سِعْرٍ، فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ فِي تِجَارَةٍ مِنَ الشَّامِ، وَضُرِبَ لَهَا طَبْلٌ يُؤْذِنُ النَّاسَ بِقُدُومِهِ، ورسولُ اللَّه ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فقال النبي ﷺ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوْ تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْكُمْ، لَسَالَ بِكُمُ الْوَادِي نَارًا.
стр. 449
سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ
[٤٢٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ.... الْآيَةَ [٧] .
[ «٨٢١» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ (زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) ، قَالَ:
غزونا مع رسول اللَّه ﷺ ، وَكَانَ مَعَنَا (نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ) ، وَكُنَّا نَبْتَدِرُ الْمَاءَ،
стр. 450
وَكَانَ الْأَعْرَابُ يَسْبِقُونَا، فَيَسْبِقُ الْأَعْرَابِيُّ أَصْحَابَهُ فَيَمْلَأُ الْحَوْضَ [وَيَجْعَلُ حَوْلَهُ الْحِجَارَةَ] ، وَيَجْعَلُ النِّطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ. فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ الْأَعْرَابِيُّ [فَانْتَزَعَ حَجَرًا فَفَاضَ الْمَاءُ، فَرَفَعَ الْأَعْرَابِيُّ] خَشَبَةً فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الْأَنْصَارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأَتَى الْأَنْصَارِيُّ (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ) ، رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ، فَأَخْبَرَهُ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ- فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ثُمَّ قَالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ- يَعْنِي الْأَعْرَابَ- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيُخْرِجِ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: وَأَنَا رِدْفُ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ [عَمِّي فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رسول اللَّه ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ] رسول اللَّه ﷺ ، [فَحَلَفَ وَجَحَدَ وَاعْتَذَرَ، فَصَدَّقَهُ رسول اللَّه ﷺ ] وَكَذَّبَنِي، فَجَاءَ إِلَيَّ عَمِّي فَقَالَ: مَا أَرَدْتَ [إِلَّا] أَنْ مَقَتَكَ رسولُ اللَّه ﷺ ، وَكَذَّبَكَ الْمُسْلِمُونَ. فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الْغَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رسول اللَّه ﷺ ، إِذْ أَتَانِي فَعَرَكَ أُذُنِي، وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رسول اللَّه ﷺ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا حَتَّى بَلَغَ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ] .
[وَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَأَصْحَابُ السِّيَرِ: غَزَا رسول اللَّه ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَنَزَلَ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ: الْمُرَيْسِيعُ، فَوَرَدَتْ وَارِدَةُ النَّاسِ وَمَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَجِيرٌ [لَهُ] مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ، يَقُودُ فَرَسَهُ، فَازْدَحَمَ جَهْجَاهٌ وَسِنَانٌ الْجُهَنِيُّ. حَلِيفُ بَنِي عَوْفٍ مِنَ الْخَزْرَجِ، عَلَى الْمَاءِ فَاقْتَتَلَا، فَصَرَخَ الْجُهَنِيُّ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَصَرَخَ الْغِفَارِيُّ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ [فَأَعَانَ جَهْجَاهًا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ: جُعَالٌ، وَكَانَ فَقِيرًا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: وَإِنَّكَ لَهُنَاكَ! فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ؟! وَاشْتَدَّ لِسَانُ جُعَالٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَأَذَرَنَّكَ، وَيَهُمُّكَ غَيْرُ هَذَا [شَيْءٌ؟] . وَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُهُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، يَعْنِي بِالْأَعَزِّ نَفْسَهُ، وَبِالْأَذَلِّ رسولَ اللَّه ﷺ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ،
стр. 451
أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادَكُمْ، وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَمْسَكْتُمْ عَنْ جُعَالٍ وَذَوِيهِ فَضْلَ الطَّعَامِ، لَمْ يَرْكَبُوا رِقَابَكُمْ، وَلَأَوْشَكُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ بِلَادِكُمْ، فَلَا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ- وَكَانَ حَاضِرًا وَيَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ الذَّلِيلُ الْقَلِيلُ الْمُبَغَّضُ فِي قَوْمِكَ، وَمُحَمَّدٌ فِي عِزٍّ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَمَوَدَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهِ لَا أُحِبُّكَ بَعْدَ كَلَامِكَ هَذَا.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اسْكُتْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ فَمَشَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: إِذَنْ تَرْعَدُ لَهُ أُنُفٌ كَبِيرَةٌ بِيَثْرِبَ. فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنْ كَرِهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَقْتُلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَمُرْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَوْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، أَوْ عُبَادَةَ بْنَ بِشْرٍ- فَلْيَقْتُلُوهُ. فَقَالَ: إِذَنْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ.
وَأَرْسَلَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي بَلَغَنِي؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مَا قُلْتُ شَيْئًا مِنْ هَذَا قَطُّ، وَإِنَّ زَيْدًا لَكَاذِبٌ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَيْخُنَا وَكَبِيرُنَا، لَا تُصَدِّقْ عَلَيْهِ كَلَامَ غُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِ الْأَنْصَارِ عَسَى أَنْ يَكُونَ وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ يَحْفَظْ. فَعَذَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ.
وَفَشَتِ الْمَلَامَةُ فِي الْأَنْصَارِ لِزَيْدٍ وَكَذَّبُوهُ، وَقَالَ لَهُ عَمُّهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا أَنْ كَذَّبَكَ رسولُ اللَّه ﷺ والمسلمون ومَقَتُوك. فاستحيىَ زَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدْنُوَ من النبي ﷺ . فَلَمَّا ارْتَحَلَ رسول اللَّه ﷺ لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فقال له: أوَ مَا بَلَغَكَ مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. قَالَ أُسَيْدٌ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَاللَّهِ تُخْرِجَنَّهُ إِنْ شِئْتَ، هُوَ وَاللَّهِ الذَّلِيلُ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارفق به، فو اللَّه لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِكَ وَإِنَّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الْخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ، وَإِنَّهُ لَيَرَى أَنَّكَ سَلَبْتَهُ مُلْكًا.
стр. 452
وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيهِ، فَأَتَى رسول اللَّه ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ، فَأَنَا أَحْمِلُ إليك رأسَه! فو اللَّه لَقَدْ عَلِمَتِ الْخَزْرَجُ مَا بِهَا رَجُلٌ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهِ مِنِّي، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَمْشِي فِي النَّاسِ، فَأَقْتُلَهُ، فَأَقْتُلَ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ، فَأَدْخُلَ النَّارَ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : بَلْ نُحْسِنُ صُحْبَتَهُ ما بقي معناه] .
[وَلَمَّا وَافَى رسول اللَّه ﷺ الْمَدِينَةَ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: جَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ لِمَا بِي مِنَ الْهَمِّ وَالْحَيَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي تَصْدِيقِي وَتَكْذِيبِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَ رسول اللَّه ﷺ بِأُذُنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: يَا زَيْدُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَدَّقَكَ وَأَوْفَى بِأُذُنِكَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَنَاخَ عَلَى مَجَامِعِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ] . فَلَمَّا أَنْ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، قَالَ ابْنُهُ: وَرَاءَكَ! قَالَ: مَا لَكَ وَيْلَكَ؟! قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُهَا أَبَدًا إِلَّا بِإِذْنِ رسول اللَّه ﷺ ، وَلْتَعْلَمِ الْيَوْمَ مَنِ الْأَعَزُّ مِنَ الْأَذَلِّ؟ فَشَكَا عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رسول اللَّه ﷺ مَا صَنَعَ ابْنُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رسول اللَّه ﷺ : أَنْ خَلِّ عَنْهُ حَتَّى يَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمَا إِذْ جَاءَ أمرُ النبي ﷺ فَنَعَمْ، فَدَخَلَ.
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، وَبَانَ كَذِبُهُ. قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حُبَابٍ، إِنَّهُ قَدْ نَزَلَتْ فِيكَ آيٌ شِدَادٌ، فَاذْهَبْ إِلَى رسول اللَّه ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَكَ فَلَوَى رَأْسَهُ فذلك قوله تعالى:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ.... الْآيَةَ] .
стр. 453
سُورَةُ التَّغَابُنِ
[٤٣٠] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ... الْآيَةَ [١٤] .
( «٨٢٢» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ مَنْعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، وَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أن تذهب وتدع أَهْلَكَ وَعَشِيرَتَكَ، وَتَصِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِقُّ لَهُمْ وَيُقِيمُ وَلَا يُهَاجِرُ. فأنزل اللَّه تعالى هَذِهِ الْآيَةَ.)
( «٨٢٢١» م- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ أَحْمَدَ] الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الَمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ:
كَانَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ فَيَلُومُهُ أَهْلُهُ وَبَنُوهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ.)
стр. 454
٦٤/ ١٤ ( «٨٢٣» - قَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وهؤلاء الَّذِينَ مَنَعَهُمْ أَهْلُهُمْ عَنِ الْهِجْرَةِ، لَمَّا هَاجَرُوا وَرَأَوُا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوا أَهْلِيهِمُ الَّذِينَ مَنَعُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.)
стр. 455
سُورَةُ الطَّلَاقِ
[٤٣١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ....
الْآيَةَ [١] ٦٥/ ١ [ «٨٢٤» - رَوَى قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: طَلَّقَ رسول اللَّه ﷺ (حَفْصَةَ) ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَقِيلَ لَهُ: رَاجِعْهَا فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ مِنْ إِحْدَى أَزْوَاجِكَ وَنِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ] .
٦٥/ ١ [ «٨٢٥» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) ، وَذَلِكَ أَنَّهُ طَلَّقَ (امْرَأَتَهُ) حَائِضًا، فَأَمَرَهُ رسول اللَّه ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ حَيْضَةً أُخْرَى، فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إِنْ شَاءَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا] .
٦٥/ ١ [ «٨٢٦» - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّالَنْجِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ
стр. 456
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ (ابْنِ عُمَرَ:) أَنَّهُ طَلَّقَ (امْرَأَتَهُ) ، وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَأَمَرَهُ رسول اللَّه ﵌ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، وَتَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا. فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ]] .
[٤٣٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [٢- ٣] .
٦٥/ ٣ و٢ [ «٨٢٧» - نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي (عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُوا (ابْنًا لَهُ) ، فَأَتَى رسول اللَّه ﵌، وَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، وَقَالَ: إِنَّ الْعَدُوَّ أَسَرَ ابْنِي، وَجَزِعَتِ (الْأُمُّ،) فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فقال النبي ﵌: اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرْ، وَآمُرُكَ وَإِيَّاهَا أَنْ تَسْتَكْثِرَا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَعَادَ إِلَى بَيْتِهِ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنَّ رسول اللَّه ﵌ أَمَرَنِي وَإِيَّاكِ أَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَقَالَتْ: نِعْمَ مَا أَمَرَنَا بِهِ. فَجَعَلَا يَقُولَانِ، فَغَفَلَ الْعَدُوُّ عَنِ ابْنِهِ، فَسَاقَ غَنَمَهُمْ، وَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ آلَافِ شَاةٍ. فَنَزَلَتْ هذه الآية.]
٦٥/ ٣ و٢ [ «٨٢٨» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعيم، قال: أخبرني أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يعقوب، حدَّثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أخبرنا إِسْرَائِيلُ،
стр. 457
أخبرنا عَمَّارُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فِي (رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ) ، كَانَ فَقِيرًا، خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، كَثِيرَ الْعِيَالِ. فَأَتَى رسول اللَّه ﷺ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَاصْبِرْ. فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مَا أَعْطَاكَ رسول اللَّه ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا أَعْطَانِي شَيْئًا، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرْ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ ابْنٌ لَهُ بِغَنَمٍ، وَكَانَ الْعَدُوُّ أَصَابُوهُ، فَأَتَى رسولَ اللَّه ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، وَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ إِيَّاكَهَا.]
[٤٣٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ. [٤]
٦٥/ ٤ ( «٨٢٩» - قَالَ مُقَاتِلٌ: لَمَّا نَزَلَتْ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ الْآيَةَ، قَالَ (خَلَّادُ ابن النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ) : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا عِدَّةُ الَّتِي لَا تَحِيضُ، وَعِدَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، وَعِدَّةُ الْحُبْلَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)
٦٥/ ٤ [ «٨٣٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَمْدُونَ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بْنِ سَالِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عِدَّةُ النِّسَاءِ- فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ- فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا- قَالَ (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ:) يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ (نِسَاءً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) يَقُلْنَ: قَدْ بَقِيَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: وما هُوَ؟ قَالَ:
الصِّغَارُ، وَالْكِبَارُ، وَذَوَاتُ الْحَمْلِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَاللَّائِي يَئِسْنَ إِلَى آخِرِهَا.]
стр. 458
سُورَةُ التَّحْرِيمِ
[٤٣٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ.... الْآيَةَ [١] .
[ «٨٣١» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ:
دَخَلَ رسول اللَّه ﷺ بِأُمِّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَوَجَدَتْهُ حَفْصَةُ مَعَهَا، فَقَالَتْ: لِمَ تُدْخِلُهَا بَيْتِي؟ مَا صَنَعْتَ بِي هَذَا- مِنْ بَيْنِ نِسَائِكَ- إِلَّا مِنْ هَوَانِي عَلَيْكَ. فَقَالَ لَهَا: لَا تَذْكُرِي هَذَا لِعَائِشَةَ، هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرِبْتُهَا. قَالَتْ حَفْصَةُ: وَكَيْفَ تَحْرُمُ عَلَيْكَ وَهِيَ جَارِيَتُكَ؟ فَحَلَفَ لَهَا لَا يَقْرَبُهَا، وَقَالَ لَهَا: لَا تُذْكُرِيهِ لِأَحَدٍ، فَذَكَرَتْهُ لِعَائِشَةَ، فَآلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، وَاعْتَزَلَهُنَّ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً! فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ الْآيَةَ؟!.]
стр. 459
«٨٣٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، وَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَعَرَفْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ منه النبيَّ ﷺ شَرْبَةً قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقَوْلِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَلِكَ. قَالَتْ: تقول سودة: فو اللَّه مَا هُوَ إلا أن قام عَلَى الْبَابِ فَكِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِمَا أَمَرَتْنِي بِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ:
سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ فَرْوَةَ [ابن أَبِي الْمَغْرَاءِ] ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ.
«٨٣٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْخَزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
стр. 460
أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كانت لها خُؤُولةٌ بِالْيَمَنِ، وَكَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا الْعَسَلُ، وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ يَأْتِيهَا فِي غَيْرِ يَوْمِهَا يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ الْعَسَلِ، وَكَانَتْ حفصةُ وعائشةُ متؤاخيتَيْن عَلَى سَائِرِ أزواج النبي ﷺ ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى: أَمَا تَرَيْنَ إِلَى هَذَا؟ قَدِ اعْتَادَ هَذِهِ يَأْتِيهَا فِي غَيْرِ يَوْمِهَا يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ الْعَسَلِ! فَإِذَا دَخَلَ [عَلَيْكِ] فَخُذِي بِأَنْفِكِ، فإذا قال: مالك؟ قُولِي: أَجِدُ مِنْكَ رِيحًا لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ فَإِنَّهُ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ مِثْلَ ذلك. فدخل النبي ﷺ ، فَأَخَذَتْ بأنفها فقال: مالك؟ قَالَتْ:
رِيحًا أَجِدُ مِنْكَ، وَمَا أَرَاهُ إِلَّا مَغَافِيرَ، وَكَانَ رسول اللَّه ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ إِذَا وجدها. ثم إذ دَخَلَ عَلَى الْأُخْرَى قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَقَدْ قَالَتْ لِي هَذَا فُلَانَةُ، وَمَا هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْءٍ أَصَبْتُهُ فِي بيت سَوْدَةَ، وو اللَّه لَا أَذُوقُهُ أَبَدًا.
قَالَ ابن أبي ملكية: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ في هذا: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْوَاجِكَ؟!.
[٤٣٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ... الْآيَةَ. [٤]
[ «٨٣٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
وَجَدَتْ حَفْصَةُ رسولَ اللَّه، ﷺ ، مَعَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ:
لَأُخْبِرَنَّهَا، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرِبْتُهَا فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ذَلِكَ، فَعَرَّفَ حَفْصَةَ بَعْضَ مَا قَالَتْ، فَقَالَتْ لَهُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟
قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ فَآلَى رسول اللَّه ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا.... الْآيَةَ.]
следующие страницы →