فضل الشيب
• ورد فيه عن جماعة من الصحابة﴾:
١ - أقواها حديث ابن عمرو ﴿أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٦٧٥) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَشِيبُ فِي الْإِسْلَامِ شَيْبَةً، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وتابع ابن عجلان ابنُ إسحاق وغيره.
(شيبة في الإسلام) قيد أي عاملا بشرع الله ممتثلا أمره مجتنبا نهيه.
٢ - كعب بن مرة ﵁. أخرجه الترمذي في «سننه) (١٦٣٤) حَدثنا هَنَّادٌ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ؛ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ، قَالَ: يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ. قال أبو داود كما في «جامع التحصيل»: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل بن السمط.
٣ - فضالة بن عبيد أخرجه أحمد (٢٣٩٥٢) وفي سنده ابن لهيعة وتابعه يحيى بن أيوب وعنه جرير بن حازم أخرجه ابن أبي عاصم في «الجهاد» رقم
стр. 1822
(١٦٨) ورواية جرير بن حازم عن يحيى قال فيها ابن يونس: ليس عند المصريين منها حديث وهي تشبه أن تكون من حديث ابن لهيعة (١).
٤ - أبو هريرة ﵁ أخرجه ابن حبان (٢٩٨٥) - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ» وفي سنده محمد بن عمرو بن علقمة استنكر يحيى القطان وأحمد بن حنبل روايته عن أبي سلمة مطلقا. وإبراهيم بن الحجاج ثقة يهم قليلا.
٥ - عمرو بن عبَسة السلمي أخرجه الترمذي (١٧٣٠) والنسائي (٣١٥٥) وغيرهما من طرق عن عمرو بن عبسة لا تخلوا من ضعف.
٦ - ابن عمر أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٠٢٤) من طريق طريف بن زيد الحراني عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر به ونص الذهبي في «الميزان» أن له خبرا منكرا عن ابن جريج وهذا هو.
٧ - معاذ بن جبل أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٨٣١) من طريق سالم بن أبي الجعد عن معاذ ولم يدركه لأن سالما توفي (١٩٧) ومعاذ توفي (١٨) وروي مرفوعا عند الطبراني في «الكبير» (٣١٥).
стр. 1823
٨ - أبو موسى ذكره أبو حاتم في «العلل» (٢٢٦٠) وفيه حفص النجار ضعيف وعتيبة بن مهران قال أبو داود: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر جدًّا.
٩ - عمر بن الخطاب أخرجه ابن حبان رقم (٣٥٥) وفي سند هـ سليم بن عامر توفي سنة (١٣٠) فلم يدرك عمر. وأخرجه الطبراني وفي سنده سويد بن عبد العزيز ضعيف.
١٠ - طلحة بن عبيد الله أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٣٤٦) والشاشي في «مسنده» (٢٠)(١) من طريق سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ شَفَافَهَا، وَمِنْ إِعْظَامِ إِجْلَالِ اللهِ إِكْرَامُ ثَلَاثَةٍ: الْإِمَامُ الْمُقْسِطُ، وَذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَامِلُ الْقُرْآنِ غَيْرُ الْجَافِي عَنْهُ وَلَا الْغَالِي فِيهِ" " قال البيهقي: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، وَطَلْحَةَ "
١١ - أنس ﵁ موقوفا أخرجه مسلم رقم (٢٣٤١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَيْنِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ ".
стр. 1824
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن عادل بن مصباح السلموني (١) إلى: كل طرق حديث من شاب شيبة ضعيفة لكن يمكن تصحيحها بمجموعها وأقوى ما فيها طريق عمرو بن شعيب.
ثم عرضه الباحث أحمد بن محمد بن قُرَني (٢) بتاريخ ٩/ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٠/ ٦/ ٢٠٢١ م مع شيخنا فكتب: صحيح بمجموع طرقه. بل لشواهده.
• فائدة: قال أبو خليفة: ابيضت لحية محمد بن سلام ورأسه، وله سبع وعشرون سنة.
وكان يقول: أفنيت ثلاثة أهلين ماتوا، وها أنا في الرابعة ولي أولاد. كما في «تاريخ الإسلام» (٥/ ٩١٨).
стр. 1825
الشيب في عنفقته ﷺ -
• قال البخاري رقم (٣٥٤٦) - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ: «كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ»
• الخلاصة: انتهى مع الباحث/ عاطف رشدي بتاريخ ٢٩ محرم ١٤٤٣ موافق ٦/ ٩/ ٢٠٢١ م: أنه ثابت من حديث عبد الله بن بسر ضعيفة من حديث أبي جحيفة.
стр. 1826
استئذان صاحب الحق
• قال أبو داود في «سُننه» (٤٨٤٥): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا».
وتابعه الترمذي في «سُننه» رقم (٢٧٥٢): حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ … به. وحَسَّن الخبر.
وتَابَع أسامةَ عامرٌ الأحول، أخرجه أبو داود (٤٨٤٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُجْلَسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا».
• تنبيه: في سند أبي داود إشارة إلى الإرسال.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث محمود بن غانم المنوفي، بتاريخ (٢٦) جمادى الآخرة (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٠/ ٢/ ٢٠٢٠ م):
هل انتُقد على عمرو بن شُعيب؟
هل اختُلف في وقفه ورفعه؟
إِنْ سَلِم من هذين، فهو حسن الإسناد.
стр. 1827
ثم كتب مع الباحث/ محمد بن سيد الفشني بتاريخ ٤ محرم ١٤٤٣ موافق ١٢/ ٨/ ٢٠٢١ م: حسن بطريقيه.
стр. 1828
التكلف للضيف
• قال الإمام أحمد رقم (٢٣٧٣٣): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ شَابُورَ - رَجُلٌ مَنْ بَنِي أَسَدٍ - عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ نَحْوِهِ - شَكَّ قَيْسٌ - أَنَّ سَلْمَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَدَعَا لَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا - أَوْ: لَوْلَا أَنَّا نُهِينَا - أَنْ يَتَكَلَّفَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ، لَتَكَلَّفْنَا لَكَ» وفي رواية: «لَا يَتَكَلَّفَنَّ أَحَدٌ لِلضَّيْفِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ».
• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن حسن العزازي: كل طرقه ضعيفة، ومعناه مُخالِف للنصوص التي جاءت في التكلف للضيف في أول يوم، كقصة الخليل، وقوله ﷺ : «إياك والحَلوب».
стр. 1829
هل الاتكاء على اليد اليسرى
في الجلوس منهي عنه
• قال الإمام أحمد (١٩٤٥٤) وأبو داود في «سننه» رقم (٤٨٤٨) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي، فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟» واللفظ لأبي داود.
وتابع علي بن بحر عمرو بن خالد كما عند الطبراني (٧٢٤٢) والحاكم في «المستدرك» (٧٧٠٣) والمغيرة بن عبد الرحمن كما عند ابن حبان (٥٦٧٤) وسليمان بن عمر كما عند الخطيب في «أخلاق الراوي والسامع» (٩٤٥).
وخالف عيسى بن يونس عبد الرزاق كما في «مصنفه» (٣٠٥٧) فأرسله مع التقييد بالصلاة هكذا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبرَاهِيمُ بن مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بن شَرِيدٍ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي وَضْعِ الرَّجُلِ شِمَالَهُ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ: هِيَ قَعْدَةُ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ.
وتارة رواه عبد الرزاق كما في «مسند السراج» رقم (١٧٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا جَالِسًا فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكَ فِي صَلاتِكَ جُلُوسَ قَعْدَةِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ.
стр. 1830
وعبد الرزاق من الأثبات في ابن جريج وقد أرسل وعيسى بن يونس رفع ونحو هذا الرفع حدث في حديث الهدية فرفعه عيسى بن يونس أيضًا وأرسله وكيع ومحاضر أخرجه البخاري (٢٥٨٥) وسبق هذا في كتابي «كيف تكون محققا على نهج كبار المحققيين» (ص/ ١٢٣) ط دار اللؤلؤة. ورحج الإرسال أحمد وأبو داود وهو اختيار شيخنا فيه واخترت الوصل تبعا للبخاري؛ لأنها زيادة ثقة وقد قال في كتاب الزكاة: «صحيح البخاري» (٢/ ١٢٦): «وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي العِلْمِ بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ أَوْ بَيَّنُوا» ولقلة المخالفين الذين وقفت عليهم.
ولمن صحح الوصل في وجهة:
١ - أن عيسى بن يونس ثقة وقد حمل الثقات عنه هذا الخبر على الرفع وعنعنة ابن جريج في المرفوع مدفوعه بتصريحه في الرواية المرسلة إن سلمت من الخطأ.
٢ - أن المخالف عبد الرزاق وهو وإن كان من الأثبات في ابن جريج إلا أنه قد اختلف عليه وكثيرًا ما تقع عليه خلافات.
٣ - صححه العلامة الألباني في «الترغيب والترهيب» (٣٠٣٦).
• والخلاصة: وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن الشحات بتاريخ الخميس ٦ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١١/ ١١/ ٢٠٢١ م: يبدو والله أعلم أن المرسل أصح وأيضا فهو مقيد بالصلاة.
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أيمن بن عطية الفيومي، بتاريخ (١) جمادى الأُولى (١٤٤٣) الموافق (٥/ ١٢/ ٢٠٢١ م) إلى أنه أَفْصَحَ عن علة طريق الأعمش، وصحة الخبر من غير طريقه.
وقال الدارقطني: وأصحها إسنادًا حديث منصور عن إبراهيم عن همام عن المقداد، وحديث حبيب عن مجاهد عن أبي مَعْمَر، وقول الثوري أَثْبَتُها.
قال النووي في «شرحه على مسلم» (١٨/ ١٢٨): هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ الْمِقْدَادُ الَّذِي هُوَ رَاوِيهِ، وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ. وَكَانُوا يَحْثُونَ التُّرَابَ فِي وَجْهِهِ حَقِيقَةً. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: خَيِّبُوهُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ شَيْئًا لِمَدْحِهِمْ. وَقِيلَ: إِذَا مُدِحْتُمْ فَاذْكُرُوا أَنَّكُمْ مِنْ تُرَابٍ، فَتَوَاضَعُوا وَلَا تُعْجَبُوا. وَهَذَا ضَعِيفٌ.
стр. 1833
فضل الحياء وذم الفُحش
• قال تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: ٢٤] ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣].
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٢٦٨٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ».
وتابع الإمامَ أحمد جماعةٌ -محمد بن عبد الأعلى، أخرجه الترمذي (١٩٧٤)، والحسن بن علي الخَلَّال، أخرجه ابن ماجه (٤١٨٥)، وعبد بن حُميد كما في «المُنتخَب» (١٢٤١) وغيرهم -.
وخالفهم نوح بن حبيب فقال: عن عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة عن أنس، به. أخرجه ابن حِبان (٥٥١).
• الخلاصة: كتَبَ شيخنا مع الباحث/ أنس بن منصور، بتاريخ (٧) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (١١/ ١٢/ ٢٠٢١ م): سنده ضعيف؛ لأنه من رواية مَعْمَر عن ثابت، ومَعْمَر يخطئ في البصريين (١).
стр. 1834
كظم الغيظ
• قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦١١٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ جَرْعَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ، يَكْظِمُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى»
وتابع علي بن عاصم على الوصل حماد بن سلمة كما عند ابن ماجه (٤١٨٩) وهذا السند صحيح؛ لأن الحسن سمع من ابن عمر قاله أبو حاتم وأحمد وبهز بن أسد وخالفهم ابن المديني فقال: لم يسمع.
وخالفهما العلاء بن المسيب كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٤٤٠٩) وتابعه رجل مبهم كما في «مسند الشهاب» (١٣٠٨).
والأرجح الوصل (١).
стр. 1835
وخالفهم إسماعيل بن علية كما عند ابن الأعرابي في «معجمه» (٥٣١٠) وعبد الأعلى بن عبد الأعلى كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٥٧١٨) وأبو شهاب بن عبد ربه كما في «الأدب المفرد» (١٣١٨) فأوقفوه ورجحه الدارقطني ووافقه شيخنا مع الباحث/ د إبراهيم بن يوسف بتاريخ ٢٩ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٨/ ٨/ ٢٠٢١ م.
стр. 1836
العجلة من الشيطان
• قال الإمام الترمذي في «سننه» رقم (٢٠١٢) - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ المَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ»
تابع أبا مصعب علي بن بحر أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٧٠٢).
وعبد المهيمن قال البخاري: منكر الحديث.
وله شاهد من حديث أنس أخرجه أبو يعلى (٤٢٥٦) ورجاله ثقات إلا سعد بن سنان لم يرو عنه إلا يزيد بن أبي حبيب ووثقه ابن معين وضعفه أحمد والنسائي والدارقطني وابن سعد قال أحمد: روى خمس عشر حديثا منكرا ما أعرف منها واحدا.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه إسحاق في «مسنده» رقم (٣٧٧) وفي سنده عطاء الخرساني لم يسمع من أبي هريرة والراوي عنه كلثوم بن محمد بن أبي سدرة قال أبو حاتم: لا يصح حديثه.
وله شاهد مرسل بسند ضعيف عن الحسن أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٢٢٦).
• الخلاصة: انتهى مع الباحث/ عمر بن ثابت بتاريخ الثلاثاء ١٧ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٩/ ٦/ ٢٠٢١ م: إلى ضعفه من كل طرقه.
стр. 1837
• تنبيه: في مسلم رقم (١٧) من حديث ابن عباس ﴿: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ».
стр. 1838
التحريش بين البهائم
• قال الترمذي في «العلل الكبير» رقم (٥١١) - حَدثنا أَبو كُرَيب، حَدثنا يَحيَى بن آدم، حَدثنا قطبة بن عَبد العَزيز، عن الأَعمش، عن أَبي يَحيَى، عن مُجاهِد، عن ابن عَباس، أَنْ النَّبي ﷺ نَهَى عن التحريش بين البهائِم.
خالف قطبة سفيان الثوري فأرسله وأخرجه الترمذي في «سننه» رقم (١٧٠٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ» وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُقَالُ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ قُطْبَةَ.
• الخلاصة: اختلف في الخبر على الأعمش على ثلاثة وجوه وصل وإرسال وإثبات واسطة بينه وبين مجاهد. فرواه أبو معاوية ووكيع وعبيد الله عن الأعمش عن مجاهد مرسلا وقال الترمذي في «العلل الكبير» (ص: ٢٨٠) فسأَلت مُحمدًا فقال: الصَّحيح إِنما هو عن مُجاهِد، عن النَّبي ﷺ مُرسل.
وتابعهم على الإرسال سفيان الثوري بإثبات أبي يحيى القتات بين الأعمش ومجاهد. وانظر «العلل» لابن أبي حاتم.
ورواه المنهال بن عمرو واختلف عليه فرواه عنه الأعمش وعنه زياد بن عبد الله البكائي فقال عن مجاهد عن ابن عباس أخرجه الطبراني في «الأوسط»
стр. 1839
(٢١٣٦) وقال البزار: أخطأ زياد إنما يريويه المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا.
وكتب شيخنا مع الباحث/ زياد أدنى من غيره من الرواة عن الأعمش والله أعلم.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حازم بن مسعد أبو زيد الهيتمي بتاريخ الأحد ٢٢ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ١/ ٨/ ٢٠٢١ م: الأكثرون عن الأعمش بالإرسال سواء أدخلوا واسطة بين الأعمش ومجاهد أم لا.
• الخلاصة: اعتَمَد شيخنا مع الباحث/ عاصم بن عبد الباقي الأُسواني، مع أخيه د/ محمد ياسين، ضمن بحث «الكلمات الحسان في شمائل مَنْ خُلقه القرآن» طريق «المُسنَد» لعلوها بقصة الجمل.
стр. 1843
كتاب السلام
فضل السلام والتأمين
• قال ابن ماجه في «سننه» رقم (٨٥٦) وغيره - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ.
وتابع حماد بن سلمة خالد بن عبد الله الطحان أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (١٥٨٥).
وأخرجه أحمد (٢٥٠٢٩) والبيهقي (٢٤٤٣) من طريق محمد بن الأشعث -وهو مقبول - عن عائشة نحوه بذكر التأمين وزاد (الجمعة والقبلة).
• الخلاصة: وانتهى شيخنا مع الباحث أبي عمار عبد المقصود الكردي إلى تحسينه لاتساع المخرج ولا يعل بما في البخاري (٦٠٢٤) ومسلم (٢١٦٥) من طرق عن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ».
стр. 1844
قال الإمام البيهقي في «شعب الإيمان» (١١/ ٢٨٩) رقم (٨٥٥٥) - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا حُسْنُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: نا قَطَرِيٌّ الْخَشَّابُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَحَّبَ بِي وَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا بَرَاءُ تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذْتُ بِيَدِكَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: لَا يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: " لَا يَلْقَى مُسْلِمٌ مُسْلِمًا فَيَبَشُّ بِهِ، وَيُرَحِّبُ بِهِ، وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ إِلَّا تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ».
وروى من طرق ضعيفة في كتب عالية مع اختصار المتن منها ما أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٥٧١٧) - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» والأجلح ضعيف.
• والخلاصة: ظاهر إسناد البيهقي الحسن والمتبعات الأخرى تقوى القدر المشترك أما شيخنا فيرى أن سند كهذا لا يقوى على فضيلة المغفرة مع نزولة. وكتب مع الباحث/ أحمد الجندي بتاريخ ١٦/ ١١/ ٢٠٢١ م ترجى مراجعة السند عند هق. -أي البيهقي -.
стр. 1845
السلام قبل الكلام
• قال تعالى في الحديث القدسي لآدم ﵇: «اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» (١).
وفي قصص إبراهيم ﵇: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩].
١ - قال ابن السُّني في «عمل اليوم والليلة» رقم (٢١٤): أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﴿قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَلَا تُجِيبُوهُ» (٢).
• الخلاصة: ابن أبي رَوَّاد هو عبد العزيز … وتابعه عبد الله بن عمر العُمَري (٣) وهو ضعيف.
انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الغني بن إبراهيم الحامولي إلى ضعفه.
стр. 1846
٢ - أخرج الترمذي في» سننه» رقم (٢٦٩٩) - حَدثنا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدثنا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : السَّلَامُ قَبْلَ الكَلَامِ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: لَا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ.
• الخلاصة: فيه علتان نصّ عليهما الترمذي:
الأولى: عنبسة بن عبد الرحمن قال فيه البخاري ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، ذَاهِبٌ.
الثانية: مُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
أفاده الباحث/ محمد بن حسن الكدواني في بحثه «أحكام الاستئذان».
وخالف الوليدَ بن مسلم أربعةٌ فأرسلوه - ابن المبارك كما عند النَّسَائي (٣٢٧) وشُعيب كما في «عمل اليوم والليلة» (٣٢٦) وعمر بن عبد الواحد وابن سَمَاعَة، أخرجه أبو داود (٥١٨٥).
وخالف يحيى بنَ أبي كثير ابنُ أبي ليلى، فأَثْبَتَ واسطة بين محمد وقيس وابن أبي ليلى ضعيف.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي عمار عبد المقصود الكردي، بتاريخ (٤) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م): يبدو أن الإرسال أصح، والله أعلم.
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٣١٢٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخَادِمِهِ: " اخْرُجِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقُولِي لَهُ: فَلْيَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، آَدْخُلُ؟ ".
قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، آَدْخُلُ؟ قَالَ: فَأَذِنَ - أَوْ قَالَ: فَدَخَلْتُ - فَقُلْتُ: بِمَ أَتَيْتَنَا بِهِ؟ قَالَ: "لَمْ آتِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، أَتَيْتُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - وَأَنْ تَدَعُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَأَنْ تُصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَأَنْ تَصُومُوا مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا، وَأَنْ تَحُجُّوا الْبَيْتَ، وَأَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالٍ أَغْنِيَائِكُمْ فَتَرُدُّوهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ ".
قَالَ: فَقَالَ: هَلْ بَقِيَ مِنَ الْعِلْمِ شَيْءٌ لَا تَعْلَمُهُ؟ قَالَ: " قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، الْخَمْسَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
стр. 1849
وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ".
وتابع محمدَ بن جعفر معاذ والد عُبيد الله، وتابع شُعبة محمدُ بن سَلَّام وجرير.
وخالفهم أبو عَوَانة فلم يقل: (عن رجل من بني عامر) أخرجه أبو داود (٥١٧٧) ورواه أبو الأحوص من رواية هناد عنه في وجه عند أبي داود (٥١٧٨): حُدِّثْتُ أن رجلًا.
• والخلاصة: أن رواية شعبة ومَن تابعه أرجح، وإسناده صحيح.
بينما كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي عمار عبد المقصود الكردي، بتاريخ (٤) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م): هل راجعتَ العلل؟
стр. 1850
بذل السلام للعالم
• أخرج البخاري رقم (١٢) ومسلم (٣٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﴿، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ»
وقال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣١٠٨٠) - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالمِ. تابع سفيان الثوري على الوقف شعبة وإسرائيل وأبو بكر بن عياش وهارون بن سعيد وخديج بن معاوية وفطر بن خليفة ومعمر في وجة كما في «المصنف» (١٩٤٣٩) وفي آخر بالرفع كما في «مسند البزار» (١٣٩٦).
ورواه الحسن البصري عن عمار مرفوعا أخرجه الشهاب في «مسنده» (٨٩٢) ولم يسمع منه.
ورواه أبو أمامة عن عمار مرفوعا أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٤١) وفي سنده محمد بن سعيد بن سويد مجهول عن أبيه وهو ضعيف.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ عمر بن شوقي بتاريخ ٢٥ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٤/ ٨/ ٢٠٢١ م: الصواب عن عمار الوقف وراجع لفظ البخاري.
السلام بالإشارة على اليهود
• قال عبد الله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» رقم (١٣٣١): حَدَّثْتُ أَبِي بِحَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «تَسْلِيمُ الرَّجُلِ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، يُشِيرُ بِهَا - فِعْلُ الْيَهُودِ».
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. أَنْكَرَهُ جِدًّا (١).
• خالف أبا خالد الأحمر ثلاثة:
١ - إبراهيم بن حُميد الرُّؤَاسيّ، أخرجه النَّسَائي (١٠١٠٠): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ قَالَ: حَدَّثَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالأَكُفِّ وَالرُّءُوسِ وَالإِشَارَةِ».
стр. 1853
تَابَع ابنَ المُستمِرّ الحسنُ بن علي المَعْمَري، كما عند الديلمي (٤/ ١٥٠).
٢ - محمد بن عيسي المروزي، كما عند الطبراني في «الأوسط» (٥٠٣) والراوي عنه محمد بن حُمَيْد، ضعيف.
٣ - طلحة بن زيد، وهو متروك الحديث، أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (٨٥٢٠).
• الخلاصة: رواية الجماعة عن ثور بن يزيد أرجح، وهي التي اعتمدها شيخنا مع الباحث/ محمد بن خليل الشيباني، وانتهى معه إلى صحة الحديث.
ونَبَّه على أن لفظ أبي خالد الأحمر غير مُعارِض لبقية الألفاظ.
• وللخبر شاهد من حديث ابن عمرو، أخرجه الترمذي (٢٦٩٥) وفي سنده ابن لَهيعة، واختُلف عليه في الرفع والوقف.
• وتَابَع ابنَ لَهيعة يزيدُ بن أبي حبيب، كما عند الطبراني في «الأوسط» رقم (٧٣٨) وفي سنده ضعف.
• وتابعهما إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (٢٥٠٩).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ ياسر بن سعيد اللقاني الفيومي (١) إلى أن الاختلاف في المتن كـ «لقيتم اليهود … لقيتم المشركين» غير مؤثر لأنه في غير المسلمين، وأن الأثبات عن سهيل بذكر «فاضطروهم إلى أضيقه» وأن هذا البحث يَحملنا على البحث في ترجمة سهيل بن أبي صالح، وأن كل مَنْ أتى بفائدة في هذا الخبر له جائزة.
ومما يؤيده ما جاء في رسالته ﷺ كما في البخاري (٧): «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى».
• وساق بعض إخواننا عمومات في إلقاء السلام، منها:
١ - قصة آدم ﵀: «ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ».
стр. 1856
٢ - ومنها ما أخرجه البخاري (٣٣٢٦) وأيضًا رقم (١٢) ومسلم رقم (٣٩): «وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
• وانظر مناقشة ماتعة للعَلَّامة الألباني في «الصحيحة» (٧٠٤) وقال في رقم (١٤١١): وهذا الاختلاف في لفظه يبدو لي - والله أعلم - أنه من سهيل نفسه؛ فإنه كان فيه بعض الضعف في حفظه. والله أعلم.
• الخلاصة: انتهى مع الباحث/ محمد بن لملوم بتاريخ ٢٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٣١/ ١٠/ ٢٠٢١ م: في ترجمة سهيل الأحاديث التى لم تنتقد نقبلها منه وهذا أهم حديث فيما ذكره ابن عدي في الأحاديث التي تفرد بها.
• فائدة: أخرج البخاري في «الأدب المفرد» رقم (١١١٣) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ، قُلْتُ: وَفِيكَ، وَفِرْعَوْنُ قَدْ مَاتَ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي عمار الكردي بتاريخ ٢٩ صفر ١٤٤٣ هـ موافق ٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م: إلى صحته وله فقه.
فقد قال البيهقي في «الآداب» (ص: ١٠٠): والذي روي عن معاوية عن النبي ﷺ : «من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» فإنما هو أن يأمرهم بذلك، ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والنخوة، فيكون هو قاعدا وهم منتصبون بين يديه. والله أعلم.
• فائدة: للباحث/ عادل بن كامل بن أبي زيد البور سعيدي (١) رسالة «إرشاد النبلاء إلى حكم تقبيل أيدي ورؤوس العلماء» يقول الباحث: خلاصة الرسالة
стр. 1860
أنه لا يثبت فيها شيء مرفوع وثبت فيها فعل بعض السلف مع بعض فلا يتوسع في ذلك. والله أعلم.
ورأى لهذا الكتاب رؤيا عندما صدّ عن طبعه فمكث شهرين يقوم الليل ويدع فيسر الله له ناشرًا وطبع منه ألف نسخة خيري.