← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

(أَوْ) قَالَ لَا أَمْلِكُ هَذَا (لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالِكَهُ فَمَالٌ ضَائِعٌ) ، وَإِنْ عَيَّنَهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ (وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ) أَيْ مَنْ أَقْسَمَ (نَدِمْت عَلَى الْقَسَامَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ (فَإِنْ) ادَّعَى قَتْلًا عَلَى رَجُلٍ، وَ (أَخَذَ الدِّيَةَ بِيَمِينِهِ وَاعْتَرَفَ آخَرُ بِالْقَتْلِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ) الْآخِذُ (فَلَا أَثَرَ) لِقَوْلِهِ فِيمَا جَرَى (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ (رَدَّ الدِّيَةَ) عَلَى الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُقِرِّ) بِهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا بَنَى الدَّعْوَى الْأُولَى عَلَى ظَنٍّ حَصَلَ لَهُ، وَإِقْرَارُ الثَّانِي يُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ ظَنًّا أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْطِ. (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْقَسَامَةِ) هِيَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ وَيُطْلِقُهَا أَئِمَّتُنَا عَلَى الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ « ﷺ قَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِقَتْلِ الْيَهُودِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ، وَأَنْكَرَهُ الْيَهُودُ أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ وَفِي رِوَايَةٍ تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ، وَلَمْ نُشَاهِدْ، وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ» ، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» . (وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي مَحِلِّهَا) أَيْ الْقَسَامَةِ (وَهُوَ قَتْلُ الْحُرِّ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ) الْآتِي بَيَانُهُ (وَكَذَا الْعَبْدُ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَدَلَهُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَفِي مَعْنَاهُ الْأَمَةُ، وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ (فَلَا قَسَامَةَ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ مِنْ جُرْحٍ، وَإِتْلَافِ مَالٍ) بَلْ يُصَدَّقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصْلِ (وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ) ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِي النَّفْسِ وَحُرْمَتُهَا أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ غَيْرِهَا وَلِهَذَا اخْتَصَّتْ بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا لَا قَسَامَةَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ اللَّوْثِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ لِانْتِفَاءِ مَا يُفِيدُ الظَّنَّ (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ أَوْ نَقَضَ الْعَهْدَ) فِيمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا (وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ) فِي الْأُولَى (أَوْ تَجْدِيدِ الْعَهْدِ) فِي الثَّانِيَةِ (فَلَا قَسَامَةَ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ ضَمَانُ الْجُرْحِ دُونَ النَّفْسِ فَإِنْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ تَجْدِيدِ الْعَهْدِ جَرَتْ الْقَسَامَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ ضَمَانُ النَّفْسِ. (وَاللَّوْثُ) لُغَةً الْقُوَّةُ، وَيُقَالُ الضَّعْفُ يُقَالُ لَاثَ فِي كَلَامِهِ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ضَعِيفٍ وَاصْطِلَاحًا (قَرِينَةٌ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَ الْمُدَّعِي كَأَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ فِي مَسَاكِنِ أَعْدَائِهِ) كَالْحِصْنِ وَالْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَحَلَّةِ (الْمُنْفَرِدَةِ عَنْ الْبَلَدِ الْكَبِيرِ، وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مَثَلًا بِقَارِعَةِ طَرِيقٍ يَطْرُقُهَا غَيْرُهُمْ فَلَا لَوْثَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُمْ قَتَلَهُ وَاعْتِبَارُ عَدَمِ الْمُخَالَطَةِ جَرَى عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ بَلْ جَمِيعُهُمْ إلَّا الشَّاذَّ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ، وَلَا كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ فَلَا تُمْنَعُ الْقَسَامَةُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَضِيَّةُ خَيْبَرَ فَإِنَّ إخْوَةَ الْقَتِيلِ كَانُوا مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ شُرِعَتْ الْقَسَامَةُ، قَالَ الْعِمْرَانِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْعَدَاوَةُ (أَوْ) يُوجَدُ (قَرِيبًا مِنْ قَرْيَتِهِمْ) مَثَلًا (وَلَا سَاكِنَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَا عِمَارَةَ) ثَمَّ (أَوْ) يُوجَدُ، وَقَدْ (تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ (وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ عَضٍّ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ عَصْرٍ (وَلَوْ) كَانَ وُجُودُهُ (فِي الْمَسْجِدِ أَوْ) فِي (بَابِ الْكَعْبَةِ أَوْ) فِي (الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ) كَبُسْتَانٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ عَضٍّ يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي بَلْ ذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (أَوْ) يُوجَدُ، وَقَدْ (ازْدَحَمُوا فِي مَضِيقٍ) إذْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ أَوْ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ ازْدَحَمُوا كَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ (أَوْ وُجِدَ) الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ يُوجَدُ (قَتِيلٌ فِي صَحْرَاءَ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مُلَطَّخٌ سِلَاحُهُ) أَوْ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ (بِالدَّمِ، وَلَا قَرِينَةَ تُعَارِضُهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ ثُمَّ مَا تُمْكِنُ إحَالَةُ الْقَتْلِ عَلَيْهِ (فَلَوْ وُجِدَ بِقُرْبِهِ سَبُعٌ أَوْ رَجُلٌ) آخَرُ (مُوَلٍّ ظَهْرَهُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ أَوْ غَيْرُ مُوَلٍّ (أَوْ وُجِدَ أَثَرُ قَدَمٍ أَوْ تَرْشِيشِ دَمٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ صَاحِبِ السِّلَاحِ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ فِي حَقِّهِ) إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ كَأَنْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَاتٌ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ وُجِدَ. (ثُمَّ وَلَوْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: فَمَالٌ ضَائِعٌ) وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْيَدِ عَنْهُ [الْبَابُ الثَّانِي فِي الْقَسَامَةِ] [الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي مَحِل الْقَسَامَة] (قَوْلُهُ: وَاللَّوْثُ قَرِينَةٌ تُوقِعُ إلَخْ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الْقَرِينَةَ الْحَالِيَّةَ وَالْقَوْلِيَّةَ وَالْفِعْلِيَّةَ، وَالْمُرَادُ أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تُوقِعُ فِي قَلْبِ الْحَاكِمِ صِدْقَ دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: صَدَقَ الْمُدَّعِي) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا عَرَفَ أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَعْدَائِهِ) يَكْفِي كَوْنُهُمْ أَعْدَاءَ الْقَبِيلَةِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ الْعَدَاوَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِسَبَبِ دِينٍ وَدُنْيَا إذَا كَانَتْ تَبْعَثُ عَلَى الِانْتِقَامِ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسَاكِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْعِمْرَانِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَبِيهَةٌ بِالدَّارِ الَّتِي تَفَرَّقَ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ قَتِيلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا سَاكِنَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَا عِمَارَةَ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطَّارِقِينَ.

стр. 1647

اسْتَفَاضَ) بَيْنَ النَّاسِ (أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ فُلَانًا هُوَ (الْقَاتِلُ أَوْ رُئِيَ مِنْ بَعِيدٍ) يُحَرِّكُ يَدَهُ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَضْرِبُ (فَوُجِدَ مَكَانَهُ قَتِيلٌ أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ) ، وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى (وَكَذَا امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ صَبِيَّانِ أَوْ فُسَّاقٌ أَوْ ذِمِّيُّونَ) ، وَلَوْ دَفْعَةً بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ (فَلَوْثٌ) فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الظَّنَّ، وَاحْتِمَالُ التَّوَاطُؤِ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي شَهَادَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي شَهَادَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ كَعَبِيدٍ وَنِسْوَةٍ جَاءُوا دَفْعَةً، وَجْهَيْنِ أَشْهَرُهُمَا الْمَنْعُ، وَأَقْوَاهُمَا أَنَّهُ لَوْثٌ، وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْأَصَحِّ بَدَلَ الْأَقْوَى، قَالَ الْإِسْنَوِيِّ: وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ بَحَثَ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعَ فَيَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ مُقَابِلُهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَلَمْ يَنْسُبْ تَرْجِيحَ الْمَنْعِ إلَى أَحَدٍ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحْثٌ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِمَّنْ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ كَفَسَقَةٍ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالشَّهَادَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْبَيَانُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْإِخْبَارُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُشْتَرَطُ الْبَيَانُ فَقَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِلَوْثٍ لَوْثًا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ. (لَا قَوْلَ الْمَقْتُولِ) أَيْ الْمَجْرُوحِ جَرَحَنِي فُلَانٌ أَوْ قَتَلَنِي أَوْ دَمِي عِنْدَهُ أَوْ نَحْوُهُ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَلَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ فَيَقْصِدُ إهْلَاكَهُ (فَإِنْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ) كَمَا فِي الِازْدِحَامِ بِمَضِيقٍ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ (وَتُسْمَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ فِي الِازْدِحَامِ) كَمَا لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى بَعْضِهِمْ (وَيَعْتَمِدُ الْقَاضِي لَوْثًا عَايَنَهُ) ، وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْأَيْمَانِ. (وَقَتِيلُ الصَّفَّيْنِ) الْمُتَقَاتِلَيْنِ أَيْ قَتِيلُ أَحَدِهِمَا الْمَوْجُودِ عِنْدَ انْكِشَافِهِمَا (إنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ) بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّ الْعَدُوِّ) لِلْقَتِيلِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَتَّمْ الْقِتَالُ (فَفِي) أَيْ فَهُوَ لَوْثٌ فِي (حَقِّ) أَهْلِ (صَفِّهِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ (فَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ) أَيْ الْقَتِيلِ (فِي مَحَلَّةِ أَعْدَائِهِ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى لِأَعْدَاءٍ) لَهُ (آخَرِينَ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ) أَحَدَهُمَا وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ (وَيُقْسِمَ) قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهَا وَيُقْسِمَ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ أَوْ قَبِيلَتَيْنِ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا عَدَاوَةٌ لَمْ يُجْعَلْ قُرْبَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يُبْعِدَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ عَنْ فِنَائِهِ وَيَنْقُلَهُ إلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَمْ يُثْبِتْ الشَّافِعِيُّ ﵁ إسْنَادَهُ. (فَصْلٌ: قَدْ يُعَارِضُ اللَّوْثَ مَا يُبْطِلُهُ فَإِذَا ظَهَرَ لَوْثٌ عَلَى جَمَاعَةٍ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ) وَفِي نُسْخَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْهُمْ وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ وَيُقْسِمَ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ كَذَلِكَ يَظْهَرُ، وَقَلَّمَا يَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ (فَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ، وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَا قَسَامَةَ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ) قَالَ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرُهُ: هَذَا خِلَافُ الصَّحِيحِ فَقَدْ مَرَّ أَوَّلُ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يُجِبْهُ لِلْإِبْهَامِ وَسَبَبُ مَا وَقَعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَجِيزِ ذَكَرَهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَقَلَّدَهُ ذَاهِلًا عَمَّا مَرَّ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيفِ (فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ) مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ (فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ) ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ يُشْعِرُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا شَهِدَ الْعَدْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ وَكَانَ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّوْثِ نَقْلُ الْيَمِينِ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَهِيَ هُنَا فِي جَانِبِهِ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنْ شَهِدَ الْعَدْلُ الْوَاحِدُ بَعْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَاللَّوْثُ حَاصِلٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْعَمْدِ الْمَحْضِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ) أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ عَبْدٌ وَفِي الْوَجِيزِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْثٌ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَ، وَقَوْلُ رَاوٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيَّانِ أَوْ فُسَّاقٌ إلَخْ) قَوْلٌ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ لَيْسَ بِلَوْثٍ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَجِيءُ إذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ لَوْثٌ، وَهُوَ إنَّمَا يَشْهَدُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا كَلَامُ الْمَطْلَبِ لَا يَحْسُنُ إيرَادُهُ تَقْيِيدًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: فَيَقْصِدُ إهْلَاكَهُ) ، قَالَ شَيْخُنَا أَيْ ضَرَرُهُ بِالْغُرْمِ أَوْ هَلَاكُهُ حَقِيقَةً بِرَفْعِهِ لِمُخَالِفٍ كَمَالِكِيٍّ يَرَى وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ إلَخْ) بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ، وَلَا يُجْدِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ عَلَى الْجَمِيعِ تُقْبَلُ مِنْهُ فَعَلَى الْبَعْضِ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا) أَوْ اخْتَلَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَكَتَبَ أَيْضًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ إذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ سِلَاحُ أَصْحَابِهِ كَانَ لَوْثًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ سِلَاحُ أَضْدَادِهِ كَانَ لَوْثًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ سِلَاحُ الْجَمِيعِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا فِي حَقِّ أَضْدَادِهِ خَاصَّةً وَالثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا مَعَ الْفَرِيقَيْنِ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَلْتَحِمْ الْقِتَالُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ مُسْتَهْزَمِينَ، وَأَضْدَادُهُ طَالِبِينَ كَانَ لَوْثًا مَعَ أَضْدَادِهِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الطَّلَبِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ رَمْيًا أَوْ طَعْنًا أَوْ ضَرْبًا) وَكُلٌّ مِنْ الصَّفَّيْنِ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَلَا قَسَامَةَ وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُنَافِي تَحْلِيفُهُمْ حَمْلَنَا ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ لَوْثٌ مَعَ أَنَّ قَاعِدَةَ الْبَابِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَعَ وُجُودِهِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِضَعْفِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَانَتْ الْأَيْمَانُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ اللَّوْثِ صِحَّةُ سَمَاعِ الدَّعْوَى كا. [فَصْلٌ تُعَارِضُ اللَّوْثَ مَعَ مَا يُبْطِلُهُ] (قَوْلُهُ: فَقَلَّدَهُ ذَاهِلًا عَمَّا مَرَّ) قَدْ تَقَدَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا

стр. 1648

بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ (، وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَوْ (نَكَلُوا) كُلُّهُمْ عَنْ الْيَمِينِ (وَقَالَ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ قَالَ (عَرَفْته فَلَهُ تَعْيِينُهُ وَيُقْسِمُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ حَاصِلٌ فِي حَقِّهِمْ جَمِيعًا، وَقَدْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدَ الِاشْتِبَاهِ أَنَّ الْقَاتِلَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ (وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ أَوْ مُطْلَقَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا (لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ (لَوْثًا حَتَّى يُبَيِّنَ) إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِفَةَ الْقَتْلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مُوجِبَهُ فَظُهُورُ اللَّوْثِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ وَصْفِهِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ مُوجِبِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى قَتْلٍ مَوْصُوفٍ تَسْتَدْعِي ظُهُورَ اللَّوْثِ فِي قَتْلٍ مَوْصُوفٍ لَكِنْ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يُفْهِمُ تَمَكُّنَ الْوَلِيِّ مِنْ الْقَسَامَةِ عَلَى الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ بِظُهُورِ اللَّوْثِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ تَمَكَّنَ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِي الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَتَيْ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ. (وَيُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ (مُدَّعِي الْغَيْبَةِ) عَنْ مَكَانِ الْقَتْلِ (أَوْ) مُدَّعِي (أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ اللَّوْثُ) كَأَنْ قَالَ لَمْ أَكُنْ فِي الْقَوْمِ الْمُتَّهَمِينَ أَوْ لَسْت أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ (فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِحُضُورِهِ وَبَيِّنَةٌ بِكَوْنِهِ) كَانَ غَائِبًا (فِي مَكَان آخَرَ تَسَاقَطَتَا) ، وَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ إنْ اتَّفَقْنَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ الثَّانِي فَقَدْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَإِنْ اخْتَارَ هُوَ الْأَوَّلَ (وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي مَكَان آخَرَ) أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ (بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَالْحُكْمِ) بِمُوجِبِهَا (نَقَضَ وَاسْتَرَدَّ الْمَالَ، وَلَا تُسْمَعُ) الْبَيِّنَةُ (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ) وَفِي نُسْخَةٍ هُنَا وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْضٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْأُولَى أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ: هُوَ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا إلَّا أَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ فَتُسْمَعُ، قَالَ: وَلَوْ اقْتَصَرَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْضًا وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ، وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ (وَالْحَبْسُ وَالْمَرَضُ) الْمُبْعِدُ لِلْقَتْلِ أَيْ دَعْوَى وُجُودِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الْقَتْلِ (كَالْغَيْبَةِ) أَيْ كَدَعْوَاهَا فِيمَا مَرَّ (وَالشَّهَادَةُ مِنْ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ لَوْثٌ) فِي حَقِّهِمَا فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِمَا، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ (لَا) الشَّهَادَةُ (أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدَهُمَا) فَلَيْسَتْ لَوْثًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَ وَلِيِّ أَحَدِهِمَا، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلِيُّهُمَا وَاحِدًا كَانَ لَوْثًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُقَوِّي مَا قَالَهُ مَا لَوْ كَانَتْ دِيَتُهُمَا مُتَسَاوِيَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَجَزَ الشُّهُودُ عَنْ تَعْيِينِ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا، وَقَدْرِهَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ، وَلَمْ يُعَيِّنَا وَكَانَ زَيْدٌ مَقْطُوعَ يَدٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَنْصِيصُهُمَا. (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِذَا (تَكَاذَبَ الْوَارِثَانِ فِي مُتَّهَمَيْنِ، وَعَيَّنَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (غَيْرَ مَنْ يَرَاهُ الْآخَرُ) أَنَّهُ الْقَاتِلُ أَوْ كَذَّبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَنْ عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْ الْقَتِيلِ قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، وَلَوْ فَاسِقًا (بَطَلَ اللَّوْثُ) فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ الْمُوَرِّثِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ وَارِثَيْنِ دَيْنًا لِلْمُوَرِّثِ، وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ حَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَكْذِيبُهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ لَوْثًا حَتَّى يُبَيِّنَ) إذَا شَهِدَ الْعَدْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ وَكَانَ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّوْثِ نَقْلُ الْيَمِينِ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَهِيَ هُنَا فِي جَانِبِهِ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، وَهَذَا يَدُلُّ إلَخْ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا الَّذِي بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ فَمَتَى ظَهَرَ لَوْثٌ، وَفَصَّلَ الْوَلِيُّ سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ بِلَا خِلَافٍ وَمَتَى لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ، وَلَمْ يُقْسِمْ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مَا قَالَ إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ نَصُّ الْأُمِّ كَالصَّرِيحِ فِيهِ، وَكَذَا لَفْظُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُدَّعِي صِفَةَ الْقَتْلِ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَيُقْسِمُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَمْ لَا هَكَذَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَهَرَ بِهَذَا فَسَادُ قَوْلِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ بَلْ مَتَى ظَهَرَ اللَّوْثُ وَفَصَّلَ الْمُدَّعِي سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ قَطْعًا وَمَتَى لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يُقْسِمْ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ الْحَقُّ أَنْ لَا اعْتِرَاضَ، وَأَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ فِي الِاكْتِفَاءِ لِلَّوْثِ بِظُهُورِهِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ، وَأَنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِأَنَّ الدَّعْوَى فِي اللَّوْثِ لَا تُسْمَعُ إلَّا بِقَتْلٍ مَوْصُوفٍ لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْإِطْلَاقَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّوْثَ قَرِينَةٌ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ، وَتُوقِعُ مَعَ الْوَلِيِّ ظَنًّا غَالِبًا إمَّا بِتَعَمُّدِ الْقَاتِلِ أَوْ خَطَئِهِ فَيُصَرِّحُ بِالدَّعْوَى عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ وَيُقْسِمُ عَلَيْهِ فَقَدْ جَوَّزُوا الْحَلِفَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ لِلْقَتْلِ فِي الدَّعْوَى اشْتِرَاطُهُ فِي ظُهُورِ اللَّوْثِ. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ مُدَّعِي الْغَيْبَةِ إلَخْ) مَحَلُّ تَصْدِيقِهِ مَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي فَلَوْ، قَالَ بَعْدَ حَلِفِهِ لَمْ أَكُنْ حَاضِرًا فِي مَوْضِعِ الْقَتْلِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُبَرِّئُ بِهِ نَفْسَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا لَذَكَرَهُ قَبْلَ الْحَلِفِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ أَيْ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّيْخَانِ الْحُكْمَ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُتَّجَهُ التَّعَارُضُ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ التَّعْلِيلِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَ هُوَ الْأَوَّلَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ عَنْ الثَّانِي: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ الْغَيْبَةَ مَعْنَاهَا كَوْنُهُ فِي مَكَان آخَرَ وَالْحُضُورُ كَوْنُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَمِنْ ضَرُورَةِ الْكَوْنِ فِي مَكَان انْتِفَاءُ الْكَوْنِ فِي غَيْرِهِ فَإِذًا كُلُّ بَيِّنَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى إثْبَاتٍ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ فَلَا يَجُوزُ تَرْجِيحُ الْغَيْبَةِ لِذَلِكَ ر (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1649

الشَّاهِدِ بِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ حُجَّةٌ فِي نَفْسِهَا، وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ، وَإِنْ كَذَّبَ الْآخَرُ وَاللَّوْثُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُثِيرٌ لِلظَّنِّ فَيَبْطُلُ بِالتَّكْذِيبِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ وَالْأَلَمُ يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ أَحَدِهِمَا قَطْعًا (وَلَهُمَا التَّحْلِيفُ) أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَارِثَيْنِ تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالتَّكَاذُبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَسَكَتَ الْآخَرُ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَلَا يَبْطُلُ اللَّوْثُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ الْآخَرُ قَتَلَهُ عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ أَقْسَمَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ (وَأَخَذَ) كُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّنْ عَيَّنَهُ (رُبْعَ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ أَقْسَمَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ (الْمَجْهُولُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي أَقْسَمَا ثَانِيًا، وَأَخَذَ الْبَاقِيَ) أَيْ أَقْسَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ، وَأَخَذَ رُبْعَ الدِّيَةِ (وَهَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ (خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ نِصْفَهَا) فِيهِ (خِلَافٌ) يَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ (أَوْ) قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَمَا ذَكَرَ (الْمَجْهُولَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهُ) صَاحِبِي (رَدَّ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا أَخَذَهُ) لِتَكَاذُبِهِمَا (وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا رَدَّ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ) مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَذَّبَهُ بِخِلَافِ قَائِلِهِ وَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُحَلِّفَ مَنْ عَيَّنَهُ، وَقَوْلُهُ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِاَلَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ. (وَلَوْ قَالَ) أَحَدُهُمَا (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ زَيْدٌ وَحْدَهُ أَقْسَمَا عَلَى زَيْدٍ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (وَطَالَبَاهُ بِالنِّصْفِ) ، وَلَا يُقْسِمُ الْأَوَّلُ عَلَى عَمْرٍو؛ لِأَنَّ أَخَاهُ كَذَّبَهُ فِي الشَّرِكَةِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُ خَصْمِهِ فِي الْبَاقِي) فَلِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُ عَمْرٍو فِيمَا بَطَلَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَلِلثَّانِي تَحْلِيفُ زَيْدٍ فِيهِ (وَلَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ أَثَرٍ فِي اللَّوْثِ) وَالْقَسَامَةِ (كَالْخَنْقِ وَالْعَضِّ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْعَصْرِ (وَالْجُرْحِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ فَلَا لَوْثَ فَلَا قَسَامَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَرُّضِ غَيْرِهِ لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتِيلٌ لِيَبْحَثَ عَنْ الْقَاتِلِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ثُبُوتُ اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبَسَطَهُ (وَلَا يَتَعَيَّنُ) فِي ذَلِكَ (الْجُرْحُ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ. (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ) أَيْ الْوَارِثُ (مَعَ) وُجُودِ (اللَّوْثِ خَمْسِينَ يَمِينًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَلِيُّ حَائِزًا أَمْ لَا لِتَكْمُلَ الْحُجَّةُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ النَّفْسُ كَامِلَةً أَمْ لَا (لَقَدْ قَتَلَ هَذَا أَبِي) مَثَلًا (وَإِنْ شَاءَ مَيَّزَهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ (بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) وَغَيْرُهُمَا كَقَبِيلَةٍ وَضُبَعَةٍ (عَمْدًا) أَيْ قَتَلَهُ عَمْدًا (أَوْ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَشَمَلَ قَوْلُهُ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَيْرَهُ كَمُسْتَوْلَدَةٍ أَوْصَى لَهُ سَيِّدُهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ قَتَلَ، وَهُنَاكَ لَوْثٌ وَمَاتَ السَّيِّدُ فَلَهَا الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُقْسِمَ، وَإِنَّمَا يُقْسِمُ الْوَارِثُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ (وَيَقُولُ) قَتَلَهُ (وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَيْدٍ، وَهَلْ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَيْدٍ (شَرْطٌ) لِاحْتِمَالِ الِانْفِرَادِ صُورَةً مَعَ الِاشْتِرَاكِ حُكْمًا كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ أَوْ تَأْكِيدٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَتَلَهُ يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَنَّ الْجَانِيَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَرِيءَ مِنْ الْجُرْحِ زَادَ الْوَلِيُّ فِي الْيَمِينِ وَمَا بَرِيءَ مِنْ جُرْحِهِ حَتَّى مَاتَ مِنْهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ (وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي تَخْوِيفُهُ وَوَعْظُهُ) إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْلِفْ إلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا﴾ [آل عمران: ٧٧] (وَيُغْلِظُ) عَلَيْهِ فِي الْيَمِينِ (كَمَا فِي اللِّعَانِ) فَيُسْتَحَبُّ التَّغْلِيظُ فِيهَا زَمَانًا وَمَكَانًا، وَلَفْظًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا) ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ فَيَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا وَيُفَارِقُ اشْتِرَاطَهَا فِي اللِّعَانِ بِأَنَّ اللِّعَانَ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُقُوبَةُ الْبَدَنِيَّةُ، وَأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ النَّسَبُ، وَتَشِيعُ بِهِ الْفَاحِشَةُ (فَإِنْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ وَنَحْوُهُ) كَإِغْمَاءٍ ثُمَّ زَالَ عَمَّنْ قَامَ بِهِ (بَنَى) عَلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لِعُذْرِهِ مَعَ لُزُومِ مَا وَقَعَ (أَوْ) تَخَلَّلَهَا (مَوْتٌ) لِلْمُدَّعِي (اسْتَأْنَفَ وَارِثُ الْمُدَّعِي) فَلَا يَبْنِي؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ كَالْحُجَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ أَقَامَ شَطْرَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ مَاتَ حَيْثُ يَضُمُّ وَارِثُهُ إلَيْهِ الشَّطْرَ الثَّانِيَ، وَلَا يَسْتَأْنِفُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ شَاهِدٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا انْضَمَّتْ الْيَمِينُ إلَيْهَا قَدْ يَحْكُمُ بِهِمَا بِخِلَافِ يَمِينِ الْقَسَامَةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِشَاهِدٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) ، قَالَ فِي الْأُمِّ وَسَوَاءٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ كَانَ بِالْمَيِّتِ أَثَرُ سِلَاحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِلَا أَثَرٍ. [الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ] (قَوْلُهُ: يَحْلِفُ الْوَلِيُّ مَعَ وُجُودِ اللَّوْثِ خَمْسِينَ يَمِينًا) مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلًّا مِنْ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ الْجَنِينَ فَيُقْسِمُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَلَا يُسَمَّى هَذَا قَتِيلًا إنَّمَا يُطْلَقُ الْقَتِيلُ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ فَالْأَقْسَامُ تَجِيءُ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ مَعَ أَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ فِيهِ حَالَةَ الْقَتْلِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ تَحَقُّقُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْجَنِينِ ع وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْعَهُ التَّهَيُّؤَ لِلْحَيَاةِ فِي مَعْنَى الْقَتْلِ، وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ اشْتِرَاطَهَا) أَيْ الْمُوَالَاةِ.

стр. 1650

لَا اسْتِقْلَالَ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ شَهَادَةُ شَاهِدٍ لَا يَحْكُمُ بِهَا (لَا إنْ تَمَّتْ) أَيْمَانُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ وَارِثُهُ بَلْ يَحْكُمُ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ (وَيَبْنِي وَارِثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَلَى أَيْمَانِهِ إذَا تَخَلَّلَ مَوْتَهُ الْأَيْمَانُ (وَإِنْ عُزِلَ الْقَاضِي) أَوْ مَاتَ فِي خِلَالِهَا وَوَلِيَ غَيْرُهُ (لَا الْمُدَّعِي) إنْ عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ فِي خِلَالِهَا أَيْ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا بَلْ يَسْتَأْنِفُ (إلَّا إنْ عَادَ الْمَعْزُولُ) فَيَبْنِي الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَأْنَفَ فِيمَا إذَا وَلِيَ غَيْرُهُ تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَبِمَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا، وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ فَعُزِلَ الْقَاضِي وَوَلِيَ آخَرُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، وَخَرَجَ بِالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى أَيْضًا مَنْ فِي حُكْمِ وَارِثِهِ فَلَهُ الْبِنَاءُ فِيمَا لَوْ تَخَلَّلَ أَيْمَانَهُ عَزْلُ الْقَاضِي أَوْ مَوْتُهُ ثُمَّ وَلِيَ غَيْرُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ يَمِينَهُ لِلنَّفْيِ فَتَنْفُذُ بِنَفْسِهَا وَيَمِينُ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي وَالْقَاضِي الثَّانِي لَا يَحْكُمُ بِحُجَّةٍ أُقِيمَتْ عِنْدَ الْأَوَّلِ (وَعَزْلُ الْقَاضِي وَمَوْتُهُ بَعْدَ تَمَامِهَا كَهُوَ) الْأَوْلَى كَهُمَا (فِي أَثْنَائِهَا فِي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ طَرَفِ الْمُدَّعِي وَطَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنْ يُقْسِمَ، وَلَوْ غَابَ حَالَ قَتْلِهِ) عَنْ مَحَلِّ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ الْحَالَ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سَمَاعِ مَنْ يَنُوبُهُ، وَلَا تَمْنَعُ الْقَسَامَةَ غَيْبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَالْبَيِّنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (، وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ) ؛ لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ بِأَيْمَانِهِمْ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ فَكَذَا الْيَمِينُ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَاحِدٌ، وَهُمْ خُلَفَاؤُهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ خِلَافَتِهِ وَفِي صُوَرِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ تُقَسَّمُ الْأَيْمَانُ كَقَسْمِ الْمَالِ وَفِي الْمُعَادَةِ لَا يَحْلِفُ وَلَدُ الْأَبِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَإِنْ أَخَذَ حَلَفَ بِقَدْرِ حَقِّهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَيُتَمَّمُ الْمُنْكَسِرُ) مِنْ الْأَيْمَانِ إنْ وَقَعَ كَسْرٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَبَعَّضُ، وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ لِئَلَّا يَنْقُصَ نِصَابُ الْقَسَامَةِ (فَمَنْ خَلَّفَ تِسْعَةً، وَأَرْبَعِينَ ابْنًا حَلَفُوا يَمِينَيْنِ يَمِينَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ الْبَاقِيَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَيُتَمِّمُ، وَلَوْ خَلَّفَ أُمًّا وَابْنًا حَلَفَتْ تِسْعًا وَحَلَفَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ خَلَّفَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (سَبْعَ عَشَرَةَ) يَمِينًا (فَإِنْ حَضَرَ وَاحِدٌ) مِنْهُمْ (حَلَفَ خَمْسِينَ لِحَقِّهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَصْبِرْ) أَيْ إلَى حُضُورِ الْآخَرِينَ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ شَيْءٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحُجَّةِ فَيَفْرِضُ حَائِزًا لِذَلِكَ فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى حَضَرَا حَلَفَ كُلٌّ بِقَدْرِ حَقِّهِ (وَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (حَلَفَ نِصْفَهَا) كَمَا لَوْ حَضَرَ ابْتِدَاءً (وَ) حَلَفَ (الثَّالِثُ) إذَا حَضَرَ أَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ (سَبْعَ عَشَرَةَ) بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ الْأَيْمَانُ كَالْبَيِّنَةِ فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِوُجُودِهَا مِنْ بَعْضِهِمْ كَالْبَيِّنَةِ قُلْنَا لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ دُونَ الْيَمِينِ؛ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ وَالْيَمِينُ حُجَّةٌ خَاصَّةٌ وَذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَفَ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ فِي الْحَالِ، وَكَانَ لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُهُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا قُلْنَا إنَّ تَكْذِيبَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لَا يَمْنَعُ الْقَسَامَةَ، وَهُوَ رَأْيُ الْبَغَوِيّ فَإِنْ قُلْنَا يَمْنَعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَتَعَيَّنُ الِانْتِظَارُ؛ لِأَنَّ تَوَافُقَ الْوَرَثَةِ شَرْطٌ، وَمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ التَّكَاذُبِ لَا التَّوَافُقُ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْحَاضِرُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَمَّلَ مَعَهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِيهَا تَقْصِيرٌ مُبْطِلٌ وَالْقَسَامَةُ لَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ صَدْرَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَصْبِرْ، وَعَجُزَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ إذْ الصَّحِيحُ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْحَاضِرِ مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ. (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِثُ بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ (فَوَرِثَهُمَا) الْحَاضِرُ (حَلَفَ حِصَّتَهُمَا) ، وَلَا يَكْفِيهِ حَلِفُهُ السَّابِقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِحِصَّتِهِمْ يَوْمَئِذٍ (وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَشَرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ) بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْبِنْتِ كَنَصِيبِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (أَوْ) خَلَّفَتْ (زَوْجًا وَبِنْتًا حَلَفَتْ الْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ، وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (الثُّلُثَ) بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا كَنَصِيبِهِ مَرَّتَيْنِ. (وَيَحْلِفُ الْخُنْثَى خَمْسِينَ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ) لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ بِحَسَبِ أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ أَوْ بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ، وَذَلِكَ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْعَوْلِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَآخَرَيْنِ لِأُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ فَهَلْ يَحْلِفُونَ عَلَى أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْخَمْسِينَ وَالْأُمُّ سُدُسَهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ ثُلُثَيْهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ ثُلُثَهَا جَبْرًا لِلْمُنْكَسِرِ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِهِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ الْخَمْسِينَ وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ خُمُسَيْهَا، فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: حَلَفَ خَمْسِينَ لِحَقِّهِ) أَيْ لِأَخْذِهِ فَيَأْخُذُهُ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَضَرَ آخَرُ أَوْ بَلَغَ حَلَفَ نِصْفَهَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْأَيْمَانُ كَالْبَيِّنَةِ فَهَلَّا كَانَ وُجُودُهَا مِنْ بَعْضِهِمْ حُجَّةً لِجَمِيعِهِمْ كَالْبَيِّنَةِ قِيلَ الْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا صِحَّةُ النِّيَابَةِ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ دُونَ الْيَمِينِ وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ وَالْيَمِينَ حُجَّةٌ خَاصَّةٌ، قَالَ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ إلَخْ) إنَّمَا حَذَفَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لِحَقِّهِ أَيْ لِأَخْذِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَوَافُقَ الْوَرَثَةِ شَرْطٌ) وَالْبَغَوِيُّ، قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَوَافَقَهُ الرَّافِعِيُّ ذُهُولًا قُلْت بَلْ إيرَادُهُ هُوَ الذُّهُولُ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ، قَالَ فِي تَوْجِيهِ رَأْيِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ صَغِيرًا أَوْ غَائِبًا كَانَ لِلْبَالِغِ الْحَاضِرِ أَنْ يُقْسِمَ مَعَ احْتِمَالِ التَّكْذِيبِ مِنْ الثَّانِي إذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ، وَقَالَ فِي تَوْجِيهِ الْأَصَحِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ غَائِبًا لَمْ يُوجَدْ التَّكْذِيبُ الْخَارِمُ لِلظَّنِّ فَكَانَ كَمَا إذَا ادَّعَى، وَلَمْ يُسَاعِدْهُ الْآخَرُ، وَلَمْ يَكْذِبْ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ. اهـ. وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ حَلِفَ الْبَعْضِ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَلَى الرَّأْيَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِحِصَّتِهِمَا يَوْمَئِذٍ) لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَانَا مَيِّتَيْنِ حَالَ الْحَلِفِ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ فَبَانَ مَيِّتًا فس هُوَ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْلِيلِ.

стр. 1651

يَمِينًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَيْمَانِ شَيْئًا (وَيَأْخُذُ النِّصْفَ) فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى هَذَا (إنْ انْفَرَدَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ) أَيْ مَعَهُ (عَصَبَةٌ) لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ كَإِخْوَةٍ (فَلَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا نِصْفَهَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى (وَيُؤْخَذُ الْمَالُ) الْبَاقِي (وَيُوقَفُ) بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ، وَلَهُمْ أَنْ يَصْبِرُوا إلَى الْبَيَانِ (وَلَا تُعَادُ الْقَسَامَةُ عِنْدَ الْبَيَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ (عَصَبَةٌ لَمْ يُؤْخَذْ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْخُنْثَى (فَإِنْ بَانَ أُنْثَى، وَلَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ (أَخَذَهُ) أَيْ الْقَاضِي الْبَاقِي (لِبَيْتِ الْمَالِ) ، وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَهُ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْقَاضِي ذَلِكَ، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى، وَلَا عَصَبَةَ حَلَفَ الْمُدَّعَى أَيْ عَلَيْهِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ لِأَجْلِهِ (وَالْخُنْثَيَانِ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (الثُّلُثَيْنِ) أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ (مَعَ الْجَبْرِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ، وَالْآخَرُ أُنْثَى (وَيُعْطَى الثُّلُثَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى (وَالِابْنُ مَعَ الْخُنْثَى يَحْلِفُ ثُلُثَيْهَا) لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى (وَيُعْطَى النِّصْفَ) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ (وَالْخُنْثَى يَحْلِفُ نِصْفَهَا) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ (وَيُعْطَى الثُّلُثَ) لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ (وَيُوقَفُ السُّدُسُ) بَيْنَهُمَا إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ، وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَخُنْثَى حَلَفَتْ نِصْفَ الْأَيْمَانِ وَالْخُنْثَى ثُلُثَهَا، وَأَخَذَا ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخُنْثَى، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (فَرْعٌ: مَنْ مَاتَ) مِنْ الْوَرَثَةِ قَبْلَ حَلِفِهِ (وُزِّعَتْ أَيْمَانُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ) كَمَا مَرَّ (فَإِنْ مَاتَ مَنْ لَزِمَهُ النِّصْفُ) مَثَلًا (فَحَلَفَ اثْنَيْنِ فَحَلَفَ الْأَوَّلُ) حِصَّتَهُ (ثَلَاثَ عَشَرَةَ ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُ) قَبْلَ حَلِفِهِ (وَوَرِثَهُ حَلَفَ حِصَّتَهُ) ثَلَاثَ عَشَرَةَ؛ لِأَنَّهَا الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ يَحْلِفُهُ مُوَرِّثُهُ (لَا تَكْمِلَةَ النِّصْفِ) فَقَطْ (وَمَنْ نَكَلَ) مِنْ الْوَرَثَةِ عَنْ الْيَمِينِ (وَمَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ تَحْلِيفُ الْخَصْمِ لَا الْقَسَامَةُ) لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِنُكُولِ مُوَرِّثِهِمْ. [فَرْعٌ كَانَ لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ وَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَيْمَان الْقَسَامَة] (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ) وَ (حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ عَنْ ابْنَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشَرَةَ وَنَكَلَ الْآخَرُ وُزِّعَتْ أَيْمَانُهُ الَّتِي نَكَلَ عَنْهَا، وَهِيَ الرُّبْعُ عَلَى عَمِّهِ، وَأَخِيهِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا) مِنْ الدِّيَةِ تَكْمِلَةً لِلْحُجَّةِ (فَيَحْلِفُ الْعَمُّ تِسْعًا) إذْ يَخُصُّهُ ثَمَانٍ وَثُلُثٌ (وَالْأَخُ أَرْبَعًا) إذْ يَخُصُّهُ أَرْبَعٌ وَسُدُسٌ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى حِصَّتَيْهِمَا فِي الْأَصْلِ (فَيَكْمُلُ لِلْعَمِّ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا خَمْسًا وَعِشْرِينَ (وَلِلْأَخِ سَبْعَ عَشَرَةَ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا ثَلَاثَ عَشَرَةَ، وَإِنَّمَا حَلَفَ الْأَخُ هُنَا بِالْحِصَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَفِيمَا قَبْلَ الْفَرْعِ بِحِصَّةٍ لِتَكْمِلَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ أَخِيهِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا لِبُطْلَانِ حَقِّ النَّاكِلِ بِنُكُولِهِ (وَلَا يَخْتَصُّ الْعَدَدُ بِاللَّوْثِ بَلْ يَمِينُ مُدَّعِي الْقَتْلِ مَعَ الشَّاهِدِ وَيَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) مِنْ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْقَسَامَةِ (خَمْسُونَ) ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ وَلِخَبَرِ «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (إنْ انْفَرَدَ، وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَدَّدَ (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) كَمَا يَحْلِفُهَا الْوَاحِدُ اعْتِبَارًا بِالْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ أَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَنْفِي مَا يَنْفِيهِ الْوَاحِدُ لَوْ انْفَرَدَ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْوَاحِدُ لَوْ انْفَرَدَ بَلْ يُثْبِتُ بَعْضَ الْأَرْشِ فَيَحْلِفُ بِقَدْرِ الْحِصَّةِ وَبِهَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ يَمِينِ الْمُدَّعِينَ ابْتِدَاءً وَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْمُدَّعِينَ كَيَمِينِهِمْ ابْتِدَاءً، وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (وَالْأَشْبَهُ أَنَّ يَمِينَ الْجِرَاحَاتِ كَالنَّفْسِ) فَتَكُونُ خَمْسِينَ (سَوَاءٌ نَقَصَتْ) أَيْ الْجِرَاحَاتُ أَيْ إبْدَالُهَا (عَنْ الدِّيَةِ كَالْحُكُومَةِ) وَبَدَلُ الْيَدِ (أَوْ زَادَتْ) كَبَدَلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ لَا تَخْلُفُ الْيَمِينُ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى بِقِلَّةِ الْمُدَّعَى وَكَثْرَتِهِ. (الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الْقَسَامَةِ وَالْوَاجِبُ بِهَا الدِّيَةُ) فِي الْحُرِّ وَالْقِيمَةُ فِي الرَّقِيقِ (لَا الْقِصَاصُ) لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ» ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقِصَاصِ؛ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَلَيْسَتْ كَاللِّعَانِ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ لِتَمَكُّنِهَا فِيهِ مِنْ الدَّفْعِ بِلِعَانِهَا أَوَّلًا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ لِتُقَوِّيهَا بِالنُّكُولِ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ (وَيَعْقِلُ عَنْهُ) أَيْ الْقَاتِلُ (فِي غَيْرِ الْعَمْدِ) مِنْ شِبْهِهِ، وَالْخَطَأُ أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً. (فَإِنْ ادَّعَى) الْقَتْلَ (عَلَى اثْنَيْنِ وَاللَّوْثَ عَلَى أَحَدِهِمَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: أَخَذَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ إنْ أَقَرَّ فَإِنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ. [فَرْعٌ مَنْ مَاتَ مِنْ الْوَرَثَةِ قَبْلَ حَلِفِهِ أَيْمَان الْقَسَامَة] (قَوْلُهُ: بَلْ يَمِينُ مُدَّعِي الْقَتْلِ مَعَ الشَّاهِدِ) أَيْ، وَلَوْ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ يَمِينَ الْجِرَاحَاتِ) أَيْ وَنَحْوَهَا.

стр. 1652

أَقْسَمَ عَلَيْهِ) خَمْسِينَ (وَحَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ) ادَّعَى (عَلَى ثَلَاثَةٍ بِلَوْثٍ) أَيْ مَعَهُ (أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ عَمْدًا، وَهُمْ حُضُورٌ حَلَفَ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا) ، وَأَخَذَ الدِّيَةَ (وَإِنْ غَابُوا حَلَفَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِأَيْمَانِهِ الْأُوَلَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ فِي الْأَيْمَانِ السَّابِقَةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ. انْتَهَى. وَفِي تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ إشَارَةٌ إلَيْهِ (وَإِنْ أَقَرَّ) مَنْ حَضَرَ (بِعَمْدٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ بِخَطَأٍ وَصَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ كَانَ) الْوَاجِبُ (عَلَيْهَا، وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ (فَفِي مَالِ الْمُقِرِّ وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ لَهُ أَخَذَ مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ) . (فَرْعٌ) لَوْ (نَكَلَ) الْمُدَّعِي (فِي) دَعْوَى (عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (عَنْ الْقَسَامَةِ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ثُمَّ نَكَلَ خَصْمُهُ) عَنْ الْيَمِينِ (فَرُدَّتْ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ) ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَكَلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ أَوْ الْمُكَمِّلَةِ لِلْحُجَّةِ، وَهَذِهِ يَمِينُ الرَّدِّ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ مِنْ تِلْكَ هُوَ اللَّوْثُ وَمِنْ هَذِهِ نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالنُّكُولُ عَنْ شَيْءٍ فِي مَقَامٍ لَا يُبْطِلُ حَقًّا فِي مَقَامٍ آخَرَ؛ وَلِأَنَّهُ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ يَسْتَفِيدُ بِهَا مَا لَا يَسْتَفِيدُ بِالْقَسَامَةِ، وَهُوَ الْقِصَاصُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ (وَيَقْتَصُّ أَوْ يَطْلُبُ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَكِلَاهُمَا يَثْبُتُ بِهِ الْقِصَاصُ) أَوْ الدِّيَةُ (وَإِذَا نَكَلَ) الْمُدَّعِي (عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) ، وَلَا لَوْثَ (ثُمَّ ظَهَرَ لَوْثٌ أَقْسَمَ) لِمَا مَرَّ. [الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ] (الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يَحْلِفُ) فِي الْقَسَامَةِ (مَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ) مِنْ دِيَةٍ أَوْ قِيمَةٍ (أَقْسَمَ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا (فَيُقْسِمُ السَّيِّدُ، وَلَوْ مُكَاتَبًا) بِقَتْلِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ (لَا) الْعَبْدُ (الْمَأْذُونُ) لَهُ فَلَا يُقْسِمُ بِقَتْلِ عَبْدِهِ، وَهُوَ عَبْدُ التِّجَارَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنَّمَا يُقْسِمُ سَيِّدُهُ فَقَوْلُهُ (بِقَتْلِ عَبْدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُقْسِمُ (فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ) عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ (قَبْلَ نُكُولِهِ) عَنْ الْيَمِينِ، وَلَوْ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ (أَوْ بَعْدَ نُكُولِهِ فَلَا) يَحْلِفُ لِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِالنُّكُولِ كَمَا لَا يُقْسِمُ الْوَارِثُ إذَا نَكَلَ مُوَرِّثُهُ (لَكِنْ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَجْزٌ بَعْدَ الْقَسَامَةِ أَخَذَ) السَّيِّدُ (الْمَالَ) أَيْ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَكَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ بَعْدَمَا أَقْسَمَ. (وَإِنْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِعَبْدٍ فَقُتِلَ) ، وَهُنَاكَ لَوْثٌ (حَلَفَ السَّيِّدُ) ، وَأَخَذَ الْقِيمَةَ (وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ) أَوْصَى لَهَا (بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهَا، وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا الْخَطَرُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْأَخْطَارَ (وَالْقَسَامَةُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وَرَثَتُهُ) بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نُكُولٍ (فَلَا تَلْزَمُهُمْ) الْقَسَامَةُ، وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْحَالَ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ؛ لِأَنَّهُ سَعَى فِي تَحْصِيلِ غَرَضِ الْغَيْرِ، وَإِنَّمَا أَقْسَمُوا مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ (لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ) ؛ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَتْلِ مَمْلُوكِهِ فَتُورَثُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَيَثْبُتُ بِهَا الْمَالُ لَهُ (ثُمَّ يُصْرَفُ) أَيْ يَصْرِفُونَهُ (لَهَا) بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ غَرَضًا ظَاهِرًا فِي تَنْفِيذِهَا كَمَا يَقْضُونَ دُيُونَهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّرِكَةِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِمْ وَيَجِبُ قَبُولُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ (فَإِنْ نَكَلُوا) عَنْ الْقَسَامَةِ (لَمْ تُقْسِمْ الْمُسْتَوْلَدَةُ) ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ، وَهِيَ لِلسَّيِّدِ فَيَخْتَصُّ بِتَحْلِيفِهِ (بَلْ لَهَا الدَّعْوَى) عَلَى الْخَصْمِ بِالْقِيمَةِ (وَالتَّحْلِيفُ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهَا فِيهَا ظَاهِرًا، وَلَا يَحْتَاجُ فِي دَعْوَاهَا وَالتَّحْلِيفُ إلَى إثْبَاتِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا إلَى إعْرَاضِ الْوَرَثَةِ عَنْ الدَّعْوَى صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ) يَمِينَ الرَّدِّ. (وَإِنْ أَوْصَى) لِغَيْرِهِ (بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا شَخْصٌ فَفِي حَلِفِ الْوَارِثِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ تَرَدُّدٌ) أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ أَحَدُهُمَا وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَحْلِفُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالثَّانِي لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ فَهُوَ الْحَالِفُ جَزْمًا (وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا حُرٌّ يَمْلِكُ (وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ) بَعْدَهَا صَحَّتْ (وَتَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي) ــ [حاشية الرملي الكبير] [الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الْقَسَامَةِ وَالْوَاجِبُ بِهَا] قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ رَدَّ الْبُلْقِينِيِّ الْبَحْثَ، وَقَالَ إنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَيْمَانِ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فِيمَا دُونَهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا تَعَلَّقَ بِالْغَائِبِ قَطْعًا، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَيْهِ فِي هَذَا الْخِلَافِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ، وَقْتَ الْأَيْمَانِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ كَالْبَيِّنَةِ وَمُقْتَضَاهُ الْقَطْعُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَنْعُهُ، وَقَوْلُهُ وَقَالَ إنْ كَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ إشَارَةٌ إلَيْهِ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَبِهِ أَفْتَيْت [فَرْعٌ نَكَلَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَى عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَنْ الْقَسَامَةِ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ] (قَوْلُهُ: مَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) فَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لَا قَسَامَةَ فِيهِ، قَالَ الشَّيْخَانِ: إنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ خِلَافٌ يَأْتِي، وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَكِنْ صَحَّحَا فِي الدَّعَاوَى فِيمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ هُنَاكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَطَعُوا بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ الْقَسَامَةِ وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا فَإِنَّ مَالَهُ يَنْتَقِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِلْمَصْلَحَةِ لَا إرْثًا فَلَوْ أَقْسَمَ الْإِمَامُ لَكَانَ إقْسَامًا مِمَّنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ، وَلَا نَائِبَ عَنْهُ أَمَّا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ خِلَافُ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ مِنْ الْإِمَامِ هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الْخَاصِّ، وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقِطَّانِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ، قَالَ فِيمَا لَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَاحِدَةً، وَلَا عَصَبَةَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُقْسِمُ مَعَهَا فَيَحْلِفُ خَمْسًا، وَعِشْرِينَ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَتْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَاسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الدِّيَةِ هَذَا لَفْظُهُ، وَقَوْلُهُ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ هُنَاكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الرَّاجِحُ

стр. 1653

، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ. (فَرْعٌ) لَوْ (قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ) كَمَا مَرَّ (فَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (لَوْثٌ) وَفَضَلَ عَنْ الْأَقَلِّ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ (أَقْسَمَ) السَّيِّدُ (مَعَ الْوَرَثَةِ بِالتَّوْزِيعِ) لِلْأَيْمَانِ عَلَيْهِمَا بِحَسْبِ مَا يَأْخُذَانِ (وَكَذَا) يُقْسِمُ (وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ) لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ دُونَهُمْ. [فَرْعٌ ارْتَدَّ السَّيِّدُ وَلَوْ قَبْلَ قَتْلِ الْعَبْدِ فِي الْقَسَامَة] (فَرْعٌ) لَوْ (ارْتَدَّ السَّيِّدُ) ، وَلَوْ (قَبْلَ قَتْلِ الْعَبْدِ وَكَذَا) لَوْ ارْتَدَّ (الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ لَا قَبْلَهُ فَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَوْ فِي الرِّدَّةِ (الْقَسَامَةُ) لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ وَاسْتَمَرَّ مُرْتَدًّا حَتَّى مَاتَ الْجَرِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَصِّلْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ (وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا) أَيْ الْقَسَامَةُ إلَى أَنْ يُسْلِمَ السَّيِّدُ أَوْ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ (فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ ثَبَتَ الْمَالُ) كَمَا لَوْ أَقْسَمَ فِي الْإِسْلَامِ (وَكَانَ الْمَالُ) الْحَاصِلُ بِهِ (لِلْمُقْسِمِ فِي الرِّدَّةِ كَاكْتِسَابٍ) أَيْ كَالْحَاصِلِ بِالِاكْتِسَابِ بِاحْتِشَاشٍ (وَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ) وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي بَابِ الرِّدَّةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ إقْسَامُهُ فِيهَا كَسَائِرِ الْكُفَّارِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ، وَذِكْرُهُ أَوْلَوِيَّةَ تَأْخِيرِ الْقَسَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ مِنْ زِيَادَتِهِ. [مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْقَسَامَة] (مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ سَكْرَانُ) مُدَّعِيًا كَانَ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ وَمَا يُقَالُ لَهُ وَيَنْزَجِرَ عَنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ (فَلَوْ حَلَفَ صَحَّ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ فَبَانَ اللَّوْثُ عَلَى عَبْدِهِ فَلَا قَسَامَةَ) لِوَارِثِهِ (لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ لَا إنْ كَانَ مَرْهُونًا) فَلَهُ الْقَسَامَةُ (لِيَسْتَفِيدَ) بِهَا (فَكُّهُ) وَبَيْعُهُ، وَقِسْمَةُ ثَمَنِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ. (وَلَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ قَتْلًا عَمْدًا فَأَقَرَّ خَصْمُهُ بِالْخَطَأِ) أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَلَا لَوْثَ (صُدِّقَ الْخَصْمُ وَحَلَفَ خَمْسِينَ) يَمِينًا (فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ أَقْسَمَ الْمُدَّعِي) وَدَعْوَى الْخَصْمِ كَوْنَ الْقَتْلِ غَيْرَ عَمْدٍ لَا يَمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَسَامَةِ، وَلَا تُبْطِلُ اللَّوْثَ بَلْ تُؤَكِّدُهُ (وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْخَطَأِ) أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ (فَلِلْمُدَّعِي طَلَبُ الدِّيَةِ) مِنْهُ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْعَاقِلَةُ فَيَطْلُبُهَا مِنْهُمْ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهِيَ مُخَفَّفَةٌ صِفَةً، وَتَأْجِيلًا (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَحَلَفَ الْمُدَّعِي اقْتَصَّ) مِنْهُ فَإِنْ عُفِيَ عَلَى الدِّيَةِ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ. (وَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ قَتْلًا (خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (وَأَقَرَّ) خَصْمُهُ (بِعَمْدٍ فَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ الْمُدَّعَى لَهُ (وَطُولِبَ بِدِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا الْمُدَّعَاةُ وَالْخَصْمُ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالدِّيَةِ بَلْ بِالْقِصَاصِ لَكِنْ طَلَبُ الْمُدَّعِي لَهَا يَسْتَلْزِمُ الْعَفْوَ عَنْهَا. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ (بِعَدْلَيْنِ) يَشْهَدَانِ بِالْمُوجِبِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْجَانِي (وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ) فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ عَفَوْت عَنْهُ فَاقْبَلُوا مِنِّي رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا لِآخُذَ الْمَالَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لَوْ ثَبَتَتْ؛ وَلِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْقِصَاصُ حَتَّى يُعْتَبَرَ الْعَفْوُ (وَإِقْرَارُ الْجَانِي) عُطِفَ عَلَى عَدْلَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَثْبُتُ مُوجِبُ الْمَالِ) مِمَّا ذُكِرَ مَعَ عَدْلَيْنِ (بِرَجُلٍ مَعَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ وَذَلِكَ (كَعَمْدِ الْأَبِ وَالصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ (وَكَالْهَاشِمَةِ لَا) الْهَاشِمَةِ (الْمَسْبُوقَةِ بِإِيضَاحٍ) فَلَا يَثْبُتُ أَرْشُهَا بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبْلَهَا الْمُوجِبَ لِلْقِصَاصِ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ. (وَمَتَى شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ رَجُلٌ مَعَ يَمِينٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَنَّهُ تَعَمَّدَ زَيْدًا بِسَهْمٍ) رَمَاهُ بِهِ (فَقَتَلَهُ وَمَرَقَ) مِنْهُ (فَقَتَلَ عَمْرًا قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ لِعَمْرٍو، سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمُدَّعِي أَمْ لَا (وَالْفَرْقُ) بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا (أَنَّ الْإِيضَاحَ وَالْهَشْمَ هُنَاكَ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ) ، وَإِذَا اشْتَمَلَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ اُحْتِيطَ لَهَا، وَلَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ (وَهُنَا جِنَايَتَانِ فِي مَجْلِسٍ لَا تَتَعَلَّقُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْضَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ عَادَ وَهَشَّمَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ وَمِثْلُهُ رَجُلٌ وَيَمِينٌ. (فَصْلٌ: وَلْيُصَرِّحْ الشَّاهِدُ) عَلَى الْجَانِي (بِالْإِضَافَةِ) لِلْهَلَاكِ إلَى فِعْلِهِ فَلَوْ قَالَ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ ضَرَبَهُ فَأَنْهَرَ الدَّمَ لَمْ يَكْفِ فِي ثُبُوتِ قَتْلِهِ بِذَلِكَ (وَيَكْفِي) فِيهِ قَوْلُهُ (جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ) أَوْ فَمَاتَ مِنْ جُرْحِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ] الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِ) (قَوْلُهُ: أَوْ إقْرَارُ الْجَانِي) أَوْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عِنْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) الْمُرَادُ جِنْسُ الْيَمِينِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَيْمَانَ فِي الْجِرَاحِ مُتَعَدِّدَةٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَعَمْدِ الْأَبِ إلَخْ) وَمُوضِحَةٌ عَجَزَ عَنْ تَعْيِينِ مَوْضِعِهَا. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ أَرْشَ الْهَاشِمَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 1654

أَوْ أَنْهَرَ دَمَهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ (لَا) جَرَحَهُ (فَمَاتَ) فَلَا يَكْفِي (حَتَّى يَقُولَ مِنْهُ أَوْ مَكَانَهُ) أَوْ نَحْوُهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ (، وَلَا يَشْهَدُ بِالْقَتْلِ بِرُؤْيَةِ الْجُرْحِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَوْتِهِ مِنْهُ) بِقَرَائِنَ يُشَاهِدُهَا (وَتَثْبُتُ الدَّامِيَةُ وَالْمُوضِحَةُ) فَالدَّامِيَةُ (بِقَوْلِهِ ضَرَبَهُ فَأَسَالَ دَمَهُ) أَوْ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَجَرَحَهُ (لَا) بِقَوْلِهِ ضَرَبَهُ (فَسَالَ) دَمُهُ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ (وَ) الْمُوضِحَةُ بِقَوْلِهِ (أَوْضَحَ) أَيْ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ (عَظْمَهُ أَوْ فَاتَّضَحَ) عَظْمُهُ (بِضَرْبِهِ لَا) بِقَوْلِهِ (أَوْضَحَهُ) أَيْ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَهُ أَوْ أَوْضَحَ رَأْسَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَاتَّضَحَ أَوْ فَوَجَدْنَا رَأْسَهُ مُوضِحًا لِعَدَمِ اسْتِلْزَامِهَا إيضَاحَ الْعَظْمِ وَلِاحْتِمَالِ الْإِيضَاحِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ ذِكْرِ الْعَظْمِ حَتَّى لَا يَكْفِي فَأَوْضَحَهُ أَوْ فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ، وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ أَيْ لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْأَصْلُ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَوَّلَ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَحَكَى الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ (وَلْيُبَيِّنْ مَحَلَّ الْمُوضِحَةِ وَمِسَاحَتَهَا) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ (لِلْقِصَاصِ) أَيْ لِوُجُوبِهِ (أَوْ يُعَيِّنْهَا بِالْإِشَارَةِ) إلَيْهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ إلَّا مُوضِحَةٌ (لِأَنَّهَا قَدْ تُوَسَّعُ) أَيْ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي. (فَلَوْ شَهِدَا) فِي صُورَةِ الْوَضَحِ (بِإِيضَاحٍ بِلَا تَعْيِينٍ، وَجَبَ الْمَالُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ، وَقَدْرِهَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ (لَا إنْ وُجِدَ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِإِيضَاحِهِ (سَلِيمًا) لَا أَثَرَ عَلَيْهِ (وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ) فَلَا يَجِبُ الْمَالُ لِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ (وَيَكْفِي فِي شَهَادَةِ مَقْطُوعٍ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِقَطْعِ (يَدٍ فَقَطْ) قَوْلُ الشَّاهِدِ (قَطَعَ يَدَهُ وَيَكْفِي) فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِقَطْعِهَا (رُؤْيَتُهَا مَقْطُوعَةً عَنْ التَّعْيِينِ) لَهَا (وَكَذَا) يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ (قَطْعَ يَدِهِ، وَهُمَا) أَيْ يَدَاهُ (مَقْطُوعَتَانِ لَكِنْ لَا قِصَاصَ) فِيهَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا (بِخِلَافِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ) لِتَعَيُّنِهَا. [فَصْلٌ شَهَادَةُ الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ] (فَصْلٌ: تُرَدُّ شَهَادَةُ الْوَارِثِ) لِمُوَرِّثِهِ غَيْرَ بَعْضِهِ (بِالْجُرْحِ) الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُفْضِيَ إلَى الْهَلَاكِ (قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَلَوْ عَاشَ) الْجَرِيحُ لِلتُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ أَخَذَ الْأَرْشَ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ لَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ لَكِنَّ مُسْتَحِقَّ الْأَرْشِ غَيْرُهُ كَأَنْ جُرِحَ عَبْدٌ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَادَّعَى بِالْجُرْحِ عَلَى الْجَارِحِ لِكَوْنِ الْأَرْشِ لَهُ فَشَهِدَ لَهُ وَارِثُ الْجَرِيحِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَالٍ، وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجُرْحَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ. (وَلَا يَحْكُمُ بِالْجُرْحِ بِشَهَادَةِ مَحْجُوبٍ) كَأَخٍ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ (صَارَ وَارِثًا) بِأَنْ مَاتَ الِابْنُ (فَإِنْ وَرِثَ بَعْدَ الْحُكْمِ) بِهِ (لَمْ يُنْقَضْ) كَمَا لَوْ حَدَثَ الْفِسْقُ (وَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ) ظَاهِرًا (بِهِ ثُمَّ حُجِبَا قَبْلَ الْحُكْمِ رُدَّتْ) شَهَادَتُهُمَا لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ أَدَائِهَا (وَلِلْعَاقِلَةِ الشَّهَادَةُ بِجُرْحِ شُهُودِ) الْقَتْلِ (الْعَمْدِ، وَ) بِجُرْحِ شُهُودِ (الْإِقْرَارِ بِالْخَطَأِ) أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ إذْ لَا تُهْمَةَ لِانْتِفَاءِ تَحَمُّلِهِمْ الدِّيَةَ (وَلِبَعِيدِهِمْ) الْغَنِيِّ وَفِي عَدَدِ الْأَقْرَبِ وَفَاءٌ بِالْوَاجِبِ (الشَّهَادَةُ بِالْجُرْحِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَمْدِ وَالْإِقْرَارِ بِغَيْرِهِ (لَا فَقِيرُهُمْ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ تَوَقُّعَ الْغَنِيِّ أَقْرَبُ مِنْ تَوَقُّعِ مَوْتِ الْقَرِيبِ الْمُحْوِجِ إلَى التَّحَمُّلِ فَالتُّهْمَةُ لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِمُطْلَقًا مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَرْعٌ) ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ قَالَ الشَّاهِدُ عَلَى الدَّمِ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ ضَرَبَهُ فَأَنْهَرَ الدَّمَ] قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِلْزَامِهَا إيضَاحَ الْعَظْمِ) فَإِنَّهَا مِنْ الْإِيضَاحِ، وَلَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِإِيضَاحِ الْعَظْمِ، وَتَنْزِيلُ أَلْفَاظِ الشَّاهِدِ عَلَى أَلْفَاظٍ اصْطَلَحَ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ لَا وَجْهَ لَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا، وَعَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لَفْظُ الْمُوضِحَةِ إلَّا عَلَى مَا يُوَضِّحُ الْعَظْمَ كَفَاهُ فِي شَهَادَتِهِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْأَصْلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَحَكَى الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ) ، قَالَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّ الْإِيضَاحَ لَفْظٌ اصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ فَهُوَ لُغَوِيٌّ مَشْهُورٌ أَنَاطَ بِهِ الشَّرْعُ الْأَحْكَامَ فَهُوَ كَصَرَائِحِ الطَّلَاقِ يُقْضَى بِهَا مَعَ الِاحْتِمَالِ فَإِذَا شَهِدَا بِأَنَّهُ سَرَّحَ زَوْجَتَهُ قَضَى بِطَلَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَرَّحَ رَأْسَهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَدْ تُوَسِّعُ) ، قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْبَيَانِ عِنْدَ احْتِمَالِ الِاتِّسَاعِ أَمَّا عِنْدَ الِاحْتِمَالِ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ الْكَلَامُ الْآخَرُ الْمُقْتَضِي عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: تُرَدُّ شَهَادَةُ الْوَارِثِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) صُورَتُهَا فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمَجْرُوحُ بِالْقِصَاصِ أَوْ بِأَرْشِهِ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ طَلَبِ الْأَرْشِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ أَرْشِهِ فَالشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَمِنْ الْوَارِثِ أَوْلَى، وَكَتَبَ أَيْضًا شَهَادَتُهُمْ بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ كَشَهَادَتِهِمْ بِالْجُرْحِ (قَوْلُهُ: لِلتُّهْمَةِ) اسْتَثْنَى ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ تَبَعًا لِشَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِقِيِّ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمَجْرُوحِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ أَرْشَ الْجُرْحِ، وَلَا مَالَ لَهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ قَدْ يُبْرِئُ مِنْهُ ع، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَ مُتَعَذِّرَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ كَالزَّكَاةِ وَمَالِ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَالِ وَقْفٍ عَامٍّ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ مِمَّا لَا يَسْرِي إلَى النَّفْسِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ غ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجُرْحَ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ حَالَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فِي مَلَاذِهِ وَشَهَوَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ فَإِنَّ النَّفْعَ حَالُ الْوُجُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ تَجِبْ وَبَعْدَهُ تَجِبُ لَهُ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُهْمَةَ) لِانْتِفَاءِ تَحَمُّلِهِمْ الدِّيَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقِ شُهُودِ جِنَايَةٍ يَحْمِلُونَهَا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ تَوَقُّعَ الْغِنَى إلَخْ) وَالْإِنْسَانُ يَطْلُب غِنَى نَفْسِهِ، وَيُدَبِّرُ أَسْبَابَهُ وَيَتَخَيَّلُ مُسَاعَدَةَ الْقَدَرِ وَالظَّفَرِ بِالْمَقْصُودِ، وَلَا يَطْلُبُ فَقْرَ غَيْرِهِ، وَلَا يَسْعَى فِيهِ، وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْفَقِيرَ مَعْدُودٌ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي الْحَالِ لِقُرْبِ نَسَبِهِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَ لِبَقَاءِ فَقْرِهِ وَالْبَعِيدُ النَّسَبِ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِمَوْتِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: أَقْرَبَ مِنْ تَوَقُّعِ مَوْتِ الْقَرِيبِ) أَيْ أَوْ فَقْرِهِ.

стр. 1655

لَوْ (بَادَرَ الشُّهُودُ عَلَيْهِمَا بِالْقَتْلِ أَوْ) بَادَرَ غَيْرُهُمْ (وَشَهِدَا بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ) عَلَيْهِمَا بِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (سُئِلَ الْمُطَالِبُ) أَيْ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا لِحُصُولِ الرِّيبَةِ بِشَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ (فَإِنْ كَذَّبَهُمَا حَكَمَ عَلَيْهِمَا) بِالْقَتْلِ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلَيْنِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِتَكْذِيبِ الْوَلِيِّ لَهُمَا وَلِلتُّهْمَةِ بِالْمُبَادَرَةِ وَبِدَفْعِ ضَرَرِ مُوجِبِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِمَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَلِصَيْرُورَتِهِمْ اعَدُوَّيْنِ لَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِمَا (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا) دُونَ الْأَوَّلَيْنِ (أَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ) الْجَمِيعَ (وَهُوَ) أَيْ وَالْمُدَّعِي (الْوَلِيُّ بَطَلَ الْجَمِيعُ) أَيْ الشَّهَادَتَانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّالِثِ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ، وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا وَالتُّهْمَةُ، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ (أَوْ) وَالْمُدَّعِي (وَكِيلُهُ) أَيْ الْوَلِيُّ، وَعَيَّنَ لَهُ الْوَلِيُّ الْآخَرَيْنِ (انْعَزَلَ) عَنْ الْوَكَالَةِ وَذِكْرُ الِانْعِزَالِ عِنْدَ تَكْذِيبِ الْجَمِيعِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَى مُوَكِّلِهِ عَلَيْهِمَا (فَلَوْ وَكَّلَهُ بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ هَؤُلَاءِ) الْأَرْبَعَةِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمَا (صَحَّ) التَّوْكِيلُ (فَإِنْ شَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْآخَرَيْنِ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِمَا (فَصَدَّقَهُمَا) أَيْ الْوَكِيلُ الْآخَرَيْنِ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ (انْعَزَلَ) عَنْ الْوَكَالَةِ (وَلِلْوَلِيِّ الدَّعْوَى عَلَى الْأَوَّلَيْنِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ مُنَاقِضٌ) لَهُمَا لَكِنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ صَدَّقَ) الْوَلِيُّ (الْمُبَادِرَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا) عَلَى الْأَوَّلَيْنِ (وَلَوْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ) أَيْ غَيْرَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا لِمَا مَرَّ (وَلَوْ شَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا) أَوْ أَجْنَبِيَّانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (بِمَالٍ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ لِلْمُدَّعِي بِمَالٍ وَصَدَّقَهُمَا) الْمُدَّعِي (لَمْ يَضُرَّ) فِي صِحَّةِ دَعْوَاهُ وَشَهَادَةِ الْأَوَّلَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِمَا أَيْضًا لِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الْمَالَيْنِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَهِدَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ. (فَصْلٌ) لَوْ (أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ) عَنْ الْقِصَاصِ، وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (سَقَطَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي (فَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ) إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِي، وَكَذَا إنْ عَيَّنَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنْ أَقَرَّ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ (فَإِنْ عَيَّنَهُ الْمُقِرُّ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ) جَمِيعًا بَعْدَ دَعْوَى الْجَانِي (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ (فِي الدِّيَةِ وَيَحْلِفُ) الْجَانِي (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الشَّاهِدَانِ الْعَافِي عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَا عَنْهَا، وَعَنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِالْإِقْرَارِ فَتَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ حِصَّةُ الْعَافِي (وَيَكْفِي مُنْكِرُ الْعَفْوِ) الْمُدَّعِي بِهِ عَلَيْهِ (الْيَمِينُ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ الْعَفْوُ بِيَمِينِ الرَّدِّ (وَيُشْتَرَطُ لِإِثْبَاتِ الْعَفْوِ) مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ (عَنْ الْقِصَاصِ لَا عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ شَاهِدَانِ) ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا لَا يَثْبُتُ بِحُجَّةٍ نَاقِصَةٍ لَا يُحْكَمُ بِسُقُوطِهِ بِهَا أَمَّا إثْبَاتُ الْعَفْوِ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَيَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ أَيْضًا مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَكَذَا إسْقَاطُهُ. (فَصْلٌ) لَوْ (اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي هَيْئَةِ الْقَتْلِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَالْآخَرُ حَزَّ رَقَبَتَهُ (أَوْ) فِي (مَكَانِهِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ (أَوْ) فِي (زَمَانِهِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ غَدْوَةً وَالْآخَرُ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ عَشِيَّتَهُ (أَوْ فِي آلَتِهِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ وَالْآخَرُ بِالرُّمْحِ (لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا لَوْثَ) بِهَا لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرُهُ أَعْظَمُ وَلِهَذَا غَلَّظَ فِيهِ بِتَكَرُّرِ الْأَيْمَانِ (لَا) إنْ اخْتَلَفَا (فِي زَمَانِ الْإِقْرَارِ وَمَكَانِهِ) الْمَزِيدِ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ فِيهِمَا مَعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَا تَلْغُو الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْقَتْلِ وَصِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ (إلَّا إنْ عَيَّنَا يَوْمًا) أَوْ نَحْوَهُ (فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ) بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَاهُ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَلْغُو الشَّهَادَةُ. (وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِالْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَوْثٌ) تَثْبُتُ بِهِ الْقَسَامَةُ دُونَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ بَادَرَ الشُّهُودُ عَلَيْهِمَا بِالْقَتْلِ وَشَهِدَا بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِمَا بِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمَا] قَوْلُهُ: بَادَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرُهُمَا وَشَهِدَا بِهِ إلَخْ) ، قَالَ الْفَتَى لَيْسَ قَوْلُهُ: هُنَا أَوْ غَيْرُهُمَا بِمُسْتَقِيمٍ أَصْلًا فَأَخَّرْته لِيَسْتَقِيمَ فَقُلْت بَادَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا بِالْقَتْلِ وَشَهِدَا بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ الْمُسْتَقِيمُ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ - انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - مُسْتَقِيمٌ أَيْضًا أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ اثْنَانِ غَيْرُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا بِالْقَتْلِ لَمْ يَكُونَا بِدَافِعَيْنِ، وَلَكِنَّهُمَا مُبَادِرَانِ فَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْوَارِثُ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا أَوْ صَدَّقَ الْكُلَّ بَطَلَتْ الشَّهَادَتَانِ. (قَوْلُهُ: وَبِصَيْرُورَتِهِمْ اعَدُوَّيْنِ لَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِمَا) ، قَالَ شَيْخُنَا إنَّمَا حَصَلَتْ الْعَدَاوَةُ لَهُمَا بِسَبَبِ مُبَادَرَتِهِمَا بِهَا لَا مِنْ حَيْثُ الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا إذْ حُصُولُهَا لَا يُثْبِتُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ) التَّصْوِيرُ فِي تَعْقِيبِ الثَّانِيَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ فَلَا مُرَاجَعَةَ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُصْغِي لَهَا، وَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَغَتْ لِلتَّدَافُعِ، وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقْتَ الشَّهَادَةِ انْتَظَرَ كَمَالَهُ لِيُرَاجَعَ، وَقِيلَ يَحْكُمُ عَلَى الْآخَرِينَ. [فَصْلٌ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْقِصَاصِ] (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَهُ الْمُقِرُّ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ قُبِلَتْ فِي الدِّيَةِ) أَطْلَقُوا شَهَادَةَ الْوَارِثِ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَفَاءً بِكُلِّ الدِّيَةِ أَمْ لَا، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِكُلِّ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِشَهَادَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ شَهَادَةِ الْغُرَمَاءِ لِلْمُفْلِسِ الَّذِي لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بَعْدُ بِمَالٍ وَرَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَيَكُونُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا مُفَرَّعًا عَلَى الرَّاجِحِ هُنَاكَ ر

стр. 1656

الْوَارِثُ قَتْلًا (عَمْدًا أَقْسَمَ) وَرُتِّبَ حُكْمُ الْقَسَامَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ادَّعَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَيَحْلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ (فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي أَوْ مَعَ الْآخَرِ) أَيْ شَاهِدِ الْقَتْلِ (فَعَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَمْدًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ وَالْآخَرُ) بِإِقْرَارِهِ (بِمُطْلَقٍ) أَيْ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) شَهِدَ (أَحَدُهُمَا بِقَتْلٍ عَمْدٍ وَالْآخَرُ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ) ثَبَتَ أَصْلُ الْقَتْلِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْكَارُهُ (وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ) لِصِفَةِ الْقَتْلِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ، وَأَصَرَّ عَلَى إنْكَارِ أَصْلِ الْقَتْلِ (جُعِلَ نَاكِلًا وَحَلَفَ الْمُدَّعِي) يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَاقْتُصَّ مِنْهُ (فَإِنْ بَيَّنَ) فَقَالَ قَتَلْته عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ عَفَى عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ (خَطَأً وَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ) عَلَى نَفْيِ الْعَمْدِيَّةِ إنْ كَذَّبَهُ فَإِذَا حَلَفَ لَزِمَهُ دِيَةُ خَطَأٍ بِإِقْرَارِهِ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ) الْمُدَّعِي (وَاقْتَصَّ) مِنْهُ. (وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِقَتْلٍ عَمْدٍ ادَّعَى) بِهِ (وَالْآخَرُ بِخَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (ثَبَتَ الْقَتْلُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْعَمْدِيَّةِ وَضِدِّهَا لَيْسَ كَالِاخْتِلَافِ فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ التَّكَاذُبَ ثَمَّ فِي أَمْرٍ مَحْسُوسٍ وَالْعَمْدِيَّةَ وَضِدَّهَا فِي مَحَلِّ الِاشْتِبَاهِ فَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ قَدْ يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ غَيْرَهُ عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ هُنَا أَيْضًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيَانِ (فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ) عَمْدٌ ثَبَتَ أَوْ أَنَّهُ (خَطَأٌ) أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ (فَكَذَّبَهُ الْوَلِيُّ أَقْسَمَ) ؛ لِأَنَّ مَعَهُ شَاهِدًا وَذَلِكَ لَوْثٌ هُنَا وَيُخَالِفُ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِقْرَارِ الْعَمْدِ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِ الْقَتْلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْإِقْرَارِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْإِقْسَامِ (حَلَفَ الْجَانِي، وَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ مُخَفَّفَةٌ) فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ مُوجِبُ الْعَمْدِ أَوْ نَكَلَ فَدِيَةُ الْخَطَأِ فِي مَالِهِ. (فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قُدَّ مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ (وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِحَيَاتِهِ) حِينَ الْقَدِّ (لَمْ يَثْبُتْ الْقَتْلُ) بِشَهَادَتِهِمَا (وَالْقَوْلُ فِي حَيَاتِهِ) حِينَئِذٍ (قَوْلُ الْوَلِيِّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَمُسْتَحِقِّ الدَّمِ (وَإِذَا حَلَفَ اقْتَصَّ) مِنْ الْقَادِّ عَمَلًا بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِهِ كَالدِّيَةِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ جَمَاعَةٍ وَنُقِلَ مُقَابِلُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا لَكِنَّهُ رَجَّحَ الثَّانِيَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا كَمَا قَدَّمْته ثَمَّ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَالْبَغَوِيِّ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ. (فَرْعٌ) لَوْ (شَهِدَ) رَجُلٌ عَلَى آخَرَ (أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا وَآخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا أَقْسَمَ وَلِيَّاهُمَا) لِحُصُولِ اللَّوْثِ فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا. [بَابُ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى] (بَابُ الْإِمَامَةِ) الْعُظْمَى (وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) كَالْقَضَاءِ إذْ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إمَامٍ يُقِيمُ الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومِينَ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا (فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ) لَهَا (إلَّا وَاحِدٌ) ، وَلَمْ يَطْلُبُوهُ (لَزِمَهُ طَلَبُهَا) لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ (وَأُجْبِرَ) عَلَيْهَا (إنْ امْتَنَعَ) مِنْ قَبُولِهَا فَإِنْ صَلُحَ لَهَا جَمَاعَةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ صَلُحَ جَمَاعَةٌ لِلْقَضَاءِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي بَابِهِ مَعَ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِبَعْضِ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي. (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْعَقْدِ) لَهَا (أَوْ الْعَهْدِ) بِهَا (أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا عَدْلًا حُرًّا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا كِفَايَةٍ سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا لِنَقْصِ غَيْرِهِ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُدِيرَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ (قُرَشِيًّا) ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي هَيْئَةِ الْقَتْلِ] قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَ اقْتَصَّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يُقْتَصَّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ. [فَرْعٌ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا وَآخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا] (بَابُ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى) ، قَالَ قَوْمٌ الْإِمَامَةُ رِئَاسَةٌ عَامَّةٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا لِشَخْصٍ مِنْ الْأَشْخَاصِ. فَقَيْدُ الْعُمُومِ احْتِرَازٌ عَنْ الْقَاضِي وَالرَّئِيسِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَقْضُ هَذَا التَّعْرِيفِ بِالنُّبُوَّةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ فِي إقَامَةِ الدِّينِ وَحِفْظِ حَوْزَةِ الْمِلَّةِ بِحَيْثُ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ عَلَى كُلِّ كَافَّةِ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِلْإِجْمَاعِ، وَقَدْ بَادَرَ الصَّحَابَةُ إلَيْهَا، وَتَرَكُوا التَّشَاغُلَ بِتَجْهِيزِ النَّبِيِّ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يَدْهَمَهُمْ أَمْرٌ، وَأَيْضًا لَوْ تُرِكَ النَّاسُ فَوْضَى لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى الْحَقِّ جَامِعٌ، وَلَا يَرْدَعُهُمْ عَنْ الْبَاطِلِ رَادِعٌ لَهَلَكُوا، وَلَاسْتَحْوَذَ أَهْلُ الْفَسَادِ عَلَى الْعِبَادِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥١] . (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، مُكَلَّفًا لِيَلِيَ أَمْرَ غَيْرِهِ، عَدْلًا لِيُوثَقَ بِهِ، حُرًّا ذَكَرًا لِيَكْمُلَ وَيُهَابَ وَيَتَفَرَّغَ وَيُخَالِطَ الرِّجَالَ، مُجْتَهِدًا لِيَعْلَمَ، وَلَا يَتَعَطَّلَ بِالِاسْتِفْتَاءِ (قَوْلُهُ: عَدْلًا) هَذَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى وِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْوَصَايَا، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ وَالْحُكَّامِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِ النَّاسِ فَوْضَى، وَقَوْلُهُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ: حُرًّا ذَكَرًا) ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي الْإِمَامَةَ الْخَاصَّةَ بِالرِّجَالِ فَكَيْفَ تَلِي الْإِمَامَةَ الْعَامَّةَ الَّتِي تَقْتَضِي الْبُرُوزَ، وَعَدَمَ التَّحَرُّزِ، وَقَالَ ﷺ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» ؛ وَلِأَنَّ الرِّقَّ يُنَافِي الْوِلَايَاتِ الْخَاصَّةَ فَالْعَامَّةُ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهَابُ، وَلَا يَتَفَرَّغُ. (فَرْعٌ) لَوْ وَلِيَ الْخُنْثَى ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقَاضِي، وَأَوْلَى (قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا) ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ أُمُورِ الدِّينِ تَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ كَانَ مُقَلِّدًا لَاحْتَاجَ إلَى مُرَاجَعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفَاصِيلِ الْوَقَائِعِ فَيَخْرُجُ عَنْ رُتْبَةِ الِاسْتِقْلَالِ، وَيَفُوتُ مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ مَا لَا يَتَنَاهَى، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَيْثُ قَالَ: لَوْ اجْتَمَعَ عَدْلٌ جَاهِلٌ، وَعَالِمٌ فَاسِقٌ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْوِيضِ إلَى الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَيَسْتَشِيرُهُمْ فَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ عُمِلَ بِهِ وَيَمْضِي الْحُكْمُ فِيهِ بِنَفْسِهِ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ كَمَا، قَالَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ. (تَنْبِيهٌ) شَمَلَ قَوْلُهُمْ مُجْتَهِدًا الْمُجْتَهِدَ الْمُطْلَقَ وَمُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ وَمُجْتَهِدَ الْفُتْيَا

стр. 1657

لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَطِيعُوا، وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى فَلَوْ اخْتَلَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْعَهْدِ، وَكَمُلَتْ عِنْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ لَمْ يَصِحَّ الْعَهْدُ (، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا) فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (وَلَا مَعْصُومًا) بِاتِّفَاقِ مَنْ يَعْتَدُّ بِهِ (فَإِنْ فُقِدَ) قُرَشِيٌّ جَامِعٌ لِلشُّرُوطِ (فَمُنْتَسِبٌ إلَى كِنَانَةَ ثُمَّ) إلَى (إسْمَاعِيلَ) ، وَقَوْلُهُ (وَهُمْ) يَعْنِي أَوْلَادَهُ الشَّامِلِينَ لِكِنَانَةَ (الْعَرَبِ) مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ) إلَى (جُرْهُمَ) قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ حِينَ أَنْزَلَهُ أَبُوهُ أَرْضَ مَكَّةَ (ثُمَّ) إلَى (إِسْحَاقَ ثُمَّ) إلَى (غَيْرِهِمْ) ، وَقِيلَ إذَا فُقِدَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلِيَ رَجُلٌ مِنْ الْعَجَمِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ فَكَمَا قَالُوا إذَا فُقِدَ قُرَشِيٌّ وَلِيَ كِنَانِيٌّ هَلَّا قَالُوا إذَا فُقِدَ كِنَانِيٌّ وَلِيَ خُزَيْمِيٌّ، وَهَكَذَا يَرْتَقِي إلَى أَبٍ بَعْدَ أَبٍ حَتَّى يُنْتَهَى إلَى إسْمَاعِيلَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي فَمَا ذَكَرُوهُ مِثَالٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْأَخِيرِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ فَوْقَ عَدْنَانَ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَا يُمْكِنُ حِفْظُ النَّسَبِ فِيهِ مِنْهُ إلَى إسْمَاعِيلَ. (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَقْصٌ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ) كَالنَّقْصِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ (وَ) أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ (نَظَرٌ لَا يُمَيِّزُ بِهِ الْأَشْخَاصَ، وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ ذَوْقٍ) وَشَمٍّ (وَلَا قَطْعِ ذَكَرٍ وَنَحْوِهِ) كَالْأُنْثَيَيْنِ (وَلَا يَضُرُّ عَشَا الْعَيْنِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْقَصْرِ (؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ) عَنْ النَّظَرِ إنَّمَا هُوَ (حَالُ الِاسْتِرَاحَةِ) وَيُرْجَى زَوَالُهُ. [مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِمَامَة] (وَتَنْعَقِدُ) الْإِمَامَةُ (بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ الْأَوَّلُ الْبَيْعَةُ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ ﵃ (، وَلَا تَنْعَقِدُ) الْبَيْعَةُ (إلَّا بِعَقْدِ ذَوِي عَدَالَةٍ، وَعِلْمٍ وَرَأْيٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ) مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَسَائِرِ وُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ حُضُورُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالْأَصْقَاعِ بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ (وَلَوْ كَانَ أَهْلُهُ) الْأَوْلَى أَهْلُهَا (وَاحِدًا يُطَاعُ كَفَى) فِي الْبَيْعَةِ. (وَيُشْتَرَطُ) لِانْعِقَادِهَا (الْإِشْهَادُ) بِشَاهِدَيْنِ إنْ عَقَدَهَا وَاحِدٌ (لَا إنْ عَقَدَهَا جَمَاعَةٌ) كَذَا صَحَّحَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَأَصْلِهِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ إطْلَاقَ وَجْهَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَحَكَى بَعْدَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ أَصْحَابِنَا اشْتِرَاطَ حُضُورِ الشُّهُودِ لِئَلَّا يَدَّعِيَ عَقْدَ سَابِقٍ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَيْسَتْ دُونَ النِّكَاحِ. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ فَإِمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِشْهَادُ فِي الشِّقَّيْنِ أَوْ لَا يُشْتَرَطَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا. الطَّرِيقُ (الثَّانِي اسْتِخْلَافُ الْإِمَامِ) لِغَيْرِهِ (وَلَوْ لِوَلَدِهِ) أَيْ جَعْلُهُ خَلِيفَةً بَعْدَهُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ ﵄ بِقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ مِنْ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَإِنْ بَرَّ، وَعَدَلَ فَذَلِكَ عِلْمِي بِهِ وَرَأْيِي فِيهِ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ، وَالْخَيْرَ أَرَدْت وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِمَامُ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِخْلَافِ الْجَاهِلِ وَالْفَاسِقِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ (بِشَرْطِ الْقَبُولِ) مِنْ الْخَلِيفَةِ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ، وَإِنْ تَرَاخَى عَنْ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ. انْتَهَى. فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ حَيَاتِهِ رَجَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَى الْإِيصَاءِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى الْأَصْلَحَ) لِلْإِمَامَةِ أَيْ يَجْتَهِدَ فِيهِ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ وَاحِدٌ وَلَّاهُ. (وَلَهُ جَعْلُهَا) أَيْ الْخِلَافَةَ (لِزَيْدٍ ثُمَّ بَعْدَهُ لِعَمْرٍو ثُمَّ) بَعْدَهُ (لِبَكْرٍ) ، وَتَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ عَلَى مَا رَتَّبَ كَمَا رَتَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَرَاءَ جَيْشِ مُؤْتَةَ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مُتَرَتِّبِينَ (وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ) ، وَلَمْ يُشَاوِرْ أَحَدًا (فَإِنْ جَعَلَهَا شُورَى) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بَعْدَهُ (تَعَيَّنَ مَنْ عَيَّنُوهُ) مِنْهُمْ (بَعْدَ مَوْتِهِ) كَمَا جَعَلَ عُمَرُ ﵁ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ (لَا قَبْلَهُ) فَلَا يَتَعَيَّنُ مَنْ عَيَّنُوهُ بَلْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُعَيِّنُوا أَحَدًا حِينَئِذٍ (إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ خَافُوا الْفُرْقَةَ) أَيْ تَفَرُّقَ الْأَمْرِ وَانْتِشَارَهُ بَعْدَهُ (اسْتَأْذَنُوهُ) فَإِنْ أَذِنَ فَعَلُوهُ (وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّعْيِينُ) فِيمَا إذَا جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ كَمَا لَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا شُورَى. (وَلَوْ أَوْصَى ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» وَلِقَوْلِهِ ﷺ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ قُرَشِيٌّ إلَخْ) ، قَالَ الْإِمَامُ لَوْ عُقِدَتْ لِغَيْرِ قُرَشِيٍّ لِلْعَدَمِ ثُمَّ نَشَأَ قُرَشِيٌّ بِالشُّرُوطِ فَإِنْ عَسُرَ خَلْعُ الْأَوَّلِ أُقِرَّ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عِنْدِي تَسْلِيمُ الْأَمْرِ لِلْقُرَشِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إلَى جُرْهُمَ) هُمْ الَّذِينَ رَبَّوْا إسْمَاعِيلَ، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْقَاعُ) جَمْعُ صُقْعٍ، وَهُوَ النَّاحِيَةُ صِحَاحٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَلَدِهِ) أَوْ وَالِدِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِمَامُ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ) ، وَلَيْسَ هَذَا كَالْإِيصَاءِ، وَلَوْ شَبَّهَ بِالْإِيصَاءِ لِمَا كَانَ قَبُولُهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْوِصَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مُتَرَتِّبِينَ) . فَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ فِي حَيَاةِ الْخَلِيفَةِ فَالْخِلَافَةُ لِلثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَلِلثَّالِثِ، وَلَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَالثَّلَاثَةُ أَحْيَاءٌ وَانْتَصَبَ الْأَوَّلُ، وَأَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ بِهَا إلَى غَيْرِ الْأَخِيرَيْنِ فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ، وَلَمْ يَعْهَدْ إلَى أَحَدٍ فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْبَيْعَةِ مُبَايَعَةُ غَيْرِ الثَّانِي وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَنْ يَخْتَارُ خَلِيفَةً بَعْدَهُ، وَلَا يَصِحُّ اخْتِيَارُ غَيْرِهِ

стр. 1658

بِهَا جَازَ) كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ لَكِنْ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَخْرُجُ عَنْ الْوِلَايَةِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَتَعَيَّنُ مَنْ اخْتَارَهُ لِلْخِلَافَةِ) بِالِاسْتِخْلَافِ أَوْ الْوَصِيَّةِ مَعَ الْقَبُولِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعَيِّنَ غَيْرَهُ. فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُتَرَتِّبِينَ فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ فَالْخِلَافَةُ لِلثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَلِلثَّالِثِ (فَإِنْ اسْتَعْفَى) الْخَلِيفَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ (لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يُعْفَى وَيُوجَدَ غَيْرُهُ) فَإِنْ عُفِيَ بَعْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ انْعَزَلَ، عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ جَازَ اسْتِعْفَاؤُهُ، وَإِعْفَاؤُهُ وَخَرَجَ مِنْ الْعَهْدِ بِاجْتِمَاعِهِمَا، وَإِلَّا امْتَنَعَا وَبَقِيَ الْعَهْدُ لَازِمًا، وَشُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا جُهِلَتْ (وَيَسْتَقْدِمُ) أَيْ يَطْلُبُ قُدُومَهُ بِأَنْ يَطْلُبَهُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ (بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ (فَإِنْ بَعُدَ) قُدُومُهُ بِأَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ (وَتَضَرَّرُوا) أَيْ الْمُسْلِمُونَ بِتَأَخُّرِ النَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ (عُقِدَتْ) أَيْ الْخِلَافَةُ أَيْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ (لِنَائِبٍ) عَنْهُ بِأَنْ يُبَايِعُوهُ بِالنِّيَابَةِ دُونَ الْخِلَافَةِ (وَيَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ، وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (تَبْدِيلُ وَلِيِّ عَهْدِ غَيْرِهِ) فَلَوْ جُعِلَ الْأَمْرُ شُورَى بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُتَرَتِّبِينَ وَمَاتَ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ فَانْتَصَبَ الْأَوَّلُ لِلْخِلَافَةِ فَلَهُ تَبْدِيلُ الْأَخِيرَيْنِ بِغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا انْتَهَتْ إلَيْهِ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا (لَا) تَبْدِيلَ وَلِيِّ (عَهْدِهِ) إذْ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا لَهُ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ. (وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْعَهْدِ نَقْلُهَا) أَيْ الْخِلَافَةَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَلِّي (وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ) اسْتِقْلَالًا (وَ) إنَّمَا (يَنْعَزِلُ بِالتَّرَاضِي) مِنْهُ وَمِنْ الْإِمَامِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) فَإِنْ تَعَيَّنَ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِمَامِ لَمْ يَنْعَزِلْ (وَإِنْ خُلِعَ الْإِمَامُ) بِأَنْ خَلَعَهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ (بِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَنْخَلِعْ) إذْ لَوْ انْخَلَعَ لَمْ يُؤْمَنْ تَكَرُّرُ التَّوْلِيَةِ وَالِانْخِلَاعِ وَفِي ذَلِكَ سُقُوطُ الْهَيْبَةِ (وَكَذَا لَوْ خَلَعَ نَفْسَهُ) لَمْ يَنْخَلِعْ إلَّا (لِعَجْزٍ) مِنْهُ عَنْ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَنْخَلِعُ فَقَوْلُهُ (وَنَحْوُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ مَا دَامَ الْأَمْرُ لَهُ) أَيْ قَبْلَ خَلْعِهِ نَفْسَهُ فَإِنْ وَلَّاهُ حِينَئِذٍ انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ، وَإِلَّا فَيُبَايِعُ النَّاسُ غَيْرَهُ. (فَصْلٌ) لَوْ (صَلُحَ لَهَا اثْنَانِ اُسْتُحِبَّ) لِأَهْلِ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ (تَقْدِيمُ أَسَنِّهِمَا) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ إنْ كَثُرَتْ الْحُرُوبُ) بِظُهُورِ الْبُغَاةِ، وَأَهْلِ الْفَسَادِ (فَالْأَشْجَعُ) أَحَقُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَى زِيَادَةِ الشَّجَاعَةِ (أَوْ) كَثُرَتْ (الْبِدَعُ فَالْأَعْلَمُ) أَحَقُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَى زِيَادَةِ الْعِلْمِ لِسُكُونِ الْفِتَنِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ (ثُمَّ) إنْ تَسَاوَيَا فِيمَا ذُكِرَ اُعْتُبِرَتْ (الْقُرْعَةُ) لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ، وَقِيلَ يُقَدِّمُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ مَنْ شَاءُوا بِلَا قُرْعَةٍ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ تَنَازَعَاهَا لَمْ يَقْدَحْ فِيهِمَا) تَنَازُعُهُمَا؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا لَيْسَ مَكْرُوهًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقْرَعُ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَاهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْرَعُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي. (الطَّرِيقُ الثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا ذُو شَوْكَةٍ، وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ أَهْلٍ) لَهَا كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا (فَتَنْعَقِدُ لِلْمَصْلَحَةِ) ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ (وَكَذَا) تَنْعَقِدُ (لِمَنْ قَهَرَهُ) عَلَيْهَا فَيَنْعَزِلُ هُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُهِرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ، وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ (وَلَا يَصِيرُ أَحَدٌ إمَامًا بِمُجَرَّدِ) حُصُولِ (الْأَهْلِيَّةِ) أَيْ أَهْلِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ (بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إحْدَى الطُّرُقِ) السَّابِقَةِ. (فَصْلٌ: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ) ، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا (فِيمَا يَجُوزُ) فَقَطْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ لِخَبَرِ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» وَخَبَرِ «مَنْ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ» وَخَبَرِ «مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدَهُ مِنْ طَاعَتِهِ» رَوَاهَا مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَصْبِهِ اتِّحَادُ الْكَلِمَةِ وَدَفْعُ الْفِتَنِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِوُجُوبِ الطَّاعَةِ (وَ) تَجِبُ (نَصِيحَتُهُ فِيمَا يَقْدِرُ) أَيْ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ. (وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ) فَأَكْثَرَ، وَلَوْ بِأَقَالِيمَ (وَلَوْ تَبَاعَدَتْ الْأَقَالِيمُ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الرَّأْيِ، وَتَفَرُّقِ الشَّمْلِ (فَإِنْ عُقِدَتَا) أَيْ الْإِمَامَتَانِ لِاثْنَيْنِ (مَعًا بَطَلَتَا أَوْ مُرَتَّبًا انْعَقَدَتْ لِلسَّابِقِ) كَمَا فِي النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ (وَيُعَزَّرُ الْآخَرُونَ) أَيْ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ (إنْ عَلِمُوا) بَيْعَةَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَخْرُجُ عَنْ الْوِلَايَةِ) ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا التَّوْجِيهُ يُشْكِلُ بِكُلِّ وِصَايَةٍ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مَنْ جَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ اسْتِنَابَتَهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا عَهْدًا بِالْإِمَامَةِ أَوْ يُرِيدَ جَعْلَهُ إمَامًا فِي الْحَالِ، وَهُوَ إمَّا خَلْعُ النَّفْسِ أَوْ اجْتِمَاعُ إمَامَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ جَعَلْته خَلِيفَةً أَوْ إمَامًا بَعْدَ مَوْتِي فَهَذَا هُوَ مَعْنَى لَفْظِ الْوَصِيَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ جَعَلْته خَلِيفَةً أَوْ إمَامًا بَعْدَ مَوْتِي، قَالَ الْإِسْنَوِيِّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَبَيْنَ عَقْدِهَا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَجَوَابُ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ فِي حَيَاتِهِ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْمَحْذُورُ مِنْ اجْتِمَاعِ خَلِيفَتَيْنِ اخْتِلَافُ الْكَلِمَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَرْعُ الْآخَرِ، وَتَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ، وَجُوِّزَ ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَلِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ جَمْعًا لِلْكَلِمَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعَجْزٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ [فَصْلٌ صَلُحَ اثْنَانِ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى] (قَوْلُهُ: كَمَا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَاضِحٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا زِيَادَةُ تَجْرِبَتِهِ الْأُمُورَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ رَقِيقًا. [فَصْلٌ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا] (قَوْلُهُ: مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ) ضَبَطَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْخَاءِ وَالدَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَمَعْنَاهُ عَلَى كِلَيْهِمَا مُقَطَّعُ الْأَطْرَافِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُقْدَتَا مَعًا بَطَلَتَا) ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا النُّبُوَّةُ فَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِشَرِيعَتَيْنِ لَا يُطَاعُ إمَامَانِ وَلِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْكَلِمَةُ لِاخْتِلَافِ الرَّأْيَيْنِ وَيُخَالِفُ قَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ وَرَاءَهُمَا يَفْصِلُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ

стр. 1659

السَّابِقِ لِارْتِكَابِهِمْ مُحَرَّمًا. وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا بُويِعَ لِلْخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا» فَمَعْنَاهُ لَا تُطِيعُوهُ فَيَكُونُ كَمَنْ قُتِلَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ أَصَرَّ فَهُوَ بَاغٍ يُقَاتَلُ (فَإِنْ جُهِلَ سَبْقٌ أَوْ) عُلِمَ لَكِنْ جُهِلَ (سَابِقٌ فَكَمَا) مَرَّ (فِي) نَظِيرِهِ مِنْ (الْجُمُعَةِ) وَالنِّكَاحِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدَانِ (وَإِنْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ وُقِفَ) الْأَمْرُ رَجَاءَ الِانْكِشَافِ (فَإِنْ أَضَرَّ الْوَقْفُ) بِالْمُسْلِمِينَ (عُقِدَ لِأَحَدِهِمَا لَا غَيْرِهِمَا) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَهُمَا أَوْجَبَ صَرْفَهَا عَنْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ بَطَلَ عَقْدَاهُمَا بِالْإِضْرَارِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ الْأَصَحُّ جَوَازُ عَقْدِهَا لِغَيْرِهِمَا إذْ هُوَ مُقْتَضَى بُطْلَانِ عَقْدِهِمَا، وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ (وَالْحَقُّ) فِي الْإِمَامَةِ (لِلْمُسْلِمِينَ) لَا لَهُمَا (فَلَا تُسْمَعُ) (دَعْوَاهُمَا) أَيْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا (السَّبْقَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَحَدُهُمَا (لِلْآخَرِ بَطَلَ حَقُّهُ، وَلَا يَثْبُتُ) الْحَقُّ (لِلْآخَرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِسَبْقِهِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إنَّ الصَّوَابَ ثُبُوتُهُ لَهُ بِالْإِقْرَارِ لِانْحِصَارِ الْحَقِّ فِيهِ حِينَئِذٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا كَمَا عُرِفَ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقِرِّ) بِالسَّبْقِ (لَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ (مَعَ آخَرَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مُنَاقِضٌ) لَهَا بِأَنْ كَانَ يَدَّعِيَ اشْتِبَاهَ الْأَمْرِ قَبْلَ إقْرَارِهِ فَإِنْ سَبَقَ مُنَاقِضٌ بِأَنْ كَانَ يَدَّعِي السَّبْقَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ. (فَصْلٌ: وَيَنْعَزِلُ الْإِمَامُ بِعَمًى وَصَمَمٍ وَخَرَسٍ وَمَرَضٍ يُنْسِيه الْعُلُومَ، وَجُنُونٍ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ فَالْوِلَايَةُ لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لِلثَّانِي مُطْلَقًا (لَا إنْ كَثُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ) مِنْ جُنُونِهِ (وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ) أَيْ مِنْ قِيَامِهِ بِهَا فَلَا يَنْعَزِلُ (، وَلَا) يَنْعَزِلُ (إنْ فَسَقَ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْإِغْمَاءِ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قَلَّ زَمَنُهُ، وَلَمْ يَتَكَرَّرْ، وَأَمَّا لَوْ طَالَ زَمَنُهُ، وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ فَلَا (، وَلَا) يَنْعَزِلُ (بِثِقَلِ سَمْعٍ، وَتَمْتَمَةِ لِسَانٍ وَفِي مَنْعِهِمَا) الْإِمَامَةُ (ابْتِدَاءً خِلَافٌ) وَالْأَقْرَبُ لَا كَمَا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الدَّوَامِ) بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ إذْ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَبِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ. (فَصْلٌ: لَا يَنْعَزِلُ إمَامٌ أَسَرَهُ كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ لَهُمْ إمَامٌ إلَّا إنْ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ خَلَاصِهِ) فَيَنْعَزِلُ (فَحِينَئِذٍ لَا يُؤَثِّرُ عَهْدُهُ) لِغَيْرِهِ بِالْإِمَامَةِ (وَتُعْقَدُ لِغَيْرِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ عَهِدَ لِغَيْرِهِ قَبْلَ الْيَأْسِ لِبَقَائِهِ عَلَى إمَامَتِهِ (وَإِنْ خُلَّصُ مِنْ الْأَسْرِ بَعْدَ الْيَأْسِ لَمْ يَعُدْ) إلَى إمَامَتِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِيهَا وَلِيُّ عَهْدِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبُغَاةِ إمَامٌ لَمْ يَنْعَزِلْ) الْإِمَامُ الْمَأْسُورُ، وَإِنْ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ خَلَاصِهِ (وَيَسْتَنِيبُ) عَنْ نَفْسِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ (ثُمَّ يُسْتَنَابُ عَنْهُ إنْ عَجَزَ) عَنْهَا فَلَوْ خَلَعَ الْأَسِيرُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَصِرْ الْمُسْتَنَابُ إمَامًا. [فَرْعٌ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ] (فَرْعٌ: يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً، وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) ، وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ (وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ) ﷺ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ خَلَفَ الْمَاضِي وَخَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ، وَقَامَ بِأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ (لَا خَلِيفَةُ اللَّهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ يَغِيبُ وَيَمُوتُ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِقِيَامِهِ بِحُقُوقِهِ فِي خَلْقِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩] قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ مَعَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُد ﵉ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] ، وَقَالَ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦] ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ. [بَابُ قِتَالِ الْبُغَاةِ] [الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي صِفَة الْبُغَاةِ] (بَابُ قِتَالِ الْبُغَاةِ) جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ، وَقِيلَ لِطَلَبِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَةَ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى (وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي صِفَتِهِمْ، وَهُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الطَّاعَةِ) لِإِمَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَلَوْ جَائِرًا بِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ (بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ لَا يُقْطَعُ بِفَسَادِهِ) بَلْ يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَصْلٌ مَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْإِمَامُ] (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لِلثَّانِي مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّ زَمَنُهُ إلَخْ) مَحْمَلُ كَلَامِهِمْ الشِّقُّ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ لَا) هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ أَيْ وَوِلَايَةِ الْقَضَاءِ [فَصْلٌ إمَامٌ أَسَرَهُ كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ لَهُمْ إمَامٌ] (بَابُ قِتَالِ الْبُغَاةِ) (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ) قَاتَلَ عَلِيٌّ أَهْلَ الْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ مَعَ عَائِشَةَ ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ السِّيرَةَ فِي قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ وَفِي قِتَالِ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيٍّ فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي قِتَالِهِ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَمَّارٍ قَتَلَتْك الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَائِرًا) ، وَإِنْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْخُرُوجَ عَلَى الْجَائِرِ لَيْسَ بَغْيًا فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ بَغْيٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْجَوْرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً ظَالِمِينَ وَنُوزِعَ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بِخُرُوجِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَان وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِلَا عُذْرٍ، وَلَا تَأْوِيلٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْبُغَاةِ الْإِسْلَامُ فَالْمُرْتَدُّونَ إذَا نَصَبُوا الْقِتَالَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ

стр. 1660

عُثْمَانَ ﵁ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ، وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ، وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ (إنْ كَانَ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ، وَلَوْ بِحِصْنٍ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ وَيَحْتَاجُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ، وَإِعْدَادِ رِجَالٍ وَنَصْبِ قِتَالٍ وَنَحْوِهَا لِيَرُدَّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ. (وَ) كَانَ (فِيهِمْ مُطَاعٌ) لِيَحْصُلَ بِهِ قُوَّةُ الشَّوْكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّوْكَةَ تَحْصُلُ بِالتَّقَوِّي بِالْحِصْنِ أَخَذَهُ مِنْ عُمُومِ كَلَامِ أَصْلِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ، وَعَدَدٌ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ تَقَوَّى قَوْمٌ قَلِيلٌ بِحِصْنٍ فَوَجْهَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَرَأَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَقَضِيَّةُ أَهْلِ النَّاحِيَةِ، وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً، وَلَا يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ (وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ) فَقَدْ أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ (وَلَيْسُوا فَسَقَةً) كَمَا أَنَّهُمْ لَيْسُوا كَفَرَةً؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ (وَلَا اسْمَ الْبَغْيِ ذَمًّا وَالْأَحَادِيثُ) الْوَارِدَةُ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا يَقْتَضِي ذَمَّهُمْ كَحَدِيثِ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَحَدِيثِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» وَحَدِيثِ «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» (مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ خَرَجَ) عَنْ الطَّاعَةِ (بِلَا تَأْوِيلٍ) أَوْ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ قَطْعًا. (وَمَنْ فُقِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ) الْمَذْكُورَةُ بِأَنْ خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِفَسَادِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ وَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ الْآنَ وَالْخَوَارِجُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ مُطَاعٌ (فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُهُمْ) أَيْ الْبُغَاةِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمْ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ مُلْجِمٍ قَتَلَ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا بِأَنَّهُ وَكِيلُ امْرَأَةٍ قَتَلَ عَلِيٌّ أَبَاهَا فَاقْتَصَّ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطَ حُكْمُهُمْ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ لِانْتِفَاءِ شَوْكَتِهِ. [فَرْعٌ الْخَوَارِجِ قَوْمٌ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ] (فَرْعٌ: الْخَوَارِجِ قَوْمٌ) مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ (يُكَفِّرُونَ مَنْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً) وَيَطْعَنُونَ بِذَلِكَ فِي الْأَئِمَّةِ، وَلَا يَحْضُرُونَ مَعَهُمْ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَاتِ (فَلَا يُقَاتَلُونَ، وَلَا يُفَسَّقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) وَكَانُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ فَقَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوهُ فِيهَا، وَلَا الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا، وَلَا نَبْدَأُ بِقِتَالِكُمْ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ. أَمَّا إذَا قَاتَلُوا، وَلَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَيُقَاتَلُونَ، وَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الْأَصْلِ مَعَ هَذَا، وَأَطْلَقَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمْ إنْ قَاتَلُوا فَهُمْ فَسَقَةٌ، وَأَصْحَابُ نَهْبٍ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جُزْءٌ فِي الْمِنْهَاجِ، وَأَصْلُهُ وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ (وَإِنْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ وَغَيْرَهُمْ) مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ (عُزِّرُوا إلَّا إنْ عَرَّضُوا) بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُعَزِّرْ الَّذِي عَرَّضَ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَكَادُ تَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَنْ يُعَرِّضُ بِالسُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ (فَإِنْ قَتَلُوا أَحَدًا) مِمَّنْ يُكَافِئُهُمْ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، وَلَوْ بَعَثَ إلَيْهِمْ وَالِيًا فَقَتَلُوهُ (اقْتَصَّ مِنْهُمْ) كَغَيْرِهِمْ (وَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُمْ) ، وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ. (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِمْ) أَيْ الْبُغَاةِ (فَنُجِيزُ) نَحْنُ (شَهَادَةَ الْبُغَاةِ وَنُنَفِّذُ قَضَاءَهُمْ فِيمَا يَنْفُذُ فِيهِ قَضَاؤُنَا) لِانْتِفَاءِ فِسْقِهِمْ (إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا، وَلَمْ يَكُونُوا خِطَابِيَّةً) ، وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّافِضَةِ يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ وَيَقْضُونَ بِهِ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ فَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِمْ لِمَا ذُكِرَ بِأَنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لَهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا، وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي تَنْفِيذِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُمْ شَوْكَةٌ إلَخْ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ آخَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْفَرِدُوا بِبَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ الصَّحْرَاءِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ صِفِّينَ، وَأَهْلَ الْجَمَلِ لَمْ يُنَصِّبُوا لَهُمْ إمَامًا وَحُكْمُ الْبُغَاةِ شَامِلٌ لَهُمْ. (قَوْلُهُ: وَرَأَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ إنْ كَانَ الْحِصْنُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) رُبَّمَا يَبْلُغُ مَجْمُوعُهَا التَّوَاتُرَ الْمَعْنَوِيَّ (قَوْلُهُ: كَحَدِيثِ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ» إلَخْ) وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ، وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَنْ مَاتَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إمَامُ جَمَاعَةٍ فَإِنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتُ جَاهِلِيَّةٍ» وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيْهِ إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ فَيَمُوتُ إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (قَوْلُهُ: وَكَانُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ) كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا بِمَوْضِعٍ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ إلَخْ) ، قَالَ الْأَصْحَابُ وَاقْتُفِيَ فِي ذَلِكَ سِيرَتُهُ ﷺ فِي الْمُنَافِقِينَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْبُغَاةِ] (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لَهُ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْفِسْقِ فِي مَعْنَاهُ، وَكَلَامُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1661

الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَغَيْرُهُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَنَاقُضَ، وَأَمَّا إذَا كَانُوا خِطَابِيَّةً فَيُمْتَنَعُ مِنَّا ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ مُوَافِقِيهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ نَعَمْ لَوْ بَيَّنُوا فِي شَهَادَتِهِمْ السَّبَبَ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي. ثَمَّ وَخَرَجَ بِمَا يَنْفُذُ فِيهِ قَضَاؤُنَا غَيْرُهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا نَنْفُذُهُ (، وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ) مِنْهُمْ إلَى حَاكِمِنَا (جَازَ تَنْفِيذُهُ) ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أُمْضِيَ وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَكَذَا) لَوْ كَتَبُوا (بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ) يَجُوزُ لَنَا الْحُكْمُ بِهَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِرَعَايَانَا (وَيُسْتَحَبُّ) لَنَا (أَنْ لَا نُنَفِّذَ حُكْمَهُمْ) اسْتِخْفَافًا بِهِمْ (وَلْيُعْتَدَّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ) بِالْبَلَدِ الَّذِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ (مِنْ حُدُودٍ) ، وَتَعَازِيرَ (وَخَرَاجٍ) وَزَكَاةٍ (وَجِزْيَةٍ) لِاعْتِمَادِهِمْ التَّأْوِيلَ الْمُحْتَمِلَ فَأَشْبَهَ الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ وَلِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ. (وَكَذَا لَوْ فَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ فِي جُنْدِهِمْ) يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ (وَلَوْ ادَّعَى الْمَطْلُوبُ بِالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ اسْتِيفَاءَهُمْ) مِنْهُ لَهُمَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُجْرَةٌ فَكَانَ الْمَطْلُوبُ بِهِمَا كَالْمُسْتَأْجِرِ (بِخِلَافِ الزَّكَاةِ) ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَمُوَاسَاةٌ وَمَبْنَاهَا عَلَى الرِّفْقِ (وَ) بِخِلَافِ (الْحَدِّ الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ) ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ أَنْكَرَ بِمَا يَدَّعِيهِ بَقَاءَ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ كَالرُّجُوعِ (لَا الْبَيِّنَةَ) أَيْ لَا الْحَدُّ الثَّابِتُ بِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ بِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اسْتِيفَائِهِ، وَلَا قَرِينَةَ تَدْفَعُهُ (إلَّا إنْ بَقِيَ أَثَرُهُ) عَلَى بَدَنِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِلْقَرِينَةِ. [الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ وَمَا أَتْلَفهُ الْبُغَاةُ] (الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ، وَمَا أَتْلَفُوهُ أَوْ أَتْلَفْنَاهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ) بِلَا ضَرُورَتِهَا (مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ مَضْمُونٍ) عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ (وَمَا أَتْلَفْنَاهُ أَوْ أَتْلَفُوهُ بِضَرُورَةِ الْحَرْبِ فَهَدَرٌ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ؛ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْقِتَالِ فَلَا يُضْمَنُ مَا يُتَوَلَّدُ مِنْهُ، وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ (وَمَا أُتْلِفَ فِيهَا بِلَا حَاجَةٍ) تَتَعَلَّقُ بِهَا (ضُمِنَ) كَالْمُتْلَفِ فِي غَيْرِهَا (وَيَجِبُ رَدُّ الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْقِتَالِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ) إلَى أَرْبَابِهَا. (فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ بَاغٍ أَمَةَ عَادِلٍ) بِلَا شُبْهَةٍ (حُدَّ وَرُقَّ الْوَلَدُ، وَلَا نَسَبَ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ زِنًا (وَمَتَى كَانَتْ مُكْرَهَةً) عَلَى الْوَطْءِ (لَزِمَهُ الْمَهْرُ) كَغَيْرِهِ (وَإِنْ وَطِئَهَا) يَعْنِي أَمَةَ غَيْرِهِ (حَرْبِيٌّ) ، وَلَا شُبْهَةَ، وَأَوْلَدَهَا (رُقَّ الْوَلَدُ) ، وَلَا نَسَبَ (وَ) لَكِنْ (لَا حَدَّ) عَلَيْهِ (وَلَا مَهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ. [فَصْلٌ الْمُتَأَوِّلُونَ بِلَا شَوْكَةٍ وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُمْ وَلَا يُعْتَدُّ بِحُقُوقٍ قَبَضُوهَا] (فَصْلٌ: الْمُتَأَوِّلُونَ بِلَا شَوْكَةٍ وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُمْ، وَلَا يُعْتَدُّ بِحُقُوقٍ قَبَضُوهَا) لِانْتِفَاءِ شُرُوطِهِمْ (وَيَضْمَنُ الْمُتْلَفَاتِ) ، وَلَوْ فِي الْحَرْبِ (مَنْ لَا شَوْكَةَ لَهُ) كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَإِلَّا لَأَبْدَتْ كُلُّ شِرْذِمَةٍ مَفْسَدَةً تَأْوِيلًا وَفَعَلَتْ مَا شَاءَتْ وَبَطَلَتْ السِّيَاسَاتُ (وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَبَاغِينَ) فِي الضَّمَانِ، وَعَدَمِهِ فَلَا يَضْمَنُونَ الْمُتْلَفَاتِ لِحَاجَةِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا، وَأَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ جَمَاعَاتٍ، وَقَطْعٍ آخَرِينَ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْوَجْهُ وَحَكَى الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ إذَا اسْتَحَلُّوا (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ وَالْكِتَابُ لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ أَوْ مِنَّا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى حَتَّى يَجِبَ إنْفَاذُ الْحُكْمِ، وَقَبُولُ الْكِتَابِ لِمَنْ هُوَ مِنَّا لَا مِنْهُمْ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ رَأَيْت الدَّارِمِيَّ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ حَقٌّ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ، وَجَبَ عَلَى الْقَاضِيَيْنِ الْأَخْذُ فَإِنْ تَرَكَا عَصَيَا. اهـ. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ الْمَذْكُورَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلْيَعْتَدَّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ مَحَلَّهُ فِي إمَامِ الْفِرْقَةِ الْبَاغِيَةِ فَأَمَّا آحَادُ رَعِيَّتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ الْفِرْقَةَ الَّتِي مَنَعَتْ وَاجِبًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ عَلَى الْإِمَامِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِعَ بِفِعْلِهَا، قَالَ وَلِهَذَا عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ بِإِمَامِهِمْ. اهـ. وَمَوْضِعُ الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ وُلَاةُ أُمُورِهِمْ وَالْمُطَاعُ فِيهِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَلِهَذَا فَرَضَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي إقَامَةِ الْإِمَامِ ر (قَوْلُهُ: وَزَكَاةٌ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةً وَاسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ حَتَّى وَجَبَتْ فَلَوْ زَالَتْ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَمْ يَقَعْ مَا تَعَجَّلُوهُ مَوْقِعَهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلْأَخْذِ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ صَدَقَةٌ عَامَّةٌ. اهـ.، وَتَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الِاعْتِدَادُ بِأَخْذِهِمْ الْحُقُوقَ بِأَنَّ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ إضْرَارًا بِالرَّعِيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُقَاسُونَ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ س، وَقَوْلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ إلَخْ) ، وَقَدْ فَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ (قَوْلُهُ: مَا أَتْلَفُوهُ أَوْ أَتْلَفْنَاهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ إلَخْ) اسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْإِتْلَافِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ مَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْقِتَالِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّا لَوْ غَرَّمْنَاهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُنَفِّرَهُمْ ذَلِكَ عَنْ الْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ، وَيَحْمِلَهُمْ عَلَى التَّمَادِي فِيمَا هُمْ فِيهِ وَلِمِثْلِ ذَلِكَ أَسْقَطَ الشَّرْعُ التَّبَعَاتِ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمُوا؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْأُمَّةَ أَنْ يُصْلِحُوا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَبَعَةً فِي دَمٍ، وَلَا مَالٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا طَالَبَ أَحَدًا بِذَلِكَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ مَعَ مَعْرِفَةِ الْقَاتِلِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ أَمَّا التَّحْرِيمُ فَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ لَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ، وَلَا تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْحَرْبِيُّونَ حَالَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ [فَرْعٌ وَطِئَ بَاغٍ أَمَةَ عَادِلٍ بِلَا شُبْهَةٍ] (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَحَكَى الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ) ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ وَضَمَانُهُمْ

стр. 1662

وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ. (الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ قِتَالِهِمْ وَالْمَقْصُودُ بِهِ رَدُّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ) لَا نَفْيُهُمْ، وَقَتْلُهُمْ فَيُقَاتَلُونَ (كَالصَّائِلِ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ) الْإِمَامُ (حَتَّى) يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا (يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ) أَيْ يَكْرَهُونَ (فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵃ إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (فَإِنْ أَبَوْا) عَنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِزَالَةِ (وَعَظَهُمْ) ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتَّعِظُوا (يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْمُنَاظَرَةَ فَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى إبَائِهِمْ (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (اسْتَنْظَرُوهُ) أَيْ طَلَبُوا مِنْهُ الْإِنْظَارَ (وَلَهُ) فِيهِ (مَصْلَحَةٌ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِنْظَارَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ (أَنْظَرَهُمْ) بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (لَا إنْ خَشِيَ مَضَرَّةً) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِنْظَارَهُمْ لِتَقَوِّيهِمْ كَاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ فَلَا يُنْظِرُهُمْ (وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَرَهَنُوا أَوْلَادًا) وَنِسَاءً لِاحْتِمَالِ تَقَوِّيهِمْ وَاسْتِرْدَادِهِمْ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ بِأَهْلِ الْعَدْلِ ضَعْفٌ أَخَّرَ الْقِتَالَ لِلْخَطَرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ سَأَلُوا الْكَفَّ عَنْهُمْ حَالَ الْحَرْبِ لِيُطْلِقُوا أَسْرَانَا وَبَذَلُوا) بِذَلِكَ (رَهَائِنَ قَبِلْنَاهَا) اسْتِيثَاقًا وَاسْتِمَالَةً لِأَسْرَانَا (فَإِنْ قَتَلُوا الْأُسَارَى لَمْ تُقْتَلْ الرَّهَائِنُ) ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُمْ (بَلْ يُطْلِقُهُمْ كَأُسَارَاهُمْ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنْ أَطْلَقُوهُمْ أَطْلَقْنَاهُمْ. (فَإِنْ انْهَزَمُوا مُتَبَدِّدِينَ) أَيْ مُتَفَرِّقِينَ بِحَيْثُ بَطَلَتْ شَوْكَتُهُمْ وَاتِّفَاقُهُمْ (لَمْ نُتْبِعْهُمْ، وَلَوْ خِفْنَا أَنْ يَجْتَمِعُوا) فِي الْمَآلِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا يُتَوَقَّعُ (أَوْ) انْهَزَمُوا (مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اتَّبَعْنَاهُمْ) حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ أَوْ يَتَبَدَّدُوا (وَمَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ عَجْزًا) ، وَلَوْ غَيْرَ مُخْتَارٍ (أَوْ أَلْقَى سِلَاحَهُ تَارِكًا الْقِتَالَ لَمْ يُقْتَلْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يُقَاتَلْ، وَهِيَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ أَلْقَى سِلَاحَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ، وَهُوَ مَعَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقِتَالِهِ الْكَفُّ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتَّرْكِ (وَيُقَاتَلُ مُوَلٍّ) ظَهْرَهُ (تَحَرَّفَ لِلْقِتَالِ أَوْ تَحَيَّزَ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ) لِأَمْنِ غَائِلَتِهِ فِي الْبَعِيدَةِ دُونَ مَا قَبْلَهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُتَوَقَّعُ. (وَلَا يُقْتَلُ مُثْخِنُهُمْ) مَنْ أَثْخَنَهُ الْجُرْحُ أَيْ أَضْعَفَهُ (وَلَا أَسْرَاهُمْ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَسْرَاهُمْ الرِّجَالِ (التَّوْبَةُ) وَبَيْعَةُ الْإِمَامِ (وَيُطْلَقُونَ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْحَرْبِ) ، وَتَفَرُّقِ الْجَمْعِ (إلَّا إنْ خِيفَ عَوْدُهُمْ) إلَى الْقِتَالِ فَلَا يُطْلَقُونَ، وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَبَعْضُهُ بِعَلَمِ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ بَلْ إنْ جُعِلَ ضَمِيرُ عَوْدِهِمْ لِلْبُغَاةِ لَا لِلْأُسَارَى فَذَلِكَ كُلُّهُ تَكْرَارٌ (فَلَوْ كَانُوا مُرَاهِقِينَ، وَعَبِيدًا وَنِسَاءً غَيْرَ مُقَاتِلِينَ أَوْ أَطْفَالًا أُطْلِقُوا بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْبَيْعَةُ، وَإِنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ إلَى الْقِتَالِ إذْ لَا بَيْعَةَ لَهُمْ فَإِنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ فَهُمْ كَالرِّجَالِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُمْ كَغَيْرِ الْمُقَاتِلِينَ (وَالْأَمْوَالُ) الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ (كَالْأَطْفَالِ) فَتُرَدُّ عَلَيْهِمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَإِنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ إلَى الْقِتَالِ (وَالْخَيْلُ وَالسِّلَاحُ كَالْأُسَارَى) فَيُرَدَّانِ إلَيْهِمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إلَّا إنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ إلَى الْقِتَالِ (وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا) أَيْ الْأَمْوَالِ وَالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ فِي قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ تَعَيَّنَ السِّلَاحُ لِلدَّفْعِ وَالْخَيْلُ لِلْهَزِيمَةِ (كَمَالِ) ــ [حاشية الرملي الكبير] كَالْبُغَاةِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا، وَأَسْلَمُوا فَفِي ضَمَانِهِمْ الْقَوْلَانِ كَالْبُغَاةِ، وَقَوْلُهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ قِتَال الْبُغَاة] (قَوْلُهُ: الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ قِتَالِهِمْ إلَخْ) إنَّمَا يَجِبُّ قِتَالَهُمْ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أُمُورٍ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحَرِيمِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ يَتَعَطَّلَ جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الْإِمَامِ الَّذِي انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزكاوات، وَقَالُوا نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنَّا فَفِي وُجُوبِ قِتَالِهِمْ قَوْلَانِ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ الْجَدِيدِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَلْ يُبَاحُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا إلَخْ) فِي كَوْنِ الْبَعْثِ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا خِلَافٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْأَوَّلِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ خَلَائِقُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمَبْعُوثِ أَمِينًا نَاصِحًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ فَطِنًا فَالظَّاهِرُ كَمَا، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَعَثَهُ لِمُجَرَّدِ السُّؤَالِ فَمُسْتَحَبٌّ أَوْ لِلْمُنَاظَرَةِ، وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأَهُّلِهِ لِذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ هَذَا مَنْقُولًا وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا، وَعَظَهُمْ ثُمَّ يَعْرِضُ الْمُنَاظَرَةَ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُرَاعَاةُ هَذَا التَّدْرِيجِ فِي الْقِتَالِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فَقَالَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى فَإِذَا أَمْكَنَ الدَّفْعُ بِالْقَوْلِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ شَهْرِ السِّلَاحِ، وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَمْكَنَ الْأَمْرُ لَا يَدُلُّ إلَى خُرُوجِ الْأَمْرِ عَنْ الضَّبْطِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَعْلَمَهُمْ) وُجُوبًا (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ) فَلَا تَتَقَدَّرُ مُدَّةُ الْإِمْهَالِ وَفِي التَّهْذِيبِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ وَفِي الْمُهَذَّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْعُمْدَةِ لِلْفُورَانِيِّ إنْ رَجَا رُجُوعَهُمْ، وَتَوْبَتَهُمْ أَنْظَرَهُمْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ رَأَى فِي أَهْلِ الْعَدْلِ ضَعْفًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْهَزَمُوا مُتَبَدِّدِينَ لَمْ نُتْبِعْهُمْ) فَلَا يُقَاتَلُ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُثْخِنُهُمْ، وَأَسِيرُهُمْ فَقَدْ أَمَرَ عَلِيٌّ ﵁ مُنَادِيهِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَفِيءَ﴾ [الحجرات: ٩] وَالْفَيْئَةُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِتَالِ بِالْهَزِيمَةِ؛ وَلِأَنَّ قَتْلَهُمْ شُرِعَ لِلدَّفْعِ عَنْ مَنْعِ الطَّاعَةِ، وَقَدْ زَالَ (قَوْلُهُ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَسِيرَ لَهُمْ) شَمَلَ مَا إذَا أَيِسَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاحِهِمْ لِتَمَكُّنِ الضَّلَالَةِ مِنْهُمْ وَخَشِيَ مِنْ شَرِّهِمْ (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا) فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْمُدْبِرَ حَقِيقَةً مَنْ وَلَّى عَنْ الْحَرْبِ وَسَقَطَتْ شَوْكَتُهُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُ

стр. 1663

أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ أَكْلُ مَالِ (الْغَيْرِ) إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ أُجْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْقِتَالِ لِلضَّرُورَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا يَتْلَفُ فِي الْقِتَالِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِيهِ نَشَأَتْ مِنْ الْمُضْطَرِّ بِخِلَافِهَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا إنَّمَا نَشَأَتْ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ. (وَلَا نُقَاتِلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ) وَيَعْظُمُ أَثَرُهُ (كَالْمَنْجَنِيقِ وَالنَّارِ) ، وَإِرْسَالِ السُّيُولِ الْجَارِفَةِ (وَلَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيلَاءُ) عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ تَحَصَّنُوا بِبَلْدَةٍ، وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِقِتَالِهِمْ رَدُّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ، وَقَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ لِلنَّجَاةِ سَبِيلًا؛ وَلِأَنَّ تَرْكَ بَلْدَةٍ بِأَيْدِي طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَتَوَقَّعُ الِاحْتِيَالُ فِي فَتْحِهَا أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ مِنْ اسْتِئْصَالِهِمْ (إلَّا لِضَرُورَةِ دَفْعٍ) بِأَنْ خِيفَ اسْتِئْصَالُنَا بِهِمْ بِأَنْ أَحَاطُوا بِنَا وَاضْطُرِرْنَا إلَى دَفْعِهِمْ بِذَلِكَ أَوْ قَاتَلُونَا بِهِ وَاحْتَجْنَا إلَى دَفْعِهِمْ إلَى مِثْلِهِ فَيَجُوزُ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ بِهِ (وَيَتَجَنَّبُ) الْعَادِلُ نَدْبًا (قَرِيبَهُ) الْبَاغِي أَيْ قِتَالَهُ (مَا أَمْكَنَ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ. (وَتَحْرُمُ الِاسْتِعَانَةُ) عَلَيْهِمْ (بِكَافِرٍ) ، وَلَوْ ذِمِّيًّا إذْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيطُهُ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَدُّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ وَالْكُفَّارِ يَدِينُونَ بِقَتْلِهِمْ نَعَمْ يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَقَالُوا إنَّهُ مُتَّجَهٌ (وَكَذَا) يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَا يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِمْ (بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِاعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ اسْتِخْلَافِ الشَّافِعِيِّ الْحَنَفِيَّ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ يَنْفَرِدُ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَالْمَذْكُورُونَ هُنَا تَحْتَ رَأْيِ الْإِمَامِ فَفِعْلُهُمْ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلُوا بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ (إلَّا إنْ احْتَجْنَاهُمْ) أَيْ احْتَجْنَا إلَى مَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ (وَلَهُمْ إقْدَامٌ) أَيْ حُسْنُ إقْدَامٍ (وَجَرَاءَةٍ، وَأَمْكَنَ) دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ لَوْ اتَّبَعُوهُمْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ وَشَرَطْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُتْبِعُوا مُدْبِرًا، وَلَا يَقْتُلُوا جَرِيحًا وَنَثِقُ بِوَفَائِهِمْ بِذَلِكَ. (وَإِنْ قُتِلَ) وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ (أَسِيرُهُمْ أَوْ مُثْخِنُهُمْ) أَوْ مُدْبِرُهُمْ أَوْ ذُفِّفَ جَرِيحُهُمْ (فَلَا قِصَاصَ لِشُبْهَةِ) تَجْوِيزِ (أَبِي حَنِيفَةَ) قَتْلَهُ (وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ، وَجُمُوعُهُمْ بَاقِيَةٌ) ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (إلَّا إنْ تَابَ وَبَايَعَ) الْإِمَامَ، وَلَفْظُ تَابَ مِنْ زِيَادَتِهِ (، وَإِنْ تَفَرَّقُوا أُطْلِقَ) الْأَسِيرُ، وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُمْ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ عَلَى الْأَسِيرِ) مِنْهُمْ (الْبَيْعَةَ) لِلْإِمَامِ. [فَصْلٌ عَقَدَ الْبُغَاةُ ذِمَّةً الْحَرْبِيِّينَ لِيُعِينُوهُمْ عَلَيْنَا] (فَصْلٌ: لَوْ عَقَدَ الْبُغَاةُ ذِمَّةً) أَيْ أَمَانًا (الْحَرْبِيِّينَ لِيُعِينُوهُمْ) عَلَيْنَا (نَفَذَتْ فِي حَقِّهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ (لَا) فِي (حَقِّنَا) ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ الْقِتَالِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَإِذَا حَارَبُونَا مَعَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُمْ فِي حَقِّهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمِنَ شَخْصٌ مُشْرِكًا فَقَصَدَ مُسْلِمًا أَوْ مَالَهُ فَلِمُؤَمِّنِهِ مُجَاهَدَتُهُ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ لِيَكُفَّ عَنْ الْكُلِّ فَانْتَقَضَ بِقِتَالِ أَحَدِهِمْ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ مَعَ الْبُغَاةِ أَمَّا إذَا عَقَدُوهَا لَهُمْ بِغَيْرِ شَرْطِ إعَانَتِهِمْ عَلَيْنَا فَيَنْفُذُ فِي حَقِّنَا أَيْضًا فَإِذَا اعْتَانُوا بِهِمْ عَلَيْنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فِي حَقِّنَا نَصَّ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ انْتِقَاضُهُ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا (فَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَى الْبُغَاةِ لَا عَلَيْنَا ضَمِنُوهُ) لِصِحَّةِ الْأَمَانِ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّنَا (وَنَسْتَبِيحُهُمْ) نَحْنُ بِأَنْ نَغْنَمَ أَمْوَالَهُمْ وَنَسْتَرِقَّهُمْ وَنَسَبِي نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَنَقْتُلَ مُدْبِرَهُمْ وَنُذَفِّفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ (وَنَقْتُلُ أَسِيرَهُمْ) بِخِلَافِ الْبُغَاةِ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَنَقْتُلُ أَسِيرَهُمْ لِدُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ (فَلَوْ قَالُوا) أَيْ الْحَرْبِيُّونَ (ظَنَنَّاهُمْ) أَيْ الْبُغَاةَ (الْمُحِقِّينَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّينَ (أَوْ ظَنَنَّا جَوَازَ الْإِعَانَةِ) لَهُمْ فِي قِتَالِكُمْ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ أُجْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْقِتَالِ لِلضَّرُورَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتَجِبُ أُجْرَتُهَا عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا لِلضَّرُورَةِ وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مِنْ طَعَامِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ) عِبَارَتُهُ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْقِتَالِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَإِلَّا فَتَلْزَمُهُمْ الْأُجْرَةُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي قِتَالِهِمْ، وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ، وَلَوْ فَعَلُوهُ ضَمِنُوا أَجْرَ الْمِثْلِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَتَجِبُ أُجْرَتُهَا عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. (قَوْلُهُ: وَالنَّارُ) فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا» (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِقِتَالِهِمْ رَدُّهُمْ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِثْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا، قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْبُغَاة بِكَافِرٍ] قَوْلُهُ: (وَالْكُفَّارُ يَدِينُونَ بِقَتْلِهِمْ) مُقْبِلِهِمْ وَمُدْبِرِهِمْ، وَجَرِيحِهِمْ، وَأَسِيرِهِمْ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ وَيَمْنَعَهُمْ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) مَوْضِعُ الْمَنْعِ فِيمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى مَا رَأَيْنَاهُ فِيهِمْ كَمَا قَيَّدَهُ الْإِمَامُ، وَإِلَّا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِيمَا يَرَاهُ مَذْهَبًا، وَقَوْلُهُ كَمَا قَيَّدَهُ الْإِمَامُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ وَشَرَطْنَا عَلَيْهِمْ إلَخْ) ، قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ قُوَّتُنَا، وَهُوَ إمْكَانُ دَفْعِهِمْ فِيهَا غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَوْ عَقَدَ الْبُغَاةُ ذِمَّةً، وَأَمَانًا لِحُرٍّ أَيْ بَيْنَ إلَخْ) اقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ لَيْسَتْ بِأَمَانٍ لَهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، وَقَالَ إذَا اسْتَعَانُوا بِهِمْ، وَلَمْ يَعْقِدُوا لَهُمْ أَمَانًا فَكَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِقِتَالِنَا فِي سَبْيِهِمْ وَاغْتِنَامِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْبُغَاةِ، وَقَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ الْقِتَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ عَقَدَ بِقِتَالِنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى قِتَالِنَا؛ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْأَمَانِ يَقْتَضِي وُجُودَهُ فِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَإِذَا حَارَبُونَا مَعَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُمْ فِي حَقِّهِمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ انْتِقَاضُهُ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّينَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1664

فِي قِتَالِ كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ فِيمَا قَالُوهُ (بُلِّغُوا الْمَأْمَنَ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ) فِي الْقِتَالِ فَلَا نَسْتَبِيحُهُمْ لِلْأَمَانِ مَعَ عُذْرِهِمْ (فَإِنْ أَعَانَهُمْ) عَلَيْنَا (ذِمِّيُّونَ أَوْ مُسْتَأْمَنُونَ مُخْتَارِينَ عَالِمِينَ بِالتَّحْرِيمِ) لِقِتَالِهِمْ لَنَا (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّ الْبُغَاةِ) ، وَلَوْ قَالُوا ظَنَنَّاهُمْ الْمُحِقِّينَ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَهُمْ) الْأَوْلَى فَلَهُمْ (حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ) فَنَسْتَبِيحُهُمْ نَحْنُ وَالْبُغَاةُ، وَنَقْتُلُ أَسِيرَهُمْ، وَلَوْ أَتْلَفُوا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنُوهُ. (وَإِنْ ذَكَرُوا عُذْرًا) فِي إعَانَتِهِمْ إيَّاهُمْ بِأَنْ قَالُوا ظَنَنَّا أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ، وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّينَ أَوْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَتُهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا فِي قِتَالِ كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُكْرَهِينَ (لَمْ يُنْتَقَضْ) عَهْدُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ (لَا الْمُسْتَأْمَنَ) الشَّامِلُ لِلْمُعَاهَدِ فِي دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ (فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ) فِي عَدَمِ انْتِقَاضِ أَمَانِهِ (إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِإِكْرَاهِهِ) فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا انْتَقَضَ؛ لِأَنَّ أَمَانَهُ يُنْتَقَضُ بِخَوْفِ الْقِتَالِ فَبِحَقِيقَتِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ (وَيُقَاتَلُونَ) أَيْ الَّذِينَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ (كَالْبُغَاةِ لَكِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ) مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْبُغَاةِ كَمَا مَرَّ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِهِمْ لِئَلَّا يُنَفِّرَهُمْ الضَّمَانُ؛ وَلِأَنَّ لَهُمْ تَأْوِيلًا، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانِ فِي قَبْضَتِنَا، وَلَا تَأْوِيلَ لَهُمْ (وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ) إذَا قَتَلُوا نَفْسًا فِي الْحَرْبِ (وَجْهَانِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. (وَلَوْ حَارَبَ ذِمِّيُّونَ بُغَاةً لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا مَنْ عَلَى الْإِمَامِ مُحَارَبَتُهُ، وَيُقَاسُ بِهِمْ الْمُسْتَأْمَنُونَ. (فَصْلٌ) لَوْ (اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ) مِنْ الِاقْتِتَالِ فَلَا يُعِينُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ مَنْعِهِمَا (قَاتَلَ أَشَرَّهُمَا بِالْأُخْرَى) الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ (فَإِنْ رَجَعَتْ) مَنْ قَاتَلَهَا إلَى الطَّاعَةِ (لَمْ يُفَاجِئْ الْأُخْرَى بِالْقِتَالِ حَتَّى يُنْذَرَهَا) أَيْ يَدْعُوهَا إلَى الطَّاعَةِ (لِأَنَّهَا) بِاسْتِعَانَتِهِ بِهَا صَارَتْ (فِي أَمَانِهِ فَإِنْ اسْتَوَتَا اجْتَهَدَ) فِيهِمَا (وَقَاتَلَ الْمَضْمُومَةَ) مِنْهُمَا إلَيْهِ الْأُخْرَى (غَيْرَ قَاصِدٍ إعَانَتَهَا) بَلْ قَاصِدًا دَفَعَ الْأُخْرَى، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ اسْتَوَيَا ضَمَّ إلَيْهِ أَقَلُّهُمَا جَمْعًا ثُمَّ أَقَرَّ بِهِمَا دَارًا ثُمَّ يَجْتَهِدُ (، وَعَلَى الْعَادِلِ) مِنَّا (مُصَابَرَةُ بَاغِيَيْنِ) فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ فَلَا يُوَلِّي عَنْهُمَا إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ. (وَإِنْ غَزَا الْبُغَاةُ مَعَ الْإِمَامِ) مُشْرِكِينَ (فَكَأَهْلِ الْعَدْلِ فِي) حُكْمِ (الْغَنَائِمِ، وَإِنْ وَادَعُوا) أَيْ الْبُغَاةُ أَيْ عَاهَدُوا (مُشْرِكًا اجْتَنَبْنَاهُ) بِأَنْ لَا نَقْصِدَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرْبِيُّ غَيْرُ الْمُعَاهَدِ (وَيُسْتَنْقَذُ) وُجُوبًا (مِنْهُمْ سَبَايَا مُشْرِكِينَ أَمَنَّاهُمْ وَمَنْ تَعَمَّدَ قَتْلَ بَاغٍ أَمَّنَهُ عَادِلٌ، وَلَوْ) كَانَ الْمُؤَمِّنُ لَهُ (عَبْدًا) أَوْ امْرَأَةً (اقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ قَتَلَهُ جَاهِلًا) بِأَمَانِهِ (فَالدِّيَةُ) تَلْزَمُهُ (وَيُسْتَنْقَذُ) وُجُوبًا (أَسِيرُ الْبُغَاةِ مِنْ الْكُفَّارِ) إنْ قَدَرْنَا عَلَى اسْتِنْقَاذِهِ. (وَإِنْ قَتَلَ عَادِلٌ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ، وَقَالَ ظَنَنْته بَاغِيًا حَلَفَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ) لَا الْقِصَاصُ لِلْعُذْرِ. [كِتَابُ الرِّدَّةِ] [الْبَاب الْأَوَّل حَقِيقَة الرِّدَّةِ] [الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَة الرِّدَّة] (كِتَابُ الرِّدَّةِ) . (هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي، وَهِيَ (أَفْحَشُ الْكُفْرِ، وَأَغْلَظُهُ حُكْمًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا) وَمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا، وَهَذَا سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِيمَنْ تَصِحُّ رِدَّتُهُ (وَهِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ إمَّا بِتَعَمُّدِ فِعْلٍ) ، وَلَوْ بِقَلْبِهِ اسْتِهْزَاءً أَوْ جُحُودًا (كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ، وَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَكُتُبِ الْحَدِيثِ (فِي قَذِرٍ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَأْمَنُونَ) أَيْ أَوْ مُعَاهَدُونَ (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِهِمْ الْمُسْتَأْمَنُونَ) أَيْ وَالْمُعَاهَدُونَ. [فَصْلٌ اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ] (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ اسْتَوَتَا ضُمَّ إلَيْهِ أَقَلُّهُمَا جَمْعًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْعَادِلِ مِنَّا مُصَابَرَةُ بَاغِيَيْنِ) كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي خَطَأٌ لَا صَائِرَ إلَيْهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْعَجَبُ مِنْ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ كَيْفَ لَمْ يَتَعَقَّبَاهُ، وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّرَفِ الرَّابِعِ يَرُدُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا قَالَا فِيهِ إنَّ طَرِيقَهُ طَرِيقُ دَفْعِ الصَّائِلِ، وَقَدْ ذَكَرَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ النَّفْسَ، وَكَانَ مُسْلِمًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي قَبْلَ ذِكْرِهِ صُورَةَ الِاثْنَيْنِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْقِتَالِ أَنْ يُهْلِكَهُمْ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ أَنْ يُفَرِّقُوا جُمُوعَهُمْ وَيَرُدُّوهُمْ إلَى الطَّاعَةِ، وَقَالَ يَكُونُ حُكْمُ الْإِمَامِ مَعَهُمْ حُكْمَ الْمَصُولِ مَعَ الصَّائِلِ يُدْفَعُ بِالْأَيْسَرِ فَالْأَيْسَرِ، وَقَالَ فِي الصَّائِلِ إنْ قَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الْهَرَبِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ: عَلَيْهِ أَنْ يَهْرُبَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَهْرُبَ وَحَكَى الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ مَعَ ذَلِكَ إيجَابُ مُصَابَرَةِ الْعَادِلِ لِلِاثْنَيْنِ مِنْ الْبُغَاةِ هَذَا لَا يَتَخَيَّلُهُ أَحَدٌ، وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ، وَكَلَامُ أَصْحَابِهِ يَرُدُّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَكَذَلِكَ كَلَامُ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، وَقَدْ كَتَبْت أَوْرَاقًا سَمَّيْتهَا الرَّدَّةَ عَلَى صَاحِبِ التَّتِمَّةِ فِيمَا قَالَهُ فِي الْمُصَابَرَةِ الْمُدْلَهِمَّةِ وَالرَّاجِحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي (كِتَابُ الرِّدَّةِ) (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَخَبَرِ «لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ» ، وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] فَلَوْ أَسْلَمَ، وَكَانَ قَدْ حَجَّ قَبْلَ الِارْتِدَادِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى حُبُوطِ ثَمَرَاتِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ، وَهِيَ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ) فَإِنْ قِيلَ الْإِسْلَامُ مَعْنًى مَعْقُولٌ لَا مَحْسُوسٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ قِيلَ الْمُرَادُ قَطْعُ اسْتِمْرَارِهِ وَدَوَامِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: كَكُتُبِ الْحَدِيثِ)

стр. 1665

اسْتِخْفَافًا) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِهِمَا وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ فِي الْأُولَى عَمَّا لَوْ سَجَدَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَكْفُرُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ، وَإِنْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ عَمَّا لَوْ أَلْقَاهُ فِي قَذِرٍ خِيفَةَ أَخْذِ الْكُفَّارِ لَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ (وَسِحْرٍ فِيهِ عِبَادَةُ الشَّمْسِ) وَنَحْوِهَا كَالْمَشْيِ إلَى الْكَنَائِسِ مَعَ أَهْلِهَا بِزِيِّهِمْ مِنْ الزَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَأَمَّا بِقَوْلِ كُفْرٍ صَدَرَ عَنْ اعْتِقَادٍ أَوْ عِنَادٍ أَوْ اسْتِهْزَاءٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ. (فَمَنْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ كُفْرٍ أَيْ فَمَنْ (اعْتَقَدَ قِدَمَ الْعَالَمِ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى (وَحُدُوثَ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ حُدُوثَ (الصَّانِعِ) الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] أَوْ جَحَدَ جَوَازَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ أَوْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ بِالْإِجْمَاعِ كَكَوْنِهِ عَالِمًا قَادِرًا أَوْ أَثْبَتَ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَالْأَلْوَانِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ، وَأَوْرَدَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى الْأَخِيرِ أَنَّ الْمُجَسِّمَةَ مُلْتَزِمُونَ بِالْأَلْوَانِ مَعَ أَنَّا لَا نُكَفِّرُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قَالَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ الْجَزْمُ بِتَكْفِيرِهِمْ. (أَوْ كَذَّبَ نَبِيًّا) فِي نُبُوَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ جَحَدَ آيَةً مِنْ الْمُصْحَفِ مُجْمَعًا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى ثُبُوتِهَا (أَوْ زَادَ فِيهِ كَلِمَةً مُعْتَقِدًا أَنَّهَا مِنْهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِنَبِيٍّ) بِسَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ سُنَّةٍ) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قَلِّمْ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً. (أَوْ أَنْكَرَ الْوُجُوبَ أَوْ التَّحْلِيلَ) الصَّادِقَ بِالْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ (أَوْ تَحْرِيمَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ) بِالضَّرُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَتَحْلِيلِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَتَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ فَلَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ لِلْعُذْرِ بَلْ يَعْرِفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ وَفِي هَذَا كَلَامٌ لِلْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَلَوْ حَذَفَ أَلْ مِنْ الْوُجُوبِ وَالتَّحْلِيلِ لِيَكُونَا مُضَافِينَ لِمِثْلِ مَا أُضِيفَ لَهُ تَحْرِيمٌ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ، وَأَنْسَبَ بِكَلَامِ أَصْلِهِ (أَوْ أَنْكَرَ رَكْعَةً مِنْ) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ) هَذَا دَاخِلٌ فِي إنْكَارِ الْوُجُوبِ. (أَوْ) اعْتَقَدَ وُجُوبَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ كَأَنْ (زَعَمَ زِيَادَةَ) صَلَاةٍ (سَادِسَةٍ) أَوْ وُجُوبَ صَوْمِ شَوَّالٍ (أَوْ قَذَفَ عَائِشَةَ) ﵂؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِبَرَاءَتِهَا بِخِلَافِ سَائِرِ زَوْجَاتِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] أَيْ وَالْفِقْهِ وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا تَضَمُّخُ الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ بِالْغَائِطِ وَمِثْلُ السُّجُودِ الرُّكُوعُ وَسَائِرُ التَّعْظِيمَاتِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ السُّجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ غَيْرُ اللَّهِ بِالرُّكُوعِ، وَلَوْ أَلْقَى آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ كَبَسْمُ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْقَاذُورَاتِ فَكَالْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِدَّةٍ، وَلَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمَغْلُوبِ كَالصَّادِرِ مِنْ الْوَلِيِّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ وَفِي أَمَالِي الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ لَوْ، قَالَ وَلِيٌّ أَنَا اللَّهُ عُزِّرَ التَّعْزِيرَ الشَّرْعِيَّ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ حِكَايَةٌ أَوْ خَوْفٌ) أَيْ أَوْ صُدُورُهُ مِنْ الْوَلِيِّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ. (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَصَاحِبُ كِتَابِ الْحُجَّةِ إلَى بَيَانِ الْمَحَجَّةِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّا لَا نُكَفِّرُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: قَالَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) ، قَالَ شَيْخُنَا الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَخَفَّ بِنَبِيٍّ) أَوْ مَلَكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْرِيمُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ إلَخْ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِلَا تَأْوِيلٍ لِيَخْرُجَ الْبُغَاةُ وَالْخَوَارِجُ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَأَمْوَالَهُمْ وَيَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَ دِمَائِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: وَالزِّنَا) أَيْ، وَأَخْذُ الْمُكُوسِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُمْ إلَّا الْخَوَاصُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ إلَّا الْخَوَاصُّ إلَخْ أَخْرَجَهُ تَعْبِيرُهُمْ بِالْجُحُودِ؛ لِأَنَّهُ إنْكَارُ مَا سَبَقَ الِاعْتِرَافُ بِهِ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْجُحُودَ لِمُطْلَقِ الْإِنْكَارِ مَجَازًا رِعَايَةً لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ ش (قَوْلُهُ: وَفِي هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنْ أَرَادَ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ فَلَا يَكْفُرُ إلَخْ أَنَّهُ رُبَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إذَا عَرَفَهُ وَجَحَدَهُ كَفَرَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْجَحْدَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بَلْ لَوْ أَنْكَرَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ خَفِيًّا كَانَ جَحْدُهُ مِنْ الْعَالِمِ بِهِ لَا يُنَافِي الْإِسْلَامَ فَلَيْسَ لِقَوْلِهِ فَلَا يَكْفُرُ لِلْعُذْرِ إلَخْ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَارِفَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ. اهـ. وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا عَرَفَ مَعَ الْحُكْمِ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَفَ الْحُكْمَ فَقَطْ لَا يَكْفُرُ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّ الْخَمْرِ، قَالَ وَكَيْفَ نُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ يَرُدُّ أَصْلَهُ، وَإِنَّمَا نُبَدِّعُهُ، وَأَوَّلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَ الْمُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ثَبَتَ شَرْعًا ثُمَّ حَلَّلَهُ فَإِنَّهُ رَدٌّ لِلشَّرْعِ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّرْبِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إنْ صَحَّ فَلْيَجْرِ فِي سَائِرِ مَا حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى افْتِرَاضِهِ فَنَفَاهُ أَوْ تَحْرِيمِهِ فَأَبَاحَهُ، وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّنْجَانِيُّ بِأَنَّ مُسْتَحِلَّ الْخَمْرِ لَا نُكَفِّرُهُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ فَقَطْ بَلْ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْإِجْمَاعِ وَالنَّصِّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ظَاهِرُ حَدِيثِ التَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّ مُخَالِفَ الْإِجْمَاعِ كَافِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ بِالْهَيِّنِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْإِجْمَاعِيَّةَ إنْ صَحِبَهَا التَّوَاتُرُ كَالصَّلَاةِ كَفَرَ مُنْكِرُهَا لِمُخَالَفَتِهِ التَّوَاتُرَ لَا لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهَا التَّوَاتُرُ لَمْ يَكْفُرْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي عَدُّ إنْكَارِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي أَنْوَاعِ الرِّدَّةِ. اهـ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ بِلَا تَأْوِيلٍ لِيَخْرُجَ الْبُغَاةُ وَالْخَوَارِجُ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَأَمْوَالَهُمْ وَاَلَّذِينَ أَنْكَرُوا وُجُوبَ الزَّكَاةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّأْوِيلِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُكَفِّرُوهُمْ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إلَخْ جَوَابَهُ أَنَّهُ اسْتَبَاحَ مَا عُلِمَ تَحْرِيمُهُ بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّنْجَانِيُّ إلَخْ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ جَوَابٌ حَسَنٌ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا عَرَفَ مَعَ الْحُكْمِ

стр. 1666

(أَوْ ادَّعَى نُبُوَّةً بَعْدَ نَبِيِّنَا ﵇ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِيهَا أَوْ كَفَّرَ مُسْلِمًا) ، وَلَوْ (لِذَنْبِهِ) ، وَقَوْلُهُ لِذَنْبِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ، وَإِنَّمَا كَفَرَ مُكَفِّرَهُ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى الْإِسْلَامَ كُفْرًا وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا حَارَ عَلَيْهِ» أَيْ رَجَعَ عَلَيْهِ هَذَا إنْ كَفَّرَهُ (بِلَا تَأْوِيلٍ) لِلْكُفْرِ بِكُفْرِ النِّعْمَةِ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْخَبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ فَلَا يَكْفُرُ غَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي أَذْكَارِهِ إنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ تَحْرِيمًا مُغَلَّظًا. (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ عَلَّقَهُ) بِشَيْءٍ كَقَوْلِهِ إنْ هَلَكَ مَالِي أَوْ وَلَدِي تَهَوَّدْت أَوْ تَنَصَّرْت (أَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يَكْفُرُ) أَوْ لَا؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِيمَانِ وَاجِبَةٌ فَإِذَا تَرَكَهَا كَفَرَ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ تَفْسِيقِ الْعَدْلِ بِعَزْمِهِ عَلَى فِعْلِ كَبِيرَةٍ أَوْ تَرَدُّدِهِ فِيهِ (أَوْ رَضِيَ بِالْكُفْرِ) كَأَنْ أَمَرَ مُسْلِمًا بِهِ (أَوْ) الْأَوْلَى وَالْأَنْسَبُ بِالْأَصْلِ كَأَنْ (أَشَارَ بِهِ) عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى كَافِرٍ أَرَادَ الْإِسْلَامَ بِأَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى كُفْرِهِ (أَوْ لَمْ يُلَقِّنْ الْإِسْلَامَ طَالِبَهُ) مِنْهُ (أَوْ امْتَهَلَ) أَيْ اسْتَمْهَلَ (مِنْهُ) تَلْقِينَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ اصْبِرْ سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهَذَا كُلُّهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ مَا عَدَا إشَارَتَهُ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لَكِنَّهُ قَالَ وَمَا قَالَهُ إفْرَاطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالتَّصْوِيبُ ظَاهِرٌ فِيمَا عَدَا إشَارَتَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُسْلِمَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. (أَوْ سَخِرَ بِاسْمِ اللَّهِ) أَوْ بِأَمْرِهِ، أَوْ وَعْدِهِ أَوْ وَعِيدِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (أَوْ) بِاسْمِ (رَسُولِهِ أَوْ قَالَ لَوْ أَمَرَنِي) اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ (بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ) وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ اسْمِ رَسُولِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) لَوْ (جَعَلَ الْقِبْلَةَ هُنَا لَمْ أُصَلِّ) إلَيْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا قَالَهُ اسْتِحْفَافًا أَوْ اسْتِغْنَاءً لَا إنْ أَطْلَقَ (أَوْ) لَوْ (اتَّخَذَ) اللَّهُ (فُلَانًا نَبِيًّا لَمْ أُصَدِّقْهُ، وَلَوْ) أَيْ أَوْ لَوْ (أَوْجَبَ) اللَّهُ (عَلَيَّ الصَّلَاةَ مَعَ حَالِي هَذَا) أَيْ مِنْ مَرَضٍ وَشِدَّةٍ (لَظَلَمَنِي) أَوْ قَالَ الْمَظْلُومُ هَذَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ فَقَالَ الظَّالِمُ أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (أَوْ لَوْ شَهِدَ) عِنْدِي نَبِيٌّ (بِكَذَا أَوْ مَلَكٌ لَمْ أَقْبَلْهُ) أَوْ قَالَ إنَّ اللَّهَ جَلَسَ لِلْإِنْصَافِ أَوْ قَامَ لِلْإِنْصَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ مُجَسِّمٌ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ تَكْفِيرِهِ. (أَوْ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا نَجَوْنَا أَوْ لَا أَدْرِي النَّبِيَّ إنْسِيٌّ أَوْ جِنِّيٌّ) أَوْ قَالَ إنَّهُ جِنٌّ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (أَوْ لَا أَدْرِي مَا الْإِيمَانُ) احْتِقَارًا (أَوْ صَغَّرَ عُضْوًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ (احْتِقَارًا أَوْ صَغَّرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى) هَذَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَادَى رَجُلًا اسْمَهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَأَدْخَلَ فِي آخِرِهِ حَرْفَ الْكَافِ الَّذِي تَدْخُلُ التَّصْغِيرَ بِالْعَجَمِيَّةِ فَقِيلَ يَكْفُرُ، وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ التَّصْغِيرَ كَفَرَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَوْ جَهِلَ مَا يَقُولُ فَلَا فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ. (أَوْ قَالَ لِمَنْ حَوْقَلَ لَا حَوْلَ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أَوْ كَذَّبَ الْمُؤَذِّنَ) فِي أَذَانِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ تَكْذِبُ (أَوْ سَمَّى اللَّهَ عَلَى) شُرْبِ (خَمْرٍ أَوْ عَلَى زِنًا اسْتِخْفَافًا) بِاسْمِهِ تَعَالَى (أَوْ قَالَ لَا أَخَافُ الْقِيَامَةَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِخْفَافَ، وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى قُوَّةِ رَجَائِهِ وَسَعَةِ غُفْرَانِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ (أَوْ) قَالَ (قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ قَالَ لِمَنْ قَالَ أَوْدَعْت اللَّهَ مَالِي أَوْدَعْته مَنْ لَا يَتْبَعُ السَّارِقَ) إذَا سَرَقَ، وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى سِتْرِ اللَّهِ إيَّاهُ وَنَحْوِهِ. (أَوْ قَالَ تَوَفَّنِي إنْ شِئْت مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ) قَالَ (أَخَذْت مَالِي وَوَلَدِي فَمَا تَصْنَعُ أَيْضًا) أَوْ مَاذَا بَقِيَ لَمْ تَفْعَلْهُ (أَوْ قَالَ الْمُعَلِّمُ) لِلصِّبْيَانِ مَثَلًا (الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ؛ لِأَنَّهُمْ (يُنْصِفُونَ مُعَلِّمِي صِبْيَانِهِمْ) نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَارْتَضَاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالظَّاهِرُ عَدَمُ مُوَافَقَةِ أَئِمَّتِنَا لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلِّمَ لَمْ يَقْصِدْ الْخَيْرَ الْمُطْلَقَ بَلْ فِي الْإِحْسَانِ لِلْمُعَلِّمِ وَمُرَاعَاتِهِ (أَوْ أَعْطَى مَنْ أَسْلَمَ مَالًا فَقَالَ) مُسْلِمٌ (لَيْتَنِي كُنْت كَافِرًا فَأُسْلِمُ فَأُعْطَى مَالًا أَوْ أَنْكَرَ) شَخْصٌ (صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ) ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى نَصَّ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّحَابَةِ (أَوْ قِيلَ أَلَسْت مُسْلِمًا فَقَالَ لَا عَمْدًا أَوْ نُودِيَ ــ [حاشية الرملي الكبير] أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ لَا يَتَوَقَّفُ التَّكْفِيرُ عَلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِدِينِهِ) لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ بِكَسْرِ الدَّالِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ ثُمَّ نُونٍ، وَلَوْ حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ) لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا نَشَأَ مِنْ تَصْحِيفِهِ بِمَا ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ النُّونِ، وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، وَأَمَّا التَّكْفِيرُ لِلذَّنْبِ فَلَيْسَ بِكُفْرٍ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ: بِلَا تَأْوِيلٍ لِلْكُفْرِ بِكُفْرِ النِّعْمَةِ) أَوْ بِارْتِكَابِهِ كَبِيرَةً كَمَا تَعْتَقِدُهُ الْخَوَارِجُ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَ بِالْكُفْرِ) سُئِلَ الْحَلِيمِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ عَلَى كَافِرٍ فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ فَحَزِنَ الْمُسْلِمُ لِذَلِكَ، وَتَمَنَّى أَنْ كَانَ لَمْ يُسْلِمْ، وَوَدَّ لَوْ عَادَ لِلْكُفْرِ أَيَكْفُرُ الْمُسْلِمُ بِذَلِكَ أَمْ لَا قِيلَ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِقْبَاحَهُ الْكُفْرَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّاهُ لَهُ وَاسْتِحْسَانَهُ الْإِسْلَامَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى أَنْ يَكْرَهَهُ لَهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَمَنِّي الْكُفْرِ كُفْرًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ، وَقَدْ تَمَنَّى مُوسَى ﵇ أَنْ لَا يُؤْمِنَ فِرْعَوْنُ وَزَادَ عَلَى التَّمَنِّي فَدَعَا اللَّهَ بِذَلِكَ، وَلَا عَاتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا زَجَرَهُ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ قِيلَ لَا يَكْفُرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَنْسَبُ بِالْأَصْلِ كَانَ) كِلَا التَّعْبِيرَيْنِ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَشَارَ بِهِ عَلَى شَخْصٍ لِكَرَاهَتِهِ لَهُ فَالْأَنْسَبُ بِهِ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِمَحَبَّتِهِ لَهُ فَالْأَنْسَبُ بِهِ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَوْ اتَّخَذَ اللَّهُ فُلَانًا نَبِيًّا لَمْ أُصَدِّقْهُ) أَوْ، قَالَ لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا مَا آمَنْت بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَوْ شَهِدَ عِنْدِي نَبِيٌّ بِكَذَا أَوْ مَلَكٌ لَمْ أَقْبَلْهُ) وَسُئِلَ السُّبْكِيُّ عَنْ رَجُلٍ سُئِلَ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ مَا فَعَلْت كَذَا، وَكَذَا فَقَالَ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ جِبْرِيلَ عِنْدَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا قَصَدَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْطَى مَنْ أَسْلَمَ مَالًا فَقَالَ لَيْتَنِي إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فِي الْحَالِ فَيُسْلِمَ لِيَنَالَ بِذَلِكَ دُنْيَا

стр. 1667

يَا يَهُودِيُّ) أَوْ نَحْوُهُ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إذَا لَمْ يَنْوِ غَيْرَ إجَابَةِ الدَّاعِي. (أَوْ قَالَ) كَانَ (النَّبِيُّ) ﷺ (أَسْوَدَ أَوْ أَمْرَدَ أَوْ غَيْرَ قُرَشِيٍّ) ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ نَفْيٌ لَهُ، وَتَكْذِيبٌ بِهِ (أَوْ) قَالَ (النُّبُوَّةُ مُكْتَسَبَةٌ أَوْ تُنَالُ رُتْبَتُهَا بِصَفَاءِ الْقُلُوبِ أَوْ أُوحِيَ إلَيَّ) ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ (أَوْ) قَالَ (إنِّي دَخَلْت الْجَنَّةَ فَأَكَلْت مِنْ ثِمَارِهَا، وَعَانَقْت حَوَرَهَا) عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ الْمَاضِي فِي الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ بِالْمُضَارِعِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (أَوْ شَكَّ فِي تَكْفِيرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ فَعِبَارَتُهُ أَعَمُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَعَ زِيَادَةِ حُكْمٍ (وَ) فِي تَكْفِيرِ (طَائِفَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ) الَّذِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ الِاتِّحَادُ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ كَبَعْضِهِمْ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَالْحَقُّ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ أَخْيَارٌ وَكَلَامُهُمْ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ كَسَائِرِ الصُّوفِيَّةِ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ عِنْدَهُمْ فِي مُرَادِهِمْ، وَإِنْ افْتَقَرَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَوْ اعْتَقَدَ ظَاهِرَهُ عِنْدَهُ كَفَرَ إلَى تَأْوِيلٍ إذْ اللَّفْظُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيِّ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ فَالْمُعْتَقِدُ مِنْهُمْ لِمَعْنَاهُ مُعْتَقِدٌ لِمَعْنًى صَحِيحٍ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى وِلَايَةِ ابْنِ عَرَبِي جَمَاعَةٌ عُلَمَاءُ عَارِفُونَ بِاَللَّهِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَالشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْيَافِعِيُّ، وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ وَفِي طَائِفَتِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ عِنْدَ غَيْرِ الصُّوفِيَّةِ لِمَا قُلْنَاهُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَصْدُرُ عَنْ الْعَارِفِ بِاَللَّهِ إذَا اسْتَغْرَقَ فِي بَحْرِ التَّوْحِيدِ وَالْعِرْفَانِ بِحَيْثُ تَضْمَحِلُّ ذَاتُهُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتُهُ فِي صِفَاتِهِ وَيَغِيبُ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ عِبَارَاتٌ تُشْعِرُ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ لِقُصُورِ الْعِبَارَةِ عَنْ بَيَانِ حَالِهِ الَّذِي تَرَقَّى إلَيْهِ، وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ) أَيْ نَسَبَهُمْ إلَى الضَّلَالِ (أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ) بِأَنْ نَسَبَهُمْ إلَى الْكُفْرِ (أَوْ أَنْكَرَ إعْجَازَ الْقُرْآنِ) أَوْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) أَنْكَرَ (مَكَّةَ) أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ (أَوْ شَكَّ فِيهَا) بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَنَّ هَذِهِ الْمُسَمَّاةَ بِمَكَّةَ هِيَ مَكَّةُ أَوْ غَيْرُهَا (أَوْ) أَنْكَرَ (الدَّلَالَةَ عَلَى اللَّهِ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) بِأَنْ قَالَ لَيْسَ فِي خَلْقِهِمَا دَلَالَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى (أَوْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ) لِلْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ بِأَنْ يَجْمَعَ أَجْزَاءَهُمْ الْأَصْلِيَّةَ وَيُعِيدَ الْأَرْوَاحَ إلَيْهَا (أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ) أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ. (أَوْ) أَقَرَّ بِهَا لَكِنْ (قَالَ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ مَعَانِيهَا) أَوْ قَالَ الْأَئِمَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (كَفَرَ) بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا تَقَرَّرَ لِمُخَالَفَةِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ صَرِيحًا فِي بَعْضِهَا وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي هَذَا إنْ عَلِمَ مَعْنَى مَا قَالَهُ (لَا إنْ جَهِلَ ذَلِكَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) فَلَا يَكْفُرُ لِعُذْرِهِ، وَلَا إنْ قَالَ مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ أَوْ لِكَافِرٍ لَا رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دُعَاءٍ عَلَيْهِ بِتَشْدِيدِ الْأَمْرِ وَالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ، وَلَا إنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَشَرِبَ مَعَهُمْ الْخَمْرَ، وَأَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَلَا إنْ قَالَ الطَّالِبُ لِيَمِينِ خَصْمِهِ، وَقَدْ أَرَادَ الْخَصْمُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا أُرِيدُ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى بَلْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ، وَلَا إنْ قَالَ رُؤْيَتِي إيَّاكَ كَرُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَلَا إنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ضَرْبِ الدُّفِّ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ قِيلَ لَهُ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ خَرَجَ لِسَفَرٍ فَصَاحَ الْعَقْعَقُ فَرَجَعَ. وَلَا إنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ بِنَجَسٍ أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَسْتَحِلَّ ذَلِكَ، وَلَا إنْ تَمَنَّى حِلَّ مَا كَانَ حَلَالًا فِي زَمَنٍ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ كَأَنْ تَمَنَّى أَنْ لَا يُحَرِّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُنَاكَحَةَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَوْ الظُّلْمَ أَوْ الزِّنَا أَوْ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا إنْ شَدَّ الزُّنَّارَ عَلَى وَسَطِهِ أَوْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةِ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِيُخَلِّصَ الْأُسَارَى، وَلَا إنْ قَالَ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَا إنْ قَالَ لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ الْأَصْلِ فِي بَعْضِهِ لَكِنْ رَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ يَكْفُرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا قَالَهُ اسْتِخْفَافًا أَوْ اسْتِغْنَاءً لَا إنْ أَطْلَقَ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ صَلَّى بِنَجَسٍ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ كُفْرِ مَنْ اسْتَحَلَّ الصَّلَاةَ بِالنَّجَسِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهَا بَلْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى الْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ لَوْ شُفِيَ مَرِيضٌ ثُمَّ قَالَ لَقِيت فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْت أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَكْفُرُ وَيُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ النِّسْبَةَ إلَى الْجَوْرِ، وَقَالَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَكْفِيرُ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَافِي الرُّؤْيَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَتَأَوَّلَ النَّصَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرَانُ النِّعَمِ لَا الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمِلَّةِ كَذَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ وَمُنَاكَحَتِهِمْ وَمُوَادَّتِهِمْ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ أَصْحَابَنَا كَفَّرُوا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَوَاكِبَ فَعَّالَةٌ وَلَمْ يُكَفِّرُوا الْمُعْتَزِلَةَ فِي اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ أَفْعَالَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ إنَّ صَاحِبَ الْكَوَاكِبِ اعْتَقَدَ فِيهَا مَا يَعْتَقِدُ فِي الْإِلَهِ مِنْ أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ كُلِّهَا بِخِلَافِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ، قَالُوا: إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ أَفْعَالَهُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الظُّلْمُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا مِنْ قَوْلِهِ حَلَّ مَا كَانَ حَلَالًا أَيْ تَمَنَّى حِلَّ الظُّلْمِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا، قَالَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1668

آخَرُونَ لَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ وَيُسْتَتَابُ وَيُعَزَّرُ. انْتَهَى. وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ قَالَ فُلَانٌ فِي عَيْنَيْ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِي عَيْنِ اللَّهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَفَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنْ أَرَادَ الْجَارِحَةَ كَفَرَ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّجْسِيمِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّا لَا نُكَفِّرُ الْمُجَسِّمَةَ. (الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَنْ تَصِحُّ رِدَّتُهُ) وَمَنْ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ (وَلَا تَصِحُّ) الرِّدَّةُ (إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (فَإِنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أُمْهِلَ) بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ (فَإِنْ قَتَلَ مَجْنُونًا فَهَدْرٌ) ، وَإِنْ فَوَّتَ قَاتِلُهُ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ لِذَلِكَ. (وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارٍ أَوْ أَقَرَّ بِقَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ ثُمَّ جُنَّ اسْتَوْفَى) مِنْهُ (فِي) حَالِ (جُنُونِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ حِينَئِذٍ احْتِيَاطًا فَلَوْ اسْتَوْفَى مِنْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَبِخِلَافِ صُورَةِ الرِّدَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَابَةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ. (وَتَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ (وَفِي صِحَّةِ اسْتِتَابَتِهِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَمَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ لَكِنْ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا إلَى الْإِفَاقَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ تَوْبَتِهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَزُولُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَقَالَ الْعِمْرَانِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَالْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ (وَيُمْهَلُ بِالْقَتْلِ) احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَلْعِيقِهِ (حَتَّى يُفِيقَ) فَيُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ. (وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ فِي السُّكْرِ، وَلَوْ ارْتَدَّ صَاحِيًا) أَوْ لَمْ يُسْتَتَبْ (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ) بَعْدَ إسْلَامِهِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِهِ (وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةُ الرِّدَّةِ قُبِلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُفَصَّلْ) شَهَادَتُهَا؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَكَثِيرٌ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا، وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَبِنَحْوِهِ أَجَابَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ قَالَ: وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ. (وَإِنْ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ) عَلَى الرِّدَّةِ، وَقَدْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ) هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّا لَا نُكَفِّرُ الْمُجَسِّمَةَ. [الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَنْ تَصِحُّ رِدَّتُهُ] (قَوْلُهُ: فَإِنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أُمْهِلَ) عَلَّلَهُ فِي التَّتِمَّةِ بِأَنَّ الْقَتْلَ لِلْإِصْرَارِ عَلَى الرِّدَّةِ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا أَمْ لَا، قَالَ فِي الْأُمِّ: لَوْ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ زِنًا أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ ذَهَبَ عَقْلُهُ لَمْ أُقِمْ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا، وَلَمْ أَقْتُلْهُ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنِّي أَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا، وَهُوَ يَعْقِلُ، وَكَذَلِكَ احْتَاجَ أَنْ أَقُولَ لَهُ، وَهُوَ يَعْقِلُ إنْ لَمْ تَرْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ قَتَلْتُك، وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا اُسْتُتِيبَ قَبْلَ جُنُونِهِ فَلَمْ يَتُبْ، وَجُنَّ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ أَقْوَالِهِ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْعِمْرَانِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ) ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِوُجُوبِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ فِي الْحَالِ وَصِحَّةِ إسْلَامِ السَّكْرَانِ فَكَيْفَ يَجِبُ التَّأْخِيرُ مَعَ خَطَرِ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَنَبَّهَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَيْهَا فِي حِكَايَةِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ عَدَمِ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ، وَقَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَزْمَ بِهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَكَأَنَّهُ أُلْحِقَ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ فَأَخَّرَهُ النَّاقِلُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُفِيقَ) ، قَالَ شَيْخُنَا أَيْ مِنْ سُكْرِهِ إذْ إسْلَامُهُ قَبْلَ إفَاقَتِهِ صَحِيحٌ أَمَّا إمْهَالُ الْمَجْنُونِ إلَى الْإِفَاقَةِ فَوَاجِبٌ، وَلَمْ يَشْمَلْهُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا) نَقَلَ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّ الْأُمِّ الْوُجُوبَ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ فَهُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِهَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ لَهُ ضَرَرٌ، وَلَا نُبْقِي عَلَيْهِ وَصْمَةً. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّفْصِيلُ فِي الْجُرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِمُفَسِّقِ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ فِسْقًا وَزِنًا وَسَرِقَةً فَوَجَبَ التَّفْصِيلُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لِخَطَرِهَا لَا يُشْهَدُ بِهَا إلَّا بَعْدَ التَّثَبُّتِ؛ وَلِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ وُقُوعِ أَثَرِهَا فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِهَا إنْ كَانَ بَرِّيًّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْإِنْكَارِ، وَمِنْ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِهِ أَجَابَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ تَنَصَّرَ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ كَلِمَةِ التَّنَصُّرِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ قَبُولُهَا فِي حَقِّ الْحَيِّ، وَإِنْ لَمْ نُفَصِّلْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّظَائِرِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا وَاضِحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَنْ الْإِيمَانِ فَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ ارْتَدَّ، وَلَمْ يَقُولَا عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ كَفَرَ، وَلَمْ يَقُولَا بِاَللَّهِ فَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قَطْعًا وَاسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدَانِ مِنْ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إلَّا مُفَصَّلَةً قَطْعًا. اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قَطْعًا هُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَوَقَعَ فِي الْمُحَاكَمَاتِ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِفَسَادِ عَقِيدَةِ إنْسَانٍ فَأَفْتَى عُلَمَاءُ الشَّامِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ لِإِضَافَةِ الشَّهَادَةِ إلَى الْعَقِيدَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى (تَنْبِيهٌ) لَا يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِرِدَّةِ شَخْصٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ، وَلَا عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلِ كَافِرٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى قَتْلَهُ بِهِ، وَلَا عَلَى شَخْصٍ بِتَعْرِيضِهِ بِالْقَذْفِ عِنْدَ مَنْ يَرَى حَدَّهُ بِهِ، وَلَا عَلَى شَخْصٍ بِمُوجِبِ التَّعْزِيرِ عِنْدَ مَنْ يَرَى تَعْزِيرَهُ بِمَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ.

стр. 1669

شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ (وَ) كَانَتْ (شَهَادَتُهُمَا بِالرِّدَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ) ، وَلَوْ (بِيَمِينِهِ لِتَكْذِيبِهِ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا) قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ شَهِدَ شُهُودٌ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا، وَأَنْكَرَ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ رُجُوعًا، وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عَنْ الْمُرْتَدِّ بِقَوْلِهِ رَجَعْت فَلَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ، وَتَكْذِيبُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا قَالَ كَذَبَا عَلَيَّ أَوْ لَمْ أَزْنِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الزِّنَا أَنَّهُ يُحَدُّ فِي الْأُولَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي اقْتِضَاءِ كَلَامِهِ لِذَلِكَ فِي الْأُولَى نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ دُونَ التَّكْذِيبِ الصَّرِيحِ (إلَّا إنْ كَانَ) ثَمَّ (قَرِينَةٌ) تُصَدِّقُهُ فِي دَعْوَاهُ (كَأَسْرِ كُفَّارٍ) لَهُ (وَنَحْوِهِ) فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ بِيَمِينِهِ وَحَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا، وَلَا حَاجَةَ مَعَ ذِكْرِهِ الْكَافَ إلَى قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا (بِأَنَّهُ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ تَكَلَّمَ بِكُفْرٍ وَادَّعَى) هُوَ (الْإِكْرَاهَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ (لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ، وَيُجَدِّدُ) نَدْبًا (كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ، وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ (قَوْلَانِ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْإِكْرَاهَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَبْلَهُ، وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْوِيرَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ تَفْصِيلُهَا فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ لِتَضَمُّنِهِ حُصُولَ الشَّرَائِطِ أَمَّا إذَا قَالَ إنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَذَا فَيَبْعُدُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ، وَيَقْنَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الِاخْتِيَارُ لِاعْتِضَادِهِ بِسُكُوتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِرِدَّةِ أَسِيرٍ، وَلَمْ يَدَّعِ إكْرَاهًا حُكِمَ بِرِدَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا حُكِيَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مَعَ الْكُفَّارِ ثُمَّ أَحَاطَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَاطَّلَعَ مِنْ الْحِصْنِ، وَقَالَ أَنَا مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا تَشَبَّهْت بِهِمْ خَوْفًا قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَمَاتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا. وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِتَلَفُّظِ رَجُلٍ بِالْكُفْرِ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ مُقَيَّدٌ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِإِكْرَاهٍ وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَسَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ تَلَفَّظَ بِكُفْرٍ ثُمَّ ادَّعَى إكْرَاهًا فَإِنْ فَعَلَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَهُوَ أَسِيرٌ قُبِلَ قَوْلُهُ أَوْ تَاجِرٌ فَلَا. انْتَهَى. (وَإِذَا قَالَ مُسْلِمٌ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا اسْتُفْصِلَ فَإِنْ ذَكَرَ كُفْرًا) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (لَمْ يَرِثْهُ وَكَانَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَصَارَ (نَصِيبُهُ فَيْئًا) لِبَيْتِ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ذَكَرَ غَيْرَ كُفْرٍ كَأَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ (وَرِثَهُ) لِتَبَيُّنِ خَطَئِهِ بِتَفْسِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وُقِفَ الْأَمْرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَرَجَّحَهُ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ أَنَّ نَصِيبَهُ فَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ كُفْرًا لِإِقْرَارِهِ بِكُفْرِ أَبِيهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُلَائِمُ لِاشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ فِي الشَّهَادَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ (أُكْرِهَ أَسِيرٌ) أَوْ غَيْرُهُ (عَلَى الْكُفْرِ) بِبِلَادِ الْحَرْبِ (لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ) كَمَا مَرَّ (فَإِنْ مَاتَ هُنَاكَ وَرِثَهُ وَارِثُهُ) الْمُسْلِمُ (فَإِنْ قَدِمَ) عَلَيْنَا (عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَارًا قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ مُعْرِضًا عَنْ الْجَمَاعَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَإِلَّا فَلَا عَرْضَ (اسْتِحْبَابًا) لَا وُجُوبًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِدَارِنَا (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ (حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ) مِنْ حِينِ كُفْرِهِ (الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا مِنْ حِينَئِذٍ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرْضِ وَالتَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ عَلَيْنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَلَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مُخْتَارًا ثُمَّ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَا) إنْ صَلَّى (فِي دَارِنَا) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عَنْ الْمُرْتَدِّ بِقَوْلِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ شَهِدَا بِالرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الزِّنَا أَنَّهُ يُحَدُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: إذَا، قَالَ كَذِبًا عَلَيَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنْكَارَ دُونَ التَّكْذِيبِ الصَّرِيحِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالرِّدَّةِ ثُمَّ رَجَعَ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُشْبِهُ فِيمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ فَأَنْكَرَ أَنَّهُ يَنْفَعُهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ رُجُوعِهِ اب (فَرْعٌ) مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الرِّدَّةَ، وَلَمْ يَنْهَضْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَقَصَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِعِصْمَةِ دَمِهِ كَيْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ زُورٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ فَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ إذَا جَدَّدَ هَذَا إسْلَامَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَيَعْصِمَ دَمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ، قَالَ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْتَرِفَ أَوْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَخَالَفَهُ بَعْضُ الْمُعْتَبَرِينَ، وَأَفْتَى بِالْجَوَازِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَفِي تَكْلِيفِهِ بِالِاعْتِرَافِ وَالْكَذِبِ إجْحَافٌ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاصِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ، وَهُوَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁، قَالَ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ، وَقُلْت لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ. اهـ. فَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِإِسْلَامِهِ، وَعِصْمَةِ دَمِهِ، وَإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْنَعَ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِرِدَّتِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ مُقَيَّدٌ) ، قَالَ شَيْخُنَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ، وَلَا إلَى تَعَرُّضِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْكُمْ بِكُفْرِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُلَائِمُ لِاشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ فِي الشَّهَادَةِ) بَلْ هُوَ مُلَائِمٌ لِإِطْلَاقِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا مَرَّ مِنْ تَمَكُّنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهَا مِنْ إتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ كَتَبَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الشَّهَادَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ فِيهَا أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى النَّاقِلِ، وَهُنَا اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُ الِابْنَيْنِ النَّاقِلَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَحْصُلْ اتِّفَاقٌ عَلَيْهِ فَافْتَرَقَا. [فَرْعٌ أُكْرِهَ أَسِيرٌ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ] (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 1670

لِأَنَّ صَلَاتَهُ فِي دَارِنَا قَدْ تَكُونُ تَقِيَّةً بِخِلَافِهَا فِي دَارِهِمْ لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ اعْتِقَادٍ صَحِيحٍ، وَتَبِعَ فِي ذِكْرِهِ الْأَسِيرَ أَصْلَهُ، وَلَهُ وَجْهٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي إرْشَادِهِ كَالْأَكْثَرِ تَبَعًا لِلنَّصِّ (وَلَوْ صَلَّى حَرْبِيٌّ) الْمُرَادُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، وَلَوْ (فِي دَارِهِمْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ) بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ عَلَقَةَ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِيهِ وَالْعَوْدُ أَهْوَنُ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَسُومِحَ فِيهِ (إلَّا إنْ سَمِعَ تَشَهُّدَهُ) فِي الصَّلَاةِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ إسْلَامَهُ حِينَئِذٍ بِاللَّفْظِ، وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ الدَّالَّةِ بِالْقَرِينَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ دَفْعُ إيهَامِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّهَادَةِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ الْحِكَايَةِ. (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ) (لَا نَسْتَرِقُّ) نَحْنُ (مُرْتَدًّا) لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ (وَيَجِبُ قَتْلُهُ) إنْ لَمْ يَتُبْ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُقْتَلُ بِالزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ فَكَذَلِكَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ كَالرَّجُلِ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فَمَحْمُولٌ بِدَلِيلِ سِيَاقِ خَبَرِهِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يُدْفَنُ الْمُرْتَدُّ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لِخُرُوجِهِ بِالرِّدَّةِ عَنْهُمْ، وَلَا فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ (وَيَتَوَلَّاهُ) أَيْ قَتْلَهُ (الْحَاكِمُ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ لَا الْإِحْرَاقِ) بِالنَّارِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ فَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الرَّقَبَةِ عُزِّرَ وَسَيُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ (وَيُسْتَتَابُ) قَبْلَ قَتْلِهِ (وُجُوبًا لَا اسْتِحْبَابًا) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَالُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ كَمَا مَرَّ، وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ (فِي الْحَالِ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّهُ حَدٌّ فَلَا يُؤَجَّلُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ (لَا ثَلَاثًا) رُدَّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَدِّ الْكَثْرَةِ وَآخَرُ حَدِّ الْقِلَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَعْرِضُ لَهُ شُبْهَةٌ فَاحْتُمِلَتْ لَهُ الثَّلَاثَةُ لِيَتَرَوَّى فِيهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ أَيْ غَيْرَ التَّعْزِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسِيئًا بِفِعْلِهِ، وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ فِي قَتْلِهِ فِي جُنُونِهِ. (وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ) أَيْ إسْلَامُهُ (وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا لَا يَتَنَاهَى خُبْثُهُ) فِي عَقِيدَتِهِ أَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَلِقَوْلِهِ ﷺ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . (وَيُعَزَّرُ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ) الِارْتِدَادُ ثُمَّ أَسْلَمَ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ. (وَيُعَزَّرُ الْمُسْتَبِدُّ) أَيْ الْمُسْتَقِلُّ (بِقَتْلِهِ، وَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ) بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ. (وَلَوْ قَذَفَ نَبِيًّا) مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَوْ تَعْرِيضًا (ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فَهَلْ يُتْرَكُ) مِنْ الْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ (أَوْ يُقْتَلُ حَدًّا) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَدُّ قَذْفِ النَّبِيِّ وَحَدُّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ (أَوْ يُجْلَدُ) ثَمَانِينَ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ ارْتَفَعَتْ بِإِسْلَامِهِ وَبَقِيَ جَلْدُهُ فِيهِ (ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) حُكِيَ الْأَوَّلُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي، وَجِيزِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ وَادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَوَافَقَهُ الْقَفَّالُ وَالثَّالِثُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ فَعَلَيْهِ لَوْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْ بَنِي أَعْمَامِ النَّبِيِّ فَفِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي آخِرِ الْجِزْيَةِ وَصَوَّبَ أَنَّ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَمْدًا لَا يَكْفُرُ، وَلَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ قَالَ: وَمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى قَوْمًا وَزَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْرَمُوهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِقَتْلِهِ» مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ كَافِرًا. (وَلَوْ سَأَلَ الْمُرْتَدُّ) قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا (إزَالَةَ شُبْهَةٍ) عَرَضَتْ لَهُ (نُوظِرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ) لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَنْحَصِرُ فَحَقُّهُ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ يَسْتَكْشِفَهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَفِي، وَجْهٍ يُنَاظَرُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّيْفِ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ وَاسْتَبْعَدَ الْخِلَافَ كَذَا فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَجُعِلَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الْمُنَاظَرَةُ أَوَّلًا وَالْمَحْكِيُّ عَنْ النَّصِّ عَدَمُهَا (وَإِنْ شَكَا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ جُوعًا) ، وَقُلْنَا بِتَقْدِيمِهَا أَوْ بِتَأْخِيرِهَا كَمَا جَرَى هُوَ عَلَيْهِ، وَأَسْلَمَ بِأَنْ قَالَ أَنَا جَائِعٌ فَأَطْعِمُونِي ثُمَّ نَاظِرُونِي (أُطْعِمَ أَوَّلًا) ثُمَّ نُوظِرَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ فِي دَارِنَا إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ فِي دَارِنَا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عِيسَوِيًّا. . [الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ) (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَاتَلَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ جَازَ أَنْ يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَالْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَالُ) فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ قَبْلَ كَشْفِهَا وَالِاسْتِتَابَةُ مِنْهَا كَأَهْلِ الْحَرْبِ ظَانًّا لَا نَقْتُلُهُمْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ، وَإِظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ، وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ رَجْمَ الزَّانِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا يَتَنَاهَى خُبْثُهُ فِي عَقِيدَتِهِ) ، قَالَا فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ لَكِنْ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ مِلَّةً وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ هُنَاكَ وَفِيهَا وَفِي غَيْرِهَا هُنَا أَنَّهُ الْأَقْرَبُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُخْفِي الْكُفْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَدَيَّنَ بِدِينٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الزَّنَادِقَةَ أَنْوَاعٌ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ وَدَوَامِ الدَّهْرِ عِ. (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الِارْتِدَادُ إلَخْ) فَلَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَقَدْ حَكَى ابْنُ يُونُسَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ الْمُسْتَبِدُّ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَاذَا لَمْ يُكَافِئْهُ، وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ إلَخْ) وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ فِي الْخَادِمِ لَمْ تَزَلْ قُضَاةُ الشَّافِعِيَّةِ يَحْكُمُونَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ) أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ سُقُوطِهِ.

стр. 1671

[فَصْلٌ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَالزَّوْجَةُ حَامِلٌ] (فَصْلٌ: لَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ، وَهِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ (حَامِلٌ أَوْ) ارْتَدَّ (أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحَمْلِ فَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ) بِالتَّبَعِيَّةِ (وَلَوْ انْعَقَدَ بَيْنَ الْمُرْتَدِّينَ فَلَهُ حُكْمُهُمَا) فَيَكُونُ مُرْتَدًّا تَبَعًا لَهُمَا فَلَا يُسْتَرَقُّ، وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُسْتَتَابَ فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ إنَّهُ مُسْلِمٌ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ قَاضِيَةٌ بِهِ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ (أَوْ بَيْن مُرْتَدٍّ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ فَكَالْأَصْلِيِّ) تَغْلِيبًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ إنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ مِمَّنْ يُقَرُّ بِهَا كَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيٌّ وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ، وَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَالْوَلَدُ كِتَابِيٌّ. (فَرْعٌ: لَوْ نَقَضَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ) عَهْدَهُ (وَتَرَكَ وَلَدَهُ) عِنْدَنَا (لَمْ يُنْقَضْ) أَيْ الْعَهْدُ (فِي حَقِّهِ) فَلَا يُسْتَرَقُّ (فَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا، وَلَمْ يَقْبَلْ الْجِزْيَةَ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ) ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا. [فَصْلٌ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ وَتَمَلُّكُهُ بِاصْطِيَادٍ وَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِمَا] (فَصْلٌ: مِلْكُ الْمُرْتَدِّ، وَتَمَلُّكُهُ بِاصْطِيَادٍ وَاحْتِطَابٍ) وَنَحْوِهِمَا (مَوْقُوفٌ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ (سَوَاءٌ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ لَهُ قَطْعًا) أَيْ تَبَيُّنًا أَنَّ مَا مَلَكَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَأَنَّ مَا تَمَلَّكَهُ مَلَكَهُ يَوْمَ تَمَلَّكَهُ (وَإِنْ قُلْنَا يَزُولُ مِلْكُهُ) عَنْهُ بِالرِّدَّةِ عَلَى وَجْهٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا (بَانَ أَنَّ مِلْكَهُ فَيْءٌ، وَ) أَنَّ (مَا يَمْلِكُهُ) فِي الرِّدَّةِ بِاحْتِطَابٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى الْإِبَاحَةِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ) ، وَعَلَى مُمَوِّنِهِ (، وَتُقْضَى دُيُونٌ لَزِمَتْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ مَالِهِ) إذْ غَايَةُ الرِّدَّةِ جَعْلُهَا كَالْمَوْتِ (وَكَذَا مَا) أَيْ دُيُونٌ (لَزِمَتْهُ فِيهَا بِإِتْلَافٍ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ (وَيُوضَعُ مَالُهُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا كَالْمَحْرَمِ (وَيُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مُسْتَوْلَدَتُهُ) أَيْ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ (وَيُؤَخَّرُ مَا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ رَقَبَتَهُ احْتِيَاطًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهِ. (وَلَا يَحِلُّ دَيْنُهُ الْمُؤَجَّلُ) بِرِدَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ بِهَا (بَلْ) حُلُولُهُ (مَوْقُوفٌ) كَمِلْكِهِ (وَيَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ) بِأَنْ يُقْبَلَ قَوْلَيْهِ وَمَقْصُودُ فِعْلَيْهِ التَّعْلِيقُ (كَعِتْقٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ وَاسْتِيلَادٍ) ، وَتَدْبِيرٍ وَخُلْعٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَيُوقَفُ) نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَوَقْفُ سَهْوٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَكِتَابَةٍ، وَإِنْكَاحٍ وَنَحْوِهَا) مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَقْفَ فَلَا تُوقَفُ بَلْ تَبْطُلُ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الْكِتَابَةِ هُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ هُنَا وَفِي الْكِتَابَةِ لَكِنَّهُ جَرَى هُنَاكَ عَلَى الصِّحَّةِ وَنَقَلَهَا الْأَصْلُ ثَمَّ عَنْ جَمْعٍ وَنَقَلَ الْبُطْلَانَ عَنْ وَاحِدٍ وَرَدَّهُ بِأَنَّ هَذَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا، وَقْفُ صِحَّةٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ وَقْفَ التَّبَيُّنِ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الشَّرْطُ احْتِمَالُ الْعَقْدِ التَّعْلِيقَ، وَهُوَ مُنْتَفٍ، وَإِنْ احْتَمَلَهُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْخُلْعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (، وَتُؤْخَذُ نُجُومُ كِتَابَتِهِ) الْوَاقِعَةُ قَبْلَ رِدَّتِهِ أَيْ يَأْخُذُهَا عَنْهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (فَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بِيعَ) عَلَيْهِ (حَيَوَانٌ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ) . (فَصْلٌ) لَوْ (امْتَنَعَ مُرْتَدُّونَ بِنَحْوِ حِصْنٍ بَدَأْنَا بِقِتَالِهِمْ) دُونَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ أَغْلَظُ؛ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ (وَاتَّبَعْنَا مُدْبِرَهُمْ وَذَفَّفْنَا جَرِيحَهُمْ وَاسْتَتَبْنَا أَسِيرَهُمْ وَضَمَّنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ (وَيُقْتَصُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ) وَيُقَدَّمُ الْقِصَاصُ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي (وَالدِّيَةُ) حَيْثُ لَزِمَتْهُ بِعَفْوٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي مَالِهِ) مُطْلَقًا (مُعَجَّلَةٌ) فِي الْعَمْدِ وَمُؤَجَّلَةٌ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ حَلَّتْ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ. (وَإِذَا وُطِئَتْ مُرْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ وُطِئَتْ مُكْرَهَةً (أَوْ اُسْتُخْدِمَتْ مُكْرَهَةً) وَكَذَا الْمُرْتَدُّ (فَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْأُجْرَةِ مَوْقُوفَانِ، وَلَوْ) أَتَى فِي رِدَّتِهِ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا كَأَنْ (زَنَى) أَوْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ قَذَفَ أَوْ سَرَقَ (حُدَّ ثُمَّ قُتِلَ) وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَلَوْ انْعَقَدَ بَيْنَ الْمُرْتَدِّينَ فَلَهُ حُكْمُهُمَا فَيَكُونُ إلَخْ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ غَيْرَ الْأَبَوَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَصْلٌ مُسْلِمٌ كَجَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا، وَلَا يَأْتِي هُنَا تَصْحِيحُ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ، وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ أَمَّا كَوْنُهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا أَصْلِيًّا تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ، وَهُنَاكَ أَصْلٌ مُسْلِمٌ غَيْرَ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَا مُرْتَدَّيْنِ بَلْ أَوْلَى. وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فِي الْإِسْلَامِ لِأَصْلِ مُسْلِمٍ غَيْرِ أَبَوَيْهِ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ [فَرْعٌ نَقَضَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ عَهْدَهُ وَتَرَكَ وَلَدَهُ عِنْدَنَا] (قَوْلُهُ: مِلْكُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ كُفْرَهَا لَا يُنَافِي الْمِلْكَ كَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ؛ وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ سَبَبٌ لِهَدْرِ الدَّمِ فَلَا تُزِيلُ الْمِلْكَ كَالزِّنَا؛ وَلِأَنَّ مَالَهُ مُعْتَبَرٌ بِدَمِهِ وَدَمُهُ مَوْقُوفٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُمَوِّنِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ وَرَقِيقٍ وَقَرِيبٍ. (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٌ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ شَخْصٍ أَوْصَى بِشَيْءٍ ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا فَهَلْ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لَا تَنْفُذُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَوَقَعَ سَهْوٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلُهُ وَتَدْبِيرٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ امْتَنَعَ مُرْتَدُّونَ بِنَحْوِ حِصْنٍ] (قَوْلُهُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا عَبَّرَ فِي التَّنْبِيهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ، وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ، وَأَشْعَرَ بِتَرْجِيحِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَقَالَ فِي الْبَيَانِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْفُونِيِّ فِي مُخْتَصِر الرَّوْضَةِ، وَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا شَيْئًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا، وَأَسْلَمُوا فَفِي ضَمَانِهِمْ قَوْلَا الْبُغَاةِ. (قَوْلُهُ: فَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْأُجْرَةِ مَوْقُوفَانِ) ، وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ أَكْسَابِهِمَا حَالَ رِدَّتِهِمَا.

стр. 1672

(فَصْلٌ: لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ) مِنْ الْكُفَّارِ (مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ) ، وَلَوْ ضِمْنًا عَلَى مَا يَأْتِي (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُقِرٍّ بِإِحْدَاهُمَا إذْ الْمُقِرُّ بِإِحْدَاهُمَا لَمْ يُقِرَّ بِهَا لِيَأْتِيَ بِالْأُخْرَى (فَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ بِإِنْكَارِ شَيْءٍ آخَرَ) مِمَّا لَا يُنَافِي الْإِقْرَارَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا بِبَادِئِ الرَّأْيِ (كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ بِالْعَرَبِ أَوْ جَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا فَيَلْزَمُهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ الْإِقْرَارُ بِمَا أَنْكَرَ) هـ بِأَنْ يُقِرَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دَيْنٍ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَيَرْجِعَ الثَّانِي عَمَّا اعْتَقَدَهُ (وَيُسْتَحَبُّ الِامْتِحَانُ) بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِتَقْرِيرِهِ (بِالْبَعْثِ) بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقُدِّمَ كَأَصْلِهِ هَذَا مَعَ بَعْضِ مَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ. (فَإِنْ قَالَ كَافِرٌ أَنَا مِنْكُمْ) أَوْ أَنَا مِثْلُكُمْ أَوْ مُسْلِمٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِمَا الْأَصْلُ (أَوْ وَلِيُّ مُحَمَّدٍ) أَوْ أُحِبُّهُ (وَكَذَا أَسْلَمْت أَوْ آمَنْت لَمْ يَكُنْ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَنَا مِثْلُكُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَأَنَا مُنْقَادٌ لَكُمْ، وَأَنَا وَلِيُّ مُحَمَّدٍ أَوْ أُحِبُّهُ لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ، وَأَسْلَمْت وَآمَنْت بِمُوسَى أَوْ عِيسَى؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ سَمَّى دِينَهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إسْلَامًا نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ مَا يَنْفِي عَنْهُ الْكُفْرَ كَأَنْ يَقَعَ جَوَابًا فِي دَعْوَى الْكُفْرِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِهِ وَمِنْهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي اللِّعَانِ وَفِي الْقَضَاءِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّزْكِيَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ. (فَإِنْ قَالَ آمَنْت) أَوْ أَسْلَمْت أَوْ أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ مُسْلِمٌ مِثْلُكُمْ (أَوْ أَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ) ﷺ (أَوْ دِينُكُمْ حَقٌّ أَوْ اعْتَرَفَ) مَنْ كَفَرَ بِإِنْكَارِ وُجُوبِ شَيْءٍ (بِوُجُوبِ مَا كَفَرَ بِهِ) أَيْ بِإِنْكَارِ وُجُوبِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ (أَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ) مِنْ دِينٍ وَرَأْيٍ، وَهَوًى (لَا) أَنَا بَرِيءٌ (مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ تُخَالِفُ؛ لِأَنَّ التَّعْطِيلَ لَيْسَ بِمِلَّةٍ كَانَ) ذَلِكَ (اعْتِرَافًا) بِالْإِسْلَامِ (عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ) بِخِلَافِ الْمَنْفِيِّ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي التَّعْطِيلَ الَّذِي يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ، وَلَيْسَ بِمِلَّةٍ كَمَا قَالَهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْيَهُودِيِّ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيُّ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ ضِدَّ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْإِسْلَامِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْحَلِيمِيِّ: لَوْ قَالَ الْإِسْلَامُ حَقٌّ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ بِالْحَقِّ، وَلَا يَنْقَادُ لَهُ، قَالَ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ دِينُكُمْ حَقٌّ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَارٍ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ حَيْثُ جَزَمَ بِهِ فِيمَا مَرَّ، وَتَرَكَ هَذَا ثُمَّ مَا عَزَى إلَى الْمُحَقِّقِينَ قَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهَا طَرِيقَةٌ نَسَبَهَا إلَيْهِمْ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافُهَا (وَلَوْ أَقَرَّ يَهُودِيٌّ بِرِسَالَةِ عِيسَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِبَعْضِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. (فَرْعٌ: قَالَ الْحَلِيمِيُّ لَوْ قَالَ لَا رَحْمَنَ أَوْ لَا بَارِئَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ الرَّحْمَنُ أَوْ الْبَارِئُ أَوْ مَنْ آمَنَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَوْ مَنْ فِي السَّمَاءِ كَفَى) فِي إيمَانِهِ بِاَللَّهِ لِإِفَادَتِهِ التَّوْحِيدَ وَالْمُرَادُ بِمَنْ فِي السَّمَاءِ اللَّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] وَالْأَلْفَاظُ الْمَذْكُورَةُ أَمْثِلَةٌ فَمَا فِي مَعْنَاهَا كَذَلِكَ كَلَا مَالِكَ أَوْ لَا رَازِقَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ أَوْ لَا بَارِئَ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الْخَالِقُ (لَا سَاكِنَ السَّمَاوَاتِ) أَيْ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ لَا رَحْمَنَ أَوْ لَا بَارِئَ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا سَاكِنُ السَّمَاءِ أَوْ إلَّا اللَّهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ السُّكُونَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا آمَنْت بِاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَثَنَ، وَلَا إلَهَ إلَّا الْمِلْكُ أَوْ إلَّا الرَّازِقُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السُّلْطَانَ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ الْجُنْدِ وَيُرَتِّبُ أَرْزَاقَهُمْ (وَغَيْرُهُ وَسِوَى وَمَا عَدَا) وَنَحْوُهَا (فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَإِلَّا) فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِيهِ كَقَوْلِهِ لَا إلَهَ غَيْرُ اللَّهِ أَوْ سِوَى اللَّهِ أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ أَوْ مَا خَلَا اللَّهَ (، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ كَمُحَمَّدٍ) رَسُولِ اللَّهِ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ بِهِمَا (وَالنَّبِيُّ كَرَسُولِ اللَّهِ لَا الرَّسُولُ) فَإِنَّهُ لَيْسَ كَرَسُولِ اللَّهِ فَلَوْ قَالَ آمَنْت بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَفَى بِخِلَافِ آمَنْت بِمُحَمَّدٍ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالرَّسُولُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَبِخِلَافِ آمَنْت بِمُحَمَّدٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَمَنْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ، وَلَمْ يُدْنِ بِشَيْءٍ) أَيْ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى دِينٍ قَبْلَ ذَلِكَ (صَارَ مُؤْمِنًا) بِاَللَّهِ فَيَأْتِي بِالشَّهَادَةِ الْأُخْرَى (وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَلَا يَصِيرُ) مُؤْمِنًا (حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِ وَكَفَرْت بِمَا كُنْت أَشْرَكْت بِهِ وَكَذَا) يَصِيرُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ مَنْ قَالَ (أُؤْمِنُ) بِاَللَّهِ أَوْ أُسْلِمُ لِلَّهِ (إنْ لَمْ يُرِدْ الْوَعْدَ) كَمَا أَنَّ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ يَمِينٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْوَعْدَ (وَأَسْلَمْت) وَأُسْلِمُ (كَآمَنْتُ) وَأُؤْمِنُ فِيمَا ذُكِرَ (وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ غَيْرِ اللَّهِ كَفَاهُ) لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ (لَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ) كَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ يَكْفِيهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ] قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ، وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ، وَقُلْت لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ. اهـ. فَقَوْلُ بَعْضِ الْقُضَاةِ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ ارْتَدَّ أَوْ جَاءَ بِنَفْسِهِ يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ تَلَفَّظْ بِمَا قُلْتَ غَلَطٌ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضِمْنًا) عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا ضِمْنًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِالشَّهَادَتَيْنِ ضِمْنًا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ: الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، وَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا (قَوْلُهُ: كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَتَهُ بِالْعَرَبِ) أَوْ، قَالَ رِسَالَتُهُ حَقٌّ لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بَعْدُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ) الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى إمَامَةِ الْكَافِرِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَانَ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ قَالَ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ إلَخْ يُجَابُ بِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ قَدْ يُسَمِّي دِينَهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إسْلَامًا قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ قَوْلُهُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ قَوْلُهُ لَا رَحْمَنَ أَوْ لَا بَارِئَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا قَالَ الْوَالِدُ فِي فَتَاوِيهِ إنَّ كَلَامَ الْحَلِيمِيِّ طَرِيقَةُ مُقَابِلَةٌ لِلْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: هَذَا كَلَامُ الْحَلِيمِيِّ كُلُّهُ يُوَافِقُ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فَيَحْتَاجُ فِي بَعْضِهِ إلَى الشَّهَادَةِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ أَوْ الرِّسَالَةِ أَوْ إلَى كِلْتَيْهِمَا

стр. 1673

أَيْضًا اللَّهُ رَبِّي أَوْ اللَّهُ خَالِقِي إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دِينٌ قُبِلَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ الْمُشَبِّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَمْ يَكُنْ إيمَانًا مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ التَّشْبِيهِ فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ جَاءَ بِنَفْيِ التَّشْبِيهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ التَّشْبِيهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ. (وَالْبُرْهُمِيُّ) مُوَحِّدٌ (يُنْكِرُ الرُّسُلَ فَإِنْ قَالَ) مَعَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ مِنْ الرُّسُلِ (لَا) إنْ قَالَ (عِيسَى وَمُوسَى) وَكُلُّ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ رُسُلُ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ إقْرَارٌ بِرِسَالَةِ مَنْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ لَهُمْ وَصَدَّقَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ كَمَا أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ شَهِدَ لَهُمْ وَصَدَّقَهُمْ فَقَدْ شَهِدُوا لَهُ وَبَشَّرُوا بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ شَرِيعَتَهُ نَاسِخَةٌ لِمَا قَبْلَهَا بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ شَرِيعَةِ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَالْمُعَطِّلُ إذَا قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قِيلَ يَكُونُ مُؤْمِنًا؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُرْسِلَ وَالرَّسُولَ، وَلَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ كَانَ شَائِيًا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا فِيمَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ لِلشَّكِّ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إيمَانَةِ إلْحَاقًا لِلِابْتِدَاءِ بِالدَّوَامِ وَبِمَا قَرَرْته عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ عِيسَى وَمُوسَى مِثَالٌ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِرِسَالَةِ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا (وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الْفَيْلَسُوفِيِّ) وَيُقَالُ الْفَلْسَفِيُّ، وَهُوَ النَّافِي لِاخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنَّ اللَّهَ عِلَّةُ الْأَشْيَاءِ وَمُبْدِئُهَا حَتَّى يَشْهَدَ بِالِاخْتِرَاعِ وَالْإِحْدَاثِ مِنْ الْعَدَمِ، وَلَا يَكْفِي الطَّبَائِعِيَّ) الْقَائِلَ بِنِسْبَةِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ إلَى الطَّبِيعَةِ (لَا إلَهَ إلَّا الْمُحْيِي الْمُمِيتُ حَتَّى يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَنَحْوُهُ) مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الَّتِي لَا تَأْوِيلَ لَهُ فِيهَا. (تَتِمَّةٌ) ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَوْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ لَمْ يَصِحَّ إيمَانُهُ، وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ. (كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا) بِالْقَصْرِ أَفْصَحُ مِنْ مَدِّهِ (، وَهُوَ مِنْ) الْمُحَرَّمَاتِ (الْكَبَائِرِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَلِهَذَا كَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ (وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ لَهُ، وَهُوَ إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ ذَكَرٍ) ، وَلَوْ أَشَلَّ وَمَلْفُوفًا بِخِرْقَةٍ وَغَيْرَ مُنْتَشِرٍ (فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ مُشْتَهًى طَبْعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَلَا) الْأَوْلَى فَلَا (حَدَّ بِالِاسْتِمْنَاءِ) بِالْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا (وَهُوَ حَرَامٌ) فَفِيهِ التَّعْزِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (لَا بِيَدِ زَوْجَتِهِ) أَوْ أَمَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ صَرَّحَ كَأَصْلِهِ بِهِمَا مَعًا فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ (لَكِنْ يُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعَزْلِ مِنْ الزَّوْجَةِ (وَلَا) حَدَّ (بِإِيلَاجٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ) كَإِيلَاجِهِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لِعَدَمِ إيلَاجِهِ فِي فَرْجٍ (وَلَا) بِإِيلَاجٍ (فِي فَرْجِ مَيِّتَةٍ) ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ الطَّبْعُ مِنْهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ (وَلَا) فِي فَرْجِ (بَهِيمَةٍ) لِذَلِكَ لَكِنْ يُعَزَّرُ فِي الثَّلَاثَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَقِيلَ يُحَدُّ وَاطِئُ الْبَهِيمَةِ، وَعَلَيْهِ فَقِيلَ حَدُّهُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ قَتْلُهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَعَلَى وُجُوبِ الْقَتْلِ لَا يَخْتَصُّ الْقَتْلُ بِهِ (بَلْ يَجِبُ بِهِ) أَيْ بِالْإِيلَاجِ فِيهَا (ذَبْحُ) الْبَهِيمَةِ (الْمَأْكُولَةِ، وَلَوْ بِإِيلَاجٍ فِي دُبُرِهَا) ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ» بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ لِمَا فِي قَتْلِهَا مِنْ ضَيَاعِ الْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَ) الْمَأْكُولَةُ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَالَ الْكَافِر لَا رَحْمَنَ أَوْ لَا بَارِئَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ] قَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ) ، قَالَ بِالْأَصْلِ قَدْ جَزَمَ الْوَالِدُ ﵀ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الْإِيمَانِ تَرْتِيبًا مُوَالَاةً. [كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا] [الْبَاب الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ لحد الزِّنَا] (كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا) كَانَتْ الْحُدُودُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِالْغَرَامَاتِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِهَذِهِ الْحُدُودِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إيلَاجُ الْحَشَفَةِ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ زَنَى الْمُسْلِمُ بِمُعَاهَدَةٍ أَوْ أَمَةِ مُعَاهَدٍ وَمَا لَوْ وَطِئَ حَرْبِيَّةً لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَمَا لَوْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً ثُمَّ وَطِئَهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَمَّا لَوْ كَانَتْ الْبِكْرُ غَوْرَاءَ فَأَوْلَجَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ افْتِضَاضٍ وَنَقَلَا فِي بَابِ التَّحْلِيلِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّحْلِيلِ وَالْأَشْبَهُ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي إيجَابِ الْحَدِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّحْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَكْمِيلِ اللَّذَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهَا) أَيْ مِنْ فَاقِدِهَا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ، وَأَوْلَجَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَفِي تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ تَوَقُّفٌ وَالْأَرْجَحُ التَّرَتُّبُ إنْ أَمْكَنَ. اهـ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَكَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ حَيْثُ، قَالُوا إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ فَاقِدِهَا، قَالَ الْعِرَاقِيُّ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيلَاجُ قَدْرِهَا مِنْ غَيْرِهَا إلَّا عِنْدَ فَقْدِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ ذَكَرٍ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُهُ مُتَّصِلًا لِيَخْرُجَ الْمَقْطُوعُ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْهُ فَلَا حَدَّ بِهِ قَطْعًا وَمُحَلِّلًا لِيَخْرُجَ مَا لَا يُمْكِنُ انْتِشَارُهُ، وَأَصْلِيًّا لِيَخْرُجَ الزَّائِدُ لَكِنْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّةُ إيجَابِ الْعِدَّةِ بِهِ مِنْ الزَّوْجِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَسَيَأْتِي عَنْ تَصْرِيحِ الْبَغَوِيّ أَنَّ الزَّائِدَ لَا يَحْصُلُ بِهِ إحْصَانٌ، وَلَا تَحْلِيلٌ فَعَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ أَوْلَى، وَأَمَّا الْعِدَّةُ فَوُجُوبُهَا لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ الشَّغْلِ فس، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ مُشْتَبَهَانِ فَأَوْلَجَ أَحَدَهُمَا فَيُشْبِهُ أَنْ لَا حَدَّ لِلشَّكِّ. اهـ. تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَبِيلَا الْحَدَثِ مَسْدُودَيْنِ خِلْقَةً فَسَبِيلُ الْحَدَثِ هُوَ الْمُنْفَتِحُ وَالْمَسْدُودُ كَالْعُضْوِ الزَّائِدِ مِنْ الْخُنْثَى لَا يَجِبُ مِنْ مَسِّهِ وُضُوءٌ، وَلَا مِنْ إيلَاجِهِ غُسْلٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا حَدَّ بِإِيلَاجِهِ، وَلَا بِالْإِيلَاجِ فِيهِ كَأَحَدِ قُبُلِي الْمُشْكِلِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمُحَلِّلًا، قَالَ شَيْخُنَا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُحَلِّلًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى كَمَالِ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ الزِّنَا. (قَوْلُهُ: فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ) أَيْ مِنْ وَاضِحِ الْأُنُوثَةِ أَصْلِيٍّ، وَكَتَبَ أَيْضًا، قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلَتْ عَمَّنْ وَطِئَ الْجِنِّيَّةَ الْأَجْنَبِيَّةَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَتَرَدَّدَ جَوَابِي مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا ذَاتُ فَرْجٍ مُشْتَهًى لَكِنَّ الطَّبْعَ يَنْفِرُ مِنْهَا فَهِيَ كَالْبَهِيمَةِ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا، وَهِيَ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّاتِ، وَجَبَ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِشَكْلِ الْجِنِّيَّاتِ عُزِّرَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا كَالرِّيحِ وَلِنَفْرَةِ الطَّبْعِ مِنْهَا، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَا زُورٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَالِ حُدَّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِيلَاجٍ فِي فَرْجِ مَيِّتَةٍ) ، وَلَا بِاسْتِدْخَالِهَا ذَكَرَ مَيِّتٍ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ بِهِ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَلْ قِيلَ يَجِبُ.

стр. 1674

إذَا ذُبِحَتْ (يَحِلُّ أَكْلُهَا) ؛ لِأَنَّهَا مُذَكَّاةٌ كَغَيْرِهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ ذَبْحِهَا إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْفَاعِلِ لَا عَلَى عَدَمِهِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ) لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمُذَكَّاةً إنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ. (وَتُحَدُّ امْرَأَةٌ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ) كَمَنْ زَنَى بِنَائِمَةٍ (لَا) خَلِيَّةٍ (حُبْلَى لَمْ تُقِرَّ) بِالزِّنَا أَوْ وَلَدَتْ، وَلَمْ تُقِرَّ بِهِ فَلَا تُحَدُّ إذْ الْحَدُّ إنَّمَا يَجِبُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، وَحُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ (وَاللَّائِطُ لَا بِزَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ كَالزَّانِي) فِيمَا يَلْزَمُهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُولِجٌ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ مُشْتَهًى طَبْعًا. (وَ) اللَّائِطُ (بِهِمَا) أَيْ بِزَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ (يُعَزَّرُ) إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْفِعْلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ فِي الْجُمْلَةِ؛ وَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي إبَاحَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ الْفِعْلُ فَلَا تَعْزِيرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ (وَالْمُلُوطُ) بِهِ غَيْرُ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ (يُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ كَالْبِكْرِ، وَإِنْ أُحْصِنَ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا، وَالرَّجْمُ خَاصٌّ بِالْمُحْصَنِ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ فَيُعَزَّرَانِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ. (فَإِنْ أَتَتْ امْرَأَةٌ امْرَأَةً عُزِّرَتَا) ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (، وَتَمْكِينُهَا الْقِرْدَ) مِنْ نَفْسِهَا كَوَطْئِهِ الْبَهِيمَةَ وَفِي نُسْخَةٍ كَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ فَيَلْزَمُهَا التَّعْزِيرُ لَا الْحَدُّ (وَيَسْقُطُ) الْحَدُّ بِثَلَاثِ شُبَهٍ لِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ فَيَسْقُطُ (بِالشُّبْهَةِ فِي الْمَحَلِّ كَوَطْءِ زَوْجَةٍ) لَهُ (حَائِضٍ) أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُحْرِمَةٍ (وَأَمَةٍ) لَهُ (لَمْ تُسْتَبْرَأْ، وَأَمَةِ وَلَدِهِ) ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي خِيَارِ النِّكَاحِ (وَكَذَا أَمَةٌ) لَهُ (هِيَ مَحْرَمٌ) لَهُ (بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ) أَوْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَأُمِّ مَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنْتِهَا (أَوْ) أَمَةٍ (مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (أَوْ) أَمَةٍ لَهُ (مُزَوَّجَةٍ) أَوْ مُعْتَدَّةٍ (أَوْ وَثَنِيَّةٍ) أَوْ مَجُوسِيَّةٍ (أَوْ مُسْلِمَةٍ، وَهُوَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُعَاهَدٌ لِعُرُوضِ التَّحْرِيمِ فِي بَعْضِهَا وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ فِي الْبَاقِي. (وَبِالشُّبْهَةِ فِي الْفَاعِلِ كَمَنْ) أَيْ كَوَطْءِ مَنْ (ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَيَصْدُقُ) فِي أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ (بِيَمِينِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الزِّفَافِ أَمْ غَيْرِهَا (لَا إنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً) فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الِامْتِنَاعُ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْإِمَامِ، وَجَزَمَ الْمِيمِيُّ كَالتَّعْلِيقَةِ بِسُقُوطِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَرْجِيحُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُخْتَصَرِهَا أَنَّهُ أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ مَا لَوْ تَحَقَّقَ دُفِعَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَنَّ الْحِرْزَ مِلْكُهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَبَيْنَ مَا إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَاعْتَقَدَ عَدَمَ الْحَدِّ أَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ يَظُنُّهَا فُلُوسًا أَنَّهُ هُنَا اعْتَقَدَ أَمْرًا نَعْتَقِدُهُ نَحْنُ مُسْقِطٌ وَثَمَّ نَعْتَقِدُهُ مُوجِبًا، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ. (وَبِالشُّبْهَةِ فِي الْجِهَةِ) أَيْ الطَّرِيقِ (وَهِيَ إبَاحَةُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ) الْوَطْءَ بِجِهَةٍ (كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ) كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ (أَوْ بِلَا شُهُودٍ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَاللَّائِطُ لَا بِزَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ) شَمَلَ دُبُرَ عَبْدِهِ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢] ، وَقَالَ ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: ٨٠] . (قَوْلُهُ: إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْفِعْلُ) بِأَنْ عَادَ بَعْدَ مَا مَنَعَهُ الْحَاكِمُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَمَةٌ هِيَ مَحْرَمٌ لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ) دُبُرُ الْمَمْلُوكَةِ مِنْ الْمَحَارِمِ يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي الظَّاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ تُبَحْ دُبُرًا قَطُّ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا يُبَاحُ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ، وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ. اهـ. وَالْمَذْهَبُ مَا أَطْلَقُوهُ لِمَا عَلَّلُوا بِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ (تَنْبِيهٌ) لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَمْلُوكَةِ الْمَحْرَمِ بَيْنَ مَنْ هِيَ عَلَى حَوَاشِي النَّسَبِ وَغَيْرِهَا كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي حُرٍّ مُعْسِرٍ وَرِثَ أَمَةً أَوْ بِنْتَهُ، وَهِيَ مَرْهُونَةٌ أَوْ جَانِيَةٌ، وَفِي مُكَاتَبٍ مَلَكَهَا ثُمَّ وَطِئَ (قَوْلُهُ: وَتَمْكِينُهَا الْقِرْدَ مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ، وَإِيلَاجُهَا فِي قُبُلِهَا ذَكَرًا مُبَانًا أَوْ زَائِدًا غَيْرَ عَامِلٍ أَوْ ذَكَرَ مَيِّتٍ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْمَسَائِلِ إلَخْ) ، قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ، وَكَيْفَ يَصِحُّ الْفَرْقُ بِاعْتِقَادِ الْوُجُوبِ وَاعْتِقَادُ الْوُجُوبِ فَرْعُ الْوُجُوبِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بِنَفْسِ الْحُكْمِ كَذَلِكَ لَا يُفَرَّقُ بِاعْتِقَادِ الْحُكْمِ، وَالصَّوَابُ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ اعْتِقَادَ كَوْنِ الْجَارِيَةِ مُشْتَرَكَةً لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ وَاعْتِقَادُ كَوْنِ الْحِرْزِ لَهُ يُبِيحُ لَهُ هَتْكُهُ وَنَقْبُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَاعْتِقَادُ كَوْنِهِ لِلِابْنِ أَوْ الْأَبِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ مَا اعْتَقَدَ مِلْكَهُ فَجَرَى فِيهِ حُكْمُهُ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ وُجُوبُ الْقَطْعِ عَلَى مَنْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ كَوْنِهَا فُلُوسًا لَا يُبِيحُ لَهُ الْأَخْذَ. وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكُهُ مُؤَجَّرًا، وَلَا مُسْتَعَارًا فَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ يَظُنُّهُ مِلْكَهُ الْمُؤَجَّرَ أَوْ الْمُعَارَ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ نَقْبُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَالرُّجُوعِ فِي الْعَارِيَّةِ وَلِهَذَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ اشْتَرَى حِرْزًا وَنَقَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَسَرَقَ مِنْهُ مَالَ الْبَائِعِ نُظِرَ إنْ نُقِبَ بَعْدَ دَفْعِ الثَّمَنِ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِلَّا قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَبِالشُّبْهَةِ فِي الْجِهَةِ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَا زُورٍ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَحَكَمَ حَاكِمٌ بِالْفُرْقَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا وَوَطِئَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا شُهُودٍ) عِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَدُونَ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَعِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ أَوْ وَطِيءَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّوَابُ وُجُوبُ الْحَدِّ فِيمَا إذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ إنَّمَا الْخِلَافُ عِنْدَ فَقْدِ أَحَدِهِمَا فَأَبُو حَنِيفَةَ جَوَّزَهُ بِلَا وَلِيٍّ وَمَالِكٌ بِلَا شُهُودٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى مُطَيْرٌ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْإِسْنَوِيِّ نَفَى الْخِلَافُ ذَلِكَ بَلْ عِنْدَ دَاوُد يَصِحُّ نِكَاحُ الثَّيِّبِ مَعَ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ جَمِيعًا حَكَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالشَّامِلِ

стр. 1675

كَمَذْهَبِ مَالِكٍ (وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ) كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (وَلَوْ اعْتَقَدَ) الْمُولِجُ (التَّحْرِيمَ) فِي هَذِهِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ نَعَمْ إنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِإِبْطَالِ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَزِمَهُمَا الْحَدُّ لِارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ بِالْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّنَا أَوْ تَزَوَّجَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ كَمَحْرَمٍ وَوَثَنِيَّةٍ وَخَامِسَةٍ) وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَمُلَاعَنَةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَذَاتِ زَوْجٍ (وَوَطِئَ أَوْ وَطِئَ مَنْ ارْتَهَنَهَا) ، وَلَوْ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ (لَوْ أُبِيحَتْ لَهُ أَوْ كَانَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ حُدَّ) ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يُبَاحُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُورِثُ شُبْهَةً كَمَا لَوْ اشْتَرَى حُرَّةً فَوَطِئَهَا أَوْ خَمْرًا فَشَرِبَهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شُبْهَةً لَثَبَتَ بِهِ النَّسَبُ، وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ، وَكَذَا لَوْ زَنَى بِمَنْ لَهُ عَلَيْهَا قَوَدٌ أَوْ بِحَرْبِيَّةٍ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِيلَاءَ، وَإِلَّا فَيَمْلِكُهَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَدَّ بِخِلَافِ عَطَاءٍ فِي إبَاحَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلِظُهُورِ ضَعْفِهِ وَخَرَجَ بِالْوَثَنِيَّةِ الْمَجُوسِيَّةُ فَفِيهَا فِي الْأَصْلِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ، وَعَنْ الرُّويَانِيِّ لَا يَجِبُ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا، وَهَذَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ النَّصِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا، وَذَكَرَهَا أَيْضًا كَأَصْلِهِ فِي السَّرِقَةِ. (وَمَنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِهَا بِنَسَبٍ) كَأُخْتِهِ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا (لَمْ يُصَدَّقْ) لِبُعْدِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَعَ ذَلِكَ النَّسَبَ، وَلَمْ يَبْنِ لَنَا كَذِبُهُ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ) بِتَحْرِيمِهَا (بِرَضَاعٍ فَقَوْلَانِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَظْهَرُهُمَا تَصْدِيقُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ (أَوْ) بِتَحْرِيمِهَا (بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً، وَأَمْكَنَ) جَهْلُهُ بِذَلِكَ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحُدَّتْ) هِيَ (دُونَهُ إنْ عَلِمَتْ) تَحْرِيمَ ذَلِكَ. (فَصْلٌ إنَّمَا يُحَدُّ) جَلْدًا أَوْ رَجْمًا (مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ) لِلزِّنَا (وَلَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ) فَلَا حَدَّ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَ (وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُؤَدَّبَانِ) بِمَا يَزْجُرُهُمَا فَلَا يُحَدَّانِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ نَعَمْ يُحَدُّ السَّكْرَانُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (، وَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ، وَلَوْ رَجُلًا) لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَلِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» (، وَلَا مُعَاهَدٌ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ كَالْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُعَاهَدِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَذَكَرَهُ أَيْضًا كَأَصْلِهِ فِي السَّرِقَةِ (وَلَا جَاهِلٌ) أَيْ مُدَّعِي الْجَهْلَ (بِتَحْرِيمِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدٍ عَنْ أَهْلِهِ) بِخِلَافِ مَنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] التوالتمة فَلَا يَلْزَمُ مَا نَسَبَهُ إلَى الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ لَكِنْ تَعَرَّضَ لِمَسْأَلَةِ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فَقَطْ، وَقَدْ تَعَرَّضَ فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ لِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ فِي اللِّعَانِ وَذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْهُ فِي مَسَائِلِ مَا يُسْقِطُ الْإِحْصَانَ وَمَا لَا يُسْقِطُهُ فَصَحَّ حِينَئِذٍ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَ تَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ وَوَافَقَ ابْنُ مُطَيْرٍ الْفَقِيهَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الْمَسَاعِي وَالْأَزْرَقَ وَالرِّيمِيَّ فِي التَّفْقِيهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلِيٌّ، وَلَا شُهُودٌ، وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ لَا حَدَّ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُؤَبَّدُ وَالْمُطْلَقُ. اهـ. وَبِعَدَمِ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ أَفْتَيْت. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَزِمَهَا الْحَدُّ) لِارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ بِالْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُبِيحَتْ لَهُ) بِأَنَّ إبَاحَتَهُ الْأَجْنَبِيَّةَ الْمُولَجَ فِيهَا لِلْمُولِجِ أَوْ أَبَاحَ السَّيِّدُ فَرْجَ أَمَتِهِ لِمُسْتَعِيرٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ حُدَّ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِيهِ النَّفَقَةَ دُونَ الْإِعْفَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ مَمْنُوعٌ فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَصْنِيفِهِ بَلْ الْمَانِعُ ضَعْفُ شُبْهَتِهِ فَإِنَّ الْأَبْضَاعَ لَا تُبَاحُ بِالْإِذْنِ كَمَا فِي بُضْعِ الْحُرَّةِ فَصَارَ كَشُبْهَةِ الْحَنَفِيِّ فِي النَّبِيذِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الرُّويَانِيِّ لَا يَجِبُ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَظْهَرُهُمَا تَصْدِيقُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ إنَّمَا يُحَدُّ جَلْدًا أَوْ رَجْمًا مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ لِلزِّنَا] (قَوْلُهُ: عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ لِلزِّنَا) أَيْ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِإِفَاقَةٍ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ نَائِيَةٍ، وَإِلَّا فَلَا تَعُمُّ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إذَا وَطِئَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا وَادَّعَى الْجَهْلَ بِالتَّحْرِيمِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِطْلَاقُهُمْ قَبُولَ قَوْلِ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُخَالِطْنَا (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُؤَدَّبَانِ) أَوْلَجَ صَبِيٌّ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَأَحَسَّ بِالْإِنْزَالِ وَاسْتَدَامَ هَلْ يُحَدُّ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ إيلَاجَهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَاسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ لَيْسَتْ بِوَطْءٍ، وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِالزِّنَا، وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَالِغٍ فَبَانَ كَوْنُهُ بَالِغًا هَلْ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ، وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ. اهـ. وَأَصَحُّهُمَا لُزُومُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ) لَوْ زَنَى مُكْرَهًا، وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ؛ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَالشَّرْعُ مَنَعَ النَّسَبَ كَذَا فِي الْوَسِيطِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ فِي التَّتِمَّةِ فِي الْعِدَدِ أَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَلْ يَثْبُتُ النَّسَبُ لِأَجْلِ عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حَرَامٌ بِخِلَافِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ فِي تَحْرِيمِهِ خِلَافًا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ، وَلَا ظَنَّ هَا هُنَا فَإِنْ أَوْرَدَ وَطْءَ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ أَنَّهُ عَالِمٌ قُلْنَا هُنَاكَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ فَلِذَلِكَ ثَبَتَ النَّسَبُ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الثُّبُوتِ أَنَّ الْمُكْرَهَ آثِمٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ الزِّنَا فَلَمْ يَخْرُجْ مَاؤُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ، وَسُقُوطُ الْحَدِّ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ سُئِلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْوَسِيطِ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ، وَلَا ظَنَّ هَا هُنَا وَوَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ فَمَا، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الْوَسِيطِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُعَاهَدَ) أَيْ، وَلَا مُسْتَأْمَنَ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِإِسْلَامٍ) أَيْ أَوْ إفَاقَةٍ مِنْ جُنُونٍ، وَإِطْلَاقُهُمْ قَبُولَ قَوْلِ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُخَالِطْنَا مِنْ الذِّمِّيِّينَ وَنَحْوِهِمْ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْكِتَابِيِّ مُطْلَقًا نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ نَعَمْ قَدْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى الْعَامِّيِّ الْمُسْلِمِ النَّاشِئِ بَيْنَنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ إذْ يَظُنُّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ مَالَ وَالِدِهِ كَمَالِهِ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا أَصَابَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ أُمِّهِ

стр. 1676

نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (وَيَخْتَصُّ الْحَدُّ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الزَّانِيَيْنِ) لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ (وَ) يَخْتَصُّ (الرَّجْمُ بِالْمُحْصَنِ مِنْهُمَا) لِذَلِكَ. (وَحَدُّ الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ) لِأَمْرِهِ ﷺ بِهِ فِي أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ ﵄ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ الرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إذَا كَانَ مُحْصَنًا، وَقَالَ إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيًّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ فَتَلَوْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَهِيَ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عُزَيْرٌ حَكِيمٌ، وَقَدْ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا جَاءَ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعِفَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَوَطْءِ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُحْصَنُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (كُلُّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَطِئَ أَوْ وَطِئَتْ) فِي قُبُلٍ (حَالَ الْكَمَالِ) بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ (فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ) كَانَ الْوَطْءُ (فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ (لَا فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَطْءَ شُبْهَةٍ) وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ فَلَا رَجْمَ عَلَى مَنْ زَنَى، وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَيْسَ بِسَكْرَانَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ كَمَا مَرَّ. وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَغَلَّظُ بِالْحُرِّيَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تَمْنَعُ الْفَوَاحِشَ؛ لِأَنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ وَشَرَفُهَا وَالشَّرِيفُ يَصُونُ نَفْسَهُ عَمَّا يُدَنِّسُ عِرْضَهُ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُوَسِّعُ طُرُقَ الْحِلِّ إذْ لِلْحُرِّ نِكَاحُ أَرْبَعِ حَرَائِرَ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنٍ غَالِبًا بِخِلَافِ مَنْ فِيهِ رِقٌّ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ الشَّهْوَةَ وَاسْتَوْفَى اللَّذَّةَ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ؛ وَلِأَنَّهُ يُكْمِلُ طَرِيقَ الْحِلِّ بِدَفْعِ الْبَيْنُونَةِ بِطَلْقَةٍ أَوْ رِدَّةٍ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ، وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ، وَهُوَ نَاقِصٌ ثُمَّ زَنَى، وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا يَرِدُ النَّائِمُ إذَا اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَارَ مُحْصَنًا، وَلَيْسَ بِمُكَلَّفٍ عِنْدَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ النَّوْمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ مَعَ كَامِلٍ، وَلَا عِصْمَتِهِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ، وَهُوَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ رُجِمَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِحْصَانِ أَنْ يَكُونَ الْوَاطِئُ مُخْتَارًا. (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (الْإِسْلَامُ فَيُرْجَمُ الْمُرْتَدُّ وَالذِّمِّيُّ) لِالْتِزَامِهِمَا الْأَحْكَامَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ رَجَمَ رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْ الْيَهُودِ زَنَيَا» زَادَ أَبُو دَاوُد «وَكَانَا قَدْ أُحْصِنَا» . (وَحَدُّ الْبِكْرِ) ــ [حاشية الرملي الكبير] وَقَالَ ظَنَنْتهَا تَحِلُّ لِي أُحْلِفَ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا إلَّا، وَهُوَ يَرَاهَا حَلَالًا ثُمَّ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَأُغْرِمَ الْمَهْرَ، وَلَا يُقْبَلُ هَذَا إلَّا مِمَّنْ أَمْكَنَ فِيهِ أَنْ يَجْهَلَ مِثْلَ هَذَا غ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا جَاءَ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ إلَخْ) ، قَالَ شَيْخُنَا، وَقَدْ فُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥] وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وَمِنْهَا الْإِصَابَةُ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَطِئَ إلَخْ) شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ، وَلَهُ زَوْجَةٌ وُلِدَ مِنْهَا وَلَدٌ فَأَنْكَرَ الْإِحْصَانَ، وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ وَالْإِحْصَانُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِيَقِينٍ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ حَالَةَ الْوَطْءِ وَحَالَةَ الزِّنَا وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الزِّنَا وَمَا إذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ وَاسْتَرَقَّ ثُمَّ عَتَقَ فَزَنَى أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ جُنَّ، وَأَفَاقَ ثُمَّ زَنَى فَإِنَّهُ يُرْجَمُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ اتِّفَاقًا لِاسْتِمْرَارِ الْإِحْصَانِ أَوْ عَوْدِهِ (تَنْبِيهٌ) لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فَاللَّقِيطُ السَّاكِتُ وَالْعَتِيقُ فِي مَرَضِ الْمَوْت مَحْكُومٌ لَهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ ظَاهِرًا، وَلَكِنَّ حُرِّيَّتَهُمَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فَهِيَ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فَلَا يُرْجَمَانِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لَهُمَا. اهـ. وَقَدْ اكْتَفَوْا بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا اب (قَوْلُهُ: أَوْ إحْرَامٌ) أَوْ قَوْمُ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ) أَوْ لَمْ تُعْلَمْ حُرِّيَّتُهُ كَاللَّقِيطِ السَّاكِتِ وَالْعَتِيقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَدَخَلَ فِي عِبَارَتِهِمْ وَطْءُ مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا مَعَ عَدَمِ تَمَيُّزِهَا، وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ الْأَرْجَحُ إنَّهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا، وَكَذَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ حَشَفَةَ زَوْجِهَا الْفَطِيمِ لَا تَصِيرُ مُحْصَنَةً قُلْت كَلَامُهُمْ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي إصَابَةِ الْكَامِلِ النَّاقِصِ، قَالَ الْإِمَامُ هَذَا الْخِلَافُ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا يَشْتَهِيهِ الْجِنْسُ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا حَصَلَ قَطْعًا. اهـ. فَاَلَّتِي لَا تُشْتَهَى هِيَ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ صُورَتُهُ تَرَدُّدُ الشَّيْخِ لَيْسَ فِي كُلِّ مَنْ لَا يُشْتَهَى بَلْ يُقَيَّدُ كَوْنُهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَيَخُصُّ كَلَامُ الْإِمَامِ بِوُجُودِ التَّمْيِيزِ ع، وَقَوْلُهُ، وَقَالَ الْأَرْجَحُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ) اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ النَّوْمِ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ بَلَغَ، وَهُوَ نَائِمٌ وَأُصِيبَ فِي حَالَةِ النَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ كَمَا، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) بَلْ صَرَّحُوا بِهِ. (قَوْلُهُ: فَيُرْجَمُ الْمُرْتَدُّ وَالذِّمِّيُّ) اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْيَوْمَ لَا يُحَدُّونَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُجَدَّدُ لَهُمْ عَهْدٌ بَلْ يَجْرُونَ عَلَى ذِمَّةِ آبَائِهِمْ ع (تَنْبِيهٌ) لَوْ زَنَى مُرْتَدٌّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ أَوْ قَبْلَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ حُدَّ، وَلَا تُبْطِلُ رِدَّتُهُ إحْصَانَهُ، وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ فَقَدْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عَلَى الْجِزْيَةِ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ رِجَالِهِمْ أَصَابَ مُسْلِمَةً بِزِنًا أَوْ اسْمَ نِكَاحٍ، وَعَدَّ أَشْيَاءَ كَثِيرًا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَيُّهُمْ قَالَ أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا وَضَعْته كَانَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُقْتَلْ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا، وَكَذَا إنْ كَانَ فِعْلًا لَمْ يُقْتَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ قُتِلَ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا فَيُقْتَلُ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَا نَقْضَ عَهْدٍ. اهـ. وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا زَنَى الذِّمِّيُّ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ فَلَا يُحَدُّ، وَلَا يُعَزَّرُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ رَاجَعْت كَلَامَ ابْنِ الْمُنْذِرِ فَوَجَدْته نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ إذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَعْنِي فِي الْقَدِيمِ. اهـ. وَأَفْتَيْت بِعَدَمِ سُقُوطِهِ.

стр. 1677

الْحُرِّ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] مَعَ أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدُ فِيهَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (فَلَا تَرْتِيبَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْجَلْدِ. (وَ) حَدُّ (مَنْ فِيهِ رِقٌّ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا (خَمْسِينَ) ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَافَقَ نَوْبَةَ نَفْسِهِ (وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] ، وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ، وَلَوْ زَنَى الْعَبْدُ الْمُؤَجَّرُ حُدَّ، وَهَلْ يُغَرَّبُ فِي الْحَالِ وَيَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ أَوْ يُؤَخَّرُ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ؟ . وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَقْرَبُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ طُولِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَقِصَرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ طَالَتْ غُرِّبَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ ذَلِكَ فِي الْأَجِيرِ الْحُرِّ أَيْضًا. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ لِغَرِيمِهِ إنْ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَهَذَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُسْلِمِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ فِي مَعْنَى الْمُعَاهَدِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَالْمُعَاهَدُ لَا يُحَدُّ فَكَذَا الْعَبْدُ الْكَافِرُ، وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا (وَلِلْإِمَامِ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (تَغْرِيبُهُمَا) أَيْ الْحُرُّ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ (مَسَافَةَ الْقَصْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ (وَفَوْقَهَا) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ (لَا دُونَهَا) إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ (وَلْيَكُنْ) تَغْرِيبُ مَنْ ذُكِرَ (إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ) فَلَا يُرْسِلُهُ الْإِمَامُ إرْسَالًا. (وَلَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً) لِتَغْرِيبِهِ (تَعَيَّنَتْ) فَلَوْ طَلَبَ جِهَةً أُخْرَى لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ (فَلَوْ انْتَقَلَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ التَّغْرِيبِ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ (إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يُمْنَعْ) ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ، وَالْمَنْعُ مِنْ الِانْتِقَالِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ (وَيُسْتَصْحَبُ) مَعَهُ جَوَازًا (سُرِّيَّةً مَعَ نَفَقَةٍ يَحْتَاجُهَا) وَمَالًا يَتَّجِرُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (لَا أَهْلًا، وَعَشِيرَةً) لَهُ لِانْتِفَاءِ إيحَاشِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ تَغْرِيبِهِ إلَى بَلَدٍ فِيهِ أَهْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي فِيهِ بِالْجَوَازِ (فَإِنْ خَرَجُوا) مَعَهُ (لَمْ يُمْنَعُوا وَالْغَرِيبُ يُغَرَّبُ) مِنْ بَلَدِ الزِّنَا تَنْكِيلًا، وَإِبْعَادًا عَنْ مَحَلِّ الْفَاحِشَةِ فَرُبَّمَا أَلِفَهُ (لَا إلَى بَلَدِهِ، وَلَا إلَى دُونَ الْمَسَافَةِ مِنْهَا) أَيْ، وَلَا إلَى بَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إيحَاشُهُ، وَتَغْرِيبُهُ إلَى ذَلِكَ يَأْبَاهُ (فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا) أَيْ إلَى بَلْدَتِهِ أَوْ إلَى دُونَ الْمَسَافَةِ مِنْهَا (مُنِعَ) مُعَارَضَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. (وَ) يُغَرَّبُ (الْمُسَافِرُ) إذَا زَنَى فِي طَرِيقِهِ (لَا إلَى مَقْصِدِهِ) لِذَلِكَ (وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ كَالْمُهَاجِرِ) إلَيْنَا (مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) ، وَلَمْ يَتَوَطَّنْ بَلَدًا (يُمْهَلُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أَيْ هِلَالِيٌّ قِيلَ أَوَّلُ الْعَامِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِهِ مِنْ بَلَدِهِ، وَقِيلَ مِنْ وَقْتِ حُصُولِهِ فِي مَكَانِ التَّغْرِيبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هَذَا إنْ لَمْ يُجَاوِزْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَإِنْ جَاوَزَهَا فَيُحْسَبُ مِنْ حِينِ الْمُجَاوَزَةِ جَزْمًا وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ ادَّعَى انْقِضَاءَ السَّنَةِ، وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَلَفَ اسْتِظْهَارًا، وَعَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ، وَتَنْقَضِي مُدَّةُ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: بِلَا تَرْتِيبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ إلَخْ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ خِلَافُ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْبَابُ بَابُ تَوْقِيفٍ وَالثَّانِي أَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَ الْحَدِّ لِلْفَوَاتِ وَالتَّضْيِيعِ إمَّا بِمَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ السَّنَةِ إلَى وَطَنِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلْ يُغَرَّبُ قَبْلَ أَدَائِهِ أَوْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْلَسَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرَ الْعَيْنِ الظَّاهِرُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ، قَالَ فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ إذَا زَنَتْ تُغَرَّبُ، وَلَا يُؤَخَّرُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) كَالْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا) ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِخِلَافِهِ حَيْثُ، قَالُوا لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ وَبِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ. (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ، وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ السَّرِقَةِ بِقَطْعِ آلَتِهَا، وَهِيَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ؛ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ السَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ، وَقَطْعَ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ دُونَ الْمَرْأَةِ، قَالَ شَيْخُنَا، وَأَيْضًا فَالذَّكَرُ أَوْ الْفَرْجُ لَا مِثْلَ لَهُ وَالْيَدُ لِصَاحِبِهَا مِثْلُهَا غَالِبًا، وَأَيْضًا فَقَطْعُ الْيَدِ الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ، وَقَطْعُ الْفَرْجِ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُهُ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ تَفُوتَ رُوحُ الْبِكْرِ. (فَائِدَةٌ) قَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّافِعِيَّ عَنْ خَمْسَةِ رِجَالٍ زَنَوْا بِامْرَأَةٍ، وَجَبَ عَلَى أَحَدِهِمْ الْقَتْلُ، وَعَلَى الثَّانِي الرَّجْمُ، وَعَلَى الثَّالِثِ الْجَلْدُ وَعَلَى الرَّابِعِ نِصْفُهُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْخَامِسِ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَوَّلُ اسْتَحَلَّ الزِّنَا فَقُتِلَ بِرِدَّتِهِ وَالثَّانِي مُحْصَنٌ وَالثَّالِثُ بِكْرٌ وَالرَّابِعُ عَبْدٌ وَالْخَامِسُ مَجْنُونٌ (قَوْلُهُ: وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ) وَالصِّدِّيقَ إلَى فَدَكَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَبَ جِهَةً غَيْرَهَا لَمْ يُجَبْ إلَخْ) اسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا صَادَفَنَا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّغْرِيبُ مُحْرِمًا أَوْ خَارِجًا لِجِهَادٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَلَوْ غَرَّبْنَاهُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ الْجِهَادُ، قَالَ فَيُجَابُ إذَا طَلَبَ جِهَةَ قَصْدِهِ، وَلَا يُصَارُ إلَى تَفْوِيتِ مَقْصِدِهِ عَلَيْهِ، وَلَا إلَى تَأْخِيرِ التَّغْرِيبِ حَتَّى يَفْرُغَ، وَقَوْلُهُ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَصْحِبُ سُرِّيَّةً) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ الزِّنَا أَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ حَمْلِ زَوْجَتِهِ مَعَهُ كَالسُّرِّيَّةِ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِ، وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا خِيفَ فُجُورُهُ فِي مُدَّةِ التَّغْرِيبِ، وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَّجِرُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي فِيهِ بِالْجَوَازِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُغَرَّبُ الْمُسَافِرُ لَا إلَى مَقْصِدِهِ)

стр. 1678

حَتَّى يَتَوَطَّنَ) بَلَدًا (ثُمَّ يُغَرَّبَ) مِنْهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي إنَّهُ يُغَرَّبُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَهُ (وَيُرَاقَبُ الْمُغَرَّبُ) أَيْ يُحْفَظُ بِالْمُرَاقَبَةِ فِي الْمَكَان الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ، وَلَا يُحْبَسُ فِيهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُرَاقَبُ لِئَلَّا يَرْجِعَ إلَى بَلْدَتِهِ أَوْ إلَى مَا دُونَ الْمَسَافَةِ مِنْهَا لَا أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يُمْنَعْ وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ مِنْ تَصْحِيحٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ لِيَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ كَالنُّزْهَةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ غَيْرُ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ بِلَادُ غُرْبَةٍ وَبِقَوْلِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهَا بَلْ فِي غَيْرِ جَانِبِ بَلَدِهِ فَقَطْ عَلَى مَا عُرِفَ وَكَأَنْ الْمُصَنِّفَ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْجَمْعُ حَذَفَ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ. (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الْمُغَرَّبُ فِي مُدَّةِ تَغْرِيبِهِ (عَلَى نَفْسِهِ) إنْ كَانَ حُرًّا، وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحَضَرِ (فَإِنْ خِيفَ رُجُوعُهُ) إلَى مَحَلِّهِ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ (حُبِسَ) جَوَازًا. (وَلَوْ رَجَعَ إلَى بَلَدٍ غُرِّبَ مِنْهُ اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ) لِيَتَوَالَى الْإِيحَاشُ (فَلَا تُفَرَّقُ السَّنَةُ) فِي الْحُرِّ، وَلَا نِصْفُهَا فِي غَيْرِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّغْرِيبِ الْبَلَدُ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ رُدَّ إلَى الْغُرْبَةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُهَذَّبِ مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ، وَأَشَارَ إلَى تَفَرُّدِهِ بِهِ، وَلَمْ يَقِفْ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا بِالِاسْتِئْنَافِ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ الْبَلَدُ. (وَلَوْ زَنَى الْمُغَرَّبُ) فِي الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ (غُرِّبَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَدَخَلَتْ الْبَقِيَّةُ) أَيْ بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فِي مُدَّةِ الثَّانِي لِتَجَانُسِ الْحَدَّيْنِ (وَلَا يُعْتَدُّ بِتَغْرِيبِهِ نَفْسَهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْكِيلُ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَغْرِيبِ الْإِمَامِ، وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ رَجَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ عُزِّرَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ حَبْسِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مُدَّةَ الْحَبْسِ مَجْهُولَةٌ لَهُ بِخِلَافِ مُدَّةِ التَّغْرِيبِ، وَأَوَّلُهَا ابْتِدَاءُ السَّفَرِ لَا وَقْتُ وُصُولِهِ إلَى مَا غُرِّبَ إلَيْهِ. (وَلَوْ غُرِّبَتْ امْرَأَةٌ اُشْتُرِطَ خُرُوجُ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ) مَعَهَا، وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ لِخَبَرِ «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ» ؛ وَلِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ الزَّانِيَةِ الْهَتْكَ عِنْدَ خُرُوجِهَا وَحْدَهَا، وَالْقِيَاسُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا كَعَبْدِهَا حُكْمُهُ حُكْمُ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعَيْنِ عَلَى تَغْرِيبِهَا وَحْدَهَا، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ سَفَرِهَا وَحْدَهَا مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْحَجِّ (وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهَا) إذَا لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهَا الْوَاجِبُ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ؛ وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ (فَلَوْ امْتَنَعَ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا بِأُجْرَةٍ (لَمْ يُجْبَرْ) كَمَا فِي الْحَجِّ؛ وَلِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ (وَيُؤَخَّرُ) حِينَئِذٍ (تَغْرِيبُهَا) إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّهَا تُغَرَّبُ وَيَحْتَاطُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ. (وَفِي الِاكْتِفَاءِ) فِي الْخُرُوجِ مَعَهَا (بِنِسْوَةٍ ثِقَاتٍ) اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (مَعَ أَمْنِ طَرِيقٍ، وَجْهَانِ) أَظْهَرُهُمَا عَلَى مَا فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ، وَأَحَدُهُمَا عَلَى مَا فِي السَّقِيمَةِ الَّتِي اخْتَصَرَتْ مِنْهَا الرَّوْضَةُ نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ النِّسْوَةَ مَطْمُوعٌ فِيهِنَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَرُبَّمَا اكْتَفَى بَعْضُهُمْ بِوَاحِدَةٍ ثِقَةٍ. انْتَهَى. وَالِاكْتِفَاءُ بِهَا هُوَ مَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَالْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي فَهَذَا أَوْلَى أَمَّا مَعَ الْخَوْفِ فَلَا يُكْتَفَى بِالنِّسْوَةِ، وَهَلْ يُشْرَعُ التَّغْرِيبُ عِنْدَ الْخَوْفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِيهِ قَوْلٌ بِشَرْعِيَّتِهِ، وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ حَتَّى لَا يُغَرَّبَ الرَّجُلُ، وَلَا الْمَرْأَةُ الْمُسْتَصْحَبَةُ لِلزَّوْجِ أَوْ نَحْوِهِ حِينَئِذٍ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ يُغَرَّبُ وَحْدَهُ، وَلَوْ أَمْرَدَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْأَمْرَدَ الْحَسَنَ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ يَحْتَاجُ إلَى مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَيُنْفَى الْمُخَنَّثُونَ تَعْزِيرًا) لِثُبُوتِهِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ مُدَّةَ تَغْرِيبِ الزَّانِي. [فَصْلٌ لَا يَثْبُتُ الْحَدُّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ] (فَصْلٌ: لَا يَثْبُتُ الْحَدُّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ) ، وَلَوْ مَرَّةً لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إقَامَتِهِ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ فَالْآيَةُ ــ [حاشية الرملي الكبير] نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ بَلْ إذَا رَأَى تَغْرِيبَهُ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ لَمْ يُمْنَعْ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا لِلْحَجِّ أَوْ الْجِهَادِ فَلَا يَنْبَغِي تَفْوِيتُ مَقْصُودِهِ وَيَكْفِي فِي التَّنْكِيلِ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْعَوْدِ وَالتَّصَرُّفِ فِي السَّفَرِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ غَيْرُ بَلَدِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَى الْمَحْدُودُ انْقِضَاءَ مُدَّةِ التَّغْرِيبِ، وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ وَيَحْلِفُ اسْتِحْبَابًا. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّغْرِيبِ لِلْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غُرِّبَتْ امْرَأَةٌ اُشْتُرِطَ خُرُوجُ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ) أَمَّا الْأَمَةُ فَهَلْ الْمَطْلُوبُ بِالْخُرُوجِ مَعَهَا سَيِّدُهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيَبْعُدُ أَنْ نُوجِبَ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ النَّظَرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعَيْنِ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ الْآتِي ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ) لِإِخْفَاءِ أَنَّ مَحْرَمَهَا لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهَا أَوْ أَجْبَرَهَا لِلْخِدْمَةِ مُدَّةَ التَّغْرِيبِ أُجْبِرَ لَا مَحَالَةَ. (قَوْلُهُ: أَظْهَرُهُمَا عَلَى مَا فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ وَرُبَّمَا اكْتَفَى بَعْضُهُمْ بِوَاحِدَةٍ ثِقَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ كَمَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْأَمْرَدَ الْحَسَنَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَاطِئًا أَمْ مَوْطُوءًا (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ الْحَدُّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ) قَضِيَّةُ حَصْرِهِ الثُّبُوتَ فِي الطَّرِيقَيْنِ يَنْفِي صُوَرًا. إحْدَاهَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِعِلْمِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. الثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ فِيمَا لَوْ قَذَفَ شَخْصًا وَطَلَبَ مِنْهُ الْمَقْذُوفُ حَدَّ الْقَذْفِ فَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ أَنَّهُ زَانٍ، وَهُوَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الدَّعَاوَى. الثَّالِثَةُ إذَا وُجِدَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا، وَلَا زَوْجَ لَهَا، وَأَنْكَرَتْ الزِّنَا لَمْ تُحَدَّ خِلَافًا

стр. 1679

﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ، وَإِمَّا بِالْإِقْرَارِ فَلِأَنَّهُ ﷺ «رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى هُوَ وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» عَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ وَوَصَفَ الْإِقْرَارَ بِقَوْلِهِ (مُفَسَّرٌ كَالشَّهَادَةِ) وَاحْتِيَاطًا لِلْحَدِّ وَسَعْيًا فِي سِتْرِ الْفَاحِشَةِ مَا أَمْكَنَ وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقِصَّةِ مَاعِزٍ. (وَيُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْحَدِّ (إشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِالْإِقْرَارِ) بِالزِّنَا. (وَإِنْ رُئِيَا) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّانِ (تَحْتَ لِحَافٍ عُزِّرَا) ، وَلَمْ يُحَدَّا. (وَيُقَامُ الْحَدُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) مِنْ نَحْوِ رِدَّةِ الْمَحْدُودِ وَالْتِحَاقِهِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ. (وَيَحْرُمُ الْعَفْوُ عَنْ حَدٍّ لِلَّهِ) تَعَالَى (وَالشَّفَاعَةِ فِيهِ) «لِقَوْلِهِ ﷺ لِأُسَامَةَ لَمَّا كَلَّمَهُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ إنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَاَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّانِي) وَلِكُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً (السَّتْرُ) عَلَى نَفْسِهِ لِخَبَرِ «مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّ مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَ أَوْ قَذَفَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ لِمَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ التَّضْيِيقِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَعْصِيَةَ أَنْ لَا يُظْهِرَهَا لِيُحَدَّ أَوْ يُعَزَّرَ فَيَكُونُ إظْهَارُهَا خِلَافَ الْمُسْتَحَبِّ أَمَّا التَّحَدُّثُ بِهَا تَفَكُّهًا أَوْ مُجَاهَرَةً فَحَرَامٌ قَطْعًا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. (وَكَذَا الشَّاهِدُ) يُسْتَحَبُّ لَهُ سَتْرُهَا بِأَنْ يَتْرُكَ الشَّهَادَةَ بِهَا (إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) ، وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا شَهِدَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ فَكَلَامُهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً مُتَدَافِعٌ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَغَيْرِهِ اسْتِحْبَابَ تَرْكِ الشَّهَادَةِ ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ تَرْكِهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرْكِهَا إيجَابُ حَدٍّ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَأَنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا فَيَأْثَمُ الرَّابِعُ بِالتَّوَقُّفِ وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ. (وَلَوْ أَقَرَّ بِزِنًا أَوْ شُرْبٍ) لِمُنْكَرٍ (اُسْتُحِبَّ لَهُ الرُّجُوعُ) كَالسَّتْرِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ مُقْتَضَى خَبَرِ مَاعِزٍ السَّابِقِ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا يُخَالِفُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ حَدٌّ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامَ لِيُقِيمَهُ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ السَّتْرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهُورِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى زِنَاهُ مَنْ لَا يَثْبُتُ الزِّنَا بِشَهَادَتِهِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ أَمَّا الْمُقِرُّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ رَجَعَ) عَنْ الْإِقْرَارِ، وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ (سَقَطَ) عَنْهُ (الْحَدُّ) لِتَعْرِيضِهِ ﷺ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ «لَعَلَّك قَبَّلْتَ لَعَلَّك لَمَسْتَ أَبِكَ جُنُونٌ» ؛ وَلِأَنَّهُمْ «لَمَّا رَجَمُوهُ قَالَ رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ﷺ فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . (فَلَوْ قُتِلَ بَعْدَ الرُّجُوعِ) عَنْ إقْرَارِهِ (فَلَا قِصَاصَ) عَلَى قَاتِلِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ، وَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاتِلُ بِرُجُوعِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ قُتِلَ بِلَا خِلَافٍ فِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِنْ التَّعْلِيلِ (وَيُضْمَنُ بِالدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِهَا بِجَامِعِ الشُّبْهَةَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَإِنْ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ، وَتَمَّمَهُ الْإِمَامُ مُتَعَدِّيًا) بِأَنْ كَانَ مُعْتَقِدًا سُقُوطَهُ بِالرُّجُوعِ (فَمَاتَ) بِذَلِكَ (فَالْوَاجِبُ نِصْفُ دِيَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ (أَوْ ــ [حاشية الرملي الكبير] لِمَالِكٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ. الرَّابِعَةُ قَذَفَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ الزِّنَا عِنْدَنَا، قَالَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي بَابِ اللِّعَانِ مِنْ الِاصْطِلَامِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ إظْهَارُهَا خِلَافَ الْمُسْتَحَبِّ) وَيُكْرَهُ إظْهَارُهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّحَدُّثُ بِهَا تَفَكُّهًا أَوْ مُجَاهَرَةً فَحَرَامٌ قَطْعًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ تَرْكِهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرْكِهَا إيجَابٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ وَرُبَّمَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ مَأْثُومًا مِثْلَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ قَتَلَ كَافِرًا، وَالْحَاكِمُ حَنَفِيٌّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَدَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ، وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ أَوْ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ أَوْ بِمَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَيَحُدُّهُ بِالتَّعْرِيضِ وَيُعَزِّرُهُ أَبْلَغَ مِمَّا يُوجِبُ الشَّافِعِيُّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي فِي طَلَبِ الشَّافِعِيِّ نَحْوَ شُفْعَةِ الْجِوَارِ مِنْ الْحَنَفِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ ر. (قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ الرَّابِعُ بِالتَّوَقُّفِ وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ) وَمِثْلُهُ لَوْ قَذَفَ وَثَمَّ بَيِّنَةٌ بِالْفِعْلِ أَوْ الْإِقْرَارِ فَعَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ لَا مَحَالَةَ، وَكَذَا لَوْ شَتَمَهُ بِمَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَطَلَبَهُ الْمَشْتُومُ، وَعَلِمَ عَدْلَانِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ يَلْزَمُهُمَا الْأَدَاءُ بِهِ لِطُهْرِ الشَّاتِمِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا الْإِعْلَامُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِشَهَادَتِهِمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يُشْبِهُهُ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ يَلِي شَيْئًا شَرَطَ مُتَوَلِّيهِ الْعَدَالَةَ كَالْوُقُوفِ وَالْأَيْتَامِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَالْأَحْكَامِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنْ عَلِمُوا إصْرَارَهُ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ لَا سِيَّمَا إذَا اطَّلَعُوا عَلَى إنْفَاقِهِ الْمَالَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ لِانْعِزَالِهِ بِفِسْقِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ غَيْرَ الْحَاكِمِ قَدْ تَابَ، وَأَنَابَ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَعَ) كَقَوْلِهِ كَذَبْت أَوْ رَجَعْت عَمَّا أَقْرَرْت بِهِ أَوْ مَا زَنَيْت أَوْ فَأَخَذْت أَوْ لَمَسْت فَاعْتَقَدْته زِنًا أَوْ لَا حَدَّ عَلَيَّ (قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ) بَلْ سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ جُمْلَةً حَتَّى لَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ حُدَّ وَيَبْقَى بِرُجُوعِهِ عَلَى حَصَانَتِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، قَالَ النَّاشِرِيُّ: مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا شَكَّ فِيهِ، وَهَذَا فِي الْقَذْفِ الْحَادِثِ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَأَمَّا الْقَذْفُ بِذَلِكَ الزِّنَا الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَلَا مِرْيَةَ بِعَدَمِ الْحَدِّ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا إذَا ادَّعَتْ حُرَّةٌ أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ دُونَ الْمَهْرِ. (قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِهِ) أَيْ، وَإِنْ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِنْ التَّعْلِيلِ) فَالْإِطْلَاقُ هُوَ الرَّاجِحُ.

стр. 1680

التَّوْزِيعُ) لِلدِّيَةِ عَلَى السِّيَاطِ (قَوْلَانِ) أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ زَائِدًا عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ فَمَاتَ. (وَإِنْ قَالَ زَنَيْت بِفُلَانَةُ فَأَنْكَرَتْ أَوْ قَالَتْ) كَانَ (تَزَوَّجَنِي فَمُقِرٌّ) بِالزِّنَا (وَقَاذِفٌ) لَهَا فَيَلْزَمُهُ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ فَإِنْ رَجَعَ سَقَطَ حَدُّ الزِّنَا وَحْدَهُ. (فَإِنْ قَالَ) زَنَيْت بِهَا (مُكْرَهَةً لَزِمَهُ حَدٌّ) لِلزِّنَا لَا لِلْقَذْفِ (وَ) لَزِمَهُ لَهَا (مَهْرٌ فَإِنْ رَجَعَ) عَنْ إقْرَارِهِ (سَقَطَ الْحَدُّ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَا الْمَهْرُ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ. (وَلَوْ شَهِدُوا بِإِقْرَارِهِ) بِالزِّنَا، وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ (فَكَذَّبَهُمْ) كَأَنْ قَالَ مَا أَقْرَرْت (لَمْ يُقْبَلْ) تَكْذِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ وَالْقَاضِي (أَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ) فِي إقْرَارِهِ (قُبِلَ فِي إقْرَارِهِ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي وَامْتَنَعَ) مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ (أَوْ هَرَبَ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ لِوُجُودِ مُثْبِتِهِ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالرُّجُوعِ (لَكِنْ يُكَفُّ عَنْهُ) فِي الْحَالِ لِمَا فِي خَبَرِ مَاعِزٍ «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ الرُّجُوعَ فَيُعْرَضُ عَنْهُ احْتِيَاطًا (فَإِنْ رَجَعَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا حُدَّ، وَإِنْ لَمْ يُكَفَّ عَنْهُ) فَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ شَيْئًا. (وَ) الْحَدُّ (الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ) ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ سَوَاءٌ أُثْبِتَ بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ، وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَتَّخِذَهَا ذَرِيعَةً إلَى إسْقَاطِ الزَّوَاجِرِ (فَإِنْ أَقَرَّ) بِالزِّنَا (ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ) عَنْ الْإِقْرَارِ (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ لِبَقَاءِ حُجَّةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٌ فَرَدَّ أَرْبَعَةً وَثَانِيهِمَا يَسْقُطُ إذْ لَا أَثَرَ لِلْبَيِّنَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ، وَقَدْ بَطَلَ وَنَقَلَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ فِي ذَلِكَ وَفِي عَكْسِهِ، وَقَالَ الْأَصَحُّ عِنْدِي اعْتِبَارُ أَسْبَقِهِمَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ أَسْنَدَ إلَيْهِمَا مَعًا أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَقَدْ أَسْنَدَ إلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ (، وَلَا يُشْتَرَطُ حَيَاةُ الشُّهُودِ) ، وَلَا حُضُورُهُمْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (حَالَةَ الْحُكْمِ، وَلَا قُرْبَ عَهْدِ الزِّنَا) فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ. (وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِبَكَارَةِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا أَوْ رَتَقُهَا) أَوْ قَرَنُهَا (سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا) لِلشُّبْهَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِيهَا مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا تُحَدُّ لِثُبُوتِ زِنَاهَا قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ حُصُولِ التَّحْلِيلِ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّ التَّحْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَكْمِيلِ اللَّذَّةِ (وَعَنْ قَاذِفِهَا) لِقِيَامِ الشَّهَادَةِ بِزِنَاهَا مَعَ احْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ بَعْدَ زَوَالِهَا لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ فِي الْبِكْرِ وَرَمْيِ مَنْ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَكَذَا لَا يَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الشُّهُودِ لِذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي، وَتَبْطُلُ حَصَانَتُهَا بِلَا خِلَافٍ. (أَوْ) قَامَتْ بَيِّنَةٌ (بِبَكَارَةِ مَنْ ثَبَتَ لَهَا مَهْرٌ) عَلَى مَنْ وَطِئَهَا، وَلَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ (لَمْ يَسْقُطْ) مَهْرُهَا لِثُبُوتِهِ مَعَ الشُّبْهَةِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ بِزِنَاهُ بِهَا أَرْبَعَةٌ، وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِلشُّبْهَةِ، وَلَا عَلَيْهَا لِلشَّهَادَةِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِإِكْرَاهِهَا عَلَى الزِّنَا لَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا وَكَذَا الْمَهْرُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ أَرْبَعَةٍ لَزِمَهُمْ حَدُّ الْقَذْفِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ. (وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِإِكْرَاهِهَا) عَلَى الزِّنَا (وَاثْنَانِ بِمُطَاوَعَتِهَا) عَلَيْهِ (لَزِمَهُ الْمَهْرُ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْ شُهُودِ الْإِكْرَاهِ) لِتَمَامِ عَدَدِ شُهُودِ زِنَاهُ (دُونَ الْحَدِّ) أَيْ حَدِّ زِنَاهُ فَلَا يَلْزَمُهُ (لِوُجُوبِهِ) أَيْ حَدُّ قَذْفِهَا (عَلَى الْآخَرِينَ) لِعَدَمِ تَمَامِ عَدَدِ شُهُودِ زِنَاهَا فَخَرَجَ قَوْلُهُمَا عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً، وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّ عَدَدَ شُهُودِ زِنَاهُ قَدْ تَمَّ، وَإِنَّمَا رَدَدْنَا الشَّهَادَةَ لِأَمْرٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ (وَإِنْ ذَكَرَ كُلٌّ مِنْ الشُّهُودِ) لِلزِّنَا (زَاوِيَةً) مِنْ زَوَايَا الْبَيْتِ الَّذِي زَنَيَا فِيهِ (فَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي الشَّهَادَاتِ) [الْبَابُ الثَّانِي فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ) (إنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْحُرِّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَعَهْدِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ لَمْ يُقَمْ إلَّا بِإِذْنِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوَّضْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَسْتَوْفُونَهُ خَوْفًا مِنْ الْعَارِ قَالَ الْقَاضِي، وَلَا بُدَّ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ مِنْ النِّيَّةِ حَتَّى لَوْ ضُرِبَ لِصَادِرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَعَلَيْهِ حُدُودٌ لَمْ يُحْسَبْ مِنْهَا وَفِي فَتَاوَى شَيْخِهِ الْقَفَّالِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي) هُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ) وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَلَا يَسْقُطُ بِهَا سَائِرُ الْحُدُودِ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ لِبَقَاءِ حُجَّةِ الْبَيِّنَةِ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَصَحُّ عِنْدِي اعْتِبَارُ أَسْبَقِهِمَا) فَإِنْ أَقَرَّ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُحَدَّ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا السُّقُوطَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيُّ أَشَارَ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى الشَّهَادَةِ فَقَطْ، وَكَتَبَ أَيْضًا نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِحَقٍّ ثُمَّ أَقَرَّ الْخَصْمُ قَبْلَ الْحُكْمِ هَلْ يُسْتَنَدُ الْحُكْمُ إلَى الْإِقْرَارِ أَوْ إلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَأَنَّ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ. اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَأَمَّا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْتَنِدُ الْحُكْمُ فِيهَا إلَى الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ فَالْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ السُّقُوطِ. (قَوْلُهُ: فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهَا تُحَدُّ) هُوَ الرَّاجِحُ وَفِي الْحَاوِي إنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ إيلَاجَ الْحَشَفَةِ حُدَّتْ، وَمَا تَفَقَّهَهُ الزَّرْكَشِيُّ جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ الشَّهَادَةِ بِزِنَاهَا مَعَ احْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ بَعْدَ زَوَالِهَا) خَصَّ الْقَاضِي ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ زَمَنٌ بَعِيدٌ يُمْكِنُ عَوْدُ الْعُذْرَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي وَتَبْطُلُ حَضَانَتُهَا بِلَا خِلَافٍ) ، قَالَ الْقَاضِي هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ زَمَنٌ بَعِيدٌ يُمْكِنُ عَوْدُ الْعُذْرَةِ فِيهِ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهَا زَنَتْ السَّاعَةَ، وَشَهِدَتْ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ، وَجَبَ الْحَدُّ، وَقَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ فِيمَا لَوْ شَهِدَ إلَخْ) ، قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُ الْقَاضِي قَرِينَةٌ تُقَيِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا. (الْبَابُ الثَّانِي فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ) (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى شَيْخِهِ الْقَفَّالِ

стр. 1681

أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى نِيَّةٍ حَتَّى لَوْ حُدَّ بِنِيَّةِ الشُّرْبِ فَظَهَرَ أَنَّ حَدَّهُ الزِّنَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ أَجْزَأَ قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ جَلَدَ رَجُلًا مِائَةً ظُلْمًا فَبَانَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا سَقَطَ عَنْهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا فَبَانَ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ: وَالْأَشْبَهُ فِي صُورَةِ جَلْدِهِ ظُلْمًا مَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَالْإِجْزَاءُ فِيهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْحَدَّ فَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ أَنَّهُ عَنْ الشُّرْبِ. (وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ اسْتِيفَاءَ حَدِّ الزِّنَا سَوَاءٌ أُثْبِتَ بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ، وَلَمْ يَحْضُرْ» (وَحُضُورُ جَمْعٍ) مِنْ الرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] (، وَأَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِأَقَلَّ مِنْهُمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِ حُضُورِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ، وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِاسْتِحْبَابِ حُضُورِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَمْ تَحْضُرْ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ قَبْلَ رَجْمِهِ فَإِنْ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُمِرَ بِهَا، وَإِنْ تَطَوَّعَ مُكِّنَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ اسْتَسْقَى مَاءً سُقِيَ، وَإِنْ اسْتَطْعَمَ لَمْ يُطْعَمْ. (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُحَاطَ بِالْمَحْدُودِ) الْمُحْصَنِ فَيُرْمَى مِنْ الْجَوَانِبِ (وَأَنْ يُرْجَمَ بِحِجَارَةٍ) وَمَدَرٍ وَنَحْوِهَا (مُعْتَدِلَةٍ) فَفِي خَبَرِ مَاعِزٍ فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ وَخَرَجَ بِالْمُعْتَدِلَةِ الْحَصَيَاتُ الْخَفِيفَةُ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَالصَّخَرَاتُ لِئَلَّا تُذَفِّفَهُ فَيَفُوتَ بِهِ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ، وَلَيْسَ لِمَا يُرْجَمُ بِهِ تَقْدِيرٌ لَا جِنْسًا، وَلَا عَدَدًا فَقَدْ تُصِيبُ الْأَحْجَارُ مَقَاتِلَهُ فَيَمُوتُ سَرِيعًا، وَقَدْ يُبْطِئُ مَوْتُهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ ضَبَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ الِاخْتِيَارُ أَنْ تَكُونَ مِلْءَ الْكَفِّ، وَأَنْ يَكُونَ مَوْقِفُ الرَّامِي مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ فَيُخْطِئُهُ، وَلَا يَدْنُو مِنْهُ فَيُؤْلِمُهُ، وَجَمِيعُ بَدَنِهِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ وَيَخْتَارُ أَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ، وَلَا يَرْبِطُ، وَلَا يُقَيِّدُ (وَأَنْ يَبْدَأَ الشُّهُودُ) بِالرَّجْمِ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ بَدَأَ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (وَأَنْ يُحْفَرَ لِلْمَرْأَةِ) عِنْدَ رَجْمِهَا (إلَى صَدْرِهَا إنْ ثَبَتَ) زِنَاهَا (بِبَيِّنَةٍ) لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ، وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ وَوُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِاللِّعَانِ كَوُجُوبِهِ بِالْبَيِّنَةِ. (وَلَا يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ) وَنَحْوُهُ إذْ الْقَصْدُ التَّنْكِيلُ بِهِ بِالرَّجْمِ (، وَتُؤَخَّرُ وُجُوبًا حُدُودُ اللَّهِ كَقَطْعِ السَّرِقَةِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ) إلَى الْبُرْءِ وَاعْتِدَالِ الزَّمَنِ لِئَلَّا يَهْلِكَ الْمَحْدُودُ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ فَلَا تُؤَخَّرُ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَكَالْمَرَضِ الْمَذْكُورِ النِّفَاسُ وَالْحَمْلُ وَالْجُرْحُ وَالضَّرْبُ، وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَا لَوْ كَانَ بِبِلَادٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهَا أَوْ بَرْدُهَا فَلَا يُؤَخَّرُ، وَلَا يُنْقَلُ إلَى الْبِلَادِ الْمُعْتَدِلَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ الْحَدِّ وَلِخَوْفِ الْمَشَقَّةِ وَكُلُّ مَنْ أُخِّرَ حَدُّهُ لِعُذْرٍ فَلَا يُخَلَّى بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ، قَالَهُ الْإِمَامُ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَالَ: لَا يُتَّجَهُ حَبْسُ الْمُقِرِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ احْتِمَالًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأَمَّا الثَّابِتُ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَمِنَ هَرَبَهُ لَمْ يُحْبَسْ، وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ أَوْ يُرَاقِبُهُ (لَا الرَّجْمُ) فَلَا يُؤَخَّرُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ. (وَلَوْ ثَبَتَ) زِنَاهُ (بِإِقْرَارِهِ) ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ وَيُؤَخَّرُ لِلْحَمْلِ وَانْقِضَاءِ الْفِطَامِ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَمَا فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ (فَلَوْ أُقِيمَتْ) حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ مَا ذُكِرَ فَمَاتَ الْمَحْدُودُ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْمُقِيمِ لَهَا، وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِوَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ، وَيُفَارِقُ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ خُتِنَ أَقْلَفُ فِي مَرَضٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ بِأَنَّ الْجَلْدَ ثَبَتَ قَدْرًا بِالنَّصِّ وَالْخِتَانُ أَصْلًا، وَقَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ؛ وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحُدُودِ إلَى الْإِمَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَالْخِتَانُ لَا يَتَوَلَّاهُ الْإِمَامُ أَصَالَةً بَلْ يَتَوَلَّاهُ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَقُومُ بِهِ وَلِيُّهُ فِي صِغَرِهِ فَإِذَا تَوَلَّاهُ الْإِمَامُ بِالنِّيَابَةِ اُشْتُرِطَ فِيهِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ. (وَإِنْ لَمْ يُرْجَ) زَوَالُ الْمَرَضِ كَالسُّلِّ وَالزَّمَانَةِ (أَوْ كَانَ ــ [حاشية الرملي الكبير] أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى نِيَّةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ حُدَّ بِنِيَّةِ الشُّرْبِ فَظَهَرَ أَنَّ حَدَّهُ الزِّنَا جَازَ) أَيْ أَنْ يَكْمُلَ حَدَّ الزِّنَا (قَوْلُهُ: قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ جَلَدَ رَجُلًا إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَبِهِ أَفْتَيْت (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ فِي صُورَةِ جَلْدِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِاسْتِحْبَابِ حُضُورِ الشُّهُودِ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَنْ يَبْدَأَ الشُّهُودُ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَلَا يَجِبُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ أَيْضًا) ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَاتٌ أَمَّا اسْتِحْبَابُ حُضُورِ الْجَمْعِ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا حُضُورُ شُهُودِ الزِّنَا فَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ وَلِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِمْ أَوْ رُجُوعِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَسْقَى مَاءً سُقِيَ، وَإِنْ اُسْتُطْعِمَ لَمْ يُطْعَمْ) ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ لِعَطَشٍ مُتَقَدِّمٍ، وَالْأَكْلُ لِشِبَعِ مُسْتَقْبَلٍ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْدَأَ الشُّهُودُ بِالرَّجْمِ) فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنَّ إمْسَاكَهُمْ عَنْ الرَّجْمِ شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ، وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ مَاعِزًا حُفِرَ لَهُ مَعَ أَنَّ زِنَاهُ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ لَهُ وَلِهَذَا مَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَى التَّخْيِيرِ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَإِنَّهُ حَفَرَ لِمَاعِزٍ حَفِيرَةً صَغِيرَةً فَلَمَّا رُجِمَ هَرَبَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ، قَالَهُ الْإِمَامُ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فَقَدْ، قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ الْحَامِلَ لَا تُحْبَسُ فِي الرَّجْمِ، وَلَا فِي حَدٍّ لِلَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ أَوْ يُرَاقِبُهُ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَخَّرُ لِلْحَمْلِ وَانْقِضَاءِ الْفِطَامِ) أَيْ وَوُجُودِ مَنْ يَكْفُلُهُ

стр. 1682

نِضْوًا) أَيْ نَحِيفَ الْبَدَنِ (لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ لَمْ تُفَرَّقْ) أَيْ السِّيَاطُ عَلَى الْأَيَّامِ (وَإِنْ احْتَمَلَ التَّفْرِيقَ بَلْ يُضْرَبُ) فِي الْحَالِ إذْ لَا غَايَةَ تُنْظَرُ لَكِنْ لَا يُضْرَبُ بِسِيَاطٍ لِئَلَّا يَهْلِكَ بَلْ (بِعِثْكَالٍ) أَيْ غُصْنٍ ذِي فُرُوعٍ خَفِيفَةٍ (وَنَحْوِهِ) كَنِعَالٍ، وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ (مَرَّةً فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْعَدَدِ) فَإِنْ كَانَ عَلَى الْغُصْنِ مِائَةُ فَرْعٍ ضُرِبَ بِهِ مَرَّةً أَوْ خَمْسُونَ ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، وَهَكَذَا وَالْعِثْكَالُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ عُثْكُولٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِثْكَالٌ بِإِبْدَالِهَا هَمْزَةً مَعَ ضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى شِمْرَاخِ النَّخْلِ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ عُرْجُونٌ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنَالَهُ أَلَمُهَا) أَيْ فُرُوعُ الْعِثْكَالِ (بِمَسٍّ) لَهُ (أَوْ انْكِبَاسٍ) لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ الْأَلَمُ فَإِنْ انْتَفَى الْمَسُّ وَالِانْكِبَاسُ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَيُفَارِقُ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَأَمَّا الْحُدُودُ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ. (وَإِنْ بَرَأَ) مَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ ضَرَبَهُ بِعِثْكَالٍ وَنَحْوِهِ (أَجْزَأَهُ) بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ إذَا حَجَّ عَنْهُ ثُمَّ بَرِئَ لِبِنَاءِ الْحُدُودِ عَلَى الدَّرْءِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرِئَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَّلَ حَدَّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتَدَّ بِمَا مَضَى، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقِيَامِ (فَلَوْ ضَرَبَ بِهَا مَنْ يُرْجَى) بُرْؤُهُ (فَبَرِئَ لَمْ يُجْزِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ إلَى الْبُرْءِ (وَيُخَيَّرُ مَنْ لَهُ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى مَرِيضٍ بَيْنَ الضَّرْبِ بِعِثْكَالٍ وَنَحْوِهِ، وَ) بَيْنَ (الصَّبْرِ) إلَى بُرْئِهِ، وَقِيلَ يُجْلَدُ بِالسِّيَاطِ سَوَاءٌ أَرُجِيَ بُرْؤُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُضَايَقَةِ، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُهِمَّاتِ لَكِنَّ الْأَصْلَ جَزَمَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ بِالثَّانِي، وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. (فَصْلٌ: لِلسَّيِّدِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (وَلَوْ مُكَاتَبًا) بِفَتْحِ التَّاءِ (وَامْرَأَةً وَفَاسِقًا) ، وَلَوْ كَافِرًا (وَمُشْتَرِيًا) لِرَقِيقٍ (بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ) عَلَيْهِ (إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ) ، وَلَوْ مُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ لِمِلْكِهِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْوِلَايَةِ كَالْمُعَالَجَةِ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا» بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَا يُوَبِّخْهَا، وَلَا يُعَيِّرْهَا، وَقِيلَ لَا يُبَالِغْ فِي جَلْدِهَا بِحَيْثُ يُدْمِيهَا، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (وَلَهُ تَغْرِيبُهُ) ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ الْحَدِّ، وَقُدِّمَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا ذُكِرَ اعْتِبَارًا بِحَالِ الِاسْتِيفَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي مِقْدَارِ الْحَدِّ حَالَ الْوُجُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُكَاتَبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ فَعَلَيْهِ لَا يَحُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ وِلَايَةٌ لَا إصْلَاحٌ، وَلَيْسَ لِلسَّفِيهِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِصْلَاحِ (وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ (أَوْلَى) بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ (مِنْ الْإِمَامِ) وَحَاصِلُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ إقَامَةَ السَّيِّدِ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ تَفْوِيضِهِ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (لَا إنْ نَازَعَهُ) الْإِمَامُ فَلَيْسَ بِأَوْلَى بَلْ الْإِمَامُ أَوْلَى لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، وَإِطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ السَّيِّدَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ (وَيَتَوَزَّعُ الشُّرَكَاءُ فِي) إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى (الْعَبْدِ) الْمُشْتَرَكِ (السِّيَاطُ) بِقَدْرِ الْمِلْكِ (وَيَسْتَنِيبُونَ) وَاحِدًا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ (فِي الْمُنْكَسِرِ) إنْ حَصَلَ كَسْرٌ، وَعِبَارَتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ فَإِنْ حَصَلَ كَسْرٌ فُوِّضَ الْمُنْكَسِرُ إلَى أَحَدِهِمْ. (وَالْمُبَعَّضُ يَحُدُّهُ الْإِمَامُ فَقَطْ) أَيْ لَا سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى بَعْضِهِ، وَالْحَدُّ يَتَعَلَّقُ بِجُمْلَتِهِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُشْتَرَكِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ الْحُرِّيَّةُ أَوْلَى بِالْمُؤَاخَذَةِ بِالْجَرَائِمِ فَكَانَتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا أَقْوَى (وَكَذَا الْمُكَاتَبُ) كِتَابَةً صَحِيحَةً لَا يَحُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَةِ سَيِّدِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِي مَعْنَاهُمَا الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَعَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ إذَا زَنَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْسَابَهُ لَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. (وَلِلسَّيِّدِ التَّعْزِيرُ) لِرَقِيقِهِ عَلَى ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَّلَ حَدَّ الْأَصِحَّاءِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ لِلسَّيِّدِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ] (قَوْلُهُ: لِلسَّيِّدِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ شَاهَدَهُ السَّيِّدُ يَزْنِي، وَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ بِزِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ أَوْ مُبَعَّضًا (قَوْلُهُ: وَفَاسِقًا) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تُسْتَحَقُّ بِالْمِلْكِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ فِيهَا الْعَدَالَةُ كَتَزْوِيجِ أَمَتِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِأَنَّ فَاطِمَةَ جَلَدَتْ أَمَةً لَهَا زَنَتْ وَعَائِشَةُ قَطَعَتْ جَارِيَةً لَهَا سَرَقَتْ وَحَفْصَةُ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ (قَوْلُهُ: «فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَ الْبَيْعَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ مَنْسُوخٌ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو ثَوْرٍ بَعْدَ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ وِلَايَةٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ اسْتَوْفَاهُ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ مِنْ السَّادَةِ هَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَمْ لَا كَمَا لَوْ جَلَدَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا نَعَمْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَاهُ السَّيِّدُ، وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَفِيهٌ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَفِي السَّفِيهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَفِي السَّفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ صَحَّحَ وَجَبَ طَرْدُهُ فِي غَيْرِهِ وَيَظْهَرُ الْتِفَاتُ ذَلِكَ إلَى مَا سَبَقَ إنْ قُلْنَا اسْتِصْلَاحٌ اعْتَدَّ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَحِينَئِذٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إصْلَاحٌ فَقِيلَ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ إقَامَةَ السَّيِّدِ لَهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ بِنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْتَرُ) وَلِئَلَّا تَنْقُصَ قِيمَتُهُ بِظُهُورِ زِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ) قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُكَاتَبُ) لَوْ وَجَبَ الْحَدُّ، وَهُوَ مُكَاتَبٌ ثُمَّ عَجَزَ وَرُقَّ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِيفَاءُ نَظَرًا لِحَالَةِ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا يَوْمَ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَعَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) وَالرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ التَّعْزِيرُ) إنَّمَا يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحَدَّ وَيُعَزِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ

стр. 1683

مَا ارْتَكَبَهُ مِمَّا يُوجِبُ تَعْزِيرًا كَالْحَدِّ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ (وَ) لَهُ (إقَامَةُ حَدِّ الْقَذْفِ وَسَائِرِ الْحُدُودِ) أَيْ بَاقِيهَا (حَتَّى الْقَطْعِ، وَقَتْلِ الرِّدَّةِ) وَالْمُحَارَبَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ لَهُ سَرَقَ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ عَائِشَةَ قَطَعَتْ يَدَ أَمَةٍ لَهَا سَرَقَتْ، وَأَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ أَمَةً لَهَا سَحَرَتْهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَإِنَّمَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ بِكُفْرِهِ (وَ) هَلْ لَهُ الْقَتْلِ وَالْقَطْعُ (فِي الْقِصَاصِ، وَجْهَانِ) كَلَامُ الْأَصْلِ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ الْجَوَازِ. (وَهَلْ) لِلسَّيِّدِ أَنْ (يَتَوَلَّى لِعَانَ عَبْدِهِ) فِيمَا إذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ لِسَيِّدِهِ بِأَنْ يُلَاعِنَ بَيْنَهُمَا (وَجْهَانِ) رَجَّحَ هُوَ مِنْهُمَا فِي اللِّعَانِ الْجَوَازَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ ثُمَّ حَيْثُ بَنِي الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي إقَامَتِهِ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ. (وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ حَدُّ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَا يَلِي تَزْوِيجَ أَمَتِهِ الْمُسْلِمَةِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ الْكَافِرِ (وَفِي) جَوَازِ إقَامَةِ (الْوَلِيِّ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَصَبِيٍّ وَحَاكِمٍ، وَقَيِّمِ الْحَدِّ (فِي عَبْدِ الطِّفْلِ) وَنَحْوِهِ مِنْ سَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ (وَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا الْحَدُّ إصْلَاحٌ فَلَهُ إقَامَتُهُ أَوْ وِلَايَةٌ فَفِيهِ الْخِلَافُ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ، وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْوَلِيِّ فِي رَقِيقِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى (وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ السَّيِّدِ بِأَحْكَامِ الْحَدِّ) ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِغَيْرِهَا (فَلَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ) بِزِنَاهُ (عَالِمًا بِأَحْكَامِهَا أَوْ قَضَى بِمَا شَاهَدَهُ) مِنْ زِنَاهُ (جَازَ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْحَدَّ عَلَيْهِ فَمَلَكَ سَمَاعَ بَيِّنَتِهِ كَالْإِمَامِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِحَاجَتِهِ إلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ وَبِهَذَيْنِ فَارَقَ عَدَمَ جَوَازِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَالِمًا بِأَحْكَامِهَا أَيْ الْبَيِّنَةِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا فَلَا يَسْمَعُهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِسَمَاعِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ سَمَاعُهَا فَلَا يُحَدُّونَ بِبَيِّنَةٍ بَلْ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِمُشَاهَدَةٍ مِنْهُمْ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَفَرْضُهُ فِي الْفَاسِقِ وَالْمُكَاتَبِ وَمِثْلُهُمَا الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى. (وَإِنْ قَذَفَ) الرَّقِيقُ (سَيِّدَهُ حُدَّ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ (رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُعَزِّرَهُ) كَغَيْرِهِ وَمَسْأَلَةُ الْعَكْسِ مَرَّتْ فِي بَابِ الْقَذْفِ. (وَإِنْ زَنَى ذِمِّيٌّ) حُرٌّ (ثُمَّ اُسْتُرِقَّ) بَعْدَ نَقْضِ عَهْدِهِ (أَقَامَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ) لَا سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا يَوْمَئِذٍ. (وَلِلْمَقْتُولِ حَدًّا) بِالرَّجْمِ أَوْ غَيْرِهِ (حُكْمُ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ) مِنْ غُسْلٍ، وَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا كَتَارِكِ الصَّلَاةِ إذَا قُتِلَ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى عَلَى الْجُهَنِيَّةِ، وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ وَدَفَنَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَّى هُوَ عَلَيْهَا أَيْضًا» . [بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ] (بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) بِالْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ (الْقَذْفُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الْمُخْتَارِ) الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (كَبِيرَةٌ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، وَعَدَّ مِنْهَا قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ» (وَقَدْ سَبَقَتْ شُرُوطُهُ) الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ أَيْ بَقِيَّتُهَا (فِي اللِّعَانِ) فَلَا حَدَّ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ لَيْسَ بِسَكْرَانَ، وَلَا عَلَى مُكْرَهٍ، وَلَا جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَا حَرْبِيٍّ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ، وَلَا قَاذِفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ فِي اللِّعَانِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا، وَلَا حَدَّ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْضًا وَيُفَارِقُ لُزُومَ الْقَوَدِ لَهُ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَعِينُ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فِي الْقَذْفِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْقَتْلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُكْرِهِ هُنَا وَالْمُكْرَهِ ثَمَّ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا بِأَنَّ الْمَأْخَذَ هُنَا التَّعْيِيرُ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَهُنَاكَ الْجِنَايَةُ، وَقَدْ وُجِدَتْ. (وَيَحُدُّ الْإِمَامُ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (لَا غَيْرَهُ) الْقَاذِفَ (الْحُرَّ ثَمَانِينَ) جَلْدَةً لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَدَلِيلُ كَوْنِ الْآيَةِ فِي الْحُرِّ قَوْلُهُ ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] إذْ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] فِي الْقَوَاعِدِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ السَّيِّدَ فَإِنَّهُمْ جَوَّزُوا لَهُ اسْتِيفَاءَهُ (قَوْلُهُ: كَلَامُ الْأَصْلِ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ الْجَوَازِ) هُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: رَجَّحَ هُوَ مِنْهُمَا فِي اللِّعَانِ الْجَوَازَ) هُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَبْدِهِ الْكَافِرِ) هُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْحَدُّ إصْلَاحٌ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِغَيْرِهَا) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ اسْتَوْفَاهُ جَاهِلًا بِذَلِكَ قَاصِدًا عُقُوبَتَهُ عَلَى الزِّنَا هَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ كَوْنَ عَالِمًا بِوُجُوبِ الْحَدِّ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا نَعَمْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَاهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَفِيهٌ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَفَرْضُهُ فِي الْفَاسِقِ وَالْمُكَاتَبِ) ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سَمَاعَهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَذَفَ الرَّقِيقُ سَيِّدَهُ حَدَّهُ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ يُلْتَحَقُ بِهِ السَّفِيهُ الَّذِي فِي حِجْرِ وَالِدِهِ لَوْ قَذَفَهُ أَنَّ لَهُ حَدَّهُ لِمَكَانِ وِلَايَتِهِ كَالسَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَنَى ذِمِّيٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ أَقَامَهُ الْإِمَامُ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ ثُمَّ عَتَقَ كَانَ الِاسْتِيفَاءُ لِلْإِمَامِ لَا لِلسَّيِّدِ. (بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ مَعَ تَمَامِ الْعَدَدِ، وَعَمَّا إذَا شَهِدَ بِجُرْحِهِ فَاسْتَفْسَرَهُ الْقَاضِي فَأَخْبَرَهُ بِزِنَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ، وَكَتَبَ أَيْضًا سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا يَسْبِقُ إلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَا وَلَدَ الزِّنَا لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ نَوْعُ ذُعْرٍ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِهِ الْقَذْفَ مَا يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ؟ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْصِدْ قَائِلُهُ الْقَذْفَ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا) شَمَلَ الذِّمِّيَّ وَالْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ وَالْمُرْتَدَّ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ لَيْسَ بِسَكْرَانَ) لِلْحَدِيثِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ (تَنْبِيهٌ) قَذْفُ النَّائِمِ لَغْوٌ لَكِنْ هَلْ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ نَائِمًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ صَبِيًّا وَاحْتَمَلَ صِدْقُهُ صُدِّقَ أَوْ مَجْنُونًا، وَعَهِدَ لَهُ جُنُونٌ فَكَذَلِكَ وَمِثْلُ دَعْوَى النَّوْمِ دَعْوَى زَوَالِ عَقْلِهِ حَالَ قَذْفِهِ بِإِغْمَاءٍ وَنَحْوِهِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ، قَالَ السَّكْرَانُ إنَّمَا شَرِبْت مُكْرَهًا أَوْ غَالَطَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْقَتْلِ) فَإِنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُ يَدِ الْمُكْرَهِ كَالْآلَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ يَدَهُ فَيَقْتُلَ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَيَحُدُّ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ الْحَدَّ) أَيْ عِنْدَ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ)

стр. 1684

وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ. (وَ) يُحَدُّ (مَنْ فِيهِ رِقٌّ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (أَرْبَعِينَ) جَلْدَةً عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ لِتَقَرُّرِ الْوَاجِبِ حِينَئِذٍ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ (، وَلَا يُحَدُّ أَصْلُ الْفَرْعِ) ، وَإِنْ سَفَلَ كَمَا لَا يُقَادُ بِهِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّهُ) أَيْ الْفَرْعُ الْحَدَّ (بِإِرْثٍ) كَأَنْ وَرِثَ مِنْ أُمِّهِ حَدَّ قَذْفٍ عَلَى أَبِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَحُدُّهُ وَخَرَجَ بِالْحَدِّ التَّعْزِيرُ فَيَلْزَمُ الْأَصْلُ لِلْأَذَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (وَيُعَزَّرُ بِهِ) أَيْ بِالْقَذْفِ (صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ مَيَّزَا) لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ. (فَرْعٌ: هُوَ) أَيْ حَدُّ الْقَذْفِ (حَقُّ آدَمِيٍّ، وَقَدْ يُشْبِهُ الْحَدَّ) وَفِي نُسْخَةٍ وَفِيهِ شِبْهُ الْحَدِّ (مِنْ حَيْثُ إنَّهُ) أَيْ الْمَقْذُوفَ (لَوْ اسْتَوْفَاهُ) بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَيِّدَ الْقَاذِفِ (لَمْ يُجْزِهِ) ، وَإِنْ إذَنْ لَهُ الْقَاذِفُ كَجَلْدِ الزِّنَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَوَاقِعَ الْجَلَدَاتِ وَالْإِيلَامِ بِهَا مُخْتَلِفٌ فَلَا يُؤْمَنُ مِنْ الْحَيْفِ فِيهَا (بِخِلَافِ الْمُقْتَصِّ) لَوْ اسْتَوْفَى قِصَاصَهُ بِنَفْسِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ زَانِيًا مُحْصَنًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَعَ مَسْأَلَةِ السَّيِّدِ السَّابِقَةِ مَا لَوْ قَذَفَهُ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْإِمَامِ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ بِلَا مُجَاوَزَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى أَخْذِهِ إذَا مُنِعَ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْبَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِقَذْفِهِ وَلِقَاذِفٍ يَجْحَدُ وَيَحْلِفُ (وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ) كَمَا مَرَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقًّا لِلْآدَمِيِّ (وَ) الْمُغَلَّبُ (فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ) إنَّمَا (يُسْتَوْفَى بِطَلَبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَضَرِّرُ بِإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ (وَيَسْقُطُ بِإِذْنِهِ) لِلْقَاذِفِ فِي الْقَذْفِ كَمَا فِي الْقَوَدِ (وَبِعَفْوِهِ) عَنْهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (لَا) بِعَفْوِهِ (بِمَالٍ) فَلَا يُسْقِطُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ هُنَا لَا يَقْتَضِي إبْطَالَهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالْأَوْجَهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْحَنَّاطِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُلَقَّنِ، وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ لِلْعَفْوِ عَنْهُ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (فَصْلٌ) لَوْ (شَهِدَ بِالزِّنَا لَا الْإِقْرَارُ بِهِ دُونَ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَا، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ صُورَةَ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً إلَى الْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْإِقْرَارِ بِهِ إذْ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَقْرَرْت بِأَنَّك زَنَيْت، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الْقَذْفِ (لَا) إنْ شَهِدَ بِهِ (أَرْبَعَةٌ) فَلَا يُحَدُّونَ (وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ) كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ مُتَيَقَّنٌ وَفِسْقُهُمْ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَدِّ شَهَادَتِهِمْ بِفِسْقٍ وَرَدِّهَا بِغَيْرِهِ كَعَدَاوَةٍ، وَلَا فِي الْفِسْقِ بَيْنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ وَالْمُجْتَهَدِ فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ. (وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ) لِمَنْ شَهِدَتْ الْأَرْبَعَةُ بِزِنَاهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّنَا، وَلَا مُعَارِضَ. (ثُمَّ الزَّوْجُ) إنْ شَهِدَ بِزِنَا زَوْجَتِهِ (قَاذِفٌ لَهَا لَا شَاهِدٌ) فَيَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ بِزِنَاهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِلتُّهْمَةِ (وَإِنْ شَهِدَ) عَلَيْهَا (مَعَ دُونِ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا) ؛ لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ (كَنِسَاءٍ، وَعَبِيدٍ وَذِمِّيِّينَ) شَهِدُوا بِزِنَا امْرَأَةٍ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَقْصِدُوا إلَّا الْعَارَ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ شُهُودٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ) فَأَقَلُّ بِالزِّنَا (فَحُدُّوا، وَأَعَادُوهَا مَعَ رَابِعٍ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمْ كَالْفَاسِقِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيُعِيدُهَا لَا تُقْبَلُ (أَوْ) شَهِدَ لَهُ (عَبِيدٌ) وَحُدُّوا (فَأَعَادُوهَا بَعْدَ الْعِتْقِ قُبِلَتْ) لِعَدَمِ اتِّهَامِهِمْ. (وَإِنْ شَهِدَ) بِهِ (خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ) مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِ (لَمْ يُحَدَّ) لِبَقَاءِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَلِأَنَّ الْقَذْفَ بِالزِّنَا أَقَلُّ مِنْ الزِّنَا فَكَانَ أَقَلَّ حَدًّا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ مَيَّزَا) ، وَلَوْ لَمْ يُتَّفَقْ تَعْزِيرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ عَلَى الْقَذْفِ حَتَّى بَلَغَ سَقَطَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ مِثْلُهُ فِي الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ إذَا أَفَاقَ. [فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ حَقُّ آدَمِيٍّ] (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُجْزِهِ ثُمَّ لَا يُحَدُّ حَتَّى يَبْرَأَ) فَلَوْ مَاتَ، وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ اسْتَقَلَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ كَانَ بِالْإِذْنِ فَلَا قِصَاصَ، وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَا بِعَفْوِهِ بِمَالٍ، وَهُوَ جَاهِلٌ) بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَتُهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِسُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ بِهَذِهِ الْمُصَالَحَةِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يَقْتَضِي إبْطَالَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْحَنَّاطِيُّ) الْأَوْجَهُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ جَهِلَ بُطْلَانَ الْعَفْوِ بِمَالٍ، وَكَلَامُ الْحَنَّاطِيِّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ فَسَاوَى النَّظِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْحَنَّاطِيِّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ فَسَادَ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) ، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ. [فَصْلٌ شَهِدَ بِالزِّنَا لَا الْإِقْرَارُ بِهِ دُونَ أَرْبَعَةٍ] (قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا لَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ دُونَ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا) بِخِلَافِ شَاهِدِ الْجُرْحِ بِالزِّنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ كِفَايَةً أَوْ عَيْنًا، وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّابِعِ الشَّهَادَةُ لِدَفْعِ الْحَدِّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا مُحْصَنًا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ حَدَّ ثَلَاثَةٍ أَيْسَرُ مِنْ قَتْلِ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ لَزِمَهُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ حَدَّ وَاحِدٍ أَوْلَى مِنْ الثَّلَاثَةِ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ إلَخْ) الْجَوَابُ عَنْ قِصَّةِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى نِكَاحَ السِّرِّ وَفَعَلَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ يَتَبَسَّمُ عِنْدَ شَهَادَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنِّي أَعْجَبُ مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ فَقِيلَ وَمَا تَفْعَلُ، قَالَ أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا زَوْجَتِي (قَوْلُهُ: وَإِذَا شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَحُدُّوا، وَأَعَادُوهَا مَعَ رَابِعٍ لَمْ تُقْبَلْ) حَيْثُ حُدُّوا لِنَقْصِ الْعَدَدِ أَوْ الْوَصْفِ فَأَعَادُوهَا فَالْقِيَاسُ قَبُولُهَا مِمَّنْ لَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي الْحَالِ ثُمَّ أَعَادَهَا لَقُبِلَتْ دُونَ غَيْرِهِ. (تَنْبِيهٌ) وَإِذَا جُلِدَ رَجُلٌ بِالزِّنَا أَوْ الْقَذْفِ أَوْ غَيْرِهِمَا حَرُمَ أَنْ تُرْبَطَ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ وَجْهِهِ وَخَوَاصِرِهِ، وَقَرِيبٍ مِنْ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ وَيُضْرَبُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً مَسْتُورَةً بِثَوْبٍ

стр. 1685

النِّصَابِ (أَوْ) رَجَعَ (اثْنَانِ) مِنْهُمْ (حُدَّا) ؛ لِأَنَّهُمَا أَلْحَقَا بِهِ الْعَارَ (دُونَ الْبَاقِينَ) لِتَمَامِ النِّصَابِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ (وَكَذَا لَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ) سَوَاءٌ أَرَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ، وَلَوْ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ حُدُّوا؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعَارَ سَوَاءٌ تَعَمَّدُوا أَمْ أَخْطَئُوا؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّطُوا فِي تَرْكِ التَّثَبُّتِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ لَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ. [كِتَابٌ السَّرِقَةُ] [الْبَاب الْأَوَّلُ فِيمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ] (كِتَابٌ) (السَّرِقَةُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ أَيْضًا السَّرِقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسَرَقَ مِنْهُ مَالًا يَسْرِقُ سَرَقًا بِالْفَتْحِ وَرُبَّمَا قَالُوا سَرَقَهُ مَالًا وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي. وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً وَشَرْعًا أَخْذُهُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِيمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ) وَهُوَ السَّرِقَةُ (وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ) مَسْرُوقٌ وَسَرِقَةٌ وَسَارِقٌ (الْأَوَّلُ الْمَسْرُوقُ وَلَهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ النِّصَابُ) وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ مَا يُقَوَّمُ بِهِ (فَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَهُوَ) أَيْ الدِّينَارُ الْمَضْرُوبُ وَوَصَفَ الدِّينَارَ بِقَوْلِهِ (خَالِصٌ) أَيْ فَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ خَالِصٍ (أَوْ مَغْشُوشٍ خَالِصُهُ نِصَابٌ وَإِنْ كَانَ) الرُّبْعُ (لِجَمَاعَةٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَالدِّينَارُ الْمِثْقَالُ» وَقِيسَ بِالرُّبْعِ مَا يُسَاوِيهِ فِي الْقِيمَةِ حَالَ السَّرِقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَمْ لَا فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَسَبِيكَةٍ وَحُلِيٍّ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا قَطْعَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا سَبِيكَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى رُبْعِ (تَنْقُصُ قِيمَتُهُ) عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَإِنْ كَمُلَتْ وَزْنًا نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالْعَرْضِ، وَغَيْرُ السَّبِيكَةِ مِنْ حُلِيٍّ وَنَحْوِهِ مِثْلُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَ) لَا (خَاتَمٍ يَنْقُصُ وَزْنًا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي تَصْحِيحِ عَدَمِ الْقَطْعِ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَيْسَ بِغَلَطٍ بَلْ هُوَ فِقْهٌ مُسْتَقِيمٌ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَإِنَّ الْوَزْنَ فِي الذَّهَبِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَمَضْرُوبٌ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي السَّبِيكَةِ فَأَمَّا إذَا نَقَصَ الْوَزْنُ وَلَكِنْ قِيمَتُهُ تُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ فَهَذَا يَضْعُفُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْقِيمَةِ فَاسْتَقَامَ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِ إلْبَاسٌ وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ مَعًا (وَغَيْرُ ذَلِكَ) مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّرَاهِمِ (يُقَوَّمُ بِذَهَبٍ) أَيْ بِدَنَانِيرَ نَعَمْ إنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ قُوِّمَتْ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَكَانَ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ تُقَوَّمُ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْوِيمُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي قَوْلِهِ تُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَوِّمُ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ وَلْيَكُنْ التَّقْوِيمُ بِالدَّنَانِيرِ (تَقْوِيمَ قَطْعٍ) مِنْ الْمُقَوِّمِينَ (لَا) تَقْوِيمَ (اجْتِهَادٍ) مِنْهُمْ (لِلْحَدِّ) أَيْ لِأَجْلِهِ فَلَا بُدَّ لِأَجْلِهِ مِنْ الْقَطْعِ بِذَلِكَ، فَلَوْ قَالُوا: نَظُنُّ أَنَّهُ يُسَاوِي رُبْعًا لَمْ يُحَدَّ بِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْغَزَالِيُّ مَعَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِالْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهَا الظَّنُّ، وَ (يُرَاعَى) فِي الْقِيمَةِ (الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ) لِاخْتِلَافِهَا بِهِمَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحِجَازِ أَوْ قِيمَةُ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ (وَيُعْمَلُ) فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ (إنْ اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَانِ بِالْأَقَلِّ) مِنْ الْقِيمَتَانِ (لِلْقَطْعِ) بَلْ وَلِلْمَالِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ نِصَابٌ وَقَوَّمَهُ آخَرَانِ بِدُونِهِ فَلَا قَطْعَ وَيُؤْخَذُ فِي الْغُرْمِ بِالْأَقَلِّ (وَلَهُ الْحَلِفُ) فِيمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِسَرِقَةٍ فَقَوَّمَ أَحَدُهُمَا الْمَسْرُوقَ نِصَابًا وَالْآخَرُ دُونَهُ (مَعَ شَاهِدِ الْأَكْثَرِ لِلْمَالِ وَيُقْطَعُ بِدِينَارٍ) أَيْ بِسَرِقَةِ دِينَارٍ (ظَنَّهُ فَلْسًا) لِأَنَّهُ قَصَدَ سَرِقَةَ عَيْنِهِ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ وَلِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا ــ [حاشية الرملي الكبير] كِتَابُ السَّرِقَةِ) (قَوْلُهُ بِفَتْحِ السِّينِ إلَخْ) وَيَتَعَدَّى بِالضَّمِيرِ وَاللَّامِ وَمِنْ كَالْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) وَتَظَافَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَلَيْهِ وَحِكْمَتُهُ صِيَانَةُ الْمَالِ عَنْ إتْلَافِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلِهَذَا لَمْ يَقْطَعْ فِي الْغَصْبِ لِظُهُورِهِ قَالَ الْمُلْحِدُ يَدٌ بِخَمْسِ مُئِينَ عَسْجَدٍ ... وُدِيَتْ مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ أَجَابَهُ السُّنِّيُّ صِيَانَةُ النَّفْسِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا ... خِيَانَةُ الْمَالِ فَانْظُرْ حِكْمَةَ الْبَارِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ» إلَخْ) وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ مَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» (قَوْلُهُ لَا سَبِيكَةٍ) مِثْلُ السَّبِيكَةِ مَطْبُوعٌ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ إذَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ الْمَطْبُوعِ الرَّائِجِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ) وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ يُقَوَّمُ بِذَهَبٍ) لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ وَأَحَدُهُمَا أَغْلَى ثَمَنًا قُوِّمَ بِالْأَغْلَبِ زَمَنَ السَّرِقَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهَلْ يُقَوَّمُ بِالْأَغْلَى دَرْءً لِلْقَطْعِ أَمْ بِالْأَرْدَأِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُهُمَا أَوَّلُهُمَا كا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ خَالِصَانِ مِنْ الذَّهَبِ، وَأَحَدُهُمَا أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ فِي زَمَانِ السَّرِقَةِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِأَيِّهِمَا يُقَوَّمُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْأَدْنَى اعْتِبَارًا بِعُمُومِ الظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِالْأَعْلَى دَرْءً لِلْقَطْعِ بِالشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَالتَّقْوِيمُ بِالذَّهَبِ حَيْثُ كَانَ هُوَ غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ دَرَاهِمَ فَيُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ الدَّرَاهِمُ بِالذَّهَبِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُرَاعَى الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ) أَيْ زَمَنُ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ
следующие страницы →