Полный текст (328 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
آخر:
ومولى كأن الشمس بيني وبينه ... إذا ما التقينا ليس ممن أعاتبه
قال ابن المرزبان الكاتب: سمعت الخليفة المطيع يقول: صديقك صديقك، وصديق صديقك صديقك، وعدوك عدوك، وصديق عدوك عدوك، وعدو صديقك عدوك، وعدو عدوك صديقك.
وقال آخر:
وذوي ضباب مظهرين عداوة ... قرحى القلوب معاودي الأكباد
ناسيتهم بغضاءهم وتركتهم ... وهم إذا ذكر الصديق أعادي
وسمعت ابن بابويه القمي العالم يقول: قال جعفر بن محمد: مناغاة الصديق أعبث بالروح، وأندى على الفؤاد من مغازلة المعشوق، لأنك تفزع بحديث المعشوق إلى الصديق، ولا تفزع بحديث الصديق إلى المعشوق.
وحدثني ابن السراج قال: كتبت إلى ابن الحارث الرازي: كتبت إليك عن محل قد ابتهج بودك، وانزعج لصدك، يناديك، ألا إن القلب قد تألم بمفارقتك، فمتى يلم شعث الأنس بمشاهدتك، فأجبته: كلا وإن امتزج فرح الاتصال، بترح الانفصال، فما ضر مباعدة الأشباح مع مساعدة الأرواح، قال: فأجابني: أما صدر كتابك فغني عن دلالتك عليه، لإحساسي بشاهده عندي، وكيف أعدم الشاهد عليه وأنا الأول فيه،
стр. 142
والجالب له، وأما عجزه فشديد الأخذ بطرف من القسوة، لسلوك بأحد الأمرين عن الآخر، ولو علمت أن تمام الأفراح، بمساعدة الأرواح، ومشاهدة الأشباح، لم تقل ما قلت، ولم يبلغ - أكرمك الله - في اللطافة أن يكون من غير هذا النوع الذي نحن منهن لكني أقول: كتبت إليك من محل موحش لبعدك، بلفظ مضطرب أنس بذكرك مستوحشاً، واستوحش إلى رؤيتك مستأنساً، ولو كنت قريباً مني لكان هذا كله مطرحاً، والأمل مدركاً مقترحاً، والعائق مرفوعاً، والطرف متنزهاً، والزمان نضراً، والدهر محموداً، والسلام.
شاعر:
وحسبك حسرة لك من صديق ... يكون زمامه بيدي عدو
أخبرنا ابن مقسم قال: سمعت أحمد بن يحيى يقول: كتب رجل إلى الزبير بن بكار يستجفيه فأجابه:
ما غير الدهر وداً كنت تعرفه ... ولا تبدلت بعد الذكر نسيانا
ولا حمدت وفاء من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا
وكتب سعيد بن جبير إلى أخ له: أما بعد، يا أخي، فاحذر الناس، واكفهم نفسك، ويسعك بيتك.
قال رجل لمحمد بن واسع: إني لأحبك في الله، قال: فأطع من تحبني فيه.
стр. 143
قال أبو خازم المدني لسلمة بن دينار: لأن يبغضك عدوك المسلم خير من أن يحبك عدوك الفاجر.
سمعت ابن الجلاء يقول بمكة: يقال: من لا إخوان له فلا عيش له، ومن لا ولد له فلا ذكر له، ومن لا مال له فلا مروءة له، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة.
قال أبو عثمان النصيبي: من لا إخوان له فلا تعب له، ومن لا ولد له فلا حجاب عليه، ومن لا مال له فلا حساب عليه، ومن لا عقل له فهو في الجنة.
شاعر:
هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوه ... وإذا أسات كما أسأت فأين فضلك والمروه
وقال أعرابي: نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب.
قال الفضل بن يحيى: الصبر على أخ يعتب عليه خير من أخ يستأنف مودته.
وسمعت ذا الكفايتين ابن العميد ببغداد يقول: إنشاء المعرفة صعب، فلما ندرنا من مجلسه قال أبو إسحاق الصابي: تربيتها أصعب من إنشائها. عرضت هذا الكلام على أبي سليمان فقال: أما الإنشاء فإنما صعب لأنه لا أوائل له يناط بها، ويؤسس عليها، وأما التربية فإنما صعبت أيضاً لأنها تستعير من الإنسان زماناً مديداً هو يشح به، وعناء متصلاً يشتد
стр. 144
صبره عليه، ومالاً مبذولاً قلما تطيب النفس بإخراجه إلا إذا كان الكرم له طباعاً، ويجد من ضريبته إليه نزاعاً.
وقال ذو الشامة يرثي أخاه:
ذكرت أخي أخا الخي ... ﵁ الذي لم يبق لي خلفا
ولا أرجوه إلا الله من ... هـ الدهر مؤتنفا
أخاً ما كان لي كأخ ... وبي برأ وبي لطفا
كفى من كنت كافيه ... وسد مسد من سلفا
وحق لعين من أمسى ... بما أمسيت معترفا
من الإيحاش والإيجا ... س والإفراد أن يكفا
وقال أبو بكر: خير إخوانك من آساك، وخير منه من كفاك، وخير مالك ما أغناك، وخير منه ما وقاك.
قال المأمون الخليفة: من لم يؤاس الإخوان في دولته خذلوه في شدته.
وقال:
لا أعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي
وقال آخر:
ليس عندي وإن تغضبت إلا ... طاعة حرة وقلب سليم
وانتظار الرضا فإن رضا السادات عز وعتبهم تقويم
стр. 145
رجل من بلعنبر:
لقد ألبس المولى على غش صدره ... وأفقأ بيضات الضغائن بالهجر
يثير التداني بيننا كل دمنة ... ويشفي التنائي بيننا وخز الصدر
آخر:
ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم ... على غير زهد في الإخاء ولا الود
ولكن أيامي تحرمن منيتي ... فما أبلغ الحاجات إلا على جهد
آخر:
من عف خف على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مملول
وأخوك من وفرت ما في كيسه ... فإذا غدرت به فأنت ثقيل
آخر:
أيام أن قلت قال في سرع ... وإن كرهنا بدا تأبيه
مساعد، مونق، أخو كرم ... فليس شبه له يدانيه
آخر:
قل للذين صحبناهم فلم نرهم ... إلا لمن صحبوا يرضون بالدون
سلامة الدين والدنيا فراقكم ... وقربكم آفة الدنيا مع الدين
стр. 146
أنا النذير لمغبون بصحبتكم ... محارف، جاهل، بالأمر مفتون
خاب الغبين الذي يبغي مودتكم ... وليس هاجركم عندي بمغبون
وأخبرنا ابن مقسم قال: أنشدنا أحمد بن يحيى الشاعر:
وإني لتصفو للخليل مودتي ... وقد جعلت أشياء منه تريب
أخاف لجاجات العتاب بصاحبي ... وللجهل من قلب الحليم نصيب
فإن فاء لم أعدد عليه ذنوبه ... وهل بعد فيئات الرجال ذنوب
ابن عروس:
يا فتى كانت به دنياي تصفو وتطيب
وله كانت تضيق الأرض بي حين يغيب
ما الذي رابك والأيام ما زالت تريب
فيم إعراضك عني ... أيها الحر اللبيب
أملالاً فهو ما ليس يداويه طبيب
أم لظن فامتحن فالظن يخطي ويصيب
أم لعتب فعتاب الحر يجدي ويثيب
أم لذنب فلك الله بأني سأتوب
شاعر: كيف صبري عن بعض نفسي وهل يصبر عن بعض نفسه الإنسان آخر:
стр. 147
وإذا أرادك صاحب بجناية ... جعل التجني للجفاء سبيلا
فترى دواعي الهجر في حركاته ... وكفى بذلك شاهداً ودليلا
وأخبرنا المزباني قال: حدثنا ابن أبي الأزهر قال: أنبأنا بندار قال: أنشدني ابن السكيت:
إني لأصبر من عود به جلب ... عند الملمات إلا عند هجران
إذا رأيت ازوراراً من أخي ثقة ... ضاقت علي برحب الأرض أوطاني
وما صدود ذوات الدل أرمضني ... لكنما الهجر عندي هجر إخواني
فإنت صدفت بوجهي كي أجازيه ... فالعين غضبي، وقلبي غير غضبان
أخبرنا المرزباني أبو عبد الله، حدثنا الصولي، حدثنا أبو العيناء قال: كان ابن أبي داود يقول: لو أراد العباس بن الأحنف بقوله:
المرء قد يرزق أعداؤه ... منه ويشقى بالصديق الصديق
إصلاحاً بين قبيلتين من العرب، أو إقامة لخطبة، أو إرسالاً لمثل وحكمة لكان أبلغ وأحسن.
وله أيضاً:
إذا امتنع القريب فلم تنله ... على قرب فذاك هو البعيد
أخبرنا القاضي أبو السائب، حدثنا ابن أبي طاهر، قال الكندي:
стр. 148
العباس - والله - ظريف، مليح، حكيم، وشعره جزل، وكان قليلاً ما يرضى الشعر فكان ينشد هذا كثيراً له:
ألا تعجبون كما أعجب ... صديق يسيء ولا يعتب
وأبغي رضاه على سخطه ... فيأبى علي ويستصعب
فياليت حظي إذا ما أس ... ات أنك ترضى ولا تغضب
وقال لنا الناقط: كتب أبو الحوراء إلى صديق له: الله يعلم أنك ما خطرت ببالي في وقت من الأوقات إلا مثل الذكر منك لي محاسن تزيدني صبابة إليك، وضناً بك، واغتباطاً بإخائك.
أخبرنا ابن سحرة، حدثنا أبو إسماعيل الحريمي قال: دخلت على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وكنت قد تأخرت عنه فقال:
رأيت جفاء الدهر بي فجفوتني ... كأنك غضبان علي مع الدهر
فقلت: أيها الأمير لو علمت أني أسمع هذا لأعددت له جواباً يناضل عني في الاعتذار، ويتقدمني بطلائع الشوق إليك، ويقوم لي مقام العذر قبلك، ولقد بدهتني بمفحمة، وتركبتني بمظلمة، وبالله الذي أسأله الزلفة عندك إني ما تأخرت إلا لعذر خافيه كالشمس وضوحاً، وغائبه كالحاضر عياناً، ومظنونه كالمشاهد يقيناً، ومع ذلك فلم أخل من خاطر شوق كالسنان، ونزاع نفس كالجمة، وتبرم بالعيش كالحمام، أفأنا أجفوك مع الدهر، وأكون ألباً له عليك، وأنا ألحاه على جفائه لك، إنحائه
стр. 149
على إرادتك بما خالف هواك، كلا، والذي شق البصر، وجعلك الوزر والعصر. فقال لي هذا جوابك عما لم تعد له، فكيف بنا لو غمرتنا منك سحابتك الغداقة: ومزنتك الدفاقة، لله درك بادهاً ومروياً، وسابقاً، ومصلياً.
آخر:
غير ما طالبين ذحلاً ولكن ... مال دهر على أناس فمالوا
الخليع:
لا تعجبن لملة صرفت ... وجه الأمير فإنه بشر
وإذا نبا بك في سريرته ... عقد الضمير نبا بك النظر
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي قال: حدثنا أبو داود الطائي قال: جاء رجل إلى حماد بن زيد فقال له: يا أبا سعيد اطلب لي رفيقاً إلى مكة، ما بينك وبين سنة، فلما جاء الحول جاء رجل إلى حماد فقال: أنا أطلب رفيقاً إلى مكة مذ سنة فجمع بينهما فمضيا إلى ابن عون فودعاه وقالا له: أوصنا، قال: أوصيكما بخصلتين، قالا: وما هما،
стр. 150
قال: كظم الغيظ، وبذل المال، قال: فأتى أحدهما في منامه أن ابن عون أهدى لهما حلتين.
وقال الزبرقان:
ومن الموالي موليان فمنهما ... معطي الجزيل وباذل النضر
ومن الموالي ضب جندلة ... لحز المروءة ظاهر الغمر
يجني عليك إذا استطاع ولا ... يعيطك عند غنى ولا فقر
وإذا حباك الله أرغمه ... ودعا لتصبح غير ذي وفر
آخر:
ومولى كداء البطن لو كان قادراً ... على الدهر أفنى الدهر أهلي وماليا
آخر:
ومولى قد رعيت الغيب فيه ... ولو كنت المغيب ما رعاني
آخر:
فما حياة امرىء أضحت مدامعه ... مقسومة بين أحياء وأموات؟
قيل لابن المقفع: بأي شيء يعرف الأخ؟ قال: أن ترى وجهه
стр. 151
منبسطاً، ولسانه بمودته ناطقاً، وقلبه ببشره ضاحكاً، ولقربه في المجلس معجباً، وعلى مجاورته في الدار حريصاً، وله فيما بين ذلك مكرماً.
شاعر:
لهفي لأيام مضت ... مشغولة بك فرغا
آخر:
وبي برح شوق لو فرشتك كنهه ... لأيقنت أني في ودادك مخلص
ولا تأس من روح اجتماع يضمنا ... إلى برد أيام بقربك يخلص
آخر:
أتاني عنك ما ليس ... على مكروهه صبر
فأغضيت على عمد ... وقد يغضي الفتى الحر
وأدبتك بالهجر ... ولما ينفع الهجر
فلما زادني المك ... روه واشتد بي الأمر
تناولتك من شري ... بما ليس له قدر
فحركت جناح ال ... ذل لما مسك الضر
إذا لم يصلح الخير ... امرءاً أصلحه الشر
стр. 152
آخر:
ولما رأيتك لا فاسقاً ... تهاب ولا أنت بالزاهد
وليس عدوك بالمتقى ... وليس صديقك بالحامد
أتيت بك السوق سوق الرقيق ... فناديت هل فيك من زائد؟
على رجل غادر بالصديق ... كفور لنعمائه جاحد
فما جاءني رجل واحد ... يزيد على درهم واحد
سوى رجل حان منه الشقاء ... وحلت به الدعوة الوالد
فبعتك منه بلا شاهد ... مخافة ردك بالشاهد
وأبت إلى منزلي سالماً ... وحل البلاء على الناقد
آخر:
أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... يلون ألواناً علي خطوبها
إذا عبت منه خلة فهجرته ... دعتني إليه خلة لا أعيبها
стр. 153
وكان المهلبي يعجب من أبيات المثقب العبدي على ما حدثني به ابن البقال الشاعر:
فأما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثي من سميني
وإلا فاطرحني واتخذني ... عدواً أتقيك وتتقيني
فإني لو تخالفني شمالي ... خلافك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني ... كذلك أجتوي من يجتويني
وقال آخر:
بلوتهم واحداً واحداً ... فكلهم ذلك الواحد
وكلهم خيره ناقص ... وكلهم شره زائد
قال النبي ﷺ فيما رواه لنا ابن شاهين: تصافحوا فإن التصافح يذهب غل الصدور، وتهادوا فإن الهدية تذهب السخيمة.
قال أعرابي: البشر سحر، والهدية سحر، والمساعدة سحر.
وقال الأحوص:
стр. 154
فإن تشبعي مني وتروي ملالةفإنيوربي منك أروى وأشبع
شاعر:
إذا كتب الصديق إلى صديق ... فقد وجب الجواب عليه فرضا
آخر:
وصاحب سلفت منه إلي يد ... أبطت عليه مكافاتي فعاداني
لما تيقن أن الدهر حاربني ... أبدي التندم في ما كان أولاني
أفسدت بالمن ما أوليت من حسن ... ليس الكريم إذا أولى بمنان
أبو السائل مولى بني كهلان:
أرى فيك أخلاقاً حساناً قبيحة ... وأنت صديق كالذي أنا واصف
قريب، بعيد، أبله، ذو فطانة ... سخي، بخيل، مستقيم، مخالف
كذاك لساني شاتم لك مادح ... كما أن قلبي جاهل بك عارف
تلونت حتى لست أدري من العمى ... أريح جنوب أنت أم أنت عاصف
ولست بذي غش ولست بناصح ... وإني لمن جهل بشانك واقف
أظنك كالستوق ما فيك فضة ... فإن كنت مغشوشاً فإنك زائف
آخر:
أأمنحه ودي ويمنحني الأذى ... لحى الله من ترضى بهذا خلائقه
آخر:
стр. 155
بنفسي من إن قال خيراً وفى به ... وإن قال شراً قاله وهو مازح
آخر:
يرانا سواء فيعطي السواء ... على كل حال وإن زدت زادا
آخر:
وقد تتعايش الأقوام حيناً ... بتلفيق التصنع والنفاق
آخر:
أراني إذا عاديت قوماً وددتهم ... وأنأى بود القلب عمن أقاربه
ويأتيك ودي وهو سهب وقد أبى ... فؤادك إلا النأي ما لم يغالبه
فصلني فإني من جناحك منكب ... وما خير رشد بان منه مناكبه
وقال فيلسوف: خير الأصحاب من ستر ذنبك فلم يقرعك ومعروفه عندك فلم يمنن عليك.
وقال فيلسوف: اجتنب مصاحبة الكذاب، فإن اضطررت إليها فلا تصدقه، ولا تعلمه أنك تكذبه فينتقل عن ودك ولا ينتقل عن طبعه.
وقال فيلسوف: حسبك من عدوك كونه في قدرتك.
وقال فيلسوف: لا تقطع أحداً إلا بعد عجز الحيلة عن استصلاحه، ولا تتبعه بعد القطيعة وقيعة فينسد طريقه عن الرجوع إليك، فلعل التجارب ترده إليك، وتصلحه لك.
стр. 156
وقال فيلسوف: لا يزال الإخوان مسافرين في المودة حتى يبلغوا الثقة، فتطمئن الدار، ويقبل وفود التناصح، وتؤمن خبايا الضمائر، وتلقى ملابس التخلق، وتحل عقد التحفظ.
وقال فيلسوف: إخوان السوء ينصرفون عند النكبة، ويقبلون مع النعمة، ومن شأنهم التوسل بالإخلاص والمحبة إلى أن يظفروا بالأنس والأمن والثقة؛ ثم يوكلون الأعين بالأفعال، والأسماع بالأقوال، فإن رأوا خيراً ونالوه لم يذكروه ولم يشكروه، وإن رأوا شراً أظنوه أذاعوه ونشروه، فإن أدمت مواصلتهم فهو الداء المعضل المخوف على المقاتل، وإن استرحت إلى مصارمتهم ادعوا الخبرة بك لطول العشرة لك، فكان كذب حديثهم مصدقاً، وباطلهم محققاً.
شاعر:
إني لآمل أن ترتد ألفتنا ... بعد النذائر والبغضاء والإحن
قال أفلاطون: صديق كل امرىء عقله، وعدوه جهله.
قال سقراط: لا تكون كاملاً حتى يأمنك عدوك، فكيف بك إذا كنت لا يأمنك صديقك.
وقال أفلاطون: عمر الدنيا أقصر من أن تطاع فيها الأحقاد.
قال الشاعر:
والعمر أقصر مدة ... من أن يمحق بالعتاب
стр. 157
وقال أفلاطون: إذا صحبت حازماً فأرضه في إسخاط حاشيته، وإذا صحبت أحمق فأسخطه في رضتء حاشيته.
قيل لديوجانس: ما الذي ينبغي للمرء أن يتحفظ منه؟ قال: من حسد إخوانه، ومكر أعوانه.
وقال أفلاطون: الأشرار يتتبعون مساوىء الناس، ويتركون محاسنهم كما يتتبع الذباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك الصحيح.
وقيل لأبارينوس: ما لفلان أعرض عنك؟ فقال: ما أشبه إقباله بإدباره، ومن زعم أنه يضرني فلينفع نفسه.
وقيل لثيفانون: من صديقك؟ قال: الذي إذا صرت إليه في حاجة وجدته أشد مسارعة إلى قضائها مني إلى طلبها.
وقال انكساغورس: إن الشدائد التي تنزل بالمرء محنة إخوانه.
وقال أفلاطون: لا ينبغي للعاقل أن يتمنى لصديقه الغنى فيزهى عليه، ولكن يتمنى له أن يساويه في الحال.
قيل لبشار: ما تقول في العتاب؟ قال: هو من الرجال خير، ومن النساء شر.
وقال أعرابي: ما افترق متعاتبان قط إلا على حسيكة.
وقال الأحنف: ما عاتبت أحداً إلا وما انثال علي منه أكثر مما عاتبته عليه.
стр. 158
وقال ابن همام السلولي: ما عاتبت أحداً إلا وهو مغيظ مزهو، وما اعتذر إلا وهو ذليل مقفو، فإذا كان العذر لا يسلم من الكذب، فكيف يسلم العتاب من الحقد؟ وسمعت ذا الكفايتين بمدينة السلام يقول لابن فارس: ما عاتبت أحداً إلا بلسان يخرج عن طبع صحيح، وقلب نصيح، وفؤاد سجيح.
شاعر:
خليل لي جزاه الله خيراً كلما ذكرا ... أطاع بهجرنا قوماً أطاروا بيننا شررا
وقال العتابي: قلت لأعرابي قح: إني أريد أن أتخذ صديقاً فابعثه
стр. 159
لي حتى أطلبه قال: لا تبعث فإنك لا تجده، قلت: فابعثه كيفما كان حتى أتمناه وإن كنت لا ألقاه، قال: اتخذ من ينظر بعينك، ويسمع بأذنك، ويبطش بيدك، ويمشي بقدمك، ويحط في هواك، ولا يراه سواك، اتخذ من إن نطق فعن فكرك يستملي، وإن هجع فبخيالك يحلم، وإن انتبه فبك يلوذ، وإن احتجت إليه كفاك، وإن غبت عنه ابتداك، يستر فقره عنك لئلا تهتم له، ويبدي يساره لك لئلا تنقيض عنه.
قالت امرأة عبد الله بن مطيع لعبد الله: ما رأيت ألام من أصحابك، إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: هذا من كرمهم، يغشوننا في حال القوة منا عليهم، ويفارقوننا في حال العجز منا عنهم.
وقلت للعباداني: من الصديق؟ قال: من شهد طرفه لك عن ضميره بالوفاء والود، فإن العين أنطق من اللسان، وأوقد من النيران.
شاعر:
أصد صدود امرىء مجمل ... إذا حال ذو الود عن حاله
ولست بمستعتب صاحباً ... إذا جعل الصرم من باله
стр. 160
ولكنني صارم حبله ... وذلك فعلي بأمثاله
ومهما أدل بحق له ... عرفت له حق إدلاله
وإني على كل حال له ... من إدبار ود وإقباله
لراع لأحسن ما بيننا ... بحفظ الإخاء وإجلاله
وكتب الزهيري إلى ابن السكن في آخر كتابه، وابن السكن إذ ذاك بالأهواز، والزهيري ببغداد:
لئن غاب عن عيني شخصك بالنوى ... لما غاب عن قلبي المصافاة والود
ولا نسيتك النفس مني ساعة ... ولا انتقض الميثاق والود والعقد
وأنشدنا علي بن هارون سنة خمسين وثلاثمائة ومات سنة ستين:
لئن غبت عن عيني بالبعد والنوى ... لما غبت عن فكري وعن ناظر القلب
أراك على بعد المسافة بيننا ... كما تبصر العينان مني على القرب
وقال روح أبو همام:
وعين السخط تبصر كل عيب ... وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى
ولو يمنى يدي تكرهتني ... إذاً لحسمتها بالنار حسما
стр. 161
وقال ابن هبيرة في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من جليس مغر، وصديق مطر، وعدو مسر، وأعوذ بك من أرجام النوكى، وكل ما أوجب ملابسة الحمقى، وأعوذ بك من أدب التجار، ومن أخلاق الصغار، ومن خلطة كل محرم تصعب رياضته، وكل حريص يغره حرصه، ونعوذ بالله من صحبة من غايته خاصة نفسه، والانحطاط في هوى مستسيره، وأستعيذ بالله ممن لا يلتمس خالص مودتك، إلا بالتأتي لمواقع شهوتك، وأعوذ بالله ممن يساعدك على ساعتك، ولا يفكر في حوادث غدك، ولا يبالي في أي أقطارها نزلت، ومن أي أعيانها سقطت، ولذلك قالوا: صاحب السوء قطعة من النار، ولذلك قال
стр. 162
القائل: ما رأينا في كل خير وشر خيراً من صاحب. وكان يقول: اللهم احفظني من بوائق الثقات، وعداوة ذوي القرابات.
شاعر:
إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي ... يكون قليلاً لم تشاركه في الفضل
آخر:
إذا قل مال المرء قل صديقه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازماً ... أقدامه خير له أم وراؤه
آخر:
ستذكرني إذا جربت غيري ... وتعلم أنني لك كنت كنزا
بذلت لك الصفاء بكل ود ... وكنت كما هويت فصرت جبزا
وهنت إذا عززت وكنت ممن ... يهون إذا أخوه عليه عزا
فرحت بمدية فحززت حبلي ... بها مودتي بيديك حزا
فلم تترك إلى صلح مجازاً ... ولا فيه لمطلب مهزا
ستنكت نادماً في الأرض بعدي ... وتعلم أن رأيك كان عجزا
آخر:
أخوك الذي لو جئت بالسيف قاصداً ... لتضربه لم يستغشك في الود
ولو جئت تدعوه إلى الموت لم يكن ... يردك إشفاقاً عليك من الرد
стр. 163
يرى أنه في ذاك وان مقصر ... على أنه قد آد جهداً على جهد
وقال رجل من بني نهشل بن دارم:
إذا مولاك كان عليك عوناً ... أتاك القوم بالعجب العجيب
فلا تخنع إليه ولا ترده ... ورام برأسه عرض الجنوب
فما لشئافة في غير ذنب ... إذا ولى صديقك من طبيب
قال أبو سعيد السيرافي إمام الدنيا: يقال: شئفت الرجل أشائفه شأفاً وشأفة، ويقال أيضاً: شئفته وشئفت له.
قال عبد الله بن جعفر لصديق له: إن لم تجد من صحبة الرجال بدا فعليك بصحبة من إذا صحبته زانك، وإن خففت له صانك، وإن احتجت إليه مانك، وإن رأى منك خلة سدها، أو حسنة عدها، وإن وعدك لم يخرصك، وإن كبرت عليه لم يرفضك، وإن سألته أعطاك، وإن أمسكت عنه ابتداك.
وقال دعبل في معاذ بن سعيد الحميري:
стр. 164
فإذا جالسته صدرته ... وتنحيت له في الحاشيه
وإذا سايرته قدمته ... وتأخرت مع المستأنيه
وإذا ياسرته صادفته ... سلس الخلق سليم الناحية
وإذا عاشرته ألفيته ... شرس الرأي أبياً داهيه
فأحمد الله على صحبته ... وأسأل الرحمن منه العافيه
وأتى رجل الحج فأتى شعبة بن الحجاج فودعه فقال له شعبة: أما إنك إن لم تر الحلم ذلاً، والسفه أنفاً سلم حجك.
وقال كثير:
ولست براض من خليل بنائل ... قليل ولا راض له بقليل
وليس خليلي بالملول ولا الذي ... إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يدوم وصاله ... ويحفظ سري عند كل دخيل
آخر:
لا تثقن بأمري طويته ... غش ويندي اللسان بالملق
فربما يلبس الجديد لأ ... ن يستر ما تحت ما الخلق
стр. 165
شاعر:
ولربما غفل الفتى عن نفسه ... ولحاظ عين عدوه ترعاه
حتى إذا ظفر العدو بفرصة ... نفث الذي في بغضه أرداه
شاعر:
تغربت أسأل من قد أرى ... من الناس هل من صديق صدوق
فقالوا: عزيزان لن يوجدا ... صديق صدوق وبيض الأنوق
وقال ثا مسطيوس: الإنسان بلا أصدقاء كالشمال بلا يمين.
وقال أرسطوطاليس: أخلص الإخوان مودة من لم تكن مودته عن رغبة ولا رهبة.
وقال هرمس: القرابة تحتاج إلى المودة، والمودة لا تحتاج إلى القرابة.
وقال سقراط: مما يدل على عقل صديقك ونصيحته أنه يدلك على عيوبك، وينفيها عنك، ويعظك بالحسنى، ويتعظ بها منك، ويزجرك عن السيئة، وينزجر عنها لك.
وقال خالد بن صفوان يصف رجلاً: ليس له صديق في السر، ولا عدو في العلانية.
شاعر:
ومما يسكن قلب الغريب ... رفيق تطيب به الصحبه
آخر:
стр. 166
فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى ... حليماً حين آخاه
يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ما شاه
وفي الشيء من الشيء ... مقاييس واشباه
عبد الرحمن بن حسان:
ومتخذ وداً لمن لا يوده ... كمعتذر عذراً إلى غير عاذر
المتلمس:
احفظ نصيحة من بدا لك نصحه ... وكذاك رأي الحر جهدك فاقبل
للقطامي:
لعلك إن رددت علي نصحي ... سيندمك الذي عملت يداكا
وأنشدنا أبو الفتح بندار بن غانم الكاتب، وكان عامل حلوان، هذين البيتين:
стр. 167
يختار عمرو عداوتي سفهاً ... وأبتغي سلمه ويمتنع
كله إلى بغيه سيصرعه ... والدهر بيني وبينه جدع
كان يبلغ محمد بن الحنفية عن عبد الله بن الزبير ما يكره فقال له أصحابه: إن إمساكك عنه يجرئه عليك، قال: ليس بحكيم من لم يعاشر من لا يجد بداً من معاشرته بالمعروف حتى يجعل الله له منه فرجاً ومخرجاً، وقد يدفع الله باحتمال المكروه مكروهاً أعظم منه.
أنشدنا أبو علي النحوي الشاعر:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم
شاعر:
ومن الناس من يودك حقاً ... صافي الود ليس بالتكدير
فإذا ما سألته دفع فلس ... ألحق الود باللطيف الخبير
آخر:
فلا تغرزك خلة من تواخي ... فما لك عند نائبة خليل
آخر:
ومن شيمتي أني إذا المرء ملني ... وأظهر إعراضاً ومال إلى الغدر
أطلت له فيما يحب عتابه ... وفارقته في حسن مس وفي ستر
فإن عاد في ودي رجعت لوده ... وإن لم يعد أهملت ذاك إلى الحشر
стр. 168
لولا شماتة أقوام ذوي حسك ... أو اغتمام صديق كان يرجوني
لما خطبت إلى الدنيا مطامعها ... ولا بذلت لها نفسي ولا ديني
آخر:
أحب من الإخوات كل مؤات ... وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يساعدني في كل أمر أحبه ... ويحفظني حياً وبعد وفاتي
فمن لي بهذا ليت أني وجدته ... فقاسمته مالي من الحسنات
شاعر:
كريم له من نفسه بعض نفسه ... وسائر للحمد والشكر أجمع
آخر:
لم يبق مما فاتني كسبه ... إلا فتى يسلم لي قلبه
ينأى فلا يفسده نأيه ... عني ولا يصلحه قربه
يكون حسبي من جميع الورى ... وفي كل حال وأنا حسبه
شاعر:
عتبي عليك مقارن العذر ... قد ذاد عنك حفيظتي صبري
فمتى هفوت فأنت في سعة ... ومتى جفوت فأنت في عذر
ترك العتاب إذا استحق أخ ... منك العتاب ذريعة الهجر
آخر:
اقبل معاذير من يلقاك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
خير القرينين من أغضى لصاحبه ... ولو أراد انتصاراً منه لانتصرا
стр. 169
آخر:
صديقك حين يذخر عنك خيراً ... وآخر لست تعرفه سواء
آخر:
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد ... تجدنا على العهد الذي كنت تعلم
آخر:
بلوت الناس قرناً بعد قرن ... فلم أر غير خلان المقال
ولم أر في الخطوب أشد هولاً ... وأصعب من معاداة الرجال
وذقت مرارة الأشياء طراً ... فما طعم أمر من السؤال
آخر:
فإنك لن ترى طرداً لحر ... كإلصاق طرف الهوان
ولم تجلب مودة ذي وفاء ... بمثل البذل أو لطف اللسان
وقال فيلسوف: من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض منه بحسن العطية.
وقال أعرابي: الحفاظ عمود الإخاء.
وقال فيلسوف: لكل جليلة دقيقة، ودقيقة الموت الهجر.
شاعر:
إذا أنت لم تترك أخاك لزلة ... إذا زلها أوشكتما أن تفرقا
آخر:
стр. 170
إذا أنت لم تغفر ذنوباً كثيرة ... تريبك لم يسلم لك الدهر صاحب
ومن لا يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
آخر:
أردت لكيما لا ترى لي زلة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
ومن يسأل الأيام نأى صديقه ... وصرف الليالي يعط ما كان يسأل
آخر:
نضع الزيارة حيث لا يزري بنا ... كرم المزور ولا يعاب الزور
آخر:
قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني
إني لأكثر مما سمتني عجباً ... يد تشج وأخرى منك تأسوني
تغتابني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين وكل عنك يأتيني
هذان أمران شتى بون بينهما ... فاكفف لسانك عن ذمي وتزييني
آخر:
كل يوازيك المودة بالسوا ... يعطي ويأخذ منك بالميزان
فإذا رأى رجحان حبة خردل ... مالت مودته مع الرجحان
آخر:
стр. 171
والصدق أفضل ما لفظت به ... إن النفاق سجية تردي
إني وإن أظهرت شكركم ... أخفي وأضمر غير ما أبدي
لا مرحباً بوصال ذي ملق ... يكدي مودته ولا يجدي
وإذا الصديق ذممت خلته ... صيرت قطع حباله وكدي
حتى أرى رجلاً يعاشرني ... بمودة أطرى من الورد
وله أيضاً:
فلو أن كفي غير نافعتي ... لقطعتها بالفأس من زندي
عيني إذا قذيت ضحرت بها ... فأود لو سالت على خدي
أنا عبد من أرضى مودته ... ثم الخليفة بعد ذا عبدي
وأفر ممن خانني فرقاً ... إن الخيانة علة تعدي
قال ديوجانس للإسكندر لما ملك: أيها الملك، إني إلى اليوم كنت أخاً، وأنا اليوم تابع، وشتان بين الأخ والتابع، فقال الإسكندر: إن الأخوة قبل اليوم كانت أنعم بك، وهذه الحال اليوم أرفع لك، وإذا كنت تباطنني على ما تعهدناه قديماً لم يضرك أن يكون تظاهرك على ما نستديم به أنسنا حديثاً.
شاعر:
لعمري لئن ريح المودة أصبحت ... شمالاً لقد بدلت وهي جنوب
آخر:
وإني لمكرام لمكرم نفسه ... وأبتذل المرء الذي لا يصونها
стр. 172
متى ما تهن نفسي على من أوده ... أهنه ولا يكرم علي مهينها
آخر:
من نم في الناس لم تؤمن عقاربه ... على الصديق ولم تؤمن أفاعيه
فالويل للعهد منه كيف ينقضه ... والويل للود منه كيف يفنيه
آخر:
وعين الفتى تبدي الذي في ضميره ... ويعرف بالفحوى الحديث المغمس
وقال أعرابي: عاشر أخاك بالحسنى.
وقال أعرابي: أوحش قريبك إذا كان في إيحاشه أنسك.
شاعر:
فلا أدع ابن العم يمشي على شفاً ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع
ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوماً إلي الرواجع
وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل قاطع
آخر:
فلا تغترر برواء الرجال ... وإن زخرفوا لك أو موهوا
فكم من فتى يعجب الناظرين ... له ألسن وله أوجه
стр. 173
ينام إذا حضر المكرمات ... وعند الدناءة يستنبه
الخليل النحوي: رغبتك في الزاهد فيك ذل نفس، وزهدك في الراغب فيك قصر همة.
شاعر:
تنكرت حال الصديق فبعده ... عني ومضحره لدي سواء
وبدت علي من الأعادي رقة ... ومن الصديق فظاظة وجفاء
وألفت ضنك العيش عندك فاس ... توت عندي به السراء والضراء
وعلى الليالي أن تلم صروفها ... وعلى الكريم تحمل وعزاء
قال مالك بن دينار: نقل الحجارة مع الأبرار أنفع لك من أكل الخبيص مع الفجار.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: " تهادوا تحابوا ".
وقال الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا وتبسم كل واحد منهما لصاحبه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر فقلت: إن هذا ليسير، فقال: لا تقل ذلك فإن الله يقول:
стр. 174
" لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم "، فعلمت أنه أفقه مني.
قال ثابت البناني: جالست الناس خمسين سنة فما جالست أحداً إلا وهو يحب أن تنقاد الناس لهواه، وإن الرجل ليخطئ فيحب أن تخطئ الناس كلهم.
التقى يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم ﵉ فتبسم يحيى في وجه عيسى، وقطب عيسى في وجه يحيى فقال عيسى ليحيى: أتبتسم كأنك آمن، فقال له يحيى: أتعبس كأنك قانط، فأوحى الله: إن ما فعله يحيى أحب إلي.
شاعر:
عمرت مع الناس دهراً طويلاً ... وعاشرت شبانهم والكهولا
وجربت أحوالهم في الخطوب ... فشراً كثيراً وخيراً قليلا
آخر:
إلى الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خلال كلها لي غائض
فمنهن ألا يجمع الدهر تلعة ... بيوتاً لنا يا تلع سيلك غامض
ومنهن ألا أستطيع كلامه ... ولا وده حتى يزول عوارض
стр. 175
ومنهن ألا يجمع الغزو بيننا ... وفي الغزو ما يلقى العدو المباغض
كفى بالفتور صارماً لو رعيته ... ولكن ما أعلنت باد وخافض
وقال مبذول العذري:
ومولى كضرس السوء يؤذيك مسه ... ولا بد إن آذاك أنك فاقره
دوي الجوف إن ينزع يسؤك مكانه ... وإن يبق تصبح كل يوم تحاذره
يسر لك البغضاء وهو مجامل ... وما كل من يجني عليك تناكره
فلا يك أدنى الناس منك محلة ... جوى الصدر يخفي غشه ويكاشره
وما كل من مددت ثوبك دونه ... لتستره مما أتى أنت ساتره
آخر:
فأبلغ مصعباً عني رسولاً ... وقد يلقى النصيح بكل واد
تعلم أن أكثر من تناجي ... وإن ضحكوا إليك هم الأعادي
آخر:
إنما شيب الذؤابة مني ... وبراني مقاطع الإخوان
стр. 176
آخر:
عليك سلام الله أما قلوبنا ... فمرضى وأما ودنا فصحيح
آخر:
عزمت على هجر فلما أبى الهوى ... رجعت إلى قلب عليك شفيق
فلا يمكن الهجران من ذات بيننا ... فيعيى صديق عن لقاء صديق
آخر:
لعمرك إنني وأبا رباح ... على طول التجاور منذ حين
ليبغضني وأبغضه وأيضاً ... يراني دونه وأراه دوني
آخر:
وأصبح عمي بعد ود كأنه ... إلي من البغضاء شهباء ماحض
آخر:
متحت لنا سجل العداوة معرضاً ... كأنك عما يحدث الدهر غافل
آخر:
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
آخر:
стр. 177
إذا أقبلت منه المودة أقبلت ... وإن غمزت منه القناة اكفهرت
شاعر من الأعراب:
إني وإن كان ابن عمي غائباً ... لمقاذف من دونه وورائه
وأعده نصري وإن كان امرءاً ... مترجرجاً في أرضه وسمائه
ومتى أجده في الشدائد مرملاً ... ألق الذي في مزودي بوعائه
وإذا تتبعت الجلائف ماله ... خلطت صحيحتنا إلى جربائه
وإذا ى من وجهة بطريفة ... لم أطلع مما وراء خبائه
وإذا اكتسى لوناً جميلاً لم أقل ... يا ليت أن علي حسن ردائه
وإذا غدا يوماً ليركب مركباً ... صعباً قعدت له على سيسائه
وإذا استراش وفرته وحمدته ... وإذا تصعلك كنت من قرنائه
стр. 178
السيساء: فقار الظهر هكذا قال أبو سعيد السيرافي الإمام.
وقال آخر:
حباك خليلك القسري قيداً ... لبئس على الصداقة ما حباكا
آخر:
ومولى أمتنا داءه تحت جنبه ... فلسنا نجازيه ولسنا نعاقبه
رأى الله أعطاني فأغلق صدره ... على حسد الإخوان فازور جانبه
فويل لهذا ثم ويل لأمه ... علينا إذا ما حربتنا حواربه
مطيع بن إياس:
ليس من يظهر المودة إفكاً ... وإذا قال خالف القول فعله
وصله للصديق يوم وإن طا ... ل فيومان ثم ينبت حبله
وقال العرجي:
ولا بعدي يغير حال ودي ... عن العهد الكريم ولا اقترابي
стр. 179
ولا عند الرخاء أخوان يوماً ... ولا في فاقة دنست ثيابي
ولا يغدو علي الجار يشكو ... أذاتي ما بقيت ولا اغتيابي
وما الدنيا لصاحبها بحظ ... سوى حظ البنان من الخضاب
إذا ما الخصم جار فقل صواباً ... فإن الجور يدمغ بالصواب
فإني لا يغول النأي ودي ... ولو كنا بمنقطع التراب
وقال آخر:
فلولا أن فرعك حين ينمي ... وأصلك منتمي فرعي وأصلي
وإني إن رميت رميت عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي
لقد أنكرتني إنكار خوف ... يضم حشاك عن شتمي وأكلي
المتلمس:
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما
يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما
стр. 180
فلما استفاد الكف بالكف لم يجد ... له دركاً في أن تبينا فأحجما
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغاً لنابيه الشجاع لصمما
آخر:
وإذا شنئت فتى شنئت حديثه ... وإذا سمعت غناءه لم أطرب
آخر:
له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب
آخر:
سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد
النابغة:
ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث: أي الرجال المهذب؟
ولما جفت سعد سيدها الأضبط بن قريع تحول عنهم إلى قبيلة أخرى فظلموه وآذوه فقال: بكل واد بنو سعد.
شاعر:
следующие страницы →