← Акыда

Акыда · id 115127

الدلالات العقدية للآيات الكونية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Полный текст (702 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (١)، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٢)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمة حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ " (٣). ١٣ - صفة الاستواء: حيث أخبر الله جل وعلا أن الاستواء على العرش كان بعد خلق السماوات والأرض (٤) فقال: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٥). ١٤ - صفة النزول: ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له" (٦)، وفيه دليل على نزول الله سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة (٧).

стр. 212

١٥ - العرش: بين الله أن العرش كان موجوداً عند خلق السماوات فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (١). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" (٢). وأخبر ﷺ عن صفة العرش بالنسبة للسماء فقال: "إن عرشه على سمواته لهكذا" وقال بأصابعه مثل القبة عليه، فالعرش فوق السماوات وهو مثل القبة. قال ابن بشار في حديثه: "إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته" (٣). ١٦ - عظم الكرسي: وفي بيان عظمة الكرسي أخبر الله عنه أنه وسع السماوات والأرض، فقال: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ

стр. 213

وَالْأَرْضَ﴾ (١)، وقال رسول الله ﷺ : " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْس" (٢). ١٧ - صفة اليمين لله تعالى: قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣)، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض" (٤). رابعاً: توحيد الألوهية: يقول تعالى منبهًا على قدرته التامة، وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء، وقهره لجميع المخلوقات وأنه المالك المتصرف في هذه الآية الكونية العظمية، وهو المتفرد بذلك: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥)، وهذا مما يعترف به المشركون، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ (٦)، فكما أنهم يعترفون بذلك فيلزمهم أن

стр. 214

يقروا ويعترفوا بأنه لا إله غيره. وإذا كان هؤلاء المشركون لا يتصرفون في هذه السماوات، وليس لهم فيها شرك فلماذا يعبدون معه غيره؟ (١) قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٢). وفي رد الله تعالى على المشركين عبادتهم لغير الله بظنهم أن هؤلاء المعبودين شفعاء ووسائط عند الله، بين أنه يعلم ما في السماوات والأرض، وأن عبادة هؤلاء من دون الله شرك وضلال، فقال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣). فقرر تعالى أنه هو الذي خلق السماوات والأرض ويعلم ما فيها، وهو ربها ومدبرها، وهم مع هذا قد اتخذوا من دونه أولياء يعبدونهم، ويزعمون أنها تقربهم إلى الله كما قال تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤)، فأنكر تعالى ذلك عليهم، حيث اعتقدوا ذلك (٥)، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (٦).

стр. 215

وقد ذكر الله من الأدلة على تفرده بالإلهية تفرده بخلق السماوات (١)، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢). وفي الاستفهام التقريري الذي يعترف به المشركون وغيرهم يبين تعالى أنه المنفرد بالخلق فيقول: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (٣) أي أإله مع الله يعبد. فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقل المتفرد بالخلق والتدبير؟ كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٤). والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- يحتجون على أقوامهم بخلق السماوات والأرض على وجوب إفراد الله بالعبادة دون من سواه، قال تعالى مخبرا عن نوح ﵇ في دعوته قوهم: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (٥) منبهاً لهم على قدرة الله وعظمته في خلق السماوات والأرض، فهو الذي يجب أن يعبد وحده ولا يشرك به أحد (٦). وفي محاجة إبراهيم ﵇ لقومه استدل عليهم بربوبية الله الخالق للسماوات وغيرها على وجوب إفراده بالعبادة (٧)، فقال: ﴿بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ

стр. 216

وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١). ويأمر الله نبيه محمداً ﷺ بأن يقول لقومه: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٢)، فيكون الجواب الفطري منهم: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (٣)، وفي هذا يقرر تعالى وحدانيته، واستقلاله بالخلق والتصرف والملك، ليرشد إلى أنه الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له (٤). وفي خبر فتية الكهف أنهم قاموا واستدلوا على ربهم الذي يجب أن يعبد ويدعى بقولهم: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ (٥)، فالعبادة لا تنبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض. فكثيرًا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية (٦). ١ - بعض أنواع العبادة القلبية: قد دلت هذه الآية الكونية - السماء - على بعض أنواع العبادة القلبية، ومنها: أ- الإخلاص: قال تعالى مخبرا عن إبراهيم ﵇ أنه قال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٧) "أي إنما أعبد الله

стр. 217

مخلصا له فهو خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها، الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه" (١). ب- الخوف والخشية والمراقبة: أخبر الله أنه يعلم السرائر والظواهر، وأن علمه محيط بالخلق في سائر الأحوال، وبجميع ما في السماوات والأرض، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢). "وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته، وألا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم، فإنه عالم بجميع أمورهم" (٣)، وأن يراقبوه في كل أحوالهم فإن علمه محيط بكل شيء في السماوات والأرض. ج- التوكل: إنَّ من له ملك السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه ولا يتوكل على غيره (٤)، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (٦). فالذي خلق السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه فإنه عالم

стр. 218

غيب السماوات والأرض، وإليه المرجع والمآب، وله الخلق والأمر، وهو كاف من توكل عليه وأناب إليه (١). د- اليقين بالله والوثوق بوعده: حث الله عباده المؤمنين على اليقين به وبنصره والوثوق بوعده فإن له سلطان السماوات والأرض وملكهما (٢)، قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (٤). وعن حذيفة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه" (٥). فأصبح قلب المؤمن مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، وهي باقية إلى أن يبدل الله الأرض والسماوات يوم القيامة، وهذا يقين المؤمن ووثوقوه بوعد الله.

стр. 219

هـ- الإنابة: الإنابة تكون للخالق المالك المتصرف، قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) "أي فاطر السماوات والأرض هو ربي الذي أتوكل عليه، وأنيب إليه، وأفوض أمري إليه" (٢). والمقصود أن هذه الآية العظيمة من دلائل توحيده، "فسبحان الواحد الأحد، خالق أنواع المخلوقات، المتفرد بالدوام والبقاء والصمدية ذي الأسماء والصفات" (٣). ٢ - القسم: قد أكثر الله من الإقسام بالسماء في كتابه الكريم، قال ابن القيم ﵀: " ولم يقسم في كتابه بشيء من مخلوقاته أكثر من السماء والنجوم والشمس والقمر، وهو سبحانه يقسم بما يقسم به من مخلوقاته لتضمنه الآيات والعجائب الدالة عليه، وكلما كان أعظم آية وأبلغ في الدلالة كان إقسامه به أكثر من غيره" ... ثم قال: "والمقصود أنه سبحانه إنما يقسم من مخلوقاته بما هو من آياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته" (٤).

стр. 220

ويقسم بها على أن القيامة حق، وعلى البعث والجزاء كما قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (١) فاقسم الله بنفسه وبربوبيته للسماء على أن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء أنه حقٌ لا مرية فيه (٢). وكان عمر ﵁ إذا أقسم قال: "أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض" (٣). ٣ - التوسل: قال الله تعالى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٤)، فيوسف الصديق ﵇ دعا ربه لما تمت النعمة عليه باجتماعه بأبويه وإخوته، وما مَنَّ الله به عليه من النبوة والملك، وسأل ربه متوسلا إليه بربويته وخلقه لهذه المخلوقات العظيمة - والتي منها السماوات- أن يتوفه مسلماً، وأن يلحقه بالصالحين (٥). وكان من دعائه ﷺ إذا قام من الليل في افتتاح صلاته: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (٦).

стр. 221

خامساً: الإيمان بالغيب: قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٢)، "فالله يبين سعة علمه وكمال قدرته في ملكه وعلمه غيب السماوات والأرض، واختصاصه بذلك، فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه الله تعالى على ما يشاء" (٣). وأن العبيد لم يشهدوا خلق السماوات والأرض، ولا يعلمون الغيب، فقال تعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (٤). فهو سبحانه الذي يعلم السر وأخفى، ولا يخفى عليه شيء في السماوات، وكذلك لا يخفى عليه ما في القلوب من الإيمان والنفاق وغير ذلك (٥)، قال تعالى: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٦). سادساً: الإيمان بالملائكة: قال الله تعالى مبيناً أن الملائكة في السماء: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٧)، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ

стр. 222

لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ (١). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض" (٢). وأن لكل سماء مقربوها من الملائكة كما في حديث البراء بن عازب ﵁: " فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة" (٣). وأن لكل سماء خازن كما جاء في حديث الإسراء: "قال جبريل ﵇ لخازن السماء الدنيا: افتح" ... ثم قال: "حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح" (٤). وأنهم من جنود الله في السماوات: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ (٦).

стр. 223

وعن ابن عباس ﵄ قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ -في غزوة بدر- يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه؛ إذ سمع ضربه بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: "صدقت ذلك مدد السماء الثالثة" (١). وأن عددهم في السماء كثير، ولا يعلمه إلا الله كما جاء في حديث الإسراء -بعد مجاوزته إلى السماء السابعة-: "ثم رفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم" (٢). وأن السماء تئط (٣) منهم فعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله" (٤). وأن من أعمالهم النزول بالوحي من السماء (٥)، قال تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ

стр. 224

الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ (١). وأنهم يصعدون بأعمال العباد وأرواحهم إلى السماء (٢)، قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (٣). وفي حديث البراء ﵁ قال: "فيصعدون بها -أي روح الميت-، فلا يمرون - يعني بها- على ملاء من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة" (٤). وأن الملائكة شهداء الله في السماء، فعن أبي هريرة ﵁ قال: "مروا بجنازة على النبي ﷺ فأثنوا عليها خيراً، فقال: النبي ﷺ وجبت، ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي ﷺ : وجبت، قالوا: يا رسول الله، قولك الأولى والأخرى: وجبت، فقال النبي ﷺ : الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض" (٥). سابعاً: الإيمان بالكتب: أخبر الله عن نزول الكتب من السماء فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ

стр. 225

الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ (٢)، بل إن أهل الكتاب كانوا يعلمون ذلك، وقد طلبوا من الرسول ﷺ أن ينزل عليهم كتاباً من السماء كما نزلت التوراة على موسى ﵇ مكتوبة، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٣)، فدل هذا على معرفة أهل الكتاب بأن الكتب تنزل من عند الله من السماء (٤). وكذلك قال كفار قريش (٥): ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ (٦). ثامناً: الإيمان بالرسل: كان مما يستدل به النبي ﷺ على أنه رسول الله، وعلى وجوب إفراد الله بالعبادة قوله أن الذي أرسلني هو خالق كل شيء - ومن ذلك السماوات- وربه ومليكه، الذي بيده الملك والإحياء والإماتة، وله الحكم (٧)، قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي

стр. 226

لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: " صدق ". قال: فمن خلق السماء؟ قال: " الله ". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: " الله ". قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: " الله ". قال: فبالذى خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: " نعم " (٢). ومن دلائل نبوته ﷺ استدلاله عليهم بعلم الله للقول في السماء والأرض، وأنه لا يمكن أن يكذب عليه، فهو سبحانه لسعة علمه يعلم ما في السماء والأرض (٣): ﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٥)، حتى أن النبي ﷺ كان يقول: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء" (٦). وقد نبه الله على صدق رسله فيما جاءوا به بما أيدهم به من الآيات، ومنها خلقه للسماوات والأرض (٧)، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ

стр. 227

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (١). وقال موسى ﵇ لفرعون مبيناً الحجة على رسالته، وأن هذه الحجج لا تكون إلا من رب السماوات والأرض (٢): ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ (٣). وفي حديث الإسراء بيَّن ﷺ أنه عرج به إلى السماء، ووجد فيها الأنبياء: آدم، ويحيى، ويوسف، وإدريس، وهارون، وعيسى، وموسى، وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (٤). ومن الإيمان بالرسل الإيمان بما جاءوا به، وأنه من عند الله، وقد نزل من السماء إلى الأرض، فعن ابن عباس ﵄ أنه كان يحدث: "أن رجلا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني أرى الليلة ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به من بعدك فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وصل له فعلا، قال أبو بكر: يا رسول الله، بأبي أنت، والله لتدعني فلأعبرنها، قال رسول الله ﷺ : اعبرها، قال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل

стр. 228

من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله به، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت؟ قال رسول الله ﷺ : أصبت بعضا، وأخطأت بعضا، قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت؟ قال: لا تقسم" (١). تاسعاً: الإيمان باليوم الآخر: أقسم الله بربوبيته للسماء والأرض على أن ما وعد"به من أمر القيامة والبعث والجزاء، كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه، فلا تشكوا فيه كما لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون" (٢)، قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (٣). واستدل الله على البعث وإعادة الأجساد بقدرته في خلق السماوات والأرض، فقال: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ (٤)، قال ابن كثير ﵀: " أي إن في النظر إلى خلق السماء والأرض لدلالة لكل عبد فطن لبيب رجّاع إلى الله، على قدرة الله على بعث الأجساد ووقوع المعاد؛ لأن من قدر على خلق هذه السماوات في ارتفاعها واتساعها، وهذه الأرضين في انخفاضها وأطوالها وأعراضها، إنه لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام" (٥).

стр. 229

وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، فمن قدر على خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى (٢). وأخبر الله أن السماء تطوى يوم القيامة فقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣)، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض" (٤). وأخبر سبحانه أنه سيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فهو مالك السماوات والأرض الغني عما سواه (٥)، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (٦). ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالجنة والنار، وقد بين الله صفة الجنة وأن عرضها عرض السماوات والأرض، فقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٧)، وقال تعالى:

стр. 230

﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (١). وقد دعا النبي ﷺ هرقل إلى الجنة، ووصف له عرضها بأنه كعرض السماوات والأرض (٢). وفي غزوة بدر قال رسول الله ﷺ : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري ﵁: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم" (٣). وأن الجنة درجات، وما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، عن أبى سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يا أبا سعيد، من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة ". فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها على يا رسول الله، ففعل، ثم قال: " وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ". قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: " الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله" (٤). عاشراً: الإيمان بالقدر: القدر أربعة مراتب: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق (٥). وأخبر الله

стр. 231

أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وأن عرشه كان على الماء قبل ذلك، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (١). وأنه قدر المقادير وكتبها قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" (٢). كما بين سبحانه أن الأمور لا تقع إلا بإذنه ومشيته ومن ذلك وقوع السماء على الأرض فقال تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٣) "أي لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض، فهلك من فيها، ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه" (٤). ولما يذكر الله خلق السماوات والأرض وأنه هو المتصرف فيها يبين"أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وأنه يخلق ما يشاء" (٥)، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (٦).

стр. 232

وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات؛ لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات؛ لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسى" (١)، فمن فعل الأسباب الشرعية والحسية التي أمر الله بها؛ فلن يضره شيء في الأرض ولا في السماء إلا بإذن الله. الحادي عشر: منهج الاستدلال: ١ - الاستدلال بالعقل: من منهج القرآن الاستدلال بالعقل في إثبات توحيد الربوبية والألوهية مستدلاً في ذلك بخلق السماوات، قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ (٢). ٢ - التصديق والتسليم: لما كان خلق السماوات من الأمور الغيبية كان الواجب على المسلم الإيمان بذلك والتصديق به، وعدم الخوض فيما لا علم له به، قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (٣): "لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها" (٤)، ومعناه أن هذه الأمور قد

стр. 233

لا تدركه عقول بعض الناس فيكذب بها، فالواجب التسليم للنصوص والتصديق بها. ٣ - ضرب الأمثلة: من منهج القرآن ضرب الأمثلة مستخدماً في ذلك السماء لبيان حال المشركين وظلالهم وبعدهم عن الهدى، قال تعالى: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (١). وضرب الله مثلاً لقلب الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصول الإيمان إليه كمن يصّعد في السماء، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢)، "فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه" (٣). الثاني عشر: الوعد والوعيد: لما ذكر الله وجوب إتباع الرسول ﷺ ، ووبخ وهدد أهل الكتاب على عدم إتباعه بقوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤)، بين سبب ذلك فقال: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥) "أي هو

стр. 234

مالك كُل شيء، والقادر على كل شيء فلا يعجزه شيء، فهابوه ولا تخالفوه، واحذروا نقمته وغضبه، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، القدير الذي لا أقدر منه" (١). وأخبر الله أنه الحاكم المالك المتصرف في أهل السموات والأرض فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء (٢)، فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣). وكان المشركون يسألون رسولهم العذاب من السماء، قال تعالى عنهم: ﴿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤)، أي: جانبا من السماء، أو عذابًا من السماء (٥). وقال تعالى عن المشركين أنهم قالوا: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٦). وبين ﷺ أن الذنوب ولو عظمت وبلغت السماء فإن الله يغفرها ولا يبالي، ففي حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب عليكم " (٧).

стр. 235

وبين كذلك عقوبة من تكلم بكلمة من سخط الله، وأنه ليقع منها أبعد من السماء، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا إلا ليضحك بها القوم، وإنه ليقع منها أبعد من السماء" (١). الثالث عشر: الولاء والبراء: قد جاء في النصوص أن السماء تبكي عند فقد المؤمن، وأن أبوابها تفتح له، أما الكافر فلا تبكي عليه، ولا تفتح له أبوابها (٢)، قال تعالى عن حال الكافرين: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ (٣). وفي حديث البراء بن عازب ﵄ في بيان حال روح المؤمن عند الموت، قال ﷺ : " فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة، فيقول الله، : اكتبوا كتاب عبدي في عِليِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى". وفي بيان حال روح الكافر قال: "وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزلت عليه ملائكة غلاظ شداد، فانتزعوا روحه،

стр. 236

كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، وتنزع نفسه مع العروق، فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله: أن لا تعرج روحه من قبلهم، فإذا عرج بروحه، قالوا: رب فلان بن فلان عبدك، قال: أرجعوه، فإني عهدت إليهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى" (١). الرابع عشر: الإيمان بالجن: كانت الجن تتخذ المقاعد في السماء الدنيا تسترق السمع من السماء (٢)، ولما بعث الله محمداً ﷺ منعت من ذلك، ولهذا قال الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ (٣).

стр. 237

المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية -السماء -: أولاً: إنكار وجود السماوات: من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية إنكار وجودها، وأن المراد بها الأفلاك أو الأجرام العلوية (١)، وأن سعة الجو غير متناهية، وأن الكون" لا زال يتوسع حتى الآن" (٢)، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (٣)، ومعنى هذا عندهم نفي وجود السماوات السبع (٤). وهذا القول هو قول متأخري الفلاسفة" فلا سماء عندهم بل الأجرام العلوية قائمة بالجاذبية؛ فإن الشمس وسائر الكواكب السيارات عليها بل وجميع الثوابت ليست مركوزة في جسم من الأجسام" (٥). والحق الذي تدل عليه الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة"أن هذا

стр. 238

الفضاء الذي نحن فيه يبتدي من الأرض، وينتهي إلى السماء الدنيا" (١). "والرسل ﷺ كلهم أخبروا بوجود السماوات، وهذا خاتمهم ﷺ قد ذكر ما ذكر مما رأى في معراجه في السماوات واستفتاحه لها بواسطة جبريل، كل ذلك يبطل تأويل من أول" (٢). وقد أخبر الله عن هذه السماء وأنها مبنية فقال: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ (٣). ومما يدل على وجود السماء" أن الله ذكر للسماء أحوالاً وأوصافاً لا يصح انطباقها على الفضاء، مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٤)، وهذا يكون يوم القيامة والفضاء لا يوصف بالانشقاق، ومثله قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (٥)، يعني يوم القيامة، فلولا أنها بناء لما وصفها بالتشقيق .... وفي مواضع يذكر الرب السماء والأرض وما بينهما، فلولا أن للفضاء نهاية، وللسماء جرما لما قال الرب: وما بينهما" (٦). ثانياً: إنكار عدد السماوات السبع: ومن المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية إنكار عدد السماوات السبع، وأن المراد"بالسماوات السبع التي يرد ذكرها في كثير من الآيات هي

стр. 239

على أرجح الأقوال الكواكب السبع السيارة المعروفة" (١). يقول الدكتور محمد جمال الفندي: " الغالب (والله أعلم) أنها - أي السماوات السبع- تحديد للنوع وليس للكم. وما السماوات السبع التي ترتفع فوق رؤوسنا سوى: ١ - الغلاف الجوي. ٢ - الشهب. ٣ - النيازك. ٤ - القمر. ٥ - الكواكب السيارة. ٦ - المذنبات. ٧ - الشمس" (٢). وقال بعضهم أن: " الأفلاك تسعة وليست سبعة، والعدد سبعة في القرآن يراد به التعدد" (٣). "فلم يثبتوا من السماوات سبعا ولا أكثر من ذلك ولا أنقص، والمتشرعون منهم قالوا: المراد من السماوات السبع أصناف أجرام الكواكب، فإنهم جعلوها على سبعة أصناف في المقدار" (٤).

стр. 240

وهذا الرأي لا يتفق مع قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (١)، فالآية تدل على أن السماوات السبع واحدة فوق واحدة (٢). وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣)، "أي أتم خلقهن من تلك المادة الدخانية، فجعلهن سبع سماوات تامات منتظمات الخلق" (٤). وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ (٥)، قال ابن حزم ﵀ (٦): " وهكذا قام البرهان من قبل كسوف الشمس والقمر وبعض الدرارى لبعض على أنه سبع سماوات، وعلى أنها سبع طرائق" (٧). وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٨)، فالشمس والقمر

стр. 241

والنجوم معطوفة على السماوات والأرض، أي أنهن لسن بجزء من السماوات. ثالثاً: إنكار خلق الله للسماوات والأرض في ستة أيام وأنها ست مراحل: ومن المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية إنكار خلق الله للسماوات في ستة أيام، وأن هذه الأيام الواردة في الآيات عبارة عن ست مراحل، أقام الله عليها الكون، وأسماها ستة أيام، وربط ذلك بالنظام السداسي (١)، يقول الكتور جميل القدسي الدويك: "وأن الأيام هنا ليست كأيامنا هذه، إنما هي مراحل طويلة , فإنشاء الكون كله وبنائه وتعميره من قبل الله وإصلاحه على أكمل وجه كان قائما على النظام السداسي فتأملوا ذلك في القرآن العظيم" (٢). أما علماء الإسلام فيقولون أن الله خلق هذه السماوات والأرض في ستة أيام ولكنهم اختلفوا هل هذه الأيام من أيام الدنيا أو أيام الآخرة، كل يوم ألف سنة (٣). قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وخلقها الله في ستة أيام، والأيام أطلقها الله ولم يبين أن اليوم خمسين ألف سنة، أو أقل، أو أكثر، وإذا

стр. 242

أطلق يحمل على المعروف المعهود وهي أيامنا هذه، وقد جاء في الحديث أنها الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة (١)، فالجمعة منتهى خلق السماوات والأرض ومبتدئه الأحد، والسبت ليس فيه خلق لا ابتداء ولا انتهاء." (٢). رابعاً: اعتقاد أن السماوات خلقت من غير مادة: ومن المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية القول بأن السماوات خلقت من غير مادة، وبأن مادة السماوات ليست مبتدعة، مما يلزم عليه القول بقدم العالم (٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما قول الدهرية: بأن السماوات لم تزل على ما هي عليه ولا تزال فهذا تكذيب صريح وكفر بين بما في القرآن وما اتفق عليه أهل الإيمان وعلموه بالاضطرار أن الرسل أخبروا به وكذلك قول الجهمية (٤)، أو من يقول: منهم إن السماوات والأرض خلقتا من غير

стр. 243

مادة، ولا في مدة، وأنهما يفنيان أو يعدمان، أو أن الجنة تفنى أيضا: كل ذلك مخالف لنصوص القرآن" (١). وهذا القول لم يقل به أحد من سلف الأمة، بل المتواتر عنهم أنهما خلقتا من مادة، وفي مدة، كما دل عليه القرآن (٢) قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤). وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" (٥). وقد أخبر سبحانه أنه استوى إلى السماء الدنيا وهي دخان، فقال لها وللأرض: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٦). "وثبت عن غير واحد من الصحابة والتابعين وغيرهم من علماء المسلمين

стр. 244

أنه خلق السماء من بخار الماء، ونحو ذلك من النقول التي يصدقها ما يخبر به أهل الكتاب عن التوراة وما عندهم من العلم الموروث عن الأنبياء. وشهادة أهل الكتاب الموافقة لما في القرآن أو السنة مقبولة" (١)، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٢)، ونظائر ذلك في القرآن. وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ أنه قال: "كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض" (٣). وفي رواية صحيحة: " ثم خلق السماوات والأرض" (٤). خامساً: اعتقاد التعب والإعياء لله بعد خلق السماوات والأرض: ومن المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية زعم اليهود أن الله تعالى استراح يوم السبت، بعد خلقه السماوات والأرض -تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيرا- فعن قتادة قال: قالت اليهود -عليهم لعائن الله-: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع، وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه:

стр. 245

﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ أي من إعياء ولا نصب ولا تعب، كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢). سادساً: اعتقاد أن الله في جوف السماء: من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية اعتقاد أن الله في جوف السماء، وأن قوله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٣) يقتضي أن يكون الله في جوف الأفلاك، ونحو ذلك، وظن أن هذه المعاني الفاسدة هي ظاهر القرآن، وأن مسماها ظاهره وحقيقته. والجواب عن هذا أن السلف ﵏ لم يعتقدوا أن هذا المعنى الفاسد ظاهر هذه النصوص، ولا أنها تدل على ذلك. "وقد أخبر الله في القرآن أنه استوى على العرش، وأن كرسيه وسع السماوات والأرض، وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، وأخبر بعلوه في غير موضع من كتابه، وهذه كلها نصوص تنفي أن تكون صفاته تشبه صفات خلقه، أو يكون حالا في المخلوقات، وأخبر بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٤)، وبقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥) ونحو ذلك أن يماثله العباد في صفاتهم، فتكون صفاته

стр. 246

كصفات خلقه" (١). فهو قد قال في كتابه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٢). وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال للجارية: "أين الله؟ ، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة" (٣). قال مالك بن أنس ﵀: إن الله في السماء، وعلمه في كل مكان (٤). وقيل لعبد الله بن المبارك ﵀: بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه (٥). وقال أحمد بن حنبل ﵀ كما قال هذا وهذا (٦). وعلى هذا فالمراد بفي"إما أن تكون بمعنى "على"، كما في قوله: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٧) أي على جذوع النخل، وكقوله: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٨) أي عليها، فالمعنى أأمنتم من على السماء.

стр. 247

وإن كانت على بابها وهي الظرفية، فيكون المراد بالسماء العلو، فالله في العلو المطلق" (١). سابعاً: تحريف مخاطبة الله للسماء وتحريف اتيانها وقولها: من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية تحريف مخاطبة الله للسماء، وتحريف اتيانها وقولها في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٢). فقالوا في مخاطبة الله للسماء في قوله: ﴿فَقَالَ لَهَا﴾ قولان: أحدهما: أنه قول تكلم به. الثاني: أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد (٣). أما قول السماء فقيل فيه: أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما. وقيل أن هذا مجاز، وإنما المعنى أنها ظهر منها من اختيار الطاعة والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة لقول ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٤).

стр. 248

وقيل: بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى (١). ومنهم من جعل قول السماء هو الموجات الصوتية التي حدثت عند انفجار الكون، أو أنه ذبذبات كونية هادئة (٢). "بل إنهم يصورن ذلك في رسوم بيانية، ويزعمون من خلال تحليل العلماء لهذه الذبذبات أن الكون كان هادئاً ومطيعاً، وانه يوافق قول الله تعالى عن السماء في بداية الخلق" (٣): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٤). والجواب أن هذه التأويلات والتحريفات باطلة؛ فإن الله قادر على مخاطبة الجمادات (٥)، قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (٦). وما في نطق السماء من العجب؟ " والله ﵎ ينطق الجلود، والأيدي، والأرجل، ويسخّر الجبال والطير، بالتّسبيح. قال تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ (٧)، وقال: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ (٨)، أي سبّحن معه، وقال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (٩)." (١٠).

стр. 249

وهذا القول لا شيء يدفعه، والعبرة به أتم والقدرة فيه أظهر (١). كما أن الله خاطبهما خطاب من يعقل، وذكر جوابهما، وكان الجواب لجمع العقلاء فقال: ﴿طَائِعِينَ﴾، ولم يقل طائعتين على اللفظ، ولا طائعات على المعنى، لأنهما سماوات وأرضون، لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما، ولما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل (٢). أما الإتيان فإن معناه عندهم غير مراد" لأن السماء والأرض لا يتصور أن يأتيا، ولا يتصور منهما طواعية أو كراهية إذ ليستا من أهل العقول والإدراكات، ولا يتصور أن الله يكرههما على ذلك لأنه يقتضي خروجهما عن قدرته" (٣). وفيه قولان: "أحدهما: أنه قال ذلك قبل خلقها، ويكون معنى ائتيا أي كونا فكانتا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٤). الثاني: قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما. فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات: أحدها: معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما طوعاً أو كرهاً أي اختياراً أو إجباراً.

стр. 250

الثاني: ائتيا عبادتي ومعرفتي طوعاً أو كرهاً باختيار أو غير اختيار. الثالث: ائتيا بما فيكما طوعاً أو كرهاً. الرابع: كونا كما أمرت من شدة ولين، وحزن وسهل ومنيع وممكن" (١). ونقول -كما سبق- أن الله على كل شيء قدير، قال ابن عباس ﵄ في معنى ذلك: "قال الله : أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأنت يا أرض فشقي أنهارك وأخرجي ثمارك ونباتك، وقال لهما: افعلا ما آمركما طوعا وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرها فأجابتا بالطوع" (٢). ثامناً: تحريف معنى تسبيح السماوات: ومن المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية تحريف معنى تسبيح السماوات، وحمله" على معنى الانقياد والتسخير الذى يصدر عن طواعية على سبيل الاستعارة بالكناية" (٣)، أو أن تسبيحها هو"ما يظهر فيه من لطيف صنعة الله وبديع قدرته الذي يعجز الخلق عن مثله فيوجب ذلك على من رآه تسبيح الله وتقديسه" (٤). وقد سبق الكلام على هذه المسألة في مبحث عبودية الكائنات (٥)، وأن السماء تسبح تسبيحاً حقيقياً، الله أعلم بكيفيته، وأن هذا التسبيح زائد على ما
следующие страницы →