Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
فِي اللِّسَانِ لَيْسَ كَالْبَطْشِ فِي الْيَدِ (فَلَوْ قَطَعَ رُبُعَهَا فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ) أَيْ نِصْفُ أَحْرُفِهِ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ) تَجِبُ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ (وَلَوْ قُطِعَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (آخِرُ الْبَاقِي فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا) أَيْ الدِّيَةِ تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ قُطِعَ فِي الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ اللِّسَانِ، وَفِيهَا قُوَّةُ الْكَلَامِ، وَأُبْطِلَ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ، وَلَوْ تَسَاوَتْ نِسْبَةُ الْجِرْمِ وَالْكَلَامِ بِأَنْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَلَا يَقْتَصُّ مَقْطُوعُ نِصْفٍ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ مِنْ مَقْطُوعِ نِصْفٍ ذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ) إذَا قَطَعَ الثَّانِي الْبَاقِيَ مِنْ لِسَانِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَجْرَيْنَا الْقِصَاصَ فِي بَعْضِ اللِّسَانِ لَنَقَصَ الْأَوَّلُ عَنْ الثَّانِي (وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ أَذْهَبَ النُّطْقَ بِقَطْعٍ) لِلِسَانِ غَيْرِهِ أَوْ لِبَعْضِهِ (وَلَمْ يُذْهِبْهُ الْقِصَاصُ) مِنْ الْجَانِي فَلَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتُصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ، وَذِكْرُ حُكْمِ قَطْعِ جَمِيعِ اللِّسَانِ فِي ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ لَمْ يُذْهِبْ الْجَانِي النُّطْقَ، وَأَذْهَبَهُ الْقِصَاصُ فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فَلَوْ اُقْتُصَّ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مِنْ الْجَانِي فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ (، وَيَضْمَنُ أَرْشَ حَرْفٍ فَوَّتَتْهُ ضَرْبَةٌ أَفَادَتْهُ حُرُوفًا) لَمْ يَكُنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ النُّطْقِ بِهَا، وَلَا يَنْجَبِرُ الْفَائِتُ بِمَا حَدَثَ؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ، وَهَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الْحُرُوفِ، وَفِيهَا الْحُرُوفُ الْمُفَادَةُ أَوْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِحُرُوفٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِحَرْفٍ. (وَلَا تَضْمَنُ ضَرْبَةٌ قَوَّمَتْ لِسَانًا اعْوَجَّ) بِوَاسِطَةِ عَجَلَةٍ أَوْ اضْطِرَابٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْقِصْ مِنْهُ حَرْفًا، وَلَا مَنْفَعَةً (وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانٍ، وَبَقِيَ نُطْقُهُ فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ لَا قِسْطٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَلَزِمَ إيجَابُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى لُزُومِ الْقِسْطِ، وَبِهِ أَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ (وَلَوْ قَطَعَ لِسَانًا ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ) عَلَى اللِّسَانِ (مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ) لِشَيْءٍ مِنْهُ (فَالدِّيَةُ) تَجِبُ لِقَطْعِهِ جَمِيعَ اللِّسَانِ مَعَ بَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ، وَاللِّسَانُ يُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ.
(السَّادِسُ: الصَّوْتُ، وَفِيهِ) أَيْ فِي إبْطَالِهِ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ (الدِّيَةُ) لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ بِالدِّيَةِ» ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (فَإِنْ أَشَلَّ بِإِذْهَابِهِ) أَيْ الصَّوْتِ (اللِّسَانَ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ (فَدِيَتَانِ) تَجِبَانِ؛ لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَتْ بِالتَّفْوِيتِ كَمَالُ الدِّيَةِ (وَلَوْ أَذْهَبَ بِهِ) أَيْ بِإِبْطَالِ الصَّوْتِ (النُّطْقَ، وَهِيَ) أَيْ اللِّسَانُ (سَلِيمَةً) فَقَدْ تَعَطَّلَ النُّطْقُ بِفَوَاتِ الصَّوْتِ (فَدِيَةٌ) وَاحِدَةٌ تَجِبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعْطِيلَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ كَإِبْطَالِهَا، وَيَنْبَغِي إيجَابُ حُكُومَةٍ لِتَعْطِيلِ النُّطْقِ.
(السَّابِعُ وَالثَّامِنُ الْمَضْغُ وَالذَّوْقُ، وَفِي) إبْطَالِ (كُلٍّ) مِنْهُمَا (الدِّيَةُ) كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (، وَإِبْطَالُ الْمَضْغِ) يَحْصُلُ (بِاسْتِرْخَاءِ اللَّحْيَيْنِ) بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُهُمَا حَتَّى تَمْتَنِعَ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا (وَتَخْدِيرُهُمَا) بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَى الْأَسْنَانِ فَيُصِيبَهُمَا خَدْرٌ وَتَبْطُلُ صَلَاحِيَّتُهُمَا لِمَضْغٍ (، وَدِيَةُ الذَّوْقِ مُوَزَّعَةٌ عَلَى خَمْسَةٍ حَلَاوَةٍ وَحُمُوضَةٍ، وَمَرَارَةٍ وَمُلُوحَةٍ، وَعُذُوبَةٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَلَوْ قَطَعَ رُبْعَهَا فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إطْلَاقُ ذَهَابِ رُبْعِ كَلَامِهِ أَوْ نِصْفِ كَلَامِهِ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ ذَهَبَ رُبْعُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ أَوْ نِصْفُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ فَائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا لَا تَوْزِيعَ عَلَيْهِ إنَّمَا التَّوْزِيعُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) الْمَضْمُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ فَالنُّطْقُ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَالَيْنِ، وَشَاهِدُهُ مَا لَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ، وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنَّمَا، وَجَبَتْ حُكُومَةٌ لِئَلَّا تَذْهَبَ الْجِنَايَةُ هَدَرًا، وَلَوْ كَانَ الْجُرْمُ مُعْتَبَرًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى النُّطْقِ لَكَانَ الْأَصَحُّ التَّقْسِيطَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالنُّطْقِ كَمَا قُلْنَاهُ، وَأَيْضًا فَلَوْ قَطَعَ عَذْبَةَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْكَلَامُ مِنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ، وَأَيْضًا فَلَوْ اُقْتُصَّ مِمَّنْ قَطَعَ نِصْفَ اللِّسَانِ، وَكَانَ ذَهَبَ بِجِنَايَتِهِ نِصْفُ الْكَلَامِ فَلَمْ يَذْهَبْ بِالْقِصَاصِ إلَّا رُبْعُ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رُبْعَ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ، وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ الِاعْتِبَارِ بِالنُّطْقِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ فِيمَا إذَا قُطِعَ نِصْفُ اللِّسَانِ فَذَهَبَ رُبْعُ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النِّصْفِ الْجَرْمِيِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ، وَقَاعِدَةُ الْإِجْرَامِ ذَوَاتُ الْمَنَافِعِ أَنْ يُقَسَّطَ عَلَى نِسْبَتِهَا فَرَجَعْنَا لِهَذَا الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «مَضَتْ السُّنَّةُ» إلَخْ) ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ) فِي كُلٍّ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَتْ بِالتَّفْوِيتِ كَمَالُ الدِّيَةِ كَالنُّطْقِ وَالذَّوْقِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إيجَابُ حُكُومَةٍ لِتَعْطِيلِ النُّطْقِ) قَدْ مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى السَّمْعِ أَنَّ الْحُكُومَةَ تَجِبُ فِي تَعْطِيلِ النُّطْقِ
(قَوْلُهُ: السَّابِعُ وَالثَّامِنُ الْمَضْغُ وَالذَّوْقُ، وَفِي إبْطَالِ كُلٍّ الدِّيَةُ.) إبْطَالُ الذَّوْقِ بِأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ، وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ (قَوْلُهُ: وَدِيَةُ الذَّوْقِ مُوَزَّعَةٌ عَلَى خَمْسَةٍ حَلَاوَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْشِيحِ قَالَ الْحُكَمَاءُ الْجِسْمُ إمَّا لَطِيفٌ أَوْ كَثِيفٌ أَوْ مُعْتَدِلٌ وَالْفَاعِلُ فِيهِ إمَّا الْحَرَارَةُ أَوْ الْبُرُودَةُ أَوْ الْمُعْتَدِلُ بَيْنَهُمَا فَيَفْعَلُ الْحَارُّ فِي الْكَثِيفِ مَرَارَةً، وَفِي اللَّطِيفِ حَرَافَةً، وَفِي الْمُعْتَدِلِ مُلُوحَةً، وَالْبُرُودَةُ فِي الْكَثِيفِ عُفُوصَةً، وَفِي اللَّطِيفِ حُمُوضَةً، وَفِي الْمُعْتَدِلِ قَبْضًا، وَالْكَيْفِيَّةُ الْمُعْتَدِلَةُ فِي الْكَثِيفِ حَلَاوَةً، وَفِي اللَّطِيفِ دُسُومَةً، وَفِي الْمُعْتَدِلِ تَفَاهَةً وَكَأَنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا أُصُولَ الطُّعُومِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ أُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ الْحَلَاوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْمُلُوحَةُ، وَأَنَّ مَا عَدَاهَا مُرَكَّبٌ مِنْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ
стр. 1612
لِكُلٍّ) مِنْهَا (خُمُسُهَا) أَيْ الدِّيَةِ (، وَفِي نُقْصَانِهِ) أَيْ الذَّوْقِ بِأَنْ نَقَصَ الْإِحْسَاسُ نُقْصَانًا لَا يَتَقَدَّرُ بِأَرْشٍ، وَبَقِيَ لَا يُدْرِكُ الطُّعُومَ بِكَمَالِهَا (حُكُومَةٌ، وَإِنْ أَزَالَ النُّطْقَ وَالذَّوْقَ فَدِيَتَانِ) لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ وَلِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ، فَالذَّوْقُ فِي طَرَفِ الْحُلْقُومِ، وَالنُّطْقُ فِي اللِّسَانِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ لَكِنْ جَزَمَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الذَّوْقَ فِي اللِّسَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ جَمَاعَةَ شَارِحُ الْمِفْتَاحِ وَجَمِيعُ الْحُكَمَاءِ، وَقَالَ الزَّنْجَانِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالنُّطْقِ مَعَ اللِّسَانِ فَتَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ. (وَيُمْتَحَنُ) إذَا اخْتَلَفَ هُوَ وَالْجَانِي فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ (بِالْأَشْيَاءِ الْمُرَّةِ وَنَحْوِهَا) كَالْحَامِضَةِ الْحَادَّةِ بِأَنْ يُلْقِمَهَا لَهُ غَيْرُهُ مُغَافَصَةً فَإِنْ لَمْ يَعْبِسْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ.
(التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ الْإِمْنَاءُ وَالْإِحْبَالُ وَالْجِمَاعُ فَفِي كُلٍّ) مِنْ إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ وَقُوَّةِ الْإِحْبَالِ، وَلَذَّةِ الْجِمَاعِ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ (الدِّيَةُ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلِفَوَاتِ النَّسْلِ بِإِذْهَابِ الْإِمْنَاءِ وَالْإِحْبَالِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِمْنَاءَ الْإِنْزَالُ فَإِذَا أَبْطَلَ قُوَّتَهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ الْمَنِيُّ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لَا الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ الْإِنْزَالُ بِمَا يَسُدُّ طَرِيقَهُ فَيُشْبِهُ ارْتِتَاقَ الْأُذُنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إلَّا الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْبَسِيطِ كَعِبَارَةِ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَبْطَلَ مَنِيَّهُ، وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ إيجَابِ الدِّيَةِ بِإِذْهَابِ الْإِحْبَالِ فِي غَيْرِ مَنْ ظَهَرَ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ (وَأَنَّ) الْأَوْلَى فَإِنْ (أَذْهَبَ إمْنَاءَهُ أَوْ لَذَّةَ جِمَاعِهِ بِكَسْرِ الصُّلْبِ فَدِيَةٌ) تَجِبُ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِذْهَابِ الْجِمَاعِ إذْهَابُ لَذَّتِهِ (وَيُصَدَّقُ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي إذْهَابِ ذَلِكَ (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ كَالْحَيْضِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْبَصَرِ لَا يُمْكِنُ ذَهَابُهُ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ، وَمَسْأَلَةُ تَصْدِيقِهِ بِيَمِينِهِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي ذَهَابِ الْجِمَاعِ خَاصَّةً، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهَا شَامِلٌ لَهَا وَلِلْبَقِيَّةِ، وَهُوَ أَحْسَنُ (أَوْ) أَذْهَبَ إمْنَاءَهُ أَوْ لَذَّةَ جِمَاعِهِ (بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ فَدِيَتَانِ) تَجِبَانِ كَمَا فِي إذْهَابِ الصَّوْتِ مَعَ اللِّسَانِ.
(وَإِنْ أَبْطَلَ إحْبَالَهَا فَدِيَةٌ) تَجِبُ بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِإِذْهَابِ الْإِحْبَالِ إذْهَابُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيُحْتَمَلُ تَصْوِيرُهُ بِإِذْهَابِهِ مِنْ الرَّجُلِ أَيْضًا قُلْت: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُهُ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ لِتَعْبِيرِهِ بِإِحْبَالِهَا لَا بِحَبَلِهَا (أَوْ) أَبْطَلَ (لَبَنَهَا حَالَ الْإِرْضَاعِ) أَيْ حَالَ وُجُودِ لَبَنِهَا (أَوْ قَبْلَهُ) بِأَنْ جَنَى عَلَى ثَدْيِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ ثُمَّ وَلَدَتْ، وَلَمْ يُدَرَّ لَهَا لَبَنٌ (وَجَوَّزُوا كَوْنَهُ بِجِنَايَتِهِ فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ، وَفَارَقَ ذَلِكَ إبْطَالَ الْإِمْنَاءِ حَيْثُ أَوْجَبَ الدِّيَةَ بِأَنَّ اسْتِعْدَادَ الطَّبِيعَةِ لِلْمَنِيِّ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَالْإِرْضَاعُ شَيْءٌ يَطْرَأُ، وَيَزُولُ (، وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَشَلَّ ذَكَرُهُ فَدِيَةٌ) لِإِشْلَالِ الذَّكَرِ (وَحُكُومَةٌ) لِكَسْرِ الصُّلْبِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (ضَرَبَهُ) عَلَى عُنُقِهِ (فَضَاقَ مُبْلِعُهُ) فَلَمْ يُمْكِنْهُ ابْتِلَاعُ الطَّعَامِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ لِالْتِوَاءِ الْعُنُقِ أَوْ غَيْرِهِ (فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ (وَإِنْ سَدَّهُ) أَيْ الْمُبْلِعُ (فَمَاتَ فَدِيَةٌ) تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَةٍ (وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ فِي الِانْسِدَادِ الدِّيَةُ حَتَّى لَوْ حَزَّهُ آخَرُ، وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (دِيَةٌ) كَمَا فِي سَالِخِ الْجِلْدِ مَعَ حَازِّ الرَّقَبَةِ.
(الثَّانِيَ عَشَرَ الْإِفْضَاءُ) لِلْمَرْأَةِ (وَإِنْ زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ، وَفِيهِ الدِّيَةُ) كَمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْجِمَاعِ أَوْ اخْتِلَالِهَا، وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ، وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ كَانَ أَوْلَى مَعَ أَنَّ حُكْمَ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ سَيَأْتِي وَذِكْرُهُ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ الْتَأَمَ) مَحَلُّ الْإِفْضَاءِ (سَقَطَتْ دِيَتُهُ) وَتَجِبُ حُكُومَةٌ إنْ بَقِيَ أَثَرٌ كَمَا فِي عَوْدِ الْبَصَرِ بِخِلَافِ الْجَائِفَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَزِمَتْ ثُمَّ بِالِاسْمِ، وَهُنَا بِفَقْدِ الْحَائِلِ، وَقَدْ سَلِمَ (وَهُوَ) أَيْ الْإِفْضَاءُ (رَفْعُ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ) بِالذَّكَرِ أَوْ غَيْرِهِ (فَإِنْ كَانَ بِجِمَاعِ نَحِيفَةٍ) وَالْغَالِبُ إفْضَاءُ وَطْئِهَا إلَى
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْحُكَمَاءُ الْعُذُوبَةَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا التَّفَاهَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: رُبَّمَا فَرَّعَهَا الطَّبِيبُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، وَلَا نَعْتَبِرُهَا فِي الْأَحْكَامِ لِدُخُولِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ كَالْحَرَافَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ كَانَ الطِّبُّ يَشْهَدُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ تَوَابِعُ، وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ دَخَلَ التَّابِعُ تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ) ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: الْإِمْنَاءُ وَالْإِحْبَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا يُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ: وَلَذَّةُ الْجِمَاعِ) مِثْلُ إبْطَالِ لَذَّةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْمُعَبِّرِ بِالْإِمْنَاءِ إبْطَالُ الْمَنِيِّ بِإِبْطَالِ قُوَّتِهِ الدَّافِعَةِ لَهُ إلَى مَحَلِّهِ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُشْعِرُ بِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ فِي السَّمْعِ، وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ مِنْ إبْطَالِ قُوَّةِ دَفْعِهِ إلَى خَارِجٍ مَعَ وُجُودِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَكَلَامُ الْجَعْبَرِيِّ يُشْعِرُ بِهِ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ التَّعْجِيزِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي إبْطَالِ الْإِمْنَاءِ فَلَوْ جَنَى عَلَى رَجُلٍ فَعَجَزَتْ قُوَّتُهُ عَنْ إخْرَاجِ مَنِيِّهِ أَوْ امْرَأَةٍ فَعَجَزَتْ عَنْ نَقْلِ مَنِيِّهَا مِنْ وِعَائِهِ إلَى رَحِمِهَا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ. اهـ. وَيُفَارِقُ السَّمْعَ حَالَةَ الِارْتِتَاقِ بِأَنَّ قُوَّتَهُ بَاقِيَةٌ، وَقُوَّةَ الْإِمْنَاءِ قَدْ ذَهَبَتْ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمَنِيُّ ش (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيُحْتَمَلُ تَصْوِيرُهُ بِإِذْهَابِهِ مِنْ الرَّجُلِ أَيْضًا) بِأَنْ جَنَى عَلَى صُلْبِهِ فَصَارَ الْمَنِيُّ لَا يُحْبِلُ فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا جَنَى عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ أَنَّهُمَا مَحَلُّ انْعِقَادِ الْمَاءِ. اهـ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا الِاحْتِمَالُ مُتَعَيِّنٌ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَسِيطِ: مَنْفَعَةُ الْإِمْنَاءِ وَالْإِحْبَالِ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ تَصْوِيرُهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ ضَرَبَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَضَاقَ مَبْلَعُهُ فَلَمْ يُمْكِنْهُ ابْتِلَاعُ الطَّعَامِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ]
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ فِي الِانْسِدَادِ الدِّيَةُ) ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: الثَّانِي عَشَرَ الْإِفْضَاءُ، وَإِزَالَةُ الْبَكَارَةِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ) شَمِلَ مَا إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ زَوْجٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ: وَلِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْجِمَاعِ أَوْ اخْتِلَالِهَا) عَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَقْطَعُ النَّسْلَ؛ لِأَنَّ النُّطْفَةَ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَحَلِّ الْعُلُوقِ لِامْتِزَاجِهَا بِالْبَوْلِ فَأَشْبَهَ قَطْعَ الذَّكَرِ
стр. 1613
الْإِفْضَاءِ (فَهُوَ عَمْدٌ، وَ) بِجِمَاعِ (غَيْرِهَا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ) بِجِمَاعِ (مَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَخَطَأٌ، وَيَجِبُ مَعَهَا) أَيْ الدِّيَةِ (الْمَهْرُ) إذَا كَانَ الْإِفْضَاءُ بِالذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُمَا بَدَلَا مَنْفَعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ (وَإِنْ رَفَعَ حَاجِزَيْ الدُّبُرِ وَالْبَوْلِ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَالْحَاجِزَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ (فَدِيَةٌ) لِلْأَوَّلِ (وَحُكُومَةٌ) لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْمَنْفَعَةَ، وَلَا يُفَوِّتُهَا، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْحَائِلَ فِي الْأَوَّلِ قَوِيٌّ مِنْ أَعْصَابٍ غَلِيظَةٍ لَا يَكَادُ يَزُولُ بِالْوَطْءِ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ إمْسَاكَ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ.
(وَكَذَا إنْ أَفْضَاهَا، وَلَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ) تَجِبُ دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ (لَا دِيَتَانِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ مَنْ يُفْضِيهَا وَطْؤُهُ، وَلَا يَلْزَمُ) هَا (التَّمْكِينُ) بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا (وَلَا فَسْخَ لِأَحَدٍ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَا لِلزَّوْجِ بِضِيقِ الْمَنْفَذِ، وَلَا لِلزَّوْجَةِ بِكِبَرِ آلَتِهِ، وَإِنْ خَالَفَتْ الْعَادَةَ بِخِلَافِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ الْوَطْءَ مُطْلَقًا (إلَّا أَنْ يَقْضِيَهَا بِالْوَطْءِ كُلُّ أَحَدٍ) مِنْ نَحِيفٍ وَغَيْرِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ ضِيقَ مَنْفَذِهَا حِينَئِذٍ كَالرَّتْقِ، وَهَذَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ إطْلَاقَ عَدَمِ الْفَسْخِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَمُقَابِلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ.
ثُمَّ قَالَ: وَيُنَزَّلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي يُفْضِيهَا دُونَ نَحِيفٍ آخَرَ، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَظِيرِهِ فِي آلَةِ الزَّوْجِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ كِبَرُهَا لَا تَحْتَمِلُهُ امْرَأَةٌ أَصْلًا كَانَ كَالْجَبِّ أَوْ تَحْتَمِلُهُ امْرَأَةٌ مُتَّسَعَةُ الْمَنْفَذِ فَلَا فَسْخَ (وَلَوْ أَفْضَى) شَخْصٌ (الْخُنْثَى فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ لَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ الْمَنْفَذَ فَرْجٌ (وَفِي) إزَالَةِ (بَكَارَتِهِ حُكُومَةٌ لِجِرَاحَتِهِ) لَا لِبَكَارَتِهِ لِذَلِكَ.
(فَرْعٌ: فِي إزَالَةِ بَكَارَةِ أَجْنَبِيَّةٍ بِأُصْبُعٍ) مَثَلًا (لَا بِذَكَرٍ حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ (وَيَقْتَصُّ بِالْبَكَارَةِ مِنْ بِكْرٍ مِثْلُهَا) بِرَفْعِهِ فَاعِلُ يَقْتَصُّ (فَإِنْ زَالَتْ) بِذَكَرٍ (بِزِنًا، وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ أَهْدَرَتْ) بَكَارَتُهَا حُكُومَةً كَمَا أَهْدَرَتْ مَهْرًا إذْ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِدُونِ إزَالَتِهَا فَكَأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِزَالَتِهَا بِخِلَافِ دِيَةِ الْإِفْضَاءِ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْوَطْءِ لَا بِالْإِفْضَاءِ (أَوْ) ، وَهِيَ (مُكْرَهَةٌ أَوْ) زَالَتْ (بِشُبْهَةٍ) مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَحُكُومَةٌ، وَمَهْرُهَا ثَيِّبًا) يَجِبَانِ (وَإِنْ أَزَالَهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ بِخَشَبَةٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِزَالَتِهَا، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَإِنْ أَفْضَاهَا) غَيْرُ الزَّوْجِ مَعَ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا (دَخَلَ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فِي الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا وَجَبَا لِلْإِتْلَافِ فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ فَإِنَّ الْمَهْرَ لِلتَّمَتُّعِ وَالْأَرْشَ لِإِزَالَةِ الْجِلْدَةِ.
(الثَّالِثَ عَشَرَ: الْبَطْشُ، وَفِيهِ) أَيْ فِي إبْطَالِهِ (الدِّيَةُ، وَكَذَا الْمَشْيُ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (وَإِنْ أَبْطَلَ بَطْشَ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ فَدِيَتُهَا) وَاجِبَةٌ لَكِنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ (إنْ انْدَمَلَ) جُرْحُهَا (وَلَمْ يُعَدَّ) أَيْ الْبَطْشُ (وَتُسْتَرَدُّ) الدِّيَةُ (إنْ عَادَ) بَعْدَ أَخْذِهَا، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَسْنَانِ (فَإِنْ بَقِيَ) بَعْدَ عَوْدِهِ (نَقْصٌ) مِنْهُ أَوْ أَثَرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ (كَانَ احْدَوْدَبَ) بِسَبَبِ ذَلِكَ (فَإِنْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ) وَرِجْلُهُ سَلِيمَةٌ (فَدِيَةٌ) تَجِبُ كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: مَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ) أَيْ أَوْ أَمَتَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ) أَيْ أَوْ الْغَائِطُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ مَنْ يُفْضِيهَا وَطْؤُهُ) لِإِفْضَائِهِ إلَى الْإِفْضَاءِ الْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَظِيرِهِ فِي آلَةِ الزَّوْجِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا شَكَّ فِي جَرَيَانِ هَذَا التَّوَسُّطِ فِي الرَّجُلِ أَيْضًا أَيْ فَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ لَا تَسَعَ حَشَفَتُهُ امْرَأَةً أَصْلًا وَبَيْنَ أَنْ يَتَّسِعَ لَهَا بَعْضُ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَغَيْرِهِ
[فَرْعٌ أَزَالَ بَكَارَة أَجْنَبِيَّةٍ بِأُصْبُعٍ لَا بِذَكَرٍ]
(قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِ فَاعِلُ يَقْتَصُّ) وَيَصِحُّ جَرُّهُ صِفَةً لِبِكْرٍ، وَفَاعِلُ يَقْتَصُّ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ بِزِنًا، وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ أُهْدِرَتْ) مَحَلُّهُ فِي الْحُرَّةِ الْمَالِكَةِ لِأَمْرِهَا أَمَّا الْأَمَةُ فَلَا يَسْقُطُ أَرْشُهَا بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَا تُسْقِطُ أَرْشَ طَرَفِهَا بِإِذْنِهَا فِي قَطْعِهِ، وَإِنْ سَقَطَ الْمَهْرُ بِمُطَاوَعَتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهِيَ مُكْرَهَةٌ) فِي مَعْنَاهَا مُطَاوِعَةٌ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا لِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ وَنَحْوِهِمَا غ (قَوْلُهُ: مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَوَطِئَهَا، وَهِيَ بِكْرٌ لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا، وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ إتْلَافَ الْبَكَارَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ: فَحُكُومَةٌ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا يَجِبَانِ) كَذَا صَحَّحَاهُ هُنَا، وَفِي وَطْءِ الْغَاصِبِ وَصَحَّحَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَهْرَ بِكْرٍ، وَأَرْشَ بَكَارَةٍ، وَفِي اقْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَهْرَ بِكْرٍ فَقَطْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَتْ هَذِهِ التَّرَاجِيحُ مُتَنَاقِضَةٌ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بَلْ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدْرِكٌ اقْتَضَى تَرْجِيحَهُ فَوَجَبَ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مَهْرُ بِكْرٍ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِجَامِعِ التَّوَصُّلِ إلَى الْوَطْءِ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ هَاهُنَا أَرْشُ بَكَارَةٍ، وَلَمْ يَجِبْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لَا يُضْمَنُ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ فَكَذَا فِي فَاسِدِهِ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِكْرًا وَوَطِئَهَا فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ أَوْ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِدُونِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، وَفِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ طَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْغَصْبِ مَهْرُ الْبِكْرِ لِعَدَمِ الْعَقْدِ الْمُلْحَقِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَإِكْرَاهُ الْحُرَّةِ هُنَا عَلَى الْوَطْءِ يُشْبِهُ الْغَصْبَ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ، وَأَمَّا وَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ فَلِوُقُوعِهِ فِي حَرِيمِ عَقْدٍ صَحِيحٍ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ، وَقَوْلُهُ أَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لَا يُضْمَنُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَقَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ فِي حَرِيمِ عَقْدٍ صَحِيحٍ كَلَامٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ وَطْء الْأَجْنَبِيِّ لَمْ يَقَعْ فِي عَقْدٍ، وَلَا فِي حَرِيمِ عَقْدٍ بَلْ لَوْ عُكِسَ هَذَا، وَقِيلَ يَجِبُ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَهْرُ بِكْرٍ لِوُقُوعِهِ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ لَكَانَ أَقْرَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ فس
стр. 1614
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (فَإِنْ أَشَلَّ الرِّجْلَيْنِ) مِنْهُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِكَسْرِ صُلْبِهِ (أَوْ) أَشَلَّ (ذَكَرَهُ فَدِيَةٌ) فِي الْإِشْلَالِ (وَحُكُومَةٌ فِي) كَسْرِ (الصُّلْبِ) ، وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ ذَهَابَ الْمَشْيِ فِي الْأُولَى لِخَلَلِ الصُّلْبِ فَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِشَلَلِ الرِّجْلِ فَأَفْرَدَ كَسْرَ الصُّلْبِ بِحُكُومَةٍ (وَلَوْ ذَهَبَ) بِكَسْرِ صُلْبِهِ (مَشْيُهُ، وَإِمْنَاؤُهُ) أَوْ وَجِمَاعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَعَبَّرَ بَدَلَ الْإِمْنَاءِ بِالْمَنِيِّ (فَدِيَتَانِ) تَجِبَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ؛ وَلِأَنَّ الْمَشْيَ فِي الرِّجْلِ لَا فِي الصُّلْبِ، وَالْمَنِيُّ لَيْسَ مُسْتَقَرًّا فِي الصُّلْبِ، وَلَا لَهُ مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الْأَغْذِيَةِ الصَّحِيحَةِ (وَيُمْتَحَنُ) مَنْ ادَّعَى ذَهَابَ مَشْيِهِ (بِأَنْ يُفَاجَأَ بِمُهْلِكٍ) كَسَيْفٍ فَإِنْ مَشَى عَلِمْنَا كَذِبَهُ، وَإِلَّا حَلَفَ، وَأَخَذَ الدِّيَةَ.
[فَصْلٌ فُعِلَ بِهِ مُوجِبُ دِيَاتٍ وَانْدَمَلَتْ فَحَزَّ رَقَبَتِهِ]
(فَصْلٌ) لَوْ (فُعِلَ بِهِ مُوجِبُ دِيَاتٍ) مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَنَحْوِهَا (وَانْدَمَلَتْ) جِرَاحَتُهُ (فَحَزَّهُ) مِنْ رَقَبَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (لَزِمَتْهُ) الدِّيَاتُ (مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ) لِاسْتِقْرَارِ دِيَاتِ الْأَطْرَافِ بِالِانْدِمَالِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَنْدَمِلْ، وَمَاتَ بِسُقُوطِهِ مِنْ سَطْحٍ وَنَحْوِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ مَاتَ بِذَلِكَ بِأَنَّ التَّبَرُّعَ صَدَرَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْمَوْتِ فَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ (وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا) أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنْ سَرَتْ إلَى النَّفْسِ (فَالدِّيَةُ) لِلنَّفْسِ وَاجِبَةٌ وَسَقَطَ بَدَلُ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا (أَوْ حَزَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَاتَّفَقَتْ) أَيْ الْجِنَايَاتُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَالدِّيَةُ) تَجِبُ لِلنَّفْسِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ بَدَلَ الْأَطْرَافِ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُهَا كَالسِّرَايَةِ؛ وَلِأَنَّ السِّرَايَةَ إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ بِالِانْدِمَالِ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ كُلُّهَا قَتْلًا وَاحِدًا، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَسَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ أَوْ عَادَ فَقَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا قِيمَةُ أَطْرَافِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِمَا نَقَصَ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ وَالْآدَمِيُّ مَضْمُونٌ بِمُقَدَّرٍ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي ضَمَانِهِ التَّعَبُّدُ (فَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْجِنَايَاتُ (خَطَأً أَوْ عَمْدًا) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (دَخَلَتْ الْأَطْرَافُ) أَيْ دِيَتُهَا (فِي) دِيَةِ (النَّفْسِ، وَلَا يَتَدَاخَلُ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ) لِاخْتِلَافِهِمَا وَاخْتِلَافِ مَنْ يَجِبَانِ عَلَيْهِ (فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً ثُمَّ حَزَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ عَمْدًا، وَعَفَا الْوَلِيُّ) عَنْ الْقِصَاصِ (فَلَهُ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ، وَدِيَةُ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) .
وَإِنْ قَتَلَهُ قِصَاصًا فَلَهُ نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ خَطَأً قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَلِيِّ قَطْعُ يَدِهِ، وَدِيَةُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ، وَإِنْ عُفِيَ عَنْ الْقَطْعِ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ لِلْيَدِ، وَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلنَّفْسِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْحُكُومَاتِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ ، وَفِيهِ طَرَفَانِ) (الْأَوَّلُ الْحُكُومَةُ) هِيَ فُعُولَةٌ مِنْ الْحُكْمِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ (وَهِيَ جُزْءٌ) مِنْ الدِّيَةِ (نِسْبَتُهُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَيْهَا (نِسْبَةُ مَا نَقَصَ) بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ (مِنْ قِيمَتِهِ) إلَيْهَا (بِفَرْضِ الرِّقِّ) أَيْ بِفَرْضِهِ رَقِيقًا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ بَعْدَ بُرْئِهِ سَلِيمًا مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يُقَوَّمَ، وَبِهِ أَثَرُهَا، وَيُنْظَرَ إلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَهَا مِائَةً، وَبَعْدَهَا تِسْعِينَ فَالتَّفَاوُتُ عُشْرٌ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مَضْمُونَةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ فَتُضْمَنُ الْأَجْزَاءُ بِالْأَجْزَاءِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَلِلْحَاجَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ إلَى تَقْدِيرِ الرِّقِّ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْعَبْدُ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا كَمَا أَنَّ الْحُرَّ أَصْلُ الْعَبْدِ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا (وَتَجِبُ) الْحُكُومَةُ (إبِلًا) لَا نَقْدًا كَالدِّيَةِ، وَأَمَّا التَّقْوِيمُ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ بِالنَّقْدِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِبِلِ فَقَالَ فِي إذْهَابِ الْعُذْرَةِ فَيُقَالُ لَوْ كَانَتْ أَمَةً تُسَاوِي خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ كَمْ يُنْقِصُهَا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ قِيلَ الْعُشْرُ وَجَبَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَجَبَ، حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قَالَ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي الدِّيَاتِ أَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُوصِلُ إلَى الْغَرَضِ.
(وَلَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ إلَخْ) قَالَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ. اهـ. قَدْ تَعَرَّضُوا لَهُ فِي تَعْلِيلِهِمْ التَّدَاخُلَ لِلسِّرَايَةِ وَحَزِّ الْجَانِي قَبْلَ الْبُرْءِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَنْشَأَ مِنْ الْجَانِي قَبْلَ تَقَرُّرِ بَدَلِ الْجِنَايَاتِ السَّابِقَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتَى بِهَا وَبِالْحَزِّ مَعًا، وَفِي قَوْلِهِمْ لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَمَاتَ فَقَالَ الْجَانِي مَاتَ بِالسِّرَايَةِ أَوْ قَتَلْته أَنَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ، وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ كَأَنْ قَالَ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ أَوْ شَرِبَ سُمًّا مُوحِيًا صُدِّقَ الْوَلِيُّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الدِّيَتَيْنِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ ذَلِكَ التَّعْلِيلَ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السُّقُوطِ، وَأَنَّ السُّقُوطَ سَبَبٌ آخَرُ س (قَوْلُهُ:، وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٌ مِنْهَا كَمَا لَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا خَفِيفًا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي السِّرَايَةِ، وَجَائِفَةٌ فَمَاتَ مِنْهَا قَبْلَ انْدِمَالِ ذَلِكَ الْجُرْحِ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بَدَلُ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا) أَيْ، وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا فَمَاتَ مِنْهَا إنَّ أَرْشَ ذَلِكَ الْجُرْحِ الْخَفِيفِ لَا يَدْخُلُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْحُكُومَاتِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ]
[الطَّرَف الْأَوَّلُ الْحُكُومَةُ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْحُكُومَاتِ) . لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُقَدَّرَاتِ شَرَعَ فِيمَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فَإِنَّ وَاجِبَهُ الْحُكُومَةُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ الدِّيَةِ لِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا فِي الرُّتْبَةِ؛ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهَا، وَإِذَا تَقَدَّرَتْ الْحُكُومَةُ بِاجْتِهَادِ حَاكِمٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ حُكْمًا مُقَدَّرًا فِي كُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ مَا أُورِدَ فِي تَقْدِيرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَالْفَرْقُ قُصُورُ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ عَنْ النَّصِّ؛ وَلِأَنَّ الشَّيْنَ مُعْتَبَرٌ فِي الِاجْتِهَادِ، وَهُوَ يَقِلُّ فِي شَخْصٍ وَيَكْثُرُ فِي آخَرَ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ إبِلًا) مَحَلُّ اعْتِبَارِ الْإِبِلِ فِي الْحُكُومَةِ وَالتَّقْوِيمُ بِهَا إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْحُرِّ أَمَّا الْحُكُومَةُ الْوَاجِبَةُ لِلْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِيهَا النَّقْدَ قَطْعًا وَكَذَا التَّقْوِيمُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ كَالدِّيَةِ فس
стр. 1615
يَبْلُغُ) الْحَاكِمُ (بِحُكُومَةِ طَرَفٍ أَرْشَهُ) الْمُقَدَّرَ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتُنْتَقَصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجُرْحِهَا أَوْ قَطْعِ ظُفُرِهَا عَنْ دِيَتِهَا، وَحُكُومَةُ جِرَاحَةِ الْأُصْبُعِ بِطُولِهِ عَنْ دِيَتِهِ (، وَلَا) يَبْلُغُ (بِمَا) أَيْ بِحُكُومَةِ مَا (دُونَ الْجَائِفَةِ) مِنْ الْجِرَاحَاتِ عَلَى الْبَطْنِ أَوْ نَحْوِهِ (الْجَائِفَةُ) أَيْ أَرْشَهَا (وَلَا بِنَحْوِ) أَيْ بِحُكُومَةِ نَحْوِ (الصُّلْبِ وَالسَّاعِدِ، وَ) سَائِرِ (مَا لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ) مِنْ الْأَعْضَاءِ كَالظَّهْرِ وَالْكَتِفِ (دِيَةَ النَّفْسِ) ، وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ السَّاعِدُ كَالْكَفِّ حَتَّى لَا يَبْلُغَ بِحُكُومَةِ جُرْحِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّ هِيَ الَّتِي تَتْبَعُ الْأَصَابِعَ دُونَ السَّاعِدِ وَلِهَذَا لَوْ قَطَعَ مِنْ الْكُوعِ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ فِي لَقْطِ الْأَصَابِعِ، وَلَوْ قَطَعَ مِنْ الْمَرْفِقِ لَزِمَهُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةُ السَّاعِدِ (وَلَوْ بَلَغَ بِحُكُومَةِ كَفٍّ دِيَةَ أُصْبُعٍ جَازَ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا دَفْعًا وَاحْتِوَاءً يَزِيدُ عَلَى مَنْفَعَةِ أُصْبُعٍ، وَكَمَا أَنَّ حُكُومَةَ الْيَدِ الشَّلَّاءِ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْيَدِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةُ أُصْبُعٍ، وَأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا (فَإِنْ بَلَغَتْ حُكُومَةُ الْعُضْوِ أَرْشَهُ) الْمُقَدَّرَ (نَقَصَ الْحَاكِمُ) شَيْئًا مِنْهَا (بِاجْتِهَادِهِ) لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ (وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) قَالَ الْإِمَامُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَقَلُّهُ مَا يَصْلُحُ ثَمَنًا أَوْ صَدَاقًا أَيْ فَيَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ.
(فَصْلٌ: وَيُقَوَّمُ) الْمَجْرُوحُ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ (مُنْدَمِلًا) ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ قَدْ يَسْرِي إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا يَكُونُ وَاجِبُهُ مُقَدَّرًا فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبَ لَا الْحُكُومَةَ (وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ) بِالْجُرْحِ بَعْدَ انْدِمَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مَنْفَعَةٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ قِيمَةٍ كَقَلْعِ سِنٍّ أَوْ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ (فَأَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ) يُعْتَبَرُ (وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيَلَانِ الدَّمِ) حَتَّى تَنْقُصَ الْقِيمَةُ بِتَأَثُّرِهَا بِالْخَوْفِ وَالْخَطَرِ (فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ) بِهِ شَيْءٌ (فَيُعَزَّرُ فَقَطْ) إلْحَاقًا لِلْجُرْحِ حِينَئِذٍ بِاللَّطْمِ وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ (أَمْ يَفْرِضُ الْقَاضِي شَيْئًا) بِاجْتِهَادِهِ (وَجْهَانِ) رُجِّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي.
(وَلَوْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ لِحْيَةِ امْرَأَةٍ أَوْ قَلَعَ سِنًّا) أَوْ أُصْبُعًا (زَائِدَةً، وَلَمْ يَنْقُصْ) بِذَلِكَ شَيْءٌ (قُدِّرَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ (بِلِحْيَةِ عَبْدٍ تُزَيِّنُهُ) ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَقُدِّرَتْ السِّنُّ) أَوْ الْأُصْبُعُ (زَائِدَةً، وَلَا أَصْلِيَّةً أَخْلَفَهَا) أَيْ يُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ (ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعُ) تِلْكَ الزَّائِدَةِ فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ تَسُدُّ الْفُرْجَةَ، وَيَحْصُلُ بِهَا نَوْعُ جَمَالٍ (وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفٌ زَائِدٌ قَدَّرَ الْقَاضِي لِلزَّائِدِ شَيْئًا) بِاجْتِهَادِهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَأَنْ يَجُوزَ أَنْ يُقَوَّمَ، وَلَهُ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ دُونَهَا كَمَا فَعَلَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ أَوْ تُعْتَبَرُ بِأَصْلِيَّةٍ كَمَا اُعْتُبِرَتْ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ بِلِحْيَةِ الرَّجُلِ وَلِحْيَتُهَا كَالْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ وَلِحْيَتُهُ كَالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ. انْتَهَى. وَيُقَاسُ بِالْأُنْمُلَةِ فِيمَا ذُكِرَ نَحْوُهَا كَالْأُصْبُعِ.
(وَإِنْ ضَرَبَهُ) بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ لَطَمَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ) بِذَلِكَ (شَيْنٌ فَالتَّعْزِيرُ) وَاجِبٌ فَإِنْ ظَهَرَ شَيْنٌ كَأَنْ اسْوَدَّ مَحَلُّ ذَلِكَ أَوْ اخْضَرَّ، وَبَقِيَ الْأَثَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ (وَالْعَظْمُ الْمَكْسُورُ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ إنْ انْجَبَرَ، وَلَمْ يَبْقَ) فِيهِ (أَثَرٌ كَالْجِرَاحِ) فِيمَا مَرَّ فَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ، وَإِنْ بَقِيَ أَثَرٌ، وَهُوَ الْغَالِبُ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ (وَإِنْ انْجَبَرَ مُعْوَجًّا فَكَسَرَهُ الْجَانِي لِيَسْتَقِيمَ) ، وَلَيْسَ لَهُ كَسْرُهُ لِذَلِكَ (فَحُكُومَةٌ أُخْرَى) ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ جَدِيدَةٌ (، وَفِي إفْسَادِ مَنْبَتِ الشُّعُورِ حُكُومَةٌ) ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا فِيهِ جَمَالٌ كَاللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ أَمَّا مَا الْجَمَالُ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ الْإِبِطِ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْلُغُ بِمَا دُونَ الْجَائِفَةِ الْجَائِفَةَ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا بُدَّ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ تَسَاوِي الْجِنَايَتَيْنِ الْمُتَفَاوِتَتَيْنِ كَالْمُتَلَاحِمَةِ وَالسِّمْحَاقِ إذَا فُرِضَ النَّقْصُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْعُشْرِ فَتَنْقُصُ حُكُومَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْلُغَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَيَكُونُ النَّقْصُ فِي السِّمْحَاقِ أَقَلَّ قَالَ: وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الزَّكَاةِ قَرِيبًا مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِنَحْوِ الصُّلْبِ وَالسَّاعِدِ وَسَائِرِ مَا لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ دِيَةُ النَّفْسِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا مُحَالٌ فَكَيْفَ يَصِلُ جُزْءُ الشَّيْءِ إلَى تَمَامِهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ تَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهَذَا مُحَالٌ فَمَا مِنْ حَيٍّ إلَّا، وَلَهُ قِيمَةٌ وَبِتَقْدِيرِ فَرْضِ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ يَبْقَى قَوْلُهُ: جُزْءٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَكَانَ يُقَالُ: وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الْجُزْءِ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْصِ عَنْ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا لَوْ كَانَتْ الْحُكُومَةُ مُجَرَّدَ اجْتِهَادٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ. اهـ. إنَّمَا ذَكَرُوهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَبْلُغَ أَرْشُ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ قِيَاسًا عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْأُمِّ فَأَمَّا الضِّلْعُ إذَا كُسِرَ، وَجُبِرَ فَلَا يَبْلُغُ دِيَةَ جَائِفَةٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنْ يَصِيرَ مِنْهُ جَائِفَةٌ. اهـ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجُرْحَ عَلَى الْبَطْنِ يَبْلُغُ بِحُكُومَتِهِ مَا يُنْقَصُ عَنْ دِيَةِ النَّفْسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْشَ الْجَائِفَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: دِيَةُ النَّفْسِ) مُرَادُهُمْ بِذِكْرِهِ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ بُلُوغُهَا أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ، وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ يُقَوَّمُ الْمَجْرُوحُ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ مُنْدَمِلًا]
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيَلَانِ الدَّمِ) كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ لَمَّا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُهُ حَالَ الْعُلُوقِ قُوِّمَ حَالَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ لِحْيَةِ امْرَأَةٍ) أَوْ شَارِبَهَا (قَوْلُهُ: قُدِّرَتْ بِلِحْيَةِ عَبْدٍ) تُزَيِّنُهُ اللِّحْيَةُ وَيَشِينُهُ زَوَالُهَا كَابْنِ ثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعَ تِلْكَ الزَّائِدَةِ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَقْرَبُ أَحْوَالِ النَّقْصِ إلَى الِانْدِمَالِ كَمَا سَبَقَ رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ بِلَا أُنْمُلَةٍ أَصْلِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنْ تَقْرُبَ الْحُكُومَةُ مِنْ أَرْشِ الْأَصْلِيَّةِ لِضَعْفِ الْيَدِ حِينَئِذٍ بِفَقْدِ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا، وَإِنَّ اعْتِبَارَهَا بِأَصْلِيَّةٍ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إجْحَافٌ بِالْجَانِي بِإِيجَابِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لَمْ تَقْتَضِهِ جِنَايَتُهُ بِخِلَافِ السِّنِّ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً، وَلَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ أَوْ زَادَتْ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْحَالَاتِ إلَى الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ: إمَّا مَا الْجَمَالُ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ الْإِبِطِ) أَيْ وَالْعَانَةِ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ إزَالَةُ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ جَمَالٌ لَهَا فَيَقْتَضِي أَنْ لَا حُكُومَةَ فِيهَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ شَعْرَ الْإِبِطِ وَنَحْوَهُ لَا تَكُونُ إزَالَتُهُ إلَّا جَمَالًا لِكُلِّ أَحَدٍ، وَأَمَّا لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ وَنَحْوُهَا فَتَكُونُ
стр. 1616
وَإِنْ كَانَ التَّعْزِيرُ وَاجِبًا فِيهِ لِلتَّعَدِّي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ هُنَا، وَفِي الضَّابِطِ الْآتِي يَقْتَضِي وُجُوبَهَا (لَا فِيهَا) أَيْ الشُّعُورِ أَيْ لَا حُكُومَةَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ إفْسَادِ مَنْبَتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا (وَضَابِطُهُ) أَيْ مَا يُوجِبُ الْحُكُومَةَ، وَمَا لَا يُوجِبُهَا (أَنَّ أَثَرَ الْجِنَايَةِ) مِنْ ضَعْفٍ أَوْ شَيْنٍ (إنْ بَقِيَ أَوْجَبَ حُكُومَةً، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَالْجِنَايَةُ جُرْحٌ) أَوْ كَسْرٌ (فَوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا وُجُوبُهَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ جُرْحٍ أَوْ كَسْرٌ كَإِزَالَةِ الشُّعُورِ وَاللَّطْمَةِ (فَلَا شَيْءَ) فِيهِ مِنْ حُكُومَةٍ.
(فَصْلٌ: الْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ يَتْبَعُ أَرْشَهُ) بِالنَّصْبِ (حُكُومَةُ جَوَانِبِهِ) بِالرَّفْعِ (كَالْمُوضِحَةِ) فَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسَهُ، وَبَقِيَ حَوْلَ الْمُوضِحَةِ شَيْنٌ كَتَغَيُّرِ لَوْنٍ وَنُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَارْتِفَاعٍ وَانْخِفَاضٍ تَبِعَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ (وَكَذَا مَا دُونَهَا) كَالْمُتَلَاحِمَةِ (إنْ عَرَفَ نِسْبَتَهُ مِنْهَا) بِأَنْ كَانَ بِجَنْبِهِ مُوضِحَةٌ (وَأَوْجَبْنَاهُ) أَيْ مَا اقْتَضَتْهُ النِّسْبَةُ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْحُكُومَةِ فَإِنَّ شَيْنَهُ يَتْبَعُهُ، وَلَا يَنْفَرِدُ بِحُكُومَةٍ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَتُهُ مِنْهَا بِأَنْ عَسُرَ تَقْدِيرُ أَرْشِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِجَنْبِهِ جُرْحٌ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَا يَتْبَعُهُ شَيْنُهُ فِي الْحُكُومَةِ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَقْوَى عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْأَنْوَارِ إنَّ شَيْنَ الْجُرْحِ الَّذِي لَا مُقَدَّرَ لَهُ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ لَكِنْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي تَصْوِيرِهِ عُسْرٌ فَإِنَّا نَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمِهِ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ فَتَحْصُلُ حُكُومَةٌ ثُمَّ يُقَوَّمُ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَجَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ فَتَحْصُلُ حُكُومَةٌ ثَانِيَةٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ، وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي الْمِقْدَارِ فَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِنَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ نَعَمْ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ لَوْ عُفِيَ عَنْ إحْدَى الْحُكُومَتَيْنِ فَتَجِبُ الْأُخْرَى، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: الْأَقْيَسُ عِنْدَنَا إيجَابُ حُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ فَعَلَى إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْصٍ إذَا نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْمُقَدَّرِ، وَعَلَى إيجَابِ حُكُومَةٍ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْصِ (فَإِنْ تَعَدَّى شَيْنُ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى الْقَفَا) أَوْ الْوَجْهِ (فَوَجْهَانِ) صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ عَدَمَ التَّبَعِيَّةِ لِتَعَدِّيهِ مَحَلَّ الْإِيضَاحِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُشِيرُ إلَيْهِ (وَلَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَالْأَكْثَرُ مِنْ الْحُكُومَةِ) لِلشَّيْنِ، وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ (وَ) سُنَّ (أَرْشُ الْمُوضِحَةِ) يَجِبُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ. (وَلَوْ جَرَحَهُ عَلَى بَدَنِهِ) جِرَاحَةً (وَبِقُرْبِهَا جَائِفَةٌ قُدِّرَتْ بِهَا، وَلَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْقِسْطِ وَالْحُكُومَةِ) كَمَا لَوْ كَانَ بِقُرْبِهَا مُوضِحَةٌ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ) فَفِي الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ قِيمَةٌ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ كَمَا مَرَّ (وَفِيهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ نَفْسِهِ مِمَّا لَا مُقَدَّرَ لَهُ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) ؛ لِأَنَّا نُشَبِّهُ الْحُرَّ فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَبْدِ لِيُعْرَفَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ لِيُرْجَعَ بِهِ فَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَوْلَى (فَإِذَا قُطِعَ) مِنْهُ (مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الْحُرِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ نِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ يَجِبُ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ قِيمَتِهِ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ فِي الْحُرِّ إلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِصَاصِ فَيَتَقَدَّرُ بَدَلُ أَطْرَافِهِ كَالْحُرِّ (فَفِي قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) ، وَفِي يَدَيْهِ قِيمَتُهُ (وَفِي ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ، وَإِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ قَطَعَ الْأُخْرَى آخَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، وَقَدْ نَقَصَ مِائَتَيْنِ لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَنِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ) يَلْزَمُهُ، وَهُوَ مِائَتَانِ، وَخَمْسُونَ (لِأَنَّ الْجِنَايَةَ) الْأُولَى (لَمْ تَسْتَقِرَّ) بَعْدُ حَتَّى يَنْضَبِطَ النُّقْصَانُ (وَقَدْ أَوْجَبْنَا) بِهَا (نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ نِصْفُهَا فَإِنْ مَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا) أَيْ الْجِنَايَتَيْنِ (وَالْجَانِي وَاحِدٌ فَكَقَطْعِهِ إيَّاهُمَا مَعًا) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَسْرِ جِنَايَتَاهُ فَكَمَا لَوْ قَطَعَهُ اثْنَانِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) مَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا وَالْجَانِي (هُوَ وَآخَرُ) بِأَنْ جَنَى هُوَ عَلَى يَدٍ وَالْآخَرُ عَلَى الْأُخْرَى (فَكَمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ. وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ حَزَّهُ آخَرُ لَزِمَهُ) أَيْ الثَّانِيَ (قِيمَتُهُ بِلَا يَدٍ)
، وَلَزِمَ الْأَوَّلَ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَيُفَارِقُ الْحُرَّ حَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فُقْدَانُ الْأَطْرَافِ فِي بَدَلِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي بَدَلِ الْعَبْدِ إلَى قَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ، وَبَدَلُ الْحُرِّ مُقَدَّرٌ فِي الشَّرْعِ لَا يَخْتَلِفُ؛ وَلِأَنَّ فَقْدَ بَعْضِ أَطْرَافِ الْعَبْدِ يُؤَثِّرُ فِي بَدَلِ أَطْرَافِهِ لِتَأْثِيرِهِ فِي نُقْصَانِ بَدَلِ النَّفْسِ بِخِلَافِ الْحُرِّ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
جَمَالًا فِي عَبْدٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا. كا (قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اللِّحْيَةَ يُتَزَيَّنُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا وُجُوبُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ الْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ يَتْبَعُ أَرْشَهُ بِالنَّصْبِ حُكُومَةُ جَوَانِبِهِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: الْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ يَتْبَعُ أَرْشَهُ إلَخْ) أَمَّا غَيْرُ الْمُقَدَّرِ فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ جِرَاحَاتِ الْبَدَنِ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُهَا بِجَائِفَةٍ بِقُرْبِهَا فَالْأَرْجَحُ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ قِسْطِ أَرْشِ الْجَائِفَةِ وَالْحُكُومَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فَإِنْ زَادَ الْقِسْطُ فَالشَّيْنُ تَابِعٌ أَوْ الْحُكُومَةُ فَقَدْ وَفَّيْنَا حَقَّ الشَّيْنِ، وَهَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَمُقْتَضَاهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ: إنْ عُرِفَ نِسْبَتُهُ مِنْهَا) فَإِنْ شَكَّ فِي قَدْرِهَا أَوْجَبْنَا الْيَقِينَ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ) أَيْ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ التَّبَعِيَّةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ) ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ لَوْ نَزَلَ إلَى الْقَفَا أَوْ الْوَجْهِ لَتَعَدَّدَ الْأَرْشُ فَانْتَفَتْ عِلَّةُ الِاسْتِتْبَاعِ.
[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ]
(قَوْلُهُ: الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ) أَيْ الْمَعْصُومِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا مَا نَقَضَ مِنْ قِيمَتِهِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ يَكُونُ فِي طَرَفِهِ نِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْحُرِّ وَنِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْعَبْدِ فَفِي يَدِهِ رُبْعُ الدِّيَةِ وَرُبْعُ الْقِيمَةِ، وَفِي أُصْبُعِهِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِيمَا زَادَ مِنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ نَقَصَ (قَوْلُهُ: فَفِي قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) لَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ أَوْ نَحْوُهُ يَدَهُ مَثَلًا وَنَقَصَ بِذَلِكَ ثُلُثَا قِيمَتِهِ فَقَدْ قَالُوا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نَقْصِ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ وَبَيَّنَّا أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْشِ بِسَبَبِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، وَقَطَعَ يَدَيْهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُقَابِلَ الْيَدَيْنِ تَمَامَ الْقِيمَةِ، وَلَوْ فَعَلْنَا هَذَا لَجَعَلَنَا الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ، وَهَذَا يَسْتَحِيلُ الْقَوْلُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَبْدِ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي ذَلِكَ إلَّا اعْتِبَارُ النُّقْصَانِ
стр. 1617
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبِ الدِّيَةِ، وَحُكْمِ السِّحْرِ، وَفِيهِ خَمْسَةُ أَطْرَافٍ) . (الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ الْمُؤَثِّرِ وَغَيْرِهِ) ، وَلَوْ عِلَّةً أَوْ شَرْطًا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَرَاتِبَ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ أَثَرٌ فِي الْهَلَاكِ ثَلَاثَةٌ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ وَالشَّرْطُ (وَالضَّابِطُ) فِيمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَمَا لَا يُؤَثِّرُ (أَنْ يَحْصُلَ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ أَوْ) صَوَابُهُ إنْ (كَانَ مُؤَثِّرًا فِي الْهَلَاكِ فَهُوَ كَالْهَلَاكِ) بِحَذْفِ مُضَافٍ وَزِيَادَةِ الْكَافِ أَيْ فَهُوَ عِلَّةُ الْهَلَاكِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْهَلَاكِ (وَفِيهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ) فِي الْهَلَاكِ (بَلْ يُوجِبُ الْهَلَاكَ) بِأَنْ يَتَوَقَّفَ تَأْثِيرُ الْمُؤَثِّرِ فِي الْهَلَاكِ عَلَيْهِ (كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي تَعَلَّقَتْ بِهِ الدِّيَةُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ) ذَلِكَ عَلَيْهِ (فَالْمَوْتُ عِنْدَهُ اتِّفَاقِيٌّ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَا أَثَرَ لِصَفْعَةٍ خَفِيفَةٍ مَاتَ مَعَهَا) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْهَلَاكِ (وَلَوْ قَصَدَ صَغِيرًا) غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ ضَعِيفِ التَّمْيِيزِ (أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا أَوْ امْرَأَةً ضَعِيفَةً بِتَهَدُّدٍ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِتَهْدِيدٍ شَدِيدٍ (أَوْ سِلَاحٍ أَوْ صِيَاحٍ) أَيْ شَدِيدٍ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ (فَجُنَّ أَوْ ارْتَعَدَ فَسَقَطَ مِنْ) طَرَفِ (سَطْحٍ) أَوْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَمَاتَ مِنْهُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَانَةِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَثِيرًا مَا يَتَأَثَّرُونَ بِذَلِكَ (لَا عَمْدٌ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَلَا عَمْدٌ؛ لِأَنَّ التَّأْثِيرَ بِذَلِكَ لَيْسَ غَالِبًا سَوَاءٌ أَغَافَصَهُ مِنْ وَرَائِهِ أَمْ وَاجَهَهُ أَمَّا لَوْ مَاتَ بَعْدَمَا ذُكِرَ بِمُدَّةٍ بِلَا تَأَلُّمٍ أَوْ عَقِبَهُ بِلَا سُقُوطٍ أَوْ بِسُقُوطٍ بِلَا ارْتِعَادٍ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالتَّقْيِيدُ بِالِارْتِعَادِ كَأَنَّهُ لُوحِظَ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) بِذَلِكَ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ صَيْدًا فَارْتَعَدَ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ، وَمَاتَ مِنْهُ (فَخَطَأٌ) تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَلَوْ كَانَ) الصَّغِيرُ أَوْ نَحْوُهُ (عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ بِالصَّيْحَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ كَانَ بَالِغًا أَوْ مُرَاهِقًا مُتَيَقِّظًا وَسَقَطَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ فَسَقَطَ (مِنْ السَّطْحِ) أَوْ نَحْوِهِ (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِمْ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ مُتَدَافِعٌ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ فِي الْأَوَّلِ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَفِي الثَّانِي بِالْمُرَاهِقِ الْمُتَيَقِّظِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُرَاهِقِ.
(فَرْعٌ: لَوْ طَلَبَهَا السُّلْطَانُ أَوْ كَاذِبٌ عَلَيْهِ لِعُقُوبَةٍ) أَوْ لِغَيْرِهَا كَإِحْضَارِ وَلَدِهَا، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِسُوءٍ شَرْطٌ (أَوْ تَهَدَّدَهَا غَيْرُهُ فَأَجْهَضَتْ) أَيْ أَلْقَتْ (جَنِينًا) فَزَعًا مِنْهُ (وَجَبَ ضَمَانُهُ) بِغُرَّةٍ مُغَلَّظَةٍ عَلَى عَاقِلَةِ الطَّالِبِ (لَا ضَمَانُ ثِيَابٍ أَفْسَدَهَا حَدَثٌ) خَرَجَ مِنْهُ فَزَعًا مِمَّنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْهُ جَمَالًا، وَلَا مَنْفَعَةً (وَلَا إنْ مَاتَتْ) أَيْ الْحَامِلُ أَوْ غَيْرُهَا (بِتَهْدِيدِ الْإِمَامِ) أَوْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يَغْلِبُ) مِنْ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ إذَا اجْتَمَعَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ (فَالْعِلَّةُ) ، وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الشَّرْطِ (تَغْلِبُ الشَّرْطَ إنْ كَانَتْ عُدْوَانًا كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا) ، وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَّى غَيْرُهُ فِيهَا إنْسَانًا) عُدْوَانًا (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ الْعِلَّةُ (عُدْوَانًا كَجَاهِلٍ تَرَدَّى) فِيهَا فَمَاتَ (فَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا فَدِيَةُ خَطَأٍ) تَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ (وَإِلَّا فَلَا) ضَمَانَ.
[فَرْعٌ أَلْقَى صَبِيًّا فِي مَوْضِعِ السِّبَاعِ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ]
(فَرْعٌ: لَوْ أَلْقَى صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ (لَمْ يَضْمَنْ) هـ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الِانْتِقَالِ) كَمَا عُلِمَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبِ الدِّيَةِ وَحُكْمِ السِّحْرِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَطْرَافٍ] [الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ الْمُؤَثِّرِ وَغَيْرِهِ]
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبِ الدِّيَةِ وَحُكْمِ السِّحْرِ) (قَوْلُهُ: صَوَابُهُ إنْ كَانَ) هُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: بِحَذْفِ مُضَافٍ وَزِيَادَةِ الْكَافِ) لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِي الْهَلَاكِ، وَهُوَ السَّبَبُ فَهُوَ كَالْهَلَاكِ أَيْ الْمُبَاشَرَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ طَلَبَ أَرْمَدُ مِنْ امْرَأَةٍ أَنْ تُدَاوِيَ عَيْنَهُ فَكَحَّلَتْهُ فَتَلِفَتْ عَيْنُهُ لَمْ تَضْمَنْ إنْ كَحَّلَتْهُ بِكُحْلٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ أَوْ دَاوَتْهُ بِدَوَاءٍ أَذِنَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهَا الضَّمَانُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ مُوَسْوِسًا أَوْ مَصْعُوقًا أَوْ مَذْعُورًا (قَوْلُهُ: أَوْ سِلَاحٍ) أَيْ عَلَى بَصِيرٍ يَرَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ صِيَاحٍ) شَمِلَ مَا لَوْ تَعَدَّى الصَّبِيُّ بِدُخُولِهِ إلَى مِلْكِ الصَّائِحِ (قَوْلُهُ: فَجُنَّ) قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْجُنُونَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ارْتِعَادٌ، وَلَا سُقُوطٌ حَيْثُ عُلِمَ زَوَالُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَعَدَ فَسَقَطَ إلَخْ) لَوْ ذَهَبَ بِذَلِكَ مَشْيُ رِجْلَيْهِ أَوْ بَطْشُ يَدَيْهِ أَوْ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ مَضْمُونٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فَقَالَ ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ الِارْتِعَادَ وَالصَّائِحُ عَدَمَهُ صُدِّقَ الصَّائِحُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِارْتِعَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) كَحَفِيرٍ أَوْ حَبْلٍ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالِارْتِعَادِ إلَخْ) قَيْدًا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَكَذَا الْحَاوِي الصَّغِيرُ ضَمَانُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِالصِّيَاحِ عَلَيْهِ بِطَرَفِ سَطْحٍ أَوْ بِئْرٍ بِمَا إذَا ارْتَعَدَ وَسَقَطَ، وَمَاتَ فَاقْتَضَى عَدَمَهُ إنْ لَمْ يَرْتَعِدْ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَغَيْرُهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ: وَاسْتَبْعَدَهُ، وَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ، وَلَعَلَّهُ مُلَازِمٌ لِهَذِهِ الْحَالَةِ، وَقَدْ اعْتَبَرَهُ الْمِنْهَاجُ فِي مَسْأَلَةِ الصِّيَاحِ عَلَى صَيْدٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَهُ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُرَاهِقِ إنْ قَوِيَ تَمْيِيزُهُ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ: وَقَوْلُهُ لَا يُمَيِّزُ مُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ. اهـ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ أَوْ كَانَ ضَعِيفَ التَّمْيِيزِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مِنْهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ (قَوْلُهُ: إنْ قَوِيَ تَمْيِيزُهُ) هَذَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ طَلَبَهَا السُّلْطَانُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجَلَّادِ أَنَّ رَسُولَ الْإِمَامِ لَوْ عَلِمَ ظُلْمَهُ أَوْ خَطَأَهُ لَمْ تَضْمَنْ عَاقِلَةُ الْإِمَامِ وَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالرَّسُولِ فَإِنْ وُجِدَ إكْرَاهٌ فَعَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ طَلَبَهَا فِي دَيْنٍ فَأَسْقَطَتْ ضَمِنَ إنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً لِتَعَدِّيهِ أَوْ غَيْرَ مُخَدَّرَةٍ لَكِنَّهُ يُخَافُ مِنْ سَطَوْته، وَهِيَ غَيْرُ مُخَدَّرَةٍ فَلَا ضَمَانَ قَالَ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ هَلْ هِيَ حَامِلٌ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ يَفْعَلُهُ، وَهُوَ حَسَنٌ قُلْت وَلِهَذَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَكْتُبَ فِي الْقَصَصِ الَّتِي يَطْلُبُ فِيهَا الْأَعْدَاءُ عَلَى امْرَأَةٍ، وَهِيَ بَرْزَةٌ غَيْرُ حَامِلٍ فَهُوَ احْتِيَاطٌ حَسَنٌ. ع (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَعَلَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِذِكْرِ السُّوءِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى التَّضْمِينِ جَوْرًا مِنْ بَابٍ أَوْلَى. (فَرْعٌ) لَوْ قَذَفَ امْرَأَةً بِالزِّنَا فَمَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَلَوْ جَهَضَتْ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهَا تُسْقِطُ مِنْ ذَاعِرِ الْقَذْفِ، وَلَا تَمُوتُ مِنْهُ.
[الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يَغْلِبُ مِنْ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ إذَا اجْتَمَعَا]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ أَلْقَى صَبِيًّا) أَيْ حُرًّا
стр. 1618
بِزِيَادَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْجِنَايَاتِ فِي فَصْلِ أَنْهَشَهُ حَيَّةً، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْبَالِغِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّبِيَّ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ.
(وَلَوْ تَبِعَ رَجُلًا بِالسَّيْفِ، وَكَذَا صَبِيًّا مُمَيِّزًا) فَوَلَّى هَارِبًا (فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي مُهْلَكٍ) كَنَارٍ أَوْ مَاءٍ (عَالِمًا) بِهِ (لَا جَاهِلًا) فَهَلَكَ (أَوْ لَقِيَهُ سَبُعٌ) فِي طَرِيقِهِ (فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يُلْجِئْهُ إلَيْهِ بِمَضِيقٍ لَمْ يَضْمَنْ) هـ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا، وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ؛ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيمَا كَانَ يَحْذَرُ مِنْ تَابِعِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكْرَهَ إنْسَانًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ التَّابِعِ إهْلَاكٌ، وَمُبَاشَرَةُ السَّبُعِ الْعَارِضَةُ كَعُرُوضِ الْقَتْلِ عَلَى إمْسَاكِ الْمُمْسِكِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُلْقِي نَفْسَهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ جَاهِلًا بِالْمُهْلِكِ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةِ بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَلْجَأَهُ إلَى السَّبُعِ بِمَضِيقٍ (ضَمِنَ) هـ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَ نَفْسِهِ، وَقَدْ أَلْجَأَهُ التَّابِعُ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ مُمَيِّزًا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَإِنْ انْخَسَفَ السَّقْفُ بِالْهَارِبِ لَا الْمُلْقِي) أَيْ لَا بِالْمُلْقِي (نَفْسَهُ) عَلَيْهِ مِنْ عُلُوٍّ (ضَمِنَهُ) ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْهَرَبِ، وَأَلْجَأَهُ إلَيْهِ مُفْضِيًا إلَى الْهَلَاكِ مَعَ جَهْلِهِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَ بِبِئْرٍ مُغَطَّاةٍ بِخِلَافِ الْمُلْقِي نَفْسَهُ عَلَيْهِ إذَا انْخَسَفَ بِثِقَلِهِ لَا بِضَعْفِ السَّقْفِ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ مَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ.
(وَلَوْ عَلَّمَ وَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (صَبِيًّا) ، وَلَوْ مُرَاهِقًا (السِّبَاحَةَ) أَيْ الْعَوْمَ (أَوْ الْفِرَاسَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ لُغَةً فِي الْفُرُوسَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ كَمَا مَرَّ (فَهَلَكَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَتَلْزَمُهُ دِيَتُهُ (كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصَّبِيَّ تَأْدِيبًا) إذَا هَلَكَ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ هَلَكَ بِإِهْمَالِهِ قَالَ فِي الْوَسِيطِ: وَلَوْ قَالَ لَهُ اُدْخُلْ الْمَاءَ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذْ لَا يَضْمَنُ الْحُرُّ بِالْيَدِ وَالصَّبِيُّ مُخْتَارٌ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْحِفْظِ. انْتَهَى. (وَإِنْ أَدْخَلَهُ الْمَاءَ لِيَعْبُرَ بِهِ فَكَمَا لَوْ خَتَنَهُ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ.
(وَإِنْ سَلَّمَ الْبَالِغُ) الْعَاقِلُ (نَفْسَهُ لِلسَّبَّاحِ) لِيُعَلِّمَهُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ (هَدَرٌ) لِاسْتِقْلَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَغْتَرَّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا وَغَيْرِهِ
(حَفْرُ الْبِئْرِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ) فِي (مُشْتَرَكٍ) فِيهِ بَيْنَ الْحَافِرِ وَغَيْرِهِ (بِلَا إذْنٍ عُدْوَانٌ) فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ لِتَعَدِّي الْحَافِرِ بِخِلَافِ حَفْرِهَا بِالْإِذْنِ، وَحَفْرُهَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ (وَرِضَاهُ بِاسْتِبْقَائِهَا) أَيْ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ عُدْوَانًا (كَالْإِذْنِ فِي حَفْرِهَا) فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ (وَلَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِالْإِذْنِ) أَيْ فِيهِ (بَعْدَ التَّرَدِّي) فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ حَفَرَ بِإِذْنِي لَمْ يُصَدَّقْ وَاحْتَاجَ الْحَافِرُ إلَى بَيِّنَةٍ بِإِذْنِهِ.
(وَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلَكَ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ) لِتَعَدِّيهِ أَوَّلًا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فِيهَا بِالدُّخُولِ (وَجْهَانِ) صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي دُخُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ أَوْ الْمَالِكُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ.
(فَرْعٌ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكْرَهَ إنْسَانًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ إلَخْ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَقَوْلُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ ظُلْمَةٍ) أَيْ ظُلْمَةِ الْمَكَانِ أَوْ اللَّيْلِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَصْدًا أَرَدْنَا بِهِ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بُنِيَ عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ إنْ قُلْنَا خَطَأٌ ضَمِنَهُمَا الْمُتَّبِعُ كَمَا لَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ جَاهِلًا، وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَطْلَقَاهُ هُنَا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَهُ تَمْيِيزٌ مِنْهُمَا أَمَّا مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَصْلًا فَلَا عَمْدَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْحَقُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَجْنُونِ كُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّمَ وَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ صَبِيًّا السِّبَاحَةَ) وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ آنِفًا ش أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَهُمَا شَرِيكَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَإِلْقَائِهِ فِي الْمَسْبَعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْخَطَرَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَهُنَا الْخَطَرُ قَلِيلٌ، وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ؟ . قِيلَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُهْلِكٌ بِالتَّفْرِيطِ مِنْ السَّبَّاحِ، وَلَيْسَتْ الْمَسْبَعَةُ نَفْسُهَا مُهْلِكَةً لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ (قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ السَّبَّاحِ تَقْصِيرٌ فَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ عَمْدًا فَغَرِقَ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْحِفْظِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْخَلَهُ الْمَاءَ لِيَعْبُرَ بِهِ فَكَمَا لَوْ خَتَنَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّمَا يَتَّضِحُ التَّشْبِيهُ إذَا كَانَ فِي إدْخَالِهِ الْمَاءَ لِيَعْبُرَ بِهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ لَا إنْ كَانَ عَبَثًا وَسَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي إرْكَابِ الْوَلِيِّ الصَّبِيَّ الدَّابَّةَ، وَمُصَادَمَتِهِ مَا يَقْتَضِي تَفْصِيلًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ الْبَالِغُ نَفْسَهُ لِلسَّبَّاحِ هَدَرٌ) حَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ السَّبَّاحُ كَمَا قَالَ فِي الصَّبِيِّ قَالَ فَأَمَّا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُغْرِقِ عَمْدًا فَغَرِقَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ بَلْ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَغْرَقَهُ، وَقَوْلُهُ حَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا وَغَيْرِهِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: حَفْرُ الْبِئْرِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ) لَوْ حَفَرَ بِئْرًا قَرِيبَةَ الْعُمْقِ فَعَمَّقَهَا غَيْرُهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ كَالْجِرَاحَاتِ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ) لَوْ كَانَ الْحَافِرُ عَبْدًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا مَوْضِعَ التَّضْمِينِ فِي التَّعَدِّي مَا إذَا تَجَدَّدَ التَّرَدِّي لِلْهَلَاكِ فَلَوْ تَرَدَّتْ بَهِيمَةٌ، وَلَمْ تَتَأَثَّرْ بِالصَّدْمَةِ ثُمَّ مَاتَتْ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ لِحُدُوثِ سَبَبٍ آخَرَ كَمَا لَوْ حَبَا سَبُعٌ فَافْتَرَسَهَا مِنْ الْبِئْرِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الطَّرَفِ الرَّابِعِ. (قَوْلُهُ: وَرِضَاهُ بِاسْتِيفَائِهَا) كَأَنْ مَنَعَهُ مِنْ طَمِّهَا (قَوْلُهُ: كَالْإِذْنِ فِي حَفْرِهَا) وَكَذَا لَوْ مَلَكَ تِلْكَ الْبُقْعَةَ.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ عَمِيَ وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ، وَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَبَصِيرًا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ) قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ مُعْتَمَدٌ فِي الْأُولَى دُونَ هَذِهِ إذْ الْأَرْجَحُ فِيهَا ضَمَانُ الْحَافِرِ لَا الْمَالِكِ
стр. 1619
لَوْ (حَفَرَ بِئْرًا فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) يَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِالْبِئْرِ فِيهِ (ضَمِنَ) مَا هَلَكَ بِهَا (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ) فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِيمَا يَضُرُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ، وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَهُ حَفْرُهَا فِي) الشَّارِعِ (الْوَاسِعِ) سَوَاءٌ الْمُنْعَطِفُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ (لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ) كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ مَاءِ الْمَطَرِ (فَلَا ضَمَانَ) لِمَا يَهْلِكُ بِهَا (وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) فِيهِ (الْإِمَامُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَقَدْ تَعْسُرُ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فِيهِ، نَعَمْ إنْ نَهَاهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ، وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَكَذَا) لَهُ حَفْرُهَا فِي ذَلِكَ (لِنَفْسِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ (وَ) لَكِنَّهُ (يَضْمَنُ) مَا هَلَكَ بِهَا لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ حَفَرَهَا أَوْ رَضِيَ بِاسْتِبْقَائِهَا فَلَا ضَمَانَ إذْ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ النَّاسِ بِقِطْعَةٍ مِنْ الشَّارِعِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ لَهُ الْحَفْرَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَ) حَفْرُهَا (فِي الْمَوَاتِ لِلِاسْتِقَاءِ) مِنْهَا أَوْ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ كَالْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «الْبِئْرُ جُبَارٌ» أَيْ لَا ضَمَانَ فِيهِ.
(وَإِنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ) لَوْ مُتَعَدِّيًا كَأَنْ حَفَرَ فِيهِ، وَهُوَ مُؤَجَّرٌ أَوْ مَرْهُونٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُرْتَهِنِ (وَدَخَلَ رَجُلٌ دَارِهِ بِالْإِذْنِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ هُنَا بِئْرًا أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً وَالتَّحَرُّزُ مِنْهَا مُمْكِنٌ) فَهَلَكَ بِهَا (لَمْ يَضْمَنْ) وَذِكْرُ الْمِلْكِ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ مَا يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ، وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (أَمَّا إذَا لَمْ يُعَرِّفْهُ بِهَا وَالدَّاخِلُ أَعْمَى أَوْ الْمَوْضِعُ مُظْلِمٌ) أَيْ أَوْ الْبِئْرُ مُغَطَّاةٌ (فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ دَعَاهُ إلَى طَعَامٍ مَسْمُومٍ) فَأَكَلَهُ فَيَضْمَنُ (فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ) ، وَدَعَا إلَيْهِ إنْسَانًا فَهَلَكَ بِهَا (فَقَدْ سَبَقَتْ فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ) وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهَا ثُمَّ.
(فَرْعٌ: بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ، وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ) وَوَضْعُ (سِقَايَةٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ) لِيَشْرَبَ النَّاسُ مِنْهَا (كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ فَلَا يَضْمَنُ) الْهَالِكَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ (إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ مَا ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْبُقْعَةُ بَلْ، وَلَا الْبِنَاءُ مَسْجِدًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ (، وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ، وَفَرْشِ حَصِيرٍ) أَوْ حَشِيشٍ وَنَصْبِ عُمُدٍ، وَبِنَاءِ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ (، وَيَضْمَنُ) الْهَلَاكَ (الْمُتَوَلِّدَ مِنْ جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى شَارِعٍ) ، وَإِنْ كَانَ إخْرَاجُهُ جَائِزًا بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَكَذَا) يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ جَنَاحٍ خَارِجٍ (إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ) لَيْسَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ (أَوْ) إلَى (مِلْكِ غَيْرٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ يَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِالْبِئْرِ فِيهِ]
قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَهَاهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْكُمْ رَأْسَهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَوْ أَحْكَمَ مُحْتَسِبٌ رَأْسَهَا ثُمَّ جَاءَ ثَالِثٌ، وَفَتَحَهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ طَمَّهَا فَجَاءَ آخَرُ وَحَفَرَهَا (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْفَرَهَا فِي مِلْكِهِ) الْمِلْكُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مَنْفَعَتُهُ أَبَدًا بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ كَمِلْكِهِ عَلَى الظَّاهِرِ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ حَفَرَ بِالْحَرَمِ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الصَّيْدَ الْوَاقِعَ فِيهَا، وَمَا لَوْ حَفَرَهَا وَاسِعَةً فَوْقَ الْعَادَةِ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا حَدِيثَ «الْبِئْرُ جُبَارٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
[فَرْعٌ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوَضْعُ سِقَايَةٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ]
(قَوْلُهُ: كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ) هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِمَصْلَحَةِ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُصَلِّينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ) فَإِنْ بَنَى الْمَسْجِدَ لِنَفْسِهِ فَكَالْحَفْرِ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا إذَا حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ إذْ لَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا إذَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ جَنَاحٍ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ الضَّمَانُ، وَلَوْ تَوَلَّدَ الْهَلَاكُ مِنْهُ بِغَيْرِ سُقُوطِهِ كَمَا إذَا صَدَمَهُ رَاكِبُ شَيْءٍ عَالٍ أَوْ سَقَطَ حَيَوَانُ كُفَّارٍ وَنَحْوُهُ فَتَلِفَ بِذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالْقِيَاسُ مَا ذَكَرْته، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا سَقَطَ الْجَنَاحُ أَوْ بَعْضُهُ فَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ لَا بِسُقُوطِهِ بِأَنْ صَدَمَهُ رَاكِبُ شَيْءٍ عَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ كَالْقَاعِدِ فِي الطَّرِيقِ إذَا تَعَثَّرَ بِهِ مَاشٍ، وَمَاتَ الْمَاشِي، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إلَخْ) ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْحَفْرِ بِأَنَّ لِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي الشَّوَارِعِ بِخِلَافِ الْهَوَاءِ، وَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ إشْرَاعَ الْجَنَاحِ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَلَا يَرْغَبُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَشْرَعَ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَفَ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ شَارِعًا فَلَا ضَمَانَ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَبَّلَ أَرْضَهُ الْمُجَاوِرَةَ لِدَارِهِ شَارِعًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الْإِشْرَاعَ إلَيْهَا ثُمَّ أَشْرَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَضَعَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا كَمَا فَعَلُوا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ الضَّمَانُ هُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْجَنَاحِ أَغْلَبُ، وَأَكْثَرُ وَالْحَفْرُ فِي الطَّرِيقِ مِمَّا تَقِلُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَإِذَا كَثُرَ الْجَنَاحُ كَثُرَ تَوَلُّدُ الْهَلَاكِ مِنْهُ فَلَا يُحْتَمَلُ إهْدَارُهُ. اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَيْسَ الْفَرْقُ بِالْبَيِّنِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَجْنِحَةِ غَلَبَةُ سُقُوطِهَا، وَلَا حُصُولُ الْهَلَاكِ مِنْهُ بَلْ هُوَ نَادِرٌ وَالتَّعَثُّرُ بِالْبِئْرِ فِي الشَّارِعِ يَكْثُرُ فِي اللَّيْلِ وَالظُّلْمَةِ، وَمِنْ ضَعِيفِ الْبَصَرِ وَالْأَعْمَى، وَقَدْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْعَمْدِ بِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِي الْجَنَاحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ ضَمِنَ. اهـ. وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ هُنَا أَنَّهُ إذَا أَوْقَفَ دَابَّتَهُ أَوْ رَبَطَهَا فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَا ضَمَانَ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ فَفِي الضَّمَانِ قَوْلَانِ، وَقِيَاسُهُ هُنَا لَا يَخْفَى
стр. 1620
بِلَا إذْنٍ) مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ فِي الْأُولَى، وَالْمَالِكِ فِي الثَّانِيَةِ. (وَإِنْ كَانَ) الْجَنَاحُ (عَالِيًا) لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ (وَالدِّيَةُ) فِي الْحُرِّ وَالْقِيمَةُ فِي الرَّقِيقِ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) إنْ تَلِفَا بِذَلِكَ (وَإِنْ تَلِفَ بِهِ مَالٌ) لَيْسَ بِرَقِيقٍ (فَفِي مَالِهِ) يَجِبُ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ.
(فَصْلٌ: لَا يَضْمَنُ) الْمَالِكُ (التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ فِي مِلْكِهِ) أَيْ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ إذْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى حَرَجٍ عَظِيمٍ، وَيَنْجَرَّ إلَى بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَلَا يَرْغَبُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ (كَمَنْ نَصَبَ فِيهِ) أَيْ فِي مِلْكِهِ (سِكِّينًا) أَوْ شَبَكَةً (فَأَهْلَكَتْ) شَيْئًا (أَوْ) وَضَعَ (جَرَّةً عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ) لَهُ (فَسَقَطَتْ بِرِيحٍ أَوْ هَدْمٍ) لِمَحَلِّهَا (بِبَلِّهَا) فَأَهْلَكَتْ شَيْئًا (أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي مِلْكِهِ فَرَفَسَتْ رَجُلًا) فَأَهْلَكَتْهُ (وَلَوْ كَانَ خَارِجَ مِلْكِهِ أَوْ نَجَّسَتْ ثَوْبَهُ) مَثَلًا (أَوْ كَسَرَ حَطَبًا فِيهِ) أَيْ فِي مِلْكِهِ (فَتَطَايَرَ) مِنْهُ شَيْءٌ فَأَهْلَكَ شَيْئًا (أَوْ حَفَرَ) فِيهِ (بِئْرًا أَوْ بَالُوعَةً فَتَنَدَّى جِدَارُ جَارِهِ) فَانْهَدَمَ (أَوْ غَارَتْ) بِذَلِكَ (بِئْرُهُ) أَيْ مَاؤُهَا (أَوْ تَغَيَّرَتْ) فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُلَّاكَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ (لَمْ يَضْمَنْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ جَوَابُ شَرْطٍ تَقَدَّمَ (فَإِنْ وَسَّعَ حَفَرَهَا أَوْ قَرَّبَهَا مِنْ الْجِدَارِ) أَيْ جِدَارِ جَارِهِ (خِلَافَ الْعَادَةِ أَوْ وَضَعَ فِي أَصْلِ جِدَارِ غَيْرِهِ سِرْجِينًا أَوْ لَمْ يَطْوِ بِئْرَهُ، وَمِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ أَرْضِهَا (يَنْهَارُ) إذَا لَمْ تُطْوَ (ضَمِنَ) مَا هَلَكَ بِذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ.
(وَلَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ نَارٍ) أَوْقَدَهَا (فِي مِلْكِهِ وَطَرَفِ سَطْحِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ (إلَّا إنْ أَوْقَدَ) هَا (وَأَكْثَرَ) فِي الْإِيقَادِ (خِلَافَ الْعَادَةِ أَوْ) أَوْقَدَهَا (فِي) يَوْمِ رِيحٍ (عَاصِفٍ) أَيْ شَدِيدٍ فَيَضْمَنُ كَطَرْحِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (إلَّا) الْأَوْلَى لَا (إنْ عَصَفَ) الرِّيحُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُ لِعُذْرِهِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهُ فَتَرَكَهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَفِي عَدَمِ تَضْمِينِهِ نَظَرٌ.
(وَإِنْ سَقَى أَرْضَهُ كَالْعَادَةِ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ جُحْرٍ) فَأَهْلَكَ شَيْئًا (لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا إنْ سَقَى فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ عَلِمَ) بِالْجُحْرِ (وَلَمْ يَحْتَطْ) فَيَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ.
[فَصْلٌ كَانَ الْمِيزَابُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ خَارِجًا عَنْ الْجِدَارِ فَهَلَكَ بِالْخَارِجِ فِيهِمَا إنْسَانٌ حُرٌّ]
(فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْمِيزَابُ كُلُّهُ خَارِجًا) عَنْ الْجِدَارِ بِأَنْ سَمَّرَ عَلَيْهِ (أَوْ بَعْضُهُ دَاخِلًا) فِيهِ (وَبَعْضُهُ خَارِجًا) عَنْهُ فَهَلَكَ بِالْخَارِجِ فِيهِمَا (إنْسَانٌ) حُرٌّ (لَزِمَهُ الدِّيَةُ) أَوْ غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْجَنَاحِ، وَكَمَا لَوْ طَرَحَ تُرَابًا فِي الطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ فَزَلَقَ بِهِ إنْسَانٌ، وَهَلَكَ، وَدَعْوَى ضَرُورَةِ الْبِنَاءِ إلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّخِذَ لِمَاءِ السَّطْحِ بِئْرًا فِي دَارِهِ أَوْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فِي أُخْدُودٍ فِي الْجِدَارِ (وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ، وَهَلَكَ بِالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَوْ بِطَرَفِ الْكُلِّ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ، وَإِنْ زَادَتْ مِسَاحَةُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ فَسَدَ بِمَائِهِ) أَيْ الْمِيزَابِ (ثَوْبُ مَارٍّ ضَمِنَ) مَا نَقَصَ بِهِ (وَالضَّمَانُ بِالْجَنَاحِ كَهُوَ بِالْمِيزَابِ) فِيمَا فَصَّلَهُ آنِفًا.
(وَالْجِدَارُ إنْ بُنِيَ) أَيْ إنْ بَنَاهُ شَخْصٌ (مُسْتَوِيًا أَوْ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ) أَوْ مَوَاتٍ فَسَقَطَ، وَأَتْلَفَ شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ الْمَائِلِ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَانَ كَمَا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْهَوَاءِ تَابِعَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْقَرَارِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ أَوْ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِهِ، وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالسَّابَاطِ وَالْجَنَاحِ (فَإِنْ مَالَ الْمُسْتَوِي) إلَى ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ (لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ هَدْمُهُ) ، وَإِصْلَاحُهُ (وَأُمِرَ بِهِ) بِأَنْ أَمَرَهُ بِهَدْمِهِ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْبَلِّ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ، وَكَمِلْكِ الْغَيْرِ الدَّرْبَ الْمُنْسَدَّ أَوْ نَحْوَهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ فِي مِلْكِهِ أَيْ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ]
(قَوْلُهُ: كَمَنْ نَصَبَ فِيهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَمَنْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ لَهُ فَسَقَطَتْ إلَخْ) سَيَأْتِي بَيَانُ عَدَمِ الضَّمَانِ بِهَا فِي بَابِ حُكْمِ الصَّائِلِ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَفِي عَدَمِ تَضْمِينِهِ نَظَرٌ) لَا يَضْمَنُ كَمَا لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَأَمْكَنَهُ هَدْمُهُ أَوْ إصْلَاحُهُ، وَلَمْ يَفْعَلْ
(قَوْلُهُ: فَهَلَكَ بِالْخَارِجِ إنْسَانٌ لَزِمَهُ الدِّيَةُ) أَيْ، وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ إلَى الشَّارِعِ إذَا كَانَ عَالِيًا لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ كَمَا فِي الْجَنَاحِ، وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْمُسْلِمِ، قَالَ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الذِّمِّيِّ كَالْجَنَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ وَيُحْتَمَلُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْجَنَاحِ؛ لِأَنَّ الْجَنَاحَ يَمْشِي عَلَيْهِ الذِّمِّيُّ وَيَقْعُدُ وَيَنَامُ فَكَانَ أَشَدَّ مِنْ إعْلَاءِ بِنَائِهِ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ، قَالَ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ، وَهَلَكَ بِالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ إلَخْ) لَوْ سَقَطَ كُلُّ الْخَارِجِ وَبَعْضُ الدَّاخِلِ أَوْ عَكْسُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَسُقُوطِ كُلِّهِ، وَلَوْ سَقَطَ كُلُّهُ وَانْكَسَرَ نِصْفَيْنِ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَصَابَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَصَابَ بِمَا كَانَ فِي الْجِدَارِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِالْخَارِجِ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا، قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ، وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ إلَى الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَوْ تُصُوِّرَ حُصُولُ التَّلَفِ بِسُقُوطِ الدَّاخِلِ فِي الْمِلْكِ دُونَ الْخَارِجِ لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَتَشَطَّى ثُمَّ يَسْقُطَ فَيُصِيبَ الدَّاخِلَ بِمُفْرَدِهِ شَيْئًا دُونَ التَّشْطِيَةِ الْخَارِجَةِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ الدَّاخِلَةِ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَيَأْتِي فِي الْمِيزَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: ثَوْبُ مَارٍّ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مَا نَقَصَ بِهِ) فَيَضْمَنُ نِصْفَ التَّالِفِ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَبَعْضُهُ خَارِجًا، وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ، قَالَ الْغَزِّيِّ: فَالْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ الْمَائِلُ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ إلَخْ) مَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِهِ بِحَفْرِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ
стр. 1621
(وَلَوْ سَقَطَ) مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا، وَلَوْ بَعْدَ مَيْلِهِ إلَى شَارِعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَضْمَنْ) مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا بَعْضُهُ فَالضَّمَانُ بِالسَّاقِطِ مِنْهُ كَهُوَ بِالْمِيزَابِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارَ، وَلَمْ يَمِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ، وَلَا ضَمَانَ مَا تَوَلَّدَ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا مَالَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا.
(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ (نَاصِبُ الْمِيزَابِ) أَوْ الْجَنَاحِ (أَوْ بَانِي الْجِدَارِ مَائِلًا) الدَّارَ (لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ) أَيْ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ بُنِيَ الْجِدَارُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَبْرَأَ بِذَلِكَ فَقَدَّرَ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إنَّ رِضَاهُ بِبَقَائِهَا يُبَرِّئُ الْحَافِرَ، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (وَمَنْ هَلَكَ بِهِ) مِنْ الْآدَمِيِّينَ (فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ السُّقُوطِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَائِلًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ الْمَائِلِ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْجِدَارَ الْحَادِثَ مَيْلُهُ كَالْجِدَارِ الَّذِي بَنَاهُ مَائِلًا (وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِالنَّقْضِ كَأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ تَنْتَشِرُ إلَى) هَوَاءِ (مِلْكِهِ) فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِإِزَالَتِهَا لَكِنْ لَوْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِهِ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (طَرَحَ قُمَامَةً) أَيْ كُنَاسَةً (أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ مَتَاعًا فِي مِلْكِهِ أَوْ) فِي (مَوَاتٍ أَوْ أَلْقَى الْقُمَامَةَ فِي سُبَاطَةٍ مُبَاحَةٍ لَمْ يَضْمَنْ) مَا تَلِفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِالْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (أَوْ طَرَحَ شَيْئًا مِنْهَا فِي طَرِيقٍ ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِهِ سَوَاءٌ أَطَرَحَهُ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ أَمْ طَرَفِهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَوَضْعِ الْحَجَرِ وَالسِّكِّينِ (لَا مَنْ مَشَى عَلَيْهِ قَصْدًا) فَهَلَكَ أَيْ لَا يَضْمَنُهُ الطَّارِحُ كَمَا لَوْ نَزَلَ الْبِئْرَ فَسَقَطَ، وَخَرَجَ بِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا إذَا قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْحَمَّامِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ.
(، وَيَضْمَنُ بِرَشِّ) الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ (لِمَصْلَحَتِهِ) مَا تَلِفَ بِهِ لِمَا مَرَّ (لَا) بِرَشِّهِ (لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ) كَدَفْعِ الْغُبَارِ عَنْ الْمَارَّةِ وَذَلِكَ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ هَذَا (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ) ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ كَبَلِّ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ وَلِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ مَشَى عَلَى مَوْضِعِ الرَّشِّ قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وُجُوبُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّهُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ؛ وَلِأَنَّ مُعْظَمَ غَرَضِهِ مَصْلَحَةُ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَتَأَذَّى بِالْغُبَارِ. انْتَهَى. (وَإِنْ بَنَى دَكَّةً عَلَى بَابِ دَارِهِ) فِي الطَّرِيقِ (أَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ لَا) فِي (طَرَفِ حَانُوتِهِ ضَمِنَ مَا تَعَثَّرَ) وَتَلِفَ (بِهِ) لِمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّهُ بَنَى الدَّكَّةَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِمَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ) أَيْ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ. اهـ. وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ تَصْحِيحٌ مِنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْوَجْهِ الْمُقَابِلِ لِمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارَ، وَلَمْ يَمِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ، وَلَا ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَالَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ لُزُومُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ إذَا طَلَبَهُ مَالِكُ مَا مَالَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا مَالَ إلَخْ) ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَإِذَا مَالَ الْجِدَارُ إلَى الطَّرِيقِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى النَّقْضِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ نَقْضُهُ.
[فَرْعٌ لَوْ بَاعَ نَاصِبُ الْمِيزَابِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ أَيْ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ بَاعَ نَاصِبُ الْمِيزَابِ أَوْ بَانِي الْجِدَارِ مَائِلًا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِيَنْظُرَ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ لِلْغَيْرِ بِشَرْطِ نَقْضِهِ، وَإِخْرَاجِهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَمْ يَنْقُضْهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْضُهُ فِيهَا فَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ لِلْفَقِيهِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ السُّقُوطِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ) بِأَنْ كَانَ وَلَاؤُهُ يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَاتَّجَرَ قَبْلَ السُّقُوطِ لِمَوَالِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِالنَّقْضِ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ أَمَرَهُ بِإِصْلَاحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ مَعَ التَّمَكُّنِ فَالْوَجْهُ الضَّمَانُ لَا مَحَالَةَ فِيمَا أَرَاهُ
[فَرْعٌ طَرَحَ قُمَامَةً أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا]
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَى الْقُمَامَةَ فِي سُبَاطَةٍ مُبَاحَةٍ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْغَزِّيُّ إنَّهُ حَقٌّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ لَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ حَذَفَهُ فِي الصَّغِيرِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ الشَّارِعِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّارِعِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ فِيهَا حَتَّى يُقَالَ اسْتَوْفُوا مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً. اهـ. هِيَ مِنْ الشَّارِعِ، وَقَدْ يُضْطَرُّ الْمَارُّ إلَيْهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مُعَدَّةً لِإِلْقَاءِ الْقُمَامَةِ وَنَحْوِهَا نُسِبَ بِعُدُولِهِ إلَيْهَا إلَى التَّقْصِيرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ فَيَأْتِي مَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ لَا ضَمَانَ وَكَتَبَ أَيْضًا الِاسْتِثْنَاءَ تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ.
كا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ) لَوْ شَكَكْنَا هَلْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَمْ لَا فَفِي الْإِيضَاحِ لِلْجَاجَرْمِيِّ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، قَالَ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مُجَاوَزَةُ الْعَادَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. اب (تَنْبِيهٌ) ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ اغْتَسَلَ فِي الْحَمَّامِ وَتَرَكَ الصَّابُونِ وَالسِّدْرَ الْمُزْلِقَيْنِ بِأَرْضِ الْحَمَّامِ فَزَلَقَ بِهِ إنْسَانٌ فَتَلِفَ أَوْ تَلِفَ مِنْهُ عُضْوٌ، وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَالضَّمَانُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ التَّارِكِ وَالْحَمَّامِيِّ إذْ عَلَى الْحَمَّامِيِّ تَنْظِيفُ الْحَمَّامِ وَالْوَجْهُ إيجَابُهُ عَلَى تَارِكِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِنَّ الْعَادَةَ تَنْظِيفُ الْحَمَّامِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ إنْ نَهَى الْحَمَّامِيُّ عَنْهُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا نَهَى فَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِاسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ وَظِيفَةَ تَنْقِيَةِ الْحَمَّامِ عَلَى الْحَمَّامِيِّ فِي الْعَادَةِ لَا عَلَى الْمُغْتَسِلِ. اهـ.، قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ الصَّحِيحُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ) هَذَا تَعْلِيلُ الرَّأْيِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِضَمَانِ مَنْ حَفَرَ فِي شَارِعٍ وَاسِعٍ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالصَّحِيحُ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي
стр. 1622
وَضَعَهُ بِطَرَفِ حَانُوتِهِ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُخْرِجْ مِنْ الْمَوْضُوعِ شَيْئًا عَنْ طَرَفِ الْحَانُوتِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَتَاعِ الطَّوَافِ وَالْجَنَاحِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَوْلَى بِالتَّضْمِينِ.
(وَإِنْ تَعَدَّى) شَخْصٌ (بِإِسْنَادِ خَشَبَةٍ إلَى جِدَارٍ) لِغَيْرِهِ (فَسَقَطَ) عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ (ضَمِنَهُ) أَيْ الْجِدَارَ (، وَمَا تَلِفَ بِهِ) ، وَإِنْ تَأَخَّرَ السُّقُوطُ عَنْ الْإِسْنَادِ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ الْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَطَارَ حَيْثُ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ طَيَرَانِهِ فِي الْحَالِ وَطَيَرَانِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّ الطَّائِرَ مُخْتَارٌ، وَالْجَمَادَ لَا اخْتِيَارَ لَهُ (أَوْ) أَسْنَدَهَا (إلَى جِدَارِهِ) أَوْ جِدَارِ غَيْرِهِ بِلَا تَعَدٍّ (فَسَقَطَ أَوْ مَالَ فِي الْحَالِ لَا بَعْدَ حِينٍ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَهُ) كَمَا لَوْ أَسْقَطَ جِدَارًا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا ثُمَّ سَقَطَ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ حِينٍ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَالَ فِي الْحَالِ أَيْ ثُمَّ سَقَطَ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ حِينٍ، وَلَوْ حَذَفَ فِي الْحَالِ كَانَ أَخْصَرَ.
(وَمَنْ نَخَسَ دَابَّةَ رَجُلٍ) أَوْ ضَرَبَهَا (بِغَيْرِ إذْنِهِ) ، وَلَوْ مُغَافَصَةً (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ بِسَبَبِ) ذَلِكَ (أَوْ بِإِذْنِهِ) ، وَلَوْ مُغَافَصَةً (ضَمِنَ الْمَالِكُ) مَا أَتْلَفَتْهُ وَذِكْرُ الْمَالِكِ مِثَالٌ، وَأَوْلَى مِنْهُ التَّعْبِيرُ بِالرَّاكِبِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ ثُمَّ، وَأَوْلَى مِنْهُمَا مَعًا التَّعْبِيرُ بِمَنْ هِيَ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ مُغَافَصَةً (وَإِنْ اسْتَقْبَلَ دَابَّةً فَرَّتْ) مِمَّنْ هِيَ مَعَهُ (فَرَدَّهَا) بِغَيْرِ إذْنِهِ (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ فِي انْصِرَافِهَا) .
[فَرْعٌ قَرَصَ رَجُلًا حَامِلًا لِشَيْءٍ فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ مَا يَحْمِلُهُ]
(فَرْعٌ) لَوْ (قَرَصَ) أَوْ ضَرَبَ (رَجُلًا) حَامِلًا لِشَيْءٍ (فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ مَا يَحْمِلُهُ فَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى إلْقَائِهِ) فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَصَوَّرَ الْأَصْلُ الْمَحْمُولَ بِالرَّجُلِ، وَهُوَ مِثَالٌ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ.
[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ مُوجِبَانِ لِلدِّيَةِ وَحُكْمُهُ]
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ) ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ (يُقَدَّمُ أَوَّلُهُمَا) فِي التَّلَفِ لَا فِي الْوُجُودِ (بِأَنْ وَضَعَ) شَخْصٌ (حَجَرًا) مَثَلًا (فَعَثَرَ بِهَا رَجُلٌ) كَأَنَّهُ يَرَى تَأْنِيثَ الْحَجَرِ وَتَذْكِيرَهُ فَإِنَّهُ أَنَّثَهُ هُنَا وَذَكَّرَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَالْمَعْرُوفُ تَذْكِيرُهُ (فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا آخَرُ) حَالَةَ كَوْنِهِمَا (مُتَعَدِّيَيْنِ) فَهَلَكَ (ضَمِنَ الْوَاضِعُ) إذْ التَّلَفُ يُضَافُ إلَى الْحَجَرِ لِكَوْنِهِ الْمُلْجِئَ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْوَاضِعُ فَقَطْ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
(فَإِنْ تَعَدَّى الْحَافِرُ) فَقَطْ (وَوَضَعَ الْآخَرُ الْحَجَرَ فِي مِلْكِهِ) أَوْ نَحْوِهِ (فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ وَضَعَهَا) أَيْ الْحَجَرَ (سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَسَبُعٍ وَحَرْبِيٍّ فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَهَلَكَ (لَمْ يَضْمَنْ الْمُتَعَدِّي بِالْحَفْرِ) كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ السَّبْعُ أَوْ الْحَرْبِيُّ فِي الْبِئْرِ (وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا فِي وَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مِلْكِهِ) وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَصْلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَافِرَ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِلْبِئْرِ، وَنَصَبَ غَيْرُهُ فِيهَا سِكِّينًا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَجَرَحَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ وَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مِلْكِهِ، وَمَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْوَضْعَ فِي الْأُولَى فِعْلُ مَنْ يَقْبَلُ الضَّمَانَ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَعَدِّي بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ مُتَهَيِّئًا لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ. انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُسْتَدَلُّ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَقْعُ فِي الْبِئْرِ مُتَعَدِّيًا بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ (، وَلَا يَضْمَنُ نَاصِبُ سِكِّينٍ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا) جِرَاحَةً (مَنْ سَقَطَ) فِيهَا (فَجَرَحَتْهُ) السِّكِّينُ (بَلْ يَضْمَنُهَا الْحَافِرُ) ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ هُوَ الْمُلْجِئُ لَهُ إلَى السُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ (فَإِنْ كَانَ الْحَافِرُ مَالِكًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا) أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الَّذِي أَفْضَى إلَى السُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ بَلْ هُوَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ عَلَى مَا قَدَّمْته (وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عَلَيْهَا) فَهَلَكَ (ضَمِنَ) هـ الْمُلْقِي (لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّاهُ بِهَا) فَيَضْمَنُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَوْ وَقَعَا عَلَى بِئْرٍ دَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَ فَمَاتَا فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ، وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ، وَلَا طَرِيقَ إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ تَجَرَّحَا وَمَاتَا.
(فَرْعٌ: يَتَنَاصَفُ الضَّمَانَ حَافِرٌ، وَمُعَمِّقٌ) لِبِئْرٍ بِأَنْ حَفَرَهَا وَاحِدٌ ثُمَّ عَمَّقَهَا آخَرُ (وَلَوْ تَفَاضَلَا) فِي الْحَفْرِ كَأَنْ حَفَرَ أَحَدُهُمَا ذِرَاعًا وَالْآخَرُ ذِرَاعَيْنِ كَالْجِرَاحَاتِ (وَلَوْ طَمَّتْ بِئْرٌ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَنَبَشَهَا آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) لِانْقِطَاعِ أَثَرِ الْحَفْرِ الْأَوَّلِ بِالطَّمِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّامُّ الْحَافِرَ أَمْ غَيْرَهُ فَعِبَارَتُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا وَطَمَّهَا.
[فَصْلٌ عَثَرَ بِحَجَرٍ وُضِعَ عُدْوَانًا فَدَحْرَجَهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا]
(فَصْلٌ) لَوْ (عَثَرَ بِحَجَرٍ وُضِعَ عُدْوَانًا فَدَحْرَجَهُ فَأَتْلَفَ) شَيْئًا (انْتَقَلَ الضَّمَانُ) مِنْ الْوَاضِعِ (إلَى
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَأَوْلَى بِالتَّضْمِينِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ) (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ أَوَّلُهُمَا فِي التَّلَفِ) لَا فِي الْوُجُودِ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْحَفْرِ عَلَى الْوَضْعِ، وَعَكْسِهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْوَاضِعُ) جَعَلُوا الْوَاضِعَ كَالدَّافِعِ فَوَضْعُهُ الْحَجَرَ فِي مَحَلِّ الْعُدْوَانِ بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ فِيهِ، وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ لَاقْتَضَى الْإِحَالَةَ عَلَى الدَّافِعِ جَزْمًا فَكَذَا مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَقِيلَ لَمَّا كَانَ الْحَفْرُ شَرْطًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ، وَإِنْ كَانَ لَوْلَاهُ لَمْ يَحْصُلْ الْإِتْلَافُ (فَرْعٌ) ، وَقَعَ عَبْدٌ فِي بِئْرٍ فَجَاءَ آخَرُ فَأَرْسَلَ لَهُ حَبْلًا فَشَدَّهُ الْعَبْدُ فِي وَسَطِهِ، وَجَرَّهُ الرَّجُلُ فَسَقَطَ الْعَبْدُ فَهَلَكَ، قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ يَضْمَنُهُ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ وَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مِلْكِهِ، وَمَسْأَلَةِ السَّيْلِ إلَخْ) نَعَمْ تُشْكَلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَقْلَةَ بَعِيدَةُ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ فَزَالَ أَثَرُهَا بِخِلَافِ الْحَجَرِ ش.
[فَرْعٌ وَقَعَا عَلَى بِئْرٍ دَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَ فَمَاتَا]
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَضْمُونٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) سَيَأْتِي فِي فَصْلِ لَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ فِي بِئْرٍ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ضَعْفُ هَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّهُمَا ضَامِنَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِلْآخَرِ إلَخْ) قُلْت وَكَذَا يَضْمَنُ فِيمَا يَظْهَرُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَوْ جَذَبَهُ لِإِتْلَافِهِ، وَكَانَ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ خِلَافَهُ. اهـ.
стр. 1623
الْمُدَحْرِجِ) ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ هُنَاكَ بِفِعْلِهِ، وَقَوْلُهُ عُدْوَانًا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْوَاضِعِ بِلَا عُدْوَانٍ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى وَالتَّعْبِيرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ إنَّمَا يُنَاسِبُ زِيَادَتَهُ الْمَذْكُورَةَ.
(وَلَوْ وَضَعَ) إنْسَانٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ عُدْوَانًا (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجُبِّهِ كَذَلِكَ (فَعَثَرَ بِهِمَا) إنْسَانٌ، وَهَلَكَ (فَالضَّمَانُ أَثْلَاثٌ) ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْعَالُهُمْ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ.
(وَإِنْ عَثَرَ الْمَاشِي بِوَاقِفٍ أَوْ قَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ فِي مِلْكِهِ) أَوْ نَحْوِهِ فَهَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَالْمَاشِي ضَامِنٌ، وَمُهْدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ (دُونَهُمْ) فَلَيْسُوا بِضَامِنِينَ، وَلَا مُهْدِرِينَ، وَإِنَّمَا يُهْدَرُ الْمَاشِي (إنْ دَخَلَ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمَالِكِ فَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُهْدَرْ وَذِكْرُ النَّائِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُهْدَرُ الْعَاثِرُ فَقَطْ بِقَاعِدٍ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ) أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ لِمَا مَرَّ، وَكَالْقَاعِدِ الْوَاقِفُ وَالنَّائِمُ كَمَا صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْأَصْلُ، وَبِالثَّانِي الْمِنْهَاجُ، وَأَصْلُهُ. (وَمَتَى ضَاقَ الطَّرِيقُ أُهْدِرَ النَّائِمُ وَالْقَاعِدُ لَا الْعَاثِرُ بِهِمَا، وَالْقَائِمُ فِيهِ مَضْمُونٌ) عَلَى الْعَاثِرِ (وَالْعَاثِرُ بِهِ) أَيْ بِالْقَائِمِ (مُهْدَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ مَرَافِقِ الشَّارِعِ كَالْمَشْيِ لَكِنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِحَرَكَةِ الْمَاشِي فَخُصَّ بِالضَّمَانِ، وَالْقُعُودُ وَالنَّوْمُ لَيْسَا مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ فَمَنْ فَعَلَهُمَا فَقَدْ تَعَدَّى، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ (فَإِنْ تَنَحَّى) الْقَائِمُ أَيْ انْحَرَفَ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَاشِي لَمَّا قَرُبَ مِنْهُ (لَا عَنْهُ) فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ (فَكَمَا شَيْئَيْنِ اصْطَدَمَا) وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا انْحَرَفَ عَنْهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ وَالْقَائِمُ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ أَوْ ضَيِّقٍ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَسَرِقَةٍ أَوْ أَذًى كَالْقَاعِدِ فِي ضَيِّقٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَالْمَسْجِدُ) بِالنِّسْبَةِ (لِقَاعِدٍ) أَوْ قَائِمٍ فِيهِ (وَكَذَا نَائِمٌ مُعْتَكِفٌ فِيهِ كَالْمِلْكِ) لَهُمْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ دِيَتُهُمْ، وَهُوَ مُهْدَرٌ، وَفِي تَشْبِيهِ ذَلِكَ بِالْمِلْكِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ كَجُنُبٍ، وَحَائِضٍ، وَكَافِرٍ دَخَلَ بِلَا إذْنٍ (وَ) الْمَسْجِدُ (لِنَائِمٍ) فِيهِ (غَيْرِ مُعْتَكِفٍ، وَقَاعِدٍ) أَوْ قَائِمٍ فِيهِ (لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ كَالطَّرِيقِ) فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْقَائِمُ فِيهِ لِذَلِكَ فَكَالْقَاعِدِ فِي ضَيِّقٍ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضْمِينِ وَاضِعِ الْقُمَامَةِ وَالْحَجَرِ وَالْحَافِزِ وَالْمُدَحْرِجِ وَالْعَاثِرِ وَغَيْرِهِمْ الْمُرَادُ بِهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ بِالدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا.
(فَصْلٌ) لَوْ (وَقَعَ) إنْسَانٌ (فِي بِئْرٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِ آخَرُ عَمْدًا بِغَيْرِ جَذْبٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ (إنْ قَتَلَ) مِثْلُهُ (مِثْلَهُ غَالِبًا) لِضَخَامَتِهِ، وَعُمْقِ الْبِئْرِ وَضِيقِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ فَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ مِثْلُهُ غَالِبًا (فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ سَقَطَ) عَلَيْهِ (خَطَأً) بِأَنْ لَمْ يَخْتَرْ الْوُقُوعَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَ الْأَوَّلِ، وَمَاتَ بِثِقَلِهِ عَلَيْهِ، وَبِانْصِدَامِهِ بِالْبِئْرِ (فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ (وَنِصْفٌ) أَيْ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ (عَلَى) عَاقِلَةِ (الْحَافِرِ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِوُقُوعِهِ فِي الْبِئْرِ، وَبِوُقُوعِ الثَّانِي عَلَيْهِ هَذَا إنْ كَانَ الْحَفْرُ (عُدْوَانًا، وَإِلَّا فَهَدَرٌ) أَيْ النِّصْفُ الْآخَرُ، وَإِذَا غَرِمَ عَاقِلَةُ الثَّانِي فِي صُورَةِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا رَجَعُوا بِمَا غَرِمُوهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مُخْتَارٍ فِي وُقُوعِهِ عَلَيْهِ بَلْ أَلْجَأَهُ الْحَفْرُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ لَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ بَلْ أَوْلَى لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ مُطَالَبَةَ عَاقِلَةِ الْحَافِرِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِمْ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ.
(فَإِنْ نَزَلَ الْأَوَّلُ) فِي الْبِئْرِ (وَلَمْ يَنْصَدِمْ) فَوَقَعَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَتَلَهُ (فَالْكُلُّ) أَيْ كُلُّ دِيَةِ الْأَوَّلِ (عَلَى) عَاقِلَةِ (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ (فَإِنْ مَاتَ الثَّانِي فَضَمَانُهُ عَلَى) عَاقِلَةِ (الْحَافِرِ الْمُتَعَدِّي) بِحَفْرِهِ (لَا إنْ أَلْقَى نَفْسَهُ) فِي الْبِئْرِ (عَمْدًا) فَلَا ضَمَانَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ مَاتَا مَعًا فَالْحُكْمُ) فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا (كَمَا سَبَقَ) فِيمَا إذَا مَاتَ وَحْدَهُ.
(وَلَوْ حُفِرَتْ) بِئْرٌ (عُدْوَانًا وَسَقَطَ فِيهَا ثَلَاثَةٌ وَتَرَتَّبُوا) فِي السُّقُوطِ، وَمَاتُوا (فَثُلُثَا دِيَةِ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَخِيرَيْنِ وَثُلُثٌ) أَيْ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي (عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ) ، وَقِيلَ يَجِبُ دِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَخِيرَيْنِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَتَيْ الثَّالِثِ وَالْحَافِرِ نِصْفَيْنِ، وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ (وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ) إلَى الْبِئْرِ فَوَقَعَ فَوْقَهُ، وَمَاتَا (ضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِجَذْبِهِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ، وَأَلْقَاهُ فِي الْبِئْرِ إلَّا أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِمْسَاكَ وَالتَّحَرُّزَ عَنْ الْوُقُوعِ فَكَانَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ يَتَنَاصَفُ الضَّمَانَ حَافِرٌ وَمُعَمِّقٌ لِبِئْرٍ بِأَنْ حَفَرَهَا وَاحِدٌ ثُمَّ عَمَّقَهَا آخَرُ]
قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُهْدَرْ) أَخَذَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ فَيُهْدَرُ الْمَاشِي، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِنْ الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى ضَاقَ الطَّرِيقُ أُهْدِرَ النَّائِمُ وَالْقَاعِدُ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ إهْدَارِ الْقَاعِدِ وَالنَّائِمِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ، وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا، وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ كَمَا مَرَّ) فَإِنْ كَانَ النَّائِمُ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَحْبَتِهِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَقْطَارِهِ الْوَاسِعَةِ فَكَالْجَالِسِ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ، وَإِنْ نَامَ أَوْ جَلَسَ فِي مَمَرٍّ ضَيِّقٍ كَبَابِهِ وَدِهْلِيزِهِ فَكَالْجَالِسِ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ
стр. 1624
مُخْطِئًا (وَيَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ) ، وَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ صَدْمَةِ الْبِئْرِ وَثِقَلِ الثَّانِي، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (فَإِنْ جَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا، وَمَاتُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي ثُلُثُ دِيَةِ الْأَوَّلِ وَثُلُثٌ) مِنْهَا (هَدَرٌ، وَثُلُثٌ) آخَرُ (يَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ صَدْمَةِ الْبِئْرِ وَثِقَلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَكِنَّ ثِقَلَ الثَّانِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الثَّانِي، وَيُهْدَرُ النِّصْفُ) الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِجَذْبِ الْأَوَّلِ وَجَذْبِهِ لِلثَّالِثِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَلَا أَثَرَ لِلْحَفْرِ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ بِالْجَذْبِ، وَهُوَ مُبَاشَرَةٌ أَوْ سَبَبٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الشَّرْطِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْلَكَهُ بِجَذْبِهِ (فَلَوْ جَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا) ، وَمَاتُوا (فَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ وَرُبُعٌ) مِنْهَا (يَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَرُبُعٌ) آخَرُ (هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَابٍ صَدْمَةِ الْبِئْرِ وَثِقَلِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ ثِقَلَ الثَّانِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ثُلُثَا دِيَةِ الثَّانِي وَثُلُثٌ) مِنْهَا (هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ جَذْبِ الْأَوَّلِ لَهُ وَثِقَلُ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَثِقَلُ الثَّالِثِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ الثَّالِثِ، وَنِصْفٌ) مِنْهَا (هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ جَذْبِ الثَّانِي لَهُ وَثِقَلِ الرَّابِعِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْلَكَهُ بِجَذْبِهِ.
(وَإِنْ) لَمْ يَقَعْ كُلُّ مَجْذُوبٍ عَلَى جَاذِبِهِ بَلْ (وَقَعَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (فِي نَاحِيَةٍ فَدِيَةُ كُلِّ مَجْذُوبٍ عَلَى عَاقِلَةِ جَاذِبِهِ، وَالْأَوَّلُ دِيَتُهُ تَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ) أَمَّا إذَا حُفِرَتْ الْبِئْرُ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى حَافِرِهَا (وَمَنْ وَجَبَتْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةٌ) أَوْ بَعْضُهَا (فَالْكَفَّارَةُ) تَجِبُ (فِي مَالِهِ) كَمَا تَكُونُ فِي مَالِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
[الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ مُتَقَاوِمَيْنِ]
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ مُتَقَاوِمَيْنِ فَإِنْ اصْطَدَمَا) أَيْ حُرَّانِ كَامِلَانِ (فَمَاتَا سَوَاءٌ كَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ مَاشِيَيْنِ أَوْ مَاشٍ طَوِيلٍ وَرَاكِبٍ) الْأَوْلَى أَوْ مَاشِيًا طَوِيلًا وَرَاكِبًا (غَلَبَتْهُمَا الدَّابَّتَانِ) أَوْ لَا (وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا) أَيْ الْمَرْكُوبَانِ جِنْسًا، وَقُوَّةً (كَفَرَسَيْنِ أَمْ لَا كَفَرَسٍ، وَبَعِيرٍ أَوْ بَغْلٍ) وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ سَيْرُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْشِي وَالْآخَرُ يَعْدُو، وَسَوَاءٌ أَكَانَا مُقْبِلَيْنِ أَمْ مُدْبِرَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا وَالْآخَرُ مُدْبِرًا وَسَوَاءٌ أَوَقَعَا مُنْكَبَّيْنِ أَمْ مُسْتَلْقِيَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا مُنْكَبًّا وَالْآخَرُ مُسْتَلْقِيًا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) لِوَارِثِ الْآخِرِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ، وَفِعْلِ الْآخَرِ، فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَالتَّصْرِيحُ بِمُخَفَّفَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ كَأَنْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ أَوْ غَافِلَيْنِ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ (فَلَوْ تَعَمَّدَا) .
هـ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) لَا عَمْدٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَمْدُ الْمَحْضُ، وَكَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ مِنْ التَّخْفِيفِ وَالتَّغْلِيظِ ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهَا مَعَ قُوَّةِ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَرَكَتِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ، وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى فِيلٍ وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ؛ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مَعَ حَرَكَةِ الْفِيلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (وَعَلَى كُلٍّ) مِنْ الْمُصْطَدِمَيْنِ فِي تَرِكَتِهِ (كَفَّارَتَانِ) إحْدَاهُمَا لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَالْأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ نَفْسَيْنِ.
(وَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَتِهِ (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) أَيْ مَرْكُوبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَقَدْ يَجِيءُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجِيءُ فِي الدِّيَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَرَثَتَهُ، وَعُدِمَتْ الْإِبِلُ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّتَانِ لَهُمَا (فَإِنْ كَانَتَا لِغَيْرِهِمَا) كَالْمُعَارَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِينَ (لَمْ يُهْدَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَ وَنَحْوَهُ مَضْمُونَانِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ وَقَعَ إنْسَانٌ فِي بِئْرٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِ آخَرُ عَمْدًا بِغَيْرِ جَذْبٍ فَقَتَلَهُ]
قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَا رَاكِبَيْنِ إلَخْ) لَوْ لَمْ يَقْدِرْ رَاكِبُ الدَّابَّةِ عَلَى ضَبْطِهَا فَفِي ضَمَانِهِ إتْلَافَهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا لِخُرُوجِ الْأَمْرِ عَنْ اخْتِيَارِهِ، وَأَظْهَرُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا يَضْبِطُهُ. اهـ. شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَاتَّفَقَ إنْ قَهَرَتْهُ، وَقَطَعَتْ الْعِنَانَ الْوَثِيقَ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا (قَوْلُهُ: أَمْ مُدْبِرَيْنِ) بِأَنْ حَرَنَتْ الدَّابَّتَانِ فَاصْطَدَمَتَا مِنْ خَلْفٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ إلَخْ) أَوْ مُدْبِرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَرَكَتِهَا حُكْمٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ إلَخْ) ، قَالُوا أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الْخَانِيَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِفْظِ دَابَّةٍ فَانْفَلَتَتْ عَلَى أُخْرَى، وَأَتْلَفَتْهَا وَغَلَبَتْهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهَا فَلَا ضَمَانَ، قَالَ وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَتَيْنِ إذَا غَلَبَتْ الرِّيحُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ إذَا غَلَبَتْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَفِي الْإِبَانَةِ نَحْوُ ذَلِكَ أَعْنِي نَحْوَ مَسْأَلَةِ الْخَانِي، قَالَ شَيْخُنَا سَيَأْتِي ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَنِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) تَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَلَا يُقَالُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ فَإِنَّهُ أَقَلُّ لِلتَّشْقِيصِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ إنَّهُ الصَّوَابُ.
(فَرْعٌ) اصْطَدَمَ اثْنَانِ بِإِنَاءَيْنِ فِيهِمَا طَعَامٌ فَانْكَسَرَا ضَمِنَ كُلٌّ نِصْفَ قِيمَةِ إنَاءِ الْآخَرِ، وَأَمَّا الطِّعَامَاتُ فَإِنْ تَمَيَّزَا فَعَلَيْهِمَا مُؤْنَةُ الْفَضْلِ، وَأَرْشُ النَّقْصِ أَوْ اخْتَلَطَا، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ قُوِّمَ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثُمَّ قُوِّمَا بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْصٌ اشْتَرَكَا بِقَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ، وَفِي قِسْمَتِهِ بِالتَّرَاضِي قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ أَوْ إفْرَازٌ، وَإِلَّا ضَمِنَ كُلٌّ نِصْفَ الْأَرْشِ وَتَقَاصَّا ثُمَّ كَانَا فِي الشَّرِكَةِ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ) أَيْ أَوْ فَرَّطَ فِيهِ وَكَانَا مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَى الدَّابَّةِ فَمَضْمُونٌ لَا مَحَالَةَ.
стр. 1625
وَكَذَا الْمُسْتَأْجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ أَمَّا غَيْرُ الْحُرَّيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا.
(فَرْعٌ) لَوْ (تَجَاذَبَا حَبْلًا) لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا (فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا، وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَهُدِرَ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ، وَفِعْلِ الْآخَرِ سَوَاءٌ أَسَقَطَا مُنْكَبَّيْنِ أَمْ مُسْتَقِلَّيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا كَذَا وَالْآخَرُ كَذَاك (فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ لَهُمَا (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ) الْحَبْلَ (فَنِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ) ، وَهُدِرَ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِمَا (وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا) وَالْآخَرُ ظَالِمٌ (فَالظَّالِمُ هَدَرٌ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَالْمَجْنُونَانِ وَالصَّبِيَّانِ) وَالْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ فِي اصْطِدَامِهِمَا (كَالْكَامِلَيْنِ) فِيهِ (إنْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَكَذَا لَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِمَا) ، وَكَانَا مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ إذْ لَا تَقْصِيرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَيُشْبِهُ أَنَّ الْوَلِيَّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ خَاصٍّ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْخَادِمِ ظَاهِرٌ، وَكَلَامُهُمْ أَنَّهُ وَلِيُّ الْمَالِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرُ، وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ (فَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ، وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَاهُمَا، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ دَابَّتَيْهِمَا) لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ (أَوْ) أَرْكَبَهُمَا (أَجْنَبِيَّانِ كُلٌّ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَتِهِمَا، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ الدَّابَّتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ النِّصْفَيْنِ مُتَعَدِّيًا (وَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ (مَا أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ مَنْ أَرْكَبَهُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ تَعَمَّدَ الصَّبِيُّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَقُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ احْتَمَلَ أَنْ يُحَالَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ، وَهَذَا احْتِمَالٌ حَسَنٌ وَالِاعْتِذَارُ عَنْهُ تَكَلُّفٌ. انْتَهَى. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُرْكِبُ بِذَلِكَ ثَابِتٌ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيَّانِ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ، وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا كَذَلِكَ فَهُمَا كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ (وَإِنْ وَقَعَ) الصَّبِيُّ (فَمَاتَ ضَمِنَهُ الْمُرْكِبُ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَرْكَبَهُ لِغَرَضٍ مِنْ فَرُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ أَرْكَبَهُ لِذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْأَجْنَبِيِّ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَا إذَا أَرْكَبَهُ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ (وَإِنْ أَرْكَبَهُ الْوَلِيُّ جَمُوحًا ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ.
(وَلَوْ اصْطَدَمَ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا مَعَ الْجَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ) فِي تَرِكَتِهَا (أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى) كَغَيْرِهِمَا (وَنِصْفُ الْغُرَّتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا بِخِلَافِ أَنْفُسِهِمَا.
(وَإِنْ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا فَهَدَرٌ) ، وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَأَنْ كَانَا ابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَمْ يُهْدَرَا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ (أَوْ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ) ، وَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِي الْحَيِّ نَقَصَا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ، وَجَاءَ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ (أَوْ) اصْطَدَمَ (عَبْدٌ، وَحُرٌّ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ) ، وَهُدِرَ الْبَاقِي (أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ مَاتَا مَعًا فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ) وَ (يَتَعَلَّقُ بِهَا) الْأَوْلَى بِهِ (نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ) ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ فَاتَتْ فَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِبَدَلِهَا فَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ تَجَاذَبَا حَبْلًا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا وَمَاتَا]
قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ إذْ لَا تَقْصِيرَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ إلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُنْسَبَ الْوَلِيُّ إلَى تَقْصِيرٍ فِي تَرْكِ مَنْ يَكُونُ مَعَهُمَا مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْسَالِهِ مَعَ الصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنَّهُ لَوْ بَعَثَ صَبِيًّا بِقَمْقَمَةٍ إلَى الْحَوْضِ لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ الْمَاءَ فَسَقَطَ فِي الْحَوْضِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا يَعْقِلُ وَيُمَيِّزُ وَيُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاعِثُ قَيِّمًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِهِ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) كَمَا لَوْ دَفَعَ لِصَبِيٍّ سِكِّينًا فَوَقَعَتْ مِنْهُ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا فَلَوْ أَرْكَبَهُمَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا كَانَ كَإِرْكَابِ وَلِيِّهِمَا (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ، قَالَ فِي الْوَسِيطِ إلَخْ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِذَارُ عَنْهُ تَكَلُّفٌ) يَعْنِي قَوْلَهُ فِي الْبَسِيطِ فِي جَوَابِهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مُبَاشَرَتُهُ عُدْوَانًا لِصِبَاهُ أَمْكَنَ أَنْ تُجْعَلَ كَالتَّرَدِّي مَعَ الْحَفْرِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُرْكِبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ رَجُلٍ زَارَ بِزَوْجَتِهِ أَصْهَارَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَأَرْكَبَهَا فَرَسًا، وَعَمَّرَهَا نَحْوَ خَمْسَ عَشَرَ سَنَةً، وَلَا عَادَةَ لَهَا بِرُكُوبِ الْخَيْلِ، وَأَعْطَاهَا اللِّجَامَ فَجَفَلَتْ الْفَرَسُ، وَلَهَا عَادَةٌ بِذَلِكَ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّهَا جُفَالَةٌ، وَهُوَ رَاكِبٌ الْحِمَارَ مَعَهَا فَسَقَطَتْ عَنْ ظَهْرِهَا وَاشْتَبَكَتْ رِجْلُهَا فِي الرِّكَابِ وَغَارَتْ الْفَرَسُ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ فِي أَثْنَاءِ عَدْوِ الْفَرَسِ فَهَلْ يَلْزَمُ الَّذِي أَرْكَبَهَا الضَّمَانُ أَمْ لَا وَالْفَرَسُ الْمَذْكُورَةُ نَفَرَتْ بِصَبِيٍّ آخَرَ قَبْلَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، وَلَكِنَّهُ أُخِذَ عَنْ ظَهْرِهَا فَسَلِمَ، وَإِذَا خَلَّفَتْ مَصَاغًا وَصَدَاقًا وَغَيْرَ ذَلِكَ هَلْ يَرِثُ الزَّوْجُ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِذَا تُوُفِّيَ الزَّوْجُ، وَلَهُ تَرِكَةٌ هَلْ يُؤْخَذُ جَمِيعُ دِيَتِهَا مِنْ تَرِكَتِهِ أَمْ لَا؟ . فَأَجَابَ نَعَمْ ضَمَانُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الزَّوْجِ الَّذِي قَصَّرَ بِمَا ذُكِرَ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْ الْمَذْكُورَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ذَلِكَ الْمِيرَاثُ الَّذِي كَانَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَقَوْلُهُ هَلْ يُؤْخَذُ جَمِيعُ دِيَتِهَا إلَخْ بِخَطِّ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرْكَبَهُ الْوَلِيُّ جَمُوحًا) أَوْ شَرِسَةً
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَأَنْ كَانَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ) أَيْ أَوْ مَوْقُوفَيْنِ أَوْ مَنْذُورَ إعْتَاقِهِمَا وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ فِدَاؤُهُمَا بِالْأَقَلِّ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا مَا إذَا أَوْصَى أَوْ وَقَفَ لِأَرْشِ مَا يُجَنَّبُهُ الْعَبْدُ إنْ قَالَ فَيُصْرَفُ لِسَيِّدِ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُ قِيمَةِ عَبْدِهِ، قَالَ: وَهَذَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِقْهُهُ وَاضِحٌ
стр. 1626
الْعَاقِلَةِ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَيَدْفَعُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِلْوَرَثَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ.
(وَلِوَرَثَتِهِ) أَيْ الْحُرِّ (مُطَالَبَةُ الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَاقِلَتِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ لِيَتَوَثَّقُوا بِهِ، نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ قَاتِلِ الْجَانِي بِالْقِيمَةِ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ أَرْشٌ بِرَقَبَةِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ مُطَالَبَةُ قَاتِلِ الْمَرْهُونِ بِالْقِيمَةِ لِيَتَوَثَّقَ بِهَا ثُمَّ قَالَ وَلْيَكُنْ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ هَلْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْجَانِيَ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ. انْتَهَى. فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَاصِمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (أَوْ) اصْطَدَمَ (مُسْتَوْلَدَتَانِ) لِاثْنَيْنِ فَمَاتَتَا (فَنِصْفُ قِيمَة كُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ جِنَايَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ عَلَى سَيِّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ.
(وَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْآخَرُ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِشَرِكَتِهَا الْأُخْرَى فِي قَتْلِ نَفْسِهَا (وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ السَّيِّدَيْنِ (الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَقِيمَةِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي إتْلَافِهَا (وَيَتَقَاصَّانِ، وَيَرْجِعُ) أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ (بِمَا زَادَ) لَهُ إنْ كَانَتْ زِيَادَةً فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ إحْدَاهُمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى مِائَتَيْنِ رَجَعَ سَيِّدُهَا عَلَى سَيِّدِ الْأُولَى بِخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ نِصْفَ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا هَدَرٌ كَمَا مَرَّ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِبَدَلِ الْأُخْرَى فَتَسْقُطُ خَمْسُونَ بِمِثْلِهَا فَيَفْضُلُ لِمَالِكِ النَّفِيسَةِ خَمْسُونَ (فَإِنْ) كَانَتَا حَامِلَيْنِ، وَقَدْ (مَاتَ جَنِينَاهُمَا) مَعَهُمَا (وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْ السَّيِّدَيْنِ (مَعَ نِصْفِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ مُسْتَوْلَدَةِ الْآخَرِ (نِصْفُ عُشْرِهَا) أَيْ عُشْرِ قِيمَتِهَا لِنِصْفِ جَنِينِهَا؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ (أَوْ) ، وَهُمَا (حُرَّانِ) فَإِنْ كَانَا (مِنْ شُبْهَةٍ فَعَلَى سَيِّدِ كُلٍّ) مِنْهُمَا مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى (نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينِهِمَا أَوْ مِنْ السَّيِّدَيْنِ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى (نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ الْأُخْرَى، وَيُهْدَرُ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَأَلْقَتْ جَنِينَهَا كَانَ هَدَرًا، وَيَتَقَاصَّانِ بِمِثْلِ مَا مَرَّ.
لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْغُرَّةِ عِنْدَ إعْوَازِ الرَّقِيقِ (نَعَمْ إنْ كَانَ لِأَحَدِ الْجَنِينَيْنِ) مَعَ سَيِّدِ أُمِّهِ (جَدَّةٌ) أُمُّ أُمٍّ وَارِثَةٌ، وَإِنْ عَلَتْ، وَلَا يَرِثُ مَعَهُ غَيْرُهَا (فَإِرْثُهَا فِي الْغُرَّةِ السُّدُسُ، وَقَدْ أُهْدِرَ نِصْفُهُ) أَيْ السُّدُسِ (لِأَجْلِ) عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ (سَيِّدِ بِنْتِهَا) أَرْشَ جِنَايَتِهَا (فَيُتَمِّمُ) لَهَا السُّدُسَ (مِنْ نَصِيبِهِ) بِنِصْفِ سُدُسٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ، وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَامِلًا فَقَطْ، وَكَانَ لِجَنِينِهَا جَدَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْجَنِينَيْنِ جَدَّةٌ فَلَهَا عَلَى كُلِّ سَيِّدٍ نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ، وَيَقَعُ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدَيْنِ فِي التَّقَاصِّ عَلَى مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَلَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّ كُلَّ جَدَّةٍ لَهَا عَلَى كُلِّ سَيِّدٍ نِصْفُ سُدُسِ غُرَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ يُخْرِجُهُ مِنْ أَيِّ مَالٍ مِنْ أَمْوَالِهِ شَاءَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَدَّةَ إنَّمَا تَسْتَحِقُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ أَمَةٍ تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ إلَّا بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْجَنِينَيْنِ مِنْ سَيِّدٍ، وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا وَالْآخَرُ حُرًّا.
(وَإِنْ اصْطَدَمَ سَفِينَتَانِ بِفِعْلِ صَاحِبَيْهِمَا) أَيْ مُجْرِيهمَا وَغَرِقَتَا بِمَا فِيهِمَا (وَهُمَا، وَمَا فِيهِمَا) مِلْكٌ (لَهُمَا فَكَاصْطِدَامِ الرَّاكِبَيْنِ) فِيمَا مَرَّ فَيُهْدَرُ نِصْفُ بَدَلِ كُلِّ سَفِينَةٍ وَنِصْفُ مَا فِيهَا، وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفُ بَدَلِ سَفِينَتِهِ وَنِصْفُ مَا فِيهَا فَإِنْ مَاتَا بِذَلِكَ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ، وَلَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ، وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ أَيْضًا كَغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ وَلِلدِّيَاتِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ لَهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ حَمَلَا أَنْفُسًا، وَأَمْوَالًا فِي سَفِينَتَيْهِمَا وَتَعَمَّدَا كَسْرَهُمَا) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ وَتَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ (بِمُهْلِكٍ غَالِبًا اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ، وَدِيَاتُ الْبَاقِينَ وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ وَالْكَفَّارَاتُ) حَالَةَ كَوْنِهَا (بِعَدَدٍ مَنْ أَهْلَكَا مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِي مَالِهِمَا) فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ، وَمَاتُوا مَعًا أَوْ جُهِلَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَمَّا الْخِلَافُ فِي مُخَاصَمَةِ الْمُرْتَهِنِ فَمَشْهُورٌ عِنْدَ غَصْبِ الْمَرْهُونِ وَادَّعَى مَنْ فِي يَدِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَيُتَخَيَّلُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُقِرٌّ بِهِ، وَأَنَّ الْحَقَّ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوَثُّقِ وَلِهَذَا، قَالَ الْأَصْحَابُ إذَا أَقَرَّ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ وَصَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ غَرِمَ الْمَرْهُونُ وَوُفِّيَ مِنْهُ الدَّيْنُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ مَوْجُودًا فِيهِ عَلَى أَنَّا نَقُولُ إذَا قُلْنَا لِغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ الْحَلِفُ فَحَلَفُوا ثَبَتَ الْحَقُّ ضِمْنًا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْغُرَمَاءِ إبْرَاءٌ فَجَازَ أَنْ نَقُولَ هُنَا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَتَسَلَّمُ الْأَرْشَ الْحَاكِمُ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ تَوَصُّلًا إلَى وُصُولِ الْحَقِّ لَدَيْهِ نَعَمْ وَيُتَخَيَّلُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي فَرْقٌ إنْ صَحَّ فِي مُطَالَبَةِ الْمُرْتَهِنِ خِلَافٌ، وَهُوَ أَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فِي الْوَثِيقَةِ لَمْ يَفُتْ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُقْبَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ الْإِعْسَارِ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَا كَذَلِكَ حَقُّ مُسْتَحِقِّ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا مَحَلٌّ لِحَقِّهِ غَيْرِ الْأَرْشِ حَالًا، وَمَآلًا خُصُوصًا إذَا قُلْنَا لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَقَدْ مَاتَ فَقَوِيَ الْحَقُّ هَاهُنَا وَتَأَكَّدَ الطَّلَبُ بِسَبَبِهَا فَانْحَطَّ الرَّهْنُ عَنْهُ فَامْتَنَعَ إلْحَاقُهُ بِهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَدَّمْنَا حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَهَذَا بَحْثٌ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ م.
(قَوْلُهُ: مَلَّاحِيهِمَا) ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ سُمِّيَ مَلَّاحًا لِمُعَالَجَتِهِ الْمَاءَ الْمِلْحَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ عَلَيْهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ) مَا اسْتَثْنَاهُ كَالْبُلْقِينِيِّ مَمْنُوعٌ بَلْ الْخَطَرُ فِي إقَامَتِهِ مَلَّاحًا بِالسَّفِينَةِ أَشَدَّ مِنْهُ فِي إرْكَابِهِ الدَّابَّةَ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ إلَخْ) مَا اسْتَظْهَرَهُ مَرْدُودٌ إذْ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمَرْكُوبِ (قَوْلُ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ) ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى إيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِ جَارِحِ نَفْسِهِ
стр. 1627
الْحَالُ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ.
(وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَةِ مَا فِي السَّفِينَتَيْنِ لَا يُهْدَرُ مِنْهُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِمَا (وَأَمَّا سَفِينَتَاهُمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُمَا، وَيَلْزَمُ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ) بَدَلِ (مَا لِلْآخَرِ) كَمَا مَرَّ فِي الدَّابَّتَيْنِ (وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ) ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا، وَقَدْ يُهْلِكُ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ قِصَاصًا وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُغَلَّظَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بَلْ ظَنَّا أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى الرِّيحِ فَأَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنْ يُقَرِّبَ سَفِينَتَهُ سَفِينَةَ الْآخَرِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُخَفَّفَةٌ (وَإِنْ كَانَ السَّفِينَتَانِ لِغَيْرِهِمَا، وَهُمَا أَمِينَانِ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَتِهِمَا لِلْمَالِكَيْنِ وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمَالِكَيْنِ (مُطَالَبَةُ أَمِينِهِ بِالْكُلِّ) كَمَا لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالنِّصْفِ، وَمُطَالَبَةُ أَمِينِ الْآخَرِ بِالْبَاقِي (وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ) يَعْنِي إذَا طَالَبَ أَمِينُهُ بِالْكُلِّ فَلِأَمِينِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَمِينِ الْآخَرِ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ عَبْدَيْنِ فَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ اصْطَدَمَا لَا بِاخْتِيَارِهِمَا فَإِنْ قَصَّرَا بِأَنْ سَيَّرَا) هُمَا (فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ) أَوْ لَمْ يَعْدِلَاهُمَا عَنْ صَوْبِ الِاصْطِدَامِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عِدَّتَهُمَا مِنْ الرِّجَالِ وَالْآلَاتِ (فَالضَّمَانُ) لِمَا هَلَكَ عَلَيْهِمَا (كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَا مَرَّ لَكِنْ لَا قِصَاصَ (وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ أَوْ غَلَبَ الرِّيحُ) فَحَصَلَ بِهِ الْهَلَاكُ (فَلَا ضَمَانَ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمَا كَمَا لَوْ حَصَلَ الْهَلَاكُ بِصَاعِقَةٍ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا تَنْضَبِطُ بِاللِّجَامِ سَوَاءٌ أُوجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ بِأَنْ سَيَّرَاهُمَا ثُمَّ هَاجَتْ رِيحٌ أَوْ مَوْجٌ، وَعَجَزَا عَنْ الْحِفْظِ أَمْ لَا كَمَا لَوْ شَدَّاهُمَا عَلَى الشَّطِّ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَسَيَّرَتْهُمَا (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا) بِيَمِينِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي (أَنَّهُمَا غَلَبَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِمَا (وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا) أَوْ فَرَّطَ دُونَ الْآخَرِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً) وَالْأُخْرَى سَائِرَةً فَصَدَمَتْهَا السَّائِرَةُ فَكَسَرَتْهَا (فَالضَّمَانُ عَلَى مُجْرِي الصَّادِمَةِ) .
(فَرْعٌ) لَوْ (خَرَقَ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا) كَالْحَرْقِ الْوَاسِعِ الَّذِي لَا مَدْفَع لَهُ فَغَرِقَ بِهِ إنْسَانٌ (فَالْقِصَاصُ) أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْخَارِقِ (وَخَرَقَهَا لِلْإِصْلَاحِ) لَهَا أَوْ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا لَكِنْ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (شِبْهُ عَمْدٍ فَإِنْ أَصَابَ) بِالْآلَةِ (غَيْرَ مَوْضِعِ الْإِصْلَاحِ) أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ (فَخَرَقَهُ فَخَطَأٌ مَحْضٌ) .
[فَرْعٌ ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَهَا]
(فَرْعٌ) لَوْ (ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا) إنْسَانٌ (عَاشِرًا) عُدْوَانًا (أَغْرَقَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَقَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ لَا بِفِعْلِهِ فَقَطْ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَلَمْ يُزْمِنْهُ ثُمَّ عَمْرًا آخَرُ، وَلَوْلَا الْأَوَّلُ مَا أَزْمَنَهُ حَيْثُ حُكِمَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلثَّانِي بِأَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالسَّبَبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ (وَهَلْ يَضْمَنُ النِّصْفَ أَوْ الْعُشْرَ وَجْهَانِ) كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْجَلَّادِ إذَا زَادَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْعُشْرِ.
(فَصْلٌ: يَجُوزُ) إذَا أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرِكَابٌ عَلَى غَرَقٍ، وَخِيفَ هَلَاكُ الْمَتَاعِ (إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ لِسَلَامَةِ الْبَعْضِ) الْآخَرِ أَيْ لِرَجَائِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ، وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمَأْذُونِ قَالَ فَلَوْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ إلْقَاءَ بَعْضِ أَمْتِعَةِ مَحْجُورِهِ يَسْلَمُ بِهِ بَاقِيهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِيمَا لَوْ خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ غَاصِبٍ عَلَى الْمَالِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ جَوَازُهُ هُنَا. انْتَهَى.
(وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ إذَا خِيفَ الْهَلَاكُ (لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ) مُحْتَرَمٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَحَرْبِيٍّ، وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ (وَ) يَجِبُ (إلْقَاءُ حَيَوَانٍ) ، وَلَوْ مُحْتَرَمًا (لِسَلَامَةِ آدَمِيٍّ) مُحْتَرَمٍ (إنْ لَمْ يُمْكِنْ) فِي دَفْعِ الْغَرَقِ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ إلْقَاءِ الْحَيَوَانِ فَإِنْ أَمْكَنَ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَسْرَى مِنْ الْكُفَّارِ وَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِمْ فَيُشْبِهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ مُطَالَبَةُ أَمِينِهِ بِالْكُلِّ) أَيْ لِتَقْصِيرِهِ فَدَخَلَتْ سَفِينَتُهُ، وَمَا فِيهَا فِي ضَمَانِهِ، وَقَدْ شَارَكَهُ فِي الْإِتْلَافِ غَيْرُهُ فَضَمِنَا نِصْفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً فَالضَّمَانُ عَلَى مَجْرَى الصَّادِمَةِ) شَرْطُ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُفَرِّطًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ وَاقِفَةً فِي نَهْرٍ وَاسِعٍ فَإِنْ أَوْقَفَهَا فِي نَهْرٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَتْهَا أُخْرَى فَهُوَ كَمَنْ قَعَدَ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فَضَرَبَهُ إنْسَانٌ لِتَفْرِيطِهِ
[فَرْعٌ خَرَقَ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا فَغَرِقَ بِهِ إنْسَانٌ]
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الْعُشْرِ هُوَ الْأَصَحُّ) ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ
[فَصْلٌ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرِكَابٌ عَلَى غَرَقٍ وَخِيفَ هَلَاكُ الْمَتَاعِ]
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بِشَرْطِ إذْنِ الْمَالِكِ فِي حَالِ الْجَوَازِ) دُونَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ فِي مَحَلِّ الْجَوَازِ) وَيَجِبُ فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْإِلْقَاءَ بِأَنَّهُ إنْ جُعِلَتْ الْخِيَرَةُ فِي عَيْنِ الْمَطْرُوحِ لِلْمَلَّاحِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ صَاحِبِهِ فَقَدْ لَا يَأْذَنُ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ ثُمَّ، قَالَ إنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْمَالِكِ فِي حَالَةِ الْجَوَازِ، وَهِيَ مَا إذَا حَصَلَ هَوْلٌ خِيفَ مِنْهُ الْهَلَاكُ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ دُونَ حَالَةِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ إنْ لَمْ يُطْرَحْ. اهـ. يَخْتَارُ أَنَّ الْإِلْقَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إذْنِ صَاحِبِ الْمَطْرُوحِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ طَرْحُهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ فَلَا ضَرَرَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إلَّا الْمَلَّاحُ فَلَهُ الطَّرْحُ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ هُنَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إذَنْ غَايَتُهُ أَنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ الطَّعَامِ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ عَدَمِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
стр. 1628
أَنْ يَبْدَأَ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ، وَقَبْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ قَالَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ فَالْأَخَسِّ قِيمَةً مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ مَا أَمْكَنَ (لَا عَبِيدٌ لِأَحْرَارٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ إلْقَاؤُهُمْ لِسَلَامَةِ الْأَحْرَارِ بَلْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا ذُكِرَ (وَإِنْ لَمْ يُلْقِ) مَنْ لَزِمَهُ الْإِلْقَاءُ حَتَّى غَرِقَتْ السَّفِينَةُ (فَهَلَكَ) بِهِ شَيْءٌ (أَثِمَ، وَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْ مَالِكُ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ حَتَّى مَاتَ.
(وَيَحْرُمُ) عَلَى الشَّخْصِ (إلْقَاءُ الْمَالِ) ، وَلَوْ مَالَهُ بِلَا خَوْفٍ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ (وَيَضْمَنُ بِإِلْقَائِهِ) مَالَ غَيْرِهِ، وَلَوْ (فِي) حَالِ (الْخَوْفِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلْجِئَهُ إلَى إتْلَافِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ بِإِذْنِهِ أَوْ أَلْقَى مَالَ نَفْسِهِ، وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ حِينَئِذٍ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إذَا أَطْعَمَهُ مَالِكُ الطَّعَامِ قَهْرًا بِأَنَّ الْمُطْعِمَ ثَمَّ دَافِعٌ لِلتَّلَفِ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِ الْمُلْقِي.
(فَلَوْ قَالَ) شَخْصٌ (لِأَحَدِ الرُّكْبَانِ) فِي السَّفِينَةِ (أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَضْمَنَهُ) أَوْ عَلَى إنِّي ضَامِنُهُ (فَأَلْقَاهُ) فِيهِ (لَزِمَهُ ضَمَانُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُلْتَمِسِ فِيهَا شَيْءٌ) ، وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ؛ لِأَنَّهُ الْتَمَسَ إتْلَافًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَ (وَمِثْلُهُ) قَوْلُهُ لِمَنْ مَعَهُ أَسِيرٌ (أَطْلِقْ الْأَسِيرَ، وَ) لِمَنْ لَهُ قِصَاصٌ (اُعْفُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَ) لِمَنْ لَهُ طَعَامٌ (أَطْعِمْ هَذَا) الْجَائِعَ (وَلَك عَلَيَّ كَذَا أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَك كَذَا) فَأَجَابَ سُؤَالَهُ (فَيَلْزَمُهُ) مَا الْتَزَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَنَحْوِهِ فَفَعَلَ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ.
وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ أَدِّ دَيْنِي بِأَنَّ نَفْعَ الْأَدَاءِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِ نَفْعِ الْإِلْقَاءِ، وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا مَا لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَعَلَى أُخْرَى حَيْثُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ غَرَضٌ ذَكَرُوهُ فِي الضَّمَانِ، وَفِي الْخُلْعِ (وَهَذَا ضَمَانٌ حَقِيقَتُهُ الِافْتِدَاءُ) مِنْ الْهَلَاكِ لَا الضَّمَانُ الْمَعْرُوفُ، وَإِنْ سُمِّيَ بِهِ إذْ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَجِبْ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ أَوْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي بِالرُّكَّابِ حَسَنٌ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِالرُّكْبَانِ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ الرِّكَابُ؛ لِأَنَّ الرُّكْبَانَ رَاكِبُو الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَقِيلَ رَاكِبُو الدَّابَّةِ (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ) الْمُلْتَمِسُ (بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَخَافَ الْغَرَقَ) فَإِنْ لَمْ يَخَفْهُ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ (وَأَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالِكُهُ بِالْفَائِدَةِ) أَيْ بِفَائِدَةِ الْإِلْقَاءِ بِأَنْ يَخْتَصَّ بِهَا الْمُلْتَمِسُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَالْمَالِكُ أَوْ يَعُمَّ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِهَا الْمَالِكُ.
(فَلَوْ كَانَ كُلُّ مَا فِيهَا لَهُ فَقَالَ) لَهُ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ بِقُرْبِهَا (أَلْقِ كَذَا) أَيْ مَتَاعَك أَوْ بَعْضَهُ فِي الْبَحْرِ (وَأَنَا ضَامِنٌ) لَهُ فَأَلْقَاهُ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمُعْيِنِ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ كُلْ طَعَامَك، وَأَنَا ضَامِنُهُ لَك فَأَكَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَمِسِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْآكِلِ الْأَخْذُ.
(فَلَوْ قَالَ) أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ (وَأَنَا ضَامِنٌ) لَهُ (وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ) أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ، وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ (لَزِمَهُ الْجَمِيعُ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ (أَوْ) قَالَ (أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ) لَهُ (لَزِمَهُ قِسْطُهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَعَهُ كُلٌّ مِنَّا بِالْحِصَّةِ (وَإِنْ أَرَادَ) بِهِ (الْإِخْبَارَ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ (فَصَدَّقُوهُ) فِيهِ (لَزِمَهُمْ، وَإِنْ أَنْكَرُوا صُدِّقُوا) ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ (وَإِنْ قَالَ أَنْشَأْت عَنْهُمْ) الضَّمَانَ (ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ، وَإِنْ رَضَوْا) ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُوقَفُ، وَإِنْ قَالَ أَنَا، وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْت عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ طُولِبَ بِالْجَمِيعِ فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ فَهُمْ الْمُصَدَّقُونَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَإِنْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (قَالَ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ) لَهُ (وَأُصَحِّحُهُ أَوْ أُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ) لَوْ قَالَ اخْلَعْهَا عَلَى أَلْفٍ أُصَحِّحُهَا لَك أَوْ أَضْمَنُهَا لَك مِنْ مَالِهَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ مَالِي فِي الثَّانِيَةِ، وَبِقَوْلِهِ مِنْ مَالِهِمْ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ قَالَ أَنَا، وَهُمْ ضَامِنُونَ) لَهُ (ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمَالِكِ (فَهَلْ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ) ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ (أَوْ قِسْطَهُ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ اللَّفْظِ (وَجْهَانِ) حَكَى الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ.
وَلَوْ قَالَ أَلْقِ مَتَاعَك، وَعَلَيَّ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَعَلَى فُلَانٍ ثُلُثُهُ، وَعَلَى فُلَانٍ سُدُسُهُ لَزِمَهُ النِّصْفُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ (وَتُعْتَبَرُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ فَالْأَخَسِّ قِيمَةً) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ بِإِلْقَائِهِ، وَلَوْ فِي حَالِ الْخَوْفِ بِلَا إذْنٍ مِنْ مَالِكِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ رُكُوبُ الْبَحْرِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ بَعْضَهُ لَغَرِقَ الْكُلُّ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِحِفْظِ أَكْثَرِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُ هَذَا فِي الْمُودَعِ وَالْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَنْدَ تَمَحَّضَ الْخَوْفِ عَلَى تَلَفِ الْمَالِ فَقَطْ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ بِوُقُوعِ الْغَرَقِ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَرَهْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ) خَرَجَ مَا إذَا، قَالَ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ أَوْ، وَأَنَا ضَامِنٌ أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَ فَأَلْقَاهُ أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَ فَأَلْقَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ فَقَدْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ هَذَا غَيْرُ كَافٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رَابِطٍ فَيَقُولُ ضَامِنُهُ أَوْ ضَامِنٌ لَهُ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِ الضَّمِيرِ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَ) أَوْ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى كَذَا فَطَلَّقَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، قَالَ، وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَسَّطَهُ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ اللَّفْظِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 1629
قِيمَةُ الْمُلْقَى قُبَيْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ مَعَ الْخَطَرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُلْقَى مِثْلِيًّا، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا فِي إيجَابِ الْمِثْلِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمُلْتَمِسِ، وَعَلَّلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لِمُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ إلَّا مُشْرِفٌ عَلَى هَلَاكٍ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ، وَهَذَا أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ يَجِبُ فِي الْمِثْلِيِّ الْمِثْلُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِعَمْرٍو أَلْقِ مَتَاعَ زَيْدٍ، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ) فَفَعَلَ (ضَمِنَ عَمْرٌو) دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْإِتْلَافِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ ضَمِنَ الْآمِرُ.
[فَرْعٌ لَفَظَ الْبَحْرُ الْمَتَاعَ الْمُلْقَى فِيهِ وَظَفِرْنَا بِهِ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (لَفَظَ الْبَحْرُ) الْمَتَاعَ (الْمُلْقَى) فِيهِ عَلَى السَّاحِلِ وَظَفِرْنَا بِهِ (أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَاسْتَرَدَّ الضَّامِنُ) مِنْهُ (عَيْنَ مَا أَعْطَى) إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا (مَا سِوَى الْأَرْشِ) الْحَاصِلُ بِالْغَرَقِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ وَاضِحٌ.
[فَصْلٌ قَتَلَ حَجَرُ الْمَنْجَنِيق رُمَاتَهُ أَوْ بَعْضَهُمْ بِأَنْ عَادَ عَلَيْهِمْ]
(فَصْلٌ) لَوْ (قَتَلَ الْمَنْجَنِيقُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا أَيْ لَوْ قَتَلَ حَجَرُهُ (رُمَاتَهُ أَوْ بَعْضَهُمْ) بِأَنْ عَادَ عَلَيْهِمْ (سَقَطَ قِسْطُ) فِعْلِ (كُلٍّ) مِنْهُمْ مِنْ دِيَتِهِ (وَلَزِمَ عَاقِلَةَ الْبَاقِينَ بَاقِي دِيَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ، وَفِعْلِهِمْ (فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً أُهْدِرَ الْعُشْرُ مِنْ دِيَةِ كُلٍّ) مِنْهُمْ (وَلَزِمَ عَاقِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا، وَكَذَا حُكْمُ دِيَةِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ إذَا مَاتَ أُهْدِرَ عُشْرُهَا، وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْ) عَاقِلَةِ (التِّسْعَةِ عُشْرُهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ عَوْدُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بِأَمْرٍ صَنَعَهُ الْبَاقُونَ، وَقَصَدُوهُ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ فَهُوَ عَمْدٌ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بَلْ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ، وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ وَنَحْنُ صَوَّرْنَاهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ مَدَّ مَعَهُمْ الْحِبَالَ وَرَمَى بِالْحَجَرِ أَمَّا مَنْ أَمْسَكَ خَشَبَةَ الْمَنْجَنِيقِ إنْ اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي الْكِفَّةِ، وَلَمْ يَمُدَّ الْحِبَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُبَاشِرُ غَيْرُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا قَالَ لَكِنْ نَازَعَ صَاحِبُ الْوَافِي فِي التَّعْلِيلِ، وَقَالَ جَوْدَةُ الرَّمْيِ بِذَلِكَ تَتَعَلَّقُ بِوَاضِعِ الْحَجَرِ، وَلَا تُزَالُ يَدُهُ عَلَى الْمِقْلَاعِ وَالسَّهْمِ إلَى أَنْ يَرْتَفِعَ إلَى حَدٍّ يَرَاهُ الْجَاذِبُونَ لِلْحِبَالِ، وَيَنْتَهِي جَذْبُهُمْ بِقُعُودِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّصْوِيرِ فَحَيْثُ تُصُوِّرَ مَا ذُكِرَ فَالْحَقُّ الْأَوَّلُ، وَإِلَّا فَالثَّانِي (فَإِنْ رَمَوْا) بِهِ شَخْصًا (مُعَيَّنًا أَوْ) أَشْخَاصًا (مُعَيَّنِينَ وَغَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) بِهِ (وَهُمْ حُذَّاقٌ) فَأَصَابُوا مَنْ قَصَدُوهُ (فَعَمْدٌ) لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ بِهِ فَيُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوْ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ (أَوْ لَمْ تَغْلِبْ الْإِصَابَةُ) بِهِ (أَوْ قُصِدَ) بِهِ (غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ) يُوجِبُ دِيَةً مُغَلَّظَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَمْدًا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ يَعْتَمِدُ قَصْدَ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِهِ اُقْتُلْ أَحَدَ هَؤُلَاءِ، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَ أَحَدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا وَاحِدًا أَوْ أَصَابَ الْحَجَرُ غَيْرَ مَنْ قَصَدُوهُ بِأَنْ عَادَ فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ فَخَطَأٌ يُوجِبُ دِيَةً مُخَفَّفَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَالسَّهْمُ) إذَا رَمَى بِهِ شَخْصٌ آخَرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ مِنْ جَمَاعَةٍ (كَذَلِكَ) أَيْ شِبْهُ عَمْدٍ.
(وَلَوْ جَرَحَ) شَخْصٌ (مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحَهُ هُوَ) ثَانِيًا (وَثَلَاثَةٌ) آخَرُونَ (وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ فَالدِّيَةُ) تَلْزَمُهُمْ (أَرْبَاعًا بِعَدَدِ الْجَارِحِينَ لَا) أَخْمَاسًا بِعَدَدِ (الْجِرَاحَاتِ) وَسُقُوطُ الْخُمُسِ الْآخَرِ بِالرِّدَّةِ، وَهَذَا الْمَنْفِيُّ وِجْهَةُ نَظَرِ قَائِلِهِ بِمَا لَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ فِي الرِّدَّةِ، وَأَرْبَعَةٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ (وَيُحَطُّ لِجَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ) مِنْ الرُّبْعِ (ثُمُنٌ) مِنْ الدِّيَةِ (لِأَنَّ جُرْحَ الرِّدَّةِ هَدَرٌ) ، وَحِصَّتُهُ مِنْ الرُّبْعِ الْمُوَزَّعِ عَلَيْهِ، وَعَلَى جُرْحِ الْإِسْلَامِ ثُمُنٌ فَيُحَطُّ مِنْ رُبْعِ جَارِحِيهِمَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ، وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ عَمَّا لَوْ مَاتَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجِرَاحَةِ الْأُولَى فَتَجِبُ الدِّيَةُ أَرْبَاعًا بِلَا حَطٍّ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ جَرَحَ ثَلَاثَةٌ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحُوهُ مَعَ رَابِعٍ، وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ (فَيُحَطُّ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ) ثُمُنٌ لِذَلِكَ، وَيَبْقَى عَلَى الرَّابِعِ الرُّبْعُ (وَلَوْ جَرَحَهُ أَرْبَعَةٌ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ) جَرَحَهُ (أَحَدُهُمْ مَعَ ثَلَاثَةٍ) آخَرِينَ (فِي الْإِسْلَامِ) ، وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ (فَعَلَى الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ نِصْفُ سُبُعٍ، وَيُهْدَرُ الْبَاقِي) ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَنِصْفُ سُبْعٍ؛ لِأَنَّ جِرَاحَاتِ الرِّدَّةِ هَدَرٌ (وَإِنْ جَرَحَهُ أَرْبَعَةٌ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ) جَرَحَهُ (أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ) فَمَاتَ بِالْجَمِيعِ (لَزِمَهُ ثُمُنٌ) مِنْ الدِّيَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ يَجِبُ فِي الْمِثْلِيِّ الْمِثْلُ) الْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْتَدْعِي الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَتُعْتَبَرُ بِمَا قَبْلَ الْهَيَجَانِ، وَفِي وَجْهٍ الْوَاجِبُ فِي الْمُتَقَوِّمِ الْمِثْلُ صُورَةً كَالْقَرْضِ مُخْتَصَرُ الْكِفَايَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمِثْلُ وَالثَّانِي الْقِيمَةُ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ مِنْ رَدِّهِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ. اهـ. وَقَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ فَإِذَا أَلْقَاهُ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَجْهَانِ كَالْقَرْضِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَتَى لَزِمَ الْمُسْتَدْعِيَ الضَّمَانُ ضَمِنَ الْمِثْلَ بِمِثْلِهِ وَالْمُتَقَوِّمَ بِقِيمَتِهِ، وَتُعْتَبَرُ بِمَا قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ حِينَئِذٍ، وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ عَلَى خَطَرِ الْهَلَاكِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ، وَعَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ الْمِثْلُ صُورَةً كَالْقَرْضِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُسْتَدْعِيَ يَمْلِكُهُ كَالْمُقْرِضِ. اهـ. يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَلْفِظْهُ الْبَحْرُ
[فَرْعٌ قَالَ لِعَمْرِو أَلْقِ مَتَاعَ زَيْدٍ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَفَعَلَ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ]
(قَوْلُهُ: أَوْ أَشْخَاصًا مُعَيَّنِينَ وَغَلَبَتْ الْإِصَابَةُ إلَخْ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْآلَةِ أَنْ تَهْلِكَ غَالِبًا لَا فِي إصَابَتِهَا فَمَتَى أَمْكَنَتْ الْإِصَابَةُ وَحَصَلَتْ وَجَبَ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ رَمَى شَخْصًا بِسَهْمٍ قَدْ يُصِيبُهُ، وَقَدْ لَا يُصِيبُهُ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ فِيهِمَا. اهـ. يُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ فِي الْآلَةِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ بَلْ ذَلِكَ حَيْثُ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ بِهَا كَأَنْ تَكُونَ الْآلَةُ بِيَدِ الْجَانِي أَمَّا الْمَنْجَنِيقُ فَالْمُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْإِصَابَةِ بِهَا لَا فِيهَا وَاسْتِشْهَادُهُ بِرَمْيِ السَّهْمِ، وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ مِنْ السَّطْحِ لَيْسَ بِتَامٍّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ إفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ
стр. 1630
(وَيُهْدَرُ الْبَاقِي) لِمَا مَرَّ (وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ) فَلَوْ جَرَحَهُ ثَلَاثَةٌ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَحَدُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ سُدُسُ الدِّيَةِ، وَهُدِرَ الْبَاقِي، وَلَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَحَدُهُمَا مَعَ ثَالِثٍ فِي الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ سُدُسُ الدِّيَةِ، وَلَزِمَ الثَّالِثَ ثُلُثُهَا، وَهُدِرَ الْبَاقِي.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحُ) مِنْ وَاحِدٍ (خَطَأً، وَعَمْدًا) وَشَارَكَهُ غَيْرُهُ (بِأَنْ جَرَحَهُ خَطَأً ثُمَّ جَرَحَهُ مَعَ آخَرَ عَمْدًا تَنَاصَفَا الدِّيَةَ، وَيُخَفَّفُ عَلَى) ، وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ (الْعَاقِلَةِ نِصْفُ مَا عَلَى جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ، وَقِسْ عَلَيْهِ كَمَا فِي) مَسْأَلَةِ (الرِّدَّةِ) السَّابِقَةِ فَلَوْ جَرَحَ شَخْصٌ آخَرُ خَطَأً ثُمَّ جَرَحَهُ مَعَ ثَلَاثَةٍ عَمْدًا فَمَاتَ بِالْجَمِيعِ تَرَبَّعُوا الدِّيَةَ، وَيُخَفَّفُ عَلَى عَاقِلَةِ جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ (وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ زَيْدًا) ، وَهُوَ حُرٌّ (ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ) بِأَنْ قَطَعَهَا بَكْرٌ (ثُمَّ جَرَحَ الْعَبْدُ عَمْرًا، وَمَاتَ الْعَبْدُ بِالسِّرَايَةِ) سَوَاءٌ أَمَاتَ زَيْدٌ، وَعَمْرٌو بِهَا أَمْ لَمْ يَمُوتَا (فَعَلَى الْقَاطِعِ) لِيَدِ الْعَبْدِ (قِيمَتُهُ، وَيَخْتَصُّ زَيْدٌ) مِنْهَا (بِأَرْشِ) نَقْصِ (الْيَدِ) لِوُرُودِ الْقَطْعِ عَلَى مُتَعَلِّقِ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ عَمْرٍو (وَهُوَ) أَيْ الْأَرْشُ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) بِقَطْعِ يَدِهِ لَا نِصْفُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَيْ زَيْدٍ اخْتَصَّ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ؛ وَلِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا صَارَتْ نَفْسًا سَقَطَ اعْتِبَارُ بَدَلِ الطَّرَفِ.
(وَيُضَارِبُ) زَيْدٌ (عَمْرًا فِي الْبَاقِي) مِنْ الْقِيمَةِ (بِمَا بَقِيَ) لَهُ فَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ يَدَ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَأُخْرَى مِنْ آخَرَ، وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ لِكُلٍّ خَمْسُونَ بَعِيرًا فَإِذَا فَرَضْنَا أَنَّ نُقْصَانَ يَدِهِ بِقَدْرِ عَشَرَةِ أَبْعِرَةٍ دَفَعْنَا لِلْأَوَّلِ، وَبَقِيَ لَهُ أَرْبَعُونَ وَلِلثَّانِي خَمْسُونَ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَقِيَّةُ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَتْسَاعًا.
(وَإِنْ حَفَرَ) شَخْصٌ (بِئْرًا عُدْوَانًا ثُمَّ أَحْكَمَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ سَدَّ رَأْسِهَا فَفَتَحَهُ آخَرُ ضَمِنَ) الْآخَرُ مَا هَلَكَ بِهَا كَمَا مَرَّ فِي فَرْعِ يَتَنَاصَفُ الضَّمَانَ حَافِرٌ، وَمُعَمِّقٌ.
(وَإِنْ وَقَعَتْ بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ) ، وَلَوْ حُفِرَتْ عُدْوَانًا (وَلَمْ تَنْصَدِمْ) ، عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَمْ تَتَأَثَّرْ وَبَقِيَتْ مُدَّةً (وَمَاتَتْ جُوعًا) أَوْ عَطَشًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَمْ تَتَأَثَّرْ بِالصَّدْمَةِ، وَبَقِيَتْ مُدَّةً (وَمَاتَتْ جُوعًا) أَوْ عَطَشًا (أُهْدِرَتْ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ لِحُدُوثِ سَبَبٍ آخَرَ كَمَا لَوْ افْتَرَسَهَا سَبُعٌ فِي الْبِئْرِ.
(وَإِنْ تَضَارَبَا) أَيْ اثْنَانِ (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بِصَوْلَةٍ وَضَرْبَةِ صَاحِبِهِ) لَهُ (فَنِصْفُ دِيَتِهِ) وَاجِبٌ عَلَى صَاحِبِهِ (وَأُهْدِرَ قِسْطُ صَوْلَتِهِ) وَلِهَذَا لَوْ سَقَطَ بِصَوْلَتِهِ، وَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ دَخَلَ بَعِيرٌ لَمْ يُعْرَفْ بِفَسَادٍ بَيْنَ) بَعِيرَيْنِ (مَقْرُونَيْنِ) بِحَبْلٍ (فَخَنَقَهُمَا) بِجَذْبِهِ الْحَبْلَ (أُهْدِرَا) بِخِلَافِ مَا إذَا عُرِفَ بِالْفَسَادِ فَيَضْمَنُ مَالِكُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِطْلَاقِهِ وَالْأَصْلُ صَوَّرَ ذَلِكَ بِخَنْقِ أَحَدِهِمَا، وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ.
(الطَّرَفُ الْخَامِسُ فِي) حُكْمِ (السِّحْرِ، وَلَهُ حَقِيقَةٌ) لَا كَمَا قِيلَ: إنَّهُ تَخْيِيلٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ وَالسَّاحِرُ قَدْ يَأْتِي بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَسْحُورِ فَيَمْرَضُ، وَيَمُوتُ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى بَدَنِهِ مِنْ دُخَانٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ دُونَهُ، وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ (، وَيَكْفُرُ مُعْتَقِدُ إبَاحَتِهِ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ) تَعْلِيمًا أَوْ تَعَلُّمًا أَوْ فِعْلًا، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهُ (أَثِمَ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ وَالْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ بَلْ إنْ اُحْتِيجَ فِيهَا إلَى تَقْدِيمِ اعْتِقَادٍ مُكَفِّرٍ كَفَرَ، قَالَ فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَظْهَرُ السِّحْرُ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ، وَلَا تَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى فَاسِقٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْعَقْلِ بَلْ مُسْتَفَادٌ مِنْ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ (وَتَحْرُمُ الْكِهَانَةُ) أَيْ تَعْلِيمُهَا، وَفِعْلُهَا (وَالتَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالرَّمْلِ وَالْحَصَى وَالشَّعِيرِ وَالشَّعْبَذَةُ) كَذَلِكَ (وَحُلْوَانُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ إعْطَاءً أَوْ أَخْذًا لِعِوَضٍ عَنْهَا بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ وَالْكَاهِنُ مَنْ يُخْبِرُ بِوَاسِطَةِ النَّجْمِ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْعَرَّافِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ الْوَاقِعَةِ كَعَيْنِ السَّارِقِ، وَمَكَانِ الْمَسْرُوقِ وَالضَّالَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا يَغْتَرُّ بِجَهَالَةِ مَنْ يَتَعَاطَى الرَّمْلَ، وَإِنْ نُسِبَ إلَى عِلْمٍ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بِخَطٍّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ فَمَعْنَاهُ مَنْ عَلِمْتُمْ مُوَافَقَتَهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُوَافَقَةَ فَلَا يَجُوزُ.
[فَصْلٌ إنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي تَأْثِيرِ السِّحْرِ مِنْ السَّاحِرِ إقْرَارُهُ بِهِ]
(فَصْلٌ: إنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي) تَأْثِيرِ (السِّحْرِ) مِنْ السَّاحِرِ (إقْرَارُهُ بِهِ) لَا بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُشَاهِدُ تَأْثِيرَهُ، وَلَا يُعْلَمُ قَصْدُ السَّاحِرِ نَعَمْ يَثْبُتُ بِهَا تَأْثِيرُهُ فِيمَا إذَا شَهِدَ سَاحِرٌ أَنَّ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ مَا اعْتَرَفَ بِهِ فُلَانٌ يَقْتُلُ غَالِبًا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ (فَإِنْ قَالَ قَتَلْته بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ (أَوْ) يَقْتُلُ (نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ) قَالَ (قَصَدْت) بِهِ (غَيْرَهُ) فَأَصَبْته (فَخَطَأٌ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ فِي الثَّلَاثَةِ (وَالدِّيَةُ) الْوَاجِبَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (فِي مَالِهِ) لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَلْزَمُهُمْ (إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ) فَتَجِبُ عَلَيْهَا عَمَلًا بِتَصْدِيقِهَا.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِصَوْلَةٍ) أَيْ وَثْبَتِهِ
стр. 1631
[فَرْعٌ قَالَ آذَيْته بِسِحْرِي وَلَمْ أُمْرِضْهُ]
(فَرْعٌ: لَوْ قَالَ آذَيْته بِسِحْرِي) ، وَلَمْ أُمْرِضْهُ (نُهِيَ) عَنْهُ (فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ) ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ) قَالَ (أَمْرَضْته بِهِ عُزِّرَ) ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ كُلَّهُ حَرَامٌ (فَإِنْ مَرِضَ بِهِ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ كَانَ لَوْثًا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ تَأَلَّمَ بِهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ السَّاحِرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ، وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ (فَإِذَا ادَّعَى السَّاحِرُ بُرْأَهُ) مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ (وَاحْتُمِلَ) بُرْؤُهُ بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ بُرْؤُهُ فِيهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ قَتَلْت بِسِحْرِي، وَلَمْ يُعَيِّنْ) أَحَدًا (عُزِّرَ) لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا (وَلَا قِصَاصَ لِأَحَدٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَالتَّصْرِيحُ بِلُزُومِ التَّعْزِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
[فَرْعٌ اعْتَرَفَ شَخْصٌ بِقَتْلِهِ إنْسَانًا بِالْعَيْنِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (اعْتَرَفَ) شَخْصٌ (بِقَتْلِهِ) إنْسَانًا (بِالْعَيْنِ فَلَا ضَمَانَ، وَلَا كَفَّارَةَ) ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى الْقَتْلِ غَالِبًا، وَلَا تُعَدُّ مُهْلِكَةً، وَدَلِيلُ أَنَّهَا حَقٌّ خَبَرُ مُسْلِمٍ «الْعَيْنُ حَقٌّ» ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ (، وَيُسْتَحَبُّ) لِلْعَائِنِ (أَنْ يَدْعُوَ لِلْمَعِينِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (بِالْمَأْثُورِ) أَيْ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَلَا تَضُرَّهُ (وَأَنْ يَقُولَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ كَبَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ (وَ) أَنْ (يَغْسِلَ جِلْدَهُ مِمَّا يَلِي إزَارَهُ بِمَاءٍ، وَيَصُبَّ عَلَى الْمَعِينِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ - أَيْ طُلِبَ مِنْكُمْ الْغُسْلُ - فَاغْسِلُوا» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ اغْسِلْ دَاخِلَةَ إزَارِك مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ بِمَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى الْمَعِينِ، وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِغَسْلِ جِلْدِهِ لَا يُطَابِقُ أَصْلَهُ (وَ) أَنْ (يَغْتَسِلَ) الْمَعِينُ (بِوُضُوئِهِ) أَيْ الْعَائِنِ فَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَغْسِلَ مِنْهُ الْمَعِينُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ يَغْتَسِلَ بِأَوْ وَالْأُولَى هِيَ الْمُطَابِقَةُ لِلْأَصْلِ.
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْعَاقِلَةِ) وَمَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَفِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (وَفِيهِ أَطْرَافٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ فِي بَيَانِهَا) أَيْ الْعَاقِلَةِ وَالْأَصْلُ فِي تَحَمُّلِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي» ، وَفِيهِمَا أَنَّ «امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» أَيْ الْقَاتِلَةِ، وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَوْلَى، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ، وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ، وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ، وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْهُ الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ، وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْ الْقَاتِلِ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ.
(وَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ) ثَلَاثٌ (الْعَصَبَةُ) مِنْ النَّسَبِ (وَالْوَلَاءُ، وَبَيْتُ الْمَالِ) لَا غَيْرُهَا كَزَوْجِيَّةٍ، وَمُحَالَفَةٍ، وَقَرَابَةٍ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ (فَلَا يَتَحَمَّلُ الْقَاتِلُ) مَعَ وُجُودِ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَحَمَّلَ فِيهِ لِمَا مَرَّ (وَلَا أُصُولُهُ، وَ) لَا (فُرُوعُهُ) كَالْقَاتِلِ إذْ مَالُهُمْ كَمَالِهِ بِدَلِيلِ لُزُومِ النَّفَقَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد فِي خَبَرِ الْمَرْأَتَيْنِ السَّابِقِ، وَبَرَأَ الْوَالِدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ، وَفِي النَّسَائِيّ «لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ ابْنِهِ» (كَابْنِ الْجَانِيَةِ، وَلَوْ كَانَ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) أَوْ مُعْتِقَهَا فَلَا يَتَحَمَّلُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ.
(وَيُقَدَّمُ) مِنْهُمْ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَالْمُدْلِي بِالْأَبَوَيْنِ) عَلَى الْمُدْلِي بِالْأَبِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعُصُوبَةِ فَيُقَدَّمُ مَنْ ذُكِرَ (كَالْمِيرَاثِ) وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ (فَإِنْ عُدِمُوا) أَيْ الْعَاقِلَةُ مِنْ النَّسَبِ (أَوْ لَمْ يَفُوا) بِالْوَاجِبِ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ (فَالْمُعْتِقُ) يَتَحَمَّلُ لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (فَإِنْ فُقِدَ، وَكَذَا لَوْ فَضَلَ) عَنْ الْوَاجِبِ (شَيْءٌ فَعَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ (ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) ، وَهَكَذَا (ثُمَّ مُعْتِقُ أَبِي الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) ، وَهَكَذَا (ثُمَّ مُعْتِقُ جَدِّ الْمُعْتَقِ) ثُمَّ عَصَبَتُهُ (وَهَكَذَا) إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي كَالْإِرْثِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[الطَّرَفُ الْخَامِسُ فِي حُكْمِ السِّحْرِ]
قَوْلُهُ: فَرْعٌ اعْتَرَفَ بِقَتْلِهِ بِالْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْحَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى الْقَتْلِ غَالِبًا) ، وَلَا تُعَدُّ مُهْلِكَةً؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَتْلِ بِهَا اخْتِيَارًا، قَالَ الْإِمَامُ وَلِهَذَا لَوْ نَظَرَ، وَهُوَ صَائِمٌ إلَى مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّظَرِ أَثَرٌ فِي الضَّمَانِ لَأَفْسَدَهُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْعَاقِلَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَفِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]
[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي بَيَان الْعَاقِلَةِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْعَاقِلَةِ) (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ) ضَرْبُ الدِّيَةِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ لِمَصْلَحَةِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ مَعَ عَدَمِ تَحْمِيلِ الْقَاتِلِ مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقَتْلُ وَكَوْنُ أَوْلِيَائِهِ يَغْنَمُونَ بِكَوْنِهِ مَقْتُولًا فَلْيَغْرَمُوا بِكَوْنِهِ قَاتِلًا، وَلِذَلِكَ، قَالَ ﷺ «مَا لَكَ غُنْمُهُ فَعَلَيْك غُرْمُهُ» (قَوْلُهُ: وَخُصَّ تَحَمُّلُهُمْ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ) وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةُ الْعَمْدِ فَتَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثٌ) شَمِلَ خَطَأَ الْإِمَامِ، وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا عَلَى طَرَفِهِ بَلْ هِيَ هَدَرٌ (قَوْلُهُ: بِجَرِيرَةِ ابْنِهِ) ، وَلَا بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ فَضَلَ شَيْءٌ فَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ بِمَوْتِهِ، وَقَالَ إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ، وَلَا بِالْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مُعْتِقُ جَدِّ الْمُعْتِقِ) ، وَهَكَذَا، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ انْتَقَلْنَا إلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ ثُمَّ إلَى عَصَبَتِهِ غَيْرِ أُصُولِهِ، وَفُرُوعِهِ ثُمَّ إلَى مَوَالِي الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَمَوَالِي الذُّكُورِ الْمُدْلِينَ بِالْإِنَاثِ كَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ
стр. 1632
وَيُفَارِقُ الْأَخْذَ مِنْ الْبَعِيدِ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ الْإِرْثِ حَيْثُ يَحُوزُهُ الْأَقْرَبُ بِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمِيرَاثِ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ هُنَا فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الْأَصْلِ وَذَوُو الْأَرْحَامِ لَا يَتَحَمَّلُونَ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا قُلْنَا بِتَوْرِيثِهِمْ فَيَتَحَمَّلُونَ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ كَمَا يَرِثُونَ عِنْدَ عَدَمِهِمْ. انْتَهَى. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ، وَلَا فَرْعٍ.
(، وَلَا يَدْخُلُ) فِي الْعَاقِلَةِ (فَرْعُ الْمُعْتِقِ، وَ) لَا (أَصْلُهُ) لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ قَضَى عَلَى عَلِيٍّ ﵄ بِأَنْ يَعْقِلَ عَنْ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِيهَا دُونَ ابْنِهَا الزُّبَيْرِ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَقِيسَ بِالِابْنِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ يَتَحَمَّلُ فَهُمَا كَالْمُعْتِقِ لَا كَالْجَانِي، وَلَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الْجَانِي بِأَصْلِيَّةٍ، وَلَا فَرْعِيَّةٍ (، وَيَعْقِلُ عَتِيقُ الْمَرْأَةِ) الْجَانِي (عَاقِلَتَهَا) الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الدِّيَةَ عَنْهَا لَوْ وَجَبَتْ كَمَا أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلتَّزْوِيجِ يُزَوِّجُ عَتِيقَتُهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا.
(وَمَنْ اعْتَرَفَ بِنَسَبِ لَقِيطٍ لَزِمَ عَصَبَتَهُ) دِيَةُ جِنَايَتِهِ (إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ الْبَيِّنَةُ) ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَهَا، وَإِذَا لَزِمَتْ الدِّيَةُ عَصَبَتَهُ لَزِمَتْهُ هُوَ بِالْأَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ اللَّقِيطُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ.
(فَإِنْ أَعْتَقَهُ جَمَاعَةٌ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ حِصَّةً وَاحِدَةً رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ نِصْفَهُ) بِحَسَبِ الْحَالِ فَالْمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ فِيمَا عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِجَمِيعِهِمْ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَعَلَى الْكُلِّ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ مُتَوَسِّطِينَ فَرُبْعُ دِينَارٍ أَوْ بَعْضًا، وَبَعْضًا فَعَلَى كُلِّ غَنِيٍّ حِصَّتُهُ مِنْ النِّصْفِ لَوْ كَانَ الْكُلُّ أَغْنِيَاءَ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ حِصَّتُهُ مِنْ الرُّبْعِ لَوْ كَانَ الْكُلُّ مُتَوَسِّطِينَ (فَإِنْ مَاتَ) وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ جَمِيعُهُمْ (فَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ عَصَبَتِهِ مِثْلُ مَا) كَانَ (عَلَيْهِ) مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ بِحَسَبِ حَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ (فَإِنْ مَاتَ مُعْتِقٌ) لَهُ، وَكَانَ وَاحِدًا (عَنْ عَصَبَتِهِ حَمَلَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (حِصَّةً تَامَّةً مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ) فَلَا يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ يَتَحَمَّلُهُ الْمُعْتِقُ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ الْقَدْرُ الْمُتَحَمَّلُ بِخِلَافِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا يُوَزَّعُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ إذْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ كَمَا مَرَّ فَالْوَلَاءُ فِي حَقِّهِمْ كَالنَّسَبِ (، وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ، وَلَا عَصَبَتُهُ) عَنْ مُعْتِقِهِ إذْ لَا إرْثَ.
[فَصْلٌ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ رَقِيقٌ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ فَمَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ]
(فَصْلٌ:) لَوْ (جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ) أَبَاهُ رَقِيقٌ (رَجُلًا) خَطَأً (ثُمَّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ بِعِتْقِ أَبِيهِ) إلَى مَوَالِي أَبِيهِ (فَمَاتَ الْجَرِيحُ) بِالسِّرَايَةِ (فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَدَلُ أَرْشِ الْجُرْحِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَ الْجُرْحِ لَهُمْ وَزَادَ لَفْظَ بَدَلَ بِلَا فَائِدَةٍ (وَالْبَاقِي) مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ (عَلَى الْجَانِي) لِحُصُولِ السِّرَايَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِجِنَايَةٍ قَبْلَهُ لَا عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَلَا عَلَى مَوَالِي أَبِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى الِانْجِرَارِ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ؛ وَلِأَنَّ تَحَمُّلَ الْعَاقِلَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ نَعَمْ يَتَحَمَّلُ مِنْهُ مَوَالِي الْأُمِّ مَا زَادَ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْجِرَارِ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ أُصْبُعٍ فَسَرَى إلَى الْكَفِّ ثُمَّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ مَعَ أَرْشِ الْأُصْبُعِ، وَهُوَ عُشْرُ الدِّيَةِ مَا زَادَ قَبْلَ الِانْجِرَارِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهَا؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَى الْكَفِّ حَصَلَتْ حِينَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَكَانَتْ كَأَصْلِ الْجِرَاحَةِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَاقٍ بِأَنْ سَاوَى أَرْشُ الْجُرْحِ الدِّيَةَ أَوْ زَادَ عَلَيْهَا كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ حِينَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ يُوجِبُ هَذَا الْقَدْرَ، وَالْمُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ الْوَاجِبِ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِالسِّرَايَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الِانْجِرَارِ (فَإِنْ مَاتَ) الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ (وَقَدْ جَرَحَهُ) جَارِحُهُ (ثَانِيًا) خَطَأً (بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ فَعَلَى مَوَالِي الْأَبِ نِصْفُهَا) الْأَوْلَى بَاقِيهَا (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ (، وَكَذَا لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا خَطَأً، وَمَاتَ) الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ (بَعْدَ إسْلَامِهِ) أَيْ الذِّمِّيِّ (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ مَا يَخُصُّ الْجُرْحَ) ؛ لِأَنَّهُمْ عَاقِلَتُهُ حِينَ الْجُرْحِ (وَبَاقِي الدِّيَةِ) إنْ كَانَ (عَلَيْهِ) لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ، وَقَوْلُهُ مُسْلِمًا مِثَالٌ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ رَجُلًا (فَإِنْ مَاتَ) الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ (وَقَدْ جَرَحَهُ) جَارِحُهُ (ثَانِيًا) خَطَأً (وَبَعْدَ الْإِسْلَامِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى) عَاقِلَتِهِ (الذِّمِّيِّينَ النِّصْفُ) الْآخَرُ (إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَرْشُ أَقَلَّ) مِنْهُ.
(فَإِنْ كَانَ) أَقَلَّ مِنْهُ كَأَرْشِ مُوضِحَةٍ (فَعَلَيْهِمْ الْأَرْشُ) فَقَطْ (وَالْبَاقِي) مِنْ النِّصْفِ (عَلَى الْجَانِي فَإِنْ كَانَ) جُرْحُهُ (الثَّانِي مُذَفِّفًا فَكُلُّ الدِّيَةِ) عَلَى عَاقِلَتِهِ (الْمُسْلِمِينَ) بِنَاءً عَلَى
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي: إلَّا إذَا قُلْنَا بِتَوْرِيثِهِمْ فَيَتَحَمَّلُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَيَتَحَمَّلُونَ فِي زَمَانِنَا لِمَا سَبَقَ فِي الْفَرَائِضِ، وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِتَحَمُّلِهِمْ بَعْدَ الْعَصَبَاتِ، وَقَالَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ كَذِي الرَّحِمِ لَا يَتَحَمَّلُ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الْعَصَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالِابْنِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ) ؛ وَلِأَنَّ تَحَمُّلَ الْمُعْتِقِ عَنْ عَتِيقِهِ سَبَبُهُ إعْتَاقُهُ إيَّاهُ فَنُزِّلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ مَنْزِلَةَ جِنَايَتِهِ
стр. 1633
أَنَّ مَنْ جُرِحَ ثُمَّ قُتِلَ يَدْخُلُ أَرْشُ جُرْحِهِ فِي الدِّيَةِ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَجَرَحَهُ مَعَ آخَرَ خَطَأً فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ بِجُرْحَيْهِ حِصَّةُ جُرْحِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ الرُّبْعُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ رُبْعٌ إنْ لَمْ تَكُنْ حِصَّةُ جُرْحِ الْكُفْرِ دُونَ الرُّبْعِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ قَدْرُ الْأَرْشِ وَالْبَاقِي عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ تَخَلَّلَتْ) مِمَّنْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ شَخْصًا فَمَاتَ (رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ) ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الرِّدَّةُ أَوْ الْإِسْلَامُ بِالْإِصَابَةِ (فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ) لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَحَمُّلِهَا أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ.
(وَمَنْ حَفَرَ) ، وَكَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا (بِئْرًا عُدْوَانًا أَوْ رَمَى صَيْدًا فَعَتَقَ) الْعَبْدُ (أَوْ عَتَقَ أَبَاهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ) إلَى مَوْلَى أَبِيهِ (أَوْ أَسْلَمَ) الذِّمِّيُّ (ثُمَّ) بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِسْلَامِ (تَرَدَّى رَجُلٌ) فِي الْبِئْرِ (أَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ) فَمَاتَ (أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ) إلَى مَوَالِي أَبِيهِ (أَوْ أَسْلَمَ) الذِّمِّيُّ (ثُمَّ) بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِسْلَامِ (تَرَدَّى رَجُلٌ) فِي الْبِئْرِ (أَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ) فَمَاتَ (ضَمِنَ) الْحَافِرُ أَوْ الرَّامِي الدِّيَةَ (فِي مَالِهِ) فَلَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ لِانْتِقَالِ الْعَبْدِ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَلَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِمَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ حَفْرِ الذِّمِّيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ رَجُلًا خَطَأً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ) مِنْهُ (اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ إنْ مَاتَ بِهِ) أَيْ بِالْجِرَاحِ (الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهَا) أَيْ الْجِرَاحَةِ (وَقِيمَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (وَعَلَى الْعَتِيقِ بَاقِي الدِّيَةِ) إنْ كَانَ لَا عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِمَا مَرَّ.
(وَإِنْ مَاتَ) جَرِيحٌ (بِجِرَاحَةٍ خَطَأً، وَقَدْ ارْتَدَّ جَارِحُهُ) بَعْدَ جُرْحِهِ (فَالْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَاقِي) مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ (فِي مَالِهِ) فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْبَاقِي فِي مَالِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جُرِحَ، وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ.
(وَإِنْ تَخَلَّلَتْ الرِّدَّةُ) مِنْ الْجَارِحِ (بَيْنَ إسْلَامِيُّهُ) ، وَقَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ (فَهَلْ عَلَى عَاقِلَتِهِ جَمِيعُ الدِّيَةِ) اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ (أَمْ) عَلَيْهِمْ (أَرْشُ الْجُرْحِ، وَالزَّائِدُ) عَلَيْهِ (فِي مَالِهِ) لِحُصُولِ بَعْضِ السِّرَايَةِ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ فَتَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلتَّحَمُّلِ (قَوْلَانِ) قَالَ الرَّبِيعُ: أَصَحُّهُمَا عِنْدِي الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ إنْ عَادَ قَرِيبًا، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْعَاقِلَةِ أَوْلِيَاءً لِلنِّكَاحِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ، وَعَلَى الثَّانِي جَرَى الْقُونَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(فَإِنْ فُقِدَتْ الْعَاقِلَةُ أَوْ أَعْسَرُوا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَفُوا بِوَاجِبِ الْحَوْلِ عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ) عَنْ الْجَانِي الْمُسْلِمِ كَمَا يَرِثُهُ وَلِخَبَرِ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» (لَا عَنْ ذِمِّيٍّ، وَمُرْتَدٍّ) كَمَا لَا يَرِثُهُمَا، وَإِنَّمَا يُوضَعُ فِيهِ مَا لَهُمَا فَيْءٌ (بَلْ) تَجِبُ الدِّيَةُ (فِي مَالِهِمَا مُؤَجَّلَةً فَإِنْ مَاتَا حَلَّتْ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِي ذَلِكَ كَالذِّمِّيِّ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ) ، وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ، وَعَدَمُ الْفَقْرِ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ (فَلَا يَعْقِلُ صَبِيٌّ، وَمَعْتُوهٌ، وَفَقِيرٌ، وَإِنْ اعْتَمَلَ) أَيْ اكْتَسَبَ (وَرَقِيقٌ) ، وَمُبَعَّضٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَامْرَأَةٌ، وَخُنْثَى) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلنُّصْرَةِ وَلِعَدَمِ الْوِلَايَةِ؛ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ وَالْمُكَاتَبُ، وَإِنْ مَلَكَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ (فَلَوْ بَانَ) الْخُنْثَى (ذَكَرًا غَرِمَ حِصَّتَهُ) الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي شَاهِدِ النِّكَاحِ وَوَلِيِّهِ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي سَتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَغْرِسُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ لَا لِلْمُؤَدِّي، وَيَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى الْمُسْتَحِقِّ (، وَلَا) يَعْقِلُ (مُسْلِمٌ عَنْ ذِمِّيٍّ، وَ) لَا (عَكْسُهُ) لِمَا مَرَّ (، وَيَتَعَاقَلُ يَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ) أَيْ عَقَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (وَ) يَتَعَاقَلُ (ذِمِّيٌّ، وَمُعَاهَدٌ بَقِيَ عَهْدُهُ مُدَّةَ الْأَجَلِ) وَاعْتَبَرَ الْأَصْلُ زِيَادَةَ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَى الْأَجَلِ فَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَمَا إذَا سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي، وَيَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحَمُّلِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِنَا (لَا حَرْبِيٍّ) فَلَا يَعْقِلُ عَنْ ذِمِّيٍّ، وَلَا مُعَاهَدٍ، وَلَا يَعْقِلَانِ عَنْهُ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ مِلَّتُهُمَا لِانْقِطَاعِ الْمُنَاصَرَةِ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الدَّارِ (وَإِذَا فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ) بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ (فَعَلَى الْجَانِي) الضَّمَانُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى الْقُونَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
، (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْسَرُوا) أَوْ عُدِمَتْ أَهْلِيَّةُ تَحَمُّلِهِمْ لِفَقْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ: عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ) تَصْدِيقُ الْإِمَامِ كَتَصْدِيقِ الْعَاقِلَةِ حَتَّى يَجِبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَذَّبَهُ وَجَبَ فِي مَالِ الْجَانِي (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْمَنُ) أَيْ وَالْمُعَاهَدُ
[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ]
(قَوْلُهُ: وَمُبَعَّضٌ) كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ، قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ إلَخْ فِيمَا عُلِّلَ أَنَّهُ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُقَيِّدُوا الْمُنَاصَرَةَ بِالظُّهُورِ، وَالْمُنَاصَرَةُ قَدْ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالرَّأْيِ كَمَا فِي الْهَرَمِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ طُولَ عُمُرِهِ. ش قَوْلُهُ: وَيَتَعَاقَدُ ذِمِّيٌّ، وَمُعَاهَدٌ أَيْ، وَمُسْتَأْمَنٌ قَوْلُهُ: بَقِيَ عَهْدُهُ مُدَّةَ الْأَجَلِ بِأَنْ زَادَ أَيْ الْعَهْدُ عَلَى مُدَّتِهِ قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الْمُنَاصَرَةِ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الدَّارِ؛ وَلِأَنَّ التَّغْرِيمَ تَضْمِينٌ، وَالْحَرْبِيُّ لَا يَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ فَلَأَنْ لَا يَضْمَنَ مَا يُتْلِفُهُ قَرِيبُهُ أَوْلَى قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَوْلُهُ: بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ أَيْ، وَلَوْ بِالْمَنْعِ مِنْهُ ظُلْمًا أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ مَنَعَ صَاحِبُ الشَّوْكَةِ دَفْعَ الْعَقْلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ كَمَا لَوْ امْتَنَعَتْ الْعَاقِلَةُ مِنْ دَفْعِ الْعَقْلِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا مِنْ الْجَانِي، قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: فِي شَرْحِهِ، وَهَاتَانِ فَائِدَتَانِ لَا تَسَعُ الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِهِمَا لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْقُونَوِيُّ فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ إذَا مُنِعَتْ أَخَذَتْ الدِّيَةَ مِنْ الْجَانِي، قَالَ وَهَذَا خَطَأٌ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ تُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي وَيُنَزَّلُ مَنْعَ الظُّلْمَةِ مَنْزِلَةَ الْفَقْدِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ حَيْلُولَةَ الظُّلْمَةِ دُونَ أَمْوَالِهِ كَفَقْدِهِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَكَذَا يَنْبَغِي لَوْ لَمْ يَحُولُوا دُونَهَا، وَلَكِنْ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ
стр. 1634
لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي سَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ فَإِنْ كَانَ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ الْجَانِي عَلَى مَا مَرَّ (لَا) عَلَى (فَرْعِهِ، وَأَصْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْإِيجَابِ بِخِلَافِهِمَا.
(فَصْلٌ: قِسْطُ الْغَنِيِّ كُلَّ سَنَةٍ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَوْ قَدْرَهَا اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ (نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ قَدْرُهُ دَرَاهِمَ) ، وَهُوَ سِتَّةٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْمُوَاسَاةِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ (وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ مَلَكَ دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْعِشْرِينَ (وَفَوْقَ الرُّبْعِ) أَيْ رُبْعِ الدِّينَارِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا شُرِطَ هَذَا (لِئَلَّا يَبْقَى فَقِيرًا) ، وَقَدْ يُقَالُ يُقَاسُ بِهِ الْغَنِيُّ لِئَلَّا يَبْقَى مُتَوَسِّطًا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ، وَشَرْطُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَا يَمْلِكَانِهِ (فَاضِلًا عَمَّا يَبْقَى) لَهُمَا (فِي الْكَفَّارَةِ) مِنْ مَسْكَنٍ وَثِيَابٍ وَسَائِرِ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ فِيهَا (، وَقِسْطُهُ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ (رُبْعُ دِينَارٍ) أَوْ قَدْرُهُ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ تَافِهٌ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْقَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْغَنِيِّ أَوْ بِالْفَقِيرِ إفْرَاطٌ أَوْ تَفْرِيطٌ وَضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ بِمَا ذُكِرَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَبَطَهُ الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي بِالْعُرْفِ، وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (فَلَوْ كَثُرُوا) أَيْ الْعَاقِلَةُ أَوْ قَلَّ الْوَاجِبُ (نَقَصَ) الْقِسْطُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِشُمُولِ جِهَةِ التَّحَمُّلِ لَهُمْ (وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَوْ قَلُّوا، وَكَثُرَ الْوَاجِبُ لَمْ يَزِدْ الْقِسْطُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَرْعٌ: الْوَاجِبُ النَّقْدُ فَيَجْمَعُ الْعَاقِلُ الْمَالَ) الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ (بَعْدَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ، وَيَشْتَرِي) بِهِ (الْإِبِلَ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ لَا النَّقْدُ بِعَيْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْوَاجِبُ النَّقْدُ تَسَمُّحٌ (فَإِنْ فُقِدَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ) لِلْمَالِ (تَعَيَّنَتْ) كَوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ (وَإِلَّا) يَعْنِي، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَلَا عِنْدَهُ (فَالْقِيمَةُ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ وَالْإِبِلُ بِالْبَلَدِ قُوِّمَتْ يَوْمَئِذٍ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْضُ النُّجُومِ بِبَعْضٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(وَيُعْتَبَرُ الْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ آخِرَ الْحَوْلِ) ؛ لِأَنَّهُ، وَقْتُ الْأَدَاءِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْغِنَى وَضِدُّهُ قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ كَالزَّكَاةِ فَلَوْ أَيْسَرَ آخِرَهُ، وَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ ثَبَتَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ افْتَقَرَ آخِرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْأُجْرَةِ لِسُكْنَى دَارِ الْإِسْلَامِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ ادَّعَى الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى حَلَفَ، وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَمَّلُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِغِنَاهُ (وَأَمَّا الْكَمَالُ) بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ (فَمِنْ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مِنْ (الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ) بَلْ إلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، وَكَمَّلَ فِي آخِرِهِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حِصَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ، وَمَا بَعْدَهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلنُّصْرَةِ بِالْبَدَنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُكَلَّفُونَ النُّصْرَةَ بِالْمَالِ فِي الِانْتِهَاءِ، وَالْمُعْسِرُ كَامِلٌ أَهْلٌ لِلنُّصْرَةِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمَالُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُهُ.
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ) عَلَى الْعَاقِلَةِ (لَوْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ لَزِمَتْ) الدِّيَةُ (الْجَانِيَ لَا أَصْلَهُ، وَفَرْعَهُ) هَذَا مُكَرَّرٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ هُنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ (وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ) بِالتَّحَمُّلِ (بِحَلِفٍ) مِنْ الْمُدَّعِي (بَعْدَ نُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ (وَلَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْجِنَايَةِ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَمُّلِ بِمَا ذُكِرَ (، وَعَلَى الْعَاقِلَةِ يَمِينٌ) نَفْيُ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ فَإِذَا حَلَفُوا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرِّ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى التَّعْطِيلِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ التَّحَمُّلُ.
(وَتَلْزَمُهُ) أَيْ الدِّيَةُ الْجَانِيَ (مُؤَجَّلَةً) كَالْعَاقِلَةِ (فَلَوْ مَاتَ غَنِيًّا حَلَّتْ) عَلَيْهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمْ سَبِيلُهُ الْمُوَاسَاةُ، وَعَلَى الْجَانِي سَبِيلُهُ صِيَانَةُ الْحَقِّ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَا يَسْقُطُ (أَوْ) مَاتَ (مُعْسِرًا سَقَطَتْ) عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا مُعْسِرًا (وَلَوْ غَرِمَ وَاعْتَرَفُوا) بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَتْلِ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مَا غَرِمَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً (بَلْ يَرْجِعُ) بِهِ (عَلَيْهِمْ) .
(فَصْلٌ: تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْأُرُوشَ وَالْغُرَّةَ وَالْحُكُومَاتِ، وَكَذَا قِيمَةُ الْعَبْدِ) كَالدِّيَةِ وَأَلْحَقَ بَدَلَ الْعَبْدِ بِبَدَلِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ قِسْطُ الْغَنِيِّ مِنْ الدِّيَة فِي تَحْمَلْ الْعَاقِلَة لَهَا]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا دُونَهُ تَافِهٌ) ؛ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ نِصْفُ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ) وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ الْعِمْرَانِيُّ فِي مَسَائِلِهِ الْمَنْثُورَةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْغَنِيُّ الَّذِي يَحْمِلُ الْعَقْلَ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ عَلَى الدَّوَامِ وَالْفَقِيرُ هُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ عَلَى الدَّوَامِ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ إلَيْهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَوْلُهُ وَالْفَقِيرُ إلَى آخِرِهِ مُشْكِلٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْمُتَوَسِّطَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي النَّقْلِ خَلَلٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الْعِمْرَانِيُّ اسْتَنْبَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَمْلِكُ كِفَايَتَهُ عَلَى الدَّوَامِ. اهـ. وَاسْتِنْبَاطُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يُبْعِدُ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْمُتَوَسِّطُ فس (قَوْلُهُ: لِشُمُولِ جِهَةِ التَّحَمُّلِ لَهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّعْصِيبِ فَقُسِّمَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ بَيْنَ الْجَمِيعِ الْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ وَالتَّعْصِيبِ كَالْمِيرَاثِ
[فَرْعٌ لَمْ تُوجَدْ الْإِبِلُ الْوَاجِبَةُ فِي الدِّيَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَلَا عِنْدَهُ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ الْوَاجِبُ) أَيْ أَخْذُهُ مِنْ الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِي بِهِ الْإِبِلَ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ قَدْ ذَكَرُوا فِي أَوَائِلِ الدِّيَاتِ أَنَّ إبِلَ الْعَاقِلَةِ إذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ نَوْعِ إبِلِهِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ إبِلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ أَغْلِبْهَا أَوْ مِنْ الْجَمِيعِ بِالْقِسْطِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ غَيْرَ مَا فِي يَدِهِ أُجْبِرَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ أَوْ الْقَبِيلَةِ
(قَوْلُهُ: كَالزَّكَاةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ مُوَاسَاةً فَأَشْبَهَ الزَّكَاةَ
[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّة الضَّرْب عَلَى الْعَاقِلَةِ]
(قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفُوا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرِّ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا اعْتِرَافًا» . اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، وَلَا عَبْدًا أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ عَنْ عَبْدٍ (قَوْلُهُ: كَالدِّيَةِ) ؛ وَلِأَنَّهُ لَا تَحْمِلُ الْجَانِي الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ فِي
стр. 1635
الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ آدَمِيٍّ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ وَالْكَفَّارَةُ (فَإِنْ اخْتَلَفُوا) أَيْ الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ (فِي) قَدْرِ (قِيمَةُ الْعَبْدِ صُدِّقَتْ الْعَاقِلَةُ بِيَمِينِهَا) ؛ لِأَنَّهَا الْغَارِمَةُ (وَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ) قَدْرَ (دِيَتَيْنِ أُخِذَتْ فِي سِتِّ سِنِينَ) فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ نَظَرًا إلَى الْقَدْرِ.
(وَ) تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ (بَعْضَ جِنَايَةِ الْمُبَعَّضِ) أَيْ تَحْمِلُ مِنْ دِيَةِ قَتِيلِهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ (وَ) تَحْمِلُ (طَرَفَهُ) أَيْ طَرَفَ الْمُبَعَّضِ أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ طَرَفُ الْعَبْدِ (وَيُوَزَّعُ كُلُّ الْوَاجِبِ، وَلَوْ نِصْفَ دِينَارٍ) عَلَى الْعَاقِلَةِ هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ كَثُرَ، وَأَنْقَصَ (، وَلَا تَحْمِلُ) الْعَاقِلَةُ (عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ كَغَيْرِهِمَا (وَأَمَّا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ.
[فَصْلٌ تُؤَجَّلُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَالْجَانِي]
(فَصْلٌ: تُؤَجَّلُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ) عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَبَيْتِ الْمَالِ وَالْجَانِي؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى غَيْرِ الْجَانِي مُوَاسَاةً كَالزَّكَاةِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْجَانِي (ثَلَاثَ سِنِينَ) كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄، وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ (، وَمَا نَقَصَ) عَنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ (كَدِيَةِ الْمَرْأَةِ) وَالذِّمِّيِّ (أَوْ زَادَ) عَلَيْهَا (كَأَرْشِ الْأَطْرَافِ) كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (فَفِي كُلِّ سَنَةٍ) يَجِبُ (قَدْرُ ثُلُثِ) الدِّيَةِ (الْكَامِلَةِ) تَوْزِيعًا لَهَا عَلَى السِّنِينَ الثَّلَاثِ، وَعَبَّرَ بِقَدْرٍ لِيُفِيدَ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْأَجَلِ إلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ لَا إلَى بَدَلِ النَّفْسِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْضًا، وَلَا نَقْصَ عَنْ السَّنَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَاعْتُبِرَ مُضِيُّهَا لِيَجْتَمِعَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَوَقَّعُونَهُ فَيُوَاسُونَ عَنْ تَمَكُّنٍ.
(فَإِنْ زَادَ) الْوَاجِبُ عَلَى قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ (شَيْئًا) ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثُلُثَيْهَا (أُجِّلَ) لِلزَّائِدِ (سَنَةً) ثَانِيَةً، وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ ثُلُثَيْهَا شَيْئًا، وَلَمْ يُجَاوِزْ الدِّيَةَ أُجِّلَ لِلزَّائِدِ سَنَةً ثَالِثَةً، وَهَكَذَا.
(وَلَوْ قَتَلَ) وَاحِدٌ (جَمَاعَةً فَثُلُثٌ) مِنْ كُلِّ دِيَةٍ (قِسْطُ كُلِّ سَنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُخْتَلِفٌ، وَمُسْتَحِقُّوهُ مُخْتَلِفُونَ فَلَا يُؤَخَّرُ حَقُّ بَعْضِهِمْ بِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ (أَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمْ (كُلَّ سَنَةٍ ثُلُثُ مَا يَخُصُّهُمْ) كَجَمِيعِ الدِّيَةِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ (وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (بَعْدَ الْحَوْلِ لَا قَبْلَهُ لَزِمَ) وَاجِبُهُ (تَرِكَتَهُ) بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ كَالزَّكَاةِ.
[فَصْلٌ لَا يُخَصُّ الْحَاضِرُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي بَلَدِ الْجِنَايَةِ بِالْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ بَلْ وَمِنْ الْغَائِبِ]
(فَصْلٌ: لَا يُخَصُّ الْحَاضِرُ) مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي بَلَدِ الْجِنَايَةِ بِالْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ (بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ) أَيْضًا، وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ (كَالدَّيْنِ) وَالتَّنْظِيرُ بِالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَالِهِ (كَتَبَ الْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْجِنَايَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ (لِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْعَاقِلَةِ (بِمَا وَجَبَ) بِالْجِنَايَةِ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ (أَوْ) كَتَبَ إلَيْهِ (بِحُكْمِ الْقَتْلِ) أَيْ بِحُكْمِهِ بِهِ (لِيُوجِبَ) أَيْ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ، وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ.
[فَصْلٌ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ فِي وَاجِبِ النَّفْسِ فِي تَأْجِيلِ الدِّيَةِ]
(فَصْلٌ: ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ) فِي وَاجِبِ النَّفْسِ (مِنْ) وَقْتِ (الزُّهُوقِ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَفِي) وَاجِبِ (الْجُرُوحِ) الْمُنْدَمِلَةِ (مِنْ) وَقْتِ (الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا (وَيُطَالَبُ) بِالْوَاجِبِ (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) لَهَا، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الضَّرْبِ انْدِمَالَهَا، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ قَبْلَهُ بِالْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْمُطَالَبَةِ لِتَبَيُّنِ مُنْتَهَى الْجِرَاحَةِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ لَيْسَ وَقْتَ طَلَبٍ فَلَا يُقَاسُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ بِالْمُطَالَبَةِ فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ، وَلَمْ تَنْدَمِلْ لَمْ يُطَالَبْ بِوَاجِبِهَا.
(وَ) ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ (فِيمَا سَرَتْ إلَيْهِ) الْجُرُوحُ مِنْ عُضْوٍ إلَى آخَرَ (مِنْ) وَقْتِ (السِّرَايَةِ) لَهَا فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ ثُمَّ سَرَى إلَى كَفِّهِ مَثَلًا فَابْتِدَاءُ مُدَّةِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْقَطْعِ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْرِ وَوَاجِبُ الْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا، وَقِيلَ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْوَاجِبَيْنِ مِنْ سُقُوطِ الْكَفِّ، وَقِيلَ مِنْ الِانْدِمَالِ، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ.
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ: جِنَايَةُ الرَّقِيقِ ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ) أَيْ وَاجِبُهَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْعَمْدِ تَحَمَّلَتْ الْعَاقِلَةُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ فِي غَيْرِهِ
[فَصْلٌ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْأُرُوشَ وَالْغُرَّةَ وَالْحُكُومَاتِ]
(قَوْله صُدِّقَتْ الْعَاقِلَةُ بِيَمِينِهَا) فَلَوْ صَدَّقَهُ الْجَانِي فَالزِّيَادَةُ عَلَى مَا اعْتَرَفُوا بِهِ فِي مَالِهِ
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَ سِنِينَ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِهِ كَالزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄) أَيْ وَابْنِ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلَا يَقُولُونَ ذَلِكَ إلَّا تَوْقِيفًا فَإِنْ قِيلَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَصْلًا مِنْ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ مَنْ عَرَفَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَا يُرَدُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَعْلَمُ الْقَوْمِ بِالْأَخْبَارِ وَالتَّوَارِيخِ (قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ) أَيْ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ
(قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ) ، وَإِلَى تَرْجِيحِهِ مَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ
[الطَّرَفُ الرَّابِعُ جِنَايَةُ الرَّقِيقِ]
(قَوْلُهُ: الطَّرَفُ الرَّابِعُ جِنَايَةُ الرَّقِيقِ) أَيْ عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ كَأَنْ يَسْتَحِقَّ الْأَرْشَ غَيْرُ سَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَرَّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْت عَنْ مُبَعَّضٍ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ، وَهَلْ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ أَمْ لَا، وَمَنْ ذَكَرَهَا؟ . فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ أَنَّ يَدَ الْمُبَعَّضِ مَضْمُونَةٌ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ وَرُبْعُ الْقِيمَةُ، وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ فَإِذَا كَانَ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ سَقَطَ رُبْعُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، وَأَمَّا رُبْعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ فَكَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ، وَعَبْدُ السَّيِّدِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُ فِعْلَ عَبْدِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا يُقَابِلُ فِعْلَ الْحُرِّ، وَهُوَ ثَمَنُ الْقِيمَةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ لِلسَّيِّدِ عَلَى هَذَا الْمُبَعَّضِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ تَحَصَّلَ بِمُهَايَأَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ مَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا شَيْءَ مَعَهُ بَقِيَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْمَيْسَرَةِ قُلْته تَفَقُّهًا، وَلَمْ أُرَاجِعْ الْأُمَّهَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ) حَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ
стр. 1636
الْمَالِيُّ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ مُتَعَلِّقٌ (بِرَقَبَتِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ، وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِي دَوْرِيَّاتِ الْوَصَايَا، وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ (لَا مَعَ ذِمَّتِهِ) .
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ، وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَالْمُبَعَّضِ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (، وَلَا يُبَاعُ) فِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يُبَاعُ (مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ) الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (أَوْ ضَرُورَةٍ) كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ، وَقِيمَةُ يَوْمِ الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ، وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا حَكَى عَنْ النَّصِّ لِتَوَجُّهِ طَلَبِ الْفِدَاءِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَوْمُ تَعَلُّقِهَا وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ يَوْمَ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى مَا لَوْ مَنَعَ بَيْعَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ هُوَ الْأَوْجَهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ مُتَّجَهٌ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي إرْشَادِهِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا.
(وَإِنْ جَنَى) الْعَبْدُ ثَانِيًا (قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ تَعَلَّقَ بِهِ الْأَرْشُ فَيَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا أَوْ الْقِيمَةِ) ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَوَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ جَنَى ثَانِيًا بَعْدَ الْفِدَاءِ، وَقَبْلَ الْبَيْعِ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ فَدَاهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَيْرُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ (وَكَذَا إنْ قَتَلَهُ) سَيِّدُهُ (أَوْ أَعْتَقَهُ) وَنَفَّذْنَا عِتْقَهُ (بَعْدَ جِنَايَاتٍ فَدَاهُ) لِمَنْعِهِ مِنْ بَيْعِهِ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ (وَإِنْ مَاتَ) الْجَانِي (أَوْ هَرَبَ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا إنْ كَانَ) قَدْ (مَنَعَ مِنْهُ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَفْدِيهِ أَوْ يُحْضِرُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فَيَفْدِيهِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَلَيْسَ الْوَطْءُ) لِأَمَتِهِ الْجَانِيَةِ (اخْتِيَارًا لَهُ) أَيْ لِلْفِدَاءِ إذْ لَا دَلَالَةَ عَلَى الِالْتِزَامِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَمَّ يَثْبُتُ بِفِعْلِ مَنْ هُوَ لَهُ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِفِعْلِهِ، وَهُنَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ (فَإِنْ قُتِلَ الْجَانِي خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِقِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ فَإِذَا أُخِذَتْ سَلَّمَهَا السَّيِّدُ أَوْ بَدَلَهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ (أَوْ عَمْدًا، وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ) هُوَ جَائِزٌ لَهُ (لَزِمَهُ الْفِدَاءُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(فَصْلٌ: يَفْدِي السَّيِّدُ) وُجُوبًا (أُمَّ الْوَلَدِ) ، وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا بِالْإِيلَادِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا بِخِلَافِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِي دَوْرِيَّاتِ الْوَصَايَا) بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ ذِمَّتِهِ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّهُ جَنَى عَلَى عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ جِنَايَةً خَطَأً، وَقَالَ الْعَبْدُ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَبْدَ بَعْدَ الْعِتْقِ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ سَيِّدُهُ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ، وَالتَّعَلُّقُ بِالذِّمَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكِنْ لَمْ يَتَّحِدْ مَحَلُّ التَّعَلُّقِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْآمِرِ) فَيَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ إلَخْ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَسَائِلَ إحْدَاهَا مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ، وَأَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِذَلِكَ، قَالَ فَلَا يَفْدِيهِ بِالْأَقَلِّ بَلْ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ الثَّانِيَةُ إذَا اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلَى اللُّقَطَةِ فِي يَدِ الْعَبْدِ، وَأَقَرَّهَا، وَفَرَّعْنَا عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهَا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقِرَّهَا عِنْدَهُ، وَلَكِنَّهُ أَهْمَلَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ مَنْقُولُ الرَّبِيعِ (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ يَوْمِ الْجِنَايَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْبُلْقِينِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْبَيْعِ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ بَيْعِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ لَزِمَهُ لِكُلِّ جِنَايَةٍ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهَا وَالْقِيمَةُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ش، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا إنْ كَانَ مُنِعَ مِنْهُ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ (قَوْلُهُ: وَنَفَّذْنَا عِتْقَهُ) بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ فِدَاءَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْفِدَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ لِفَلَسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَبِيعَ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ) شَمِلَ مَا لَوْ عَلِمَ السَّيِّدُ مَوْضِعَهُ، وَقَدَرَ عَلَى إحْضَارِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَفْدِيهِ) أَيْ لِكُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا، وَقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَإِنْ نَقَصَتْ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الرُّجُوعِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمِ الْعَبْدِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ بِاخْتِيَارِهِ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ، قَالَ أَنَا أُسَلِّمُهُ، وَأَغْرَمُ النَّقْصَ قُبِلَ، وَلَوْ كَانَ يَتَأَخَّرُ بَيْعُهُ تَأَخُّرًا يَضُرُّ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَأَنْ أَبَقَ أَوْ هَرَبَ وَلِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ غَيْرُهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَطْعًا لِلضَّرَرِ الْحَاصِلِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْفِدَاءُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ) ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يُنْظَرَ فِي وُجُوبِ الْفِدَاءِ عَلَيْهِ إلَى أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ الْقَوَدُ عَيْنًا أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الثَّانِي وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْفِدَاءُ أَيْ إنْ كَانَ قَدْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ أَوْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ.
[فَصْلٌ يَفْدِي السَّيِّدُ وُجُوبًا أُمَّ الْوَلَدِ]
(قَوْلُهُ: يَفْدِي السَّيِّدُ أُمَّ الْوَلَدِ)
стр. 1637
مَوْتِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَتِهِ فَإِذَا مَاتَ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ، وَلَا فِدَاءَ (بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ وَ) مِنْ (قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَتِهَا) لَا يَوْمَ إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِحْبَالِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ فَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ، وَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَوْقُوفُ لِمَنْعِ الْوَاقِفِ بَيْعَهُ بِوَقْفِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْذُورَ عِتْقُهُ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا هُنَا عَنْ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهَا، وَيُشْبِهُ الْقَطْعَ بِهِ لِتَعَذُّرِ التَّعَلُّقِ بِرَقَبَتِهَا قُلْت إنَّمَا يُشْبِهُ الْقَطْعَ بِالتَّعَلُّقِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ بَيْعَهَا (فَإِذَا تَكَرَّرَتْ جِنَايَتُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدَاءٌ وَاحِدٌ) ، وَإِنْ فَدَى الْأُولَى قَبْلَ جِنَايَاتِهَا الْآخَرُ؛ لِأَنَّ إحْبَالَهُ إتْلَافٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَاتٍ ثُمَّ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ (فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْأَرْشُ) الْحَاصِلُ بِجِنَايَاتِهَا (الْقِيمَةَ شَارَكَ كُلُّ ذِي جِنَايَةٍ تَحْدُثُ مِنْهَا مَنْ) جَنَتْ عَلَيْهِ (قَبْلَهُ فِيهَا) أَيْ شَارَكَهُ فِي قِيمَتِهَا.
فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَنَتْ جِنَايَتَيْنِ، وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الثَّانِي نِصْفَهُ أَوْ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ مِنْهُ ثُلُثَهُ أَوْ أَرْشُ الثَّانِيَةِ أَلْفٌ وَالْأُولَى خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ مِنْهُ ثُلُثَهَا، وَمِنْ السَّيِّدِ خَمْسَمِائَةٍ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِيَصِيرَ مَعَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ، وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ (كَدُيُونِ الْمَيِّتِ) إذَا قُسِمَتْ تَرِكَتُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ حَدَثَ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَهَلَكَ بِهَا شَيْءٌ فَيُزَاحِمُ الْمُسْتَحِقُّ الْغُرَمَاءَ، وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ.
(وَحَمْلُ الْجَانِيَةِ) غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ (لِلسَّيِّدِ لَا) يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا (فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ) إذْ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ السَّيِّدِ عَلَى بَيْعِ الْحَمْلِ، وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا) بَعْدَ وَضْعِهَا (بِيعَا) مَعًا (وَأَخَذَ) السَّيِّدُ (ثَمَنَ الْوَلَدِ) أَيْ حِصَّتَهُ، وَأَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ (وَإِنَّمَا يُبَاعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ النَّقْدِ لَا الْإِبِلِ، وَلَوْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَوْ لَمْ يَفْدِ السَّيِّدُ الْجَانِيَ، وَلَا سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ بَاعَهُ الْقَاضِي وَصَرَفَ الثَّمَنَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَاعَهُ بِالْأَرْشِ جَازَ إنْ كَانَ نَقْدًا، وَكَذَا بِلَا، وَقُلْنَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ]
[الطَّرَف الْأَوَّلُ الْمُوجِبُ لِدِيَةِ الْجَنِين]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ) وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» بِتَرْكِ تَنْوِينِ غُرَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ، وَتَنْوِينُهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا (وَفِيهِ أَطْرَافٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ الْمُوجِبُ، وَهُوَ كُلُّ جِنَايَةٍ تُوجِبُ انْفِصَالَهُ مَيِّتًا) ، وَهِيَ مَا تُؤَثِّرُ فِيهِ (فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ) بِهَا (وَلَمْ يَنْفَصِلْ) مِنْهَا جَنِينٌ (فَلَا دِيَةَ) لَهُ وَإِنْ كَانَ بِهَا انْتِفَاخٌ أَوْ حَرَكَةٌ فِي بَطْنِهَا فَزَالَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ الْجَنِينِ وَلِجَوَازِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رِيحًا فَانْفَشَّتْ (وَلَا أَثَرَ لِنَحْوِ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ) كَمَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الدِّيَةِ (وَلَوْ عُلِمَ مَوْتُهُ بِخُرُوجِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ) كَرُؤْيَتِهِ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ قَدِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ (فَكَالْمُنْفَصِلِ) سَوَاءٌ أَجَنَى عَلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِ رَأْسِهِ أَمْ قَبْلَهُ، وَسَوَاءٌ أَمَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَذِكْرُ الْأَصْلِ مَوْتَ الْأُمِّ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ (وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَإِنْ بَقِيَ زَمَانًا لَا يَتَأَلَّمُ) فِيهِ (ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ) عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ أَزَالَ أَلَمُ الْجِنَايَةِ عَنْ أُمِّهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ (أَوْ) بَقِيَ زَمَانًا (يَتَأَلَّمُ) فِيهِ حَتَّى مَاتَ (أَوْ مَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَرَّكَ) تَحَرُّكًا شَدِيدًا كَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا (وَلَوْ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ لَا اخْتِلَاجًا) فَمَاتَ (فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) عَلَى الْجَانِي (وَلَوْ) انْفَصَلَ الْجَنِينُ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ اخْتِلَاجِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ انْتِشَارًا بِسَبَبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَضِيقِ.
(وَإِنْ حَزَّهُ شَخْصٌ، وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً (أَوْ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ (فَالْقَاتِلُ) لَهُ هُوَ (الْأَوَّلُ) أَيْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ أُمَّ وَلَدِهِ الَّتِي تُبَاعُ كَأَنْ اسْتَوْلَدَهَا، وَهِيَ مَرْهُونَةٌ رَهْنًا لَازِمًا، وَهُوَ مُعْسِرٌ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا، قَالَ الرَّاهِنُ أَنَا أَفْدِيهَا عَلَى صُورَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا مُوسِرًا يَسَارًا يَنْفُذُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ اسْتَمَرَّتْ مَرْهُونَةً، وَإِنْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ اسْتَمَرَّ الرِّقُّ فِي حَقِّ مُشْتَرِيهَا (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا) أَيْ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا إلَخْ) هَذَا جَارٍ عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ أَمَّا عَلَى النَّصِّ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْذُورَ عِتْقُهُ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَسَكَتُوا هُنَا عَنْ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهَا) أَيْ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فِي جِنَايَتِهَا لَا حَيْثُ لَزِمَ الدَّيْنُ ذِمَّتَهَا بِمُعَامَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا إذْ كَلَامُهُ فِي الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: قُلْت بَلْ إنَّمَا يُشْبِهُ الْقَطْعَ بِالتَّعَلُّقِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْأَرْشُ الْقِيمَةَ شَارَكَ كُلُّ ذِي جِنَايَةٍ تَحْدُثُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا لِإِعْسَارِهِ كَمَرْهُونَةٍ فَدَاهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ.
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ) (قَوْلُهُ وَبِتَنْوِينِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا) ، وَهُوَ أَجْوَدُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ جِنَايَةٍ تُوجِبُ انْفِصَالَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ فَاشْتَكَاهُ إلَى الْوَالِي، وَجَاءَ بِرَسُولٍ مِنْ عِنْدِهِ إلَى بَيْتِ أُخْتِ الْمُتْلِفِ فَأَخَذَاهَا لِتُرِيَهُمَا بَيْتَ أَخِيهَا فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ الطَّرْحَ مِنْ إفْزَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَا تُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ انْفِصَالُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا إلَخْ) أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ وَصَاحَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَالْأَرْجَحُ فِيهَا إيجَابُ الْغُرَّةِ، وَلَا أَرْشَ لَهُ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ ر (قَوْلُهُ: أَوْ بَقِيَ زَمَنًا يَتَأَلَّمُ) لَمْ يَعْتَبِرُوا مَعَ الْأَلَمِ الْوَرَمَ، وَهُوَ يَشْهَدُ لِمَا تَقَدَّمَ تَصْحِيحُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَةِ عَنْ شَرْحِ الْوَسِيطِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْقَاتِلُ لَهُ هُوَ الْأَوَّلُ) لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِهِمَا فِي الْفَرَائِضِ وَالْعَدَدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ
стр. 1638
الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَازِّ.
(وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَصَاحَ فَحَزَّهُ آخَرُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِالصِّيَاحِ حَيَاتَهُ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ مَيِّتَيْنِ فَغُرَّتَانِ) فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ (أَوْ) جَنِينَيْنِ (أَحَدُهُمَا حَيٌّ وَمَاتَ) وَالْآخَرُ مَيِّتٌ (فَدِيَةٌ) لِلْأَوَّلِ (وَغُرَّةٌ) لِلثَّانِي (أَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الضَّرْبِ فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِمَا) كَمَا فِي الدِّيَةِ (وَإِنْ ضَرَبَهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ) مَيِّتًا (وَجَبَتْ الْغُرَّةُ) كَمَا لَوْ انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَدْخُلُ ضَمَانُهُ فِي ضَمَانِهَا (وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ مَيِّتَةٍ، وَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا، وَقِيلَ تَجِبُ غُرَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْإِيجَابَ لَا يَكُونُ بِالشَّكِّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ حَتَّى نَقُولَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَلْقَتْ الْمَضْرُوبَةُ يَدًا وَمَاتَتْ فَغُرَّةٌ) تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ حَصَلَ بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْيَدَ بَانَتْ بِالْجِنَايَةِ وَخَرَجَ بِمَاتَتْ مَا لَوْ عَاشَتْ، وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ غُرَّتِهِ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَلَفَهُ (كَيَدَيْنِ) أَلْقَتْهُمَا وَمَاتَتْ أَوْ عَاشَتْ فَيَجِبُ فِيهِمَا غُرَّةٌ (وَكَذَا) لَوْ أَلْقَتْ (ثَلَاثًا، وَأَرْبَعًا) مِنْ الْأَيْدِي أَوْ وَالْأَرْجُلِ (وَرَأْسَيْنِ) لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمَا لِجَنِينٍ وَاحِدٍ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ وَبَعْضُهَا زَائِدٌ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَطَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ حُكُومَةٌ.
(وَإِنْ أَلْقَتْ بَدَنَيْنِ) ، وَلَوْ مُلْتَصِقَيْنِ (فَغُرَّتَانِ) إذْ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ فَالْبَدَنَانِ حَقِيقَةً يَسْتَلْزِمَانِ رَأْسَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَأْسٌ فَالْمَجْمُوعُ بَدَنٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً فَلَا تَجِبُ إلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ (وَإِنْ أَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ جَنِينًا بِلَا يَدٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَزَوَالِ الْأَلَمِ) مِنْ الْأُمِّ (فَغُرَّةٌ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَدَ مُبَانَةٌ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ (أَوْ حَيًّا فَمَاتَ مِنْ الْجِنَايَةِ فَدِيَةٌ وَدَخَلَ) فِيهَا (أَرْشُ الْيَدِ فَإِنْ عَاشَ وَشَهِدَ الْقَوَابِلُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ فَنِصْفُ دِيَةٍ) لِلْيَدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَشْهَدْ الْقَوَابِلُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ (فَنِصْفُ غُرَّةٍ) لِلْيَدِ عَمَلًا بِالْيَقِينِ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا حَيْثُ لَا تُرَاجَعُ الْقَوَابِلُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحَيَاةُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَهُنَا انْفَصَلَ حَيًّا فَيُنْظَرُ فِي أَنَّ الْيَدَ انْفَصَلَتْ، وَهُوَ حَيٌّ أَوَّلًا (أَوْ) أَلْقَتْهُ بَعْدَ (الِانْدِمَالِ وَزَوَالِ الْأَلَمِ أُهْدِرَ الْجَنِينُ) حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا لِزَوَالِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ بِالْجِنَايَةِ (وَوَجَبَ لِلْيَدِ) الْمُلْقَاةِ قَبْلَهُ (إنْ خَرَجَ مَيِّتًا نِصْفُ غُرَّةٍ) كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ تُضْمَنُ بِنِصْفِ دِيَتِهِ (أَوْ حَيًّا) وَمَاتَ أَوْ عَاشَ (نِصْفُ دِيَةٍ إنْ شَهِدَ الْقَوَابِلُ) أَوْ عُلِمَ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ أَنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ، وَقِيلَ يَجِبُ نِصْفُ غُرَّةٍ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ حَيٍّ فَانْدَمَلَ ثُمَّ مَاتَ يَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ.
(وَإِنْ انْفَصَلَ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ (مَيِّتًا كَامِلَ الْأَطْرَافِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلَا شَيْءَ) فِيهِ، وَأَمَّا الْيَدُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ فِيهَا حُكُومَةً لَا غُرَّةً لِلِاحْتِمَالِ الْآتِي (أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ مَيِّتًا فَغُرَّةٌ) فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْيَدَ الَّتِي أَلْقَتْهَا كَانَتْ زَائِدَةً لِهَذَا الْجَنِينِ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا (أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فَدِيَةٌ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ مَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ فَحَزَّ شَخْصٌ رَأْسَهُ أَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ فَوَجَبَ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِالْقِصَاصِ مِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْقَادِّ فِيمَا إذَا أَلْقَى شَخْصٌ شَخْصًا مِنْ شَاهِقٍ لَوْ وَصَلَ إلَى الْأَرْضِ لَمَاتَ لَا مَحَالَةَ فَتَلَقَّاهُ شَخْصٌ بِسَيْفٍ قَبْلَ وُصُولِهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْحَيَاةُ إلَى تَمَامِ الِانْفِصَالِ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ حَزِّ الرَّقَبَةِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَيْسَ ضَرْبُ بَطْنِ أُمِّهِ كَحَزِّ رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ بَطْنِ الْأُمِّ لَيْسَ جِنَايَةً عَلَى الْجَنِينِ مُحَقَّقَةً وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْجَنِينِ فَلَيْسَ جِنَايَةً قَاطِعَةً لِحَيَاةٍ مُحَقَّقَةٍ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْغُرَّةَ لِكَوْنِهِ دَافِعًا لِلْحَيَاةِ الَّتِي الْجَنِينُ يَنْتَهِي إلَيْهَا، وَأَمَّا الْعِدَّةُ فَلَا تَنْقَضِي بِخُرُوجِ بَعْضِ الْجَنِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ، وَلَمْ يُوجَدْ وَضْعُ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ الْإِجْمَاعَ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَلْقَتْهُ فِي الْحَالِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَلْقَتْهُ بَعْدَ زَمَانٍ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوقِهِ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فَقَالَ إنْ أَلْقَتْهُ عَنْ قُرْبٍ، وَجَبَتْ الْغُرَّةُ وَإِنْ أَلْقَتْهُ عَنْ بُعْدٍ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ.
[فَرْعٌ أَلْقَتْ الْمَضْرُوبَةُ يَدًا وَمَاتَتْ فَمَا هِيَ دِيَة الْجَنِين]
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَاتَتْ مَا لَوْ عَاشَتْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ هَذَا إذَا مَضَى بَعْدَ الْإِلْقَاءِ زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجَنِينَ لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَلْقَتْهُ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ يَدًا وَمَاتَتْ، وَجَبَتْ الْغُرَّةُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ يَعْنِي الْمِنْهَاجَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَمُوتَ بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ أَوْ تَعِيشَ وَاَلَّذِي صَوَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمَا لِجَنِينٍ وَاحِدٍ) قِيلَ وَإِنْ تَصَوَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاسْتُؤْذِنَتْ فَأَجَابَ الْوَجْهَ الدَّاخِلَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الَّذِي يَلِي الْفَرْجَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلِيُّ عَادَةً وَالْآخَرُ زَائِدٌ بِالِانْحِرَافِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ حُكُومَةٌ) مَا تَفْقَهُهُ مَرْدُودٌ بِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَبِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِيمَنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يَجِبُ شَيْءٌ غَيْرَ الْغُرَّةِ إذْ هِيَ بِمَثَابَةِ الدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ فَكَمَا لَا تَقْتَضِي زِيَادَةُ الْأَعْضَاءِ وُجُوبَ زَائِدٍ عَلَى الدِّيَةِ فَكَذَا لَا تَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَى الْغُرَّةِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ مَيِّتًا فَغُرَّةٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ:؟ وَإِنْ أَلْقَتْ بَدَنَيْنِ فَغُرَّتَانِ) ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ تَجِبُ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَحَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُتَّصِلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْحُسَيْنَ عَلَّلَ وُجُوبَ الْغُرَّتَيْنِ بِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ مُنْفَصِلَانِ إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْبَدَنَيْنِ الْمُنْفَصِلَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْقِطَّانِ فِي فُرُوعِهِ إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ مُلْتَزِقَيْنِ فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَحَجْبِ الْأُمِّ وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ كَلَامَ غَيْرِهِ. اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ جَنِينًا مَيِّتًا بِلَا يَدٍ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ كَامِلَ الْيَدَيْنِ فَالْيَدُ مِنْ غَيْرِهِ فَتَلْزَمُهُ غُرَّتَانِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِي الْجَنِينِ أَثَرُ الزِّيَادَةِ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَدُ فَالْأَوْجَهُ فِيهَا حُكُومَةٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا هَذَا غَيْرُ مُفَرَّعٍ عَلَى بَحْثِ الشَّارِحِ السَّابِقِ قَرِيبًا الَّذِي رَدَّهُ الْوَالِدُ إذْ ذَاكَ
стр. 1639
لَا غُرَّةٌ كَمَا، وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (، وَإِنْ عَاشَ فَحُكُومَةٌ) كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (وَتَأَخُّرُ الْيَدِ عَنْ الْجَنِينِ) إلْقَاءً (كَتَقَدُّمِهَا) كَذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ.
(وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ ضَرَبَهَا آخَرُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ بِلَا يَدٍ فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِمَا) ، وَقَوْلُهُ قَبْلُ صِلَةُ ضَرَبَهَا (أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَاشَ) وَشَهِدَ الْقَوَابِلُ أَوْ عُلِمَ أَنَّ الْيَدَ يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ (فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الثَّانِي التَّعْزِيرُ) فَقَطْ (أَوْ) ضَرَبَهَا الْآخَرُ (بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَعَلَى الثَّانِي غُرَّةٌ) كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَانْدَمَلَتْ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي دِيَةٌ (أَوْ حَيًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ سَوَاءٌ عَاشَ أَمْ لَا) التَّصْرِيحُ بِالتَّسْوِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَاشَ) الْجَنِينُ (إلَّا التَّعْزِيرُ، وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ انْفَصَلَ كَامِلَ الْأَطْرَافِ، وَكَانَ ضَرْبُ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِمَا الْغُرَّةُ أَوْ حَيًّا، وَعَاشَ فَعَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ) لِلْيَدِ لِلِاحْتِمَالِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الضَّارِبُ (وَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي إلَّا التَّعْزِيرُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ) فَلَوْ كَانَ ضَرْبُ الثَّانِي بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا غُرَّةٌ أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فَدِيَةٌ أَوْ عَاشَ فَالتَّعْزِيرُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ.
[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجَنِينِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ]
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْجَنِينِ) الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ (وَوَصْفُهُ كَمَا) ذَكَرَهُ (فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي الْعُدَّةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ، وَلَوْ فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِهِ أَوْ لَمْ تَظْهَرْ لَكِنْ قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ لَا إنْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَ لَتُصُوِّرَ، وَلَا إنْ شَكَكْنَ فِي أَنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ (وَيُشْتَرَطُ) فِي إيجَابِ الْغُرَّةِ الْكَامِلَةِ فِيهِ (الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ فَلَوْ كَانَ مِنْ كِتَابِيَّيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَثَنِيٍّ) أَوْ نَحْوِهِ (فَثُلُثُ غُرَّةِ مُسْلِمٍ) تَجِبُ فِيهِ كَمَا فِي دِيَتِهِ (أَوْ مِنْ مَجُوسِيَّيْنِ) أَوْ نَحْوِهِمَا (فَثُلُثَا عُشْرِهَا) أَيْ ثُلُثُ خُمُسِهَا يَجِبُ فِيهِ لِذَلِكَ (وَيَشْتَرِي بِهَا) الْأَوْلَى بِهِ أَيْ بِقَدْرِ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ (غُرَّةٌ) تَعْدِلُ بَعِيرًا، وَثُلُثَيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَثُلُثَ بَعِيرٍ فِي الثَّانِي (وَإِنْ تَعَذَّرَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ بِذَلِكَ (فَالْإِبِلُ) إنْ وُجِدَتْ (أَوْ الدَّرَاهِمُ) إنْ لَمْ تُوجَدْ تَجِبُ.
(وَإِنْ وَطِئَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً) بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ، وَأَلْقَتْ جَنِينًا بِجِنَايَةٍ (وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا فَلَهُ حُكْمُهُ، وَإِنْ أُشْكِلَ) الْأَمْرُ (أَخَذَ الْأَقَلَّ) ، وَهُوَ الثُّلُثُ (وَوَقَفَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا) أَوْ يَنْكَشِفَ الْحَالُ (وَلَوْ أَرَادَ الذِّمِّيُّ وَالذِّمِّيَّةُ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى ثُلُثِ الْمَوْقُوفِ مُنِعَا) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لِلْمُسْلِمِ لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ (أَوْ) أَرَادَ (الذِّمِّيَّةُ وَالْمُسْلِمُ) أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ (جَازَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْجَنِينُ كَافِرًا فَالثُّلُثُ) أَيْ ثُلُثُ الْمَوْقُوفِ (لِأُمِّهِ فَلَهَا أَنْ تُصَالِحَ الْمُسْلِمَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَالْكُلُّ لَهُ) أَيْ لِلْوَاطِئِ الْمُسْلِمِ (فَالْحَقُّ فِيهِ لَا يَعْدُوهُمَا) فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلذِّمِّيِّ (وَجَنِينُ الْمُرْتَدَّةِ) الَّتِي حَبِلَتْ بِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ (مُسْلِمٌ) فَتَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ (فَلَوْ أَحْبَلَهَا مُرْتَدٌّ) أَوْ غَيْرُهُ لَكِنْ بِزِنًا (فِي) حَالٍ (رِدَّتِهَا) ، وَأَلْقَتْ جَنِينًا بِجِنَايَةٍ (فَهَدَرٌ) كَجَنِينِ الْحَرْبِيِّينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ مُرْتَدَّيْنِ كَافِرٌ.
(فَرْعٌ) لَوْ (عَتَقَتْ) أَمَةٌ حُبْلَى أُجْهِضَتْ جَنِينًا بِجِنَايَةٍ (بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْإِجْهَاضِ) لَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَوْتِ الْعَتِيقَةِ كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ (أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْجَنِينِ الذِّمِّيِّ) ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ وَثَنِيًّا أَوْ نَحْوَهُ (فَغُرَّةٌ) كَامِلَةٌ تَجِبُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ بِالْمَآلِ، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمِّيِّينَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ الْوَصْفَ بِالذِّمِّيِّ كَانَ أَوْلَى (وَلِسَيِّدِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْغُرَّةِ (الْأَقَلُّ مِنْ الْغُرَّةِ، وَ) مِنْ (عُشْرُ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهَا أَوْ الْعُشْرُ أَقَلُّ فَهُوَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ السَّيِّدُ وَمَا زَادَ بِالْحُرِّيَّةِ (فَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا (حَرْبِيَّةً أَوْ الْجَانِي) عَلَى الْأَمَةِ قَبْلَ عِتْقِهَا (السَّيِّدُ) ، وَجَنِينُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَالِكٌ لَهُ (فَهَدَرٌ، وَلَوْ كَانَ الْجَنِينُ مِنْ زَوْجٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى الْجَانِي ابْتِدَاءً.
(فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ الرَّقِيقِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) عَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ قِيمَتُهُ فِي نَفْسِهِ بِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فِيهِ بَلْ قِيمَةُ أُمِّهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ اسْتِقْلَالِهِ بِانْفِصَالِهِ مَيِّتًا وَيَجِبُ ذَلِكَ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) كَمَا فِي الْجَنِينِ الْحُرِّ (فَلَوْ أَلْقَتْ) أَيْ الْأَمَةُ بِجِنَايَةٍ (جَنِينًا) مَيِّتًا (فَعَتَقَتْ ثُمَّ) أَلْقَتْ (آخَرَ فَفِي الْأَوَّلِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ وَفِي الثَّانِي غُرَّةٌ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ (وَيُعْتَبَرُ) فِي عُشْرِ قِيمَتِهَا (أَكْثَرُ قِيمَتِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ قِيَمُهَا (مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِجْهَاضِ مَعَ تَقْدِيرِ إسْلَامِ الْكَافِرَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ غُرَّةً فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ تُوجِبْهَا فَلَا تَكُونُ هَدْرًا (قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) هَذَا، وَهْمٌ لَيْسَ فِي الرَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَظْهَرْ لَكِنْ قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ) لَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ بِهِ السِّقْطُ جَنِينًا فِيهِ غُرَّةٌ أَنْ يَبِينَ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ يُفَارِقُ الْمُضْغَةَ أَوْ الْعَلَقَةَ إصْبَعٌ أَوْ ظُفْرٌ أَوْ عَيْنٌ أَوْ مَا بَانَ مِنْ خَلْقِ ابْنِ آدَمَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا بَانَ، وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَتَظْهَرُ الصُّورَةُ الْخَفِيَّةُ بِوَضْعِهِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي دِيَتِهِ) فَتَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا ثُلُثُ غُرَّةِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ مُرْتَدَّيْنِ كَافِرٌ) ، وَأَمَّا فِي إحْبَالِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَلِعَدَمِ نِسْبَةِ الْجَنِينِ إلَيْهِ.
[فَرْعٌ عَتَقَتْ أَمَةٌ حُبْلَى أُجْهِضَتْ جَنِينًا بِجِنَايَةٍ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْإِجْهَاضِ]
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً) إنْ كَانَ جَنِينُهَا مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مِنْ زِنًا وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ.
[فَصْلٌ فِي دِيَة الْجَنِينِ الرَّقِيقِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْجَنِينِ الرَّقِيقِ إلَخْ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ د، وَقَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْغُرَّةِ وَفِي جُزْءِ الرِّقِّ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
стр. 1640
وَرِقِّ الْحُرَّةِ وَسَلَامَةِ الْمَعِيبَةِ) إذَا كَانَ الْجَنِينُ بِخِلَافِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ، وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَالْجَنِينُ لِآخَرَ بِوَصِيَّةٍ فَيُعْتِقُهَا مَالِكُهَا (فَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي نِصْفُ الْأُمِّ) الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا، وَجَنِينُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا (فَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) وَيَهْدُرُ نَصِيبَهُ.
(وَإِنْ ضَرَبَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا عَتَقَ نَصِيبَهُ) مِنْ الْأُمِّ وَالْجَنِينِ (وَعَلَيْهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِشَرِيكِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا عَتَقَ) مِنْ الْجَنِينِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ كَانَ مِلْكَهُ (فَإِنْ كَانَ) الْمُعْتِقُ (مُوسِرًا وَحَكَمْنَا بِعِتْقِهَا عَلَيْهِ فَلِشَرِيكِهِ) عَلَيْهِ (نِصْفُ قِيمَتِهَا حَامِلًا) ، وَلَا يُفْرِدُ الْجَنِينَ بِقِيمَةٍ بَلْ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي التَّقْوِيمِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ (وَيَلْزَمُهُ) بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ (غُرَّةٌ) أَيْ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ (لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ دُونَهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ (لِأَنَّهُ قَاتِلٌ، وَإِنْ أَعْتَقَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (نَصِيبَهُ) مِنْهَا (ثُمَّ جَنَى) عَلَيْهَا (مُعْسِرًا فَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَ) عَلَيْهِ (لِمَا عَتَقَ مِنْ الْجَنِينِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَلِلْجَنِينِ غُرَّةٌ لِوَرَثَتِهِ أَوْ جَنَى) عَلَيْهَا بَعْدَ إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ (الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ فَعَلَى الْجَانِي نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ أَوْ مُوسِرٌ فَعَلَيْهِ لِلْجَانِي نِصْفُ قِيمَتِهَا حَامِلًا، وَعَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ) لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ (أَوْ) أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ (وَالْجَانِي أَجْنَبِيٌّ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ فَعَلَى الْجَانِي نِصْفُ غُرَّةٍ) لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ (وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ) لَلشَّرِيك الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جَنِينًا نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ (أَوْ مُوسِرٌ فَغُرَّةٌ) تَلْزَمُ الْجَانِيَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جَنِينًا حُرًّا.
(وَإِنْ أُجْهِضَتْ بِجِنَايَةِ الشَّرِيكَيْنِ) عَلَيْهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَنَى عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ صَاحِبِهِ وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَلِفَ بِفِعْلِهِمَا فَتُهْدَرُ جِنَايَتُهُ عَلَى مِلْكِهِ (وَيَتَقَاصَّانِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (فَلَوْ أَعْتَقَاهَا مَعًا أَوْ) أَعْتَقَهَا (وَكِيلُهُمَا بِكَلِمَةٍ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْإِجْهَاضِ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (رُبْعُ غُرَّةٍ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَقِيلَ نِصْفُهَا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ.
وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ (لِلْأُمِّ مِنْهَا) الْأَوْلَى مِنْهُ أَيْ مِنْ رُبْعِ الْغُرَّةِ (الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ) ، وَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا قَاتِلَانِ (فَلَوْ أَعْتَقَاهَا قَبْلَ الْإِجْهَاضِ) وَبَعْدَ الْجِنَايَةِ (وَالْجَانِي أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ) لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ (نِصْفُ غُرَّةٍ وَلِشَرِيكِهِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْغُرَّةِ وَنِصْفِ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ غُرَّةٌ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
[فَرْعٌ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَتَهُمَا فَحَبِلَتْ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ عَلَيْهَا]
(فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَتَهُمَا) فَحَبِلَتْ (فَأَلْقَتْ جَنِينًا) مَيِّتًا (بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) عَلَيْهَا (فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَالْجَنِينُ حُرٌّ، وَعَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ، وَهِيَ لِمَنْ يَلْحَقُهُ) الْجَنِينُ (وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَنِصْفُ الْجَنِينِ حُرٌّ، وَوَجَبَ) عَلَى الْجَانِي (نِصْفُ غُرَّةٍ لِمَنْ يَلْحَقُهُ) الْجَنِينُ، وَعَلَيْهِ (لِلْآخَرِ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، وَلَحِقَهُ الْجَنِينُ فَإِنْ لَحِقَ الْمُوسِرُ فَلَهُ غُرَّةٌ (وَإِنْ قَتَلَتْ مُسْتَوْلَدَةٌ جَنِينَهَا) الْحَاصِلَ (مِنْ السَّيِّدِ) بِأَنْ جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا (أُهْدِرَ) لِمَا زَادَهُ عَلَى الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الْأُمَّ قَاتِلَةٌ لَا تَرِثُ وَالْأَبُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (نَعَمْ إنْ كَانَ لَهَا أُمٌّ حُرَّةٌ) ، وَإِنْ عَلَتْ (طَالَبَتْ السَّيِّدَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَسُدُسِ الْغُرَّةِ) .
(فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ) الزَّوْجُ (وَخَلَّفَ امْرَأَةً حَامِلًا، وَأَخًا لِأَبٍ) أَوْ لِأَبَوَيْنِ (وَأَلْقَتْ جَنِينًا) مَيِّتًا (بِجِنَايَةِ عَبْدٍ) عَلَيْهَا (مِنْ التَّرِكَةِ فَلَهَا مِنْهُ رُبْعُهُ وَمِنْ الْغُرَّةِ ثُلُثُهَا وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَثُلُثَا الْغُرَّةِ فَالْغُرَّةُ مِلْكُهُمَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَبْدِ، وَهُوَ مِلْكُهُمَا) أَرْبَاعًا وَالْجَنِينُ بِانْفِصَالِهِ مَيِّتًا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا (وَالسَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ فَيَسْقُطُ مِنْ نَصِيبِ كُلٍّ) مِنْ الْأُمِّ وَالْأَخِ (مِنْ الْغُرَّةِ مَا يُقَابِلُ مِلْكَهُ مِنْ الْعَبْدِ) وَيُطَالَبُ الْآخَرُ بِمَا بَقِيَ لَهُ إنْ كَانَ فَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَيَسْقُطُ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الْغُرَّةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ يَبْقَى لَهُ رُبْعُهُ مِنْهَا، وَهُوَ سُدُسٌ يَتَعَلَّقُ بِنَصِيبِ الْأُمِّ مِنْ الْعَبْدِ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهُ فَيَسْقُطُ مِنْ نَصِيبِهَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْجَنِينُ بِخِلَافِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ) فَتُقَدَّرُ سَلِيمَةً فِي الثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَعِيبًا (قَوْلُهُ: فَيُعْتِقُهَا مَالِكُهَا) قَالَ شَيْخُنَا مُرَادُهُ بِهِ الْوَارِثُ كا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ مَاتَ الزَّوْجُ وَخَلَّفَ امْرَأَةً حَامِلًا وَأَخًا لِأَبٍ وَأَلْقَتْ جَنِينًا بِجِنَايَةِ عَبْدٍ عَلَيْهَا مِنْ التَّرِكَةِ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ: لَوْ مَاتَ وَخَلَّفَ امْرَأَةً حَامِلًا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَعَ الْخَلَلُ فِي هَذَا الْفَرْعِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهَا قَوْلُهُمَا فَالْأَخُ يَمْلِكُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْغُرَّةِ. وَوَجْهُ الْخَلَلِ فِي هَذَا أَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْغُرَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ شُيُوعًا، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ شُيُوعًا لَكِنْ لَا يَذْهَبُ الثُّلُثَانِ بِالثُّلُثَيْنِ إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَبْقَى لِلْأَخِ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِنَصِيبِ الزَّوْجَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ كُلَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَبْدِ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ الثَّانِي قَوْلُهُمَا فَيَبْقَى نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ مُتَعَلِّقًا بِحِصَّتِهِ هَذَا لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دِينٌ. الثَّالِثُ قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ تَمْلِكُ رُبْعَ الْعَبْدِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ رُبْعُ الْغُرَّةِ وَوَجْهُ الْخَلَلِ فِيهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ رُبْعُ الْغُرَّةِ شُيُوعًا الرَّابِعُ قَوْلُهُ: يَبْقَى لَهَا نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ هَذَا وَهْمٌ فَالْبَاقِي لَهَا رُبْعُ الْغُرَّةِ مُتَعَلِّقًا بِحِصَّةِ الْأَخِ الْخَامِسِ قَوْلُهُ: لِيَفْدِيَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ سُدُسِ الْغُرَّةِ إلَى الزَّوْجَةِ صَوَابُهُ بِأَنْ يَدْفَعَ رُبْعَ الْغُرَّةِ، وَلَكِنْ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِقَضِيَّةِ التَّقَاصِّ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ ثَمَّ قَالَ أَيْضًا قَوْلُهُ: تَبَعًا لِأَصْلِهِ يَبْقَى نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ مُتَعَلِّقًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الْعَبْدِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، وَإِنَّمَا يَبْقَى سُدُسُ الْغُرَّةِ وَيَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِحِصَّةِ الزَّوْجَةِ مِنْ الْعَبْدِ، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَبْقَى لَهَا نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ يَبْقَى نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ أَوْ يَبْقَى رُبْعُ حِصَّتِهِ مِنْ الْغُرَّةِ مُتَعَلِّقًا بِنَصِيبِ الزَّوْجَةِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَدْ بَسَطْته فِي الْفَوَائِدِ.
стр. 1641
مِنْ الْغُرَّةِ رُبْعُهُ يَبْقَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مِنْهَا، وَهُوَ سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ يَتَعَلَّقُ بِنَصِيبِ الْأَخِ مِنْ الْعَبْدِ فَيَتَقَاصَّانِ فِي سُدُسٍ وَيَبْقَى لَهَا نِصْفُ سُدُسٍ وَيَسْقُطُ نَصِيبُ الْأَخِ مِنْهَا، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ. فَقَالَ (فَإِنْ صَلُحَ) الْعَبْدُ (غُرَّةً) بِأَنْ سَاوَاهَا قِيمَةً كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا سِتِّينَ دِينَارًا (سَقَطَ نَصِيبُ الْأَخِ) مِنْ الْغُرَّةِ (كُلُّهُ) ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَرُبْعُهُ بِالتَّقَاصِّ (وَبَقِيَ لَهَا) بَعْدَ سُقُوطِ رُبْعِ نَصِيبِهَا مِنْ الْغُرَّةِ وَالتَّقَاصِّ (نِصْفُ) سُدُسٍ مِنْ الْغُرَّةِ (تَأْخُذُهُ مِنْ نَصِيبِهِ) أَيْ الْأَخِ فَإِنْ سَلَّمَ لَهَا مِقْدَارَهُ مِنْ الْعَبْدِ صَارَ لَهَا ثُلُثُهُ، وَلَهُ ثُلُثَاهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْعَبْدُ غُرَّةً (فَإِنَّ) الْأَوْلَى كَأَنْ (كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ عِشْرِينَ) دِينَارًا (وَالْغُرَّةُ سِتِّينَ بَقِيَ لَهَا) مِنْ نَصِيبِهَا مِنْهَا (خَمْسَةَ عَشَرَ تَأْخُذُ فِيهَا نَصِيبَهُ) مِنْ الْعَبْدِ (وَ) قَدْ (اسْتَوْفَتْ) حَقَّهَا (وَبَقِيَ لَهُ) مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا (عَشَرَةٌ يَأْخُذُ فِيهَا نَصِيبَهَا) مِنْهُ (وَسَقَطَ الْبَاقِي) لَهُمَا مِنْ الْغُرَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ مِنْ نَصِيبِ الْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبِهِ مِنْهَا، وَتَعَلَّقَتْ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَا بَقِيَ لِلْأُمِّ مِنْ الْعَبْدِ، وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسَةً فَسَقَطَ لَهُ خَمْسَةٌ أَيْضًا إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ إلَّا بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ، وَقِيمَةِ نَصِيبِهَا وَسَقَطَ مِمَّا لَهَا مِنْ الْغُرَّةِ رُبْعُهُ، وَهُوَ خَمْسَةٌ فَقَدْ بَقِيَ لَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَهُ عَشْرَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ لِلْآخَرِ انْعَكَسَ قَدْرُ مِلْكَيْهِمَا فَيَصِيرُ لَهُ رُبْعُهُ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الْأَخِ ابْنًا فَالْغُرَّةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا أَيْضًا وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا، وَقَرَّرَ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ: لَوْ جَنَى) حُرُّ (ابْنُ عَتِيقَةٍ) أَبَاهُ رَقِيقٌ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ (ثُمَّ) عَتَقَ أَبَاهُ، وَ (انْجَرَّ وَلَاؤُهُ) مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ (ثُمَّ أُجْهِضَتْ جَنِينًا) مَيِّتًا بِالْجِنَايَةِ (فَهَلْ الْغُرَّةُ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ (أَوْ) عَلَى مَوَالِي (الْأَبِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ (وَجْهَانِ) قِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ قُبَيْلَ فَرْعِ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَتَهُمَا تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا.
(وَعَلَى الْمُكَاتَبِ غُرْمُ) وَفِي نُسْخَةٍ غُرَّةُ (جَنِينِ أَمَتِهِ) الْحَاصِلِ (مِنْهُ إذَا أَجْهَضَهَا) بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهَا، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ سَهْوٌ نَشَأَ مِنْ قِرَاءَتِهِ جَنَى فِي كَلَامِ أَصْلِهِ بِبِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ أَحْبَلَ مُكَاتَبٌ أَمَتَهُ فَجَنَى عَلَيْهَا فَأُجْهِضَتْ وَجَبَ فِي الْجَنِينِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ بَعْدُ فَقَوْلُهُ فَجُنِيَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمُرَادُ جَنَى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ.
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ الْغُرَّةِ ، وَهِيَ عَبْدٌ مُمَيِّزٌ أَوْ أَمَةٌ مُمَيِّزَةٌ، وَلَوْ كَبِيرًا) ، وَإِنْ امْتَنَعَ دُخُولُهُ عَلَى النِّسَاءِ لِوُجُودِ الْمَنْفَعَةِ (لَا مَعِيبَ) بِعَيْبٍ (يُوجِبُ الرَّدَّ) لِلْمَبِيعِ فَلَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لَا يَضُرُّ فِيهَا عَيْبٌ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ وَلِوُرُودِ الْخَبَرِ هُنَا بِلَفْظِ الْغُرَّةِ، وَهِيَ الْخِيَارُ وَالْمَعِيبُ بِخِلَافِهِ (وَ) لَا (هَرَمَ) ، وَلَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمَا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ تُسَاوِيَ) الْغُرَّةُ الْكَامِلَةُ (نِصْفَ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ) الْمُسْلِمِ، وَهُوَ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ الْمُسْلِمَةِ كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُ الدِّيَةِ لِعَدَمِ كَمَالِ حَيَاتِهِ، وَلَا الْإِهْدَارِ فَقُدِّرَتْ بِأَقَلِّ دِيَةٍ وَرَدَتْ، وَهِيَ الْخُمُسُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالسِّنُّ، وَإِيجَابُ ثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثٍ لِأُنْمُلَةِ غَيْرِ الْإِبْهَامِ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ بَلْ لَزِمَ مِنْ تَوْزِيعِ مَا لِلْإِصْبَعِ عَلَى أَجْزَائِهَا (وَمَتَى عُدِمَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ سَلِيمَةً بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ (فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) كَمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِهَا فَإِذَا عُدِمَتْ أُخِذَ مَا هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِهِ لَا قِيمَتُهَا؛ وَلِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الدِّيَاتِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَبْلُغُ دِيَةً كَامِلَةً أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا، وَلَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِهَا فَإِنْ عُدِمَتْ الْإِبِلُ قُوِّمَتْ الْخَمْسُ، وَأَخَذَتْ قِيمَتَهَا كَمَا فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ فَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهَا أُخِذَتْ قِيمَتُهُ مَعَ الْمَوْجُودِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ (، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ خَصِيٍّ وَمَعِيبٍ) ، وَلَوْ خُنْثَى وَاضِحًا قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَلَا كَافِرٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ عَلَى كَافِرٍ بِبَلَدٍ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ أَوْ عَلَى مُرْتَدٍّ أَوْ كَافِرَةٍ يُمْتَنَعُ وَطْؤُهَا لِتَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَهُ لِذَلِكَ (وَالِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْغُرَّةِ (كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ) فَلَا يَصِحُّ.
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي مُسْتَحِقِّهَا) أَيْ الْغُرَّةِ (وَ) فِي (مَنْ تَلْزَمُهُ الْمُسْتَحِقُّ) لَهَا هُوَ (الْوَارِثُ) لِلْجَنِينِ؛ لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ (فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً) أَوْ غَيْرَهُ (وَأَجْهَضَتْ) جَنِينًا مَيِّتًا بِشُرْبِهَا (غُرَّةٌ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَتِهِ (دُونَهَا) ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ (وَالْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذْ لَا عَمْدَ فِيهَا) أَيْ فِي مُقْتَضِيهَا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ جَنَى حُرُّ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ رَقِيقٌ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ ثُمَّ أُجْهِضَتْ جَنِينًا]
قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ قُبَيْلَ فَرْعِ وَطِئَ شَرِيكَانِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمُكَاتَبِ غُرْمُ جَنِينِ أَمَتِهِ مِنْهُ إذَا أَجْهَضَهَا) أَيْ جَانٍ عَلَيْهَا، وَعَلَى فِي قَوْلِهِ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ تَعْلِيلِيَّةٌ بِمَعْنَى الْأُمِّ أَيْ، وَتَجِبُ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُكَاتَبِ غُرَّةُ جَنِينِ أَمَتِهِ مِنْهُ عَلَى مَنْ جَنَى عَلَيْهَا فَأَجْهَضَهَا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِلْمُكَاتَبِ.
[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ الْغُرَّةِ]
(قَوْلُهُ: وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) عُلِمَ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ، وَلَا أُنْثَى، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَتَبِعَهُ الدَّمِيرِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ فس مَا قَالَاهُ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَيْضًا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ سَلِيمًا مِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ مِنْ عُيُوبِهِ (قَوْلُهُ: مُمَيِّزَةٌ) فَالْمُعْتَبَرُ التَّمْيِيزُ، وَقَدْ يَحْصُلُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ) أَيْ قِيمَتُهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
стр. 1642
إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ، وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ (بَلْ) فِيهِ (خَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى أُمِّهِ خَطَأً أَمْ عَمْدًا أَمْ شُبْهَةً بِأَنْ قَصَدَ غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا أَوْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا أَوْ بِمَا لَا يُجْهِضُ غَالِبًا، وَقِيلَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شِبْهُ الْعَمْدِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوِيٌّ لِتَعَذُّرِ قَصْدِ الشَّخْصِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ كَالْعَمْدِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ (يُغَلَّظُ فِيهِ) فَيُؤْخَذُ عِنْدَ فَقْدِ الْغُرَّةِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ، وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخَلَفَتَانِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُغَلَّظَ فِي الْغُرَّةِ أَيْضًا بِأَنْ يَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ حَسَنٌ (وَإِنْ جَرَحَهَا) أَيْ الْحَامِلَ (فَأَجْهَضَتْ) جَنِينًا مَيِّتًا (فَأَرْشٌ) يَجِبُ لِلْجُرْحِ مُقَدَّرًا وَغَيْرَ مُقَدَّرٍ (وَغُرَّةٌ) تَجِبُ لِلْجَنِينِ (وَلَوْ ضَرَبَهَا) فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا (وَبَقِيَ) فِيهَا (شَيْنٌ فَغُرَّةٌ وَحُكُومَةٌ) تَجِبَانِ.
(فَصْلٌ) لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ عَلَى حَامِلٍ ثُمَّ (أَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ) لِلْجَنِينِ بِأَنْ قَالَ إنَّهَا لَمْ تُجْهَضْ أَوْ لَمْ تُجْهِضِيهِ بَلْ هُوَ مُلْتَقَطٌ (أَوْ) أَنْكَرَ (خُرُوجَهُ حَيًّا) بِأَنْ قَالَ خَرَجَ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ الْغُرَّةُ، وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ (صُدِّقَ) الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَدَّعِيهِ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ) إنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَتُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ) ؛ لِأَنَّ الْإِجْهَاضَ وَالِاسْتِهْلَالَ أَوْ نَحْوَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَّا النِّسَاءُ كَالْوِلَادَةِ فَيُقْبَلْنَ عَلَى ذَلِكَ (لَا عَلَى) أَصْلِ (الْجِنَايَةِ) ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِيهِ الرِّجَالُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَعَلَّلَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الضَّرْبَ مِمَّا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ حَكَاهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَمَا قَالَهُ هُوَ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الَّتِي لَا تُثْبِتُ إلَّا الْمَالَ كَقَتْلِ الْخَطَأِ تَثْبُتُ بِذَلِكَ (وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْإِجْهَاضَ أَوْ مَوْتَ مَنْ خَرَجَ حَيًّا) كَانَ (بِسَبَبٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ الْجِنَايَةِ (فَإِنْ كَانَ) الْإِجْهَاضُ أَوْ الْمَوْتُ عَقِبَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ وَكَانَ (الْغَالِبُ بَقَاءَ الْأَلَمِ) فِي الْأُمِّ أَوْ الْجَنِينِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِجْهَاضِ وَالْمَوْتِ (صُدِّقَتْ هِيَ) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ بَقَاءَ الْأَلَمِ إلَى ذَلِكَ (فَلَا) تُصَدَّقُ هِيَ بَلْ الْمُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَلَمَ لَمْ يَزُلْ حَتَّى أُجْهِضَتْ أَوْ مَاتَ الْجَنِينُ (وَلَا يُقْبَلُ هُنَا إلَّا رَجُلَانِ) صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الْأُولَى، وَقَاسَ بِهَا الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَةَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ صُدِّقَتْ هِيَ صُدِّقَ الْوَارِثُ كَانَ أَنْسَبَ بِكَلَامِهِ وَبِكَلَامِ أَصْلِهِ.
(وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ عُرِفَ اسْتِهْلَالُ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَجَهِلَ، وَجَبَ الْيَقِينُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ عَنْ الزَّائِدِ (فَإِنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى فَغُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى) وَكَذَا إنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَغُرَّةٌ وَدِيَةُ رَجُلٍ (وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ) ذَكَرًا وَأُنْثَى (وَأَحَدُهُمَا حَيٌّ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ حَيَاةَ الذَّكَرِ وَمَوْتَ الْأُنْثَى) وَالْجَانِي الْعَكْسُ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالْيَقِينِ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِحَيَاةِ الذَّكَرِ، وَتَجِبُ غُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى (وَ) لَوْ (صَدَّقَهُ الْجَانِي) فِي حَيَاةِ الذَّكَرِ وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ (لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَلْزَمُهَا دِيَةُ أُنْثَى وَغُرَّةُ الْآخَرِ) وَالْبَاقِي فِي مَالِ الْجَانِي، وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالْحُكُومَةِ بَدَلَ الْغُرَّةِ سَبْقُ قَلَمٍ (وَإِنْ أَلْقَتْ) جَنِينَيْنِ (حَيًّا وَمَيِّتًا) وَمَاتَ الْحَيُّ أَوْ جَنِينَيْنِ وَمَاتَا كَمَا صَوَّرَ بِهِ أَصْلَهُ (وَمَاتَتْ فَادَّعَى وَرَثَةُ الْجَنِينَيْنِ سَبْقَ مَوْتِهَا) مَوْتَهُ لِيَرِثَهَا ثُمَّ يَرِثُونَهُ (وَ) ادَّعَى (وَارِثُهَا عَكْسَهُ) لِتَرِثَ هِيَ الْجَنِينَ ثُمَّ يَرِثَهَا هُوَ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا، وَإِلَّا (فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَلَا تَوَارُثَ) بَيْنَ الْجَنِينِ وَالْأُمِّ لِلْجَهْلِ بِمَوْتِ السَّابِقِ وَمَا تَرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لِلْحَالِفِ) كَنَظَائِرِهِ وَذِكْرُ الْجَنِينَيْنِ مِثَالٌ فَمَا نَقَصَ عَنْهُمَا أَوْ زَادَ عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ
(بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ) الْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ﴾ [النساء: ٩٢] أَيْ فِي قَوْمٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي مُسْتَحِقّ الْغُرَّة]
قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ إلَخْ) أَيْ، وَلَا مَوْضِعُهُ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُغْلِظَ فِي الْغُرَّةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ حَسَنٌ) لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَقِيمَةُ الْغُرَّةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ دِيَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي الْعَمْدِ، وَعَمْدُ الْخَطَأِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ خُمُسَاهَا بَعِيرَانِ خَلِفَتَانِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ قِيمَةُ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَحِقَاقٍ نِصْفَيْنِ مِنْ إبِلِ عَاقِلَةِ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إبِلٌ فَمِنْ إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ أَقْرَبِ الْبُلْدَانِ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً أَدَّتْ عَاقِلَتُهُ أَيَّ غُرَّةٍ شَاءَتْ، وَقِيمَتُهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ دِيَاتِ الْخَطَأِ. اهـ. وَهُوَ نَصٌّ فِي التَّغْلِيظِ، وَلَفْظُ الْحَاوِي الْجِنَايَةُ عَلَى الْجَنِينِ لَا تَكُونُ إلَّا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَالْغُرَّةُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا، وَتَغْلِيظًا كَدِيَةِ النَّفْسِ. اهـ. فَوَافَقَ النَّصَّ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ إنْ وُجِدَتْ الْغُرَّةُ أُخِذَتْ، وَلَا تَغْلِيظَ، وَإِنْ عُدِمَتْ، وَقُلْنَا تَجِبُ قِيمَتُهَا فَلَا تَغْلِيظَ أَيْضًا، وَإِنْ قُلْنَا لَهَا بَدَلٌ مُقَدَّرٌ، وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ، وَقِيلَ تُغَلَّظُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. وَالْمَذْهَبُ هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَقِيمَتُهَا قِيمَةُ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَخْمَاسًا، وَإِنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ فَقِيمَةُ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَثْلَاثًا وَيُعْتَبَرُ التَّخْفِيفُ وَالتَّغْلِيظُ.
[فَصْلٌ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ عَلَى حَامِلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ لِلْجَنِينِ]
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ) أَيْ الْمُتَمَحِّضَاتُ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى أَصْلِ الْجِنَايَةِ) فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ الْمُتَمَحِّضَاتُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحه.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْجَنِينَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت حُبْلَى بِوَلَدَيْنِ فَأَحَدُهُمَا حُرٌّ فَالْعِتْقُ صَحِيحٌ وَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِغُرَّةٍ وَالرَّقِيقُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَلْقَتْ الْآخَرَ ضُمِنَ الْأَوَّلُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا لِسَيِّدِهَا وَالثَّانِي بِالْغُرَّةِ لِوَرَثَتِهِ
[بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]
(بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ) لَمَّا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْقَتْلِ خَتَمَ بِهَا
стр. 1643
﴿عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ، وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَخَبَرُ «وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ فَقَالَ أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهَا مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ (الْكَفَّارَةُ تَلْزَمُ مَنْ سِوَى الْحَرْبِيِّ مُمَيِّزًا كَانَ أَمْ لَا بِقَتْلِ كُلِّ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ، وَجَنِينٍ، وَعَبْدٍ وَنَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَبُّبًا، وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالْمَالِ أَوْ الْقِصَاصِ كَمَا فِي قَتْلِ عَبْدِهِ وَنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِسِوَى الْحَرْبِيِّ الْحَرْبِيُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا، وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ الْجِرَاحَاتُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيَّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (لَا بِقَتْلِ مُبَاحِ الدَّمِ) بِأَنْ أَذِنَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ، وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ) وَحَرْبِيٍّ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْبُغَاةِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ أَصْلًا بِقَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلِ إذَا كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ، وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا لَهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ دَلِيلِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِي قَتْلِهِ، وَإِلَّا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ.
(وَلَا) تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ (بِذَرَارِيِّ) أَيْ بِقَتْلِ ذَرَارِيِّ (أَهْلِ الْحَرْبِ وَنِسَائِهِمْ) ، وَإِنْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ (وَهِيَ) الْكَفَّارَةُ (غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ) بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَطْرَافِ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَهِيَ لَا تَتَوَزَّعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ (بَلْ عَلَى كُلِّ شَرِيكٍ) فِي الْقَتْلِ (كَفَّارَةٌ) كَالْقِصَاصِ وَفَارَقَتْ جَزَاءَ الصَّيْدِ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلًا (وَهِيَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ) فِي التَّرْتِيبِ وَالصِّفَاتِ (لَكِنْ لَا إطْعَامَ) فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ إعْتَاقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الظِّهَارِ كَمَا فَعَلُوا فِي قَيْدِ الْأَيْمَانِ حَيْثُ اعْتَبَرُوهُ ثُمَّ حُمِلَا عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلْحَاقٌ فِي وَصْفٍ، وَهَذَا إلْحَاقٌ فِي أَصْلٍ، وَأَحَدُ الْأَصْلَيْنِ لَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْيَدَ الْمُطْلَقَةَ فِي التَّيَمُّمِ حُمِلَتْ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَمْ يُحْمَلْ إهْمَالُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ (بَلْ) بِمَعْنًى لَكِنْ (إنْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ أَطْعَمَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ) أَيْ كَفَائِتِهِ فَيُخْرِجُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ.
(وَتَجِبُ) الْكَفَّارَةُ (فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) إذَا قَتَلَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) كَمَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْهُمَا مِنْهُ (فَلَوْ عُدِمَ) مَالُهُمَا (فَصَامَ الصَّبِيُّ) الْمُمَيِّزُ عَنْ كَفَّارَتِهِ (أَجْزَأَهُ) بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الَّذِي أَفْسَدَهُ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ ذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَلَا يَصُومُ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ بِحَالٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ هَلْ يَتَوَلَّاهُ عَنْهُ الْوَلِيُّ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ رَقَبَةً، وَيَأْذَنُ لَهُ فِي عِتْقِهَا فِيهِ نَظَرٌ (وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ) وَكَأَنَّهُمَا مَلَكَاهُمَا ثُمَّ نَابَا عَنْهُمَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: الْكَفَّارَةُ تَلْزَمُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ) ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ، وَلَا الدِّيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] قَالَ الشَّافِعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ عَبَّاسٍ أَيْ فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ؛ وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَا تُهْدِرُ دَمَهُ إذْ سَبَبُ الْعِصْمَةِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ قَائِمٌ فِيهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ، وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ، وَالْكَافِرَ تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَسَبُّبًا) كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ أَمَرَ بِهِ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَتَرَدَّى فِيهَا إنْسَانٌ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا حُكْمُ سُقُوطِ مَا بَنَاهُ مِنْ جَنَاحٍ وَرَوْشَنٍ وَمِيزَابٍ أَوْ رَوْشَنِ الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ فِيهِ حَجَرًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ أَلْقَى فِيهِ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ بَاقِلَاءَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَنَفْسُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ نَفْسُهُ مَعْصُومَةً أَمَّا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا كَمَا إذَا زَنَى، وَهُوَ مُحْصَنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ قَتْلُ نَفْسِهِ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ الْغَيْرُ فَإِنَّهُ يَعْصِي بِافْتِيَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ إلَخْ) وَالْعَائِنُ الْمُقِرُّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) ، وَقَالَ غَالِبُ ظَنِّي أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ إلَخْ) أَيْ، وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَصُورَةُ مَسْأَلَتِهِمْ أَنَّهُمْ مُهْدَرُونَ فِي حَقِّ قَاتِلِهِمْ، قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ انْفَرَدَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ بِقَتْلِ قَاتِلِ أَبِيهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ قَتْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ إلَخْ) يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يُسْلِمَ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الصَّبِيَّ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ الْوَلِيُّ عَنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ، وَإِعْتَاقِهِ عَنْهُ، وَإِعْتَاقُ عَبْدِ الطِّفْلِ لَا يَجُوزُ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ الْمَذْكُورُ هُنَا كَمَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْمَنْعُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي وَشَاهِدُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَدَاءُ دَيْنِ الطِّفْلِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُسْتَحِقُّ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الْوَصَايَا. اهـ. وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ عِتْقُ التَّبَرُّعِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَى هَذَا فَلَا تَعَارُضَ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ)
стр. 1644
فِي ذَلِكَ (لَا غَيْرُهُمَا) كَوَصِيٍّ، وَقَيِّمٍ أَيْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمَا (بَلْ يَتَمَلَّكُ لَهُمَا الْحَاكِمُ) مَا يُعْتِقُ وَيُطْعِمُ عَنْهُمَا (ثُمَّ يُعْتِقُ) وَيُطْعِمُ (عَنْهُمَا الْوَصِيُّ) أَوْ الْقَيِّمُ.
(بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ) (الْأَوَّلُ فِي الدَّعْوَى، وَلَهَا خَمْسَةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ التَّعْيِينَ) لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَلَوْ قَالَ قَتَلَ أَبِي أَحَدُ هَذَيْنِ) أَوْ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ لِلْإِبْهَامِ كَمَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى أَحَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ رِجَالٍ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْقَتْلِ (وَلَا فِي غَيْرِهِ) كَغَصْبٍ، وَإِتْلَافٍ وَسَرِقَةٍ (وَلَمْ يَحْضُرْهُ) يَعْنِي الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَجْهُولُ الْغَائِبُ فَلَوْ قَالَ قَتَلَ أَبِي زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى، وَلَمْ يُحْضِرْ الْقَاضِي أَحَدًا مِنْهُمَا (وَكَذَا) لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى جَمْعٍ لَا يُتَصَوَّرُ) وُقُوعُهُ (مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى مُحَالٍ (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ تَصَوَّرَ وُقُوعُهُ مِنْهُمْ (سُمِعَتْ) .
(الشَّرْطُ الثَّانِي التَّفْصِيلُ) لِلدَّعْوَى (فَيَقُولُ) قَتَلَهُ (خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ شَرِيكًا) لِغَيْرِهِ وَيَصِفُ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ، الْأُوَلَ بِمَا يُنَاسِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ مُنْفَرِدًا بِدُونِ أَوْ كَانَ أَوْلَى (فَلَوْ أَطْلَقَ) دَعْوَاهُ (اُسْتُحِبَّ) لِلْقَاضِي (اسْتِفْصَالُهُ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ تَلْقِينٌ مَمْنُوعٌ بَلْ التَّلْقِينُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالِاسْتِفْصَالُ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ قُتِلَ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) اسْتِفْصَالُهُ (بَلْ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ، وَلَا يَسْأَلَهُ الْجَوَابَ حَتَّى يُحَرِّرَ الدَّعْوَى) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ بِشَرِكَةٍ سُئِلَ عَمَّنْ شَارَكَهُ فِي الْقَتْلِ (فَإِنْ ذَكَرَ مَعَ الْخَصْمِ شُرَكَاءَ) فِيهِ (لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهِ لَغَتْ دَعْوَاهُ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ أَمْكَنَ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ) لِعَدَمِ حَصْرِهِ لَهُمْ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لَهُمْ (وَالْوَاجِبُ الْقَوَدُ) بِأَنْ قَالَ قُتِلَ عَمْدًا مَعَ شُرَكَاءَ عَامِدِينَ (سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهَا أَمْكَنَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِعَدَدِ الشُّرَكَاءِ (أَوْ) وَالْوَاجِبُ (الدِّيَةُ) بِأَنْ قَالَ قَتْلُ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ تَعَمُّدٍ وَفِي شُرَكَائِهِ مُخْطِئٌ (فَلَا) تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تُعْلَمُ إلَّا بِحَصْرِ الشُّرَكَاءِ (نَعَمْ إنْ قَالَ مَثَلًا) لَا أَعْلَمُ عَدَدَهُمْ تَحْقِيقًا، وَلَكِنْ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ (لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ (وَطُولِبَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (بِالْعُشْرِ) مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَرْطُهُمَا التَّكْلِيفُ) وَشَرَطَ الْأَصْلُ كَوْنَ الْمُدَّعِي مُلْتَزِمًا فَخَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْإِطْعَامِ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ فِيهَا إذَا مَاتَا قَبْلَ صَوْمِهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ لِلصَّبِيِّ خَاصَّةً بِالْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَتَلَهُ بِإِصَابَةِ الْعَيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوَدٌ، وَلَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَتْلِ بِهِ اخْتِيَارًا قَالَ الْإِمَامُ وَلِهَذَا لَوْ نَظَرَ، وَهُوَ صَائِمٌ إلَى مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّظَرِ أَثَرٌ فِي الضَّمَانِ لَأَفْسَدَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا، وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا كَالسَّاحِرِ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ.
[بَابٌ دَعْوَى الدَّم]
[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي شُرُوط دَعْوَى الدَّم]
(بَابُ دَعْوَى الدَّمِ) (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةُ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِالْقَتْلِ، وَقَدْ ظَهَرَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ فَيَدَّعِي أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُمْ، وَهُوَ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْكُلِّ ع، وَقَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: الشَّرْطُ الثَّانِي التَّفْصِيلُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ مُدَّعِيَ الْقَتْلِ بِالسَّحَرِ لَا يُسْتَفْصَلُ بَلْ يَسْأَلُ الْحَاكِمُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِبَيَانِهِ وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارٍ لَا بَيِّنَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْبَيِّنَةِ فِيهِ مَمْنُوعٌ بَلْ مَا يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّحَرُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ سَحَرْته بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْ السَّحَرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مِنْ السِّحْرِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ مَا شَهِدَا بِهِ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُحَرِّرَ الدَّعْوَى) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ تَصْحِيحُ دَعْوَاهُ إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ الْحَاكِمُ أَوْ قَالَ لَهُ صَحِّحْ دَعْوَاك بِالسُّؤَالِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَلْزَمْ الْحَاكِمَ الِاسْتِفْصَالُ وَيَجُوزُ وَيُحْمَلُ النَّصُّ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ تَصْحِيحُهَا، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُصَحِّحُهَا لَهُ وَيُرْشِدُهُ إلَى صَوَابِهَا وَدَفْعُهُ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعٍ، وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ اسْتِفْسَارُهُ لِلضَّرُورَةِ وَرَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَخْتَصُّ هَذَا الِاسْتِفْصَالُ بِالدِّمَاءِ لِخَطَرِهَا أَوْ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا مِنْ الدَّعَاوَى، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِكِتَابَةِ رُقْعَةٍ بِالْمُدَّعِي وَالدَّعْوَى بِمَا فِيهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ، وَالْوَاجِبُ الْقَوَدُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِنَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِالْقَسَامَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالرَّاجِحِ إنَّهُ لَا يَجِبُ بِهَا فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ إلَّا إثْبَاتُ الْمَالِ وَمَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ مَجْهُولٌ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ع قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ ادَّعَى مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَنْ قَالَ قَتَلَهُ عَمْدًا مَعَ شُرَكَاءَ عَامِدِينَ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِعَدَدِ الشُّرَكَاءِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ، وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ ادَّعَى الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَقَالَ الْإِمَامُ إنْ كَانَ الْقَتْلُ مِمَّا يُوجِبُ الْقَوَدَ لَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا قَوَدَ بِالْقَسَامَةِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا غَرَضَ، وَالْحَالُ هَذِهِ إلَّا إثْبَاتُ الْمَالِ وَالْقَتْلُ الْمُدَّعَى بِهِ مَجْهُولٌ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِذَا الْمَذْكُورُ فِي الرَّوْضَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْمَرْجُوحِ. اهـ. يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يَسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَذَاكَ، وَإِنْ أَرَادَ إثْبَاتَهُ بِالْقَسَامَةِ لَمْ يُجِبْهُ الْحَاكِمُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ إنْ ذَكَرَهُ ذُهُولٌ عَنْ قَوَاعِدَ مَذْكُورَةٍ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ نَصُّوا هُنَاكَ عَلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ، وَأَوْدَعَ عِنْدَنَا مَالًا ثُمَّ عَادَ لِلِاسْتِيطَانِ فَإِنَّ
стр. 1645
إنْ ذَكَرَهُ ذُهُولٌ مَمْنُوعٌ، وَقَدْ اغْتَرَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَحَذَفَهُ مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ (فَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (، وَإِنْ كَانَ) كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (جَنِينًا حَالَ الْقَتْلِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ الْحَالُ بِالتَّسَامُعِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي مَظِنَّةِ الْحَلِفِ إذَا عَرَفَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَوْ سَمَاعِ مَنْ يَثِقُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا، وَقَبَضَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَهَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْجَنِينِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَتُسْمَعُ دَعْوَى السَّفِيهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ (وَيَحْلِفُ وَيَحْلِفُ وَيَقْتَصُّ وَالْمَالُ) إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَيْهِ (يَأْخُذُهُ الْوَلِيُّ كَمَا فِي دَعْوَى الْمَالِ) يَدَّعِي السَّفِيهُ وَيَحْلِفُ، وَالْوَلِيُّ يَأْخُذُ الْمَالَ (وَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (عَلَى السَّفِيهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ (فَإِنْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي اقْتَصَّ مِنْهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمِيُّ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ مَقْبُولٌ (أَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ مَالٍ فَلَا) يَقْتَصُّ مِنْهُ لَكِنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (، وَلَا يَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (إنْ أَنْكَرَ السَّفِيهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي كَالْإِقْرَارِ (وَإِنْ كَانَ لَوْثٌ أَقْسَمَ الْمُدَّعِي، وَقُضِيَ لَهُ) كَمَا فِي غَيْرِ السَّفِيهِ (وَإِنْ أَقَرَّ مُفْلِسٌ) إقْرَارًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا (لِرَجُلٍ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ أَوْ) بِجِنَايَةِ (عَمْدٍ، وَعَفَا عَلَى مَالٍ زَاحَمَ) الرَّجُلُ (الْغُرَمَاءَ) عَمَلًا بِإِقْرَارِ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ تَحَمَّلَتْ مُوجِبَ مَا صَدَّقَتْ فِيهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كَانَ بَيِّنَةٌ أَوْ لَوْثٌ، وَأَقْسَمَ الْمُدَّعِي زَاحَمَ الْغُرَمَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَا لَوْثٌ حَلَفَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَقَضَى لَهُ (وَالدَّعْوَى فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ) تَكُونُ (عَلَيْهِ إنْ أَوْجَبَتْ قِصَاصًا أَوْ كَانَ ثَمَّ لَوْثٌ) لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ فِي الْأُولَى وَالْقَسَامَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ قِصَاصًا، وَلَا ثَمَّ لَوْثٌ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى (وَتَعَلَّقَ الْمَالُ) حَيْثُ وَجَبَ (بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ) كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ.
الشَّرْطِ (الْخَامِسُ عَدَمُ التَّنَاقُضِ) فِي دَعْوَاهُ (فَإِنْ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَاهُ عَلَى آخَرَ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا (لَغَتْ) دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا (وَكَذَا) تَلْغُو (الْأُولَى قَبْلَ الْحُكْمِ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ فَيُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ (فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الثَّانِي) بِمَا ادَّعَاهُ (لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَيُحْتَمَلُ كَذِبُ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى وَصِدْقُهُ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِذَا ادَّعَى) قَتْلًا (عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِخَطَأٍ) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ ادَّعَى خَطَأً وَوَصَفَهُ بِعَمْدٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ ادَّعَى شِبْهَ عَمْدٍ وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ (سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ أَوْ عَكْسِهِ فَيَتَبَيَّنُ بِتَفْسِيرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ (فَاعْتُمِدَ تَفْسِيرُهُ) فَيَمْضِي حُكْمُهُ.
(وَإِنْ قَالَ) بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقَتْلَ، وَأَخْذِهِ الْمَالَ (أَخَذْت الْمَالَ بَاطِلًا) أَوْ مَا أَخَذْته حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ نَحْوِهِ (سُئِلَ فَإِنْ قَالَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ) وَكَذَبْت فِي الدَّعْوَى (اُسْتُرِدَّ) الْمَالُ مِنْهُ (أَوْ) قَالَ (قُضِيَ لِي) عَلَيْهِ (بِيَمِينٍ، وَأَنَا حَنَفِيٌّ) لَا أَعْتَقِدُ أَخْذَ الْمَالِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ لَا إلَى اعْتِقَادِ الْخَصْمَيْنِ فَلَوْ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ بِمَوْتِهِ سُئِلَ وَارِثُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجَوَابِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِالرَّدِّ (وَ) نَظِيرُ مَا ذُكِرَ (مَنْ قَالَ لَا أَمْلِكُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إرْثٌ) أَيْ؛ لِأَنِّي وَرِثْته (مِنْ كَافِرٍ وَفُسِّرَ) كُفْرُهُ (بِالِاعْتِزَالِ أَوْ) لَا أَمْلِكُهُ (لِأَنَّهُ قُضِيَ لِي) مِنْ حَنَفِيٍّ بِأَخْذِهِ (بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ) ، وَأَنَا شَافِعِيٌّ لَا أَرَى الْأَخْذَ بِهَا (أَوْ) لَا أَمْلِكُ هَذِهِ الْأَمَةَ (لِأَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةُ أَبِي، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ) اسْتَوْلَدَهَا (بِنِكَاحٍ) وَاسْتَنَدَ هُوَ فِيمَا قَالَهُ إلَى ذَلِكَ (فَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيَمْلِكُ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ لِفَسَادِ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْأَمَانَ لَا يُنْتَقَضُ فِي مَالِهِ عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ عَبْدٌ كَافِرٌ قَتَلَهُ كَافِرٌ طَالَبَهُ الْحَرْبِيُّ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يُنْفِقْ بَيْعَهُ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ وَذَكَرُوا أَيْضًا هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَدْيُونُ أَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ دَيْنَ الْحَرْبِيِّ بَاقٍ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا لِاشْتِرَاطِ الِالْتِزَامِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَكَذَا عَلَى الْحَرْبِيِّ بِإِتْلَافٍ فِي حَالِ الْتِزَامِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ فَيُمْكِنُ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَأَخْذِ الْمَالِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ قَالَ إنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ قَاتِلًا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَالَ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِ فَهَلْ يُرَدُّ الْقِسْطُ أَوْ نَقُولُ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ، وَيُنْشِئُ الْقَسَامَةَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَخِيرًا فَهَذَا مَوْضِعُ تَرَدُّدٍ، وَقِيَاسُ الْبَابِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ تَفْسِيرَهُ فَيَمْضِي حُكْمُهُ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ الْعَارِفِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ إلَّا إذَا ادَّعَى سَبْقَ لِسَانٍ أَوْ نَحْوَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ تَأْوِيلًا أَوْ لَا وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ بِمُقْتَضَى النَّظَائِرِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ ادَّعَى الْفَقِيهُ الْعَمْدَ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ ادَّعَى الْخَطَأَ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْعَمْدِ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ فَإِنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا وَبِالْعَكْسِ وَكَتَبَ أَيْضًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ ادَّعَى خَطَأً فَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ كَانَ خَطَأً مَحْضًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنْ فُسِّرَ بِشِبْهِ الْعَمْدِ سَأَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ ثُمَّ يَعْمَلُ عَلَى صِفَتِهِ دُونَ دَعْوَاهُ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُخَالَفَةِ صِفَتِهِ دَعْوَاهُ مِنْ جَوَازِ الْقَسَامَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ ادَّعَى خَطَأً مَحْضًا فَهَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ صِفَةِ الْخَطَأِ؟ . فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ أَحْوَالِ الْقَتْلِ، وَأَصَحُّهُمَا اللُّزُومُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ الْمَضْمُونُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ طَابَقَتْ الصِّفَةُ فَذَاكَ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِمَا لَا يُضْمَنُ فَلَا قَسَامَةَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَرِيءٌ مِنْ الدَّعْوَى، وَإِنْ وَصَفَهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَقْسَمَ عَلَى دَعْوَاهُ فِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ دُونَ شِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى أَقَلُّ مِنْ الصِّفَةِ
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالرَّدِّ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.
стр. 1646
(أَوْ) قَالَ لَا أَمْلِكُ هَذَا (لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالِكَهُ فَمَالٌ ضَائِعٌ) ، وَإِنْ عَيَّنَهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ (وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ) أَيْ مَنْ أَقْسَمَ (نَدِمْت عَلَى الْقَسَامَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ (فَإِنْ) ادَّعَى قَتْلًا عَلَى رَجُلٍ، وَ (أَخَذَ الدِّيَةَ بِيَمِينِهِ وَاعْتَرَفَ آخَرُ بِالْقَتْلِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ) الْآخِذُ (فَلَا أَثَرَ) لِقَوْلِهِ فِيمَا جَرَى (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ (رَدَّ الدِّيَةَ) عَلَى الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُقِرِّ) بِهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا بَنَى الدَّعْوَى الْأُولَى عَلَى ظَنٍّ حَصَلَ لَهُ، وَإِقْرَارُ الثَّانِي يُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ ظَنًّا أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْطِ.
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْقَسَامَةِ)
هِيَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ وَيُطْلِقُهَا أَئِمَّتُنَا عَلَى الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ « ﷺ قَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِقَتْلِ الْيَهُودِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ، وَأَنْكَرَهُ الْيَهُودُ أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ وَفِي رِوَايَةٍ تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ، وَلَمْ نُشَاهِدْ، وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ» ، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» .
(وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي مَحِلِّهَا) أَيْ الْقَسَامَةِ (وَهُوَ قَتْلُ الْحُرِّ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ) الْآتِي بَيَانُهُ (وَكَذَا الْعَبْدُ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَدَلَهُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَفِي مَعْنَاهُ الْأَمَةُ، وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ (فَلَا قَسَامَةَ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ مِنْ جُرْحٍ، وَإِتْلَافِ مَالٍ) بَلْ يُصَدَّقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصْلِ (وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ) ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِي النَّفْسِ وَحُرْمَتُهَا أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ غَيْرِهَا وَلِهَذَا اخْتَصَّتْ بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا لَا قَسَامَةَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ اللَّوْثِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ لِانْتِفَاءِ مَا يُفِيدُ الظَّنَّ (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ أَوْ نَقَضَ الْعَهْدَ) فِيمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا (وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ) فِي الْأُولَى (أَوْ تَجْدِيدِ الْعَهْدِ) فِي الثَّانِيَةِ (فَلَا قَسَامَةَ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ ضَمَانُ الْجُرْحِ دُونَ النَّفْسِ فَإِنْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ تَجْدِيدِ الْعَهْدِ جَرَتْ الْقَسَامَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ ضَمَانُ النَّفْسِ.
(وَاللَّوْثُ) لُغَةً الْقُوَّةُ، وَيُقَالُ الضَّعْفُ يُقَالُ لَاثَ فِي كَلَامِهِ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ضَعِيفٍ وَاصْطِلَاحًا (قَرِينَةٌ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَ الْمُدَّعِي كَأَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ فِي مَسَاكِنِ أَعْدَائِهِ) كَالْحِصْنِ وَالْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَحَلَّةِ (الْمُنْفَرِدَةِ عَنْ الْبَلَدِ الْكَبِيرِ، وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مَثَلًا بِقَارِعَةِ طَرِيقٍ يَطْرُقُهَا غَيْرُهُمْ فَلَا لَوْثَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُمْ قَتَلَهُ وَاعْتِبَارُ عَدَمِ الْمُخَالَطَةِ جَرَى عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ بَلْ جَمِيعُهُمْ إلَّا الشَّاذَّ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ، وَلَا كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ فَلَا تُمْنَعُ الْقَسَامَةُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَضِيَّةُ خَيْبَرَ فَإِنَّ إخْوَةَ الْقَتِيلِ كَانُوا مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ شُرِعَتْ الْقَسَامَةُ، قَالَ الْعِمْرَانِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْعَدَاوَةُ (أَوْ) يُوجَدُ (قَرِيبًا مِنْ قَرْيَتِهِمْ) مَثَلًا (وَلَا سَاكِنَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَا عِمَارَةَ) ثَمَّ (أَوْ) يُوجَدُ، وَقَدْ (تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ (وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ عَضٍّ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ عَصْرٍ (وَلَوْ) كَانَ وُجُودُهُ (فِي الْمَسْجِدِ أَوْ) فِي (بَابِ الْكَعْبَةِ أَوْ) فِي (الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ) كَبُسْتَانٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ عَضٍّ يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي بَلْ ذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (أَوْ) يُوجَدُ، وَقَدْ (ازْدَحَمُوا فِي مَضِيقٍ) إذْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ أَوْ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ ازْدَحَمُوا كَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ (أَوْ وُجِدَ) الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ يُوجَدُ (قَتِيلٌ فِي صَحْرَاءَ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مُلَطَّخٌ سِلَاحُهُ) أَوْ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ (بِالدَّمِ، وَلَا قَرِينَةَ تُعَارِضُهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ ثُمَّ مَا تُمْكِنُ إحَالَةُ الْقَتْلِ عَلَيْهِ (فَلَوْ وُجِدَ بِقُرْبِهِ سَبُعٌ أَوْ رَجُلٌ) آخَرُ (مُوَلٍّ ظَهْرَهُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ أَوْ غَيْرُ مُوَلٍّ (أَوْ وُجِدَ أَثَرُ قَدَمٍ أَوْ تَرْشِيشِ دَمٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ صَاحِبِ السِّلَاحِ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ فِي حَقِّهِ) إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ كَأَنْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَاتٌ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ وُجِدَ.
(ثُمَّ وَلَوْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَمَالٌ ضَائِعٌ) وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْيَدِ عَنْهُ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْقَسَامَةِ]
[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي مَحِل الْقَسَامَة]
(قَوْلُهُ: وَاللَّوْثُ قَرِينَةٌ تُوقِعُ إلَخْ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الْقَرِينَةَ الْحَالِيَّةَ وَالْقَوْلِيَّةَ وَالْفِعْلِيَّةَ، وَالْمُرَادُ أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تُوقِعُ فِي قَلْبِ الْحَاكِمِ صِدْقَ دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: صَدَقَ الْمُدَّعِي) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا عَرَفَ أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَعْدَائِهِ) يَكْفِي كَوْنُهُمْ أَعْدَاءَ الْقَبِيلَةِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ الْعَدَاوَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِسَبَبِ دِينٍ وَدُنْيَا إذَا كَانَتْ تَبْعَثُ عَلَى الِانْتِقَامِ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسَاكِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْعِمْرَانِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَبِيهَةٌ بِالدَّارِ الَّتِي تَفَرَّقَ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ قَتِيلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا سَاكِنَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَا عِمَارَةَ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطَّارِقِينَ.
стр. 1647
اسْتَفَاضَ) بَيْنَ النَّاسِ (أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ فُلَانًا هُوَ (الْقَاتِلُ أَوْ رُئِيَ مِنْ بَعِيدٍ) يُحَرِّكُ يَدَهُ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَضْرِبُ (فَوُجِدَ مَكَانَهُ قَتِيلٌ أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ) ، وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى (وَكَذَا امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ صَبِيَّانِ أَوْ فُسَّاقٌ أَوْ ذِمِّيُّونَ) ، وَلَوْ دَفْعَةً بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ (فَلَوْثٌ) فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الظَّنَّ، وَاحْتِمَالُ التَّوَاطُؤِ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي شَهَادَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي شَهَادَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ كَعَبِيدٍ وَنِسْوَةٍ جَاءُوا دَفْعَةً، وَجْهَيْنِ أَشْهَرُهُمَا الْمَنْعُ، وَأَقْوَاهُمَا أَنَّهُ لَوْثٌ، وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْأَصَحِّ بَدَلَ الْأَقْوَى، قَالَ الْإِسْنَوِيِّ: وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ بَحَثَ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعَ فَيَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ مُقَابِلُهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَلَمْ يَنْسُبْ تَرْجِيحَ الْمَنْعِ إلَى أَحَدٍ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحْثٌ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِمَّنْ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ كَفَسَقَةٍ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالشَّهَادَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْبَيَانُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْإِخْبَارُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُشْتَرَطُ الْبَيَانُ فَقَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِلَوْثٍ لَوْثًا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
(لَا قَوْلَ الْمَقْتُولِ) أَيْ الْمَجْرُوحِ جَرَحَنِي فُلَانٌ أَوْ قَتَلَنِي أَوْ دَمِي عِنْدَهُ أَوْ نَحْوُهُ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَلَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ فَيَقْصِدُ إهْلَاكَهُ (فَإِنْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ) كَمَا فِي الِازْدِحَامِ بِمَضِيقٍ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ (وَتُسْمَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ فِي الِازْدِحَامِ) كَمَا لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى بَعْضِهِمْ (وَيَعْتَمِدُ الْقَاضِي لَوْثًا عَايَنَهُ) ، وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْأَيْمَانِ.
(وَقَتِيلُ الصَّفَّيْنِ) الْمُتَقَاتِلَيْنِ أَيْ قَتِيلُ أَحَدِهِمَا الْمَوْجُودِ عِنْدَ انْكِشَافِهِمَا (إنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ) بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّ الْعَدُوِّ) لِلْقَتِيلِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَتَّمْ الْقِتَالُ (فَفِي) أَيْ فَهُوَ لَوْثٌ فِي (حَقِّ) أَهْلِ (صَفِّهِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ (فَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ) أَيْ الْقَتِيلِ (فِي مَحَلَّةِ أَعْدَائِهِ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى لِأَعْدَاءٍ) لَهُ (آخَرِينَ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ) أَحَدَهُمَا وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ (وَيُقْسِمَ) قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهَا وَيُقْسِمَ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ أَوْ قَبِيلَتَيْنِ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا عَدَاوَةٌ لَمْ يُجْعَلْ قُرْبَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يُبْعِدَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ عَنْ فِنَائِهِ وَيَنْقُلَهُ إلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَمْ يُثْبِتْ الشَّافِعِيُّ ﵁ إسْنَادَهُ.
(فَصْلٌ: قَدْ يُعَارِضُ اللَّوْثَ مَا يُبْطِلُهُ فَإِذَا ظَهَرَ لَوْثٌ عَلَى جَمَاعَةٍ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ) وَفِي نُسْخَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْهُمْ وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ وَيُقْسِمَ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ كَذَلِكَ يَظْهَرُ، وَقَلَّمَا يَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ (فَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ، وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَا قَسَامَةَ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ) قَالَ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرُهُ: هَذَا خِلَافُ الصَّحِيحِ فَقَدْ مَرَّ أَوَّلُ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يُجِبْهُ لِلْإِبْهَامِ وَسَبَبُ مَا وَقَعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَجِيزِ ذَكَرَهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَقَلَّدَهُ ذَاهِلًا عَمَّا مَرَّ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيفِ (فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ) مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ (فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ) ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ يُشْعِرُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا شَهِدَ الْعَدْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ وَكَانَ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّوْثِ نَقْلُ الْيَمِينِ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَهِيَ هُنَا فِي جَانِبِهِ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنْ شَهِدَ الْعَدْلُ الْوَاحِدُ بَعْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَاللَّوْثُ حَاصِلٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْعَمْدِ الْمَحْضِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ) أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ عَبْدٌ وَفِي الْوَجِيزِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْثٌ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَ، وَقَوْلُ رَاوٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيَّانِ أَوْ فُسَّاقٌ إلَخْ) قَوْلٌ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ لَيْسَ بِلَوْثٍ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَجِيءُ إذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ لَوْثٌ، وَهُوَ إنَّمَا يَشْهَدُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا كَلَامُ الْمَطْلَبِ لَا يَحْسُنُ إيرَادُهُ تَقْيِيدًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْصِدُ إهْلَاكَهُ) ، قَالَ شَيْخُنَا أَيْ ضَرَرُهُ بِالْغُرْمِ أَوْ هَلَاكُهُ حَقِيقَةً بِرَفْعِهِ لِمُخَالِفٍ كَمَالِكِيٍّ يَرَى وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ إلَخْ) بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ، وَلَا يُجْدِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ عَلَى الْجَمِيعِ تُقْبَلُ مِنْهُ فَعَلَى الْبَعْضِ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا) أَوْ اخْتَلَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَكَتَبَ أَيْضًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ إذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ سِلَاحُ أَصْحَابِهِ كَانَ لَوْثًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ سِلَاحُ أَضْدَادِهِ كَانَ لَوْثًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ سِلَاحُ الْجَمِيعِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا فِي حَقِّ أَضْدَادِهِ خَاصَّةً وَالثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا مَعَ الْفَرِيقَيْنِ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَلْتَحِمْ الْقِتَالُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ مُسْتَهْزَمِينَ، وَأَضْدَادُهُ طَالِبِينَ كَانَ لَوْثًا مَعَ أَضْدَادِهِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الطَّلَبِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ رَمْيًا أَوْ طَعْنًا أَوْ ضَرْبًا) وَكُلٌّ مِنْ الصَّفَّيْنِ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَلَا قَسَامَةَ وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُنَافِي تَحْلِيفُهُمْ حَمْلَنَا ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ لَوْثٌ مَعَ أَنَّ قَاعِدَةَ الْبَابِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَعَ وُجُودِهِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِضَعْفِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَانَتْ الْأَيْمَانُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ اللَّوْثِ صِحَّةُ سَمَاعِ الدَّعْوَى كا.
[فَصْلٌ تُعَارِضُ اللَّوْثَ مَعَ مَا يُبْطِلُهُ]
(قَوْلُهُ: فَقَلَّدَهُ ذَاهِلًا عَمَّا مَرَّ) قَدْ تَقَدَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا
стр. 1648
بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ (، وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَوْ (نَكَلُوا) كُلُّهُمْ عَنْ الْيَمِينِ (وَقَالَ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ قَالَ (عَرَفْته فَلَهُ تَعْيِينُهُ وَيُقْسِمُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ حَاصِلٌ فِي حَقِّهِمْ جَمِيعًا، وَقَدْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدَ الِاشْتِبَاهِ أَنَّ الْقَاتِلَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ (وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ أَوْ مُطْلَقَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا (لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ (لَوْثًا حَتَّى يُبَيِّنَ) إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِفَةَ الْقَتْلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مُوجِبَهُ فَظُهُورُ اللَّوْثِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ وَصْفِهِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ مُوجِبِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى قَتْلٍ مَوْصُوفٍ تَسْتَدْعِي ظُهُورَ اللَّوْثِ فِي قَتْلٍ مَوْصُوفٍ لَكِنْ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يُفْهِمُ تَمَكُّنَ الْوَلِيِّ مِنْ الْقَسَامَةِ عَلَى الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ بِظُهُورِ اللَّوْثِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ تَمَكَّنَ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِي الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَتَيْ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ.
(وَيُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ (مُدَّعِي الْغَيْبَةِ) عَنْ مَكَانِ الْقَتْلِ (أَوْ) مُدَّعِي (أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ اللَّوْثُ) كَأَنْ قَالَ لَمْ أَكُنْ فِي الْقَوْمِ الْمُتَّهَمِينَ أَوْ لَسْت أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ (فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِحُضُورِهِ وَبَيِّنَةٌ بِكَوْنِهِ) كَانَ غَائِبًا (فِي مَكَان آخَرَ تَسَاقَطَتَا) ، وَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ إنْ اتَّفَقْنَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ الثَّانِي فَقَدْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَإِنْ اخْتَارَ هُوَ الْأَوَّلَ (وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي مَكَان آخَرَ) أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ (بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَالْحُكْمِ) بِمُوجِبِهَا (نَقَضَ وَاسْتَرَدَّ الْمَالَ، وَلَا تُسْمَعُ) الْبَيِّنَةُ (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ) وَفِي نُسْخَةٍ هُنَا وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْضٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْأُولَى أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ: هُوَ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا إلَّا أَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ فَتُسْمَعُ، قَالَ: وَلَوْ اقْتَصَرَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْضًا وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ، وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ (وَالْحَبْسُ وَالْمَرَضُ) الْمُبْعِدُ لِلْقَتْلِ أَيْ دَعْوَى وُجُودِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الْقَتْلِ (كَالْغَيْبَةِ) أَيْ كَدَعْوَاهَا فِيمَا مَرَّ (وَالشَّهَادَةُ مِنْ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ لَوْثٌ) فِي حَقِّهِمَا فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِمَا، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ (لَا) الشَّهَادَةُ (أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدَهُمَا) فَلَيْسَتْ لَوْثًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَ وَلِيِّ أَحَدِهِمَا، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلِيُّهُمَا وَاحِدًا كَانَ لَوْثًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُقَوِّي مَا قَالَهُ مَا لَوْ كَانَتْ دِيَتُهُمَا مُتَسَاوِيَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَجَزَ الشُّهُودُ عَنْ تَعْيِينِ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا، وَقَدْرِهَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ، وَلَمْ يُعَيِّنَا وَكَانَ زَيْدٌ مَقْطُوعَ يَدٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَنْصِيصُهُمَا.
(وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِذَا (تَكَاذَبَ الْوَارِثَانِ فِي مُتَّهَمَيْنِ، وَعَيَّنَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (غَيْرَ مَنْ يَرَاهُ الْآخَرُ) أَنَّهُ الْقَاتِلُ أَوْ كَذَّبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَنْ عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْ الْقَتِيلِ قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، وَلَوْ فَاسِقًا (بَطَلَ اللَّوْثُ) فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ الْمُوَرِّثِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ وَارِثَيْنِ دَيْنًا لِلْمُوَرِّثِ، وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ حَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَكْذِيبُهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ لَوْثًا حَتَّى يُبَيِّنَ) إذَا شَهِدَ الْعَدْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ وَكَانَ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّوْثِ نَقْلُ الْيَمِينِ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَهِيَ هُنَا فِي جَانِبِهِ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، وَهَذَا يَدُلُّ إلَخْ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا الَّذِي بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ فَمَتَى ظَهَرَ لَوْثٌ، وَفَصَّلَ الْوَلِيُّ سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ بِلَا خِلَافٍ وَمَتَى لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ، وَلَمْ يُقْسِمْ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مَا قَالَ إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ نَصُّ الْأُمِّ كَالصَّرِيحِ فِيهِ، وَكَذَا لَفْظُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُدَّعِي صِفَةَ الْقَتْلِ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَيُقْسِمُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَمْ لَا هَكَذَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَهَرَ بِهَذَا فَسَادُ قَوْلِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ بَلْ مَتَى ظَهَرَ اللَّوْثُ وَفَصَّلَ الْمُدَّعِي سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ قَطْعًا وَمَتَى لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يُقْسِمْ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ الْحَقُّ أَنْ لَا اعْتِرَاضَ، وَأَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ فِي الِاكْتِفَاءِ لِلَّوْثِ بِظُهُورِهِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ، وَأَنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِأَنَّ الدَّعْوَى فِي اللَّوْثِ لَا تُسْمَعُ إلَّا بِقَتْلٍ مَوْصُوفٍ لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْإِطْلَاقَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّوْثَ قَرِينَةٌ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ، وَتُوقِعُ مَعَ الْوَلِيِّ ظَنًّا غَالِبًا إمَّا بِتَعَمُّدِ الْقَاتِلِ أَوْ خَطَئِهِ فَيُصَرِّحُ بِالدَّعْوَى عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ وَيُقْسِمُ عَلَيْهِ فَقَدْ جَوَّزُوا الْحَلِفَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ لِلْقَتْلِ فِي الدَّعْوَى اشْتِرَاطُهُ فِي ظُهُورِ اللَّوْثِ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ مُدَّعِي الْغَيْبَةِ إلَخْ) مَحَلُّ تَصْدِيقِهِ مَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي فَلَوْ، قَالَ بَعْدَ حَلِفِهِ لَمْ أَكُنْ حَاضِرًا فِي مَوْضِعِ الْقَتْلِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُبَرِّئُ بِهِ نَفْسَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا لَذَكَرَهُ قَبْلَ الْحَلِفِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ أَيْ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّيْخَانِ الْحُكْمَ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُتَّجَهُ التَّعَارُضُ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ التَّعْلِيلِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَ هُوَ الْأَوَّلَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ عَنْ الثَّانِي: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ الْغَيْبَةَ مَعْنَاهَا كَوْنُهُ فِي مَكَان آخَرَ وَالْحُضُورُ كَوْنُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَمِنْ ضَرُورَةِ الْكَوْنِ فِي مَكَان انْتِفَاءُ الْكَوْنِ فِي غَيْرِهِ فَإِذًا كُلُّ بَيِّنَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى إثْبَاتٍ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ فَلَا يَجُوزُ تَرْجِيحُ الْغَيْبَةِ لِذَلِكَ ر (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 1649
الشَّاهِدِ بِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ حُجَّةٌ فِي نَفْسِهَا، وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ، وَإِنْ كَذَّبَ الْآخَرُ وَاللَّوْثُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُثِيرٌ لِلظَّنِّ فَيَبْطُلُ بِالتَّكْذِيبِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ وَالْأَلَمُ يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ أَحَدِهِمَا قَطْعًا (وَلَهُمَا التَّحْلِيفُ) أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَارِثَيْنِ تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالتَّكَاذُبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَسَكَتَ الْآخَرُ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَلَا يَبْطُلُ اللَّوْثُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ الْآخَرُ قَتَلَهُ عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ أَقْسَمَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ (وَأَخَذَ) كُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّنْ عَيَّنَهُ (رُبْعَ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ أَقْسَمَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ (الْمَجْهُولُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي أَقْسَمَا ثَانِيًا، وَأَخَذَ الْبَاقِيَ) أَيْ أَقْسَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ، وَأَخَذَ رُبْعَ الدِّيَةِ (وَهَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ (خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ نِصْفَهَا) فِيهِ (خِلَافٌ) يَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ (أَوْ) قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَمَا ذَكَرَ (الْمَجْهُولَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهُ) صَاحِبِي (رَدَّ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا أَخَذَهُ) لِتَكَاذُبِهِمَا (وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا رَدَّ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ) مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَذَّبَهُ بِخِلَافِ قَائِلِهِ وَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُحَلِّفَ مَنْ عَيَّنَهُ، وَقَوْلُهُ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِاَلَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
(وَلَوْ قَالَ) أَحَدُهُمَا (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ زَيْدٌ وَحْدَهُ أَقْسَمَا عَلَى زَيْدٍ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (وَطَالَبَاهُ بِالنِّصْفِ) ، وَلَا يُقْسِمُ الْأَوَّلُ عَلَى عَمْرٍو؛ لِأَنَّ أَخَاهُ كَذَّبَهُ فِي الشَّرِكَةِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُ خَصْمِهِ فِي الْبَاقِي) فَلِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُ عَمْرٍو فِيمَا بَطَلَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَلِلثَّانِي تَحْلِيفُ زَيْدٍ فِيهِ (وَلَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ أَثَرٍ فِي اللَّوْثِ) وَالْقَسَامَةِ (كَالْخَنْقِ وَالْعَضِّ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْعَصْرِ (وَالْجُرْحِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ فَلَا لَوْثَ فَلَا قَسَامَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَرُّضِ غَيْرِهِ لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتِيلٌ لِيَبْحَثَ عَنْ الْقَاتِلِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ثُبُوتُ اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبَسَطَهُ (وَلَا يَتَعَيَّنُ) فِي ذَلِكَ (الْجُرْحُ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ) أَيْ الْوَارِثُ (مَعَ) وُجُودِ (اللَّوْثِ خَمْسِينَ يَمِينًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَلِيُّ حَائِزًا أَمْ لَا لِتَكْمُلَ الْحُجَّةُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ النَّفْسُ كَامِلَةً أَمْ لَا (لَقَدْ قَتَلَ هَذَا أَبِي) مَثَلًا (وَإِنْ شَاءَ مَيَّزَهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ (بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) وَغَيْرُهُمَا كَقَبِيلَةٍ وَضُبَعَةٍ (عَمْدًا) أَيْ قَتَلَهُ عَمْدًا (أَوْ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَشَمَلَ قَوْلُهُ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَيْرَهُ كَمُسْتَوْلَدَةٍ أَوْصَى لَهُ سَيِّدُهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ قَتَلَ، وَهُنَاكَ لَوْثٌ وَمَاتَ السَّيِّدُ فَلَهَا الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُقْسِمَ، وَإِنَّمَا يُقْسِمُ الْوَارِثُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ (وَيَقُولُ) قَتَلَهُ (وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَيْدٍ، وَهَلْ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَيْدٍ (شَرْطٌ) لِاحْتِمَالِ الِانْفِرَادِ صُورَةً مَعَ الِاشْتِرَاكِ حُكْمًا كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ أَوْ تَأْكِيدٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَتَلَهُ يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَنَّ الْجَانِيَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَرِيءَ مِنْ الْجُرْحِ زَادَ الْوَلِيُّ فِي الْيَمِينِ وَمَا بَرِيءَ مِنْ جُرْحِهِ حَتَّى مَاتَ مِنْهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ (وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي تَخْوِيفُهُ وَوَعْظُهُ) إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْلِفْ إلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا﴾ [آل عمران: ٧٧] (وَيُغْلِظُ) عَلَيْهِ فِي الْيَمِينِ (كَمَا فِي اللِّعَانِ) فَيُسْتَحَبُّ التَّغْلِيظُ فِيهَا زَمَانًا وَمَكَانًا، وَلَفْظًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا) ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ فَيَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا وَيُفَارِقُ اشْتِرَاطَهَا فِي اللِّعَانِ بِأَنَّ اللِّعَانَ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُقُوبَةُ الْبَدَنِيَّةُ، وَأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ النَّسَبُ، وَتَشِيعُ بِهِ الْفَاحِشَةُ (فَإِنْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ وَنَحْوُهُ) كَإِغْمَاءٍ ثُمَّ زَالَ عَمَّنْ قَامَ بِهِ (بَنَى) عَلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لِعُذْرِهِ مَعَ لُزُومِ مَا وَقَعَ (أَوْ) تَخَلَّلَهَا (مَوْتٌ) لِلْمُدَّعِي (اسْتَأْنَفَ وَارِثُ الْمُدَّعِي) فَلَا يَبْنِي؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ كَالْحُجَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ أَقَامَ شَطْرَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ مَاتَ حَيْثُ يَضُمُّ وَارِثُهُ إلَيْهِ الشَّطْرَ الثَّانِيَ، وَلَا يَسْتَأْنِفُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ شَاهِدٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا انْضَمَّتْ الْيَمِينُ إلَيْهَا قَدْ يَحْكُمُ بِهِمَا بِخِلَافِ يَمِينِ الْقَسَامَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِشَاهِدٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) ، قَالَ فِي الْأُمِّ وَسَوَاءٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ كَانَ بِالْمَيِّتِ أَثَرُ سِلَاحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِلَا أَثَرٍ.
[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ]
(قَوْلُهُ: يَحْلِفُ الْوَلِيُّ مَعَ وُجُودِ اللَّوْثِ خَمْسِينَ يَمِينًا) مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلًّا مِنْ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ الْجَنِينَ فَيُقْسِمُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَلَا يُسَمَّى هَذَا قَتِيلًا إنَّمَا يُطْلَقُ الْقَتِيلُ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ فَالْأَقْسَامُ تَجِيءُ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ مَعَ أَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ فِيهِ حَالَةَ الْقَتْلِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ تَحَقُّقُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْجَنِينِ ع وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْعَهُ التَّهَيُّؤَ لِلْحَيَاةِ فِي مَعْنَى الْقَتْلِ، وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ اشْتِرَاطَهَا) أَيْ الْمُوَالَاةِ.
стр. 1650
لَا اسْتِقْلَالَ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ شَهَادَةُ شَاهِدٍ لَا يَحْكُمُ بِهَا (لَا إنْ تَمَّتْ) أَيْمَانُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ وَارِثُهُ بَلْ يَحْكُمُ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ (وَيَبْنِي وَارِثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَلَى أَيْمَانِهِ إذَا تَخَلَّلَ مَوْتَهُ الْأَيْمَانُ (وَإِنْ عُزِلَ الْقَاضِي) أَوْ مَاتَ فِي خِلَالِهَا وَوَلِيَ غَيْرُهُ (لَا الْمُدَّعِي) إنْ عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ فِي خِلَالِهَا أَيْ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا بَلْ يَسْتَأْنِفُ (إلَّا إنْ عَادَ الْمَعْزُولُ) فَيَبْنِي الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَأْنَفَ فِيمَا إذَا وَلِيَ غَيْرُهُ تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَبِمَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا، وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ فَعُزِلَ الْقَاضِي وَوَلِيَ آخَرُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، وَخَرَجَ بِالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى أَيْضًا مَنْ فِي حُكْمِ وَارِثِهِ فَلَهُ الْبِنَاءُ فِيمَا لَوْ تَخَلَّلَ أَيْمَانَهُ عَزْلُ الْقَاضِي أَوْ مَوْتُهُ ثُمَّ وَلِيَ غَيْرُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ يَمِينَهُ لِلنَّفْيِ فَتَنْفُذُ بِنَفْسِهَا وَيَمِينُ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي وَالْقَاضِي الثَّانِي لَا يَحْكُمُ بِحُجَّةٍ أُقِيمَتْ عِنْدَ الْأَوَّلِ (وَعَزْلُ الْقَاضِي وَمَوْتُهُ بَعْدَ تَمَامِهَا كَهُوَ) الْأَوْلَى كَهُمَا (فِي أَثْنَائِهَا فِي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ طَرَفِ الْمُدَّعِي وَطَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ.
(وَلَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنْ يُقْسِمَ، وَلَوْ غَابَ حَالَ قَتْلِهِ) عَنْ مَحَلِّ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ الْحَالَ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سَمَاعِ مَنْ يَنُوبُهُ، وَلَا تَمْنَعُ الْقَسَامَةَ غَيْبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَالْبَيِّنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (، وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ) ؛ لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ بِأَيْمَانِهِمْ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ فَكَذَا الْيَمِينُ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَاحِدٌ، وَهُمْ خُلَفَاؤُهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ خِلَافَتِهِ وَفِي صُوَرِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ تُقَسَّمُ الْأَيْمَانُ كَقَسْمِ الْمَالِ وَفِي الْمُعَادَةِ لَا يَحْلِفُ وَلَدُ الْأَبِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَإِنْ أَخَذَ حَلَفَ بِقَدْرِ حَقِّهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَيُتَمَّمُ الْمُنْكَسِرُ) مِنْ الْأَيْمَانِ إنْ وَقَعَ كَسْرٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَبَعَّضُ، وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ لِئَلَّا يَنْقُصَ نِصَابُ الْقَسَامَةِ (فَمَنْ خَلَّفَ تِسْعَةً، وَأَرْبَعِينَ ابْنًا حَلَفُوا يَمِينَيْنِ يَمِينَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ الْبَاقِيَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَيُتَمِّمُ، وَلَوْ خَلَّفَ أُمًّا وَابْنًا حَلَفَتْ تِسْعًا وَحَلَفَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ خَلَّفَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (سَبْعَ عَشَرَةَ) يَمِينًا (فَإِنْ حَضَرَ وَاحِدٌ) مِنْهُمْ (حَلَفَ خَمْسِينَ لِحَقِّهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَصْبِرْ) أَيْ إلَى حُضُورِ الْآخَرِينَ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ شَيْءٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحُجَّةِ فَيَفْرِضُ حَائِزًا لِذَلِكَ فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى حَضَرَا حَلَفَ كُلٌّ بِقَدْرِ حَقِّهِ (وَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (حَلَفَ نِصْفَهَا) كَمَا لَوْ حَضَرَ ابْتِدَاءً (وَ) حَلَفَ (الثَّالِثُ) إذَا حَضَرَ أَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ (سَبْعَ عَشَرَةَ) بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ الْأَيْمَانُ كَالْبَيِّنَةِ فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِوُجُودِهَا مِنْ بَعْضِهِمْ كَالْبَيِّنَةِ قُلْنَا لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ دُونَ الْيَمِينِ؛ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ وَالْيَمِينُ حُجَّةٌ خَاصَّةٌ وَذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَفَ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ فِي الْحَالِ، وَكَانَ لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُهُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا قُلْنَا إنَّ تَكْذِيبَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لَا يَمْنَعُ الْقَسَامَةَ، وَهُوَ رَأْيُ الْبَغَوِيّ فَإِنْ قُلْنَا يَمْنَعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَتَعَيَّنُ الِانْتِظَارُ؛ لِأَنَّ تَوَافُقَ الْوَرَثَةِ شَرْطٌ، وَمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ التَّكَاذُبِ لَا التَّوَافُقُ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْحَاضِرُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَمَّلَ مَعَهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِيهَا تَقْصِيرٌ مُبْطِلٌ وَالْقَسَامَةُ لَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ صَدْرَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَصْبِرْ، وَعَجُزَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ إذْ الصَّحِيحُ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْحَاضِرِ مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ.
(وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِثُ بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ (فَوَرِثَهُمَا) الْحَاضِرُ (حَلَفَ حِصَّتَهُمَا) ، وَلَا يَكْفِيهِ حَلِفُهُ السَّابِقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِحِصَّتِهِمْ يَوْمَئِذٍ (وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَشَرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ) بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْبِنْتِ كَنَصِيبِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (أَوْ) خَلَّفَتْ (زَوْجًا وَبِنْتًا حَلَفَتْ الْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ، وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (الثُّلُثَ) بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا كَنَصِيبِهِ مَرَّتَيْنِ.
(وَيَحْلِفُ الْخُنْثَى خَمْسِينَ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ) لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ بِحَسَبِ أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ أَوْ بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ، وَذَلِكَ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْعَوْلِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَآخَرَيْنِ لِأُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ فَهَلْ يَحْلِفُونَ عَلَى أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْخَمْسِينَ وَالْأُمُّ سُدُسَهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ ثُلُثَيْهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ ثُلُثَهَا جَبْرًا لِلْمُنْكَسِرِ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِهِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ الْخَمْسِينَ وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ خُمُسَيْهَا، فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: حَلَفَ خَمْسِينَ لِحَقِّهِ) أَيْ لِأَخْذِهِ فَيَأْخُذُهُ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَضَرَ آخَرُ أَوْ بَلَغَ حَلَفَ نِصْفَهَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْأَيْمَانُ كَالْبَيِّنَةِ فَهَلَّا كَانَ وُجُودُهَا مِنْ بَعْضِهِمْ حُجَّةً لِجَمِيعِهِمْ كَالْبَيِّنَةِ قِيلَ الْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا صِحَّةُ النِّيَابَةِ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ دُونَ الْيَمِينِ وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ وَالْيَمِينَ حُجَّةٌ خَاصَّةٌ، قَالَ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ إلَخْ) إنَّمَا حَذَفَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لِحَقِّهِ أَيْ لِأَخْذِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَوَافُقَ الْوَرَثَةِ شَرْطٌ) وَالْبَغَوِيُّ، قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَوَافَقَهُ الرَّافِعِيُّ ذُهُولًا قُلْت بَلْ إيرَادُهُ هُوَ الذُّهُولُ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ، قَالَ فِي تَوْجِيهِ رَأْيِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ صَغِيرًا أَوْ غَائِبًا كَانَ لِلْبَالِغِ الْحَاضِرِ أَنْ يُقْسِمَ مَعَ احْتِمَالِ التَّكْذِيبِ مِنْ الثَّانِي إذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ، وَقَالَ فِي تَوْجِيهِ الْأَصَحِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ غَائِبًا لَمْ يُوجَدْ التَّكْذِيبُ الْخَارِمُ لِلظَّنِّ فَكَانَ كَمَا إذَا ادَّعَى، وَلَمْ يُسَاعِدْهُ الْآخَرُ، وَلَمْ يَكْذِبْ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ. اهـ. وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ حَلِفَ الْبَعْضِ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَلَى الرَّأْيَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِحِصَّتِهِمَا يَوْمَئِذٍ) لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَانَا مَيِّتَيْنِ حَالَ الْحَلِفِ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ فَبَانَ مَيِّتًا فس هُوَ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْلِيلِ.
следующие страницы →