Полный текст (328 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
آخر:
عليك سلام الله أما قلوبنا ... فمرضى وأما ودنا فصحيح
آخر:
عزمت على هجر فلما أبى الهوى ... رجعت إلى قلب عليك شفيق
فلا يمكن الهجران من ذات بيننا ... فيعيى صديق عن لقاء صديق
آخر:
لعمرك إنني وأبا رباح ... على طول التجاور منذ حين
ليبغضني وأبغضه وأيضاً ... يراني دونه وأراه دوني
آخر:
وأصبح عمي بعد ود كأنه ... إلي من البغضاء شهباء ماحض
آخر:
متحت لنا سجل العداوة معرضاً ... كأنك عما يحدث الدهر غافل
آخر:
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
آخر:
стр. 177
إذا أقبلت منه المودة أقبلت ... وإن غمزت منه القناة اكفهرت
شاعر من الأعراب:
إني وإن كان ابن عمي غائباً ... لمقاذف من دونه وورائه
وأعده نصري وإن كان امرءاً ... مترجرجاً في أرضه وسمائه
ومتى أجده في الشدائد مرملاً ... ألق الذي في مزودي بوعائه
وإذا تتبعت الجلائف ماله ... خلطت صحيحتنا إلى جربائه
وإذا ى من وجهة بطريفة ... لم أطلع مما وراء خبائه
وإذا اكتسى لوناً جميلاً لم أقل ... يا ليت أن علي حسن ردائه
وإذا غدا يوماً ليركب مركباً ... صعباً قعدت له على سيسائه
وإذا استراش وفرته وحمدته ... وإذا تصعلك كنت من قرنائه
стр. 178
السيساء: فقار الظهر هكذا قال أبو سعيد السيرافي الإمام.
وقال آخر:
حباك خليلك القسري قيداً ... لبئس على الصداقة ما حباكا
آخر:
ومولى أمتنا داءه تحت جنبه ... فلسنا نجازيه ولسنا نعاقبه
رأى الله أعطاني فأغلق صدره ... على حسد الإخوان فازور جانبه
فويل لهذا ثم ويل لأمه ... علينا إذا ما حربتنا حواربه
مطيع بن إياس:
ليس من يظهر المودة إفكاً ... وإذا قال خالف القول فعله
وصله للصديق يوم وإن طا ... ل فيومان ثم ينبت حبله
وقال العرجي:
ولا بعدي يغير حال ودي ... عن العهد الكريم ولا اقترابي
стр. 179
ولا عند الرخاء أخوان يوماً ... ولا في فاقة دنست ثيابي
ولا يغدو علي الجار يشكو ... أذاتي ما بقيت ولا اغتيابي
وما الدنيا لصاحبها بحظ ... سوى حظ البنان من الخضاب
إذا ما الخصم جار فقل صواباً ... فإن الجور يدمغ بالصواب
فإني لا يغول النأي ودي ... ولو كنا بمنقطع التراب
وقال آخر:
فلولا أن فرعك حين ينمي ... وأصلك منتمي فرعي وأصلي
وإني إن رميت رميت عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي
لقد أنكرتني إنكار خوف ... يضم حشاك عن شتمي وأكلي
المتلمس:
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما
يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما
стр. 180
فلما استفاد الكف بالكف لم يجد ... له دركاً في أن تبينا فأحجما
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغاً لنابيه الشجاع لصمما
آخر:
وإذا شنئت فتى شنئت حديثه ... وإذا سمعت غناءه لم أطرب
آخر:
له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب
آخر:
سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد
النابغة:
ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث: أي الرجال المهذب؟
ولما جفت سعد سيدها الأضبط بن قريع تحول عنهم إلى قبيلة أخرى فظلموه وآذوه فقال: بكل واد بنو سعد.
شاعر:
стр. 181
إني ليردعني عن ظلم ذي رحم ... لب أصيل، وحلم غير ذي وصم
إن لأن لنت وإن دبت عقاربه ... ملأت كفيه من صفح ومن كرم
آخر:
ولو أخاصم أفعى نابها لبق ... أو الأساود من صم الأهاضيب
لكنتم معها إلباً وكان لها ... ناب بأسفل ساق أو بعرقوب
آخر:
أذيتم بقربي منكم ومودتي ... فأغتيت عنكم ما أذيتم به مني
وأصبحت عنكم غانياً في عدوكم ... وأغناكم تقصير رأيكم عني
آخر:
لعمرك لو أني أخاصم حية ... إلى فقعس ما أنصفتني فقعس
آخر:
أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى ... علي سبيلاً غير أنك حاسد
وإنا لموسومان كل بوسمة ... أقر مقر أم أبى جاحد
آخر:
بني عمنا لا تقربوا البطل إنه ... يضيق وأن الحق مأتاه واسع
فلا الضيم أعطيكم لطول وعيدكم ... ولا الحق من بغضائكم أنا مانع
стр. 182
آخر:
لقد زادني حباً لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل
وإني شقي باللئام ولا ترى ... شقياً بهم إلا كريم الشمائل
إذا ما رآني قطع الطرف بينه ... وبيني فعل العارف المتجاهل
ملأت عليه الأرض حتى كأنها ... من الضيق في عينيه كفة حابل
أكل امرئ ألفى أباه مقصراً ... معاد لأهل المكرمات الأوائل
آخر:
ومولى كولى الزبرقان دملته ... كما دملت ساق يهاض بها كسر
ترى الشر قد أفنى دوائر وجهه ... كضب الكدى أفنى براثنه الحفر
تراه كأن الله يجدع أنفه ... وأذنيه إن مولاه ناب له وفر
آخر:
إخوة ما شهدت سرون برون ف ... إن غبت فالذئاب الجياع
لا لسوء البلاء مني ولكن ... ظهرت نعمة علي فلاعوا
стр. 183
آخر:
ستعلم أينا أبذى وأفرى ... وأقول للعظيم ولا يبالي
ومن بتواتر السبات أحرى ... إذا نحن ارتمينا في النضال
ومن أخلاقه قذع ولؤم ... ومن يرمي بأمثال الجبال
الخريمي:
فلم أجزه إلا المودة جاهداً ... وحسبك مني أن أود فأجهدا
مسكين الدارمي:
ولا تحمد المرء قبل البلاء ... ولا يسبق السيل منك المطر
وإني لأعرف سيما الرجال ... كما يعرف القائفون الأثر
وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد: إن الله إذا أحب عبداً حببه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أن مالك عند الله
стр. 184
مثل ما لله عندك. وقالوا: إذا أحب الله عبداً ألقى مودته على الماء فلم يشرب منه أحد إلا أحبه، وإذا أبغض الله عبداً ألقى بغضه على الماء فلم يشرب منه أحد إلا أبغضه.
وسمعت ابن سمعون الصوفي يقول: ما يقف البشر على بعد غور قول الله تعالى لكليمه: " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني "، فإن في هاتين الكلمتين ما لا يبلغ كنهه، ولا ينال آخره، ولو أن أرق الناس لساناً، وألطفهم بياناً أراد أن يتوسط حقيقة هذا القول لم يستطع وعاد حسيراً، ونكص بهيراً، وبقي عاجزاً. ثم قال: اللهم حبب بعضنا إلى بعض، واجمع شملنا إلى رضاك عنا مع إحسانك إلينا، إنك أهل ذلك، والجواد به.
وقال بعض السلف الصالح: خير الناس خير الناس للناس.
وقال آخر: من أحب الناس صنع ما يحبه الناس.
وقال رجل من قريش: خالطوا الناس مخالطة إن غبتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم.
стр. 185
وقال بكر بن عبد الله المزني: لو كان هذا المسجد، يعني مسجد البصرة، مفعماً بالرجال ثم قيل: من خيرهم؟ لقلت: أخيرهم لهمز وقال معاذ بن جبل: خير الرجال الألوف وشرهم العزوف.
شاعر:
وما الود إلا عند من هو أهله ... وما الشر إلا عند من هو حامله
وقال ابن دارة:
إذا أنت لم تستبق يوماً صحابة ... على عتبة أكثرت بث المعاتب
آخر:
أخي وصفيي فرق الدهر بيننا ... بكره ولكن لا عتاب على الدهر
تصبر على جنب الخوان مبصراً ... تصبر بحاجات المجاور والصهر
آخر:
стр. 186
إذا أنت أكثرت الأخلاء صادفت ... بهم حاجة بعض الذي أنت مانع
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى افدحتك الودائع
آخر:
ومحتمل ضغناً علي وشامت ... شديد اللسان ود لو أتضعضع
ملأت عليه الأرض حتى كأنما ... يضيق عليه عرضها حين أطلع
آخر:
عجبت لبعض الناس يبذل وده ... ويمنع ما ضمت عليه الأصابع
إذا أنا أعطيت الخليل مودتي ... فليس لما لي بعد ذلك مانع
آخر:
وكم من أخ فارقت لو كان أمره ... إلي طوال الدهر لم نتفرق
آخر:
أنا ابن عمك إن نابتك نائبة ... ولست ذاك إذا ما نعتك اعتدلا
آخر:
إذا شئت أن لا يبرح الود دائماً ... كأفضل ما كانت تكون أوائله
فآخ فتى لا المقرفات ولدنه ... كريماً كنصل السيف حلواً شمائله
стр. 187
فذاك الذي يرضيك صارم حده ... ويكفيك من لهو الكواعب باطله
آخر:
ومولى كداء البطن ليس بزائل ... تدب أفاعيه لنا والعقارب
دملت على أشياء منه لو أنها ... تنم لم يسلم عليهن صاحب
أمولاي إني لا تكون عداوتي ... عليك ولكني بوترك طالب
آخر:
فتب واتخذني جنة تتقي بها ... عدوك إن نابت عليك النوائب
آخر:
إني ليحمدني الخليل إذا احتوى ... مالي ويكرهني ذوو الأضغان
آخر:
إني تودكم نفسي وأمنحكم ... حبي ورب حبيب غير محبوب
آخر:
стр. 188
أجامل ذا الضغن المبين ضغنه ... وأضحك حتى يبدو الناب أجمع
وأهديه عمداً بالمقول ولو يرى ... سريرة ما أخفي لظل يفزع
آخر:
وما المرء إلا بإخوانه ... كما تقبض الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعة ... ولا خير في الساعد الأجذم
آخر وهو جاهلي:
إني لأبذل للخليل إذا دنا ... ما لي وأترك ماله موفوراً
وإذا أردت ثواب ما أعطيته ... فكفى بذلك نائلاً تكديرا
آخر:
تبغ ابن عم الصدق حيث لقيته ... فإن ابن عم السوء أوغر جانبه
تبغيته حتى إذا ما وجدته ... أراني نهار الصيف تجري كواكبه
ورب ابن عم تدعيه ولو ترى ... خبيئته يوماً لساءك غائبه
فإن يك خيراً فالبعيد يناله ... وإن كان شراً فابن عمك صاحبه
ألا رب من يغشى الأباعد نفعه ... ويشقى به حتى الممات أقاربه
فخل ابن عم السوء والدهر إنه ... ستدركه أيامه ونوائبه
стр. 189
آخر:
أواخي كرام القوم ثم أحوطهم ... ولست بمذق القول مستطرف الوصل
ومالي من ذنب إليك فلا تكن ... إلي شيء كأنشوطة الحبل
فلا مرحباً بالسخط منك وبالقلى ... فكل الذي يرضيك بالرحب والسهل
آخر:
وإني أخوهم عند كل ملمة ... إذا مت لم يلقوا أخاً لهم مثلي
ومولى دفعت الدر عنه تكرماً ... ولو شئت أمسى وهو مغض على تبل
آخر:
تواصل أحياناً وتصرم تارة ... وشر الأخلاء الحبيب الممزح
آخر:
كم من عدو أخي ضعن يجاملني ... يخفي عداوته أن لا يرى طمعا
آخر:
وكم تورعت من مولى تعرض لي ... رفهت عنه ولو أتعبته ضلعا
стр. 190
آخر:
كالتمر أنت إذا ما حاجة عرضت ... وحنظل كلما استغنيت للجاني
تنأى بودك ما ساغنيت عن أحد ... وما افتقرت فأنت الواغل الداني
آخر:
فيا قومنا لا خير في كل صاحب ... إذا اصطنع المعروف من وعددا
آخر:
متى ما يشا ذو الوصل يصرم خليله ... ويغضب عليه لا محالة ظالما
آخر:
أخوك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب
آخر:
ألم تر ما بيني وبين ابن عامر ... من الود قد بالت عليه الثعالب
فأصبح باقي الود بيني وبينه ... كأن لم يكن، والدهر فيه العجائب
فما أنا بالباكي عليه صبابة ... ولا بالذي ملتك منه المثالب
إذا المرء لم يجبك إلا تكرهاً ... بدا لك من أخلاقه ما يغالب
стр. 191
فدعه فصرم المرء أهون حادث ... وفي الأرض للمرء الكريم مذاهب
آخر:
فإن تترك يوماً أخاً لك صالحاً ... ففي الأرض منأى عن بلادك واسع
آخر:
ولي ابن عم لو أن الناس في كبد ... لظل محتجراً بالنبل يرميني
إني لعمركما بابي بذي غلق ... عن الصديق ولا خيري بممنون
آخر:
إذا افتقرت نأى واشتد جانبه ... وإن رآك غنياً لان واقتربا
وإن أتاك لمال أو لتنصره ... أثنى عليك الذي يهوى وإن كذبا
مدلي القرابة عند النيل يطلبه ... وهو البعيد إذا نال الذي طلبا
حلو اللسان بعيد القلب مشتمل ... على العداوة لابن العم ما اصطحبا
آخر:
ويزعم لي الواشون أني فاسد ... عليك وإني لست مما عهدتني
وما فسدت لي يعلم الله نيةعليك بل استفسدتني فاتهمتني
غدرت بودي جاهداً فأخفتني ... فخفت ولو آمنتني لأمنتني
إلى الله أشكو لا إليك وطالما ... شكوت الذي ألقاه منك فزدتني
آخر:
стр. 192
ولست بذي لونين يهفو ولا الذي ... إذا ما خليلي بان منه تقلبا
ولكن خليلي من يدوم وصاله ... على كل حال إن نأى أو تقربا
آخر:
ألين لذي القربى مراراً وتلتوي ... بأعناق أعدائي حبالي فتمرث
قال فعنت:
ما بال قوم صديقاً ثم ليس لهم ... عهد وليس لهم دين إذا أئتمنوا
إن يسمعوا رية طاروا بها فرحاً ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وإن بطنت أرجي ودهم ظهروا ... وإن ظهرت للقيا فيهم بطنوا
فطانة فطنوها لو تكون لهم ... مروءة أو تقى لله ما فطنوا
وقد علمت على أني أعايشهم ... لا تبرح الدهر فيما بيننا إحن
كل يداجي على البغضاء صاحبه ... ولن أعالنهم إلا كما علنوا
شبه العصافير أحلاماً ومقدرة ... لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا
جهلاً علينا وجبناً عن عدوهم ... لبئست الخلتان: الجهل والجبن
стр. 193
كغارز رأسه لم يدنه أحد ... بين القرينين حتى لزه القرن
آخر:
البس قرينك إن أخلاقك فحشت ... فلا جديد لمن لا يلبس الخلقا
وقال زياد الأعجم:
أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساماً جوادا
أخ لك ليس خلته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا
آخر:
أحذر وصال اللئيم إن له ... عضهاً إذا حبل وصله انقطعا
آخر:
стр. 194
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عني لمختلف جداً
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
وإن زجروا طيراً بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيراً تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
وإن أجمعوا صرمي معاً وقطعيتي ... جمعت لهم مني مع الصلة الودا
أجود بمالي خشية أن يعمروا ... إذا ما هم شدوا على الصور العقدا
لهم جل ما لي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكفهم رفدا
وتقدم خصمان إلى المغيرة بن شعبة فقال أحدهما: إن هذا يدل علي بمعرفة بك، قال: صدق وإنها لتنفعه. قال: كيف أتضلع علي في الحكم؟ قال: لا، ولكن أنظر فإن توجه الحق له أخذته منك عنف، وإن توجه الحق لك عليه قضيت عنه إليك، إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور فكيف عند الرجل الحر.
شاعر:
لي صاحب قد كنت آمل نفعه ... سبقت صواعقه إلي صبيبه
يا من بذلت له المودة مخلصاً ... في كل أحوالي وكنت حبيبه
أيام نسرح في مراد واحد ... للعلم تنتجع القلوب عريبه
стр. 195
ونظل نشرع في غدير واحد ... نصف الصفاء لوارديه وطيبه
ما هكذا يرعى الصديق صديقه ... وحبيبه وقرينه ونسيبه
قال الفضل صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس.
وقال شاعر:
زادني قرب صديقي فاقة ... أورثت من بعد فقري مسكنه
آخر:
وإن أخاك الكاره الود وارد ... وأنت بمرأى من أخيك ومسمع
وآخر:
الله يعلم أن فرقة بيننا ... فيما أرى خطب علي يهون
آخر:
إلفان داما على ودادهما ... قد أمكنا الحب من قيادهما
تحالفا إن صفا الهوى لهما ... أن يحفظاه إلى معادهما
ما من محبين جاهراً بهوى ... إلا سعى الناس في فسادهما
آخر:
وإني لأستحيي من الله أن أرى ... رديفاً لوصلي أو على رديف
стр. 196
وإن أرد الماء الموطأ ورده ... وأتبع ود المرء وهو ضعيف
بشار:
وكاشح معرض عني هممت به ... ثم ارعويت وقلت: الناس بالناس
آخر:
ولا خير في قربى لغيرك نفعها ... ولا في صديق لا تزال تعاتبه
آخر:
تبدل فما لي من هواك بديل ... ولا لكعندي في الأنام عديل
وكن قاطعاً إن شئت أو كن مواصلاً ... فأنت هوى لي كيف شئت وسول
رجائي وإن قصرت فيك طويل ... وصبري وإن أعرضت عنك قليل
آخر:
إني لأبغض كل مصطبر ... عن إلفه في الوصل والهجر
آخر:
فإن يك من لقائك غاب وجهب ... فلم تغب المودة والإخاء
ولم يغب الثناء عليك مني ... بظهر الغيب يتبعه الدعاء
وما زالت تتوق إليك نفسي ... على الحالات يحددها الوفاء
آخر:
من أين لي في سائر الناس صاحب ... إذا صد عني رده النظم والنثر
стр. 197
آخر:
وإذا سمعت نميمة فتعدها ... وتحفظن من الذي أنباكها
وذر النميمة لا تكن من أهلها ... وتجنبن من صاغها أو حاكها
وكتب ابن ثوابة إلى ابن فراس الكاتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
عهدي بك يا سيدي يتطوع بنافلة لابتداء، فكيف تخل بفريضة الجواب، وهل يرضى الصديق منك أن تبره قريباً، وتجفوه بعيداً، وتذيقه حلاوة الوصل دانئاً، وتجرعه مرارة القطيعة نائياً، وما عليك لو رضيت بالبين فاجعاً، واكتفيت بالدهر قاطعاً:
والدهر ليس بمعتب من يجزع ... والبين بالشمل لمجمع مولع
فما ظنك بمن يجري ذوي المروءة مجرى سائر من يرى باطنه يخالف ظاهره، وتأويله ينافي تنزيله، وهذا هزل يترجم عن جد، والضد يبرز حسنه الضد، أودعتني، إذا ودعتني:
شوقاً إليك تفيض منه الأدمع ... وجوى عليك تضيق عنه الأضلع
فكم أتلهف على ما أنفدناه في حال الاجتماع من عيش رخي، ويوم فتي، وسرور امتدت ظلاله، وليل غاب عذاله، فارغب إلى الله في إعادة تلك العهود، إنه فعال لما يريد.
شاعر:
يا ذا الذي ألف القطيعة دهره ... إن القطيعة موضع الريب
إن كان ودك كامناً في نية ... فاطلب صديقاً عالماً بالغيب
стр. 198
سمعت أبا سعيد السيرافي الإمام يقول: العرب تقول: أوصل الناس أوضعهم للصرم في موضعه.
شاعر:
وما كل من يظنني أنا معتب ... ولا كل ما يروى علي أقول
آخر:
رب ابن عم ليس بابن عم ... داني الأذاة ضيق المجم
وإن أتى يوم شديد الغم ... لم يك قرن المقطع المهم
وقال بشار:
أراك اليوم لي وغداً لغيري ... وبعد غد لأقربنا إليكا
إذا آخيت ذا فارقت هذا ... كأن فراقه حتم عليكا
فأقدمهم أخسهم جميعاً ... وأحدثهم أحثهم لديكا
وكلهم وإن طرمذت فيه ... ستتركه وشيكاً من يديكا
أبو الأسود الدؤلي:
وما ساس أمر الناس إلا مجرب ... حليم ولا صافيت مثل كريم
فما لحليم واعظ مثل نفسه ... ولا لسفيه واعظ كحليم
آخر:
стр. 199
وأعرض عن ذي المال حتى يقال لي ... قد أحدث هذا جفوة وتعظما
وما بي جفاء عن صديق ولا أخ ... ولكنه فعلي إذا كنت معدما
آخر:
وإن أمانتي لا يحتويها ... خليل في زيال واجتماع
سأرعاها وإن هو غاب عنها ... لكل أمانة بالغيب راع
آخر:
وذي حسد يغتابني حين لا يرى ... مكاني ويثني صالحاً حين أسمع
تورعت أن أغتابه من ورائه ... وما هو إذ يغتابني متورع
آخر:
وسوء ظنك بالأذنين داعية ... بأن يخونك من قد كان مؤتمنا
آخر:
احفظ نصيحة من بدا لك نصحه ... ولرأي أهل الخير جهدك فاقبل
القطامي:
لعلك إن رددت علي نصحي ... ستندمك الذي عملت يداكا
أبو الأسود:
ألا رب نصح يغلق الباب دونه ... وغش إلى جنب السرور يقرب
стр. 200
عبد الرحمن بن حسان:
ومتخذ وداً لمن لا يوده ... كمعتذ عذراً إلى غير عاذر
ومستوقد حرباً على غير ثروة ... كمقتحم في اليم ليس بماهر
وعاش بعينيه لمن لا يباله ... كساع برجليه لإدراك طائر
وقال أعرابي: بالمداراة تستخرج الحية من جحرها، وتستنزل الطائر من الهواء، وتقنص الوحش من البيداء.
شاعر:
أخو البشر محمود على حسن بشره ... ولن يعدم البغضاء من كان عابساً
وقال أسماء بن خارجة:
أردت مساتي فاعتمدت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان يوماً ولا يدري
وقيل لقس بن ساعدة: صف لنا صديقك فقال:
رحيب الذراع بالذي لا يشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا
стр. 201
وقال قيس بن الخطيم:
فإن ضيع الإخوان سراً فإنني ... كتوم لأسرار العشير أمين
وعندي له يوماً إذا ما ائتمنته ... مكان بسوادء الفؤاد مكين
وقيل للحراني: بينك وبين سهل بن هارون صداقة فانعته لنا كي نعرف فقال: هو كالخير، وازن العلم، واسع الحلم، إن فوخر لم يكذب، وإن موزح لم يغضب، كالغيث أين وقع نفع، وكالشمس حيث أوفت أحيت، وكالأرض ما حملتها حملت، وكالماء طهور لملتمسه، وناقع لغلة من احتر إليه، وكالهواء الذي نقطف منه الحياة بالتنسم، وكالنار التي يعيش بها المقرور، وكالسماء التي قد حسنت بأصناف النور.
شاعر:
غمست نفسك في خضراء مغدقة ... وغيرتك على إخوانك النعم
آخر:
لقد أتاك العدى عنا بمنكرة ... فرددوها بإسراف وتكثير
لا تسمعن بنا إفكاً ولا كذباً ... يا ذا الفواضل والنعماء والخير
آخر:
стр. 202
كأني وشبلاً لم نبت ليلة معاً ... ولم نصطحب خدنين قبل التفرق
ولم نتماحض صادق الود بيننا ... ولم نبتعد يوماً لخير فنلتقي
حليم إذا ما الجهل أنصل نبله ... وحص أثيث الريش عن كل أفوق
سجيه حلم صاغها الله شيمة ... فتمت على ما قال غير التخلق
آخر:
ومن يتخذ جلى إخائك جنة ... وممتنعاً لا تلقه الدهر معورا
آخر:
وقد كنت جاراً للشباب وصاحباً ... فكيف ولم أغدر به ملء جانبي
وغني على ما فات منه لقائل ... عليك السلام من خليل وصاحب
آخر:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم ... بعضاً ليدفع معوراً عن معور
آخر:
стр. 203
ذهب الذين إذا رأوني مقبلاً ... هشوا وقالوا: مرحباً بالمقبل
وبقيت في خلف كأن حديثهم ... ولغ الكلاب تهارشت في منهل
آخر:
ألا ربما كان الشفيق مضرة ... عليك من الإشفاق وهو ودود
قالت عائشة: كنت أرى امرأة تدخل على النبي صلى الله عليه وآله، وكان يقبل عليها بحفاوة فشق ذاك علي فعلم ذاك مني فقال: يا عائشة هذه كانت تغشانا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان.
وأروي هنا ذراوة من كلام أرباب الحذق والخرق فإن فيه فائدة حسنة لا أرى الإضرار عنه، والإخلال به.
سمعت ابن السراج الصوفي يقول: قلت لأبي الحسن البوشنجي: من أصحب؟ قال: من يصفو كدرك بصفائه، ولا يكدر صافيك بكدره.
وقلت لغلام ابن بابويه القمي: من أعاشر؟ فقال: من إذا أحسنت
стр. 204
قال: الحمد لله الذي وفق هذا لم أرى، وإذا أسأت قال: الحمد لله الذي لم نبله بأشد مما أرى.
وقال أبو المتيم الرقي: قلت لابن الموله: من أخلص إليه، وأشتمل بسري وعلانيتي عليه قال: من إذا لم يكن لنفسك كان لك، وإذا كنت لنفسك كان معك، يجلو صدأ جهلك بعلمه، ويحسم مادة غيك برشده، وينفي عنك غش صدرك بنصحه، اصحب من إن قلت صدقك، وإن سكت عذرك، وإن بذلت شكرك، وإن منعت سلم لك، قلت يا سيدي من لي بمن هذا نعته؟ قال: كن أنت ذاك تجدك على ذاك، ويجدك مثلك على ذاك، كأنك إنما تحب أن يكون غيرك لك، ولا تحب أن تكون أنت لغيرك.
وقيل لبرهان الصوفي: من الصديق؟ قال: يا هذا من بضع نصفه معدوم عليك فاطلب من يسعك بخلقه، ويؤنسك بنفسه، ويواسيك من قليله، إن رضي عنك لم يغلظك، وإن سخط عليك لم يمقتك، يبدي لك خيره لتقتدي به، ويواري عنك شره لئلا تستوحش منه، فأما من تكون مثال نفسه في كل حال تلون به الدهر، وهم صدره في كل أمر، يقلب به الليل والنهار، يقدم حظك على حظه، ولا يسارق النظر بلحظه، ولا يغلظ القول بلفظه، ولا يتغير لك في غيبه، ولا يحول عما عهدته في شهادته، يعانق مصلحتك بالاهتمام، ويثبت قدمك عند الإقدام
стр. 205
والإحجام فذاك شيء قد سد الناس دونه كل باب، وقصر الطمع فيه عن كل قاب، فليس له شبح إلا في الوهم، ولا خيال إلا في التمني والسلام.
وقلت لجعفر بن حنظلة: من أصحب؟ قال: أخطأت، قل لي من لا أصحب، فإني إن حصرت لك من لا تصحب فقد أرشدتك إلى من تصحب، فإني إن حصرت لك من لا تصحب فقد أرشدتك إلى من تصحب، قال: فمن لا أصحب؟ قال: لا تصحبني ولا تصحب من كان مثلي، وما زادني على هذا، ولحقني من هذا الكلام كرب وصرف الزما، فرأيته بمدينة السلام سنة ثمان وخمسين وهو متوجه إلى الحج فقلت له: أيها الشيخ لقد جرحت سري بكلامك في وقت كذا وكذا، ولعلك ذاكر مما كان هناك، قال: أردت بتنفيرك مني إغراءك بي، وهذا من خدع المشايخ للمريدين.
وحدثني ابن السراج الصوفي قال: كنت بالشام عند الروبذباري أبي عبد الله، فكتب إلى المهلبي، وكان من مشايخ الشام، كتاباً فيه شوق وعتب يقول في فصل منه: أراحك الله يا سيدي من شوق من لا تشتاق غليه، وعتب من لا تغتابه، فإنه إذا أجاب هذا الدعاء حرس وقتك لك، وأفرغ بالك عليك، وكنت في زينة حالك ساعياً، ولحقائق سرك وعلانيتك راعياً، ولكن لو رحمت أصدقاءك في شوقهم إليك، صنتهم وغياك عن عتبهم عليك، وليس بضائر أن تجعل اهتمامك بهم، وطلوعك عليهم، وتجديدك العهد بناسمتهم في عرض ما تتقرب إلى الله به إن كان حسناً، أو في جملة ما تسغفر الله منه إن كان قبيحاً. وبعد فليس كل من أوتي الصبر، وأعين بالجلد، وكان له من نفسه داع إلى الجفاء، ومجيب إلى الهجر، أكمل ذلك كله في البعد هن خلانه، والبراءة من خلصانه، والله
стр. 206
الذي هو مالك همنا، والسابح في سرائرنا، لولا أنك أحلى من زلال الحياة إذا طابت، وأطيب من العيشة إذا لذت، وأعذب من الزلال على الحرة، وأدب في الضمائر من الخواطر، وأعلق بالعيون من النواظر، ما اهتززنا مشتاقين إليك، ولا الهبنا متهالكين عليك، ولكنك الروح، والصبر عن الروح معوز، والحياة والبقاء مع فقد الحياة معجز، فإن فاء بك رأيي في الانكفاء إلى أحداق طامحة نحوك، وهمم طائحة في الوجد بك، ومجالس خضرة نضرة بأحاديثك، ومسامع صاغية إلى لذيذ لفظك، وشهي جدك وهزلك، فتصدق علينا بنفسك إن الله يجزي المتصدقين.
سالم بن وابصة:
ونيرب من موالي السوء ذي حسد ... يقتات لحمي ولا يشفيه من قرم
داويت صدراً طويلاً غمره حقداً ... منه وقلمت أظفاراً بلا جلم
كقنفذ الرمل ما تخفى مدارجه ... خب إذا نام عنه البوم لم ينم
ملازم لخداع ما يفارقه ... يبدي لنا الغش والعوراء في الكلم
كأن سمعي إذا ما قال مخفظة ... أصم عنه وما بالسمع من صمم
حتى اطبى وده رفقي به ولقد ... نسيته الحقد حتى عاد كالحلم
стр. 207
إن من الحلم ذلا أنت عارفه ... والحلم عن قدرة صنف من الكرم
آخر:
فمن شاء رام الصرم أو قال ظالماً ... لذي وده ذنب وليس له ذنب
آخر:
وهون وجدي أنه ليس واجداً ... من الناس إلا قد أصيب بصاحب
آخر:
وما زال يدعوني إلى الهجر ما أرى ... فإني وتثنيني عليك الحفائظ
وأنتظر العتبي وأغضي على القذى ... وأصبر حتى أوجعتني المغائظ
آخر:
ولي صديق عدمت عقلي ... إن قلت: إني له صديق
ما نلتقي في الزمان حتى ... يجمع ما بيننا الطريق
آخر:
نشدتك بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من لؤي بن غالب
فإنك قد جربتني هل وجدتني ... أعينك في الجلى وأحميك جانبي
وإن معشر دبت إليك عداوة ... عقاربهم دبت إليهم عقاربي
стр. 208
آخر:
من لم يردك فلا ترده ... لتكن كمن لم تستفده
آخر:
إذا كنت تحصي ذنوب الص ... ديق وتنسى ذنوبك بالواحده
فإنك أنبل أهل الز ... مان طراً على هذه القاعده
وكتب بعض آل ثوابه إلى صديق له:
بسم الله الرحمن الرحيم
فأما ما أشرت به من معاتبة أبي فلان، واستقبحته من سيرته في بعض نقض العهد، وتضييع الود فالناس يا أخي أصدقاء الحال يتصرفون بتصرفها، ويحولون بحولها، والحزم أن يؤخذ صفوهم، ويقبل عفوهم، ولا يعاتبوا على هفوتهم، والله يعلم أني لكل من واددت على حب واف، وميل صاف، وإخلاص شاف.
وكتب أيضاً هذا الكاتب إلى آخر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وددتنا أعزك الله، فأحسنت ظاهر التودد، ولاقيتنا فعمرت الحال بالتفقد، ثم أخذت بوثائق الصرمة والجفوة، وخليت عن علائق الصلة والمبرة، حتى كأن ما أسلفته كان حلماً، وما استأنفته كان غنماً، فإن قلت: إن الشغل بالسلطان، والتصرف مع الزمان، عاقاك عن جميل العادة، وقضي حق السلام والعيادة، فقد كان لك في الرسول فسحة، وبالكتاب
стр. 209
بالعذر حجة، وكان الأولى أن تربط وشل ثقتنا بك، وتميط سيئ ظننا عنك، وتجعلنا في حيز السكون إليك، ونحن نرجو أن تستقبل الإعتاب، وتستهجن هذا الكاب، وتراجع فينا ما أنت أولى به من الصواب، إن شاء الله.
وكتب أيضاً:
بسم الله الرحمن الرحيم
حقوقك مفترضة، وثقتي بك مستحكمة، وربما كانت الصلة في إظهار ضدها، وكان بادئ الجفوة أبقى للحال، وأعمر لها، وما أحسبني أحتاج إلى زيادة في علمك بما أنت عليه قديماً وحديثاً من ودك، زاد الله في مننه ونعمه عندك.
وكتب أيضاً:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا أجري مجرى أوليائك، ومن لبس الضافي من نعمائك، فإن زرتك لم أوجب عليك حقاً بمواصلة، وإن أغببتك، لم أخف منك حيفاً ولا لائمة، فالحمد لله الذي جعلني بهذه المنزلة في المتحققين بك، والثقة بفضلك.
стр. 210
شاعر:
أخشى القطيعة بيننا وأظنها ... ستكون إن دمنا على الهجران
وأرى اللجاجة غير شك ربما ... قطعت شوابك حرمة الخلان
وكتب الكاتب الأول أيضاً:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا واحد منكم أهل البيت، داخل في جملتكم، وجاري مجرى لحمتكم، فإن شملتكم نعمة، شركتكم في التجمل بها، وإن تجددت لكن دولة تجاوزتكم في الابتهاج بها، وإن وقفت بكم حال تصريف معكم فيها، ومن كان بهذه المنزلة في المشابكة والممازجة لم يخش منكم إذا غاب نقمة، ولا إذا حضر جفوة، ولا إذا قصر محاسبة، فالحمد لله الذي أخلصني لكم، وجعلني على ثقة بكم، لا يضيق بي عندكم عذر بما لا يجب لي عليكم شكر.
شاعر:
عدوك ذو العقل خير لك ... من الصديق الوامق الأحمق
فما احكم الرأي مثل امرئ ... يقيس بما قد مضى ما بقي
стр. 211
آخر:
لا أسمع، الدهر، جليسي الأذى ... إن لساني عن جليسي كليل
إن خليلي واحد وجهه ... وليس ذو الوجهين لي بالخليل
شاعر:
أبني إن سعادة ... بالمرء طاعة ذي التجارب
خذ من صديقك ما صفا ... لك لا تكن جم المعاتب
وإذا منيت بجاهل ... فاحضر بحلم غير عازب
ما نال غنماً ذو السفاه ولا أخو حلم بخائب
واشرب على الأقذاء ملتمساً بها صفو المشارب
واشكر فإن الشكر محتوم على الإنسان واجب
ما خير من لا يشكر النعمى وينصر في النوائي؟
آخر:
وإذا وصلت بعاقل أملاً ... كانت نتيجة قوله فعلاً
آخر:
وكيف يسود المرء من هو مثله ... بلا منة منه عليه ولا يد
إذا لم يكن للمرء عقل ولم يكنيدافع عن إخوانه لم يسود
آخر:
أعاتب إخواني وأبقي عليهم ... ولست بمستبق أخاً لا أعاتبه
آخر:
ولست برائي عيب ذو الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
стр. 212
فعين لرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا
آخر:
أصافي خليلي ما استقام بوده ... وأمنحه ودي إذا يتجنب
ولست باد صاحبي بقطيعتي ... ولا أنا مفش سره حسن أغضب
آخر:
فانظر لنفسك من يحب ... ك بين أطراف الرماح
من لا يسؤك لسانه ... بالعيب أن يلحاك لاح
آخر:
أرضى عن المرس ما أصفى مودته ... وليس شيء مع البغضاء يرضيني
ليس الصديق بمن تخشى غوائله ... ولا العدو على حال بمأمون
آخر:
ولاق ببشر من لقيت تكن له ... صديقاً وإن أمسى مغباً على حقد
آخر:
ما لي صديق من يواصلني ... في اليسر ثم يصد في العسر
اغفر ذنوب أخيك ما قصرت ... دون الحوائج فارض باليسر
آخر:
لا تفش سراً إلى غير الصديق ولا ... إلى المشيع له يوماً إذا عتبا
قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه ... حتى يكون إلى توريطه سببا
شر الأخلاء من كانت مودته ... مع الزمان إذا ما خاف أو رغبا
إذا وترت امرءاً فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا
стр. 213
آخر:
ليس الصديق الذي يعطيك شاهده ... شهد الوداد وخان الغيب غائبه
وقال عبيد بن الأبرص:
قد يوصل النازح النائي وقد ... يقطع ذو السهمة القريب
آخر:
تلوم على القطيعة من أتاها ... وأنت شببتها في الناس قبلي
آخر:
قد فرق الله بين شيمتنا ... في كل أمر فكيف نأتلف
قال جعفر بن محمد ﵄: من أفطر من أجل أخ له، ثم لم يمنن عليه عدل له ذلك بصيام شهر.
وقال الحسن البصري: لا ينظر الله إلى من بذل الود لأخيه حتى ائتمنه ثم انطوى له على غل.
شاعر:
وأخ إن جاءني في حاجة ... كان بالإلحاح مني واثقاً
وإذا ما جئته في حاجة ... كان بالرد بصيراً حاذقا
يعمل الفكرة لي في الرد من ... قبل أن أبدأ فيها ناطقا
стр. 214
آخر:
أراك مع الأعداء في كل موطن ... وقلبك من ضغن علي مريض
وما بي من فقر إلى أن تحبني ... وما ضرني أني إليك بغيض
وقال ابن عباس: العاقل الكريم صديق كل أحد، إلا من ضره، والجاهل اللئيم عدو لكل أحد إلا من نفعه.
وقال آخر:
لنا صديق مبغض للأدب ... إخوانه من جهله في تعب
يغضب حيناً عند حد الرضا ... نوكاً ويرضى عند حال الغضب
كأنه من سوء تأديبه ... أسلم في كتاب سوء الأدب
آخر:
الحمد لله عامل الصدقه ... كان صديقاً فقد لوى عنقه
آخر:
يا صديقي ما كنت لي بصديق ... إنما كنت للزمان صديقا
قال بعض السلف: أحق الناس بأن يتقى: العدو القوي، والصديق المخادع، والسلطان الغشوم.
شاعر:
إذا عدوك لم يظهر عداوته ... فما يضرك إن عاداك أشرار
стр. 215
وقال رجل لعمر بن الخطاب: والله إني لأحبك في الله، قال: لو كنت كما تقول لأهديت إلي عيوبي.
وقال أعرابي: السؤال عن الصديق أحد اللقائين.
شاعر:
من لم يكن ذا صديق ... يفضي إليه بسره
ويستريح إليه ... في خير أمر وشره
فليس يعرف طعماً ... لحلو عيش ومره
آخر:
وأبيض قد صادفته فدعوته ... إلى بدوات الأمر حلو شمائله
أخي ثقة إن أبتغ الجد عنده ... أجده ويلهيني إذا شئت باطله
وإني لمعراض عن المرء بعدما ... يبين وتبدو لو أشاء مقاتله
آخر:
أغيب عنكم بود لا يغيره ... طول البعاد ولا ضرب من الملل
آخر:
ولا يلبث الحبل الضعيف إذا التوى ... وجاد به الأعداء أن يتخذما
قال الحسن البصري: ليس من المروءة أن يربح الرجل على أخيه.
следующие страницы →