← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[فَصْلٌ دُخُولُ الْحَمَّامُ لِلْغُسْلِ فِيهِ] (فَصْلٌ) (الْحَمَّامُ) أَيْ دُخُولُهُ لِلْغُسْلِ فِيهِ (مُبَاحٌ وَ) لَكِنْ (يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ بِلَا عُذْرٍ) لِخَبَرِ «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» وَلِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّسَتُّرِ وَلِمَا فِي خُرُوجِهِنَّ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى الْحَاجَةِ (وَآدَابُهُ) أَيْ دَاخِلُ الْحَمَّامِ (قَصْدُ التَّنْظِيفِ) وَالتَّطْهِيرِ الدَّاخِلِ فِي التَّنْظِيفِ أَوْ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (لَا التَّرَفُّهُ) وَالتَّنَعُّمُ (وَتَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ (وَالتَّسْمِيَةُ لِلدُّخُولِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ) كَانَ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَيُقَدِّمُ فِي دُخُولِهِ يَسَارَهُ وَفِي خُرُوجِهِ يَمِينَهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ (وَيَذْكُرُ) بِحَرِّهِ (النَّارَ وَالْجَنَّةَ) وَاقْتَصَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى ذِكْرِ النَّارِ فَقَالَ: وَأَنْ يَذْكُرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَارَةَ نَارِ جَهَنَّمَ لِشَبَهِهِ بِهَا (وَرُجُوعُهُ) أَيْ آدَابُهُ مَا ذَكَرَ وَرُجُوعُهُ (عَنْ عُرْيَانَ) فِيهِ فَإِذَا رَأَى فِيهِ عُرْيَانَا لَا يَدْخُلُهُ بَلْ يَرْجِعُ (وَتَرْكُ الْمَاءِ الْحَارِّ إلَى أَنْ يَعْرَقَ وَالصَّمْتُ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبْدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ، وَهُوَ مُذَكِّرٌ لِلْفِكْرِ فِي الْعَوْرَاتِ ثُمَّ لَا يَخْلُو النَّاسُ فِي الْحَرَكَاتِ عَنْ انْكِشَافِ الْعَوْرَاتِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا الْبَصَرُ (وَإِذَا خَرَجَ) مِنْهُ (اسْتَغْفَرَ) اللَّهَ تَعَالَى (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ: يَوْمُ الْحَمَّامِ يَوْمُ إثْمٍ وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى إذَا فَرَغَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ (وَكُرِهَ دُخُولُهُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ) وَدُخُولُهُ لِلصَّائِمِ ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ (وَ) كُرِهَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ (صَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ) مِنْهُ فِيهِمَا (لَا دَلْكُ غَيْرِهِ لِمُبَاحٍ) عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: عَافَاك اللَّهُ وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَهُ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مَا عَدَا إبَاحَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لِلنِّسَاءِ وَكَرَاهَتَهُ لَهُنَّ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجِزْيَةِ [كِتَابُ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ ثَلَاثَة أَبْوَاب] [الْبَاب الْأَوَّل فِيمَا يُبِيح التَّيَمُّم] (كِتَابُ التَّيَمُّمِ) هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ يُقَالُ: تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْته وَتَأَمَّمْته وَأَمَّمْته أَيْ قَصَدْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَشَرْعًا إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَخُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَهُوَ رُخْصَةٌ وَقِيلَ: عَزِيمَةٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَقِيلَ تُرَابًا حَلَالًا وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ الْآتِي بَعْضُهَا (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِيمَا يُبِيحُهُ) وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِتَعَذُّرِهِ أَوْ تَعَسُّرِهِ لِخَوْفِ ضَرَرٍ ظَاهِرٍ وَأَسْبَابُ الْعَجْزِ سَبْعَةٌ هَذَا مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ جَعَلَ الْمُبِيحَ السَّبْعَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فَقَالَ (وَهُوَ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ فَقْدُ الْمَاءِ فَإِنْ تَيَقَّنَ فَقْدَهُ) حَوْلَهُ (فَلَا طَلَبَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَبَثٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ (وَجَبَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ) طَلَبُ (مَأْذُونِهِ) كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَلَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِهَا بِالْمَاءِ وَلَا قَبْلَ الْوَقْتِ (لَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَأْذُونِهِ فَلَا يَكْفِي طَلَبُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ أَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْدُ نَعَمْ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُشْعِرُ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْإِذْنِ فِي الطَّلَبِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ انْتَهَى. وَصُورَتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ فِيهِ أَوْ يُطْلَقُ لَا لِيَطْلُبَ لَهُ قَبْلَهُ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: الْحَمَّامُ مُبَاحٌ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ الْغُسْلُ بِدُونِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَعُّمِ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى الْحَاجَةِ) وَصَوْنُ عَوْرَتِهِ عَنْ نَظَرِ غَيْرِهِ وَمَسِّهِ، وَغَضُّ بَصَرِهِ عَنْ عَوْرَةِ غَيْرِهِ وَنَهْيُهُ عَنْ كَشْفِهَا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَفْظًا وَعُرْفًا (كِتَابُ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ) وَقِيلَ: عَزِيمَةٌ وَيَصِحُّ بِتُرَابِ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ وَالتُّرَابُ الْمَغْصُوبُ وَإِنْ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ وَنَزَلَ فَرْضُهُ سُنَّةٌ أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ خَمْسٌ الصَّحِيحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَبْعَةٌ) قَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: يَا سَائِلِي أَسْبَابَ حِلِّ تَيَمُّمِ ... هِيَ سَبْعَةٌ لِسَمَاعِهَا تَرْتَاحُ فَقْدٌ وَخَوْفٌ حَاجَةٌ إضْلَالُهُ ... مَرَضٌ يَشُقُّ جَبِيرَةً وَجِرَاحُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي يَطْلُبُ الْمَاءَ لِطَهَارَتِهَا فَلَوْ طَلَبَهُ لِفَائِتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّلَبِ دَخَلَ الْوَقْتُ فَتَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الطَّلَبِ جَازَ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الطَّلَبُ لِلتَّطَوُّعِ قَالَ وَحَقِيقَةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَبُ لِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَازَ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ الطَّلَبِ اهـ وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لِضَرُورَةِ عَطَشِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ: قَدْ يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْقَافِلَةُ عَظِيمَةً لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا إلَّا بِالْمُبَادَرَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ تَعْجِيلُ الطَّلَبُ فِي أَظْهَرِ الِاحْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ طَلَبَ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ التَّرَدُّدُ الْمُسْتَوِي أَمَّا لَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى دُخُولِ الْوَقْتِ ثُمَّ طَلَبَ صَحَّ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبَ مَأْذُونَهُ) شَرْطُ الِاكْتِفَاءِ بِطَلَبِ مَأْذُونِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولَ الْخَبَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكْفِيَ اعْتِقَادُهُ صِدْقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ت (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ) قُلْت اتِّجَاهُهُ ظَاهِرٌ ت

стр. 72

كَنَظِيرِهِ فِي الْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ رَجُلًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ، وَإِذَا طَلَبَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ عَقِبَ الطَّلَبِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ بِالطَّلَبِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ (فَيَطْلُبُهُ بِأَنْ) يُفَتِّشَ رَحْلَهُ (ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إنْ كَانَ (فِي مُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ (وَيَتَأَمَّلَ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ) بِأَنْ يَخُصَّهُ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ (وَ) إنْ كَانَ (فِي غَيْرِ مُسْتَوٍ) كَأَنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ أَوْ جَبَلٍ (تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ) نَفْسًا وَمَالًا وَعُضْوًا وَاخْتِصَاصًا مُحْتَرَمَاتٍ وَانْقِطَاعَاتٍ عَنْ الرُّفْقَةِ (وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ) عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ مَا ذَكَرَهُ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا مَا يَسَعُهَا لَمْ يَجِبْ التَّرَدُّدُ لِلضَّرَرِ وَلِلْوَحْشَةِ فِي انْقِطَاعِهِ، وَإِخْرَاجُ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا سَوَاءٌ كَثُرَ الْمَالُ أَمْ قَلَّ وَحَذْفُ مَعْمُولِ " أَمِنَ " لِيَشْمَلَ مَا قُلْنَاهُ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَارِزِيُّ، وَحَيْثُ طَلَبَ الْمَاءَ فَإِنَّمَا يَطْلُبُهُ مِنْ مَحِلٍّ يُتَوَهَّمُ وُجُودُهُ فِيهِ، وَإِذَا وَجَبَ تَرَدُّدُهُ فِيمَا ذَكَرَ تَرَدَّدَ (إلَى حَدٍّ تُسْمَعُ اسْتِغَاثَتُهُ) بِأَنْ يَسْمَعَهَا رُفْقَتُهُ (مَعَ مَا الرُّفْقَةُ فِيهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مِنْ تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ فِي أَقْوَالِهِمْ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا صُعُودًا وَهُبُوطًا وَيُسَمَّى ذَلِكَ حَدَّ الْغَوْثِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَدُورَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا أَوْ نَحْوَهُ بِقُرْبِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ انْتَهَى، فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ (بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ لَوْ خَافَ الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتِ الْوَقْتِ (إنْ تَوَضَّأَ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاقِدٍ لِلْمَاءِ (ثُمَّ) إذَا تَيَمَّمَ (لَا يُجَدِّدُ طَلَبًا) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهُ (لِتَيَمُّمٍ آخَرَ إلَّا إنْ تَوَهَّمَ) وُجُودَ الْمَاءِ وَلَمْ يَجْرِ أَمْرٌ يُحْتَمَلُ بِسَبَبِهِ وُجُودُهُ فَيَلْزَمُهُ التَّجْدِيدُ (وَ) لَكِنْ (يَكُونُ طَلَبُهُ) الْمُجَدَّدُ (أَخَفَّ) مِنْ طَلَبِهِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ) جَرَى أَمْرٌ يُحْتَمَلُ بِسَبَبِهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَأَنْ (انْتَقَلَ) مِنْ مَكَانِهِ (أَوْ طَلَعَ رَكْبٌ أَوْ سَحَابَةٌ أَعَادَ الطَّلَبَ) أَيْضًا لَكِنْ لَا يَكُونُ الثَّانِي أَخَفَّ مِنْ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ تَخَلَّلَ بَيْنَ التَّيَمُّمَيْنِ زَمَنٌ أَمْ لَا (وَيُنَادِي فِي الرُّفْقَةِ) أَيْ رُفْقَةِ مَنْزِلِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَعُمُّهُمْ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ (مِنْ مَعَهُ مَاءٌ) أَوْ مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ (وَيَكْفِي أَنْ تَأْذَنَ الرُّفْقَةُ لِوَاحِدٍ ثِقَةٍ يَطْلُبُ) لَهُمْ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ: لِوَاحِدٍ بِثِقَةٍ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (فَإِنْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ (بِحَدِّ الْقُرْبِ وَهُوَ مَا يَقْصِدُهُ الرُّفْقَةُ لِلِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ) كَالِاحْتِشَاشِ وَهُوَ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الَّذِي يَقْصِدُهُ عِنْدَ التَّوَهُّمِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى لَعَلَّهُ يَقْرَبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ (وَجَبَ الطَّالِبُ) مِنْهُ (إنْ أَمِنَ) مَعَ مَا مَرَّ (الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتَ الْوَقْتِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ أَوْ بِحَدِّهِ لَكِنْ لَمْ يَأْمَنْ مَا ذَكَرَ (فَلَا) يَجِبُ الطَّلَبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْرًا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً أَيْ فَيَجِبُ الطَّلَبُ مَعَ خَوْفِ ضَرَرِهِ وَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَلَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَوْ طَلَبَ الْمَاءَ خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَجِبُ طَلَبُهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَقَلَ مَا قَالَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ، وَزَادَ النَّوَوِيُّ نَقْلَهُ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ (وَمَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ) أَيْ وُجُودَهُ (آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) مِنْ تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْأَكْمَلُ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُسْتَوٍ) هُوَ مَوْضِعُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّرَدُّدِ غَالِبًا تَوْشِيحٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الرَّاءِ) وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ بَيْنَ الْمُرَادَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاقِدٍ لِلْمَاءِ) وَلَا مَانِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَشَمَلَتْ عِبَارَتُهُ مَا لَوْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ وَخَافَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْتِهَا لَوْ تَوَضَّأَ وَالْمَاءُ حَاضِرٌ عِنْدَهُ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ لَأَدْرَكَهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيُنَادِي فِي الرُّفْقَةِ. إلَخْ) قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي نِدَائِهِ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الْمَاءِ مَنْ يَجُودُ بِهِ مَنْ يَبِيعُهُ إذَا كَانَ وَاجِدًا لِثَمَنِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي التَّهْذِيبِ يُنَادِي مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ مَنْ يَبِيعُ مَاءً إنْ كَانَ مَعَهُ ثَمَنٌ اهـ فَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدُلُّهُ عَلَيْهِ وَلَا يَهَبُهُ وَلَا يَبِيعُهُ وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ وَنَحْوِهِ سَكَتَ مَنْ لَا يَبْذُلُهُ مَجَّانًا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ النِّدَاءَ لِأَنَّ الْبَيَّاعَ قَدْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَسْتَوْهِبُهُ فَلَا يُجِيبُهُ ت (قَوْلُهُ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَلَوْ بِثَمَنِهِ فَقَدْ يَسْمَحُ بِالْبَيْعِ لَا بِالْهِبَةِ ش وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ فَوَاتِ الْوَقْتِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْعَى إلَى هَذَا الْحَدِّ لِأَشْغَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلِلْعِبَادَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ فَيَجِبُ الطَّلَبُ مَعَ خَوْفِ ضَرَرِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَيَوَانًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ افْتِرَاسِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْرُسُهُ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ وَجَبَ عِلْمٌ مِنْ كَوْنِ مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي ثَمَنِ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ الطَّلَبَ أَنْ يَكُونَ السِّرْجِينُ وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ دُونَ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا قَالُوا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ: إنَّهَا تَصِحُّ حَيْثُ خَلَّفَ مَالًا وَإِنْ قَلَّ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ الْمَنْقُول فَإِنَّهُ يَجِبُ سَقْيُ الْمَاءِ لِلْكِلَابِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَتَضْيِيعِ الْكِلَابِ أَصْلًا، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا قَاسَ عَلَيْهِ فِي الْخَوْفِ عَلَى هَلَاكِ الْكِلَابِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ خَوْفٌ عَلَى أَخْذِ الْغَيْرِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ. إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَاءٍ وَلَمْ يَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ وَلَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَةٍ وَلَا ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ (قَوْلُهُ: فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) ثُمَّ إنَّمَا يَكُونُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ أَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْحَالَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ قَدَّمَهَا بِالتَّيَمُّمِ لَصَلَّاهَا جَمَاعَةً وَلَوْ أَخَّرَهَا لَانْفَرَدَ فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ.

стр. 73

الصَّلَاةِ وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ جَائِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا أَوَّلَهُ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمَحِلُّهُ إذَا تَيَقَّنَهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ كُلَّهُ مَحِلُّ الطَّلَبِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ آخِرَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ (فَالتَّعْجِيلُ) أَفْضَلُ لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ وَفَارَقَ نَدْبَ التَّأْخِيرِ فِيمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ الْمُسْقِطِ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ فَوَاتِهَا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تُفْعَلُ أَوَّلَ الْوَقْتِ غَالِبًا وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى فَوَاتِهَا لَيْسَ بِفَاحِشٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّ رَاجِيَ الْمَاءِ لَا حَدَّ لِتَأْخِيرِهِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَيَخَافُ مَعَهُ فَوَاتَ الصَّلَاةِ (كَمَرِيضٍ) عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مَثَلًا (وَعَارٍ) عَجَزَ عَنْ السُّتْرَةِ فَإِنَّهُمَا إنْ تَيَقَّنَّا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِمَا آخِرَ الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ أَنَّهُمَا (يَنْتَظِرَانِ الْقُدْرَةَ وَالسُّتْرَةَ آخِرَهُ) وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ التَّعْجِيلُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُدْرَةِ كَفَى وَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَيَشْمَلُ كَلَامُهُ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ هَلْ يَرْجُو الِانْقِطَاعَ أَوْ لَا، وَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ مَحِلُّهُ فِي الْمُسَافِرِ (أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى) إلَى الْمَاء (وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ لِتَيَمُّمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَا يُرَدُّ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيمَا إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ الرَّاجِي) يَقِينًا (لِلْجَمَاعَةِ) آخِرَ الْوَقْتِ (التَّأْخِيرُ إنْ لَمْ يُفْحَشْ) عُرْفًا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهَا أَوْ رَجَاهَا مَعَ فُحْشِ التَّأْخِيرِ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ، وَقَوْلُهُ: " إنْ لَمْ يُفْحَشْ " بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: قَطَعَ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ كَالتَّيَمُّمِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ، فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَسَّطَ، فَيُقَالُ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ خَفَّ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ، وَهَذَا جَعَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ احْتِمَالًا فَإِنَّهُ نَقَلَ أَوَّلًا الْكَلَامَ السَّابِقَ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ، ثُمَّ مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ وَفِي نَظِيرَتِهَا السَّابِقَةِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ صَلَّاهَا الْمُتَيَمِّمُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَعَادَهَا) آخِرَهُ (بِالْوُضُوءِ وَالْجَمَاعَةِ فَهُوَ النِّهَايَةُ) فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي صُورَةِ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ الْكَلَامِ (وَلِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَإِنْ تَيَقَّنَ الْإِقَامَةَ آخِرَهُ) أَيْ آخِرَ الْوَقْتِ لِوُجُودِ السَّبَبِ حِينَ الْفِعْلِ (وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ) وَسَائِرِ آدَابِهِ فَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِآدَابِهِ فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى مِنْ إكْمَالِهِ كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَرُدَّ النَّظَرُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ قِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ (وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا غَيْرِهَا) مِنْ الرَّكَعَاتِ (أَوْلَى) مِنْ إدْرَاكِ (الصَّفِّ الْأَوَّلِ) لِيُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِإِتْمَامِهِ وَفَضْلِهِ وَالِازْدِحَامِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِهَامِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ تَفَقُّهًا، وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بَعْضَهَا وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (وَلَا يَلْزَمُ الْبَدْوِيَّ النَّقْلَةُ لِلْمَاءِ) أَيْ لِلتَّطَهُّرِ بِهِ (عَنْ التَّيَمُّمِ) وَقَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَنْتَظِرُ مُزَاحِمٌ عَلَى بِئْرٍ) لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْهَا إلَّا وَاحِدٌ وَاحِدٌ وَقَدْ تَنَاوَبَهَا جَمْعٌ (أَوْ ثَوْبٌ) لَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْبَسَهُ إلَّا وَاحِدٌ وَاحِدٌ وَقَدْ تَنَاوَبَهُ عُرَاةٌ (أَوْ مَقَامٌ) لَا يَسَعُ إلَّا قَائِمًا وَاحِدًا وَقَدْ تَنَاوَبَهُ جَمْعٌ لِلصَّلَاةِ فِيهِ (نَوْبَةً) لَهُ إنْ عَلِمَ انْتِهَاءَهَا إلَيْهِ (بَعْدَ الْوَقْتِ بَلْ يُصَلِّي) فِيهِ بِتَيَمُّمٍ (أَوْ عَارِيًّا أَوْ قَاعِدًا وَلَا إعَادَةَ) . ــ [حاشية الرملي الكبير] مِنْ مُفَضَّلِي التَّأْخِيرِ غ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا الْوُثُوقُ بِحُصُولِ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَادَةً لَا مَا يَنْتَفِي مَعَهُ احْتِمَالُ عَدَمِ الْحُصُولِ عَقْلًا ات. (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا) الْأَصَحُّ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ) عُلِمَ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ كَالْمُقِيمِ إذْ الضَّابِطُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَعَدَمُهُ فَحَيْثُ وَجَبَ كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ جَازَ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمَاعَةٌ هُوَ كَالتَّيَمُّمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ النَّظَرُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. إلَخْ) يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَاجِبِ الْوُضُوءِ لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ غ (قَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا غَيْرِهَا أَوْلَى. إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَيَنْبَغِي إذَا خَافَ فَوْتَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ن يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ مُتَأَخِّرًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَتَهَا الْوَاجِبَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ وَيَقِفَ فِي الصَّفِّ الْمُتَأَخِّرِ لِتَصِحَّ جُمُعَتُهُ إجْمَاعًا غ. (قَوْلُهُ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بَعْضَهَا. إلَخْ) مِنْهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَى بِجَمِيعِ السُّنَنِ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ لَوَقَعَ الْجَمِيعُ فِي الْوَقْتِ فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْأَبْعَاضِ بِلَا إشْكَالٍ وَبِغَيْرِهَا عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ يُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ فِي الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَأْتِي بِهَا إلَّا إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ إذَا مَنَعْنَا إخْرَاجَ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تِلْكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ هَاهُنَا فِي إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ بِمَدِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ شَرْعٌ وَفِي الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُهَا وَصُورَةُ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ بِهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُهَا وَقَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَقْتِ)

стр. 74

عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ، وَجِنْسُ عُذْرِهِمْ غَيْرُ نَادِرٍ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ، وَعَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ، وَكَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَوْ اشْتَغَلَ بِغُسْلِهِ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالثَّوْبَ وَالْمَقَامَ هُنَا لَيْسَتْ فِي قَبْضَتِهِ وَالثَّوْبُ ثَمَّ فِي قَبْضَتِهِ فَيَنْتَظِرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَغْتَرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ، وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ (وَيَنْتَظِرُهَا) أَيْ نَوْبَتَهُ إذَا تَوَقَّعَ انْتِهَاءَهَا إلَيْهِ (فِي الْوَقْتِ) لِيُصَلِّيَ مُتَوَضِّئًا وَمَسْتُورًا وَقَائِمًا (وَعَلَيْهِ شِرَاءُ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ) لِطَهَارَتِهِ (لِيَسْتَعْمِلَ) هـ (وَلَوْ) كَانَ اسْتِعْمَالُهُ (لِمَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِالْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَيِّتٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُقَدِّمُ الْمَاءَ) عَلَى التُّرَابِ وُجُوبًا فِي الِاسْتِعْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلضَّرُورَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَحِلِّهَا كَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ إعْتَاقِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ بِالنَّصِّ حَيْثُ قَالَ ثَمَّ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] ﴿لَمْ يَجِدْ﴾ [المجادلة: ٤] أَيْ لِرَقَبَةٍ ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وَهَذَا لَمْ يَجِدْهَا، وَقَالَ هُنَا ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا وَاجِدُهُ وَبِأَنَّ فِي وُجُوبِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ مَعَ الشَّهْرَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَالتَّيَمُّمُ يَقَعُ عَنْ غَيْرِ الْمَغْسُولِ خَاصَّةً وَبِأَنَّ عِتْقَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ لَا يُفِيدُ غَيْرَ مَا أَفَادَهُ الصَّوْمُ وَغُسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ رَفْعُ حَدَثِ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ (وَالْمُحْدِثُ) الْوَاجِدُ لِمَاءٍ لَا يَكْفِيهِ (يُرَتِّبُ) كَمَا لَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ (لَا الْجُنُبُ) الْوَاجِدُ لِذَلِكَ فَلَا تَرْتِيبَ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا) كَمَا لَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِانْدِرَاجِ الْحَدَثِ فِي الْجَنَابَةِ (وَ) لَكِنَّ (أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَوْلَى) بِالْغُسْلِ لِشَرَفِهَا، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِمَوَاضِع الْوُضُوءِ وَرَأْسِهِ وَأَعَالِي بَدَنِهِ وَأَيُّهُمَا أَوْلَى فِيهِ خِلَافٌ نَقَلَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِرَأْسِهِ وَأَعَالِيهِ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ (ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي) وَكَالْجُنُبِ فِيمَا ذَكَرَ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ (وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُ) وَشِرَاءُ (تُرَابٍ نَاقِصٍ) فِي التَّيَمُّمِ (وَ) اسْتِعْمَالُ وَشِرَاءُ (مَاءٍ) نَاقِصٍ (فِي بَعْضِ النَّجَاسَةِ) لِمَا مَرَّ فِي مَاءِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ (لَا ثَلْجَ) أَوْ بَرَدَ (لَا يَذُوبُ) فَلَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِعَدَمِ صُلُوحِهِ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْدِثَ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَأْسِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلَا يَصِحُّ مَسْحُ الرَّأْسِ مَعَ بَقَاءِ فَرْضِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَسْحُ بِهِ فِي الرَّأْسِ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ الرَّأْسَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يُؤَثِّرُ هَذَا الْمَاءُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَالْمَحْذُورُ يَزُولُ بِمَا ذَكَرَ (وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ النَّاقِصِ) عَنْ تَكْمِيلِ الطُّهْرِ وَبِتَوَهُّمِهِ كَمَا فِي الْكَامِلِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ (وَتَعَيَّنَ لِلنَّجَاسَةِ مَاءٌ قَلِيلٌ) لَا يَكْفِي إلَّا لَهَا أَوْ لِلْحَدَثِ فِيمَا إذَا (وَجَدَهُ مُحْدِثٌ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ (مُتَنَجِّس) لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَلِيلَ يَتَعَيَّنُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا سَوَاءٌ أَكَفَى الْحَدَثَ أَمْ لَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ وَمَحِلُّ تَعَيُّنِهِ لَهَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ نَعَمْ النَّجَاسَةُ أَوْلَى ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَمَجْمُوعِهِ لَكِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ فِي النَّجَاسَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ (وَيَجِبُ غَسْلُهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (قَبْلَ التَّيَمُّمِ) فَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ إزَالَتِهَا لَمْ يَجُزْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ مِنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا الْجَوَازَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالذَّخَائِرِ وَإِلَّا قِيسَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] ضَيَّقَ الْوَقْتَ بِحَيْثُ تَصِيرُ الصَّلَاةُ قَضَاءً حُكْمُهُ حُكْمُ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا يَنْتَظِرُ (قَوْلُهُ: وَيَنْتَظِرُهَا فِي الْوَقْتِ. إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ حَاضِرًا بِأَنْ يَزْدَحِمَ مُسَافِرُونَ عَلَى بِئْرٍ وَيَتَيَقَّنَ حُضُورَ نَوْبَتِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ اهـ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْمَقَامِ وَالسُّتْرَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ هَكَذَا قَطْعًا بِهِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْوُصُولَ إلَى الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَأَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ التَّأْخِيرَ هُنَا وَاجِبًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا يَتَوَقَّعُ قُدْرَتَهُ عَلَى الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ سَاعَةً فَسَاعَةً بِمُسَامَحَةِ النَّوْبَةِ لَهُ فَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْحَالِ الْجَزْمُ بِعَدَمِ قُدْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُهُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْبَاقِي كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ جَرِيحًا أَوْ مَعْدُومًا وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ لَزِمَهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِالْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ. . . إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ عِنْدَ عَدَمِ كَمَالِ طَهَارَتِهِ فَيَجِبُ عِنْدَ كَمَالِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَشَرَطَ لِلتَّيَمُّمِ عَدَمَ الْمَاءِ وَنَكَّرَ الْمَاءَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يُسَمَّى مَاءً (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: فَتَيَمَّمَ) عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَالْمَحْذُورُ يَزُولُ بِمَا ذَكَرَ) وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ حَفِظَ آيَةً مِنْ وَسَطِ الْفَاتِحَةِ وَعَجَزَ عَنْ بَاقِيهَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ يَأْتِي بِهَا ثُمَّ يَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَعْدَهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ بِكَمَالِهِ وَفِي التَّكْلِيفِ بِالْإِتْيَانِ بِهِ هَاهُنَا عَنْ الْبَعْضِ تَكْلِيفٌ بِبَدَلَيْنِ كَامِلَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ عَنْ الْبَعْضِ الْمُبْدَلِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ ج (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَلِيلَ يَتَعَيَّنُ لَهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ النَّجَاسَةِ أَشَدُّ مُنَافَاةً مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا الْجَوَازَ) فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ بِفُرُوقٍ

стр. 75

هُنَاكَ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ نَصْرٍ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرِهِمْ، وَنَقَلَ فِيهِ تَصْحِيحَ الْجَوَازِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ كَمَنْ تَيَمَّمَ عُرْيَانَا وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ قَالَ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ أَخَفُّ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْعُرْيِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحِلُّهُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي السَّفَرِ (وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَحَيُّرِ مُجْتَهِدٍ لَمْ يَعْصِ) لِلْعُذْرِ (أَوْ) أَتْلَفَهُ (عَبَثًا لَا قَبْلَ الْوَقْتِ) بَلْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (عَصَى) لِتَفْرِيطِهِ بِإِتْلَافِ مَا تَعَيَّنَ لِلطَّهَارَةِ (وَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ إذَا تَيَمَّمَ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَلَهُ عَبْدٌ فَقَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ أَيْضًا وَلَا عِصْيَانَ أَيْ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا فَالْعِصْيَانُ ثَابِتٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَرَّرْته قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ فَيَتَّجِهُ إلْحَاقُهُ بِالْإِتْلَافِ بِلَا سَبَبٍ (وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ فِي الْوَقْتِ بِلَا حَاجَةٍ لَهُ وَلَا لِلْمُشْتَرِي) أَوْ الْمُتَّهِبِ (كَعَطَشٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا لِتَعَيُّنِهِ لِلطُّهْرِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ هِبَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ أَوْ دُيُونٌ فَوَهَبَ مَا يَمْلِكُهُ (وَلَا تَيَمُّمُهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ تَيَمَّمَ) وَصَلَّى (وَقَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ) الَّتِي فَوَّتَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهَا التَّقْصِيرُ دُونَ مَا سِوَاهَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا (وَلَا يَقْضِيهَا) أَيْ تِلْكَ الصَّلَاةَ (بِتَيَمُّمٍ فِي الْوَقْتِ) بَلْ يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ إلَى وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ حَالَةَ يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ (وَإِنْ تَلِفَ) الْمَاءُ (فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ) أَوْ الْمُشْتَرِي (فَكَالْإِرَاقَةِ) فِي أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَا إذَا أَتْلَفَ صَارَ فَاقِدًا لَهُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ (وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُتَّهِبُ) بِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْهِبَةَ الصَّحِيحَةَ لَا ضَمَانَ فِيهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَفَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَيْنًا لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُتَّهِبِ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِيهِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ (وَلَوْ مَرَّ بِمَاءٍ فِي الْوَقْتِ وَأَبْعَدَ) الْأَوْلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَبَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ (ثُمَّ تَيَمَّمَ فَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ فَاقِدًا لِلْمَاءِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ، وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ وَيَدُلُّ لَهُ وُجُوبُ قَبُولِ الْهِبَةِ وَعَلَى مَا قَالَهُ يَتَقَيَّدُ الْوُجُوبُ بِمَا سَيَأْتِي فِي وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ الْمُبِيحِ (الثَّانِي الْخَوْفُ فَإِنْ خَافَ) مَنْ بِقُرْبِهِ مَاءٌ (عَلَى) مُحْتَرَمٍ مِنْ (نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ) وَلَوْ قَلِيلًا عَلَى مَا مَرَّ (يَصْحَبُهُ) مَعَهُ (أَوْ يُفَارِقُهُ) أَيْ يَخْلُفُهُ فِي رَحْلِهِ (أَوْ) خَافَ (مِنْ انْقِطَاعِ رُفْقَةٍ) أَيْ انْقِطَاعِهِ عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ (إنْ طَلَبَهُ) شَرْطٌ لِلْخَوْفِ أَيْ فَإِنْ خَافَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ إنْ طَلَبَ الْمَاءَ (تَيَمَّمَ) لِفَقْدِهِ شَرْعًا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَجَعَلُوا الْوَحْشَةَ بِانْقِطَاعِ الرُّفْقَةِ هُنَا مُرَخَّصَةً بِخِلَافِهَا فِي الْجُمُعَةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الطُّهْرَ وَسِيلَةٌ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَالْوَسَائِلُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُصُولِ، وَبِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِنَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ شَامِلٌ لِلطَّالِبِ وَلِغَيْرِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ (وَكَذَا) يَتَيَمَّمُ (مَنْ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ مِنْ الْبَحْرِ لَوْ اسْتَقَى) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَخَافَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ وَبَيْنَهُمَا تَسَاوٍ إنْ قُدِّرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ وَجَعَلَ مِنْ الْبَحْرِ فِي كَلَامِ أَصْلِهِ مُتَنَازَعًا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ إنْ لُوحِظَ التَّنَازُعُ وَإِلَّا فَعُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ (وَيَجِبُ اتِّهَابُ الْمَاءِ) عَلَى عَادِمِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ (فِي الْوَقْتِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ الْوَاهِبُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَلَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ اتِّهَابِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَلَوْ مَآلًا أَوْ لِغَيْرِهِ حَالًا أَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ اتِّهَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ (وَ) يَجِبُ (اقْتِرَاضُهُ وَاسْتِعَارَةُ الْآلَةِ) أَيْ. ــ [حاشية الرملي الكبير] مِنْهَا أَنَّ نَجَاسَةَ مَحَلِّ النَّجْوِ نَاقِضَةٌ لِلطَّهَارَةِ مُوجِبَةٌ لِلتَّيَمُّمِ فَلَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَذَا فَرَّقَ الدَّارَكِيُّ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ وَمِنْهَا أَنَّ نَجَاسَةَ غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْمَاءِ فَلَوْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُزِيلَهَا لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ بِالْحَجْرِ فَيُمْكِنُهُ تَقْدِيمُ الْحَجْرِ حَتَّى يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ فَلَزِمَهُ كَذَا فَرَّقَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي: وَهُوَ فَرْقٌ دَقِيقٌ نَفِيسٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ) بَلْ هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْصِ لِلْعُذْرِ) جَعَلَ فِي التَّتِمَّةِ الضَّابِطَ فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ مَا إذَا صَرَفَهُ إلَى مُبَاحٍ (قَوْلُهُ: فَيَتَّجِهُ إلْحَاقُهُ بِالْإِتْلَافِ بِلَا سَبَبٍ) هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ. . . إلَخْ) إذَا مُتَعَلِّقُ الدَّيْنِ الذِّمَّةُ، وَقَدْ رَضِيَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَجْرٌ فِي الْعَيْنِ وَالْكَفَّارَةُ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ الْمَالَ بَعْدَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ فَرْضُ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَيَمُّمُهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَرْعٌ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَوْ خَرَقَ السُّتْرَةَ وَصَلَّى عَارِيًّا فَكَمَا لَوْ أَرَاقَ الْمَاءَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ كَمَا ذَكَرُوا فِي الْمَاءِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلسُّتْرَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُتَّهِبِ) لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطُهُ عَلَى الْهِبَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ) سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ فَرْقٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ) وَلَا تَعْظُمُ الْمِنَّةُ فِيهِ فَإِنْ وَهَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ وَتَيَمَّمَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ مِنْ تَفْوِيتِ التَّحْصِيلِ لَا الْحَاصِلِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْمَوْهُوبُ بَاقِيًا وَلَمْ يَرْجِعْ الْبَاذِلُ عَنْ بَذْلِهِ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا

стр. 76

آلَةِ السَّقْيِ مِنْ دَلْوٍ وَحَبْلٍ وَغَيْرِهِمَا فِي الْوَقْتِ بِالشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِخِفَّةِ الْمِنَّةِ فِيهِمَا سَوَاءٌ أَجَاوَزَتْ قِيمَةُ الْآلَةِ ثَمَنَ الْمَاءِ أَمْ لَا إذْ الظَّاهِرُ السَّلَامَةُ (لَا اتِّهَابُهَا) أَيْ الْآلَةِ فَلَا يَجِبُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّهَابِ وَالِاقْتِرَاضِ وَالِاسْتِعَارَةِ مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْقَبُولِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ إنْ شَقَّهُ) وَشَدَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (كَفَاهُ وَلَوْ بِعَصْرِ مَاؤُهُ لَزِمَهُ) ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِشِقِّهِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَةِ الْآلَةِ وَثَمَنِ الْمَاءِ) وَذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ يَصِلُ إلَى الْمَاءِ بِلَا شِقٍّ لَزِمَهُ إدْلَاؤُهُ لِيَبْتَلَّ وَيَعْصِرَ مَاءَهُ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَ، وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَوْ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ إلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الشِّقِّ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْأَكْثَرِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ النَّظَرِ إلَى الْأَكْثَرِ هُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّاشِيِّ وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَابُ وَالْمَنْقُولُ النَّظَرُ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ مَحِلَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِحَفْرٍ قَرِيبٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَجَبَ الْحَفْرُ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الثَّمَنِ) أَيْ ثَمَنِ الْمَاءِ أَوْ الْآلَةِ (وَ) لَا قَبُولُ (قَرْضِهِ وَلَوْ) كَانَ قَبُولُهُمَا (مِنْ أَبٍ) أَوْ ابْنٍ (وَلَوْ كَانَ) قَابِلُ الْقَرْضِ (مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ) لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ ثِقَلِ الْمِنَّةِ، وَفِي الثَّانِي مِنْ الْحَرَجِ إنْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَعَدِمَ أَمْنَ مُطَالَبَتِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إذْ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ كَمَا سَيَأْتِيَانِ وَإِنَّمَا وَجَبَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ أَغْلَبُ مِنْهَا عَلَى الثَّمَنِ (وَيَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ وَآلَةِ السَّقْيِ وَاسْتِئْجَارُهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ (بِعِوَضِ الْمِثْلِ) مِنْ ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ (هُنَاكَ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَان (فِي تِلْكَ الْحَالِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ التَّقْوِيمِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ عَطَشٍ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ حِينَئِذٍ وَرُبَّمَا يَرْغَبُ فِي الشَّرْبَةِ حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ وَيَبْعُدُ فِي الرُّخْصِ إيجَابُ ذَلِكَ وَهَذَا مَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ (لَا) إنْ بِيعَ أَوْ أُوجِرَ (بِزِيَادَةٍ) عَلَى عِوَضِ الْمِثْلِ فَلَا يَجِبُ شِرَاءٌ وَلَا اسْتِئْجَارٌ (وَإِنْ تُغُوبِنَ بِمِثْلِهَا) لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ، قَالَ فِي الْأَصْلِ: كَذَا قَالُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ التَّحْصِيلُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَكَانَ حَسَنًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ الْآلَةَ الْمُشْتَرَاةَ تَبْقَى لَهُ وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يَحْتَمِلُ التَّلَفَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ وَرَدَّ الْبُلْقِينِيُّ الْبَحْثَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ اللَّازِمُ لِلْمُكَلَّفِ أَمْرَيْنِ ثَمَنُ الْآلَةِ وَثَمَنُ الْمَاءِ وَرُبَّمَا تَقَعُ الْآلَةُ فِي الْبِئْرِ فَتُفَوِّتُ عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَنُ الْمَاءِ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا لَمْ تَزِدْ الْأُجْرَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ لَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا كَلَّفَ بِالْمَاءِ فَلَا يُزَادُ عَلَى ثَمَنِهِ (فَإِنْ بِيعَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَاءِ وَالْآلَةِ (نَسِيئَةً) بِزِيَادَتِهَا بِأَنْ زِيدَ بِسَبَبِهَا مَا يَلِيقُ بِهَا (وَجَبَ) قَبُولُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَنُ مِثْلِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ نَقْدًا وَمِثْلُهُ الِاسْتِئْجَارُ نَسِيئَةً هَذَا (إنْ كَانَ مُوسِرًا وَالْأَجَلُ يُوصِلُهُ) أَيْ مُمْتَدًّا إلَى أَنْ يَصِلَ (مَوْضِعُ مَالِهِ إنْ فَضَلَ) الْأَحْسَنُ وَفَضَلَ أَيْ الثَّمَنُ (عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا (وَ) عَنْ (مُؤْنَتِهِ) مِنْ مَطْعُومٍ وَمَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ بَلْ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُتَّجِهُ (ذَهَابًا وَإِيَابًا) إنْ كَانَ مُسَافِرًا (وَ) عَنْ (نَفَقَةِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) مَعَهُ (وَكِسْوَةِ عَبْدِهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ وَخَرَجَ بِمَعَهُ مَا لَيْسَ مَعَهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَ رُفْقَتِهِ وَلَمْ يَعْدَمُوا نَفَقَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يَكُونُ لَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا مَعَهُ، وَقَوْلُهُ وَكِسْوَةُ عَبْدِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ قَالَ: وَكِسْوَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَانَ أَوْلَى وَيُفَارِقُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى شِرَاءِ الْمَاءِ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِلْقَادِرِ عَلَى حُرَّةٍ بِمُؤَجَّلٍ بِأَنَّ مَا حَصَّلَهُ هُنَا بِالْمُؤَجَّلِ مَالٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ (وَالْمُحْتَرَمُ) مِنْ الْحَيَوَانِ (مَا يَحْرُمُ قَتْلُهُ) وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَقُورًا تَنَاقُضٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لِخِفَّةِ الْمِنَّةِ فِيهِمَا) قَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يُعْطَاهُ قَالَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ مَنْ يَنْزِلُ الْبِئْرَ لِلِاسْتِقَاءِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَوَجَدَهَا أَوْ عَلِمَ وُصُولَ الْمَاءِ بِحَفْرٍ قَرِيبٍ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ مُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ لَزِمَهُ وَمَنْ مَعَهُ مَاءُ أَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ، قَالَ شَيْخُنَا: سَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ النَّظَرِ. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ ثَمَنِ الْمَاءِ أَوْ الْآلَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي بَابِ الْهِبَةِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ ثَمَنَ الْمَاءِ أَوْ الْآلَةِ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ خَابِيَةً وَنَحْوَهَا مُسَبَّلَةً فَلَيْسَ لَهُ التَّوَضُّؤُ مِنْهَا لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلشُّرْبِ فَقَطْ وَأَمَّا الصَّهَارِيجُ فَإِنْ وُقِفَتْ لِلشُّرْبِ فَكَالْخَابِيَةِ أَوْ لِلِانْتِفَاعِ جَازَ الْوُضُوءُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ شَكَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَ الْوُضُوءَ مِنْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَابِيَةِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ الِاقْتِصَارُ فِيهَا عَلَى الشُّرْبِ أَيْ بِخِلَافِ الصِّهْرِيجِ قُلْت وَالْفَرْقُ حَسَنٌ يَحْتَمِلُ غ. (قَوْلُهُ: بِعِوَضِ الْمِثْلِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُرَادُ ثَمَنُ مِثْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِي لِوَاجِبِ الطَّهَارَةِ أَمَّا الزَّائِدُ لِلسُّنَنِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارُهُ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ) أَيْ وَهُوَ الْحَقُّ غ قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ شَرْعًا عَامًّا كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: إنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهِ) لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَهَلْ يَجِبُ إعْطَاؤُهُ لِخَلَاصِهِ مِنْ عُقُوبَةِ الْحَبْسِ فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إيجَابُ إعْطَائِهِ لِلْمُعْسِرِ الَّذِي لَا بَيِّنَةَ لَهُ بَعِيدٌ أَوْ غَلَطٌ، وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: لَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ بَلْ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالْوُجُوبِ فَكَمَا يَجِبُ فِدَاءُ الْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ يَجِبُ فِدَاءُ هَذَا مِنْ عُقُوبَةِ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: وَكَلْبٌ لَا يَنْفَعُ) قَالَ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ كَوْنَهُ مُحْتَرَمًا لِأَنَّ النَّوَوِيَّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي

стр. 77

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ قَتْلِهِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ الْمُبِيحِ (الثَّالِثُ الْعَطَشُ فَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ (وَهُوَ يَخَافُ عَطَشَ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (فِي الْحَالِ أَوْ الْمَآلِ وَإِنْ رَجَا) أَيْ ظَنَّ (وُجُودَهُ) بَلْ يَتَيَمَّمُ دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ وَضَبْطُ الْعَطَشِ الْمُبِيحِ كَضَبْطِ الْمَرَضِ وَسَيَأْتِي (وَلَا) يَتَوَضَّأُ بِهِ (إنْ احْتَاجَ بَيْعُهُ لِشِرَاءِ طَعَامٍ) لِأَكْلِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ لِدَيْنٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ لِمَا قُلْنَاهُ (وَلَا يَدَّخِرُهُ) أَيْ الْمَاءَ (لِطَبْخٍ بَلْ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ) بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَأْكُلُ ذَلِكَ يَابِسًا وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِالْأُولَى صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ وَبِهِمَا مَعًا الْقَمُولِيُّ وَلَمْ يُعَبِّرْ فِي الثَّانِيَةِ بِالِادِّخَارِ بَلْ بِمَا يَشْمَلُ الْحَالَ وَالْمَآلَ وَالْأَوْجَهُ فِيهَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ فِي الْمَأْكَلِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ إنَّ حَاجَةَ الْعَطَشِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوُضُوءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثَالًا وَيَلْحَقُ بِهِ حَاجَةُ الْبَدَنِ بِغَيْرِ الشُّرْبِ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِعَجْنِ دَقِيقٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ وَطَبْخِ طَعَامٍ بِلَحْمٍ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ (وَيُقَدَّمُ) وُجُوبًا (شِرَاءُ الْمَاءِ لِعَطَشِ بَهِيمَتِهِ وَكَلْبِ صَيْدِهِ) وَنَحْوِهِ عَلَى شِرَائِهِ لِطُهْرِهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِبَهِيمَتِهِ وَكَلْبِ صَيْدِهِ بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ مَا مَعَهُ مِنْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَبِيعُهُ الْمَاءَ لِحَاجَةِ الْعَطَشِ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ (فَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ) مِنْ بَيْعِهِ (إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ فَاشْتَرَاهُ الْعَطْشَانُ كَارِهًا لَزِمَهُ الزَّائِدُ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ غَيْرَ الْمَاءِ بِأَضْعَافِ ثَمَنِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الشِّرَاءِ عَلَيْهِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شَيْئًا (وَلَهُ) أَيْ لِلْعَطْشَانِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ (قَهْرًا) إذَا امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِهِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ حَتَّى لَوْ أَدَّى إلَى هَلَاكِهِ كَانَ هَدَرًا لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِمَنْعِهِ أَوْ إلَى هَلَاكِ الظَّامِئِ مَضْمُونًا لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ وَكَالْعَطْشَانِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَنْ مَعَهُ مُحْتَرَمٌ عَطْشَانُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا) أَخْذُهُ (مِنْ) مَالِكٍ (عَطْشَانَ) لِأَنَّ الْمَالِكَ أَحَقُّ بِبَقَاءِ مُهْجَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ كَانَ مَالِكُهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَنْزِل الثَّانِي وَثَمَّ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ أَوْ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ وَجْهَانِ وَالرَّاجِحِ الثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ قَالَ: وَإِذَا عَطِشَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَمَعَهُ مَاءٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَتُوبَ اهـ فَلَوْ خَالَفَ وَشَرِبَهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَتَيَمَّمَ بَعْدَهَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يَعْصِي كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ عَبَثًا (وَهَلْ يَذْبَحُ) قَهْرًا (شَاةَ الْغَيْرِ) الَّذِي لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا (لِكَلْبِهِ) الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ إلَى طَعَامٍ؟ وَجْهَانِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي هُنَا أَحَدُهُمَا وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي اقْتَصَرَ فِي الْأَطْعِمَةِ نَعَمْ كَالْمَاءِ فَيَلْزَمُ مَالِكَهَا بَذْلُهَا لَهُ. وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّ لِلشَّاةِ حُرْمَةٌ أَيْضًا لِأَنَّهَا ذَاتُ رُوحٍ وَقَوْلُهُ: " لَا مِنْ عَطْشَانَ. إلَخْ " مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ) أَيْ الْمَاءَ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ (ثُمَّ يُشْرِبُهُ) لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّوَضُّؤِ (وَلَا أَنْ يَشْرَبَ النَّجِسَ مِنْ الْمَاءَيْنِ) وَيَتَطَهَّرَ بِالطَّاهِرِ (بِخِلَافِ الدَّابَّةِ) فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَعَافُهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ شُرْبُ مَا ذَكَرَ جَوَازَ شُرْبِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلنَّوَوِيِّ فِي النَّجِسِ فَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ بِنَاءً عَلَى مَا صَوَّبَهُ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِاخْتِيَارِ الشَّاشِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ هُوَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ عَنْ الزُّجَاجِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّطَهُّرُ بِالطَّاهِرِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا لِلتَّطَهُّرِ وَيَشْرَبُ النَّجِسَ، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَلِقَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي تَحْقِيقِهِ: الْمُخْتَارُ شُرْبُ الطَّاهِرِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مُقَابِلُهُ لِاصْطِلَاحِهِ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ مَا رَجَّحَ دَلِيلًا وَكَانَ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ اهـ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطَشِ الْحَالِيِّ وَالْمَآلِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَآلِيِّ: وَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فِي السَّفَرِ مَاءٌ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ ــ [حاشية الرملي الكبير] كِتَابَيْ الْحَجِّ وَالْبَيْعِ قَالَ: إنَّهُ مُحْتَرَمٌ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ خِلَافَ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ وَزَادَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ: فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَخَّرَ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ هُوَ مُسْتَقِلٌّ لَا تَابِعَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّيَمُّمِ وَالْأَطْعِمَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ قَتْلِهِ. . . إلَخْ) الْأَصَحُّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَخَافُ عَطَشَ حَيَوَانٍ) هَلْ يَقْتَصِرُ فِي الشُّرْبِ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ أَوْ يَبْلُغُ الشِّبَعَ أَوْ يَبْلُغُ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَالْجُوعِ كَالْعَطَشِ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) قَالَ شَيْخُنَا لَوْ كَانَ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ هُوَ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى شُرْبِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَإِنْ مَاتَ عَطَشًا أَوْ يَشْرَبُهُ وَيَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِمُبَاشَرَتِهِ قَتْلَ نَفْسِهِ الْمُتَّجِهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَلْ بِمَا يَشْمَلُ الْحَالَ) وَالْمَآلَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِعَجْنِ دَقِيقٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ. إلَخْ) لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ إذَا حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاحْتِيَاجِ الْحَالِيِّ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي اقْتَصَرَ فِي الْأَطْعِمَةِ نَعَمْ. إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ) لِأَنَّهُ مُسْتَقْدَرٌ، وَلِأَنَّ شُرْبَهُ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ غ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غُسَالَةُ الذُّنُوبِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَشْرَبَ النَّجِسَ. إلَخْ) لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا يُضَيَّقُ فِيهَا هَذَا التَّضْيِيقُ وَيَبْعُدُ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ إلْزَامُهُ التَّوَضُّؤِ بِالطَّهُورِ وَشُرْبِ النَّجِسِ مَعَ عِيَافَةِ النَّفْسِ وَالتَّأَذِّي بِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَذْهَبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ جَمْعَ الْمُسْتَعْمَلِ لِيَشْرَبَ لِلْعِيَافَةِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ شُرْبَ النَّجِسِ وَهُوَ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ مِنْ شُرْبِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَغْلَظُ وَإِذَا كَانَ يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ لِغَرَضِ التَّبَرُّدِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ لِلتَّنَظُّفِ فَلَأَنْ يَجُوزَ شُرْبُهُ لِأَجْلِ التَّحَرُّزِ مِنْ النَّجَاسَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 78

وَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ وَكَانَ يَخَافُ الْعَطَشَ فِيمَا بَعْدُ إنْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَيَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ فِي ظَنِّهِ وَيُمْسِكُ الْآخَرَ حَتَّى إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشِهِ شَرِبَهُ (وَلَوْ عَطِشُوا وَلِمَيِّتٍ مَاءٌ شَرِبُوهُ) وَضَمِنُوهُ لِلْوَارِثِ (بِقِيمَتِهِ هُنَاكَ) أَيْ بِمَكَانِ الشُّرْبِ بَلْ وَبِبَرِّيَّةٍ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ (لَا مِثْلُهُ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمَاءِ لَا بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانُوا بِبَرِّيَّةٍ لِلْمَاءِ فِيهَا قِيمَةٌ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى وَطَنِهِمْ وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِيهِ وَأَرَادَ الْوَارِثُ تَغْرِيمَهُمْ فَلَوْ رَدُّوا الْمَاءَ لَكَانَ إسْقَاطًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ فَرَضَ الْغُرْمَ بِمَكَانِ الشُّرْبِ أَوْ مَكَان آخَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ وَلَوْ دُونَ قِيمَتِهِ بِمَكَانِ الشُّرْبِ وَزَمَانِهِ غَرِمَ مِثْلَهُ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ (وَلَوْ اجْتَمَعَا) أَيْ الشَّارِبُ وَالْوَارِثُ (فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْقِيمَةِ فِي الْوَطَنِ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحَالُ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا وَتَعَذَّرَ الْمِثْلُ فَغَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ اجْتَمَعَا. . . إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَمَّمُوهُ) أَيْ شَرِبُوا مَاءَ الْمَيِّتِ وَيَمَّمُوهُ حِفْظًا لَمُهَجِهِمْ وَلِأَنَّ الشُّرْبَ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْغُسْلِ، وَخَرَجَ بِعَطَشِهِمْ مَا لَوْ احْتَاجُوا لَهُ لِلطَّهَارَةِ فَإِنَّهُمْ يَغْسِلُونَ الْمَيِّتَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَمَا بَقِيَ حَفِظُوهُ لِلْوَارِثِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الطَّهَارَةُ بِهِ بَلْ يَتَيَمَّمُونَ فَإِنْ تَطَهَّرُوا بِهِ أَثِمُوا وَضَمِنُوهُ (فَإِنْ أَوْصَى) مَثَلًا (بِمَاءٍ) أَيْ بِصَرْفِهِ (لِلْأَوْلَى) بِهِ وَقَدْ حَضَرَ مُحْتَاجُونَ إلَيْهِ (قُدِّمَ) بِهِ وُجُوبًا عِنْدَ ضِيقِهِ وَنَدْبًا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ (الْعَطْشَانُ) الْمُحْتَرَمُ حِفْظًا لِمُهْجَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَطْشَانَ أَوْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُدِّمَ (الْمَيِّت) وَلَوْ غَيْرَ مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غُسْلِهِ تَنْظِيفُهُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ وَمِنْ طُهْرِ الْحَيِّ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنْ مَاتَ اثْنَانِ وَوُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ مَوْتِهِمَا قُدِّمَ (الْأَوَّلُ) لِسَبْقِهِ (فَإِنْ مَاتَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ تَرْتِيبٌ وَلَا مَعِيَّةٌ أَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ أَوْ عُلِمَ وَنُسِيَ (أَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَهُمَا قُدِّمَ الْأَفْضَلُ) لِأَفْضَلِيَّتِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ الشَّامِلُ لِنِسْيَانِهِ كَمَا تَقَرَّرَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الرَّحْمَةِ فَلَا يُقَدَّمُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ مِنْ الْجَنَائِزِ لِلْإِمَامِ قَالَ وَيَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الصَّبِيِّ عَلَى الْبَالِغِ وَفِي التَّقْدِيمِ بِالْأُبُوَّةِ عَلَى الْبُنُوَّةِ وَبِالذُّكُورَةِ عَلَى الْأُنُوثَةِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ: يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ هُوَ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ وَيُفَارِقُ مَا قَالُوهُ فِي اللَّحْدِ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِ دَائِمٌ وَلَا بَدَلَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَالْمُتَّجِهُ أَيْضًا فِي الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ اعْتِبَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ (فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْقُرْعَةُ) يُقَدَّمُ بِهَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَظَاهِرٌ لَهُ إذَا تَعَدَّدَ الْعَطْشَانُ أَوْ مَنْ سَيَأْتِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِينَ فِيمَا ذَكَرَ (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِاسْتِحْقَاقِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ (قَبُولُ الْوَارِثِ لَهُ كَالْكَفَنِ) الْمُتَطَوَّعِ بِهِ عَلَيْهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَيِّتٌ أَوْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُدِّمَ (الْمُتَنَجِّسُ) لِأَنَّ طُهْرَهُ لَا بَدَلَ لَهُ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ فِي مُحْدِثٍ مُتَنَجِّسٍ حَاضِرٍ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ صَرْفِ الْمَاءِ لِلنَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ لِلُّزُومِ الْإِعَادَةِ مَجِيئُهُ هُنَا فِي حَاضِرَيْنِ لِذَلِكَ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا قُلْت: الْعِبْرَةُ هُنَا بِالْأَوْلَى لِتَنْصِيصِ الْمَالِكِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ وَإِنْ تَخَيَّرَ فَالنَّجِسُ أَوْلَى لَكِنْ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ (ثُمَّ الْحَائِضُ) أَوْ النُّفَسَاءُ لِعَدَمِ خُلُوِّهَا عَنْ النَّجِسِ غَالِبًا وَلِغِلَظِ حَدَثِهَا فَإِنْ اجْتَمَعَتَا قُدِّمَ أَفْضَلُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (ثُمَّ الْجُنُبُ) لِأَنَّ حَدَثَهُ أَغْلَظُ مِنْ حَدَثِ الْمُحْدِثِ وَهَذَا عَلَى تَفْصِيلِ ذِكْرِهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمُحْدِثٌ فَالْجُنُبُ أَوْلَى) لِغِلَظِ حَدَثِهِ (إلَّا) إنْ كَفَى الْمَاءُ (الْمُحْدِثَ دُونَهُ) أَيْ الْجُنُبِ فَالْمُحْدِثُ أَوْلَى سَوَاءٌ فَضَلَ عَنْ وُضُوئِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ حَدَثُهُ بِكَمَالِهِ دُونَ الْجُنُبِ فَقَوْلُهُ فِي نُسْخَةٍ وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ قَيْدٌ مُضِرٌّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا التَّفْصِيلِ يَأْتِي فِي الْمَيِّتِ مَعَ الْمُتَنَجِّسِ وَفِي الْجُنُبِ مَعَ الْحَائِضِ قُلْت: بَلْ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِمَّنْ ذَكَرَ مَعَهُمَا مَعَ مِثْلِهِ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عُيِّنَ الْمَكَانُ فَقَالَ: ــ [حاشية الرملي الكبير] وَهُوَ ظَاهِرُ الرُّجْحَانِ (قَوْلُهُ: غَرِمَ مِثْلَهُ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ) ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ الصَّحِيحَةِ فِي سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنَّ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ لَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ بَلْ بِقِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَبُولُ الْمِثْلِ أَيْضًا ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ لَوْ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ التَّلَفِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَاسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ وُجُوبِ قِيمَةِ الْمَاءِ الْمُتْلَفِ فِي الْمَفَازَةِ أَنَّهُمَا لَوْ اجْتَمَعَا فِي الْبَلَدِ هَلْ يَثْبُتُ التَّرَادُّ فِيهِ وَجْهَانِ (قَوْلُهُ قُدِّمَ الْعَطْشَانُ الْمُحْتَرَمُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ تَقْدِيمُ الْعَطْشَانِ الْمُحْتَرَمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ آدَمِيٍّ أث وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ اجْتَمَعَ عَطْشَانَانِ قُدِّمَ الْأَفْضَلُ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ (قَوْلُهُ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ) وَقِيلَ الْحَيُّ الْمُتَنَجِّسُ أَوْلَى لِأَنَّ لِغَسْلِ الْمَيِّتِ بَدَلًا وَيَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ إذَا تَعَيَّنَ لِلْإِمَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا نُقِلَ عَنْ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ هَذَا الْبَحْثَ وَيَعْتَمِدُ الْإِطْلَاقَ وَيُوَجِّهُهُ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى قَبْرِهِ فَغُسْلُهُ يُفَوِّتُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا تُفَوِّتُ (قَوْلُهُ قَالَ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الرَّحْمَةِ) مَشَى صَاحِبُ حِلِّ الْحَاوِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَفْضَلُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَيَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الصَّبِيِّ عَلَى الْبَالِغِ) قَالَ شَيْخنَا فِي إطْلَاقِ تَقْدِيمِ الصَّبِيِّ عَلَى الْبَالِغِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْمُتَنَجِّسُ) أَيْ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ) وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِشَخْصٍ: اسْتَعْمِلْ هَذَا الْمَاءَ فِي أَوْلَى الطَّهَارَتَيْنِ تَعَيَّنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي النَّجِسِ (قَوْلُهُ: لِغِلَظِ حَدَثِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَنْ فِيهِ نَجَاسَةٌ مُغَلَّظَةٌ، وَمَنْ فِيهِ مُتَوَسِّطَةٌ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ هُوَ الْقِيَاسُ يُرَدُّ بِأَنَّ مَعْنَى غِلَظِ وَالْجَنَابَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِهَا مَا لَمْ يَحْرُمْ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَأَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَالْمُتَوَسِّطَةَ مُسْتَوِيَانِ فِيمَا يَحْرُمُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قُلْت بَلْ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 79

اصْرِفُوهُ لِلْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْمَفَازَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مُحْتَاجِي غَيْرِهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ إلَّا أَنَّ حِفْظَ الْمَاءِ وَنَقْلَهُ إلَى مَفَازَةٍ أُخْرَى كَالْمُسْتَبْعَدِ وَهَذَا حَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا مَا لَوْ صَرَفَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ التَّرْتِيبُ بَلْ يَصْرِفُهُ لِمَنْ شَاءَ إلَّا لِعَطْشَانَ فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِهِ مَنْدُوبٌ (وَلَوْ اغْتَسَلَ) الْجُنُبُ (إلَّا عُضْوًا وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ) لِلْحَدَثِ (ثُمَّ وَجَدَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ تَعَيَّنَ لَهُ وَلَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) الثَّانِي لِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقْدِرْ بَعْدَهُ عَلَى مَا يَرْفَعُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَوْ انْتَهَوْا) أَيْ الْمُحْتَاجُونَ (إلَى مَا يُبَاحُ) وَلَمْ يُحْرِزُوهُ (اُسْتُحِبَّ) لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ (إيثَارُ الْأَحْوَجِ بِإِحْرَازِهِ فَإِنْ أَحْرَزُوهُ لَمْ يَجُزْ الْإِيثَارُ) لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ مَعَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ مَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ طَلَبِ الْإِيثَارِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهِمْ لَهُ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ تَحْرِيمِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مَلَكُوهُ لِفَرْضِهِ أَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي إحْرَازِهِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ لَا يَفِي بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ الْإِمَامُ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَيَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَمَّا يُتَمَكَّنُ مِنْهُ لِلطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا الْإِشْكَالُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ إطْلَاقَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ وَهَبَ لِغَيْرِهِ الْأَحْوَجِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ فَكَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ أَيْ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ الطُّهْرِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الزَّرْكَشِيُّ الْجَمْعَ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ أَيْ الْمُحْوِجِ إلَى الْجَمْعِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُحْتَاجِينَ لَا يَمْلِكُونَ الْمَاءَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَى النَّاسِ فَحُمِلَ كَلَامُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الِاسْتِيلَاءِ لِلْإِيثَارِ لِلْأَحْوَجِ لَا يَصِحُّ بَلْ لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَحْوَجِ وَأَحْرَزَهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ لِلْأَحْوَجِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْوَارِدِينَ عَلَى مَاءٍ مُبَاحٍ يَمْلِكُونَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَعَلُّقُ الْأَحْوَجِ بِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ رُبَّمَا جَمَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَيُدْفَعُ إشْكَالُهُ بِأَنْ يُقَالَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ الْعُدُولُ عَمَّا يُتَمَكَّنُ مِنْهُ لِلطَّهَارَةِ فِي الْمَاءِ الْمُبَاحِ مَعَ وُجُودِ أَحْوَجَ مِنْهُ وَيَلْتَزِمُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا الْمُبِيحُ (الرَّابِعُ الْجَهْلُ) بِالْمَاءِ وَأَرَادَ بِالْجَهْلِ مَا يَشْمَلُ النِّسْيَانَ بِقَرِينَةٍ قَوْلِهِ (فَإِذَا نَسِيَ بِئْرًا هُنَاكَ) أَيْ بِمَحَلِّ نُزُولِهِ (أَوْ مَاءٍ فِي رَحْلِهِ أَوْ ثَمَنِهِ أَوْ أَضَلَّهُمَا فِيهِ وَتَيَمَّمَ) وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَهُ وَوَجَدَهُ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ (وَإِنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ) لِوُجُودِ الْمَاءِ مَعَهُ وَنِسْبَتُهُ فِي إهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَهُ أَوْ أَضَلَّهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَالتَّصْرِيحُ بِإِضْلَالِ الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ أَضَلَّ رَحْلَهُ) فِي رِحَالٍ وَأَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (أَوْ أُدْرِجَ فِيهِ) أَيْ فِي رَحْلِهِ (مَاءٌ وَلَمْ يَشْعُرْ) بِهِ (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ هُنَاكَ) فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى (فَلَا إعَادَةَ) وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِهِ فِي النِّسْيَانِ وَالْإِضْلَالُ فِي رَحْلِهِ وَتَحْرِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْإِضْلَالِ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ أَوْسَعُ مِنْ مُخَيَّمِهِ فَكَانَ أَبْعَدَ عَنْ التَّقْصِيرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ خَفِيَّةٌ مَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمُبِيحِ (الْخَامِسُ الْمَرَضُ) وَلَوْ فِي الْحَضَرِ لِآيَةِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ وَخِفْتُمْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَحْذُورًا فَتَيَمَّمُوا بِقَرِينَةِ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرَضَ بِالْجُرْحِ وَالْجُدَرِيِّ وَنَحْوِهِمَا وَلِمَا فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ (فَيَتَيَمَّمُ مَرِيضٌ خَافَ تَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْعُضْوِ وَلَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ تَلَفٍ بِعَلَى كَمَا فَعَلَ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُبِيحِ الثَّانِي لَكَانَ أَوْلَى وَأَغْنَاهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ (وَكَذَا) يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لِمُرِيدِهِ (خَوْفَ مَرَضٍ مَخُوفٍ أَوْ) خَوْفَ (زِيَادَةٍ فِيهِ) بِأَنْ خَافَ زِيَادَةَ الْأَلَمِ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهُ (أَوْ) خَوْفَ زِيَادَةٍ (فِي مُدَّتِهِ) وَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْأَلَمُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا شِدَّةُ الضَّنَا وَهُوَ الْمَرَضُ الْمُدْنِفُ أَيْ اللَّازِمُ (أَوْ) خَوْفَ (حُصُولِ شَيْنٍ قَبِيحٍ) أَيْ فَاحِشٍ (فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) لِأَنَّهُ يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ وَيَدُومُ ضَرَرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَالظَّاهِرُ مَا يَبْدُو فِي حَالِ الْمِهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَفِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَقِيلَ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا يُوَافِقُ مَا هُنَا وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ وَتَحَوُّلٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلُحْمَةٍ تَزِيدُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ بِمَا ذَكَرَ (إنْ أَخْبَرَهُ) بِكَوْنِهِ مَخُوفًا (طَبِيبٌ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَهَذَا حَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي بَلَدِ الْإِيصَاءِ مُحْتَاجٌ أَوْ وُجِدَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُوجَدَ فِي غَيْرِهِ أَحْوَجَ مِنْهُ أَمَّا إذَا اجْتَمَعَ فِي بَلَدِ الْإِيصَاءِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ الْعَطْشَانِ وَالْمَيِّتِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَالْحَائِضِ وَالْجُنُبِ كَمَا فَرَضَهُ الْأَصْحَابُ فَلَا مَعْنَى لِلْبَحْثِ عَنْ الْمُحْتَاجِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا وَالصَّرْفُ إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْإِيصَاءِ خِلَافُ الْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. إلَخْ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ كَلَامُ الْحَاوِي يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَمْعِ وَمِمَّنْ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ (قَوْلُهُ: وَيَلْتَزِمُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَحْوَجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَمَلُّكِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِإِحْرَازِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ فَإِنَّ مَالِكَهُ قَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِبَتِهِ لَهُ، وَإِنْ سَمَحَ بِهَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِئْرٍ خَفِيَّةٍ هُنَاكَ) أَيْ فِي مَكَان يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ أَوْسَعَ مِنْ مُخَيَّمِهِ. إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُخَيَّمَهُ إنْ اتَّسَعَ كَمَا فِي مُخَيَّمِ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ يَكُونُ كَمُخَيَّمِ الرُّفْقَةِ س (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ. إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ «إنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي رَأْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَوَ لَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ لَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَوَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبَيْنَ نُقْصَانِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ج (قَوْلُهُ: الْمُدْنِفُ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا

стр. 80

مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (أَوْ عَرَفَ) هُوَ (ذَلِكَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُخْبِرْهُ مَنْ ذَكَرَ وَلَا كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ (فَلَا) يَتَيَمَّمُ هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ وَلَا مَنْ خَالَفَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ فَتَعَارَضَ الْجَوَابَانِ وَإِيجَابُ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةٌ لِلْهَلَاكِ بَعِيدٌ عَنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ فَنَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى وَنُفْتِي بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ إنْ الْمُضْطَرَّ إذَا خَافَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُحْضَرِ إلَيْهِ أَنَّهُ مَسْمُومٌ جَازَ لَهُ تَرْكُهُ وَالِانْتِقَالُ إلَى الْمَيِّتَةِ اهـ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَإِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَعَادَ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ كَمِنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَدُلُّهُ وَقَوْلُهُ: إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ أَيْ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ أَوْ بِعَدَمِهِ قَيْدٌ لِلْإِعَادَةِ لَا لِوُجُوبِهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا قَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُخْبِرَ وَاسْتَمَرَّ يَتَيَمَّمُ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إذَا بَرِئَ وَاكْتَفَى بِطَبِيبٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ بِكَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا فِي الْوَصِيَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ اثْنَانِ لِلِاحْتِيَاطِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ؛ وَلِأَنَّ لِلطُّهْرِ بِالْمَاءِ بَدَلًا لَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ (وَلَا يُبِيحُهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ (شَيْنٌ يَسِيرٌ كَأَثَرِ جُدَرِيٍّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِهِمَا وَكَقَلِيلِ سَوَادٍ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ (وَلَا) شَيْنٌ (قَبِيحٌ فِي) عُضْوٍ (مَسْتُورٍ) لِسَتْرِهِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ غَالِبًا، قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُتَطَهِّرَ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا فَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ نَقْصًا فَاحِشًا فَكَيْفَ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ إبَاحَتِهِ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ بَيْعِ الْمَاءِ إلَّا بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا جَوَابَ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوهُ فَيَلْزَمَهُمْ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ أَحَدٌ بَلْ الْمَنْعُ مِنْ التَّيَمُّمِ مُشْكِلٌ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ حُرًّا فَإِنَّ الْفَلَسَ مَثَلًا أَهْوَنُ عَلَى النُّفُوسِ مِنْ آثَارِ الْجُدَرِيِّ عَلَى الْوَجْهِ وَمِنْ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي الْبَاطِنِ لَا سِيَّمَا الشَّابَّةَ الْمَقْصُودَةَ لِلِاسْتِمْتَاعِ. اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُسْرَانَ فِي الزِّيَادَةِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِهِ فِي نَقْصِ الرَّقِيقِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ الرَّقِيقَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ مَعَ نَقْصِ الْمَالِيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قُتِلَ وَإِنْ فَاتَتْ الْمَالِيَّةُ عَلَى السَّيِّدِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَفْوِيتَ الْمَالِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا كَانَ سَبَبُهُ تَحْصِيلَ الْمَاءِ لَا اسْتِعْمَالَهُ وَإِلَّا لَأَثَّرَ نَقْصُ الثَّوْبِ بِبَلِّهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَأَمَّا الشَّيْنُ فَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا كَانَ سَبَبُهُ الِاسْتِعْمَالَ وَالضَّرَرُ الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَوْقَ الضَّرَرِ الْمُعْتَبَرِ فِي التَّحْصِيلِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِطَلَبِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ وَلَوْ خَافَ خُرُوجَهُ بِالِاسْتِعْمَالِ لَا يَتَيَمَّمُ فَاعْتُبِرَ فِي الشَّيْنِ مَا يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ وَهُوَ الْفَاحِشُ فِي الْعُضْوِ الظَّاهِرِ دُونَ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشُ فِي الْبَاطِنِ لِمَا مَرَّ (وَلَا) يُبِيحُهُ (التَّأَلُّمُ) بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (بِقَرْحٍ) أَيْ جُرْحٍ (أَوْ بَرْدٍ) أَوْ حَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسِ وَحُمَّى (لَا يَخَافُ) مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (مَعَهُ) مَحْذُورًا فِي الْعَاقِبَةِ (أَوْ يَخَافُ) مَعَ الْبَرْدِ مَحْذُورًا (وَوَجَدَ نَارًا يُسَخِّنُ بِهَا) الْمَاءَ أَوْ مَا يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَجِدَ مَعَ النَّارِ قِيمَةَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّسْخِينِ كَقِدْرٍ وَحَطَبٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَخَافُ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ الْمُبِيحُ (السَّادِسُ وَالسَّابِعُ الْجَبِيرَةُ) وَهِيَ أَخْشَابٌ وَنَحْوُهَا تُرْبَطُ عَلَى الْكَسْرِ وَالِانْخِلَاعِ (وَاللَّصُوقُ) بِفَتْحِ اللَّام وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى جُرْحٍ مِنْ قُطْنَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (فَإِنْ) (احْتَاجَ إلَى وَضْعِهَا) أَيْ الْجَبِيرَةِ (لِكَسْرٍ) أَوْ انْخِلَاعٍ (أَوْ إلَى) وَضْعِ (لَصُوقٍ لِجِرَاحَةٍ) بِأَنْ خَافَ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَرَضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلْيَضَعْهُمَا عَلَى طُهْرٍ) كَالْخُفِّ (وَيَسْتُرُ) مِنْ الصَّحِيحِ تَحْتَهُمَا (قَدْرَ الْحَاجَةِ) لِلِاسْتِمْسَاكِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (فَإِنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهِمَا مَا ذَكَرْنَاهُ) مِنْ الْخَوْفِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ (غَسَلَ وُجُوبًا مَا يُمْكِنُ) غَسْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ) قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ قَدْ وَافَقَهُ الرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا خَافَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُحْضَرِ إلَيْهِ. إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ الْوُضُوءَ لَازِمٌ لَهُ لِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْهُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى بَدَلِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ الطَّعَامِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ فَرَّقَ بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ فَقَالَ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَشَكَكْنَا فِي الْمُبِيحِ فَلَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ بِتَوَهُّمِ حُصُولِ الضَّرَرِ كَمَا لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ الْوَاجِبُ بِتَوَهُّمِ حُصُولِ الْبُرْءِ بِالدَّوَاءِ إذَا تَرَكَهُ الْمَجْرُوحُ وَكَمَا لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ بِتَوَهُّمِ الْعَضَبِ وَهَكَذَا شَأْنُ الْوَاجِبَاتِ كُلِّهَا إذَا شَكَكْنَا فِي وُجُودِ الْمُسْقِطِ لَا تَسْقُطُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ يَقِينًا أَوْ ظَنَّا بِعَلَامَةٍ شَرْعِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ ذَلِكَ) قَالَ شَيْخُنَا: لَكِنَّهُ لَوْ أَعَادَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُخْبِرِ لَمْ تَصِحَّ إعَادَتُهُ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُسْرَانَ فِي الزِّيَادَةِ مُحَقَّقٌ) بِخِلَافِهِ فِي نَقْصِ الرَّقِيقِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ الْوُجُوبُ قَالَ وَهَذَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَخْشَى مِنْهُ الْبَرَصَ لِأَنَّ حُصُولَهُ مَظْنُونٌ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ يَقْطَعُ بِحُصُولِ الشَّيْنِ عَلَى الْعُضْوِ الْبَاطِنِ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِعْمَالُ وَجَازَ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ الرَّقِيقَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ. . . إلَخْ) وَبِأَنَّ الْخُسْرَانَ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْتَعْمَلُ وَهُوَ الْمَاءُ بِخِلَافِهِ فِي اسْتِعْمَالِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قُتِلَ. إلَخْ) فَإِذَا قُدِّمَ حَقُّ اللَّهِ مَعَ فَوَاتِ الْمَالِيَّةِ يَقِينًا فَلَأَنْ يُقَدَّمَ مَعَ فَوَاتِ الْمَالِيَّةِ ظَنًّا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَفِي كِلَا الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ عَدَمَ التَّحَقُّقِ جَازَ فِي الشَّيْنِ الظَّاهِرِ أَيْضًا وَقَدْ جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الْغُسْلِ وَالْعُدُولَ إلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ خَوْفِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَأَمَّا الثَّانِي فَفِي مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْعَبْدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُ لَفَاتَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِمَا) أَيْ كَقِشْرِ الْبَاقِلَاءِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْخَدْشِ وَالطِّلَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَى شِقِّ الرِّجْلِ إذَا جَمَدَ عَلَيْهِ

стр. 81

عِلَّةَ بَعْضِ الْعُضْوِ لَا تَزِيدُ عَلَى فَقْدِهِ وَلَوْ فُقِدَ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي فَكَذَا غَسْلُ مَا ذَكَرَ هُنَا (وَ) لَوْ (مَا تَحْتَ أَطْرَافِ الْجَبِيرَةِ مِنْ صَحِيحٍ بِبَلِّ خِرْقَةٍ وَعَصْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا فِيهِ رِفْقُ لِتَغْسِل تِلْكَ الْمَحَالِّ بِالْمُتَقَاطَرِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمُوا بِهِ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَمَا قِيلَ أَنَّهُ قَالَ مَسَحَهُ بِمَاءٍ سَهْوٌ، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمَا) أَيْ الْجَبِيرَةِ وَاللَّصُوقِ إذَا كَانَا بِأَعْضَاءِ الطُّهْرِ (مَسْحًا بِالْمَاءِ حِينَ يَغْسِلُ الْمُحْدِثُ الْعُضْوَ) الْعَلِيلَ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ يَمْسَحُ مَتَى شَاءَ أَمَّا الْمَسْحُ «فَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي مَشْجُوجٍ احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا اسْتِيعَابُهُ فَلِأَنَّهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّيَمُّمِ وَخَرَجَ بِالْمَاءِ التُّرَابُ فَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَتَقَدَّرُ الْمَسْحُ) بِمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَوْقِيفٌ وَلِأَنَّ السَّاتِرَ لَا يُنْزَعُ لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ فِيهِمَا (ثُمَّ) بَعْدَمَا تَقَرَّرَ نَقُولُ: (يَجِبُ التَّيَمُّمُ) لِخَبَرِ الْمَشْجُوجِ السَّابِقِ وَهَذَا التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ وَمَسْحِ السَّاتِرِ لَهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَ أَطْرَافِهِ مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّاتِرُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ فَقَطْ أَوْ بِأَزْيَدَ وَغَسَلَ الزَّائِدِ كُلَّهُ لَا يَجِبُ الْمَسْحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبُ الْمَسْحِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ السَّاتِرَ يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى مَحِلِّ الْعِلَّةِ وَلَا يُغْسَلُ (فَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْجَبِيرَةُ مَثَلًا (بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ) وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ كَمَا سَيَأْتِي (لَمْ يُمْسَحْ عَلَيْهَا بِالتُّرَابِ) لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فَوْقَ حَائِلٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّ تَأْثِيرَهُ فَوْقَ مَعْهُودٍ فِي الْخُفِّ لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ خَافَ. إلَخْ مَا إذَا لَمْ يَخَفْ فَيَجِبُ النَّزْعُ وَغَسْلُ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمَسْحُهُ بِالتُّرَابِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ (وَإِنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ) مَثَلًا عَلَى عَلِيلٍ وَهُوَ (عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ (أَوْ عَلَى صَحِيحٍ) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِاسْتِمْسَاكِ وَإِنْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ (نَزَعَهَا) لِيَفْعَلَ مَا مَرَّ هَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهَا (فَإِنْ خَافَ) مِنْهُ (تَرَكَ) هَا لِلضَّرُورَةِ وَصَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَقَضَى) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ وَبِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَسَيَأْتِي هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى صَحِيحٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ) وَنَحْوِهِ (تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ) عَلَى الْغُسْلِ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ وَذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ مَا نُدِبَ تَقْدِيمُهُ فِي الْغُسْلِ فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ فِي رَأْسِهِ غَسَلَ مَا صَحَّ مِنْهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ غَسَلَ بَاقِيَ جَسَدِهِ وَفِي الْبَيَانِ فِيمَا إذَا كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ مِثْل ذَلِكَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ حَسَنٌ. اهـ. (وَالْمُحْدِثُ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ عُضْوٍ) بِهِ عِلَّةٌ (حَتَّى يُكْمِلَهُ غُسْلًا) وَمَسْحًا عَلَى السَّاتِرِ (وَتَيَمُّمًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْعُضْوِ لِأَنَّ الْمَسْحَ وَالتَّيَمُّمَ بَدَلَانِ عَنْ غُسْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ (مُقَدِّمًا مَا شَاءَ) مِنْهَا عَلَى الْبَاقِي لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ هُنَا أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاقِضِ فَإِنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَقْدِهِ بَلْ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (وَالْيَدَانِ كَعُضْوٍ) فَيَتَيَمَّمُ لَهُمَا تَيَمُّمًا وَاحِدًا (وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهُمَا كَعُضْوَيْنِ) فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثُمَّ صَحِيحُ الْيُمْنَى ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ عَلِيلِهَا أَوْ يُقَدِّمُ التَّيَمُّمُ عَلَى غَسْلِ صَحِيحِهَا ثُمَّ يَغْسِلُ صَحِيحَ الْيُسْرَى ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ عَلِيلِهَا أَوْ بِعَكْسٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَكَذَا الرِّجْلَانِ (فَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ جِرَاحَةٌ وَلَمْ تَعُمَّهَا وَجَبَ ثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ) تَيَمُّمٌ لِلْوَجْهِ وَتَيَمُّمٌ لِلْيَدَيْنِ وَتَيَمُّمٌ لِلرِّجْلَيْنِ وَالرَّأْسُ يَكْفِي فِيهِ مَسْحُ مَا قَلَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ عَمَّتْ الرَّأْسَ فَأَرْبَعَةٌ) مِنْ التَّيَمُّمَاتِ (وَإِنْ عَمَّتْ الْجَمِيعَ فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ) عَنْ الْجَمِيعِ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغُسْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدِهِ وَغَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ أَوَّلًا جَازَ تَوَالِي تَيَمُّمَيْهَا فَلِمَ لَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ أَعْضَاءَهُ؟ فَالْجَوَابُ إنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا فِي طُهْرٍ تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَلَوْ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ حَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمَا مَسْحًا. إلَخْ) لِأَنَّهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَالْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ فَوَجَبَ فِيهِ التَّعْمِيمُ كَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ أَنَّ فِي تَتْمِيمِهِ مَشَقَّةَ النَّزْعِ وَبَيْنَ الْخُفِّ أَنَّ فِيهِ ضَرَرًا فَإِنَّ الِاسْتِيعَابَ يُبْلِيهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّاتِرُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ فَقَطْ. إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ غ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُضْوُ جَرِيحًا وَوَاجِبُهُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ وَغَسْلُ الْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتُرَ أَوْ لَا يَسْتُرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْمُرَادِ بِالطُّهْرِ هَلْ هُوَ طُهْرٌ كَامِلٌ وَهُوَ مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالْخُفِّ أَوْ الْمُرَادُ طَهَارَةُ الْمَحَلِّ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ، وَصَرَّحَ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاء بِالْأَوَّلِ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى وُضُوءٍ كَامِلٍ كَمَا فِي لُبْسِ الْخُفِّ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: هَلْ هُوَ طُهْرٌ كَامِلٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ. إلَخْ) أَمَّا إذَا وَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ فَلَا يَقْضِي لِأَنَّهُ عُذْرٌ عَامٌّ فَيَشُقُّ مَعَهُ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَجِبْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَسَوَاءٌ فِيهِ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ بِحَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَيَخَافُ مِنْ غَسْلِهِ مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ مَا نُدِبَ. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَمَّتْ الْجَمِيعَ إلَخْ) لَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ وَعَلَى كُلِّ عُضْوٍ سَاتِرٌ عَمَّهُ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ السَّاتِرِ عَنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ تَيَمُّمِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ وَيُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا فِي طُهْرٍ تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ) أَيْ بَيْنَ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ عَمَّتْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ

стр. 82

لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغُسْلِ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْجَبِيرَةِ وَ) إلَى (السَّتْرِ) بِاللَّصُوقِ (فِي الْكَسْرِ) وَالِانْخِلَاعِ (وَ) فِي (الْجُرْحِ وَخَافَ مِنْ الْغُسْلِ) شَيْئًا مِمَّا مَرَّ (غَسَلَ) وُجُوبًا (الصَّحِيحَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا (كَالْأَقْطَعِ) الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُطَهِّرُهُ (ثُمَّ تَيَمَّمَ) وُجُوبًا (كَمَا سَبَقَ) فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ وَإِنَّ الْمُحْدِثَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ عُضْوٍ حَتَّى يُكْمِلَهُ غَسْلًا وَتَيَمُّمًا عَنْهُ مُقَدِّمًا مَا شَاءَ (وَيُمِرُّ) وُجُوبًا (تُرَابُ تَيَمُّمِهِ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ) بِمَحِلِّ التَّيَمُّمِ (إنْ أَمْكَنَ) وَلَوْ عَلَى أَفْوَاهِ الْجُرْحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ (وَلَا يَجِبُ مَسْحُ الْعَلِيلِ بِالْمَاءِ) وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِلَا حَائِلٍ بِخِلَافِ مَسْحِ السَّاتِرِ فَإِنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ كَالْخُفِّ وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِهِ (وَلَا) يَجِبُ (إلْقَاءُ) أَيْ وَضْعُ (الْجَبِيرَةِ) أَوْ اللَّصُوقِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَلِيلِ (لِمَسْحٍ) أَيْ لِيَسْمَحَ عَلَيْهَا بِالْمَاءِ (وَلَا لُبْسِ الْخُفِّ لِحَدَثٍ أَرْهَقَهُ لِيَكْفِيَ الْمَاءُ) الَّذِي مَعَهُ لِوُضُوئِهِ لِأَنَّ الْمَسْحَ فِيهِمَا رُخْصَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا وُجُوبُ ذَلِكَ وَلَوْ أَحْدَثَ وَهُوَ لَابِسُهُ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لِغَيْرِ رِجْلَيْهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجَبَ الْمَسْحُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَاءِ وَشِرَاؤُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَحَكَى فِيهِ الِاتِّفَاقَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا إنْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهِ إخْرَاجُ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا عَنْ وَقْتِهَا أَوْ قَضَاؤُهَا لِكَوْنِهِ فَقَدَ التُّرَابَ أَوْ وَجَدَهُ بِمَحِلٍّ لَا يَسْقُطُ فِيهِ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ لَبِسَهُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ فَفِي الْمَجْمُوعِ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ وَفَارَقَ الصَّلَاةَ بِأَنَّ مُدَافَعَتَهُ فِيهَا تُذْهِبُ الْخُشُوعَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُهَا بِخِلَافِ لُبْسِ الْخُفِّ (وَالْفَصْدُ كَالْجُرْحِ) الَّذِي يَخَافُ مِنْ غُسْلِهِ مَا مَرَّ فَيَتَيَمَّمُ لَهُ (إنْ خَافَ الْمَاءَ) أَيْ اسْتِعْمَالَهُ (وَعِصَابَتُهُ كَالْجَبِيرَةِ) فِي حُكْمِهَا السَّابِقِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَاللَّصُوقِ (وَلِمَا بَيْنَ حَبَّاتِ الْجُدَرِيِّ حُكْمُ) الْعُضْوِ (الْجَرِيحِ إنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ) مَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَالْفَصْدُ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ فِي بَحْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي جَوَاهِرِهِ (فَرْعٌ) لَوْ (غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ غَيْرِهِ) مَعَ مَسْحِ السَّاتِرِ إنْ كَانَ (ثُمَّ صَلَّى فَرِيضَةً وَلَمْ يُحْدِثْ أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَحْدَهُ لِلْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى) لَا لِلنَّفْلِ وَإِنْ كَثُرَ (إنْ كَانَ جُنُبًا) إذْ لَا تَرْتِيبَ فِي غُسْلِهِ (وَكَذَا الْمُحْدِثُ) يُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَحْدَهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ هُنَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ أَرْبَعَ تَيَمُّمَاتٍ أَعَادَهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ وَحْدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْكَامِلَ لَا يُعَادُ فَكَذَا بَعْضُهُ وَلِأَنَّ مَا غَسَلَهُ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَنَابَ التَّيَمُّمُ عَنْ غَيْرِهِ فَتَمَّ طُهْرُهُ وَإِنَّمَا أُعِيدَ التَّيَمُّمُ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ لَا لِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَفَّلْ بِهِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ أَمَّا إذَا أَحْدَثَ فَيُعِيدُ مَعَ التَّيَمُّمِ الْوُضُوءَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَلْزَمُهُ النَّزْعُ لَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ بِخِلَافِ الْخُفِّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ هُنَا (وَإِنْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَتَيَمَّمَ عَنْ جِرَاحِهِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ) أَدَاءِ (فَرِيضَةٍ) مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ (لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ تَيَمُّمِهِ) لِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ (فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِوُضُوئِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ) وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ حُكْمٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَإِنْ بَرِئَ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ (وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) لِزَوْلِ عِلَّتِهِ (وَوَجَبَ غَسْلُ مَوْضِعِ الْجَبِيرَةِ) لَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ مَوْضِعُ الْعُذْرِ كَانَ أَعَمَّ (جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا وَ) وَجَبَ غَسْلُ (مَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْضِعِ الْعُذْرِ (إنْ كَانَ مُحْدِثًا) رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ فَإِنَّهُ لَمَّا وَجَبَ إعَادَةُ تَطْهِيرِ عُضْوٍ لِبُطْلَانِهِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ تَامَّ الطُّهْرِ فَإِذَا أَتَمَّهُ وَجَبَ إعَادَةُ مَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ أَغْفَلَ لَمْعَةً بِخِلَافِ الْجُنُبِ (وَلَا يَسْتَأْنِفَانِ) أَيْ (الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ) (الطَّهَارَةَ) وَبُطْلَانُ بَعْضِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ كُلِّهَا (وَلَوْ تَوَهَّمَ الْبُرْءَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا فَرَفَعَ السَّاتِرَ (فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) بِخِلَافِ تَوَهُّمِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا مَاءَ لِأَنَّ تَوَهُّمَهُ يُوجِبُ الطَّلَبَ وَتَوَهُّمَ الْبُرْءِ لَا يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ وَيُرَدُّ تَوَقُّفُهُ بِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِهِ بِخِلَافِ طَلَبِ الْبُرْءِ لَيْسَ سَبَبًا لِتَحْصِيلِهِ وَلَا يُشْكِلُ عَدَمُ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِقَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقُهُ لَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ عَنْ عُضْوِهِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ كَانْخِلَاعِ الْخُفِّ لِأَنَّ بُطْلَانَهَا لَيْسَ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بَلْ لِلتَّرَدُّدِ فِي بُطْلَانِهِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ بُطْلَانِهَا بِمَا إذَا طَالَ التَّرَدُّدَ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ التَّرَدُّدِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطْهُرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ انْدَمَلَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَصَلَّى بَعْدَهُ صَلَوَاتٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَلَوْ كَانَ عَلَى عُضْوِهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ رَفْعُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ لِأَنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعًا. ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ: ذَكَرْتُهُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ) عِبَارَتُهُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ حُكْمَ التَّرْتِيبِ بَاقٍ فِيمَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ سَاقِطٌ فِي غَيْرِهِ فَيَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الطُّهْرَ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَا يَتَجَزَّأُ تَرْتِيبًا وَعَدَمُهُ ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِلَا حَائِلٍ) لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ مُتَأَصِّلٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ هُنَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَتَيَمَّمَ عَنْ جِرَاحَةٍ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ بِرَأْسِهِ فَخَافَ إنْ غَسَلَ رَأْسَهُ نَزَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ لَزِمَهُ غَسْلُ الرَّأْسِ بِأَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ أَوْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ فَإِنْ خَافَ انْتِشَارَ الْمَاءِ وَضَعَ بِقُرْبِ الْجُرْحِ خِرْقَةً مَبْلُولَةً وَتَحَامَلَ عَلَيْهَا لِيُقَطِّرَ مِنْهَا مَا يَغْسِلُ بِهِ الصَّحِيحَ الْمُلَاصِقَ لَهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَمَسَّ مَا حَوَالَيْ الْجِرَاحَةِ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ الرَّأْسِ دُونَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهَا سَقَطَ غَسْلُ الرَّأْسِ وَإِنْ كَانَتْ بِظَهْرِهِ أَوْ كَانَ أَعْمَى اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ وَجَدَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَسَلَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِيَّ وَأَعَادَ لِنُدْرَتِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيُّ أَجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ مَا أَجَابَ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ تَشْبِيهِ النَّوَوِيِّ لَهُ بِانْخِلَاعِ الْخُفِّ

стр. 83

شَرْطٌ بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ (الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ) عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَسِتَّةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْقَاطِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَخَمْسَةٌ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بِإِسْقَاطِ الْقَصْدِ أَيْضًا لِذَلِكَ، وَكَذَا صَنَعَ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ: وَحَذَفَهُمَا جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَوْلَى إذْ لَوْ حَسُنَ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا فِي الطُّهْرِ بِهِ فَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنَ النِّيَّةُ بِهِ (الْأَوَّلُ) مِنْ السَّبْعَةِ (التُّرَابُ الطَّاهِرُ الْخَالِصُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِخُلُوصِهِ (غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ) كَمَا فِي الْمَاءِ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ (بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ) كَمَا فِي الْمَاءِ (فَيَصِحُّ بِبَطْحَاءَ) وَهُوَ تُرَابٌ بِمَسِيلِ الْمَاءِ فِيهِ دِقَاقُ حَصًى (وَسَبِخٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا لَا يُنْبِتُ هَذَا إذَا (لَمْ يَعْلُهُ الْمِلْحُ) فَإِنْ عَلَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ الْمِلْحَ لَيْسَ بِتُرَابٍ (وَتُرَابِ أَرَضِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (خَرَجَتْ) بِهِ (مِنْ مَدَرٍ) لِأَنَّهُ تُرَابٌ (لَا) مِنْ (خَشَبٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَإِنْ أَشْبَهَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَلَا أَثَرَ لِلُعَابِهَا) الْمُخْتَلِطِ بِالتُّرَابِ كَتُرَابٍ مَعْجُونٍ بِخَلٍّ كَمَا سَيَأْتِي (وَتَغَيَّرَ) أَيْ وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِ (حَمْأَةٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَسْكِينِ ثَانِيهِ أَيْ طِينٍ أَسْوَدَ (وَ) لَا تَغَيُّرِ (طِينٍ) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَامِّ كَفَى وَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ (وَلَوْ شُوِيَ) الطِّينُ (وَتَسَوَّدَ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا سُحِقَ لِأَنَّهُ تُرَابٌ (لَا مَا صَارَ رَمَادًا أَوْ خَرِفًا أَوْ آجُرًّا) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَفِي نُسْخَةٍ وَآجُرٌّ بِالْوَاوِ (وَلَا) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (بِرَمْلٍ) وَلَوْ نَاعِمًا (بِلَا غُبَارٍ) أَوْ بِغُبَارٍ لَكِنَّ الرَّمْلَ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَلْصَقْ بِهِ فَإِطْلَاقُهُ الرَّمْلِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِالْخَشِنِ (وَلَا بِمَعْدِنٍ كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخٍ) وَجَصٍّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَلَوْ جَازَ التَّيَمُّمُ بِجَمِيعِ الْأَرْضِ لَمَا عَدَلَ عَنْهَا إلَى التُّرَابِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَطَهَارَةُ التَّيَمُّمِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَاخْتُصَّتْ بِمَا وَرَدَ كَالْوُضُوءِ بِخِلَافِ الدِّبَاغِ فَإِنَّهُ نَزْعُ الْفُضُولِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ (وَإِنْ انْتَفَضَ مِنْ كَلْبٍ تُرَابٌ) أَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ فَتَيَمَّمَ بِهِ (وَلَمْ يَعْلَمْ تَرَطُّبَهُ) عِنْدَ الْتِصَاقِهِ بِهِ بِمَاءٍ أَوْ عَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً أَوْ أَصَالَةً بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ (وَلَا بِمُتَنَجِّسٍ كَمَقْبَرَةٍ تَيَقَّنَ نَبْشَهَا) لِاخْتِلَاطِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى سَوَاءٌ أَوَقَعَ الْمَطَرُ عَلَيْهَا أَمْ لَا لِأَنَّ الصَّدِيدَ لَا يُذْهِبُهُ الْمَطَرُ كَمَا لَا يُذْهِبُ التُّرَابُ، وَكَذَا كُلُّ مَا اخْتَلَطَ مِنْ الْأَنْجَاسِ بِالتُّرَابِ مِمَّا يَصِيرُ كَالتُّرَابِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ نَبْشَهَا فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ. (وَلَا بِمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَزَعْفَرَانٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَرَمْلٍ نَاعِمٍ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ (وَلَوْ قَلَّ) الْخَلِيطُ بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي التُّرَابِ لِمَنْعِهِ وُصُولَهُ إلَى الْعُضْوِ لِكَثَافَتِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَاءِ (فَلَوْ عَجَنَ التُّرَابَ بِخَلٍّ فَتَغَيَّرَ) بِهِ (ثُمَّ جَفَّ لَمْ يَضُرَّ) فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ (وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ وَلَوْ مُتَنَاثِرًا) مِنْ الْعُضْوِ بَعْدَ مَسِّهِ كَالْمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ تَأَدَّى بِهِ فَرْضٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ (الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: النَّقْلُ) أَيْ نَقْلُ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ (وَالْقَصْدُ) إلَيْهِ لِلْآيَةِ فَإِنَّهَا آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ (فَإِنْ مَسَحَ بِمَا) أَيْ تُرَابٍ (سَفَتْهُ عَلَيْهِ الرِّيحُ أَوْ يَمَّمَهُ رَجُلٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ صَمَدَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لِذَلِكَ وَقَصَدَهُ) لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ مِنْ جِهَتِهِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَمُجَرَّدًا لِقَصْدِ الْمَذْكُورِ لَا يَكْفِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ الْغُسْلُ، وَاسْمُهُ يُطْلَقُ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ، فَيَجُوزُ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ صَمَدَ حَشْوٌ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَصَدَ (فَلَوْ تَلَقَّاهُ) أَيْ التُّرَابَ (مِنْ الرِّيح بِكُمِّهِ أَوْ يَدِهِ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ) وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ قَصْدَهُ التُّرَابَ قَدْ تَحَقَّقَ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَدَثَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَهُ سَبْعَة أَرْكَان] [الرُّكْن الْأَوَّل التُّرَاب الطَّاهِر] ٍ) اعْتَذَرَ عَنْ عَدِّ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ دُونَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمَشْرُوطَ إطْلَاقُهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْوُضُوءِ بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِي الْغُسْلِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالتَّيَمُّمِ وَالْمُطَهِّرِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِهِ فِي غَسْلَةٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ التُّرَابُ. إلَخْ) كَمَا ثَبَتَ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَائِعَاتِ تَخْتَصُّ بِأَعَمِّهَا وُجُودًا وَهُوَ الْمَاءُ وَجَبَ أَنْ تَخْتَصَّ الطَّهَارَةُ بِالْجَامِدَاتِ بِأَعَمِّهَا وُجُودًا وَهُوَ التُّرَابُ وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ فِي تَخْصِيصِ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ إظْهَارًا لِكَرَامَةِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ التُّرَابِ وَالْمَاءِ فَخُصَّا بِكَوْنِهِمَا مُطَّهِّرَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا) لِأَنَّ الطِّيبَ يُطْلَقُ عَلَى مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَعَلَى الْحَلَالِ وَعَلَى الطَّاهِرِ وَإِلَّا وَلَأَنْ لَا يَحْسُنَ وَصْفُ التُّرَابِ بِهِمَا فَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الطَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُوِيَ الطِّينُ وَتَسَوَّدَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْطُلْ مِنْهُ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا) أَيْ وَصَارَ حَقِيقَةً أُخْرَى (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ. إلَخْ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: «جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ» (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَفَضَ مِنْ كَلْبٍ تُرَابٌ) أَيْ أَوْ خِنْزِيرٍ (قَوْلُهُ: إذَا انْفَصَلَ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ) وَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَتَيَمَّمَ جَازَ ج هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا رَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا وَكَمَّلَ بِهَا مَسْحَ الْعُضْوِ، فَقَوْلُهُ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ انْفَصَلَ عَنْ الْيَدِ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحِ جَمِيعًا وَعِبَارَتُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْمُتَنَاثِرَ مُسْتَعْمَلٌ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ لِأَنَّ فِي إيصَالِ التُّرَابِ إلَى الْأَعْضَاءِ عُسْرًا لَا سِيَّمَا مَعَ رِعَايَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ فَيُعْذَرُ فِي رَفْعِ الْيَدِ وَرَدِّهَا كَمَا يُعْذَرُ فِي التَّقَاذُفِ الَّذِي يَغْلِبُ فِي الْمَاءِ وَلَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُتَقَاذِفِ ش [الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ نَقْلُ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ وَالْقَصْدُ إلَيْهِ] (قَوْلُهُ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ) وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ. إلَخْ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَأْذُونُ كَافِرًا أَمْ مَجْنُونًا أَمْ حَائِضًا أَمْ نُفَسَاءَ حَيْثُ لَا نَقْضَ

стр. 84

يَضُرُّ، وَكَذَا الضَّرْبُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْحَ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ التَّمَعُّكِ وَالضَّرْبُ بِمَا عَلَى الْكُمّ أَوْ الْيَدِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ فِي ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى يَدَيْهِ ابْتِدَاءً وَالْمَنْعُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا لِبُطْلَانِهَا وَبُطْلَانِ النَّقْلِ الَّذِي قَارَنَتْهُ (وَإِنْ نَقَلَهُ) مِنْ عُضْوٍ (وَلَوْ مِنْ عُضْوٍ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ جَازَ) لِتَحَقُّقِ النَّقْلِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: رَدَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَقَلَهُ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ لَوْ (الرُّكْنُ الرَّابِعُ النِّيَّةُ) لِخَبَرِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ (وَ) يَجِبُ (اسْتِصْحَابُهَا) ذِكْرًا (إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ) فَلَوْ غَرَبَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ غَرَبَتْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ (وَلَا تُجْزِيهِ إلَّا نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) لِمُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ كَصَلَاةٍ لِأَنَّهُ نَوَى مُقْتَضَاهُ (لَا) نِيَّةَ (التَّيَمُّمِ وَ) لَا نِيَّةَ (فَرْضِهِ) أَوْ نِيَّةَ فَرْضِ الطُّهْرِ أَوْ التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ فَلَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا وَلِهَذَا لَا يُنْدَبُ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غُسْلِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تُجْزِيهِ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ (وَلَا) نِيَّةُ (رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِبُطْلَانِهِ بِزَوَالِ مُقْتَضَيْهِ، «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ يَا عَمْرُو وَصَلَّيْت بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَضَحِكَ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ: " أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَإِنْ نَوَى) بِتَيَمُّمِهِ (فَرْضًا وَنَفْلًا أَوْ فَرْضًا صَحَّ) وَكَانَ مُسْتَبِيحًا (لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي الْأُولَى وَاسْتِتْبَاعًا لِلنَّفْلِ فِي الْبَاقِي وَصَحَّ التَّيَمُّمُ فِي الْأَخِيرَةِ مَعَ أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يُبَاحُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ نَوَى فَرْضًا وَزَادَ فَلَغَتْ الزِّيَادَةُ (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) لِلْفَرْضِ الَّذِي يَنْوِي اسْتِبَاحَتَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ (فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا) وَلَوْ نَذْرًا (وَصَلَّى بِهِ غَيْرَهُ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ (فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ) ، وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ (فَإِنْ عَيَّنَ) فَرْضًا (وَأَخْطَأَ) فِي التَّعْيِينِ (كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا أَوْ) إنَّمَا (عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ) تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْمُصَلِّي الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَيَسْتَبِيحُ مَا شَاءَ وَالتَّيَمُّمُ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ فَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ (وَكَذَا) لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ (مَنْ شَكَّ) أَوْ ظَنَّ (هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ) لَهَا (ثُمَّ ذَكَرَهَا) لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ فَإِنَّ فِعْلَهَا مُبَاحٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ قُلْت لَيْسَ بِفَاسِدٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ هُنَا اسْتِبَاحَتُهَا بِالتَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ لَا اسْتِبَاحَتُهَا مُطْلَقًا. (وَيَتَنَفَّلُ مَنْ نَوَى) بِتَيَمُّمِهِ (فَرْضًا) مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ (قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ) اسْتِتْبَاعًا وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَنَفْلٌ كَانَ أَخْصَرَ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ) نَوَى (نَفْلًا اسْتَبَاحَهُ) مَعَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ نَحْوِ مَسِّ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ وَقِرَاءَةِ جُنُبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمُكْثِهِ بِمَسْجِدٍ وَحِلِّ وَطْءٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ (فَقَطْ) أَيْ لَا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ إلَخْ) قَالَ الْفَتَى وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوَاجِبَ تَحْدِيدُ إعَادَةِ النِّيَّةِ فَقَطْ وَجَوَازُ الْمَسْحِ بِذَلِكَ التُّرَابِ وَإِنَّ الْحَدَثَ إنَّمَا أَبْطَلَ النِّيَّةَ فَقَطْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَلَهُ وَلَوْ مِنْ عُضْوٍ تَيَمَّمَ. إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ التُّرَابِ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى التُّرَابِ لِعُضْوٍ يَمْسَحُهُ بِهِ شَرْطٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوُضُوءِ وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ لِيَدَيْهِ وَظَنَّ أَنَّهُ مَسَحَ الْوَجْهَ فَتَذَكَّرَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ اهـ وَمَا قَالَهُ ضَعِيفٌ [الرُّكْنُ الرَّابِعُ النِّيَّةُ] (قَوْلُهُ: الرَّابِعُ النِّيَّةُ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ طَرِيقُهَا الْفِعْلُ فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ وَاحْتَرَزْنَا بِالْمَحْضَةِ عَنْ الْعِدَّةِ وَبِطَرِيقِهَا الْفِعْلُ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ طَرِيقَهُمَا التَّرْكُ وَكَتَبَ أَيْضًا عُلِمَ مِنْهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمُتَيَمِّمِ لَا فِي كِتَابِيَّةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا لِتَحَلَّ لِمُسْلِمٍ وَتَمْيِيزُهُ لَا فِي مَجْنُونَةٍ لِتَحِلَّ لِوَاطِئٍ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ) أَيْ الضَّرْبِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْكِفَايَةِ وَعَبَّرَ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ قَبْلَ رَفْعِ يَدَيْهِ مِنْ التُّرَابِ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ. . . . إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ) فَإِنْ قِيلَ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ قُلْنَا الْحَدَثُ مَنَعَ مُتَعَلِّقُهُ كُلَّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَكُلَّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ مَعَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِ الْأَسْبَابِ وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ الْمُتَعَلِّقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعُ خَاصِّ الْمُتَعَلِّقِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ النَّوَافِلِ فَقَطْ أَوْ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا يُسْتَبَاحُ مَعَهَا وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) (مَسْأَلَةٌ) لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ فَرَضَ الظُّهْرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ غَيْرُ مُبَاحٍ وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانَا مَعَ وُجُودِ الثِّيَابِ أَمَّا إذَا نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَقْصُورًا صَحَّ تَيَمُّمُهُ ثُمَّ لَهُ أَنْ يُتِمَّ كَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الصُّبْحَ فَلَمْ يَفْعَلْ بَلْ قَضَى الظُّهْرَ جَازَ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ قَالَ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ صَلَاةَ عِيدٍ مُسْتَقْبَلٍ قَبْلَ مَجِيئِهِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُقُوعُهُ فِي وَقْتِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ طَوَافًا عَلَيْهِ وَهُوَ بِمِصْرَ مَثَلًا صَحَّ لِدُخُولِ وَقْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا وَصَلَّى بِهِ غَيْرَ إلَخْ)

стр. 85

وَالنَّفَلُ تَابِعٌ فَلَا يُجْعَلُ مَتْبُوعًا (وَإِنْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ) أَيْ لِمُطْلَقِهَا (أَوْ مَسُّ مُصْحَفٍ) أَوْ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (أَوْ) تَيَمَّمَتْ (حَائِضٌ) انْقَطَعَ حَيْضُهَا (لِوَطْءٍ) أَيْ لِحِلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ (أَوْ) تَيَمَّمَ (جُنُبٌ لِاعْتِكَافٍ) أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ (فَكَنَفَلٍ) تَيَمَّمَ لَهُ فِي أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ مَا نَوَاهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَا الْفَرْضُ فِي الْأُولَى وَلَا الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ فِيمَا عَدَاهَا وَوُجِّهَ فِي النَّفْلِ بِأَنَّهُ آكَدُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْفَرْضَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ (وَكَذَا) لَوْ تَيَمَّمَ (لِجِنَازَةٍ) أَيْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَإِنَّهُ كَتَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ فِي أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ مَا نَوَاهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ (وَإِنْ غَلِطَ) فِي تَيَمُّمِهِ (مِنْ) الْحَدَثِ (الْأَصْغَرِ إلَى الْأَكْبَرِ أَوْ عَكَسَ نَاوِيًا) بِهِ (الِاسْتِبَاحَةَ) لِلصَّلَاةِ (صَحَّ) لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ وَلِأَنَّ الْجُنُبَ وَالْمُحْدِثَ يَنْوِيَانِ بِتَيَمُّمِهِمَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَلَا فَرْقَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْيِينُهَا فِي نِيَّتِهَا فَإِذَا نَوَى الظُّهْرَ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لِتَلَاعُبِهِ (فَلَوْ نَسِيَ) مَنْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ (الْجَنَابَةَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ فِيهِ يَوْمًا وَيَتَوَضَّأُ يَوْمًا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَقْتًا بَدَلَ يَوْمًا وَالْمُرَادُ مِنْهَا مَا فِي الْمَجْمُوعِ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ (أَعَادَ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ) دُونَ صَلَوَاتِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِبَاحَةِ مَا صَلَّاهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى [الرُّكْنُ الْخَامِسُ مَسْحُ الْوَجْهِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ] (الرُّكْنُ الْخَامِسُ مَسْحُ الْوَجْهِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) وَلَوْ بِغَيْرِ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] (لَا) مَسْحُ (مَنْبَتِ شَعْرٍ وَإِنْ خَفَّ) أَوْ نَدَرَ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ (السَّادِسُ مَسْحُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) لِلْآيَةِ لَا مَسْحُ مَنْبَتِ شَعْرٍ وَإِنْ خَفَّ أَوْ نَدَرَ فَلَوْ قَالَ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ مَسْحُ الْوَجْهِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَالْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ لَا مَنْبَتِ شَعْرٍ وَإِنْ خَفَّ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى (السَّابِعُ التَّرْتِيبُ بِتَقْدِيمِ) مَسْحِ (الْوَجْهِ) عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ مِنْهُ لِأَنَّ الْبَدَنَ فِيهِ وَاحِدٌ فَهُوَ كَعُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ فِي التَّيَمُّمِ فَمُخْتَلِفَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّمَعُّكَ يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ لَا يَجِبُ فِي حَالَةٍ حَتَّى يَكُونَ كَالْغُسْلِ (فَقَطْ) أَيْ لَا تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَلَا) يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ (وَيَجِبُ النَّقْلُ مَرَّتَيْنِ) وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا. لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى ذِرَاعَيْهِ» لَكِنَّ الْأَوَّلَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَالثَّانِي فِيهِ رَاوٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ هَذَا صَحَّحَ وُجُوبَ الضَّرْبَتَيْنِ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ «لِقَوْلِهِ ﷺ : لِعَمَّارٍ لَمَّا أَجْنَبَ وَتَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ لِعَدَمِ الْمَاءِ: إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ نَفَّضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَيَانُ صُورَةِ الضَّرْبِ لِلتَّعْلِيمِ لَا بَيَانُ جَمِيعِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ (وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ) عَلَى مَرَّتَيْنِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ بِهِمَا لَمْ تُكْرَهْ الزِّيَادَةُ بَلْ تَجِبُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ فَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْعِبَارَةَ الْأُولَى وَعِبَارَتُهُ السَّادِسَةُ أَيْ مِنْ السُّنَنِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: الزِّيَادَةُ عَلَى مَسْحَةٍ لِلْوَجْهِ وَمَسْحِهِ لِلْيَدَيْنِ مَكْرُوهَةٌ (وَلَا تَرْتِيبَ) وَاجِبٌ (فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْلِ (فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِوَاحِدَةٍ الْوَجْهَ وَبِالْأُخْرَى الْيَدَ جَازَ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَالَ شَيْخُنَا شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِطَوَافِ فَرْضٍ فَلَمْ يَطُفْ وَصَلَّى بِهِ مَكْتُوبَةً وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالنَّفَلُ تَابِعٌ فَلَا يُجْعَلُ مَتْبُوعًا) قِيلَ فَلَا يُفْرِدْ قُلْنَا الْحَاجَةُ قَدْ تَمَسُّ إلَيْهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَسُّ مُصْحَفٍ) أَوْ حَمْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ خَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ كَافِرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قِرَاءَةُ قُرْآنٍ) وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا عَيْنِيًّا كَتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: نَاوِيًا لِاسْتِبَاحَةِ. إلَخْ) عَنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلِطَ مِنْ الْأَصْغَرِ إلَى الْأَكْبَرِ. إلَخْ) ضَابِطُ مَا يَغْلَطُ فِي نِيَّتِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ التَّعْيِينَ كَمَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَزَمَانِهَا لَمْ يَضُرَّ الْغَلَطُ وَإِنْ اشْتَرَطَ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَوْ اشْتَرَطَ النِّيَّةَ دُونَ التَّعْيِينِ كَالِاقْتِدَاءِ وَتَعْيِينِ الْمَيِّتِ وَالْمَالِ الزَّكَوَيِّ ضَرَّ (قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ) وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: مَسْحُ الْوَجْهِ) أَوْ الْوَجْهَيْنِ [الرُّكْن السَّادِس مسح الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ] (قَوْلُهُ: مَسْحُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمَرْفِقَيْنِ) مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ فِي غَسْلِ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بَعْضُهَا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا يَأْتِي هُنَا وَكَذَا زِيَادَةُ يَدٍ وَأُصْبُعٍ وَتَدَلِّي جِلْدَةٍ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ فِي التَّيَمُّمِ فَكَانَ كَغَسْلِهِ كَالْوَجْهِ [الرُّكْن السَّابِع التَّرْتِيب] (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا: بِأَنْ يَمْسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَبِبَاقِيهَا يَدَيْهِ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ» إلَخْ) وَلِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ غَالِبًا لَا يَتَأَتَّى بِدُونِهِمَا فَأَشْبَهَ الْأَحْجَارَ الثَّلَاثَةَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقٍ فَلَوْ جَازَ أَيْضًا النُّقْصَانُ لَمْ يَبْقَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعَدَدِ فَائِدَةٌ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَاسْتِدْلَالِهِمْ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ وَنَحْوِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ بِالْيَدَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِحَسَبِ ضَرْبَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَرَبَ يَدًا ثُمَّ يَدًا (فَرْعٌ) . قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ نَقَلَ لِوَجْهِهِ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ قَدْ مَسَحَهُ أَوْ لِيَدَيْهِ ظَانًّا مَسْحَ وَجْهِهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ بَطَلَ نَقْلُهُ اهـ قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ تَبِعَ فِيهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا. إلَخْ) وَلَوْ ضَرَبَ الْيَمِينَ قَبْلَ الْيَسَارِ ثُمَّ مَسَحَ بِيَسَارِهِ وَجْهَهُ وَبِيَمِينِهِ يَسَارَهُ جَازَ أَيْضًا وَلَوْ مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى

стр. 86

وَفَارَقَ الْمَسْحَ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحَ أَصْلٌ (وَلَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ) فَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ وَعَلِقَ بِهَا غُبَارٌ كَفَى (وَإِنْ نَقَلَ) هُوَ (أَوْ مَأْذُونُهُ فَأَحْدَثَ الْآمِرُ) الْأُولَى لِيَشْمَلَ الصُّورَتَيْنِ فَأَحْدَثَ الْمُتَيَمِّمُ (بَطَلَ) نَفْلُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَكَمَا لَوْ غَسَلَ فِي الْوُضُوءِ وَجْهَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَخْذِ الْمَاءِ وَقَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ لَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَقْلِ الْمَاءِ وَقَصْدِهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَقِيَاسًا عَلَى الْأُولَى كَذَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ فِيهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَصْدِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ الْآمِرِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اكْتَرَاهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ ثُمَّ جَامَعَ فِي زَمَنِ إحْرَامِ الْأَجِيرِ لَا يَبْطُلُ حَجُّهُ وَعَلَى هَذَا يُجَابُ عَنْ قِيَاسِ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهَا بَاشَرَ النَّقْلَ بِنَفْسِهِ فَبَطَلَ بِحَدَثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَقِيسَةِ هَذَا وَلَكِنَّ الْقَاضِي فَرَّعَ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْآمِرِ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ النَّقْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَتَوَارَدْ كَلَامُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي تَعْلِيقِهِ بِأَنَّ نِيَّتَهُ تَجِبُ عِنْدَ النَّقْلِ فَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْكِفَايَةِ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَا فِيهِمَا غَلِطَ عَلَيْهِ غَلَطٌ اسْتَنَدَ فِيهِ لِرُؤْيَتِهِ الْفَتَاوَى فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ أَفْتَى بِخِلَافِ مَا فِي مُصَنَّفِهِ وَالْأَخْذُ بِمَا فِي الْمُصَنِّفِ أَوْلَى أَمَّا حَدَثُ الْمَأْمُورِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ كَنَظِيرِهِ فِي حَجِّ الْأَجِيرِ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا مِنْ الْآمِرِ وَثَمَّ مِنْ الْمَأْمُورِ (كَنَقْلٍ) لِتُرَابٍ (بِمَسٍّ مِنْ بَشَرَةِ امْرَأَةٍ) تَنْقُضُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِمُقَارَنَةِ الْحَدَثِ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمَسَّهَا كَأَنْ كَثُرَ التُّرَابُ (فَرْعٌ وَسُنَنُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (التَّسْمِيَةُ) وَلَوْ جُنُبًا وَنَحْوَهُ (وَالْبُدَاءَةُ بِالْيُمْنَى وَأَعْلَى الْوَجْهِ) كَالْوُضُوءِ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا اسْتِحْبَابَ فِي الْبُدَاءَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ دُونَ شَيْءٍ (وَ) الْإِتْيَانُ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ (بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ) فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُ أَنَامِلَ الْيُمْنَى عَنْ مَسْبَحَةِ الْيُسْرَى وَلَا مَسْبَحَةَ الْيُمْنَى عَنْ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي (وَإِمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى كُلِّ الْعَضُدِ) كَالْوُضُوءِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَزَادَ قَوْلَهُ كُلٌّ تَأْكِيدًا (وَكَذَا الْمُوَالَاةُ) بَيْنَ الْمَسْحَيْنِ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً (وَبَيْنَهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ (وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا (وَتَجِبُ) الْمُوَالَاةُ بِقِسْمَيْهَا (فِي تَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَوُضُوئِهِ) تَخْفِيفًا لِلْمَانِعِ لِأَنَّ الْحَدَثَ يَتَكَرَّرُ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ بِالْمُوَالَاةِ وَقَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ. إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ (وَ) يُسَنُّ (أَنْ لَا يَرْفَعَ الْيَدَ عَنْ عُضْوٍ قَبْلَ تَمَامِهِ) مَسْحًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بِالْمَاسِحَةِ يَصِيرُ بِالْفَصْلِ مُسْتَعْمَلًا وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ هُوَ الْبَاقِي بِالْمَمْسُوحَةِ، وَأَمَّا الْبَاقِي بِالْمَاسِحَةِ فَفِي حُكْمِ التُّرَابِ الَّذِي تَضْرِبُ عَلَيْهِ الْيَدُ مَرَّتَيْنِ (وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ فِي الضَّرْبَتَيْنِ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِزِيَادَةِ آثَارِ الْغُبَارِ بِاخْتِلَافِ مَوَاقِعِ الْأَصَابِعِ إذَا تَفَرَّقَتْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِيُسْتَغْنَى بِالْوَاصِلِ عَنْ الْمَسْحِ بِمَا عَلَى الْكَفِّ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِمَنْعِ الْغُبَارِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَوُصُولِ الْغُبَارِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كَمَا مَرَّ فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَوَّلَ قُوَّةً لَمْ يَنْقُصْهُ وَأَيْضًا الْغُبَارُ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضُهُ لِلتَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ يُكَلَّفُ نَفْضُ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابٍ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ (وَالتَّخْلِيل) لِلْأَصَابِعِ بَعْدَ مَسْحِ الْيَدَيْنِ احْتِيَاطًا (وَيَجِبُ) التَّخْلِيلُ (إنْ لَمْ يُفَرِّقْ) أَصَابِعَهُ (فِي الثَّانِيَةِ) لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فِي حُصُولِ الْمَسْحِ (وَمَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى عِنْدَ الْفَرَاغِ) مِنْ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا تَأَدَّى بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَإِنَّمَا جَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ وَلِلْحَاجَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعُ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِنَقْلِ الْمَاءِ تَقَاذُفَهُ الَّذِي يَغْلِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ) إلَّا فِي مَوْضِعِ صُلْبٍ (قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَ الْآمِرُ) فِي نُسْخَةٍ لَا الْآمِرُ وَفِي أُخْرَى أَوْ الْآمِرُ وَاقْتَصَرَ الْأَصْفُونِيُّ عَلَى أَنَّ حَدَثَ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ لِكَوْنِهِ الْمَنْقُولَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى إلَخْ) طَاهِرُ الْكَيْفِيَّةِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ جَعْلِ الْمَاسِحَةِ فَوْقَ الْمَمْسُوحَةِ لِلتَّعْبِيرِ بِعَلَى، وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُعْكَسُ بِأَنْ يَجْعَلَ بَطْنَ رَاحَتَيْهِ مَعًا إلَى فَوْقَ ثُمَّ يُمِرُّ الْمَاسِحَةَ وَهِيَ مِنْ تَحْتَ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِلتُّرَابِ ح قَالَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْيُسْرَى هِيَ الْمَاسِحَةُ فَكَانَتْ بِالْوَضْعِ أَوْلَى ثُمَّ لَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا أَنَّ ذِكْرَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِتْيَانِ بَمَطْلُوبِيَّةِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَلَوْ عَكَسَ حَصَلَ وَفَاتَتْ سُنَّةُ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي تَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ. إلَخْ) تَجِبُ أَيْضًا فِي وُضُوءِ السَّلِيمِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ

стр. 87

(وَتَخْفِيفُ التُّرَابِ) مِنْ كَفَّيْهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا إنْ كَانَ كَثِيرًا بِالنَّفْضِ أَوْ النَّفْخِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ الْحَاجَةِ لِخَبَرِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ وَلِئَلَّا تَتَشَوَّهَ بِهِ الْخِلْقَةُ أَمَّا مَسْحُ التُّرَابِ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَنَزْعُ الْخَاتَمِ فِي الْأُولَى) لِيَكُونَ الْمَسْحُ بِجَمِيعِ الْيَدِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ (وَيَجِبُ) نَزْعُهُ (فِي الثَّانِيَةِ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحَلِّهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَإِيجَابُ نَزْعِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ وَإِيجَابُهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِإِيصَالِ التُّرَابِ لِمَا تَحْتَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا إلَّا بِالنَّزْعِ (وَعَدَمِ التَّكْرَارِ) لِلْمَسْحِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ تَخْفِيفُ التُّرَابِ (وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ) كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ (وَنُدِبَ الِاسْتِقْبَالُ) بِهِ لِلْقِبْلَةِ كَالْوُضُوءِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: نُدِبَ (وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ النَّجِسَةِ لَمْ يَجُزْ كَالْمَسْحِ عَلَيْهَا) كَمَا لَا يَصِحُّ غُسْلُهَا عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَنَجُّسِ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَمَا قَالَهُ فِي الْمَقِيس عَكْسُ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِيهَا كَالتَّحْقِيقِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ الْمَنْعَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (وَيَصِحُّ تَيَمُّمُ الْعُرْيَانِ) وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ (وَلَوْ تَنَجَّسَ) بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ (لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ كَتَيَمُّمِ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ مَعَ الْعُرْيِ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ بِأَنْ يُقَالَ: السِّتْرُ أَخَفُّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْعُرْي بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِهَا مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) (الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ) الْمُبْطِلُ كَالْوُضُوءِ أُمُورٌ (رُؤْيَةُ الْمَاءِ) قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ (إنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ) لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ «التُّرَابُ كَافِيك وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَآهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ (وَكَذَا تَوَهَّمَهُ) وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا لِوُجُوبِ طَلَبِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ لِعَدَمِ وُجُوبِ طَلَبِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وُجْدَانِهَا بِالطَّلَبِ لِلضِّنَةِ بِهَا وَيُبْطِلُهُ أَيْضًا الرِّدَّةُ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَتَوَهُّمِ الْمَاءِ يَكُونُ (بِرُؤْيَةِ سَرَابٍ) وَهُوَ مَا يُرَى نِصْفَ النَّهَارِ كَأَنَّهُ مَاءٌ (أَوْ) بِرُؤْيَةِ (غَمَامَةٍ مُطْبَقَةٍ) بِقُرْبِهِ (أَوْ) بِرُؤْيَةِ (رَكْبٍ طَلَعَ) أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يُتَوَهَّمُ مَعَهُ مَاءٌ (لَا بِرُؤْيَةِ مَاءٍ دُونَهُ مَانِعٌ كَسَبُعٍ وَحَاجَةِ عَطَشٍ) لِأَنَّ وُجُودَهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ (فَلَوْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ: عِنْدِي مَاءٌ لِغَائِبٍ بَطَلَ) تَيَمُّمُهُ لِعِلْمِهِ بِالْمَاءِ قَبْلَ الْمَانِعِ (أَوْ) يَقُولُ (عِنْدِي لِغَائِبٍ مَاءٌ فَلَا) يَبْطُلُ لِمُقَارَنَةِ الْمَانِعِ وُجُودَ الْمَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَته وَصَرَّحَ بِهَا الرَّافِعِيُّ فِي الْكَفَّارَاتِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فِيهِمَا بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ غَيْرَهُ فِي الْأُولَى بِقَوْلِهِ عِنْدِي مَاءٌ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ وَفِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ مَاءً وَهُوَ يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِغَائِبٍ مَا لَوْ قَالَ: عِنْدِي لِحَاضِرٍ مَاءٌ فَيَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ وَمَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ مَاءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّامِعُ غَيْبَتَهُ وَلَا حُضُورَهُ فَيَجِبُ السُّؤَالُ عَنْهُ (وَإِذَا أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ (وَصَلَاتُهُ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَالْمُسَافِرِ) إذَا تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ (ثُمَّ رَآهُ فَلَهُ إتْمَامُهَا) لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ بِلَا مَانِعٍ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ فِيهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ وَلِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ لَيْسَ حَدَثًا لَكِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ كَالْمُصَلِّي بِالْخُفِّ فَيَتَخَرَّقُ فِيهَا إذْ لَا يَجُوزُ افْتِتَاحُهَا مَعَ تَخَرُّقِهِ بِحَالٍ وَلِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ وَلَا كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَتَحِيضُ فِيهَا لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِيهِمَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي أَثْنَاءِ تَحَرُّمِهِ لَا يُتِمُّهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (وَقَطَعَهَا لِيَتَوَضَّأَ) وَيُصَلِّي بَدَلَهَا (أَفْضَلَ) مِنْ إتْمَامِهَا (فَرْضَا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا) كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ وَلْيَخْرُجْ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرُمَ إتْمَامُهَا (وَحَرُمَ) قَطْعُهَا إنْ كَانَتْ فَرْضَا (لِضِيقِ وَقْتٍ) لَهَا لِئَلَّا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهَا فِيهِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ: إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا يُخَالِفُهُ لَكِنْ جَعَلَهُ الْأَصْلُ ضَعِيفًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةً مُغْتَفَرٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ فِيمَا إذَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ ثَلَاثَة] [الْحُكْمِ الْأَوَّل مُبْطِلَات التَّيَمُّم] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِهِ فِي كَلَامِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَوَهَّمَهُ) إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَوْ سَعَى إلَى ذَلِكَ أَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَرَى نِصْفَ النَّهَارِ. إلَخْ) أَوْ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ (قَوْلُهُ: عِنْدِي مَاءٌ لِغَائِبٍ أَوْ مَاءٌ نَجِسٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ) أَوْ مَاءُ وَرْدٍ (تَنْبِيهٌ) لَوْ رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَ مَا يَكْفِي الدَّمَ فَقَطْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ قَالَ شَيْخُنَا: كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَافِيًا لِلدَّمِ فَقَطْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتَرَدَّدَ هُوَ فِي كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْهُ أَوْ لَا فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَصَلَاتُهُ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ) بِأَنْ كَانَتْ بِمَكَانٍ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ. إلَخْ) وَلِأَنَّ إحْبَاطَهَا أَشَدُّ مِنْ يَسِيرِ غَبْنِ شِرَائِهِ وَيُخَالِفُ السَّتْرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَطْعًا إذْ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ (قَوْلُهُ: وَقَطَعَهَا لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ أَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا وَقَدْ يُقَالُ الْأَفْضَلُ قَلْبُهَا نَفْلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْأَفْضَلُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ أَصَحَّ الْأَوْجَهِ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ قَلْبَهَا نَفْلًا وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ ابْتَدَأَهَا

стр. 88

كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا قَبْلَ الْمُؤَدَّاةِ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ، قَالَ الشَّاشِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُفِيدُوا أَفْضَلِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْهَا هُنَا بِقَلْبِهَا نَفْلًا وَالتَّسْلِيمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَيَّدُوهَا بِهِ فِيمَا لَوْ قَدَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ لِأَنَّ تَأْثِيرَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي النَّفْلِ كَمَا هُوَ فِي الْفَرْضِ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذَكَرَ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ قَلَّدَ الْأَعْمَى غَيْرَهُ فِي الْقِبْلَةِ ثُمَّ أَبْصَرَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ الضَّرُورَةَ زَالَتْ فِيهِمَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا قَدْ فَرَغَ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مُقَلِّدٌ. فَرْعٌ لَوْ يَمَّمَ مَيِّتًا وَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَمْ بَعْدَهَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ وَمَا قَالَهُ مَحَلُّهُ فِي الْحَضَرِ أَمَّا فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالْحَيِّ جَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي تَلْقِينِهِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْوُجْدَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَغَيْرِهَا وَأَنَّ تَيَمُّمَ الْمَيِّتِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ (وَلَوْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا) فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ (وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِافْتِقَارِهَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ نَعَمْ إنْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ يُتِمُّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الثَّالِثَةِ مِثَالٌ فَمَا فَوْقَهَا كَذَلِكَ وَإِنْ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِنْ جَاوَزَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ رَكْعَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا (وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِسَلَامِهِ) مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي رَأَى الْمَاءَ فِيهَا وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ (وَلَوْ عُلِمَ تَلَفُهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ سَلَامِهِ لِأَنَّهُ ضَعُفَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَكَانَ مُقْتَضَاهُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَكِنْ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا (وَيُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ) لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ كَمَا بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ فَإِنَّهُ بَحَثَهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا لِعَوْدِ حُكْمِ الْحَدَثِ بِالْأُولَى كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَهَا وَقَطَعَ فِي حِلْيَتِهِ بِمَا قَالَهُ وَالِدُهُ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ الْبَحْثَ (وَلَوْ رَأَتْ حَائِضٌ تَيَمَّمَتْ) لِفَقْدِ الْمَاءِ (الْمَاءَ وَهُوَ يُجَامِعُهَا نَزَعَ) وُجُوبًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لِبُطْلَانِ طُهْرِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ (لَا إنْ رَآهُ) هُوَ فَلَا يَجِبُ نَزْعُهُ لِبَقَاءِ طُهْرِهَا كَمَا قَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فِيهِ فِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَجْهَانِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْوُجُوبِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةٍ وَقَدْ تَيَمَّمَ لَهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِالرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ أَنَوَى قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ أَمْ لَا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَأَتْ إلَى آخِرَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) صَلَاتُهُ (لَا تَسْقُطُ) بِالتَّيَمُّمِ (كَصَلَاةِ الْمُقِيمِ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ (وَهُوَ) فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ (قَاصِرٌ بَطَلَتْ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي اسْتِمْرَارِهِ فِي الْأُولَى وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ فِيهَا وَفِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَبِتَصْوِيرِهِ الثَّانِيَةَ بِالْقَصْرِ كَالثَّالِثَةِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ مَا ذَكَرَ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إنْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُهُ فَلَا، وَإِنْ نَوَاهَا فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهَا وَخَرَجَ بِبَعْدَ رُؤْيَتِهِ مَا لَوْ تَأَخَّرَتْ الرُّؤْيَةُ عَنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ الْإِتْمَامِ أَوْ قَارَنَتْهَا فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَغَيْرُهُ فِي التَّأَخُّرِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ نَوَى إتْمَامَهَا ثُمَّ رَآهُ فَلَا تَبْطُلُ، وَكَذَا لَوْ اتَّصَلَتْ سَفِينَتُهُ بِوَطَنِهِ أَوْ نَوَى مَقْصُورَةً ثُمَّ نَوَى إقَامَةً وَلَمْ يَرَ مَاءً فِي الْأَصَحِّ أَيْ وَلَمْ يَرَ مَاءً حَالَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ فَإِنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لِانْفِرَادٍ فَالْمُضِيُّ فِيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ وَإِنْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَقَطْعُهَا أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَة وَأَرَادَ قَضَاءَهَا. . . إلَخْ) الْفَرْق بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا قَدْ فَرَغَ مِنْ الْبَدَل. . . إلَخْ) وَبِأَنَّ صَلَاةَ الْأَعْمَى مُسْتَنِدَةٌ إلَى غَيْرِهِ فَإِذَا أَبْصَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ اجْتِهَادِهِ عَلَى اجْتِهَادِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَغَيْرِهَا) كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مُصَرِّحٌ بِنَقْلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بَلْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ: وَإِنْ رَأَى يَعْنِي الْمُسَافِرَ الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا أَتَمَّهَا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا تَبْطُلَ بِرُؤْيَتِهِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدَيْنِ قَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ مَذْهَبَنَا جَرَيَانُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْجِنَازَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوَابِ) وَلَيْسَتْ مِنْهَا عِنْدَ عُرُوضِ الْمُنَافِي (قَوْلُهُ: نَزَعَ وُجُوبًا) لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا رَأَتْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ) بِأَنْ كَانَتْ بِمَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَاصِرٌ بَطَلَتْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ الْمَقْصُورَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ الْمَقَامَ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا تَبْطُلُ وَلَوْ نَوَى الْمَقَامَ فِيهَا أَوْ الْإِتْمَامَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَتَمَّهَا بِلَا خِلَافٍ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ يُتِمُّهَا وَيُعِيدُ انْتَهَى. وَوُجُودُ ثَمَنِ الْمَاءِ عِنْدَ إمْكَانِ شِرَائِهِ كَوُجُودِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَارَنَتْهَا فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ. . . إلَخْ) كَمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الْمَقْصُورَةُ بِتَأَخُّرِ تِلْكَ النِّيَّةِ عَنْ الرُّؤْيَةِ تَبْطُلُ بِمُقَارَنَتِهَا لَهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِحُدُوثِ زِيَادَةٍ أُوجِدَ سَبَبُهَا بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عِنْدَهَا وَحِينَئِذٍ يُؤْخَذُ حُكْمُ مَا ذَكَرَهُ أَصْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى فَعِبَارَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَهُوَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْقِيقِهِ: وَلَوْ نَوَى إتْمَامَهَا ثُمَّ رَآهُ فَلَا تَبْطُلُ، وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ فِي بَحْرِهِ وَلَوْ نَوَى الْمَقَامَ فِيهَا أَوْ الْإِتْمَامَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَأَتَمَّهَا بِلَا خِلَافٍ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إذَا افْتَتَحَهَا بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَيُعِيدُ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَوْ قَارَنَتْ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ مَنَعَتْ الِاحْتِسَابَ بِهَا فِي حَقِّ الْمُتَيَمِّمِ فَكَذَلِكَ إذَا طَرَأَتْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُهَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اتَّصَلَتْ سَفِينَتُهُ بِوَطَنِهِ) بِأَنْ تَيَمَّمَ

стр. 89

آخِرًا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِيهَا أَصْلًا وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى (وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ) مِنْ مَرَضِهِ (فِي الصَّلَاةِ كَوُجْدَانِ الْمُسَافِرِ الْمَاءَ) فِيهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَإِلَّا كَأَنْ تَيَمَّمَ وَقَدْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى حَدَثٍ فَتَبْطُلُ [الْحُكْمِ الثَّانِي لَا يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ إلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً مَكْتُوبَةً] الْحُكْمُ (الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ) لِلْفَرِيضَةِ (إلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً مَكْتُوبَةً أَوْ طَوَافًا أَوْ مَنْذُورَةً) فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَاقْتَضَى وُجُوبَ الطُّهْرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ» وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِهِ الْفَرِيضَةَ بِمَا ذَكَرَ تَمْكِينُ الْحَائِضِ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا وَجَمْعُهُ مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ، وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي كَلَامِهِ (وَيَتَنَفَّلُ) مَعَ الْفَرِيضَةِ وَبِدُونِهَا بِتَيَمُّمِ (مَا شَاءَ) لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ فَتَشْتَدُّ الْمَشَقَّةُ بِإِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهَا فَخَفَّفَ أَمْرَهَا كَمَا خَفَّفَ بِتَرْكِ الْقِيَام فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَبِتَرْكِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ وَلِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ لَهُ إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَةٍ أَنْ يَجْعَلَهَا مِائَةً وَبِالْعَكْسِ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ صَلَاةٍ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ جَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ وَالْفَرْضُ إنَّمَا هُوَ إتْمَامُهَا كَمَا فِي حَجِّ النَّفْلِ (وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ) فِي أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي بِتَيَمُّمٍ إلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ كَالْفَرْضِ فِي النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يَصِلْ بِهِ الْفَرْضُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ (وَيَجْمَعُ) الْمُتَيَمِّمُ (الطَّوَافَ) الْوَاجِبَ (وَرَكْعَتَيْهِ بِتَيَمُّمٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ (لَا الْجُمُعَةُ وَالْخُطْبَةُ) أَيْ خُطْبَتُهَا إنْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يُؤَدِّي بِالتَّيَمُّمِ لَهَا فَرْضَ عَيْنٍ (ثُمَّ) نَقُولُ (الْجِنَازَةُ كَالنَّافِلَةِ) فِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ وَأَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ مَكْتُوبِهِ بِتَيَمُّمٍ (وَإِنْ تَعَيَّنَتْ) عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا كَالنَّفْلِ فِي جَوَازِ التَّرْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ قِوَامُهَا لِعَدَمِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهَا فَتَرَكَهُ بِحَقِّ صُورَتِهَا (فَرْعٌ) لَوْ (نَسِيَ صَلَاةً) مِنْ صَلَوَاتٍ مُتَّفِقَةٍ كَظُهْرٍ مِنْ أُسْبُوعٍ لَزِمَهُ ظُهْرٌ وَاحِدٌ بِتَيَمُّمٍ وَلَا أَثَرَ لِلتَّرَدُّدِ فِي يَوْمِهِ أَوْ (مِنْ الْخَمْسِ لَزِمَهُ الْخَمْسُ) لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ (وَكَفَاهُ) لَهُنَّ (تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ) لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَمَا عَدَاهُ وَسِيلَةٌ (وَلَوْ نَسِيَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ تَيَمَّمَ بِعَدَدِ مَا نَسِيَ) لِأَنَّهُ الْفَرْضُ وَمَا عَدَاهُ وَسِيلَةٌ (فَإِنْ اتَّفَقَتْ) مَنْسِيَّاتُهُ كَصُبْحَيْنِ أَوْ ظُهْرَيْنِ (أَوْ شَكَّ فِي اخْتِلَافِهَا صَلَّى بِكُلِّ) مِنْ تَيَمُّمَاتِهِ (الْخَمْسَ) لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ (صَلَّى الْخَمْسَ بِخَمْسَةٍ) مِنْ التَّيَمُّمَاتِ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ (وَإِنْ شَاءَ) تَيَمَّمَ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ كَمَا مَرَّ وَ (صَلَّى) بِكُلِّ تَيَمُّمٍ (بِعَدَدِ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ وَزِيَادَةِ صَلَاةٍ لَكِنَّهُ يَتْرُكُ الْمَبْدُوءَ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ) وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَشْهُورَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ (فَلَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ) مُخْتَلِفَتَيْنِ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَ (صَلَّى بِالْأَوَّلِ) أَرْبَعًا (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ) مَثَلًا (وَ) بِالتَّيَمُّمِ (الثَّانِيَ) أَرْبَعًا (يَبْدَأُ) فِيهَا (مِنْ الْعَصْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ) فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ الْأُخَرِ أَوْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ صَلَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَفِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ يَتَيَمَّمُ ثَلَاثَ تَيَمُّمَاتٍ وَيُصَلِّي بِكُلٍّ مِنْهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهَا عَدَدٌ غَيْرُ الْمَنْسِيِّ وَزِيَادَةُ صَلَاةٍ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي الثَّانِي الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ وَالْخَتْمُ بِالصُّبْحِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الشَّرْطُ تَرْكُ الْأُولَى فَلَوْ قَالَ: وَبِالثَّانِي أَرْبَعٌ لَيْسَ مِنْهَا الْأُولَى لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْهَا الْأُولَى كَأَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءَ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الصُّبْحِ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْعِشَاءِ وَبِالثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَلِضَبْطِ مَا يُصَلِّيهِ ثَلَاثُ عِبَارَاتٍ: الْأُولَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَلَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] خَارِجَ السَّفِينَةِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. إلَخْ) وَلِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُحْدِثُ لِلثَّانِيَةِ تَيَمُّمًا» وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ﷺ «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْت وَصَلَّيْت» يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁. إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَقَطْ. إلَخْ) لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْجُمُعَةَ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ وَفَارَقَتْ الْخُطْبَةُ غَيْرَهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ بِتَأَكُّدِ أَمْرِهَا وَلِهَذَا قِيلَ: إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ وَبِانْحِصَارِهَا وَامْتِيَازِهَا بِوَقْتٍ وَجَمْعٍ مَخْصُوصَيْنِ فَأُلْحِقَتْ بِفُرُوضِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ تَيَمَّمَ لَهَا فَفَعَلَهَا غَيْرُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ بِتَيَمُّمٍ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ إلَخْ) وَفِي أَنَّهُ يَسْتَبِيحُهَا بِتَيَمُّمِهِ لِلنَّافِلَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً. إلَخْ) نَذَرَ شَيْئًا إنْ رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى سَالِمًا ثُمَّ شَكَّ أَنَذَرَ صَدَقَةً أَمْ عِتْقًا أَمْ صَلَاةً أَمْ صَوْمًا. قَالَ الْبَغَوِيّ: فِي فَتَاوِيهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَجْتَهِدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا هُنَاكَ وُجُوبَ الْكُلِّ عَلَيْهِ فَلَا تَسْقُطُ إلَّا بِيَقِينٍ وَهَاهُنَا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْكُلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إنَّمَا وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَاشْتَبَهَ فَيَجْتَهِدُ كَالْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي انْتَهَى. وَالرَّاجِحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْخَمْسُ) نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الصَّوْمِ أَنْ يَنْسَى صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِثَلَاثِ نِيَّاتٍ (قَوْلُهُ: تَيَمَّمَ بِعَدَدِ مَا نَسِيَ) لَوْ جَهِلَ عَدَدَهُنَّ وَقَالَ: لَا يَنْقُصْنَ عَنْ عَشْرٍ وَلَا يَزِدْنَ عَلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ عِشْرُونَ وَلَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَكُلُّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَجِبُ عَشْرٌ أَيْضًا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ: وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا لَزِمَهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ وَكَذَا فِي السَّبْعِ وَالثَّمَانِ مِنْ

стр. 90

الثَّانِيَةِ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنْ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ وَتَزِيدَ عَلَى الْحَاصِلِ قَدْرَ الْمَنْسِيِّ ثُمَّ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِي نَفْسِهِ وَتُسْقِطَ الْحَاصِلَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَالْبَاقِي عَدَدُ الصَّلَوَاتِ فَفِي الْمِثَالِ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ عَشَرَةٌ تَزِيدُ عَلَيْهِ اثْنَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِيهِمَا وَتُسْقِطُ الْحَاصِلَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْجُمْلَةِ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ الثَّالِثَةُ مَا فِي الْأَصْلِ أَنْ تَزِيدَ فِي عَدَدِ الْمَنْسِيِّ فِيهِ مَا لَا يَنْقُصُ عَمَّا يَبْقَى مِنْ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ وَيَنْقَسِمُ الْمَجْمُوع صَحِيحًا عَلَيْهِ فَفِي الْمِثَال الْمَنْسِيِّ اثْنَانِ يُزَادُ عَلَى الْمَنْسِيِّ فِيهِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ أَوَّلُ عَدَدٍ يُوجَدُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ وَالْمَجْمُوعُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ يَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ صَحِيحًا وَعَلَى الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ قَبْلَهَا كَمَا عُرِفَ (فَائِدَةٌ) لَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ حَدَثًا فَتَوَضَّأَ لَهُ ثُمَّ تَيَقَّنَهُ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ (فَعَلَى هَذَا) وَهُوَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ (لَوْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ) مَثَلًا (أَوْ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ صَلَّى الْخَمْسَ وَطَافَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ) لِمَا مَرَّ (وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرْضَا وَأَعَادَهُ بِهِ اسْتِحْبَابًا) كَأَنْ صَلَّاهُ بِهِ مُنْفَرِدًا وَأَعَادَهُ بِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ (لَا وُجُوبًا) بِأَنْ صَلَّاهُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ تَجِبُ مَعَهُ إعَادَتُهُ كَمَرْبُوطٍ عَلَى خَشَبَةٍ وَأَرَادَ إعَادَتَهُ بِهِ (جَازَ) لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ أَوْ كِلَاهُمَا وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي إذَا قُلْنَا الثَّانِيَةُ فَرْضٌ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ: وَإِنْ صَلَّى فَرِيضَةً بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ أَعَادَهَا جَمَاعَةً بِهِ أَوْ صَلَّاهَا عَلَى وَجْهٍ تَجِبُ إعَادَتُهَا فَأَعَادَهَا بِهِ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا جَازَ جَمْعُهُمَا بِالتَّيَمُّمِ لِلْأُولَى مَعَ وُقُوعِهَا نَفْلًا لِأَنَّهَا وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا فَالْإِتْيَانُ بِهَا فَرْضٌ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ قُلْت هَذَا كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدَةٌ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ وَقْتِ التَّيَمُّم (وَالتَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ نَافِلَةً (قَبْلَ وَقْتِهَا بَاطِلٌ) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (وَفِيهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ (قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ خِلَافٌ) حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَشَبَّهَهُ بِمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا قَدَّمْته فِي الْبَابِ السَّابِقِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا جَزَمُوا بِهِ مِنْ الصِّحَّةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ طُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ الصِّحَّةُ هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ طُهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ أَقْوَى مِنْ طُهْرِ الْمُتَيَمِّمِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِخِلَافِ التُّرَابِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَصِحَّتِهِ قَبْلَ السِّتْرِ وَيُفَارِقُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْهَا وَلِهَذَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالتَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتَلْزِمُ اتِّحَادَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي التَّرْجِيحِ (وَتَيَمَّمَ لِجَمْعِ الْعَصْرِ) أَيْ لِلْعَصْرِ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الظُّهْرِ (تَقْدِيمًا عَقِيبَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا) بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ (فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَطَلَ التَّيَمُّمُ) لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهَا تُبَاحُ بِهِ وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ ثَمَّ اسْتَبَاحَ مَا نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى بِالصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ وَابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ فِي الْفَائِتَةِ تَيَمَّمَ لَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (وَلَا جَمْعَ) لِمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ لَكِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ لِطُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَنَافِلَةً وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ تَأْبَاهُ هَذَا وَلَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ صَلَّى بِهِ مَا ذَكَرَ صَحَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا صَحَّ تَبَعًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ دُونَ مَا نَوَاهُ (وَيَدْخُلُ وَقْتُ فَائِتَةٍ بِتَذَكُّرِهَا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» (وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً) فَتَيَمَّمَ لَهَا (ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً) أَوْ عَكْسُهُ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ قَدْ صَحَّ لِمَا قَصَدَهُ فَصَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ غَيْرَهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِإِحْدَى فَائِتَتَيْنِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُخْرَى دُونَ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمُؤَدَّاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَلَّاهَا بِهِ فِي آخِرِهِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ (وَأَوْقَاتُ الرَّوَاتِبِ) ــ [حاشية الرملي الكبير] يَوْمَيْنِ وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَدْرِي أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مُتَّفِقَةٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَذَا أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: لَا وُجُوبًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ وُجُوبًا [فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ التَّيَمُّم] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: وَالتَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ وَمَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ لِجَوَازِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلِ فَلَا يَضِيقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِهَا كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِأَنَّهُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تُبَحْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنْ قُلْت التَّيَمُّمُ بَدَلٌ وَمَا صَلَحَ لِلْمُبْدَلِ صَلَحَ لِلْبَدَلِ قُلْنَا مُنْتَقَضٌ بِاللَّيْلِ وَبِيَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَصْلُحُ لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ وَالثَّانِي لِنَحْوِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ دُونَ بَدَلِهِمَا وَهُوَ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ وَالْقِيَامُ إلَيْهَا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَخَرَجَ الْوُضُوءُ بِالدَّلِيلِ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَوْلُهُ: ﷺ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْت وَصَلَّيْت» وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَحَالِ وُجُودِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ تَأْبَاهُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْح إرْشَادِهِ اقْتَصَرُوا عَلَى بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمُبْطِلَ لِلتَّبَعِيَّةِ الْمَانِعَ مِنْ الْجَمْعِ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا

стр. 91

وَسَائِرُ الْمُؤَقَّتَاتِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ (مَعْرُوفَةٌ) فِي مَحَالِّهَا وَمِنْ الْمُؤَقَّتَاتِ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْجِنَازَةِ وَقَدْ بَيَّنَ وَقْتَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَوَقْتُ) صَلَاةِ (الِاسْتِسْقَاءِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ) لَهَا (بِالصَّحْرَاءِ) أَوْ نَحْوِهَا إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا جَمَاعَةً إذْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا فُرَادَى صَحَّ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا (وَ) وَقْتُ صَلَاةِ (الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ) أَوْ التَّيَمُّمِ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ وَهَذَا شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمْ غَيْرَهُ (وَلَا يَصِحُّ) التَّيَمُّمُ (فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِغَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ وَذَاتِ السَّبَبِ) غَيْرِ الْمُتَأَخِّرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فِي وَقْتِهَا فَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِيُصَلِّيَ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ كَالْأَصْلِ كَفَى وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَقُولُونَ الصَّلَاةُ إمَّا ذَاتُ وَقْتٍ أَوْ ذَاتُ سَبَبٍ أَوْ مُطْلَقَةٌ (وَلَا يَبْطُلُ) التَّيَمُّمُ لِنَافِلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ (بِدُخُولِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) قَطْعًا (وَلَوْ طَلَبَ) الْمَاءَ (أَوْ أَخَذَ التُّرَابَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ) وَإِنْ صَادَفَهُ فِي الشَّكِّ لِانْتِفَاءِ مَعْرِفَتِهِ حَالَ الْفِعْلِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا بِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَمَسْحُ الْخُفِّ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ لِلْجَوَازِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غُسْلِ الرِّجْلِ فَلَا يَضِيقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِهَا كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِأَنَّهُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تُبِحْ قَبْلَ الْوَقْتِ الْحُكْمَ (الثَّالِثُ الْقَضَاءُ وَلَا قَضَاءَ) عَلَى الْمُصَلِّي (مَعَ الْعُذْرِ الْعَامِّ) وَإِنْ لَمْ يَدُمْ لِلْحَرَجِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِالْحَيْضِ وَذَلِكَ (كَالتَّيَمُّمِ) أَيْ كَالصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ (لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْكَرَوَانِ كَانَ قَصِيرًا) أَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لِعُمُومِ فَقْدِهِ فِي السَّفَرِ وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فِي سَفَرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا بِالْوُضُوءِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ وَلِلْآخَرِ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك» (لَا) فِي (سَفَرِ مَعْصِيَةٍ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَصَى فِي سَفَرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ كَأَنْ زِنَا أَوْ سَرَقَ فِيهِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ التَّيَمُّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَالْمُتَيَمِّمَ لِمَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ بَلْ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ الثَّانِي لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ وَنَقَلَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (وَكَصَلَاةِ الْمَرِيضِ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ قَاعِدًا) أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا (أَوْ) صَلَاةِ (الْخَائِفِ بِالْإِيمَاءِ) وَالْمُرَادُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ (وَأَمَّا) الْعُذْرُ (النَّادِرُ فَمِنْهُ مَا يَدُومُ) غَالِبًا (كَالِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْجُرْحِ السَّائِلِ وَ) اسْتِمْرَارِ (الرِّيحِ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ مَا يُوجِبُ الْحَدَثَ (فَكَالْعَامِّ) فَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ لِلْحَرَجِ (وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا) إذْ الْعِبْرَةُ بِالْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ بَدَلٌ أَمْ لَا (وَمِنْهُ مَا لَا يَدُومُ) غَالِبًا (وَلَا بَدَلَ مَعَهُ فَهَذَا قَدْ يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ دَامَ) لِنُدْرَتِهِ مَعَ فَوَاتِ الْبَدَلِ وَعَدَمِ غَلَبَةِ الدَّوَامِ (كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا) وَصَلَّى (فَتَبْطُلُ) صَلَاتُهُ (بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا) فِيهَا لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي التُّرَابِ إذَا رَآهُ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُفْهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ بِلَا رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَتَبْطُلُ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ مَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَمَحِلُّ شُرُوعِ قَضَائِهَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى التُّرَابِ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يُشْرَعُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَفَتَاوِيهِ وَمَجْمُوعِهِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ لَهُ فِي نُكَتِهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لَهَا) اعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ وَتَصِحُّ فُرَادَى وَقَدْ قَالُوا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ فَهُنَا أَوْلَى انْتَهَى. قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ الْحَقُّ انْتَهَى وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: وَالْجِنَازَةُ بَعْدَ الْغُسْلِ) هَلْ الْمُرَادُ الْغَسْلَةُ الْوَاجِبَةُ وَإِنْ أُرِيدَ غُسْلُهُ ثَلَاثًا أَوْ تَمَامَ الثَّلَاثِ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَعِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْحِجَازِيِّ وَقْتَ الْجِنَازَةِ تَمَامُ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مَعْرِفَتِهِ حَالَ الْفِعْلِ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا عَرَفَهُ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضِيقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ) فَإِنْ قُلْت التَّيَمُّمُ بَدَلٌ وَمَا صَلَحَ لِلْمُبْدَلِ صَلَحَ لِلْبَدَلِ قُلْت يُنْتَقَضُ بِاللَّيْلِ وَبِيَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَصْلُحُ لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ وَالثَّانِي لِنَحْوِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ دُونَ بَدَلِهِمَا وَهُوَ الصَّوْمُ ش [الْحُكْمِ الثَّالِث الْقَضَاء] (قَوْلُهُ: لَا فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ كَعَبْدٍ آبِقٍ. إلَخْ) وَكَذَا حُكْمُ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ فِي مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ غ (قَوْلُهُ: كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَصَلَّى) الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اجْتَهَدَ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ أَوْ يَجِبُ تَكْرِيرُ الِاجْتِهَادِ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ وَحِينَئِذٍ فَالرَّاجِحُ هُنَا أَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْحَالِ قِيَاسًا عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَاكَ بَدَلًا بِخِلَافِهِ هُنَا وَالْفَرْقُ هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ تَحَيَّرَ فِي مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ لَا يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ إلَّا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْقَفَّالِ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَيُعِيدَ غ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَيْت. (قَوْلُهُ: وَصَلَّى) أَيْ وُجُوبًا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ. . . إلَخْ) لَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ قَالَ شَيْخُنَا: الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ مَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَيْفَ يُصَلِّي مُحْدِثًا صَلَاةً لَا تَنْفَعُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ

стр. 92

(كَمَنْ) الْمُنَاسِبِ لِكَلَامِ الْأَصْلِ وَمَنْ (عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا) شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فِي مُبِيحَاتِ التَّيَمُّمِ (أَوْ حُبِسَ عَلَيْهَا) فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (وَيُصَلِّي) وُجُوبًا (إيمَاءً) بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا حُبِسَ عَلَى نَجَاسَةٍ بِحَيْثُ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْحَنِيَ لَهُ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهَا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَازِمًا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ بَدَلُ السُّجُودِ وَلَيْسَ لِطَهَارَةِ النَّجَاسَةِ بَدَلٌ وَلِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ آكَدُ مِنْ اسْتِيفَاءِ السُّجُودِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مَعَ الْإِيمَاءِ بِخِلَافِهِ مَعَ النَّجَاسَةِ (وَهَؤُلَاءِ) الثَّلَاثَةُ وَهُمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا وَمَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمَا (يُصَلُّونَ) وُجُوبًا (الْفَرِيضَةَ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ (فَقَطْ) أَيْ لَا النَّافِلَةَ فَلَا يُصَلُّونَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِهَا عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ وَعَطَفَ عَلَى كَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَوْلَهُ (وَكَالْغَرِيقِ وَالْمَصْلُوبِ) حَيْثُ يُصَلِّيَانِ (وَيُومِئَانِ) وُجُوبًا (وَكَالْمَرِيضِ) إذَا (لَمْ يَجِدْ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَدْ لَا يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَالْمُصَلِّي عُرْيَانَا لِفَقْدِ السُّتْرَةِ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا أَوْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لَوْ فَرَشَهُ عَلَى النَّجِسِ بَقِيَ عُرْيَانَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ الْعُرْيَ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَاخْتِلَالُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَلِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ نَادِرٌ أَوْ عَامٌّ يَدُومُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي حَضَرٍ أَمْ سَفَرٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ السُّتْرَةَ فِي مَظِنَّةِ الضِّنَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْحَضَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ. (وَيُتِمُّ) الْعَارِي (الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) فَلَا يُومِئُ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ عَامٌّ أَوْ نَادِرٌ يَدُومُ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ مِنْ قِسْمِ النَّادِرِ الَّذِي لَا يَدُومُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ لَا يَدُومُ مَعَ اسْتِشْكَالِهِ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِيهِ بِأَنَّ مَسَاقَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ السُّتْرَةِ كَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْكَوْنِ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَبِأَنَّ الطَّبْعَ فِي الثَّانِي لَا يَنْقَادُ لِكَوْنِ الْعُرْيِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ (أَوْ مَعَهُ) أَيْ النَّادِرِ الَّذِي لَا يَدُومُ (بَدَلٌ وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَالتَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ) وَلَوْ فِي سَفَرٍ لِأَنَّ الْبَرْدَ وَإِنْ لَمْ يَنْدُرْ فَالْعَجْزُ عَمَّا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ وَيَتَدَفَّأُ بِهِ نَادِرٌ لَا يَدُومُ، وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْقَضَاءِ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَضَى (وَ) كَتَيَمُّمِ (الْمُقِيم) لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ فَقْدَهُ فِي الْإِقَامَةِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ فِي الْقَضَاءِ بِنُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالْإِقَامَةِ وَفِي عَدَمِهِ بِغَلَبَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالسَّفَرِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ أَقَامَ) أَيْ الْمُتَيَمِّمُ (فِي مَفَازَةٍ فَكَالْمُسَافِرِ) فِي أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ (أَوْ تَيَمَّمَ الْمُسَافِرُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُهُ كَقَرْيَةٍ) فِي طَرِيقِهِ (فَكَالْحَاضِرِ) فِي أَنَّهُ (يَقْضِي وَقَدْ لَا يَجِبُ) مَعَهُ الْقَضَاءُ (كَمَنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى طُهْرٍ وَتَيَمَّمَ) وَصَلَّى لِعَدَمِ أَمْرِ الْمَشْجُوجِ بِهِ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ (إلَّا) إذَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ (فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ) لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمَبْدُولِ جَمِيعًا (وَمَنْ) أَيْ وَكَمَنْ (تَيَمَّمَ لِجِرَاحَةٍ) وَلَيْسَ بِهَا دَمٌ كَثِيرٌ (وَكُلٌّ) مِنْ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ (مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَفَرْضُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ) هُوَ (الثَّانِيَةُ) لِأَنَّهَا الْمُسْقِطَةُ لَهُ (مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ) بِخِلَافِ التَّجْدِيدِ فِي الْمَغْسُولِ مَعَهُ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا جَزَمَ بِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَلَا حُرْمَةِ وَقْتٍ وَإِنَّمَا جَازَتْ صَلَاتُهُ فِي الْوَقْتِ فِي هَذَا الْحَالِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا إلَخْ) لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهَا الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ لَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ك (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهَا) شَمَلَ مَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ وَجُلُوسِهِ نَجِسَيْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ. . . إلَخْ) وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَصْحَابُنَا الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُومِئُ وَيَحْرُمُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَيْهَا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ فَقَطْ) حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ أَوْ سُتْرَةً طَاهِرَةً لِأَنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ إذْ صَلَاةُ فَاقِدِ السُّتْرَةِ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ فَيُبَاحُ لَهُ فِعْلُ النَّوَافِلِ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُهُ. إلَخْ) عَبَّرُوا بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ مَكَانِ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ بِهِ فِي نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ حِينَئِذٍ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِهَا دَمٌ كَثِيرٌ) أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا دَمٌ كَثِيرٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ دَمٌ يَسِيرٌ جَافٌّ يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِيصَالَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ وَالتَّفْرِيعُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَاطِلَةٌ وَالْقَضَاءُ بِالتَّفْوِيتِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ [مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي التَّيَمُّم] (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَحْدِيدُ التَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ) لِتَيَمُّمِ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ وَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ بَلْ يُكْرَهُ وَلَا يَجِبُ الْإِيصَالُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا لِمُحْتَاجٍ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَلَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَا لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَا لِمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهَا عَلَى النَّصِّ وَلَا يَرْفَعُ

стр. 93

الْقَفَّالُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِبَعْضِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْبَاقِي وَالتَّيَمُّمُ عَنْهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ صَارَ ذَلِكَ الْبَعْضُ كَالْمَفْقُودِ (وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ تَيَمَّمَ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِلشُّرْبِ بَلْ قَالَ خَابِيَةُ مَاءٍ مُسَبَّلٍ تَيَمَّمَ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُوضَعُ لِلشُّرْبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ (وَلَمْ يَقْضِ) صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَصَلَّى بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ ثُمَّ أَحْدَثَ انْتَقَضَ) طُهْرُهُ (الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ) كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ) بِلَا مَانِعٍ (وَإِنْ مَنَعَ) شَخْصٌ (تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ عَكَسَ) التَّرْتِيبَ وُجُوبًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ بَعْضِ الْوُضُوءِ فَيَحْصُلُ لَهُ غَسْلُ الْوَجْهِ (وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي) لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ (وَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ وُضُوئِهِ ثُمَّ يُبَدِّلُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِحَيْلُولَةِ سَبُعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ: وَلَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا مَنْكُوسًا وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ عَكْسٍ بِغَسْلِ وَجْهِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ (بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ) هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ " بِمَسْحِ الْخُفِّ " وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ وَأَخْبَارُهُ كَثِيرَةٌ كَخَبَرِ ابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» ، وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ صَفْوَانَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ يَعْنِي أَرْخَصَ لَنَا فِي الْمَسْحِ عَلَى خِفَافِنَا» مَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ وَنَحْوِهَا وَلَمْ نُؤْمَرْ بِنَزْعِهَا إلَّا فِي حَالِ الْجَنَابَةِ أَيْ وَنَحْوِهَا وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَكَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلِمَجِيئِهِ فِي النَّسَائِيّ بِلَفْظِ «أَرْخَصَ لَنَا» نَعَمْ الْمَسْحُ أَفْضَلُ إذَا تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوْ نَحْوَهَا بَلْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجَمْعِ أَيْضًا كَرَاهَةَ عَدَمِ التَّرَخُّصِ فِي الْأُولَى بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَسْحِ فِي خَوْفِ فَوَاتِ عَرَفَةَ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا أَخَذَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ وُجُوبِهِ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ وَهُوَ لَابِسُ الْخُفِّ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ كَمَا قَدَّمْته فِي التَّيَمُّمِ، وَمَسْحُ الْخُفِّ خَاصٌّ بِالْوُضُوءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ وَالنَّظَرُ فِي شَرْطِهِ وَكَيْفِيَّته وَحُكْمِهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَرْفَعُ حَدَثَهُمَا بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] الْحَدَثَ وَيَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا وَالْجِنَازَةُ كَالنَّفْلِ وَلَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ وَيُعِيدُ الْمُصَلِّي بِهِ فِي الْحَضَرِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَقَدْ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُعِيدُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مُقِيمًا بِمَفَازَةٍ وَيُعِيدُ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ مُقِيمًا بِقَرْيَةٍ وَإِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ صَلَاةً فَرَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ وَيُعِيدُ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إذَا كَانَتْ مَعَهُ مَاءٌ يَحْتَاجُهُ لِلْعَطَشِ وَيُقَالُ لَهُ إنْ تُبْت اسْتَبَحْت وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَلَا يَمْسَحُ بِطَهَارَتِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَيَجِبُ فِيهِ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهَا حَالَ الضَّرْبِ وَيَجِبُ تَعْدَادُهُ بِحَسَبِ تَعْدَادِ الْأَعْضَاءِ الْمَفْرُوضَةِ الْمَجْرُوحَةِ فِي الْوُضُوءِ إذَا بَقِيَ مِنْهَا مَا يُغْسَلُ وَيُسَنُّ تَعْدَادُهُ بِحَسَبِ تَعْدَادِ الْأَعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ أَيْضًا كَالْكَفَّيْنِ وَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَبِرُؤْيَةِ الْمَاءِ بِلَا حَائِلٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَبِتَوَهُّمِ الْمَاءِ وَبِوُجْدَانِ ثَمَنِهِ وَبِزَوَالِ الْمَرَضِ وَبِأَنْ يَسْمَعَ شَخْصًا يَقُولُ: عِنْدِي مَاءٌ (قَوْلُهُ: وَيَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي وَلَا إعَادَةَ. إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَانَ الصُّورَةُ فِيمَا إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُهُ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَ [بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ] قَالَ شَيْخُنَا: ذَكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَقِبَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُمَا مَسْحَانِ يُجَوِّزَانِ الْإِقْدَامَ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ. إلَخْ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسْحُهُ مِنْ رِجْلٍ وَغَسْلُ أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ. . . إلَخْ) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ لِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَيْ فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ الْوَارِدُ فِيهَا بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ نَاسِخًا لِلْمَسْحِ كَمَا صَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ. (قَوْلُهُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَوَيْنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّا فِي جَوَازِهِ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرِهِ وَفِي تَصْوِيرِ جَوَازِهِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي جَوَازِهِ نَظَرٌ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَفْضَلَ انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الشَّكَّ لَمْ يَنْشَأْ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِجَوَازِهِ بَلْ مِنْ نَحْوِ مُعَارِضٍ كَدَلِيلٍ ش وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ فِيهِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلِّدِهِ وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ فَيُحْمَلُ الشَّكُّ فِيهِ عَلَى الطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ لَا الْمُسَاوِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) كَكُلِّ مَوْضِعٍ لَا يُسَنُّ فِيهِ تَثْلِيثُ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَسْحِ إلَخْ) يَجِبُ الْمَسْحُ إذَا كَانَ لَابِسًا فِي سِتِّ مَسَائِلَ: الْأُولَى: وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ إنْ غَسَلَ وَيَكْفِيهِ إنْ مَسَحَ. الثَّانِيَةُ: انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ. الثَّالِثَةَ: ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ. الرَّابِعَةُ: خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَوْ غَسَلَ. الْخَامِسَةُ: تَعَيُّنُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ. السَّادِسَةُ: خَشِيَ فَوْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَيُقَاس عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مَا فِي مَعْنَاهُ كَضِيقِ وَقْتِ الرَّمْيِ، وَخَوْفِ الرَّحِيلِ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ

стр. 94

وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ الْمُغِيرَةُ: «سَكَبْت الْوُضُوءَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا انْتَهَيْت إلَى رِجْلَيْهِ أَهْوَيْت لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِمَا عَلَى طَهَارَةٍ (كَامِلَةٍ بِحَيْثُ لَا يُقِرُّ قَدَمَهُ فِي قَدَمِ الْخُفِّ قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى) لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِشَيْءٍ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ بِكَمَالِهِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِكَامِلَةِ مَا لَوْ غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ وَمَا لَوْ أَدْخَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَهُمَا فِيهِ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ مَا يَخْرُجُ بِهِ يَخْرُجُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِ الْوَجِيزِ (وَإِنْ قَرَّتْ) قَدَمُهُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى (وَنَزَعَهَا وَحْدَهَا) وَلَوْ (بَعْدَ لُبْسِهِمَا) جَمِيعًا (وَأَعَادَهَا) إلَى الْخُفِّ (أَجْزَأَهُ) لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْزِعْهَا (وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِيهِ) أَيْ الْخُفِّ (لَمْ يَجُزْ) وَإِنْ تَمَّ وُضُوءُهُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ (إلَّا) إذَا غَسَلَهُمَا فِيهِ (قَبْلَ قَرَارِهِمَا) فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمَقَرِّ كَمَا عَرَفَ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ لِأَنَّهَا كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ قُلْنَا: إنَّمَا تَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا الْحُكْمُ هُنَا إنَّمَا هُوَ مَنُوطٌ بِالِابْتِدَاءِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ ﷺ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ «إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ» وَفِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» حَيْثُ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِإِدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ وَنَظِيرُهُ مِنْ الْأَيْمَان أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ الدُّخُولِ (وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ) مُتَطَهِّرًا (وَقَبْلَ قَرَارِهِمَا) فِي الْخُفِّ (لَمْ يَمْسَحْ) عَلَيْهِ لِعَدَمِ إدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ (وَلَوْ أَخْرَجَهُمَا بَعْدَ اللُّبْسِ مِنْ مَقَرِّهِمَا وَمَحِلُّ الْفَرْضِ مَسْتُورٌ وَالْخُفُّ مُعْتَدِلٌ لَمْ يَضُرَّ) وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ كَالْإِحْرَامِ وَالْعِدَّةِ يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ دُونَ دَوَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ مُعْتَدِلٌ مَا لَوْ جَاوَزَ طُولُ الْخُفِّ الْعَادَةَ وَبَلَغَتْ رِجْلُهُ حَدًّا لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ وَأَقَرَّهُ (وَإِنْ أَحْدَثَ دَائِمُ الْحَدَثِ) كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ (غَيْرِ حَدَثِهِ) جَازَ لَهُ الْمَسْحُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اللُّبْسِ وَالِاتِّفَاق بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الصَّلَاةَ بِطَهَارَتِهِ فَيَسْتَفِيدُ الْمَسْحَ أَيْضًا ثُمَّ إنْ أَحْدَثَ (قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا مَسَحَ لِفَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ وَإِنْ أَحْدَثَ وَقَدْ صَلَّى بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا لَمْ يَمْسَحْ إلَّا لِلنَّفْلِ) لِأَنَّ مَسْحَهُ مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرِ الْكَامِلِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ حَدَثِهِ (وَكَذَا لَابِسُهُ) مُتَلَبِّسًا (بِوُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ لِجِرَاحَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْسَحُ لِفَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ أَوْ لِنَوَافِلَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا لَوْ لَبِسَهُ لِمَحْضِ التَّيَمُّمِ لِمَرَضٍ) أَوْ نَحْوِهِ (لَا لِفَقْدِ مَاءٍ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْسَحُ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ جَوَابٌ لِمَا يُقَالُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْمَسْحُ فِي التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِعُذْرِهِ وَلَبِسَ الْخُفَّ وَأَحْدَثَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ كَدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا شُفِيَ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ فَلَا مَسْحَ لِأَنَّهُ يَمْحَضُ التَّيَمُّمَ كَمَا كَانَ يَمْحَضُهُ قَبْلَ اللُّبْسِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَزُلْ عُذْرُهُ لَكِنَّهُ تَكَلَّفَ الْغُسْلَ وَأَرَادَ الْمَسْحَ غَيْرَ أَنَّهُ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ أَوْ لَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَمَّا لُبْسُهُ بِمَحْضِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا مَسْحَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا (فَإِنْ شُفِيَ) دَائِمُ الْحَدَثِ أَوْ الْمُتَيَمِّمُ لَا لِفَقْدِ الْمَاءِ (فَلَا مَسْحَ) لِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ الْمُرَتَّبِ هُوَ عَلَيْهَا الشَّرْطُ [الشَّرْط الثَّانِي صَلَاحِيَّة الْخَفّ لِلْمَسْحِ] (الثَّانِي صَلَاحِيَّتُهُ) أَيْ الْخُفِّ لِلْمَسْحِ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ (بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَاتِرًا مَحَلَّ الْفَرْضِ) وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ فَلَا يَكْفِي مَا لَا يَسْتُرُهُ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْغُسْلُ، وَقَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إيضَاحٌ وَالْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا عَدَمُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ (وَلَوْ مَشْقُوقًا وَقَالَ إنْ شُدَّ) فِي أَزْرَارِهِ (شَرَجُهُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ عُرَاهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السِّتْرِ وَسُهُولَةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ شَرْطَانِ] [ الشَّرْط الْأَوَّل لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ] قَوْلُهُ: وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ) ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ش (قَوْلُهُ: بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا) وَهُوَ فِي الْأُولَى عَدَمُ الْمَسْحِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِاللُّبْسِ التَّامِّ وَإِذَا مَسَحَ فَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْجَوَازِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالنَّزْعِ التَّامِّ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْدَثَ دَائِمُ الْحَدَثِ. إلَخْ) اسْتَشْكَلَ مَسْحُ دَائِمِ الْحَدَثِ مِنْ جِهَةِ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ إلَى الصَّلَاةِ عَقِبَ الطُّهْرِ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ بِمَنْعِ الْمُبَادَرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ زَمَنَ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يُعَدُّ تَأْخِيرُ الْقَبُولِ فِي الْعُقُودِ عَنْ الْإِيجَابِ بِقَدْرِهِ مُبْطِلًا لَهُ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي زَمَنِ الِاشْتِغَالِ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَتَأْخِيرِهَا إلَى فَرَاغِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَانْتِظَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: كَمُسْتَحَاضَةٍ) أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ غ د وَقَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ. إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَابِسُهُ بِوُضُوءٍ وَتَيَمَّمَ لِجِرَاحَةٍ إلَخْ) لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوُضُوءِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِلْإِعْوَازِ لَكِنَّ كَلَامَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ أَوْ لَا) قَالَ شَيْخُنَا: إنْ خَشِيَ مَحْذُورًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَانَ حَرَامًا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ) هُوَ مَسْبُوقٌ مِنْ الْبَارِزِيِّ بِهَذَا التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: سَاتِرًا مَحَلَّ الْفَرْضِ) الْمُرَادُ بِالسَّتْرِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ وَفِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَنْعُ إدْرَاكِ الْبَشَرَةِ فَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ مِنْ زُجَاجٍ إنْ أَمْكَنَتْ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ، وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْخُفِّ عُسْرُ غَسْلِ الرِّجْلِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالْمَقْصُودُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ سَتْرُهَا مِنْ الْعُيُونِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَمِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجِ وَهِيَ.

стр. 95

الِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِقِطْعَةِ أَدَمٍ لَفَّهَا عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَحْكَمَهَا بِالشَّدِّ فَإِنْ لَمْ يَشُدَّ شَرَجَهُ لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحِلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَفِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرَجَ هُوَ الْأَزْرَارُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ هُنَا يَصْلُحُ لَهُ أَيْضًا وَكَالْمَشْقُوقِ الزَّرْيُونُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ (وَ) لَوْ (مُحَرَّمًا كَمَغْصُوبٍ و) مُتَّخَذٍ (مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ) كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلِأَنَّ اللُّبْسَ مُسْتَوْفَى بِهِ مَا شَرَعَ لِلَّابِسِ لَا أَنَّهُ الْمُجَوِّزُ لِلرُّخْصَةِ قَالَ: وَبِهِ فَارَقَ مَنْعَ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إذَا الْمُجَوِّزُ لَهُ السَّفَرَ وَمَا قَالَهُ قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمُحْتَرَمِ كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَمَّ لِمَعْنًى قَائِمٍ بِالْآلَةِ بِخِلَافِهَا هُنَا (لَا مَخْرَقًا يَصِفُ الْبَشَرَةَ) بِأَنْ يَظْهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ فَلَا يَكْفِي لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَمَا أَفَادَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: سَاتِرًا مَحَلَّ الْفَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوهُ بِالصَّحِيحِ كَمَا فِي فِدْيَةِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْمَسْحَ نِيطَ بِالسِّتْرِ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْمَخْرَقِ وَالْفِدْيَةِ بِالتِّرْفَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِهِ (وَلَا لَفَائِفَ) لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهَا مَعَ سُهُولَةِ نَزْعِهَا وَلُبْسِهَا (وَ) لَا (جِلْدًا) لَفَّهُ عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهُ لِأَنَّهُ (لَا يُسَمَّى خُفًّا) وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ (وَ) لَا (جَوْرَبُ صُوفِيَّةٍ) وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّرَدُّدُ فِيهَا لِلْحَوَائِجِ الْآتِي بَيَانُهَا أَوْ لَمْ يَمْنَعْ نُفُوذَ الْمَاءِ وَهَذِهِ وَاللَّتَانِ قَبْلَهَا ذَكَرَهَا الْأَصْلُ ثُمَّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ (فَإِنْ تَخَرَّقَتْ ظِهَارَةُ الْخُفِّ أَوْ بِطَانَتُهُ أَوْ هُمَا وَلَمْ يَتَحَاذَيَا) بِخَرْقَيْهِمَا (وَالْبَاقِي) فِي الثَّلَاثَةِ (صَفِيقٌ) أَيْ مَتِينٌ (أَجْزَأَهُ) وَإِنْ نَفَذَ الْمَاءُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي صَفِيقًا أَوْ تَحَاذَى الْخَرْقَانِ فِي الثَّالِثَةِ (فَلَا يُجْزِئُهُ) وَلَوْ تَخَرَّقَ وَتَحْتَهُ جَوْرَبٌ يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ لَمْ يَكْفِ بِخِلَافِ الْبِطَانَةِ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْخُفِّ وَلِهَذَا تَتَبَّعَهُ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَأَقَرَّهُ (وَبِأَنْ) يَكُونَ قَوِيًّا بِأَنْ (يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فِيهِ) لَا فَرْسَخًا وَلَا مَرْحَلَةً بَلْ قَدْرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُسَافِرُ مِنْ ذَلِكَ (لِلْحَوَائِجِ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتِّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَجِبُ نَزْعُهُ فَقُوَّتُهُ تُعْتَبَرُ بِأَنْ يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِذَلِكَ (وَ) بِأَنْ (يَمْنَعَ نُفُوذَ الْمَاءِ وَالْمَطَرِ) إلَى الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ (وَإِنْ كَانَ مَنْسُوجًا فَلَوْ تَعَذَّرَ الْمَشْيُ فِيهِ لِضِيقٍ أَوْ سَعَةٍ أَوْ ثِقَلٍ) أَوْ لِضَعْفٍ كَلَفَائِفَ وَجَوْرَبِ صُوفِيَّةٍ بِشَرْطٍ قَدَّمْته (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهَا خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَاءِ مَاءُ الْغُسْلِ لَا مَاءُ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَبِتَقْدِيرِ نُفُوذِهِ فَالْعِبْرَةُ بِهِمَا مَعًا لَا بِمَاءِ الْمَسْحِ فَقَطْ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى اعْتِبَارُ مَاءِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِخِلَافِ مَاءِ الْمَسْحِ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمَطَرُ إشَارَةٌ إلَيْهِ (وَإِنْ تَأَتَّى الْمَشْيُ فِي خُفٍّ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ زُجَاجٍ) أَوْ نَحْوِهَا (جَازَ) كَسَائِرِ الْخِفَافِ (وَبِأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لَا نَجِسًا) لِعَدَمِ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَفَائِدَةُ الْمَسْحِ وَإِنْ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيهَا فَالْقَصْدُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا فَكَيْفَ يَمْسَحُ عَلَى الْبَدَلِ وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ (فَإِنْ تَنَجَّسَ) الْخُفُّ (وَمَسَحَ جُزْءًا مِنْهُ طَاهِرًا جَازَ وَاسْتَفَادَ) بِهِ (مَسَّ الْمُصْحَفِ قَبْلَ غُسْلِهِ) وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ كَصَاحِبَيْ الِاسْتِقْصَاءِ وَالذَّخَائِرِ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ كَالنَّجَسِ ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ ــ [حاشية الرملي الكبير] لَا تَكْفِي لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْيُ الْغَرَرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ لِأَنَّ الشَّيْءَ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ يُرَى غَالِبًا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْرِمًا كَمَغْصُوبٍ. إلَخْ) وَأَمَّا لُبْسُ الْمُحْرِمِ الْخُفَّ فَفِي الْخَادِمِ أَنَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحُكْمِ مَسْحِهِ وَفِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَهُمْ الْمَنْعُ قَالَ: وَأَغْرَبَ شَارِحُ الْهَادِي فَصَرَّحَ بِطَرْدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ انْتَهَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ الْوَجْهَيْنِ ظَاهِرٌ إذْ الْمُحْرِمُ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ وَالنَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَعَدٍّ بِاسْتِعْمَالِ مَالِ الْغَيْرِ وَعَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِخُصُوصِهِمَا وَفِي نُكَتِ النَّاشِرِيِّ الْجَزْمَ بَعْدَ صِحَّةِ مَسْحِ الْمُحْرِمِ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْبَغَوِيّ قَطَعَ بِالْمَنْعِ فِي الْخُفِّ الْمُتَّخَذِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُخَالِفًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَجْرَى فِيهِ الْخِلَافَ فِي الْمَغْصُوبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْخُفِّ فَصَارَ كَاَلَّذِي لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ انْتَهَى. أت وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْبَغَوِيّ. إلَخْ أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ: كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ) إذْ الْمَعْصِيَةُ فِي الْغَصْبِ وَاللُّبْسِ لَا فِي الْمَسْحِ وَلَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِاللُّبْسِ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَ لُبْسَهُ لَمْ تَزُلْ الْمَعْصِيَةُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي. إلَخْ) دُونَ الْمُكَعَّبِ أَوْ أَلْصَقَ بِالْمُكَعَّبِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ التَّرَدُّدُ فِيهِ) الْمُرَادُ الْمَشْيُ بِلَا نَعْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَأَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْكَافِي نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْخَادِمِ (قَوْلُهُ: فَقُوَّتُهُ تُعْتَبَرُ بِأَنْ يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِذَلِكَ) وَضَبَطَهُ أَبُو حَامِد فِي الرَّوْنَقِ وَالْمَحَامِلِيُّ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَصَاعِدًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ وَضَبَطَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي مُهِمَّاتِهِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَسَافَةِ السَّفَرِ الَّذِي يُعْتَبَرُ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِحَاجَاتِهِ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَسَافَةِ التَّرَدُّدِ لِحَاجَاتِهِ وَيَرُدُّ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ اعْتِبَارَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعِدًا فَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَمْنَعَ نُفُوذَ الْمَاءِ وَالْمَطَرِ إلَخْ) لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالْغَايَةِ وَالتَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَذَّرَ الْمَشْيُ فِيهِ لِضِيقِ. إلَخْ) إلَّا أَنْ يَتَّسِعَ بِالْمَشْيِ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ. إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهًا قَائِلًا بِأَنَّ مَا لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ يَكْفِي وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ فِي مَاءِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ مَجْزُومٌ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: أَوْ زُجَاجٌ) يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَقْطَعَ خُفًّا مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَيْنِ وَيُرَكِّبَ عَلَى قَدَمِهِ

стр. 96

لَوْ تَنَجَّسَ أَسْفَلَ الْخُفِّ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا يَمْسَحُ عَلَى أَسْفَلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ وَغَسْلُ الْيَدِ فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْمَسْحُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ كَشَيْخِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْقَايَاتِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فِي الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَيَكُونُ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مُسْتَثْنًى هُنَا كَمَا هُوَ مُسْتَثْنًى ثَمَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَ التَّبْصِرَةِ ضَعِيفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ وَقَدْ أَوَّلَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ آنِفًا بِأَنَّ كَلَامَهَا مُحْتَمَلٌ بَلْ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ بَعْدَ الْمَسْحِ وَمَا أَوَّلَ بِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهَا فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ فِيهِ كَمَا يُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهَا (وَلَوْ رَأَى الْقَدَمَ مِنْ رَأْسِهِ) أَيْ الْخُفِّ (لِسَعَتِهِ لَمْ يَضُرَّ) لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ. (فَرْعٌ لَوْ وَضَعَ الْخُفَّ عَلَى الْجَبِيرَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (لَمْ يَجُزْ) الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ فَأَشْبَهَ الْعِمَامَةَ (أَمَّا الْجُرْمُوقُ وَهُوَ) فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِلْبَرْدِ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ (خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا) لِلْمَسْحِ (مُفْرَدَيْنِ لَمْ يَجُزْ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِضَعْفِهِمَا (وَإِنْ صَلَحَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (مَسَحَ عَلَيْهِ) دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَسْفَلَ فَظَاهِرٌ أَوْ الْأَعْلَى فَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ (فَإِنْ صَلَحَ الْأَسْفَلُ) فَقَطْ (فَمَسَحَ الْأَعْلَى وَوَصَلَ الْبَلَلُ الْأَسْفَلَ بِقَصْدِ مَسْحِهِ أَجْزَأَهُ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَهُمَا) إلْغَاءٌ لِقَصْدِ الْأَعْلَى كَمَا فِي اجْتِمَاعِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَالْوُضُوءِ (أَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ (لَا إنْ قَصَدَ الْأَعْلَى فَقَطْ) لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ (وَإِنْ صَلُحَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ) أَيْ الْمَسْحُ (عَلَى الْجُرْمُوقِ) لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْبَلَلُ إلَى الْأَسْفَلِ بِأَنْ وَصَلَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَانَ كَمَا لَوْ صَلَحَ الْأَسْفَلُ فَقَطْ (فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ) مَثَلًا (فَمَسَحَ الْأَسْفَلَ جَازَ) كَغَسْلِ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ (فَإِنْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ لَبِسَهُمَا مَسَحَ الْأَعْلَى) لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا لِخُرُوجِ الْأَسْفَلِ عَنْ صَلَاحِيَّته لِلْمَسْحِ (أَوْ) وَهُوَ (مُحْدِثٌ فَلَا) مَسْحَ كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ (أَوْ) وَهُوَ (عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَدِيمِ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ فِيمَا لَوْ لَبِسَ الْأَسْفَلَ بِطَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَسَحَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ إلَى آخِرِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَسْحِ هُنَا وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ غَيْرُ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ قَالَ: وَعِنْدِي يَجُوزُ مَسْحُ الْأَعْلَى فَقَطْ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ فَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ (وَيَكْفِي أَدْنَى مَسْحٍ بِأَعْلَى الْخُفِّ) مِنْ ظَاهِرِهِ لِتَعَرُّضِ النُّصُوصِ لِمُطْلَقِهِ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ (فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ (لَا أَسْفَلَهُ وَعَقِبَهُ) وَهُوَ مُؤَخِّرُ الْقَدَمِ (وَحُرُوفُهُ) لِأَنَّ اعْتِمَادَ الرُّخْصَةِ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ عَلَى غَيْرِ الْأَعْلَى وَيَكْفِي الْمَسْحُ (بِيَدٍ أَوْ عُودٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهَا مُبْتَلًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَكَذَا غَسْلُهُ وَتَعْرِيضُهُ لِلْمَطَرِ) مَثَلًا حَتَّى قَطَرَ عَلَيْهِ (وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ خُطُوطًا) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ خُطُوطًا مِنْ الْمَاءِ» وَالْأَوْلَى فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِهِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِهِ وَيُمِرَّ الْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ أَسْفَلَ وَالْيُمْنَى إلَى السَّاقِ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ لِأَثَرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَلْيَقُ بِالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: خُطُوطًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ (وَيُكْرَهُ غَسْلُهُ) لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ بِلَا فَائِدَةٍ (وَ) يُكْرَهُ (تَكْرِيرُ مَسْحِهِ) لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلتَّعَيُّبِ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ كَالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْمِسْحِ (وَيَسْتَبِيحُ الْمُقِيمُ بِمَسْحِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَا يَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ وَ) يَسْتَبِيحُ (الْمُسَافِرُ) بِهِ ذَلِكَ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا إنْ طَالَ السَّفَرُ وَأُبِيحَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهَا ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ. ــ [حاشية الرملي الكبير] زُجَاجٌ غَلِيظٌ (قَوْلُهُ: فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْمَسْحُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى الْقَدَمَ مِنْ رَأْسِهِ لِسَعَتِهِ لَمْ يَضُرَّ) قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا عَلَى الْعَكْسِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَمِيصَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَعْلَى الْبَدَنِ، وَالْخُفُّ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الرِّجْلِ (قَوْلُهُ: لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ إلَخْ) وَلِأَنَّ مَا كَانَ بَدَلًا فِي الطَّهَارَةِ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ بَدَلٌ آخَرُ كَالتَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِلْمَمْسُوحِ فَلَمْ يَقُمْ فِي اسْتِبَاحَةِ الْفَرْضِ مَقَامَ الْمَمْسُوحِ كَالْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَسْحِ هُنَا) وَهُوَ الْأَصَحُّ [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] (قَوْلُهُ: مِنْ ظَاهِرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ شَعْرٌ لَمْ يَكْفِ مَسْحُهُ قَطْعًا بِخِلَافِ الرَّأْسِ ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ غَسْلُهُ وَتَكْرِيرُ مَسْحِهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْخُفُّ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ فَإِنْ كَانَ وَجَوَّزْنَاهُ بِأَنْ أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَرَاهَةِ الْغُسْلِ أَنَّ الْغُسْلَ يَعِيبُ الْخُفَّ وَأَنَّ التَّكْرَارَ يُضَعِّفُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي خُفٍّ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ هَلْ تُحْسَبُ عَلَيْهِ الْمُدَّةُ السَّفَرِيَّةُ أَوْ الْحَضَرِيَّةُ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَسْتَبِحْ بِهَذَا الْمَسْحِ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَفِي النَّائِمِ تَرَدُّدٌ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَيُقَيَّدُ الْمَجْنُونُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَدًّا لِمُدْرَكِ إيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ بِلَا فَائِدَةٍ) وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِتَعَيُّبِ تَعْلِيلِ كَرَاهَةِ غَسْلِهِ وَتَكْرِيرِ مَسْحِهِ بِمَا ذَكَرَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي خُفِّ الْحَدِيدِ وَالْخَشَبِ إذَا أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمِسْحِ الْخُفَّيْنِ] (قَوْلُهُ: إنْ طَالَ السَّفَرُ) لِمَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ

стр. 97

بِهَا سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ أَمْ لَا فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّوْمِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُدَّةِ الْمُقِيمِ (فَلَوْ عَصَى بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ (أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً) إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ (وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةَ) أَيْ مُدَّةَ الْمَسْحِ (مِنْ حِينِ يُحْدِثُ) أَيْ يَنْتَهِي حَدَثُهُ (بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ) لِأَنَّ وَقْتَ جَوَازِ الْمَسْحِ أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ يَدْخُلُ بِهِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ إذْ لَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ غَيْرُ الزَّمَنِ الَّذِي يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَايَةُ مَا يُصَلِّي الْمُقِيمُ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمُؤَدَّاةِ سِتٌّ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِأَنْ يُحْدِثَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا مَا يَسَعُهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ فَيَمْسَحُ وَيُصَلِّيهَا وَمِنْ الْغَدِ يُصَلِّيهَا قَبْلَ وَقْتِ الْحَدَثِ وَإِلَّا فَسَبْعٌ وَغَايَةُ مَا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّ عَشَرَةَ إنْ لَمْ يَجْمَعْ وَإِلَّا فَسَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَمَّا الْمَقْضِيَّاتُ فَلَا يَنْحَصِرُ وَأَفْهَمْ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ (فَرْعٌ مَنْ ابْتَدَأَ بِالْمَسْحِ فِي السَّفَرِ أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ سَوَاءٌ أَلْبَسَ فِي الْحَضَرِ وَأَحْدَثَ فِيهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ) لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسْحِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ فَلَا يَضُرُّ اللُّبْسُ وَالْحَدَثُ فِي الْحَضَرِ وَلَا خُرُوجُ الْوَقْتِ فِيهِ وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا حَضَرًا لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا بِالتَّيَمُّمِ سَفَرًا (فَإِنْ مَسَحَ فِي حَضَرٍ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ) أَيْ مَسَحَ فِي سَفَرٍ ثُمَّ أَقَامَ (أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مُدَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ لَمْ يَمْسَحْ وَيُجْزِئُهُ مَا مَضَى وَإِنْ زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُقِيمِ (وَكَذَا) يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ (لَوْ مَسَحَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ) وَالْآخَرَ فِي السَّفَرِ لِمَا قُلْنَاهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ اعْتِبَارًا بِتَمَامِ الْمَسْحِ (وَلَوْ شَكَّ) الْمَاسِحُ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ (هَلْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) أَوْ لَا (أَوْ) شَكَّ الْمُسَافِرُ (هَلْ ابْتَدَأَ) الْمَسْحَ (فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ أَخَذَ بِمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَإِنْ شَكَّ مَنْ مَسَحَ بَعْدَ الْحَدَثِ هَلْ صَلَاتُهُ الرَّابِعَةُ أَمْ الثَّالِثَةُ لَمْ يَثْبُتْ الرَّابِعَةُ) أَيْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا (وَحُسِبَ عَلَيْهِ وَقْتُهَا) فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَشَكَّ أَتَقَدَّمَ حَدَثُهُ وَمَسْحُهُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَصَلَّاهَا بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ الزَّوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ غَسْلُ الرِّجْلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (وَلَوْ مَسَحَ شَاكًّا) فِيمَا ذَكَرَ (وَصَلَّى) بِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ كَمَسْحِهِ لِتَأْدِيَتِهِمَا عَلَى الشَّكِّ (فَإِنْ بَانَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ أَعَادَ الْمَسْحَ) مَعَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ غَيْرَ شَاكٍّ كَأَنْ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَهَارَتِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الشَّكِّ (فَصْلٌ فَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ ظَهَرَتْ الرِّجْلُ) أَوْ بَعْضُهَا أَوْ الْخَرْقُ الَّتِي عَلَيْهَا (أَوْ فَسَدَ الْخُفُّ) بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْمَسْحِ (أَوْ انْفَتَحَ شَرَجُهُ وَهُوَ مُصَلٍّ بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ) فِي الْجَمِيعِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِ رِجْلَيْهِ وَإِنْ غَسَلَهُمَا بَعْدَ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِالْمَسْحِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (وَكَفَى غَسْلُ رِجْلَيْهِ) لِبُطْلَانِ بَدَلِهِ وَخَرَجَ بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ طَهَارَةُ الْغَسْلِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ اللُّبْسِ أَوْ أَحْدَثَ لَكِنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ فَطَهَارَتُهُ كَامِلَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ فِي الثَّانِيَةِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ إلَى وُجُوبِ النَّزْعِ إذَا أَرَادَ الْمَسْحَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَقْلُوعُ وَاحِدَةً فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِ الْأُخْرَى وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّة مَا يَسَعُ رَكْعَةً أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَانَ حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ (انْعَقَدَتْ) صَلَاتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ انْعَقَدَ أَيْ إحْرَامُهُ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فِي الْحَالِ (وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَلَوْ مَعَ عِلْمِ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ (وَيُفَارِقُ) إمَامَهُ عِنْدَ عُرُوضِ الْمُبْطِلِ (وَلَهُ) فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ) وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ اعْتِقَادِ طَرَيَان الْحَدَثِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ وَجَبَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ يُحْدِثُ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ هِيَ مُدَّةُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِهِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِنَادُ جَوَازِ الصَّلَاةِ إلَى الْمَسْحِ كَانَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ وَلَا يُنْتَقَضُ هَذَا بِالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ فَلَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ الْمُدَّةِ لِأَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ مُسْتَنِدٌ إلَيْهِ ات (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ إلَخْ) فَإِنْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ اللُّبْسُ وَالْحَدَثُ فِي الْحَضَرِ إلَخْ) لِعَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِ الْمُقِيمِ فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ غَلَبَ الْحَضَرُ كَمَا لَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَحَدِ طَرَفَيْ صَلَاتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُهُ مَا مَضَى) وَإِنْ زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُقِيمِ فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسَحَ شَاكًّا وَصَلَّى بِهِ بَطَلَتْ. إلَخْ) إذْ مِنْ شُرُوطِهِ عَدَمُ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ [فَصْلٌ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ ظَهَرَتْ الرِّجْلُ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ الْخَرْقُ الَّتِي عَلَيْهَا أَوْ فَسَدَ الْخُفُّ] (قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَتْ الرِّجْلُ أَوْ بَعْضُهَا) لِأَنَّ فَرْضَ الظَّاهِرِ الْغَسْلُ، وَفَرْضَ الْمَسْتُورِ الْمَسْحُ فَإِذَا اجْتَمَعَا غَلَبَ حُكْمُ الْأَصْلِ وَهُوَ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ تَرَكَ الرُّخْصَةَ لَمْ يُؤَدِّ الْفَرْضَ كَالْمُسَافِرِ إذَا أَتَمَّ أَوْ صَامَ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا قَدْ أَتَى بِالرُّخْصَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا: عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَأَنَّهُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ وَقَدْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ

стр. 98

الْغُسْلُ لِجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَجَبَ النَّزْعُ) إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ لِخَبَرِ صَفْوَانَ السَّابِقِ فِي الْجَنَابَةِ وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَا يَشُقُّ النَّزْعُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالِاسْتِقْصَاءِ وَغَيْرُهُمَا وَمَا قَالَهُ سَهْوٌ فَإِنَّ مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَسْحَ لَا يَكْفِي عَنْ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ كَمَا لَا يَكْفِي عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِنُدْرَتِهَا (لَا لِنَجَاسَةٍ أَمْكَنَ إزَالَتُهَا) فِي الْخُفِّ أَيْ لَا يَجِبُ النَّزْعُ لَهَا فَلَوْ أَزَالَهَا فِيهِ فَلَهُ إتْمَامُ الْمُدَّةِ لِعَمْدِ الْأَمْرِ بِالنَّزْعِ لَهَا بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا فِيهِ فَيَجِبُ النَّزْعُ لَهَا (وَلِلْأَقْطَعِ لُبْسٌ فِي السَّالِمَةِ) بِلَا خِلَافٍ (إلَّا) وَفِي نُسْخَةٍ لَا (إنْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَقْطُوعَةِ) فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ (حَتَّى يَلْبَسَهُ) أَيْ بَعْضَ الْمَقْطُوعَةِ (خُفًّا وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً) بِحَيْثُ (لَا يَجِبُ غَسْلُهَا لَمْ يَجُزْ إلْبَاسُ الْأُخْرَى الْخُفَّ) لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ وَهُوَ لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى إحْدَى الصَّحِيحَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْهُودِ فِي مَقْصُودِ الِارْتِفَاعِ بِاللُّبْسِ وَلِأَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ خُيِّرَ فِيهِ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ فَلَا يُوَزَّعُ كَالْكَفَّارَةِ (كِتَابُ الْحَيْضِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَتَرْجَمَ الْكِتَابُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّهُ مَعَ أَحْكَامِهِ أَغْلِبُ وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ حَيْضٌ وَطَمْثٌ وَإِكْبَارٌ وَإِعْصَارٌ وَضِحْكٌ وَدِرَاسٌ وَعِرَاكٌ وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ وَطَمْسٌ وَنِفَاسٌ وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقِ فَمِهِ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ مَعَ إعْجَامِهَا بَدَلَ اللَّامِ رَاءٌ سَوَاءٌ خَرَجَ أَثَرُ الْحَيْضِ أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ رَحِمِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْحَمْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ الْحَيْضِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» وَقِيلَ إنَّ أُمَّنَا حَوَّاءَ لَمَّا أَكَلَتْ مِنْ الشَّجَرَةِ وَأَدْمَتْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَأَدْمَيْنَك كَمَا أَدْمَيْتِيهَا وَابْتَلَاهَا بِالْحَيْضِ (وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِهِ) وَبَعْضِ أَحْكَامِ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَعْرِفَةَ سِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ فَقَالَ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَقَلَّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً) وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ لِلْوُجُودِ لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتَّبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِيضُ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ وَقِيلَ أَقَلُّهُ أَوَّلُ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ مُضِيُّ نِصْفِهَا (تَقْرِيبًا) لَا تَحْدِيدًا (فَيُسَامَحُ) قَبْلَ تَمَامِهَا (بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا) دُونَ مَا يَسَعُهُمَا (وَأَقَلُّهُ) أَيْ زَمَنًا (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ قَدْرُهُمَا وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً (وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا (كَأَقَلِّ طُهْرٍ بَعْدَهُ حَيْضٌ) لِلْوُجُودِ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَلِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ» فَضَعِيفٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ فَلَوْ عَبَّرَ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِهِ أَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ إذْ ذَكَرَ الْحَيْضَتَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ ــ [حاشية الرملي الكبير] لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي إحْرَامِ بِصَلَاةٍ لَا تَقْبَلُ زِيَادَةً وَلَا نَقْصًا (قَوْلُهُ: وَجَبَ النَّزْعُ) يُقَرِّبُ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ النَّزْعِ وَتَحْدِيدِ اللُّبْسِ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْجَنَابَةِ حَدَثٌ وَإِلَّا فَإِذَا اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ عَنْهَا فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ لَيْسَ لِأَنَّ تِلْكَ الطَّهَارَةَ السَّابِقَةَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْجَنَابَةِ فَلَمْ تُؤَثِّرُ الْجَنَابَةُ فِيهَا شَيْئًا وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ وَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَنْهُمَا) وَلَا يَمْسَحُ حَتَّى يَنْزِعَهُمَا فَوُجُوبُ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ لَا لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ ش (تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ النَّزْعُ فِي الْمُدَّةِ عَلَى مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَلَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَلَى مَنْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَلَوْ غَسَلَ لَخَرَجَ وَمَنْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ غَسَلَ وَمَنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوُقُوفِ لَوْ غَسَلَ، وَمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمِنْهَا وَلَمْ أَرَهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ بَعْدَ النَّزْعِ وَنَحْوِهِ فِي وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ أَمَّا دَائِمُ الْحَدَثِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لَا مَحَالَةَ، أَمَّا لِلْفَرِيضَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا لِلنَّافِلَةِ فَلِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرِّجْلَيْنِ ارْتَفَعَتْ مُطْلَقًا كَذَا ظَنَنْته فَتَأَمَّلْهُ. قَالَ شَيْخُنَا مَا بَعَثَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفهُ كَاتِبُهُ [كِتَابُ الْحَيْضِ وَفِيهِ خَمْسَة أَبْوَاب] (كِتَابُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ إلَخْ) وَمِنْ أَغْرَبِ مَا فُرِّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ نَاصِرٍ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهَا تُدْخِلُ قَصَبَةً فِي الْفَرْجِ فَدَمُ الْحَيْضِ يَدْخُلُ فِيهَا وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُلَوِّثُ جَوَانِبَهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) قَالَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَزَادَ غَيْرُهُ الْحِجْرَ وَالنَّاقَةَ وَالْكَلْبَةَ وَالْوَزَغَةَ ش وَالْحِجْرُ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ صِحَاحٌ [الْبَاب الْأَوَّلُ فِي أَحْكَام الْحَيْض] (قَوْلُ الْأَوَّلِ فِي أَحْكَامِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حُكْمًا يُسْتَبَاحُ بَعْضُهَا بِانْقِطَاعِهِ وَبَعْضُهَا بِالْغُسْلِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَقَلَّ سِنِّهِ إلَخْ) لَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّهِ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا إلَخْ) وَلِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهْرَ إمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا أَوْ أَكْثَرَهُمَا لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَلَا إلَى الثَّالِثِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ فَثَبَتَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا

стр. 99

عَنْ النِّفَاسِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الطُّهْرِ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ (وَغَالِبُهُ) أَيْ الْحَيْضِ (سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَبَاقِي الشَّهْرِ غَالِبُ الطُّهْرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ» أَيْ الْتَزِمِي الْحَيْضَ وَأَحْكَامَهُ فِيمَا أَعْلَمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ وَالْمُرَادُ غَالِبُهُنَّ لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ الْكُلِّ عَادَةً (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أَيْ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي عُمْرِهَا إلَّا مَرَّةً وَقَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا (وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَادَةٌ) لِامْرَأَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (تُخَالِفُ الْأَقَلَّ) مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (وَالْأَكْثَرَ) أَيْ أَوْ الْأَكْثَرَ مِنْ الْحَيْضِ (لَمْ تُعْتَبَرْ) تِلْكَ الْعَادَةُ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلِينَ أَتَمُّ وَإِحَالَةَ مَا وَقَعَ عَلَى عِلَّةٍ أَقْرَبَ مِنْ خَرْقِ مَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْعُصُورُ [فَصْلٌ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْحَيْضِ وَبِالنِّفَاسِ] (فَصْلٌ يَحْرُمُ) عَلَى الْمَرْأَةِ (بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ (وَبِالنِّفَاسِ مَا يَحْرُمُ بِالْجَنَابَةِ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا (مَعَ زِيَادَةِ تَحْرِيمِ الصَّوْمِ) وَعَدَمِ صِحَّتِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» (وَتَقْضِيهِ) وُجُوبًا (لَا الصَّلَاةَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» وَلِأَنَّهَا تَكْثُرُ فَتَشُقُّ بِخِلَافِهِ وَلِأَنَّ أَمْرَهَا لَمْ يُبْنَ عَلَى أَنْ تُؤَخَّرَ وَلَوْ بِعُذْرٍ ثُمَّ تُقْضَى، بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَخَّرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ ثُمَّ يُقْضَى وَهَلْ يَحْرُمُ قَضَاؤُهَا أَوْ يُكْرَهُ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ فَنَقَلَ فِيهَا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ نَهَتْ السَّائِلَةَ عَنْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا أَمَرَ بِفِعْلِهِ وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيِّ وَالْعِجْلِيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُسَنُّ لَهُمَا الْقَضَاءُ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ نَهْيُ عَائِشَةَ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ مُنْتَقِضٌ بِقَضَاءِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ (وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّوْمِ (بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا حَالَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ وَالْمَنْعُ وَالْوُجُوبُ لَا يَجْتَمِعَانِ (وَيَحْرُمُ) عَلَى زَوْجِهَا (الطَّلَاقُ) فِي ذَلِكَ وَفِي نُسْخَةٍ وَتَحْرِيمُ الطَّلَاقِ أَيْ وَمَعَ زِيَادَةِ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَبَقِيَّةُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (وَطْءٌ) فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ (وَمَا) أَيْ وَاسْتِمْتَاعٌ (بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) أَيْ بِمَا بَيْنَهُمَا لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» وَخَصَّ بِمَفْهُومِهِ عُمُومَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَحَرُمَ لِأَنَّ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ فَقَطْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بِجَعْلِهِ مُخَصِّصًا لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَوْجَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ رِعَايَةِ الْأَحْوَطِ لِخَبَرِ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحَمْيِ يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» أَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ بِوَطْءٍ فَجَائِزٌ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَسَكَتُوا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَسَّهَا لِلذَّكَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ تَمَتُّعَاتِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّجُلِ دَمٌ حَتَّى يَكُونَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ كَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَمَسُّهَا لِذَكَرِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِكَفِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا وَبِأَنَّهَا إذَا لَمَسَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا فَقَدْ اسْتَمْتَعَ هُوَ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ جَائِزٌ وَبِأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ فِي نَظْمِ الْقِيَاسِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ نَمْنَعُهَا أَنْ تَلْمِسَهُ بِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ سَائِرَ بَدَنِهَا إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ لَمْسِهِ بِمَا بَيْنَهُمَا وَفِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى. (تَنْبِيهٌ) لَفْظُ الِاسْتِمْتَاعِ هُوَ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ يَشْمَلُ النَّظَرَ وَاللَّمْسَ بِشَهْوَةٍ وَعَبَّرَ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَمُقْتَضَاهُ تَحْرِيمُ اللَّمْسِ بِلَا شَهْوَةٍ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ مَنُوطٌ بِالْمُبَاشَرَةِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ بِخِلَافِ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَلَيْسَ هُوَ أَعْظَمَ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ (وَوَطْؤُهَا فِي الْفَرْجِ) عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا (كَبِيرَةٌ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَالرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ (يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ تَحْرِيمِ الصَّوْمِ) هَلْ تُثَابُ عَلَى هَذَا التَّرْكِ لِكَوْنِهَا مُكَلَّفَةً بِهِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ عَلَى النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشُغِلَ عَنْهَا بِمَرَضِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ الظَّاهِرُ لَا فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَا تُثَابُ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُ لَوْ كَانَ سَالِمًا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِأَهْلٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْوِيَ أَنَّهَا تَفْعَلُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ يُضْعِفُهَا (قَوْلُهُ وَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) تَرْكُ الصَّلَاةِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ قَضَائِهَا لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالتَّرْكِ وَمَتْرُوكُهُ لَا يَجِبُ فِعْلُهُ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ (قَوْلُهُ أَوْ يُكْرَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ أَنَّ قَضَاءَ الصَّلَاةِ يُكْرَهُ ع وَهُوَ الْمَعْرُوفُ ح (قَوْلُهُ فِي الْمَحِيضِ) الْمَحِيضُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ الْحَيْضُ وَقِيلَ زَمَانُهُ وَقِيلَ مَكَانُهُ (قَوْلُهُ لَا النِّكَاحِ) يُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُضَاجَعَةُ وَالْقُبْلَةُ وَنَحْوُهُمَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ رَدِّ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إلَيْهِ وَيُعَضِّدُهُ فِعْلُهُ ﷺ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّجُلِ دَمٌ إلَخْ) غَلَطٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ (قَوْلُهُ وَفِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ نَظَرٌ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ حُكْمِهَا لَهُ جَوَازًا وَعَدَمَهُ وَأَمَّا التَّفْرِيعُ فِي الِاعْتِرَاضِ مِنْ قَوْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ لَهُ وَمَسْكُوتٌ عَنْ جِهَتِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ) قَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِجِوَارِ نَظَرِهِ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْحَائِضِ هَكَذَا بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ

стр. 100

كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ (لَا جَاهِلًا) وَلَا نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا فَلَا يَحْرُمُ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَهُوَ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. (وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا) أَيْ مُتَعَمِّدًا (عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مُخْتَارًا (فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ) وَلَوْ (عَلَى فَقِيرٍ) وَاحِدٍ (بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ) مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ (وَفِي آخِرِهِ) أَيْ الدَّمِ (وَضَعْفِهِ بِنِصْفِهِ) أَيْ بِنِصْفِ مِثْقَالٍ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «إذَا وَقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ وَكَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِلْأَذَى فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ كَوَطْءِ الْمَجُوسِيَّةِ وَاللِّوَاطِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا وَإِنْ حَرُمَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَوَّلِ وَقُوَّتِهِ وَفِي الثَّانِي وَضَعْفِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمِثْقَالٍ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَدُّقِ، وَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُ عَلَى فَقِيرٍ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَالْفَقِيرُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ يَشْمَلُ الْمِسْكِينَ كَعَكْسِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ الدِّينَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ قَدْرُهُ (فَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ) وَلَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهَا وَإِنْ أَمْكَنَ (فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ) وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَانَدَتْهُ وَمَنَعَتْ حَقَّهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يَثْبُتْ سَبَبُهُ (بِخِلَافِ مَنْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا) فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَذَّبَهَا (لِتَقْصِيرِهِ) فِي تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا أَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِ حُرْمَةُ وَطْئِهَا وَظَاهِرُ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ حِلُّهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِلشَّكِّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ شَكَّ هَلْ حَاضَتْ الْمَجْنُونَةُ أَوْ الْعَاقِلَةُ أَوْ لَا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْحَيْضِ وَادَّعَى انْقِطَاعَهُ وَادَّعَتْ بَقَاءَهُ فِي مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِلَا خِلَافٍ لِلْأَصْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَتْهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَ) لَا اسْتِعْمَالُ (مَا مَسَّتْهُ) مِنْ عَجِينٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ (وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِبَاقِيهَا) أَيْ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ (وَلَوْ تَلَطَّخَ) ذَلِكَ (دَمًا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا» وَتَعْبِيرُهُ بِبَاقِيهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِشُمُولِهِ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ (وَيُكْرَهُ لَهَا عُبُورُ الْمَسْجِدِ) إنْ لَمْ تَخْشَ تَلْوِيثَهُ بِالدَّمِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَمَحَلُّهَا إذَا عَبَرَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (فَإِنْ خَشِيَتْ هِيَ أَوْ ذُو نَجَاسَةٍ) كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٌ أَوْ اسْتِحَاضَةٌ (تَلْوِيثَهُ حَرُمَ) عُبُورُهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ تَلْوِيثِهِ بِالنَّجَسِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ (وَلَا تَصِحُّ طَهَارَتُهَا) بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ بَلْ وَتَحْرُمُ لِتَلَاعُبِهَا (فَإِنْ اغْتَسَلَتْ لِمَا لَا يُفْتَقَرُ إلَى الطَّهَارَةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ (حَصَلَتْ السُّنَّةُ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ «وَلِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَكَانَتْ نُفَسَاءَ بِالِاغْتِسَالِ لِلْإِحْرَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ فِي مَحَالِّهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا بَعْضَهَا (وَيَرْتَفِعُ بِانْقِطَاعِهِ تَحْرِيمُ الصَّوْمِ) وَالطَّهَارَةِ (وَالطَّلَاقِ وَسُقُوطِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ تَحْرِيمَ مَا عَدَا الطَّلَاقَ لِلْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَتَحْرِيمَ الطَّلَاقِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالِانْقِطَاعِ وَبَقَاءُ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَالْجَنَابَةِ وَيَرْتَفِعُ أَيْضًا عَدَمُ صِحَّةِ طَهَارَتِهَا وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ (لَا الْبَاقِي) مِنْ تَمَتُّعٍ وَغَيْرِهِ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ (حَتَّى تَغْتَسِلَ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ إلَخْ) أَبْدَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَعْنَى لَطِيفًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَقَالَ إنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِهِ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْجِمَاعِ فَلَا يَعْذُرُ وَفِي آخِرِهِ قَدْ بَعُدَ عَهْدُهُ فَخَفَّتْ (قَوْلُهُ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ) كَتَارِكِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عُدْوَانًا (قَوْلُهُ وَفِي آخِرِهِ إلَخْ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَمَّا إذَا وَطِئَ فِي وَسَطِهِ وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الرِّيَاضِ إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ النَّاقِلِ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ غَيْرُ وَاضِحٍ لِأَنَّ لَنَا وَجْهَيْنِ فِي الْمُرَادِ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ يَقُولُ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِهِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادِهِ وَبِإِدْبَارِهِ ضَعْفُهُ وَقُرْبُهُ مِنْ الِانْقِطَاعِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ إقْبَالَهُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ وَإِدْبَارَهُ مَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا يَتَحَقَّقُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاسِطَةٌ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ زَمَنَ الْقُوَّةِ مُسْتَمِرٌّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي النَّقْصِ فَيَدْخُلُ زَمَنُ الضَّعْفِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَمَا دَامَ مَوْجُودًا فَهُوَ زَمَنُ قُوَّتِهِ فَإِذَا انْقَطَعَ فَهُوَ زَمَنُ ضَعْفِهِ. (قَوْلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ) هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُهُ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادِهِ وَبِإِدْبَارِهِ الَّذِي هُوَ آخِرُهُ ضَعْفُهُ وَقُرْبُهُ مِنْ الِانْقِطَاعِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ إقْبَالُ الدَّمِ شَامِلٌ لِلدَّمِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الدَّمِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادِهِ وَبِإِدْبَارِهِ ضَعْفُهُ وَقُرْبُهُ مِنْ الِانْقِطَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ حِلُّهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَيْ بِيَمِينِهَا (قَوْلُهُ وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِبَاقِيهَا إلَخْ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهَا لَوَطِئَ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَادَتِهِ وَقُوَّةِ شَبَقِهِ وَقِلَّةِ تَقْوَاهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّنْ حَرَّكَتْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ (قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ) فَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِالسُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْأُمِّ وَالسُّرَّةُ فَوْقَ الْإِزَارِ (قَوْلُهُ لَا الْبَاقِي مِنْ تَمَتُّعٍ وَغَيْرِهِ إلَخْ) يَقْتَضِي تَحْرِيمَ التَّمَتُّعِ

стр. 101

أَوْ تَتَيَمَّمَ) أَمَّا غَيْرُ التَّمَتُّعِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِلْحَدَثِ وَهُوَ بَاقٍ إلَى الطُّهْرِ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ فَلِآيَةِ ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (فَلَوْ عَدِمَتْهُمَا) أَيْ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ (صَلَّتْ) فَرِيضَتَهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ الْمُحَرَّمِ وَالْقِرَاءَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهَا (فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحَاضَةِ (كُلُّ مَا لَا يُعَدُّ حَيْضًا وَنِفَاسًا) مِنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ (فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ) سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْحَيْضِ أَمْ لَا كَالْمَرْئِيِّ لِسَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ هِيَ الْمُتَّصِلُ خَاصَّةً وَيُسَمَّى غَيْرُهُ دَمَ فَسَادٍ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الِاسْتِحَاضَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ دَمٍ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْحَيْضِ كَالْمُجَاوِزِ أَكْثَرَهُ أَمْ لَا كَاَلَّذِي تَرَاهُ لِسَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْمُتَّصِلِ خَاصَّةً وَيُسَمَّى غَيْرُهُ دَمَ فَسَادٍ وَلَا تَخْتَلِفُ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ (وَهِيَ حَدَثٌ دَائِمٌ) كَسَلَسِ بَوْلٍ وَمَذْيٍ (تُصَلِّي مَعَهُ) الْمُسْتَحَاضَةُ (وَتَصُومُ وَتُوطَأُ وَالدَّمُ يَجْرِي) كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الدَّائِمَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ فَرْجَهَا أَفْطَرَتْ وَإِلَّا فَقَدْ ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ صَوْمِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَيْهِ وَمَا قَالَهُ قَوِيٌّ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (وَتَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ فَرْضًا) وَاحِدًا (وَنَوَافِلَ كَالتَّيَمُّمِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ «وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَنَجَاسَتَهَا مُتَزَايِدَةٌ وَإِنَّمَا تَسْتَبِيحُ مَا ذَكَرَ (إنْ احْتَاطَتْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ بَدَلَهُ (بِغُسْلِ الدَّمِ وَالشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ) بِأَنْ تَشُدَّ بِوَسَطِهَا خِرْقَةً أَوْ نَحْوَهَا كَالتِّكَّةِ وَتَتَلَجَّمَ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ (فَإِنْ احْتَاجَتْ) فِي دَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ (حَشْوَهُ بِقُطْنٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ) عَلَيْهَا الْحَشْوُ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَتَكْتَفِي بِهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ تَأَذَّتْ بِاجْتِمَاعِ الدَّمِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْحَشْوُ بَلْ يَلْزَمُ الصَّائِمَةَ تَرْكُهُ وَإِنَّمَا حَافَظُوا عَلَى صِحَّةِ الصَّوْمِ هُنَا لَا عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا فَعَلُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ بَعْضَ خَيْطٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رَاعَيْنَا الصَّلَاةَ هُنَا لِتَعَذُّرِ قَضَاءِ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْوُضُوءِ أَوْ بَدَلِهِ عَقِبَ الِاحْتِيَاطِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ قَبْلَهُ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْغَرَضِ مِنْ عَطْفِ الْأَصْلِ لَهُ بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرَاخِي (وَذُو السَّلَسِ يَحْتَاطُ مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ قُطْنَةً فِي إحْلِيلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ وَإِلَّا عَصَبَ مَعَ ذَلِكَ رَأْسَ الذَّكَرِ (فَإِنْ كَانَ) السَّلَسُ (مَنِيًّا فَبِالْغُسْلِ) لِكُلِّ فَرْضٍ يَحْتَاطُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ حَذَفَ يَحْتَاطُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ: وَذُو السَّلَسِ مِثْلُهَا إلَى آخِرِهِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ كَانَ أَخَصْرَ وَأَفْيَدَ (وَتَتَوَضَّأُ) الْمُسْتَحَاضَةُ (بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] بِغَيْرِ الْوَطْءِ قَبْلَ الْغُسْلِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ وَالِاسْتِبْرَاءُ بَقِيَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَيَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ قَبْلَ الْغُسْلِ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَعْنَاهُ انْقِطَاعُ التَّحْرِيمِ بِسَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَمَّا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ مَعْنًى وَأَمَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَلْ يَبْقَى لِأَجْلِ الْحَيْضِ أَمْ لَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّ الْبَابَ لَيْسَ مَعْقُودًا لَهُ. (قَوْلُهُ فَلِآيَةِ ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَإِنَّهُ قَدْ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعِ فَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ فَصَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَأَمَّا التَّخْفِيفُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَيْضًا الِاغْتِسَالُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ انْقِطَاعُ الْحَيْضِ فَقَدْ ذُكِرَ بَعْدَهُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا [فَصْلٌ فِي الِاسْتِحَاضَةِ] (قَوْلُهُ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ) لِلِاسْتِحَاضَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا (قَوْلُهُ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَلْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا (قَوْلُهُ إنْ احْتَاطَتْ قَبْلَهُ لِغَسْلِ الدَّمِ إلَخْ) وَيُجْزِئُهَا اسْتِنْجَاؤُهَا بِالْحَجَرِ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي وُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَتَغْسِلُ فَرْجَهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاسْتِجْمَارُ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْلِيلِ النَّجَاسَةِ مَا أَمْكَنَ لَكِنْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّادِرَاتِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّنْقِيحِ هُنَاكَ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْمَاءِ فِي النَّادِرِ أَوْ فِيمَا إذَا كَثُرَ وَتَفَاحَشَ بِحَيْثُ لَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْمُعْتَادِ وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَتَغْسِلُ وُجُوبًا إذَا كَانَ الدَّمُ كَثِيرًا انْتَهَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا الِاسْتِنْجَاءُ لَا تَعَيُّنُ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ احْتَاجَتْ حَشْوَهُ بِقُطْنٍ إلَخْ) وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْحَشْوَ بِالْحَاجَةِ كَالْكِفَايَةِ عَكْسُ مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا تَحْشُو فَإِنْ انْدَفَعَ بِهِ الدَّمُ وَإِلَّا شَدَّتْ وَتَلَجَّمَتْ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ مَا فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَالَا إنَّهُ الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ مُزْمِنَةٌ إلَخْ) وَلِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا تَقْصِيرٌ فَخَفَّفَ عَنْهَا أَمْرَهَا وَصَحَّتْ مِنْهَا الْعِبَادَتَانِ قَطْعًا كَمَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَيَشُقُّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا (قَوْلُهُ وَتَتَوَضَّأُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) لَوْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ لِفَائِتَةٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ هَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّي بِهِ بَعْدَ الظُّهْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظِيرِهَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ (قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَلَوْ مَنْذُورَةً) وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ

стр. 102

وَلَوْ نَافِلَةً لَا قَبْلَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَطْلَقُوا الْوُضُوءَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ وَامْتِنَاعُ التَّثْلِيثِ مُبَادَرَةٌ لِلصَّلَاةِ قَالَ وَيَشْهَدُ لَهُ مَسْأَلَةُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ بِالْقُعُودِ وَسَتَأْتِي فَإِذَا سَامَحُوا فِي فَرْضِ الْقِيَامِ لِحِفْظِ الطَّهَارَةِ فَفِي التَّثْلِيثِ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى وَمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ يَدْفَعُ الْخُبْثَ أَصْلًا وَمَا هُنَا يُقَلِّلُهُ (وَتُجَدِّدُ) وُجُوبًا (الِاحْتِيَاطَ لِكُلِّ فَرْضٍ وَلَوْ لَمْ تُزِلْ الْعِصَابَةَ) تَقْلِيلًا لِلنَّجَسِ كَالْوُضُوءِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ (كَمَا لَوْ انْتَقَضَ طُهْرُهَا) بِخُرُوجِ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهَا تُجَدِّدُ الِاحْتِيَاطَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (وَتُبَادِرُ) وُجُوبًا بَعْدَهُ (بِالصَّلَاةِ) تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ (وَتُمْهَلُ لِأَذَانٍ وَسِتْرٍ وَسَائِرِ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ) أَيْ مَصَالِحِهَا (كَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ) وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ قَالَ الْإِمَامُ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى الْمُبَالَغَةِ وَاغْتَفَرَ آخَرُونَ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ وَضَبَطَهُ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ التَّمْثِيلُ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لَهَا وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْإِجَابَةِ وَبِأَنَّ تَأْخِيرَهَا لِلْأَذَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَذَانَهَا (فَلَوْ أَخَّرَتْ) صَلَاتَهَا عَنْ الْوُضُوءِ (بِلَا سَبَبٍ) مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَأَكْلٍ وَغَزْلٍ (بَطَلَ) وُضُوءُهَا فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ لِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهَا عَنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْمُبَادَرَةِ (وَخُرُوجُ الدَّمِ بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْهَا (لَا يَضُرُّ فَإِنْ كَانَ) خُرُوجُهُ (بِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ وَنَحْوِهِ) كَالْحَشْوِ (بَطَلَ وُضُوءُهَا وَ) كَذَا (صَلَاتُهَا) إنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَبْطُلُ) وُضُوءُهَا أَيْضًا (بِالشِّفَاءِ) وَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِهِ (وَبِانْقِطَاعٍ يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ) لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ (فَإِنْ انْقَطَعَ) عَنْهَا (وَعَادَتُهُ الْعَوْدُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ) أَوْ أَخْبَرَهَا بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ ثِقَةٌ (صَلَّتْ) اعْتِمَادًا عَلَى الْعَادَةِ أَوْ الْإِخْبَارِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ كَانَ عَادَتْهُ الْعَوْدُ عَلَى نُدُورٍ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُلْحَقَ هَذِهِ النَّادِرَةُ بِالْمَعْدُومَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ (فَإِنْ امْتَدَّ) الِانْقِطَاعُ زَمَنًا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ (أَعَادَتْ) هُمَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ (أَوْ) انْقَطَعَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَ (عَادَتْهُ الْعَوْدُ بَعْدَ إمْكَانِهِمَا أَوْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ) وَعَوْدَهُ (وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ (فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ) بِلَا وُضُوءٍ (لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا سَوَاءٌ امْتَدَّ) الِانْقِطَاعُ (أَمْ لَا) لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً فِي طُهْرِهَا (فَلَوْ عَادَ) الدَّمُ (فَوْرًا لَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهَا) إذْ لَمْ يُوجَدْ الِانْقِطَاعُ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ (وَمَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ) بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ بِحَيْثُ تَأْمَنُ الْفَوَاتَ (لَزِمَهَا انْتِظَارُهُ) لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَثِقْ بِانْقِطَاعِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ (قَدَّمَتْ) جَوَازًا صَلَاتَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَتْ تَرْجُو انْقِطَاعَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ تُعَجِّلَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَمْ تُؤَخِّرَهَا إلَى آخِرِهِ وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ ثَمَّ لَكِنْ صَاحِبُ الشَّامِلِ جَزَمَ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَكَذَا هُنَا (وَطَهَارَتُهَا مُبِيحَةٌ) لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (لَا تَرْفَعُ حَدَثًا) وَقِيلَ تَرْفَعُهُ وَقِيلَ تَرْفَعُ الْمَاضِيَ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلُ لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الثَّالِثِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ حَيْثُ قَالَ الْأَشْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَاضِي وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ لَكِنَّهُ قَالَ الْأَصَحُّ دَلِيلًا الْأَوَّلُ وَفِي الْمَجْمُوعِ هُنَا مِثْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ خَطَأُ تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ (وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْعُقُودِ) دُونَ الْقِيَامِ (صَلَّى قَاعِدًا) حِفْظًا لِلطَّهَارَةِ (وَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَذُو الْجُرْحِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي الشَّدِّ وَغُسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ (الْبَابُ الثَّانِي فِي) بَيَانِ (الْمُسْتَحَاضَاتِ) غَيْرَ النَّاسِيَةِ الْمَعْقُودِ لَهَا بَابٌ فِيمَا يَأْتِي (وَهُنَّ أَرْبَعٌ) لِأَنَّ الَّتِي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ إمَّا مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ فَهُنَّ أَرْبَعٌ (الْأُولَى مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَهِيَ ذَاتُ قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ) لَمْ يُسْبَقْ لَهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) قَالَ شَيْخُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَقَطْ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ شَرْطٌ وَأَفَادَ بِهِ أَنَّ تَأْخِيرَهَا لَا يُبْطِلُ طُهْرَهَا وَإِنْ أَفْضَى إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ بِلَا صَلَاةٍ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْإِجَابَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُ الْأَذَانِ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَسِ دُونَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَالَ الْغَزِّيِّ مُرَادُهُمْ الرَّجُلُ إذَا كَانَ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ الْمَذْيِ (قَوْلُهُ يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ) هَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يَسَعُ: الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِسُنَنِهِمَا أَوْ يَسَعُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَنَحْكِيهِ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ فِي صَلَاتِهِ قَاعِدًا ر (قَوْلُهُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ) الَّتِي تَوَضَّأَتْ لَهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ أَوْ نَحْوُهُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِحَاضَةِ (قَوْلُهُ فَكَذَا هُنَا) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ صَلَّى قَاعِدًا) وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَأَمَّا فَهْمُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ يَعْنِي النَّوَوِيَّ هَلْ الْوَجْهَانِ فِي الْوُجُوبِ أَوْ الْأَفْضَلِيَّةِ وَالْمُتَبَادَرُ الْأَوَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي الْأَفْضَلِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ أَصَحُّهُمَا قَاعِدًا حِفْظًا لِلطَّهَارَةِ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ صَلَّى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ كَلَامِ الْأَنْوَارِ [الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمُسْتَحَاضَاتِ] (الْبَابُ الثَّانِي) فِي الْمُسْتَحَاضَاتِ

стр. 103

حَيْضٌ وَطُهْرٌ (فَالْحَيْضُ) فِي حَقِّهَا (الْقَوِيُّ) وَغَيْرُهُ اسْتِحَاضَةٌ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنِّي أُسْتَحَاضُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَا إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهَا إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» هَذَا (إنْ لَمْ يَنْقُصْ) أَيْ الْقَوِيُّ (عَنْ أَقَلِّهِ) أَيْ الْحَيْضِ (وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ) لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا (وَلَمْ يَنْقُصْ الضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَاءً) لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا فَلَوْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ الضَّعِيفَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ رَأَتْ أَبَدًا يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ فَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَإِنَّمَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ رَأَتْ عَشَرَةً حُمْرَةً أَوْ نَحْوَهَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذَا مَعْلُومٌ. (وَالْقُوَّةُ) لَوْنٌ وَثَخَانَةٌ وَنَتِنٌ وَسَبْقٌ كَمَا بَيَّنَهَا مَعَ بَيَانِ الْأَقْوَى لَوْنًا بِقَوْلِهِ (سَوَادٌ ثُمَّ حُمْرَةٌ ثُمَّ شُقْرَةٌ ثُمَّ صُفْرَةٌ وَالثَّخَانَةُ وَالنَّتِنُ) أَيْ الرَّائِحَةُ (فَمَا جُمِعَ مِنْ هَذِهِ الْقُوَى) الثَّلَاثِ (أَكْثَرُ فَهُوَ الْقَوِيُّ فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي الصِّفَاتِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثِخَنٍ وَنَتَنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا (اعْتَبَرَ السَّبَقُ) لِقُوَّتِهِ (وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ) فِي الْقُوَّةِ (مِنْهُمَا) الْأَخْصَرُ وَالْأَوْضَحُ مَعَ الضَّعِيفِ لَكِنْ فِيمَا عَبَّرَ بِهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَأْخَذِ (حَيْضٌ بِشُرُوطٍ) ثَلَاثَةٍ (وَهِيَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ) أَيْ الضَّعِيفُ (وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا) لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ (كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ) وَتَرْجِيحُ كَوْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا حَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَحَكَى فِيهِ الْأَصْلُ طَرِيقَيْنِ بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا مَا ذُكِرَ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَعْدَهُمَا وَالثَّانِي وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَ وَالثَّانِي إلْحَاقُهُ بِالضَّعِيفِ بَعْدَهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَاتِ (وَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا مَعًا) لِلْحَيْضِ (كَعَشَرَةٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً) ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلُحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ (فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ) وَالثَّلَاثُ مَفْهُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَتَصْرِيحُهُ بِالْأُولَى مِنْهَا إيضَاحٌ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّصْرِيحَ بِالثَّلَاثِ أَوْ تَرْكَ التَّصْرِيحِ أَصْلًا لِئَلَّا يَقَعَ إيهَامٌ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالْأَصْلِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سِوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ (فَإِنْ رَأَتْ) مُبْتَدَأَةٌ (خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا سَوَادًا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ) وَغَيْرَهَا مِمَّا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ كَالصَّوْمِ (شَهْرًا ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ فَلَا تَمْيِيزَ لَهَا وَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ) وَالصَّوْمَ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا تُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ إنَّهَا قَدْ تُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ أَضْعَافَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَتْ كُدْرَةً ثُمَّ صُفْرَةً ثُمَّ شُقْرَةً ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا مِنْ كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الثَّلَاثِينَ وَهِيَ قُوَّةُ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ مَعَ رَجَاءِ انْقِطَاعِهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ دَوْرَ الْمَرْأَةِ غَالِبًا شَهْرٌ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحَيْضِ بِالظُّهُورِ فَإِذَا جَاءَ بَعْدَهَا مَا يَنْسَخُهَا لِلْقُوَّةِ رَتَّبْنَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَيُتَصَوَّرُ كَمَا قَالَ الْبَارِزِيُّ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادَ فَتُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى أَيَّامَ عَادَتِهَا وَفِي الثَّانِيَةِ لِقُوَّتِهَا رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ وَفِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ (فَرْعٌ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُعْتَادَةُ) كَذَلِكَ (يَتْرُكْنَ الصَّلَاةَ) وَغَيْرَهَا مِمَّا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ (بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ فَيَتَرَبَّصْنَ (فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ فِي حَقِّهِنَّ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَيَقْضِينَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَإِنْ كُنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَجَازَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ كَالْمَنِيِّ (قَوْلُهُ وَالْقُوَّةُ لَوْنٌ وَثَخَانَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمَالَهُ رَائِحَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَالَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى فَأَفَادَتْ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ لِبَعْضِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً وَلِبَعْضِهِ رَائِحَةً غَيْرَ كَرِيهَةٍ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى وَلَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ عِبَارَتُهَا تُفِيدُ أَنَّ مَالَهُ رَائِحَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ أَصْلًا وَقَدْ تُشْعِرُ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ غَيْرَ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ كَاَلَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ وَقَدْ يُظَنُّ التَّلَازُمُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ كَرِيهَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ صُفْرَةً) وَالْأَصْفَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ ن (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالْأَصْلِ جَعَلَهَا إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ حَيْضًا تَبَعًا لِلسَّوَادِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا لِكَوْنِهَا تَلِيهَا فِي الْقُوَّةِ بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ قَالَ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا فِي التَّحْقِيقِ مُعْتَمَدٌ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا الْجَعْلُ الَّذِي ذَكَرِهِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَوْ رَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَالْقُونَوِيُّ وَتَبِعَهُمَا فِي الْمُهِمَّاتِ (قَوْلُهُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ) الْأُولَى ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحَيْضِ بِالظُّهُورِ وَفِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةِ ثَبَتَ لَهَا بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ نَسْخٌ فَلَوْ نَسَخْنَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ بِقَوِيٍّ يَجِيءُ بَعْدَهَا لَلَزِمَ نَقْضُ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ [فَرْعٌ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ) فَلَهَا

стр. 104

صَائِمَاتٍ بِأَنْ نَوَيْنَ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ عِلْمِهِنَّ بِهِ أَوْ لِظَنِّهِنَّ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ لِجَهْلِهِنَّ بِالْحُكْمِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَيْنَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لِتَلَاعُبِهِنَّ (أَوْ انْقَطَعَ) لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ لَكِنْ (لِدُونِ) أَكْثَرَ مِنْ (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَلَوْ) كَانَ (قَوِيًّا وَضَعِيفًا) وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ عَلَى الْقَوِيِّ (فَإِنْ جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رُدَّتْ كُلٌّ) مِنْهُنَّ (إلَى مَرَدِّهَا) وَهُوَ لِلْأُولَى الدَّمُ الْقَوِيُّ وَلِلثَّانِيَةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلِلثَّالِثَةِ دَمُهَا الْقَوِيُّ أَوْ عَادَتُهَا (وَقَضَتْ) كُلٌّ مِنْهُنَّ صَلَاةَ وَصَوْمَ (مَا زَادَ) عَلَى مَرَدِّهَا (ثُمَّ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي) وَمَا بَعْدَهُ (يَتْرُكْنَ التَّرَبُّصَ وَيُصَلِّينَ) وَيَفْعَلْنَ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَدِّهِنَّ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا (فَإِنْ شُفِينَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ) مُجَاوَزَةِ (الْأَكْثَرِ) مِنْ الْحَيْضِ (كَانَ الْجَمِيعُ حَيْضًا) كَمَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ (فَيُعِدْنَ الْغُسْلَ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّتِهِ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يَتْرُكْنَ التَّرَبُّصَ وَيُصَلِّينَ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُنَّ لَا يَأْثَمْنَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ فِيمَا وَرَاءَ الْمَرَدِّ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ لِجَهْلِهِنَّ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الضَّعِيفُ الْمَحْضُ فَلَوْ بَقِيَ خُطُوطُ قُوًى فَقَوِيَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمَا فِيهِ خُطُوطٌ سَوَادٌ عُدَّ سَوَادًا) الْمُسْتَحَاضَةُ (الثَّانِيَةُ مُبْتَدَأَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ حُكْمِ التَّمْيِيزِ (أَوْ اتِّحَادِ صِفَتِهِ) أَيْ الدَّمِ (فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ ابْتِدَاءَهُ فَكَمُتَحَيِّرَةِ) وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا (وَإِنْ عَرَفَتْ) هـ (فَحَيْضُهَا) فِي كُلِّ شَهْرٍ (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَمَّا خَبَرُ حَمْنَةَ «تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً» فَذَاكَ لِكَوْنِهَا كَانَتْ مُعْتَادَةً عَلَى الرَّاجِحِ وَمَعْنَاهُ سِتَّةً إنْ اعْتَدْتهَا أَوْ سَبْعَةً كَذَلِكَ أَوْ لَعَلَّهَا شَكَّتْ هَلْ عَادَتُهَا سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ فَقَالَ سِتَّةً إنْ لَمْ تَذْكُرِي عَادَتَك أَوْ سَبْعَةً إنْ ذَكَرْت أَنَّهَا عَادَتُكِ أَوْ لَعَلَّ عَادَتَهَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ فِيهِمَا فَقَالَ سِتَّةً فِي شَهْرِ السِّتَّةِ وَسَبْعَةً فِي شَهْرِ السَّبْعَةِ (وَطُهْرُهَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ) تَتِمَّةُ الشَّهْرِ لِيَتِمَّ الدَّوْرُ ثَلَاثِينَ مُرَاعَاةً لِغَالِبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ نُحَيِّضْهَا الْغَالِبَ احْتِيَاطًا لِلْعَادَةِ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ طُهْرَهَا ذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ أَوْ غَالِبُهُ وَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ فِيمَا عَدَا أَقَلِّ الْحَيْضِ إلَى أَكْثَرِهِ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ نَاقِصًا فَنَصَّ عَلَى الْمُرَادِ (إلَّا إنْ طَرَأَ) لَهَا فِي أَثْنَاءِ الدَّمِ (تَمْيِيزٌ فَإِنَّهَا تَعُودُ إلَيْهِ) نَسْخًا لِمَا مَضَى بِالتَّنْجِيزِ الْمُسْتَحَاضَةُ (الثَّالِثَةُ مُعْتَادَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَتُرَدُّ إلَيْهَا) أَيْ إلَى عَادَتِهَا (قَدْرًا وَوَقْتًا) لِأَنَّ «امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَتْهُ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ لِتَنْظُرْ عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِيِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَدَعْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَتُهْرَاقُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ تَصُبُّ وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ بِالتَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ أَوْ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ وَإِنَّمَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ وَالْمَعْنَى تَهْرِيقُ الدَّمِ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا لَكِنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ بِالْكَلِمَةِ إلَى وَزْنِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ فِي مَعْنَى تُسْتَحَاضُ وَتُسْتَحَاضُ عَلَى وَزْنِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. (وَتَثْبُتُ) الْعَادَةُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ (بِمَرَّةٍ) فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ) فِي كُلِّ شَهْرٍ (خَمْسَةً فَحَاضَتْ فِي شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَحَيْضُهَا السِّتُّ) لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَاَلَّذِي يَلِيهِ لِقُرْبِهِ إلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا انْقَضَى (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَانْتَظَمَتْ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً مَثَلًا وَ) فِي (الثَّانِي خَمْسَةً) مَثَلًا (وَ) فِي (الثَّالِثِ سَبْعَةً) مَثَلًا (وَ) فِي (الرَّابِعِ ثَلَاثَةً وَ) فِي (الْخَامِسِ خَمْسَةً وَ) فِي (السَّادِسِ سَبْعَةً فَهَذَا الدَّوَرَانُ يَثْبُتُ بِمَرَّةٍ) نَشَأَ مِنْ عَادَةٍ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ وَالْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ سَوَاءٌ انْتَظَمَتْ عَادَتُهَا كَمَا ذَكَرَ أَمْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ كَأَنْ تَرَى خَمْسَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً ثُمَّ سَبْعَةً ثُمَّ تَعُودُ الْخَمْسَةُ وَسَوَاءٌ أَرَأَتْ كُلَّ قَدْرٍ مَرَّةً كَمَا ذَكَرَ أَمْ أَكْثَرَ كَأَنْ تَرَى فِي شَهْرَيْنِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً ثُمَّ فِي شَهْرَيْنِ خَمْسَةً خَمْسَةً ثُمَّ فِي شَهْرَيْنِ سَبْعَةً سَبْعَةً. (وَيَتَّفِقُ) أَيْ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ (مَا ذَكَرْنَاهُ) مِنْ الْمِثَالِ (فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ) بَعْدَ الدَّوَرَانِ الْمَذْكُورِ (فِي شَهْرٍ بَنَتْ) أَمْرَهَا (عَلَيْهِ) فَلَوْ اُسْتُحِيضَتْ فِي السَّابِعِ رُدَّتْ إلَى الثَّلَاثَةِ أَوْ فِي الثَّامِنِ فَإِلَى الْخَمْسَةِ أَوْ فِي التَّاسِعِ فَإِلَى السَّبْعَةِ (فَإِنْ لَمْ تَدُرْ) بِضَمِّ الدَّالِ دَوْرًا ثَانِيًا عَلَى النَّظْمِ السَّابِقِ (بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الدَّوْرِ الرَّابِعِ) مَثَلًا (رُدَّتْ إلَى ــ [حاشية الرملي الكبير] حُكْمُ الْحَائِضِ لِيَدْخُلَ فِيهِ تَحْرِيمُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ لِدُونِ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ لِخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ فَلَا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ) أَيْ لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُتَيَقِّنٌ وَفِيمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُتْرَكُ الْيَقِينُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ كَالتَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهُ سِتَّةٌ إنْ اعْتَادَتْهَا أَوْ سَبْعَةٌ كَذَلِكَ أَوْ لَعَلَّهَا إلَخْ) حُكِيَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ش (قَوْلُهُ فَإِذَا خَلَفَتْ ذَلِكَ) أَيْ فَرَغَتْ مِنْهُ وَتَرَكَتْهُ وَرَاءَ ظَهْرِهَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ ز (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً مَثَلًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي انْتِظَامِ عَادَتِهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَمْ عَلَى تَرْتِيبٍ آخَرَ

стр. 105

السَّبْعِ) لَا إلَى الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ (فَلَوْ نَسِيَتْ كَيْفِيَّةَ الدَّوَرَانِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ (حَيَّضْنَاهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً) لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ (وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِهَا) أَيْ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ (وَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ) لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَهُ. (فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ) لِلْعَادَاتِ (غَيْرَ مُنْتَظِمٍ) بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً (رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ ذَكَرَتْهُ) بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ (ثُمَّ) بَعْدَ رَدِّهَا إلَى ذَلِكَ (تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِهَا) أَيْ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ (وَإِنْ نَسِيَتْهُ) أَيْ مَا قَبْلَ الشَّهْرِ (فَكَالْأُولَى) أَيْ فَكَالنَّاسِيَةِ لِكَيْفِيَّةِ الدَّوَرَانِ فَقَطْ فَتَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ. (وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةً أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ فَحَاضَتْ فِي شَهْرٍ أَرْبَعَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ خَمْسَةٍ (ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِيمَا بَعْدَهُ رُدَّتْ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةً إلَى آخِرِهِ وَلَوْ قَالَ هُنَا فَحَاضَتْ فِي شَهْرٍ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَهَذِهِ تُسَمَّى الْمُنْتَقِلَةَ (وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) عَلَيْهَا (إلَّا الْوَقْتُ) وَتُسَمَّى الْمُنْتَقِلَةَ أَيْضًا (فَحَاضَتْ) فِي دَوْرِ (الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ رُدَّتْ إلَيْهَا وَكَانَ) أَيْ وَصَارَ (دَوْرُهَا) بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ (خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ إنْ تَنَقَّلَتْ) عَنْ الدَّوْرِ الثَّانِي بِأَنْ حَاضَتْ فِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ الْخَمْسَةَ الثَّالِثَةَ وَهَكَذَا (أَوْ اُسْتُحِيضَتْ) فِي الثَّانِي سَوَاءٌ تَكَرَّرَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ إنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ وَلَا اُسْتُحِيضَتْ فِي الثَّانِي بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ بَلْ ثَلَاثِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَغَيَّرَ عَلَيْهَا الْوَقْتُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ انْتَقَلَتْ أَمْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الثَّانِي لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ إنْ تَنَقَّلَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ فَإِنْ تَكَرَّرَ هَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ بِأَنْ حَاضَتْ فِي الدَّوْرِ الْآخَرِ الْخَمْسَةَ الثَّالِثَةَ وَهَكَذَا رُدَّتْ إلَيْهِ فَتَحِيضُ أَوَّلَ الدَّمِ خَمْسَةً وَتَطْهُرُ ثَلَاثِينَ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِكَلَامِ الْأَصْلِ لَكِنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ عَدَمَ التَّكَرُّرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَلَوْ قَالَ وَهَكَذَا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَوَفَّى بِكَلَامِ أَصْلِهِ (وَإِنْ حَاضَتْ الْخَمْسَةَ الْأُولَى) وَطَهُرَتْ عِشْرِينَ (ثُمَّ) حَاضَتْ (الْخَمْسَةَ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ حَيَّضْنَاهَا خَمْسَةً) مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ (وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ بَعْدَهُ وَهَكَذَا) وَصَارَ دَوْرُهَا بِالتَّقَدُّمِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (وَإِنْ لَمْ تَطْهُرْ) بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ (بَلْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ حَيَّضْنَاهَا أَيْضًا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَلْ لَوْ لَمْ تَطْهُرْ) بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ (إلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ كَمَّلْنَا الطُّهْرَ بِيَوْمٍ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَحَيْثُ أَطْلَقَ شَهْرَ الِاسْتِحَاضَةِ فَهُوَ ثَلَاثُونَ) يَوْمًا الْمُسْتَحَاضَةُ (الرَّابِعَةُ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ) الْأَنْسَبُ بِبَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ (فَيُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ عَلَى الْعَادَةِ) إنْ لَمْ يَتَوَافَقَا وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ ذَاتُ تَمْيِيزٍ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً فَحَيْضُهَا الْعَشَرَةُ لِخَبَرِ دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ عَلَامَةٌ فِي الدَّمِ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ حَاضِرَةٌ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ انْقَضَتْ وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا (وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ حَالَ الِاسْتِحَاضَةِ كَمُبْتَدَأَةٍ اُسْتُحِيضَتْ مُمَيِّزَةً ثُمَّ زَالَ التَّمْيِيزُ) كَأَنْ رَأَتْ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حُمْرَةً ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَحَدُهُمَا فَعَادَتُهَا بِالتَّمْيِيزِ خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَتُرَدُّ إلَيْهَا عِنْدَ زَوَالِهِ فَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ ضَعِيفًا وَاحِدًا كَحُمْرَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ فَمَا بَعْدَ الْقَوِيِّ طُهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا بِذَلِكَ مَعَ الْحَيْضِ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عَنْ الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ وَإِنْ انْقَطَعَ الضَّعِيفُ آخِرَ الشَّهْرِ مَثَلًا ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادَ رُدَّتْ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى الْخَمْسَةِ. وَبِذَلِكَ مَعَ مَا مَرَّ قَرِيبًا عُلِمَ أَنَّ عَادَةَ التَّمْيِيزِ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الْمُعْتَادَةِ وَالْمُبْتَدَأَةِ (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيْضٌ وَنِفَاسٌ) وَلَوْ فِي غَيْرِ عَادَتِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَذًى فَشَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَلِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَائِشَةَ لَمَّا كَانَتْ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ تَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَالدُّرْجَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ خِرْقَةٌ أَوْ قُطْنَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ حَاضِرَةٌ) وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ انْقَضَتْ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ فِي نَظِيرِهِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ الْجِبِلَّةِ دُونَ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ لَمَّا كَانَتْ النِّسَاءُ إلَخْ) وَهُوَ أَقْوَى لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ -

стр. 106

تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا ثُمَّ تُخْرِجُهَا لِتَنْظُرَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الدَّمِ أَمْ لَا وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ فَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَضَعُ قِطْعَةً فِي أُخْرَى أَكْبَرَ مِنْهَا أَوْ فِي خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا وَكَأَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا تَتَلَوَّثَ يَدُهَا بِالْقُطْنَةِ الصُّغْرَى وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجِصُّ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ الصَّافِيَةُ بِالْجِصِّ فِي الصَّفَاءِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ وَالْإِمَامُ هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ لَيْسَتَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ الْأَصْلُ بِالثَّانِي (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ) سُمِّيَتْ بِهِ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى بِالْمُحَيِّرَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا (وَهِيَ) الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ (النَّاسِيَةُ لِلْعَادَةِ وَلَهَا أَحْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ (أَحَدُهَا أَنْ تَنْسَاهَا) أَيْ عَادَتَهَا (قَدْرًا وَوَقْتًا) وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ الْمُطَلَّقَةُ فَعَلَيْهَا الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (فَيَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الطَّاهِرَةَ) مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا أَصْلِيٌّ أَوْ عَارِضٌ كَمَنْذُورِ فَرْضِ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ) مِنْ تَمَتُّعٍ وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِمَا (إلَّا الْقِرَاءَةَ) لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ بَعْدَهَا (فِي الصَّلَاةِ) فَتُبَاحُ فِيهَا تَبَعًا لَهَا (وَلَهَا أَنْ تَصُومَ وَتُصَلِّي النَّوَافِلَ وَتَطُوفَ) هَا اهْتِمَامًا بِهَا فَلَوْ أَخَّرَهَا عَنْ الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَ أَوْلَى وَأَمَّا طَوَافُ الْفَرْضِ فَدَخَلَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَيْ أَوْ لَا لِغَرَضٍ فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهَا أَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ (وَيَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ) لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الِانْقِطَاعِ نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدِ الصُّبْحِ دَائِمًا لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا لَهُ (فِي الْوَقْتِ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً كَالتَّيَمُّمِ وَتَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِالْفَرِيضَةِ يُخْرِجُ النَّفَلَ وَهُوَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النَّفْلِ بَعْدَهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ التَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ وَهُوَ أَيْسَرُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَحْوَطُ (وَلَا يَبْطُلُ الْغُسْلُ بِتَأْخِيرٍ) لِلصَّلَاةِ عَنْهُ (كَمَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ) بِذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْلِيلِ الْحَدَثِ وَالْغُسْلُ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ نَعَمْ دَفْعُ أَصْلِ الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْقَصِيرِ فَالْمُبَادَرَةُ تُقَلِّلُ الِاحْتِمَالَ (فَإِنْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ لَزِمَهَا الْقَضَاءُ) كَمَا لَوْ صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَدَاءِ أَوْ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ مَعَ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ قَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الْمُفْتِي بِهِ قُلْت لَكِنْ الْأَوَّلُ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ وَمَا قِيلَ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ إلَخْ) وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ غ [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا) وَلِهَذَا صَنَّفَ الدَّارِمِيُّ فِيهَا مُجَلَّدًا ضَخْمًا لَخَّصَ النَّوَوِيُّ مَقَاصِدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ إنْ تَنْسَاهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) وَقَدْ يَعْرِضُ لِغَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ عَارِضَةٍ وَقَدْ تُجَنُّ صَغِيرَةً وَيَدُومُ لَهَا عَادَةُ حَيْضٍ ثُمَّ تُفِيقُ مُسْتَحَاضَةً فَلَا تَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ فَلَوْ قَالَ الْجَاهِلَةُ بَدَلَ النَّاسِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ النِّسْيَانَ يَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ الْعِرْفَانِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا الِاحْتِيَاطُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَفَادَ النَّاشِرِيُّ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ فَلَا احْتِيَاطَ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ) إذْ مَا مِنْ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا إلَّا وَيَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَائِضًا دَائِمًا لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى بُطْلَانِهِ وَلَا طَاهِرًا دَائِمًا لِأَنَّ الدَّمَ قَائِمٌ وَلَا التَّبْعِيضَ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ فَاحْتَاطَتْ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا) إلَّا فِي طَوَافِ الْفَرْضِ وَكَذَا نَفْلِهِ فِي الْأَصَحِّ قَوْلُهُ هَذَا حَاصِلُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَا لِلنَّفْلِ لِصِحَّتِهِمَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي طَوَافِ الْفَرْضِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ) وَلَا يَكْفِيهَا الْغُسْلُ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ أَوْ إمْكَانِهِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إذْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ الْعُهْدَةِ قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَالْقُونَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) جَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ لِلنَّفْلِ ز (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ التَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلنَّوَافِلِ بَلْ تُصَلِّيهَا بَعْدَ الْفَرْضِ فَإِنْ صَادَفَتْ حَيْضًا فَلَا حَرَجَ أَوْ طُهْرًا حَصَلَتْ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ جَازَ نَفْلُ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ لَا يَلْزَمُهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ وَكَذَلِكَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا قُلْنَا هُمَا سُنَّةٌ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلنَّوَافِلِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَالْمُبَادَرَةُ تُقَلِّلُ الِاحْتِمَالَ) يُجَابُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْمُبَادَرَةِ إنَّمَا يَكُونُ لِدَفْعِ احْتِمَالِ الْمُفْسِدِ أَوْ لِتَقْلِيلِ مُفْسِدٍ مَوْجُودٍ (قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّصِّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا وَهُوَ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ قُلْت لَكِنْ الْأَوَّلُ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ) وَجَّهَهُ الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَقَعُ نَادِرًا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقَعْ قَطُّ

стр. 107

فِي التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهَا (وَكَفَاهَا) الْقَضَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ وَقَدْ صَلَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ (مَرَّةً تَأْتِي بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الضَّرُورَةِ فَلَوْ فَرَضَ إمْكَانَ غُسْلٍ وَابْتِدَاءَ إحْرَامٍ) بِالْمَقْضِيَّةِ (فِيمَا لَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً مِنْ آخِرِهِ) أَيْ الْوَقْتِ (جَازَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ لِأَنَّ زَمَنَهُ لَا يُدْرَكُ بِهِ الْوُجُوبُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَضَاءُ أُولَى صَلَاتَيْ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَقْتَ لُزُومِهَا. (وَيَمْتَدُّ) الْقَضَاءُ (إلَى) انْتِهَاءِ (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى فَتَقْضِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءَيْنِ) أَيْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (بَعْدَ الْفَجْرِ وَالصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) فَتَبْرَأُ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ انْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَعُدْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا (وَالْأُولَى) فِي الْقَضَاءِ (أَنْ تَبْدَأَ بِالْحَاضِرَةِ لِيَكْفِيَهَا الْوُضُوءُ بَعْدَهَا لِلْقَضَاءِ) فَتَقْضِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءَيْنِ بَعْدَ أَدَاءِ الصُّبْحِ وَالصُّبْحَ بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَتَبْرَأُ لِأَنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَثَلًا إنْ وَقَعَ فِي طُهْرِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَإِنْ اسْتَمَرَّ حَيْضُهَا إلَى الْغُرُوبِ فَلَا وُجُوبَ أَوْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ وَقَعَ الْقَضَاءُ فِي طُهْرِهَا لَا مَحَالَةَ. وَالْغُسْلُ لِلْمَغْرِبِ كَافٍ لَهُمَا لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا يَعُودُ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْهُمَا لَكِنْ تَتَوَضَّأُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ فَمَجْمُوعُ مَا تَأْتِي بِهِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ خَمْسَةُ أَغْسَالٍ وَخَمْسُ وُضُوءَاتٍ فَإِنْ قَضَتْ الصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَبَ الْغُسْلُ لَهَا فَمَجْمُوعُ مَا تَأْتِي بِهِ سِتَّةُ أَغْسَالٍ وَأَرْبَعُ وُضُوءَاتٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ابْتَدَأَتْ بِغَيْرِ الْحَاضِرَةِ كَأَنْ قَضَتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَبْلَ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ (أَعَادَتْ الْغُسْلَ لَهَا) بَعْدَ اغْتِسَالِهَا لِلْأُولَى مِنْ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَوُضُوئِهَا لِلثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا أَعَادَتْ الْغُسْلَ لِلْمَغْرِبِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَاكْتَفَى بِغُسْلٍ وَاحِدٍ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَقَدْ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَمَجْمُوعُ مَا تَأْتِي بِهِ عَلَى هَذَا ثَمَانِيَةُ أَغْسَالٍ وَوُضُوءَانِ (وَكَانَتْ) بِمَا ذَكَرَ (مُؤَخِّرَةً لَهَا) أَيْ لِلْحَاضِرَةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا فَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ مَا إذَا صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ وَسَيَأْتِي. وَالتَّصْرِيحُ بِأَوْلَوِيَّةِ الِابْتِدَاءِ بِالْحَاضِرَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَمَلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا وَلِأَنَّهُ مُخْرَجٌ عَنْ عُهْدَةِ الْوَظَائِفِ الْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا إذَا ابْتَدَأَتْ بِغَيْرِهَا لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا فَلَا تَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا بِقَضَائِهَا بِذَلِكَ لِجَوَازِ كَوْنِهَا طَاهِرًا أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ يَطْرَأُ الْحَيْضُ فَتَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ وَتَكُونُ الْمَرَّتَانِ فِي الْحَيْضِ (وَإِنْ كَانَتْ تُصَلِّي مَتَى اتَّفَقَ) أَيْ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ أَوْ آخِرِهِ (لَزِمَهَا الْقَضَاءُ) أَيْضًا لِمَا مَرَّ (مَرَّتَيْنِ بِغُسْلَيْنِ الثَّانِيَةُ) مِنْهُمَا (مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ قَدْرِ مَا أَمْهَلَتْ وَصَلَّتْ فِي) الْمَرَّةِ (الْأُولَى) كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (فَإِنْ لَمْ تَقْضِ) بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ كَفَاهَا لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا قَضَاءُ الْخَمْسِ إنْ كَانَتْ تُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ) إذْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ إلَّا مَرَّةً ضَرُورَةَ تَخَلُّلِ أَقَلَّيْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ بَيْنَ كُلِّ انْقِطَاعَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ تَجِبَ بِهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ صَلَاتَا جَمْعٍ لِوُقُوعِ الِانْقِطَاعِ فِي الْأَخِيرَةِ فَتَكُونُ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ (فَقَضَاءُ الْعَشْرِ) لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا لَازِمٌ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ الْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ فَتَبْطُلُ وَانْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ أُخْرَى أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَتَجِبُ وَقَدْ تَكُونَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ فَتَكُونُ كَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاتَانِ لَا يَعْلَمُ اخْتِلَافَهُمَا وَيُخَالِفُ مَا لَوْ صَلَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَوْ فَرَضَ الطُّرُوَّ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ إدْرَاكِ مَا يَسَعُهَا وَفَرَضَ الشَّيْخَانِ مَا ذَكَرَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَصَوَّبَ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ فَرْضَهُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رَمْزٌ إلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا عَرَفْت (وَتَصُومُ رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا طَاهِرَةً جَمِيعَهُ (وَ) بَعْدَهُ (ثَلَاثِينَ يَوْمًا) مُتَوَالِيَةً فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ فِيهِمَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَطْرَأَ الدَّمُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعَ فِي آخَرَ فَيَفْسُدَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (فَيَبْقَى عَلَيْهَا يَوْمَانِ وَإِنْ نَقَصَ لَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ) أَيْ دَمُهَا (كَانَ يَنْقَطِعُ لَيْلًا) فَلَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ إنْ تَمَّ رَمَضَانُ فَقَدْ حَصَلَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهُ وَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الثَّلَاثِينَ (وَالضَّابِطُ) فِي الْقَضَاءِ (أَنَّ مَنْ عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا فَصَوْمُهَا بِزِيَادَةِ يَوْمٍ مُتَفَرِّقَةٌ) بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَتْ (فِي ــ [حاشية الرملي الكبير] وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ لِلتَّفْرِيعِ. (قَوْلُهُ وَيَمْتَدُّ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَخْ) فَمَتَى قَضَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى أَجْزَأَهَا (قَوْلُهُ مَتَى اتَّفَقَ) بِأَنْ صَلَّتْ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَتِلْكَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ الثَّانِيَةُ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ إلَخْ) فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ خَرَجَتْ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُتَخَلِّلَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا طُهْرًا فَتَصِحُّ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ أَوْ كُلُّهَا حَيْضًا فَتَصِحُّ الْمَرَّةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ أَوْ يَكُونَ آخِرُهَا طُهْرًا فَيَكُونُ قَدْرٌ مِمَّا بَعْدَهَا طُهْرًا أَيْضًا فَإِنْ انْتَهَى إلَى آخِرِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فَهِيَ وَاقِعَةٌ فِي الطُّهْرِ وَإِلَّا فَالثَّانِيَةُ وَاقِعَةٌ فِيهِ أَوْ يَكُونَ أَوَّلُهَا طُهْرًا فَيَكُونُ شَيْءٌ مِمَّا قَبْلَهَا طُهْرًا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ افْتِتَاحُهُ قَبْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَهِيَ فِي الطُّهْرِ وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى كَانَتْ الثَّانِيَةُ فِي الطُّهْرِ (قَوْلُهُ وَفَرَضَ الشَّيْخَانِ مَا ذَكَرَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) وَصَوَّبَهُ فِي الْخَادِمِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ فَرْضَهُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا) وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ ت لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي مَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي الطُّهْرِ وَلَا مَا سَبَقَ الِانْقِطَاعُ عَلَى غُسْلِهِ وَلَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ فِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَحْتَمِلُ تَأْخِيرَ الِانْقِطَاعِ عَنْ الْغُسْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا وَلَمْ تَدْرِ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَيَكُونُ كَمِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا عَرَفْت) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا مِنْ الْأَغَالِيطِ الْفَاحِشَةِ فَإِنَّ السِّتَّةَ عَشَرَ يُحْتَمَلُ فِيهَا الطُّرُوُّ

стр. 108

خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تُعِيدُ صَوْمَ كُلِّ يَوْمٍ غَيْرَ الزِّيَادَةِ يَوْمَ سَابِعَ عَشَرَةَ وَ) لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ (لَهَا تَأْخِيرُهُ إلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ) أَيْ ثَانِي كُلِّ صَوْمٍ مِنْ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ وَسَابِعَ عَشَرَ كُلٍّ وَخَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ وَاحِدٌ إنْ فَرَّقَتْ صَوْمَهَا بِيَوْمٍ فَإِنْ فَرَّقَتْهُ بِأَكْثَرَ تَغَايَرَا. وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلِقَضَاءِ الْيَوْمَيْنِ تَصُومُ يَوْمًا وَثَالِثَةً وَخَامِسَةً وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَتَاسِعَ عَشَرَةَ) لِأَنَّهُ إنْ اُبْتُدِئَ الْحَيْضُ فِي الْأَوَّلِ فَغَايَةُ امْتِدَادِهِ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ السَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ حَصَلَ الْأَوَّلُ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ أَوْ فِي الرَّابِعِ أَوْ مَا بَعْدَهُ إلَى الْخَامِسَ عَشَرَ حَصَلَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ أَوْ ثَانِيهِ حَصَلَ الثَّالِثُ وَالْخَامِسُ أَوْ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ أَوْ ثَانِيهِ حَصَلَ الْخَامِسُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ أَوْ فِي الْعِشْرِينَ حَصَلَ السَّابِعَ عَشَرَ وَثَالِثِهِ (فَإِنْ صَامَتْ مَثَلًا) لِقَضَاءِ الْيَوْمَيْنِ (يَوْمًا وَرَابِعَةً وَسَادِسَةً صَامَتْ السَّابِعَ عَشَرَ وَالْعِشْرِينَ وَلَهَا تَأْخِيرُ السَّابِعَ عَشَرَ إلَى الثَّامِنَ عَشَرَ لِأَنَّهُ خَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي) وَلَوْ قَالَ بَدَلَ وَسَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ كَانَ أَنْسَبَ بِقَدْرِ مَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ وَتَكُونُ الْأُولَى حِينَئِذٍ زِيَادَةً وَلَهَا تَأْخِيرُ الْعِشْرِينَ إلَى الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَمَتَى أَخَلَّتْ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَبْرَأْ فَلَوْ أَخَلَّتْ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِزِيَادَةِ يَوْمٍ بِأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَتَاسِعَ عَشَرَةَ احْتَمَلَ فَسَادُ الْأَوَّلَيْنِ بِالْحَيْضِ وَانْقِطَاعِهِ فِي الثَّالِثِ وَعَوْدِهِ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا لِسَابِعَ عَشَرَ أَوْ بِزِيَادَتِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى بِأَنْ زَادَتْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَصَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَتَاسِعَ عَشَرَةَ وَحَادِيَ عَشَرَيْهِ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّانِي وَالْعَوْدُ فِي السَّابِعِ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الثَّالِثُ أَوْ بِتَوْزِيعِ الْخَمْسَةِ عَلَى نِصْفَيْ الشَّهْرِ فَصَامَتْ جَمِيعَهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ احْتَمَلَ وُقُوعُ كُلِّهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ بِالتَّفْرِيقِ. فَإِنْ جَمَعَتْ فِي النِّصْفَيْنِ بِأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَثَامِنَ عَشَرَةَ أَوْ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ بِأَنْ صَامَتْ التَّاسِعَ عَشَرَ بَدَلَ الثَّامِنَ عَشَرَ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّالِثِ وَالْعَوْدُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا السَّابِعَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَخَامِسَهُ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَثَامِنَ عَشَرَةَ احْتَمَلَ الطُّرُوُّ فِي الثَّالِثِ وَالِانْقِطَاعُ فِي الثَّامِنِ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الْأَوَّلُ وَأَمَّا جَوَازُ التَّأْخِيرِ عَنْ سَابِعَ عَشَرَ كُلٌّ إلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ فِيمَا إذَا فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَأَنْ صَامَتْ لِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ الْأَوَّلَ وَخَامِسَهُ وَعَاشِرَهُ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَحَادِيَ عَشَرَيْهِ فَلِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ إنْ كَانَا طُهْرًا فَذَاكَ أَوْ حَيْضًا فَغَايَةُ امْتِدَادِهِ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ الْأَوَّلُ حَيْضًا دُونَ الْخَامِسِ صَحَّ الْخَامِسُ وَالْعَاشِرُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَغَايَةُ امْتِدَادِهِ إلَى الْعِشْرِينَ فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ وَمَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ (وَمَنْ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا تَصُومُهُ) أَيْ مَا عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ (وَلَاءُ مَرَّتَيْنِ الثَّانِيَةُ) مِنْهُمَا (مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ وَتَزِيدُ يَوْمَيْنِ بَيْنُهُمَا) تَوَالَيَا أَوْ تَفَرَّقَا اتَّصَلَا بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالثَّانِي أَوْ لَمْ يَتَّصِلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْثُ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فَلِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ تَصُومُ يَوْمًا وَثَانِيهِ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَثَامِنَ عَشَرَةَ وَيَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا كَيْفَ شَاءَتْ فَتَبْرَأُ لِأَنَّ الْأَوْلَيْنَ إنْ فُقِدَ الْحَيْضُ فِيهِمَا فَقَدْ صَحَّ صَوْمُهُمَا أَوْ وُجِدَ فِيهِمَا صَحَّ صَوْمُ الْأَخِيرَيْنِ إنْ لَمْ يَعُدَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالْمُتَوَسِّطَانِ أَوْ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَحَّ الثَّانِي وَالْمُتَوَسِّطَانِ أَوْ أَوَّلُهُمَا أَوْ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ صَحَّ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ فَظَهَرَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ يَوْمَيْنِ تَحْصُلُ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَبِهَذَا الطَّرِيقِ بِسِتَّةٍ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَذَاكَ لِتَقْلِيلِ الْعَمَلِ وَهَذَا لِتَعْجِيلِ الْبَرَاءَةِ. وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّوْزِيعُ فِي هَذَا أَيْضًا عَلَى نِصْفَيْ الشَّهْرِ لِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ الْجَمِيعَ فِي أَحَدِهِمَا احْتَمَلَ وُقُوعُهُ فِي الْحَيْضِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَلَاءُ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ فِيهِ كَأَنْ صَامَتْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ احْتَمَلَ الطُّرُوُّ فِي الثَّالِثِ وَالِانْقِطَاعُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الطَّرَفِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ فِيهِ كَأَنْ صَامَتْ السَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ وَقَدْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَرَابِعَهُ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي الرَّابِعِ وَالْعَوْدُ فِي التَّاسِعَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا السَّابِعَ عَشَرَ. وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْمُتَوَسِّطِ وُقُوعُهُ كَيْفَ شَاءَتْ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْمُتَوَسِّطُ طَهُرَ بِيَقِينٍ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ (وَأَمَّا الْمُتَتَابِعُ) بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَإِنْ كَانَ سَبْعًا فَمَا دُونَهَا صَامَتْهُ وَلَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الثَّالِثَةُ) مِنْهَا (مِنْ سَابِعَ عَشَرَ شُرُوعُهَا) فِي الصَّوْمِ (بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ) بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ (بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ) حَيْثُ يَتَأَتَّى الْأَكْثَرُ وَذَلِكَ فِيمَا دُونَ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَالِانْقِطَاعُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَطْرَأَ الدَّمُ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ وَيَنْقَطِعَ فِي أُخْرَى فَيَلْزَمُهَا عَشْرُ صَلَوَاتٍ بِخِلَافِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهَا لَا تَسَعُ طُرُوًّا ثُمَّ انْقِطَاعًا (قَوْلُهُ وَسَابِعَ عَشَرَ كُلٌّ) قَالَ شَيْخُنَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ (قَوْلُهُ وَاحِدٌ إنْ فَرَّقَتْ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا إذْ هُوَ سَابِعَ عَشَرَةَ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ خَامِسَ عَشَرَ بِاعْتِبَارِ الثَّالِثِ فَإِنْ فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَانَ مُغَايِرًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُتَتَابِعُ فَإِنْ كَانَ سَبْعًا فَمَا دُونَهَا إلَخْ) اعْتَرَضَ الْجِيلِيُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الضَّابِطِ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ بَلْ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْهَا بِأَنْ تَصُومَ الْمُتَتَابِعَ إنْ كَانَ خَمْسَةً وَدُونَهَا مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَتَخَلَّلُ زَمَانٌ يَسَعُهُ وَمَرَّةً مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ بِقَدْرِ زَمَنٍ يَسَعُهُ وَلِسِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ مَرَّتَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِتَخَلُّلِ زَمَنٍ أَمْكَنَهُ ثُمَّ تَصُومُ تِسْعَةً لِسِتَّةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ لِسَبْعَةٍ تَبْتَدِئُ التِّسْعَةَ مِنْ التَّاسِعَ عَشَرَ وَتَبْتَدِئُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ وَتَصُومُ لِلزَّائِدِ ضِعْفَهُ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَاءً إلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِمَا زَادَ تَصُومُ قَدْرَهُ وَتَزِيدُ عَلَيْهِ لِكُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمَا دُونَهُ سِتَّةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْحَيْضَ حِينَئِذٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِعَدَمِ إمْكَانِ خُلُوِّهِ عَنْهُ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِالصَّوْمِ الْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ هَذَا كَلَامُهُ مُسْتَدْرِكًا عَلَى الْأَصْحَابِ وَعَلَى صَاحِبِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَوَابُهُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إنَّ تَخَلُّلَ الْحَيْضِ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَخَلَّلَهُ قَدْرًا يَسَعُهُ وَقْتَ الطُّهْرِ لِضَرُورَةِ تَحَيُّرِ الْمُسْتَحَاضَةِ. وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي إرْشَادِهِ ضَابِطَ الْجِيلِيِّ فَقَالَ

стр. 109

السَّبْعِ فَلِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ وَلَاءً تَصُومُ يَوْمًا وَثَانِيَهُ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَثَامِنَ عَشَرَةَ وَيَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا وَلَاءٌ غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّوْمَيْنِ فَتَبْرَأُ لِأَنَّهُ إنْ فُقِدَ الْحَيْضُ فِي الْأَوَّلَيْنِ صَحَّ صَوْمُهُمَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا صَحَّ الْأَخِيرَانِ إنْ لَمْ يَعُدَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالْمُتَوَسِّطَانِ وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَحَّا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ انْقَطَعَ فِيهِ صَحَّ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَتَخَلُّلُ الْحَيْضِ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ. وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَخَلَّلَهُ قَدْرًا يَسَعُهُ وَقْتَ الطُّهْرِ لِضَرُورَةِ تَحَيُّرِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَلَوْ أَخَلَّتْ بِالْوَلَاءِ فِي مَرَّةٍ مِنْ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ لَمْ تَبْرَأْ أَمَّا فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ فَلِمَا مَرَّ فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي وَأَمَّا فِي الْمُتَوَسِّطَةِ فَلِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ الرَّابِعَ وَالسَّادِسَ مَثَلًا احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّالِثِ وَالْعَوْدُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَيَقَعُ مُتَفَرِّقًا بِغَيْرِ حَيْضٍ لِأَنَّ الَّذِي يَصِحُّ لَهَا حِينَئِذٍ الرَّابِعُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَرَّاتِ أَمَّا بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ فَلِأَنَّهَا لَوْ وَالَتْ بَيْنَهُمَا كَأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَرَابِعَهُ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّالِثِ وَالْعَوْدُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الرَّابِعُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَيَقَعُ التَّفْرِيقُ بِغَيْرِ حَيْضٍ وَأَمَّا بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ الْخَامِسَ عَشَرَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَرَابِعَهُ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَوْدُ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الثَّانِي وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَيَقَعُ التَّفْرِيقُ بِغَيْرِ حَيْضٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ فِي الزَّائِدِ عَلَى السَّبْعِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَوْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ. وَتَقْيِيدُهُ مَا ذَكَرَ بِالسَّبْعِ فَمَا دُونَهَا مَعَ شَرْطِ التَّفْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ زَادَ) الْمُتَتَابِعُ (عَلَى السَّبْعِ وَنَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) الْأَوْلَى فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا لِيَشْمَلَ مَا دُونَ السَّبْعِ (صَامَتْ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَاءً ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ أَيْضًا وَلَاءً) بَيْنَ أَفْرَادِهِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ السِّتَّةَ عَشَرَ فَلِقَضَاءِ ثَمَانِيَةٍ مُتَتَابِعَةٍ تَصُومُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلَاءً فَتَبْرَأُ إذْ الْغَايَةُ بُطْلَانُ سِتَّةَ عَشَرَ فَتَبْقَى ثَمَانِيَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْوَسَطِ وَلِقَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصُومُ ثَلَاثِينَ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَلَاءُ فِي مَجْمُوعِ الْمُدَّةِ لِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ ثَمَانِيَةً مِنْ الْأَوَّلِ وَأَفْطَرَتْ التَّاسِعَ ثُمَّ صَامَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ الْعَاشِرِ إلَى الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَوْدُ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إلَّا سَبْعَةٌ وَمِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ إلَّا سِتَّةٌ مَعَ تَخَلُّلِ إفْطَارِ يَوْمٍ فِي الطُّهْرِ وَذَلِكَ يَقْطَعُ الْوَلَاءَ فَلَا يَحْصُلُ الثَّمَانِيَةُ الْمُتَتَابِعَةُ وَكَذَا لَوْ صَامَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَوَّلًا وَلَاءً ثُمَّ أَفْطَرَتْ السَّابِعَ عَشَرَ وَصَامَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَةً احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي التَّاسِعِ وَالْعَوْدُ فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ إلَّا سَبْعَةٌ وَمِنْ الثَّمَانِيَةِ إلَّا سِتَّةٌ مَعَ تَخَلُّلِ الْقَاطِعِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَمِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) مَا عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ (مُتَتَابِعَيْنِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَاءً) فَتَبْرَأُ إذْ يَحْصُلُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَمِنْ عِشْرِينَ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَلَاءُ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ احْتَمَلَ وُقُوعُ الْفِطْرِ فِي الطُّهْرِ فَيَقْطَعُ الْوَلَاءَ (فَإِنْ أَرَادَتْ قَضَاءَ) صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ) (اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْهَا) مَتَى شَاءَتْ (وَأَمْهَلَتْ قَدْرَ مَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ ثُمَّ تُصَلِّيهَا بِغُسْلٍ) آخَرَ (بِحَيْثُ تَقَعُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ) غُسْلِ (الصَّلَاةِ الْأُولَى ثُمَّ تُمْهِلُ مِنْ) أَوَّلِ لَيْلَةِ (السَّادِسَ عَشَرَ قَدْرَ الْإِمْهَالِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُعِيدُهَا بِغُسْلٍ) آخَرَ (قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ الثَّالِثَةَ عَنْ) أَوَّلِ لَيْلَةِ (السَّادِسَ عَشَرَ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ الْمُتَخَلَّلِ بَيْنَ آخِرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ) كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ. (وَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ (فِي صَلَوَاتٍ) كَخَمْسٍ (إلَّا أَنَّهُ) وَفِي نُسْخَةٍ أَنَّهَا (يَكْفِيهَا الْوُضُوءُ لِمَا بَعْدَ الْأُولَى) بِأَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا. (وَالطَّوَافُ) بِرَكْعَتَيْهِ (كَالصَّلَاةِ) فِيمَا ذَكَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالطَّوَافِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَصَوْمِ يَوْمٍ وَالْإِمْهَالُ الْأَوَّلُ كَإِفْطَارِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْإِمْهَالُ الثَّانِي كَإِفْطَارِ السَّادِسَ عَشَرَ وَأَمَّا الْعَشَرُ فَكَصَوْمِ يَوْمَيْنِ (وَلَهَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ طَرِيقٌ آخَرُ أَنْ تُصَلِّيَهَا إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ) كَخَمْسَةِ أَصْبَاحٍ (مَرَّةً بِالِاغْتِسَالِ بِزِيَادَةِ صَلَاةٍ ثُمَّ مَرَّةً بِالزِّيَادَةِ فِي أَوَّلِ) لَيْلَةِ (السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شُرُوعِهَا الْأَوَّلِ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إيقَاعُ الصَّلَاتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ مَعَ الْمَرَّتَيْنِ بَلْ الشَّرْطُ أَنَّ تُوقِعَهُمَا بَيْنَهُمَا كَيْفَ شَاءَتْ إنْ أَخَّرَتْ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ عَنْ أَوَّلِ اللَّيْلَةِ بِزَمَنٍ يَسَعُ صَلَاةً بِشَرْطِهَا (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ صَلَّتْهَا وَلَاءً مَرَّتَيْنِ الثَّانِيَةُ) مِنْهُمَا (بِتَرْتِيبِ الْأُولَى حِينَ يَمْضِي مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَتَصُومُ الْمُتَتَابِعَ مَرَّتَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً بَعْدَهَا بِتَخَلُّلِ قَدْرِهِ فِيهِمَا إلَى خَمْسَةٍ وَبِتَخَلُّلِ ثَلَاثَةٍ لِسِتَّةٍ وَيَوْمٍ لِسَبْعَةٍ وَلِكُلٍّ مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَكِنْ تَصُومُ فِيهَا تِسْعَةً لِسِتَّةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ لِتِسْعَةٍ وَلِثَمَانِيَةٍ إلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصُومُ ضِعْفَهُ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَاءً وَلِمَا زَادَ تَصُومُهُ وَسِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ عَمَّا قَالَ الْجَيْلَوِيُّ انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ وَأَمَّا مَا مَرَّ عَنْ الْقُونَوِيِّ فَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّحَيُّرَ عُذْرٌ فِي اغْتِفَارِ زَمَنِ الْحَيْضِ فِي الصَّوْمِ الْمُتَتَابِعِ قِيَاسًا عَلَى اغْتِفَارِهِ إذَا لَمْ يَتَّسِعْ زَمَنُ الطُّهْرِ لِلِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ وَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ قِيَامِ الْفَارِقِ إذْ يُمْكِنُ مَعَ التَّحَيُّرِ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِدُونِ تَخَلُّلِ حَيْضٍ بِخِلَافِ ضِيقِ زَمَانِ الطُّهْرِ اب (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَتْ قَضَاءَ فَائِتَةٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَقْضِي لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا خَمْسَ صَلَوَاتٍ إنْ أَدَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَعَشْرًا إنْ أَدَّتْ مَتَى اتَّفَقَ فَتَغْتَسِلُ لِلْأُولَى وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ بَعْدَهَا فَفِي قَضَاءِ الْخَمْسِ تُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ يَسَعُ مَا فَعَلَ مِنْ الْخَمْسِ وَالْغُسْلِ وَالْوُضُوءَاتِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ تُصَلِّيهَا مَرَّةً ثَالِثَةً مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الزَّمَنِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الْأَوْلَيَيْنِ وَفِي قَضَاءِ الْعَشْرِ تُصَلِّي الْخَمْسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتُمْهِلُ بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ قَدْرَ الْمَفْعُولِ ثُمَّ تُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْمَفْعُولِ وَتُمْهِلُ بَيْنَهُمَا قَدْرَ الْمَفْعُولِ

стр. 110

الْمُسْتَفْتَحَ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَزِيدُ بَيْنَهُمَا صَلَاتَيْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ) تُوقِعُهُمَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ (مِثَالُهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَصْبَاحٍ وَظُهْرَانِ تُصَلِّي الْكُلَّ وَلَاءً ثُمَّ تَزِيدُ صُبْحَيْنِ وَظُهْرَيْنِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ) لَفَظَّةُ دُونَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا بَلْ قَدْ تُوهِمُ مَحْذُورًا (ثُمَّ تُمْهِلُ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ مَا يَسَعُ صُبْحًا بِشُرُوطِهَا) مِنْ غُسْلٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ تُعِيدُ الْخَمْسَ كَمَا فَعَلَتْ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ بِشُرُوطِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَفِي) الْأُولَى وَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِ أَصْلِهِ وَفِي (هَذِهِ الطَّرِيقِ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْإِمْهَالَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ الْمُفْتَتَحَ بِهَا تَبِعَ فِيهِ أَصْلَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ عَبَّرَ كَثِيرٌ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا لِأَنَّ الدَّمَ إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ مِنْهُنَّ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى انْقَطَعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ (فَرْعٌ الْمُتَحَيِّرَةُ يُنْفِقُهَا) أَيْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا (الزَّوْجُ) كَغَيْرِهَا (وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ) لِلنِّكَاحِ لِأَنَّ جِمَاعَهَا مُتَوَقَّعٌ بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ (وَعِدَّتِهَا) لِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا (ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ) لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ انْطَبَقَ الْفِرَاقُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ فَذَاكَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بَعْدَهُ شَهْرَانِ بِالْهِلَالِ ثُمَّ تُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفِرَاقُ حَصَلَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكْمِلَةٍ بَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ قُرْءً كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي حَقِّهَا بَلْ يُحْسَبُ كُلُّ شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءً لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ غَالِبًا (وَإِنْ ذَكَرَتْ الْأَدْوَارَ فَثَلَاثَةٌ) أَيْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ (مِنْهَا) سَوَاءٌ أَكَانَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَمْ أَكْثَرَ أَمْ أَقَلَّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِهَا أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا مَا إذَا حَصَلَ الْفِرَاقُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الدَّوْرِ زِيَادَةٌ عَلَى أَكْثَرِ مَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا كَأَنْ كَانَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَفَارَقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ (وَلَا تُقَدِّمُ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ) أَيْ لَا تَجْمَعُهُمَا تَقْدِيمًا (لِسَفَرٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ مَطَرٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ الْأُولَى صَحِيحَةً يَقِينًا أَوْ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَيْسَ كَمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا فَصَلَّى الظُّهْرَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا الْعَصْرَ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ جَوَازَ الْجَمْعِ تَأْخِيرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ احْتِمَالُ طُرُوُّ الْحَيْضِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُجْبِرُ ذَلِكَ نَعَمْ قَدْ يَشْكُلُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ (وَلَا تَؤُمُّ) فِي صَلَاتِهَا بِطَاهِرَةٍ وَلَا مُتَحَيِّرَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَائِضٌ دُونَ الْمُؤْتَمَّةِ بِهَا فِي الثَّانِيَةِ (وَلَا تَفْدِي) أَيْ لَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ عَنْ صَوْمِهَا (إنْ أَفْطَرَتْ لِلرَّضَاعِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ أَمَّا إذَا زَادَتْ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ عَنْ الزَّائِدِ لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ فِيهِ طُهْرُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهَا مِنْ رَمَضَانَ التَّامِّ إلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا مَرَّ (وَشَكُّهَا فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَا يَضُرُّ كَغَيْرِهَا) لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ وَقِيلَ يَضُرُّ لِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَالشَّكِّ فِي أَثْنَائِهِ (الْحَالُ الثَّانِي لِلنَّاسِيَةِ أَنْ تَذْكُرَ الْوَقْتَ) أَيْ وَقْتَ الْحَيْضِ دُونَ قَدْرِهِ (فَهَذِهِ تَكُونُ حَائِضًا حِينَ لَا يَحْتَمِلُ) زَمَنُهَا (الطُّهْرَ وَطَاهِرًا حِينَ لَا يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا احْتَاطَتْ لِلشَّكِّ كَمَا تَقَدَّمَ) فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطَلَّقَةِ (وَلَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فَإِنْ قَالَتْ كُنْت أَحِيضُ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ وَعَيَّنَتْهَا) أَيْ الثَّلَاثِينَ (فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا حَيْضٌ) بِيَقِينٍ (ثُمَّ هِيَ) بَعْدَهُمَا (إلَى) آخِرِ (خَمْسَةَ عَشَرَ فِي شَكٍّ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ) وَالْحَيْضَ وَالطُّهْرَ (وَالْبَاقِي طُهْرٌ) بِيَقِينٍ (فَإِنْ قَالَتْ كَانَ انْقِطَاعُهُ آخِرَهَا) أَيْ الثَّلَاثِينَ (فَالنِّصْفُ الْأَوَّلُ طُهْرٌ) بِيَقِينٍ (وَالْيَوْمُ الْأَخِيرُ وَلَيْلَتُهُ حَيْضٌ) بِيَقِينٍ (وَمَا بَيْنَهُمَا شَكٌّ يَحْتَمِلُ الِابْتِدَاءَ) وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ (وَإِنْ قَالَتْ كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ حَيْضًا) أَيْ يُوجَدُ آخَرُ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلُ تَالِيهِ (فَلَحْظَتَانِ مِنْ مُلْتَقَى الشَّهْرَيْنِ حَيْضٌ) بِيَقِينٍ (وَلَحْظَتَانِ مِنْ مُلْتَقَى النِّصْفَيْنِ طُهْرٌ) بِيَقِينٍ (وَالنِّصْفُ الْأَوَّلُ) أَيْ بَاقِيهِ (يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ) وَالْحَيْضَ وَالطُّهْرَ (وَ) النِّصْفُ (الْأَخِيرُ) أَيْ بَاقِيهِ (يَحْتَمِلُ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ الْمُتَحَيِّرَةُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ كَغَيْرِهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ] قَوْلُهُ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ) وَاعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ) ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلدَّارِمِيِّ (قَوْلُهُ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ الْأُولَى صَحِيحَةً إلَخْ) وَلِأَنَّ إيجَابَ الصَّلَاتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ إيجَابَ الصَّلَاةِ الَّتِي تُجْمَعُ الْأُخْرَى مَعَهَا (قَوْلُهُ إنْ أَفْطَرَتْ لِلرَّضَاعِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَتْ كُنْت أَحِيضُ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ وَعَيَّنَتْهَا إلَخْ) لَوْ قَالَتْ كَانَ لِي فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ حَيْضَتَانِ لَا أَعْلَمُ مَحَلَّهُمَا وَلَا قَدْرَهُمَا فَأَقَلُّ مَا يَحْتَمِلُ حَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ آخِرِهِ وَأَكْثَرُ مَا يَحْتَمِلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَيُحْتَمَلُ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ثُمَّ إلَى آخِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ طُهْرٌ يَقِينًا لِأَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ الطُّهْرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَالسَّادِسَ عَشَرَ آخِرُهُ أَوْ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ فَهُوَ مَعَ السَّادِسَ عَشَرَ دَاخِلٌ فِي الطُّهْرِ ثُمَّ مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ يُحْتَمَلُ الطُّهْرُ وَلَوْ قَالَتْ لِي فِيهِ حَيْضَتَانِ وَطُهْرٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضٌ يَقِينًا إذْ لَوْ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ لَصَارَ لَهَا طُهْرَانِ ثُمَّ إلَى آخِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ طُهْرٌ يَقِينًا ثُمَّ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالْيَوْمُ الْأَخِيرُ حَيْضٌ يَقِينًا وَلَا يَلْزَمُهَا هُنَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَ السَّادِسَ عَشَرَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ آخِرِ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ طُهْرٌ كَامِلٌ وَلَصَارَ لَهَا فِي الشَّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ طُهْرٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ لَصَارَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ طُهْرٍ بَدَلَ قَوْلِهِ لَصَارَ لَهَا طُهْرَانِ كَانَ أَوْلَى ش
следующие страницы →