Полный текст (2 058 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِيَاكِ فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إزَالَةُ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ.
وَالْأُصْبُعُ تُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ، وَيُقَالُ فِيهِ الْأُصْبُوعُ (وَعُودٍ و) كَوْنِهِ (مِنْ أَرَاكٍ، وَنَحْوِهِ) مِمَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ (وَيَابِسٍ مُنَدَّى بِمَاءٍ أَوْلَى) فَالْعُودُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَالْأَرَاكُ، وَنَحْوُهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْعِيدَانِ، وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ، وَمِنْ الْيَابِسِ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ، وَمِنْ الْيَابِسِ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالرِّيقِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِيهِ مُسَاوَاتُهُ لِلْأَرَاكِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَرَاكُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ «كُنْت أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ أَوْلَاهُ الْعُودُ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ اتِّبَاعًا ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ فَالنَّخْلُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْأَرَاكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ
(وَيُسْتَحَبُّ) الِاسْتِيَاكُ (عَرْضًا) لِخَبَرِ «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، وَالْمُرَادُ عَرْضُ الْأَسْنَانِ ظَاهِرُهَا، وَبَاطِنُهَا (وَيُجْزِئُ طُولًا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ، وَيُفْسِدُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَنَقَلَ الْكَرَاهَةَ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَاتٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِجْزَاءِ مَزِيدٌ عَلَيْهَا أَمَّا اللِّسَانُ فَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَاكَ فِيهِ طُولًا ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد (وَيَتَيَامَنُ) بِهِ نَدْبًا فِي الْيَدِ، وَالْفَمِ لِشَرَفِ الْأَيْمَنِ، «وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طَهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ، وَسِوَاكِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَذِكْرُ التَّيَامُنِ فِي الْيَدِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ (وَيُمِرُّهُ عَلَى) كَرَاسِيَّ (أَضْرَاسِهِ) ، وَأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ لِيَجْلُوَهَا مِنْ التَّغَيُّرِ بِصُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَ) عَلَى (سَقْفِ حَلْقِهِ بِلُطْفٍ) لِيُزِيلَ الْخُلُوفَ عَنْهُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَمَّا جَلَاءُ أَسْنَانِهِ، وَبَرْدِهَا بِالْمِبْرَدِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُذِيبُ الْأَسْنَانَ، وَيُفْضِي إلَى تَكْسِيرِهَا، وَلِأَنَّهَا تَخْشُنُ فَتَتَرَاكَمُ الصُّفْرَةُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ «لَعَنَ ﷺ الْوَاشِرَةَ، وَالْمُسْتَوْشِرَة» ، وَالْوَاشِرَةُ هِيَ الَّتِي تَبْرُدُ أَسْنَانَهَا بِالْمِبْرَدِ، وَالْمُسْتَوْشِرَة هِيَ الَّتِي تَسْأَلُ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا ذَلِكَ (وَبِسِوَاكِ غَيْرٍ) بِإِذْنٍ (كُرِهَ) الِاسْتِيَاكُ، وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَغَيْرُهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بَلْ زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَالْكَرَاهَةُ لَا أَصْلَ لَهَا (وَبِلَا إذْنٍ حَرُمَ) الِاسْتِيَاكُ لِاسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَيَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي، وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي، وَثَبِّتْ بِهِ لَهَاتِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ
(وَ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ (التَّسْمِيَةُ) أَوَّلَهُ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا فَقَالَ ﷺ هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا نَحْوُ سَبْعِينَ رَجُلًا» ، وَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِآيَةِ الْوُضُوءِ الْمُبَيِّنَةِ لِوَاجِبَاتِهِ، «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَلَيْسَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَسْمِيَةٌ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ» فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ، وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ زَادَ الْغَزَالِيُّ بَعْدَهَا فِي بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ، وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ التَّعَوُّذَ قَبْلَهَا (وَتُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ) أَيْ حَالَ يَهْتَمُّ بِهِ مِنْ عِبَادَةٍ، وَغَيْرِهَا حَتَّى الْجِمَاعَ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا، وَلِعُمُومِ خَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَال» ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» (فَإِنْ تَرَكَهَا أَوَّلَ طَعَامٍ أَوْ وُضُوءٍ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (تَدَارَكَهَا) فِي الْأَثْنَاءِ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ لِخَبَرِ «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُقَاسُ بِالْأَكْلِ الْوُضُوءُ، وَبِالنِّسْيَانِ الْعَمْدُ، وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ لِيَقِيءَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ السِّوَاكَ فِي أَوَّلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَالِاسْتِيَاكُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا فَلِأَنَّهَا تُنَجِّسُ الْفَمَ وَتَعَاطِي تَنَجُّسِ الْبَدَنِ لَا لِضَرُورَةٍ حَرَامٌ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَهَذَا مُنَجِّسَةٌ لِلْفَمِ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَرَاكُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ) أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ وَعَدَّهَا مَعَ مَا يُفْعَلُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ فِي الْمَطْلَبِ ج. (قَوْلُهُ وَالْوَاشِرَةُ إلَخْ) قَالَهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ. (قَوْلُهُ وَبِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ كُرِهَ وَبِلَا إذْنٍ حَرُمَ) وَيُجْزِئُهُ فِي الْحَالَيْنِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاصِيًا بِالْفِعْلِ كَالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ وَرَأَيْت عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَكْلِ الْحَرَامِ أَوْ شُرْبِهِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ كَلَامًا وَيَظْهَرُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ مُحَرَّمٍ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْعُبَابِ وَتُكْرَهُ لِمُحْرِمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ التَّحْرِيمُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى تَوَضَّأَ نَحْوُ سَبْعِينَ رَجُلًا) أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ نَفْسِ أَصَابِعِهِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ وَنَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ خَصِيصَةٌ لَهُ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ انْتَهَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْكَوْثَرِ
стр. 37
وَأَوْلَى.
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (غَسْلُ الْكَعْبَيْنِ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ) ، وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) لَكِنْ (كُرِهَ لِقَائِمٍ مِنْ نَوْمٍ) إنْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ (وَشَاكٍّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ نَوْمٍ (غَمَسَهَا فِي) مَاءٍ (قَلِيلٍ) ، وَفِي سَائِرِ الْمَائِعَاتِ، وَإِنْ كَثُرَتْ (قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا) لِخَبَرِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ» السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ فِيهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ كَأَنْ تَقَعَ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ التَّرَدُّدُ، وَيَلْحَقُ بِالتَّرَدُّدِ بِالنَّوْمِ التَّرَدُّدُ بِغَيْرِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ هِيَ الثَّلَاثُ الْمَنْدُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ لَكِنْ نُدِبَ تَقْدِيمُهَا عِنْدَ الشَّكِّ عَلَى غَمْسِ يَدِهِ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِغَسْلِهَا ثَلَاثًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِلْخَبَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيعَابِهَا فَسَقَطَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِوَاحِدَةٍ لِتَيَقُّنِ الطُّهْرِ بِهَا كَمَا لَا كَرَاهَةَ إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهَا ابْتِدَاءً.
وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ تَيَقُّنِ طُهْرِهَا إذَا كَانَ مُسْتَنِدَ الْيَقِينِ غَسَلَهَا ثَلَاثًا فَلَوْ غَسَلَهَا فِيمَا مَضَى مِنْ نَجَاسَةٍ مُتَيَقِّنَةٍ أَوْ مَشْكُوكَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهَا قَبْلَ إكْمَالِ الثَّلَاثِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِعَدَمِ تَيَقُّنِهَا لِسَلَامَتِهِ مِنْ تَنَاوُلِهِ مَا لَيْسَ مُرَادًا، وَهُوَ تَيَقُّنُ النَّجَاسَةِ لَكِنَّهُ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِقَائِمٍ مِنْ نَوْمٍ، وَقَالَ لِشَاكٍّ إلَى آخِرِهِ كَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَلِيلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهُ عَلَى يَدِهِ الَّتِي شَكَّ فِي طَهَارَتِهَا (وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِفُ بِهِ) الْمَاءَ لِيَغْسِلَهَا بِهِ (فَبِثَوْبِهِ أَوْ فِيهِ) يَغْرِفُ أَوْ يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ (وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرَ يَدِهِ) غَمْسُهَا بَلْ، وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهَا قَبْلَهُ فَتَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِغَسْلِهَا فِي الْإِنَاءِ، وَخَارِجِهِ.
(و) مِنْ سُنَنِهِ (مَضْمَضَةٌ ثُمَّ اسْتِنْشَاقٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُمَضْمِضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَسْتَنْثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبَا لِمَا مَرَّ فِي التَّسْمِيَةِ، وَأَمَّا خَبَرُ «تَمَضْمَضُوا، وَاسْتَنْشِقُوا» فَضَعِيفٌ (وَحَصَلَا بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ، وَالْأَنْفِ إنْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ) عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ (وَلَوْ ابْتَلَعَهُ) أَيْ الْمَاءَ أَوْ لَمْ يُدِرْهُ فَلَوْ أَتَى بِالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا أَوْ أَتَى بِهِ فَقَطْ لَمْ يُحْسَبْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ كَتَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ، وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ فَوَّتَهُ فَفَائِدَةُ ذِكْرِ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الْعَطْفِ بِثُمَّ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ عَكْسَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّ الْيَدَيْنِ مَثَلًا عُضْوَانِ مُتَّفِقَانِ اسْمًا، وَصُورَةً بِخِلَافِ الْفَمِ، وَالْأَنْفِ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا كَالْيَدِ، وَالْوَجْهِ (وَكَذَا مَا تَرَتَّبَ) عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ (مِنْ السُّنَنِ) أَيْ مِنْ سَائِرِهَا كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ، وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُحْسَبُ مِنْهَا مَا وَقَعَ مُرَتَّبًا، وَهَذَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ ابْتَلَعَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ يُحْسَبُ، وَهُوَ الْوَجْهُ كَنَظَائِرِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْوُضُوءِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ مَعْكُوسٌ، وَصَوَابُهُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ تُحْسَبْ الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا غَسْلُ الْكَفِّ فَيُحْسَبُ لِفِعْلِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِمَا كَالِابْتِدَاءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَيُحْسَبَانِ دُونَ الْكَفِّ لِأَنَّ تَقَدُّمَهُ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِحُسْبَانِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ التَّرْتِيبَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ، وَلِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَشَاكٌّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ شَاكٌّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ مَنْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ غَمْسُهُمَا قَبْلَ غَسْلِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ حُصُولُ تَنَجُّسِ مَا كَانَ طَاهِرًا مِنْ يَدَيْهِ بِإِدْخَالِهِمَا الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) وَهُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ كَلْبِيَّةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الْغَمْسِ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ وَالْحَدِيثُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ خَرَجَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ ت (قَوْلُهُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي زَوَالُ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِيمَا ذُكِرَ يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَبِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تَكُونُ عَيْنِيَّةً فَأَرْشَدَ الشَّارِعُ إلَى التَّثْلِيثِ احْتِيَاطًا فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهَا ابْتِدَاءً) الْمَذْكُورُ هُنَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ إذَا شَكَّ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا تَزُولُ تِلْكَ الْكَرَاهَةُ الثَّابِتَةُ إلَّا بِالْغَسْلِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَهِيَ التَّثْلِيثُ غ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِهِ مَضْمَضَةٌ ثُمَّ اسْتِنْشَاقٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا شَرَعَ تَقْدِيمَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيَعْرِفَ طَعْمَ الْمَاءِ وَرَائِحَتَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِيهِ طَعْمَ بَوْلٍ أَوْ رَائِحَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِهِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا وَشَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَالْأَصْلُ طَهَارَتُهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَوَجَدَ فِيهِ طَعْمَ بَوْلٍ أَوْ رَوْثٍ أَوْ رَائِحَةً لَا تَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ فَهُوَ نَجِسٌ (قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ فِي تَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ لَمْ يُحْسَبْ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ الْكَفَّانِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ مَحِلُّهُمَا بِالشُّرُوعِ فِي الْوَجْهِ لِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي الْوَجْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يَفُوتُ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ وَوَجْهُ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً ثُمَّ أَعَادَ الْوُضُوءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا هَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ لَمْ يَفُتْ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ وَإِلَّا فَيَفُوتُ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَفُوتُ غَسْلُهُ بِالشُّرُوعِ فِي آخَرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْوَجْهَانِ فِي غَسْلِ الْكَفَّيْنِ هُمَا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُغَلِّطَ هُوَ الْغَالِطُ انْتَهَى قَالَ فِي التَّعَقُّبَاتِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ التَّرْتِيبَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ إلَخْ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ
стр. 38
الِابْتِدَاءَ بِمَا ذُكِرَ كَالِابْتِدَاءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ (وَجَمَعَهُمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ (بِثَلَاثٍ) يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ (أَفْضَلُ) مِنْ الْفَصْلِ بِسِتِّ غَرْفَاتٍ أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمِنْ الْجَمْعِ بِغَرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةٌ، وَثَالِثَةٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ، وَبِثَلَاثٍ بِالْوَاوِ لَأَفَادَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ مُطْلَقًا أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ كَذَلِكَ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِمُفْطِرٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ «أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدُّولَابِيِّ فِي جَمْعِهِ لِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ صَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهَا «إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا» أَمَّا الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ بَلْ تُكْرَهُ لِخَوْفِ الْإِفْطَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَاسْتَشْكَلَ بِتَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ إذَا خَشِيَ الْإِنْزَالَ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خَوْفُ الْفَسَادِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ دَاعِيَةٌ لِمَا يُضَادُّ الصَّوْمَ مِنْ الْإِنْزَالِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَبِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُهُ إطْبَاقُ الْحَلْقِ، وَمَجُّ الْمَاءِ، وَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَنِيِّ إذَا خَرَجَ لِأَنَّهُ مَاءٌ دَافِقٌ، وَبِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي الْقُبْلَةِ إفْسَادٌ لِعِبَادَةِ اثْنَيْنِ.
وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَبْلُغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ، وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ، وَاللِّثَاتِ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَاءُ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ قَوْلِهِ (فَيُمِرُّ أُصْبُعَهُ) أَيْ الْيُسْرَى كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْيُمْنَى يَكُونُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْمَاءِ إذَا جُمِعَ (عَلَى وَجْهَيْ أَسْنَانِهِ، وَيُوصِلُ الْمَاءَ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَ) إلَى (خَيْشُومِ الْأَنْفِ) أَيْ أَقْصَاهُ، وَلَوْ أَخَّرَ الْجُمْلَةَ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ كَانَ أَوْلَى (وَيُخْرِجُ أَذَاهَا) الْأَوْلَى أَذَاهُ أَيْ الْأَنْفِ (بِإِصْبَعِ الْيُسْرَى) أَيْ الْخِنْصَرِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ، وَهَذَا يُسَمَّى الِاسْتِنْثَارُ، وَدَلِيلُهُ خَبَرُ مُسْلِمٌ السَّابِقِ، وَيُسَنُّ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ، وَمَجُّهُ، وَإِذَا بَالَغَ غَيْرُ الصَّائِمِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَسْتَقْصِي فَيَصِيرُ سَعُوطًا لَا اسْتِنْشَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(و) مِنْ سُنَنِهِ (تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ، وَمَمْسُوحٍ) مَفْرُوضٍ، وَمَسْنُونٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّثْلِيثَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّخْلِيلَ، وَالْقَوْلُ كَالتَّسْمِيَةِ، وَالتَّشَهُّدُ آخِرَهُ، وَتَثْلِيثُ التَّخْلِيلِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَتَثْلِيثُ الْقَوْلِ فِي التَّشَهُّدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَزَادَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ (وَيَقْتَصِرُ) وُجُوبًا (عَلَى الْفَرْضِ لِضِيقِ وَقْتٍ) عَنْ إدْرَاكِ الصَّلَاةِ (وَقِلَّةِ مَاءٍ) بِحَيْثُ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَاضِلِ عَنْهُ لِعَطَشٍ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْجِيلِيُّ إلَّا حَالَةَ كَوْنِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ فَأَلْحَقَهَا بِغَيْرِهَا، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَسَيَأْتِي فِي مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرِيرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُ الْجَبِيرَةِ، وَالْعِمَامَةِ إذَا كَمُلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا بِالْخُفِّ (وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ) ، وَالنَّقْصُ عَنْهَا «لِأَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ، وَظَلَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَعْنَى فَمَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَظَلَمَ فِي كُلٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَقِيلَ أَسَاءَ فِي النَّقْصِ وَظَلَمَ فِي الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ النَّقْصُ عَنْ الثَّلَاثِ إسَاءَةً وَظُلْمًا وَمَكْرُوهًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ فَإِنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ قُلْنَا ذَلِكَ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْبَيَانَ، وَاجِبٌ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
سَوَاءٌ جَمَعَ أَوْ فَصَلَ بِغَرْفَةٍ أَوْ غَرْفَاتٍ، وَفِي هَذَا التَّقْدِيمِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ شَرْطٌ وَلَا يُحْسَبُ الِاسْتِنْشَاقُ إلَّا بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُخْتَلِفَانِ فَاشْتُرِطَ فِيهِمَا التَّرْتِيبُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَيَحْصُلُ الِاسْتِنْشَاقُ وَإِنْ قَدَّمَهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ كَتَقْدِيمِ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ م وَكَتَبَ أَيْضًا قُدِّمَتْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ لِعِظَمِ مَنَافِعِ الْفَمِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَنْفِ فَإِنَّهُ مَدْخَلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ اللَّذَيْنِ هُمَا قِوَامُ الْحَيَاةِ وَمَحَلُّ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي الْقِبْلَةِ إفْسَادٌ لِعِبَادَةِ اثْنَيْنِ) وَبِأَنَّ قَلِيلَ الْقُبْلَةِ يَدْعُو إلَى كَثِيرِهَا بِخِلَافِ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِهِ تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ إلَخْ) فَلَوْ غَسَلَ يَدَهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهَا حَصَلَ التَّثْلِيثُ عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَأَفْتَى الشَّيْخُ بِمُخَالَفَتِهِمَا رِعَايَةً لِصُورَةِ الْعَدَدِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ عَنْ الْمَحَلِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمٌ فَلَا يَحْصُلُ الْعَدَدُ بِهِ د وَقَوْلُهُ وَأَفْتَ الشَّيْخِ أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ. (قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ وَالدَّارَقُطْنِيّ ج. (قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ وُجُوبًا عَلَى الْفَرْضِ لِضِيقِ الْوَقْتِ) يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَاجِبِ الْوُضُوءِ لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ.
(قَوْلُهُ فَأَلْحَقَهَا بِغَيْرِهَا) قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ مَرَّةً مَرَّةً وَلَوْ ثَلَّثَ أَوْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ لَمْ يَكْفِهِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ ت وَقَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ الْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ تَكْرَارُهُ فِي الْخُفِّ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِمَامَةُ وَالْجَبِيرَةُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُ الْجَبِيرَةِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ مَنْ لَمْ يَرَ سُنِّيَّةَ تَكْرَارَ مَسْحِ الرَّأْسِ بِأَنَّهُ مَسْحٌ وَاجِبٌ فَلَا يُسَنُّ تَكْرَارُهُ كَالتَّيَمُّمِ وَالْخُفَّيْنِ وَأَجَابَ عَنْهُ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِمَسْحِ الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ مَسْحٌ وَاجِبٌ وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ مَا إذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَالدَّارِسِ وَالرَّبْطِ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ ظَاهِرٌ مُتَعَيِّنٌ
стр. 39
(وَلَوْ شَكَّ) فِي الْعَدَدِ (أَخَذَ بِالْأَقَلِّ) عَمَلًا بِالْيَقِينِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً، وَهِيَ بِدْعَةٌ، وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلُ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ (وَلَا يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ عُضْوٍ) فَلَا تُحْسَبُ الْغَسْلَةُ مَرَّةً إلَّا إذَا اسْتَوْعَبَتْهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (وَلَا) يُجْزِئُ تَعَدُّدٌ (بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ) فَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَانِيًا، وَثَالِثًا كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ، وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا الْفَمُ، وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ، وَأَقَرَّهُ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ لَكِنْ خَالَفَ الرُّويَانِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا بِحُصُولِ ذَلِكَ.
(و) مِنْ سُنَنِهِ (التَّخْلِيلُ لِمَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ بِالْأَصَابِعِ مِنْ أَسْفَلِهِ) «لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» أَمَّا مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ذَلِكَ كَالْخَفِيفِ، وَالْكَثِيفِ مِنْ لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ظَاهِرِهِ، وَبَاطِنِهِ، وَمَنَابِتِهِ بِتَخْلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ (لَا) إنْ كَانَ مَا ذُكِرَ (لِمُحْرِمٍ) فَلَا يُسَنُّ تَخْلِيلُهُ لِئَلَّا يَتَسَاقَطَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحْرِمَ كَغَيْرِهِ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ بَلْ السُّنَّةُ تَخْلِيلُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ بِرِفْقٍ كَمَا قَالُوهُ فِي تَخْلِيلِ شَعْرِ الْمَيِّتِ، وَكَالْمَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ مَعَ خَوْفِ الْمُفْسِدِ، وَلِهَذَا لَا يُبَالِغُ، وَقَدْ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ، وَيُدَلِّكُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فِي الْغُسْلِ بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يُنْتَتَفَ شَعْرُهُ
(وَ) مِنْهَا (تَقْدِيمُ الْيُمْنَى) عَلَى الْيَسَارِ لِخَبَرِ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ، وَحِبَّانُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ أَيْ تَسْرِيحِ شَعْرِهِ، وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ كَاكْتِحَالٍ، وَنَتْفِ إبِطٍ، وَحَلْقِ رَأْسٍ، وَالْأَيْسَرُ لِضِدِّ ذَلِكَ كَامْتِخَاطٍ، وَدُخُولِ خَلَاءٍ، وَنَزْعِ مَلْبُوسٍ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ، وَطَعَامِهِ، وَالْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» (لَا) الْيَمِينُ (مِنْ الْأُذُنَيْنِ، وَالْخَدَّيْنِ، وَالْكَفَّيْنِ) فَلَا يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا بَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعًا (إلَّا لِأَقْطَعَ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا ذَلِكَ فَيُسَنُّ لَهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ (وَلَوْ عَكَسَ) فَقَدَّمَ الْيَسَارَ فِيمَا سُنَّ فِيهِ تَأْخِيرُهَا (كُرِهَ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيمَهَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ تَكْرِيمٌ وَتَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي ضِدِّهِ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ أَوْ الْخَدَّيْنِ أَوْ الْكَفَّيْنِ لِغَيْرِ أَقْطَعَ بِحَمْلِ الْعَكْسِ عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ إذْ عَكَسَ الْمَعِيَّةَ التَّرْتِيبُ
(وَ) مِنْهَا (تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ بِغَسْلِ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ) مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ (و) تَطْوِيلُ (التَّحْجِيلِ) بِغَسْلِ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ، وَتَحْجِيلَهُ» ، وَمَعْنَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ بِيضَ الْوُجُوهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ كَالْفَرَسِ الْأَغَرِّ وَهُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ، وَالْمُحَجَّلِ، وَهُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ (وَغَايَتُهُ) أَيْ تَطْوِيلِ التَّحْجِيلِ (الْمَنْكِبُ، وَالرُّكْبَةُ) لِلِاتِّبَاعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَبَرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
(وَ) مِنْهَا (اسْتِيعَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَخُرُوجًا مِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْيَقِينِ) فِي الْمَفْرُوضِ وُجُوبًا، وَفِي الْمَنْدُوبِ نَدْبًا (قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» قَالَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْهُ ﷺ أَفْعَالًا مُخْتَلِفَةً فِي أَحْوَالٍ شَتَّى هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى طَرِيقِ التَّعْلِيمِ لِأَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ فَإِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَيُدَلِّكُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فِي الْغُسْلِ بِرِفْقٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِهِ وَاجِبٌ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ الْمَضْمَضَةِ وَاضِحٌ إذْ الِانْتِتَافُ بِالتَّخْلِيلِ أَقْرَبُ مِنْ سَبْقِ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ بِلَا مُبَالَغَةٍ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ) إنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ عُضْوَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا فِي حُكْمِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَمْ يَجِبْ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ فِي الْحُكْمِ أَنَّ مَاسِحَ الْخُفِّ لَوْ نَزَعَ أَحَدَهُمَا بَطَلَتْ طَهَارَةُ قَدَمَيْهِ جَمِيعًا وَصَارَ كَأَنَّهُ نَزَعَهُمَا وَلَوْ غَسَلَ إحْدَاهُمَا وَمَسَحَ عَلَى خُفِّ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ لَهُ تَبْعِيضُهُمَا كَمَا لَا يُبَعِّضُ الْقَدَمَ الْوَاحِدَ. (قَوْلُهُ وَحَلْقُ رَأْسٍ) أَيْ وَقَصُّ شَارِبٍ وَلُبْسٌ وَأَخْذٌ وَعَطَاءٌ ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيمَهَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ تَكْرِيمٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ وَتَطْوِيلُ التَّحْجِيلِ) وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إيصَالُهُمَا بِالْوَاجِبِ وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَدَّمَهُمَا وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ ح. (قَوْلُهُ بِغُسْلٍ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ) قَالَ الْإِمَامُ لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ الْوَجْهِ لِعِلَّةٍ لَمْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُ مَا جَاوَرَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْجِيلِ حَيْثُ تَعَذَّرَ غَسْلُهُمَا إلَى الْمَنْكِبِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ شَامِلٌ لِمَحَلِّ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ بِيضُ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ) وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا اسْتِيعَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ) قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَإِذَا مَسَحَهُ فَالْفَرْضُ أَقَلُّ جُزْءٍ وَقِيلَ كُلُّهُ وَقِيلَ إنْ تَعَاقَبَ فَالْأَقَلُّ وَمِثْلُهُ تَطْوِيلُ قِيَامٍ
стр. 40
خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَهُ فَرْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَ) أَنْ يَبْدَأَ فِي مَسْحِهِ (مِنْ مُقَدِّمِهِ فَلْيُلْصِقْ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ) أَيْ طَرَفَيْهِمَا (وَإِبْهَامَاهُ فِي صُدْغَيْهِ) لَوْ قَالَ كَالرَّوْضَةِ، وَإِبْهَامَيْهِ كَانَتْ إفَادَتُهُ لِسُنِّيَّتِهِ إلْصَاقَهُمَا بِالصُّدْغِ أَظْهَرُ (ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا) أَيْ بِسَبَّابَتَيْهِ (إلَى قَفَاهُ، وَذُو الْوَفْرَةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يَنْقَلِبُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَهِيَ الشَّعْرُ إلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ (بِرَدِّهِمَا) أَيْ السَّبَّابَتَيْنِ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَيَصِلُ الْمَاءُ بِالذَّهَابِ إلَى بَاطِنِ الْقَدَمِ، وَظَاهِرِ الْمُؤَخَّرِ، وَبِالرَّدِّ إلَى عَكْسِ ذَلِكَ (وَلَا يُحْسَبُ الرَّدُّ مَرَّةً) لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَرَّةِ الْأُولَى (فَإِنْ لَمْ يَنْقَلِبْ) شَعْرُهُ (لِظُفْرِهِ أَوْ طُولِهِ) أَوْ قِصَرِهِ أَوْ عَدَمِهِ كَمَا فُهِمَا بِالْأَوْلَى (لَمْ يَرُدَّ) هُمَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَإِنْ رَدَّهُمَا لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا.
وَالضَّفْرُ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاضِعَ كَمَا هُنَا (وَيَمْسَحُ) نَدْبًا (النَّاصِيَةَ) ، وَهِيَ الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ النَّزْعَتَيْنِ (وَيُتَمِّمُ عَلَى الْعِمَامَةِ) أَوْ نَحْوِهَا، وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى حَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ» سَوَاءٌ عَسُرَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ، وَالتَّحْقِيقِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَالشَّرْحَيْنِ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْعُسْرِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ، وَيُتَمِّمُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ
(وَ) مِنْهَا (مَسْحُ، وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ) «لِأَنَّهُ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا، وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ (لَا) مَسْحُ (الرَّقَبَةِ) فَلَا يُسَنُّ إذْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ النَّوَوِيُّ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ قَالَ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ» فَمَوْضُوعٌ، وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ مَنْ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ (بِمَاءٍ) أَيْ، وَمَسْحُ وَجْهَيْ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ (جَدِيدٍ) أَيْ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ أَخَذَ بِأَصَابِعِهِ مَاءً لِرَأْسِهِ فَلَمْ يَمْسَحْهُ بِمَاءِ بَعْضِهَا بَلْ مَسَحَ بِهِ الْأُذُنَيْنِ كَفَى لِأَنَّهُ مَاءٌ جَدِيدٌ (وَغَسْلُهُمَا أَيْضًا مَعَ الْوَجْهِ، وَمَسْحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ حَسَنٌ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ، وَقِيلَ مِنْ الْوَجْهِ، وَالْمَشْهُورُ لَا، وَلَا.
وَأَمَّا خَبَرُ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» فَضَعِيفٌ، وَكَانَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَا قُلْنَاهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِعْلُهُ هَذَا حَسَنٌ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ غَلَّطَهُ فِيهِ زَاعِمًا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَدَلِيلُ ابْنِ سُرَيْجٍ نَصَّ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ غَسْلِ النَّزَعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ مَعَ أَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ فِي الرَّأْسِ أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ (ثُمَّ يَأْخُذُ) الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، وَيَأْخُذُ (لِصِمَاخَيْهِ) ، وَهُمَا خَرْقَا الْأُذُنَيْنِ (مَاءً) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (جَدِيدًا) أَيْ غَيْرَ مَاءِ الرَّأْسِ، وَالْأُذُنَيْنِ لِظَاهِرِ خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ، وَلِأَنَّهُمَا مِنْ الْأُذُنَيْنِ كَالْفَمِ، وَالْأَنْفِ مِنْ الْوَجْهِ (ثَلَاثًا) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَتَثْلِيثُ مَغْسُولٍ، وَمَمْسُوحٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَالْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا مَعَ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ مِسْبَحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ، وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ، وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظُهُورِهِمَا ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا، وَنَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَاتٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ آخَرِينَ أَنْ يَمْسَحَ بِالْإِبْهَامَيْنِ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِالْمُسْبَحَتَيْنِ بَاطِنَهُمَا، وَيُمِرَّ رَأْسَ الْأُصْبُعِ فِي الْمَعَاطِفِ، وَيُدْخِلَ الْخِنْصَرَ فِي صِمَاخَيْهِ، وَكَلَامُهُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ.
وَالْمُرَادُ مِنْ الْأُولَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ، وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ، وَمَعَاطِفَهُمَا فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّهَا لَا تُنَاسِبُ سُنِّيَّةَ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ امْتِنَاعَ مَسْحِهِمَا بِبَلَلِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ، وَبِبَلَلِ الرَّأْسِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ طَهُورٌ ثُمَّ قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ لَا أَصْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ
(وَمِنْهَا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ) لِخَبَرِ لَقِيطٍ السَّابِقِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت» فَيُخَلِّلُهَا (مِنْ أَسْفَلَ بِخِنْصِرِ يَدِهِ الْيُسْرَى) بِكَسْرِ الصَّادِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (يَبْدَأُ بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَيَخْتِمُ بِخِنْصِرِ) الرِّجْلِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَبَعِيرٌ عَنْ خَمْسٍ وَبَدَنَةٌ عَنْ دَمِ شَاةٍ وَفَائِدَتُهُ فِي الثَّوَابِ وَرُجُوعُ مُعَجَّلِ زَكَاةٍ وَأَكْلِ نَاذِرٍ شَاةٍ انْتَهَى صُحِّحَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْجَمِيعَ فَرْضٌ وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النَّذْرِ فِي الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ شَاةٍ أَنَّ الْفَرْضَ سَبْعُهَا وَصُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الزَّكَاةِ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَاكَ أَنَّ الزَّائِدَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ فَرْضٌ، وَفِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ نَفْلٌ وَادَّعَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْبَعِيرِ لَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ بَعْضِ الْبَقِيَّةِ اهـ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) أَيْ لِأَنَّهُ تَافِهٌ فَلَيْسَ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ انْغَمَسَ ذُو الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَنَوَى فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ عَلَى الْعِمَامَةِ) سُنِّيَّةُ التَّتْمِيمِ بِالْعِمَامَةِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ الْمُتَعَدِّي بِلُبْسِهَا أَمَّا هُوَ فَعَاصٍ فَلَا يُتَمِّمُ بِهَا إذْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَبْنٍ فِي نُكَتِهِ وَذَكَرَهُ النَّاشِرِيُّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ أت عُلِمَ مِنْهُ حُكْمُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمَسْرُوقَةِ بِالْأَوْلَى قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُحْرِمُ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ وَلَا كَذَلِكَ لِغَاصِبٍ وَالسَّارِقُ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْعُسْرِ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ مِثَالٌ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ) ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ
стр. 41
(الْيُسْرَى) هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ، وَخَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَحَكَى فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هَذَا، وَالثَّانِي بِخِنْصِرِ الْيَدِ الْيُمْنَى، وَالثَّالِثُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ثُمَّ قَالَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ، وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ (وَإِيصَالُ الْمَاءِ) إلَى مَا بَيْنَهُمَا (وَاجِبٌ) إذَا كَانَتْ مُلْتَفَّةً لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّخْلِيلِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُلْتَحِمَةً لَمْ يَجُزْ فَتْقُهَا، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ) بَيْنَهَا لِخَبَرِ لَقِيطٍ
(وَمِنْهَا تَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَلِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ، وَتَكَبُّرٌ لَا يَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى حَيْثُ لَا عُذْرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تُكْرَهْ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ صَبَّ عَلَيْهِ أُسَامَةُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْمُغِيرَةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ» (لَا تَرْكُ) الِاسْتِعَانَةِ فِي (إحْضَارِهِ) أَيْ الْمَاءِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلَا تَكُونُ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِثُبُوتِهَا عَنْهُ ﷺ كَثِيرًا، وَكُرِهَ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ (فِي غَسْلِ الْعُضْوِ بِلَا عُذْرٍ) لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ زَائِدٌ لَا يَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَمْ تُكْرَهْ بَلْ قَدْ تَجِبُ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي أَيْ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعِينُ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لِيَخْرُجَ الْكَافِرُ، وَنَحْوُهُ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِلَفْظِ الِاسْتِعَانَةِ الْمُقْتَضِي طَلَبَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُهُ فَخَدَمَهُ سَاكِتًا لَمْ يَحْنَثْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِهَا، وَعَدَمِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ (، وَيَضَعُ) نَدْبًا الْمُتَوَضِّئُ (الْمَاءَ عَنْ يَمِينِهِ) إنْ كَانَ يَغْتَرِفُ مِنْهُ، وَعَنْ يَسَارِهِ إنْ كَانَ يَصُبُّ مِنْهُ عَلَى يَدِهِ كَإِبْرِيقٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ فِيمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَاسْتَثْنَى السَّرَخْسِيُّ مَا إذَا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ وَجْهِهِ، وَيَمِينِهِ فَيُحَوِّلُ الْإِنَاءَ إلَى يَمِينِهِ، وَيَصُبُّ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي غَسْلِ الْيَدَانِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّهِ فَيَغْسِلُهَا ثُمَّ يَغْسِلُ سَاعِدَهُ ثُمَّ مِرْفَقَهُ قَالَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ هَذَا التَّحْوِيلَ (وَيَقِفُ الْمُعِينُ) لَهُ (بِالصَّبِّ عَلَى يَسَارِهِ) لِأَنَّهُ أَعْوَنُ وَأَمْكَنُ، وَأَحْسَنُ أَدَبًا، وَقَوْلُهُ وَيَضَعُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ
(وَ) مِنْهَا (تَرْكُ التَّنْشِيفِ) مِنْ بَلَلِ مَاءِ الْوُضُوءِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ «أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ» ، وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى، وَاخْتَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ مُبَاحٌ تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ هَذَا إذَا لَمْ يَحْتَجَّ إلَيْهِ لِخَوْفِ بَرْدٍ، وَالْتِصَاقِ نَجَاسَةٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ سُنَّةً إذَا خَرَجَ عَقِبَ الْوُضُوءِ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَاتِ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ، وَكَذَا لَوْ آلَمَهُ شِدَّةُ بَرْدِ الْمَاءِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ أَثَرَهُ أَوْ نَحْوَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَحْمِلُ الثَّوْبَ الَّذِي يَتَنَشَّفُ بِهِ، وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ انْتَهَى، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُعِينِ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ، وَإِذَا تَنَشَّفَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ، وَطَرَفِ ثَوْبِهِ، وَنَحْوِهِمَا (وَأَمَّا النَّفْضُ لِلْمَاءِ فَمُبَاحٌ) تَرْكُهُ، وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ لَا مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ شَيْءٌ وَثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ كَمَا مَرَّ.
وَأَمَّا خَبَرُ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ» فَضَعِيفٌ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ، وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بِأَنَّ تَرْكَهُ سُنَّةٌ، وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ لِأَنَّهُ كَالتَّبَرِّي مِنْ الْعِبَادَةِ، وَقَالَ فِي شَرْحَيْ مُسْلِمٍ، وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَبِهِ الْفَتْوَى فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ
(وَمِنْهَا مَنْدُوبَاتٌ أُخَرُ) ، وَهِيَ (أَنْ يَقُولَ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ) ، وَهِيَ أَوَّلُ السُّنَنِ غَيْرُ النِّيَّةِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا) لِمُنَاسَبَتِهِ الْمَقَامَ لَكِنَّهُ جَعَلَ فِي الْأَذْكَارِ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ دُعَاءِ الْأَعْضَاءِ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ (وَاسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ) فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ذِكْرًا كَالصَّلَاةِ، وَلِئَلَّا يَخْلُوَ عَمَلُهُ عَنْهَا حَقِيقَةً أَمَّا اسْتِصْحَابُهَا حُكْمًا بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُنَافِيهَا فَوَاجِبٌ كَمَا مَرَّ (وَالتَّلَفُّظُ بِهَا) لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ (سِرًّا) مِنْ زِيَادَتِهِ (وَتَقْدِيمُهَا مَعَ أَوَّلِ السُّنَنِ) عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ (لِتَحْصُلَ) أَيْ السُّنَنُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ، وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ) أَيْ وَشَرْحِ التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَيْ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى السَّرَخْسِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَرْكُ التَّنْشِيفِ) يُسْتَحَبُّ التَّنْشِيفُ فِي طَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَهِيَ غُسْلُ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمِنْهَا تَرْكُ التَّنْشِيفِ) وَالتَّنْشِيفُ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ هُوَ الْمُنَاسِبُ وَأَمَّا النَّشْفُ بِمَعْنَى الشُّرْبِ فَلَا يَظْهَرُ هُنَا إلَّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَبَّانِيُّ ش. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا بَلْ قَدْ يَصِلُ لِلْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ) أَيْ وَنُكَتِ التَّنْبِيهِ ح (قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بِأَنَّ تَرْكَهُ سُنَّةٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ الْفَتْوَى) ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ مَذْهَبًا وَبِهِ جَزَمَ خَلَائِقُ مِنْ الْأَصْحَابِ أَيْ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي وُضُوئِهِ وَفَعَلَهُ فِي غُسْلِهِ قَلِيلًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ نَفْضَ الْيَدِ عِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ، وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إرْسَالُهُمَا لَا نَفْضُهُمَا. (قَوْلُهُ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ) وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّهُ لَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ش
(قَوْلُهُ أَيْ السُّنَنُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ) أَيْ ثَوَابُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ الْمَنْوِيَّةُ انْتَهَى، وَفِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا إذَا تَعَرَّضَ فِي نِيَّتِهِ لَهَا، وَفِي مَعْنَاهُ مَا يَشْمَلُ فَرْضَ الْوُضُوءِ وَنَفْلَهُ كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّهَارَةِ أَمَّا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا غَيْرَ فَفِي حُصُولِ ثَوَابِ السُّنَنِ نَظَرًا لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ تَشْمَلْهَا وَلَا تُرَدُّ السُّنَنُ الْمُتَأَخِّرَةُ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي الْحُصُولِ مُطْلَقًا وَلَكِنْ فِي عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْته وَلَفْظُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ نَظَرٌ إنْ اسْتَصْحَبَهَا إلَى ابْتِدَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ صَحَّ الْوُضُوءُ وَثَوَابُ السُّنَنِ الْمَنْوِيَّةِ قَبْلَهُ
стр. 42
الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ أَيْ ثَوَابِهَا فَيَنْوِيَ مَعَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْفِرْكَاحِ بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا كَمَا يَقْرِنُهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّ قَرْنَهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ، وَلَا يُعْقَلْ التَّلَفُّظُ مَعَهُ بِالتَّسْمِيَةِ.
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَحِلُّ النِّيَّةِ الْمَسْنُونَةِ لَكِنْ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ جَعَلَ مَحِلَّهَا بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَجَعَلَ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ مَحِلَّ السِّوَاكِ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فَعَلَى قَوْلِهِ يَلْزَمُ خُلُوُّهُ عَنْهَا، وَتَحْتَاجُ الثَّلَاثَةُ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ خُلُوُّهَا عَنْ النِّيَّةِ، وَجَعَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ بَنَيْت كَلَامِي أَوَّلًا وَخَالَفَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي نُكَتِهِ فَقَالَ مَحِلُّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ أَوْ مَعَهَا أَمَّا إذَا تَرَكَ النِّيَّةَ أَوَّلًا فَلَا يُثَابُ عَلَى مَا قَبْلَهَا بِخِلَافِ نَاوِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً لِأَنَّ الصَّوْمَ خُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا صَحَّ بَعْضُهَا صَحَّ كُلُّهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَلِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِسُنَنِهِ بِخِلَافِ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ (وَتَعَهُّدِ الْغُضُونِ) أَيْ مَكَاسِرِ الْجِلْدِ احْتِيَاطًا (وَكَذَا الْمُوقُ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ، وَهُوَ طَرَفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ يَتَعَهَّدُهُ (بِالسَّبَّابَةِ) الْأَيْمَنُ بِالْيُمْنَى، وَالْأَيْسَرُ بِالْيُسْرَى، وَمِثْلُهُ اللِّحَاظُ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْآخَرُ وَمَحِلُّ سَنِّ غَسْلِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا رَمْصٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَحِلِّهِ، وَإِلَّا فَغَسْلُهُمَا، وَاجِبٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ) فَلَا يَجِبُ، وَلَا يُسَنُّ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ
(وَمِنْهَا إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْأَعْضَاءِ) بَعْدَ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهَا اسْتِظْهَارًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَكَرَّرَ مِنْهَا لِرَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ مَا بَعْدَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ قَبْلَهَا (وَتَحْرِيكُ الْخَاتَمِ) إلَّا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ إلَّا بِهِ فَيَجِبُ (وَالْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى، وَجْهِهِ) لِأَنَّهُ أَشْرَفُ لِكَوْنِهِ مَحَلُّ السُّجُودِ (وَبِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) إنْ صَبَّ عَلَى نَفْسِهِ (فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ فَبِالْمِرْفَقِ، وَالْكَعْبِ) تَبِعَ كَالْأَصْلِ فِي هَذَا الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْبُدَاءَةِ بِالْأَصَابِعِ مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاخْتَارَهُ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَيُجْرِي الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ، وَيُدِيرُ كَفَّهُ الْأُخْرَى عَلَيْهَا مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِهَا إلَى مِرْفَقِهِ، وَيُجْرِيهِ عَلَى رِجْلِهِ، وَيُدِيرُ كَفَّهُ عَلَيْهَا مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِهَا إلَى كَعْبِهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِهِ بِطَبْعِهِ (و) أَنْ (يَقْتَصِدَ فِي الْمَاءِ) فَلَا يُسْرِفُ فِيهِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (و) أَنْ (لَا يَنْقُصَ) الْمَاءُ (فِي الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَالْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ» ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُمَا ثُمَّ أَيْضًا مَعَ زِيَادَةٍ، وَذِكْرُ حُكْمِ الصَّاعِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْمُنَاسِبُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ (وَ) أَنْ (يَسْتَقْبِلَ) الْقِبْلَةَ فِي وُضُوئِهِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) أَنْ (لَا يَلْطِمَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ) فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (وَ) أَنْ (يَتَوَقَّى الرَّشَاشَ) فَلَا يَتَوَضَّأُ فِي مَوْضِعٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ رَشَاشُ الْمَاءِ
(وَ) أَنْ (يَقُولَ بَعْدَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى آخِرِهِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ) زَادَهُ التِّرْمِذِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ (سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك، وَأَتُوبُ إلَيْك) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ، وَصَحَّحَهُ «مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِك إلَى آخِرِهِ كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ، وَمَعْنَى لَمْ يُكْسَرْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَدُعَاءُ الْأَعْضَاءِ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدِي مِنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا، وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ اعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ، وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالنِّيَّةِ مَعَ التَّسْمِيَةِ. (قَوْلُهُ كَالْمَاوَرْدِيِّ) وَالْقَفَّالِ وَالْعِمْرَانِيُّ (قَوْلُهُ وَخَالَفَ ابْنُ النَّقِيبِ إلَخْ) ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الْحَدِيثُ وَالنَّصُّ. (قَوْلُهُ فَقَالَ مَحَلُّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ الْأَيْمَنُ بِالْيُمْنَى وَالْأَيْسَرُ بِالْيُسْرَى) لِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِمَا كُحْلٌ أَوْ رَمْصٌ فَيَزُولَ بِذَلِكَ وَيَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَقَالَ إنَّهُ الْمُخْتَارُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي تَنْقِيحِهِ، وَقَالَ أَنَّهُ الصَّوَابُ ش، وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ الْمُسَمَّى بِالتُّحْفَةِ إنَّهُ الصَّوَابُ ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهَا وَمِنْ كَلَامِ مَنْ أَخَذَ بِهِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَوَّلِ مَرَّةٍ وَلَوْ كَرَّرَهُ فَحَسَنٌ
стр. 43
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ (لَا أَصْلَ لَهُ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ، وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ
(فَرْعٌ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ) فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ (لَا يَضُرُّ، وَالْكَثِيرُ وَلَوْ فِي الْغُسْلِ بِلَا عُذْرٍ كَالنِّسْيَانِ مَكْرُوهٌ) فَلَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يُبْطِلُهَا التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ فَلَا يُبْطِلُهَا الْكَثِيرُ كَالْحَجِّ لَكِنَّهُ نُقِضَ بِالْأَذَانِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فِيهَا عَلَى أَبْعَاضِهَا فَجَازَ فِيهَا التَّفْرِيقُ الْكَثِيرُ كَالزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ كَالنِّسْيَانِ مِثَالٌ لِلْعُذْرِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ (لَا) ، وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا (يُوجِبُ) التَّفْرِيقَ الْكَثِيرَ (تَجْدِيدُ النِّيَّةِ) عِنْدَ عُزُوبِهَا لِأَنَّ حُكْمَهَا بَاقٍ (وَهُوَ) أَيْ التَّفْرِيقُ الْكَثِيرُ (مَا) أَيْ تَفْرِيقٌ (يَجِفُّ الْمَغْسُولُ) آخِرًا (فِيهِ) أَيْ فِي زَمَنِهِ (حَالَ الِاعْتِدَالِ) أَيْ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالزَّمَانِ وَالْمِزَاجِ فَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا، وَسَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ جَوَازَ التَّفْرِيقِ الْكَثِيرِ مَحَلُّهُ فِي وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ
(فَصْلٌ)
، وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ (مَنْ لَا كَعْبَ لَهُ وَلَا مِرْفَقَ يُقَدِّرُ قَدْرَهُ) مِنْ الْعُضْوِ (وَيُشْتَرَطُ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ) فِي غَسْلِهِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ بِلَا جَرَيَانٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُسْلًا (فَيَجِبُ قَلْعُ، وَسَخِ ظُفْرٍ، وَشُقُوقٍ يَمْنَعُ) وُصُولَ الْمَاءِ (وَ) قَلْعُ (دُهْنٍ جَامِدٍ كَالشَّمْعِ) لَا قَلْعُ دُهْنٍ (جَارٍ) أَيْ مَانِعًا (وَلَا) قَلْعُ (لَوْنِ حِنَّاءٍ، وَلَوْ شَكَّ) فِي طَهَارَةِ (عُضْوٍ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ لَمْ يُؤَثِّرْ) كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهِ، وَبِمَا قَالَهُ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَأَلْزَمَ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ فَالْتَزَمَهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي حَدَثِهِ، وَقِيلَ يُؤَثِّرُ لِأَنَّ الطُّهْرَ يُرَادُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَالشَّكُّ فِي حَدَثِهِ، وُجِدَ فِيهِ يَقِينُ الطُّهْرِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ هَذَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّرْعَ كَثِيرًا مَا يُقِيمُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّكُّ (وَيَرْتَفِعُ حَدَثُ الْعُضْوِ بِغَسْلِهِ) فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَرَاغِ الْأَعْضَاءِ
(وَنُدِبَ) لِمَنْ تَوَضَّأَ (أَنْ يُصَلِّيَ عَقِيبَ وُضُوئِهِ رَكْعَتَيْنِ) فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
(فَرْعٌ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ لَوْ (صَلَّى فَرِيضَتَيْنِ بِوُضُوءَيْنِ) عَنْ حَدَثَيْنِ أَوْ كَانَ الثَّانِي مُجَدِّدًا، وَقَدْ (نَسِيَ الْمَسْحَ) لِلرَّأْسِ (فِي أَحَدِهِمَا، وَأَشْكَلَ) عَلَيْهِ الْحَالُ (مَسَحَ) رَأْسَهُ (وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ) فَقَطْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ (وَأَعَادَهُمَا) أَيْ الْفَرِيضَتَيْنِ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا بَاطِلَةٌ، وَقَدْ جَهِلَهَا فَهُوَ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ (وَلَوْ تَوَضَّأَ مُحْدِثٌ وَصَلَّى) فَرِيضَةً (ثُمَّ نَسِيَ) الْوُضُوءَ، وَالصَّلَاةَ (فَتَوَضَّأَ أَوْ أَعَادَ) هَا (ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَسْحَ فِي أَحَدِ وُضُوءَيْهِ، وَسَجْدَةً فِي إحْدَى صَلَاتَيْهِ) وَجَهِلَ مَحَلَّهُمَا (أَعَادَ الصَّلَاةَ) لِاحْتِمَالِ تَرْكِ الْمَسْحِ مِنْ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ وَالسَّجْدَةِ مِنْ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ (لَا الْوُضُوءِ لِصِحَّتِهِ) بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَذِكْرُ الْمَسْحِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِثَالٌ فَبَقِيَّةُ الْفُرُوضِ كَذَلِكَ (وَلَا يَصِحُّ وُضُوءُ مَنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ (مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكْتَفِ بِغَسْلَةٍ) ، وَاحِدَةٍ لِلْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ لِاحْتِمَالِ اتِّصَالِ النَّجَاسَةِ بِمَحَلِّ وُضُوئِهِ فَإِنْ اكْتَفَى بِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ صَحَّ وُضُوءُهُ
[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]
(بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ، وَآدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَجَوْت الشَّجَرَةَ، وَأَنْجَيْتهَا إذَا قَطَعْتهَا كَأَنَّهُ يَقْطَعُ الْأَذَى عَنْهُ، وَقِيلَ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ عَنْ النَّاسِ بِهَا، وَهُوَ وَالِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِجْمَارُ بِمَعْنَى إزَالَةِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ عَنْهُ لَكِنَّ الثَّالِثَ مُخْتَصٌّ بِالْحَجَرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ وَإِلَّا قَوْلَانِ يَعُمَّانِ الْمَاءَ وَالْحَجَرَ
، وَقَدْ بَدَأَ بِالْآدَابِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَكِنَّهُ نُقِضَ بِالْأَذَانِ) هُوَ مَمْنُوعٌ إذْ الْأَذَانُ قُرْبَةٌ لَا عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ أَخَصُّ لِأَنَّهَا مَا تُعُبِّدَ بِهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ وَالْقُرْبَةُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ فَالْقُرْبَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ وَالْأَذَانِ وَالْوَقْفِ فَلَا نَقْضَ (قَوْلُهُ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) خِلَافُ السُّنَّةِ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَهُوَ مُرَادُهُمْ هُنَا فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُبْطِلُ الْوُضُوءُ وَقِيلَ إنَّهُ يُوجِبُ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ وَيَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ
[فَصْلٌ مَنْ لَا كَعْبَ لَهُ وَلَا مِرْفَقَ فِي الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ قَلْعُ وَسَخِ ظُفْرٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْوَسَخُ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ بَدَنِهِ وَهُوَ الْعَرَقُ الَّذِي يَتَجَمَّدُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ مُتَّجَهٌ. (قَوْلُهُ وَشُقُوقٌ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ) كَأَنْ جَعَلَ بِالشَّقِّ شَحْمًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَيَّدَهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى اللَّحْمِ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْ إزَالَةُ مَا عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَحَسَّ شَيْئًا فِي بَدَنِهِ مِثْلَ الشَّوْكَةِ وَلَمْ يَرَهُ لِقِصَرِهِ وَخَفْيِهِ عُفِيَ عَنْهُ وَيَكْفِي إجْرَاءُ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَا تَجِبُ إزَالَةُ الْجِلْدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ عُضْوٍ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ لَمْ يُؤَثِّرْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنْ الثَّوْبِ أَوْ الْبَدَنِ هَلْ اسْتَوْعَبَهُ أَوْ اسْتَجْمَرَ وَصَلَّى وَشَكَّ هَلْ اسْتَعْمَلَ حَجَرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَعُلِمَ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ النِّيَّةَ أَوْ فِي مُقَارَنَتِهَا لِلْوَاجِبِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ وُضُوئِهِ رَكْعَتَيْنِ) يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٦٤] إلَى ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] ، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] إلَى ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ش.
(قَوْلُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُمَا كَالْمُحْرِمِ يَخَافُ فَوْتَ الْوُقُوفِ أَوْ الْمُصَلِّي يَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ أَوْ فَوْتَ الْجُمُعَةِ لَوْ أَتَى بِهِمَا وَكَذَلِكَ إنْقَاذُ الْغَرِيقِ وَالدَّفْعُ عَمَّا يَجِبُ أَوْ يُسْتَحَبُّ الدَّفْعُ عَنْهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتُسْتَحَبُّ عَقِبَ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَهَلْ يَجْرِي فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالْقِيَاسُ الِاسْتِحْبَابُ
(بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ)
стр. 44
فَقَالَ (قَاضِي الْحَاجَةِ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَيْ مَنْ أَرَادَ قَضَاءَهَا (يَبْعُدُ) عَنْ النَّاسِ (فِي الصَّحْرَاءِ) إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ صَوْتٌ، وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ، وَذِكْرُ الصَّحْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَتَرْكُهَا أَوْلَى فَإِنَّ غَيْرَهَا مِمَّا لَمْ يُهَيَّأْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مِثْلُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِبْعَادُ عَنْهُمْ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ الْإِبْعَادُ عَنْهُ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ.
(وَيَسْتَتِرُ) عَنْ أَعْيُنِهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ حَسَنٌ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ (، وَلَوْ بِقَدْرِ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ (وَيَدْنُو مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ هَذَا إنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ بِبِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ كَأَنْ جَلَسَ فِي وَسَطِ مَكَان، وَاسِعٍ كَبُسْتَانٍ فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ كَفَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلَوْ تَسَتَّرَ) فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ نَحْوِهَا (بِرَاحِلَتِهِ أَوْ بِوَهْدَةٍ أَوْ إرْخَاءِ ذَيْلِهِ) أَوْ نَحْوِهَا (كَفَى) ، وَلَوْ تَعَارَضَ التَّسَتُّرُ، وَالْإِبْعَادُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ التَّسَتُّرِ (وَيُعَدُّ النُّبَلُ) بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا، وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا أَيْ أَحْجَارُ الِاسْتِنْجَاءِ إنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا لِخَبَرِ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَذَرًا مِنْ الِانْتِشَارِ إذَا طَلَبَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ (أَوْ الْمَاءُ) إنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (و) يُقَدِّمُ (رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا) لِمَحِلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (و) لَوْ (لِلْجُلُوسِ بِصَحْرَاءَ) أَوْ نَحْوِهَا، وَلَوْ تَرَكَ الْجُلُوسَ كَمَا تَرَكَهُ فِيمَا يَأْتِي عَقِبَهُ كَانَ أَوْلَى لَكِنَّهُ جَرَى كَغَيْرِهِ فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ (وَيَعْتَمِدُهَا) ، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ، وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا سَوَاءٌ أَقَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا أَمْ قَاعِدًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَأَنْ يَعْتَمِدْ فِي جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى (و) يُقَدِّمَ (الْيُمْنَى خُرُوجًا) مِنْ الْمَحَلِّ (كَالْحَمَّامِ) فِي تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا، وَالْيُمْنَى خُرُوجًا لِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى، وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَفِي مَعْنَى الرِّجْلِ بَدَلُهَا فِي أَقْطَعْهَا (وَيَضُمُّ) كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (فَخْذَيْهِ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَأَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ، وَهَذَا وَذِكْرُ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَدْخُلُ الْمَحِلَّ حَافِيًا وَلَا حَاسِرًا) أَيْ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْمَوْقُوفَ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ (وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ غَيْرَ حَاسِرٍ تَقَنُّعٌ بِكُمِّهِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكُمٍّ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ
(وَيُكْرَهُ) عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (حَمْلُ مَكْتُوبِ قُرْآنٍ، وَاسْمٍ لِلَّهِ) تَعَالَى (وَ) اسْمٍ (لِنَبِيٍّ) ، وَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ تَعْظِيمًا لِذَلِكَ «، وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، وَضَعَ خَاتَمَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ «، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ ﷺ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهِ سَطْرٌ» ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَسْمَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِاَللَّهِ، وَبِنَبِيِّهِ مَثَلًا دُونَ مَا لَا يَخْتَصُّ كَعَزِيزٍ، وَكَرِيمٍ، وَمُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ إذَا لَمْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ) وَيَتَوَارَى عَنْ الْعُيُونِ إنْ أَمْكَنَ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ يَا مُغِيرَةُ خُذْ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتهَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ» ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ الْبِرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ» اش.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ الْعَادَةُ فِي أَمْثَالِهِ ع. (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ التَّسَتُّرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ عَدِّ السَّتْرِ مِنْ الْآدَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا أَمَّا بِحَضْرَتِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّوَسُّطِ وَالْخَادِمِ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ اث قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا الضَّابِطُ لِلسَّتْرِ عَنْ الْعُيُونِ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ لِلْحَاجَةِ فِيمَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فِي مُقَابَلَةِ شَخْصٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ وَهُوَ خَطَأٌ صَرِيحٌ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الضَّابِطِ فِي السُّتْرَةِ عَنْ الْعُيُونِ فَمَتَى كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَجَبَ السَّتْرُ عَنْهُ بِذَيْلِهِ وَنَحْوُهُ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْجِدَارِ أَوْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْجُلُوسِ بِصَحْرَاءَ أَوْ نَحْوِهَا) لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ انْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ فَصَارَ دَنِيًّا كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ أَحَدٌ فِيهِ حَاجَتَهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ فِي الصَّحْرَاءِ هَكَذَا أَيْضًا أَيْ يُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ كَمَا يُقَدِّمُهَا فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَيَعْتَمِدُهَا) قَالَ النَّاشِرِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَوْلِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى الْبَوْلُ قَائِمًا فَإِنَّهُ يُفَرِّجُ رِجْلَيْهِ فَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ إذْ هُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يَنْتَشِرَ الْبَوْلُ عَلَى الْفَخْذَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي جُلُوسِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمَا وَيَعْتَمِدُهُمَا (قَوْلُهُ كَالْحَمَّامِ) أَيْ وَمَكَانِ الظُّلْمِ وَالصَّاغَةِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ حَمْلُ مَكْتُوبِ قُرْآنٍ إلَخْ) قُلْت الْوَجْهُ تَحْرِيمُ اسْتِصْحَابِ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ مَعَ الْحَدَثِ وَيُعَرِّضُهُ لِلْأَذَى وَلِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ تَوْقِيرِ الْقُرْآنِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَمْلُهُ كَالدَّرَاهِمِ وَالْخَاتَمِ وَمَا تَعُمُّ الْبَلْوَى بِحَمْلِهِ ت قَالَ شَيْخُنَا أَمَّا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ إذْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا الْكَلَامُ فِي حَمْلِهِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِذَاتِهِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ وَاسْمٌ لِنَبِيٍّ) أَيْ أَوْ مَلِكٍ. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ إلَخْ) وَكَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلِهَا لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ فَوْقَ الْجَمِيعِ د وَقِيلَ كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا (تَنْبِيهٌ)
هَلْ هَذِهِ الْآدَابُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ تَنْجِيَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى رَسُولَهُ وَمِنْ قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك
стр. 45
يَكُنْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ، وَمِثْلُ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ مَا إذَا قَصَدَهُ بِهِ (حَتَّى) حَمْلُ مَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ (فِي دِرْهَمٍ) أَوْ نَحْوِهِ لَا حَمْلُ تَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ، وَنَحْوِهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ حَمْلِ اسْمِ النَّبِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِنَبِيٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِرَسُولِهِ ﷺ (فَإِنْ نَسِيَ) ذَلِكَ أَيْ تَرَكَهُ، وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى قَعَدَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ (ضَمَّ كَفَّهُ عَلَيْهِ) أَوْ، وَضَعَهُ فِي عِمَامَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (وَلَا يَتَكَلَّمُ) بِذِكْرٍ، وَلَا غَيْرِهِ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «أَنْ يَتَحَدَّثَا فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» .
وَمَعْنَى يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ يَأْتِيَانِهِ، وَالْمَقْتُ الْبُغْضُ وَقِيلَ أَشَدُّهُ وَالْمَقْتُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَبَعْضُ مُوجِبَاتِهِ مَكْرُوهٌ، وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ حَيَّةً أَوْ غَيْرَهَا تَقْصِدُ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّكَلُّمُ بَلْ قَدْ يَجِبُ (كَالْمُجَامِعِ) يُكْرَهُ لَهُ التَّكَلُّمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ (فَإِنْ عَطَسَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ الْجِمَاعِ (حَمِدَ) اللَّهَ (بِقَلْبِهِ) وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ
(وَلَا يَنْظُرُ) بِلَا حَاجَةٍ (إلَى الْفَرْجِ و) لَا إلَى (الْخَارِجِ) مِنْهُ (وَ) لَا إلَى (السَّمَاءِ، وَلَا يَعْبَثُ بِيَدِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا، وَشِمَالًا) ، (وَيُكْرَهُ لَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَمَرَيْنِ) الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ (وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ (بِبَوْلٍ وَغَائِطٍ) فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ إكْرَامًا لَهَا وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَغَائِطٍ بِمَعْنَى أَوْ، وَتَسْوِيَتُهُ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ، وَاسْتِدْبَارِهِمَا هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي تَذْنِيبِهِ، وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ بِمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَنَقَلَهُ هُوَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالِاسْتِقْبَالِ فَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ فِي نُكَتِهِ إنَّهُ الْمَذْهَبَ وَقَوْلَ الْجُمْهُورِ وَالصَّوَابُ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ عَنْهُ وَالرَّافِعِيُّ بَرِيءٌ مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قَالَ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي كُتُبِهِ الْمَبْسُوطَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاسْتِقْبَالُ أَيْضًا فَقَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ لَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَكْثَرُونَ تَرْكَهُ فَالْمُخْتَارُ إبَاحَتُهُ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَحْوُهُ، وَفِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْكَرَاهَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ لَيْسَ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فَهْمِهِ فَالصَّوَابُ عَدَمُ اجْتِنَابِهِمَا عَلَى خِلَافِ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَكْثَرِ الْمُخْتَصَرَاتِ (و) يُكْرَهُ (طُولٌ) بِمَعْنَى إطَالَةِ (مُكْثٍ) فِي الْمَحَلِّ لِمَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ أَنَّهُ يُورِثُ وَجَعًا فِي الْكَبِدِ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُكْثِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالْقُعُودِ
(أَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِلَا حَائِلٍ قَرِيبٍ) مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ حَائِلٌ أَوْ يَكُونَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ قَرِيبٌ لَكِنَّهُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ (أَوْ بِلَا بُنْيَانٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ بُنْيَانٌ أَوْ يَكُونَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ (فَحَرَامٌ، وَمَعَهُ) أَيْ، وَمَعَ حَائِلٍ قَرِيبٍ مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ بُنْيَانٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ (خِلَافَ الْأُولَى) «قَالَ ﷺ إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ، وَلَا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» ، وَقَالَ جَابِرٌ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِبَوْلٍ فَرَأَيْته قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ فَحَمَلُوا الْخَبَرَ الْأَوَّلَ الْمُفِيدَ لِلْحُرْمَةِ عَلَى الْفَضَاءِ لِسُهُولَةِ اجْتِنَابِ الْمُحَاذَاةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فَيَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ بَيَانًا لِلْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكُهُ، وَقَدْ أَنَاخَ ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
مِنْ الْخَبَثِ وَالْخَبَائِثِ وَتَقْدِيمُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَلُبْسِ الْحِذَاءِ وَتَرْكِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَتَرْكِ التَّكَلُّمِ لِكُلِّ دَاخِلٍ الْخَلَاءَ وَلَوْ لِأَخْذِ شَيْءٍ أَمْ يَخْتَصُّ بِقَاضِي الْحَاجَةِ قَالَ بِالْأَوَّلِ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ الذَّهَبِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَبِالثَّانِي الْفَقِيهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النَّاشِرِيُّ. (قَوْلُهُ أَيْ تَرَكَهُ) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [طه: ١٢٦] ش. (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ شَمِلَ كَلَامُهُ جَوَازَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ كَجٍّ نَعَمْ تُكْرَهُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يُسْرَاهُ بِمَا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ اسْمُ الرَّسُولِ حَوَّلَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ تَنْجِيسِهِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ، وَفِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى تَنْجِيسِهِ (قَوْلُهُ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ ضَرَبْت الْأَرْضَ إذَا أَتَيْت الْخَلَاءَ وَضَرَبْت فِي الْأَرْضِ إذَا سَافَرْت ش.
(قَوْلُهُ وَلَا إلَى الْخَارِجِ مِنْهُ) وَأَنْ لَا يَبْصُقَ عَلَى الْخَارِجِ مِنْهُ د (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَمَرَيْنِ) ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُذَاكَرَةِ عَنْ الْفَقِيهِ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَعَلَّ اسْتِقْبَالَ الْقَمَرِ لَا يُكْرَهُ إلَّا فِي وَقْتِ سَلْطَنَتِهِ وَهُوَ اللَّيْلُ أَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَا ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ يُكْرَهُ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ فِي حَافِيَتِهِ مَلِكًا فَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُ قُلْنَا لَوْ نَظَرَ إلَى هَذَا لَكُرِهَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ مَعَهَا الْحَفَظَةُ (قَوْلُهُ وَاسْتِدْبَارُهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاسْتِدْبَارُهُ أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالِاسْتِقْبَالِ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ عَيْنُ الْقِبْلَةِ أَوْ جِهَتُهَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي قَوْلُهُ ﷺ «وَلَكِنْ شَرَّقُوا أَوْ غَرَّبُوا» فَسُنَّ (قَوْلُهُ مُرْتَفِعٌ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) لِأَنَّهُ يَسْتُرُ سُرَّتَهُ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ (تَنْبِيهٌ)
إذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ الْقِبْلَةِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي وُجُوبِهِ لِكُلِّ مَرَّةٍ، وَفِي جَوَازِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى بَيْتٍ مُهَيِّئٍ لِذَلِكَ، وَفِي التَّقْلِيدِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالتَّخَيُّرِ عِنْدَ التَّحَيُّرِ ج. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ) فَيَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ الْمُرَادُ بِالْبُنْيَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ مَا سُقِّفَ أَوْ أَمْكَنَ تَسْقِيفُهُ
стр. 46
أَلَيْسَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ هَذَا قَالَ بَلَى إنَّمَا نَهَى عَنْهُ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَك، وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلِأَنَّ الْفَضَاءَ لَا يَخْلُوَ غَالِبًا مِنْ مُصَلٍّ إنْسِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ يَرَى دُبُرَهُ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ قُبُلَهُ إنْ اسْتَدْبَرَهَا.
وَفِي هَذَا كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوْ بِلَا بُنْيَانٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ أَوَّلَهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَآخِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الْحُرْمَةِ قُرْبَ السَّاتِرِ، وَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنَاءً مُهَيَّأً لِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السُّتْرَةِ عَنْ الْعُيُونِ لَا يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ، وَالْمُوقِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ تَوَهُّمُهُ اتِّحَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فَعَلَى الْمَنْقُولِ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ حَائِطِ هَذَا الْبِنَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَفَى فِي السَّتْرِ عَنْ الْعُيُونِ كَمَا مَرَّ لَا فِي السَّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ التَّحَوُّلُ، وَلَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، وَشِمَالِهَا جَازَ اسْتِقْبَالُهَا، وَاسْتِدْبَارُهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ فَلَوْ تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ، وَالِاسْتِدْبَارُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا يُرَاعَى الْقُبُلُ فِي السَّتْرِ، وَإِذَا لَمْ يَحْرُمَا فَقِيلَ يُكْرَهَانِ، وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ قَالَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ (وَلَا يُكْرَهُ) شَيْءٌ مِنْ اسْتِقْبَالِهَا، وَاسْتِدْبَارِهَا (حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَالْجِمَاعِ، وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ) إذْ النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِهَا، وَاسْتِدْبَارِهَا مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الثَّلَاثَةِ، وَالْأُولَى، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ.
(وَيُكْرَهُ) قَضَاءُ الْحَاجَةِ (فِي طَرِيقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» ، وَالْمَلَاعِنُ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ، وَالْمَوَارِدُ طُرُقُ الْمَاءِ، وَالتَّخَلِّي التَّغَوُّطُ، وَكَذَا الْبِرَازُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيسَ بِالْغَائِطِ الْبَوْلُ وَصَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتُهُ، وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَلِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَنَقَلَ الْأَصْلُ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وَفِي مَعْنَى الطَّرِيقِ بَقِيَّةُ الْمَلَاعِنِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ وَقِيلَ صَدْرُهُ، وَقِيلَ مَا بَرَزَ مِنْهُ (وَ) فِي (مُسْتَحَمٍّ) ، وَهُوَ الْمُغْتَسَلُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ «لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ» ، وَقَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لِلْأَوَّلِ وَحَسَنٍ لِلثَّانِي، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْفَذٌ يَنْفُذُ فِيهِ الْبَوْلُ وَالْمَاءُ (و) فِي (مُتَحَدِّثٍ) لِلنَّاسِ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّخَلِّي فِي ظِلِّهِمْ كَمَا مَرَّ، وَأُلْحِقَ بِظِلِّهِمْ أَيْ صَيْفًا مَوْضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ شِتَاءً، وَشَمِلَهُمَا قَوْلُهُ مُتَحَدِّثٌ (وَعِنْدَ قَبْرٍ) مُحْتَرَمٍ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَجِبُ أَنْ يُحَرَّمَ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ.
وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ، وَالشُّهَدَاءِ قَالَ، وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بَيْنَ الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ (وَتَحْتَ شَجَرٍ يُثْمِرُ) ، وَلَوْ مُبَاحًا، وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الثَّمَرَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ التَّلْوِيثِ عِنْدَ الْوُقُوعِ فَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ، وَلَمْ يُحَرِّمُوهُ لِأَنَّ التَّنَجُّسَ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ فِي الْبَوْلِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْغَائِطِ لِأَنَّ لَوْنَ الْغَائِطِ يَظْهَرُ فَتَطْهُرُ الثَّمَرَةُ عَنْهُ أَوْ يُحْتَرَزُ عَنْهُ، وَالْبَوْلُ قَدْ يَجِفُّ، وَقَدْ يَخْفَى، وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ قَضَائِهَا فِي الْمُتَحَدِّثِ، وَتَحْتَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ، وَبِحُكْمِ الْمُسْتَحِمِّ مِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا اعْتَمَدَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّعْلِيلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ لَوْ قَعَدَ قَرِيبًا مِنْ غَائِطٍ وَاسْتَقْبَلَهُ وَوَرَاءَهُ فَضَاءٌ وَاسِعٌ جَازَ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ وَلَوْ صَحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ لَحَرُمَ هَذَا لِاسْتِدْبَارِهِ الْفَضَاءَ الَّذِي فِيهِ الْمُصَلِّي وَالتَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ مَا اعْتَمَدَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمَةٌ فَصِينَتْ فِي الْفَضَاءِ وَرُخِّصَ فِيهَا فِي الْبِنَاءُ لِلْمَشَقَّةِ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ سَتْرِ الدُّبُرِ فَمُسَلَّمٌ وَالتَّعْلِيلُ صَحِيحٌ أَوْ مَعَ كَشْفِهِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَالْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ لَمْ يُصَرِّحَا بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمَا بَلْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِوُجُوبِ سَتْرِ الدُّبُرِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِقْبَالُ بِدُونِهِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْأَصْحَابُ لَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُمَا وَأَمَّا الرُّويَانِيُّ فَاعْتَمَدَ التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا لَا الثَّانِي فَقَطْ وَكَذَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ هَذَا وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنَى جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْمَحْذُورَ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ مُنْتَفٍ بِقُرْبِهِ مِنْ الْحَائِطِ ش وَقَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُ الِاسْتِقْبَالِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِمَا.
(قَوْلُهُ تَوَهُّمُهُ اتِّحَادُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ) تَبِعَ فِيهِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْته فِي التَّقْرِيرِ. (قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) تَسَبُّبًا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنُسِبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى احْذَرُوا نَسَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ وَصُرِّحَ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ، وَفِي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَرَاهَةُ إلَخْ) فِي نُكَتِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. (قَوْلُهُ وَمُتَحَدِّثُ النَّاسِ) إلَّا أَمْكِنَةُ الْمَكْسِ فَإِنَّهَا أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْأَخْلِيَةِ د. (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُحَرَّمَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْبَوْلُ قَدْ يَجِفُّ وَقَدْ يَخْفَى) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْغَائِطُ أَشَدُّ لِأَنَّ الْبَوْلَ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ وَبِجَفَافِهِ بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ عَلَى قَوْلٍ بِخِلَافِ الْغَائِطِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ مَكَانه إلَّا بِالنَّقْلِ وَلَا يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ
стр. 47
زِيَادَتِهِ (وَفِي مَاءٍ رَاكِدٍ) ، وَلَوْ كَثِيرًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» ، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ أَشَدُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِتَنْجِيسِهِ وَفِي جَارٍ قَلِيلٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَالَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِإِتْلَافِهِ، وَأُجِيبَ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ أَمَّا الْجَارِي الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ يُكْرَهُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ (وَكَذَا يُكْرَهُ) قَضَاؤُهَا (بِقُرْبِهِ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَوْلُهُ، وَجَارٍ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) قَضَاؤُهَا فِيهِ (بِاللَّيْلِ أَشَدُّ) كَرَاهَةً لِمَا مَرَّ آنِفًا (وَيَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ) أَيْ الْمَاءِ بِأَنْ يَكُونَ قَلِيلًا (وَلَوْ بِانْغِمَاسِ مُسْتَجْمَرٍ) فِيهِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ لَا يُجَامِعُ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ كَمَا قَدَّمْته لَكِنَّهُ قَوِيٌّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (وَيَحْرُمُ قَضَاؤُهَا عَلَى قَبْرٍ) مُحْتَرَمٍ (وَبِمَسْجِدٍ، وَلَوْ فِي إنَاءٍ) تَنْزِيهًا لَهُمَا عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ الثَّانِيَةَ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي فِيهَا ثَمَّ مَزِيدُ بَيَانٍ، وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى مَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ كَعَظْمٍ.
(وَيُرْفَعُ) نَدْبًا (لِلْقُعُودِ) لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (ثَوْبَهُ) عَنْ عَوْرَتِهِ (شَيْئًا فَشَيْئًا) نَعَمْ إنْ خَافَ تَنَجُّسَ ثَوْبِهِ رَفَعَ قَدْرَ حَاجَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيُسْبِلُهُ) نَدْبًا (كَذَلِكَ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (إنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ إذَا (قَامَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ) ، وَيَجُوزُ فَتْحُ هَمْزَةِ إنَّ لِتَكُونَ مَصْدَرِيَّةً (وَيَقُولُ) نَدْبًا (عِنْدَ) إرَادَةِ (الدُّخُولِ) لِذَلِكَ (بِسْمِ اللَّهِ) رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفَارَقَ تَأْخِيرُ التَّعَوُّذِ عَنْ الْبَسْمَلَةِ هُنَا تَعَوُّذُ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قَدَّمُوهُ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ نَسِيَ تَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ كَمَا يَحْمَدُ الْعَاطِسُ، وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ مَعَ ضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا جَمْعُ خَبِيثِ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينَ وَإِنَاثِهِمْ، وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْهُمْ فِي الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ مَأْوَاهُمْ، وَفِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ (وَ) يَقُولُ نَدْبًا (عِنْدَ الْخُرُوجِ) أَيْ عَقِبَهُ (غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى، وَعَافَانِي) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَاقْتَصَرَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ عَلَى غُفْرَانَك لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحُوهُ قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرُهُ وَيُكَرِّرُ غُفْرَانَك مَرَّتَيْنِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ثَلَاثًا قِيلَ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ فَرَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ حَقِّ هَذِهِ النِّعَمِ فَتَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ
(وَلَا يَبُولُ فِي) مَكَان (صَلْبٍ) لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ بِالْبَوْلِ، وَلِخَبَرِ «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ دَقَّهُ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ لِذَلِكَ (وَ) لَا فِي (ثَقْبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّمَ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا) لِإِتْلَافِهِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ عَجِيبٌ وَمُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ وَالتَّعْلِيلُ مَدْفُوعٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ وَهُوَ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْخِرْقَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَحْرِيمِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ غ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَتَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا فَحَرُمَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ نُظِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِأَنْ كَانَ فِي غَدِيرٍ وَنَحْوِهِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَاءٌ يَبْلُغُ بِهِ قُلَّتَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ التَّحْرِيمُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْلِيفِ الْغَيْرِ ذَلِكَ وَلِاحْتِمَالِ تَلَفِ مَا يَكْمُلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَأَمْكَنَ التَّكْمِيلُ كُرِهَ وَإِلَّا فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَقْتِ وَخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْجَارِي الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ ذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي الْجَارِي الْكَثِيرِ وَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا قَالَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ وَالْمُخْتَارُ تَحْرِيمُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّاكِدُ كَثِيرًا قَالَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالصَّوَابُ الْمُخْتَارُ تَحْرِيمُ الْبَوْلِ فِيهِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَيُغْرِ غَيْرَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ يُكْرَهُ بِاللَّيْلِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ الْعِجْلِيّ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْوَسِيطِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِانْغِمَاسِ مُسْتَجْمِرٍ فِيهِ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ انْغِمَاسُ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ فِي الْمَاءِ لِيَسْتَنْجِيَ فِيهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا حَرُمَ لِمَا فِيهِ تَلَطُّخُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَتَنْجِيسُ الْمَاءِ انْتَهَى جَعْلُ تَنْجِيسِ الْمَاءِ وَالْبَدَنِ جَمِيعًا كَالتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا مَعْنَى الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِانْغِمَاسِ مُسْتَجْمِرٍ مَا يُعْلَمُ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ مِنْ حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ وَلَوْ بِجُزْءِ بَدَنِهِ وَمَا بَعْدُ لَوْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَلَمَّا كَانَ غُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَحَلُّ حَاجَةٍ لِرَفْعِ نَحْوِ جَنَابَةٍ رُبَّمَا تَوَهَّمَ الْعَفْوَ عَنْهُ بِدَلِيلِ الْمُسَامَحَةِ فِي الْمُسْتَجْمَرِ فِي صُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَنَاسَبَ الْإِتْيَانَ بِالْغَايَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ قَوِيٌّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ تَضَمَّنَ تَنْجِيسُهُ تَنْجِيسَ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا فِي انْغِمَاسِ الْمُسْتَجْمِرِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَفِي الْوَقْتِ وَلَا مَاءَ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَوْلَ إلَى جِدَارِهِ كَالْبَوْلِ عَلَيْهِ إنْ مَاسَّتِهِ الْفَضْلَةُ ت
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ نَدْبًا لِلْقُعُودِ ثَوْبَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَقَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى الْكَشْفِ انْتَهَى وَيُمْنَعُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى الْكَشْفِ بَلْ حَاجَتُهُ فَوْقَ حَاجَةِ الْغُسْلِ عَارِيًّا فِي الْخَلْوَةِ مَعَ إمْكَانِ السَّتْرِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ السَّتْرُ وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَرْكُ التَّكَشُّفِ إلَى أَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ اتِّفَاقًا بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ. (قَوْلُهُ وَيَقُولُ نَدْبًا عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ) أَيْ أَوْ قُرْبَ جُلُوسِهِ بِالصَّحْرَاءِ. (قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ) وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآنَ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ يَحْرُمُ حِينَئِذٍ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْبَزْرِيِّ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ نَسِيَ تَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَسِيَ) أَيْ تَرَكَ وَلَوْ عَمْدًا. (قَوْلُهُ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ثَلَاثًا) قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَرِّرَ هَذَا الذِّكْرَ أَيْ بِجُمْلَتِهِ ثَلَاثًا وَهُوَ غَرِيبٌ.
стр. 48
مَا اسْتَدَارَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْحِجْرِ» قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْهُ فِي الْجُحْرَةِ فَقَالَ كَانَ يُقَالُ أَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ (وَ) لَا فِي (سَرَبٍ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَالرَّاءِ مَا اسْتَطَالَ، وَيُقَالُ لَهُ الشَّقُّ إلْحَاقًا لَهُ بِالثَّقْبِ، وَالنَّهْيُ فِيهِمَا لِلْكَرَاهَةِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُعَدَّ لِذَلِكَ فَلَا تَحْرِيمَ، وَلَا كَرَاهَةَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّرَبِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَ) لَا فِي (مَهَبِّ رِيحٍ) لِمَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ بِمَكَانٍ صَلْبٍ، وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ.
(وَلَا) يَبُولُ (قَائِمًا) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إلَّا قَاعِدًا» (إلَّا لِعُذْرٍ) فَلَهُ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا بِلَا كَرَاهَةٍ بَلْ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» ، وَسَبَبُ بَوْلِهِ قَائِمًا مَا قِيلَ إنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي بِهِ لِوَجَعِ الصُّلْبِ فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَصْلُحُ لِلْقُعُودِ أَوْ أَنَّهُ لِعِلَّةٍ بِمَأْبِضَيْهِ أَيْ بَاطِنَيْ رُكْبَتَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْغَائِطَ كَالْبَوْلِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي الْمَكَانِ الصَّلْبِ، وَمَهَبِّ الرِّيحِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَائِعِ، وَالْجَامِدِ.
(وَيَسْتَبْرِئُ) نَدْبًا (مِنْ الْبَوْلِ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، وَقَبْلَ قِيَامِهِ إنْ كَانَ قَاعِدًا لِئَلَّا يَقْطُرَ عَلَيْهِ، وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ، وَيَحْصُلُ (بِتَنَحْنُحٍ، وَنَتْرٍ) لِلذَّكَرِ ثَلَاثًا (وَمَشْيٍ) وَأَكْثَرُهُ فِيمَا قِيلَ سَبْعُونَ خُطْوَةً، وَذِكْرُ الْمَشْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ، وَكَيْفِيَّةُ النَّتْرِ أَنْ يَمْسَحَ بِيَسَارِهِ مِنْ دُبُرِهِ إلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ، وَيَنْثُرُهُ بِلُطْفٍ لِيَخْرُجَ مَا بَقِيَ إنْ كَانَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْإِبْهَامِ، وَالْمُسَبِّحَةِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِهِمَا مِنْ الْإِحَاطَةِ بِالذَّكَرِ، وَتَضَعُ الْمَرْأَةُ أَطْرَافَ أَصَابِعِ يَدِهَا الْيُسْرَى عَلَى عَانَتِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَالْقَصْدُ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِمَجْرَى الْبَوْلِ شَيْءٌ يَخَافُ خُرُوجَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ هَذَا بِأَدْنَى عَصْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَكَرُّرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَنَحْنُحٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى مَشْيِ خُطُوَاتٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ لَحْظَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَيَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ بِوُجُوبِهِ بِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِصِحَّةِ التَّحْذِيرِ مِنْ عَدَمِ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ
(وَكُرِهَ) بِغَيْرِ حَاجَةٍ (حَشْوُ إحْلِيلٍ) ، وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ بِقُطْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَا يَنْتَقِلُ مُسْتَنْجٍ بِحَجَرٍ) عَنْ مَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ لِئَلَّا تَنْتَشِرَ النَّجَاسَةُ، وَلَا مُسْتَنْجٍ بِمَاءٍ، وَهُوَ (آمِنٌ مِنْ رَشَاشٍ) يُنَجِّسُهُ كَأَنْ كَانَ فِي الْأَخْلِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ، وَمِنْ الْآدَابِ مَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا أَنْ لَا يَأْكُلَ، وَلَا يَشْرَبَ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَسْتَاكَ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الِاسْتِنْجَاءِ (يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ) لَا عَلَى الْفَوْرِ بِالْمَاءِ عَلَى الْأَصْلِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ ﷺ جَوَّزَهُ بِهِ حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَمَرَ بِفِعْلِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ «، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» ، وَفِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ» الْحَدِيثَ (مِنْ خَارِجٍ مِنْ) مَخْرَجٍ (مُعْتَادٍ) فَلَا يَجِبُ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْخَارِجِ بِالْفَصْدِ، وَالْحِجَامَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بِالْمَاءِ (وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ) فِي الْخَارِجِ مِنْ الْمُعْتَادِ لِمَا مَرَّ (لَا مِنْ مُنْفَتِحٍ) آخَرَ (وَلَوْ انْسَدَّ الْمُعْتَادُ) لِنُدْرَتِهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ عَلَى الْأَصْلِ (وَإِنَّمَا) يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ (مُلَوَّثًا، وَلَوْ نَادِرًا كَدَمٍ، وَمَذْيٍ) ، وَوَدْيٍ (لَا) نَحْوِ (دُودٍ، وَبَعْرٍ جَافَّيْنِ) فَلَا يَجِبُ بِهِمَا الِاسْتِنْجَاءُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ (وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ) فِيمَا ذُكِرَ (لَا فِي بَوْلِ خُنْثَى) مُشْكِلٍ.
وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ قُبُلَيْهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آلَتَا الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى بَلْ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ فَالظَّاهِرُ فِيهِ الْإِجْزَاءُ بِالْحَجَرِ (وَ) لَا فِي بَوْلِ (ثَيِّبٍ تَيَقَّنَتْهُ دَخَلَ مَدْخَلَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَأَنْ يُقَالَ أَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ) وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِيهِ أَوْ يُنَجِّسُهُ. (قَوْلُهُ وَلَا فِي مَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ مَوْضِعِ هُبُوبِهَا فَشَمِلَ حَالَ سُكُونِهَا إذْ قَدْ تَهُبُّ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْبَوْلِ فَتَرُدُّ الرَّشَّاشَ عَلَيْهِ فس
(قَوْلُهُ وَلَا يَبُولُ قَائِمًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ إذَا عَلِمَ التَّلْوِيثَ وَلَا مَاءَ أَوْ وَجَدَهُ وَلَكِنْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَضِقْ وَقُلْنَا يَحْرُمُ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ عَبَثًا وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ) كَعِلَّةٍ أَوْ ضِيقِ مَكَان. (قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ) قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ عَشْرَةِ أَوْجُهٍ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُد (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَنَتْرٌ لِلذَّكَرِ) بِالْمُثَنَّاةِ. (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ التَّحْذِيرِ مِنْ عَدَمِ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ) لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ لَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِئَلَّا يَخْرُجَ فِي حَالِ غَفْلَتِهِ عَنْهُ فَيَتَنَجَّسُ وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْبَزْرِيِّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ غ
(قَوْلُهُ عَنْ مَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ إلَخْ) بَلْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ فِي مَجْلِسِهِ وَقَدْ يَجِبُ حَيْثُ لَا مَاءَ وَلَوْ انْتَقَلَ لَتَضَمَّخَ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ بِالْوُضُوءِ وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي لَهُمَا (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ فِي الْأَخْلِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ) وَلَيْسَ فِيهَا هَوَاءٌ مَعْكُوسٌ فَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِنْجَاءِ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ) شَمِلَ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ) وَلْيُنْظَرْ فِيمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ هَلْ يَلْحَقُ بِهِ فَإِنَّ الْأَصْلِيَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ الْإِلْحَاقُ غ. (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ فِيهِ الْإِجْزَاءُ بِالْحَجَرِ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا احْتِمَالَ هُنَا لِلزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ أَصْلِيٌّ بِلَا كَلَامٍ فَإِنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ قُلْنَا بِإِشْكَالِهِ فِي ذَاتِهِ
стр. 49
الذَّكَرِ) لِانْتِشَارِهِ عَنْ مَخْرَجِهِ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ دُخُولَهُ ذَلِكَ، وَبِخِلَافِ الْبِكْرِ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ تَمْنَعُ نُزُولَ الْبَوْلِ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَيُجْزِئُ) الْحَجَرُ (فِي دَمِ حَائِضٍ) أَوْ نُفَسَاءَ، وَفَائِدَتُهُ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا، وَعَجَزَتْ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَاسْتَنْجَتْ بِالْحَجَرِ ثُمَّ (تَيَمَّمَتْ) لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهَا تُصَلِّي، وَلَا إعَادَةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَحِلُّهُ فِي الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ كَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ مَدْخَلَ الذَّكَرِ قَدْ تَنَجَّسَ بِالدَّمِ، وَالْحَجَرُ لَا يَصِلُهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ تَحَقَّقَ وُصُولُ بَوْلِهَا إلَيْهِ انْتَهَى، وَرُدَّ بِمَنْعِ أَنَّ الْحَجَرَ لَا يَصِلُهُ لَا سِيَّمَا، وَالْخِرْقَةُ مَثَلًا تَقُومُ مَقَامُهُ.
وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْبَوْلِ لِانْتِشَارِهِ عَنْ مَخْرَجِهِ بِخِلَافِ دَمِ الْحَيْضِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ كَمَا فِي الْبِكْرِ، وَالنَّصُّ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى دَمِ حَيْضٍ انْتَشَرَ إلَى ظَاهِرِ الْفَرْجِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي بَوْلِ الْأَقْلَفِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا، وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْجِلْدَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (وَ) يُجْزِئُ فِي خَارِجٍ (مُنْتَشِرٍ) حَوْلَ الْمَخْرَجِ فَوْقَ عَادَةِ النَّاسِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (مُتَّصِلٍ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (لَمْ يُجَاوِزْ الْحَشَفَةَ) فِي الْبَوْلِ، وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ (، وَالصَّفْحَتَيْنِ) فِي الْغَائِطِ، وَهُمَا مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِمَا صَحَّ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتُهُمْ وَهُوَ مِمَّا يُرِقُّ الْبُطُونَ، وَمَنْ رَقَّ بَطْنُهُ انْتَشَرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالْحَشَفَةِ، وَالصَّفْحَةِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالصَّفْحَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْأَلْيَتَيْنِ إذْ الْحُكْمُ دَائِرٌ مَعَهُمَا لَا مَعَ الْأَلْيَتَيْنِ.
وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ يَقُومُ قَدْرُهَا مَقَامَهَا (فَإِنْ تَقَطَّعَ) الْخَارِجُ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُتَّصِلٌ (أَوْ انْتَقَلَ عَنْ الْمَحَلِّ) الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، وَاسْتَقَرَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ (أَوْ) لَمْ يَتَقَطَّعْ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ لَكِنْ (جَاوَزَ) ذَلِكَ (أَوْ جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ) فِي ذَلِكَ حَتَّى فِي الدَّاخِلِ فِي الثَّالِثَةِ لِخُرُوجِهِ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَإِنْ تَقَطَّعَ فِيهَا كَفَى فِي الدَّاخِلِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَخْرَجِ الْحَجَرُ، وَمِثْلُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْأُولَى، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا إذَا جَفَّ مَا لَوْ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا فَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَى مَا، وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْقَفَّالُ قَالَ، وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَائِعًا، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ (وَكَذَا يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ إنْ لَاقَى) الْخَارِجُ (نَجَسًا، وَلَوْ رَشَاشَهُ) أَيْ الْخَارِجُ (أَوْ) لَاقَى (بَلَلًا. وَلَوْ) كَانَ الْبَلَلُ (بِالْحَجَرِ) لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَقَوْلُهُ أَوْ بَلَلًا، وَلَوْ بِالْحَجَرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ بِالْحَجَرِ قَوْلُهُ الْآتِي لَا رَطْبٌ، (وَكُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٌ قَالِعٌ) غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَخَشَبٍ، وَخَزَفٍ، وَحَشِيشٍ (كَالْحَجَرِ) فِي أَنَّهُ يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْحَجَرِ فِي الْأَخْبَارِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْت حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْت الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْت رَوْثَةً فَأَتَيْته بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ» فَتَعْلِيلُهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالرَّوْثَةِ بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ فِيمَا ذُكِرَ، وَفَارَقَ تَعَيُّنَهُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ، وَتَعَيُّنِ التُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يَعْقِلُ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَالتُّرَابُ فِيهِ الطَّاهِرِيَّةُ، وَالطَّهُورِيَّةُ، وَهُمَا مَفْقُودَتَانِ فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِنْقَاءِ يُوجَدُ فِي غَيْرِ الْحَجَرِ ثُمَّ بَيَّنَ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ (لَا رَطْبَ) لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ تَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، وَيَعُودُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَى مَحَلِّ الْخَارِجِ فَتَصِيرُ كَنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ (وَ) لَا (مُتَنَجِّسَ) كَمَا فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ.
وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجَسِ لِأَنَّهُ عِوَضُ الذَّكَاةِ الْجَائِزَةِ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ بِخِلَافِ الْحَجَرِ (وَ) لَا (أَمْلَسَ كَزُجَاجٍ، وَتُرَابٍ، وَفَحْمٍ رِخْوَيْنِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَالِعٍ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْفَحْمِ ضَعِيفٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الرِّخْوِ.
(وَيَجُوزُ) الِاسْتِنْجَاءُ (بِذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ، وَجَوْهَرٍ) ، وَبِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ نَعَمْ حِجَارَةُ الْحَرَمِ، وَالْمَطْبُوعُ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا لِحُرْمَتِهِمَا فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهِمَا أَسَاءَ، وَأَجْزَأَهُ (لَا بِمُحْتَرَمٍ كَمَطْعُومٍ) لِلْآدَمِيِّ كَالْخُبْزِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ لِانْتِشَارِهِ عَنْ مَخْرَجِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ اسْتِثْنَاءُ الْمُفْضَاةِ إذَا اخْتَلَطَ بِهِ مَخْرَجُ الْبَوْلِ بِمَدْخَلِ الذَّكَرِ وَوَجْهُهُ بَيِّنٌ. (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي دَمِ حَائِضٍ إلَخْ) لَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ عَلَى أَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَوْ عَقِبَ الْبَوْلِ فَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُ بِالِاسْتِنْجَاءِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ لِكَوْنِهِ خَارِجًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ ت (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي بَوْلِ الْأَقْلَفِ) لِأَنَّ بَاطِنَ الْقُلْفَةِ لَا يُمْكِنُ مَسْحُهُ بِالْحَجَرِ وَدَاخِلُ الْجِلْدِ يَتَنَجَّسُ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِقَطْعِهَا فَهِيَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ فَوْقَ عَادَةِ النَّاسِ) أَيْ عَادَةِ غَالِبٍ. (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُهِمَّاتِ مَحِلُّهُ فِي الرَّجُلِ السَّلِيمِ الذَّكَرُ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْمَجْبُوبُ فَلَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ وَلَمْ يَتَحَرَّرْ لِي ضَابِطُ الِانْتِشَارِ الْمَانِعُ مِنْ الْحَجَرِ فِيهِمَا وَيُتَّجَهُ فِي مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ الْجَزْمُ بِأَنَّ مِقْدَارَهَا يَقُومُ مَقَامَهَا. (قَوْلُهُ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ يَقُومُ قَدْرُهَا مَقَامَهَا) جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجِسِ إلَخْ) قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لَوْ أَزَالَ الْعَيْنَ أَوَّلًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا الْعَيْنَ النَّجِسَةَ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْبَدَنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالِاسْتِنْجَاءِ.
(قَوْلُهُ وَبِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهِمَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ) قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ بِالنِّسْبَةِ لِحِجَارَةِ الْحَرَمِ هُوَ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ الْجَوَازِ وَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْإِجْزَاءُ بِالْجَوَازِ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْحَجَرَ حِجَارَةُ الْحَرَمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجَوَازِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا بِمُحْتَرَمٍ كَمَطْعُومٍ) يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ مُحْتَرَمُ الْجِلْدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِهِ إذَا دُبِغَ وَإِنْ قِيلَ يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ عَادَةً
стр. 50
أَوْ لِلْجِنِّ كَالْعَظْمِ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا رَوَى مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ، وَقَالَ إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ» فَمَطْعُومُ الْآدَمِيِّ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْمَسْحَ بِالْحَجَرِ رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي (فَيَجُوزُ بِرُمَّانَةِ قَالِعَةِ لَمْ تُكْسَرْ و) لَكِنَّهُ (يُكْرَهُ) فَإِنْ كُسِرَتْ، وَانْفَصَلَ حَبُّهَا فَلَا كَرَاهَةَ (وَيَجُوزُ بِقِشْرِ مَوْزٍ يَبِسَ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فَيَجُوزُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَصَرَّحَ بِجَوَازِهِ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كَلَامٍ اسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ، وَأَمَّا الثِّمَارُ، وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا، وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا، وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا، وَيَابِسًا، وَهُوَ أَقْسَامٌ أَحَدُهُمَا مَأْكُولُ الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ، وَالتُّفَّاحِ، وَالسَّفَرْجَلِ فَلَا يَجُوزُ بِرَطِبِهِ، وَلَا بِيَابِسِهِ، وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ، وَالْمِشْمِشِ، وَكُلُّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ، وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلُ، وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ، وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ، وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا، وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِيهِ الْحَبُّ أَمْ لَا، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ، وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا انْتَهَى، وَأَمَّا مَطْعُومُ الْبَهَائِمِ فَيَجُوزُ، وَالْمَطْعُومُ لَهَا، وَلِلْآدَمِيِّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَغْلَبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِ، وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَإِنَّمَا جَازَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّجَسَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ لَا يَتَعَدَّى الِاسْتِنْجَاءَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمِلْحِ مَعَ الْمَاءِ فِي غَسْلِ الدَّمِ.
وَظَاهِرُهُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْخُبْزِ وَنَحْوُهُ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَجِلْدٍ) أَيْ وَبِجِلْدِ (مُذَكًّى) أَوْ غَيْرِهِ دُبِغَ لِأَنَّ الدِّبَاغَ يُزِيلُ مَا فِيهِ مِنْ الدُّسُومَةِ، وَيُقَلِّبُهُ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُدْبَغْ لِلدُّسُومَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ التَّنْشِيفِ، وَلِنَجَاسَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا، وَلِاحْتِرَامِهِ إنْ كَانَ مَأْكُولًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الرُّءُوسِ، وَغَيْرِهَا، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا جَازَ إذْ لَا دُسُومَةَ فِيهِ، وَلَيْسَ بِطَعَامٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ كَالْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ بِجِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ الْجَافِّ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَأْكُولًا لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَدْبُوغِ.
وَمَا قَالَاهُ بَعِيدٌ (لَا عَظْمَ) ، وَإِنْ أُحْرِقَ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَالِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إذَا أُحْرِقَ كَالْجِلْدِ إذَا دُبِغَ لِأَنَّهُ بِالْإِحْرَاقِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لِلْجِنِّ بِخِلَافِ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ (وَلَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ) كَيَدِهِ وَعَقِبِهِ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ قَالَ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ، وَهَذَا فِي حَيَوَانٍ لَا تَبْقَى حُرْمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ بَقِيَتْ كَالْآدَمِيِّ امْتَنَعَ الِاسْتِنْجَاءُ بِجُزْئِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا بَحْثٌ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ، وَدَخَلَ فِي إطْلَاقِهِمْ مَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَفَأْرَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جُزْءَ الْحَرْبِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ.
(وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ) الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ (مُحْتَرَمٍ، وَزُجَاجٍ لَمْ يَنْقُلَا) النَّجَاسَةَ فَإِنْ نَقْلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ كَمَا مَرَّ، وَزَادَ الْمُحْتَرَمَ بِالْإِثْمِ، وَذُكِرَ لِزُجَاجٍ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْقَالِعِ، وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ عِلْمٌ كَحَدِيثٍ، وَفِقْهٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْعِلْمِ بِالْمُحْتَرَمِ سَوَاءٌ أَكَانَ شَرْعِيًّا كَمَا مَرَّ أَمْ لَا كَحِسَابٍ، وَطِبٍّ، وَنَحْوٍ، وَعَرُوضٍ لِأَنَّهَا تَنْفَعُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَمَنْطِقٍ، وَفَلْسَفَةٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ، وَفِي إطْلَاقِهِ فِي الْمَنْطِقِ نَظَرٌ، وَأُلْحِقَ بِمَا فِيهِ عِلْمٌ مُحْتَرَمٌ جِلْدُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ دُونَ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ، وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي بِوَرِقِ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ تَبَدُّلُهُ مِنْهُمَا، وَخَلَا عَنْ اسْمِ اللَّهِ، وَنَحْوِهِ (وَيُشْتَرَطُ إنْقَاءً) لِلْمَحَلِّ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ (و) يُشْتَرَطُ (ثَلَاثُ مَسْحَاتٍ، وَلَوْ) كَانَتْ (بِجَوَانِبِ حَجَرٍ) لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ مَنْعِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ) قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْمِلْحِ إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ.
(قَوْلُهُ وَجِلْدُ مُذَكًّى دُبِغَ) قَالَ الْأَصْحَابُ وَإِنَّمَا جَازَ بِالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ عَادَةً وَلَا مَقْصُودًا وَلِهَذَا هُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ. (قَوْلُهُ وَمَا قَالَاهُ بَعِيدٌ) قَالَ شَيْخُنَا إذْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَبُلَّهُ وَيَأْكُلَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِالْإِحْرَاقِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لِلْجِنِّ) بَلْ قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ عَلَيْهِ لَحْمًا بَعْدَ حَرْقِهِ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّ إذَا خَرَجَ بِحُرْقَةٍ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا. (قَوْلُهُ كَبِدُهُ وَعَقِبُهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ شَعْرُ الْمَأْكُولِ وَصُوفُهُ وَوَبَرُهُ وَرِيشُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مُنْفَصِلًا لَا مُتَّصِلًا. (قَوْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) مَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ، وَفِي إطْلَاقِهِ فِي الْمَنْطِقِ نَظَرٌ) ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ الْمَنْطِقَ مُبَاحٌ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ تَبَدُّلُهُ مِنْهُمَا) كَمَا يَجِبُ حَمْلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِكُتُبِهِمَا لِتَبَدُّلِهِمَا عَلَى مَا عَلِمَ تَبَدُّلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمَا فِيهِمَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ لَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ لِلشَّكِّ فِي تَبَدُّلِهَا عَلَى مَا شَكَّ فِي تَبَدُّلِهِ فَيَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ مَا عُلِمَ تَبَدُّلُهُ وَلَوْ بِقِرَاءَةِ الْجُمْلَةِ لِأَنَّ فِيهَا مُبَدَّلًا قَطْعًا. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ ثَلَاثُ مَسْحَاتٍ) وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ ظَاهِرَةٌ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْأَثَرِ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ بِالْإِقْرَاءِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ كَمَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْمَاءِ دَلَالَتُهُ قَطْعِيَّةٌ لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى الْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ بِالْحَمْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ التَّقْيِيدُ فِي الْخَبَرِ بِالثَّلَاثَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ النَّقَاءَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا غَالِبًا قُلْنَا النَّقَاءُ شَرْطٌ اتِّفَاقًا فَكَيْفَ يُخِلُّ بِهِ وَيَذْكُرُ مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ إيهَامِهِ لِلشَّرْطِيَّةِ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ تَرَكَ النَّقَاءَ قُلْنَا ذَاكَ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَنَصَّ عَلَى مَا يَخْفَى وَتَرْكُ مَا لَا يَخْفَى وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ لَأَخَلَّ بِالشَّرْطَيْنِ مَعًا وَتَعَرَّضَ لِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ فِيهِ إيهَامٌ انْتَهَى ش إنَّمَا وَجَبَتْ ثَلَاثُ مَسْحَاتٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا نَصَّ عَلَى عَدَدٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَائِدَةٍ وَهِيَ إمَّا
стр. 51
أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» ، وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمْيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ، وَهُنَا عَدَدُ الْمَسْحَاتِ (أَوْ غُسِلَ) الْحَجَرَ (وَجَفَّ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ، وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ.
وَلَوْ لَمْ يَتَلَوَّثْ الْحَجَرُ فِي غَيْرِ الْأُولَى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَنَجَّسَ مَا لَاقَاهَا مَعَ رُطُوبَةٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ أَزَالَ حُكْمَ الْحَدَثِ، وَيُفَارِقُ تُرَابَ التَّيَمُّمِ أَيْضًا بِأَنَّ التُّرَابَ طَهُورٌ كَالْمَاءِ، وَبُدِّلَ عَنْهُ فَأُعْطِيَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْحَجَرِ، وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُكْرَهُ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ إذْ جَاءَ أَنَّ مَا تُقُبِّلَ مِنْ الْحَصَيَاتِ رُفِعَ، وَمَا لَا تُرِكَ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعَدُّدُ الْمُرْمَى بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَنْقَ) الْمَحَلُّ بِالثَّلَاثِ (زَادَ) عَلَيْهَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ.
(وَسُنَّ) بَعْدُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِوِتْرَانِ يَمْسَحُ (وِتْرًا) بِالْمُثَنَّاةِ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ قَالَ ﷺ «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (و) سُنَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ (تَقْدِيمُ قُبُلٍ) عَلَى دُبُرٍ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وَبِالْحَجَرِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْحَلِيمِيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ يَبْدَأُ بِدُبُرِهِ ثُمَّ يُثَنِّي بِقُبُلِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ سُنَّةٌ فَيُحْتَمَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَغْلَظَ أَهَمُّ، وَالْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ أَوْلَى أَوْ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَنْجَى مِنْ الْغَائِطِ أَوَّلًا قَدَرَ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ الْجُلُوسِ فَاسْتَنْجَى مِنْ الْبَوْلِ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ مِنْهُ بَوْلٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُ إذَا بَدَأَ بِالدُّبُرِ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَقَرَّهُ، وَيُسَنُّ النَّظَرُ إلَى الْحَجَرِ الْمُسْتَنْجَى بِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لِيَعْلَمَ هَلْ قَلَعَ أَمْ لَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ (وَ) سُنَّ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الدُّبُرِ (وَضْعُ الْحَجَرِ أَوَّلًا عَلَى مُقَدَّمِ الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى عَلَى) مَحَلٍّ (طَاهِرٍ قُرْبَ النَّجَاسَةِ) ثُمَّ يُمِرُّهُ عَلَى الْمَحَلِّ (وَ) أَنْ (يُدِيرَهُ بِرِفْقٍ) أَيْ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى يَرْفَعَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ جُزْءًا مِنْهَا (إلَى) أَنْ يَصِلَ إلَى (الْمَبْدَأِ و) أَنْ (يَعْكِسَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ و) أَنْ يُمِرَّ (الثَّالِثَ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ، وَالْمُسْرَبَةَ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَفَتْحِهَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْيُمْنَى وَآخَرُ لِلْيُسْرَى وَالثَّالِثُ لِلْوَسَطِ، وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْوَسَطِ مُقْبِلًا، وَآخَرُ لَهُ مُدْبِرًا وَيَحْلِقَ بِالثَّالِثِ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ لَا فِي الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْأَصْلِ، وَلَا بُدَّ فِي كُلِّ قَوْلٍ أَنْ يَعُمَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ جَمِيعَ الْمَحَلِّ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ مَسَحَهُ ثَلَاثَ مَسْحَاتٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَحَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بَلْ يَكْفِي مَسْحَةٌ لِصَفْحَةٍ، وَأُخْرَى لِلْأُخْرَى، وَالثَّالِثَةُ لِلْمُسْرَبَةِ مَرْدُودٌ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ غَلَطُ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَائِلُهُ مِنْ حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يَعُمُّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ حَجَرٍ لَا مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ احْتَاجَ إلَى زَائِدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَصِفَةُ اسْتِعْمَالِهِ كَصِفَةِ الثَّالِثِ (وَإِنْ أَمَرَّ) الْحَجَرَ، (وَلَمْ يُدِرْهُ، وَلَمْ يَنْقُلْ) شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ (أَجْزَأَهُ) فَإِنْ نَقَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ كَمَا مَرَّ، وَمَحَلُّهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَضْرُورُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَيُعْفَى عَنْهُ إذْ لَوْ كُلِّفَ أَنْ لَا يَنْقُلَ النَّجَاسَةَ فِي مُحَاوَلَةِ رَفْعِهَا أَصْلًا لَكَانَ ذَلِكَ تَكْلِيفُ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الرُّخَصِ فَكَيْفَ بِهَا قَالَ، وَهُوَ كَإِلْقَاءِ الْجَبِيرَةِ عَلَى مَحَلِّ الْخَلْعِ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ أَطْرَافًا مِنْ الْمَوَاضِعِ الصَّحِيحَةِ لِتَسْتَمْسِكَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ وَضْعَ الْحَجَرِ عَلَى طَاهِرٍ سُنَّةٌ.
وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ، وَاجِبٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِرَاقِيُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ اشْتِرَاطُهُ تَضْيِيقٌ لِلرُّخْصَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ عَلَى طَاهِرٍ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ عَدَمِ الْإِدَارَةِ (وَ) أَنْ (يَمْسَحَ) فِي اسْتِنْجَائِهِ بِالْحَجَرِ (وَيَغْسِلَ) فِي اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ (بِيَسَارِهِ) لِأَنَّهَا الْأَلْيَقُ بِذَلِكَ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ، وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» (وَ) أَنْ (يَحْمِلَ بِهَا) فِي اسْتِنْجَائِهِ (الْحَجَرَ لَا الْمَاءَ) بَلْ يَصُبُّهُ بِالْيُمْنَى، وَيَغْسِلُ بِالْيُسْرَى كَمَا مَرَّ (وَ) أَنْ (يَأْخُذَ بِهَا ذَكَرَهُ إنْ مَسَحَ الْبَوْلَ عَلَى جِدَارٍ أَوْ حَجَرٍ) عَظِيمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَ) أَنْ (يَضَعَهُ) أَيْ الْحَجَرَ (لِصِغَرٍ) فِيهِ (تَحْتَ عَقِبَيْهِ) يَعْنِي بَيْنَهُمَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ بَيْنَ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ) أَوْ يَتَحَامَلُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) يَضَعَهُ (فِي يَمِينِهِ) إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ وَضْعِهِ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَ) أَنْ (يَضَعَهُ) أَيْ الذَّكَرَ (فِي مَوْضِعَيْنِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ أَوْ مَنْعُ أَحَدِهِمَا وَالزِّيَادَةُ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ هُنَا فَتَعَيَّنَتْ فِي عَدَمِ النَّقْصِ وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ شُرِعَ فِي إزَالَتِهَا عَدَدٌ فَوَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ كَغَسْلِ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَلِأَنَّ الْإِنْقَاءَ الْحَاصِلَ بِالثَّلَاثِ لَا يُوجَدُ فِي الْمَرَّةِ خُصُوصًا وَالْمَحَلُّ غَيْرُ مُشَاهَدٍ لِلْمَاسِحِ.
(قَوْلُهُ وَتُرَابُ اُسْتُعْمِلَ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ) قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ تُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ غَسْلِهِ مَمْنُوعٌ لِكَوْنِهِ طَاهِرًا غَيْرَ طَهُورٍ
(قَوْلُهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَوَّلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ) كَالْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي كُلِّ قَوْلٍ أَنْ يَعُمَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَعِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَعُمُّ بِكُلِّ حَجَرٍ مِنْهَا الْمَحَلَّ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَعُمَّ الْمَكَانَ بِكُلِّ مَرَّةٍ كَمَا قُلْنَا فِي عَدَدِ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ، وَقَالَ فِي الْخَادِمِ لَك أَنْ تَسْأَلَ إذَا كَانَتْ الْكَيْفِيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ مُسْتَحَبَّةً فَمَا هُوَ الْوَاجِبُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاجِبَ إمْرَارُ كُلِّ حَجَرٍ عَلَى كُلِّ الْمَحَلِّ سَوَاءٌ بَدَأَ بِالْمُقَدَّمِ أَوْ بِالْوَسَطِ أَوْ بِالْمُؤَخَّرِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَيَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَ مَسْحَاتٍ إمَّا بِأَحْجَارٍ أَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ وَأَنْ يَمْسَحَ فِي كُلِّ مَسْحَةٍ جَمِيعَ الْمَوْضِعِ
стр. 52
وَضْعًا) لِيَنْتَقِلَ الْبَلَّةُ (وَفِي) الْمَوْضِعِ (الثَّالِثِ مَسْحًا بِيَسَارِهِ) ، وَيُحَرِّكُهَا، وَحْدَهَا فَإِنْ حَرَّكَ الْيُمْنَى أَوْ حَرَّكَهُمَا جَمِيعًا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَضَعْ الْحَجَرَ فِي يَسَارِهِ، وَالذَّكَرَ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بِهَا مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ الْحُرْمَةَ، وَالْفَسَادَ فِي الْيَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُمَا فِي الْعَظْمِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِزَالَةَ هُنَا بِغَيْرِ الْيَمِينِ، وَثَمَّ بِالْعَظْمِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ النَّهْيَ هُنَا لِمَعْنًى فِي الْفَاعِلِ فَلَمْ يَقْتَضِ الْفَسَادَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ، وَثَمَّ لِمَعْنًى فِي الْعَظْمِ فَاقْتَضَاهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ بِالنَّجِسِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الذَّكَرِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَصْلِ بَلْ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ يَمْسَحُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَزَادَ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ (وَشَرَطَ الْقَاضِي) حُسَيْنٌ (أَنْ لَا يَمْسَحَهُ فِي الْجِدَارِ صُعُودًا) ، وَجَوَّزَ مَسْحَهُ فِيهِ نُزُولًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ، وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرٌ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا تَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهَا، وَتَمْسَحُهُ ثَلَاثًا (وَالْأَفْضَلُ إتْبَاعُهُ) أَيْ الْحَجَرَ (بِالْمَاءِ) أَيْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْحَجَرِ، وَالْأَثَرَ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْحَجَرِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ، وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الثَّانِي الْمَعْنَى، وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلَّانِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْجَمْعِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ الْقَفَّالُ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغَائِطِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ (فَإِنْ اقْتَصَرَ) عَلَى أَحَدِهِمَا (فَالْمَاءُ أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ، وَالْأَثَرَ، (وَيَكْفِي الْمَرْأَةَ) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فِي اسْتِنْجَائِهَا بِالْمَاءِ (غَسْلُ مَا يَظْهَرُ) مِنْهَا (بِجُلُوسٍ عَلَى الْقَدَمَيْنِ) ، وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ (وَصَحَّ وُضُوءٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ (لَا تَيَمُّمٌ) لِأَنَّ الْوُضُوءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَارْتِفَاعُهُ يَحْصُلُ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَالتَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُهُ، وَإِنَّمَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ، وَلَا اسْتِبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ صِحَّةِ وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَاءَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ التُّرَابِ الَّذِي لَا يَرْفَعُهُ أَصْلًا.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا تَعَرَّضُوا الْوُجُوبَ تَقْدِيمُ غَسْلِ فَرْجٍ دَائِمِ الْحَدَثِ عَلَى الْوُضُوءِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَقْدِيمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الدُّبُرِ، (وَسُنَّ لِلْمُسْتَنْجِي بِمَاءٍ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ) بِالْأَرْضِ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ يَغْسِلَهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (و) أَنْ (يَنْضَحَ) بَعْدَهُ أَيْضًا (فَرْجَهُ، وَإِزَارَهُ) مِنْ دَاخِلِهِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ، وَلَوْ أَخَّرَ كَالرَّوْضَةِ بَعْدَهُ عَنْ نَضْحِ مَا ذُكِرَ كَانَ أَوْلَى (وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي الْغَسْلِ) لِلدُّبُرِ (عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى) لِأَنَّهُ أَمْكَنُ (وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ) فَإِنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِلْبِكْرِ أَنْ تُدْخِلَ أُصْبُعَهَا فِي الثُّقْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ فَتَغْسِلَهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ، وَكُلُّ مَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ فَبَاطِنٌ (فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (كَفَى) ذَلِكَ فِي إزَالَتِهَا (وَلَا يَضُرُّ شَمُّ رِيحٍ) لَهَا (بِيَدِهِ) فَلَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهَا عَلَى الْمَحَلِّ، وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْإِصْبَعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَوَانِبُهُ فَلَا تَنْجُسُ بِالشَّكِّ أَوْ بِأَنَّ الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخَفَّفَ فِيهِ هُنَا فَاكْتَفَى بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ، وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ) لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ مِنْ الْأَعْلَى لَا تَنْتَقِلُ النَّجَاسَةُ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ق ع (قَوْلُهُ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الثَّانِي إلَخْ) لَا تَحْصُلُ الْأَفْضَلِيَّةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ النَّجِسِ لَا يُسَمَّى اسْتِنْجَاءً شَرْعِيًّا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ تَخْفِيفِ النَّجَاسَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ الشَّامِلِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا الْأَحْجَارُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي يَبْدَأُ بِالْأَحْجَارِ الثَّلَاثِ حَتَّى تَزُولَ بِهَا الْعَيْنُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا يَسْتَعْمِلُ الْأَحْجَارَ لِتَقِلَّ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ لِتَطْهِيرِ الْمَحِلِّ طَهَارَةً كَامِلَةً انْتَهَى.
ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْحَجَرُ مُجْزِيًا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ جَمْعُهُمَا لِأَجْلِ الِاسْتِنْجَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ وَاضِحٌ غ.
(قَوْلُهُ إنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْجَمْعِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ الْغَزَالِيُّ فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ وَابْنُ سُرَاقَةَ ش (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالرِّيمِيُّ) وَخَالَفَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِهِ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ تَقْلِيلُ النَّجَاسَةِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ. (قَوْلُهُ فَالْمَاءُ أَفْضَلُ إلَخْ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا شَكَّ فِي جَوَازِ الْحَجَرِ أَوْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لَوْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي لِلِاسْتِنْجَاءِ أَوْ الْوُضُوءِ فَيَظْهَرُ تَعَيَّنَ الْوُضُوءُ بِهِ وَيَسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ وَظَنِّي أَنَّهُ مَنْقُولٌ كَذَلِكَ ق. (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَوْله مُقْتَضَاهُ عَدَمُ صِحَّةِ وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَقْدِيمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الدُّبُرِ) قَالَ شَيْخُنَا يُقَالُ عَلَيْهِ بَلْ تَعَرَّضُوا لَهُ فَقَدْ قَالَ الْغَزِّيِّ فِي قَوْلِهِ فُرُوضُ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ يُزَادُ عَلَيْهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الْمُوَالَاةُ فِي حَقِّ دَائِمٍ الْحَدَثِ، ثَانِيهُمَا تَقْدِيمُ اسْتِنْجَائِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي الْغَسْلِ لِلدُّبُرِ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى) وَيُدَلِّكَ دُبُرَهُ بِيَدِهِ مَعَ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَثَرٌ يُدْرِكُهُ الْكَفُّ بِالْمَسِّ ش (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ شَمُّ رِيحٍ) أَيْ تَسْهُلُ إزَالَتُهُ. (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْيَدِ الْإِزَالَةُ وَالْوَاجِبُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ التَّخْفِيفُ. (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ
[بَابُ الْأَحْدَاثِ]
(بَابُ الْأَحْدَاثِ) قَدَّمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ هَذَا الْبَابَ عَلَى الْوُضُوءِ كَمَا قَدَّمَ مُوجِبَ الْغُسْلِ عَلَى الْغُسْلِ وَهُوَ تَرْتِيبٌ طَبِيعِيٌّ فَإِنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَعَكْسَيْهِ
стр. 53
جَمْعُ حَدَثٍ، وَيُطْلَقُ كَمَا فِي الْأَصْلِ عَلَى مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَعَلَى مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيُقَالُ: حَدَثٌ أَصْغَرُ وَحَدَثٌ أَكْبَرُ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْغَرُ غَالِبًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ) يَعْنِي مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ (أَرْبَعَةٌ) ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ بِهَا، وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ فَنَادِرٌ وَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي بَابِهِ وَنَزْعُ الْخُفِّ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي (الْأَوَّلُ الْخَارِجُ) الْأَوْلَى مَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خُرُوجُ الْخَارِجِ (مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ) الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ (وَلَوْ رِيحًا مِنْ قُبُلٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَقْدِيرُهَا ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] مِنْ النَّوْمِ ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] فَيُقَالُ عَقِبَهُ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ وَزَيْدٌ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرَّرَهَا تَوْقِيفًا مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى.
وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْمَذْيِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» وَفِيهِمَا «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ بِخُرُوجِهِ لَا سَمْعِهِ وَلَا شَمِّهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ النَّاقِضِ فِي الصَّوْتِ وَالرِّيحِ بَلْ نَفْيُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ، وَيُقَاسُ بِمَا فِي الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ كُلُّ خَارِجٍ مِمَّا ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ الطَّبِيعَةُ كَعُودٍ أُخْرِجَ مِنْ الْفَرْجِ بَعْدَ أَنْ أُدْخِلَ فِيهِ وَخَرَجَ بِالسَّبِيلَيْنِ غَيْرُهُمَا فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا نَقْضَ حَتَّى يَثْبُتَ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَثْبُتْ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ هُنَا لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ كَمَا مَرَّ نَعَمْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْمُنْفَتِحَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ الْآتِيَ بَيَانُهُ (أَوْ الْمَنِيَّ) أَيْ مَنِيَّهُ كَانَ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ لَمَّا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ لِكَوْنِهِ زِنَا الْمُحْصَنِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ وَفِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ
(وَ) الْخَارِجُ (مِنْ قَبْلِي الْمُشْكِلِ) فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ (أَمَّا) الْخَارِجُ (مِنْ أَحَدِهِمَا فَكَمُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَهُوَ) أَيْ الْمُنْفَتِحُ تَحْتَهَا (لَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْفَرْجِ) لَا (بِمَسٍّ وَلَا إيلَاجٍ وَ) لَا (غَيْرُهُ) كَالْخَارِجِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ (إلَّا أَنْ خَرَجَ مِنْهُ خَارِجٌ وَالْمُعْتَادُ مُنْسَدٌّ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ) إذْ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَخْرَجٍ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا تَدْفَعُهُ الطَّبِيعَةُ فَإِذَا انْسَدَّ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ أُقِيمَ هَذَا مَقَامَهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْسَدَّ الْمُعْتَادُ أَوْ انْسَدَّ وَانْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ عَلَيْهَا) أَوْ بِجَنْبِهَا (لَمْ يَنْقُضْ) إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْخَارِجُ مِنْهُ بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ إذْ مَا تُحِيلُهُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ مُحْدِثًا وَلَا يُولَدُ جُنُبًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ فَنَادِرٌ) لَك أَنْ تُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَدَثَ لَمْ يَرْتَفِعْ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ عَادَ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا الصَّلَاةَ لِلضَّرُورَةِ ح.
(قَوْلُهُ: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَأَوْ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْوَاوِ الْحَالِيَّةِ لِيُوَافِقَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ لَيْسَا حَدَثَيْنِ ش (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا لَا بُدَّ مِنْهُ) وَيُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَنْ يُقَدِّرَ " جُنُبًا " فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ش (قَوْلُهُ: أَيْ مَنِيُّهُ) فَلَوْ خَرَجَ مَنِيُّ غَيْرِهِ مِنْ قُبُلِ نَفْسِهِ أَوْ دُبُرِهِ انْتَقَضَ جَزْمًا د (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ) وَنَقَلَ الْجِيلِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي: أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ صَلَّى بِهَذَا التَّيَمُّمِ مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ وَتَيَمُّمُهُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ مَانِعَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا) وَكَمُوجِبِ الْحَدِّ لَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَهُمَا وَلِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَالْمَنِيُّ طَاهِرٌ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُمَا نَقْضًا لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَقِيَامِ الْفَارِقِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمَقِيسُ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ فِي التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَحُكْمُهُمَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمَنِيِّ فِي التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُمَا نَقْضًا لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْعِلَّةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَنِيِّ بَلْ كُلُّ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَذَلِكَ كَخُرُوجِ الْوَلَدِ وَإِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ نَصْرٍ فِي التَّهْذِيبِ: أَنَّ خُرُوجَ الْخَارِجِ مُوجِبٌ لِلْوُضُوءِ مَا لَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ، وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ جَافًّا فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْغُسْلَ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَكَالْمَنِيِّ وَقَالَ النَّاشِرِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَادُ مُنْسَدٌّ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ) وَمَا قَرَّرْته مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِانْسِدَادِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَلَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِاشْتِرَاطِ انْسِدَادِهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْبَاقِي لَا غَيْرُ وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعِهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي انْسِدَادُ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ مُنَاسِبًا كَأَنْ انْسَدَّ الْقُبُلُ فَخَرَجَ مِنْهَا بَوْلٌ أَوْ انْسَدَّ الدُّبُرُ فَخَرَجَ مِنْهَا غَائِطٌ لَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَيْسَ مُعْتَادَ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا كَالْقَيْحِ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ النَّقْضُ بِهِ أَيْضًا كَمَا عُرِفَ ش وَقَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ لِلْبَاقِي لَا غَيْرُ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا انْسَدَّ السَّبِيلَانِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ غَيْرُ هَذَا
стр. 54
وَالْإِيلَاجِ فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ انْتَهَى.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُنْسَدُّ إلَى آخِرِهِ الْمُنْسَدُّ بِالِالْتِحَامِ وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ لِلْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا حَتَّى يَجِبَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَبِالْإِيلَاجِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْمَعِدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِكَسْرِهِمَا وَبِفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْعَيْنِ فِيهِمَا (وَهِيَ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الصَّدْرِ) كَمَا قَالَهُ الْأَطِبَّاءُ وَالْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الرَّوْضَةِ وَمُرَادُهُمْ بِتَحْتِ الْمَعِدَةِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِفَوْقِهَا السُّرَّةُ وَمُحَاذِيهَا وَمَا فَوْقَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِمُرَادِهِمْ بِهَا بِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ حَقِيقَتُهَا مَا ذَكَرَ
(وَلَوْ أَخْرَجَتْ دُودَةٌ رَأْسَهَا انْتَقَضَ) الْوُضُوءُ (وَإِنْ رَجَعَتْ) لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الْفَرْجِ (وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ) بِقَيْدٍ ذَكَرَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ (يَبُولَانِ) فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَنْقُضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا مَعًا لَا بِأَحَدِهِمَا، وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا
(وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ) إذْ لَوْ انْتَقَضَ بِهَا لَمْ يَخْتَصَّ بِالصَّلَاةِ كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهَا تَنْقُضُ ضَعِيفٌ (وَ) لَا (أَكْلٍ مُطْلَقًا) وَلَوْ لِمَا مَسَّتْهُ النَّارُ لِأَنَّهُ ﷺ «أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» فَمَنْسُوخٌ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ» ، وَفِي الْقَدِيمِ يَنْقُضُ لَحْمُ الْجَزُورِ وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَقَالَ: إنَّهُ الَّذِي أَعْتَقِدُ رُجْحَانَهُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إنْ شِئْت فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْت فَلَا تَتَوَضَّأْ قَالَ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ: نَعَمْ فَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» وَعَنْ الْبَرَاءِ ﵁ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَأَمَرَ بِهِ» قَالَ وَجَوَابُ الْأَصْحَابِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّ حَدِيثَ «تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» عَامٌّ وَحَدِيثَ «الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ» خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ قَالَ وَأَقْرَبُ مَا يُسَتَرْوَحُ إلَيْهِ أَيْ فِيمَا رَجَّحُوهُ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ
(الثَّانِي زَوَالُ الْعَقْلِ) وَهُوَ غَرِيزَةٌ مَنْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ سَوَاءٌ أَزَالَ بِجُنُونٍ وَهُوَ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ حَرَكَةِ الْأَعْضَاءِ وَقُوَّتِهَا أَمْ بِإِغْمَاءٍ وَهُوَ زَوَالُهُ مِنْهُ مَعَ فُتُورِهَا أَمْ بِسُكْرٍ وَهُوَ زَوَالُهُ مِنْهُ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَاطِ نُطْقٍ أَمْ بِنَوْمٍ وَهُوَ زَوَالُهُ مِنْهُ مَعَ اسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِخَبَرِ «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ.
وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذَكَرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْخَبَرُ إذْ السَّهُ الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقِظَةِ وَلَا يَضُرُّ فِي النَّقْضِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ كَوْنَ الْأَصْلِ عَدَمَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا لَا غَيْرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ خَاصَّةً حَالَ السَّلَامَةِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَبَعِيدٌ ن (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ انْتَهَى) وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالِانْسِدَادِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَزَارِيّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَفْتَى الشَّارِحُ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ) وَعِبَارَةُ الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ يَبُولُ مِنْهُمَا فَمَسَّ أَحَدَهُمَا انْتَقَضَ وَإِيلَاجُهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا بَلَلٌ نَقَضَ وَلَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَفِي الذَّخَائِرِ إذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْأَصْلِيُّ وَالثَّانِي خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ت (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ) وَكَذَا لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا إلَخْ) الْأَصَحُّ أَنَّ أَصَالَةَ الذَّكَرِ مَنُوطَةٌ بِالْبَوْلِ مِنْهُ لَا بِالْوَطْءِ فَالْأَصْلِيُّ فِي الْأُولَى هُوَ الَّذِي يَبُولُ بِهِ وَالثَّانِي زَائِدٌ وَفِي الثَّانِيَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي أَبِي دَاوُد) وَالنَّسَائِيُّ وَابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ إلَخْ) لَيْسَ الْحَدِيثَانِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَإِنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا حَكَمُوا بِكَوْنِ خَبَرِ جَابِرٍ نَاسِخًا أَخْذًا مِنْ مَدْلُولِهِ فَجَوَابُ الْأَصْحَابِ صَحِيحٌ وَالِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ وَمِمَّا يُضَعِّفُ النَّقْضَ بِهِ أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ لَا يُعَدِّيهِ إلَى شَحْمِهِ وَسَنَامِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ قَالَ شَيْخُنَا: قَدْ يُفَرِّقُ الْمُخَالِفُ الْقَائِلُ بِذَلِكَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى لَحْمًا وَالنَّقْضُ مَنُوطٌ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَأَقْرَبُ مَا يُسَتَرْوَحُ إلَيْهِ إلَخْ) جَمَعَ الْخَطَّابِيِّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: زَوَالُ الْعَقْلِ) اخْتَلَفُوا فِي النَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا هَلْ هِيَ مُزِيلَةٌ لَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْجُنُونُ يُزِيلُهُ وَالْإِغْمَاءُ يَغْمُرُهُ وَالنَّوْمُ يَسْتُرُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَرِيزَةٌ إلَخْ) مَحِلُّهُ الْقَلْبُ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ مُتَمَكِّنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْفُتُوحِ الْعِجْلِيّ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَامَ فِي الصَّلَاةِ مُمَكِّنَ الْمَقْعَدَةِ فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ قَصَرَ زَمَنُ النَّوْمِ فَإِنْ طَالَ وَكَانَ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ بَطَلَتْ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بِتَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ كَالتَّشَهُّدِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ هَذَا مُقْتَضَى
стр. 55
خُرُوجِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ مَظِنَّةً لِخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِهِ أُقِيمَ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا أُقِيمَتْ الشَّهَادَةُ الْمُفِيدَةُ لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ (لَا بِنَوْمِ مُمَكِّنِ مَقْعَدَهُ) مِنْ مَقَرِّهِ فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ (وَلَوْ) مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَوْ زَالَ لَسَقَطَ، أَوْ (مُحْتَبِيًا) بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ مُحْتَوِيًا عَلَيْهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُنَّ وَحُمِلَ عَلَى نَوْمِ الْمُمَكِّنِ مَقْعَدَهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَلَا مِنْهُ حِينَئِذٍ خُرُوجُ الْخَارِجِ.
وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ الْقُبُلِ لِنُدْرَتِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلَوْ مُحْتَبِيًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحِيفِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ لَكِنْ نَقَلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ النَّحِيفَ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ الشُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا وَيُقَالُ لِلنُّعَاسِ سِنَةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّوْمِ أَنَّ النَّوْمَ فِيهِ غَلَبَةٌ عَلَى الْعَقْلِ وَسُقُوطُ الْحَوَاسِّ وَالنُّعَاسُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا فِيهِ فُتُورُ الْحَوَاسِّ لِأَنَّهُ رِيحٌ لَطِيفٌ يَأْتِي مِنْ قِبَلِ الدِّمَاغِ يُغَطِّي الْعَيْنَ وَلَا يَصِلُ إلَى الْقَلْبِ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ كَانَ نَوْمًا وَمِنْ عَلَامَتِهِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ وَمِنْ عَلَامَةِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا لِمَقْعَدِهِ بِمَقَرِّهِ وَلَوْ مُسْتَثْفِرًا (وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ) أَيْ النَّائِمِ الْمُمَكِّنِ (قَبْلَ انْتِبَاهِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَثْفِرًا نَقَضَ) وُضُوءَهُ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِمُضِيِّ لَحْظَةٍ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرُ مُمَكِّنٍ (أَوْ) زَالَتْ (مَعَ انْتِبَاهِهِ) أَوْ بَعْدَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ مَعَ انْتِبَاهِهِ مَعَهُ (أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّ زَوَالَهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ أَوْ لَا (أَوْ فِي أَنَّهُ مُمَكِّنٌ) مَقْعَدَهُ أَوْ لَا (أَوْ) فِي أَنَّهُ (نَامَ أَوْ نَعَسَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَلَا نَقْضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ نَعَمْ لَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ أَنَامَ أَمْ لَا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِنَوْمٍ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ كَانَ مُمَكِّنًا أَوْ لَا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ قَالَ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ تَيَقَّنَ رُؤْيَا وَلَا تَذَكَّرَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى النَّوْمِ مُتَمَكِّنًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ مُؤَوَّلٌ أَوْ ضَعِيفٌ انْتَهَى.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ النَّصِّ أَنَّ الرُّؤْيَا فِي تِلْكَ اعْتَضَدَتْ بِأَحَدِ طَرَفَيْ الشَّكِّ الْمُوَافِقِ لَهَا بِخِلَافِهَا فِي هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ التَّذَكُّرِ أَنَّهُ شَكَّ هَلْ نَامَ مُتَمَكِّنًا أَمْ لَا؟ وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ عَلَى الْأَوَّلِ بِتَحَقُّقِ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ النَّوْمِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ عَلَامَتِهِ كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَلَامَةَ الشَّيْءِ ظَنِّيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ وَلَوْ سُلِّمَ اسْتِلْزَامُهَا لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ الْعِلْمُ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ مُمَكِّنًا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَلْيَتَيْهِ لُغَةٌ غَيْرُ فَصَيْحَةٍ وَالْفَصِيحَةُ أَلْيَيْهِ بِلَا تَاءٍ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: الْأَلْيَةُ بِالْفَتْحِ وَلَا تَقُلْ إلْيَةٌ وَلَا لِيَّةٌ فَإِذَا ثُنِّيَتْ قُلْت أَلْيَانِ فَلَا تَلْحَقُهُ التَّاءُ
(الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتِهِ) أَيْ الذَّكَرِ (وَبَشَرَتِهَا) أَيْ الْأُنْثَى (وَلَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (مَمْسُوحًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ لَا جَامَعْتُمْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا أَوْ بِالْيَدِ فَقَطْ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ وَأُلْحِقَ بِالْيَدِ غَيْرُهَا وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ (لَا) إنْ كَانَ (مُحَرَّمًا لَهَا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يَنْقُضُ الِالْتِقَاءُ (وَلَا بِشَهْوَةٍ) لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا بَيْنَهُمَا
(وَ) لَا أَنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْقَوَاعِدِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: لَا بِنَوْمٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ) لَمْ يَلْحَقْ الْإِغْمَاءُ وَنَحْوُهُ مَعَ تَمْكِينِ الْمَقْعَدَةِ بِالنَّوْمِ لِأَنَّ عَدَمَ الشُّعُورِ مَعَهَا أَبْلَغُ كَمَا مَرَّ وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُهِمَّاتِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ النَّقْضَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُطْلِقُوا بَلْ قَيَّدُوا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنَّهُ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهِ كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ، وَشَرَحَهُ الْمَجْمُوعُ وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْجُنُونَ وَالْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا فَرْقَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَيْنَ الْقَاعِدِ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أب (قَوْلُهُ: مِنْ مَقَرِّهِ) وَلَوْ دَابَّةً سَائِرَةً.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحِيفِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ نِحَافٌ (قَوْلُهُ: إنَّ النَّحِيفَ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ نِحَافٌ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فِيهِ فُتُورُ الْحَوَاسِّ) لِأَنَّهُ رِيحٌ لَطِيفَةٌ تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الدِّمَاغِ تُغَطِّي الْعَيْنَ وَلَا تَصِلُ إلَى الْقَلْبِ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ كَانَ نَوْمًا (قَوْلُهُ: إنَّ الرُّؤْيَا فِي تِلْكَ اُعْتُضِدَتْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتِهِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ الْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا غَيْرُ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ انْتَهَى. وَلَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ عَلَى الْبَشَرَةِ مِنْ الْعَرَقِ فَإِنَّ لَمْسَهُ يَنْقُضُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْبَدَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غُبَارٍ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ مَحْرَمًا إلَخْ) الْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَخَرَجَ بِالتَّأْبِيدِ: الْمُرْتَدَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَأُخْتُ الزَّوْجَةِ وَنَحْوُهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَنَحْوُهَا حَلَالٌ نَظَرًا إلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَإِنَّمَا الْحَرَامُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَبِقَوْلِهِ: بِسَبَبٍ مُبَاحٍ أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَنَحْوُهَا إذْ السَّبَبُ إمَّا حَرَامٌ إنْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ شُبْهَةَ مَحَلٍّ كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ شُبْهَةَ طَرِيقٍ كَالْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ الْفَاسِدَيْنِ أَوْ لَا يُوصَفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمَ إنْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ شُبْهَةَ فَاعِلٍ كَوَطْءِ مَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِعْلَ مُكَلَّفٍ لِكَوْنِهِ غَافِلًا، وَبِقَوْلِهِ لِحُرْمَتِهَا الْمُلَاعَنَةُ فَإِنَّ تَأْبِيدَ تَحْرِيمِهَا لَا لِحُرْمَتِهَا بَلْ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهَا وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَنْ وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا إذْ الْمُتَّجَهُ الْحُكْمُ عَلَى أُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَلَمْ يَشْمَلْهُنَّ التَّعْرِيفُ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ كَانَ قَبْلَ السَّبَبِ الْمُبَاحِ وَيَسْتَحِيلُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَبِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ التَّعْرِيفَ يَشْمَلُهُنَّ وَلَسْنَ بِمَحَارِمَ وَبِالْمَوْطُوءَةِ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِمَا وَبِالْمَعْقُودِ عَلَى أُمِّهَا عَقْدًا حَرَامًا كَأَنْ وَقَعَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ.
وَأَجَابَ الْقَايَاتِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ ثَبَتَتْ بِالسَّبَبِ الْمُبَاحِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُعَرَّفَاتٌ فَحَصَلَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ الْحُرْمَةُ
стр. 56
كَانَتْ الْأُنْثَى (صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) عُرْفًا فَلَا تَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلًّا لِلشَّهْوَةِ وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ الصَّغِيرُ كَمَا فُهِمَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى
(وَتَنْقُضُ) أُنْثَى (مَيِّتَةٌ) وَذَكَرٌ مَيِّتٌ (وَعَجُوزٌ) وَهَرَمٌ (وَعُضْوٌ أَشَلُّ) أَوْ زَائِدٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِقَبُولِ الْمَحِلِّ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ (وَلَوْ) كَانَ أَحَدُهُمَا (مَلْمُوسًا) فَإِنَّ وُضُوءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَنْتَقِضُ بِالِالْتِقَاءِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الِالْتِقَاءُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَمْ بِدُونِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ بِخِلَافِ اللَّمْسِ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ.
(لَا) عُضْوٌ (مَقْطُوعٌ وَشَعْرٌ وَسِنٌّ وَظُفْرٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ إسْكَانِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَبِكَسْرِهِ مَعَ إسْكَانِهَا وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهِ أُظْفُورٌ فَلَا نَقْضَ بِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْهَا لِانْتِفَاءِ الْمَظِنَّةِ إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا بَلْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَلِأَنَّ لَامِسَهَا لَمْ يَلْمِسْ امْرَأَةً وَلَا رَجُلًا
(وَلَا) يَنْقُضُ (أَمْرَدُ) وُضُوءَ الذَّكَرِ وَلَوْ حَسَنَ الصُّورَةِ أَوْ كَانَ الِالْتِقَاءُ بِشَهْوَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْآيَةِ وَهَذَا فُهِمَ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، كَمَا فُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ النَّقْضِ بِالْتِقَاءِ بَشَرَتَيْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ أَوْ خُنْثَى وَذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى بِحَائِلٍ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا وَلِاحْتِمَالِ التَّوَافُقِ فِي صُوَرِ الْخُنْثَى (وَلَا إنْ شَكَّ فِي مَحْرَمِيَّةِ الْمَلْمُوسِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الِالْتِقَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْقُضُ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا جَازَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الطُّهْرَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَلَا بِالظَّنِّ كَمَا سَيَأْتِي وَالنِّكَاحُ لَوْ مُنِعَ مِنْهُ الشَّاكُّ فِيمَا ذَكَرَ لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي
(وَاللِّسَانُ وَلَحْمُ الْأَسْنَانِ كَالْبَشَرَةِ) فِيمَا ذَكَرَ (الرَّابِعُ مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَاضِحًا كَانَ الْمَاسُّ أَوْ خُنْثَى عَلَى مَا سَيَأْتِي لِخَبَرِ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ وَالْمُرَادُ بِمَسِّ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ مَسُّ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ غَيْرِهِ وَغَيْرِ الذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ وَبَاطِنِ الْأَلْيَيْنِ وَالْعَانَةِ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ أَنَّ مَسَّ شَعْرِ الْفَرْجِ يَنْقُضُ جَرَى فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ مِنْ أَنَّ لَمْسَ الشَّعْرِ يَنْقُضُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (لَا) فَرْجُ (بَهِيمَةٍ) فَلَا نَقْضَ بِمَسِّهِ كَمَا لَا يَجِبُ سِتْرُهُ وَلَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خِتَانٌ وَلَا اسْتِنْجَاءٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى لَمْسِهَا
(وَلَوْ) كَانَ الْآدَمِيُّ (مَيِّتًا وَصَغِيرًا وَ) الْمَمْسُوسُ (ذَكَرًا مَقْطُوعًا) أَوْ أَشَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَمَحِلَّهُ) بَعْدَ قَطْعِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ لِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَلِشُمُولِ الِاسْمِ فِي غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ وَمَسُّ بَعْضِهِ الْمَقْطُوعِ كَذَلِكَ إلَّا مَا قُطِعَ فِي الْخِتَانِ إذْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرُ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ اسْمُهُمَا بَعْدَ قَطْعِهِمَا نَقَضَ مَسُّهُمَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالِاسْمِ كَمَا أَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَسِّ (بِبَطْنِ كَفٍّ وَلَوْ) كَانَتْ (شَلَّاءَ) لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْإِخْبَارِ، وَاعْتَرَضَ الْقُونَوِيُّ بِأَنَّ الْمَسَّ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهُ هُنَا عَامٌّ لِأَنَّهُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ الْعَامِّ وَإِفْرَادُ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ، وَالْأَقْرَبُ ادِّعَاءُ تَخْصِيصِ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ خَبَرِ الْإِفْضَاءِ، وَقَوْلُهُ (وَهُوَ) أَيْ بَطْنُ الْكَفِّ (مَا انْطَبَقَ عَلَيْهِ الْكَفَّانِ بِتَحَامُلٍ يَسِيرٍ) فِيهِ قُصُورٌ بِالنَّظَرِ إلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ وَقَيَّدَ بِالْيَسِيرِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمُنْحَرِفُ الَّذِي يَلِي الْكَفَّ (لَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَ) لَا (مَا بَيْنَهَا وَلَا حَرْفُ الْكَفِّ) فَلَا يَنْقُضُ الْمَسُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ سَمْتِ الْكَفِّ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَجْرُورَةٌ عَطْفًا عَلَى بَطْنِ كَفٍّ أَوْ مَرْفُوعَةٌ عَطْفًا عَلَى مَا انْطَبَقَ وَشَمَلَ حَرْفُ الْكَفِّ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ تَفْسِيرُ بَاطِنِهَا السَّابِقِ حَرْفَ الْأَصَابِعِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ وَأُلْحِقَ الْحَرْفُ هُنَا بِالظَّاهِرِ وَفِي الْخُفِّ بِالْبَاطِنِ رُجُوعًا لِلْأَصْلِ فِيهِمَا
(وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ نَقَضَتَا) بِالْمَسِّ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتَا عَامِلَتَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَتَيْنِ فَقَوْلُهُ مَنْ زِيَادَتُهُ مُطْلَقًا تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ بِالْعَامِلَتَيْنِ (لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٍ) فَلَا تَنْقُضُ بَلْ الْحُكْمُ لِلْعَامِلَةِ فَقَطْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ النَّقْضَ بِالزَّائِدَةِ أَيْضًا وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِإِطْلَاقِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْمُؤَبَّدَةُ لَا عَلَى جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَبِالسَّبَبِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ عَلَى جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ فَلِلْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ جِهَتَانِ وَاعْتِبَارَانِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُرْمَةِ الْحُرْمَةُ الْأَوَّلِيَّةُ وَالِاحْتِرَامُ الْأَوَّلِيُّ فِي زَوْجَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّانِي لَهُنَّ ﵅ وَعَنْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إبَاحَةُ السَّبَبِ نَظَرًا لِذَاتِهِ وَهُوَ فِي الْمَذْكُورَاتِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا حَرُمَ فِيهِنَّ نَظَرًا لِعَارِضِهِ
(قَوْلُهُ: وَصَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى عُرْفًا) وَقِيلَ بِسَبْعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ لَمَسَهَا بَعْدَ تَزَوُّجِهِ بِهَا وَبِهِ أَفْتَيْت
(قَوْلُهُ: وَاللِّسَانُ وَلَحْمُ الْأَسْنَانِ كَالْبَشَرَةِ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا كَدَاخِلِ الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَسِّ قُبُلِ الْمَرْأَةِ. إلَخْ) الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشُّفْرَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا فَقَطْ كَمَا وَهَمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يَنْقُضُ مَسُّ مَوْضِعِ خِتَانِهَا ع
(قَوْلُهُ: وَالْمَمْسُوسُ ذَكَرًا مَقْطُوعًا. إلَخْ) دُونَ مُبَان قُبُلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْحَدَثِ مِنْهُ قَبْلَ الْإِبَانَةِ مُلْتَقَى الشُّفْرَيْنِ وَلَا يُسَمَّى بَعْدَ الْإِبَانَةِ فَرْجًا وَمَا أَفَادَهُ الْمَفْهُومُ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَثَ بِمَسِّ قُبُلِ الْمَرْأَةِ الْمُبَانِ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْحِ وَلَمْ أَرَ الْجَزْمَ بِهِ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَوَجْهُهُ بِمَا سَبَقَ وَالدُّبُرُ الْمُبَانُ يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ كَقُبُلِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْعَزِيزِ (قَوْلُهُ: وَمَسُّ بَعْضِهِ الْمَقْطُوعِ كَذَلِكَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ
стр. 57
الْجُمْهُورِ ثُمَّ نُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ الْبَغَوِيّ فَقَطْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ أَحَدُهُمَا عَامِلٌ فَمَسَّ الْآخَرَ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الْغُسْلِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي غَيْرِهَا وَجَمَعَ ابْنُ الْعِمَادِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَالَ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَفَّانِ عَلَى مِعْصَمَيْنِ وَكَلَامُ التَّحْقِيقِ فِيمَا إذَا كَانَتَا عَلَى مِعْصَمٍ وَاحِدٍ فَتَنْقُضُ الزَّائِدَةُ سَوَاءٌ أَعَمِلَتْ أَمْ لَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا كَانَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ كَنَظِيرَةِ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحِلُّ عَدَمِ النَّقْضِ بِمَسِّ غَيْرِ الْعَامِلِ مِنْ الذَّكَرَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَامِتًا لِلْعَامِلِ وَإِلَّا فَهُوَ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ مُسَامِتَةٍ لِلْبَقِيَّةِ فَيَنْقُضُ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ
(وَلَا يَنْتَقِضُ مَمْسُوسُ فَرْجٍ) بِخِلَافِ الْمَلْمُوسِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْمَسِّ وَالْمَمْسُوسُ لَمْ يُمَسَّ وَوَرَدَ بِالْمُلَامَسَةِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ (وَكَالْأَصَابِعِ) فِي النَّقْضِ بِهَا أُصْبُعٌ (زَائِدَةٌ سَامَتَتْهَا) بِأَنْ تَكُونَ عَلَى سُنَنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسَامِتَةِ لَهَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ مِنْ إطْلَاقِ النَّقْضِ بِالزَّائِدَةِ وَقَالَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ
(وَإِنْ مَسَّ مُشْكِلٌ فَرْجَيْ مُشْكِلٍ أَوْ) فَرْجَيْ (مُشْكِلَيْنِ) أَيْ آلَةَ الرِّجَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَآلَةَ النِّسَاءِ مِنْ الْآخَرِ (أَوْ) فَرْجَيْنِ (مِنْ نَفْسِهِ انْتَقَضَ) وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ مَسَّ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَمَسَّ أَوْ لَمَسَ فِي الثَّانِيَةِ الصَّادِقَةِ بِمُشْكِلَيْنِ غَيْرِهِ وَبِنَفْسِهِ وَمُشْكِلٍ آخَرَ فَعِبَارَتُهُ فِيهَا كَالرَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَمُشْكِلٍ آخَرَ لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ النَّقْضِ مَانِعٌ مِنْ مَحْرَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ (لَا بِمَسِّ أَحَدِهِمَا) فَقَطْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا وَصَلَّى) صَلَاةً كَصُبْحٍ (ثُمَّ) مَسَّ (الْآخَرَ ثُمَّ صَلَّى) صَلَاةً أُخْرَى كَظُهْرٍ (أَعَادَ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَسَّيْنِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهَا قَطْعًا بِخِلَافِ الصُّبْحِ إذْ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ وُجُوبُ إعَادَتِهِمَا مَعًا كَمَا لَوْ صَلَّى صَلَاتَيْنِ بِوُضُوءَيْنِ عَنْ حَدَثَيْنِ ثُمَّ تَيَقَّنَ نِسْيَانَ عُضْوٍ فِي أَحَدِهِمَا رُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُتَيَقَّنْ هُنَاكَ الْحَدَثُ فِي إحْدَاهُمَا عَيْنًا بَلْ الشَّكُّ فِيهِمَا عَلَى السَّوَاءِ فَوَجَبَ إعَادَتُهُمَا مَعًا، وَأَمَّا هُنَا فَالصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ حَصَلَ تَيَقُّنُ الْحَدَثِ فِيهَا لِاجْتِمَاعِ مَسِّ الْفَرْجَيْنِ فِيهَا بِخِلَافِ الْأُولَى، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَدَّ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يَتَيَقَّنْ رَفْعَ حَدَثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ تَيَقَّنَ رَفْعَهُ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ بَيْنَهُمَا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ وَإِنْ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ الْحَدَثِ قَطْعًا لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مُفْرَدَةٌ بِحُكْمِهَا وَقَدْ بَنَى كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى ظَنٍّ صَحِيحٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ صَلَّى صَلَاتَيْنِ لِجِهَتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ آخَرَ أَوْ عَنْ الْمَسِّ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ
(وَإِنْ مَسَّ رَجُلٌ ذَكَرَ خُنْثَى أَوْ) مَسَّتْ (امْرَأَةٌ فَرْجَهُ لَا عَكْسُهُ انْتَقَضَ الْمَاسُّ) أَيْ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِثْلُهُ فَقَدْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِالْمَسِّ وَإِلَّا فَبِاللَّمْسِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِأَنْ مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَ الْخُنْثَى، وَالْمَرْأَةُ ذَكَرَهُ لَا نَقْضَ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ وَمَحِلُّ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يَمْنَعُ النَّقْضَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا
(وَلَوْ مَسَّ أَحَدُ مُشْكِلَيْنِ ذَكَرَ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ فَرْجَهُ أَوْ فَرْجَ نَفْسِهِ انْتَقَضَ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَقَدْ انْتَقَضَ لِمَاسِّ الذَّكَرِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ فَلِمَاسِّ الْفَرْجِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَلِكِلَيْهِمَا بِاللَّمْسِ إلَّا أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَدَثُ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ فَرْجَ نَفْسِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ) وَفَائِدَةُ الِانْتِقَاضِ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَتْ بِهِ امْرَأَةٌ فِي صَلَاةٍ لَا تَقْتَدِي بِالْآخَرِ (وَلَا يَرْتَفِعُ تَعَيُّنُ حَدَثٍ أَوْ طُهْرٍ بِظَنٍّ) لِضِدِّهِ وَلَا بِالشَّكِّ فِيهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى فَيَأْخُذُ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابًا لَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّسَاوِي وَالرُّجْحَانِ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا فَقَالَ: الشَّكُّ هُنَا وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ هُوَ التَّرَدُّدُ سَوَاءٌ الْمُسْتَوِي وَالرَّاجِحُ انْتَهَى.
وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَقِيلَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ مَثَلًا يَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ
(وَإِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
تَعَذُّرُ الْبَعْضِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ الْحَشَفَةِ كَالْغُسْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا فَرْقَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى سُنَنِهَا) أَيْ عَلَى وَفْقِهَا فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ لَمْ يَنْقُضْ الْمَسُّ بِبَطْنِهَا م
(قَوْلُهُ: أَيْ بَيْنَ الْمَسَّيْنِ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ هُوَ التَّرَدُّدُ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مُعْظَمُ أَبْوَابِ الْفِقْهِ إلَى أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا بَابُ الْإِيلَاءِ وَحَيَاةُ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ وَالْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ وَفِي وُجُوبِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ وَفِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فَأَمَّا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَظَنَّ الْحَدَثَ أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَظَنَّ الطَّهَارَةَ فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ الرُّجُوعُ إلَى الْيَقِينِ وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي إجْرَاءُ الْقَوْلَيْنِ فِي تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ فِي النَّجَاسَاتِ هَاهُنَا فَإِنَّ الْحَدَثَ لَهُ أَمَارَاتٌ انْتَهَى.
وَفِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ طَهَارَةً أَوْ حَدَثًا لَا يَعْمَلُ بِهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الرَّافِعِيُّ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ فِي تَرْكِ عُضْوٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَصَحِّ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ هَذَا إعْمَالٌ لِظَنِّ الطَّهَارَةِ بَعْدَ يَقِينِ الْحَدَثِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اغْتَسَلَتْ مِنْ جِمَاعٍ فِي قُبُلِهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا الْمَنِيُّ فَتَغْتَسِلُ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهَا بِمَنِيِّهِ. وَمَا لَوْ رَأَى ظَبْيَةً تَبُولُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا وَشَكَّ فِي سَبَبِ تَغَيُّرِهِ فَيَنْجُسُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: لَا يُرْفَعُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي انْقِضَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا أَوْ فِيهَا فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَمِنْهَا إذَا شَكَّ فِي أَنَّهُ نَوَى الْإِتْمَامَ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَمِنْهَا إذَا شَكَّ فِي أَنَّهُ بَلَغَ وَطَنَهُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَمِنْهَا مَا إذَا شَكَّ فِي انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَبْنِي الْأَمْرَ عَلَى مَا يُوجِبُ
стр. 58
تَيَقَّنَ حَدَثًا وَطُهْرًا) كَأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ (وَجَهِلَ السَّابِقَ) مِنْهُمَا (نَظَرَ فِيمَا قَبْلُ فَإِنْ كَانَ) فِيهِ (مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ) لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (أَوْ) كَانَ فِيهِ (مُتَطَهِّرًا فَهُوَ) الْآنَ مُحْدِثٌ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي تَأَخُّرِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ هَذَا (إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ) لَهَا وَإِنْ لَمْ تَطَّرِدْ عَادَتُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ تَجْدِيدَهَا (فَمُتَطَهِّرٌ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُهَا عَنْ الْحَدَثِ وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَخَذَ بِمَا قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ عَكْسُ مَا مَرَّ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ وَهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِبَاه وِتْرًا أَخَذَ بِالضِّدِّ أَوْ شَفْعًا فَبِالْمِثْلِ بَعْدَ اعْتِبَارِ اعْتِيَادِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ (وَإِنْ جَهِلَ مَا قَبْلَهُمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ) لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطَّهَارَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُ بِالطَّهَارَةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَلَا أَثَرَ لِتَذَكُّرِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَالنَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَتَحْقِيقُهُ وَصَحَّحَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَطَلَ يَقِينًا وَمَا بَعْدَهُ مُتَعَارِضٌ وَلَا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَظْنُونٍ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ (وَمُوجِبُ الطَّهَارَةِ) وُضُوءً وَغُسْلًا (الْحَدَثُ أَوْ الْوَقْتُ أَوْ هُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِالْوَقْتِ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمَا مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْحَدَثُ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَكِنَّ النَّوَوِيَّ خَالَفَ فِي مَجْمُوعِهِ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ الِانْقِطَاعُ
(فَرْعٌ) فِيمَا يَتَّضِحُ بِهِ الْخُنْثَى وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بَلْ لَهُ ثُقْبَةٌ يَبُولُ مِنْهَا وَالثَّانِي لَا دَلَالَةَ لِلْبَوْلِ فِيهِ بَلْ يُوقَفُ أَمْرُهُ حَتَّى يَصِيرَ مُكَلَّفًا فَيُخْبِرُ بِمَيْلِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي الْمَيْلِ بَلْ يُعْرَفُ أَيْضًا بِالْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ الْمُتَّصِفِ بِصِفَةِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اتِّضَاحَهُ بِقَوْلِهِ (يَتَّضِحُ الْخُنْثَى بِالْبَوْلِ مِنْ فَرْجٍ فَإِنْ بَالَ) مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ فَرَجُلٌ أَوْ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ فَامْرَأَةٌ أَوْ (مِنْهُمَا فَبِالسَّبْقِ) لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ تَأَخَّرَ انْقِطَاعُ الْآخَرِ (ثُمَّ) إنْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً اتَّضَحَ (بِالتَّأَخُّرِ لَا الْكَثْرَةِ وَتَزْرِيقٌ وَتَرْشِيشٌ) فَلَا يَتَّضِحُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلَوْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ زَرِقَ أَوْ رَشَشَ بِهِ فَلَا اتِّضَاحَ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ آلَةَ الرِّجَالِ إذَا نَقَضَ مِنْهَا الْأُنْثَيَانِ كَانَ الْخُنْثَى مُشْكِلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسْتَدَلُّ بِنَقْصِهِمَا عَلَى الْأُنُوثَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْن الْمُسْلِم وَجَعَلَ الضَّابِطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْعُضْوَانِ تَامَّيْنِ عَلَى الْعَادَةِ وَأَقُولُ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هَذَا إلَّا ذَاكَ إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ إذَا نَقَصَ مِنْهَا الْأُنْثَيَانِ فَجَعَلَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ آلَةِ الرَّجُلِ (وَيَتَّضِحُ) أَيْضًا (بِحَيْضٍ أَوْ إمْنَاءٍ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ) مِنْ الْفَرْجَيْنِ.
(وَ) سَوَاءٌ (خَرَجَ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا بِشَرْطِ التَّكَرُّرِ) لِيَتَأَكَّدَ الظَّنُّ وَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ اتِّفَاقِيًّا، وَقَوْلُهُ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْأُولَى وَفِي نُسْخَةٍ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ وَتَكَرَّرَ وَخَرَجَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَبِالْجُمْلَةِ فِي عِبَارَتِهِ قَلَاقَةٌ وَتَرَكَ مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ اعْتِبَارِ خُرُوجِ الْحَيْضِ أَوْ الْمَنِيِّ فِي وَقْتِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ قَبْلَهُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا وَلَا مَنِيًّا، وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ التَّكَرُّرِ أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ حَتَّى فِي الْبَوْلِ عَلَى الْمُتَّجَهِ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ: حَتَّى لَوْ بَالَ بِفَرْجِ الرِّجَالِ مَرَّةً ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَرِثْ إرْثَ الذُّكُورِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا فِي الْبَوْلِ أَوْ خَرَجَ الْحَيْضُ أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ الذَّكَرِ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ أَوْ مِنْ الْفَرْجِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِصِفَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ بِأُخْرَى أَوْ خَرَجَ مِنْ لَائِقٍ بِهِ لَكِنْ بِلَا تَكَرُّرٍ (فَمُشْكِلٌ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنِيَّ الرِّجَالِ يُخَالِفُ مَنِيَّ النِّسَاءِ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا فِي الْبَوْلِ ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْمَرَّاتِ فِي الْخُرُوجِ وَالسَّبْقِ وَالِانْقِطَاعِ حَتَّى لَوْ بَالَ بِفَرْجٍ مَرَّتَيْنِ وَبِالْآخَرِ ثَلَاثًا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْغُسْلَ وَمِنْهُمَا إذَا شَكَّ هَلْ مَسَحَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ بَنِي الْأَمْرَ عَلَى مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمِنْهَا إذَا أَحْرَمَ الْمُسَافِرُ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ خَلْفَ مَنْ لَا يَدْرِي أَمُسَافِرٌ هُوَ أَوْ مُقِيمٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَمِنْهَا مَا إذَا رَأَى حَيَوَانًا يَبُولُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا وَلَمْ يَدْرِ أَتَغَيَّرَ بِالْبَوْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهُوَ نَجِسٌ وَمِنْهَا الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْهَا مَا إذَا أَصَابَ بَعْضَ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ بَعْضَ ثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَوْضِعَهَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ كُلِّهِ وَمِنْهَا مَا إذَا شَكَّ مُسَافِرٌ هَلْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ لَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ وَمِنْهَا مَا إذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ أَوْ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ثُمَّ شَكَّا هَلْ انْقَطَعَ حَدَثُهُمَا أَمْ لَا وَصَلَّيَا بِطَهَارَتِهِمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمَا وَمِنْهَا مَا إذَا تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ رَأَى شَيْئًا لَمْ يَدْرِ أَسْرَابٌ أَمْ لَا فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ كَانَ سَرَابًا
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ) الْمُرَادُ: أَنَّهَا تَجِبُ بِالْحَدَثِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَبِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الْعِبَادَةِ وُجُوبًا مُضَيَّقًا
[فَرْعٌ فِيمَا يَتَّضِحُ بِهِ الْخُنْثَى]
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ ثُقْبَةٌ يَبُولُ مِنْهَا) فَإِنْ فَقَدَ الْأُنْثَيَيْنِ خِلْقَةً قَالَ: بَعْضُهُمْ فَهُوَ أُنْثَى وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَبِالسَّبَقِ لِأَحَدِهِمَا) وَإِنْ تَأَخَّرَ انْقِطَاعُ الْآخَرِ فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا تَارَةً وَالْآخَرُ أُخْرَى أَوْ بَالَ تَارَةً بِوَاحِدٍ وَأُخْرَى بِالْآخِرِ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْحَالَيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ: فَلَا اتِّضَاحَ) لَكِنْ إذَا اجْتَمَعَتْ الْكَثْرَةُ مَعَ التَّزْرِيقِ أَوْ التَّرْشِيشِ رَجَّحْنَا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ التَّزْرِيقُ مَعَ الْكَثْرَةِ فِي الذَّكَرِ فَرَجُلٌ أَوْ فِي الْفَرْجِ فَامْرَأَةٌ أث.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) هُوَ مَمْنُوعٌ إذَا الْكَلَامُ فِي صِفَاتِهِ كَالثَّخَانَةِ وَالْبَيَاضِ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالرِّقَّةِ وَالِاصْفِرَارِ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ فِي خَوَاصِّهِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ. إلَخْ)
стр. 59
أَخَذْنَا بِذِي الثَّلَاثِ، وَكَذَا فِي السَّبْقِ وَالِانْقِطَاعِ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الْمُسْلِمِ
(وَكَذَا إنْ بَالَ أَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ بِفَرْجِهِ) أَوْ بَالَ بِأَحَدِهِمَا وَأَمْنَى بِالْآخَرِ فَمُشْكِلٌ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجْرِ وَلَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْبَوْلِ وَتَكَرُّرِهِ الْمُقْتَضَيَيْنِ لِلِاتِّضَاحِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَارِضِ فَإِنْ قُلْت فِيهِ نَقْضُ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِشْكَالِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالِاتِّضَاحِ قُلْنَا لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّا لَمْ نَتَعَرَّضْ لِلْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ وَإِنَّمَا غَيَّرْنَا الْحُكْمَ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ الْآنَ وَصَارَ كَالْمُجْتَهِدِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دَلِيلٌ أَخَذَ بِهِ ثُمَّ إذَا عَارَضَهُ دَلِيلٌ يَتَوَقَّفُ عَنْ الْأَخْذِ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَنْقُضُ مَا مَضَى نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ
(وَلَا أَثَرَ لِلِحْيَةٍ و) لَا لِنُهُودِ (ثَدْيٍ وَ) لَا لِتَفَاوُتِ (أَضْلَاعٍ) وَإِنْ غَلَبَتْ اللِّحْيَةُ وَنُقْصَانُ ضِلْعٍ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِلذَّكَرِ وَالنُّهُودِ وَتَسَاوِي الْأَضْلَاعِ لِلْأُنْثَى وَعَدَّ الْأَصْلُ خُرُوجَ الْوَلَدِ عَلَامَةً مُفِيدَةً لِلْقَطْعِ بِالْأُنُوثَةِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِالْمَنِيِّ أَوْ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْآتِي إلَّا إنْ حَبِلَ (وَإِنْ عُدِمَ الدَّالُّ) السَّابِقُ (اُخْتُبِرَ) وَفِي نُسْخَةٍ أُخْبِرَ وَفِي أُخْرَى سُئِلَ (بَعْدَ بُلُوغٍ وَعَقْلٍ فَإِنْ مَالَ) بِإِخْبَارِهِ (إلَى النِّسَاءِ فَرَجُلٌ أَوْ إلَى الرِّجَالِ فَامْرَأَةٌ) فَلَا يَكْفِي إخْبَارُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ كَسَائِرِ الْأَخْبَارِ وَلَا بَعْدَهُمَا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ الْعَلَامَاتِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهَا مَحْسُوسَةٌ مَعْلُومَةُ الْوُجُودِ وَقِيَامُ الْمَيْلِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَكْذِبُ فِي إخْبَارِهِ (وَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا (أَنْ يَكْتُمَ مَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ) بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ حَالًا فَإِنْ أَخَّرَهُ أَثِمَ وَفَسَقَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْإِخْبَارِ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ شَاهِدَيْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا كَإِخْبَارِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي بُلُوغِهِ وأصلامه وَغَيْرِهِمَا (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ (أَنْ يُخْبِرَ بِلَا مَيْلٍ) فَلَا يُخْبِرُ بِالتَّشَهِّي (فَإِنْ قَالَ لَا أَمِيلُ) إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (أَوْ أَمِيلُ إلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (فَمُشْكِلٌ وَلَوْ حَكَمَ بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَنْقُضْ بِرُجُوعِهِ) عَنْهُ لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحِلُّهُ فِيمَا عَلَيْهِ أَمَّا فِيمَا لَهُ فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ قَطْعًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ (وَلَا بِظُهُورِ عَلَامَةٍ إلَّا إنْ حَبِلَ) فَيُنْقَضُ بِهِ الْحُكْمُ السَّابِقُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ إلَى النِّسَاءِ وَتَزَوَّجَ وَأَتَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ حَبِلَ حُكِمَ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ وَبِأَنَّ حَبَلَ امْرَأَتِهِ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا نِكَاحَ وَعَلِمَ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ حَبَلَهُ فَقَطْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ إلَى الرِّجَالِ ثُمَّ جَامَعَ فَأَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ لَا يُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِسَّ لَا يُكَذِّبُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ احْتِيَاطًا حَكَى ذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ انْتَهَى.
لَكِنَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ قَوْلُهُ بِظُهُورِ عَلَامَةٍ غَيْرِ الْحَبَلِ إنَّمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلرَّافِعِيِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِيهَا كَالْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَتَعَقَّبَهُمَا فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَظْفَرَا فِيهَا بِنَقْلٍ وَهُوَ غَرِيبٌ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِالْعَمَلِ بِالْعَلَامَةِ وَفِي الرَّافِعِيِّ فِي خِيَارِ النِّكَاحِ مَا يَقْتَضِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ (وَيُحْكَمُ بِمِيلِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ) وَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُ لِتُهْمَةٍ كَمَا لَوْ أَخْبَرَ صَبِيٌّ بِبُلُوغِهِ لِلْإِمْكَانِ
(فَصْلٌ يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ) صَلَاةٌ وَلَوْ نَافِلَةً وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ وَطَوَافٌ وَهُوَ هُنَا الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ (صَلَاةٌ) وَلَوْ نَافِلَةً وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ إجْمَاعًا، وَلِآيَةِ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] أَيْ قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَالْقَبُولُ يُقَالُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ وَلِوُقُوعِ الْفِعْلِ صَحِيحًا وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي بِقَرِينَةِ الْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ نَفْيَ الصِّحَّةِ فَالْمَعْنَى لَا تَصِحُّ صَلَاةٌ إلَّا بِوُضُوءٍ وَفِي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ (وَطَوَافٌ) وَلَوْ نَفْلًا لِأَنَّهُ ﷺ «تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ: «الطَّوَافِ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إلَّا بِخَيْرٍ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (وَسُجُودٌ) لِتِلَاوَةِ أَوْ شُكْرٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ.
أَمَّا سُجُودُ عَوَامِّ الْفُقَرَاءِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بِالطُّهْرِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيُخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ (وَمَسُّ مُصْحَفٍ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ لَكِنَّ الْفَتْحَ غَرِيبٌ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] بِمَعْنَى الْمُتَطَهِّرِينَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَطَهِّرِ يَمَسُّهُ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ خَبَرَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
أَثَرُ تَصْمِيمِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الْمُسْلِمِ) وَتَعَقَّبَهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى اعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْمَرَّاتِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكَثْرَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَدِلَّةِ بَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ مَعَهَا. اهـ
(قَوْلُهُ: وَعَدَّ الْأَصْلُ خُرُوجَ الْوَلَدِ. إلَخْ) وَيَكْفِي بَعْضُ وَلَدٍ وَمُضْغَةٍ قَالَ الْقَوَابِلُ هِيَ مَبْدَأُ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَالَ إلَى النِّسَاءِ فَرَجُلٌ أَوْ إلَى الرِّجَالِ فَامْرَأَةٌ. إلَخْ) لَا مَنْ لَهُ ثُقْبَةٌ تُشْبِهُ الْفَرْجَ يَبُولُ بِهَا إنَّمَا يَتَّضِحُ بِمَيْلِهِ أَوْ بِحَيْضِهِ أَوْ مَنِيِّهِ الْمُتَّصِفِ بِصِفَةِ مَنِيِّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ شَاهِدَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَخْبَرَ صَبِيٌّ بِبُلُوغِهِ) لِلْإِمْكَانِ إلَّا فِي ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ سَابِقٍ بِجِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا فِي الْأَصَحِّ
[فَصْلٌ مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]
(فَصْلٌ) يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ (قَوْلُهُ: صَلَاةٌ وَلَوْ نَافِلَةً إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَدَائِمِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ) قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ الذِّكْرُ أَوْ الْقِرَاءَةُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ خُطْبَتَا الْجُمُعَةِ لِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) تَحِيَّةً وَتَكْرِمَةً فَإِنَّ السُّجُودَ عِنْدَهُمْ كَانَ يَجْرِي مَجْرَاهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ خَرُّوا لِأَجْلِهِ سُجَّدًا لِلَّهِ شُكْرًا، وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلَّهِ وَالْوَاوُ لِأَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ وَالرَّفْعُ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْخُرُورِ وَإِنْ قُدِّمَ لَفْظًا لِلِاهْتِمَامِ بِتَعْظِيمِهِ لَهُمَا ب (قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقِيَامُ لِلْمُصْحَفِ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَالتِّبْيَانِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلْفُضَلَاءِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْيَارِ فَالْمُصْحَفُ أَوْلَى وَقَالَ بَعْضُ
стр. 60
«لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ» فَإِنْ قُلْت لَا يَمَسَّهُ فِي الْآيَةِ نَهْيٌ لَا خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ قُلْت يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَبِ صِفَةً وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (وَ) مَسُّ (وَرَقِهِ) حَتَّى حَوَاشِيهِ وَمَا بَيْنَ سُطُورِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْمُصْحَفِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا (وَ) مَسُّ (جِلْدِهِ) الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ حِلُّ مَسِّهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَفْحَشُ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ أَيْضًا وَلَمْ يُنْقَلْ مَا يُخَالِفُهُ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ فَإِنْ انْقَطَعَتْ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ قَطْعًا (وَ) مَسُّ (ظَرْفٍ) فِيهِ الْمُصْحَفُ كَصُنْدُوقٍ وَخَرِيطَةٍ وَعِلَاقَةٍ (مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ وَمُعَدٌّ لَهُ كَالْجِلْدِ وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ أَسْقَطَ قَيْدَ كَوْنِهِ فِيهِ (وَلَوْ مَسَّ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ) أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ (أَوْ فَقَدَ) الْمَاسُّ (الطَّهُورَيْنِ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ (كَحَمْلِهِ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ مَسِّهِ (لَا حَمْلِهِ) فِي (أَمْتِعَةٍ) إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِتَعْظِيمِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ وَلَوْ مَعَ الْأَمْتِعَةِ وَفَارَقَتْ الظَّرْفَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُصْحَفِ بِخِلَافِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَتَاعَ الْوَاحِدَ كَالْأَمْتِعَةِ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ
(وَلَا) يَحْرُمُ (كَتْبُهُ) أَيْ الْقُرْآنَ (بِلَا مَسٍّ وَ) حَمْلٍ لَا (قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا مَسٍّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ تَحْرِيمَهُ قَالَ: لِأَنَّهُ حَمْلُ بَعْضِ الْمُصْحَفِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَمَيَّلَهَا بِالْعُودِ أَوْ وَضَعَ طَرَفَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُ حَامِلٌ وَيَنْزِلُ الْكَلَامَانِ عَلَى هَذَا، وَكَذَا فَعَلَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَفِيهِ إحَالَةٌ لِلْخِلَافِيَّةِ لِعَدَمِ التَّوَارُدِ عَلَى مَحِلٍّ وَاحِدٍ
(وَيَجُوزُ مَسُّ) وَحَمْلُ (تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ) وَإِنْ لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُهُ لِزَوَالِ حُرْمَتِهَا بِالنَّسْخِ بَلْ وَبِالتَّبْدِيلِ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِخِلَافِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ (وَ) يَجُوزُ مَسُّ وَحَمْلُ (مَا كُتِبَ) مِنْ الْقُرْآنِ (لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ كَالتَّمَائِمِ) جَمْعِ تَمِيمَةٍ أَيْ عَوْذَةٍ وَهِيَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الصَّغِيرِ (وَمَا) كُتِبَ مِنْهُ (عَلَى الدَّرَاهِمِ) وَالدَّنَانِيرِ (وَالثِّيَابِ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إلَى هِرَقْلَ وَفِيهِ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] الْآيَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ حَامِلَهَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ» وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تُقْصَدُ بِإِثْبَاتِ الْقُرْآنِ فِيهَا قِرَاءَتُهُ فَلَا يَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْقُرْآنِ وَالتَّمْثِيلُ بِالتَّمَائِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتْوَى كِتَابِهِ الْحُرُوزِ مَكْرُوهَةٌ وَالْمُخْتَارُ تَرْكُ تَعْلِيقِهَا وَقَالَ فِي أُخْرَى الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَعْلِيقُهَا إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا شَمْعٌ أَوْ نَحْوُهُ (وَ) يَجُوزُ مَسُّ وَحَمْلُ (كُتُبِ التَّفْسِيرِ) لِمَا مَرَّ وَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ (لَا) كُتُبُ تَفْسِيرٍ (وَالْقُرْآنُ أَكْثَرُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ الْجَوَازُ فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا وَهُوَ قِيَاسُ اسْتِوَاءِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ التَّحْقِيقِ وَالْأَصَحَّ حِلُّ حَمْلِهِ فِي تَفْسِيرٍ هُوَ أَكْثَرُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتِوَاءِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ لَائِحٌ، وَإِذَا لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ التَّفْسِيرِ وَلَا حَمْلُهُ كُرِهَا (وَ) يَجُوزُ مَسُّ وَحَمْلُ (كُتُبِ الْحَدِيثِ) وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَغَيْرِهَا لِمَا مَرَّ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُتُبَ التَّفْسِيرِ وَكُتُبَ الْحَدِيثِ مَعْطُوفَانِ عَلَى تَوْرَاةٍ وَيَجُوزُ عَطْفُهُمَا عَلَى التَّمَائِمِ (وَيُسْتَحَبُّ التَّطَهُّرُ لَهُ) أَيْ لِكُلِّ مَنْ مَسَّ وَحَمَلَ كُتُبَ الْحَدِيثِ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْمُتَأَخِّرِينَ صَحَّ «أَنَّهُ ﵊ قَامَ لِلتَّوْرَاةِ» فَالْمُصْحَفُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ شَرْحُ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ فِي مَطَالِعِ الدَّقَائِقِ ش (قَوْلُهُ: عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ أَيْضًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ)
قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَأَمَّا أَخْذُ الْفَالِ مِنْهُ فَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالطُّرْطُوشِيُّ وَالْقَرَافِيُّ الْمَالِكِيُّونَ بِتَحْرِيمِهِ وَأَبَاحَهُ ابْنُ بَطَّةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا كَرَاهَتُهُ (قَوْلُهُ كَصُنْدُوقٍ) أَيْ عُمِلَ عَلَى قَدْرِ الْمُصْحَفِ وَلَفْظُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي فُرُوقِهِ يَحْرُمُ حَمْلُ الْمُصْحَفِ فِي صُنْدُوقٍ مَصْنُوعٍ لَهُ مُخْتَصٍّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ فِي جِرَابٍ أَوْ كِيسٍ مَثَلًا لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِيسِ وَالْجِرَابِ يُحْمَلُ عَلَى كَبِيرَيْنِ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُمَا وِعَاءً لِلْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: كَحَمْلِهِ) وَقَعَ بَحْثٌ فِيمَا لَوْ حَمَلَ الْمُحْدِثُ مُتَطَهِّرًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا مَعَهُ مُصْحَفٌ إذَا مَكَّنَاهُ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ غ (قَوْلُهُ: لَا حَمْلُهُ فِي أَمْتِعَةٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَحَذَفَتْهُ الرَّوْضَةُ وَتَبِعَهُمْ فِي التَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِ وَعَلَّلُوا الْجَوَازَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَحْدَهُ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ أَصْلًا، وَفِي الْمُجَرَّدِ لِسُلَيْمٍ الرَّازِيّ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَقْصِدَ نَقْلَ الْمَتَاعِ لَا غَيْرُ وَمُرَادُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَصْدِهِ نَقْلُ مَتَاعِهِ مِنْ غَيْرِ تَجْرِيدِ الْقَصْدِ إلَى نَقْلِ الْمُصْحَفِ كَمَا يَصْنَعُهُ الْمُنْتَقِلُ مِنْ مَنْزِلٍ إلَى غَيْرِهِ وَالْمُسَافِرُ بِأَمْتِعَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا حَمَلَهُ فِي أَمْتِعَةٍ لَا يَمَسُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَوْ مَسَّهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ حَرُمَ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَمْتِعَةِ) تَبِعَ فِيهِ مُقْتَضَى عِبَارَةِ سُلَيْمٍ لَكِنَّ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فِي عَزِيزِهِ وَالنَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ حِلُّهُ حِينَئِذٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ فَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَجُزْ وَشَمَلَ تَحْرِيمُ حَمْلِهِ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَمْ يَخْرُجْ بِقَصْدِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ كَوْنِهِ مُصْحَفًا وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالتَّمَائِمِ
(تَنْبِيهٌ) مِنْ هُنَا يُؤْخَذُ الْجَوَازُ فِيمَا إذَا حَمَلَ مَنْ حَمَلَ الْمُصْحَفَ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَحْسَنُ. إلَخْ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّوَارُدِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ) وَتَعْلِيلُهُمْ يَرُدُّهُ إذْ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِالتَّحْرِيمِ عَلَّلَهُ بِالْحَمْلِ وَلَا حَمْلَ فِي الْحَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَالْقَائِلُ بِالْحِلِّ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا مَسٍّ أَيْ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي أُخْرَى الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ مَسُّ وَحَمْلُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ لَا وَالْقُرْآنُ أَكْثَرُ) قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِيَّةِ مَجْمُوعُ الْحُرُوفِ حَتَّى لَوْ كَانَ ثَمَّ وَرَقَةٌ كُلُّهَا تَفْسِيرٌ وَهُوَ مِمَّا قُرْآنُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَيَا حَرُمَ مَسُّهَا وَإِنْ خَلَتْ عَنْ الْقُرْآنِ بَلْ الْحُرْمَةُ فِيهَا أَوْلَى مِنْ جِلْدٍ انْفَصَلَ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ) فِيهِ
стр. 61
(وَيَحْرُمُ) مَسُّ وَحَمْلُ (مَا كُتِبَ بِلَوْحٍ) أَيْ فِيهِ (لِدِرَاسَةٍ عَلَى بَالِغٍ) كَالْمُصْحَفِ (وَلَا يُمْنَعُ صَبِيٌّ) مُمَيِّزٌ (مِنْ) مَسَّ وَحَمْلِ (مُصْحَفٍ أَوْ) لَوْحٍ (يَتَعَلَّمُ مِنْهُ) لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ أَوْ كَانَ الْغَرَضُ آخَرَ مُنِعَ مِنْهُ جَزْمًا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ مَسَّهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ حَرُمَ وَهُوَ بَاطِلٌ بَلْ إذَا أَبَحْنَا مَسَّهُ لَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِهِ لِلدِّرَاسَةِ وَلِلتَّبَرُّكِ وَلِنَقْلِهِ إلَى مَكَان آخَرَ، قَالَ وَهَذَا مَا يَقْتَضِيهِ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُمَيِّزِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي مُعِيدِ النِّعَمِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فَقَالَ: وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِتَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ حَالَ جَنَابَتِهِ، وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَحُكْمُهَا أَغْلَطُ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ صَبِيٌّ أَيْ لَا يَجِبُ مَنْعُهُ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُ الصَّبِيِّ إلَى آخِرِهِ فَيُفِيدُ جَوَازَ مَنْعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يُنْدَبُ مَنْعُهُ
(وَيُكْرَهُ كَتْبُهُ) أَيْ الْقُرْآنِ (عَلَى حَائِطٍ) وَلَوْ لِمَسْجِدٍ (وَعِمَامَةٍ) لَوْ قَالَ وَثِيَابٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى (وَطَعَامٌ) وَنَحْوُهَا وَمَسْأَلَةُ الطَّعَامِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) يُكْرَهُ (إحْرَاقُ خَشَبٍ نُقِشَ بِهِ) أَيْ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ إنْ قُصِدَ بِهِ صِيَانَةُ الْقُرْآنِ فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ ﵁ الْمَصَاحِفَ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْ وَجَدَ وَرَقَةً فِيهَا الْبَسْمَلَةُ وَنَحْوُهَا لَا يَجْعَلْهَا فِي شِقٍّ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْقُطُ فَتُوطَأُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَغْسِلَهَا بِالْمَاءِ أَوْ يَحْرِقَهَا بِالنَّارِ صِيَانَةً لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ تَعَرُّضِهِ لِلِامْتِهَانِ (وَيَجُوزُ هَدْمُهُ) أَيْ الْحَائِطِ (وَلُبْسُهَا) أَيْ الْعِمَامَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَأَكْلُهُ) أَيْ الطَّعَامِ وَلَا تَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ مَا فِي الْمَعِدَةِ بِخِلَافِ ابْتِلَاعِ قِرْطَاسٍ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُكْرَهُ كَتْبُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي إنَاءٍ لِيُسْقَى مَاؤُهُ لِلشِّفَاءِ فِيمَا يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ انْتَهَى.
وَوَقَعَ فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَحْرِيمُهُ لِمَا يُلَاقِي مِنْ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْمَعِدَةِ، وَأَمَّا أَكْلُ الطَّعَامِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَشُرْبِ مَا ذَكَرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَكْتُوبَ فِي الشُّرْبِ يُمْحَى قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الْفَمِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّعَامِ
(وَحَرُمَ كَتْبُهُ) أَيْ الْقُرْآنِ (بِنَجِسٍ) وَعَلَى نَجِسٍ (وَ) كَذَا (مَسُّهُ بِهِ لَا بِطَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ تَنَجَّسَ) فَلَوْ كَانَ عَلَى بَعْضِ بَدَنِ الْمُتَطَهِّرِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِمَوْضِعِهَا حَرُمَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَكِنْ يُكْرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ خِيفَ عَلَى مُصْحَفٍ تَنَجُّسٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ تَلَفٌ) بِحَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ ضَيَاعٌ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَطَهُّرٍ حَمَلَهُ) مَعَ الْحَدَثِ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ بَلْ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ صِيَانَةً لَهُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَحْرُمَ السَّفَرُ بِهِ إلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَيَجُوزُ كَتْبُ آيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا إلَيْهِمْ فِي أَثْنَاءِ كِتَابٍ أَيْ لِمَا مَرَّ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ لِإِسْمَاعِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوْ ضَيَاعٌ أَخَذَهُ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَطَهُّرٍ شَامِلٌ لِلتَّطَهُّرِ بِالتُّرَابِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَبَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي التِّبْيَانِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ
(وَكُرِهَ دَرْسُهُ) أَيْ الْقُرْآنِ أَيْ قِرَاءَتُهُ (بِفَمٍ نَجِسٍ) احْتِرَامًا لَهُ (وَجَازَ) بِلَا كَرَاهَةٍ قِرَاءَتُهُ (بِحَمَّامٍ) وَبِطَرِيقٍ إنْ لَمْ يَلْتَهِ عَنْهَا وَإِلَّا كُرِهَتْ (وَحَرُمَ تَوَسُّدُ مُصْحَفٍ وَإِنْ خَافَ سَرِقَتَهُ، وَكَذَا عِلْمٍ) أَيْ تَوَسَّدَ كِتَابَ عِلْمٍ (إلَّا لِخَوْفٍ) مِنْ سَرِقَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي تَوَسُّدِ الْمُصْحَفِ حَالَةَ الْخَوْفِ هُوَ مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ كَمَا فِي تَوَسُّدِ الْعِلْمِ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي جَوْزُ تَوَسُّدِهِ بَلْ وُجُوبُهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ مِنْ تَلَفٍ أَوْ تَنَجُّسٍ أَوْ كَافِرٍ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الْمُحْتَرَمُ
(وَيُسْتَحَبُّ كَتْبُهُ وَإِيضَاحُهُ) إكْرَامًا لَهُ (وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ) صِيَانَةً لَهُ مِنْ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ (وَقِرَاءَتُهُ نَظَرًا) فِي الْمُصْحَفِ (أَفْضَلُ) مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ وَهُوَ عِبَادَةٌ أُخْرَى نَعَمْ إنْ زَادَ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَهِيَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَفَقُّهًا وَهُوَ حَسَنٌ، (وَهِيَ) أَيْ الْقِرَاءَةُ (أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرٍ لَمْ يُخَصَّ) بِمَحِلٍّ أَمَّا ذِكْرُ خُصَّ بِمَحِلٍّ بِأَنْ وَرَدَ الشَّرْعُ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: صِيَانَةً لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ تَعَرُّضِهِ لِلِامْتِهَانِ) ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْإِحْرَاقَ أَوْلَى مِنْ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْغُسَالَةَ قَدْ تَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ.
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ: لَا يَجُوزُ تَمْزِيقُ الْوَرَقَةِ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ اسْمُ رَسُولِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْطِيعِ الْحُرُوفِ وَتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إزْرَاءِ الْمَكْتُوبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ابْتِلَاعِ قِرْطَاسٍ. إلَخْ) لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ أَكْلِهِ إذَا كَانَ عَلَى طَعَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ إلَّا وَقَدْ زَالَتْ صُورَةُ الْكِتَابَةِ قَالَ: وَيَحْرُمُ أَنْ يَطَأَ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ خَشَبٍ نُقِشَ بِالْقُرْآنِ وَفِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ لَا يَجُوزُ جَعْلُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي كَاغَدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ أَثِمَ
(سُؤَالٌ) قَالُوا تَحْرُمُ كِتَابَةُ اسْمِ اللَّهِ أَوْ الْقُرْآنِ بِنَجِسٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَفَمُهُ نَجِسٌ وَفَرَّقَ بِفُحْشِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِحَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) كَأَنْ رَآهُ فِي يَدِ كَافِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَطَهُّرٍ) وَلَا مِنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ فِي التِّبْيَانِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ت (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ) يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُبِيحَ لِذِي الْحَدَثِ الدَّائِمِ حَمْلَهُ مَعَ الْوُضُوءِ وَهُوَ بَعِيدٌ
стр. 62
بِهِ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ
(وَنُدِبَ تَعَوُّذٌ لَهَا) أَيْ لِلْقِرَاءَةِ (جَهْرًا) لِآيَةِ فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ أَيْ أَرَدْت قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ يَقُولُونَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّ الِاخْتِيَارَ الْأَوَّلُ.
قَالَ وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى تَعَوُّذٍ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ وَإِنْ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَى سُنَنِهَا إنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ وَإِنْ سِرًّا فَسِرٌّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ (وَ) نُدِبَ (إعَادَتُهُ لِفَصْلٍ) طَوِيلٍ كَالْفَصْلِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ (لَا) يَسِيرٍ كَالْفَصْلِ بِنَحْوِ (سُجُودِ تِلَاوَةٍ) وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فِي ذَلِكَ وَيَكْفِيهِ تَعَوُّذٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتَهُ بِكَلَامٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ فَإِنْ قَطَعَهَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَأْنَفَ التَّعَوُّذَ
، وَلَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَتَعَوَّذْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَصْلٍ أَوْ فَصْلٍ يَسِيرٍ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ لَوْ مَرَّ الْقَارِئُ عَلَى قَوْمٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَعَادَ إلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنْ أَعَادَ التَّعَوُّذَ كَانَ حَسَنًا (وَ) نُدِبَ (أَنْ يَجْلِسَ) لِلْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوْقِيرِ (وَ) أَنْ (يَسْتَقْبِلَ) الْقِبْلَةَ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ بِتَدَبُّرٍ وَتَخَشُّعٍ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَبِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ وَتَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ قَالَ تَعَالَى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وَقَالَ ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢] وَالْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ
(وَ) نُدِبَ (تَحْسِينُ صَوْتٍ) بِالْقُرْآنِ وَرَفْعُهُ بِهِ لِخَبَرِ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيٍّ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَعْنَى أَذِنَ اسْتَمَعَ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الرِّضَا وَالْقَبُولِ، وَلِخَبَرِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَخَبَرِ «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَمَحِلُّ أَفْضَلِيَّةِ رَفْعِ الصَّوْتِ إذَا لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الرَّفْعِ وَالْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْإِسْرَارِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ فِيهِ: وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ افْتِتَاحَ مَجْلِسِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ
(وَ) نُدِبَ (تَرْتِيلٌ) لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: ٤] وَلِأَنَّ قِرَاءَتَهُ ﷺ كَانَتْ مُرَتَّلَةً وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوْقِيرِ وَأَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي الْقَلْبِ وَلِهَذَا يُنْدَبُ التَّرْتِيلُ لِلْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ (وَ) نُدِبَ (إصْغَاءٌ إلَيْهِ) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ قَالَ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَأْت عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى جِئْت إلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ حَسْبُك الْآنَ فَالْتَفَتُّ إلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» (وَ) نُدِبَ (بُكَاءٌ) عِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْعَارِفِينَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] وَلِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ مِنْهَا:
خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقُ وَطَرِيقُهُ فِي تَحْصِيلِهِ أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا يَقْرَأُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يُفَكِّرَ فِي تَقْصِيرِهِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ حُزْنٌ وَبُكَاءٌ فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَصَائِبِ، قَالَ فِي الْأَذْكَارِ: وَيُنْدَبُ التَّبَاكِي لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْبُكَاءِ
(وَحَرُمَ) أَنْ يَقْرَأَ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا (بِالشَّوَاذِّ) وَهِيَ مَا نُقِلَ آحَادًا قُرْآنًا كَأَيْمَانِهِمَا فِي قِرَاءَةٍ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا لِأَنَّ الْقُرْآنَ لِإِعْجَازِهِ النَّاسَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ تَوَاتُرًا، وَالشَّاذُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ أَبِي عَمْرٍو وَنَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَعَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيُّ وَعِنْدَ آخَرِينَ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِذَا قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعِ اسْتَحَبَّ أَنْ يُتِمَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا فَلَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْآيَاتِ بِهَا وَبَعْضَهَا بِغَيْرِهَا مِنْ السَّبْعِ جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَرَأَهُ بِالثَّانِيَةِ مُرْتَبِطًا بِالْأَوَّلِ (وَ) حَرُمَ أَنْ يَقْرَأَ (بِعَكْسِ الْآيِ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ إعْجَازَهُ وَيُزِيلُ حِكْمَةَ التَّرْتِيبِ (وَكُرِهَ) الْعَكْسُ (فِي السُّوَرِ) لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ إلَّا فِي تَعْلِيمٍ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ مُتَفَرِّقًا وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِلتَّعْلِيمِ (وَنُدِبَ خَتْمُهُ) أَيْ الْقُرْآنِ (أَوَّلَ نَهَارٍ أَوْ) .
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَعَوُّذٌ. إلَخْ) اسْتِحْبَابُ التَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ لِمَنْ يَسْتَفْتِحُ الْقِرَاءَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْتَاحُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةٍ أَوْ مِنْ أَثْنَائِهَا كَذَا رَأَيْته فِي زِيَادَاتِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالنَّقْلُ فِي التَّسْمِيَةِ غَرِيبٌ تُحْسَبُ لَهُ ح (قَوْلُهُ: أَيْ أَرَدْت قِرَاءَتَهُ. إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَعَلَيْهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِرَادَةَ إنْ أُخِذَتْ مُطْلَقًا لَزِمَ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِعَاذَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ تُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُخِذَتْ الْإِرَادَةُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهَا بِالْقِرَاءَةِ اسْتَحَالَ الْعِلْمُ بِوُقُوعِهَا وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ بَقِيَ عَلَيْهِ قِسْمٌ آخَرُ بِاخْتِيَارِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَذَلِكَ أَنَّا إنَّمَا نَأْخُذُهَا مُقَيَّدَةً بِأَنْ لَا يَعِنَّ لَهُ صَارِفٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ (فَرْعٌ)
لَوْ عَرَضَ لَهُ صَوْتُ حَدَثٍ أَوْ رِيحُهُ سَكَتَ إلَى انْتِهَائِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَصْلٍ) أَوْ فَصْلٍ يَسِيرٍ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ) ابْتِدَاءً وَرَدًّا خِلَافًا لِلْوَاحِدِيِّ
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَحْسِينُ صَوْتٍ بِالْقِرَاءَةِ) وَطَلَبُهَا مِنْ حَسَنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَوْ تُوَسْوَس الْمَأْمُومُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَنْ قَعَدَ يَتَكَلَّمُ بِجِوَارِ الْمُصَلِّي وَكَذَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ جَهْرًا عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي بِجِوَارِهِ
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَرْتِيلُهُ) فَإِفْرَاطُ الْإِسْرَاعِ مَكْرُوهٌ وَحَرْفُ التَّرْتِيلِ أَفْضَلُ مِنْ حَرْفَيْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِالشَّوَاذِّ) نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا وَأَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ قَرَأَ بِهَا وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْجُمَّيْزِيِّ الْمَصْرِيِّ أَنَّهُ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالشَّاذَّةِ الْمَرْوِيَّةِ بِالْآحَادِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِقْرَاؤُهَا وَأَفْتَى صَدْرُ الدِّينِ مَوْهُوبٌ الْجَزَرِيُّ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالشَّوَاذِّ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْفَاتِحَةِ لِلْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ آخَرِينَ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ. . . إلَخْ)
стр. 63
أَوَّلُ (لَيْلٍ)
رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ التَّابِعِيِّ قَالَ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُخْتَمَ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَخَتْمُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَفْضَلُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ خَتَمَ وَحْدَهُ فَالْخَتْمُ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، وَنُدِبَ صِيَامٌ يَوْمَ الْخَتْمِ إلَّا أَنْ يُصَادِفَ يَوْمًا نَهَى الشَّرْعُ عَنْ صِيَامِهِ (وَ) نُدِبَ (الدُّعَاءُ بَعْدَهُ وَحُضُورُهُ) لِآثَارٍ وَرَدَتْ فِيهِمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْحُيَّضَ بِالْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» (وَ) نُدِبَ (الشُّرُوعُ بَعْدَهُ) فِي خَتْمَةٍ أُخْرَى لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ خَيْرُ الْأَعْمَالِ الْحِلُّ وَالرِّحْلَةُ قِيلَ وَمَا هُمَا قَالَ افْتِتَاحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ» وَعَنْ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْخَتْمَةِ إلَى سُورَةِ النَّاسِ قَرَأَ بِالْفَاتِحَةِ وَإِلَى الْمُفْلِحُونَ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ
(وَ) نُدِبَ (كَثْرَةُ تِلَاوَتِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ٢٩] الْآيَةَ وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
(وَنِسْيَانُهُ كَبِيرَةٌ) ، وَكَذَا نِسْيَانُ شَيْءٍ مِنْهُ لِخَبَرِ «عُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا» وَخَبَرُ «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد (وَلْيَقُلْ نَدْبًا أُنْسِيت) كَذَا أَوْ أَسْقَطَتْهُ (لَا نَسِيته) لِخَبَرِ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ نَسِيت آيَةَ كَذَا، وَكَذَا بَلْ هُوَ نُسِّيَ» وَخَبَرِ «بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيت آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ» وَخَبَرِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ فَقَالَ ﵀ لَقَدْ ذَكَّرَنِي آيَةً كُنْت أُسْقِطْتُهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «كُنْت أُنْسِيتهَا» رَوَاهَا كُلَّهَا الشَّيْخَانِ
(وَحَرُمَ تَفْسِيرُهُ بِلَا عِلْمٍ) أَيْ الْكَلَامُ فِي مَعَانِيه لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ فَكُلُّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَدَوَاتِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ عَنْ الْمُعْتَمَدِينَ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ أَوْ الْعَنْكَبُوتِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَيُحَافِظَ عَلَى قِرَاءَةِ يس وَالْوَاقِعَةِ وَتَبَارَكَ الْمُلْكِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ كُلَّ وَقْتٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ وَالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلَى آخِرِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَكُرِهَ دَرْسُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ مَذْكُورٌ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَغَيْرِهَا بَلْ هُوَ نَفْسُهُ أَعَادَ بَعْضَهُ ثَمَّ
(بَابُ الْغُسْلِ .) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَصْدَرُ غَسَلَ الشَّيْءَ، وَبِمَعْنَى الِاغْتِسَالِ كَقَوْلِهِ «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ» وَبِضَمِّهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ فَفِيهِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ لُغَتَانِ الْفَتْحُ وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ لُغَةً وَالضَّمُّ وَهُوَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ سِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لُغَةً سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ وَشَرْعًا سَيَلَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ (مُوجِبُهُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَمُوجِبُهُ خَمْسَةٌ وَعَدَّهُ الْأَصْلُ أَرْبَعَةً لِجَعْلِهِ النِّفَاسَ مُلْحَقًا بِالْحَيْضِ وَيَصِحُّ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ (مَوْتٌ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ وَالْمَوْتُ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَقِيلَ: عَرَضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَدَّرَ، وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ (وَخُرُوجُ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِانْقِطَاعِهِ) أَيْ مَعَهُ لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ الْحَيْضِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ بَلْ هُوَ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ وَيُعْتَبَرُ مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَانْقِطَاعِهِ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالتَّحْقِيقِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُوجِبَهُ الِانْقِطَاعُ فَقَطْ كَمَا قَدَّمْت ذَلِكَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ
(وَ) خُرُوجُ (وَلَدٍ وَلَوْ عَلَقَةً وَمُضْغَةً) وَ (بِلَا بَلَلٍ) لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بَلَلٍ غَالِبًا فَأُقِيمَ مَقَامَهُ كَالنَّوْمِ مَعَ الْخَارِجِ وَتُفْطِرُ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (وَجَنَابَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَيَحْصُلُ (بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ بِإِدْخَالِ حَشَفَةٍ وَلَوْ مِنْ) ذَكَرٍ (أَشَلَّ) أَوْ بِلَا قَصْدٍ أَوْ غَيْرِ مُنْتَشِرٍ (أَوْ) بِإِدْخَالِ (قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا (فِي فَرْجٍ وَلَوْ) مِنْ غَيْرِ مُشْتَهًى أَوْ (دُبُرٍ أَوْ بِحَائِلٍ) كَخِرْقَةٍ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرِهِ وَلَوْ غَلِيظَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» ، وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ كَخَبَرِ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» فَمَنْسُوخَةٌ وَأَجَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَالْخَتْمُ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ) وَأَنْ يَخْتِمَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهُ إنْ أَمْكَنَ وَوَرَدَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُعْطُوا فَضْلَهُ فَهُمْ حَرِيصُونَ عَلَى اسْتِمَاعِهِ، وَيُقَالُ إنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَقْرَؤُنَهُ
(قَوْلُهُ: وَنِسْيَانُهُ كَبِيرَةٌ) مَوْضِعُهُ إذَا كَانَ نِسْيَانُهُ تَهَاوُنًا وَتَكَاسُلًا غ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. إلَخْ) وَلَا قِرَاءَةُ فُلَانٍ وَلَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بِغَيْرِ صِيغَةِ الْمَاضِي وَلَا النَّفْثُ مَعَ الْقُرْآنِ لِلرُّقْيَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِعْلُهُ
[بَابُ الْغُسْلِ]
(بَابُ الْغُسْلِ) (قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ) يَرُدُّ عَلَى مَفْهُومِهِ السَّقْطُ إذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غُسْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمِنْ مُوجِبَاتِهِ تَحَيُّرُ الْمُسْتَحَاضَةِ فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ ع (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ الْحَيَاةُ) الْأَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ أَنْ يُقَالَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا اتَّصَفَ بِهَا بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنْتَقَضُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ ح يُجَابُ بِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ خُرُوجَ مَنِيِّهَا إلَّا بِخُرُوجِ الْوَلَدِ كُلِّهِ لَا بِخُرُوجِ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ بِإِدْخَالِ حَشَفَةٍ) لَوْ عَبَّرَ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مِنْ فَاقِدِهَا) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ حَشَفَةُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دُبُرًا وَبِحَائِلٍ) أَيْ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ
стр. 64
عَنْ هَذَا الْخَبَرِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ وَذِكْرُ الْخِتَانِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ إيجَابِ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِ ذَكَرٍ لَا حَشَفَةَ لَهُ فِي دُبُرٍ أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ فِي فَرْجٍ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ انْضِمَامَهُمَا لِعَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ تَحَاذِيهِمَا يُقَالُ الْتَقَى الْفَارِسَانِ إذَا تَحَاذَيَا وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ إذْ الْخِتَانُ مَحِلُّ الْقَطْعِ فِي الْخِتَانِ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ، وَمَخْرَجُ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ (وَهَذَا أَعْنِي) أَثَرَ الْإِدْخَالِ (بِالْحَائِلِ جَارٍ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ) كَإِفْسَادِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
(وَ) لَوْ كَانَ الْفَرْجُ (مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَيِّتٍ) فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الْمُولِجِ (وَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا وَلَا يَجِبُ بِوَطْئِهِ حَدٌّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ كَمَا سَيَأْتِي
(وَ) يَجِبُ الْغُسْلُ (بِاسْتِدْخَالِ امْرَأَةٍ) حَشَفَةً أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِهَا (وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ مَقْطُوعٍ) كَالنَّقْضِ بِمَسِّهِ (وَمِنْ بَهِيمَةٍ) مِنْ قِرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْآدَمِيِّ وَأَوْلَى تَغْلِيظًا (وَيَجْنُبُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ أَوْلَجَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (أَوْ أُولِجَ فِيهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَهًى أَمْ لَا (وَبِكَمَالٍ) لَهُ بِبُلُوغٍ وَإِفَاقَةٍ (يَجِبُ) عَلَيْهِ (غُسْلٌ وَصَحَّ) الْغُسْلُ (مِنْ مُمَيِّزٍ وَيُجْزِئُهُ) فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا بَلَغَ، وَقَوْلُهُ وَصَحَّ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَيُجْزِئُهُ (وَيُؤْمَرُ بِهِ) بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ الْوَلِيُّ وُجُوبًا (كَالْوُضُوءِ وَ) إدْخَالُ (دُونَ الْحَشَفَةِ مُلْغًى) فَلَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْجِمَاعِ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(وَإِيلَاجُ الْخُنْثَى) ذَكَرَهُ فِي أَيْ فَرْجٍ كَانَ (لَا أَثَرَ لَهُ) لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ (إلَّا نَقَضَ وُضُوءَ غَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُولَجُ فِيهِ (بِنَزْعٍ مِنْ دُبُرٍ) مُطْلَقًا (أَوْ قُبُلٍ وَاضِحٍ) أَيْ أُنْثَى (أَوْ يُخَيَّرُ الْخُنْثَى بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِإِيلَاجِهِ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ) لَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ بِلَمْسِهِ (أَوْ) فِي (دُبُرِ خُنْثَى أَوْلَجَ) ذَكَرَهُ (فِي قُبُلِهِ) أَيْ الْمُولِجِ لِأَنَّهُ إمَّا جُنُبٌ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ فِيهِمَا وَأُنُوثَته وَذُكُورَةِ الْآخَرِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ مُحْدِثٌ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ فِيهِمَا مَعَ أُنُوثَةِ الْآخَرِ فِي الثَّانِيَةِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا لِمَا سَيَأْتِي أَمَّا إيلَاجُهُ فِي قُبُلِ خُنْثَى أَوْ فِي دُبُرِهِ وَلَمْ يُولِجْ الْآخَرَ فِي قُبُلِهِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى أُولِجَ فِي قُبُلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا التَّخْيِيرُ فِي الْأُولَى وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ
(كَمَنْ شَكَّ هَلْ الْخَارِجُ مِنْ ذَكَرِهِ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ) فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا (وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ) فَإِنْ جَعَلَهُ مَنِيًّا اغْتَسَلَ أَوْ مَذْيًا تَوَضَّأَ وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِمُقْتَضَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ مِنْهُ يَقِينًا وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُمَا لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِمَا جَمِيعًا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ مِنْ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِتَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَفِضَّةً فِي الْإِنَاءِ الْمُخْتَلَطِ لِأَنَّ الْيَقِينَ ثَمَّ مُمْكِنٌ بِسَبْكِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ رُجْحَانُهُ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِطُهْرٍ وَلَا يَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ إلَّا بِطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ أَوْ مَظْنُونٍ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ غُسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِأَحَدِهِمَا وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ إلَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا) فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي قُبُلِ خُنْثَى فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِمَا مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ (فَإِنْ أَوْلَجَ ذَلِكَ الْخُنْثَى فِي وَاضِحٍ آخَرَ أَجْنَبَ يَقِينًا وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ بِخِلَافِ الْآخَرِينَ لَا جَنَابَةَ عَلَيْهِمَا (وَأَحْدَثَ) الْوَاضِحُ (الْآخَرُ) بِالنَّزْعِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: فِي وَاضِحٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: آخَرَ مَا لَوْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى فِي الرَّجُلِ الْمُولِجِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْنُبُ
(وَمَنْ أَوْلَجَ أَحَدَ ذَكَرَيْهِ أَجْنَبَ إنْ كَانَ يَبُولُ بِهِ) وَحْدَهُ (وَلَا أَثَرَ لِلْآخَرِ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ) نَعَمْ إنْ كَانَا عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ أَجْنَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ، وَكَذَا إنْ كَانَ يَبُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يَبُولُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا الْأَمْرُ (الثَّانِي خُرُوجُ الْمَنِيِّ) أَيْ مَنِيِّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ الْخَارِجِ أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (وَلَوْ بَعْدَ غُسْلٍ) مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْ فَرْجَ الثَّيِّبِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِاسْتِدْخَالِ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَوْ خُلِقَ الْأَصْلِيُّ مُنْسَدًّا فَقَدْ سَبَقَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيلَاجِ بِهِ وَلَا فِيهِ حُكْمٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّ الْأَحْكَامَ مَنُوطَةٌ بِالْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ع ن وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مِثَالٌ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ فَالْأَحْكَامُ مَنُوطَةٌ بِالْمُنْفَتِحِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ بَهِيمَةٍ) هَلْ يُعْتَبَرُ إيلَاجُ كُلِّ ذَكَرِهِ أَوْ إيلَاجُ قَدْرِ حَشَفَةٍ مُعْتَدِلَةٍ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ نَظَرٌ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْفَقِيهِ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا: الثَّانِي أَوْجُهُ
(قَوْلُهُ وَإِيلَاجُ الْخُنْثَى لَا أَثَرَ لَهُ) فَلَا يَجِبُ بِإِيلَاجِهِ أَوْ الْإِيلَاجِ فِي قُبُلِهِ غُسْلٌ إلَّا إذَا اجْتَمَعَا أَمَّا لَوْ وَضَحَ بِعَلَامَةٍ ظَاهِرَةٍ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا تَعْطِفُ الْحُكْمَ عَلَى مَا مَضَى فَتُوجِبُ الْغُسْلَ وَغَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُمَا لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِمَا جَمِيعًا. إلَخْ) مِثْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لَا يَدْرِي هَلْ هِيَ بَقَرَةٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْكُلِّ وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ عِتْقٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا) وَصَحَّحَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ
(قَوْلُهُ أَيْ مَنِيِّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ) خَرَجَ بِهِ خُرُوجَهُ مِنْ دُبُرِ مَنْ جُومِعَ أَوْ قُبُلِ طِفْلَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ لَمْ تَقْضِ وَطَرَهَا وَالْمُرَادُ الْخُرُوجُ الْكُلِّيُّ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْبِكْرِ أَمَّا الثَّيِّبُ فَيَكْفِي خُرُوجُهُ إلَى بَاطِنِ فَرْجِهَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهَا إذَا قَعَدَتْ مُتَقَرْفِصَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ غُسْلٍ مِنْ جَنَابَةٍ) شَمِلَ خُرُوجَهُ بَعْدَ غُسْلِهَا حَيْثُ قَضَتْ شَهْوَتَهَا وَمَا لَوْ رَآهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ فِرَاشٍ لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ احْتِلَامًا
стр. 65
إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ»
سَوَاءٌ أَخَرَجَ (مِنْ) الْمَخْرَجِ (الْمُعْتَادِ) مُطْلَقًا (أَوْ) مِنْ (تَحْتِ الصُّلْبِ) مُسْتَحْكِمًا مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْخَارِجَ مِنْ الدُّبُرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ ثُقْبَةٍ فِي الصُّلْبِ أَوْ الْخُصْيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ بِمَا ضَعَّفَهُ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ لِلْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ حُكْمَ الْمُنْفَتِحِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالصُّلْبُ هُنَا عَلَى هَذَا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَحْتَ الصُّلْبِ لَعَلَّهُ لِاخْتِيَارِهِ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ: مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصُّلْبُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَمَا بَيْنَ تَرَائِبِهَا وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ (وَيُعْرَفُ) الْمَنِيُّ (بِتَدَفُّقٍ) بِأَنْ يَخْرُجَ بِدَفَعَاتٍ قَالَ تَعَالَى ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] (أَوْ تَلَذُّذٍ) بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ مَعَ فُتُورِ الذَّكَرِ عَقِبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ لِاسْتِلْزَامِ التَّلَذُّذِ لَهُ (أَوْ رِيحٍ طَلَعَ أَوْ عَجِينٍ رَطْبًا وَ) رِيحِ (بَيَاضِ بَيْضٍ يَابِسًا) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ بِهِ كَالْخَارِجِ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ فُقِدَتْ هَذِهِ الْخَوَاصُّ فَلَا غُسْلَ وَرَطْبًا وَيَابِسًا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِالْخَوَاصِّ الْمَذْكُورَةِ، وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ (وَلَا أَثَرَ لِثَخَانَةٍ وَلَوْنٍ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ صِفَاتِ الْمَنِيِّ فَالثَّخَانَةُ وَالْبَيَاضُ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالرِّقَّةُ وَالِاصْفِرَارُ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ فِي حَالِ اعْتِدَالِ الطَّبْعِ فَعَدَمُهَا لَا يَنْفِيهِ وَوُجُودُهَا لَا يَقْتَضِيهِ
(وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مَنِيُّهُ) أَيْ الرَّجُلِ بَعْدَ غُسْلِهَا مِنْ جِمَاعٍ (وَقَدْ قَضَتْ وَطَرَهَا) أَيْ شَهْوَتَهَا بِهِ (اغْتَسَلَتْ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهَا بِمَنِيِّهِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا الْمُخْتَلَطُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّهَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ قَضَتْ وَطَرَهَا بِمَنِيٍّ اسْتَدْخَلَتْهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنَّ تَصْوِيرَهُمْ ذَلِكَ بِالْجِمَاعِ كَمَا صَوَّرَتْهُ بِهِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَلَعَلَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَالِبِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْضِ وَطَرَهَا كَصَغِيرَةٍ وَنَائِمَةٍ وَمُكْرَهَةٍ (فَلَا) غُسْلَ عَلَيْهَا (كَمَنْ اسْتَدْخَلَتْهُ) أَيْ الْمَنِيَّ فِي قُبُلِهَا أَوْ دُبُرِهَا فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الِاسْتِدْخَالَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ
(وَلَا يَجِبُ) الْغُسْلُ (بِغُسْلِ مَيِّتٍ و) لَا بِسَبَبِ (جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ) وَغَيْرِهَا مِمَّا سِوَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُخَالِفُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْخَمْسَةِ بِتَنَجُّسِ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ بَعْضِهِ مَعَ الِاشْتِبَاهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ بَلْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ كَشْطُ جِلْدِهِ حَصَلَ الْغَرَضُ
(وَإِنْ رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ) مَنِيًّا وَلَوْ بِظَاهِرِهِ (لَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ لَا يُحْتَمَلُ خُلُوُّهَا عَنْهُ وَيُسْتَحَبُّ) الْغُسْلُ وَ (إعَادَةُ مَا) أَيْ صَلَاةٍ (اُحْتُمِلَ) خُلُوُّهَا عَنْهُ (كَمَا إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ آخَرَ) نَامَ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ مَثَلًا (فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْغُسْلُ) فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِعَادَةُ وَلَوْ أَحَسَّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا غُسْلَ عِنْدَنَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْجُنُبِ]
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ (يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَشَيْئَانِ أَحَدُهُمَا الْقِرَاءَةُ) لِلْقُرْآنِ (بِقَصْدِهَا وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ) كَحَرْفٍ لِلْإِخْلَالِ بِالتَّعْظِيمِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرَهَا أَمْ لَا (فَلَا يَضُرُّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ: مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ. . . إلَخْ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ) وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ دَمًا عَبِيطًا وَجَبَ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ ق (قَوْلُهُ: وَمَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ. . . إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ وَالتُّحْفَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ هُوَ الْمَاشِي عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُعْمَلْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالصُّلْبُ هُنَا عَلَى هَذَا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ. . . إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ لَا يَنْقُضُ كَمَا لَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الْمَعِدَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَنَفْسُ الصُّلْبِ هُنَا كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ هُنَاكَ، وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ الثَّانِي خُرُوجُ مَنِيِّهِ وَمَنِيِّهَا مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِالْمُنْفَتِحِ. اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهِيَ عِبَارَةٌ مُحَرَّرَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ) جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا ع (قَوْلُهُ: بِدُفُعَاتٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَإِسْكَانِهَا جَمْعُ دُفْعَةٍ بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِالْخَوَاصِّ الْمَذْكُورَةِ) نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَسْمِيَةَ مَنِيِّهَا بِالْمَاءِ الدَّافِقِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهَا يَتَدَفَّقُ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ) وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ التَّدَفُّقَ فِي مَنِيِّهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْحَقُّ ش
(قَوْلُهُ: بَعْدَ غُسْلِهَا مِنْ جِمَاعٍ) أَيْ فِي قُبُلِهَا (قَوْلُهُ: وَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا الْمُخْتَلَطُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّهَا) وَالشَّارِعُ قَدْ يُقِيمُ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا فِي تَنْجِيسِ الْمَاءِ الَّذِي بَالَتْ فِيهِ الظَّبْيَةُ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّاهِرِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ وُجُوبِ اغْتِسَالِهَا بِأَنَّ يَقِينَ الطَّهَارَةِ لَا يُدْفَعُ بِظَنِّ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغُسْلِ عَنْ الْأَحْدَاثِ وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ الْأَحْدَاثِ
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْجُنُبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ كَحَرْفٍ) صُورَةُ النُّطْقِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْقُرْآنَ فَيَأْثَمَ وَإِنْ اقْتَصَرَ لِأَنَّهُ نَوَى مَعْصِيَةً وَشَرَعَ فِيهَا فَالتَّحْرِيمُ مِنْ حَيْثُ هَذِهِ الْجِهَةُ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسَمَّى قَارِئًا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَصَدَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرَهَا أَمْ لَا) لِخَبَرِ
стр. 66
قِرَاءَةٌ بِنِيَّةِ الذِّكْرِ) أَيْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَوْعِظَةٍ وَحِكْمَةٍ (كَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف: ١٣] . الْآيَةَ لِلرُّكُوبِ و) لَا (مَا جَرَى بِهِ لِسَانُهُ بِلَا قَصْدٍ) لِشَيْءٍ مِنْ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ لَكِنَّ أَمْثِلَتَهُمْ تُشْعِرُ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ كَالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدِ لَهُ وَإِنَّ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ يُمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقِرَاءَةُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ وَالْإِمَامُ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِهِ (وَكَفَاقِدٍ) لَا حَاجَةَ لِلْكَافِ بَلْ لَا وَجْهَ لَهَا إلَّا بِتَعَسُّفٍ وَالْمَعْنَى وَفَاقِدُ (الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ) أَيْ وُجُوبًا (الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لِلصَّلَاةِ) لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَتُهَا كَغَيْرِهَا وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَقَطْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَلَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَلَا وَطْءُ الْحَائِضِ وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ
(وَلَهُ) أَيْ الْجُنُبِ (إجْرَاؤُهُ) أَيْ الْقُرْآنِ (عَلَى قَلْبِهِ وَنَظَرٌ فِي الْمُصْحَفِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَقِرَاءَةُ مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ) وَتَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَهَمْسُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ نَفْسَهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ بِخِلَافِ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ (وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ) فِي تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ (كَالْجُنُبِ) ، وَكَذَا فِي الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَخَّرَهُ إلَى كِتَابِ الْحَيْضِ
(الثَّانِي الْمُكْثُ وَالتَّرَدُّدُ فِي الْمَسْجِدِ) لَا عُبُورُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَيْ لَا تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠] (وَيُعْذَرُ) فِيهِمَا لِلضَّرُورَةِ (مَنْ) ذَكَرَ أَنْ (أُغْلِقَ عَلَيْهِ) بَابُ الْمَسْجِدِ (أَوْ خَافَ) مِنْ خُرُوجِهِ (وَلَوْ عَلَى مَالٍ) أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ آخَرُ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ (فَيَتَيَمَّمُ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَصْلِهَا وَلْيَتَيَمَّمْ فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَسَنٌ (إنْ وَجَدَ غَيْرَ تُرَابِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا تُرَابَهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا تُرَابًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ
(وَيُكْرَهُ) لَهُ (عُبُورٌ فِيهِ) وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (لَا) إنْ كَانَ الْعُبُورُ (لِغَرَضٍ كَقُرْبِ طَرِيقٍ) فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى وَخَالَفَ الْمُكْثَ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَفِي الْمُكْثِ قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ مَحِلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَكِنْ لِقِرَاءَتِهِ شَرْطٌ قَدَّمْته وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ وَلَوْ غَيْرَ جُنُبٍ دُخُولُ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ كَإِسْلَامٍ وَسَمَاعِ قُرْآنٍ وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي دُخُولِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ خُصُومَةٌ وَقَدْ قَعَدَ الْحَاكِمُ فِيهِ لِلْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ
(وَلَا بَأْسَ بِنَوْمٍ فِيهِ) وَلَوْ لِغَيْرِ أَعْزَبَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ فِيهِ فِي زَمَنِهِ ﷺ نَعَمْ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ حَرُمَ النَّوْمُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» .
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
«لَا يَقْرَأْ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَذَكَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي تَخْرِيجِهِ لِأَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ لَهُ مُتَابَعَاتٌ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ قَوِيَ الْحَدِيثُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمُتَابَعَاتِ، وَارْتَفَعَ عَنْ التَّضْعِيفِ
(فَرْعٌ) سُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ هَلْ يُصَلُّونَ وَيَقْرَؤُنَّ الْقُرْآنَ لِيُغَرَّ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ مِنْ الطَّرِيقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ يَنْفِي قِرَاءَتَهُمْ الْقُرْآنَ وُقُوعًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْفَاتِحَةَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُعْطُوا فَضِيلَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ حَرِيصَةٌ لِذَلِكَ عَلَى اسْتِمَاعِهِ مِنْ الْإِنْسِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَ اللَّهُ بِهَا الْإِنْسَ غَيْرَ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْجِنِّ يَقْرَؤُنَهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَازَ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ. . . إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُوجَدُ. . . إلَخْ) كَأَنْ كَرَّرَ فَقِيهٌ آيَةً لِلِاسْتِدْلَالِ أَوْ أَقَلَّ كَكَلِمَةٍ أَوْ أَشَارَ بِهَا أَخْرَسُ قَالَهُ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ لِلْكَافِ بَلْ لَا وَجْهَ لَهَا إلَّا بِتَعَسُّفٍ) زَادَهَا تَبَعًا لِرَأْيٍ مَرْجُوحٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْمُتَيَمِّمِ فِي الْحَضَرِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَفِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ لِلنَّوَوِيِّ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ الْمَاءَ تَيَمَّمَا وَجَازَ لَهُمَا الْقِرَاءَةُ فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَيَمُّمُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَحْدَثَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ كَانَ فِي الْحَضَرِ صَلَّى بِهِ وَقَرَأَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ قَامَ مَقَامَ الْغُسْلِ وَلَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ وَصَلَّى وَقَرَأَ ثُمَّ أَرَادَ التَّيَمُّمَ لِحَدَثٍ أَوْ فَرِيضَةٍ أُخْرَى أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْتَهَى وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَفْهُومِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَمُنِعَ نَفْلُ قِرَاءَةِ آيَةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ فَقَدَ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا كَامِلًا فَمُقْتَضَاهُ جَوَازُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ) أَمَّا إذَا وَجَدَهُ كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِئْرٌ وَأَمْكَنَ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا أَوْ النُّزُولُ إلَيْهَا لِلْغُسْلِ وَجَبَ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَصْلِهَا وَلْيَتَيَمَّمْ فَاللَّامُ الْأَمْرِ) وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ الْفِقْهُ كَمَا قَالَ فِي التَّوْشِيحِ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ نَائِبٌ عَنْ الْغُسْلِ وَالْغُسْلَ وَاجِبٌ فَيَكُونُ النَّائِبُ عَنْهُ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَنَّهُ يَتَوَسَّعُ فِي الْقِرَاءَةِ مَا لَا يَتَوَسَّعُ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ بِدَلِيلِ جَوَازِ قِرَاءَةِ الْمُحْدِثِ بِخِلَافِ مَسِّ
стр. 67
(فَإِنْ احْتَلَمَ فِيهِ خَرَجَ) مِنْهُ وُجُوبًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا (وَ) خُرُوجُهُ (مِنْ أَقْرَبِ بَابٍ أَوْلَى) فَإِنْ عَدَلَ إلَى الْأَبْعَدِ وَلَوْ لِغَيْرِ عَرَضٍ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَفَضْلُ مَاءِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ طَهُورٌ) خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ و (لَا يُكْرَهُ) اسْتِعْمَالُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ خِلَافُ الْمُخَالِفِ فِيهِ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ وَثُبُوتِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ كَخَبَرِ عَائِشَةَ «كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْجَنَابَةِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
(وَسُنَّ) لِلْجُنُبِ (غَسْلُ فَرْجٍ وَوُضُوءٌ لِجِمَاعٍ وَلِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ كَحَائِضٍ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ) أَيْ الْحَيْضِ «قَالَ ﷺ إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَكَانَ ﷺ إذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» وَقِيسَ بِالْجُنُبِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا وَبِالْأَكْلِ الشُّرْبُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ غَالِبًا وَالتَّنْظِيفُ وَقِيلَ لَعَلَّهُ يُنَشِّطُ لِلْغُسْلِ فَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِلَا وُضُوءٍ كُرِهَ لَهُ، نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ: وَأَمَّا طَوَافُهُ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ تَوَضَّأَ بَيْنَهُمَا أَوْ تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ (وَأَقَلُّ الْغُسْلِ) شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا (نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ) أَوْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ قَوْلِهِ (أَوْ) نِيَّةُ رَفْعِ (الْحَدَثِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّعَرُّضِ لِلْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَلِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ، وَأَمَّا بِالْأَخِيرَةِ فَلِاسْتِلْزَامِ رَفْعِ الْمُطْلَقِ رَفْعُ الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَدَثِهِ فَلَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ كَانَ تَأْكِيدًا وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ نَوَى جَنَابَةَ الْجِمَاعِ وَجَنَابَتَهُ بِاحْتِلَامٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ الْجَنَابَةَ وَحَدَثَهُ الْحَيْضُ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ مَعَ الْغَلَطِ دُونَ الْعَمْدِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوُضُوءِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالظَّاهِرُ ارْتِفَاعُ النِّفَاسِ بِنِيَّةِ الْحَيْضِ وَعَكْسِهِ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَيَانِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَوْلَى فِي بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ
(فَلَوْ نَوَى) الْحَدَثَ (الْأَصْغَرَ) أَيْ رَفْعَهُ (عَمْدًا فَلَا) تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ لِتَلَاعُبِهِ (أَوْ غَلَطًا ارْتَفَعَتْ عَنْ أَعْضَائِهِ) أَيْ الْأَصْغَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُحِلُّهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّ غُسْلَهَا وَاجِبٌ فِي الْحَدَثَيْنِ وَقَدْ غَسَلَهَا بِنِيَّتِهِ (لَا الرَّأْسُ) فَلَا تَرْتَفِعُ عَنْهُ لِأَنَّ غُسْلَهُ وَقَعَ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ فِي الْأَصْغَرِ وَهُوَ إنَّمَا نَوَى الْمَسْحَ وَالْمَسْحُ لَا يُغْنِي عَنْ الْغَسْلِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ بَاطِنُ لِحْيَةِ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ لِكَوْنِ إيصَالِ الْمَاءِ غَيْرِ وَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ فَلَمْ تَتَضَمَّنْهُ نِيَّتُهُ رُدَّ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هُوَ الْأَصْلُ فَإِذَا غَسَلَهُ فَقَدْ أَتَى بِالْأَصْلِ، وَأَمَّا الرَّأْسُ فَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَسْحُ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْغَسْلُ، وَالْمَسْحُ رُخْصَةً فَغَسْلُهُ غَيْرُ مَنْدُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ غُسْلُهُ وَالْمَنْدُوبُ يَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي انْغِسَالِ اللَّمْعَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَخَرَجَ بِأَعْضَاءِ الْأَصْغَرِ غَيْرُهَا فَلَا تَرْتَفِعُ عَنْهُ الْجَنَابَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ (أَوْ نَوَتْ الْحَائِضُ الْغُسْلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَيْضِ (أَوْ مِنْ حَدَثِهِ أَوْ لِتُوطَأَ صَحَّ) الْغُسْلُ التَّصْرِيحُ بِالْأَوْلَى مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا أَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ لِوَطْءِ مُحْرِمٍ صَحَّ لَكِنَّهُ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ بِالزَّوْجِ فَقَالَ: لَوْ نَوَتْ تَمْكِينَ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا قُلْنَا، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخُوَارِزْمِيِّ فَإِنَّهُ قَيْدٌ بِمَا إذَا نَوَتْ الْوَطْءَ الْحَلَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى
(وَيُجْزِئُ فَرِيضَةُ الْغُسْلِ) أَوْ الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ: (لَا الْغُسْل) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ لَا نِيَّةَ الْغُسْلِ فَلَا تُجْزِئُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَارِقًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ أَدَاءِ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْمُصْحَفِ
(قَوْلُهُ: الْحَائِضُ) أَيْ وَنُفَسَاءُ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ غَالِبًا) بِأَنْ نَوَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَكَذَا الْجُنُبُ إذَا لَمْ تَتَجَرَّدْ جَنَابَتُهُ
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ]
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا) مَنْ بِهِ سَلَسُ الْمَنِيِّ الْقِيَاسُ إنَّهُ لَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ بَلْ يَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ أَوْ أَدَاءَ الْغُسْلِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَحَيِّرَةُ كَذَلِكَ إذَا اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَدَثِهِ) لِأَنَّ الْحَالَةَ وَالْهَيْئَةَ يُقَيِّدَانِ هَذَا بِالْمُطْلَقِ فَنَزَلَ عَلَى الْحَدَثِ الْقَائِمِ بِالنَّاوِي وَهُوَ الْجَنَابَةُ أَوْ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ دَفْعًا لِلْمَجَازِ، وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ هُوَ الْمَانِعُ لِصِحَّةِ النِّيَّةِ هُنَا وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إطْلَاقُهُ حَقِيقَةً فِي الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ ارْتِفَاعُ النِّفَاسِ بِنِيَّةِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْعَمَلِ) قَالَ: شَيْخُنَا مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِنِيَّتِهِ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْحَاصِلِ بَعْدَ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْوَلَدِ فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ
(قَوْلُهُ: لَا الرَّأْسَ فَلَا تَرْتَفِعُ عَنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُسْلِ وَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَيَرْتَفِعُ عَنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَعَ بَقَاءِ جَنَابَتِهَا (قَوْلُهُ: بَاطِنُ لِحْيَةِ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ) وَعَارِضِيهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ لِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ صَحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَيَّدَ بِمَا إذَا نَوَتْ الْوَطْءَ الْحَلَالَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ وَفِي كَلَامِهِمْ فِي بَابِ النِّيَّةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ نَوَتْ الْغُسْلَ لِأَجْلِ وَطْءٍ حَرَامٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ اطَّرَدَ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ لِيُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَوْ الطَّهَارَةُ لِأَمْرٍ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْغُسْلِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً. إلَخْ) وَفَرَّقَ غَيْرُهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْغُسْلَ قَدْ يَكُونُ عَنْ خُبْثٍ كَمَا يَكُونُ عَنْ حَدَثٍ فَاحْتِيجَ إلَى نِيَّةِ التَّمْيِيزِ وَبِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْمَنْدُوبُ يُزَاحِمُ الْوَاجِبَ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَى الرَّجُلُ أَغْسَالٌ وَاجِبَةٌ وَمَنْدُوبَةٌ، وَأَمَّا الْمُحْدِثُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِ وُضُوءُ التَّحْدِيدِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِذَا نَوَى الْمُحْدِثُ الْوُضُوءَ انْصَرَفَ إلَى مَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّف الِاكْتِفَاءَ. . . إلَخْ)
стр. 68
الْغُسْلِ وَبِهِ صَرَّحَ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَمَنْ تَبِعَهُ (وَلَا) الْغُسْلُ (لِمَا يُسَنُّ) هُوَ (لَهُ) كَعُبُورِ مَسْجِدٍ وَأَذَانٍ مِنْ جُنُبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ فَلَا تُجْزِئُ، وَكَذَا لَوْ نَوَاهُ لِمَا لَا يُسَنُّ لَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ
(وَيَجِبُ قَرْنُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (بِأَوَّلِ فَرْضٍ) وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُغْسَلُ مِنْ الْبَدَنِ (وَفِي تَقْدِيمِهَا عَلَى السُّنَنِ وَعُزُوبِهَا) قَبْلَ غُسْلِ شَيْءٍ مِنْ الْمَفْرُوضِ (مَا) مَرَّ (فِي الْوُضُوءِ) فَلَوْ خَلَا عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ السُّنَنِ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَتَى بِهَا مِنْ أَوَّلِ السُّنَنِ لَكِنَّهَا غَرَبَتْ قَبْلَ أَوَّلِ الْمَفْرُوضِ لَمْ يَجُزْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالنِّيَّةِ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا قَالَ: وَإِذَا اغْتَسَلَ مِنْ إنَاءٍ كَإِبْرِيقٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غُسْلِ مَحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ أَوْ إلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةِ عَلَى يَدِهِ (وَ) الشَّيْءُ الثَّانِي (تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ شَعْرًا) وَإِنْ كَثُفَ (وَبَشَرًا) وَظُفْرًا (وَمَا ظَهَرَ مِنْ صِمَاخٍ وَأَنْفٍ مَجْدُوعٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ مَقْطُوعٍ وَغَيْرِهِمَا (وَمِنْ ثَيِّبٍ قَعَدَتْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ) لِفِعْلِهِ ﷺ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِعْلُهُ مُبَيِّنٌ لِلتَّطَهُّرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُ الْكَثِيفِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ هُنَا وَكَثْرَتِهَا فِي الْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَعَطَفَ عَلَى " شَعْرًا " قَوْلَهُ (وَمَا تَحْتَ قُلْفَةٍ) مِنْ الْأَقْلَفِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهَا فَمَا تَحْتَهَا كَالظَّاهِرِ وَهِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخِتَانُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ، وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ
(وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ) فِي الْغُسْلِ وَإِنَّمَا يُنْدَبَانِ فِيهِ كَمَا فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ (فَإِنْ تَرَكَهُمَا) جَمِيعَهُمَا أَوْ مَجْمُوعَهُمَا (أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا (كَالْوُضُوءِ) لِتَرْكِهِ سُنَّةً أَوْ سُنَنًا مُؤَكَّدَةً (وَأَعَادَهُمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ (لَا هُوَ) أَيْ الْوُضُوءَ هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى نَقْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ أَوْ الِاسْتِنْشَاقَ أَوْ الْوُضُوءَ فَقَدْ أَسَاءَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ اسْتِحْبَابِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ سَهْوٌ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي نَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَيْسَ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْوُضُوءِ كَمَا زَعَمَهُ الْمُعْتَرِضُ بَلْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ سَاكِتٌ عَنْهُ لِنُكْتَةٍ تُعْرَفُ مِمَّا يَأْتِي وَعِبَارَتُهُ كَمَا نَقَلَهَا هُوَ كَالنَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْهُ فَإِنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ لِلْجَنَابَةِ أَوْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَقَدْ أَسَاءَ وَيَسْتَأْنِفُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَأَمَرَهُ بِاسْتِئْنَافِهِمَا دُونَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِهِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ فَأُحِبُّ الْخُرُوجَ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ مَوْضِعَ الْوُضُوءِ دُونَ مَوْضِعِهِمْ فَأَمَرَهُ بِإِيصَالِهِ إلَيْهِمَا انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَمَرَ بِاسْتِئْنَافِهِمَا دُونَهُ لِأَنَّهُمَا آكَدُ مِنْهُ وَلِاسْتِبْعَادِ اسْتِئْنَافِهِمَا دُونَهُ إذْ قَدْ عُهِدَ أَنَّهُمَا إذَا فَاتَا فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَتَدَارَكَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَعْرُوفُ سَنُّ تَدَارُكِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَيْضًا فَقَالَ بَعْدَمَا قَدَّمْته عَنْهُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ لَكِنَّ اسْتِحْبَابَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ آكَدُ
(وَلَا يَجِبُ غَسْلُ شَعْرِ بَاطِنِ الْعَيْنِ بَلْ لَا يُسَنُّ) كَمَا لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُ بَاطِنِهَا (وَلَا) غَسْلُ (بَاطِنِ عُقَدِ شَعْرٍ) بَلْ يُسَامَحُ بِهِ (وَلَا) يَجِبُ (نَقْضُ ضَفْر) أَيْ شَعْرٍ مَضْفُورٍ (يَصِلُهُ الْمَاءُ) أَيْ يَصِلُ بَاطِنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْهُ وَقَدَّمْت أَنَّ الضَّفْرَ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ (وَأَكْمَلُهُ) أَيْ الْغُسْلِ (إزَالَةُ قَذَرٍ) ظَاهِرٍ كَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ (وَنَجَسٍ أَوْ لَا) أَيْ قَبْلَ الْغُسْلِ اسْتِظْهَارًا (وَإِنْ كَفَى لَهُمَا غَسْلَةٌ) وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ عَنْ الْعُضْوِ كَمَا مَرَّ (ثُمَّ) بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ (الْوُضُوءُ كَامِلًا) .
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ)
سَأَلَ ابْنُ ظَهِيرَةَ الْبُلْقِينِيُّ مَا الْحُكْمُ فِي خِضَابِ الْمَرْأَةِ بِالْعَفْصِ هَلْ يُبَاحُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُكَلَّفَةِ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَمَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِالسَّوَادِ الَّذِي أَبَاحُوا الْخِضَابَ بِهِ لِلْمَرْأَةِ بِشَرْطِهِ فَأَجَابَ الْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ الْخِضَابَ الْمَذْكُورَ الَّذِي يُغَطِّي جُرْمَ الْبَشَرَةِ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِالْمَاءِ عِنْدَ الطَّهَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ الَّذِي يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِالْخِضَابِ الَّذِي أَبَاحُوهُ الْخِضَابَ الَّذِي لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ يَمْنَعُهُ وَتُمْكِنُ إزَالَتُهُ عِنْدَ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ انْتَهَى.
قَالَ النَّاشِرِيُّ وَمِمَّا سَمِعْته مِنْ وَالِدِي فِي الْمُذَاكَرَةِ أَنَّ خِضَابَ الْمَرْأَةِ بِالْعَفْصِ يُبَاحُ فِعْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْبَشَرَةِ لِكَوْنِهِ يُغْسَلُ بَعْدَ فِعْلِهِ بِقَلِيلٍ، وَيُزَالُ جُرْمُهُ ثُمَّ يَتَنَفَّطُ الْجِسْمُ لِحَرَارَتِهِ وَيَحْصُلُ مِنْ الْمُتَنَفِّطِ جُرْمٌ وَذَلِكَ الْجُرْمُ مِنْ نَفْسِ الْبَدَنِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبَانِ فِيهِ كَمَا فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ) لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُجَرَّدَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا إذَا كَانَ بَيَانًا لِمَحَلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَهُمَا لَا هُوَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلَ قَوْلِهِ: وَأَعَادَهُمَا لَا هُوَ وَأَعَادَهَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ مَوْضِعَ الْوُضُوءِ دُونَ مَوْضِعِهِمَا إلَخْ) وَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ يَتَغَيَّرَانِ عِنْدَ طُولِ الْعَهْدِ بِالْمَاءِ فَأَمَرَ بِاسْتِئْنَافِهِمَا لِهَذَا الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ غَسْلُ شَعْرِ بَاطِنِ الْعَيْنِ) أَوْ الْأَنْفِ أَوْ الْفَمِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُسَنُّ) وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَسْتَرْسِلْ مِنْهَا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَجَبَ غَسْلُ مَا خَرَجَ ت (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْت أَنَّ الضَّفْرَ بِالضَّادِ لَا بِالظَّاءِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ ضَفْرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَفَى لَهُمَا غَسْلُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ لَهُ قُوَّتَانِ قُوَّةٌ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَقُوَّةٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ كَفَى لَهُمَا غَسْلَةٌ. . . إلَخْ) قَيَّدَهَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِالنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَهُوَ أَوْجَهُ فَتَكْفِي الْغَسْلَةُ لَهُمَا إذَا زَالَ النَّجَسُ بِهَا وَإِنْ كَانَ عَيْنِيًّا س وَجَزَمَتْهُ التَّتِمَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ عَلَى عُضْوِ الْمُحْدِثِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ سَبْعًا وَتَعْفِيرِهِ ثُمَّ يَغْسِلُهُ لِلْحَدَثِ لِاخْتِلَافِ الطَّهَارَتَيْنِ فَلَمْ تَتَدَاخَلَا وَبِهَذَا يُلْغَزُ فَيُقَالُ: رَجُلٌ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَلْفَ غَمْسَةٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ وَلَمْ تَرْتَفِعْ جَنَابَتُهُ أَيْ لِعَدَمِ التَّعْفِيرِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ تَتَدَاخَلَا هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مُعْتَقِدِهِ
стр. 69
لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِ قَدَمَيْهِ عَنْ الْغُسْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ ثَبَتَ تَأْخِيرُهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ: وَسَوَاءٌ أَقَدَّمَ الْوُضُوءَ كُلَّهُ أَمْ بَعْضَهُ أَمْ أَخَّرَهُ أَمْ فَعَلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ فَهُوَ مُحَصِّلٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُهُ (يَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ إنْ تَجَرَّدَتْ الْجَنَابَةُ) عَنْ الْحَدَثِ (وَإِلَّا) نَوَى بِهِ (رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ قُلْنَا يَنْدَرِجُ) فِي الْغُسْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِهِ بِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ أَوْ كَانَ وَقُلْنَا بِانْدِرَاجِهِ لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ مِنْ كَمَالِ الْغُسْلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ تَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ كَمَا يَكْفِي فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يُنَافِي ارْتِفَاعَ الْجَنَابَةِ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِيمَا إذَا قَدَّمَهُ عَلَى الْغُسْلِ حُصُولُ صُورَةِ الْوُضُوءِ قَالَ النَّسَائِيّ وَلَعَلَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ بِمَا قَالَهُ الْإِشَارَةُ إلَى مَا صَحَّحَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ مَعَ نِيَّةِ الْغُسْلِ لَا نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ فَيُرْجَعُ إلَى مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَائِلًا بِاسْتِحْبَابِ النِّيَّةِ لَا بِوُجُوبِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِحُكْمِ كُلِّ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ عِبَادَةٍ كَالطَّوَافِ لِلْحَجِّ وَالسِّوَاكِ لِلْوُضُوءِ فَلَمْ يَزِدْ النَّوَوِيُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ إلَّا التَّفْصِيلَ فِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ
(وَتَجَرُّدُهَا) أَيْ الْجَنَابَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَيْ حُصُولُهَا مَعَ بَقَاءِ الْوُضُوءِ يَكُونُ (بِنَحْوِ لِوَاطٍ) كَوَطْءِ بَهِيمَةٍ (وَ) إنْزَالٍ بِنَحْوِ (ضَمٍّ بِحَائِلٍ) لِامْرَأَةٍ (وَفِكْرٍ وَنَظَرٍ) وَنَوْمٍ مُمَكِّنٍ (ثُمَّ) بَعْدَ الْوُضُوءِ (تَعَهَّدَ مَعَاطِفَهُ) كَالْأُذُنِ وَغُضُونِ الْبَطْنِ (وَ) تَعَهَّدَ (أُصُولَ شَعْرٍ) لَهُ بِالْمَاءِ اسْتِظْهَارًا (ثُمَّ يُفِيضُ) الْمَاءَ (عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ بِتَثْلِيثٍ) لِغُسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ (وَذَلِكَ) فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِمَا تَصِلُهُ يَدُهُ كَالْوُضُوءِ وَتَأَسِّيًا بِهِ ﷺ فَيَتَعَهَّدُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُدَلِّكُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَاقِيَ جَسَدِهِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَغْسِلَ وَيُدَلِّكَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ الْمُقَدِّمَ ثُمَّ الْمُؤَخِّرَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ مَرَّةً ثُمَّ ثَانِيَةً ثُمَّ ثَالِثَةً كَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجِهَ إلْحَاقُهُ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ حَتَّى لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُؤَخَّرِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُقَدَّمِ رُدَّ بِسُهُولَةِ مَا ذُكِرَ هُنَا عَلَى الْحَيِّ بِخِلَافِهِ فِي الْمَيِّتِ لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيْسَرِ وَأُخِّرَتْ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَمَّا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ فِيهِ، وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِهِ فَإِنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ فَإِنْ كَانَ فِي جَارٍ كَفَى فِي التَّثْلِيثِ أَنْ يُمِرَّ عَلَيْهِ مِنْهُ ثَلَاثَ جَرْيَاتٍ لَكِنْ قَدْ يَفُوتُهُ الدَّلْكُ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ غَالِبًا تَحْتَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُضَيِّقُ نَفَسَهُ
(وَ) إنْ كَانَ (فِي رَاكِدٍ) لَمْ يَكْفِ مُكْثُهُ بَلْ (يَنْغَمِسُ) فِيهِ (ثَلَاثًا) بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ وَيَنْقُلَ قَدَمَيْهِ وَاعْتِبَارُ انْفِصَالِهِ بِجُمْلَتِهِ بَعِيدٌ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّحَرُّكُ فِيهِ مِنْ مَقَامِهِ إلَى آخَرَ ثَلَاثًا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ كَمَا فِي التَّسْبِيعِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ فَإِنَّ حَرَكَتَهُ تَحْتَ الْمَاءِ كَجَرْيِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَكَانَ الرَّافِعِيُّ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْغَمْسَ ثَلَاثًا لِيَأْتِيَ بِالدَّلْكِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ، وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى تَعْبِيرِهِ بِرَاكِدٍ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِنَهْرٍ لِيَسْلَمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ النَّهْرَ لَا يَكُونُ إلَّا جَارِيًا (وَأَتْبَعَتْ) أَيْ وَأَكْمَلَهُ مَا مَرَّ، وَأَنْ تُتْبِعَ ذَاتُ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَلَوْ بِكْرًا وَخَلِيَّةً بَعْدَ غُسْلِهَا (أَثَرَ الدَّمِ مِسْكًا) بِأَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى قُطْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَتُدْخِلَهَا فِي قُبُلِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَجِبُ غُسْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ تَطْيِيبًا لِلْمَحِلِّ «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِسَائِلَتِهِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرِي بِهَا فَلَمْ تَعْرِفْ مُرَادَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْت تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْفِرْصَةُ: قِطْعَةُ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالْأَوْلَى الْمِسْكُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ (فَطِيبًا) آخَرَ (وَإِلَّا فَطِينًا) بِالنُّونِ (وَالْمَاءُ كَافٍ) وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالْمَاءُ كَافٍ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَحْسَنُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَمُرَادُ الْمُعَبِّرِينَ بِالْأَوَّلِ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يُكْرَهُ تَرْكُهَا بِلَا عُذْرٍ وَبِهَذَا بَطَلَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ لَيْسَتْ صَحِيحَةً وَمَعْنَاهَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ الْخُلُوِّ عَنْ سُنَّةِ الِاتِّبَاعِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَافٍ عَنْ السُّنَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذَكَرَ الْمُحِدَّةُ فَلَا تُطَيِّبُ الْمَحِلَّ إلَّا بِقَلِيلِ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَدَدِ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ الْمُسْتَحَاضَةَ أَيْضًا فَقَالَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَسْتَعْمِلَهُ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِخُرُوجِ الدَّمِ فَيَجِبُ غُسْلُهُ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ لَهُمَا بِوَاحِدَةٍ أَمَّا الْقَائِلُ بِالِاكْتِفَاءِ فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ السَّابِعَةِ وَأَمَّا السَّابِعَةُ فَتَكْفِي لَهُمَا عِنْدَهُ إذَا عَفَّرَ فِيمَا عَدَاهَا أَوْ كَانَتْ كُدْرَةً (قَوْلُهُ: قَالَ النَّسَائِيّ وَلَعَلَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ. إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا حَمْلُهُ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ (فَرْعٌ)
قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يَنْبَغِي لِلْجُنُبِ أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ أَوْ دَمِهِ قَبْلَ غُسْلِهِ إذْ يُرَدُّ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ جُنُبًا وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعَرَةٍ تُطَالِبُهُ بِجَنَابَتِهَا
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَأَتْبَعَتْ أَثَرَ الدَّمِ مِسْكًا) شَمَلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا شُفِيَتْ وَهُوَ مَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ) فَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ أَمَّا الصَّائِمَةُ فَلَا تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَطِينًا) أَيْ أَوْ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ كَافٍ) أَيْ فِي دَفْعِ الْعَتَبِ الْمُتَوَجِّهِ بِسَبَبِ الْإِخْلَالِ بِالنِّسْبَةِ لِمَكَانِ الْعُذْرِ بِعَدَمِ الْوُجْدَانِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا فِي حُصُولِ ثَوَابِ السُّنَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَائِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَلَمْ أَرَهُ فِي الْعَزِيزِ هُنَا آتٍ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذَكَرَ الْمُحِدَّةُ. . . إلَخْ) وَالظَّاهِرُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا أَنَّ الْمُحْرِمَةَ كَالْمُحِدَّةِ وَأَوْلَى لِقِصَرِ زَمَنِ الْإِحْرَامِ غَالِبًا وَلِغِلَظِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ فِيهِ ت وَيُحْتَمَلُ مَنْعُهَا مِنْ الطِّيبِ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ، وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَايَاتِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ)
стр. 70
فَلَا يَبْقَى فِيهِ فَائِدَةٌ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ
(وَأَنْ) لَا (يَنْقُصَ فِيهِ) أَيْ فِي الْغُسْلِ (عَنْ صَاعٍ) أَيْ (أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ وَفِي الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ) أَيْ (رَطْلٍ وَثُلُثٍ) بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ» فَعُلِمَ أَنَّ مَاءَهُمَا لَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ فَلَوْ نَقَصَ وَأَسْبَغَ كَفَى فَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ فِيهِ قَدْرُ ثُلُثَيْ مُدٍّ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ يُرْفَقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي وَيُخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي وَمَحِلُّ سَنِّ الْمُدِّ وَالصَّاعِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ حَجْمُهُ كَحَجْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ زِيَادَةً وَنَقْصًا وَالتَّعْبِيرُ بِأَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ وَالْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَكَثِيرٌ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ لَكِنْ نَازَعَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا نَسَبَهُ لِلْأَصْحَابِ
(وَ) أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ ذِكْرًا فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ (وَ) أَنْ (لَا يَغْتَسِلَ فِي) مَاءٍ (رَاكِدٍ) وَلَوْ كَثِيرًا أَوْ بِئْرٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقِيلَ كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْوُضُوءُ فِيهِ كَالْغُسْلِ انْتَهَى.
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وُضُوءِ الْجُنُبِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي طَهُورِيَّةِ ذَلِكَ الْمَاءِ أَوْ لِشَبَهِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ لَا تُغَيِّرُهُ إذْ الْأَعْضَاءُ فِي الْأَغْلَبِ لَا تَخْلُو عَنْ الْأَعْرَاقِ وَالْأَوْسَاخِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَبْحِرِ (وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا مَعَ مَا بَعْدَهُمَا (كَمَا فِي الْوُضُوءِ) فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي آخِرِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْغُسْلَ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةٍ لِوُضُوءِ سُنَنِ كَثِيرَةٍ تَدْخُلُ هُنَا
(وَجَازَ تَكَشُّفٌ لَهُ) أَيْ لِلْغُسْلِ (فِي خَلْوَةٍ) أَوْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَى عَوْرَتِهِ (وَالسِّتْرُ أَفْضَلُ) لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك، قُلْت: أَرَأَيْت إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ» أَمَّا غُسْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَى عَوْرَتِهِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ كَشْفِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ كَشْفُهَا فِي الْخَلْوَةِ بِلَا حَاجَةٍ (وَيُسَنُّ تَرْتِيبٌ) لِلْغُسْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي (لَا تَجْدِيدٌ) لَهُ فَلَا يُسَنُّ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً مَا لِأَنَّ مُوجِبَ الْوُضُوءِ أَغْلَبُ وُقُوعًا وَاحْتِمَالُ عَدَمِ الشُّعُورِ بِهِ أَقْرَبُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِ أَهَمَّ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» ثُمَّ بَيَّنَ تَرْتِيبَ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ (فَيَبْدَأُ بَعْدَ الْوُضُوءِ) بِأَعْضَائِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِشَرَفِهَا ثُمَّ (بِالرَّأْسِ ثُمَّ أَعْلَى الْبَدَنِ) بِأَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا مُبْتَدِئًا بِالْأَيْمَنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ ثُمَّ الْبَدَنِ مُبْتَدِئًا بِأَعْلَى ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى مَعَ أَنَّ التَّرْتِيبَ قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ قَالَ ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَذَلِكَ مُبْتَدِئًا بِالْأَعْلَى كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى
(وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْغُسْلِ (أَتَمَّ وَتَوَضَّأَ) إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا غَسَلَ مِنْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ مَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ (وَنُدِبَ) لِمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ (الْبَوْلُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْغُسْلِ وَمُرَادُهُ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ وَغَيْرَهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغُسْلُ بَعْدَ الْبَوْلِ لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْدَهُ مَنِيٌّ وَعُلِمَ بِنَدْبِ ذَلِكَ جَوَازُ عَكْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَوْ بَقِيَتْ شَعْرَةٌ) لَمْ تُغْسَلْ (فَنَتَفَهَا) يَعْنِي أَزَالَهَا بِنَتْفٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَجَبَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا) وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ وَصَلَ إلَى أَصْلِهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ (وَالْقَطْعُ) لَيْسَ بِغَسْلٍ
(وَإِنْ اغْتَسَلَ جُنُبٌ) يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ مَثَلًا (لِلْفَرْضِ لَمْ يَحْصُلْ النَّفَلُ) وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْفَرْضُ فَقَطْ (كَعَكْسِهِ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْدَرِجْ النَّفَلُ فِي الْفَرْضِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ
(وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ) كَغُسْلَيْ جَنَابَةٍ وَحَيْضٍ (كَفَاهُ الْغُسْلُ لِأَحَدِهِمَا كَنَفْلَيْنِ) نَحْوُ غُسْلَيْ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بِخِلَافِ نَحْوِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّتِهِ لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ. . . إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَالَ شَيْخُنَا: فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَسْتَعْمِلُهُ تَطْيِيبًا لِلْمَحَلِّ وَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةً وَنَقْصًا) وَذَكَرَ فِي الْإِقْلِيدِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: فَلَوْ قِيلَ يَتَطَهَّرُ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُقْتِرٍ كَانَ أَضْبَطَ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا نَسَبَهُ لِلْأَصْحَابِ) فَإِنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِنَدْبِ زِيَادَةٍ لَا سَرَفَ فِيهَا لِأَنَّ الْمَنْدُوبَاتِ الْمَطْلُوبَةَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِالزِّيَادَةِ قَطْعًا
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْوُضُوءُ فِيهِ كَالْغُسْلِ) شَمَلَ الْوُضُوءُ وُضُوءَ الْمُحْدِثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً مَا) الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِدَائِمِ الْحَدَثِ كَالْمُتَيَمِّمِ غ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا غَسَلَ مِنْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ مَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ مِنْهَا. إلَخْ) أَمَّا مَا لَمْ يَغْسِلْهُ مِنْهَا فَإِنَّ جَنَابَتَهُ بَاقِيَةٌ يَرْتَفِعُ بِإِتْمَامِ غُسْلِهِ حَدَثَاهَا (قَوْلُهُ: فَنَتَفَهَا وَجَبَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا) وَلَوْ بَقِيَ طَرَفُهَا لَمْ يُغْسَلْ فَقُطِعَ وَجَبَ غَسْلُ مَا ظَهَرَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ
стр. 71
[فَصْلٌ دُخُولُ الْحَمَّامُ لِلْغُسْلِ فِيهِ]
(فَصْلٌ) (الْحَمَّامُ) أَيْ دُخُولُهُ لِلْغُسْلِ فِيهِ (مُبَاحٌ وَ) لَكِنْ (يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ بِلَا عُذْرٍ) لِخَبَرِ «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» وَلِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّسَتُّرِ وَلِمَا فِي خُرُوجِهِنَّ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى الْحَاجَةِ
(وَآدَابُهُ) أَيْ دَاخِلُ الْحَمَّامِ (قَصْدُ التَّنْظِيفِ) وَالتَّطْهِيرِ الدَّاخِلِ فِي التَّنْظِيفِ أَوْ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (لَا التَّرَفُّهُ) وَالتَّنَعُّمُ (وَتَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ (وَالتَّسْمِيَةُ لِلدُّخُولِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ) كَانَ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَيُقَدِّمُ فِي دُخُولِهِ يَسَارَهُ وَفِي خُرُوجِهِ يَمِينَهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ (وَيَذْكُرُ) بِحَرِّهِ (النَّارَ وَالْجَنَّةَ) وَاقْتَصَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى ذِكْرِ النَّارِ فَقَالَ: وَأَنْ يَذْكُرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَارَةَ نَارِ جَهَنَّمَ لِشَبَهِهِ بِهَا (وَرُجُوعُهُ) أَيْ آدَابُهُ مَا ذَكَرَ وَرُجُوعُهُ (عَنْ عُرْيَانَ) فِيهِ فَإِذَا رَأَى فِيهِ عُرْيَانَا لَا يَدْخُلُهُ بَلْ يَرْجِعُ (وَتَرْكُ الْمَاءِ الْحَارِّ إلَى أَنْ يَعْرَقَ وَالصَّمْتُ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبْدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ، وَهُوَ مُذَكِّرٌ لِلْفِكْرِ فِي الْعَوْرَاتِ ثُمَّ لَا يَخْلُو النَّاسُ فِي الْحَرَكَاتِ عَنْ انْكِشَافِ الْعَوْرَاتِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا الْبَصَرُ (وَإِذَا خَرَجَ) مِنْهُ (اسْتَغْفَرَ) اللَّهَ تَعَالَى (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ: يَوْمُ الْحَمَّامِ يَوْمُ إثْمٍ وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى إذَا فَرَغَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ (وَكُرِهَ دُخُولُهُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ) وَدُخُولُهُ لِلصَّائِمِ ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ (وَ) كُرِهَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ (صَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ) مِنْهُ فِيهِمَا (لَا دَلْكُ غَيْرِهِ لِمُبَاحٍ) عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: عَافَاك اللَّهُ وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَهُ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مَا عَدَا إبَاحَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لِلنِّسَاءِ وَكَرَاهَتَهُ لَهُنَّ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجِزْيَةِ
[كِتَابُ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ ثَلَاثَة أَبْوَاب]
[الْبَاب الْأَوَّل فِيمَا يُبِيح التَّيَمُّم]
(كِتَابُ التَّيَمُّمِ) هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ يُقَالُ: تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْته وَتَأَمَّمْته وَأَمَّمْته أَيْ قَصَدْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَشَرْعًا إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَخُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَهُوَ رُخْصَةٌ وَقِيلَ: عَزِيمَةٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَقِيلَ تُرَابًا حَلَالًا وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ الْآتِي بَعْضُهَا (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِيمَا يُبِيحُهُ) وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِتَعَذُّرِهِ أَوْ تَعَسُّرِهِ لِخَوْفِ ضَرَرٍ ظَاهِرٍ وَأَسْبَابُ الْعَجْزِ سَبْعَةٌ هَذَا مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ جَعَلَ الْمُبِيحَ السَّبْعَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فَقَالَ (وَهُوَ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ فَقْدُ الْمَاءِ فَإِنْ تَيَقَّنَ فَقْدَهُ) حَوْلَهُ (فَلَا طَلَبَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَبَثٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ (وَجَبَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ) طَلَبُ (مَأْذُونِهِ) كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَلَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِهَا بِالْمَاءِ وَلَا قَبْلَ الْوَقْتِ (لَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَأْذُونِهِ فَلَا يَكْفِي طَلَبُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ أَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْدُ نَعَمْ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُشْعِرُ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْإِذْنِ فِي الطَّلَبِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ انْتَهَى.
وَصُورَتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ فِيهِ أَوْ يُطْلَقُ لَا لِيَطْلُبَ لَهُ قَبْلَهُ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: الْحَمَّامُ مُبَاحٌ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ الْغُسْلُ بِدُونِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَعُّمِ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى الْحَاجَةِ) وَصَوْنُ عَوْرَتِهِ عَنْ نَظَرِ غَيْرِهِ وَمَسِّهِ، وَغَضُّ بَصَرِهِ عَنْ عَوْرَةِ غَيْرِهِ وَنَهْيُهُ عَنْ كَشْفِهَا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَفْظًا وَعُرْفًا
(كِتَابُ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ) وَقِيلَ: عَزِيمَةٌ وَيَصِحُّ بِتُرَابِ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ وَالتُّرَابُ الْمَغْصُوبُ وَإِنْ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ وَنَزَلَ فَرْضُهُ سُنَّةٌ أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ خَمْسٌ الصَّحِيحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَبْعَةٌ) قَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
يَا سَائِلِي أَسْبَابَ حِلِّ تَيَمُّمِ ... هِيَ سَبْعَةٌ لِسَمَاعِهَا تَرْتَاحُ
فَقْدٌ وَخَوْفٌ حَاجَةٌ إضْلَالُهُ ... مَرَضٌ يَشُقُّ جَبِيرَةً وَجِرَاحُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي يَطْلُبُ الْمَاءَ لِطَهَارَتِهَا فَلَوْ طَلَبَهُ لِفَائِتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّلَبِ دَخَلَ الْوَقْتُ فَتَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الطَّلَبِ جَازَ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الطَّلَبُ لِلتَّطَوُّعِ قَالَ وَحَقِيقَةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَبُ لِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَازَ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ الطَّلَبِ اهـ وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لِضَرُورَةِ عَطَشِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ: قَدْ يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْقَافِلَةُ عَظِيمَةً لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا إلَّا بِالْمُبَادَرَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ تَعْجِيلُ الطَّلَبُ فِي أَظْهَرِ الِاحْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ طَلَبَ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ التَّرَدُّدُ الْمُسْتَوِي أَمَّا لَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى دُخُولِ الْوَقْتِ ثُمَّ طَلَبَ صَحَّ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبَ مَأْذُونَهُ) شَرْطُ الِاكْتِفَاءِ بِطَلَبِ مَأْذُونِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولَ الْخَبَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكْفِيَ اعْتِقَادُهُ صِدْقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ت (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ) قُلْت اتِّجَاهُهُ ظَاهِرٌ ت
стр. 72
كَنَظِيرِهِ فِي الْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ رَجُلًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ، وَإِذَا طَلَبَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ عَقِبَ الطَّلَبِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ بِالطَّلَبِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ (فَيَطْلُبُهُ بِأَنْ) يُفَتِّشَ رَحْلَهُ (ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إنْ كَانَ (فِي مُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ (وَيَتَأَمَّلَ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ) بِأَنْ يَخُصَّهُ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ (وَ) إنْ كَانَ (فِي غَيْرِ مُسْتَوٍ) كَأَنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ أَوْ جَبَلٍ (تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ) نَفْسًا وَمَالًا وَعُضْوًا وَاخْتِصَاصًا مُحْتَرَمَاتٍ وَانْقِطَاعَاتٍ عَنْ الرُّفْقَةِ (وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ) عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ مَا ذَكَرَهُ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا مَا يَسَعُهَا لَمْ يَجِبْ التَّرَدُّدُ لِلضَّرَرِ وَلِلْوَحْشَةِ فِي انْقِطَاعِهِ، وَإِخْرَاجُ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا سَوَاءٌ كَثُرَ الْمَالُ أَمْ قَلَّ وَحَذْفُ مَعْمُولِ " أَمِنَ " لِيَشْمَلَ مَا قُلْنَاهُ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَارِزِيُّ، وَحَيْثُ طَلَبَ الْمَاءَ فَإِنَّمَا يَطْلُبُهُ مِنْ مَحِلٍّ يُتَوَهَّمُ وُجُودُهُ فِيهِ، وَإِذَا وَجَبَ تَرَدُّدُهُ فِيمَا ذَكَرَ تَرَدَّدَ (إلَى حَدٍّ تُسْمَعُ اسْتِغَاثَتُهُ) بِأَنْ يَسْمَعَهَا رُفْقَتُهُ (مَعَ مَا الرُّفْقَةُ فِيهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مِنْ تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ فِي أَقْوَالِهِمْ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا صُعُودًا وَهُبُوطًا وَيُسَمَّى ذَلِكَ حَدَّ الْغَوْثِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَدُورَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا أَوْ نَحْوَهُ بِقُرْبِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ انْتَهَى، فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ
(بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ لَوْ خَافَ الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتِ الْوَقْتِ (إنْ تَوَضَّأَ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاقِدٍ لِلْمَاءِ (ثُمَّ) إذَا تَيَمَّمَ (لَا يُجَدِّدُ طَلَبًا) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهُ (لِتَيَمُّمٍ آخَرَ إلَّا إنْ تَوَهَّمَ) وُجُودَ الْمَاءِ وَلَمْ يَجْرِ أَمْرٌ يُحْتَمَلُ بِسَبَبِهِ وُجُودُهُ فَيَلْزَمُهُ التَّجْدِيدُ (وَ) لَكِنْ (يَكُونُ طَلَبُهُ) الْمُجَدَّدُ (أَخَفَّ) مِنْ طَلَبِهِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ) جَرَى أَمْرٌ يُحْتَمَلُ بِسَبَبِهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَأَنْ (انْتَقَلَ) مِنْ مَكَانِهِ (أَوْ طَلَعَ رَكْبٌ أَوْ سَحَابَةٌ أَعَادَ الطَّلَبَ) أَيْضًا لَكِنْ لَا يَكُونُ الثَّانِي أَخَفَّ مِنْ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ تَخَلَّلَ بَيْنَ التَّيَمُّمَيْنِ زَمَنٌ أَمْ لَا (وَيُنَادِي فِي الرُّفْقَةِ) أَيْ رُفْقَةِ مَنْزِلِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَعُمُّهُمْ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ (مِنْ مَعَهُ مَاءٌ) أَوْ مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ (وَيَكْفِي أَنْ تَأْذَنَ الرُّفْقَةُ لِوَاحِدٍ ثِقَةٍ يَطْلُبُ) لَهُمْ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ: لِوَاحِدٍ بِثِقَةٍ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (فَإِنْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ (بِحَدِّ الْقُرْبِ وَهُوَ مَا يَقْصِدُهُ الرُّفْقَةُ لِلِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ) كَالِاحْتِشَاشِ وَهُوَ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الَّذِي يَقْصِدُهُ عِنْدَ التَّوَهُّمِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى لَعَلَّهُ يَقْرَبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ (وَجَبَ الطَّالِبُ) مِنْهُ (إنْ أَمِنَ) مَعَ مَا مَرَّ (الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتَ الْوَقْتِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ أَوْ بِحَدِّهِ لَكِنْ لَمْ يَأْمَنْ مَا ذَكَرَ (فَلَا) يَجِبُ الطَّلَبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْرًا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً أَيْ فَيَجِبُ الطَّلَبُ مَعَ خَوْفِ ضَرَرِهِ وَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَلَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَوْ طَلَبَ الْمَاءَ خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَجِبُ طَلَبُهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَقَلَ مَا قَالَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ، وَزَادَ النَّوَوِيُّ نَقْلَهُ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ
(وَمَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ) أَيْ وُجُودَهُ (آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) مِنْ تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْأَكْمَلُ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُسْتَوٍ) هُوَ مَوْضِعُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّرَدُّدِ غَالِبًا تَوْشِيحٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الرَّاءِ) وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ بَيْنَ الْمُرَادَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاقِدٍ لِلْمَاءِ) وَلَا مَانِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَشَمَلَتْ عِبَارَتُهُ مَا لَوْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ وَخَافَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْتِهَا لَوْ تَوَضَّأَ وَالْمَاءُ حَاضِرٌ عِنْدَهُ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ لَأَدْرَكَهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيُنَادِي فِي الرُّفْقَةِ. إلَخْ) قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي نِدَائِهِ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الْمَاءِ مَنْ يَجُودُ بِهِ مَنْ يَبِيعُهُ إذَا كَانَ وَاجِدًا لِثَمَنِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي التَّهْذِيبِ يُنَادِي مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ مَنْ يَبِيعُ مَاءً إنْ كَانَ مَعَهُ ثَمَنٌ اهـ فَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدُلُّهُ عَلَيْهِ وَلَا يَهَبُهُ وَلَا يَبِيعُهُ وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ وَنَحْوِهِ سَكَتَ مَنْ لَا يَبْذُلُهُ مَجَّانًا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ النِّدَاءَ لِأَنَّ الْبَيَّاعَ قَدْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَسْتَوْهِبُهُ فَلَا يُجِيبُهُ ت (قَوْلُهُ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَلَوْ بِثَمَنِهِ فَقَدْ يَسْمَحُ بِالْبَيْعِ لَا بِالْهِبَةِ ش وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ فَوَاتِ الْوَقْتِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْعَى إلَى هَذَا الْحَدِّ لِأَشْغَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلِلْعِبَادَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ فَيَجِبُ الطَّلَبُ مَعَ خَوْفِ ضَرَرِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَيَوَانًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ افْتِرَاسِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْرُسُهُ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ وَجَبَ عِلْمٌ مِنْ كَوْنِ مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي ثَمَنِ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ الطَّلَبَ أَنْ يَكُونَ السِّرْجِينُ وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ دُونَ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا قَالُوا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ: إنَّهَا تَصِحُّ حَيْثُ خَلَّفَ مَالًا وَإِنْ قَلَّ.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ الْمَنْقُول فَإِنَّهُ يَجِبُ سَقْيُ الْمَاءِ لِلْكِلَابِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَتَضْيِيعِ الْكِلَابِ أَصْلًا، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا قَاسَ عَلَيْهِ فِي الْخَوْفِ عَلَى هَلَاكِ الْكِلَابِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ خَوْفٌ عَلَى أَخْذِ الْغَيْرِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ. إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَاءٍ وَلَمْ يَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ وَلَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَةٍ وَلَا ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ (قَوْلُهُ: فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) ثُمَّ إنَّمَا يَكُونُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ أَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْحَالَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ قَدَّمَهَا بِالتَّيَمُّمِ لَصَلَّاهَا جَمَاعَةً وَلَوْ أَخَّرَهَا لَانْفَرَدَ فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ.
стр. 73
الصَّلَاةِ وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ جَائِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا أَوَّلَهُ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمَحِلُّهُ إذَا تَيَقَّنَهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ كُلَّهُ مَحِلُّ الطَّلَبِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ آخِرَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ (فَالتَّعْجِيلُ) أَفْضَلُ لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ وَفَارَقَ نَدْبَ التَّأْخِيرِ فِيمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ الْمُسْقِطِ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ فَوَاتِهَا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تُفْعَلُ أَوَّلَ الْوَقْتِ غَالِبًا وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى فَوَاتِهَا لَيْسَ بِفَاحِشٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّ رَاجِيَ الْمَاءِ لَا حَدَّ لِتَأْخِيرِهِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَيَخَافُ مَعَهُ فَوَاتَ الصَّلَاةِ (كَمَرِيضٍ) عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مَثَلًا (وَعَارٍ) عَجَزَ عَنْ السُّتْرَةِ فَإِنَّهُمَا إنْ تَيَقَّنَّا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِمَا آخِرَ الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ أَنَّهُمَا (يَنْتَظِرَانِ الْقُدْرَةَ وَالسُّتْرَةَ آخِرَهُ) وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ التَّعْجِيلُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُدْرَةِ كَفَى وَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَيَشْمَلُ كَلَامُهُ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ هَلْ يَرْجُو الِانْقِطَاعَ أَوْ لَا، وَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ مَحِلُّهُ فِي الْمُسَافِرِ
(أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى) إلَى الْمَاء (وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ لِتَيَمُّمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَا يُرَدُّ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيمَا إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ
(وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ الرَّاجِي) يَقِينًا (لِلْجَمَاعَةِ) آخِرَ الْوَقْتِ (التَّأْخِيرُ إنْ لَمْ يُفْحَشْ) عُرْفًا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهَا أَوْ رَجَاهَا مَعَ فُحْشِ التَّأْخِيرِ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ، وَقَوْلُهُ: " إنْ لَمْ يُفْحَشْ " بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: قَطَعَ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ كَالتَّيَمُّمِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ، فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَسَّطَ، فَيُقَالُ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ خَفَّ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ، وَهَذَا جَعَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ احْتِمَالًا فَإِنَّهُ نَقَلَ أَوَّلًا الْكَلَامَ السَّابِقَ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ، ثُمَّ مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ وَفِي نَظِيرَتِهَا السَّابِقَةِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ صَلَّاهَا الْمُتَيَمِّمُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَعَادَهَا) آخِرَهُ (بِالْوُضُوءِ وَالْجَمَاعَةِ فَهُوَ النِّهَايَةُ) فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي صُورَةِ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ الْكَلَامِ
(وَلِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَإِنْ تَيَقَّنَ الْإِقَامَةَ آخِرَهُ) أَيْ آخِرَ الْوَقْتِ لِوُجُودِ السَّبَبِ حِينَ الْفِعْلِ (وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ) وَسَائِرِ آدَابِهِ فَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِآدَابِهِ فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى مِنْ إكْمَالِهِ كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَرُدَّ النَّظَرُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ قِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ (وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا غَيْرِهَا) مِنْ الرَّكَعَاتِ (أَوْلَى) مِنْ إدْرَاكِ (الصَّفِّ الْأَوَّلِ) لِيُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِإِتْمَامِهِ وَفَضْلِهِ وَالِازْدِحَامِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِهَامِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ تَفَقُّهًا، وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بَعْضَهَا وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ
(وَلَا يَلْزَمُ الْبَدْوِيَّ النَّقْلَةُ لِلْمَاءِ) أَيْ لِلتَّطَهُّرِ بِهِ (عَنْ التَّيَمُّمِ) وَقَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَنْتَظِرُ مُزَاحِمٌ عَلَى بِئْرٍ) لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْهَا إلَّا وَاحِدٌ وَاحِدٌ وَقَدْ تَنَاوَبَهَا جَمْعٌ (أَوْ ثَوْبٌ) لَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْبَسَهُ إلَّا وَاحِدٌ وَاحِدٌ وَقَدْ تَنَاوَبَهُ عُرَاةٌ (أَوْ مَقَامٌ) لَا يَسَعُ إلَّا قَائِمًا وَاحِدًا وَقَدْ تَنَاوَبَهُ جَمْعٌ لِلصَّلَاةِ فِيهِ (نَوْبَةً) لَهُ إنْ عَلِمَ انْتِهَاءَهَا إلَيْهِ (بَعْدَ الْوَقْتِ بَلْ يُصَلِّي) فِيهِ بِتَيَمُّمٍ (أَوْ عَارِيًّا أَوْ قَاعِدًا وَلَا إعَادَةَ) .
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
مِنْ مُفَضَّلِي التَّأْخِيرِ غ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا الْوُثُوقُ بِحُصُولِ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَادَةً لَا مَا يَنْتَفِي مَعَهُ احْتِمَالُ عَدَمِ الْحُصُولِ عَقْلًا ات.
(قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا) الْأَصَحُّ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ) عُلِمَ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ كَالْمُقِيمِ إذْ الضَّابِطُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَعَدَمُهُ فَحَيْثُ وَجَبَ كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ جَازَ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمَاعَةٌ هُوَ كَالتَّيَمُّمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ النَّظَرُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. إلَخْ) يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَاجِبِ الْوُضُوءِ لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ غ (قَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا غَيْرِهَا أَوْلَى. إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَيَنْبَغِي إذَا خَافَ فَوْتَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ن يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ مُتَأَخِّرًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَتَهَا الْوَاجِبَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ وَيَقِفَ فِي الصَّفِّ الْمُتَأَخِّرِ لِتَصِحَّ جُمُعَتُهُ إجْمَاعًا غ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بَعْضَهَا. إلَخْ) مِنْهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَى بِجَمِيعِ السُّنَنِ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ لَوَقَعَ الْجَمِيعُ فِي الْوَقْتِ فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْأَبْعَاضِ بِلَا إشْكَالٍ وَبِغَيْرِهَا عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ يُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ فِي الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَأْتِي بِهَا إلَّا إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ إذَا مَنَعْنَا إخْرَاجَ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تِلْكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ هَاهُنَا فِي إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ بِمَدِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ شَرْعٌ وَفِي الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُهَا وَصُورَةُ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ بِهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُهَا
وَقَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَقْتِ)
стр. 74
عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ، وَجِنْسُ عُذْرِهِمْ غَيْرُ نَادِرٍ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ، وَعَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ، وَكَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَوْ اشْتَغَلَ بِغُسْلِهِ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالثَّوْبَ وَالْمَقَامَ هُنَا لَيْسَتْ فِي قَبْضَتِهِ وَالثَّوْبُ ثَمَّ فِي قَبْضَتِهِ فَيَنْتَظِرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَغْتَرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ، وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ
(وَيَنْتَظِرُهَا) أَيْ نَوْبَتَهُ إذَا تَوَقَّعَ انْتِهَاءَهَا إلَيْهِ (فِي الْوَقْتِ) لِيُصَلِّيَ مُتَوَضِّئًا وَمَسْتُورًا وَقَائِمًا (وَعَلَيْهِ شِرَاءُ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ) لِطَهَارَتِهِ (لِيَسْتَعْمِلَ) هـ (وَلَوْ) كَانَ اسْتِعْمَالُهُ (لِمَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِالْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَيِّتٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُقَدِّمُ الْمَاءَ) عَلَى التُّرَابِ وُجُوبًا فِي الِاسْتِعْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلضَّرُورَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَحِلِّهَا كَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ إعْتَاقِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ بِالنَّصِّ حَيْثُ قَالَ ثَمَّ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] ﴿لَمْ يَجِدْ﴾ [المجادلة: ٤] أَيْ لِرَقَبَةٍ ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وَهَذَا لَمْ يَجِدْهَا، وَقَالَ هُنَا ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا وَاجِدُهُ وَبِأَنَّ فِي وُجُوبِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ مَعَ الشَّهْرَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَالتَّيَمُّمُ يَقَعُ عَنْ غَيْرِ الْمَغْسُولِ خَاصَّةً وَبِأَنَّ عِتْقَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ لَا يُفِيدُ غَيْرَ مَا أَفَادَهُ الصَّوْمُ وَغُسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ رَفْعُ حَدَثِ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ
(وَالْمُحْدِثُ) الْوَاجِدُ لِمَاءٍ لَا يَكْفِيهِ (يُرَتِّبُ) كَمَا لَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ (لَا الْجُنُبُ) الْوَاجِدُ لِذَلِكَ فَلَا تَرْتِيبَ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا) كَمَا لَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِانْدِرَاجِ الْحَدَثِ فِي الْجَنَابَةِ (وَ) لَكِنَّ (أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَوْلَى) بِالْغُسْلِ لِشَرَفِهَا، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِمَوَاضِع الْوُضُوءِ وَرَأْسِهِ وَأَعَالِي بَدَنِهِ وَأَيُّهُمَا أَوْلَى فِيهِ خِلَافٌ نَقَلَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِرَأْسِهِ وَأَعَالِيهِ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ (ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي) وَكَالْجُنُبِ فِيمَا ذَكَرَ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ
(وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُ) وَشِرَاءُ (تُرَابٍ نَاقِصٍ) فِي التَّيَمُّمِ (وَ) اسْتِعْمَالُ وَشِرَاءُ (مَاءٍ) نَاقِصٍ (فِي بَعْضِ النَّجَاسَةِ) لِمَا مَرَّ فِي مَاءِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ (لَا ثَلْجَ) أَوْ بَرَدَ (لَا يَذُوبُ) فَلَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِعَدَمِ صُلُوحِهِ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْدِثَ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَأْسِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلَا يَصِحُّ مَسْحُ الرَّأْسِ مَعَ بَقَاءِ فَرْضِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَسْحُ بِهِ فِي الرَّأْسِ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ الرَّأْسَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يُؤَثِّرُ هَذَا الْمَاءُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَالْمَحْذُورُ يَزُولُ بِمَا ذَكَرَ
(وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ النَّاقِصِ) عَنْ تَكْمِيلِ الطُّهْرِ وَبِتَوَهُّمِهِ كَمَا فِي الْكَامِلِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ (وَتَعَيَّنَ لِلنَّجَاسَةِ مَاءٌ قَلِيلٌ) لَا يَكْفِي إلَّا لَهَا أَوْ لِلْحَدَثِ فِيمَا إذَا (وَجَدَهُ مُحْدِثٌ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ (مُتَنَجِّس) لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَلِيلَ يَتَعَيَّنُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا سَوَاءٌ أَكَفَى الْحَدَثَ أَمْ لَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ وَمَحِلُّ تَعَيُّنِهِ لَهَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ نَعَمْ النَّجَاسَةُ أَوْلَى ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَمَجْمُوعِهِ لَكِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ فِي النَّجَاسَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ
(وَيَجِبُ غَسْلُهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (قَبْلَ التَّيَمُّمِ) فَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ إزَالَتِهَا لَمْ يَجُزْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ مِنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا الْجَوَازَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالذَّخَائِرِ وَإِلَّا قِيسَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
ضَيَّقَ الْوَقْتَ بِحَيْثُ تَصِيرُ الصَّلَاةُ قَضَاءً حُكْمُهُ حُكْمُ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا يَنْتَظِرُ
(قَوْلُهُ: وَيَنْتَظِرُهَا فِي الْوَقْتِ. إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ حَاضِرًا بِأَنْ يَزْدَحِمَ مُسَافِرُونَ عَلَى بِئْرٍ وَيَتَيَقَّنَ حُضُورَ نَوْبَتِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ اهـ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْمَقَامِ وَالسُّتْرَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ هَكَذَا قَطْعًا بِهِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْوُصُولَ إلَى الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَأَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ التَّأْخِيرَ هُنَا وَاجِبًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا يَتَوَقَّعُ قُدْرَتَهُ عَلَى الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ سَاعَةً فَسَاعَةً بِمُسَامَحَةِ النَّوْبَةِ لَهُ فَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْحَالِ الْجَزْمُ بِعَدَمِ قُدْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُهُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْبَاقِي كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ جَرِيحًا أَوْ مَعْدُومًا وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ لَزِمَهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِالْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ. . . إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ عِنْدَ عَدَمِ كَمَالِ طَهَارَتِهِ فَيَجِبُ عِنْدَ كَمَالِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَشَرَطَ لِلتَّيَمُّمِ عَدَمَ الْمَاءِ وَنَكَّرَ الْمَاءَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يُسَمَّى مَاءً
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: فَتَيَمَّمَ) عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَالْمَحْذُورُ يَزُولُ بِمَا ذَكَرَ) وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ حَفِظَ آيَةً مِنْ وَسَطِ الْفَاتِحَةِ وَعَجَزَ عَنْ بَاقِيهَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ يَأْتِي بِهَا ثُمَّ يَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَعْدَهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ بِكَمَالِهِ وَفِي التَّكْلِيفِ بِالْإِتْيَانِ بِهِ هَاهُنَا عَنْ الْبَعْضِ تَكْلِيفٌ بِبَدَلَيْنِ كَامِلَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ عَنْ الْبَعْضِ الْمُبْدَلِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ ج
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَلِيلَ يَتَعَيَّنُ لَهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ النَّجَاسَةِ أَشَدُّ مُنَافَاةً مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا الْجَوَازَ) فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ بِفُرُوقٍ
стр. 75
هُنَاكَ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ نَصْرٍ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرِهِمْ، وَنَقَلَ فِيهِ تَصْحِيحَ الْجَوَازِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ كَمَنْ تَيَمَّمَ عُرْيَانَا وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ قَالَ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ أَخَفُّ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْعُرْيِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحِلُّهُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي السَّفَرِ (وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَحَيُّرِ مُجْتَهِدٍ لَمْ يَعْصِ) لِلْعُذْرِ (أَوْ) أَتْلَفَهُ (عَبَثًا لَا قَبْلَ الْوَقْتِ) بَلْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (عَصَى) لِتَفْرِيطِهِ بِإِتْلَافِ مَا تَعَيَّنَ لِلطَّهَارَةِ (وَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ إذَا تَيَمَّمَ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَلَهُ عَبْدٌ فَقَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ أَيْضًا وَلَا عِصْيَانَ أَيْ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا فَالْعِصْيَانُ ثَابِتٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَرَّرْته قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ فَيَتَّجِهُ إلْحَاقُهُ بِالْإِتْلَافِ بِلَا سَبَبٍ (وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ فِي الْوَقْتِ بِلَا حَاجَةٍ لَهُ وَلَا لِلْمُشْتَرِي) أَوْ الْمُتَّهِبِ (كَعَطَشٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا لِتَعَيُّنِهِ لِلطُّهْرِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ هِبَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ أَوْ دُيُونٌ فَوَهَبَ مَا يَمْلِكُهُ (وَلَا تَيَمُّمُهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ تَيَمَّمَ) وَصَلَّى (وَقَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ) الَّتِي فَوَّتَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهَا التَّقْصِيرُ دُونَ مَا سِوَاهَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا (وَلَا يَقْضِيهَا) أَيْ تِلْكَ الصَّلَاةَ (بِتَيَمُّمٍ فِي الْوَقْتِ) بَلْ يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ إلَى وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ حَالَةَ يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ
(وَإِنْ تَلِفَ) الْمَاءُ (فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ) أَوْ الْمُشْتَرِي (فَكَالْإِرَاقَةِ) فِي أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَا إذَا أَتْلَفَ صَارَ فَاقِدًا لَهُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ (وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُتَّهِبُ) بِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْهِبَةَ الصَّحِيحَةَ لَا ضَمَانَ فِيهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَفَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَيْنًا لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُتَّهِبِ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِيهِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ (وَلَوْ مَرَّ بِمَاءٍ فِي الْوَقْتِ وَأَبْعَدَ) الْأَوْلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَبَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ (ثُمَّ تَيَمَّمَ فَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ فَاقِدًا لِلْمَاءِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ، وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ وَيَدُلُّ لَهُ وُجُوبُ قَبُولِ الْهِبَةِ وَعَلَى مَا قَالَهُ يَتَقَيَّدُ الْوُجُوبُ بِمَا سَيَأْتِي فِي وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ الْمُبِيحِ (الثَّانِي الْخَوْفُ فَإِنْ خَافَ) مَنْ بِقُرْبِهِ مَاءٌ (عَلَى) مُحْتَرَمٍ مِنْ (نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ) وَلَوْ قَلِيلًا عَلَى مَا مَرَّ (يَصْحَبُهُ) مَعَهُ (أَوْ يُفَارِقُهُ) أَيْ يَخْلُفُهُ فِي رَحْلِهِ (أَوْ) خَافَ (مِنْ انْقِطَاعِ رُفْقَةٍ) أَيْ انْقِطَاعِهِ عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ (إنْ طَلَبَهُ) شَرْطٌ لِلْخَوْفِ أَيْ فَإِنْ خَافَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ إنْ طَلَبَ الْمَاءَ (تَيَمَّمَ) لِفَقْدِهِ شَرْعًا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَجَعَلُوا الْوَحْشَةَ بِانْقِطَاعِ الرُّفْقَةِ هُنَا مُرَخَّصَةً بِخِلَافِهَا فِي الْجُمُعَةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الطُّهْرَ وَسِيلَةٌ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَالْوَسَائِلُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُصُولِ، وَبِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِنَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ شَامِلٌ لِلطَّالِبِ وَلِغَيْرِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ
(وَكَذَا) يَتَيَمَّمُ (مَنْ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ مِنْ الْبَحْرِ لَوْ اسْتَقَى) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَخَافَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ وَبَيْنَهُمَا تَسَاوٍ إنْ قُدِّرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ وَجَعَلَ مِنْ الْبَحْرِ فِي كَلَامِ أَصْلِهِ مُتَنَازَعًا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ إنْ لُوحِظَ التَّنَازُعُ وَإِلَّا فَعُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ
(وَيَجِبُ اتِّهَابُ الْمَاءِ) عَلَى عَادِمِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ (فِي الْوَقْتِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ الْوَاهِبُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَلَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ اتِّهَابِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَلَوْ مَآلًا أَوْ لِغَيْرِهِ حَالًا أَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ اتِّهَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ
(وَ) يَجِبُ (اقْتِرَاضُهُ وَاسْتِعَارَةُ الْآلَةِ) أَيْ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
مِنْهَا أَنَّ نَجَاسَةَ مَحَلِّ النَّجْوِ نَاقِضَةٌ لِلطَّهَارَةِ مُوجِبَةٌ لِلتَّيَمُّمِ فَلَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَذَا فَرَّقَ الدَّارَكِيُّ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ وَمِنْهَا أَنَّ نَجَاسَةَ غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْمَاءِ فَلَوْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُزِيلَهَا لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ بِالْحَجْرِ فَيُمْكِنُهُ تَقْدِيمُ الْحَجْرِ حَتَّى يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ فَلَزِمَهُ كَذَا فَرَّقَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي: وَهُوَ فَرْقٌ دَقِيقٌ نَفِيسٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ) بَلْ هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْصِ لِلْعُذْرِ) جَعَلَ فِي التَّتِمَّةِ الضَّابِطَ فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ مَا إذَا صَرَفَهُ إلَى مُبَاحٍ (قَوْلُهُ: فَيَتَّجِهُ إلْحَاقُهُ بِالْإِتْلَافِ بِلَا سَبَبٍ) هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ. . . إلَخْ) إذَا مُتَعَلِّقُ الدَّيْنِ الذِّمَّةُ، وَقَدْ رَضِيَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَجْرٌ فِي الْعَيْنِ وَالْكَفَّارَةُ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ الْمَالَ بَعْدَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ فَرْضُ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَيَمُّمُهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَرْعٌ
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَوْ خَرَقَ السُّتْرَةَ وَصَلَّى عَارِيًّا فَكَمَا لَوْ أَرَاقَ الْمَاءَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ كَمَا ذَكَرُوا فِي الْمَاءِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلسُّتْرَةِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُتَّهِبِ) لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطُهُ عَلَى الْهِبَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ) سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ فَرْقٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ) وَلَا تَعْظُمُ الْمِنَّةُ فِيهِ فَإِنْ وَهَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ وَتَيَمَّمَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ مِنْ تَفْوِيتِ التَّحْصِيلِ لَا الْحَاصِلِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْمَوْهُوبُ بَاقِيًا وَلَمْ يَرْجِعْ الْبَاذِلُ عَنْ بَذْلِهِ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا
следующие страницы →