← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[خِطْبَة الْكتاب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَبْرُ الْبَحْرُ الْفِهَامُ فَرِيدُ دَهْرِهِ وَوَحِيدُ عَصْرِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مُحْيِي السُّنَّةِ فِي الْعَالَمِينَ مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ زَيْنُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ فَسَّحَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُدَّتِهِ وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَقَادِرٌ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ لَنَا ثَمَرَ الرَّوْضِ مِنْ كِمَامِهِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ مَلَابِسَ إنْعَامِهِ، وَبَصَّرَنَا مِنْ شَرْعِهِ بِحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ الْمُؤَيَّدُ بِمُعْجِزَاتِهِ الْعِظَامِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ (وَبَعْدُ) فَهَذَا مَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةُ الْمُتَفَهِّمِينَ لِلرَّوْضِ فِي الْفِقْهِ تَأْلِيفُ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ شَرَفِ الدِّينِ إسْمَاعِيلَ بْنِ الْمُقْرِي الْيَمَنِيِّ مِنْ شَرْحٍ يُحِلُّ أَلْفَاظَهُ، وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ، وَيُذَلِّلُ صِعَابَهُ، وَيَكْشِفُ لِطُلَّابِهِ نِقَابَهُ مَعَ فَوَائِدَ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَدَقَائِقَ لَا يَسْتَغْنِي الْفَقِيهُ عَنْهَا عَلَى، وَجْهٍ لَطِيفٍ، وَمَنْهَجٍ حَنِيفٍ خَالٍ عَنْ الْحَشْوِ، وَالتَّطْوِيلِ حَاوٍ لِلدَّلِيلِ، وَالتَّعْلِيلِ، وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ، وَهُوَ حَسْبِي، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (وَسَمَّيْته أَسْنَى الْمَطَالِبِ فِي شَرْحِ رَوْضِ الطَّالِبِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ أَبْتَدِئُ، وَأَوْلَى مِنْهُ أُؤَلِّفُ إذْ كُلُّ فَاعِلٍ يَبْدَأُ فِي فِعْلِهِ بِبَسْمِ اللَّهِ يُضْمِرُ مَا جَعَلَ التَّسْمِيَةَ مَبْدَأً لَهُ كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا حَلَّ أَوْ ارْتَحَلَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ كَانَ الْمَعْنَى بِسْمِ اللَّهِ أَحِلُّ، وَبِسْمِ اللَّهِ أَرْتَحِلُ، وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ، وَهُوَ الْعُلُوُّ، وَقِيلَ مِنْ الْوَسْمِ، وَهُوَ الْعَلَامَةُ، وَإِنَّمَا حَذَفُوا أَلِفَه، وَإِنْ كَانَ وَضْعُ الْخَطِّ عَلَى حُكْمِ الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّرْجِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ مَعَ أَنَّهُمْ طَوَّلُوا الْبَاءَ لِتَكُونَ كَالْعِوَضِ مِنْ الْأَلْفِ، وَاَللَّهُ عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ، وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ صِفَتَانِ مُشَبَّهَتَانِ بُنِيَتَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ كَغَضْبَانَ مِنْ غَضِبَ، وَسَقِيمٍ مِنْ سَقِمَ وَالرَّحْمَةُ رِقَّةُ الْقَلْبِ، وَهِيَ كَيْفِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى فَتُحْمَلُ عَلَى غَايَتِهَا، وَهِيَ الْإِنْعَامُ، وَبُنِيَتْ الصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ مِنْ رَحِمَ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِجَعْلِهِ لَازِمًا، وَنَقْلِهِ إلَى فَعُلَ ــ [حاشية الرملي الكبير] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. (وَبَعْدُ) فَهَذِهِ حَوَاشٍ لَطِيفَةٌ وَفَوَائِدُ شَرِيفَةٌ جَرَّدْتهَا مِنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا شَيْخِ الشُّيُوخِ خَاتِمَةِ أَهْلِ الرُّسُوخِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ شَرْحِ الرَّوْضِ تَابِعًا لَهُ فِيمَا رَمَزَ إلَيْهِ مِنْ عَلَامَةِ الْكُتُبِ أَوْ أَصْحَابِهَا وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ التَّصْحِيحِ أَوْ التَّضْعِيفِ أُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِي وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ أَوْ أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ، وَرُبَّمَا كَتَبَ شَيْخُنَا وَلَدُهُ تَوْضِيحًا أَوْ تَتِمَّةً أَوْ زِيَادَةً أُخْرَى أَوْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحٍ فَأُمَيِّزُهَا بِنَحْوِ وَقَالَ شَيْخُنَا، وَاَللَّهَ أَرْجُو النَّفْعَ بِذَلِكَ وَأَسْأَلُهُ الْهِدَايَةَ لِأَحْسَنِ الْمَسَالِكِ (قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَضَمَّنَتْ جَمِيعَ الشَّرْعِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَهَذَا صَحِيحٌ

стр. 2

بِالضَّمِّ، وَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْ الرَّحِيمِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَطَعَ، وَقَطَّعَ، وَعَلَيْهِ نَقْضٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) بَدَأَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْبَسْمَلَةِ، وَبِالْحَمْدَلَةِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَعَمَلًا بِخَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «بِالْحَمْدِ لِلَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَغَيْرُهُ، وَجَمَعَ بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ، وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إذْ الِابْتِدَاءُ حَقِيقِيٌّ، وَإِضَافِيٌّ فَبِالْبَسْمَلَةِ حَصَلَ الْحَقِيقِيُّ، وَبِالْحَمْدَلَةِ حَصَلَ الْإِضَافِيُّ، وَقَدَّمَ الْبَسْمَلَةَ عَمَلًا بِالْكِتَابِ، وَالْإِجْمَاعِ وَالْحَمْدُ لُغَةً هُوَ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ سَوَاءٌ أَتَعَلَّقَ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ، وَعُرْفًا فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ لِكَوْنِهِ مُنْعِمًا عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَتَنَاوَلُ الْقَوْلَ، وَالْفِعْلَ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الصُّوفِيَّةِ، وَهُوَ بِالْفِعْلِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي هِيَ آثَارُ السَّخَاوَةِ مَثَلًا تَدُلُّ عَلَيْهَا دَلَالَةً عَقْلِيَّةً قَطْعِيَّةً لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا تَخَلُّفٌ بِخِلَافِ الْأَقْوَالِ فَإِنَّ دَلَالَتَهَا عَلَيْهَا وَضْعِيَّةً، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا مَدْلُولُهَا، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ حَمْدًا لِلَّهِ، وَثَنَاؤُهُ عَلَى ذَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى حِينَ بَسَطَ بِسَاطَ الْوُجُودِ عَلَى مُمْكِنَاتٍ لَا تُحْصَى، وَوَضَعَ عَلَيْهِ مَوَائِدَ كَرَمِهِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى فَقَدْ كَشَفَ سُبْحَانَهُ عَنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ، وَأَظْهَرَهَا بِدَلَالَاتٍ قَطْعِيَّةٍ تَفْصِيلِيَّةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ فَإِنَّ كُلَّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الْوُجُودِ تَدُلُّ عَلَيْهَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعِبَارَاتِ مِثْلُ هَذِهِ الدَّلَالَاتِ، وَمِنْ ثَمَّ «قَالَ ﵊ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك» . وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَغَيْرِهِ (الَّذِي جَعَلَ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ) أَيْ الْقُرْآنَ (رَوْضَةً دَانِيَةً قُطُوفُهَا) أَيْ قَرِيبَةً ثِمَارُهَا، وَالْمُرَادُ فَوَائِدُهَا، وَالرَّوْضَةُ تُقَالُ لِبُقْعَةٍ ذَاتِ أَشْجَارٍ كَثِيرَةِ الثِّمَارِ، وَالْبَقْلِ، وَالْعُشْبِ، وَقَدْ اسْتَعَارَ لَفْظَهَا لِلْقُرْآنِ، وَرَشَّحَ الِاسْتِعَارَةَ بِدَانِيَةٍ قُطُوفُهَا (وَأَوْجَزَ) أَيْ قَلَّلَ مَبَانِيَهُ، وَكَثَّرَ مَعَانِيهِ (فَأَعْجَزَ) خَلْقَهُ عَنْ إدْرَاكِ مَعَانِيهِ، وَعَنْ إتْيَانِهِمْ بِمِثْلِهِ (وَجَمَعَ) فِيهِ (عِلْمَ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخِرِينَ فِي كَلِمٍ) عِدَّتُهَا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ سَبْعٌ، وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَتِسْعُمِائَةٍ، وَأَرْبَعٌ، وَثَلَاثُونَ (مَعْدُودَةٌ حُرُوفُهَا) ، وَهِيَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَسَبْعُمِائَةٍ، وَأَرْبَعُونَ، وَفِيهَا، وَفِي الْكَلِمِ أَقْوَالٌ أُخَرُ (أَحْمَدُهُ حَمْدَ مَنْ رَتَعَ فِي رَوْضِ مَوَاهِبِهِ) جَمْعُ مَوْهِبَةٍ بِالْكَسْرِ، وَبِالْفَتْحِ الْعَطِيَّةُ، وَبِالْفَتْحِ نَقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَرَوْضٌ جَمْعُ رَوْضَةٍ ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِيُّ. وَقَدْ اسْتَعَارَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الرُّتُوعِ، وَهُوَ التَّنَعُّمُ بِالْأَكْلِ لِلتَّنَعُّمِ بِالْمَعَانِي ثُمَّ رَشَّحَ الِاسْتِعَارَةَ بِالرَّوْضِ (وَ) حَمْدُ مَنْ (تَعَاوَرَتْ) أَيْ تَدَاوَلَتْ (رَبَوَاتُ) أَيْ مُرْتَفَعَاتُ (أَرْضِهِ هُوَ أَطَلُّ سَحَائِبِهِ) فَاعِلُ تَعَاوَرَتْ أَيْ سَحَائِبُهُ الْهَوَاطِلُ أَيْ كَثِيرَةَ الْمَطَرِ، وَالسَّحَائِبُ جَمْعُ سَحَابَةٍ، وَهِيَ الْغَيْمُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْمُرَادُ مِنْ تَوَالَتْ عَلَيْهِ نِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى فَالضَّمِيرُ فِي أَرْضِهِ لِلْحَامِدِ، وَفِي سَحَائِبِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَمْدَ مَرَّتَيْنِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ نَوْعَيْهِ الْوَاقِعِ فِي مُقَابَلَةِ صِفَاتِ اللَّهِ الْعِظَامِ، وَالْوَاقِعِ فِي مُقَابَلَةِ نِعَمِهِ الْجِسَامِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا التَّوْفِيقُ لِتَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلَمَّا كَانَتْ صِفَاتُهُ تَعَالَى قَدِيمَةً مُسْتَمِرَّةً، وَالنِّعَمُ مُتَجَدِّدَةٌ مُتَعَاقِبَةٌ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الثُّبُوتِ، وَالِاسْتِمْرَارِ، وَالثَّانِي بِالْفِعْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّجَدُّدِ، وَالتَّعَاقُبِ (وَأُصَلِّي) ، وَأُسَلِّمُ (عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ) اللَّهُ (رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ، وَالصَّلَاةُ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ، وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ، وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ، وَدُعَاءٌ وَالرَّسُولُ إنْسَانٌ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ، وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ ، وَالنَّبِيُّ إنْسَانٌ أُوحِيَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ نَقْضٌ إلَخْ) وَنَقْضٌ بِحَذَرٍ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ حَاذِرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ وَبِأَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنْ يَقَعَ فِي الْأَنْقَصِ زِيَادَةُ مَعْنًى بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْإِلْحَاقِ بِالْأُمُورِ الْجِبِلِّيَّةِ مِثْلُ شَرِهٍ وَنَهِمٍ وَبَانَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُتَلَاقِيَانِ فِي الِاشْتِقَاقِ مُتَّحِدِي النَّوْعِ فِي الْمَعْنَى كَغَرْثٍ وَغَرْثَانَ وَصَدًى وَصَدْيَانَ لَا كَحَذِرٍ وَحَاذِرٍ لِلِاخْتِلَافِ ش. (قَوْلُهُ فَالْبَسْمَلَةُ حَصَلَ الْحَقِيقِيُّ إلَخْ) أَوْ يُحْمَلُ الِابْتِدَاءُ عَلَى الْعُرْفِيِّ الْمُمْتَدِّ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ فِي الْحَدِيثَيْنِ لِلِاسْتِعَانَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِشَيْءٍ لَا تُنَافِي الِاسْتِعَانَةَ بِآخَرَ، أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلَابَسَةَ تَعُمُّ وُقُوعَ الِابْتِدَاءِ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْجُزْئِيَّةِ وَبِذِكْرِهِ قَبْلَ الِابْتِدَاءِ بِالشَّيْءِ بِلَا فَصْلٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا جُزْءًا وَيَذْكُرَ الْآخَرَ قَبْلَهُ بِدُونِ الْفَصْلِ فَيَكُونُ آنُ الِابْتِدَاءِ آنُ التَّلَبُّسِ بِهِمَا. (قَوْلُهُ هُوَ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ إلَخْ) فَدَخَلَ فِي الثَّنَاءِ الْحَمْدُ وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِاللِّسَانِ الثَّنَاءُ بِغَيْرِهِ كَالْحَمْدِ النَّفْسِيِّ وَبِالْجَمِيلِ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ إنْ قُلْنَا بِرَأْيِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الثَّنَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنْ قُلْنَا بِرَأْيِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْخَيْرِ فَقَطْ فَفَائِدَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ تَحْقِيقُ الْمَاهِيَّةِ أَوْ دَفْعُ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُهُ، وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الْمَدْحُ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الِاخْتِيَارِيَّ وَغَيْرَهُ تَقُولُ مَدَحْت اللُّؤْلُؤَةَ عَلَى حُسْنِهَا دُونَ حَمِدْتهَا، وَعَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ مُتَنَاوِلٌ لِلظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إذْ لَوْ تَجَرَّدَ الثَّنَاءُ عَلَى الْجَمِيلِ عَنْ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ أَوْ خَالَفَهُ أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ لَمْ يَكُنْ حَمْدًا بَلْ تَهَكُّمٌ أَوْ تَمْلِيحٌ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَوَارِحِ وَالْجِنَانِ فِي التَّعْرِيفِ لِأَنَّهُمَا اُعْتُبِرَا فِيهِ شَرْطًا لَا شَطْرًا ش. (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ إلَخْ) وَالشُّكْرُ لُغَةً فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الشَّاكِرِ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِاللِّسَانِ أَمْ بِالْجَنَانِ أَمْ بِالْأَرْكَانِ فَمَوْرِدُ الْحَمْدِ اللِّسَانُ وَحْدَهُ وَمُتَعَلِّقُهُ النِّعْمَةُ وَغَيْرُهَا وَمَوْرِدُ الشُّكْرِ اللِّسَانُ وَغَيْرُهُ وَمُتَعَلِّقُهُ النِّعْمَةُ وَحْدَهَا فَالْحَمْدُ أَعَمُّ مُتَعَلَّقًا وَأَخَصُّ مَوْرِدًا وَالشُّكْرُ بِالْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ تَحَقَّقَ تَصَادُقُهُمَا فِي الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِحْسَانِ وَتُفَارِقُهُمَا فِي صِدْقِ الْحَمْدِ فَقَطْ عَلَى الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى الْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَصِدْقِ الشُّكْرِ فَقَطْ عَلَى الثَّنَاءِ بِالْجَنَانِ عَلَى الْإِحْسَانِ وَالشُّكْرُ عُرْفًا صَرْفُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَغَيْرِهِ إلَى مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ فَهُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ لِاخْتِصَاصِ مُتَعَلِّقِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلِاعْتِبَارِ شُمُولِ الْآلَاتِ فِيهِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ وَالشُّكْرُ اللُّغَوِيُّ مُسَاوٍ لِلْحَمْدِ الْعُرْفِيِّ وَبَيْنَ الْحَمَدَيْنِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ ش. (قَوْلُهُ فِي كَلِمٍ مَعْدُودَةٍ حُرُوفُهَا إلَخْ) أَمَّا النُّقَطُ عَلَى حُرُوفِهِ

стр. 3

إلَيْهِ بِشَرْعٍ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ الرَّسُولِ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَسُمِّيَ ﷺ مُحَمَّدًا لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ (فَشَرَعَ الشَّرَائِعَ) أَيْ سَنَّهَا (وَفَقِهَ) أَيْ فَهِمَ (فِي الدِّينِ) أَيْ الشَّرِيعَةِ (صَلَّى اللَّهُ) ، وَسَلَّمَ (عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ) ، وَهُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ (، وَصَحْبِهِ) ، وَهُمْ مَنْ لَقُوا النَّبِيَّ ﷺ مُؤْمِنِينَ (أَجْمَعِينَ) تَأْكِيدٌ لِآلِهِ، وَصَحْبِهِ، وَقَرَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَمَّا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا، وَتُذْكَرُ مَعِي كَمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ. وَأَمَّا عَلَى آلِهِ، وَصَحْبِهِ فَتَبَعًا لَهُ لِخَبَرِ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» وَيَصْدُقُ عَلَى الصَّحْبِ فِي قَوْلٍ، وَلِأَنَّهَا إذَا طُلِبَتْ عَلَى الْآلِ غَيْرِ الصَّحْبِ فَعَلَى الصَّحْبِ أَوْلَى، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبٍ، وَقِيلَ جَمْعٌ لَهُ، وَكَرَّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ﷺ إظْهَارًا لِعَظَمَتِهِ، وَجَمْعًا بَيْنَ إسْنَادِهَا إلَى نَفْسِهِ، وَإِسْنَادِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا بَيَّنَ الْجُمْلَةَ الْمُضَارِعِيَّةَ، وَالْمَاضَوِيَّةَ، وَلَوْ ذَكَرَ مَعَهَا السَّلَامَ كَانَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لَفْظًا (أَمَّا بَعْدُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَبَعْدُ أَيْ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ (فَهَذَا) الْمُؤَلِّفُ الْحَاضِرُ ذِهْنًا إنْ أَلَّفَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أَوْ خَارِجًا أَيْضًا إنْ أَلَّفَ قَبْلَهَا (كِتَابٌ اخْتَصَرْت فِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ) لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ ﵀ (الْمُخْتَصَرَةُ مِنْ الْعَزِيزِ) شَرْحِ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ (وَقَرَّبْته) أَيْ أَدْنَيْته (عَلَى الطَّالِبِ) لِلْعِلْمِ (بِعِبَارَةٍ بَيِّنَةٍ، وَلَفْظٍ، وَجِيزٍ) أَيْ مُخْتَصَرٍ (وَحَذَفْت) مِنْهُ (الْخِلَافَ) الَّذِي فِيهِ تَصْحِيحٌ (وَقَطَعْت بِالْأَصَحِّ) غَالِبًا (وَاخْتَصَرْت اسْمَهُ) أَيْ الْكِتَابَ (مِنْ اسْمِ أَصْلِهِ) ، وَهُوَ رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ (فَسَمَّيْته رَوْضَ الطَّالِبِ، وَأَرْجُو) مِنْ الرَّجَاءِ بِالْمَدِّ، وَهُوَ الْأَمَلُ يُقَالُ رَجَوْت فُلَانًا رُجُوًّا، وَرَجَاءً، وَرَجَاوَةً، وَتَرَجَّيْته، وَارْتَجَيْته، وَرُجِيته كُلُّهُ بِمَعْنَى رَجَوْته قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ أُؤَمِّلُ (أَنْ يَنْفَعَ اللَّهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ لِي، وَسِيلَةً) أَيْ سَبَبًا أَتَقَرَّبُ بِهِ (إلَى النَّجَاةِ) مِنْ كُلِّ هَوْلٍ (يَوْمَ الدِّينِ) أَيْ الْجَزَاءِ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (آمِينَ) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ لُغَاتِهِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (كِتَابُ الطَّهَارَةِ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ، وَالْجَمْعُ يُقَالُ كَتَبَ كُتُبًا، وَكِتَابَةً، وَكِتَابًا، وَمِثْلُهُ الْكُثُبُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَمِنْهُ كَثِيبُ الرَّمَلِ لَكِنَّهُ يَنْظُرُهُ إلَى الِانْصِبَابِ، وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِضَمٍّ مَخْصُوصٍ أَوْ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ، وَفُصُولٍ غَالِبًا فَهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ لَكِنْ لِضَمٍّ مَخْصُوصٍ أَوْ اسْمِ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى الْجَامِعِ لِلطَّهَارَةِ، وَهِيَ مَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا، وَهِيَ لُغَةً النَّظَافَةُ، وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ حِسِّيَّةً كَالْأَنْجَاسِ أَوْ مَعْنَوِيَّةً كَالْعُيُوبِ يُقَالُ تَطَهَّرْت بِالْمَاءِ، وَهُمْ قَوْمٌ يَتَطَهَّرُونَ أَيْ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الْعَيْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢] ، وَشَرْعًا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ، وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ، وَفَوَائِدُ أُخَرُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] فَأَلْفُ أَلْفٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَثَلَاثُونَ نُقْطَةً. (قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَبَعْدُ إلَخْ) الْفَاءُ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا عَلَى تَوَهُّمِ أَمَّا أَوْ تَقْدِيرِهَا فِي نَظْمِ الْكَلَامِ بِطَرِيقِ تَعْوِيضِ الْوَاوِ عَنْهَا. (قَوْلُهُ يَوْمَ الدِّينِ) الدِّينُ وَضْعٌ إلَهِيٌّ سَائِقٌ لِذَوِي الْعُقُولِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى الْخَيْرِ بِالذَّاتِ وَقِيلَ الطَّرِيقَةُ الْمَخْصُوصَةُ الْمَشْرُوعَةُ بِبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ سُمِّيَتْ مِنْ حَيْثُ انْقِيَادُ الْخَلْقِ لَهَا دِينًا وَمِنْ حَيْثُ إظْهَارُ الشَّارِعِ إيَّاهَا شَرْعًا وَشَرِيعَةً وَمِنْ حَيْثُ إمْلَاءُ الْمَبْعُوثِ إيَّاهَا مِلَّةً [كِتَابُ الطَّهَارَةِ] (كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (قَوْلُهُ الطَّهَارَةُ إلَخْ) الطَّهَارَةُ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ فَالْعَيْنِيَّةُ مَا لَا تُجَاوِزُ مَحَلَّ حُلُولِهَا كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ وَالْحُكْمِيَّةُ مَا تُجَاوِزُهُ كَالْوُضُوءِ وَالنَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ وَالْقُدْوَةُ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ قَوْلُهُ مَا تُجَاوِزُهُ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ تُجَاوِزُ سَبَبَ مَحَلِّ حُلُولِهَا، وَقَالَ أَيْضًا وَالطَّهَارَةُ عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ لَا تَكُونُ إلَّا عَيْنِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً. (قَوْلُهُ يُقَالُ كَتَبَ كِتَابًا إلَخْ) قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْكِتَابَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْكَتْبِ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَزِيدَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا رَفْعُ الْحَدَثِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الطَّهَارَةُ مَا يُتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِهَا إبَاحَةٌ أَوْ ثَوَابٌ مُجَرَّدٌ. اهـ. وَعَرَّفْتهَا بِشَرْحِي الْمَزِيدَ بِقَوْلِي وَهِيَ شَرْعًا زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ أَوْ الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ الْمَنْعِ لِإِفَادَةِ بَعْضِ آثَارِهِ. (قَوْلُهُ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ إلَخْ) وَشَرْعًا تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى زَوَالِ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَبِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ أَوْ لِإِفَادَةِ بَعْضِ آثَارِهِ كَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي لَا جَرَمَ عَرَّفَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ مُدْخِلًا فِيهَا الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَنَحْوَهَا بِأَنَّهَا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا وَقَوْلُهُ وَعَلَى صُورَتِهِمَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِمَا فِي مَعْنَاهُمَا مَا يُشَارِكُهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَلِهَذَا قَالَ وَقَوْلُنَا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا أَرَدْنَا بِهِ التَّيَمُّمَ وَالْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَتَجْدِيدَ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَسْحَ الْأُذُنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَنَحْوَهَا مِنْ نَوَافِلِ الطَّهَارَةِ وَطَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَسَلَسَ الْبَوْلِ اهـ. وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ وَالرَّفْعُ مِنْ قِسْمِهَا فَلَا تُعْرَفُ بِهِ وَبِأَنَّ مَا لَا يَرْفَعُ حَدَثًا وَلَا نَجِسًا لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا يَرْفَعُهُمَا وَبِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ الطَّهَارَةَ بِمَعْنَى الزَّوَالِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَايَاتِيُّ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ لَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ إفْرَادُ وَضْعٍ آخَرَ ش.

стр. 4

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] لِمَا قِيلَ أَنَّهُ أَصْرَحُ مِنْهُ دَلَالَةً (الْمُطَهِّرُ لِلْحَدَثِ) ، وَهُوَ هُنَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ (وَالْخَبَثُ) ، وَهُوَ مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ (الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) أَيْ لَا غَيْرَهُ مِنْ تُرَابِ تَيَمُّمٍ، وَحَجَرِ اسْتِنْجَاءٍ، وَأَدْوِيَةِ دِبَاغٍ، وَشَمْسٍ، وَرِيحٍ، وَنَارٍ، وَغَيْرِهَا حَتَّى التُّرَابَ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِالتُّرَابِ فِي غَسْلِهِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَالْجُمْلَةُ مُفِيدَةٌ لِلْحَصْرِ بِتَعْرِيفِ طَرَفَيْهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] ، وَقَوْلُهُ ﷺ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ «صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» ، وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً. وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَوْ رَفَعَ غَيْرَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ اخْتِصَاصَ الطُّهْرِ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدٌ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ، وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَحَذَفَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ الْمَائِعَاتِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَإِنْ قُلْت بَلْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ مُطَهِّرٌ، وَلَيْسَ بِمَاءٍ قُلْت مُسَلَّمٌ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ لَكِنَّهُ مُطَهِّرٌ لِلْحَدَثِ لَا لِلْخَبَثِ، وَالْكَلَامُ فِي الْمُطَهِّرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ كَلَامَنَا فِي الرَّافِعِ لَا فِي الْمُبِيحِ فَقَطْ، وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُحَرَّرُ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ رَفْعُ حَدَثٍ، وَلَا إزَالَةُ نَجِسٍ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَالْمِنْهَاجُ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى رَفْعِهِمَا لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ، وَإِلَّا فَالطَّهَارَةُ الْمَسْنُونَةُ مَثَلًا كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ (وَهُوَ الْعَارِي عَنْ إضَافَةٍ لَازِمَةٍ) أَيْ قَيْدٍ لَازِمٍ فَخَرَجَ الْمُقَيَّدُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِإِضَافَةٍ نَحْوِيَّةٍ كَمَاءِ الْوَرْدِ أَمْ بِصِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ أَيْ مَنِيٍّ أَمْ فَاللَّامُ عَهْدٍ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» أَيْ الْمَنِيَّ، وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا بِمَا لَا يُؤَثِّرُ كَطِينٍ، وَطُحْلُبٍ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ عَمَّا ذُكِرَ، وَأُجِيبَ بِمَنْعٍ أَنَّهُ مُطْلَقٌ. وَإِنَّمَا أَعْطَى حُكْمَهُ فِي جَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْرِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ أَهْلُ اللِّسَانِ وَالْعُرْفِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ إيقَاعِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ أَصْلًا (وَلَوْ) كَانَ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ (مَاءً يَنْعَقِدُ بِجَوْهَرِهِ) أَوْ بِغَيْرِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى كَسَبُوخَةِ الْأَرْضِ (مِلْحًا) لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدُ (أَوْ) كَانَ (بُخَارُهُ) أَيْ رَشْحُ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً، وَيَنْقُصُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَلْوِيحًا فِي الرَّوْضَةِ، وَصَرِيحًا فِي غَيْرِهَا، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ، وَنَازَعَ فِيهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَالُوا يُسَمَّى بُخَارًا أَوْ رَشْحًا لَا مَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ (لَا قَلِيلُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمُطْلَقِ أَوْ الْعَارِي أَيْ لَا مَاءٍ قَلِيلٌ (مُسْتَعْمَلٌ فِي فَرْضٍ) مِنْ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ فَلَا يُطَهِّرُ شَيْئًا لِانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهِ، وَلِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَجْمَعُوهُ فِي أَسْفَارِهِمْ لِاسْتِعْمَالِهِ ثَانِيًا مَعَ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ، وَعَدَمِ اسْتِقْذَارِهِ فِي الطَّهَارَةِ بَلْ عَدَلُوا إلَى التَّيَمُّمِ فَإِنْ قُلْت طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٌ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ قُلْت فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورًا كَذَلِكَ، وَلَوْ سَلَّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ، وَفِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ. وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ مِنْ حَنَفِيٍّ بِلَا نِيَّةٍ، وَصَبِيٍّ) إذْ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا مِنْ الْوُضُوءِ، وَالْأَوَّلُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ دُونَ الثَّانِي، وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَاءَ الْحَنَفِيِّ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ حَيْثُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ لِأَنَّ الرَّابِطَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِعْمَالِ قَدْ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَغُسْلِ الْمَجْنُونَةِ، وَالْمُمْتَنِعَةِ مِنْ الْغُسْلِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ظَنِّ الْمَأْمُومِ ثُمَّ الْمُسْتَعْمَلُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ، وَغَيْرِهِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ، وَمُطْلَقٌ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الفرقان: ٤٨] إلَخْ) السَّمَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ أَصْرَحُ مِنْهُ دَلَالَةً) لَكِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الطَّهُورَ غَيْرُ الطَّاهِرِ لِأَنَّهُ سِيقَ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَمْتَنُّ بِنَجِسٍ فَيَكُونُ الطَّهُورُ غَيْرُ الطَّاهِرِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمَدْلُولِ وَإِنْ كَانَتْ رُتْبَتُهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إذَا كَانَ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً مُنْطَبِقَةً عَلَى غَالِبِ مَسَائِلِ الْبَابِ كَانَ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى. (قَوْلُهُ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) الْمَاءُ جَوْهَرٌ سَيَّالٌ مُرَطِّبٌ مُسَكِّنٌ لِلْعَطَشِ (قَوْلُهُ ذُنُوبًا مِنْ مَاءٍ) تَعَقَّبْ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَبِأَنَّهُ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا الشَّرْطِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ صِفَةَ الْإِطْلَاقِ لَازِمَةٌ لِلَفْظِ الْمَاءِ مَا لَمْ يُقَيَّدْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا حِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمَاءُ الْمَأْمُورُ بِهِ مَاءً مُطْلَقًا دَائِمًا فَحِينَئِذٍ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْأَمْرِ إلَّا بِامْتِثَالِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْمَاءِ وَذَلِكَ إمَّا تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَوْ يُعْقَلُ كَمَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ قَالَ أَهْلُ اللِّسَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بُخَارَهُ) قَالَ فِي الْهَادِي وَلَا يَجُوزُ رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ نَجَسٍ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ بُخَارِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي فَرْضٍ إلَخْ) وَأُورِدَ عَلَى ضَابِطِ الْمُسْتَعْمَلِ مَا غُسِلَ بِهِ الرِّجْلَانِ بَعْدَ مَسْحِ الْخُفِّ، وَمَا غُسِلَ بِهِ الْوَجْهُ قَبْلَ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ، وَمَا غُسِلَ بِهِ الْخَبَثُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي فَرْضٍ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ عَدَمِ رَفْعِهِ لِأَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْضٍ وَهُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ الْمُسْتَفَادِ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْضٍ أَصَالَةً ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حَنَفِيٍّ بِلَا نِيَّةٍ وَصَبِيٍّ) وَبَالِغٍ لِصَلَاةِ النَّفْلِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِ النَّفْلِ (قَوْلُهُ وَغُسْلُ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ) وَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ فَإِنَّ نِيَّتَهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بِدَلِيلِ وُجُوبِ إعَادَةِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ) فَلَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً وَلَا يَقَعُ شِرَاؤُهُ لِمَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ مَاءٍ

стр. 5

الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ عَلَى هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُطْلَقِ كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْقَلِيلُ الْمُتَنَجِّسُ بِوُصُولِ نَجَسٍ. (وَغَسْلٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَنَفِيٍّ أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ مِنْ طَهَارَةِ حَنَفِيٍّ بِلَا نِيَّةٍ، وَمِنْ غَسْلٍ (بَدَلَ مَسْحٍ) كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ فِي طَهَارَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ الْبَارِزِيُّ مِنْ غَسْلِ الْخُفِّ، وَالْجَبِيرَةِ بَدَلَ مَسْحِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ، وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ (أَوْ غُسْلِ مَيِّتٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ عِطْفه بَاءَ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ نَوْعٌ آخَرُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَيْسَ لِلْحَدَثِ بَلْ لِلْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ (وَ) غُسْلِ (كَافِرَةٍ) بِقَصْدِ حِلِّهَا (لِمُسْلِمٍ) زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِغُسْلِهَا فَيَجِبُ، وَلَوْ عَبَّرَ كَالرَّوْضَةِ بِالْكِتَابِيَّةِ كَانَ أَوْلَى لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ مَا سِوَاهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ حَرَامٌ، وَكَالْمُسْلِمِ الْكَافِرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ، وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ بِالْغُسْلِ لَهُ كَالْمُسْلِمَةِ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدِي خِلَافَ ذَلِكَ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِمْ الْحُكْمَ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّخْفِيفِ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا بِأَنْ يُسْلِمَ (وَ) غُسْلِ (مَجْنُونَةٍ) بِأَنْ غُسِلَتْ بِقَصْدِ حِلِّهَا (لِزَوْجٍ) أَوْ سَيِّدٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الَّتِي قَبِلَهَا الْمُسْلِمُ كَانَ أَنْسَبَ (لَا) مُسْتَعْمَلَ (فِي نَفْلٍ) فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ فِي فَرْضٍ، وَلَك أَنْ تَقُولَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا أَنْ يُسْبَقَ بِإِيجَابٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ نِدَاءٍ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا (و) لَا فِي (تَجْدِيدٍ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ فَلَوْ قَالَ كَتَجْدِيدٍ كَانَ أَوْلَى. (فَإِنْ جَمَعَ) الْمُسْتَعْمَلَ فَبَلَغَ (قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا) لِخَبَرِهِمَا الْآتِي، وَكَمَا لَوْ جَمَعَ الْمُتَنَجِّسَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بَلْ أَوْلَى، وَطَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَبِضَمِّهَا الْفِعْلُ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا، وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا. (وَلَوْ نَوَى) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (نَوَى جُنُبٌ) رَفْعَ حَدَثِهِ الْأَكْبَرِ (وَلَوْ قَبْلَ تَمَامُ الِانْغِمَاسِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَجْزَأَهُ) الْغُسْلُ بِهِ (فِي ذَلِكَ الْحَدَثِ) لَا فِي غَيْرِهِ (فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ) مَثَلًا مِنْ الْجَنَابَةِ (ثُمَّ تَمَّمَ الِانْغِمَاسَ لَزِمَهُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْوُضُوءِ بِالنِّيَّةِ) بِمَاءٍ آخَرَ، وَلَا يُجْزِئُهُ مَا انْغَمَسَ فِيهِ، وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيّ. وَأَمَّا الْبَحْثُ فَجَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ صُورَةَ الِاسْتِعْمَالِ بَاقِيَةٌ إلَى الِانْفِصَالِ، وَالْمَاءُ فِي حَالِ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ خَبَثٌ بِمَحِلَّيْنِ فَمَرَّ الْمَاءُ بِأَعْلَاهُمَا ثُمَّ بِأَسْفَلِهِمَا طَهُرَا مَعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ (وَإِنْ نَوَى جُنُبَانِ مَعًا بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ (طَهُرَا أَوْ) نَوَيَا (مُرَتَّبًا) ، وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ (فَالْأَوَّلُ) طَهُرَ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُسْتَعْمَلًا (أَوْ) نَوَيَا (مَعًا فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الِانْغِمَاسِ (لَمْ يَرْتَفِعْ) حَدَثُهُمَا (عَنْ بَاقِيهِمَا) لِأَنَّ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا صَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ مُسْتَعْمَلًا، وَلَوْ شَكَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ لِأَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ، وَسَلْبُهَا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ. (وَ) الْمَاءُ (الْمُتَرَدِّدُ عَلَى عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ و) عَلَى (الْمُتَنَجِّسِ، وَبَدَنِ الْجُنُبِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَهُورٌ) لِلْحَاجَةِ إلَى تَطْهِيرِ الْبَاقِي، وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ جُزْءٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَبَدَنُ الْجُنُبِ (فَإِنْ جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ إلَى عُضْوِهِ) الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَأَنْ جَاوَزَ مَنْكِبَهُ (أَوْ تَقَاطَرَ) مِنْ عُضْوٍ (وَلَوْ مِنْ) عُضْوِ (بَدَنِ الْجُنُبِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْعُضْوِ سَوَاءٌ أَتَقَاطَرَ عَلَى عُضْوٍ آخَرَ أَمْ لَا، وَالتَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُبِ مَعَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ فِي طَهَارَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ حَاجَتِهِ) ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا قَاعِدَةً وَهِيَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ مَا يُؤَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ لَهُ حُكْمُ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْهُ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَبَعِيرُ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ وَكَالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدِي خِلَافُ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ مُسْلِمًا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِلصِّحَّةِ بَلْ الْخَلِيَّةُ لَوْ نَوَتْ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ صَحَّ فِي حَقِّ مَا يَطْرَأُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي تَجْدِيدٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنْ كَانَ النَّفَلُ لِأَجْلِ الْحَدَثِ كَالتَّجْدِيدِ وَالثَّانِيَةِ فَمُسْتَعْمَلٌ أَوَّلًا كَالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ فَلَا. (قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيّ) وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فِي حَالِ انْغِمَاسِهِ جَازَ وَصَوَّبَهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ ذِكْرُ الِانْغِمَاسِ مِثَالٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَحْدَثَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْخُوَارِزْمِيَّ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَافِيهِ لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ ثُمَّ انْغَمَسَ فِيهِ ثَانِيًا صَحَّ طَهَارَتُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ كَانَ بِهِ خَبَثٌ بِمَحِلَّيْنِ إلَخْ) ، وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ نَزَلَ الْمَاءُ مِنْ الْجُنُبِ إلَى مَحَلِّ الْخَبَثِ وَقُلْنَا مُسْتَعْمَلُ الْحَدَثِ لَا يُزِيلُ الْخُبْثَ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفِي طُهْرِهِ وَجْهَانِ. اهـ. وَنَقَلَهُمَا مَعَ تَصْحِيحِ الطُّهْرِ الْبَغَوِيّ عَنْ الْقَاضِي وَصَحَّحَ مِنْ عِنْدِهِ مُقَابِلَهُ وَمَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَوْجَهُ ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا صَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ مُسْتَعْمَلًا) فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ حَكَمْتُمْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِكَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا كُلَّهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي لَاقَى الْبَدَنَ شَيْءٌ يَسِيرٌ وَقَدْ يُفْرَضْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ مُخَالِفُونَ بَاقِي الْمَاءِ لَمَا غَيَّرَهُ فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ فِيهِ فَقَدْ اتَّصَلَ بِهِ جَمِيعُ الْمَاءِ وَلَمْ يَخْتَصَّ الِاسْتِعْمَالُ بِمُلَاقِي الْبَشَرَةِ لَا اسْمًا وَلَا إطْلَاقًا. م (قَوْلُهُ فَإِنْ جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ إلَى عُضْوِهِ الْآخَرِ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ فِي الِانْتِقَالِ النَّادِرِ أَمَّا التَّقَاذُفُ الَّذِي يُعَابُ فِي الْمَاءِ كَالْحَاصِلِ عِنْدَ نَقْلِهِ مِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ وَرَدَّهُ مِنْ السَّاعِدِ إلَى الْكَفِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ التَّيَمُّمِ ج. (قَوْلُهُ أَوْ تَقَاطَرَ مِنْ عُضْوٍ إلَخْ) تَقَاطُرًا لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا كَأَنْ شَبَّ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْبَطْنِ وَخَرَقَ الْهَوَاءَ. (قَوْلُهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا)

стр. 6

التَّصْرِيحِ بِحُكْمِ التَّقَاطُرِ فِي غَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ. (وَلَوْ غَرَفَ بِكَفِّهِ جُنُبٌ نَوَى) رَفْعَ الْجَنَابَةِ (أَوْ مُحْدِثٌ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ) أَيْ الْغَسْلَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ لِصِحَّةِ غَسْلِ الْيَدِ حِينَئِذٍ أَوْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ كَمَا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ مِنْ أَنَّ الْيَدَ تَدْخُلُ فِي الْإِنَاءِ لِلِاغْتِرَافِ دُونَ تَطْهِيرِهَا فِي نَفْسِهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ، وَلَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُ (فَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (بَاقِيَ يَدِهِ لَا غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا، وَبِقَوْلِهِ قَلِيلٌ مِنْ زِيَادَتِهِ. وَقَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ إذَا نَوَى بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَالْمَاءُ بِكَفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ سَاعِدَهُ ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفِّهِ دُونَ حَدَثِ سَاعِدِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْهَا، وَالْأَخْذُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ أَوْجَهُ مِنْ الْأَخْذِ بِإِطْلَاقِ التَّبْصِرَةِ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَهَا، وَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْهُ أَنَّ انْفِصَالَ الْعُضْوِ مَعَ الْمَاءِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَّصِلًا بِالْعُضْوِ فَتَفَطَّنَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى، وَقَدْ يُؤَيِّدُ التَّفْصِيلُ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ فِيمَا لَوْ نَزَلَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ، وَنَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ أَمَّا لَوْ اغْتَرَفَ الْمَاءَ بِإِنَاءٍ أَوْ يَدِهِ، وَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اغْتَرَفَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ أَوْضَحُ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ انْتَهَى (فَصْلٌ) الْمَاءُ (الْمُتَغَيِّرُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا بِمُخَالَطَةِ طَاهِرٍ يُسْتَغْنَى) الْمَاءُ (عَنْهُ كَالْمَنِيِّ) ، وَالزَّعْفَرَانِ (تَغَيُّرًا يَمْنَعُهُ الْإِطْلَاقَ) أَيْ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ (غَيْرُ طَهُورٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ (وَ) لِهَذَا (لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ) الْحَالِفُ عَلَى أَنْ لَا يَشْرَبَ مَاءً (فَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ) الطَّاهِرُ الْمَذْكُورُ (لِمُوَافَقَتِهِ الْمَاءَ) فِي صِفَاتِهِ كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ (فَرَضْنَاهُ مُخَالِفًا) لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ لِمُوَافَقَتِهِ لَا يُغَيَّرُ فَاعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالْحُكُومَةِ (وَسَطًا) فِي الصِّفَاتِ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ، وَطَعْمِ الرُّمَّانِ، وَرِيحِ الْأُذُن فَلَا يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ كَلَوْنِ الْحِبْرِ، وَطَعْمِ الْخَلِّ، وَرِيحِ الْمِسْكِ بِخِلَافِ الْخَبَثِ كَمَا يَأْتِي لَفْظُهُ (فَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ) فِيهِ الْخَلِيطُ حِسًّا أَوْ فَرْضًا (اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ) ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَهْلَكَتْ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَ) إذَا لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ، وَحْدَهُ، وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يَسْتَهْلِكُ فِيهِ لَكَفَاهُ (وَجَبَ تَكْمِيلُ الْمَاءِ بِهِ إنْ سَاوَى) قِيمَتُهُ (قِيمَةَ مَاءٍ مِثْلَهُ) أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ مَاءٍ مِثْلِهِ لَشَمِلَهُ مَنْطُوقًا كَمَا شَمِلَهُ كَذَلِكَ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ، وَتَعْبِيرُهُ بِقِيمَةِ مَاءٍ مِثْلُهُ أَيْ، وَهُوَ مَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ (، وَيُفْرَضُ فِي النَّجَاسَةِ) الْمُوَافِقَةِ لِلْمَاءِ فِي الصِّفَاتِ (الْأَشَدِّ) فِيهَا لِمَا مَرَّ (وَ) الْمَاءِ (الْمُسْتَعْمَلِ كَمَائِعٍ) فِي أَنَّهُ يُفْرَضُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي صِفَاتِهِ، وَسَطًا (لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ) فَلَوْ ضَمَّهُ إلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا، وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَاءِ بِفَرْضِهِ مُخَالِفًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ جَمَعَ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا (، وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرٌ يَسِيرٌ) بِطَاهِرٍ، وَلَوْ مُخَالِطًا لِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْهُ، وَلِبَقَاءِ إطْلَاقِ الِاسْمِ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ تَغَيَّرَ بِهِ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا نَعَمْ لَوْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا ثُمَّ زَالَ بَعْضُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ الْآنَ يَسِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ لَمْ يَطْهُرْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَا) يَضُرُّ تَغَيُّرٌ (كَثِيرٌ بِمُجَاوِرِهِ) أَيْ الْمَاءِ (كَعُودٍ، وَدُهْنٍ) ، وَلَوْ مُطَيَّبَيْنِ (وَكَافُورٍ صَلْبٍ) لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا ــ [حاشية الرملي الكبير] وَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْتِقَالِهِ إلَى مَوْضِعِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِمَا كَفَوْقِ الرُّكْبَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. د (قَوْلُهُ أَيْ الْغَسْلَةِ الْأُولَى عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَابْنِ النَّقِيبِ وَالْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ) كَأَبِي شُكَيْلٍ وَالسَّبْتِيِّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ إلَخْ) لِوُجُوبِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقِيلَ كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَبَيَّنَ أَنَّ النَّهْيَ لِأَجْلِ إفْسَادِ الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ الْمُلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ نَقْلَ الْمَاءِ مِنْهُ وَالْغَسْلُ بِهِ خَارِجَ الْإِنَاءِ، وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا فَإِنَّ الْغَسْلَ إنْ كَانَ لِنَجَاسَةٍ فَقَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْوَارِدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِحَدَثٍ تَوَجَّهَ النَّهْيُ لِفَسَادِ الْمَاءِ بِغُسْلِ الْيَدَيْنِ فِيهِ مِنْ الْحَدَثِ كَمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الِاغْتِسَالِ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِيَ يَدِهِ لَا غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ) جَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا. (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ إلَخْ) مَا فِي التَّبْصِرَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِ مُؤَلِّفِهَا وَهُوَ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا نَوَى بَعْدَ انْغِمَاسِ بَعْضِهِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى بَاقِيهِ. [فَصْلٌ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ] (قَوْلُهُ فَصْلٌ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا إلَخْ) سَوَاءٌ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ. (قَوْلُهُ غَيْرُ طَهُورٍ) قَدْ يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ وَهِيَ مَا لَوْ طَرَحَ مَاءً مُتَغَيِّرًا بِمَا فِي مَقَرِّهِ أَوْ مَمَرِّهِ عَلَى مَاءٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ فَتَغَيَّرَ بِهِ سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ أَلْغَزَ بِهِ فَقِيلَ لَنَا مَاءَانِ يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِمَا انْفِرَادًا لَا اجْتِمَاعًا. (قَوْلُهُ وَجَبَ تَكْمِيلُ الْمَاءِ بِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّ تَقْيِيدَ لُزُومِ التَّكْمِيلِ بِمَا إذَا كَانَ يَكْفِيهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْكِفَايَةِ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ. (قَوْلُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَا لَوْ جَمَعَ الْمَاءَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ، وَمَا لَوْ جَاءَ مِنْ قُدَّامِ الْإِمَامِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِيهِمَا فَتَكُونُ مَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي مُجَاوِرٍ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ مُخَالِطٌ فَإِنْ انْفَصَلَ مِنْهُ مُخَالِطٌ كَعُودِ الْقَرْعِ وَكَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا سُلِبَ الطَّهُورِيَّةَ وَمِنْهُ الْكَتَّانُ إذَا وُضِعَ فِي الْمَاءِ أَيَّامًا فَإِنَّ صُفْرَتَهُ تَنْحَلُّ وَتَخْرُجُ فِي الْمَاءِ فَيَصِيرُ أَسْوَدَ مُنْتِنًا وَقَدْ وَهِمَ مَنْ ادَّعَى طَهُورِيَّتَهُ وَقَالَ إنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرٍ وَقَوْلُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَضَابِطُ الْكَثِيرِ هُوَ الْمُزِيلُ لِلِاسْمِ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَإِنَّ التَّغَيُّرَ بِمَا لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ لَيْسَ بِمُزِيلٍ لِلِاسْمِ شَرْعًا بَلْ وَلَا عُرْفًا وَلَا سِيَّمَا إذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ فَقَطْ

стр. 7

لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ، وَالْمُجَاوِرُ مَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ مَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ بِخِلَافِ الْخَلِيطِ فِيهِمَا، وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ (وَلَا بِمَكْثٍ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ مَعَ إسْكَانِ كَافِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَبِفَتْحِهِمَا (وَلَا بِمَا لَا يُسْتَغْنَى) الْمَاءُ (عَنْهُ فِي مَمَرِّهِ، وَمَقَرِّهِ كَطُحْلُبٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ، وَبِفَتْحِهَا شَيْءٌ أَخْضَرُ يَعْلُو الْمَاءَ مِنْ طُولِ الْمَكْثِ (وَنَوْرَةٍ لَمْ تُطْبَخْ، وَأَوْرَاقِ شَجَرٍ تَنَاثَرَتْ، وَتَفَتَّتَتْ) أَيْ، وَاخْتَلَطَتْ، وَإِنْ كَانَتْ رَبِيعِيَّةً أَوْ بَعِيدَةً عَنْ الْمَاءِ لِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَمْ تُطْبَخْ مُضِرٌّ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْ الْمُسْتَلْزِمِ لِعَدَمِ طَرْحِهِ فِيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَطْبُوخَةِ، وَغَيْرِهَا. أَمَّا الْمَطْرُوحَةُ فَتَضُرُّ بِلَا طَبْخٍ، وَكَذَا بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَغَيْرِهَا، وَخَرَجَ بِأَوْرَاقِ الشَّجَرِ ثِمَارُهَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا غَالِبًا، وَبِقَوْلِهِ تَنَاثَرَتْ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا إنْ طُرِحَتْ) فَتَضُرُّ لِذَلِكَ، وَبِقَوْلِهِ، وَتَفَتَّتَتْ غَيْرُ الْمُتَفَتِّتَةِ فَلَا تَضُرُّ، وَإِنْ طُرِحَتْ لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ، وَعَطْفُهُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ عَلَى مَا قَبْلَهَا يَقْتَضِي أَنَّ عَدَمَ تَأْثِيرِهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ فِي مَمَرِّ الْمَاءِ، وَمَقَرِّهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سَالِمَةٌ مِنْ ذَلِكَ (وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا بِمِلْحٍ مَائِيٍّ، وَتُرَابٍ مَطْرُوحٍ) فَإِنَّهُ طَهُورٌ، وَلِانْعِقَادِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَاءِ كَالْجَمْدِ بِخِلَافِ الْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَمَرِّ الْمَاءِ، وَمَقَرِّهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمُوَافَقَتِهِ الْمَاءَ فِي الطَّهُورِيَّةِ، وَلِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ مُجَرَّدُ كُدُورَةٍ، وَهِيَ لَا تَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ حَتَّى صَارَ لَا يُسَمَّى إلَّا طِينًا رَطْبًا سَلَبَهَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ كَثِيرًا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ، وَتَخْصِيصُهُ الطَّرْحَ بِالتُّرَابِ تَبِعَ فِيهِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَهُ فِيهِ، وَفِي الْمِلْحِ، وَكَذَا صَنَعَ هُوَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَطْرُوحَيْنِ، وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ طَرْحًا. (وَكُرِهَ) شَرْعًا (تَنْزِيهًا اسْتِعْمَالُ مُتَشَمِّسٍ) فِي الْبَدَنِ (بِمُنْطَبِعٍ) أَيْ مُطْرَقٍ (مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ) كَالْحَدِيدِ (فِي قُطْرٍ حَارٍّ) كَمَكَّةَ (مَا لَمْ يَبْرُدْ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَقَالَ أَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، وَلِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْهُ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ مِنْهَا الْبَرَصُ بِخِلَافِ الْمُتَسَخَّنِ بِالنَّارِ لَا يُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا، وَبِخِلَافِ الْمُتَشَمِّسِ بِغَيْرِ الْمُنْطَبِعِ كَالْخَزَفِ، وَالْحِيَاضِ أَوْ بِالْمُنْطَبِعِ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِمَا أَوْ بِالْمُنْطَبِعِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي قُطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ أَوْ قُطْرٍ حَارٍّ لَكِنْ يُرَدُّ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ بَقَاءِ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ التَّبْرِيدِ، وَتَعْبِيرُهُ بِمُتَشَمِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمُشَمَّسٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَشَمِّسِ بِنَفْسِهِ، وَالْمُتَشَمِّسِ بِغَيْرِهِ (فَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ) كَالثَّوْبِ (أَوْ) فِي (مَأْكُولٍ غَيْرِ مَائِعٍ لَمْ يُكْرَهْ) . وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ، وَيَخْتَصُّ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ يَنْبَغِي فِيهَا الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ مِنْ الْإِنَاءِ تُمَازِجُ الطَّعَامَ فَتُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ، وَغَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِهِ فِي بَدَنِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا فِي الْحَيَاةِ، وَكَلَامُ الشَّامِلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ. (وَلَوْ عَدِمَ غَيْرَهُ اسْتَعْمَلَهُ) وُجُوبًا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ (وَلَمْ يَتَيَمَّمْ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَاءٍ مُطَهِّرٍ (وَوَجَبَ) شِرَاؤُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمِيَاهِ، وَلِأَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْمَكْرُوهِ، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ عَدِمَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْمُتَشَمِّسِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ. (وَ) لَكِنَّ (الْمُخْتَارَ) عِنْدَ النَّوَوِيِّ دَلِيلًا (عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا) عَنْ شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَنْقِيحِهِ، وَقَالَ فِي مَجْمُوعِهِ إنَّهُ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ، وَلِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِيهَا لَا أَكْرَهُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ أَيْ إنَّمَا أَكْرَهُهُ شَرْعًا حَيْثُ يَقْتَضِي الطِّبُّ مَحْذُورًا فِيهِ، وَأَثَرُ عُمَرَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَجَرَّحُوهُ إلَّا الشَّافِعِيُّ فَوَثَّقَهُ فَثَبَتَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَقِيلَ مَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ) فَالْوَرَقُ الْمَدْقُوقُ خَلِيطٌ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِإِمْكَانِ فَصْلِهِ بَعْدَ رُسُوبِهِ وَكَذَلِكَ التُّرَابُ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ ج. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّغَيُّرِ بِطَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَلَى الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ لَا يَمْكُثُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) لَا يُقَالُ الْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ بِمُجَاوِرٍ أَوْ بِمَا يَعْسُرُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ كَطُحْلُبٍ إلَخْ) مِثْلُ الطُّحْلُبِ الزِّرْنِيخُ وَحِجَارَةُ النُّورَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُحْتَرِقَةُ بِالنَّارِ بَلْ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ فِيهَا خُطُوطٌ إذَا جَرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ انْحَلَّتْ فِيهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا وَالْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ تُطْبَخْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَطْبُوخَةِ بِمَفْهُومِ الْأُولَى فَلَيْسَ بِمُضِرٍّ بَلْ هُوَ حَسَنٌ وَأَمَّا وَجْهُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَطْرُوحَةِ إذَا لَمْ تُطْبَخْ أَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِخِلَافِ الْمَطْبُوخَةِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا بِمِلْحٍ) لَوْ أَخَذَ الْمُتَغَيِّرَ بِذَلِكَ فَصَبَّهُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيُّ وَلَهُ نَظَائِرُ. (قَوْلُهُ وَتُرَابٌ مَطْرُوحٌ) وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلتُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ حَتَّى لَا يُؤَثِّرَ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَقَضِيَّةُ الْأُولَى أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ش وَقَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ مُجَرَّدُ كُدُورَةٍ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَلَوْ كَانَ يُسْلَبُ كَمَا أُمِرَ بِهِ لِلتَّطْهِيرِ وَالسِّدْرُ أُمِرَ بِهِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ. (قَوْلُهُ مُتَشَمِّسٌ إلَخْ) وَلَوْ كَثِيرًا. (قَوْلُهُ فِي قُطْرٍ حَارٍّ كَمَكَّةَ) أَيْ فِي الصَّيْفِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِوَقْتِ الْحَرَارَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) قَالَ كَالْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِهِ إلَخْ) صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِكَرَاهَةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا فِي الْحَيَاةِ) وَفِي الْأَبْرَصِ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ إنْ كَانَ الْبَرَصُ يُدْرِكُهُ كَالْخَيْلِ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ مِنْهُ ضَرَرٌ اُتُّجِهَتْ الْكَرَاهَةُ وَإِلَّا فَلَا. ش. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ إلَخْ) أَوْ لِأَنَّ تَحَمُّلَ مَفْسَدَةِ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى مِنْ تَحَمُّلِ مَفْسَدَةِ تَفْوِيتِ الْوَاجِبِ

стр. 8

أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِكَرَاهَتِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الْأَطِبَّاءِ فِيهِ شَيْءٌ انْتَهَى، وَيُجَابُ بِأَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلدَّلِيلِ، وَلِنَصِّ الْأُمِّ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مَمْنُوعَةٌ، وَأَثَرُ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَلَى أَنَّ الْحَصْرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا الشَّافِعِيُّ فَوَثَّقَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ، وَثَّقَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الْأَطِبَّاءِ فِيهِ شَيْءٌ شَهَادَةُ نَفْيٍ لَا يُرَدُّ بِهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِهِ إخْبَارُ السَّيِّدِ عُمَرَ ﵁ الَّذِي هُوَ أَعْرَفُ بِالطِّبِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَتَمَسُّكُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَبَرٌ لَا تَقْلِيدٌ، وَضَابِطُ الْمُشَمَّسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَنْتَقِلَ بِالشَّمْسِ عَنْ حَالَتِهِ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى حَتَّى لَوْ كَانَ شَدِيدَ الْبُرُودَةِ فَخَفَّ بَرْدُهُ بِالشَّمْسِ فَمُتَشَمَّسٌ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا تَأْثِيرُ الشَّمْسِ فِي مِيَاهِ الْأَوَانِي تَارَةً تَكُونُ بِالْحُمَّى، وَتَارَةً بِزَوَالِ بَرْدِهِ، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ بَعْدَ نَقْلِهِمْ ذَلِكَ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ مَنْ اشْتَرَطَ الْآنِيَةَ الْمُنْطَبِعَةَ، وَالْبِلَادَ الْحَارَّةَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ فِيهِ فَإِنَّهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآنِيَةِ تَفْصِلُ أَجْزَاءَ سُمِّيَّةً تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ السُّخُونَةِ، وَمَا قَالُوهُ أَوْجَهُ. (وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا (شَدِيدُ حَرَارَةِ و) شَدِيدُ (بُرُودَةِ) لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْهَا الْإِسْبَاغَ نَعَمْ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ، وَضَاقَ الْوَقْتُ، وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ، وَهُوَ، وَاضِحٌ (وَ) تُكْرَهُ (مِيَاهُ ثَمُودَ) ، وَكُلُّ مَاءٍ مَغْضُوبٍ عَلَيْهِ كَمَاءِ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ، وَمَاءِ دِيَارِ بَابِلَ (لَا) مَاءِ (بِئْرِ النَّاقَةِ) «لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ النَّازِلِينَ عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ بِأَنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا، وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَنْ يَسْتَقُوا مِنْ بِئْرِ النَّاقَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقَوْلُهُ، وَمِيَاهُ ثَمُودَ لَا بِئْرُ النَّاقَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ (وَلَا يُكْرَهُ) مَاءُ (بَحْرٍ) لِأَخْبَارٍ كَخَبَرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَخَبَرُ «مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَأَشْبَهَ غَيْرَهُ، وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارٌ، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً، وَسَبْعَةً» ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ. وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَا يُكْرَهُ كَانَ أَنْسَبَ، وَأَخْصَرَ (وَ) لَا (مَاءُ زَمْزَمَ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ نَعَمْ تُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ مَكَّةَ مَاءُ زَمْزَمَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَوْثَرِ لِأَنَّ بِهِ غُسِلَ صَدْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يُغْسَلُ إلَّا بِأَفْضَلِ الْمِيَاهِ (وَلَا مُتَغَيِّرَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ) كَمُتَغَيِّرٍ بِمَا فِي مَقَرِّهِ، وَمَمَرِّهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (وَ) لَا (مُتَسَخِّنٍ) بِالنَّارِ (وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْغِلْظَةِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ. (بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَةِ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ) عَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِكُلِّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا، وَإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا لَا لِحُرْمَتِهَا، وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا، وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ فَاحْتَرَزَ بِمُطْلَقًا عَمَّا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ، الِاخْتِيَارِ عَنْ حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فِيهَا تَنَاوُلُ النَّجَاسَةِ بِسُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا عَنْ دُودِ الْفَاكِهَةِ، وَنَحْوِهَا فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا، وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ، وَبِإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا عَنْ الْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ كَالْحَجَرِ، وَبِالْبَقِيَّةِ عَنْ الْآدَمِيِّ، وَعَنْ الْمُخَاطِ، وَنَحْوِهِ، وَعَنْ الْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ، وَالسُّمِّ الَّذِي يَضُرُّ قَلِيلُهُ، وَكَثِيرُهُ، وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرَّمْ تَنَاوُلُهَا لِنَجَاسَتِهَا بَلْ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَاسْتِقْذَارِ الْمُخَاطِ، وَنَحْوِهِ، وَضَرَرِ الْبَقِيَّةِ، وَعَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِالْعَدِّ فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِتَقْسِيمِ مَا يَشْمَلُهَا، وَغَيْرَهَا (الْأَعْيَانُ جَمَادٌ، وَحَيَوَانٌ فَالْجَمَادُ طَاهِرٌ) عَلَى الْأَصْلِ فِيهَا إذْ الْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] . وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ أَوْ يَكْمُلُ بِالطَّهَارَةِ (لَا خَمْرٌ) ، وَهِيَ الْمُشْتَدُّ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ (وَلَوْ مُحْتَرَمَةً، وَبِبَاطِنِ) حَبَّاتِ (عُنْقُودٍ) فَنَجِسَةٌ تَغْلِيظًا، وَزَجْرًا عَنْهَا كَالْكَلْبِ، وَلِأَنَّهَا رِجْسٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالرِّجْسُ النَّجِسُ، وَالْمُحْتَرَمَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْغَصْبِ هِيَ مَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَفِي الرَّهْنِ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ فِي ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ أَعْرَفُ بِالطِّبِّ مِنْ غَيْرِهِ) وَقَدْ قَالَ ابْنُ النَّفِيسِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الطِّبِّ كَوْنُهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ثُمَّ بَيَّنَهُ وَهُوَ عُمْدَةٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ (قَوْلَهُ فَخَفَّ بَرْدُهُ بِالشَّمْسِ فَمُتَشَمِّسٌ) قَالَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ وَهُوَ غَرِيبٌ. (قَوْلُهُ وَمَا قَالُوهُ أَوْجَهُ) فَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَمَاءُ دِيَارِ بَابِلَ) وَمَاءُ بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ الَّتِي وُضِعَ فِيهَا السِّحْرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمَاءُ بِئْرِ بَرَهُوتَ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «شَرُّ بِئْرٍ فِي الْأَرْضِ بَرَهُوتُ» ش وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْمِيَاهُ الْمَكْرُوهَةُ ثَمَانِيَةً. (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ) ، وَفِي الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّ غَيْرَ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ثُمَّ قَالَ إنَّ مَاءَ زَمْزَمَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ج [بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَةِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ] (قَوْلُهُ وَبِإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ ع وَأَيْضًا يَبْقَى الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ عَظْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَعَذَّرُ تَنَاوُلُهُ. (قَوْلُهُ وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا الْقَيْدُ مُضِرٌّ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ غَالِبَ النَّجَاسَاتِ مِنْ الْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ وَالْقَيْحِ وَالْقَيْءِ فَإِنَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ وَحُرِّمَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا وَكُلُّهَا نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ وَضَرَرُ الْبَقِيَّةِ) فَعَلَى هَذَا لَا يَحْرُمُ أَكْلُ قَلِيلِ الْحَشِيشِ وَالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ وَجَوْزُ الطِّيبِ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِ أَكْلِ قَلِيلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْقَرَافِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِجَوَازِ أَكْلِ قَلِيلِ الْحَشِيشِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي ت (قَوْلُهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا دَلَالَةَ ظَاهِرَةً فِي الْآيَةِ لِأَنَّ الرِّجْسَ لُغَةً الْقَذَرُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ النَّجَاسَةُ وَلَا مِنْ الْأَمْرِ بِالِاجْتِنَابِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ جَارِيَةٌ عَلَى الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَالرِّجْسُ فِيهِ هُوَ النَّجَسُ ش

стр. 9

مَجْمُوعِهِ هُنَا وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ، وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ، وَأَوْجَهُ (وَ) لَا (نَبِيذٌ مُسْكِرٌ) ، وَهُوَ الْمُشْتَدُّ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ أَوْ نَحْوِهِ فَنَجِسٌ كَالْخَمْرِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ الْمُسْكِرِ كَالْحَشِيشَةِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ أَسْكَرَ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْخَمْرُ (مُثَلَّثًا) ، وَهُوَ الْمَغْلِيُّ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى صَارَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ، وَجَرَى فِيهِ عَلَى لُغَةِ تَذْكِيرِ الْخَمْرِ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَمْرِ، وَالنَّبِيذِ مُثَلَّثًا فَيَكُونُ قَدْ غَلَبَ. (، وَالْحَيَوَانُ طَاهِرٌ) لِمَا مَرَّ (لَا كَلْبٌ) ، وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الطَّهَارَةَ إمَّا لِحَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ تَكْرُمَةٍ، وَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ، وَلَا تَكْرُمَةً فَتَعَيَّنَتْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ فَثَبَتَ نَجَاسَةُ فَمِهِ، وَهُوَ أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ بَلْ هُوَ أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ مَا يَلْهَثُ فَبَقِيَّتُهَا أَوْلَى (وَ) لَا (خِنْزِيرٌ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ، وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ (وَ) لَا (فَرْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَاسَةِ، وَلِتَوَلُّدِهِ مِنْهَا، وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ، وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَأَشْرَفُهُمَا فِي الدِّينِ، وَإِيجَابِ الْبَدَلِ، وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ، وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ، وَتَحْرِيمَ الذَّبِيحَةِ، وَالْمُنَاكَحَةِ (وَ) لَا (مَيْتَةٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمُهَا لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] ، وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ، وَلَا بِمُسْتَقْذَرٍ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَالْمَيْتَةُ مَازَالَ حَيَاتُهُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ (وَ) لَا (شَعْرُهَا) ، وَعَظْمُهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ يَنْمُو، وَالْعَظْمُ يُحِسُّ، وَيَأْلَمُ، وَفِي مَعْنَاهُ الصُّوفُ، وَالْوَبَرُ، وَالرِّيشُ، وَالشَّعَرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا (غَيْرُ) مَيْتَةِ (آدَمِيٍّ، وَسَمَكٍ، وَجَرَادٍ، وَصَيْدٍ لَمْ تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ) ، وَإِنْ مَاتَ بِالضَّغْطَةِ (وَجَنِينُ مُذَكَّاةٍ) لِحِلِّ تَنَاوُلِهَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مَيْتَةً بَلْ جَعَلَ الشَّارِعُ هَذَا ذَكَاتَهُمَا، وَلِهَذَا صَرَّحَ فِي خَبَرِ الْجَنِينَ بِأَنَّهُ مُذَكًّى، وَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ السِّكِّينُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] ، وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ، وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ، وَالْكَافِرُ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] فَالْمُرَادُ بِهِ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابِهِمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ، وَأَمَّا خَبَرُ الْحَاكِمِ «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا، وَلَا مَيِّتًا» فَجَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَيْتَةَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ نَجِسَةٌ (فَمَيْتَةُ دُودِ نَحْوِ خَلٍّ، وَتُفَّاحٍ نَجِسَةٌ لَكِنْ لَا تُنَجِّسُهُ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا (وَيَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ) لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا، وَأَكْلُهُ مَعَ مَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ (، وَلَا يَنْجُسُ مَاءٌ و) لَا (مَائِعٌ) غَيْرُهُ (بِمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ) بِفَتْحِهَا، وَنَصْبِهَا، وَرَفْعِهَا بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ لَا دَمَ لَهَا يَسِيلُ عِنْدَ شَقِّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا (وَإِنْ طُرِحَتْ) فِيهِ (كَزُنْبُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَعَقْرَبٍ) ، وَوَزَغٍ، وَذُبَابٍ، وَنَحْلٍ، وَقَمْلٍ، وَبُرْغُوثٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً» زَادَ أَبُو دَاوُد «، وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ» ، وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجُسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ. وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَيِّتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا، وَالْأَصْلُ مَثَّلَ بِالذُّبَابِ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا ذَكَرَهُ (لَا) نَحْوُ (حَيَّةٍ) ، وَفَأْرَةٍ، وَسُلَحْفَاةٍ (وَضُفْدُع) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَثَالِثِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ فَيَتَنَجَّسُ بِهَا مَا ذُكِرَ لِسَيَلَانِ دَمِهَا بِخِلَافِ تِلْكَ لَا يَتَنَجَّسُ بِهَا (مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ) بِهَا فَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا لِكَثْرَتِهَا تَنَجَّسَ لِتَغَيُّرِهِ بِنَجَاسَةٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ وَأَوْجَهُ) لِأَنَّ الْعِنَبَ كَانَ مُحْتَرَمًا قَبْلَ الْعَصْرِ وَلَمْ يُوجَدُ مِنْ مَالِكِهِ قَصْدٌ فَاسِدٌ يَخْرُجُهُ عَنْ الِاحْتِرَامِ وَلِهَذَا كَانَتْ الْخَمْرُ الَّتِي فِي بَاطِنِ الْعُنْقُودِ مُحْتَرَمَةً. (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ) وَصَرَّحَ أَيْضًا فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَةَ مُسْكِرَانِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْحَشِيشَةَ مُسْكِرَةٌ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ عِنْدَنَا فَالصَّوَابُ أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعَارِفُونَ بِالنَّبَاتِ وَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمْ فِيهَا كَمَا رُجِعَ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ» إلَخْ) ، وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ ﷺ دُعِيَ إلَى دَارِ قَوْمٍ فَأَجَابَ ثُمَّ دُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا قِيلَ وَإِنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةً فَقَالَ الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ.» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى) وَلَا يُنْتَقَضُ بِالْحَشَرَاتِ وَنَحْوِهَا إذْ لَا تَقْبَلُ الِانْتِفَاعَ وَالِاقْتِنَاءَ. (قَوْلُهُ وَلِتَوَلُّدِهِ مِنْهَا فَكَانَ مِثْلَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالدُّودِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهَا لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نَفْسِهَا وَإِنَّمَا تَوَلَّدَ فِيهَا كَدُودِ الْخَلِّ لَا يُخْلَقُ مِنْ نَفْسِ الْخَلِّ بَلْ يَتَوَلَّدُ فِيهِ قَالَ وَلَوْ ارْتَضَعَ جَدْيٌ كَلْبَةً أَوْ خِنْزِيرَةً فَنَبَتَ لَحْمُهُ عَلَى لَبَنِهَا لَمْ يَنْجُسْ عَلَى الْأَصَحِّ ش. (قَوْلُهُ وَلَا شَعْرُهَا) شَمِلَ الشَّعْرَ عَلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ حَالَ حَيَاتِهِ. (قَوْلُهُ وَسَمَكٌ) أَيْ مَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ عُرْفًا سَمَكًا. (قَوْلُهُ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ) أَوْ أَنَّهُمْ لَا يَتَطَهَّرُونَ أَوْ لَا يَجْتَنِبُونَ النَّجَاسَاتِ فَهُمْ مُلَابِسُونَ لَهَا غَالِبًا. (قَوْلُهُ فَجَرَى عَلَى الْغَالِبِ) وَلِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ بِالْمَوْتِ لَكَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَسَائِرِ الْمَيْتَاتِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عُهِدَ غَسْلُ الطَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ بِخِلَافِ نَجِسِ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا تُنَجِّسُهُ) إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ) قَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ حِلَّ أَكْلِهِ مَعَهُ بِأَنْ لَا يَنْقُلَهُ أَوْ يُنَحِّيهِ مِنْ الطَّعَامِ إلَى آخَرَ فَإِنْ فَعَلَ فَكَالْمُنْفَرِدِ فَتَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ. اهـ. (قَوْلُهُ بِمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً) هَهُنَا تَنْبِيهٌ يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِمَعْرِفَتِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إذَا اغْتَذَى بِالدَّمِ كَالْحَلَمِ الْكِبَارِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْإِبِلِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَاءِ لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ فَإِنْ مَكَثَ فِي الْمَاءِ حَتَّى انْشَقَّ جَوْفُهُ وَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ يَنْجُسُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْ الْحَيَوَانِ دُونَ الدَّمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا كَمَا يُعْفَى عَمَّا فِي بَطْنِهِ مِنْ الرَّوْثِ إذَا ذَابَ وَاخْتَلَطَ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُغَيَّرْ وَكَذَلِكَ مَا عَلَى مَنْفَذِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ ت وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ

стр. 10

الِاحْتِرَازُ عَنْهَا حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ طُرِحَتْ ظَاهِرُهُ أَنَّ طَرْحَهَا مَيِّتَةً لَا يَضُرُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْ الْمَائِعِ ضَرَّ طَرْحُهَا جَزْمًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ نَشْؤُهَا فِيهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فَلَوْ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَطُرِحَ فِيهِ عَادَ الْخِلَافُ أَيْ فِي الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي وَقَعَ بِنَفْسِهِ، وَعَبَّرَ النَّوَوِيُّ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَطُرِحَ فِي غَيْرِهِ أَوْ رُدَّ إلَيْهِ عَادَ الْقَوْلَانِ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّوَابُ فِيمَا أُلْقِيَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَيُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَيْضًا فِيمَا أُلْقِيَ فِيهِ فَاعْتَمَدَهُ انْتَهَى، وَيُؤَيِّدُهُ تَصْوِيرُ الْبَغَوِيّ ذَلِكَ بِمَا إذْ أُلْقِيَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، وَيُجَابُ عَنْ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ بِعَوْدِ الْخِلَافِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ أَوْ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا مُصَوَّرٌ بِمَا صَوَّرَ بِهِ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يُنَافِيهِ، وَتَوْجِيهُ الْبُلْقِينِيُّ لِكَلَامِهِمَا بِأَنَّهُ لَمَّا اُغْتُفِرَ بِلَا طَرْحٍ اُغْتُفِرَ مَعَ الطَّرْحِ مُنْتَقَضٌ بِطَرْحِ الْمَيْتَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَلَوْ شَكَكْنَا فِي سَيْلِ دَمِهَا اُمْتُحِنَ بِجِنْسِهَا فَتَخْرُجُ لِلْحَاجَةِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يَسِيلُ دَمُهَا لَكِنْ لَا دَمَ فِيهَا أَوْ فِيهَا دَمٌ لَا يَسِيلُ لِصِغَرِهَا فَلَهَا حُكْمُ مَا يَسِيلُ دَمُهَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ لَا حَيَّةٌ، وَضِفْدِعٌ مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَرْعٌ) الْفَرْعُ مَا انْدَرَجَ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيِّ الْجُزْءِ (الْمُبَانِ مِنْ حَيٍّ، وَمَشِيمَتِهِ) ، وَهِيَ غِلَافُ الْوَلَدِ، وَعَطْفُهَا عَلَى الْمُبَانِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (كَمَيْتَتِهِ) أَيْ كَمَيْتَةِ ذَلِكَ الْحَيِّ طَهَارَةً، وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَالْيَدُ مِنْ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ، وَمِنْ الْبَقَرِ نَجِسَةٌ، وَسَوَاءٌ فِي الْمَشِيمَةِ مَشِيمَةُ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِ (لَا شَعَرُ مَأْكُولٍ، وَرِيشُهُ) فَطَاهِرَانِ (وَلَوْ اُنْتُتِفَ) كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ نُتِفَ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ صُوفٍ، وَوَبَرٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أُخِذَ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أَوْ فِي الْحَيَاةِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ، وَذَلِكَ مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلَا هُنَا لِكَوْنِهَا لَا يُعْطَفُ بِهَا مَا شَمِلَهُ مَا قَبْلَهَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرٍ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ، وَهِيَ مَعَهُ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ صِفَةٌ لَهُ بِجَعْلِ أَلْ لِلْجِنْسِ (وَلَا مَشْكُوكٌ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّ الشَّعَرَ، وَنَحْوَهُ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ (وَ) لَا (مِسْكٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ» (وَكَذَا فَأْرَتُهُ) بِالْهَمْزِ، وَتَرَكَهُ لِانْفِصَالِهَا بِالطَّبْعِ كَالْجَنِينِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلِأَنَّ الْمِسْكَ فِيهَا طَاهِرٌ، وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَكَانَ الْمَظْرُوفُ، وَهِيَ خُرَّاجٌ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسَّلْعَةِ فَتَحْتَكُّ حَتَّى تُلْقِيَهَا هَذَا (إنْ انْفَصَلَتْ مِنْ) ظَبْيَةٍ (حَيَّةٍ) فَإِنْ انْفَصَلَتْ مِنْ مَيِّتَةٍ فَنَجِسَةٌ كَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ لِنُمُوِّهِ بِخِلَافِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْأَصْلِ أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا، وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْإِنْفَحَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الطَّاوُسِيُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] الِاحْتِرَازُ عَنْهَا حِينَئِذٍ) فَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ الْغَمْسُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ التَّغَيُّرُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ت (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ نَشْؤُهَا فِيهِ إلَخْ) فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِي ذَلِكَ كَالنَّاشِئِ كَمَا أَشَارَ إلَى نَقْلِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ) وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ ش. (قَوْلُهُ عَادَ الْقَوْلَانِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا أَعَادَهُ إلَيْهِ حَيًّا فَمَاتَ فِيهِ فَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ نَجُسَ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ مَأْمُورٌ بِرَدِّهِ أَوْ قَتْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرُدَّهُ مَاتَ جُوعًا وَتَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ وَرَدُّهُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَبَثٌ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْوِيرُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) بَلْ صَوَّرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِمَا إذَا وَقَعَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أُلْقِيَ فِيهِ كَذَلِكَ ضَرَّ وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ س (قَوْلُهُ بِمَا صَوَّرَ بِهِ الْبَغَوِيّ) وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يُنَافِيهِ) عِبَارَتُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ أُخْرِجَ هَذَا الْحَيَوَانُ مِمَّا مَاتَ فِيهِ وَأُلْقِيَ فِي مَائِعٍ غَيْرِهِ أَوْ رُدَّ إلَيْهِ فَهَلْ يُنَجِّسُهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقَيْنِ اهـ [فَرْعٌ طَهَارَة الْمُبَانِ مِنْ حَيٍّ وَمَشِيمَتِهِ] (قَوْلُهُ لَا شَعْرَ مَأْكُولٍ وَرِيشِهِ إلَخْ) وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الشَّعْرَ إنْ تَنَاوَلَ الرِّيشَ فَذِكْرُهُ مَعَهُ حَشْوٌ وَإِلَّا وَجَبَ ذِكْرُهُ مَعَهُ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ لَكِنَّ اتِّصَالَهُ أَقْوَى مِنْ اتِّصَالِ الشَّعْرِ فَعُلِمَ نَجَاسَتُهُ مِنْ نَجَاسَتِهِ بِالْأَوْلَى وَلَا يُعْلَمُ طَهَارَتُهُ مِنْ طَهَارَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرِّيشَ يُغْنِي عَنْ الشَّعْرِ هُنَا كَعَكْسِهِ ثَمَّةَ ش. (قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾ [النحل: ٨٠] إلَخْ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الْمَلَابِسِ وَلَوْ قَصَرَ الِانْتِفَاعَ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَى الْمُذَكَّى لَضَاعَ مُعْظَمُ الشُّعُورِ وَالْأَصْوَافِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا أَحَدُ مَوْضِعَيْنِ خُصِّصَتْ السُّنَّةُ فِيهِمَا بِالْكِتَابِ فَإِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ ﷺ «مَا قُطِعَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» خُصَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] الْآيَةَ الْمَوْضِعُ، الثَّانِي قَوْلُهُ ﷺ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ» الْحَدِيثَ فَهَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآيَةَ وَيَلْحَقُ بِهِمَا مَوَاضِعُ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الْآيَةَ وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥] الْآيَةَ وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» فَهَذَا يَعُمُّ الْوَالِدَيْنِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] فَإِنَّهُ يَقْتَضِي بِمَفْهُومِهِ تَحْرِيمَ أَنْوَاعِ الْأَذَى وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ عَدَمَ حَبْسِ الْوَالِدِ بِدَيْنِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ) فَكَأَنَّا تَيَقَّنَّاهَا فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ وَلَا ظَاهِرٌ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ فِي غَايَةِ النُّدُورِ (قَوْلُهُ مِنْ ظَبْيَةٍ حَيَّةٍ) أَوْ مُذَكَّاةٍ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْإِنْفَحَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ كَالْإِنْفَحَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَهِيَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ.

стр. 11

وَالْبَارِزِيُّ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّ الْمُبَانَ مِنْ الْمَيْتَةِ النَّجِسَةِ نَجِسٌ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ. (وَلَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (إيقَادٌ) فِي التَّنُّورِ، وَغَيْرِهِ (بِعَظْمِ مَيْتَةِ) غَيْرِ آدَمِيٍّ (وَإِنْ نَجُسَ دُخَّانُهُ) لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلنَّجَاسَةِ (، وَالْإِنَاءُ النَّجِسُ الْجَافُّ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ) فِي جَافٍّ، وَفِي مَاءٍ كَثِيرٍ، وَيَحْرُمُ فِيمَا عَدَاهُمَا لِلتَّنَجُّسِ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَرَيَانُ الْكَرَاهَةِ فِي جِلْدِ الْكَلْبِ، وَنَحْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مُلَابِسٌ لِلْبَدَنِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ. (فَرْعٌ لِلْمُتَرَشِّحِ) أَيْ لِمَا يَغْلِبُ تَرْشِيحُهُ (حُكْمُ حَيَوَانِهِ) طَهَارَةً، وَنَجَاسَةً (وَهُوَ كَدَمْعٍ) ، وَمُخَاطٍ، وَعَرَقٍ (وَلُعَابٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا مَعْرُورًا، وَرَكَضَهُ فَلَمْ يَجْتَنِبْ عَرَقَهُ» ، وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ (فَإِنْ سَالَ مِنْ فَمِ نَائِمٍ فَكَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ) كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ (فَنَجِسٌ لَا إنْ) كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ (شَكَّ) فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوَّلًا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَنَجِسٌ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَيُحْتَاطُ) فِي صُورَةِ الشَّكِّ فَيَغْسِلُهُ نَدْبًا (فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ) لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ (فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ) كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ (وَالزَّبَادُ طَاهِرٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ إمَّا لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كَمَا سَمِعْته مِنْ ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا لَكِنَّهُ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ شَعَرِهِ فَلْيُحْتَرَزْ عَمَّا وُجِدَ فِيهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ مَنْعُ أَكْلِ السِّنَّوْرِ الْبَرِّيِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (لَا شَعَرُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَا شُعُورُ (سِنَّوْرِهِ) اعْتِمَادُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ، وَالزَّبَادُ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَرْعٌ الْمُسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ نَجِسٌ كَدَمٍ، وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ كَبِدٍ) أَوْ طِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] ، وَلِخَبَرِ «فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمِ، وَصَلِّي» (وَقَيْحٌ، وَمَاءُ قَرْحٍ تَغَيَّرَ) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَضَمِّهَا أَيْ جُرْحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَمٌ مُسْتَحِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَاءُ الْقَرْحِ فَطَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ (وَقَيْءٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَقِيلَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ مُتَنَجِّسٌ لَا نَجِسٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَقٌّ (، وَجِرَّةٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ أَوْ غَيْرُهُ لِلِاجْتِرَارِ، وَتَعْبِيرُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِجِرَّةِ الْبَعِيرِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِرَّتِهِ وَجِرَّةِ غَيْرِهِ. (وَمِرَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا فِي الْمَرَارَةِ قِيَاسًا لِلثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّمِ بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ فِي الْبَاطِنِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْقَيْءِ (وَعَذِرَةٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بِالْإِجْمَاعِ (وَبَوْلٌ) لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقِيسَ بِهِ سَائِرُ الْأَبْوَالِ، وَأَمَّا أَمْرُهُ ﷺ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَكَانَ لِلتَّدَاوِي (وَرَوْثٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ، وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا جِيءَ لَهُ بِحَجَرَيْنِ، وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بِهَا أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَرَدَّ الرَّوْثَةَ، وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْعَذِرَةُ، وَالرَّوْثُ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ الْعَذِرَةُ مُخْتَصَّةٌ بِفَضْلَةِ الْآدَمِيِّ، وَالرَّوْثُ أَعَمُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ يُمْنَعُ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ، وَابْنِ الْأَثِيرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذِي الْحَافِرِ قَالَ، وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ فِي سَائِرِ الْبَهَائِمِ تَوَسُّعٌ انْتَهَى. وَعَلَى قَوْلِ التَّرَادُفِ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ الرَّوْثُ يُغْنِي عَنْ الْعَذِرَةِ (وَمَذْيٌ) بِالْمُعْجَمَةِ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ ﵁، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِلَا شَهْوَةٍ عِنْدَ ثَوَرَانِهَا (، وَوَدْيٌ) بِالْمُهْمَلَةِ إجْمَاعًا، وَقِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ، وَبِالْمَذْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْجُمْهُورُ كَمَا فِي الْأَصْلِ عَلَى نَجَاسَةِ هَذِهِ الْفَضَلَاتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ، وَالنَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ، وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. (، وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ هِيَ مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْمَعِدَةِ يَكُونُ مُتَغَيِّرًا بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ وَالزَّبَادُ طَاهِرٌ) الْعَنْبَرُ طَاهِرٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ وَيَلْفِظُهُ ش وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا سَمِعْته مِنْ ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ كَدَمٍ) الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى لَحْمِ الْمُذَكَّاةِ وَعَظْمِهَا نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَقَدْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ الدَّمِ الْيَسِيرِ فِي بَعْضِ الْعُرُوقِ الدَّقِيقَةِ خِلَالَ اللَّحْمِ فَهُوَ عَفْوٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْقَيْءِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَأَمَّا الْخَرَزَةُ الَّتِي تُوجَدُ دَاخِلَ الْمَرَارَةِ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ فَيَنْبَغِي نَجَاسَتُهَا لِأَنَّهَا تُجَسَّدُ مِنْ النَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمَاءَ النَّجِسَ إذَا انْعَقَدَ مِلْحًا انْتَهَى قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالْمَرَارَةُ الصَّفْرَاءُ نَجِسَةٌ وَمَا فِيهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خَرَزَتِهَا الصَّفْرَاءِ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأَبْقَارِ وَقَوْلُهُ قَالَ فِي. الْخَادِمِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا أَمْرُهُ ﷺ إلَخْ) وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَبِأَنَّ بَوْلَهَا خَفِيَ مَكَانَهُ فَمَنْ تَيَقَّنَهُ لَزِمَهُ غَسْلُهُ وَبِأَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِيهِ ش (قَوْلُهُ وَرَوْثٌ) هَلْ الْعَسَلُ خَارِجٌ مِنْ دُبُرِ النَّحْلِ أَوْ مِنْ فِيهَا فِيهِ خِلَافٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ تَرْجِيحًا وَإِلَّا شَبِهَ الثَّانِي فَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ الضَّابِطِ فِي الْخَارِجِ ت. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَرَوْثٌ) فَلَوْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَرْقِ الطُّيُورِ وَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُعْفَى عَنْهَا د وَقَوْلُهُ فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمَذْيٌ) فِي تَعْلِيقِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الْمَذْيَ يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَبْيَضَ ثَخِينًا، وَفِي الصَّيْفِ أَصْفَرَ رَقِيقًا. (قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ) وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَلْقَى اللَّهَ بِهِ وَصَحَّحَهُ الْبَارِزِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَنَجْمُ الدِّينِ الْإسْفَرايِينِيّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَبِهِ أَلْقَى اللَّهَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ش قَالَ فِي التَّوْشِيحِ، وَفِيمَا عَلَّقْته مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ زَيْنِ الدَّيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْفَارِقِيِّ أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ عَنْ وَاعِظٍ قَالَ لِلْمُحَاضَرِينَ بَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 12

كَالدَّمِ (إلَّا) لَبَنَ (الْآدَمِيِّ) فَطَاهِرٌ إذْ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُنْشَؤُهُ نَجِسًا (فَإِنْ مَاتَ فَفِي لَبَنِهِ وَجْهَانِ) لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْأَصْلِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَصْحِيحُ طَهَارَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ قَالَ لِأَنَّهُ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلَّبَنِ الذَّكَرِ، وَالصَّغِيرَةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ الْمُوَافِقُ لِتَعْبِيرِ الصَّيْمَرِيِّ بِقَوْلِهِ أَلْبَانُ الْآدَمِيِّينَ، وَالْآدَمِيَّاتِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي طَهَارَتِهَا، وَجَوَازِ بَيْعِهَا، وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ لَبَنُ الْمَيْتَةِ، وَالرَّجُلِ نَجِسٌ مُفَرَّعٌ عَلَى نَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ الرُّويَانِيُّ. أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَلَبَنِ الْفَرَسِ، وَإِنْ، وَلَدَتْ بَغْلًا فَطَاهِرٌ قَالَ تَعَالَى ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] . (وَالْإِنْفَحَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَهِيَ لَبَنٌ فِي جَوْفِ نَحْوِ سَخْلَةٍ فِي جِلْدَةٍ تُسَمَّى إنْفَحَةٌ أَيْضًا إنْ أُخِذَتْ (مِنْ سَخْلَةٍ) مَثَلًا (مَذْبُوحَةٍ، وَهِيَ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهَا (مِنْ) السَّخْلَةِ (الَّتِي لَمْ تُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ طَاهِرَةٌ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِلْحَاجَةِ) إلَيْهَا فِي عَمَلِ الْجُبْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ مَيْتَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مَذْبُوحَةٍ أَكَلَتْ غَيْرَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ فِي الْبَاطِنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ أَكَلَتْ لَبَنًا نَجِسًا كَلَبَنِ أَتَانٍ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. (وَالْبَيْضُ) الْمَأْخُوذُ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ (وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، وَكَذَا) الْمَأْخُوذُ (مِنْ مَيْتَةٍ أَنْ تُصْلَبَ، وَبِزْرِ الْقَزِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ دُودُ الْقَزِّ (، وَمَنِيُّ غَيْرِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ) ، وَفَرْعُ أَحَدِهِمَا أَيْ كُلٍّ مِنْهَا (طَاهِرٌ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ غَسْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ بَيْضُ الْمَيْتَةِ غَيْرِ الْمُتَصَلِّبِ، وَمَنِيُّ الْكَلْبِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْبَيْضَ إذَا اسْتَحَالَ دَمًا، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا فِي تَنْقِيحِهِ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْهُ، وَفِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَحِلَّ حَيَوَانًا، وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ. (وَكَذَا رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ) بَلْ، وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ (وَالْعَلَقَةُ) ، وَالْمُضْغَةُ مِنْهُ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ كَعَرَقِهِ، وَمَنِيِّهِ، وَالْمُضْغَةُ مَفْهُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى، وَمُصَرَّحٌ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ مَاءٌ أَبْيَضُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَذْيِ، وَالْعَرَقِ، وَأَمَّا الرُّطُوبَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ بَاطِنِ الْفَرْجِ فَتُنَجِّسُهُ، وَالْعَلَقَةُ دَمٌ غَلِيظٌ يَسْتَحِيلُ إلَيْهِ الْمَنِيُّ، وَالْمُضْغَةُ لَحْمَةٌ مُنْعَقِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ (، وَيَنْجُسُ مَنِيُّ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ بِمَاءٍ) لِاتِّصَالِهِ بِنَجِسٍ (كَدُودِ مَيْتَةٍ رَحْبٍ رَجِيعٍ) أَيْ رَوْثٍ (فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ فَنَجِسُ الْعَيْنِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ، وَيُقَاسُ بِحَبِّ الرَّجِيعِ حَبُّ الْقَيْءِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ. (وَيُعْفَى عَنْ رَوْثِ سَمَكٍ) فَلَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ) فَإِنْ غَيَّرَهُ نَجَّسَهُ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (وَ) يُعْفَى (عَنْ الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ شَعَرٍ نَجِسٍ) بِقَيْدٍ زَادَهُ كَالزَّرْكَشِيِّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ بِقَوْلِهِ (مِنْ غَيْرِ كَلْبٍ، وَخِنْزِيرٍ) ، وَفَرْعُ كُلٍّ مِنْهَا بِخِلَافِ شَعَرِ الثَّلَاثَةِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِ الزَّرْعِ النَّابِتِ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ، وَبَيَانُ حُكْمِ حَبَّاتِهِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ (وَ) يُعْفَى (عَنْ كَثِيرِهِ) أَيْ الشَّعَرِ النَّجِسِ (مِنْ مَرْكُوبٍ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَخَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي فَقَالَ لَوْ رَكِبَ حِمَارًا فَانْتُتِفَ مِنْهُ شَعَرٌ، وَالْتَصَقَ بِثِيَابِهِ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ الْيَسِيرِ (وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ) ، وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ فَرْجٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ (وَلِوَسَخٍ انْفَصَلَ مِنْ حَيَوَانٍ حُكْمُ عَرَقِهِ) طَهَارَةً، وَنَجَاسَةً لِأَنَّهُ عَرَقٌ جَامِدٌ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ تَفَقُّهًا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ لِذَلِكَ حُكْمُ مَيْتَتِهِ، وَحَمَلَ الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي عَلَى قِطَعٍ تَخْرُجُ مِنْ الْجِلْدِ الْخَشِنِ. [فَصْلٌ كَثِيرُ الْمَاءِ قُلَّتَانِ] ، وَالْقُلَّةُ لُغَةً الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ يُقِلُّهَا بِيَدَيْهِ أَيْ يَرْفَعُهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكُمْ فَأَفْتَى بِتَصْوِيبِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ تَكَاثَرَتْ الْأَدِلَّةُ عَلَى طَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ وَعَدَّ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ فِي خَصَائِصِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا وَقَعَ فِي كُتُبِ كَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَصْحِيحُ طَهَارَتِهِ إلَخْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ كَانَ طَاهِرًا حَالَ الْحَيَاةِ وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ وَالْجُزْءُ الْمُبَانُ مِنْهُ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ طَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَلَدَتْ بَغْلًا فَطَاهِرٌ) وَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ إذَا أَوْلَدَهَا كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فِيمَا يَظْهَرُ ع قَالَ فِي الْخَادِمِ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ أَمَّا هُمَا فَاللَّبَنُ الْحَاصِلُ مِنْ إحْبَالِهِمَا نَجِسٌ قَطْعًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَفَرْعِهِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ. (قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ تُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ طَاهِرَةٌ) وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَغْتَذِي أَمْثَالُهَا بِالْحَشِيشِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ جَازَ أَكْلُهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا فِي تَنْقِيحِهِ) وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ د وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا فِي تَنْقِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَحِلَّ حَيَوَانًا إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ صَاحِبُ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ فَنَجِسُ الْعَيْنِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ) ، قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ فِي الْقَيْءِ كَذَلِكَ فَتَفَطَّنْ لَهُ حَتَّى لَوْ ابْتَلَعَ مَاءً ثُمَّ أَلْقَاهُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ طَهُرَ بِالْمُكَاثَرَةِ أَنْهَى. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِيَاسِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِخُرُوجِ الْقَيْءِ عَنْ مُسَمَّى الْمَاءِ بِطُرُقِ الْمُكَاثَرَةِ بِخِلَافِ الْحَبِّ وَمُسْتَقِيمٌ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى طَهَارَةِ الْقَيْءِ، الثَّانِي أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُخَالِفٌ مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ نَجِسٌ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَمْ لَا وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُتَغَيِّرِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ وَجْهٌ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ (قَوْلُهُ وَيُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ) الرِّيشُ النَّجِسُ كَالشَّعْرِ النَّجِسِ ت (فَصْلٌ) (كَثِيرُ الْمَاءِ قُلَّتَانِ)

стр. 13

(وَهُمَا) أَيْ الْقُلَّتَانِ (خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» ثُمَّ رُوِيَ عَنْ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فَإِذَا الْقُلَّةُ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ، وَشَيْئًا أَيْ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ» فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فَحَسِبَ الشَّيْءَ نِصْفًا إذْ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ الْأَشْيَاءُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسُ قِرَبٍ. وَالْغَالِبُ أَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ فَالْمَجْمُوعُ بِهِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ تَقْرِيبًا (فَيُعْفَى عَنْ) نُقَصِّرُ (رِطْلٍ، وَرِطْلَيْنِ) هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَصُحِّحَ فِي التَّحْقِيقِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّرَةِ (و) مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ (بِالْمِسَاحَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمُرَبَّعِ (ذِرَاعٌ، وَرُبْعٌ طُولًا، وَعَرْضًا، وَعُمْقًا) ، وَفِي الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَانِ طُولًا، وَذِرَاعٌ عَرْضًا قَالَهُ الْعِجْلِيّ، وَالْمُرَادُ فِيهِ بِالطُّولِ الْعُمْقُ، وَبِالْعَرْضِ مَا بَيْنَ حَائِطَيْ الْبِئْرِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، وَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ الْمَذْكُورِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ذِرَاعُ النَّجَّارِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالذِّرَاعِ مَحْكِيٌّ عِنْدَ الْمُهَنْدِسِينَ، وَأَمَّا فِي الْمُدَوَّرِ فَالْمُرَادُ فِي الطُّولِ ذِرَاعُ النَّجَّارِ الَّذِي هُوَ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ذِرَاعٌ، وَرُبْعٌ تَقْرِيبًا إذْ لَوْ كَانَ الذِّرَاعُ فِي طُولِهِ، وَطُولِ الْمُرَبَّعِ، وَاحِدًا مِمَّا مَرَّ لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطُّولُ فِي الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَيْنِ، وَنِصْفًا تَقْرِيبًا إذَا كَانَ الْعَرْضُ ذِرَاعًا. وَوَجْهُهُ أَنْ يُبَسَّطَ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضِ، وَمُحِيطِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَسُبْعٌ، وَالطُّولِ أَرْبَاعًا لِوُجُودِ مَخْرَجِهَا فِي مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ ثُمَّ يَضْرِبُ نِصْفَ الْعَرْضِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي نِصْفِ الْمُحِيطِ، وَهُوَ سِتَّةٌ، وَسُبْعَانِ يَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ، وَهُوَ بَسْطُ الْمُسَطَّحِ فَيُضْرَبُ فِي بَسْطِ الطُّولِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ يَبْلُغُ مِائَةً، وَخَمْسَةً، وَعِشْرِينَ رُبْعًا يَبْلُغُ مِقْدَارَ مَسْحِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ، وَهُوَ مِائَةٌ، وَخَمْسَةٌ، وَعِشْرُونَ رُبْعًا مَعَ زِيَادَةِ خَمْسَةِ أَسْبَاعٍ رُبْعٌ، وَبِهَا حَصَلَ التَّقْرِيبُ فَلَوْ كَانَ الذِّرَاعُ فِي طُولِ الْمُدَوَّرِ، وَالْمُرَبَّعُ، وَاحِدٌ، وَطُولُ الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَيْنِ لَكَانَ الْحَاصِلُ مِائَةَ رُبْعٍ، وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ رُبْعٍ، وَهِيَ أَنْقَصُ مِنْ مِقْدَارِ مَسْحِ الْقُلَّتَيْنِ بِخُمُسٍ تَقْرِيبًا (وَدُونَهُمَا) أَيْ، وَدُونَ الْقُلَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ (قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُ) هُوَ (وَرَطْبٌ غَيْرُهُ) كَزَيْتٍ، وَإِنْ كَثُرَ (بِمُلَاقَاةِ نَجَاسَةٍ مُؤَثِّرَةٍ) فِي التَّنْجِيسِ (وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) بِهَا أَمَّا الْمَاءُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٌ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» نَهَاهُ عَنْ الْغَمْسِ خَشْيَةَ النَّجَاسَةِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إذَا خَفِيَتْ لَا تُغَيِّرُ الْمَاءَ فَلَوْلَا أَنَّهَا تُنَجِّسُهُ بِوُصُولِهَا لَمْ يَنْهَهُ، وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَالْحَاكِمِ، وَصَحَّحَهُ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «لَمْ يَنْجُسْ» فَمَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا لَمْ يَقْبَلْهُ، وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ مُخَصِّصٌ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ أَنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ فَبِالْأَوْلَى، وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ، وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَامِدُ الْخَالِي عَنْ رُطُوبَةٍ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ، وَبِالْمُؤَثِّرَةِ غَيْرُهَا مِمَّا يَأْتِي، وَمِمَّا مَرَّ (لَا إنْ شَكَّ فِي قِلَّتِهِ) أَيْ الْمَاءِ فَلَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ، وَشَكَكْنَا فِي نَجَاسَةٍ مُنَجِّسَةٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ هَذَا مَا اخْتَارَهُ، وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَآخَرِينَ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْقِلَّةُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَكِنَّ مُدْرِكَهُ قَوِيٌّ. (وَلَا يَنْجُسُ) الْمَاءُ، وَلَا غَيْرُهُ (بِمَا لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ (كَمَا) أَيْ كَنَجِسٍ (يَحْمِلُهُ ذُبَابٌ) بِرِجْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ، وَاحِدٍ، وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالَّ، وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْجَبَلِيُّ صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ، وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي التَّحْقِيقِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت الْقَوْلُ بِالْأَوَّلِ فِيهِ رُجُوعٌ لِلتَّحْدِيدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ قُلْت أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ بِأَنَّ هَذَا تَحْدِيدٌ غَيْرُ التَّحْدِيدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا) أَوْ عُفِيَ عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ فَمَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَعْنَى نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ أَيْ لَا يَقْبَلُهُ وَلَا يَلْتَزِمُهُ وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ [الجمعة: ٥] أَيْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَامَهَا وَلَمْ يَلْتَزِمُوهَا بِخِلَافِ حَمْلِ الْجِسْمِ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الْحَجَرَ أَيْ لَا يُطِيقُهُ لِثِقَلِهِ وَلَوْ حُمِلَ الْخَبَرُ عَلَى هَذَا لَمْ يَبْقَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ ش. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ) يُعَضِّدُهُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تَحَقَّقَ النَّوْمَ وَشَكَّ فِي تَمَكُّنِهِ لَمْ يُنْتَقَضْ وَالنَّوْمُ ثَمَّ كَالنَّجَاسَةِ هُنَا وَالتَّمْكِينُ كَالْكَثْرَةِ. (قَوْلُهُ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ نَجِسٌ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَمَعَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَشَكَّ فِي وُصُولِهِ قُلَّتَيْنِ فَالْأَصْلُ الْقِلَّةُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْكَثْرَةِ، وَإِنْ وَرَدَ شَيْءٌ عَلَى مَا يَحْتَمِلُ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ فَهَذَا مَوْضِعُ التَّرَدُّدِ قُلْت هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ خِلَافُ الصَّوَابِ، وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ مَعَ الشَّكِّ، وَكَيْفَ وَقَدْ تَحَقَّقْنَا طَهُورِيَّةَ الْمَاءِ وَشَكَكْنَا فِي زَوَالِهَا وَهَلْ ذَلِكَ إلَّا كَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ وَمَا تَمَسَّكَ بِهِ أَخَذَهُ مِنْ مَقَالَةٍ ذَكَرَهَا لِلْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا شَكَّ الْمَأْمُومُ فِي أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ مُتَأَخِّرٌ فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي إنْ جَاءَ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ وَإِنْ جَاءَ مِنْ قُدَّامِهِ لَمْ تَصِحَّ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَمَا قَالَهُ الْقَاضِي ضَعَّفُوهُ وَهُوَ يُؤَكِّدُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَتَضْعِيفُ مَا ادَّعَاهُ الْمُعْتَرِضُ صَوَابًا فَوَضَحَ بِذَلِكَ خَطَأُ مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَلَا بِمَا لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ) ، قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ وَقَعَ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ لَا يُدْرِكُهَا الطَّرَفُ لَمْ تُنَجِّسْهُ انْتَهَى، قَالَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ قَوْلُهُ وَقَعَ يُفْهَمُ مِنْهُ الْجَزْمُ بِالتَّنْجِيسِ عِنْدَ الطَّرْحِ وَهُوَ قِيَاسٌ نَظِيرُهُ فِي مَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةَ إذَا طُرِحَتْ. (قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ خَالَفَتْ لَوْنَهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ لَمْ يُرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ) وَلَوْ رَأَى قَوِيُّ النَّظَرِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ كَمَا

стр. 14

عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ، وَاحِدٍ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقَ قَالَ، وَقِيَاسُ اسْتِثْنَاءِ دَمِ الْكَلْبِ مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِثْلُهُ. (وَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُ حَيَوَانٍ) طَاهِرٍ، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّاسِ كَسَبُعٍ (وَغَابَ) غَيْبَةً (وَأَمْكَنَ) فِيهَا (وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا ثُمَّ، وَلَغَ فِي طَاهِرٍ) مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يُنَجِّسْهُ) مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ فَمِهِ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، وَفِي ذَلِكَ عَمَلٌ بِالْأَصْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا تَنَجَّسَ مَا وَلَغَ فِيهِ لِتَيَقُّنِ نَجَاسَةِ فَمِهِ، وَالِاحْتِرَازُ، وَإِنْ عَسُرَ إنَّمَا يَعْسُرُ عَنْ مُطْلَقِ الْوُلُوغِ لَا عَنْ وُلُوغٍ بَعْدَ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْحَيَوَانِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْهِرَّةِ فَغَيْرُ الْهِرَّةِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مِثْلُهَا كَمَا قَدَّمْته خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، وَلِمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِهَا. (وَلَا يَنْجُسُ) الْمَاءُ (الْكَثِيرُ إلَّا بِتَغَيُّرٍ، وَإِنْ قَلَّ) التَّغَيُّرُ (بِنَجَاسَةٍ مُلَاقِيَةٍ) لَهُ لِلْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» كَمَا خَصَّصَهُ مَفْهُومُ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْقَلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا، وَخَرَجَ بِالْمُلَاقِيَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا بِجِيفَةٍ بِقُرْبِهِ) فَلَا يَنْجُسُ بِتَغَيُّرِهِ بِهَا (وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ فَالْمُتَغَيِّرُ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ لَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا بِقُلَّتَيْنِ) ، وَالْبَاقِي إنْ قَلَّ فَنَجِسٌ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ، وَفَرَّعَ عَلَى حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ (فَإِنْ غَرَفَ دَلْوًا مِنْ) مَاءٍ (قُلَّتَيْنِ فَقَطْ، وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ) لَمْ يَغْرِفْهَا مَعَ الْمَاءِ (فَبَاطِنُ الدَّلْوِ طَاهِرٌ) لِانْفِصَالِ مَا فِيهِ عَنْ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ قُلَّتَيْنِ (لَا ظَاهِرُهَا) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَا ظَاهِرُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالْبَاقِي الْمُتَنَجِّسِ بِالنَّجَاسَةِ لِقِلَّتِهِ فَإِنْ غَرَفَهَا مَعَ الْمَاءِ بِأَنْ دَخَلَتْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ فِي الدَّلْوِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَالدَّلْوُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لَكِنَّ التَّأْنِيثَ أَفْصَحُ (وَلَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ) الْحِسِّيُّ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ يَرَى لِلْمَاءِ (بِنَفْسِهِ) بِأَنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ شَيْءٌ كَأَنْ زَالَ بِطُولِ مَكْثٍ (أَوْ بِمَاءٍ) انْضَمَّ إلَيْهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ (طَهُرَ) لِزَوَالِ سَبَبِ التَّنَجُّسِ، وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إنْ خَلَا عَنْ نَجِسٍ جَامِدٍ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَيُعْرَفُ زَوَالُ تَغَيُّرِهِ التَّقْدِيرِيُّ بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ لَوْ كَانَ تَغَيُّرُهُ حِسِّيًّا لَزَالَ عَادَةً أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ مَاءٌ لَوْ ضُمَّ إلَى الْمُتَغَيِّرِ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ. وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ بِمَاءٍ صُبَّ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا زَالَ تَغَيُّرُهُ (لَا) إنْ زَالَ حِسًّا (بِعَيْنٍ سَاتِرَةٍ) لَهُ (كَالتُّرَابِ) ، وَالْجِصِّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ، وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ صَفَا الْمَاءُ، وَلَمْ يَبْقَ تَغَيُّرٌ أَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِمُجَاوِرٍ طَهُرَ، وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَبِالثَّانِي الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ. (فَرْعٌ لَوْ كَثُرَ) ، وَلَوْ بِإِيرَادِ طَهُورِ مَاءٍ (قَلِيلٍ) أَيْ دُونَ قُلَّتَيْنِ مُتَنَجِّسٍ (لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَبْلُغَهُمَا بِالْمَاءِ) لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِالْمَاءِ (وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا، وَمُتَنَجِّسًا) طَهُرَ (لَا) إنْ بَلَغَهُمَا (بِمَائِعٍ) آخَرَ فَلَا يَطْهُرُ (وَإِنْ اسْتَهْلَكَ) فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا بِالْمَاءِ الْمَعْلُومِ اعْتِبَارًا مِنْ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ، وَإِبَاحَةِ التَّطَهُّرِ بِالْجَمِيعِ حَيْثُ لَا نَجَاسَةَ لِاسْتِهْلَاكِ الْمَائِعِ فِيهِ لَا لِأَنَّهُ صَارَ مَاءً فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَاءِ فِي إبَاحَةِ التَّطَهُّرِ بِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ كَذَلِكَ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ قُلْت لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الدَّفْعِ، وَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الرَّفْعِ، وَالدَّفْعُ أَقْوَى مِنْ الرَّفْعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ أَقْوَى مِنْ الرَّافِعِ ــ [حاشية الرملي الكبير] فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ اسْتِثْنَاءِ دَمِ الْكَلْبِ مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ مَشَقَّةُ الِاحْتِرَازِ هُنَا بِخِلَافِهِ. ثُمَّ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا إلَخْ) وَاسْتَشْكَلَ إمْكَانُ طُهْرِ فَمِهَا بِإِمْكَانِ مُطْلَقِ وُلُوغِهَا بِأَنَّهَا لَا تَعُبُّ الْمَاءَ بَلْ تَلْعَقُهُ بِلِسَانِهَا وَهُوَ قَلِيلٌ فَيَتَنَجَّسُ وَأُجِيبَ بِمَنْعِ تَنَجُّسِهِ لِوُرُودِهِ عَلَى لِسَانِهَا كَوُرُودِهِ عَلَى جَوَانِبِ الْإِنَاءِ النَّجِسِ ش وَكَتَبَ الشَّيْخِ وَاحْتِمَالُ طَهَارَةِ فَمِ الْهِرَّةِ بِأَنْ تَكُونَ وَضَعَتْ جَمِيعَ فَمِهَا فِي الْمَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِأَنَّ الَّذِي يُلَاقِي الْمَاءَ مِنْ فَمِهَا وَلِسَانِهَا يَطْهُرُ بِالْمُلَاقَاةِ وَمَا يُلَاقِيه يَطْهُرُ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّنَا قِلَّتُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ فَهُوَ كَالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءُ الْكَثِيرُ إلَّا بِتَغَيُّرٍ إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ بِالْمُكْثِ وَلَوْ تُؤَثِّر تَغْيِيرًا قُدِّرَ زَوَالُ أَثَرِ الْمُكْثِ فَإِنْ فُرِضَ تَغَيُّرُهُ بِهَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ (قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) فَإِنْ قَطَرَ فِي الْبَاقِي مِنْ بَاطِنِهِ قَطْرَةً تَنَجَّسَ أَوْ مِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ شَكَّ فَلَا وَإِنْ نَزَلَتْ بَعْدَ الْمَاءِ فَالْمَاءَانِ نَجِسَانِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ زَالَ) بِطُولِ مُكْثٍ أَوْ هُبُوبِ رِيحٍ. (قَوْلُهُ لِزَوَالِ سَبَبِ التَّنَجُّسِ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ الْعِلَّةَ وَالْعِلَّةُ أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَطْهُرُ بِانْتِفَاءِ تَغَيُّرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ تَغَيُّرُهُ بِمَيِّتٍ لَا يَسِيلُ دَمُهُ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ ش وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا زَالَ تَغَيُّرُهُ) قِيلَ مَا أَطْلَقُوهُ وَمِنْ عَوْدِ الطَّهُورِيَّةِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْوَاقِعِ مُخَالِفًا فَإِنْ غُيِّرَ بِالتَّقْدِيرِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْوَاقِعِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلَ وَهَذَا أَوْلَى وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِخِلَافِ الْوَاقِعِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ فَاحْتِيجَ هُنَاكَ إلَى التَّقْدِيرِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ، وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَصْفَى الْمَاءَ إلَخْ) وَكَذَلِكَ لَوْ زَالَتْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ وَزَالَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِالنَّجَاسَةِ ت. (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ) لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَيَرُدُّهُ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الرَّائِحَةَ تَسْتُرُ النَّجَاسَةَ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمُخَالِطِ وَالْمُجَاوِرِ فَلَا مَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارًا لَهُ فَلَا يَتْرُكُ الْمَذْهَبَ عَلَى اخْتِيَارِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْقَفَّالِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَوَّحْ الْمَاءُ بِرَائِحَةِ الْعُودِ أَوْ كَانَ الْعُودُ مُنْقَطِعَ الرَّائِحَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا فَهِمَهُ هُوَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ تَرَوَّحَ الْمَاءُ بِجِيفَةٍ بِقُرْبِهِ فَزَالَتْ رِيحُ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ أَنْ يَطْهُرَ وَهُوَ بَعِيدٌ ت. (قَوْلُهُ لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَبْلُغَهُمَا بِالْمَاءِ) لَوْ وُضِعَ فِي الْقَلِيلِ الْمُتَنَجِّسِ مِلْحٌ مَائِيٌّ فَذَابَ حَتَّى بَلَغَ بِهِ قُلَّتَيْنِ كَانَ كَمَا لَوْ كَمَّلَ بِالْمَاءِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ قُلْت لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الدَّفْعِ إلَخْ) فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ مَعَ التَّوْضِيحِ

стр. 15

وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّجَاسَةَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُكْمِ بِتَنَجُّسِهِ أَنَّهُ لَوْ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ لَا يَدْفَعُ الِاسْتِعْمَالَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ (وَيَكْفِي الضَّمُّ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَزِجْ صَافٍ بِكَدِرٍ) لِحُصُولِ الْقُوَّةِ بِالضَّمِّ لَكِنْ إنْ انْضَمَّا بِفَتْحِ حَاجِزٍ اُعْتُبِرَ اتِّسَاعُهُ، وَمُكْثُهُ زَمَنًا يَزُولُ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَوْ كَانَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ الْآتِيَةِ (وَلَا يَضُرُّ تَفْرِيقٌ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الضَّمِّ. (وَلَوْ غُمِسَ كُوزُ مَاءٍ، وَاسِعِ الرَّأْسِ فِي مَاءٍ كَمَّلَهُ قُلَّتَيْنِ، وَسَاوَاهُ) بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُمْتَلِئًا أَوْ امْتَلَأَ بِدُخُولِ الْمَاءِ فِيهِ (وَمَكَثَ قَدْرًا يَزُولُ فِيهِ تَغَيُّرٌ لَوْ كَانَ) ، وَأَحَدُ الْمَاءَيْنِ نَجِسٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ (طَهُرَ) لِأَنَّ تَقَوِّي أَحَدِ الْمَاءَيْنِ بِالْآخَرِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ أَوْ، وَاسِعَهُ بِحَيْثُ يَتَحَرَّك مَا فِيهِ بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا لَكِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ كَمُلَ لَكِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يَزُولُ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَوْ كَانَ أَوْ مَكَثَ لَكِنْ لَمْ يُسَاوِهِ الْمَاءُ (فَلَا) يَطْهُرُ فَأَفَادَ قَوْلُهُ وَسَاوَاهُ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ يَدْخُلُ فِي الْإِنَاءِ لَمْ يَطْهُرْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَلَامُهُ أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ. (وَلَا يَنْجُسُ أَسْفَلُ مَا يَفُورُ بِتَنَجُّسِ أَعْلَاهُ) كَعَكْسِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَكَذَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الصَّيْدِ، وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ، وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يَنْجُسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ تَنَجَّسَ كَمَا لَوْ سَدَّ بِنَجِسٍ [فَرْعٌ إذْ قَلَّ مَاءُ الْبِئْرِ وَتَنَجَّسَ] (فَرْعٌ إذْ قَلَّ مَاءُ الْبِئْرِ، وَتَنَجَّسَ لَمْ يَطْهُرْ بِالنَّزَحِ بَلْ بِالتَّكْثِيرِ) كَأَنْ يُتْرَكَ أَوْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ لِيَكْثُرَ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُنْزَحَ لِيَنْبُعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ، بَعْدَهُ لِأَنَّهُ، وَإِنْ نُزِحَ فَقَعْرُ الْبِئْرِ يَبْقَى نَجِسًا، وَقَدْ تُنَجَّسُ جُدْرَانُ الْبِئْرِ أَيْضًا بِالنَّزَحِ. (وَإِنْ كَثُرَ) الْمَاءُ (وَتَمَعَّطَ فِيهِ فَأْرَةٌ) مَثَلًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَتَفَتَّتَ فِيهِ شَيْءٌ نَجِسٌ كَفَأْرَةٍ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ) بِمَعْنَى طَهُورٍ (تَعَذَّرَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَكِنْ يَتَعَذَّرُ (اسْتِعْمَالُهُ) بِاغْتِرَافِ شَيْءٌ مِنْهُ بِدَلْوٍ أَوْ نَحْوِهَا (إذْ لَا يَخْلُو دَلْوٌ) ، وَفِي نُسْخَةٍ كُلُّ دَلْوٍ (مِنْهُ) أَيْ مِمَّا تَمَعَّطَ (فَلْيَنْزِحْ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُهُ فِيهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَقَى الْمَاءُ كُلُّهُ لِيَخْرُجَ الشَّعْرُ مَعَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فَوَّارَةً، وَتَعَذَّرَ نَزْحُ الْجَمِيعِ نَزَحَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الشَّعْرَ كُلَّهُ خَرَجَ مَعَهُ (فَإِنْ اغْتَرَفَ قَبْلَ النَّزَحِ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ) فِيمَا اغْتَرَفَهُ (شَعْرًا لَمْ يَضُرَّ) ، وَإِنْ ظَنَّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عَمَلًا بِتَقْدِيمِ الْأَصْلِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ فِيمَا مَرَّ التَّعَسُّرُ. [فَصْلٌ الْمَاءُ الْجَارِي] (فَصْلٌ) الْمَاءُ (الْجَارِي) ، وَهُوَ مَا يَجْرِي فِي مُسْتَوٍ أَوْ مُنْخَفِضٍ (مُتَفَاصِلٌ) جَرَيَانُهُ حُكْمًا، وَإِنْ اتَّصَلَتْ حِسًّا إذْ كُلُّ جَرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا أَمَامَهَا هَارِبَةٌ عَمَّا خَلْفَهَا (، وَالْمُتَغَيِّرُ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ) مُلَاقِيَةٍ لَهُ (كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ) فِي حُكْمِهَا (، وَالْجَامِدَةُ إنْ جَرَتْ بِجَرْيِهِ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَوْ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ بِجَرْيِ الْمَاءِ أَوْ بِجَرْيِهِ مِنْ جَرَيَانِهِ (فَمَا قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ جَرْيَةِ النَّجَاسَةِ (وَ) مَا (بَعْدَهَا) مِنْ الْجِرْيَات (طَاهِرٌ، وَجَرْيَةُ النَّجَاسَةِ، وَهِيَ قَدْرُهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (فِي عَرْضِ النَّهْرِ لَهَا حُكْمُ الرَّاكِدِ) فِيمَا مَرَّ فَيُنْتَظَرُ (إنْ بَلَغَتْ قُلَّتَيْنِ فَطَاهِرَةٌ) مُطَهِّرَةٌ (وَلَا يُشْتَرَطُ تَبَاعُدٌ) عَنْ النَّجَاسَةِ بِقُلَّتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُمَا فَتُنَجِّسُهُ (وَلِلْجَرْيَةِ الثَّانِيَةِ و) لِلْجَرْيَاتِ (السَّبْعِ إنْ كَانَتْ) أَيْ النَّجَاسَةُ (كَلْبِيَّةً حُكْمُ الْغُسَالَةِ) الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي (لِأَنَّهَا تَغْسِلُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ فِي طُولِ النَّهْرِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَتَفْسِيرُهُ الْجَرْيَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ، وَهِيَ قَدْرُهَا فِي عَرْضِ النَّهْرِ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الْمُتَوَلِّي هِيَ الْقَدْرُ الْمُقَابِلُ لِحَافَّتَيْ النَّجَاسَةِ إلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ، وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَهُوَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَشْهُورِ قَاصِرٌ عَلَى جَرْيَةِ النَّجَاسَةِ، وَالْمَشْهُورُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا الدَّفْعَةُ بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ عَرْضًا. (وَإِنْ وَقَعَتْ) ــ [حاشية الرملي الكبير] وَالتَّنْقِيحِ إنَّ دَفْعَ النَّجَاسَةِ مَنُوطٌ بِبُلُوغِ الْمَاءِ قُلَّتَيْنِ وَمَعْرِفَةُ بُلُوغِ الْمَاءِ قُلَّتَيْنِ مُمْكِنَةٌ مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَرَفْعُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مَنُوطٌ بِاسْتِعْمَالِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ وَمَعَ الِاسْتِهْلَاكِ الْإِطْلَاقُ ثَابِتٌ وَاسْتِعْمَالُ الْخَالِصِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَكْلِيفٌ وَاكْتَفَى بِالْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ إلَخْ) وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ الضَّيِّقُ وَفِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ حَتَّى انْتَفَى تَغَيُّرُهُ لَمْ يَطْهُرْ وَوَجْهُهُ عَدَمُ تَرَادِّ الْمَاءِ وَانْعِطَافِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ مَعَ وُجُودِ الِاتِّصَالِ صُورَةً ش ١ - (مَسْأَلَةٌ) لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةُ نَجَاسَةٍ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا بِمَاءٍ كَثِيرٍ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَ الْكُلُّ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ تَغْلِيبُ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ عَلَى الْمُفْسِدَةِ الْمَرْجُوحَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ غَلَبَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ بِالتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ ١ - (فَرْعٌ) شَخْصٌ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ بَوْلٍ لِيَتَطَهَّرَ مِنْهُ فِي وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ وَإِزَالَةِ نَجَاسَتِهِ وَصُورَتُهُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُمْ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا مِنْ الْمَاءِ وَذَلِكَ لَا يَكْفِيهِمْ لِطَهَارَتِهِمْ وَلَوْ كَمَّلُوهُ بِبَوْلٍ وَقَدَّرُوهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْخَلْطُ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَسْتَعْمِلُونَ جَمِيعَهُ (فَصْلٌ الْمَاءُ الْجَارِي مُتَفَاصِلٌ) . (قَوْلُهُ وَلِلْجَرْيَةِ الثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِ إنْ كَانَتْ كَلْبِيَّةً حُكْمُ الْغُسَالَةِ) وَغُسَالَةُ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ مُطَهِّرَةٌ وَإِنْ كَانَتْ دُونَهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ غَيْرُ مُطَهِّرَةٍ. (قَوْلُهُ هِيَ الْقَدْرُ الْمُقَابِلُ لِحَافَّتَيْ النَّجَاسَةِ إلَخْ) وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْوَسِيطِ وَالْغَايَةِ الْقُصْوَى وَالْيَنَابِيعِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي الْعُجَابِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِيمَا إذَا لَمْ تَزِدْ النَّجَاسَةُ عَلَى الدَّفْعَةِ بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا زَادَتْ عَلَيْهَا فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ قَالَ عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ الْجَرْيَةُ مَا يُقَابِلُ جَانِبَيْ النَّجَاسَةِ إلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ وَهَذَا فِي الْجَامِدَةِ أَمَّا الْمَائِعَةُ فَتُعْتَبَرُ الدَّفْعَةُ مِنْ الْمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ) وَبَيَّنَهُ قُطْبُ الدِّينِ الرَّازِيّ بِأَنْ يَفْرِضَ خَطَّانِ مُسْتَقِيمَانِ مِنْ حَافَّتَيْ النَّجَاسَةِ وَيَخْرُجَانِ إلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ فَمَا بَيْنَ الْخَطَّيْنِ هُوَ الْجَرْيَةُ، قَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ لِاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ غِلَظِ النَّجَاسَةِ وَرِقَّتِهَا وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَعُودَ الطَّهَارَةُ لَوْ زِيدَتْ النَّجَاسَةُ وَمَا قَالَهُ مِنْ اللُّزُومِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَإِنَّ الْمَاءَ إذَا زَادَ بِزِيَادَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ عَادَتْ طَهَارَتُهُ ش. (قَوْلُهُ أَنَّهَا الدَّفْعَةُ بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ عَرْضًا) وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَرْتَفِعُ وَيَنْخَفِضُ مِنْ الْمَاءِ

стр. 16

أَيْ النَّجَاسَةُ أَوْ كَانَ جَرْيُ الْمَاءِ أَسْرَعَ (وَالْجَرْيَةُ) أَيْ، وَكُلُّ جَرْيَةٍ تَمُرُّ عَلَيْهَا (قَلِيلَةٌ تُنَجِّسُ مَا مَرَّ عَلَيْهَا) مِنْ ذَلِكَ (وَإِنْ امْتَدَّ فَرَاسِخَ) ، وَبَلَغَ قِلَالًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَرْيَاتِ مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا فَلَا يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الرَّاكِدِ، وَالْجَرْيَةُ إذَا بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا قُلَّتَيْنِ، وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْجَرْيَةِ قُلَّتَيْنِ بِطَرِيقٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (وَإِنْ كَانَ أَمَامَ الْجَارِي ارْتِفَاعٌ يَرُدُّهُ فَلَهُ حُكْمُ الرَّاكِدِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَفِيهِ، وَلَوْ كَانَ فِي، وَسَطِ النَّهْرِ حُفْرَةٌ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ لَهَا حُكْمُ الرَّاكِدِ، وَإِنْ جَرَى الْمَاءُ فَوْقَهَا قَالَ الْغَزَالِيُّ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْجَارِي يَغْلِبُ مَاءَهَا، وَيُبَدِّلُهُ فَلَهُ حُكْمُ الْجَارِي أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ يَلْبَثُ فِيهَا قَلِيلًا ثُمَّ يُزَايِلُهَا فَلَهُ فِي وَقْتِ اللُّبْثِ حُكْمُ الرَّاكِدِ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَا يَلْبَثُ، وَلَكِنْ تَتَثَاقَلُ حَرَكَتُهُ فَلَهُ فِي وَقْتِ التَّثَاقُلِ حُكْمُ الْمَاءِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتِفَاعٌ. (وَإِنْ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرٍ) مَاؤُهَا قَلِيلٌ (فَخَرَجَ مِنْهَا دَجَاجَةٌ) مَثَلًا مَيِّتَةٌ (مُنْتَفِخَةٌ) ، وَدَالُهَا مُثَلَّثَةٌ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (أَعَادَ) مِنْ صَلَاتِهِ (مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهُ بِالنَّجَسِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِعْمَالُ النَّجَسِ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَوْجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْته قُبَيْلَ الْفَصْلِ، وَوَصَفْت الدَّجَاجَةَ بِالِانْتِفَاخِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَقَادُمِ مَوْتِهَا مَعَ أَنَّ ذِكْرَهُ مِثَالٌ لَا تَقْيِيدٌ. [فَرْعٌ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ فِي الْحَالِ وَتَغَيَّرَ بَعْدَ مُدَّةٍ] (فَرْعٌ) لَوْ، وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ فِي الْحَالِ، وَتَغَيَّرَ بَعْدَ مُدَّةٍ قَالَ ابْنُ كَجٍّ رَجَعْنَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا تَغَيَّرَ بِهَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَمْ أَرَ مَا يُوَافِقُهُ، وَلَا مَا يُخَالِفُهُ قُلْت نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ، وَبَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ، وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعْرِفُونَ التَّغَيُّرَ النَّاشِئَ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ إلَيْهِمْ فِيمَا سَيَأْتِي فِي بَوْلِ الظَّبْيَةِ. (بَابُ) بَيَانِ (إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) تَجِبُ إزَالَتُهَا لِلصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا النِّيَّةُ) لِأَنَّهَا تَرْكٌ كَتَرْكِ الزِّنَا، وَالْغَصْبِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ، وَنَحْوِهِمَا، وَالصَّوْمِ لِكَوْنِهِ كَفًّا مَقْصُودًا لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى الْتَحَقَ بِالْفِعْلِ، وَلَمَّا كَانَ لِلذَّكَاةِ شَبَهٌ مَا بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ ذَكَرَ هُنَا حُكْمَهَا الْمُنَاسِبَ لِذَلِكَ فَقَالَ (الذَّكَاةُ) أَيْ الْآتِي بَيَانُهَا فِي مَحَلِّهَا (تَحْفَظُ طَهَارَةَ الْمَأْكُولِ) حَتَّى جِلْدَهُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ حِلِّ أَكْلِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ طَهَارَةِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَفِي نُسْخَةٍ طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَأْكُولِ، وَيَلْزَمُهَا إيهَامُ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْجِلْدِ، وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِمَا فِي الْأَصْلِ (وَالدِّبَاغُ) بِمَعْنَى الِانْدِبَاغِ (وَلَوْ بِإِلْقَاءِ الرِّيحِ) لِمَا يُدْبَغُ فِيمَا يُدْبَغُ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ (بِحِرِّيفٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (نَازِعٌ لِلْفُضُولِ بِحَيْثُ لَا يُفْسِدُهُ) أَيْ لَا يُنْتِنُهُ مَا يَقَعُ هُوَ فِيهِ. (وَلَوْ) كَانَ الِانْدِبَاغُ (بِنَجِسٍ كَذَرْقِ حَمَامٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (وَبِغَيْرِ مَاءٍ) فِي أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ (لَا بِتَمْلِيحٍ، وَتَشْمِيسٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِحِرِّيفٍ (يُطَهِّرُ) أَيْ الِانْدِبَاغُ (جِلْدَ غَيْرِ كَلْبٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَفَرْعِهِمَا) أَيْ فَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» ، وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي شَاةٍ مَيِّتَةٍ لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا قَالُوا إنَّهَا مَيِّتَةٌ فَقَالَ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ، وَالْقَرْظُ» ، وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحَالَةُ مِنْ طَاهِرٍ، وَنَجِسٍ بِخِلَافِ الْمِلْحِ، وَالشَّمْسِ، وَنَحْوِهِمَا إذْ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ نَازَعَ إلَخْ فَقَوْلُهُ لَا بِتَمْلِيحٍ، وَتَشْمِيسٍ إيضَاحٌ، وَلِكَوْنِ ــ [حاشية الرملي الكبير] عِنْدَ تَمَوُّجِهِ ش. (قَوْلُهُ بِطَرِيقٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ) بِأَنْ يَمْسَحَا وَيُجْعَلُ الْحَاصِلُ مِيزَانًا ثُمَّ يُؤْخَذُ قَدْرُ عُمْقِ الْجَرْيَةِ وَيُضْرَبُ فِي قَدْرِ طُولِهَا ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي قَدْرِ عَرْضِهَا بَعْدَ بَسْطِ الْأَقْدَارِ مِنْ مَخْرَجِ الرُّبْعِ لِوُجُودِهِ فِي مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ فَمَسْحُ الْقُلَّتَيْنِ بِأَنْ تَضْرِبَ ذِرَاعًا وَرُبْعًا طُولًا فِي مِثْلِهِمَا عَرْضًا فِي مِثْلِهِمَا عُمْقًا يَحْصُلُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ الْمِيزَانُ فَلَوْ كَانَ عُمْقُ الْجَرْيَةِ ذِرَاعًا وَنِصْفًا وَطُولُهَا كَذَلِكَ فَابْسُطْ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَاعًا تَكُنْ سِتَّةً وَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ اضْرِبْهَا فِي قَدْرِ عَرْضِهَا بَعْدَ بَسْطِهِ أَرْبَاعًا فَإِنْ كَانَ ذِرَاعًا فَالْحَاصِلُ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالْجَرْيَةُ قُلَّتَانِ وَأَكْثَرُ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ذِرَاعٍ فَالْحَاصِلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ فَلَيْسَتْ الْجَرْيَةُ قُلَّتَيْنِ ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَمَامَ الْجَارِيَ إلَخْ) ، قَالَ فِي الْوَسِيطِ الْحَوْضُ إذَا كَانَ يَجْرِي الْمَاءُ فِي وَسَطِهِ وَطَرَفَاهُ رَاكِدَانِ فَلِلطَّرَفَيْنِ حُكْمُ الرَّاكِدِ وَلِلْمُتَحَرِّكِ حُكْمُ الْجَارِي فَلَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي الْجَارِي فَلَا يَنْجُسُ الرَّاكِدُ إذَا لَمْ نُوجِبْ التَّبَاعُدَ وَإِنْ كَانَ الْجَارِي قَلِيلًا فَإِنْ وَقَعَتْ فِي الرَّاكِدِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ وَالْجَارِي تَلَاقَى جَرَيَانُهُ مَاءً نَجِسًا فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِطُ بِهِ مَا يُغَيِّرُهُ لَوْ خَالَفَهُ لَوْنُهُ نَجَّسَهُ. اهـ. (فَرْعٌ) إنَاءٌ لَطِيفٌ فِيهِ مَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْهُ إنْسَانٌ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَصَحَّ وُضُوءُهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهُ لِلظُّهْرِ فَلَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهُ لِصُبْحِ الْيَوْمِ الثَّانِي تَنَجَّسَتْ أَعْضَاؤُهُ وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَمَاءً فَهُوَ عِنْدَ الصُّبْحِ مُتَغَيِّرٌ تَغْيِيرًا يَسِيرًا وَعِنْدَ الظُّهْرِ مُتَغَيِّرٌ تَغْيِيرًا كَثِيرًا وَعِنْدَ الصُّبْحِ الثَّانِي صَارَ مُسْكِرًا [بَابُ بَيَانِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ] (بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) . النَّجَاسَاتُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا قِسْمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْمَاءِ وَقِسْمٌ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِمَا وَقِسْمٌ يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْمَاءِ وَقِسْمٌ بِالْعَكْسِ فَالْأَوَّلُ مَعْرُوفٌ وَالثَّانِي مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ وَالثَّالِثُ قَلِيلُ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْمَاءِ وَفَرَّقَ الْعِمْرَانِيُّ بَيْنَهُمَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَاءَ يُمْكِنُ صَوْنُهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الثَّانِي إنْ غُسِلَ الثَّوْبُ كُلَّ سَاعَةٍ يَقْطَعُهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِغَيْرِ الْغُسْلِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَالرَّابِعُ الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ يُعْفَى عَنْهَا فِي الْمَاءِ وَلَا يُعْفَى عَنْهَا فِي الثَّوْبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى حَامِلًا لَهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَأَثَرُ التَّجَمُّرِ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ حَتَّى لَوْ سَالَ مِنْهُ عَرَقٌ وَأَصَابَ الثَّوْبَ عُفِيَ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ دُونَ الْمَاءِ عَكْسَ مَنْفَذِ الطَّائِرِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَوَقَعَ فِي الْمَاءِ لَمْ يُنَجِّسْهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ حَمَلَهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ

стр. 17

الدَّبْغِ إحَالَةٌ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْمَاءُ، وَلِهَذَا جَازَ بِالنَّجِسِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَأَمَّا خَبَرُ «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ، وَالْقَرْظُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ أَمَّا جِلْدُ الْكَلْبِ، وَنَحْوِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ نَجَاسَةِ الْمَيِّتَةِ تَعَرُّضُهَا لِلْعُفُونَةِ، وَالْحَيَاةُ أَبْلَغُ فِي دَفْعِهَا فَإِذَا لَمْ تُفِدْ الطَّهَارَةُ فَالِانْدِبَاغُ أَوْلَى (لَا شَعْرُهُ) فَلَا يُطَهِّرُهُ الِانْدِبَاغُ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِ بِهِ. وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ الْجِلْدِ فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا، وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ، وَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرُ أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ انْتَهَى، وَقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالدَّبْغِ كَمَا يَطْهُرُ دَنُّ الْخَمْرِ تَبَعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخَلُّلٌ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ مُطْلَقًا أَخَذَ بِخَبَرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ، وَهَذَا لَا شَكَّ عِنْدِي فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ، وَأَفْتَى بِهِ (، وَيَصِيرُ) الْمُنْدَبِغُ (كَثَوْبٍ نَجِسٍ) فِي أَنَّهُ (يُصَلِّيَ فِيهِ إنْ غُسِلَ، وَيُبَاعُ) ، وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ (وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا حُرِّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» (وَيَحْرُمُ ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ) كَبَغْلٍ، وَحِمَارٍ، وَلَوْ (لِجِلْدِهِ) أَيْ لِدَبْغِ جِلْدِهِ (أَوْ اصْطِيَادٍ بِلَحْمِهِ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِمَأْكَلِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الِاصْطِيَادِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَتَطْهُرُ خَمْرٌ) ، وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ (تَخَلَّلَتْ، وَلَوْ بِتَشْمِيسٍ) أَوْ فَتْحِ رَأْسِ الدَّنِّ لِزَوَالِ الشِّدَّةِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ حَلَّتْهَا (لَا) إنْ تَخَلَّلَتْ (مَعَ) وُجُودِ (عَيْنٍ) فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخَلُّلِ كَحَصَاةٍ، وَحَبَّةِ عِنَبٍ تَخَمَّرَ جَوْفُهَا (أَوْ) مَعَ (تَنَجُّسٍ) لَهَا بِنَجِسٍ (وَلَوْ) وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الْعَيْنِ، وَالنَّجِسِ (فِي عَصِيرِهِ) أَيْ الْخَلِّ أَوْ الْخَمْرِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُذَكِّرُهَا، وَنُزِعَ النَّجَسُ مِنْهَا قَبْلَ تَخَلُّلِهَا فَلَا تَطْهُرُ لِبَقَائِهَا عَلَى نَجَاسَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَلِتَنْجِيسِهَا بَعْدَ تَخَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ الَّتِي تَنَجَّسَتْ بِهَا فِي الْأُولَى، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ مِنْهَا الْعَيْنُ الطَّاهِرَةُ قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَيَتْبَعُهَا) فِي الطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ (الدَّنُّ، وَإِنْ غَلَتْ) حَتَّى ارْتَفَعَتْ، وَتَنَجَّسَ بِهَا مَا فَوْقَهَا مِنْهُ (وَتَشْرَبُ) مِنْهَا فَإِنْ ارْتَفَعَتْ بِلَا غَلَيَانٍ بَلْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَلَا يَطْهُرُ الدَّنُّ إذْ لَا ضَرُورَةَ، وَكَذَا الْخَمْرُ لِاتِّصَالِهَا بِالْمُرْتَفِعِ النَّجِسِ نَعَمْ لَوْ غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قَبْلَ جَفَافِهِ بِخَمْرٍ أُخْرَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ انْتَهَى، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِالْجَفَافِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ، وَلَوْ نُقِلَتْ مِنْ دَنٍّ إلَى آخَرَ طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ مِنْهُ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ عَصِيرٌ فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا نَجِسَةٌ فِيهِمَا، وَهْمٌ، وَخَرَجَ بِالْخَمْرِ النَّبِيذُ فَلَا يَطْهَرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَطْهُرُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ. (وَإِنْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَلَوْ (اخْتَلَطَ عَصِيرٌ بِخَلٍّ مَغْلُوبٍ ضَرَّ لِأَنَّهُ) لِقِلَّةِ الْخَلِّ فِيهِ (يَتَخَمَّرُ) فَيَتَنَجَّسُ بِهِ بَعْدَ تَخَلُّلِهِ (أَوْ) بِخَلٍّ (غَالِبٍ فَلَا) يَضُرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ فِي الرَّهْنِ زِيَادَةٌ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِتَشْمِيسٍ إلَى هُنَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فِي الرَّهْنِ مَا عَدَا عَدَمِ طُهْرِهَا عِنْدَ مُصَاحَبَةِ نَجِسٍ فَمِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي، وَبِهِ أَفْتَى النَّوَوِيُّ. (وَيَطْهُرُ كُلُّ نَجِسٍ اسْتَحَالَ حَيَوَانًا) كَدَمِ بَيْضَةٍ اسْتَحَالَ فَرْخًا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْحَيَوَانُ (دُودَ كَلْبٍ) لِأَنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] الدَّبْغِ إحَالَةً لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْمَاءُ) ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِنْصَافُ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا وَالْخِلَافُ فِي الْمُغَلِّبِ (قَوْلُهُ وَتَطْهُرُ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ إلَخْ) لِأَنَّ عِلَّةَ النَّجَاسَةِ وَالتَّحْرِيمِ الْإِسْكَارُ وَقَدْ زَالَتْ وَلِأَنَّ الْعَصِيرَ لَا يَتَخَلَّلُ إلَّا بَعْدَ التَّخَمُّرِ فَلَوْ لَمْ نَقُلْ بِالطَّهَارَةِ لَتَعَذَّرَ اتِّخَاذُ الْخَلِّ وَهُوَ جَائِزٌ إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ لَا إنْ تَخَلَّلَتْ مَعَ وُجُودِ عَيْنٍ فِيهَا إلَخْ) وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْعَنَاقِيدَ وَحَبَّاتِهَا بِأَنْ وُضِعَتْ فِي الدَّنِّ فَتَخَمَّرَتْ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهَا لَا تَضُرُّ قَالَا لِأَنَّ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ تَشْرَبُ الْمَاءَ وَهُوَ طَاهِرٌ وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَالَاهُ مِنْ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا وُضِعَتْ فِي الْعَصِيرِ وَبَقِيَتْ حَتَّى تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ لَا تَضُرُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ لَكِنْ مَا قَالَاهُ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اسْتَحَالَتْ أَجْوَافُ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ خَمْرًا فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهَا اعْتِمَادًا عَلَى طَهَارَةِ طَاهِرِهَا وَتَوَقُّعِ طَهَارَةِ بَاطِنِهَا وَجْهَانِ وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ طَهَارَةَ بَاطِنِهَا لَا تَسْتَلْزِمُ تَخَلُّلَهُ مَعَ وُجُودِ الْعَنَاقِيدِ وَالْحَبَّاتِ لِجَوَازِ تَخَلُّلِهِ بَعْدَ عَصْرِهَا أَوْ حَمْلِهِ عَلَى عِنَبٍ لَا حَبَّ فِي جَوْفِهِ ش يُجَابُ عَنْ إطْلَاقِ الْمَجْمُوعِ بِاغْتِفَارِ حَبَّاتِهَا كَاغْتِفَارِ الْمَاءِ فِي خَلِّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. (قَوْلُهُ وَيَتْبَعُهَا الدَّنُّ إلَخْ) وَإِنْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ غَمَرَ الْمُرْتَفِعَ قَبْلَ جَفَافِهِ إلَخْ) تَقْيِيدُهُ بِمَا قَبْلَ الْجَفَافِ يَأْبَاهُ تَعْلِيلُهُ فَلَعَلَّهُ تَصْوِيرٌ لِتَحْقِيقِ انْغِمَارِ مَوْضِعِ الِارْتِفَاعِ. اهـ. (قَوْلُهُ طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ انْتَهَى) لِوُجُودِهِ فِي الْكُلِّ فَإِنَّ أَجْزَاءَ الدَّنِّ الْمُلَاقِيَةِ لِلْخَلِّ لَا خِلَافَ فِي طَهَارَتِهَا تَبَعًا لَهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَ جَفَافِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ فِيمَا لَوْ غَمَرَهُ بِهَا بَعْدَ جَفَافِهِ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ مُطْلَقًا لِمُصَاحَبَتِهَا عَيْنًا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا ش. (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ) نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ ش. (فَرْعٌ) سُئِلَ عَنْ خَلِّ التَّمْرِ الَّذِي فِيهِ النَّوَى هَلْ يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ بِالِاسْتِحَالَةِ فَقَالَ صَاحِبُ التَّفْقِيهِ قَالَ الْفَارِقِيُّ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَالْإِمَامُ وَجَمَاعَةٌ وَاسْتَدْرَكُوا عَلَى الْأَصْحَابِ بِالْتِزَامٍ مَعْنَوِيٍّ قِيَاسِيٍّ مِنْ قِيَاسِ الدَّلَالَةِ وَأَطْنَبُوا وَسَبَقَهُمْ إلَى ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَطْهُرُ) ، قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الطَّهَارَةِ مَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ثُمَّ قَالَ لَا يَحِلُّ خَلٌّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللَّهُ إفْسَادَهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَفْسَدَ الْخَمْرَ وَصَارَتْ خَلًّا طَهُرَتْ وَإِذَا أَفْسَدَهَا الْآدَمِيُّ بِالِاسْتِعْجَالِ لَمْ تَطْهُرْ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ السَّلَمِ بِجَوَازِهِ فِي خَلِّ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَتَخَمَّرَ ثُمَّ يَتَخَلَّلَ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّوْسِعَةِ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا يُفْتَى بِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ ضَرُورِيٌّ اهـ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ أَفْتَيْت. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ وَيَطْهُرُ كُلُّ نَجِسٍ اسْتَحَالَ حَيَوَانًا) ، قَالَ الكوهكيلوني كَمَا إذَا انْقَلَبَ اللَّحْمُ دُودًا

стр. 18

لِلْحَيَاةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ، وَلِهَذَا نَظَرَا بِزَوَالِهَا، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ دُودَ كَلْبٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَخَلَّقَ مِنْ الْكَلْبِ، وَقَدْ مَنَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّ الدُّودَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يُخَلَّقُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ فِيهَا كَدُودِ الْخَلِّ لَا يُخَلَّقُ مِنْهُ بَلْ يَتَوَلَّدُ فِيهِ (لَا) إنْ اسْتَحَالَ (رَمَادًا، وَمِلْحًا) ، وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَطْهُرُ. وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ النَّجَاسَةُ إمَّا عَيْنِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَحُسُّ أَوْ حُكْمِيَّةٌ، وَهِيَ بِخِلَافِهَا كَبَوْلٍ جَفَّ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ، وَلَا رِيحٌ، وَقَدْ بَيَّنَ حُكْمَهُمَا فَقَالَ (، وَيَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِعَيْنِيَّةٍ بِغَسْلٍ مُزِيلٍ لِلطَّعْمِ) ، وَإِنْ عَسُرَ إزَالَتُهُ لِسُهُولَتِهَا غَالِبًا فَأَلْحَقَ بِهِ نَادِرُهَا، وَلِأَنَّ بَقَاءَهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ (وَكَذَا) مُزِيلٌ (لِلَوْنٍ وَرِيحٍ سَهْلَيْنِ فَإِنْ عَسُرَ أَوْ بَقِيَا مَعًا) بِمَحْمَلٍ، وَاحِدٍ (لَمْ يَطْهُرْ) أَيْ الْمُتَنَجِّسُ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ (أَوْ) بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ (وَلَوْ رِيحًا طَهُرَ) لِلْمَشَقَّةِ (، وَمُزِيلُ الْعَيْنِ غَسْلَةٌ) ، وَاحِدَةٌ (وَإِنْ تَعَدَّدَ) الْفِعْلُ (وَلَوْ) كَانَ الْغَسْلُ (مِنْ) نَجَاسَةٍ (كَلْبِيَّةٍ) حَتَّى لَوْ لَمْ يُزِلْهَا إلَّا سِتُّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا حُسِبَتْ مَرَّةً، وَصُحِّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا تُحْسَبُ سِتًّا (، وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ) عَنْهُ (، وَلَمْ يَزِدْ) أَيْ الْمَصْبُوغُ (وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ) عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ، وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ، وَزْنًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْغُسَالَةِ (فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ) عَنْهُ (لِتَعَقُّدِهِ) بِهِ (لَمْ يَطْهُرْ) لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ. وَقَوْلُهُ، وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ إلَّا صَدَّرَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَا مَرَّ فَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَيْعِ (وَيَطْهُرُ) الْمُتَنَجِّسُ (فِي الْحُكْمِيَّةِ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُعْصَرْ) لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (وَالصَّقِيلُ) مِنْ سَيْفٍ، وَسِكِّينٍ، وَنَحْوِهِمَا (كَغَيْرِهِ) فِي أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِهِ فَلَا يَطْهُرُ بِمَسْحِهِ (وَيُبَادِرُ) وُجُوبًا (بِهِ) أَيْ بِغَسْلِ الْمُتَنَجِّسِ (عَاصٍ بِالتَّنْجِيسِ) كَأَنْ اسْتَعْمَلَ النَّجَاسَةَ فِي بَدَنِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْصِ بِهِ (فَلِلصَّلَاةِ) أَيْ فَلْيُبَادِرْ بِذَلِكَ وُجُوبًا لِلصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا فَقَطْ (وَنُدِبَ تَعْجِيلٌ) بِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَيَنْبَغِي وُجُوبُ تَعْجِيلِ إزَالَتِهَا مُطْلَقًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْعَاصِي بِالْجَنَابَةِ يُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِالْعَاصِي بِالتَّنْجِيسِ قَالَ، وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الَّذِي عَصَى بِهِ هُنَا مُتَلَبِّسٌ بِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ (وَ) نُدِبَ (حَتٌّ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَقَرْصٌ) بِالْمُهْمَلَةِ إذَا (لَمْ يَجِبَا) بِأَنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِمَا، وَجَبَا، وَقَوْلُهُ (لِنَحْوِ دَمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا، وَتَقْيِيدُ نَدْبِهِمَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِهِ جَمَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَ إطْلَاقِ قَوْلَيْ الْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ (وَ) نُدِبَ (التَّثْلِيثُ) بَعْدَ الْإِزَالَةِ اسْتِظْهَارًا كَطُهْرِ الْحَدَثِ (و) نُدِبَ (لِنَحْوِ ثَوْبٍ) أَيْ لِغَسْلِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ (عَصْرٌ) لَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِنَدْبِ الْعَصْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ أَوْرَدَ) إنْسَانٌ أَوْ غَيْرُهُ كَرِيحٍ (مُتَنَجِّسًا عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ) لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (، وَالْمَاءُ الْوَارِدُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ طَهُورٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ) لِقُوَّتِهِ لِكَوْنِهِ فَاعِلًا فَإِنْ تَغَيَّرَ فَنَجِسٌ كَمَا مَرَّ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْقَيْدِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِذَا كَانَ طَهُورًا فِيمَا ذُكِرَ (فَلْيُدِرْهُ فِي الْإِنَاءِ يَطْهُرُ، وَلَا يَطْهُرُ مَائِعٌ، وَلَوْ) كَانَ (دُهْنًا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَوْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ رِيحًا طَهُرَ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُسْرَ مِنْ لَوْنِ الْمُغَلَّظَةِ أَوْ رِيحِهَا لَا يَضُرُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَلِهَذَا لَا يَلْتَحِقُ جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ بِجِلْدِ مَيْتَةِ مَا سِوَاهُمَا فِي جَوَازِ تَجْلِيلِ الدَّابَّةِ وَمَا قَالَهُ قَدْ يُؤَيَّدُ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَمِ الْكَلْبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ يَسْهُلُ إزَالَةُ جُرْمِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ش (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ) وَالتَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَا مَعًا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَإِنْ بَقِيَا مُتَفَرِّقَيْنِ لَمْ يَضُرَّ وَالْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دِمَاءٌ مُتَفَرِّقَةٌ كُلٌّ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ لَكَثُرَتْ، وَفِيهَا احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَمَيْلُهُ إلَى الْعَفْوِ وَكَلَامُ التَّتِمَّةِ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِخِلَافِهِ ج. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِلصَّلَاةِ) هَلْ الْمُوجِبُ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ هُوَ مُلَابَسَتُهَا أَوْ دُخُولُ الْوَقْتِ أَوْ هُمَا مَعًا أَوْ الْمُلَابَسَةُ وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ مَعًا يُتَّجَهُ إلْحَاقُهَا فِي ذَلِكَ بِالْحَدَثِ ج. (قَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِمَا وَجَبَا) وَإِنْ تَوَقَّفَتْ إزَالَتُهُ عَلَى أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَحْقِيقِهِ وَصَحَّحَهُ فِي تَنْقِيحِهِ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ خِلَافُ النَّصِّ وَرَأْيِ الْجُمْهُورِ فَفِي الْبَحْرِ إذَا بَقِيَ لَوْنٌ لَا يُخْرِجُهُ الْمَاءُ يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَوْجَبَ الِاسْتِعَانَةَ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنْ صَابُونٍ وَأُشْنَانٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، قَالَ وَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ يُعْتَمَدْ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلِلدَّلِيلِ إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِي خَبَرِ أَسْمَاءَ غَيْرَ الْمَاءِ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ، قَالَ وَمَا فِي التَّحْقِيقِ لَعَلَّهُ جَرَى فِيهِ عَلَى رَأْيِ الْمُتَوَلِّي وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى بَقَاءِ الرِّيحِ وَاللَّوْنِ مَعًا أَوْ الطَّعْمِ أَيْ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ ش وَقَوْلُهُ وَجَبَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَوْلُهُ وَجَزَمَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ التَّثْلِيثُ بَعْدَ الْإِزَالَةِ إلَخْ) ، قَالَ الْجِيلِيُّ وَنُدِبَ التَّثْلِيثُ لَا فِي الْمُغَلَّظَةِ حَتَّى يَغْسِلَهُ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ صَرَّحَ فِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ وَمُذَاكَرَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ بِخِلَافِهِ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عُجَيْلُ وَالْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْفَقِيهُ تَقِيُّ الدِّينِ الْأَسَدِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ وَقَالَ ابْنُ النَّحْوِيِّ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ انْتَهَى إذْ الْمُكَبِّرُ لَا يُكَبِّرُ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى نِهَايَتُهُ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ غَلُظَتْ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ حَيْثُ تَضَعَّفَ أَنَّ الْجُبْرَانَ لَا يُضَعَّفُ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِنَحْوِ ثَوْبٍ عُصِرَ) ، قَالَ الْغَزِّيِّ وَيَجِبُ الْعَصْرُ اتِّفَاقًا فِيمَا لَهُ خَمْلَةٌ كَالْبِسَاطِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى، قَالَ وَالِدِي وَكَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِيمَا لَوْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَصْرَ فِي الْبِسَاطِ مَحَلُّ وِفَاقٍ، قَالَ شَيْخُنَا الْأَصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَصْرِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ فَلْيُدِرْهُ فِي الْإِنَاءِ يَطْهُرُ) لَا إنْ بَقِيَتْ عَيْنُ

стр. 19

عَنْ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ «فَأَرِيقُوهُ» فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ، وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَا يَتَرَادَّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَحَلَّهَا عَلَى قُرْبٍ، وَالْمَائِعُ بِخِلَافِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (وَلَوْ صُبَّ عَلَى مَوْضِعِ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا (مِنْ أَرْضٍ مَا أَغْمَرَهُ طَهُرَ، وَلَوْ لَمْ يَنْضُبْ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَغُرْ (، وَاللَّبِنُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (إنْ خَالَطَ نَجَاسَةً جَامِدَةً كَالرَّوْثِ لَمْ يَطْهُرْ، وَإِنْ طُبِخَ) بِأَنْ صَارَ آجُرًّا لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ (أَوْ) خَالَطَ (غَيْرَهَا كَالْبَوْلِ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ) ، وَكَذَا (بَاطِنُهُ إنْ نَقَعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ (وَلَوْ مَطْبُوخًا إنْ كَانَ رَخْوًا يَصِلُهُ الْمَاءُ) كَالْعَجِينِ بِمَائِعٍ نَجِسٍ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَخْوًا (فَمَدْقُوقًا) أَيْ فَيَظْهَرُ بَاطِنُهُ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ يَصِيرُ تُرَابًا بِخِلَافِهِ غَيْرَ مَدْقُوقٍ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مَا يُخَالِفُ مَا شَرَحْت عَلَيْهِ فَاعْلَمْهُ (وَإِنْ سُقِيَتْ سِكِّينٌ أَوْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَفَى غَسْلُهُمَا) ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى سَقْيِ السِّكِّينِ، وَإِغْلَاءِ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ، وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ (مَعَ عَصْرِ اللَّحْمِ) مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْعَصْرِ، وَاسْتَشْكَلَ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ ظَاهِرِ السِّكِّينِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الْآجُرِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي الْآجُرِّ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مُتَأَتٍّ مِنْ غَيْرِ مُلَابَسَةٍ لَهُ فَلَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِتَطْهِيرِ بَاطِنِهِ مِنْ غَيْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّكِّينِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُرَادُ الْقَائِلِ بِطَهَارَةِ بَاطِنِهَا الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا قَالَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّامِلِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَقَالَ طَهُرَتْ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهَا لِتَعَذُّرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَعُفِيَ عَنْهُ. (وَيَطْهُرُ الزِّئْبَقُ) الْمُتَنَجِّسُ (بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ) بَيْنَ تَنَجُّسِهِ، وَغَسْلِهِ (تَقَطَّعَ) ، وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ كَالدُّهْنِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَطَّعُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَتَقَطَّعُ عِنْدَ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يَنْجُسُ إلَّا بِتَوَسُّطِ رُطُوبَةٍ لِأَنَّهُ جَافٌّ فَلَوْ، وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ، وَلَا رُطُوبَةَ لَمْ يَنْجُسْ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَالزِّئْبَقُ بِالْهَمْزِ، وَكَسْرِ الزَّايِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا (، وَيَكْفِي غَسْلُ مَوْضِعِ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ) ، وَلَوْ (عَقِيبَ عَصْرِهِ) ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ، وَعَقِيبُ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَالْكَثِيرُ تَرْكُ الْيَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (وَكَذَا) يَكْفِي غَسْلُ مَكَانِ نَجَاسَةٍ (لَوْ صُبَّ مَاءٌ عَلَى مَكَانِهَا، وَانْتَشَرَ) حَوْلَهَا فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْوَارِدَ عَلَى النَّجَاسَةِ طَهُورٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ كَمَا مَرَّ. (وَ) يَكْفِي (فِي تَطْهِيرِ بَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ) لِلتَّغَذِّي (لَا صَبِيَّةٍ، وَخُنْثَى نَضْحٌ بِالْمَاءِ بِشَرْطِ غَلَبَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ) أَمَّا بَوْلُ الصَّبِيَّةِ، وَالْخُنْثَى فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْغَسْلِ، وَيَحْصُلُ بِالسَّيَلَانِ مَعَ الْغَلَبَةِ فَالنَّضْحُ الْمُرَادُ غَلَبَةُ الْمَاءِ بِلَا سَيَلَانَ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِحَمْلِهِ أَكْثَرُ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحَلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ، وَأُلْحِقَ بِبَوْلِهَا بَوْلُ الْخُنْثَى مِنْ أَيِّ فَرْجَيْهِ خَرَجَ، وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ النَّضْحَ تَحْنِيكُ الصَّبِيِّ بِتَمْرٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا تَنَاوَلَهُ السَّفُوفُ، وَنَحْوُهُ لِلْإِصْلَاحِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ النَّضْحِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إذْ الرَّضَاعُ بَعْدَهُ كَالطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ، وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ التَّثْلِيثُ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ تَوْجِيهُهُمْ السَّابِقُ فِي التَّثْلِيثِ فِي غَيْرِهِ، وَتَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ، وَأَنَّهُ يَكْتَفِي فِيهِ بِالنَّضْحِ مَعَ بَقَاءِ أَوْصَافِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اللَّوْنِ، وَالرِّيحِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] النَّجَاسَةِ الْمَائِعَةِ وَلَوْ مَغْمُورَةً بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي الْآجُرِّ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْبَاطِنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا مِنْ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْمَاءِ النَّجِسِ وَاللِّفْتِ إذَا صُلِقَ بِالنَّشَادِرِ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي التَّطْهِيرِ بِمَا يُكْتَفَى بِهِ فِي التَّنْجِيسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَرَيَانَ النَّجَاسَةِ إلَى الْبَاطِنِ مُنَجِّسٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ النَّجَسِ وَتَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ السَّرَيَانِ وَالْوُصُولِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إفَاضَةِ الْمَاءِ وَجَرَيَانِهِ عَلَى مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فِي السِّكِّينِ وَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالنَّجَاسَةِ وَلِهَذَا صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِغَسْلِ ظَاهِرِ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالنَّجَاسَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَطْهِيرِ بَاطِنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَلَا سَبِيلَ إلَى طَرْحِ اللَّحْمِ وَضَيَاعِ الْمَالِيَّةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُغْسَلُ وَيُعْصَرُ كَالْبِسَاطِ أَوْ يُغْلَى بِمَاءٍ طَهُورٍ ضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ السَّرَيَانَ لَا يَطْهُرُ فَوَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ الظَّاهِرِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْبَاطِنِ تَبَعًا بِخِلَافِ الْآجُرِّ وَهَذَا فَرْقٌ دَقِيقٌ (تَعَقُّبَاتٌ) وَكَتَبَ أَيْضًا وَبِأَنَّ الْآجُرَّ يُمْكِنُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِهِ بِأَنْ يَسْتَحِقَّ وَيَصُبَّ عَلَيْهِ مَا يُغْمَرُهُ مِنْ الْمَاءِ فَيَطْهُرُ كَالتُّرَابِ الْمُتَنَجِّسِ يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السِّكِّينِ لَا يَجُوزُ سَحْقُهَا لِأَدَائِهِ إلَى ضَيَاعِ مَالِيَّتِهَا أَوْ نَقْصُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ دَاخِلَ الْأَجْزَاءِ الصِّغَارِ. (قَوْلُهُ وَيَطْهُرُ الزِّئْبَقُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ إلَخْ) تَنْبِيهٌ إذَا تَنَجَّسَ الزِّئْبَقُ بِدُهْنٍ كَوَدَكِ الْمَيْتَةِ لَمْ يَطْهُرْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ) أَيْ وَلَا بِأَنْ تَخَلَّلَ تَقَطُّعٌ وَالْتَأَمَ ثُمَّ تَقَطَّعَ عِنْدَ غَسْلِهِ مِنْهُ (قَوْله عَقِيبَ عَصْرِهِ) فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ عَقِبَ غَسْلِهِ وَالنَّوَوِيُّ نَقَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِاعْتِبَارِ الْعَصْرِ فِي مُسَمَّى الْغُسْلِ. (قَوْلُهُ لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ إلَخْ) وَهُنَا أَمْرٌ مُهِمٌّ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْغَسْلِ فَأَقَامَ أَيَّامًا وَدَامَ فِيهَا عَلَى شُرْبِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يَنْضَحُ مِنْ بَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمُغَيِّرِ مِنْ جَوْفِهِ وَهَذَا كَمَأْكُولِ اللَّحْمِ إذَا أَكَلَ نَجَاسَةً فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ بَوْلِهِ إذَا قُلْنَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ فَإِنْ أَقَامَ أَيَّامًا حَتَّى ذَهَبَ مَا فِي جَوْفِهِ عَادَ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ وَيَنْبَغِي طَرْدُ ذَلِكَ فِي السَّخْلَةِ إذَا أَكَلَتْ غَيْرَ اللَّبَنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ عَلَى شُرْبِ اللَّبَنِ أَيَّامًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أَنَّ إنْفَحَتَهَا تَكُونُ طَاهِرَةً وَهَذَا أَيْضًا قَدْ ذَكَرُوا فِي الْجَلَّالَةِ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) يُخَالِفُ مَا بَحَثَهُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْإِنْفَحَةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي) لَمْ يُجَاوِزْ الْحَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ إذْ الرَّضَاعُ بَعْدَهُ كَالطَّعَامِ إلَخْ) وَلِهَذَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ لَا يَتَنَاوَلُونَ إلَّا اللَّبَنَ. (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اللَّوْنِ وَالرِّيحِ) قَالَ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَكْتَفِ بِهِ لَأَوْجَبْنَا غُسْلَهُ انْتَهَى ش

стр. 20

وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ سُهُولَةِ زَوَالِهِ قَالَ، وَلَوْ شَرِبَ صَبِيٌّ لَبَنًا نَجِسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْغَسْلِ مِنْ بَوْلِهِ كَمَا لَوْ شَرِبَتْ السَّخْلَةُ لَبَنًا نَجِسًا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ إنْفَحَتِهَا، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ. (فَصْلٌ لَا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِكَلْبٍ، وَخِنْزِيرٍ ، وَفَرْعِ كُلٍّ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا (أَوْ بِمُتَنَجِّسٍ بِذَلِكَ إلَّا بِسَبْعٍ) مِنْ الْغَسَلَاتِ بِالْمَاءِ (إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا، وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» أَيْ بِأَنْ يُصَاحِبَ السَّابِعَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ، وَبَيْنَ رِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ تَعَارُضٌ فِي مَحَلِّ التُّرَابِ فَتَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ، وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي، وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ، وَيُقَاسُ بِالْوُلُوغِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ، وَبِالْكَلْبِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَوْ تَنَجَّسَ خُفٌّ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ لَمْ يَطْهُرْ بِمَا ذُكِرَ مَحَلُّ الْخَرْزِ لَكِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فَيُصَلَّى فِيهِ الْفَرَائِضُ، وَالنَّوَافِلُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَبُو زَيْدٍ الْفَرَائِضَ احْتِيَاطًا لَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَقُومُ غَيْرُ التُّرَابِ كَأُشْنَانٍ، وَصَابُونٍ مَقَامَهُ (وَإِنْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ، وَزَادَ فِي الْغَسَلَاتِ) فَجَعَلَهَا ثَمَانِيًا مَثَلًا لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّطْهِيرُ الْوَارِدُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ. (وَلْيَكُنْ التُّرَابُ) الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ ذَلِكَ (طَاهِرًا غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ) فِي حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ كَالْمَاءِ، وَالتَّصْرِيحُ بِغَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (يَعُمُّ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ) بِأَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُكَدِّرُ الْمَاءَ، وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ، وَلْيَكُنْ (مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ) قَبْلَ وَضْعِهِمَا عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ يُوضَعَا، وَلَوْ مَرَّ تَبَيَّنَ ثُمَّ يُمْزَجَا قَبْلَ الْغَسْلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا إذْ الطَّهُورُ الْوَارِدُ عَلَى الْمَحَلِّ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا لَوْ، وَضَعَ التُّرَابَ أَوَّلًا، وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ بِلَا رَيْبٍ، وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَمَا، وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الْمَزْجُ قَبْلَ الْوَضْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فَلَا يُرْتَكَبُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَكَلَامُ الْجُوَيْنِيِّ عَلَيْهِ لَا لَهُ إذْ عِبَارَتُهُ لَيْسَ كَيْفِيَّةُ التَّعْفِيرِ تَغْبِيرُ الثَّوْبِ بِغُبَارِ التُّرَابِ ثُمَّ غَسْلُهُ بَعْدَ نَفْضِهِ، وَإِنَّمَا التَّعْفِيرُ أَنْ يُخْلَطَ التُّرَابُ بِالْمَاءِ خَلْطًا ثُمَّ يُغْسَلُ الْمَحَلُّ، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هُوَ غَسْلُهُ بَعْدَ نَفْضِ التُّرَابِ أَوْ بِلَا مَزْجٍ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَزْجُهُ قَبْلَ الْغَسْلِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْوَضْعِ أَمْ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ ثُمَّ يُغْسَلُ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَزْجِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَاءِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَزْجُ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمَائِعِ، وَإِنْ وَفَّى كَلَامُهُ آخِرًا بِالْغَرَضِ نَعَمْ، إنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ كَفَى قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَفَرْضُهُ فِي الْخَلِّ، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِذَلِكَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا (، وَيُسَنُّ) جَعْلُ التُّرَابِ (فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، وَالْأُولَى أَوْلَى) لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَثْرِيبِ مَا يَتَرَشَّشُ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ (وَكَفَتْ) أَيْ السَّبْعُ مَعَ التَّتْرِيبِ فِي إحْدَاهَا. (وَإِنْ تَعَدَّدَ الْكِلَابُ) كَأَنْ، وَلَغَتْ فِي الْإِنَاءِ (أَوْ لَاقَى) مَحَلَّ التَّنْجِيسِ بِهَا (نَجِسًا آخَرَ، وَيَسْقُطُ تَتْرِيبُ أَرْضٍ تُرَابِيَّةٍ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ) لِأَنَّ الْأَصْحَابَ تَرَدَّدُوا فِي نَجَاسَةِ لَبَنِ الْآدَمِيِّ وَلَمْ يَتَرَدَّدُوا فِي النَّضْحِ مِنْ بَوْلِهِ فَلَوْ لَاحَظُوا النَّجَاسَةَ وَعَدَمَهَا لَفَرَّعُوا النَّضْحَ عَلَى طَهَارَةِ لَبَنِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ كَلْبَةِ فَالْقِيَاسُ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ التَّغْلِيظِ لَا يَنْسَحِبُ عَلَى الْمَخْرَجَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ سَبْعًا وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُ الْفَمِ سَبْعًا ت. [فَصْلٌ لَا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ] (فَصْلٌ لَا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِكَلْبٍ إلَخْ) فَرْعٌ لَوْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي بَوْلٍ نَجِسٍ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً. (قَوْلُهُ إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ) تَنْبِيهٌ لَوْ لَمْ تَزُلْ النَّجَاسَةُ الْكَلْبِيَّةُ الْعَيْنِيَّةُ إلَّا بِغَسَلَاتٍ فَهَلْ يَكْفِي التَّتْرِيبُ فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا مَعَ بَقَاءِ جُرْمِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ خِلَافٌ مِنْ أَنَّهَا تُعَدُّ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ غَسَلَاتٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهُ الْعَيْنِيَّةُ إلَّا بِالْحَتِّ وَالْقَرْصِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِأُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ جَزْمًا لِغِلَظِ حُكْمِهَا وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ت (قَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ يُصَاحِبَ السَّابِعَةَ) لَمَّا كَانَ التُّرَابُ جِنْسًا غَيْرَ الْمَاءِ جُعِلَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودًا بِاثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ) فَإِنَّ التُّرَابَ يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ الْعَفْرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ) وَلِأَنَّهُ غَلُظَ بِجَمْعِ جِنْسَيْنِ كَالْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ (قَوْلُهُ وَلْيَكُنْ التُّرَابُ طَاهِرًا غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ) سَيَأْتِي جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ فَهُوَ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَجَوَازُهُ هُنَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ الطَّفْلُ وَهُوَ الطِّينُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يُشْوَى وَيُؤْكَلُ سَفَهًا وَالتَّيَمُّمُ بِهِ جَائِزٌ وَكَذَا الطِّينُ الْأَرْمِيُّ وَالْخُرَاسَانِيُّ وَالْمَخْتُومُ وَغَيْرُهُمَا وَشَرْطُ الرَّمَلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ يُكَدِّرُ الْمَاءَ، وَفِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ يَجُوزُ التَّعْفِيرُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ كَالتَّيَمُّمِ. (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِغَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ سَلَّارٌ شَيْخُ النَّوَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ ش وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ سَلَّارٌ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ وَضْعِهِمَا عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) نَعَمْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ التَّنَجُّسُ حَصَلَ لِمَا يَتَأَتَّى خَلْطُ التُّرَابِ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ كَبَاطِنِ الْإِنَاءِ أَمَّا لَوْ كَانَ لِمَا لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَظَاهِرِ إنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَزْجِ قَبْلَ الْإِيرَادِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَحَلٍّ وَمَحَلٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ت. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ جَعْلُ التُّرَابِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إلَخْ) ، قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَلَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَاكَ أَيْ غَيْرُ التَّسْبِيعِ وَالتَّتْرِيبِ لَا تَعَيُّنُ إحْدَى الْغَسْلَتَيْنِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ خِلَافًا لِلْأَصْحَابِ ع (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ تَتْرِيبُ أَرْضٍ تُرَابِيَّةٍ) أَمَّا الْحَجَرِيَّةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّتْرِيبِ

стр. 21

إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ، وَتَعْبِيرُهُ بِ يَسْقُطُ يَقْتَضِي أَنَّهُ، وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ تَنَجَّسَتْ أَرْضٌ تُرَابِيَّةٌ بِنَجَاسَةِ كَلْبٍ كَفَى الْمَاءُ وَحْدَهُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ (وَالْغَمْسُ فِي) مَاءٍ (رَاكِدٍ) كَثِيرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (يَحْسَبُ مَرَّةً وَإِنْ مَكَثَ) الْمَحَلُّ فِيهِ نَعَمْ إنْ حَرَّكَهُ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حُسِبَتْ سَبْعًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ رَاكِدُ الْجَارِي فَإِنَّهُ إذَا جَرَى مِنْهُ عَلَى الْمَحَلِّ سَبْعَ جِرْيَاتٍ حُسِبَتْ سَبْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ رَاكِدٍ لَا جَارٍ، وَهُوَ إيضَاحٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ يُحْسَبُ مَرَّةً، وَإِنْ مَكَثَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَنْجُسُ كَثِيرُ الْمَاءِ الطَّهُورِ، وَلَا إنَاؤُهُ بِوُلُوغِهِ) أَيْ الْكَلْبِ أَوْ نَحْوِهِ فِيهِ (إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ) عَنْ قُلَّتَيْنِ نَعَمْ إنْ أَصَابَ مِنْ الْإِنَاءِ مَا لَمْ يَصِلْهُ مَعَ رُطُوبَةِ أَحَدِهِمَا نَجَّسَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ تَنَجُّسَهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِالْوُلُوغِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْإِنَاءَ مِنْ دَاخِلِ الْمَاءِ لَمْ يَنْجُسْ، وَتَكُونُ كَثْرَةُ الْمَاءِ مَانِعَةٌ مِنْ تَنَجُّسِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ تَنَجَّسَ الْإِنَاءُ بِالْوُلُوغِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فِيهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ الْمَاءُ دُونَ الْإِنَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَأَقَرَّهُ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ فِي قَوْلِهِ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءِ أَيْضًا، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَخَرَجَ بِالطَّهُورِ غَيْرُهُ كَالْمُتَغَيِّرِ بِمُخَالَطَةِ طَاهِرٍ يَسْهُلُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِالْوُلُوغِ مُطْلَقًا (، وَيَلْقَى سَمْنٌ جَامِدٌ تَنَجَّسَ و) كَذَا (مَا حَوْلَهُ) مِمَّا لَا يَتَحَقَّقُ إلْقَاءُ الْمُتَنَجِّسِ إلَّا بِإِلْقَائِهِ، وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى طَهَارَتِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ، وَذِكْرُ السَّمْنِ مِثَالٌ فَسَائِرُ الْأَطْعِمَةِ مِثْلُهُ، وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالطَّعَامِ فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي إلْقَاءُ الْجَمِيعِ لِأَنَّ مَا حَوْلَ الْمُتَنَجِّسِ إذَا تَنَجَّسَ تَنَجَّسَ مَا حَوْلَهُ، وَهَكَذَا لِوُجُودِ الرُّطُوبَةِ قُلْت رُدَّ بِأَنَّ مَا حَوْلَهُ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ، وَمَا حَوْلَ هَذَا لَمْ يُلَاقِهَا، وَإِنَّمَا لَاقَى الْمُتَنَجِّسَ حُكْمًا فَلَا يَنْجُسُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخَبَرِ «أَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا» فَحَكَمَ بِتَنَجُّسِ مَا لَاقَى عَيْنَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ مَعَ رُطُوبَةِ السَّمْنِ (وَنُدِبَ إرَاقَةُ سُؤْرِ الْكَلْبِ) أَيْ بَاقِي مَا وَلَغَ فِيهِ (فَوْرًا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ، وَيُقَاسُ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ، وَفَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَحَلُّ نَدْبِ الْإِرَاقَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ فَإِنْ أَرَادَهُ، وَجَبَتْ، وَالتَّصْرِيحُ بِنَدْبِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلِلْغُسَالَةِ حُكْمُ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْغَسْلِ) طَهَارَةً، وَنَجَاسَةً فَإِنْ طَهُرَ طَهُرَتْ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ بَلَلَ الْمَحَلِّ بَعْضُهَا، وَالْمَاءُ الْوَاحِدُ الْقَلِيلُ لَا يَتَبَعَّضُ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً هَذَا (إنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَلَمْ تَزِدْ، وَزْنًا) فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَوْ زَادَ، وَزْنُهَا أَيْ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا أَخَذَهُ الْمَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ فَنَجَّسَهُ، وَالْمَحَلُّ حِينَئِذٍ نَجِسٌ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ لِلْغُسَالَةِ الْقَلِيلَةِ حُكْمُ الْمَحَلِّ مُطْلَقًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ نَجَاسَتَهَا هُنَا دَلِيلُ نَجَاسَةِ الْمَحَلِّ، وَفِيمَا مَرَّ بِالْعَكْسِ، وَإِذَا كَانَ لَهَا حُكْمُ الْمَحَلِّ (فَيُغْسَلُ مِنْ رَشَاشِ) غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ (الْكَلْبِيَّةِ فِي) الْمَرَّةِ (الْأُولَى سِتًّا) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْغُسَالَةُ قُلَّتَيْنِ (فَإِنْ بَلَغَتْ) قُلَّتَيْنِ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ (فَطَهُورٌ) مُطْلَقًا (وَغُسَالَةُ الْمَنْدُوبِ) أَيْ مَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ أَصَالَةً (كَالتَّثْلِيثِ طَهُورٌ) أَمَّا غُسَالَةُ مَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ عَرْضًا، وَهِيَ غُسَالَةُ مَا يُعْفَى عَنْهُ كَدَمٍ قَلِيلٍ فَهِيَ كَغُسَالَةِ مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ وُجُوبُ غَسْلِهِ لَكِنْ عُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ (خَاتِمَةٌ) إذَا غَسَلَ فَمَه الْمُتَنَجِّسَ فَلْيُبَالِغْ فِي الْغَرْغَرَةِ لِيَغْسِلَ كُلَّ مَا فِي حَدِّ الظَّاهِرِ، وَلَا يَبْتَلِعُ طَعَامًا، وَلَا شَرَابًا قَبْلَ غَسْلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ آكِلًا لِلنَّجَاسَةِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ، وَأَقَرَّهُ (بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ) . الِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ (يَجِبُ التَّحَرِّي) وُجُوبًا مُضَيَّقًا بِضِيقِ الْوَقْتِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ يُحْسَبُ مَرَّةً وَإِنْ مَكَثَ) أَيْ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا لِأَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ مُعْتَبَرٌ فَالْغَايَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَمْكُثْ لَا يُحْسَبُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ تَعْبِيرَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْكُثْ يُحْسَبُ مَرَّةً مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يُحْسَبُ إلَّا مَرَّةً وَإِنْ مَكَثَ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ حَرَّكَهُ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حُسِبَ سَبْعًا) وَأَجْزَأَ عَنْ التَّعْفِيرِ إنْ كَانَ كَدِرًا د. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا جَرَى مِنْهُ عَلَى الْمَحَلِّ إلَخْ) وَيَكْفِي عَنْ التَّعْفِيرِ إنْ كَانَ كَدِرًا (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ) الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي مُعَايَاتِهِ وَالرُّويَانِيُّ فِي فُرُوقِهِ وَغَيْرُهُمْ ش. (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ) وَإِنْ أَصَابَهُ الْكَلْبُ بِجُرْمِهِ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا حَالَةَ الْوُلُوغِ لَمْ يَنْجُسْ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْإِنَاءَ قَدْ تَنَجَّسَ فَلَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ وَقَدْ صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْإِنَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ش (قَوْلُهُ وَلِلْغُسَالَةِ حُكْمُ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْغُسْلِ) غُسَالَةٌ لَعَيْن نَجِسَةٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهَا بَعْدَ الْغُسْلِ حُكْمُ تِلْكَ الْعَيْنِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّهَارَةِ وَصُورَتُهُ فِي التُّرَابِ النَّجِسِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهِمَا إذَا غَسَلَهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ طَهُورًا حَتَّى يَتَيَمَّمَ بِهِ وَيَغْسِلَ بِهِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَأَمَّا غُسَالَتُهُ وَهُوَ الْمَاءُ الْمَأْخُوذُ بَعْدَ أَنْ صَفَا وَرَسَبَ الطِّينُ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ عَلَى قَاعِدَةِ سَائِرِ الْغُسَالَاتِ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَزِدْ وَزْنًا) فَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْغُسَالَةُ أَوْ زَادَ وَزْنُهَا فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَغْسُولِ بَلْ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا وَقَوْلُنَا إنَّ الْغُسَالَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ وَاَلَّتِي ثَقُلَتْ وَزْنًا تُخَالِفُ حُكْمَ الْمَغْسُولِ أَيْ فِي النَّجَاسَةِ يُنَبَّهْ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا بِسَبْعٍ إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي انْفَصَلَتْ عَنْهُ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ أت. (قَوْلُهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى سِتًّا مَعَ التَّتْرِيبِ) إنْ لَمْ يُتَرِّبْ فِيهَا وَيَحْتَاجُ إلَى تَتْرِيبِ مَا أَصَابَهُ رَشَاشُ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ عَدَمِ وُجُوبِ تَعْفِيرِهَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ (قَوْلُهُ لَكِنْ عُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ) لَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَاءِ أَيْضًا كَغُبَارِ السَّرْجَيْنِ وَقَلِيلَ دُخَانُ النَّجَاسَةِ وَرُطُوبَةُ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةَ وَشُبِّهَ ذَلِكَ ت. (قَوْلُهُ إذَا غَسَلَ فَمَه الْمُتَنَجِّسَ إلَخْ) وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَغْسِلُ فَمَه سَبْعًا وَيُعَفِّرُهُ وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ مِنْ أَجْلِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ مَرَّةً وَاحِدَةً د. [بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ] (بَابُ الِاجْتِهَادِ) . (قَوْلُهُ وُجُوبًا مُضَيِّقًا بِضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ) فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ

стр. 22

وَمُوَسَّعًا بِسَعَتِهِ (لِلتَّطَهُّرِ إنْ اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ مَاءٌ (طَاهِرٌ بِمُتَنَجِّسٍ) وَلَمْ يَبْلُغَا قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) يَتَطَهَّرُ بِهِ لِأَنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ كَالْقِبْلَةِ، وَجَازَ فِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ هَجَمَ) وَأَخَذَ أَحَدَهُمَا بِلَا اجْتِهَادٍ، وَتَوَضَّأَ بِهِ (لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ، وَإِنْ وَافَقَ) الطَّهُورَ بِأَنْ انْكَشَفَ لَهُ الْحَالُ لِتَلَاعُبِهِ (وَسَوَاءٌ) فِي وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ، وَجَوَازِهِ (رَأَى) أَيْ عَلِمَ نَجَاسَةَ أَحَدِهِمَا بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَعْبِيرُهُ بِرَأْيٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعِلْمِ بِالْمُشَاهَدَةِ (أَوْ أَخْبَرَهُ) بِهَا (عَدْلُ الرِّوَايَةِ) ، وَبَيَّنَ سَبَبَهَا أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لَهُ (وَلَوْ) كَانَ (أَعْمَى) أَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا (لَا) إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ (صَبِيًّا) أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا نَعَمْ إنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قُبِلَ خَبَرُهُ كَمَا قَبِلُوهُ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَ ذِمِّيٌّ عَنْ شَاةٍ بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا (وَلَهُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ) كَانَ (عَلَى الشَّطِّ) أَيْ شَطِّ النَّهْرِ (أَوْ بَلَغَا) أَيْ الْمَاءَانِ (قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ) بِلَا تَغَيُّرٍ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى اسْتِعْمَالُ الْمُتَيَقَّنِ وَكَذَا لَهُ الِاجْتِهَادُ إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَهَذَا) يَعْنِي الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا مَرَّ، وَفِيمَا يَأْتِي (إنْ وَجَدَ عَلَامَةً) كَنَقْصِ أَحَدِ الْمَاءَيْنِ أَوْ ابْتِلَالِ طَرَفِ إنَائِهِ (وَتَأَيَّدَ) الِاجْتِهَادُ (بِأَصْلٍ) أَيْ بِأَصْلِ الْحِلِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَكَانَ لِلْعَلَامَةِ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مَجَالٌ بِأَنْ يَتَوَقَّعَ ظُهُورَ الْحَالِ فِيهِ بِعَلَامَةٍ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ أَوْ مَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا اجْتِهَادَ لِفَقْدِ الْعَلَامَةِ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَأَى كَالرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَخْرُجُ بِتَأَيُّدِ الِاجْتِهَادِ بِالْأَصْلِ فَاكْتَفَى بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ شُرُوطٌ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ أَنَّ الْجَمِيعَ شُرُوطٌ لِلْعَمَلِ بِهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ أَوَّلًا فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَالْغَزَالِيِّ أَنَّ الْجَمِيعَ شُرُوطٌ لِلِاجْتِهَادِ مُرَادُهُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ لِكَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَقَالَ، وَلَعَلَّك تَقُولُ الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ وَالنَّظَرُ وَثَمَرَتُهُ ظُهُورُ الْعَلَامَاتِ، وَثَمَرَةُ الشَّيْءِ تَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ فَكَيْفَ جَعَلَ ظُهُورَ الْعَلَامَاتِ شَرْطًا فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ لِلِاجْتِهَادِ شَرَائِطُ أَيْ لِلْعَمَلِ بِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) بِأَنْ صَبَّ أَوْ انْصَبَّ (لَمْ يَجْتَهِدْ، وَيَتَيَمَّمُ، وَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ بَقِيَ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَعَدِّدٍ بَاقٍ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَجْتَهِدُ فَقَدْ تَظْهَرُ أَمَارَةُ النَّجَاسَةِ فِي التَّالِفِ فَيَأْخُذُ الْبَاقِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخَالِفُ جَوَازَ إلْحَاقِ الْقَائِفِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَتَخْيِيرِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّ حُكْمَ النَّسَبِ وَالنِّكَاحِ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ بَاقٍ فِي الْمَوْتَى، وَالْمَاءُ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا حُكْمَ فِيهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي. (وَيَجْتَهِدُ) وُجُوبًا إنْ اُضْطُرَّ، وَإِلَّا فَجَوَازًا (فِي غَيْرِ الْمَاءِ) أَيْضًا (وَلَوْ فِي جِنْسَيْنِ) كَلَبَنٍ، وَخَلٍّ (وَإِنْ اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ أَوْ) مَاءٌ (وَمَاءُ وَرْدٍ، أَوْ مَيِّتَةٌ وَمُذَكَّاةٌ، أَوْ لَبَنُ بَقَرَةٍ و) لَبَنُ (أَتَانٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَبِالْمُثَنَّاةِ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (لَمْ يَجْتَهِدْ) لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِغَيْرِ الْمَاءِ، وَالْمُذَكَّاةُ، وَلَبَنُ الْبَقَرَةِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ (وَيَتَيَمَّمُ) فِي الْأُولَى (بَعْدَ الْإِرَاقَةِ) لِلْمَاءِ، وَالْبَوْلِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ، وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهَا (أَعَادَ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ لَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَنَعَ مِنْهُ سَبُعٌ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ وَغَيْرُهُ (وَلَزِمَ) فِي الثَّانِيَةِ (الْوُضُوءُ بِكُلٍّ مِنْ الْمَاءِ، وَمَاءِ الْوَرْدِ مَرَّةً) ، وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ هَذَا (إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) أَيْ مَاءِ الْوَرْدِ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَاءٌ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِمُؤْنَةِ رُكُوبٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ الْمُؤْنَةُ عَلَى قِيمَةِ الْمَاءِ (فَإِنْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ (فَلَهُ التَّيَمُّمُ، وَيُعِيدُ إنْ لَمْ يُرِقْهُ) يَعْنِي أَحَدَهُمَا أَوْ ــ [حاشية الرملي الكبير] الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ أَيْ مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالِاجْتِهَادِ فَقَدْ لَا يَتَيَقَّنُ طَهَارَةَ الْمَاءِ بَلْ قَدْ لَا يَظُنُّهَا لِتَحْسِيرِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْبَيَانِ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الصَّبَّ أَوْ الْخَلْطَ شَرْطٌ لِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لَا لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَتَطَهَّرُ بِهِ) شَمِلَ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ. (قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا عَدْلُ الرِّوَايَةِ) وَلَوْ قَالَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّعْدِيلِ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَدْلٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ ج (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لَهُ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لَهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الرَّاجِحَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا شَمِلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ إذَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ فَيُقْبَلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ) أَيْ أَوْ غَسَلْت هَذَا الْمَيِّتَ أَوْ طَهَّرْتُ هَذَا الثَّوْبَ، قَالَ شَيْخُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ طَهُرَ الثَّوْبُ أَوْ غُسِلَ الْمَيِّتُ فَلَا يَقْبُل. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى اسْتِعْمَالُ الْمُتَيَقَّنِ) وَفَارَقَ الْقَادِرَ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحْسَنُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَأَنْ طَلَبَهُ لَهَا فِي غَيْرِهَا عَبَثًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ فَإِنَّهُ فِي جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ الثَّانِي أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَشَقَّةٍ فِي التَّحْصِيلِ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَاءَ مَالٌ مُتَمَوَّلٌ، وَفِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ تَفْوِيتُ مَالِيَّةِ إمْكَانِهَا بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ. (قَوْلُهُ وَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلٍ) وَاسْتَشْكَلَ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاعْتِضَادُ بِأَصْلٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَدِلَّةَ الْأَحْكَامِ نَصَّبَهَا الشَّارِعُ فَهِيَ قَوِيَّةٌ يَبْعُدُ الْغَلَطُ فِيهَا ش (قَوْلُهُ أَوْ لَبَنُ بَقَرَةٍ وَلَبَنُ أَتَانٍ) أَوْ خَلٌّ وَخَمْرٌ أَوْ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَخَمْرٌ تَخَلَّلَتْ بِمِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِغَيْرِ الْمَاءِ مِمَّا ذُكِرَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ إمْكَانُ رَدِّهِ إلَى الطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ بِالْمُكَاثَرَةِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِعُذْرٍ فِي تَرَدُّدِ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ إلَخْ) وَمُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى الطَّاهِرِ بِيَقِينٍ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ ج قَالَ

стр. 23

شَيْئًا مِنْهُ فِي الْآخَرِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ بِحَيْثُ يَسْلُبُهُ الِاسْمَ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا لَهُ لِمَا مَرَّ، وَذِكْرُ اللُّزُومِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ إلَى آخِرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ وَعِنْدَهُ مَائِعٌ كَمَاءِ وَرْدٍ لَزِمَهُ أَنْ يُكَمِّلَ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّكْمِيلُ بِهِ عِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ الْكَامِلُ بِهِ أَوْلَى لَكِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَعِنْدَهُ مَائِعٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَإِنَّمَا الَّذِي تَقَدَّمَ، وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ، وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فِيهِ لَكَفَاهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَائِعَ لَيْسَ مَعَهُ لَكِنْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ، وَالْمَائِعُ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ كَمَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْمُتَيَسِّرِ مَعَهُ فِي مَحَلٍّ يُبَاعُ فِيهِ الْمَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَبِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا فِي مَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ، وَذَلِكَ لَا قِيمَةَ لَهُ غَالِبًا أَوْ قِيمَتُهُ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَبِأَنَّ إلْزَامَهُ بِالْوُضُوءِ بِهِمَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُمَا، وَفِيمَا أُجِيبَ بِهِ نَظَرٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهِمَا لِشُرْبِ مَاءِ الْوَرْدِ فَإِذَا بَانَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءُ وَرْدٍ أَعَدَّهُ لِلشُّرْبِ، وَلَهُ التَّطَهُّرُ بِالْآخَرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ وَأَفْسَدَهُ الشَّاشِيُّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَاهِرٌ. وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ الشُّرْبَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى اجْتِهَادٍ لَكِنَّ شُرْبَ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَيْهِ. (وَإِنْ اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ (مَحْرَمٌ) لَهُ (بِغَيْرِهَا فَلَا اجْتِهَادَ) عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا لَهُ إنْ اشْتَبَهَتْ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ إذْ لَا عَلَامَةَ تَمْتَازُ بِهَا الْمَحْرَمُ عَنْ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنْ ادَّعَى امْتِيَازًا بِعَلَامَةٍ فَلَا اجْتِهَادَ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ عِنْدَ اعْتِضَادِ الظَّنِّ بِأَصْلِ الْحِلِّ كَمَا مَرَّ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ (لَكِنْ يَجْتَنِبُ الْمَحْصُورَاتِ) كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةً أَوْ إلَى أَنْ تَبْقَى جُمْلَةً لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِهِنَّ ابْتِدَاءً مُنِعَ مِنْهُنَّ حَكَى فِيهِ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَنَحْوِهَا، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ، وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ، وَحَلَّ تَنَاوُلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقَّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ قَالَ الْإِمَامُ، وَالْمَحْصُورُ مَا يَسْهُلُ عَلَى الْآحَادِ عَدُّهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ كُلُّ عَدَدٍ لَوْ اجْتَمَعَ فِي صَعِيدٍ، وَاحِدٍ لَعَسُرَ عَلَى النَّاظِرِ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ كَالْأَلْفِ فَغَيْرُ مَحْصُورٍ، وَإِنْ سَهُلَ عَدُّهُ كَعِشْرِينَ فَمَحْصُورٌ، وَبَيْنَهُمَا وَسَائِطُ تَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ، وَمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ اُسْتُفْتِيَ فِيهِ الْقَلْبُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الْإِمَامِ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ فِي الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ (وَإِنْ اشْتَبَهَتْ الزَّوْجَةُ) عَلَيْهِ بِأَجْنَبِيَّاتٍ (اجْتَنَبَ الْكُلَّ) فَلَا يَطَأُ، وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْعَقْدِ (أَوْ) اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ) مَثَلًا (أَوْ طَعَامٌ طَاهِرٌ بِمُتَنَجِّسٍ اجْتَهَدَ) ، وَالْأَوَّلِيَّانِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا تَعْلِيلُ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الْمِلْكَ يُؤْخَذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) فَلَوْ عَقِبَهَا بِهِ كَانَ أَوْلَى فَإِنْ نُوزِعَ فِي الْمِلْكِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ. (وَيَجْتَهِدُ الْأَعْمَى) كَمَا فِي الْوَقْتِ، وَلِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا غَيْرَ الْبَصَرِ كَالشَّمِّ، وَاللَّمْسِ وَالذَّوْقِ وَفَارَقَ مَنْعُهُ فِي الْقِبْلَةِ بِأَنَّ أَدِلَّتَهَا بَصَرِيَّةٌ (فَإِنْ تَحَيَّرَ قَلَّدَ بَصِيرًا) لِعَجْزِهِ كَالْعَامِّيِّ يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَيَّرْ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ ثَمَّ إنَّمَا يَأْتِي بِتَعَاطِي أَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقُيِّدَ بِالْبَصِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ كَالْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِيَخْرُجَ الْأَعْمَى لِنَقْصِهِ عَنْ الْبَصِيرِ، وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ اجْتِهَادِهِ هُنَا، وَمُنِعَ مِنْهُ فِي الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ فِيهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ بَصِيرَانِ أَوْ تَحَرَّى بَصِيرٌ وَتَحَيَّرَ لَزِمَهُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَزِمَهَا أَيْ الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرِ فِيمَا ذُكِرَ (خَلْطُ الْمَاءَيْنِ) لِيَتَطَهَّرَ بِهِمَا (إنْ بَلَغَا قُلَّتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا) هُمَا (لَمْ تَجِبْ إرَاقَةٌ وَلَا خَلْطٌ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَالْوَجْهُ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا لِيَصِحَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] شَيْخُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّكْمِيلُ بِهِ عِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) لَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْكَامِلِ لِغَرَضٍ كَامِلٍ فَالصَّوَابُ الِانْتِقَالُ لِلتَّيَمُّمِ وَكَتَبَ أَيْضًا جَوَابُهُ أَنَّهُ قُدِرَ هُنَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِالْمَاءِ وَقَدْ اشْتَبَهَ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَهُنَاكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَامِلَةِ فَتَكْلِيفُهُ التَّكْمِيلُ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ لَا يُتَّجَهُ وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا يَجِيءُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّابِسِ الْمَسْحُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ بِوُضُوءٍ وَأَرْهَقَهُ الْحَدَثُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ لِقُدْرَتِهِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، وَفِي الثَّانِي هُوَ عَاجِزٌ عَنْهَا إلَّا بِفِعْلٍ آخَرَ غ. (قَوْلُهُ لَكِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعِنْدَهُ مَائِعٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَإِنَّمَا الَّذِي تَقَدَّمَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا فَالْمُعْتَمَدُ هُنَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالنَّظَرُ لَا يَدْفَعُ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) ، قَالَ شَيْخُنَا وَهَلْ يَلْحَقُ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَهِدَ لِلْأَكْلِ مَثَلًا بَيْنَ لَحْمِ مَيِّتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ الْمَنْعُ إذْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَيْتَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِلْأَكْلِ أَصْلًا وَمَاءُ الْوَرْدِ طَاهِرٌ مَقْصُودٌ لِلشُّرْبِ فِي الْجُمْلَةِ. (قَوْلُهُ إنْ اشْتَبَهَتْ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ) كَمِائَةٍ وَدُونَهَا. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجْتَنِبُ الْمَحْصُورَاتِ) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً. (قَوْلُهُ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ حِلِّ الْوَطْءِ فِي صُورَةِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُشْتَبِهَةِ حَيْثُ صَحَّ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مَعَ الشَّكِّ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا طَرَحْنَا الشَّكَّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَقْدِ طَرَحْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثَمَرَتِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى جُمْلَةً) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُؤْخَذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا. (قَوْلُهُ وَالذَّوْقُ) وَمِمَّنْ ذَكَرَ الذَّوْقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مَنْ مَنَعَ الذَّوْقَ لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِتَصْرِيحِ الْجُمْهُورِ بِخِلَافِهِ أَمَّا النَّجَاسَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَيَحْرُمُ ذَوْقُهَا ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَصِيرَةِ فِيهِمَا)

стр. 24

تَيَمُّمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَمِنْ قَوْلِهِ (بَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ يَفْعَلَا أَيْ شَيْئًا مِنْهُمَا لَكِنَّ كَلَامَهُ هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لَا لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ زِيَادَتِهِ. . (فَرْعٌ) إذَا (ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ (أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ) لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ لَمْ يُرِقْهُ، وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ مَثَلًا فَحَضَرَتْ الظُّهْرُ وَهُوَ مُحْدِثٌ (وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ لَمْ يَجِبْ الِاجْتِهَادُ) لِعَدَمِ التَّعَدُّدِ، وَأَمَّا جَوَازُهُ فَثَابِتٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ دُونَ النَّوَوِيُّ فَلَوْ اجْتَهَدَ فَظَنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي تَيَمَّمَ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ (وَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَأَحْدَثَ (لَزِمَهُ) الِاجْتِهَادُ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ الْبَاقِي طَهَارَتُهُ (فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ اجْتَنَبَهُمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ (وَتَيَمَّمَ) لِمَا مَرَّ (وَأَعَادَ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ (لِبَقَائِهِمَا) مُنْفَرِدَيْنِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ لَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ مَنْعِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي هُنَا، وَتَجْوِيزِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الثَّوْبِ، وَالْقِبْلَةِ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ هُنَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ، وَإِلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ، وَهُنَاكَ لَا يُؤَدِّي إلَى صَلَاةٍ بِنَجَاسَةٍ، وَلَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَمَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ، وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ، وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا (صُدِّقَا إنْ أَمْكَنَ) صِدْقُهُمَا فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ (فَلَوْ تَعَارَضَا) فِي الْوَقْتُ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ (صُدِّقَ أَوْثَقُهُمَا أَوْ الْأَكْثَرُ) عَدَدًا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ، وَذِكْرُ الْأَكْثَرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ فَإِنْ تَعَارَضَ الْأَوْثَقُ، وَالْأَكْثَرُ فَيَظْهَرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَا) أَيْ سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ (وَحُكِمَ بِطَهَارَتِهِمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ (وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا) كَأَنْ قَالَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَقْتَ كَذَا (وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ حِينَئِذٍ بِبَلَدٍ آخَرَ) فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ لِذَلِكَ (وَإِنْ رَفَعَ كَلْبٌ) أَوْ نَحْوَهُ (رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ) فِيهِ مَاءٌ (وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يَضُرَّ) بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ احْتَمَلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَإِلَّا ضَرَّ (وَإِنْ تَحَرَّيَا فِي إنَاءَيْنِ، وَأَخَذَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (وَاحِدًا فَلَا قُدْوَةَ) لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ (وَالنَّجَسُ) مِنْهَا (وَاحِدٌ) ، وَظَنَّ كُلَّ طَهَارَةِ إنَائِهِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمْ (الِاقْتِدَاءُ بِوَاحِدٍ فَقَطْ) لِتَعَيُّنِ الْإِنَاءِ الثَّالِثِ لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّهِ (أَوْ) كَانُوا (أَرْبَعَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ، وَالنَّجَسُ مِنْهَا وَاحِدٌ (فَبِاثْنَيْنِ) فَقَطْ (أَوْ) كَانُوا (خَمْسَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ وَالنَّجَسُ مِنْهَا وَاحِدٌ (فَبِثَلَاثَةٍ) فَقَطْ (وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ (وَالنَّجَسُ) مِنْهَا (اثْنَانِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمْ (بِرَجُلَيْنِ) فَقَطْ (أَوْ) النَّجَسُ مِنْهَا (ثَلَاثَةٌ فَبِوَاحِدٍ) فَقَطْ (وَ) بِذَلِكَ عُلِمَ (أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ) مِنْهُمْ (تَعَيَّنَ) الِاقْتِدَاءُ بِهِ (لِلْبُطْلَانِ) وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ أَرْبَعَةً امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ بَيْنَهُمْ، وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ (وَكَذَا إذَا سَمِعَ) كُلٌّ مِنْهُمْ (صَوْتًا مِنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (وَأَنْكَرُوا) أَيْ أَنْكَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ وُقُوعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِغَيْرِ الْأَخِيرِ (وَإِنْ بَانَ) لِمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ظَنَّ طَهَارَتَهُ (مَا تَوَضَّأَ بِهِ نَجِسًا) وَلَوْ (بِخَبَرِ عَدْلٍ أَعَادَ) مَا صَلَّاهُ بِهِ (وَغَسَلَ مَوْضِعَهُ) مِنْ بَدَنِهِ وَمَلْبُوسِهِ (وَإِنْ رَأَى ظَبْيَةً تَبُولُ فِي مَاءٍ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَالَ شَيْخُنَا شَمِلَ الْبَصِيرُ أَعْمَى الْبَصِيرَةِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ. (قَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا جَوَازُهُ فَثَابِتٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ دُونَ النَّوَوِيُّ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ إنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا انْصَبَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ) لِأَنَّهُ لَوْ نُقِضَ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَا مِنْ اجْتِهَادٍ إلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَيَتَسَلْسَلَ فَيُؤَدِّيَ إلَى أَنَّهُ لَا تَسْتَقِرُّ الْأَحْكَامُ وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا الْمُصِيبُ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ. (قَوْلُهُ لَزِمَ الِاجْتِهَادُ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ) ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ فِي الثَّوْبِ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ لِفَرْضٍ آخَرَ. اهـ. وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَتِرُ بِبَعْضِهِ كَثَوْبٍ كَبِيرٍ ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السَّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ أَوَّلًا لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ فَإِنَّ الثَّوْبَيْنِ كَالْمَاءَيْنِ وَالْحَاجَةُ لِلسَّتْرِ كَالْحَاجَةِ لِلتَّطَهُّرِ وَالسَّاتِرُ لِلْعَوْرَةِ كَالْمَاءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ فَلَا إعَادَةَ ش كَلَامُ الْمَجْمُوعِ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ وَبَقَاءُ الثَّوْبِ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَبَقَائِهِ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ قَالَ إنَّ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ صَالِحٌ لِأَدَاءِ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ مَا بَقِيَ فَإِنَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَوَّلًا صَالِحٌ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا بِخِلَافِ مَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْمَاءَيْنِ أَوَّلًا وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُمْ أَنَّهُ إذَا اجْتَهَدَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَجْتَهِدَ. (قَوْلُهُ وَإِلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ) اسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَاءً طَهُورًا بِيَقِينٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ غَيْرِ ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ لِانْتِفَاءِ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ . (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَرَّ) كَأَنْ رَأَيْنَا فَمَه يَابِسًا قَبْلَ إدْخَالِهِ أَوْ سَمِعْنَاهُ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِوَاحِدٍ فَقَطْ) وَقَطُّ هَذِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى انْتَهِ وَكَثِيرًا مَا تُصَدَّرُ بِالْفَاءِ تَزْيِينًا لِلَّفْظِ وَكَأَنَّهُ كَمَا قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ ش. (قَوْلُهُ وَغَسْلُ مَوْضِعِهِ مِنْ بَدَنِهِ إلَخْ) وَتَكْفِيهِ الْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَأَى ظَبْيَةً تَبُولُ فِي مَاءٍ إلَخْ) قَالَ

стр. 25

كَثِيرٍ (فَوَجَدَهُ) عَقِبَ الْبَوْلِ (مُتَغَيِّرًا أَوْ شَكَّ) فِي أَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ أَوْ بِنَحْوِ طُولِ مُكْثٍ (لِاحْتِمَالِ) أَيْ عِنْدَ احْتِمَالِ (تَغَيُّرِهِ بِهِ فَنَجِسٌ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَخَبَرِ الْعَدْلِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ غَابَ عَنْهُ زَمَنًا ثُمَّ، وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا أَوْ، وَجَدَهُ عَقِبَ الْبَوْلِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ أَوْ مُتَغَيِّرًا لَكِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ تَغَيُّرُهُ بِهِ لِقِلَّتِهِ مَثَلًا فَطَاهِرٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهِ بِالْبَوْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ هُنَا، وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ التَّرَدُّدُ سَوَاءٌ الْمُسْتَوَى وَالرَّاجِحُ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ التَّرَدُّدُ إنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ فَشَكٌّ، وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ (وَإِنْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ) أَوْ خِرْقَةٍ (بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ فَطَاهِرَةٌ أَوْ) ، وَجَدَهَا (مَرْمِيَّةً) مَكْشُوفَةً (أَوْ) فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ (، وَالْمَجُوسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَنَجِسَةٌ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبُ كَبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَطَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ (فَرْعٌ) لَوْ (اغْتَرَفَ) مَاءً أَوْ مَائِعًا غَيْرَهُ (مِنْ دَنَّيْنِ) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ (فِي إنَاءٍ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً) مَيِّتَةً لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ (اجْتَهَدَ فَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ) وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ (حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِمَا) ، وَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ، وَاخْتَلَفَتْ الْمِغْرَفَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ، وَغُسِلَتْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا ظَنَّهَا فِيهِ فَقَطْ (فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ (إنَاءُ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاتِهِ أَخَذَ) مِنْهَا (مَا شَاءَ) بِلَا اجْتِهَادٍ (إلَّا وَاحِدًا) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً بِعَيْنِهَا فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ فَأَكَلَ كُلَّ الْجَمِيعِ إلَّا ثَمَرَةً لَمْ يَحْنَثْ (فَرْعٌ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ) فِي شَيْءٍ (وَالْأَصْلُ) فِيهِ أَنَّهُ (طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَ) ثِيَابِ (مُتَدَيِّنَيْنِ بِالنَّجَاسَةِ) كَالْمَجُوسِ (وَ) ثِيَابِ (صِبْيَانِ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا (وَمَجَانِينَ وَقَصَّابِينَ) أَيْ جَزَّارِينَ (حُكِمَ) لَهُ (بِالطَّهَارَةِ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِهِ إذَا اسْتَنَدَ ظَنَّ النَّجَاسَةِ إلَى غَلَبَتِهَا، وَإِلَّا عَمِلَ بِالْغَالِبِ كَمَا مَرَّ فِي بَوْلِ الظَّبْيَةِ، وَذِكْرُ الْمَجَانِينِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ ذَلِكَ كَعُرْفِ الدَّوَابِّ، وَلُعَابِهَا، وَلُعَابِ الصَّبِيِّ، وَالْحِنْطَةِ) الَّتِي (تُدَاسُ، وَالثَّوْرُ يَبُولُ) عَلَيْهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَالْجُوخُ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ قَالَ، وَكَذَا مَا عَمَّتْ إلَخْ، وَحَذَفَ قَوْلِهِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ كَانَ أَوْضَحَ، وَأَخْصَرَ. (، وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةِ مُتَنَجِّسٍ لَا مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبِتِهِ) فَإِنَّهُ طَاهِرٌ، وَتَعْبِيرُهُ بِالنَّجَاسَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ بِالسَّرْجَيْنِ لَكِنْ فِي كَلَامِهِ إيهَامٌ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُهُمَا، وَأَمَّا الزَّرْعُ النَّابِتُ فِي السَّرْجَيْنِ فَقَالَ الْأَصْحَابُ لَيْسَ نَجِسَ الْعَيْنِ لَكِنْ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَإِذَا غُسِلَ طَهُرَ، وَإِذَا سَنْبَلَ فَحَبَّاتُهُ الْخَارِجَةُ طَاهِرَةٌ [بَابُ الْآنِيَةِ] (بَابُ الْآنِيَةِ) جَمْعُ إنَاءٍ كَسِقَاءٍ، وَأَسْقِيَةٍ، وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ، وَهِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ فَلِذَا عَقِبَهَا بِهَا (يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فَلَا يَرِدُ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ، وَلَا مَغْصُوبٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا ــ [حاشية الرملي الكبير] فِي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ الْبَوْلِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ هَكَذَا أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَكَذَا أَطْلَقَهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَ الْبَغَوِيّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَاءَ يَنْجُسُ فَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ قَبْلَ الْبَوْلِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ثُمَّ رَآهُ عَقِبَهُ مُتَغَيِّرًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ رَآهُ وَطَالَ عَهْدُهُ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ التَّلْخِيصِ كُلُّ مَا تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُ ثُمَّ شَكَّ فِي وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لَا يَتْرُكُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ قَالَ لَوْ أَنَّ ظَبْيًا بَالَ فِي قُلَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ نَجِسٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِهِ أَجْرَى الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَالَ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِنَجَاسَتِهِ لِلشَّكِّ وَأَصْحَابُنَا قَالُوا صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَدْ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ بَوْلِ الظَّبْيِ فِيهِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْهُ فَبَال الظَّبْيُ فِيهِ فَرَآهُ عَقِبَهُ مُتَغَيِّرًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ بَوْلِ الظَّبْيِ فِيهِ أَوْ كَانَ بَعْدَ عَهْدِهِ بِهِ أَوْ كَانَ قَدْ رَآهُ قَبْلَهُ وَطَالَ الْعَهْدُ بَيْنَ رُؤْيَتِهِ وَبَيْنَ بَوْلِهِ فِيهِ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ غَابَ عَنْهُ زَمَنًا إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ أَنَّهُ لَوْ رَأَى نَجَاسَةً حَلَّتْ فِي مَاءٍ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَمَضَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَتَطَهَّرْ بِهِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ اهـ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ عَلَى نَجِسٍ جَامِدٍ لَا يَتَحَلَّلُ قَرِيبًا ش قَالَ شَيْخُنَا الْحَمْلُ وَاضِحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنَّهُ لَا يُلَاقِي كَلَامَ الدَّارِمِيِّ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ. (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهَا مَرْمِيَّةً، وَفِي إنَاءٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَتْ مَشْوِيَّةً أَوْ مَطْبُوخَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهَا. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ كَبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَطَاهِرَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ رَأَى حَيَوَانًا مَذْبُوحًا وَلَمْ يَدْرِ إذْ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ رَأَى قِطْعَةَ لَحْمٍ وَشَكَّ هَلْ هِيَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَنَّهَا لَا تُبَاحُ إلَّا بِذَكَاةِ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَشَكَكْنَا فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ. وَفِي اشْتِبَاهِ الْمُحَرَّمِ بِالْحَلَالِ غَالِبٌ مُحَقَّقٌ وَهُوَ الْأَجْنَبِيَّاتُ وَالْحَرَامُ أَيْضًا مُحَقَّقٌ لَكِنَّهُ مَغْمُورٌ فِي الْحَلَالِ فَقُدِّمَ الْغَالِبُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ إذَا غَلَبَ وُجُودُهُمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُمْ فِعْلٌ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِعْلٌ رَجَعْنَا إلَى الْأَصْلِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَضَعَّفَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمِمَّا يُضَعِّفُهُ أَيْضًا مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي لَحْمٍ فَجَاءَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بِاللَّحْمِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ وَقَالَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بَلْ لَحْمُ مُذَكَّاةٍ صَدَقَ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي اللَّحْمِ التَّحْرِيمُ إلَّا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ. (قَوْلُهُ بِلَا اجْتِهَادٍ) إذْ مِنْ شَرْطِ الِاجْتِهَادِ الْحَصْرُ (قَوْلُهُ وَمَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى إلَخْ) سُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ فَقَالَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا وَسُئِلَ عَنْ قَلِيلِ قَمْحٍ فِي سُفْلٍ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِزِبْلِ الْفَأْرِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ نَجَاسَةً فِي هَذَا الْحَبِّ الْمُعَيَّنِ (بَابُ الْآنِيَةِ)

стр. 26

لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا فِي جَافٍّ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (إلَّا) إنَاءً وَلَوْ مِلْعَقَةً (مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ) فِي الطَّهَارَةِ، وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقِيسَ غَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِهِمَا، وَلِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ وُجُودُ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُرَاعًى فِيهَا الْخُيَلَاءُ، وَقَدْ يُعَلِّلُونَهُ بِالْخُيَلَاءِ مُرَاعِينَ فِيهِ الْعَيْنَ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ سَقْيُ الصَّبِيِّ، وَنَحْوِهِ بِمِسْعَطٍ الْفِضَّةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ (وَلِوُضُوءٍ) مِنْهُ (صَحِيحٌ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ الْوُضُوءِ (وَالْمَأْكُولُ) كَالْمَشْرُوبِ (حَلَالٌ) إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّحْرِيمِ. وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْفِعْلُ لِمَا مَرَّ (فَيَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ وَالتَّجَمُّرُ) أَيْ التَّبَخُّرُ (بِالِاحْتِوَاءِ) عَلَى الْمِجْمَرَةِ أَوْ بِإِتْيَانِ رَائِحَتِهَا مِنْ قُرْبٍ كَمَا فَهِمَ مِنْ الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا (وَالتَّطَيُّبُ) بِمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ إنَاءَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهَا أَيْ مِنْ آنِيَتِهِمَا وَلَوْ قَالَ مِنْهُ أَيْ مِنْ إنَاءِ أَحَدِهِمَا كَانَ أَوْلَى لِعِطْفِهِ بِأَوْ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ (فَلْيُفَرِّغْهُ) أَيْ الْإِنَاءَ بِأَنْ يَصُبَّ مَا فِيهِ وَلَوْ (فِي يَدِهِ) الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى (ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ) لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ ارْتِكَابُ الْمَعْصِيَةِ. (وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ) بِغَيْرِ اسْتِعْمَالِ أَيْضًا لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَآلَةِ اللَّهْوِ (وَ) يَحْرُمُ (تَزْيِينٌ بِهِ) لِوُجُودِ الْعَيْنِ، وَالْخُيَلَاءِ (فَلَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ، وَلَا أَرْشَ لِكَسْرِهِ) كَآلَةِ اللَّهْوِ (وَيُكْرَهُ إنَاءٌ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ) كَفَيْرُوزَجَ، وَيَاقُوتٍ، وَبِلَّوْرٍ، وَزَبَرْجَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَمِثْلُهُ الْإِنَاءُ الْمُتَّخَذُ مِنْ طِيبٍ مُرْتَفِعٍ كَمِسْكٍ، وَعَنْبَرٍ، وَعُودٍ، وَكَافُورٍ فَلَوْ حَذَفَ الْجَوْهَرَ كَانَ أَوْلَى لِيَكُونَ الْمَعْنَى مِنْ نَفِيسٍ بِالذَّاتِ (لَا نَفِيسِ صَنْعَةٍ) كَزُجَاجٍ وَخَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ فَلَا يُكْرَهُ كَنَفِيسِ الْكَتَّانِ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَصًّا اتَّخَذَهُ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ لِخَاتَمِهِ (وَإِنْ مُوِّهَ) أَيْ طُلِيَ (إنَاءُ نُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَوْ غَيْرَهُ (بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَتَحَصَّلُ) مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ (حَرُمَ) لِمَا مَرَّ (أَوْ لَا يَتَحَصَّلُ) مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا (فَلَا) يَحْرُمُ لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ (وَحُكْمُ عَكْسِهِ) بِأَنْ مَوَّهَ إنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِنُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ (عُكِسَ حُكْمُهُ) فَلَا يَحْرُمُ إنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالنَّارِ، وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّ الْمُمَوَّهَ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَالْمَعْدُومِ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ خَالَفَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَذَكَرَا مَعَ التَّمْوِيهِ فِي الثَّانِيَةِ التَّغْشِيَةَ. وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ عَنْهَا بِالتَّمْوِيهِ (، وَتَضْبِيبُ الْإِنَاءِ بِذَهَبٍ حَرَامٍ) مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ (وَكَذَا كَبِيرَةٌ) أَيْ، وَكَذَا تَضْبِيبُهُ بِضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ (فِي الْعُرْفِ بِفِضَّةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ (فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِحَاجَةِ الْإِنَاءِ) إلَى الْإِصْلَاحِ (لَمْ تُكْرَهْ) لِصِغَرِهَا مَعَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ» لِانْصِدَاعِهِ أَيْ مُشَبَّعًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ (أَوْ) صَغِيرَةٌ (فَوْقَ حَاجَتِهِ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَتِهِ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَتِهِ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَتِهِ (أَوْ كَبِيرَةٌ لِحَاجَتِهِ كُرِهَتْ) ، وَلَمْ تَحْرُمْ لِصِغَرِهَا فِي الْأَوَّلِ، وَلِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الثَّانِي فَإِنْ شَكَّ فِي كِبَرِهَا فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ. وَمَعْنَى الْحَاجَةِ غَرَضُ إصْلَاحِ مَوْضِعِ الْكَسْرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِحَاجَةِ الْإِنَاءِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَوْ مَاءٌ كَثِيرٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ) أَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ لِمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَطَفْيِ النَّارِ وَالْبِنَاءِ غ وَسَقْيِ الْكَلْبِ وَتَكْمِيلِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُعَلِّلُونَهُ بِالْخُيَلَاءِ مُرَاعِينَ فِيهِ الْعَيْنَ) الْفَرْقُ بَيْنَ شَطْرِ الْعِلَّةِ وَشَرْطِهَا أَنْ شَطْرَ الْعِلَّةِ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ أَوْ الْمُتَضَمِّنُ لِمَعْنًى مُنَاسِبٍ وَمَا يَقِفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلَا يُنَاسِبُ هُوَ الشَّرْطَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي شِفَاءِ الْعَلِيلِ. (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمَا أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ وَيَقْرَبُ ذَلِكَ مِنْ مَيْتَةِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَالتَّجَمُّرُ بِالِاحْتِوَاءِ إلَخْ) لَوْ نَصَبَ فَاهُ لِمِيزَابِ الْكَعْبَةِ مَثَلًا فَهَلْ يَحْرُمُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ كَمَا فِي التَّجَمُّرِ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ وَقَوْلُهُ أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَصَحُّ بِشَرْطِ أَنْ يُعَدَّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا. (قَوْلُهُ أَوْ بِإِتْيَانِ رَائِحَتِهَا مِنْ قُرْبٍ إلَخْ) وَلَا حَرَجَ فِي إتْيَانِ الرَّائِحَةِ مِنْ بَعْدُ قُلْت الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِ الرَّائِحَةِ مِنْ بُعْدٍ أَمَّا لَوْ وَضَعَ هُوَ الْبَخُورَ فِيهَا أَوْ وُضِعَ بِأَمْرِهِ فَهُوَ آثِمٌ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ تَبَاعَدَ وَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهَا ت وَقَوْلُهُ فَهُوَ آثِمٌ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا بِالْوَضْعِ أَوْ قَصَدَ مُحَرَّمًا وَقَصْدُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمٌ. [حُكْم اسْتِعْمَال آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة] (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ) لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ أَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ مَوَّهَ خَاتَمًا أَوْ آلَةَ حَرْبٍ أَوْ غَيْرَهَا بِذَهَبٍ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ وَإِلَّا فَكَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا يَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ وَجُدْرَانِهِ بِالْإِجْمَاعِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَتْ اسْتَدِامَتُهُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ) وَهُوَ حَسَنٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْإِنَاءَ مِنْ رَصَاصٍ أُدْرِجَ فِيهِ ذَهَبٌ مَسْتُورٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُفْصَلَ، فَإِنْ كَانَ لِلرَّصَاصِ جُرْمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَصِلَ فَلَا يَحْرُمُ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَنَّهُ إنَاءُ رَصَاصٍ أُدْرِجَ فِيهِ ذَهَبٌ انْتَهَى وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أَخَذَهُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الْعَزِيزِ لَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَمَوَّهَهُ بِنُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ قُلْنَا التَّحْرِيمُ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرُمَ وَإِنْ قُلْنَا لِمَعْنَى الْخُيَلَاءِ فَلَا فَتَرْجِيحُ زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِانْتِفَاءِ ظُهُورِ الْخُيَلَاءِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِلتَّعْلِيلِ بِالْعَيْنِ، وَفِي ضَبْطِ انْتِفَاءِ ظُهُورِ الْخُيَلَاءِ بِالتَّحَصُّلِ نَظَرٌ إذْ التَّمْوِيهُ بِنُحَاسٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ قَدْ لَا يَمْنَعُ ظُهُورَ الْخُيَلَاءِ

стр. 27

غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ، وَفِي مَعْنَى الْإِنَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْبَابُ، وَالْخِلَالُ، وَنَحْوُهُمَا، وَاسْتَشْكَلَ حُرْمَةُ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ فِيمَا ذُكِرَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا الْآتِي فِي بَابِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ ثُمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ (وَسَمْرُ الدَّرَاهِمِ) فِي الْإِنَاءِ (لَا طَرْحُهَا فِيهِ كَالتَّضْبِيبِ) فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بِخِلَافِ طَرْحِهَا فِيهِ لَا يَحْرُمُ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مُطْلَقًا، وَلَا يُكْرَهُ، وَكَذَا لَوْ شَرِبَ بِكَفِّهِ، وَفِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أَوْ فِي فَمِهِ دَرَاهِمُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ شَرِبَ بِكَفِّهِ وَفِيهَا دَرَاهِمُ (فَإِنْ جَعَلَ لَهُ) أَيْ لِلْإِنَاءِ (حَلْقَةً) مِنْ فِضَّةٍ بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (أَوْ سِلْسِلَةً فِضَّةً أَوْ رَأْسًا) مِنْهَا (جَازَ) لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِنَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِحَسَبِهِ، وَإِنْ سَلِمَ فَلْيَكُنْ فِيهِ خِلَافُ الِاتِّخَاذِ، وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ ذَلِكَ. (بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ) أَيْ كَيْفِيَّتُهُ، وَهُوَ مِنْ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ، وَفِي الشَّرْعِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَبِفَتْحِهَا مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ، وَلَهُ فُرُوضٌ، وَسُنَنٌ، وَشُرُوطٌ فَشُرُوطُهُ مَاءٌ مُطْلَقٌ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، وَإِسْلَامٌ، وَتَمْيِيزٌ، وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الصَّلَاةِ، وَعَدَمُ الْحَائِلِ، وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ فِي وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ، وَالْعِلْمُ بِدُخُولِهِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَمَسِّ ذَكَرٍ، وَعَدَمُ الصَّارِفِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ لَوْ قَطَعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ احْتَاجَ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ إلَى نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ (، وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ النِّيَّةُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَيْ الْأَعْمَالُ الْمُعْتَدُّ بِهَا شَرْعًا وَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ، وَشَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ كَمَا عُلِمَ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَالْمَقْصُودُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ أَوْ تَمْيِيزُ رُتَبِهَا، وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي، وَتَمْيِيزُهُ، وَعِلْمُهُ بِالْمَنْوِيِّ، وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمَا يُنَافِيهَا بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا، وَوَقْتُهَا أَوَّلُ الْفُرُوضِ كَأَوَّلِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يُوجِبُوا الْمُقَارَنَةَ فِي الصَّوْمِ لِعُسْرِ مُرَاقَبَةِ الْفَجْرِ، وَتَطْبِيقِ النِّيَّةِ عَلَيْهِ، وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ كَأَنْ يَنْوِيَ هُنَا رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ التَّطَهُّرَ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي (، وَتَجِبُ عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ) قِيلَ تَبِعَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَوَّلَ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَهِيَ أَصَحُّ لِإِيهَامِ تِلْكَ اشْتِرَاطُ غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ أَوَّلِهِ لِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ أَوْ جَوَازِ خُلُوِّ غَسْلِ آخِرِهِ عَنْ النِّيَّةِ إنْ غَسَلَ آخِرَهُ أَوَّلًا، وَكِلَاهُمَا فَاسِدٌ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرِدُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِغَسْلِ أَوَّلِ الْوَجْهِ لَا عَلَى التَّعْبِيرِ بِغَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كَمَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ لِمُسَاوَاتِهِ فِي الْمَعْنَى لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِمَا بَعْدَهُ لِخُلُوِّ أَوَّلِ الْمَغْسُولَاتِ وُجُوبًا عَنْهَا، وَلَا بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ، وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ كَفَتْ، وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا (وَتُجْزِئُ) عِنْدَ غَسْلِ ذَلِكَ (وَلَوْ مَعَ مَضْمَضَةٍ) ، وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَغَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَلَا تُجْزِئُ الْمَضْمَضَةُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِهَا عَلَى غَسْلٍ لِوَجْهٍ قَالَهُ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ فَالنِّيَّةُ لَمْ تَقْتَرِنْ فِيهِ بِمَضْمَضَةٍ حَقِيقِيَّةٍ. (وَلَا تَصِحُّ نِيَّةٌ مِنْ كَافِرٍ) ، وَلَوْ أَصْلِيًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا فَلَا يَصِحُّ تَطَهُّرُهُ (فَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ) أَوْ النِّفَاسِ (وَالْمَجْنُونَةِ، وَالْمُسْلِمَةِ الْمُكْرَهَةِ) ، وَلَوْ بِغُسْلِ حَلِيلِهِنَّ لَهُنَّ عِنْدَ امْتِنَاعِهِنَّ مِنْهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنَّمَا (يُبِيحُهُنَّ لِلزَّوْجِ) ، وَلِلسَّيِّدِ لِضَرُورَةِ حَقِّهِمَا (فَعَلَيْهَا) أَيْ الْأَخِيرَةِ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْأَوَّلِيَّيْنِ (الْإِعَادَةُ عِنْدَ الْكَمَالِ) بِالْإِسْلَامِ، وَالْإِفَاقَةِ، وَلَوْ أَخَّرَ مِنْ الْحَيْضِ عَنْ الْمَجْنُونَةِ، وَالْمُكْرَهَةِ كَانَ أَوْلَى، وَيُشْتَرَطُ أَنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ) فَإِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِأَحْجَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَوَانِي وَلَا فِي اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهَا بَلْ الْخُيَلَاءُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَوْ مَسَحَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ بِسَبِيكَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ أَوْ رَأْسٌ مِنْهَا جَازَ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ الصَّفْحَةُ مِنْ الْفِضَّةِ فَلَوْ كَانَ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ حَرُمَ قَطْعًا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالضَّبَّةِ أَوْ يَبْنِي عَلَى الِاتِّخَاذِ ع قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ يَلْحَقُ بِجَوَازِ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ بِفِضَّةٍ جَوَازُ تَغْطِيَةِ الْعِمَامَةِ بِحَرِيرٍ بِجَامِعِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُحَرَّمٌ لِأَنَّا نَقُولُ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبٌّ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ [بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ] قَالَ الْإِمَامُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحًا وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ وَكَانَ فَرْضُهُ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ش وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَخْتَصُّ بِهَا الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ فِي الْآخِرَةِ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ» إلَخْ) وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ مَحْضَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ النِّيَّةُ كَالصَّلَاةِ فَخَرَجَ بِالْعِبَادَةِ الْأَكْلُ وَنَحْوُهُ وَبِالْفِعْلِيَّةِ الْآذَانُ وَالْخُطْبَةُ وَنَحْوُهُمَا وَبِالْمَحْضَةِ الْعِدَّةُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَنَحْوُهُمَا ش وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ مُوجِبُهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ مُوجِبِهَا فَأَشْبَهَتْ التَّيَمُّمَ وَبِهِ خَرَجَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَحَقِيقَتُهَا لُغَةً إلَخْ) جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ حَقِيقَةُ حُكْمٍ مَحَلٌّ وَزَمَنٌ كَيْفِيَّةُ شَرْطٍ وَمَقْصُودٌ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا أَوَّلُ الْفُرُوضِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ كُلُّ عِبَادَةٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِهَا إلَّا الصَّوْمَ وَالزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ انْتَهَى أَيْ وَالْأُضْحِيَّةُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ مَضْمَضَةٍ) أَيْ أَوْ اسْتِنْشَاقٍ. (قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ الْمَضْمَضَةُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا فِي الثَّانِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا الْإِعَادَةُ عِنْدَ الْكَمَالِ) وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ حِلِّ وَطْئِهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا قَبْلَ إعَادَتِهَا الْغُسْلَ ضَعِيفٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا أَسْلَمَتْ بِالتَّبَعِيَّةِ

стр. 28

تَنْوِيَ الذِّمِّيَّةُ، وَمَنْ يَغْسِلُ الْمَجْنُونَةَ، وَالْمُمْتَنِعَةَ اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِيهِ مَعَ مَجْمُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ، وَمَا فِي تَحْقِيقِهِ فِي الذِّمِّيَّةِ مَحِلَّهُ فِي الْمُطَاوِعَةِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا لِأَنَّهُ فِي الْمُمْتَنِعَةِ الْمُغْتَسِلَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ اغْتِسَالَ الْمَجْنُونَةِ، وَالْمُسْلِمَةِ الْمُكْرَهَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةٌ لِلضَّرُورَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ فِيهِمَا، وَكَلَامُ أَصْلِهِ ثُمَّ فِي الْأُولَى، وَذَكَرَ الْمَجْنُونَةَ الَّتِي غَسَلَهَا زَوْجُهَا مَعَ ذِكْرِ الْمُسْلِمَةِ الْمُكْرَهَةِ، وَالْإِعَادَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَدْ أَعَادَ إبَاحَةَ الذِّمِّيَّةِ، وَتَالِيَتَيْهَا فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ. (وَيَبْطُلُ بِرِدَّةٍ تَيَمُّمُ وَوُضُوءُ نَحْوِ مُسْتَحَاضَةٍ) لِأَنَّهُمَا لِإِبَاحَةِ مَا امْتَنَعَ بِالْحَدَثِ، وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الرِّدَّةِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهَا بَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْأُولَى بِمَا ذُكِرَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَاءَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ التُّرَابِ الَّذِي لَا يَرْفَعُهُ أَصْلًا، وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ (وَ) يَبْطُلُ بِهَا (نِيَّةُ وُضُوءٍ) ، وَغُسْلٍ فَلَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الرِّدَّةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (لَا وُضُوءَ، وَغُسْلَ) فَلَا يَبْطُلَانِ بِهَا حَتَّى لَا تَجِبَ إعَادَتُهُمَا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ كَالصَّوْمِ، وَغَيْرِهِ (وَهَلْ يَقْطَعُ النِّيَّةَ نَوْمُ مُمَكِّنٍ) مَقْعَدَتَهُ (وَجْهَانِ) كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا فَرَّقَ تَفْرِيقًا كَثِيرًا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مُقَيَّدًا بِالنَّوْمِ الْيَسِيرِ، وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ قَطْعِهَا فِي الْيَسِيرِ، وَأَنَّ الْكَثِيرَ يَقْطَعُهَا (وَلَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ فَبَلَغَ صَلَّى بِهِ) مَعَ النَّفْلِ (الْفَرْضَ) كَالْوُضُوءِ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ تَصْحِيحِ صَاحِبَيْ التَّهْذِيبِ وَالْعُدَّةِ ثُمَّ نُقِلَ فِيهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ (، وَالْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يَحِلُّ كُلُّ الْبَدَنِ) بَلْ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ خَاصَّةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْغَسْلِ مُخْتَصٌّ بِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِأَنَّ شَرْطَ الْمَاسِّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا، وَلَا تَكْفِيهِ طَهَارَةُ مَحَلِّ الْمَسِّ، وَحْدَهُ، وَلِهَذَا لَوْ غَسَلَ، وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ لَمْ يَجُزْ مَسُّهُ بِهِمَا مَعَ قَوْلِنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ الْعُضْوِ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ يَقْطَعُ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ وُضُوءُ رَفَاهِيَةٍ، وَوُضُوءُ ضَرُورَةٍ، وَهُوَ وُضُوءُ دَائِمٌ الْحَدَثِ فَقَالَ (وَلْيَنْوِ الْمُتَوَضِّئُ) غَيْرُ دَائِمِ الْحَدَثِ (أَحَدَ) أُمُورٍ (ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ رَفْعُ الْحَدَثِ) أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ، وَلَوْ لِمَاسِحِ الْخُفِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ الْمَانِعِ فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ (أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ) أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْوُضُوءِ (لَا مُطْلَقًا) بِأَنْ نَوَى الطَّهَارَةَ فَقَطْ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تَكُونُ عَنْ حَدَثٍ، وَعَنْ خَبَثٍ فَاعْتُبِرَ التَّمْيِيزُ، وَقِيلَ تَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ لَا يَكُونُ عَنْ خَبَثٍ قَالَ، وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ لَكِنْ حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى إرَادَةِ نِيَّةِ الْحَدَثِ (فَإِنْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَعْضَائِهِ) كَأَنْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ، وَهَكَذَا جَازَ، وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ (أَوْ نَوَى غَيْرَ حَدَثِهِ) كَأَنْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِ الْمَسِّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا حَدَثُ الْبَوْلِ (غَالَطَا) جَازَ، وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ الصَّادِقُ بِمَا عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِسَبَبِ الْحَدَثِ لَا يَجِبُ فَلَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ لِتَلَاعُبِهِ (أَوْ) نَوَى (بَعْضَ أَحْدَاثِهِ) الَّتِي عَلَيْهِ (جَازَ، وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ) لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ، وَعُورِضَ بِمِثْلِهِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ لَا تَرْتَفِعُ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا، وَهُوَ، وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ، وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَيَلْغُو ذِكْرُهَا. (الثَّانِي اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ) إذْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ إنَّمَا تُطْلَبُ لِذَلِكَ فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ نَوَى غَايَةَ الْقَصْدِ (فَإِنْ عَيَّنَ) بِنِيَّتِهِ (صَلَاةً جَازَ) أَيْ صَحَّ الْوُضُوءُ لَهَا، وَلِغَيْرِهَا (وَلَوْ نَفَى غَيْرَهَا) كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ، وَنَفَى غَيْرَهَا لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ كَمَا مَرَّ، وَالتَّعَرُّضُ لِمَا عَيَّنَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فَيَلْغُو ذِكْرُهُ، وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ فِي حَقِّ صَلَاةٍ، وَاحِدَةٍ لَا فِي حَقِّ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَهِيَ مَجْنُونَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِذَلِكَ الْغُسْلِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْ ضَرُورَةٍ إلَى ضَرُورَةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ مُسْلِمًا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِلصِّحَّةِ بَلْ الْخَلِيَّةُ إذْ نَوَتْ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ صَحَّ فِي حَقِّ مَا يَطْرَأُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ. (قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهَا بَحْثَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَاءَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ) الْمُعْتَمَدُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجَوَابُ لَا يُجْدِي شَيْئًا (قَوْلُهُ مُقَيَّدًا بِالنَّوْمِ الْيَسِيرِ) جَرَى فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ قَالَ شَيْخُنَا فَالْأَصَحُّ عَدَمُ قَطْعِهَا بِالْكَثِيرِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ فَبَلَغَ صَلَّى بِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يُصَلِّ بِهِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهِمَا إلَخْ) أَوْ أَدَاءُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى غَيْرَ حَدَثِهِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَأَنْ نَوَى الرَّجُلُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ جَدِّهِ لَوْ أَجْنَبَتْ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَنَوَتْ بِغُسْلِهَا رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلِطَتْ، فَإِنْ تَعَمَّدَتْ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ. (قَوْلُهُ غَالِطًا جَازَ) وَضَابِطُ مَا يَضُرُّ فِيهِ الْخَطَأُ وَمَا لَا يَضُرُّ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَالْخَطَأِ هُنَا، وَفِي تَعْيِينِ الْمَأْمُومِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ تَفْصِيلًا أَوْ جُمْلَةً يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَالْخَطَأِ مِنْ الصَّوْمِ لِلصَّلَاةِ وَعَكْسُهُ وَكَالْخَطَأِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْمَيِّتِ وَالْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ فِي وُقُوعِهَا مَعًا أَوْ غَيْرَ الْأَوَّلِ فِي التَّرْتِيبِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِلْحَدَثِ بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا وُجِدَتْ مُنْفَرِدَةً ثَبَتَ الْحَدَثُ بِهَا لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ حَدَثُ الْبَوْلِ مَثَلًا حَنِثَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ يَلْغُو ذِكْرُ السَّبَبِ فَيَبْقَى الْمُطْلَقُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ مِنْهُ حَدَثًا وَاحِدًا فَقَالَ نَوَيْت رَفْعَ بَعْضِ الْحَدَثِ أَنْ إلَّا يَصِحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا ز. وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالتَّعَرُّضُ لِمَا عَيَّنَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ) فَيَلْغُو ذِكْرُهُ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ فِي هَذِهِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا مَا لَوْ نَفَى نَفْسَ الْمَنْوِيِّ كَمَا لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ رَفْعَ حَدَثٍ

стр. 29

غَيْرِهَا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ قَوْلًا، وَاحِدًا لِأَنَّ ارْتِفَاعَ حَدَثِهِ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ مَرْدُودًا مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ فِيهَا (وَكَذَا كُلٌّ) أَيْ اسْتِبَاحَةُ كُلٍّ (مَا لِوُضُوءٍ شَرْطٌ لَا مُسْتَحَبٌّ فِيهِ، وَلَوْ طَوَافًا لِبَعِيدٍ ظَنَّ أَنَّهُ بِمَكَّةَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوُضُوءُ، وَلَوْ مُسْتَحَبًّا كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، وَحَدِيثٍ، وَرِوَايَتِهِ، وَدَرْسِ عِلْمٍ، وَدُخُولِ مَسْجِدٍ، وَأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ بِلَا وُضُوءٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ ظَنَّ أَنَّهُ بِمَكَّةَ مُضِرٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ بِهَا فَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً لَا يُدْرِكُهَا بِأَنْ تَوَضَّأَ فِي رَجَبٍ، وَنَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْعِيدَ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِالْوُضُوءِ. (الثَّالِثُ أَدَاءُ الْوُضُوءِ أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ) الْمُتَوَضِّئُ (صَبِيًّا، وَكَذَا الْوُضُوءُ فَقَطْ) لِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ كَوْنِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلْقُرْبَةِ، وَإِلَّا لَمَا اكْتَفَى بِنِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ، وَمِثْلُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِيمَا قَالَهُ نِيَّةُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ قَالَ أَعْنِي الرَّافِعِيَّ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ أَوْ يُقَالُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا لُزُومُ الْإِتْيَانِ بِهِ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ وُضُوءُ الصَّبِيِّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ بَلْ الْمُرَادُ فِعْلُ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ، وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا (وَلَوْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى اللَّهِ) تَعَالَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرِهَا. (وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ) بَعْدَ وُضُوئِهِ فِي حَدَثِهِ (احْتِيَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا لَمْ يُجْزِهِ) لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ بِلَا ضَرُورَةٍ كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةَ الظُّهْرِ مَثَلًا شَاكًّا فِي أَنَّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا عَلَيْهِ لَا يَكْفِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبِنْ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلضَّرُورَةِ (أَوْ) تَوَضَّأَ الشَّاكُّ (وُجُوبًا) بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ حَدَثِهِ فِي وُضُوئِهِ فَتَوَضَّأَ (أَجْزَأَهُ) ، وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَعَنْ حَدَثِهِ، وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ أَيْضًا، وَإِنْ تَذَكَّرَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَأَقَرَّهُ (وَدَائِمُ الْحَدَثِ تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) ، وَنِيَّةُ أَدَاءِ الْوُضُوءِ، وَنَحْوُهُمَا، وَإِنْ فَرَّقَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (لَا) نِيَّةَ (رَفْعِ الْحَدَثِ) لِبَقَائِهِ عَلَيْهِ (كَالْمُتَيَمِّمِ) فِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ لَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ لِذَلِكَ بَلْ، وَفِي أَنَّهُ إنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ اسْتِبَاحَةً، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرِهِ، وَتَنْظِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُتَيَمِّمِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَنُدِبَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ، وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْأَحَقِّ فَإِنْ قُلْت نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ، وَنَحْوِهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْفَرْضُ يَحْصُلُ بِهَا، وَحْدَهَا قُلْت لَا إذْ الْغَرَضِ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا، وَذَلِكَ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ. (تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْأُمُورِ السَّابِقَةِ مَحَلُّهُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرِ الْمُجَدَّدِ أَمَّا الْمُجَدَّدُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُكْتَفَى بِهَا كَالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ غَيْرَ أَنَّ ذَاكَ مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى الصَّلَاةِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّجْدِيدِ أَنْ يُعِيدَ الشَّيْءَ بِصِفَتِهِ الْأُولَى، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ تَجْدِيدًا. (فَرْعٌ) (لَوْ نَوَى التَّبَرُّدَ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسْتَحْضِرًا) عِنْدَ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ (نِيَّةَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ) لِحُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (كَمُصَلٍّ نَوَاهَا) أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ (وَدَفَعَ غَرِيمٌ) فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ عَنْ الْغَرِيمِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ نِيَّتَهُ (تَبَعَّضَ الْوُضُوءُ) فَيَصِحُّ مِنْهُ مَا قَبْلَ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ دُونَ مَا بَعْدَهَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَمِثْلُهَا نِيَّةُ التَّنْظِيفِ. (فَرْعٌ) (لَوْ نَسِيَ لُمْعَةً) ــ [حاشية الرملي الكبير] النَّوْمِ وَأَنْ لَا يَرْفَعَهُ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً وَأَنْ لَا يُصَلِّيَهَا فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ وَتَنَاقُضِهِ وَشَرْطُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَصْدُ فِعْلِهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فِعْلَ الصَّلَاةِ بِوُضُوئِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَهُوَ تَلَاعُبٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ قَوْلًا وَاحِدًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ بَقِيَ بَعْضُ حَدَثِهِ الَّذِي نَوَى رَفْعَهُ وَهُنَاكَ الْبَاقِي غَيْرُ الْحَدَثِ الْمَرْفُوعِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ إذَا رَفَعَ غَيْرَهُ غ. (قَوْلُهُ وَلَوْ طَوَافًا لِبَعِيدٍ ظَنَّ أَنَّهُ بِمَكَّةَ) الْفَاءُ لِلصِّفَةِ الَّتِي لَا تَتَأَتَّى مِنْهُ وَإِبْقَاءً لِنِيَّةِ الْعِبَادَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَحَبًّا كَقِرَاءَةٍ إلَخْ) هُوَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ نَوْعًا وَأَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى أَرْبَعِينَ. (قَوْلُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي قِيَاسُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَدَاءُ الْوُضُوءِ إلَخْ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَافِلًا عَنْ الْفِعْلِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ يُتَّجَهُ مِثْلُهُ هُنَا عِنْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا ح. (قَوْلُهُ أَوْ فَرْضُ الْوُضُوءِ) وَكَذَا أَدَاءُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ كَمَا ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ فِي التَّقْرِيبِ ج (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُجَدِّدُ إلَخْ) مِثْلُهُ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَبِهَذَا أَفْتَيْت (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ نَوَى التَّبَرُّدَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ إلَخْ) سُئِلَ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ هَلْ تَكُونُ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ حَتَّى إذَا نَوَاهَا بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَكَانَ غَافِلًا لَمْ يَصِحَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّبَرُّدِ فِيهَا صَرْفٌ لِغَرَضٍ آخَرَ وَأَمَّا نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ فَلَيْسَ فِيهَا صَرْفٌ لِغَرَضٍ آخَرَ وَإِنَّمَا يَنْوِي الِاغْتِرَافَ لِيَمْنَعَ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ فَهَذَا وَلَا بُدَّ ذَاكِرٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ فَأَجَابَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمُصَلٍّ نَوَاهَا وَدَفَعَ غَرِيمٌ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كُلِّ مَا شَرَكَ فِيهِ بَيْنَ دِينِيٍّ وَدُنْيَوِيٍّ وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارَ الْبَاعِثِ عَلَى الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ قَصْدَ الدِّينِيِّ فَلَهُ أَجْرٌ بِقَدْرِهِ أَوْ الدُّنْيَوِيِّ فَلَا أَجْرَ لَهُ أَوْ تَسَاوَيَا تَسَاقَطَا ش قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَصَحُّ

стр. 30

بِضَمِّ اللَّامِ فِي وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ (فَانْغَسَلَتْ فِي تَثْلِيثٍ) يَعْنِي فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ التَّنَقُّلِ (أَوْ) فِي (إعَادَةِ وُضُوءٍ) أَوْ غُسْلٍ (لِنِسْيَانٍ) لَهُ (لَا تَجْدِيدَ و) لَا (احْتِيَاطَ أَجْزَأَهُ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ قَضِيَّةَ نِيَّتِهِ الْأُولَى كَمَالُ الْغَسْلَةِ الْأُولَى قَبْلَ غَيْرِهَا، وَتَوَهُّمُهُ الْغُسْلَ عَنْ غَيْرِهَا لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ عَنْهَا كَمَا لَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ظَانًّا أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَكْفِي، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ أَتَى بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْوُجُوبِ، وَأَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهِ فِي التَّجْدِيدِ فَلِأَنَّهُ طُهْرٌ مُسْتَقِلٌّ بِنِيَّةٍ لَمْ تَتَوَجَّهْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا، وَأَمَّا فِي الِاحْتِيَاطِ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ انْغَسَلَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى) الطُّهْرَ (بِسَقْطَةٍ) حَصَلَتْ (فِي مَاءٍ أَوْ غَسَلَهَا فُضُولِيٌّ، وَنِيَّتُهُ) فِيهِمَا (عَازِبَةٌ لَمْ يُجْزِهِ) لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ فَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ. وَعَلَّلَ الرُّويَانِيُّ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ النِّيَّةَ تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ لَا فِعْلَ غَيْرِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ، وَفِي بَعْضِ مَا قَالَهُ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا مِمَّا أَرَادَهُ بِالنَّظَرِ (أَوْ) غَسَلَهَا (مِنْ أَمْرِهِ) هُوَ بِغُسْلِهَا (جَازَ، وَإِنْ كَرِهَهُ لِشِدَّةِ بَرْدٍ) مَثَلًا كَمَا لَوْ غَسَلَهَا هُوَ (لَا إنْ نَهَاهُ) فَغَسَلَهَا فَلَا يُجْزِئُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَسَلَهَا فُضُولِيٌّ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الْوُضُوءِ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَمْ يَبْطُلْ، وَكَذَا فِي أَثْنَائِهِ لَكِنْ (انْقَطَعَتْ النِّيَّةُ فَيُعِيدَهَا لِلْبَاقِي أَوْ) نَوَى (أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَلَا يُصَلِّيَ) بِهِ (لَغَتْ) نِيَّتُهُ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَلَاعُبِهِ، وَتَنَاقُضِهِ، وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَوْ نَوَى بِهِ الصَّلَاةَ بِمَكَانٍ نَجِسٍ يَنْبَغِي الْمَنْعُ، وَإِذَا بَطَلَ وُضُوءُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُثَابَ عَلَى الْمَاضِي كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُقَالَ إنْ بَطَلَ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا أَوْ بِغَيْرِهِ فَنَعَمْ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا ثَوَابَ لَهُ بِحَالٍ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ الْفَرْضِ. (الثَّانِي غَسْلُ الْوَجْهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ، وَالْمُرَادُ انْغِسَالُهُ عَلَى مَا مَرَّ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ (وَهُوَ) أَيْ الْوَجْهُ طُولًا ظَاهِرٌ (مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ غَالِبًا، وَأَسْفَلِ) طَرَفِ (الْمُقْبِلِ مِنْ الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْقَافِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ (وَ) مِنْ (اللَّحْيَيْنِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْعَظَمَتَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى (وَ) عَرْضًا ظَاهِرُ (مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ (شَعْرًا، وَبَشَرًا كَظَاهِرِ حُمْرَةِ شَفَتَيْهِ، وَمَا ظَهَرَ) مِنْ الْوَجْهِ (بِقَطْعٍ، وَمَوْضِعِ غَمَمٍ) ، وَهُوَ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ لِأَنَّهُ فِي تَسْطِيحِ الْجَبْهَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِ الشَّعْرِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا) مَوْضِعَ (صَلَعٍ) ، وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ مُقَدِّمِ الرَّأْسِ. وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ تَصْرِيحٌ بِمَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِبًا مَعَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الصَّلَعِ مَنْبِتُ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَإِنْ انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ بِسَبَبٍ، وَالْجَبْهَةُ لَيْسَتْ مَنْبِتُهُ، وَإِنْ نَبَتَ الشَّعْرُ عَلَيْهَا، وَحَدُّ الْأَصْلِ الْوَجْهُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ مِنْ مُبْتَدَأِ تَسْطِيحِ الْجَبْهَةِ إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ طُولًا، وَمِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا، وَبَيْنَ عَقِبِهِ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ الْغَايَتَانِ فِي حَدِّ الطُّولِ، وَلَا تَدْخُلَانِ فِي الْعَرْضِ فَعَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى مَا قَالَهُ عَلَى مَا فِيهِ كَمَا عُرِفَ لِيَسْلَمَ مِنْ إيهَامِ مُبْتَدَأِ التَّسْطِيحِ وَلِيُفِيدَ بِذِكْرِ اللَّحْيَيْنِ شُمُولَ حَدِّ الْوَجْهِ لِجَوَانِبِهَا (وَلَا بَاطِنُ لِحْيَةِ رَجُلٍ كَثَّةٍ) أَيْ كَثِيفَةٍ بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ مَعَ الْكَثَافَةِ الْغَيْرِ النَّادِرَةِ (فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا) ، وَكَثُفَ بَعْضُهَا (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) بِتَفْصِيلٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ (إنْ تَمَيَّزَ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ (غَسَلَ الْكُلَّ) وُجُوبًا، وَعَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ إفْرَادَ الْكَثِيفِ بِالْغَسْلِ يَشُقُّ، وَإِمْرَارُ الْمَاءَ عَلَى الْخَفِيفِ لَا يُجْزِئُ، وَنُقِلَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَلَيْسَ فِيمَا قَالَهُ دَلَالَةٌ اهـ. (وَالْكَثَّةُ مَا سَتَرَتْ الْبَشَرَةَ عَنْ الْمُخَاطَبِ) بِخِلَافِ الْخَفِيفَةِ (وَلَيْسَ النَّزَعَتَانِ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا، وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ (وَمَوْضِعُ التَّحْذِيفِ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعَذَارِ، وَالنَّزَعَةِ، وَرُبَّمَا يُقَالُ بَيْنَ الصُّدْغِ، وَالنَّزَعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ لِأَنَّ الصُّدْغَ، وَالْعَذَارَ مُتَلَاصِقَانِ (وَالصُّدْغَانِ) ، وَهُمَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ (مِنْ الْوَجْهِ) أَمَّا مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ فَلِاتِّصَالِ شَعْرِهِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاعْتِيَادِ النِّسَاءِ إزَالَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَلِأَنَّهُمَا فِي تَدْوِيرِ الرَّأْسِ، وَيُسَنُّ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ، وَمَوْضِعِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَإِنْ تَوَهَّمَهُ الْأَوَّلُ) وَكَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى نَاسِيًا فَإِنَّهَا تَتِمُّ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ تَوَهَّمَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَقُمْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ أَوْ السَّهْوِ مَقَامَ سَجْدَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا. (قَوْلُهُ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَوْ نَوَى بِهِ الصَّلَاةَ إلَخْ) ، وَفِيهِ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الْقِرَاءَةَ إنْ كَفَتْ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ فَفِي الْبَحْرِ تَحْتَمِلُ صِحَّتَهُ كَمَا لَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَعَنْ الْحَاضِرِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالزَّكَاةَ مَالِيَّةٌ وَالْبَدَنِيَّةُ أَضْيَقُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِخِلَافِ الْمَالِيَّةِ ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي الْمَنْعُ) أَيْ وَبِهِ أَفْتَيْت وَإِنْ قَالَ فِي الْعُبَابِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ. (قَوْلُهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا ثَوَابَ لَهُ) وَيَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْبُطْلَانَ بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا ثَوَابَ فِي الْمَقِيسِ وَلَا الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ش مَا تَفَقَّهَهُ ظَاهِرٌ وَبِهِ أَفْتَيْت (قَوْلُهُ وَلَا بَاطِنُ لِحْيَةِ رَجُلٍ كَثَّةٍ) تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَشَرَةٍ لِلِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ لَا يُجْزِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ غَسَلَ بَشَرَةَ الْوَجْهِ وَتَرَكَ الشَّعْرَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَجْهِ لِمَا يُوَاجِهُ بِهِ الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ وَذَلِكَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ ج. (قَوْلُهُ لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ مَعَ الْكَثَافَةِ إلَخْ) وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا أَصَالَةً لَا بَدَلًا عَنْ الْبَشَرَةِ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ الْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ وَالصُّدْغَانِ) الصُّدْغُ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ

стр. 31

الصَّلَعِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي النَّزَعَتَيْنِ (وَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْعِذَارَيْنِ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (وَإِنْ كَثُفَا، وَهُمَا حِذَاءُ الْأُذُنَيْنِ) أَيْ مُحَاذِيَانِ لَهُمَا بَيْنَ الصُّدْغِ، وَالْعَارِضِ، وَقِيلَ هُمَا الْعَظَمَتَانِ النَّاتِئَانِ بِإِزَاءِ الْأُذُنَيْنِ (وَ) يَجِبُ غَسْلُ (بَاطِنِ سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (شُعُورِ الْوَجْهِ) الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ، وَإِنْ كَثُفَتْ لِأَنَّ كَثَافَتَهَا نَادِرَةٌ فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ (لَا الْعَارِضَيْنِ الْكَثِيفَيْنِ) ، وَهُمَا الْمُنْحَطَّانِ عَنْ الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِمَا لِمَا مَرَّ فِي اللِّحْيَةِ، وَلَوْ ذَكَرَهُمَا مَعَهَا كَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ أَنْسَبَ. وَإِنَّمَا، وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكَثِيفِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ (وَ) يَجِبُ (غَسْلُ بَاطِنِ لِحْيَةِ امْرَأَةٍ، وَخُنْثَى) مُشْكِلٍ، وَإِنْ كَثُفَتْ لِنُدْرَتِهَا، وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا، وَلِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ إزَالَتُهَا لِأَنَّهَا مِثْلُهُ فِي حَقِّهَا، وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ (وَ) يَجِبُ (غَسْلُ سِلْعَةٍ، وَظَاهِرِ شَعْرٍ مِنْ الْوَجْهِ) كَلِحْيَةٍ، وَعَذَارٍ، وَسِبَالٍ إذَا كَانَا (خَارِجَيْنِ عَنْ حَدِّهِ) تَبَعًا لَهُ لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِمَا أَيْضًا، وَأَطْلَقَ كَالْأَصْلِ الِاكْتِفَاءَ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ كَثِيفًا، وَإِلَّا، وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِهِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَصَوَّبَهُ قَالَ، وَكَلَامُ الْمُطْلِقِينَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، وَمُرَادُهُمْ الْكَثِيفُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ. وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ الْحُكْمَ فِي السِّلْعَةِ، وَالشَّعْرِ بِالْخَارِجَيْنِ لِأَنَّ الدَّاخِلَيْنِ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ الْخِلَافِ (وَ) يَجِبُ (غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ و) سَائِرِ (الْجَوَانِبِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْوَجْهِ احْتِيَاطًا) لِيَتَحَقَّقَ اسْتِيعَابُهُ (، وَمَنْ لَهُ، وَجْهَانِ غَسَلَهُمَا) وُجُوبًا كَالْيَدَيْنِ عَلَى عَضُدٍ، وَاحِدٍ أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ مَا يُسَمَّى وَجْهًا، وَفِي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيُسَنُّ غَرْفُ مَاءِ الْوَجْهِ بِالْكَفَّيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ، وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ، وَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ إلَى السُّنَنِ كَانَ أَنْسَبَ الْفَرْضِ. (الثَّالِثُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَعَكْسِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَدَلَّ عَلَى دُخُولِهَا الْآيَةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَفِعْلُهُ ﷺ الْمُبَيِّنُ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَوَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ أَنْ تُجْعَلَ الْيَدُ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ عَلَى الْأَصَحِّ مَجَازًا إلَى الْمِرْفَقِ مَعَ جَعْلِ إلَى لِلْغَايَةِ الدَّاخِلَةِ هُنَا فِي الْمُغَيَّا بِمَا يَأْتِي أَوْ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] أَوْ تُجْعَلَ بَاقِيَةً عَلَى حَقِيقَتِهَا إلَى الْمَنْكِبِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ أَوْ لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ كَمَا قَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ، وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ، وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا إلَى الْمَرَافِقِ، وَعَلَى الثَّانِي تَخْرُجُ الْغَايَةُ. وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ، وَاتْرُكُوا مِنْهَا إلَى الْمَرَافِقِ (فَإِنْ قُطِعَتْ) يَدُهُ (مِنْ الْمِرْفَقِ) بِأَنْ سُلَّ عَظْمُ الذِّرَاعِ، وَبَقِيَ الْعَظْمَتَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ (وَجَبَ غَسْلُ رَأْسِ الْعَضُدِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمِرْفَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَجْمُوعُ الْعَظْمَاتِ، وَالْإِبْرَةُ الدَّاخِلَةُ بَيْنَهُمَا لَا الْإِبْرَةُ، وَحْدَهَا (وَنُدِبَ غَسْلُ بَاقِيهِ) أَيْ الْعَضُدِ فَلَوْ قُطِعَتْ مِنْ تَحْتِ الْمِرْفَقِ، وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَنُدِبَ غَسْلُ الْعَضُدِ كَمَا فُهِمَا مَعًا بِالْأَوْلَى مِنْ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَالتَّصْرِيحُ يُنْدَبُ غَسْلُ الْبَاقِي فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (كَأَنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِهِ) فَإِنَّهُ يُنْدَبُ غَسْلُ بَاقِي عَضُدِهِ لِئَلَّا يَخْلُو الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ، وَلِتَطْوِيلِ التَّحْجِيلِ كَالسَّلِيمِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ التَّابِعُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيَّامَ الْجُنُونِ لِأَنَّ سُقُوطَ الْمَتْبُوعِ ثَمَّ رُخْصَةٌ فَالتَّابِعُ أَوْلَى بِهِ، وَسُقُوطُهُ هُنَا لَيْسَ رُخْصَةً بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فَحُسْنُ الْإِتْيَانِ بِالتَّابِعِ مُحَافَظَةٌ عَلَى الْعِبَادَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَإِمْرَارِ الْمُحْرِمِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ، وَلِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ شُرِعَ تَكْمِلَةً لِنَقْصِ الْمَتْبُوعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ كَلِحْيَةٍ وَعَذَارٍ وَسِبَالٍ إلَخْ) وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى. (قَوْلُهُ خَارِجَيْنِ عَنْ حَدِّهِ) اسْتَشْكَلَهُ صَاحِبُ الْوَافِي وَقَالَ أَرَى كُلَّ لِحْيَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا وَعَرْضًا طَالَتْ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ قَالَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَدَلَّى وَانْعَطَفَ وَخَرَجَ عَنْ الِانْتِصَابِ إلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالنُّزُولِ فَإِنَّ أَوَّلَ خُرُوجِ الشَّعْرِ يَخْرُجُ مُنْتَصِبًا فَهُوَ عَلَى حَدِّ الْوَجْهِ وَمَا زَادَ عَنْ الِانْتِصَابِ إلَى الِاسْتِرْسَالِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدِّهِ، وَفِي الذَّخَائِرِ الْمُسْتَرْسِلُ هُوَ الشَّعْرُ الَّذِي يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ وَيَنْتَشِرُ مِنْ مَنْبِتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ عَرْضَ الْوَجْهِ فِي اسْتِدَارَةِ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى الْوَجْهِ وَالِاعْتِبَارُ بِعَرْضِ الْوَجْهِ وَإِلَّا فَأَيُّ شَعْرٍ نَبَتَ عَلَى الذَّقَنِ وَلَوْ قَدْرَ نِصْفِ شَعْرَةٍ فَهُوَ زَائِدٌ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا فَيُعْتَبَرُ الشَّعْرُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَنْ يَكُونَ طُولُهُ قَدْرَ مِسَاحَةِ مَا بَيْنَ الْعِذَارَيْنِ وَالْعَارِضَيْنِ مَعَهُمَا وَأَصْلِ الْأُذُنِ لِأَنَّ أَصْلَ الْأُذُنِ آخِرُ الْوَجْهِ عَرْضًا، فَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ فَهُوَ الْمُسْتَرْسِلُ. (قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ) وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ ش (قَوْلُهُ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ) ذَكَرَ الْمَرَافِقَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ وَلِكُلِّ يَدٍ مِرْفَقٌ فَصَحَّتْ الْمُقَابَلَةُ وَلَوْ قِيلَ إلَى الْكِعَابِ لَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لِكُلِّ رِجْلٍ كَعْبٌ وَاحِدٌ فَذَكَرَ الْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِيَتَنَاوَلَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ، فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ قُلْنَا صَدَّنَا عَنْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ) أَيْ لَا لِكَوْنِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا تَدْخُلُ كَمَا قِيلَ لِعَدَمِ اطِّرَادِهِ كَمَا قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ وَغَيْرُهُ، فَإِنَّهَا قَدْ تَدْخُلُ كَمَا فِي نَحْوِ قَرَأْت الْقُرْآنَ إلَى آخِرِهِ وَقَدْ لَا تَدْخُلُ كَمَا فِي نَحْوِ قَرَأْت الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ كَذَا ش. (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي تَخْرُجُ الْغَايَةُ إلَخْ) ، وَلِلِاسْتِدْلَالِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْمُتَوَلِّي وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] لَوَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ فَلَمَّا قَالَ ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] أَخْرَجَ الْبَعْضَ عَنْ الْوُجُوبِ فَمَا تَحَقَّقْنَا خُرُوجَهُ تَرَكْنَاهُ وَمَا شَكَكْنَا فِيهِ أَوْجَبْنَاهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ) أَنَّثَهَا لِأَنَّ مَا ثُنِّيَ فِي الْإِنْسَانِ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ فَهُوَ مُؤَنَّثٌ بِخِلَافِ الْأَنْفِ وَالْقَلْبِ وَنَحْوِهِمَا.

стр. 32

مَتْبُوعٌ فَلَا تَكْمِلَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ تَكْمِلَةً لِلْمَتْبُوعِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ بِالْمُشَاهَدَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبِهِ نُدِبَ غَسْلُ مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالْمَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ. (وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرٍ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا (وَإِنْ كَثُفَ) لِنُدْرَتِهِ (وَ) غَسْلُ (ظُفْرٍ، وَإِنْ طَالَ و) غَسْلُ (يَدٍ زَائِدَةٍ إنْ نَبَتَتْ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ) ، وَلَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ، وَسِلْعَةٍ سَوَاءٌ أَجَاوَزَتْ الْأَصْلِيَّةَ أَمْ لَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ نَبَتَتْ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ (غَسَلَ) وُجُوبًا (مَا حَاذَى) مِنْهَا (مَحَلَّهُ) لِوُقُوعِ اسْمِ الْيَدِ عَلَيْهِ مَعَ مُحَاذَاتِهِ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُحَاذِهِ إلَّا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ الزَّائِدَةُ كَمَا سَيَأْتِي. (وَ) تَجْرِي هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا (فِي الرِّجْلَيْنِ كَذَلِكَ) أَيْ كَجَرَيَانِهَا فِي الْيَدَيْنِ، وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا عَمَّا يَأْتِي مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُشْتَرَكِ فِيهَا الْيَدَانِ، وَالرِّجْلَانِ كَانَ أَوْلَى (فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ النَّاقِصَةُ) يَعْنِي الزَّائِدَةَ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ، وَلَمْ تَتَمَيَّزْ (بِفُحْشِ قِصَرٍ، وَنَقْصِ أَصَابِعَ، وَضَعْفِ بَطْشٍ، وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ كُلٍّ مِنْهَا (غَسَلَهُمَا) وُجُوبًا سَوَاءٌ أَخَرَجَتَا مِنْ الْمَنْكِبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِيَتَحَقَّقَ إتْيَانُهُ بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ بِقَطْعِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا لِأَنَّ الْوُضُوءَ مَبْنَاهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْحَدُّ عَلَى الدَّرْءِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ (وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةُ الْعَضُدِ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا) أَيْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا لَا الْمُحَاذِي، وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا مَعَ خُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ (أَوْ) تَقَلَّصَتْ (جِلْدَةُ الذِّرَاعِ مِنْهُ، وَجَبَ) غَسْلُهَا لِأَنَّهَا مِنْهُ (أَوْ) تَدَلَّتْ (جِلْدَةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ) بِأَنْ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَبَلَغَ التَّقَلُّعُ إلَى الْآخَرِ ثُمَّ تَدَلَّتْ مِنْهُ (فَالِاعْتِبَارُ بِمَا تَدَلَّتْ مِنْهُ) أَيْ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ تَقَلُّعُهَا لَا بِمَأْمَنِهِ تَقَلُّعَهَا فَيَجِبُ غَسْلُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَ تَقَلُّعُهَا مِنْ الْعَضُدِ إلَى الذِّرَاعِ دُونَ مَا إذَا بَلَغَ مِنْ الذِّرَاعِ إلَى الْعَضُدِ لِأَنَّهَا صَارَتْ جُزْءًا مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (فَإِنْ الْتَصَقَتْ) بَعْدَ تَقَلُّعِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا (بِالْآخَرِ، وَجَبَ غَسْلُ مُحَاذِي الْفَرْضِ) مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ ثُمَّ إنْ تَجَافَتْ عَنْهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا أَيْضًا لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ مَا تَحْتَ كَثِيفِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ، وَإِنْ سَتَرَتْهُ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ فَتْقُهَا فَلَوْ غَسَلَهُ ثُمَّ زَالَتْ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا طَهُرَ مِنْ تَحْتِهَا لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى ظَاهِرِهَا كَانَ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ إذَا حُلِقَتْ لِأَنَّ غَسْلَ بَاطِنِهَا كَانَ مُمْكِنًا، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ غَسْلُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ فَعَلَهُ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةٌ إلَخْ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ. (وَإِنْ تَوَضَّأَ فَقُطِعَتْ) يَدُهُ (أَوْ تَثَقَّبَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا ظَهَرَ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَمَّا تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ (إلَّا لِحَدَثٍ) فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كَالظَّاهِرِ أَصَالَةً، وَخَرَجَ بِمَا ظَهَرَ مَا لَوْ كَانَ لِلثَّقْبِ غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ فَلَا يَلْزَمهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ إلَّا غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِالِاقْتِضَاضِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ، وَأَقَرَّهُ (، وَالْعَاجِزُ) عَنْ الْوُضُوءِ لِقَطْعِ يَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ (يَسْتَأْجِرُ) وُجُوبًا (مُوَضِّئًا) أَيْ مِنْ يُوَضِّئُهُ (بِأُجْرَةِ مِثْلٍ) فَاضِلَةٍ عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَكِفَايَتِهِ، وَكِفَايَةِ مُؤْنَةِ يَوْمِهِ، وَلَيْلَتِهِ كَمَا يَلْزَمُ فَاقِدِ الْمَاءِ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَالْمُرَادُ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُوَضِّئُهُ مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ كَمَا ذُكِرَ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَيْهِ ذَلِكَ (تَيَمَّمَ) لِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (وَأَعَادَ) مَا صَلَّاهُ بِهِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ الْفَرْضِ (الرَّابِعُ مَسْحُ الرَّأْسِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ، وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ» (وَيُجْزِئُهُ) الْمَسْحُ (وَلَوْ بَعْضَ شَعْرَةٍ) ، وَاحِدَةٍ، وَلَوْ (بِعُودٍ لَا مَا خَرَجَ) مِنْ الشَّعْرِ، وَلَوْ (بِالْمَدِّ) إلَى جِهَةِ سُفْلِهِ (عَنْ الْحَدِّ) أَيْ حَدِّ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي تَقْصِيرُهُ فِي الْحَجِّ لِتَعَلُّقِ فَرْضِهِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْخَارِجِ، وَفَرْضُ الْمَسْحِ بِالرَّأْسِ، وَهُوَ مَا تَرَأَّسَ، وَعَلَا، وَالْخَارِجُ لَا يُسَمَّى رَأْسًا (أَوْ قَدْرُهُ) أَيْ قَدْرُ بَعْضِ شَعْرِهِ (مِنْ الْبَشَرَةِ، وَلَوْ مِنْ ذِي رَأْسَيْنِ) فَيَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، وَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْبَعْضِ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَسْحِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ) لَوْ امْتَنَعَ غَسْلُ الْوَجْهِ لِعِلَّةٍ بِهِ، وَمَا جَاوَرَهُ صَحِيحٌ لَمْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُهُ لِلْغُرَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَسْلِ الْوَجْهِ فَسَقَطَ لِسُقُوطِهِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْيَدِ وَالْوَجْهِ بِأَنَّ فَرْضَ الرَّأْسِ الْمَسْحُ وَهُوَ بَاقٍ عِنْدَ تَعَذُّرِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَاسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْعُنُقِ وَالْأُذُنَيْنِ بَاقٍ بِحَالِهِ، فَإِذَا لَمْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ الْمَحَلُّ الْمَطْلُوبُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْيَدِ. اهـ. وَيَأْتِي مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِيمَا لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ إلَى الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ لِعِلَّةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ سُقُوطَ وُجُوبِ الْغُسْلِ حِينَئِذٍ رُخْصَةٌ فَسَقَطَ تَابِعُهُ مِثْلُ مَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ السُّقُوطِ فِيهِمَا (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ دَخَلَتْ أُصْبُعَهُ شَوْكَةٌ يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا لِأَنَّ مَا حَوَالَيْهَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا سَتَرَتْهُ الشَّوْكَةُ بَاطِنٌ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ نَزَعَ الشَّوْكَةَ تَبْقَى ثُقْبَةٌ فَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ حَتَّى يَنْزِعَهَا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) مُرَكَّبَةٌ مِنْ إنْ الشَّرْطِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ الْمَحْذُوفِ مَدْخُولُهُمَا وَلَيْسَتْ حَرْفَ اسْتِثْنَاءٍ كَمَا قِيلَ وَإِلَّا لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْفَاءِ بَعْدَهَا مَسَاغٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ مُحَاذَاتِهِ لِمَحِلِّ الْفَرْضِ) لَوْ أُبِينَ سَاعِدُ الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ فَوْقِهِ فَظَاهِرٌ وُجُوبُ غَسْلِ الْمُحَاذِي لِمَحِلِّ الْفَرْضِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ مِنْ الزَّائِدَةِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبُهُ فِي الثَّانِيَةِ ك (قَوْلُهُ مِنْ يُوَضِّئُهُ مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَالنِّيَّةُ تَكُونُ مِنْ الْآذِنِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فِي التَّيَمُّمِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا الشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالتَّرْغِيبِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَبِّدُ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْمَأْذُونِ لَهُ ح (قَوْلُهُ إلَى جِهَةِ سُفْلِهِ) أَيْ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَالْوَجْهِ، وَهِيَ جِهَةُ النُّزُولِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَائِنَ فِي حَدِّ الرَّأْسِ الَّذِي لَوْ مُدَّ لَخَرَجَ عَنْ حَدِّهِ إنَّمَا لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ إذَا كَانَ فِي جِهَةِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْكِبَيْنِ فَإِنْ كَانَ فِي مُقَدِّمِ الرَّأْسِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ مُدَّ لَخَرَجَ عَنْ الرَّأْسِ لِأَنَّ تِلْكَ الْجِهَةَ لَيْسَتْ مَحِلًّا لِاسْتِرْسَالِ الشَّعْرِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ ضَعِيفٌ

стр. 33

بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ، وَهِيَ الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ النَّزْعَتَيْنِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ، وَيَمْنَعُ وُجُوبَ التَّقْدِيرِ بِالرُّبْعِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا دُونَهُ، وَالْبَاءُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَمَا فِي الْآيَةِ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٩] تَكُونُ لِلْإِلْصَاقِ. وَإِنَّمَا، وَجَبَ التَّعْمِيمُ فِي التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّ آيَاتِهِ كَالْآيَةِ هُنَا لِثُبُوتِ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ، وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ فَاعْتُبِرَ مُبْدَلُهُ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي الْخُفِّ فَلِلْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ التَّعْمِيمَ يُفْسِدُهُ مَعَ أَنَّ مَسْحَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ لِجَوَازِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغُسْلِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، وَالرَّأْسُ مُذَكَّرٌ (وَلَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ) عَلَى رَأْسِهِ (أَوْ، وَضَعَ يَدَهُ) الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ (أَوْ تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ نَاوِيًا) الْمَسْحَ (وَلَمْ يَمْسَحْ) بِالْمَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (أَجْزَأَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاعْتِبَارُهُ النِّيَّةَ فِيهَا تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ، وَغَيْرَهُ، وَقَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ (وَلَوْ غَسَلَهُ لَمْ يُكْرَهْ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ إذْ بِهِ تَحْصُلُ النَّظَافَةُ (وَلَمْ يُسْتَحَبَّ) لِأَنَّهُ تَرْكُ مَا يُشْبِهُ الرُّخْصَةَ بِخِلَافِ الْخُفِّ يُكْرَهُ غَسْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْغَسْلَ كَافٍ لِأَنَّهُ مَسْحٌ، وَزِيَادَةٌ فَالْوَاجِبُ مَسْحُهُ أَوْ غَسْلُهُ عَلَى نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، (وَيُجْزِئُ مَسْحٌ بِبَرَدٍ، وَثَلْجٍ لَا يَذُوبَانِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ (وَ) يُجْزِئُ (غَسْلٌ) بِهِمَا (إنْ ذَابَا، وَجَرَيَا عَلَى الْعُضْوِ) لِذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ حَلَقَ) رَأْسَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ (لِمَ بَعْدَهُ) أَيْ الْمَسْحُ لِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ يَدِهِ (الْفَرْضُ الْخَامِسُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ، وَهُمَا الْعَظْمَتَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ، وَالْقَدَمِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قُرِئَ بِالنَّصْبِ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ، وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ، وَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ مَا دَلَّ عَلَى دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِيهِ، وَقَدْ مَرَّ، وَعَلَى أَنَّهُمَا الْعَظْمَتَانِ الْمَذْكُورُ أَنَّ قَوْلَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ فَرَأَيْت الرَّجُلَ يُلْصِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ، وَحِبَّانَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ عَيْنًا فِي حَقِّ لَابِسِ الْخُفِّ بَلْ إمَّا هُوَ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِأَصَالَتِهِ، وَلِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ غَالِبًا (أَوْ مَسْحُ الْخُفِّ) ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (السَّادِسُ التَّرْتِيبُ) فِي أَفْعَالِهِ لِفِعْلِهِ ﷺ الْمُبَيِّنِ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَاتٍ وَتَفْرِيقُ الْمُتَجَانِسِ لَا تَرْتَكِبُهُ الْعَرَبُ إلَّا لِفَائِدَةِ، وَهِيَ هُنَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ فِي الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ الْآيَةَ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ، وَقَدَّمَ الْوَجْهَ لِشَرَفِهِ ثُمَّ الْيَدَانِ لِأَنَّهُمَا بَارِزَتَانِ، وَيَعْمَلُ بِهِمَا غَالِبًا بِخِلَافِ الرَّأْسِ، وَالرِّجْلَيْنِ ثُمَّ الرَّأْسُ لِشَرَفِهِ قَالَهُ الْقَفَّالُ (فَلَوْ عَكَسَ) بِأَنْ تَرَكَهُ، وَلَوْ (سَاهِيًا أَوْ، وَضَّأَهُ أَرْبَعَةً بِأَمْرِهِ دَفْعَةً حَصَلَ الْوَجْهُ) أَيْ غَسْلُهُ (فَقَطْ) بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (إنْ نَوَى عِنْدَهُ) فَلَا يَحْصُلُ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَهُ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ، وَلَا يُعْذَرُ بِالسَّهْوِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَرْكَانِ، وَقَوْلُهُ بِأَمْرِهِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ بِإِذْنِهِ قَيْدٌ مُضِرٌّ فَإِنْ غَسَلَ الْوَجْهَ يَحْصُلُ إذَا نَوَى عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ، وَلَمْ يَأْذَنْ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ فِيمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ غُسْلِ الْفُضُولِيِّ (وَلَوْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَجْزَأَهُ) لِحُصُولِ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ فِي مَرَّةٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلَوْ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ بِنِيَّةِ) رَفْعِ (الْحَدَثِ) أَوْ نَحْوِهِ، وَلَوْ مُتَعَمِّدًا (أَوْ) بِنِيَّةِ رَفْعِ (الْجَنَابَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (غَالَطَا، وَرَتَّبَ) فِيهِمَا (أَوْ انْغَمَسَ) بِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ مُبْتَدِئًا بِأَسَافِلِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ) نَقَلَ ابْنُ هِشَامٍ التَّبْعِيضَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَالْفَارِسِيِّ وَالْقُتَيْبِيِّ وَابْنُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ وَجَعَلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُهَا إذْ هُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْغَسَلَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى بِسَقْطَةٍ فِي مَاءٍ أَوْ غَسَلَهَا فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ عَازِبَةٌ لَمْ يَجْزِهِ. (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ إلَخْ) وَيَجُوزُ عَطْفُ قِرَاءَةِ الْجَرِّ عَلَى الرُّءُوسِ وَبِحَمْلِ الْمَسْحِ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ مَسْحًا وَعَبَّرَ بِهِ فِي الْأَرْجُلِ طَلَبًا لِلِاقْتِصَارِ وَلِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ لِغَسْلِهَا بِالصَّبِّ عَلَيْهَا وَتُجْعَلُ الْبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى هَذَا لِلْإِلْصَاقِ وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الظَّاهِرَةِ فِي إيجَابِ الْغُسْلِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَسْحُ الْخُفِّ) يَجِبُ مَسْحُ الْخُفِّ إذَا كَانَ لَابِسًا فِي سِتِّ مَسَائِلَ، الْأُولَى وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ إنْ غَسَلَ وَيَكْفِيهِ إنْ مَسَحَ، الثَّانِيَةُ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَوَجَدَ بَرْدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ، الثَّالِثَةُ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ الرَّابِعَةُ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ لَوْ غَسَلَ الْخَامِسَةُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ السَّادِسَةُ خَشِيَ فَوَاتَ وُقُوفِ عَرَفَةَ لَوْ غَسَلَ. (قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ) قَالَ شَيْخُنَا وَأَيْضًا فَعَادَةُ الْعَرَبِ ذِكْرُ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَاللَّائِقُ بِعَادَتِهِمْ ذِكْرُ الرَّأْسِ بَعْدَ الْوَجْهِ لِقُرْبِهِ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ فَتَقْدِيمُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرَّأْسِ إشَارَةٌ لِلتَّرْتِيبِ، (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْآيَةَ إلَخْ) «وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ مُرَتِّبًا هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» أَيْ بِمِثْلِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ تَرْجِعُ فِي حَالِ الْعُذْرِ إلَى نِصْفِهَا فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ كَالصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ قَيْدٌ مُضِرٌّ) لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْهِمُ عَدَمَ حُصُولِ مَا عَدَا الْوَجْهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ وَيَقُولُ أَصْلُهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا الْوَجْهُ عِنْدَ عَدَمِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْقَائِلِ بِحُصُولِ الْجَمِيعِ ك (قَوْلُهُ وَلَوْ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ بِغُسْلِهِ لَمْ أَجِدْهُ مَنْقُولًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ الْغُسْلُ مَقَامَ الْوُضُوءِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً ش قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ إنْ قِيلَ بِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ انْغَمَسَ بِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ إلَخْ) وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَكُتِبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْخَادِمِ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا وَإِلَّا

стр. 34

(أَجْزَأَهُ) عَنْ الْوُضُوءِ (وَلَوْ لَمْ يَمْكُثْ) فِي الِانْغِمَاسِ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى، وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ مَكَثَ، وَلَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ قَطَعَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَهُوَ عَلَى الرَّاجِحِ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْكُثْ فَإِنْ مَكَثَ أَجْزَأَهُ، وَاكْتَفَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ، وَنَحْوِهَا مَعَ أَنَّ الْمَنْوِيَّ طُهْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِطًا مَا لَوْ تَعَمَّدَ فَلَا يُجْزِئُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِاعْتِبَارِهِ التَّرْتِيبَ أَوْ الِانْغِمَاسَ مَا لَوْ غَسَلَ الْأَسَافِلَ قَبْلَ الْأَعَالِي فَلَا يُجْزِئُهُ (وَلَوْ أَحْدَثَ، وَأَجْنَبَ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ عَنْهُمَا) لِانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ فِي الْأَكْبَرِ لِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ كَخَبَرِ «أَمَّا أَنَا فَيَكْفِينِي أَنْ أَصُبَّ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا ثُمَّ أُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَلِأَنَّ وَضْعَ الطَّهَارَاتِ عَلَى التَّدَاخُلِ فِعْلًا وَنِيَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَحْدَاثٌ كَفَى فِعْلٌ وَاحِدٌ وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ (فَلَوْ اغْتَسَلَ إلَّا رِجْلَيْهِ أَوْ إلَّا يَدَيْهِ) مَثَلًا (ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ غَسَلَهُمَا) عَنْ الْجَنَابَةِ (تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَجِبْ إعَادَةُ غَسْلِهِمَا) لِارْتِفَاعِ حَدَثِهِمَا بِغُسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ، وَهَذَا وُضُوءٌ خَالٍ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الْيَدَيْنِ، وَهُمَا مَكْشُوفَتَانِ بِلَا عِلَّةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ، وَعَنْ التَّرْتِيبِ وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ غَيْرُ خَالٍ عَنْهُ بَلْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ إنْكَارٌ صَحِيحٌ، وَلَوْ غَسَلَ بَدَنَهُ إلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يَجِبْ تَرْتِيبَهَا (فَصْلٌ) فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ (وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ) ، وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ، وَآلَتُهُ، وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأُشْنَانٍ فِي الْأَسْنَانِ، وَمَا حَوْلَهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَحْسَنُ بِزِيَادَتِهِ مِنْ لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ (وَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا) لِخَبَرِ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ، وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَالْمَطْهَرَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِهَا كُلُّ إنَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ فَشُبِّهَ السِّوَاكُ بِهِ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَطْهَرَةُ، وَالْمِطْهَرَةُ الْإِدَاوَةُ، وَالْفَتْحُ أَعْلَى، وَيُقَالُ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ اهـ. قَالَ أَبُو الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِ خَصَائِصِ السِّوَاكِ، وَيَجِبُ السِّوَاكُ عَلَى مَنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ لِإِزَالَةِ الدُّسُومَةِ النَّجِسَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَتُهَا بِسِوَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ السِّوَاكُ عَيْنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَلَا يُكْرَهُ) السِّوَاكُ (إلَّا لِصَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» ، وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا ثُمَّ قَالَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ، وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَكُرِهَتْ إزَالَتُهُ فِيمَا ذُكِرَ، وَقِيلَ لَا تُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا، وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ، وَصُحِّحَ فِيهِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَزُولُ بِالْغُرُوبِ، وَالْمَعْنَى فِي اخْتِصَاصِهَا بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إنْ تَغَيَّرَ الْفَمُ بِالصَّوْمِ إنَّمَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ قَالَهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] لَكَانَ بِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ عَنْ وَجْهِهِ مُسْتَعْمِلًا لِكُلِّهِ فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَى الرَّاجِحِ مَمْنُوعٌ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِطًا إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَوَى الْمُحْدِثُ غَسْلَ أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ الْجَنَابَةِ غَالَطَا ظَانًّا أَنَّهُ جُنُبٌ صَحَّ وُضُوءُهُ. (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ التَّعْلِيلِ بِكَوْنِ الْغُسْلِ أَكْمَلَ مِنْ الْوُضُوءِ [فَصْلٌ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ] (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ هِيَ نَحْوُ خَمْسِينَ (فَائِدَةٌ) السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مُبَيِّضٌ لِلْأَسْنَانِ مُطَيِّبٌ لِلنَّكْهَةِ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُصَفِّي الْحَلْقَ وَيُفْصِحُ وَيُفَطِّنُ وَيَقْطَعُ الرُّطُوبَةَ وَيَحُدُّ الْبَصَرَ وَيُبْطِئُ بِالشَّيْبِ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ وَيُرْهِبُ الْعَدُوَّ وَيَهْضِمُ الطَّعَامَ وَيُغَذِّي الْجَائِعَ وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ وَيُرْضِي الرَّبَّ وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ وَيُنَمِّي الْأَمْوَالَ وَيُخَفِّفُ الصُّدَاعَ وَيُقَوِّي الْقَلْبَ وَالْمَعِدَةَ وَعَصَبَ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَّا لِلصَّائِمِ إلَخْ) إنَّمَا كُرِهَ إزَالَةُ الْخُلُوفِ وَجَزَمَ إزَالَةَ دَمِ الشَّهِيدِ لِأَنَّ فِيهَا تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَيْهِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا فَلَيْسَ هُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا، وَإِنَّمَا نَظِيرُ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ أَنْ يُسَوَّكَ إنْسَانٌ صَائِمًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ السِّوَاكِ فِي الشَّهِيدِ أَنْ يُزِيلَ الدَّمَ عَنْ نَفْسِهِ فِي مَرَضٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتَ فِيهِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ فَتَفْوِيتُ الْمُكَلَّفِ الْفَضِيلَةَ عَنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ وَتَفْوِيتُ غَيْرِهِ لَهَا عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ فِي دَمِ الشَّهِيدِ شَيْءٌ عَارَضَهُ فِي الصَّوْمِ تَأَذِّيه هُوَ وَغَيْرُهُ بِرَائِحَتِهِ فَلَهُ إزَالَتُهُ لِمُعَارَضَةِ هَذَا الْمَعْنَى وَيُكْرَهُ السِّوَاكُ أَيْضًا لِمَنْ يَخْشَى مِنْهُ أَنْ يُدْمِيَ لِثَتَهُ وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا مَاءَ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِلصَّائِمِ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا كَانَ يُدْمِي فَمَه لِمَرَضٍ فِي لِثَتِهِ وَيَخْشَى لِفَاطِرٍ مِنْهُ وَلِغَيْرِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ فَمَه بَلْ لَا يَجُوزُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا مَاءَ عِنْدَهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّلَاحِ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَنَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ لِلْخُلُوفِ هَلْ هِيَ فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ أَمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصَنَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ تَصْنِيفًا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْأَوَّلِ لِمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِالثَّانِي لِحَدِيثِ السَّمْعَانِيِّ وَلِقَوْلِهِ ﵇ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ» رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَيَخْلُفُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ ج، وَفِي الْإِعْجَازِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ الْفِطْرُ فَأَصْبَحَ صَائِمًا كُرِهَ لَهُ السِّوَاكُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْأَوَّلِ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ فَيَكُونُ ثَوَابُ رِيحِ الْخُلُوفِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ رِيحِ دَمِ الشَّهَادَةِ أَمَّا نَفْسُ زَهُوقِ الرُّوحِ بِالشَّهَادَةِ فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ أَكْثَرَ ثَوَابًا لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ عِبَادَةٍ يَبْعُدُ فِيهَا الرِّيَاءُ بِخِلَافِ الْقِتَالِ فَيَشُوبُهُ أُمُورٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي اخْتِصَاصِهَا بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ السَّمْعَانِيِّ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ إذْ ذَاكَ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ وَبَعْدَ الزَّوَالِ يَكُونُ بِسَبَبِ الصِّيَامِ فَهُوَ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالطِّيبِ هَكَذَا

стр. 35

الرَّافِعِيُّ (وَيَتَأَكَّدُ) السِّوَاكُ (لِكُلِّ وُضُوءٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ لِخَبَرِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ، وَفِي رِوَايَةٍ «لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَاهُ (وَ) لِكُلِّ (صَلَاةٍ) ، وَلَوْ نَفْلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ، وَلِخَبَرِ «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٍ بِلَا سِوَاكٍ» رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فَإِنْ قُلْت حَاصِلُهُ أَنَّ صَلَاةً بِهِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِدُونِهِ، وَقَضِيَّتُهُ مَعَ خَبَرِ «صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَضْعُفُ عَلَى صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا خَمْسًا، وَعِشْرِينَ ضِعْفًا» أَنَّ السِّوَاكَ لِلصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ لَهَا فَتَكُونُ السُّنَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْفَرْضِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ قُلْت هَذَا الْخَبَرُ لَا يُقَاوِمُ خَبَرَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ سَلِمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ السِّوَاكَ أَفْضَلُ لِكَثْرَةِ آثَارِهِ، وَمِنْهَا تَعَدِّي نَفْعِهِ مِنْ طِيبِ الرَّائِحَةِ إلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ نَفْعِ الْجَمَاعَةِ، وَقَدْ تَفْضُلُ السُّنَّةُ الْفَرْضَ كَمَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ مَعَ رَدِّهِ، وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ مَعَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ إلَى الْيَسَارِ أَوْ يُحْمَلُ خَبَرُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهَا، وَصَلَاةُ الِانْفِرَادِ بِسِوَاكٍ أَوْ بِدُونِهِ. وَالْخَبَرُ الْآخَرُ مَا إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ، وَالْأُخْرَى بِدُونِهِ فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْهَا بِدُونِهِ بِعَشْرٍ فَعَلَيْهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا سِوَاكٍ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ (و) لِكُلِّ (طَوَافٍ، وَسُجُودِ شُكْرٍ) أَوْ تِلَاوَةٍ كَالصَّلَاةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الْأَصْحَابَ أَدْرَجُوا الِاسْتِيَاكَ لِذَلِكَ فِي الِاسْتِيَاكِ لِلصَّلَاةِ تَسْمِيَةَ الشَّارِعِ لِلطَّوَافِ صَلَاةً، وَلِصِدْقِ ضَابِطِ الصَّلَاةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِأَنَّهَا أَفْعَالٌ، وَأَقْوَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمَا فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ مَا قِيلَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ يَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي غَيْرِ الْقَارِئِ الَّذِي اسْتَاكَ لِقِرَاءَتِهِ أَمَّا فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِاسْتِيَاكِهِ لِلْقِرَاءَةِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَعَ الْغُسْلِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ فَلْيُسْتَحَبَّ لِقِرَاءَتِهِ أَيْضًا بَعْدَ السُّجُودِ (، وَقِرَاءَةٍ) لِقُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ بَلْ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ تَعْظِيمًا لَهُ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (وَصُفْرَةِ أَسْنَانٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَمُ، وَلَوْ قَالَ وَتَغَيُّرِ أَسْنَانٍ كَانَ أَعَمَّ (وَتَغَيُّرُ فَمٍ) بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَعِنْدَ يَقِظَةٍ) مِنْ نَوْمٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ أَيْ يُدَلِّكُهُ بِهِ» ، وَقِيسَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ التَّغَيُّرِ (وَ) عِنْدَ (دُخُولِ مَنْزِلٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَعِنْدَ الْأَكْلِ، وَعِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَبَعْدَ الْوِتْرِ، وَفِي السَّحَرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَلِلصَّائِمِ قَبْلَ أَوَانِ الْخُلُوفِ كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ، وَيُقَالُ إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ. اهـ. وَيُسَنُّ لَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَاكَ ثَانِيًا أَنْ يَغْسِلَ سِوَاكَهُ إنْ حَصَلَ عَلَيْهِ، وَسَخٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلْيَنْوِ بِهِ) أَيْ بِالسِّوَاكِ (السُّنَّةَ) لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» نَعَمْ الِاسْتِيَاكُ لِلْوُضُوءِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ نِيَّتِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِشُمُولِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَهُ كَسَائِرِ سُنَنِهِ (وَيُعَوِّدَهُ) نَدْبًا (الصَّبِيَّ) لِيَأْلَفَهُ (وَيَحْصُلُ) السِّوَاكُ (بِكُلِّ مُزِيلٍ) لِلْوَسَخِ (كَخِرْقَةٍ، وَأُصْبُعٍ خَشِنَيْنِ لَا أُصْبُعِهِ) الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَلَوْ خَشِنَةً قَالُوا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ، وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِأُصْبُعٍ فَإِنْ انْفَصَلَتْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ، وَإِنْ كَانَ دَفْنُهَا، وَاجِبًا فَوْرًا، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا فَفِي الْإِجْزَاءِ نَظَرٌ يَجْرِي فِي كُلِّ آلَةٍ نَجِسَةٍ، وَلَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ، وَوُجُوبُ غَسْلِ الْفَمِ لِلنَّجَاسَةِ، وَإِنْ عَصَى بِاسْتِعْمَالِهَا، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا كَمَا لَا تُجْزِئُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ لَا تُجْزِئُ هُنَا بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ يَتَسَحَّرُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ وَبَيْنَ مَنْ يَتَنَاوَلُ بِاللَّيْلِ شَيْئًا وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لَوْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَنَوْمٍ أَوْ وُصُولِ شَيْءٍ كَرِيهِ الرِّيحِ إلَى فَمِهِ فَاسْتَاكَ لِذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ ج (قَوْلُهُ وَلِكُلِّ صَلَاةٍ) لَا فَرْقَ فِي هَذَا الِاسْتِحْبَابِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ أَوْ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ بِلَا طَهَارَةٍ بِالْكُلِّيَّةِ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ أَوْ النَّفَلَ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً ذَاتَ تَسْلِيمَاتٍ كَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحِ وَالتَّهَجُّدِ وَنَحْوِهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَاكَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَغَيْرِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ أَوْ بِحَمْلِ خَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) مَعْنَى قَوْلِ شَيْخِنَا بِحَمْلِ خَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ أَنَّ صَلَاةً الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا حَيْثُ اتَّفَقَتَا فِي وُجُودِ السِّوَاكِ فِيهِمَا أَوْ انْتِفَائِهِ فِيهِمَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَالْخَبَرُ الْآخَرُ إلَخْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ فِي جَمَاعَةٍ فُضِّلَتَا عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بِلَا جَمَاعَةٍ وَلَا سِوَاكٍ فَلَلْجَمَاعَة مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلِلسِّوَاكِ عَشْرَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْهَا بِدُونِهِ بِعَشْرٍ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْهَا بِلَا سِوَاكٍ بِعَشْرٍ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مُقَابَلَةِ السِّوَاكِ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ الْجَمَاعَةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا سِوَاكٍ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ هِيَ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي لِلْجَمَاعَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ عَشَرَ مِنْهَا لِلسِّوَاكِ وَكَتَبَ أَيْضًا الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا إذْ هِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ فَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ فَلْيُسْتَحَبَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِقِرَاءَةٍ) أَوْ حَدِيثٍ أَوْ ذِكْرٍ (قَوْلُهُ وَلْيَنْوِ بِهِ السُّنَّةَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ قَبْلَ السِّوَاكِ إذَا بَدَأَ بِهِ وَحَسُنَ أَنْ يُسَمِّيَ ثَانِيًا عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ ع. (قَوْلُهُ بِكُلِّ مُزِيلٍ) أَيْ طَاهِرٍ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ) وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا لَوْ اسْتَنْجَى بِيَدِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْيَدِ جَازَ وَكَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لَا عَلَى يَدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ لَا تُجْزِئُ هُنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ)

стр. 36

الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِيَاكِ فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إزَالَةُ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ. وَالْأُصْبُعُ تُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ، وَيُقَالُ فِيهِ الْأُصْبُوعُ (وَعُودٍ و) كَوْنِهِ (مِنْ أَرَاكٍ، وَنَحْوِهِ) مِمَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ (وَيَابِسٍ مُنَدَّى بِمَاءٍ أَوْلَى) فَالْعُودُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَالْأَرَاكُ، وَنَحْوُهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْعِيدَانِ، وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ، وَمِنْ الْيَابِسِ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ، وَمِنْ الْيَابِسِ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالرِّيقِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِيهِ مُسَاوَاتُهُ لِلْأَرَاكِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَرَاكُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ «كُنْت أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ أَوْلَاهُ الْعُودُ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ اتِّبَاعًا ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ فَالنَّخْلُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْأَرَاكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيُسْتَحَبُّ) الِاسْتِيَاكُ (عَرْضًا) لِخَبَرِ «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، وَالْمُرَادُ عَرْضُ الْأَسْنَانِ ظَاهِرُهَا، وَبَاطِنُهَا (وَيُجْزِئُ طُولًا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ، وَيُفْسِدُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَنَقَلَ الْكَرَاهَةَ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَاتٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِجْزَاءِ مَزِيدٌ عَلَيْهَا أَمَّا اللِّسَانُ فَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَاكَ فِيهِ طُولًا ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد (وَيَتَيَامَنُ) بِهِ نَدْبًا فِي الْيَدِ، وَالْفَمِ لِشَرَفِ الْأَيْمَنِ، «وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طَهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ، وَسِوَاكِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَذِكْرُ التَّيَامُنِ فِي الْيَدِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ (وَيُمِرُّهُ عَلَى) كَرَاسِيَّ (أَضْرَاسِهِ) ، وَأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ لِيَجْلُوَهَا مِنْ التَّغَيُّرِ بِصُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَ) عَلَى (سَقْفِ حَلْقِهِ بِلُطْفٍ) لِيُزِيلَ الْخُلُوفَ عَنْهُ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَمَّا جَلَاءُ أَسْنَانِهِ، وَبَرْدِهَا بِالْمِبْرَدِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُذِيبُ الْأَسْنَانَ، وَيُفْضِي إلَى تَكْسِيرِهَا، وَلِأَنَّهَا تَخْشُنُ فَتَتَرَاكَمُ الصُّفْرَةُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ «لَعَنَ ﷺ الْوَاشِرَةَ، وَالْمُسْتَوْشِرَة» ، وَالْوَاشِرَةُ هِيَ الَّتِي تَبْرُدُ أَسْنَانَهَا بِالْمِبْرَدِ، وَالْمُسْتَوْشِرَة هِيَ الَّتِي تَسْأَلُ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا ذَلِكَ (وَبِسِوَاكِ غَيْرٍ) بِإِذْنٍ (كُرِهَ) الِاسْتِيَاكُ، وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَغَيْرُهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بَلْ زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَالْكَرَاهَةُ لَا أَصْلَ لَهَا (وَبِلَا إذْنٍ حَرُمَ) الِاسْتِيَاكُ لِاسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَيَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي، وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي، وَثَبِّتْ بِهِ لَهَاتِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ (وَ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ (التَّسْمِيَةُ) أَوَّلَهُ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا فَقَالَ ﷺ هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا نَحْوُ سَبْعِينَ رَجُلًا» ، وَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِآيَةِ الْوُضُوءِ الْمُبَيِّنَةِ لِوَاجِبَاتِهِ، «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَلَيْسَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَسْمِيَةٌ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ» فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ، وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ زَادَ الْغَزَالِيُّ بَعْدَهَا فِي بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ، وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ التَّعَوُّذَ قَبْلَهَا (وَتُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ) أَيْ حَالَ يَهْتَمُّ بِهِ مِنْ عِبَادَةٍ، وَغَيْرِهَا حَتَّى الْجِمَاعَ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا، وَلِعُمُومِ خَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَال» ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» (فَإِنْ تَرَكَهَا أَوَّلَ طَعَامٍ أَوْ وُضُوءٍ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (تَدَارَكَهَا) فِي الْأَثْنَاءِ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ لِخَبَرِ «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُقَاسُ بِالْأَكْلِ الْوُضُوءُ، وَبِالنِّسْيَانِ الْعَمْدُ، وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ لِيَقِيءَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ السِّوَاكَ فِي أَوَّلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَالِاسْتِيَاكُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا فَلِأَنَّهَا تُنَجِّسُ الْفَمَ وَتَعَاطِي تَنَجُّسِ الْبَدَنِ لَا لِضَرُورَةٍ حَرَامٌ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَهَذَا مُنَجِّسَةٌ لِلْفَمِ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَرَاكُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ) أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ وَعَدَّهَا مَعَ مَا يُفْعَلُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ فِي الْمَطْلَبِ ج. (قَوْلُهُ وَالْوَاشِرَةُ إلَخْ) قَالَهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ. (قَوْلُهُ وَبِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ كُرِهَ وَبِلَا إذْنٍ حَرُمَ) وَيُجْزِئُهُ فِي الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاصِيًا بِالْفِعْلِ كَالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ وَرَأَيْت عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَكْلِ الْحَرَامِ أَوْ شُرْبِهِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ كَلَامًا وَيَظْهَرُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ مُحَرَّمٍ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْعُبَابِ وَتُكْرَهُ لِمُحْرِمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ التَّحْرِيمُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى تَوَضَّأَ نَحْوُ سَبْعِينَ رَجُلًا) أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ نَفْسِ أَصَابِعِهِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ وَنَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ خَصِيصَةٌ لَهُ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ انْتَهَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْكَوْثَرِ

стр. 37

وَأَوْلَى. (وَ) مِنْ سُنَنِهِ (غَسْلُ الْكَعْبَيْنِ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ) ، وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) لَكِنْ (كُرِهَ لِقَائِمٍ مِنْ نَوْمٍ) إنْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ (وَشَاكٍّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ نَوْمٍ (غَمَسَهَا فِي) مَاءٍ (قَلِيلٍ) ، وَفِي سَائِرِ الْمَائِعَاتِ، وَإِنْ كَثُرَتْ (قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا) لِخَبَرِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ» السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ فِيهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ كَأَنْ تَقَعَ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ التَّرَدُّدُ، وَيَلْحَقُ بِالتَّرَدُّدِ بِالنَّوْمِ التَّرَدُّدُ بِغَيْرِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ هِيَ الثَّلَاثُ الْمَنْدُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ لَكِنْ نُدِبَ تَقْدِيمُهَا عِنْدَ الشَّكِّ عَلَى غَمْسِ يَدِهِ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِغَسْلِهَا ثَلَاثًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِلْخَبَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيعَابِهَا فَسَقَطَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِوَاحِدَةٍ لِتَيَقُّنِ الطُّهْرِ بِهَا كَمَا لَا كَرَاهَةَ إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهَا ابْتِدَاءً. وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ تَيَقُّنِ طُهْرِهَا إذَا كَانَ مُسْتَنِدَ الْيَقِينِ غَسَلَهَا ثَلَاثًا فَلَوْ غَسَلَهَا فِيمَا مَضَى مِنْ نَجَاسَةٍ مُتَيَقِّنَةٍ أَوْ مَشْكُوكَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهَا قَبْلَ إكْمَالِ الثَّلَاثِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِعَدَمِ تَيَقُّنِهَا لِسَلَامَتِهِ مِنْ تَنَاوُلِهِ مَا لَيْسَ مُرَادًا، وَهُوَ تَيَقُّنُ النَّجَاسَةِ لَكِنَّهُ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِقَائِمٍ مِنْ نَوْمٍ، وَقَالَ لِشَاكٍّ إلَى آخِرِهِ كَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَلِيلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهُ عَلَى يَدِهِ الَّتِي شَكَّ فِي طَهَارَتِهَا (وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِفُ بِهِ) الْمَاءَ لِيَغْسِلَهَا بِهِ (فَبِثَوْبِهِ أَوْ فِيهِ) يَغْرِفُ أَوْ يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ (وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرَ يَدِهِ) غَمْسُهَا بَلْ، وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهَا قَبْلَهُ فَتَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِغَسْلِهَا فِي الْإِنَاءِ، وَخَارِجِهِ. (و) مِنْ سُنَنِهِ (مَضْمَضَةٌ ثُمَّ اسْتِنْشَاقٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُمَضْمِضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَسْتَنْثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبَا لِمَا مَرَّ فِي التَّسْمِيَةِ، وَأَمَّا خَبَرُ «تَمَضْمَضُوا، وَاسْتَنْشِقُوا» فَضَعِيفٌ (وَحَصَلَا بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ، وَالْأَنْفِ إنْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ) عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ (وَلَوْ ابْتَلَعَهُ) أَيْ الْمَاءَ أَوْ لَمْ يُدِرْهُ فَلَوْ أَتَى بِالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا أَوْ أَتَى بِهِ فَقَطْ لَمْ يُحْسَبْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ كَتَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ، وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ فَوَّتَهُ فَفَائِدَةُ ذِكْرِ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الْعَطْفِ بِثُمَّ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ عَكْسَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّ الْيَدَيْنِ مَثَلًا عُضْوَانِ مُتَّفِقَانِ اسْمًا، وَصُورَةً بِخِلَافِ الْفَمِ، وَالْأَنْفِ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا كَالْيَدِ، وَالْوَجْهِ (وَكَذَا مَا تَرَتَّبَ) عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ (مِنْ السُّنَنِ) أَيْ مِنْ سَائِرِهَا كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ، وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُحْسَبُ مِنْهَا مَا وَقَعَ مُرَتَّبًا، وَهَذَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ ابْتَلَعَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ يُحْسَبُ، وَهُوَ الْوَجْهُ كَنَظَائِرِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْوُضُوءِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ مَعْكُوسٌ، وَصَوَابُهُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ تُحْسَبْ الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا غَسْلُ الْكَفِّ فَيُحْسَبُ لِفِعْلِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِمَا كَالِابْتِدَاءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَيُحْسَبَانِ دُونَ الْكَفِّ لِأَنَّ تَقَدُّمَهُ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِحُسْبَانِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ التَّرْتِيبَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ، وَلِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ وَشَاكٌّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ شَاكٌّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ مَنْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ غَمْسُهُمَا قَبْلَ غَسْلِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ حُصُولُ تَنَجُّسِ مَا كَانَ طَاهِرًا مِنْ يَدَيْهِ بِإِدْخَالِهِمَا الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) وَهُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ كَلْبِيَّةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الْغَمْسِ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ وَالْحَدِيثُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ خَرَجَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ ت (قَوْلُهُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي زَوَالُ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِيمَا ذُكِرَ يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَبِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تَكُونُ عَيْنِيَّةً فَأَرْشَدَ الشَّارِعُ إلَى التَّثْلِيثِ احْتِيَاطًا فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهَا ابْتِدَاءً) الْمَذْكُورُ هُنَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ إذَا شَكَّ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا تَزُولُ تِلْكَ الْكَرَاهَةُ الثَّابِتَةُ إلَّا بِالْغَسْلِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَهِيَ التَّثْلِيثُ غ. (قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِهِ مَضْمَضَةٌ ثُمَّ اسْتِنْشَاقٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا شَرَعَ تَقْدِيمَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيَعْرِفَ طَعْمَ الْمَاءِ وَرَائِحَتَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِيهِ طَعْمَ بَوْلٍ أَوْ رَائِحَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِهِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا وَشَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَالْأَصْلُ طَهَارَتُهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَوَجَدَ فِيهِ طَعْمَ بَوْلٍ أَوْ رَوْثٍ أَوْ رَائِحَةً لَا تَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ فَهُوَ نَجِسٌ (قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ فِي تَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ لَمْ يُحْسَبْ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ الْكَفَّانِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ مَحِلُّهُمَا بِالشُّرُوعِ فِي الْوَجْهِ لِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي الْوَجْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يَفُوتُ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ وَوَجْهُ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً ثُمَّ أَعَادَ الْوُضُوءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا هَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ لَمْ يَفُتْ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ وَإِلَّا فَيَفُوتُ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَفُوتُ غَسْلُهُ بِالشُّرُوعِ فِي آخَرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْوَجْهَانِ فِي غَسْلِ الْكَفَّيْنِ هُمَا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُغَلِّطَ هُوَ الْغَالِطُ انْتَهَى قَالَ فِي التَّعَقُّبَاتِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ التَّرْتِيبَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ إلَخْ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ

стр. 38

الِابْتِدَاءَ بِمَا ذُكِرَ كَالِابْتِدَاءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ (وَجَمَعَهُمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ (بِثَلَاثٍ) يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ (أَفْضَلُ) مِنْ الْفَصْلِ بِسِتِّ غَرْفَاتٍ أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمِنْ الْجَمْعِ بِغَرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةٌ، وَثَالِثَةٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ، وَبِثَلَاثٍ بِالْوَاوِ لَأَفَادَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ مُطْلَقًا أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ كَذَلِكَ (وَ) مِنْ سُنَنِهِ (الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِمُفْطِرٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ «أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدُّولَابِيِّ فِي جَمْعِهِ لِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ صَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهَا «إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا» أَمَّا الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ بَلْ تُكْرَهُ لِخَوْفِ الْإِفْطَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَاسْتَشْكَلَ بِتَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ إذَا خَشِيَ الْإِنْزَالَ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خَوْفُ الْفَسَادِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ دَاعِيَةٌ لِمَا يُضَادُّ الصَّوْمَ مِنْ الْإِنْزَالِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَبِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُهُ إطْبَاقُ الْحَلْقِ، وَمَجُّ الْمَاءِ، وَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَنِيِّ إذَا خَرَجَ لِأَنَّهُ مَاءٌ دَافِقٌ، وَبِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي الْقُبْلَةِ إفْسَادٌ لِعِبَادَةِ اثْنَيْنِ. وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَبْلُغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ، وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ، وَاللِّثَاتِ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَاءُ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ قَوْلِهِ (فَيُمِرُّ أُصْبُعَهُ) أَيْ الْيُسْرَى كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْيُمْنَى يَكُونُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْمَاءِ إذَا جُمِعَ (عَلَى وَجْهَيْ أَسْنَانِهِ، وَيُوصِلُ الْمَاءَ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَ) إلَى (خَيْشُومِ الْأَنْفِ) أَيْ أَقْصَاهُ، وَلَوْ أَخَّرَ الْجُمْلَةَ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ كَانَ أَوْلَى (وَيُخْرِجُ أَذَاهَا) الْأَوْلَى أَذَاهُ أَيْ الْأَنْفِ (بِإِصْبَعِ الْيُسْرَى) أَيْ الْخِنْصَرِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ، وَهَذَا يُسَمَّى الِاسْتِنْثَارُ، وَدَلِيلُهُ خَبَرُ مُسْلِمٌ السَّابِقِ، وَيُسَنُّ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ، وَمَجُّهُ، وَإِذَا بَالَغَ غَيْرُ الصَّائِمِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَسْتَقْصِي فَيَصِيرُ سَعُوطًا لَا اسْتِنْشَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (و) مِنْ سُنَنِهِ (تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ، وَمَمْسُوحٍ) مَفْرُوضٍ، وَمَسْنُونٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّثْلِيثَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّخْلِيلَ، وَالْقَوْلُ كَالتَّسْمِيَةِ، وَالتَّشَهُّدُ آخِرَهُ، وَتَثْلِيثُ التَّخْلِيلِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَتَثْلِيثُ الْقَوْلِ فِي التَّشَهُّدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَزَادَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ (وَيَقْتَصِرُ) وُجُوبًا (عَلَى الْفَرْضِ لِضِيقِ وَقْتٍ) عَنْ إدْرَاكِ الصَّلَاةِ (وَقِلَّةِ مَاءٍ) بِحَيْثُ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَاضِلِ عَنْهُ لِعَطَشٍ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْجِيلِيُّ إلَّا حَالَةَ كَوْنِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ فَأَلْحَقَهَا بِغَيْرِهَا، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَسَيَأْتِي فِي مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرِيرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ. وَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُ الْجَبِيرَةِ، وَالْعِمَامَةِ إذَا كَمُلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا بِالْخُفِّ (وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ) ، وَالنَّقْصُ عَنْهَا «لِأَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ، وَظَلَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَعْنَى فَمَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَظَلَمَ فِي كُلٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَقِيلَ أَسَاءَ فِي النَّقْصِ وَظَلَمَ فِي الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ النَّقْصُ عَنْ الثَّلَاثِ إسَاءَةً وَظُلْمًا وَمَكْرُوهًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ فَإِنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ قُلْنَا ذَلِكَ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْبَيَانَ، وَاجِبٌ. ــ [حاشية الرملي الكبير] سَوَاءٌ جَمَعَ أَوْ فَصَلَ بِغَرْفَةٍ أَوْ غَرْفَاتٍ، وَفِي هَذَا التَّقْدِيمِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ شَرْطٌ وَلَا يُحْسَبُ الِاسْتِنْشَاقُ إلَّا بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُخْتَلِفَانِ فَاشْتُرِطَ فِيهِمَا التَّرْتِيبُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَيَحْصُلُ الِاسْتِنْشَاقُ وَإِنْ قَدَّمَهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ كَتَقْدِيمِ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ م وَكَتَبَ أَيْضًا قُدِّمَتْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ لِعِظَمِ مَنَافِعِ الْفَمِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَنْفِ فَإِنَّهُ مَدْخَلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ اللَّذَيْنِ هُمَا قِوَامُ الْحَيَاةِ وَمَحَلُّ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي الْقِبْلَةِ إفْسَادٌ لِعِبَادَةِ اثْنَيْنِ) وَبِأَنَّ قَلِيلَ الْقُبْلَةِ يَدْعُو إلَى كَثِيرِهَا بِخِلَافِ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِهِ تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ إلَخْ) فَلَوْ غَسَلَ يَدَهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهَا حَصَلَ التَّثْلِيثُ عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَأَفْتَى الشَّيْخُ بِمُخَالَفَتِهِمَا رِعَايَةً لِصُورَةِ الْعَدَدِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ عَنْ الْمَحَلِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمٌ فَلَا يَحْصُلُ الْعَدَدُ بِهِ د وَقَوْلُهُ وَأَفْتَ الشَّيْخِ أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ. (قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ وَالدَّارَقُطْنِيّ ج. (قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ وُجُوبًا عَلَى الْفَرْضِ لِضِيقِ الْوَقْتِ) يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَاجِبِ الْوُضُوءِ لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ. (قَوْلُهُ فَأَلْحَقَهَا بِغَيْرِهَا) قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ مَرَّةً مَرَّةً وَلَوْ ثَلَّثَ أَوْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ لَمْ يَكْفِهِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ ت وَقَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ الْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ تَكْرَارُهُ فِي الْخُفِّ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِمَامَةُ وَالْجَبِيرَةُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُ الْجَبِيرَةِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ مَنْ لَمْ يَرَ سُنِّيَّةَ تَكْرَارَ مَسْحِ الرَّأْسِ بِأَنَّهُ مَسْحٌ وَاجِبٌ فَلَا يُسَنُّ تَكْرَارُهُ كَالتَّيَمُّمِ وَالْخُفَّيْنِ وَأَجَابَ عَنْهُ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِمَسْحِ الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ مَسْحٌ وَاجِبٌ وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ مَا إذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَالدَّارِسِ وَالرَّبْطِ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ ظَاهِرٌ مُتَعَيِّنٌ

стр. 39

(وَلَوْ شَكَّ) فِي الْعَدَدِ (أَخَذَ بِالْأَقَلِّ) عَمَلًا بِالْيَقِينِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً، وَهِيَ بِدْعَةٌ، وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلُ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ (وَلَا يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ عُضْوٍ) فَلَا تُحْسَبُ الْغَسْلَةُ مَرَّةً إلَّا إذَا اسْتَوْعَبَتْهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (وَلَا) يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ (بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ) فَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَانِيًا، وَثَالِثًا كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ، وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا الْفَمُ، وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ، وَأَقَرَّهُ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ لَكِنْ خَالَفَ الرُّويَانِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا بِحُصُولِ ذَلِكَ. (و) مِنْ سُنَنِهِ (التَّخْلِيلُ لِمَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ بِالْأَصَابِعِ مِنْ أَسْفَلِهِ) «لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» أَمَّا مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ذَلِكَ كَالْخَفِيفِ، وَالْكَثِيفِ مِنْ لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ظَاهِرِهِ، وَبَاطِنِهِ، وَمَنَابِتِهِ بِتَخْلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ (لَا) إنْ كَانَ مَا ذُكِرَ (لِمُحْرِمٍ) فَلَا يُسَنُّ تَخْلِيلُهُ لِئَلَّا يَتَسَاقَطَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحْرِمَ كَغَيْرِهِ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ بَلْ السُّنَّةُ تَخْلِيلُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ بِرِفْقٍ كَمَا قَالُوهُ فِي تَخْلِيلِ شَعْرِ الْمَيِّتِ، وَكَالْمَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ مَعَ خَوْفِ الْمُفْسِدِ، وَلِهَذَا لَا يُبَالِغُ، وَقَدْ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ، وَيُدَلِّكُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فِي الْغُسْلِ بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يُنْتَتَفَ شَعْرُهُ (وَ) مِنْهَا (تَقْدِيمُ الْيُمْنَى) عَلَى الْيَسَارِ لِخَبَرِ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ، وَحِبَّانُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ أَيْ تَسْرِيحِ شَعْرِهِ، وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ كَاكْتِحَالٍ، وَنَتْفِ إبِطٍ، وَحَلْقِ رَأْسٍ، وَالْأَيْسَرُ لِضِدِّ ذَلِكَ كَامْتِخَاطٍ، وَدُخُولِ خَلَاءٍ، وَنَزْعِ مَلْبُوسٍ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ، وَطَعَامِهِ، وَالْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» (لَا) الْيَمِينُ (مِنْ الْأُذُنَيْنِ، وَالْخَدَّيْنِ، وَالْكَفَّيْنِ) فَلَا يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا بَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعًا (إلَّا لِأَقْطَعَ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا ذَلِكَ فَيُسَنُّ لَهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ (وَلَوْ عَكَسَ) فَقَدَّمَ الْيَسَارَ فِيمَا سُنَّ فِيهِ تَأْخِيرُهَا (كُرِهَ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيمَهَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ تَكْرِيمٌ وَتَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي ضِدِّهِ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ أَوْ الْخَدَّيْنِ أَوْ الْكَفَّيْنِ لِغَيْرِ أَقْطَعَ بِحَمْلِ الْعَكْسِ عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ إذْ عَكَسَ الْمَعِيَّةَ التَّرْتِيبُ (وَ) مِنْهَا (تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ بِغَسْلِ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ) مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ (و) تَطْوِيلُ (التَّحْجِيلِ) بِغَسْلِ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ، وَتَحْجِيلَهُ» ، وَمَعْنَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ بِيضَ الْوُجُوهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ كَالْفَرَسِ الْأَغَرِّ وَهُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ، وَالْمُحَجَّلِ، وَهُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ (وَغَايَتُهُ) أَيْ تَطْوِيلِ التَّحْجِيلِ (الْمَنْكِبُ، وَالرُّكْبَةُ) لِلِاتِّبَاعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَبَرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) مِنْهَا (اسْتِيعَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَخُرُوجًا مِنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْيَقِينِ) فِي الْمَفْرُوضِ وُجُوبًا، وَفِي الْمَنْدُوبِ نَدْبًا (قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» قَالَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْهُ ﷺ أَفْعَالًا مُخْتَلِفَةً فِي أَحْوَالٍ شَتَّى هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى طَرِيقِ التَّعْلِيمِ لِأَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ فَإِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً. (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَيُدَلِّكُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فِي الْغُسْلِ بِرِفْقٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِهِ وَاجِبٌ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ الْمَضْمَضَةِ وَاضِحٌ إذْ الِانْتِتَافُ بِالتَّخْلِيلِ أَقْرَبُ مِنْ سَبْقِ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ بِلَا مُبَالَغَةٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ) إنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ عُضْوَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا فِي حُكْمِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَمْ يَجِبْ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ فِي الْحُكْمِ أَنَّ مَاسِحَ الْخُفِّ لَوْ نَزَعَ أَحَدَهُمَا بَطَلَتْ طَهَارَةُ قَدَمَيْهِ جَمِيعًا وَصَارَ كَأَنَّهُ نَزَعَهُمَا وَلَوْ غَسَلَ إحْدَاهُمَا وَمَسَحَ عَلَى خُفِّ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ لَهُ تَبْعِيضُهُمَا كَمَا لَا يُبَعِّضُ الْقَدَمَ الْوَاحِدَ. (قَوْلُهُ وَحَلْقُ رَأْسٍ) أَيْ وَقَصُّ شَارِبٍ وَلُبْسٌ وَأَخْذٌ وَعَطَاءٌ ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيمَهَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ تَكْرِيمٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ وَتَطْوِيلُ التَّحْجِيلِ) وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إيصَالُهُمَا بِالْوَاجِبِ وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَدَّمَهُمَا وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ ح. (قَوْلُهُ بِغُسْلٍ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ) قَالَ الْإِمَامُ لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ الْوَجْهِ لِعِلَّةٍ لَمْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُ مَا جَاوَرَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْجِيلِ حَيْثُ تَعَذَّرَ غَسْلُهُمَا إلَى الْمَنْكِبِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ شَامِلٌ لِمَحَلِّ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ بِيضُ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ) وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا اسْتِيعَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ) قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَإِذَا مَسَحَهُ فَالْفَرْضُ أَقَلُّ جُزْءٍ وَقِيلَ كُلُّهُ وَقِيلَ إنْ تَعَاقَبَ فَالْأَقَلُّ وَمِثْلُهُ تَطْوِيلُ قِيَامٍ

стр. 40

خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَهُ فَرْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَ) أَنْ يَبْدَأَ فِي مَسْحِهِ (مِنْ مُقَدِّمِهِ فَلْيُلْصِقْ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ) أَيْ طَرَفَيْهِمَا (وَإِبْهَامَاهُ فِي صُدْغَيْهِ) لَوْ قَالَ كَالرَّوْضَةِ، وَإِبْهَامَيْهِ كَانَتْ إفَادَتُهُ لِسُنِّيَّتِهِ إلْصَاقَهُمَا بِالصُّدْغِ أَظْهَرُ (ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا) أَيْ بِسَبَّابَتَيْهِ (إلَى قَفَاهُ، وَذُو الْوَفْرَةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يَنْقَلِبُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَهِيَ الشَّعْرُ إلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ (بِرَدِّهِمَا) أَيْ السَّبَّابَتَيْنِ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَيَصِلُ الْمَاءُ بِالذَّهَابِ إلَى بَاطِنِ الْقَدَمِ، وَظَاهِرِ الْمُؤَخَّرِ، وَبِالرَّدِّ إلَى عَكْسِ ذَلِكَ (وَلَا يُحْسَبُ الرَّدُّ مَرَّةً) لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَرَّةِ الْأُولَى (فَإِنْ لَمْ يَنْقَلِبْ) شَعْرُهُ (لِظُفْرِهِ أَوْ طُولِهِ) أَوْ قِصَرِهِ أَوْ عَدَمِهِ كَمَا فُهِمَا بِالْأَوْلَى (لَمْ يَرُدَّ) هُمَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَإِنْ رَدَّهُمَا لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. وَالضَّفْرُ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاضِعَ كَمَا هُنَا (وَيَمْسَحُ) نَدْبًا (النَّاصِيَةَ) ، وَهِيَ الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ النَّزْعَتَيْنِ (وَيُتَمِّمُ عَلَى الْعِمَامَةِ) أَوْ نَحْوِهَا، وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى حَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ» سَوَاءٌ عَسُرَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ، وَالتَّحْقِيقِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَالشَّرْحَيْنِ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْعُسْرِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ، وَيُتَمِّمُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ (وَ) مِنْهَا (مَسْحُ، وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ) «لِأَنَّهُ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا، وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ (لَا) مَسْحُ (الرَّقَبَةِ) فَلَا يُسَنُّ إذْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ النَّوَوِيُّ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ قَالَ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ» فَمَوْضُوعٌ، وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ مَنْ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ (بِمَاءٍ) أَيْ، وَمَسْحُ وَجْهَيْ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ (جَدِيدٍ) أَيْ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ أَخَذَ بِأَصَابِعِهِ مَاءً لِرَأْسِهِ فَلَمْ يَمْسَحْهُ بِمَاءِ بَعْضِهَا بَلْ مَسَحَ بِهِ الْأُذُنَيْنِ كَفَى لِأَنَّهُ مَاءٌ جَدِيدٌ (وَغَسْلُهُمَا أَيْضًا مَعَ الْوَجْهِ، وَمَسْحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ حَسَنٌ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ، وَقِيلَ مِنْ الْوَجْهِ، وَالْمَشْهُورُ لَا، وَلَا. وَأَمَّا خَبَرُ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» فَضَعِيفٌ، وَكَانَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَا قُلْنَاهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِعْلُهُ هَذَا حَسَنٌ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ غَلَّطَهُ فِيهِ زَاعِمًا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَدَلِيلُ ابْنِ سُرَيْجٍ نَصَّ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ غَسْلِ النَّزَعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ مَعَ أَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ فِي الرَّأْسِ أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ (ثُمَّ يَأْخُذُ) الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، وَيَأْخُذُ (لِصِمَاخَيْهِ) ، وَهُمَا خَرْقَا الْأُذُنَيْنِ (مَاءً) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (جَدِيدًا) أَيْ غَيْرَ مَاءِ الرَّأْسِ، وَالْأُذُنَيْنِ لِظَاهِرِ خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ، وَلِأَنَّهُمَا مِنْ الْأُذُنَيْنِ كَالْفَمِ، وَالْأَنْفِ مِنْ الْوَجْهِ (ثَلَاثًا) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَتَثْلِيثُ مَغْسُولٍ، وَمَمْسُوحٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَالْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا مَعَ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ مِسْبَحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ، وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ، وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظُهُورِهِمَا ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا، وَنَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَاتٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ آخَرِينَ أَنْ يَمْسَحَ بِالْإِبْهَامَيْنِ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِالْمُسْبَحَتَيْنِ بَاطِنَهُمَا، وَيُمِرَّ رَأْسَ الْأُصْبُعِ فِي الْمَعَاطِفِ، وَيُدْخِلَ الْخِنْصَرَ فِي صِمَاخَيْهِ، وَكَلَامُهُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ. وَالْمُرَادُ مِنْ الْأُولَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ، وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ، وَمَعَاطِفَهُمَا فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّهَا لَا تُنَاسِبُ سُنِّيَّةَ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ امْتِنَاعَ مَسْحِهِمَا بِبَلَلِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ، وَبِبَلَلِ الرَّأْسِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ طَهُورٌ ثُمَّ قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ لَا أَصْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ (وَمِنْهَا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ) لِخَبَرِ لَقِيطٍ السَّابِقِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت» فَيُخَلِّلُهَا (مِنْ أَسْفَلَ بِخِنْصِرِ يَدِهِ الْيُسْرَى) بِكَسْرِ الصَّادِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (يَبْدَأُ بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَيَخْتِمُ بِخِنْصِرِ) الرِّجْلِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَبَعِيرٌ عَنْ خَمْسٍ وَبَدَنَةٌ عَنْ دَمِ شَاةٍ وَفَائِدَتُهُ فِي الثَّوَابِ وَرُجُوعُ مُعَجَّلِ زَكَاةٍ وَأَكْلِ نَاذِرٍ شَاةٍ انْتَهَى صُحِّحَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْجَمِيعَ فَرْضٌ وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النَّذْرِ فِي الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ شَاةٍ أَنَّ الْفَرْضَ سَبْعُهَا وَصُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الزَّكَاةِ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَاكَ أَنَّ الزَّائِدَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ فَرْضٌ، وَفِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ نَفْلٌ وَادَّعَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْبَعِيرِ لَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ بَعْضِ الْبَقِيَّةِ اهـ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) أَيْ لِأَنَّهُ تَافِهٌ فَلَيْسَ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ انْغَمَسَ ذُو الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَنَوَى فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ عَلَى الْعِمَامَةِ) سُنِّيَّةُ التَّتْمِيمِ بِالْعِمَامَةِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ الْمُتَعَدِّي بِلُبْسِهَا أَمَّا هُوَ فَعَاصٍ فَلَا يُتَمِّمُ بِهَا إذْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَبْنٍ فِي نُكَتِهِ وَذَكَرَهُ النَّاشِرِيُّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ أت عُلِمَ مِنْهُ حُكْمُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمَسْرُوقَةِ بِالْأَوْلَى قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُحْرِمُ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ وَلَا كَذَلِكَ لِغَاصِبٍ وَالسَّارِقُ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْعُسْرِ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ مِثَالٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ) ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ
следующие страницы →