٢ - ومنها ما أخرجه البخاري (٣٣٢٦) وأيضًا رقم (١٢) ومسلم رقم (٣٩): «وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
• وانظر مناقشة ماتعة للعَلَّامة الألباني في «الصحيحة» (٧٠٤) وقال في رقم (١٤١١): وهذا الاختلاف في لفظه يبدو لي - والله أعلم - أنه من سهيل نفسه؛ فإنه كان فيه بعض الضعف في حفظه. والله أعلم.
• الخلاصة: انتهى مع الباحث/ محمد بن لملوم بتاريخ ٢٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٣١/ ١٠/ ٢٠٢١ م: في ترجمة سهيل الأحاديث التى لم تنتقد نقبلها منه وهذا أهم حديث فيما ذكره ابن عدي في الأحاديث التي تفرد بها.
• فائدة: أخرج البخاري في «الأدب المفرد» رقم (١١١٣) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ، قُلْتُ: وَفِيكَ، وَفِرْعَوْنُ قَدْ مَاتَ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي عمار الكردي بتاريخ ٢٩ صفر ١٤٤٣ هـ موافق ٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م: إلى صحته وله فقه.
فقد قال البيهقي في «الآداب» (ص: ١٠٠): والذي روي عن معاوية عن النبي ﷺ : «من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» فإنما هو أن يأمرهم بذلك، ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والنخوة، فيكون هو قاعدا وهم منتصبون بين يديه. والله أعلم.
• فائدة: للباحث/ عادل بن كامل بن أبي زيد البور سعيدي (١) رسالة «إرشاد النبلاء إلى حكم تقبيل أيدي ورؤوس العلماء» يقول الباحث: خلاصة الرسالة
стр. 1860
أنه لا يثبت فيها شيء مرفوع وثبت فيها فعل بعض السلف مع بعض فلا يتوسع في ذلك. والله أعلم.
ورأى لهذا الكتاب رؤيا عندما صدّ عن طبعه فمكث شهرين يقوم الليل ويدع فيسر الله له ناشرًا وطبع منه ألف نسخة خيري.
مصافحة الأجنبية
• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (١٧٣١٦): حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «لَأَنْ يَعْمِدَ أَحَدُكُمْ إِلَى مِخْيَطٍ فَيَغْرِزُ بِهِ فِي رَأْسِي - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَغْسِلَ رَأْسِيَ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنِّي ذَاتَ مَحْرَمٍ».
• خَالَف بَشير بن عقبة شدادُ بن سعيد الراسبي، واختُلف عليه في السند، فرواه عنه:
١ - علي بن نصر، كما في «مسند الروياني» (١٢٨٣).
٢ - النضر بن شُمَيْل، كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (٤٨٦).
كِلَاهُمَا: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ تَمَسَّهُ امْرَأَةٌ لَا تَحِلُّ لَهُ».
وخالفهما سعيد بن سليمان - وهو ضعيف - فأَدْخَل الجُرَيْري بين شداد ويزيد. أخرجه البيهقي (٥٠٧٢).
• وأخرجه ابن الجعد في «مسنده» (٢٤٩٣): من طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِأَنَّ يُفْرَعُ رَأْسُ الرَّجُلِ فَرْعًا يَخْلُصُ الْفَرْعُ إِلَى عَظْمِ رَأْسِهِ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ تَضَعَ امْرَأَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ. وَلَأَنْ
стр. 1863
يُبْرَصَ الرَّجُلُ بَرَصًا يَخْلُصُ الْبَرَصُ إِلَى عِطْفِهِ وَسَاعِدَيْهِ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ تَضَعَ امْرَأَةٌ يَدَهَا عَلَى سَاعِدِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ».
• وأُعِل بالإرسال.
وفي سنده داود بن عمرو الأودي، لا يَتحمل.
قال فيه الإمام أحمد: حديثه مقارب.
وقال يحيى بن مَعين: مشهور. وفي رواية: ثقة.
وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: شيخ.
وقال أبو عُبَيْد الآجُري: سألتُ أبا داود عن داود بن عمرو، الذي روى عنه هُشَيْم، فقال: صالح، ينبغي أن يكون دمشقيًّا، وقد حَدَّث عنه أبو عَوَانة.
وقال أحمد بن عبد الله العِجْلي: يُكتَب حديثه، وليس بالقوي.
وذَكَره ابن حِبان في كتابه «الثقات».
• والخلاصة: يَرَى شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن السيد بن إبراهيم أن فيه الوجهين.
• أقوال العلماء:
١ - قال المَقْدِسي في «اتباع السُّنن» (ص: ٤١): هذا الحديث على رسم مسلم، والله تعالى أعلم.
٢ - وقال الشيخ الألباني عن المرفوع في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٤٧): هذا سند جيد، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين، غير شداد بن سعيد، فمن رجال مسلم وحده، وفيه كلام يسير لا يَنزل به حديثه عن رتبة الحَسَن؛ ولذلك فإن
стр. 1864
مسلمًا إنما أَخْرَج له في الشواهد. وقال الذهبي في «الميزان»: صالح الحديث. وقال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ.
стр. 1865
كتاب الاستئذان
كيفية الاستئذان على البيوت
• فيه من فعله وتعليمه ﷺ أما الأول فأخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٥١٨٦) - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ، أَوِ الْأَيْسَرِ، وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ.
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠٦٣) عن محمد بن عبد العزيز. والفريابي في «القدر» (٢١٧) عن إسحاق بن راهويه. وأحمد (١٧٢٤١) عن الحكم بن موسى (١). ثلاثتهم عن بقية بن الوليد به.
وتابع بقية أيضًا جماعة؛ إسماعيل بن عياش كما عند أحمد (١٧٦٩٢) وعثمان هو ابن سعيد بن كثير القرشي أخرجه البيهقي في «الآداب» (٢٠٧) ومحمدبن شعيب أخرجه المقدسي في «المختارة» (٢٩٧٥) ويحيى بن سعيد العطار -وهو ضعيف - أخرجه البيهقي في «الشعب» (٨٢٧٩).
стр. 1866
وتابع محمد بن عبد الرحمن حفص بن عمر الأنصاري (١) أخرجه المقدسي في «الضياء» (٢٩٤٤)
ومحمد بن عبد الرحمن وهو اليحصبي روى عنه ثمانية ووثقه دحيم وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٣٧٧) وقال: روى عنه أهل الشام لا يحتج بحديثه ما كان من رواية إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ويحيى بن سعيد العطار وذويهم بل يعتبر من حديثه ما رواه الثقات عنه.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن حسن الكدواني: الحديث فيه محمد بن عبد الرحمن اليحصبي ولم نر له كبير موثق وإن كان للمعنى شواهد.
وأما من تعليمه ﷺ فقوله لسعد بن عبادة ﵁: (٢) مرفوعًا: يا سعد لا تستأذن مستقبل الباب.
رواه منصور بن المعتمر واختلف عليه:
فرواه عنه سفيان بن عيينة واختلف عليه فرواه عنه أسد بن موسى كما عند الطبراني في «الكبير» (٥٣٩٣) فقال عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن سعد بن عبادة مرفوعًا. لكن في الإسناد إلى أسد المقدام بن داود وهو
стр. 1867
ضعيف. وخالفه عبد الرحمن بن بشر كما عند البيهقي في «الكبرى» (٨/ ٣٣٩) فقال عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف أن سعدا مرسلا.
وتابعه يونس بن عبد الأعلى كما في «مقدمة الجرج والتعديل» (١/ ٢٢٢) إلا أنه قال: أراه عن هلال.
ورواه ابن المقري عن سفيان عن منصور عن بعض أصحابه أن سعدًا فذكر الحديث.
وخالف ابن عيينة في هذا الخبر سفيان الثوري وعمر الأبار كما عند «مقدمة الجرح والتعديل» (١/ ٢٢٢) فقالا عن منصور عن طلحة بن مصرف عن هذيل بن سعد أن سعدًا.
وتابعهما قيس بن الربيع عن منصور عن طلحة عن هذيل عن قيس بن سعد أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٨٨٢٧).
ورواه الأعمش كما عند أبي داود في «سننه» (٥١٧٤) فقال عن طلحة بن مصرف عن هذيل بن سعد أن سعدًا. وهذا ما رجحه ابن مهدي وابن أبي حاتم والبيهقي وقالوا: غلط فيه سفيان.
• الخلاصة: أخطأ سفيان في هذا الخبر في موطنين:
١ - قال هلال بن يساف والصواب طلحة بن مصرف. بدلالة رواية الثوري والأعمش ومن تابعهما.
٢ - قال عن عن سعد بن عبادة والصواب هذيل بن سعد أن سعدًا مرسلا.
• وكتب شيخنا مع الباحث/ سيد بن بيومي بتاريخ الأحد ٢٣ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٤/ ٧/ ٢٠٢١ م: المرسل أصح.
стр. 1868
حرمة البيوت
• قال البخاري رقم (٦٩٠٢) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ» وأخرجه مسلم رقم (٢١٥٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ عن سفيان به وقال: بحصاة بدل بعصاة. ولعل فيها تصحيف.
• ورواه سُهَيْل بن أبي صالح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، واختلف عليه في اللفظ:
١ - فرواه عنه جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي بلفظ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» أخرجه مسلم (٢١٥٨) وتابع جريرا سليمان بن بلال أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٦٧٥٩) وتابعهما معمر كما عند عبد الرزاق في «مصنفه» (٢٠٣٣٤٢) ثلاثتهم: «فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ».
٢ - ورواه عن سهيل حماد بن سلمة بلفظ: «فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ» أخرجه أحمد (١٠٨٢٦) وأبو داود (٥١٧٢).
وورد من مخرج متسع بنفي الدية والقصاص أخرجه أحمد رقم (٨٩٩٧) - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
стр. 1869
بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَئُوا عَيْنَهُ، فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَلَا قِصَاصَ» (١).
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمود بن الربيع الأسيوطي بتاريخ ١٠/ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢١/ ٦/ ٢٠٢١ م:
١ - الأرجح رواية الأعرج لقوة سندها.
٢ - لاتفاق الشيخين عليها.
٣ - للأوهام التي تعتري سلسلة سهيل عن أبيه. ا هـ.
ثم قال في رواية النضر عن بشير فيها معاذ بن هشام لا يتحمل ذلك (٢).
أخرج البخاري رقم (٦٩٠٠) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ حُجْرٍ فِي بَعْضِ
стр. 1870
حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، «فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ، أَوْ بِمَشَاقِصَ، وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ» ومسلم برقم (٢١٥٧) من طريقين عن حماد بن زيد به.
وتابع عبيد الله حميد الطويل أخرجه البخاري (٦٤١) وغيره.
وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» رقم (١٠٩١) - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَلْقَمَ عَيْنَهُ خَصَاصَةَ الْبَابِ، فَأَخَذَ سَهْمًا أَوْ عُودًا مُحَدَّدًا، فَتَوَخَّى الْأَعْرَابِيَّ، لِيَفْقَأَ عَيْنَ الْأَعْرَابِيِّ، فَذَهَبَ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ ثَبَتَّ لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ»
وخالف يحيى وهو بن أبي كثير حماد بن سلمة فقال: «فأخذ سهما من كنانته فسدد نحو عينيه» أخرجه البخاري في «الأدب» (١٠٦٩) وأحمد (١٢٩٨٥).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود بن الربيع الأسيوطي بتاريخ ١٠/ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢١/ ٦/ ٢٠٢١ م: إلى أن رواية الأقوى بلفظ: فقام إليه بمشقص. ا هـ. وهي رواية الصحيحين كما سبق.
حديث ابن عمر أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٥٨٨) رقم (١٧٦٥٩) - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، أنبأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَيْتِ رَجُلٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ "
стр. 1871
وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي عتيق قال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرا. وذكره ابن حبان: في الثقات. وقال الأزدي: صاحب نوادر وسمر وليس من أهل الحديث.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمود بن الربيع الأسيوطي بتاريخ ١٦/ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٧/ ٦/ ٢٠٢١ م: للمتن شواهد. ا هـ. - وهي ما سبق قبل ذلك -.
وأخرج أحمد في «مسنده» رقم (٢١٥٧٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَمُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَقَأَ عَيْنَهُ، لَهُدِرَتْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ، فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ»
تابعهما قتيبة بن سعد أخرجه الترمذي (٢٧٠٧) وحسن بن موسى أخرجه أحمد (٢١٣٥٩).
• الخلاصة: انتهى شيخنا إلى ضعفه مع الباحث محمد حسن كدواني بتاريخ ١٤ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م إلى ضعفه لضعف ابن لهيعة.
стр. 1872
• تنبيه: ذهبت الشافعية (١) والحنابلة (٢) بأن من اطلع على بيت بغير إذنهم ففقئوا عينه لا دية عليهم ولا قصاص.
بينما ذهبت الأحناف (٣) والمالكية (٤) بأن عليه القَوَد
هناك تفصيل طيب عند الإمام الشافعي يبين لك قيمة دراسة هذه الألفاظ والتفرقة بين الحاد وغيره:
قال الإمام الشافعي في «الأم» (٦/ ٣٤): فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ أَنْ يَأْتِيَ نَقْبًا أَوْ كُوَّةً أَوْ جَوْبَةً فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ يَطَّلِعُ عَلَى حَرَمِهِ مِنْ النِّسَاءِ كَانَ ذَلِكَ الْمُطَّلِعُ مِنْ مَنْزِلِ الْمُطَّلَعِ أَوْ مِنْ مَنْزِلٍ لِغَيْرِهِ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ رَحْبَةٍ فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ آثِمٌ بِعَمْدِ الِاطِّلَاعِ. وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُطَلَّعَ عَلَيْهِ خَذَفَهُ بِحَصَاةٍ أَوْ وَخَزَهُ بِعُودٍ صَغِيرٍ أَوْ مِدْرًى أَوْ مَا يَعْمَلُ عَمَلَهُ فِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ جُرْحٌ يَخَافُ قَتْلَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُذْهِبُ الْبَصَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَلَا قَوَدٌ فِيمَا يَنَالُ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُطَّلِعُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا إثْمٌ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا كَانَ الْمُطَّلِع مُقِيمًا عَلَى الِاطِّلَاعِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ النُّزُوعِ فَإِذَا نَزَعَ عَنْ الِاطِّلَاعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنَالَهُ بِشَيْءٍ وَمَا نَالَهُ بِهِ فَعَلَيْهِ فِيهِ قَوَدٌ أَوْ عَقْلٌ إذَا كَانَ فِيهِ عَقْلٌ وَلَوْ طَعَنَهُ عِنْدَ أَوَّلِ اطِّلَاعِهِ بِحَدِيدَةٍ تَجْرَحُ الْجُرْحَ الَّذِي يَقْتُلُ أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ كَانَ عَلَيْهِ
كتاب الأيمان
أنواع اليمين
• أنواع الأيمان منها المبرورة ومنها اللغو ومنها الغموس وهي التي تغمس صاحبها في الذنب وكفارتها بالتوبة ورد المظالم ثم فعل الحسنات (١)
وورد أثر في أنواعها؛ لكنه ضعيف أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (٤٣٢٨) - نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، نا عَبْثَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " الْأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ: يَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ وَيَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ، فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ: وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَيَفْعَلُ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَفْعَلُ فَلَا يَفْعَلُ، وَأَمَّا الْيَمِينَانِ اللَّذَانِ لَا يُكَفَّرَانِ: فَالرَّجُلُ
стр. 1875
يَحْلِفُ مَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ فَعَلَهُ، وَالرَّجُلُ يَحْلِفُ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ "
وخالف عبثرا حفص بن غياث فجعله مقطوعا من قول إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٢٣٢٠) وتابعه في كونه من قول إبراهيم سفيان الثوري كما عند البيهقي (١٩٨٨٢) لكن أبدل حماد بن أبي سليمان بأبي معشر.
• والخلاصة: أن مدار الأثر على ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف والخلاف عليه يزيده ضعفا وقال البيهقي عن المقطوع هو أشبه. وانتهى شيخنا إلى ضعفه بالعلة السابقة مع الباحث أبي صهيب الراجحي بتاريخ ٣ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٩/ ١٠/ ٢٠٢١ م.
стр. 1876
النهي عن الحلف بغير الله
• قال الإمام أحمد رقم (٥٢٢٢): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَلْقَةٍ، فَسَمِعَ رَجُلًا فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ: (لَا وَأَبِي!) فَرَمَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى، وَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ يَمِينَ عُمَرَ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا وَقَالَ: «إِنَّهَا شِرْكٌ».
وعلة هذا السند إدخال واسطة بين سعد بن عُبيدة وابن عمر، وهي رجل من كِنْدَة، أخرجه أحمد (٥٥٩٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ رَجُلًا عِنْدَهُ مِنْ كِنْدَةَ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. قَالَ: فَجَاءَ الْكِنْدِيُّ فَزِعًا فَقَالَ: جَاءَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ؛ فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَحْلِفْ بِأَبِيكَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ».
وثَم مُتابَعة الحسن بن عُبيد الله للأعمش، لكن غير مُصرَّح فيها بسماع سعد من ابن عمر.
• الخلاصة: أن أصل هذا الحديث في البخاري (٦١٠٨) ومسلم (١٦٤٦): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَدْرَكَ
стр. 1877
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ».
وتابع نافعًا عبدُ الله بن دينار، أخرجه البخاري (٧٤٠١) دون تسمية الحلف بغير الله شِركًا.
وأَقَرّ شيخُنا الباحثَ/ أبا صهيب سلطان بن عبد الصبور الراجحي على أن علة طريق سعد بن عُبيدة وجود الواسطة بين سعد بن عُبيدة وابن عمر، وهي محمد الكِنْدي وهو مجهول. قال ابن أبي حاتم: محمد الكِندي مجهول.
وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (١٩٨٢٩): هذا لم يسمعه سعد بن عُبيدة من ابن عمر؛ فهو معلول بالانقطاع.
وقال الطحاوي في «شرح المشكل» (٢/ ٣٠٠): فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ قَدْ زَادَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ - رَجُلًا مَجْهُولًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ إسْنَادُهُ.
وقال الترمذي في «سُننه» (٤/ ١١٠): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفُسِّرَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: بأن قَوْلَهُ: «فَقَدْ كَفَرَ - أَوْ: أَشْرَكَ» عَلَى التَّغْلِيظِ.
стр. 1878
أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ
• قال الإمام مسلم رقم (١١): حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ - أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ -».
تَابَعهما بالزيادة جماعة:
١ - عاصم بن علي، أخرجه البيهقي في «السُّنن الكبير» (٧٩٠٣).
٢ - يحيى بن حسان، أخرجه الدارمي (١٥٧٨).
٣ - سليمان بن داود العَتَكي، كما عند أبي داود (٣٩٢).
٤ - علي بن حُجْر، في رواية ابن خُزيمة (٣٠٦) وعند النَّسَائي (٢٠٩٠) بدونها.
والأكثر والأشهر عن إسماعيل بن جعفر بإثباتها، والذي اختُلف عليه عن إسماعيل هو علي بن حُجْر كما سبق. وقُتيبة بن سعيد بالعطف عند مسلم، وفي «الصحيحين» عنه بدونها.
وخَالَف إسماعيلَ بن جعفرٍ مالكٌ، فلم يَذكرها كما في «الموطأ» رقم (٥٣١) ومن طريقه البخاري (٤٦) ومسلم (١١).
قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/ ٣٦٤): الحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء، لا يَجوز شيء من ذلك.
стр. 1879
فإن احتَجّ محتج بحديث يُرْوَى عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سُهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله، في قصة الأعرابي النَّجْدي، أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إِنْ صَدَق».
قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديثِ مَنْ يُحتجّ به!
وقد رَوَى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سُهيل، لم يقولوا ذلك فيه.
وقد رُوِيَ عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث، وفيه: «أفلح والله إن صَدَق - أو: دخل الجنة والله إن صَدَق -» وهذا أَوْلى من رواية مَنْ روى: (وأبيه) لأنها لفظة منكرة، تَرُدها الآثار الصحاح. وبالله التوفيق.
واستَنَكرها الشيخ الألباني في «الضعيفة» (١٠/ ٧٦٦) وحَكَم عليها بالشذوذ، ثم قال: قد تَمَهَّدَ لدينا إمكانية ترجيح رواية مالك على رواية إسماعيل بمرجحات ثلاثة:
الأول: أن مالكًا أوثق من إسماعيل؛ فإن هذا - وإن كان ثقة - فمالك أقوى منه في ذلك وأحفظ.
ويَكفي في الدلالة على ذلك أن الإمام البخاري سُئِل عن أصح الأسانيد، فقال: (مالك عن نافع عن ابن عمر).
وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: مَنْ أثبت أصحاب الزُّهْري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء.
الثاني: أن مالكًا لم يَختلف الرواة عليه في ذلك، خلافًا لإسماعيل، فمنهم مَنْ رواه عنه مثل رواية مالك، كما سبق.
الثالث: أنني وَجدتُ لروايته شاهدًا بل شواهد - أنس وأبي هريرة وابن
стр. 1880
عباس. خلافاً لرواية إسماعيل.
ونُقِل القول بشذوذها عن العَلَّامة ابن باز، والشيخ مُقْبَل رحمهما الله.
بينما قال شيخنا لي وللباحث محمود بن مسعود السكندري: مقبولة في هذا الموطن (١).
وسبق توجيهها بأنها عادة من عادات العرب، كـ (عَقْرَى حَلْقَى) و (ثَكِلتْك أمك) (٢).
أو منسوخ كما سبق معي في كتابي «مفتاح شرح مشكل الآثار».
أو بتقدير محذوف أي: ورَبِّ أبيه.
وثَم أقوال أُخَر ذَكَرها ابن حجر في «الفتح» (١/ ١٠٧) وقال:
فإن قيل: ما الجَمْع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء؟
أجيب بأن ذلك كان قبل النهي.
أو: بأنها كلمة جارية على اللسان لا يُقصَد بها الحلف، كما جرى على لسانهم: (عَقْرَى حَلْقَى) وما أشبه ذلك.
أو: فيه إضمار اسم الرَّب، كأنه قال: (ورَبّ أبيه).
وقيل: هو خاص. ويَحتاج إلى دليل.
وحَكَى السُّهَيْلي عن بعض مشايخه أنه قال: هو تصحيف، وإنما كان: (والله) فقُصرت اللامان.
стр. 1881
واستَنَكر القرطبي هذا، وقال: إنه يَجزم الثقة بالروايات الصحيحة.
وغَفَل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ (وأبيه) لم تصح؛ لأنها ليست في «الموطأ» وكأنه لم يَرتضِ الجواب فعَدَل إلى رد الخبر. وهو صحيح لا مِرية فيه.
وأقوى الأجوبة الأولان.
• تنبيه: يوضع في الحسبان احتياط الإمام مالك، وكذلك هما اثنان: مالك وإسماعيل بن جعفر، فالقول بأنها (زيادةُ ثقة) أقوى، والله أعلم.
٣ - قال الإمام مسلم رقم (١٠٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ» (١).
زاد ابن فضيل في الأشهر عنه القسم (أَمَا وَأَبِيكَ) وخالفه الجماعة -كسفيان الثوري كما في البخاري (٢٧٤٨) ومسلم (١٠٣٢) وعبد الواحد بن زياد كما عند البخاري (١٤١٩) وجرير بن عبد الحميد كما عند مسلم (١٠٣٢) فلم يذكروها وروايتهم أصح لثقتهم وكثرتهم واتفاقهم وللكلام في ابن فضيل فإنه يحسن حديثه ما لم يكن الخبر من أخطائه فكيف إذا خولف من الثقات. وتابعه على هذه الزياد شريك بن عبد الله أخرجه ابن أبي شيبة شيبة في «مصنفه» (٢٥٤٠٣) - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
стр. 1882
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبِّئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، فَقَالَ: «نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ، أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ».
وخالف شريكا الجماعة - وهيب بن خالد ومحمد بن طلحة وبشر بن المفضل وشجاع بن الوليد - عن ابن شرمة فلم يذكروها. وقد توبع عمارة بن القعقاع من عبد الله بن شبرمة كما عند مسلم (٢٥٤٨) ويحيى بن أيوب أخرجه أحمد (٩٢١٨) بدونا.
• الخلاصة: انتهى شيخنا من زمن مع الباحث/ سيد بن بدوي ثم مع د/ محمد بن ياسين بتاريخ الاثنين ٢٠ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٧/ ٩/ ٢٠٢١ م: إلى عدم ثبوتها. وهي ضمن «الجامع في الألفاظ والروايات الشاذة» المائة الثانية» ص/ ٤٩١) ط دار اللؤلؤة. وحكم العلامة الألباني بشذوذها من طريقي ابن فضيل وشريك في «السلسلة الضعيفة» (١٠/ ٧٥٥) ثم قال: فاتفاق هذين الثقتين - مع رواية الأكثر عن عمارة - لا يدع شكاً في أن روايتهم هي الأرجح.
ومن ذلك؛ يتبين أن زيادة الحلف بالأب في هذا الحديث زيادة شاذة غير محفوظة.
وإن مما يؤكد ذلك: أن الحديث قد جاء من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، مثل رواية الجماعة عن أبي زرعة … ليس فيه الحلف بالأب.
стр. 1883
الحلف بالأمانة
• قال الإمام أحمد رقم (٢٢٩٨٠): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ. وَمَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا».
تابع وكيعًا زهير بن معاوية، أخرجه أبو داود (٣٢٥٣) لكن قال: ابن بُريدة. وفَسَّره ابن حِبان (٤٣٦٣) عقب الرواية بعبد الله.
وجاء بأسانيد نازلة ضعيفة، كما عند الرُّوياني في «مسنده» رقم (٧، ١١، ٣٤) من طريق ليث بن أبي سُليم - وهو ضعيف - عن عثمان بن عُمير - وهو كذلك ضعيف واختَلط - عن سليمان بن بُريدة عن أبيه، به.
وأخرجه الدولابي في «الكُنَى» (١٣٠٩) من طريق الوليد أبي عمارة، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، به. والوليد لم يقف له الباحث على ترجمة.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب سلطان بن عبد الصبور الراجحي: احكم على رجاله.
• تنبيه: تُكلِّم في سماع عبد الله بن بُريدة من أبيه.
فقد سُئل الإمام أحمد: سَمِع عبد الله من أبيه شيئاً؟ قال: ما أدري، عامة ما يُروَى عن بُريدة عنه. وضَعَّف حديثه.
بينما أخرجها البخاري رقم (٤٣٥٠) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى
عقوبة الأيمان المغلظة أو الفاجرة
١ - قال البخاري رقم (٦٩٢٠) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ» قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ»
وثم خلاف على شعبة تارة كرواية شيبان كما عند الترمذي (٣٠٢١) من رواية محمد بن جعفر وتارة عن أبي التياح عن أبي العالية عن ابن مسعود أخرجه أحمد بن منيع كما في «المطالب العالية» رقم (١٧٨٠) حَدَّثَنَا أبو النضر نبا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التياح قال سَمِعْتُ رُفَيْعًا أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابن مسعود ﵁ كُنَّا نَعُدُّ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لَا كَفَّارَةَ لَهُ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ قَالَ قيل وَمَا هِيَ قَالَ اقْتِطَاعُ مَالَ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي في طريق شعبة بتاريخ ٣ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٩/ ١٠/ ٢٠٢١ م إلى أنهما طريقان مستقلان وأن طريق ابن مسعود موقوفة.
стр. 1886
٢ - قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٩٩١٢): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ مَصْبُورَةٍ (١) مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
هشام هو ابن حسان، وهو مِنْ أثبت الناس في محمد، وهو ابن سيرين. وتابعه أيوب السَّختياني كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (٤٤٥) وعبد الله بن عون، كما في «أمالي أبي إسحاق» (٥٦).
وتابع محمدَ بن سيرين الحسنُ بن أبي الحسن، أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣١٩، ٣٢٠، ٣٤١) من طرق يُقَوِّي بعضها بعضًا عن الحسن. وقيل لابن المديني: كان الحسن يقول: سمعتُ عمران. قال: أما عن ثقة فلا. وقال ابن أبي حاتم: لايصح سماع الحسن من عمران.
- واختُلف في سماع ابن سيرين من عمران:
فأثبتَه مطلقًا الإمام أحمد فقال: سَمِع ابن سيرين من عمران.
وله حديث في مسلم (٢١٨) فيه التصريح بالتحديث هكذا: عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ».
ونَفَى الدارقطني سماع ابن سيرين من عمران حديث ذي اليدين، وقال: ابن سيرين لم يَسمع هذا من عمران.
стр. 1887
• الخلاصة: الخبر ثابت لديَّ، وكَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب سلطان بن عبد الصبور الراجحي: الخلاف قائم في سماع ابن سيرين والحسن من عمران، واشتد الكلام في سماع الحسن من عمران، أما ابن سيرين فالخَطْب في سماعه يسير فالأكثرون على سماعه.
٣ - قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٦٠٤٣): حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينًا صَبْرًا، فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
• الخلاصة: عَلَّق شيخنا مع الباحث/ أبي صُهيب الراجحي، بتاريخ (٢٥) ربيع الآخِر (١٤٤٣) الموافق (٣٠/ ١١/ ٢٠٢١ م): الحكم فيه لكَوْن محمد بن مهاجر غير معروف بالرواية عن الصحابة.
стр. 1888
كفارة الحلف باللات والعزى
• ورد فيه خبران:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». أخرجه البخاري (٤٨٦٠) ومسلم (١٦٤٧).
٢ - قال الإمام أحمد رقم (١٥٩٠) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَلَفْتُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابِي: قَدْ قُلْتَ هُجْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ قَرِيبًا، وَإِنِّي حَلَفْتُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ وَلا تَعُدْ» وتابع إسرائيل يونس بن أبي إسحاق أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٧٦٠).
وزهير بن معاوية أخرجه النسائي في «المجتبى» (٣٧٧٦) ويزيد بن عطاء أخرجه ابن عدي في «الكامل».
وخالفهم صفوان بن سليم فرواه عن أبي سعيد الخدري بدلا من سعد بن أبي وقاص.
ورواية الجماعة هي الصواب وقال الدارقطني في «علله» (٤/ ٣٢٣): وهم فيه صفوان والصواب قول إسرائيل.
стр. 1889
• الخلاصة: أن أبا إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن وبهذه العلة أعله العلامة الألباني وشيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ ٥ محرم ١٤٤٣ هـ ١٤/ ٨/ ٢٠٢١ م.
стр. 1890
الرخصة في الحِنث مع الكفارة
• قال الإمام البخاري رقم (٤٦١٤): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
تَابَع النضرَ بن شُمَيْل جماعةٌ:
١ - عبد الله بن المبارك، كما عند البخاري (٦٦٢١).
٢ - وكيع بن الجَرَّاح، كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٢٣٠٤).
٣، ٤ - مَعْمَر بن راشد وعبد الملك بن جُرَيْج، كما عند عبد الرزاق في «مصنفه» (١٦٠٣٨).
خالفهم محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، فوَصَله، وخَطَّأه البخاري، كما في «العلل الكبير» (٤٥٣) للترمذي. ووَهَّمه الدارقطني كما في «علل الدارقطني» (٣٥٠٦) وقال: وَهِم فيه الطُّفَاوي وخَالَف.
لكن البخاري رقم (٣١٣٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الكُلَيْبِيُّ - وَأَنَا لِحَدِيثِ القَاسِمِ أَحْفَظُ - عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأُتِيَ - ذَكَرَ دَجَاجَةً - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ.
باب المعاريض في اليمين
• وردت فيه أخبار:
١ - قال الإمام مسلم رقم (١٦٥٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ»، وقَالَ عَمْرٌو: يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ.
وتابعهما أربعة الإمام أحمد (٧١١٩) وعمرو بن عوف أخرجه أبو داود (٣٢٥٥) وعمرو بن رافع أخرجه ابن ماجه (٢١٢١) وعثمان بن محمد أخرجه الدارمي (٢٣٩٤) ومسدد في وجه أخرجه أبو داود (٣٢٥٥).
وخالف هؤلاء السبعة في السند واللفظ يزيد بن هارون أخرجه مسلم رقم (١٦٥٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (١)، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ»
وتابع أبا صالح على لفظ: «يَمِينُكُ عَلَى مَا صَدَّقَكَ بِهِ صَاحِبُكَ» اثنان:
стр. 1893
١ - سعيد المقبري أخرجه أحمد (٨٣٧٨) وفيه عبد الله بن سعيد قال البخاري متروك.
٢ - الأعرج أخرجه ابن المقرئ في «معجمه» (١٢٧٤) وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف.
• والخلاصة: أن رواية الجماعة أصح اللفظ الأول وبذكر عبد الله بن أبي صالح وقال الإمام أحمد هما واحد وكذلك قال أَبُو دَاوُدَ عقبه.
والذي يظهر لي أن هذا من تدليس هشيم وعلى كلّ فعبد الله بن أبي صالح وثقه ابن معين وأخرج له مسلم هذا الخبر وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث وقال البخاري فيه: منكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال كما في «سؤالات ابن أبي شيبة له» (ص: ٤٧): وكان لأبي صَالِح ثلاثة بنين، كلهم ثقة: سُهيل بن أبي صَالِح، وعَبَّاد بن أبي صَالِح، وصَالِح بن أبي صَالِح، كلهم ثقة ثَبْتٌ. ووثق العجلي عبادا
وقال الذهبي: مختلف في توثيقه وحديثه حسن. وقال ابن حجر: لين الحديث.
وكتب شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ السبت ١٥ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٣/ ٨/ ٢٠٢١ م: في السند ضعف ووجهه الكلام في عبد الله بن أبي صالح وعباد وهل هما واحد وما حالهما. ا هـ.
ثم عرضه الباحث مرة أخرى بتاريخ الأربعاء ٢٤ محرم ١٤٤٣ هـ موافق ١/ ٩/ ٢٠٢١ م: معناه صحيح والسند فيه كلام.
стр. 1894
٢ - قال أبو داود في «سننه» رقم (٣٢٥٦) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، قَالَ: «صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» وتابع أبا أحمد الزبيدي جماعة - يزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الله بن موسى.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ الأربعاء ٢٤ محرم ١٤٤٣ هـ موافق ١/ ٩/ ٢٠٢١ م: إلى ضعفه لأن في سنده جدة إبراهيم بن عبد الأعلى قال فيها ابن القطان: وهذه المرأة لا تعرف لها حال. وانظر «الاستيعاب» (٢/ ٦٧٦).
стр. 1895
مَنْ حلف ألا يأكل فاكهة فأكل تمرًا، هل يَحنث؟
• اختُلف في ذلك على قولين:
الأول: لا يَحنث. وبه قال أبو حنيفة.
الثاني: يَحنث. وبه قال الجمهور.
وسبب الخلاف هل العطف في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] (١) للمغايرة أو الاختصاص؟ وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الجمهور (٢).