← Акыда

Акыда · id 115127

الدلالات العقدية للآيات الكونية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Полный текст (702 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

بيان الضوابط في دراسة مثل هذه الأمور وسبب إيراد كلام المعاصرين عن التفسير والإعجاز العلمي (١). قال الحليمي (٢) ﵀: " وقد أخبر الله على لسان نبيه ﷺ أنه مفني ما على وجه الأرض ومبدل الأرض غير الأرض، وأن الشمس تكور، وأن البحار تسجر، والكواكب تنثر فيذرها قائمة صفصفاً لا ترى فيها عوجا ولا أمتاً، وكل ذلك كائن على ما جاء به الخبر، وعد الله صدق وقوله حق. وأما ما وراء ذلك مما لم يخبر الله عنه بشيء، فأمره إليه وهو أعلم بما هو فاعله. ولا ينبغي لنا أن نتكلم فيه بشيء لأن القول على كل حال بغير علم حرام، فالاجتراء به على الله جل ثناؤه أشد وأولى بالحرمة، أعني بهذا إن سائل سأل: أن السماء إذا طويت والشمس إذا كورت أو الكواكب إذا انتثرت، أو عن الأرض بعد ركوب الناس الصراط وفراغها منهم، ماذا يكون من أمرها بعد ذلك؟ لم يكن له جواب يمكن القطع به، والأولى بالمسؤول أن يقول: كما قال الرسول ﷺ للذي سأله عن الساعة: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" (٣). فإن مثل هذا لا يدرك إلا بخبر ولم يأتنا في هذه الأبواب عن الله جل ثناؤه خبر إلا أن في الجملة يخبرنا بانتقاض الأجسام، فإن أراد الله تعالى أفناها

стр. 632

وحبس البقاء عنها، وفعل ذلك بها، وإن أراد غير ذلك فله الخلق والأمر يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو على كل شيء قدير" (١). " وقد ذكر د. زغلول النجار -حفظه الله-: "من ضوابط التعامل مع قضية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ما يلي: ١ - عدم الخوض في القضايا الغيبية غيبة مطلقة، وضرورة التوقف في ذلك عند حدود النصوص الواردة في كتاب الله أو في أحاديث خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ ، انطلاقاً من الإيمان الكامل بهما، واعترفا بعجز الإنسان عن الوصول إلى مثل هذه الغيوب المطلقة بغير هداية ربانية. " ٢ - التأكيد على أن الآخرة بتفاصيلها المختلفة وأحداثها المتتابعة لها من السنن والقوانين ما يغاير سنن الدنيا مغايرة كاملة، وعلى ذلك فإن وقوع الآخرة لا يحتاج إلى أي من سنن الدنيا البطيئة الرتيبة؛ لأن الله تعالى يصف وقوعها بالفجائية الشديدة، وذلك بقوله -عز من قائل- مخاطباً خاتم أنبيائه ورسله ﷺ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢). " وعلى ذلك فإن المشتغلين بعلوم الكون إذا استخدموا عدداً من الشواهد الحسية التي أبقاها الله تعالى لنا في صخور الأرض أو في صفحة السماء للتدليل على حتمية الآخرة من أجل البرهنة على تلك الحتمية وعلى ضرورتها، فإن ذلك لا يمكن أن يعني قدرتهم على استشراف زمن وقوعها الذي هو من صميم الغيب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله تعالى" (٣).

стр. 633

" فيوم القيامة من الأمور الغيبية التي لا يصح الكلام فيها إلا بدليل من الكتاب أو السنة ... كما أن الآخرة لا تنطبق عليها نواميس الدنيا ... فلها نواميس مختلفة ... ولذلك لا يصح أن نطبق قوانين الدنيا على الآخرة ... وإنما نصدق بما جاءنا عن رسولنا الكريم ﷺ ... ولا نخوض في أشياء غيبية لا نعرفها ... لأن هذا من القول بغير علم ... وقد قال الله : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١) " (٢). وقد ذكر ابن القيم ﵀ عن الوفاء ابن عقيل (٣) ﵀ جواباً لمن ذكر لماذا يخرب الله العالم عند يوم القيامة؟ . قال ابن القيم ﵀: " وقرأ قارئ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وفي الحاضرين أبو الوفاء ابن عقيل، فقال له قائل: يا سيدي هب أنه أنشر الموتى للبعث والحساب، وزوج النفوس بقرنائها بالثواب والعقاب، فلم هدم الأبنية، وسير الجبال، ودك الأرض، وفرط السماء، ونثر النجوم، وكورت الشمس؟ فقال: إنما بنى لهم الدار للسكنى والتمتع، وجعلها وجعل ما فيها للاعتبار والتفكر والاستدلال عليه لحسن التأمل والتذكر. فلما انقضت مدة السكنى وأجلاهم من الدار خربها لانتقال الساكن منها، فأراد أن يعلمهم بأن الكون كان معموراً

стр. 634

بهم وفي إحالة الأحوال، وإظهار تلك الأهوال، وبيان المقدرة بعد بيان العزة، وتكذيب لأهل الإلحاد، وزنادقة المنجمين، وعباد الكواكب والشمس والقمر والأوثان، فيعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين، فإذا رأوا آلهتهم قد انهدمت، وأن معبوداتهم قد انتثرت وانفطرت، ومحالها قد تشققت ظهرت فضائحهم وتبين كذبهم، وظهر أن العالم مربوب محدث مدبر، له رب يصرفه كيف يشاء، تكذيباً لملاحدة الفلاسفة القائلين بالقدم. فكم لله من حكمة في هدم هذه الدار ودلالة على عظيم عزته وقدرته وسلطانه وانفراده بالربوبية، وانقياد المخلوقات بأسرها لقهره، وإذعانها لمشيئته فتبارك الله رب العالمين" (١).

стр. 635

المبحث الأول: الآيات الكونية السماوية وعد الله بأن يجعل للكون نهاية، كما خلقه سبحانه فإنه سوف ينهيه ويطويه، قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (١)، ومن الآيات الكونية السماوية التي وردت في النصوص: السماوات، والشمس، والنجوم، والكواكب. ١ - السماوات: أخبر الله أن هذه السماوات على ارتفاعها النائي، وسمكها العظيم، وعددها الكثير، وجمالها الباهر، تأتي ساعة من الساعات ويكون في ذلك خرابها وزوالها في يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ (٢)، يوم القيامة تتحرك السموات لأمر الله تعالى فيموج بعضها في بعض، ثم تنشق على عظمها وسمكها وارتفاعها، قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (٣). وهي عندما تنشق يكون لها لون وشكل، قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ (٤)، قال ابن كثير ﵀: " أي تذوب كما يذوب الدردي (٥)، والفضة في السبك، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي

стр. 636

يدهن بها. فتارة حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة العظيم" (١). وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ (٢) كدردي الزيت، ثم يكون الضعف والوهن في السماء على عظمها وقوتها (٣)، ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (٦)، فهي تتشقق وتنفطر وتضعف ويكون فيها فُرج أي: أبواب (٧)، كما أخبر : ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ (٨). وفي نهاية الأمر تنتهي السماء وذلك بنزعها وطيها (٩)، قال تعالى: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ (١٠) فقلعت ونزعت بشدة فطويت (١١)، وقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (١٢)، وأن هذا الطي كطي السجل للكتب، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (١٣).

стр. 637

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة دالة على مثل ما دلت عليه النصوص القرآنية، ومبينة لما يقوله الحق ﵎ بعد قبضه الأرض، وطيه السماء، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض" (١). وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ " (٢). أما النظرة العلمية المعاصرة فإن علماء الفلك وردت التساؤلات عنهم، ما مستقبل الكون؟ فذكروا أن الكون يتسم بالصفات التالية: ١ - كون يتوسع إلى مرحلة معينة أو زمن معين، ثم يقف التمدد عند نقطة معينة، وذلك بسبب تفوق الجاذبية الذاتية للكون، بعد ذلك يعود للتقلص من جديد وانكماش الكون على نفسه حتى يعود للحالة ذاتها التي حدثت قبل الانفجار العظيم، أي نهاية الكون من جديد، وإذا كان الكون بهذه الصورة فإن الفضاء يتحدب حول الكون، أي يصبح الكون على شكل منحنى. ٢ - كون يتوسع مع تباطؤ في حركة فرار المجرات، لكن هذا التوسع سيبقى إلى الأبد، أي لن تستطيع كثافة الكون أن تسيطر على قوة الانفجار التي أدت إلى تمدد الكون" (٣). ولكن سواء حدث للكون النمط الأول أو الثاني فإن فناء هذا الكون

стр. 638

وانهياره أمر لا مفر منه، ففي النمط الأول"فإن الكون سينكمش ويعود إلى مرحلة البداية، وهي حالة من حالات الانهيار للكون، أما في النمط الثاني يبقى الكون يتمدد إلى فترة معينة بحيث تنتهي الطاقة كلياً من الكون، حيث ينتهي الهيدروجين من النجوم، ويصبح الكون بالتالي جثة هامدة، لذلك فإن مستقبل الكون هو الموت في كلا النموذجين" (١). أما طي السماء: فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (٢). ففي هذه الآية يخبرنا الله : " أولاً: أنه مهما اتسع الكون وكثرت محتوياته وثقل وزرنه فهو لن يتكبر أو يستعصي على خالقه بل سيطويه في سهولة ويسر كما يطوي صاحب السجل صحائفه. ويؤكد لنا العزيز القدير هذه الحقيقة في آية أخرى بقوله: إن ذلك على الله يسير، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٣)، وفي آية أخرى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٤). ويشبه لنا ثانياً: الكون بالصحائف المستوية، وقد يكون الكون مستوياً فعلاً وهي الحالة بين الكون المنغلق والمنفتح عندما تكون كثافة الكون تساوي

стр. 639

الكثافة الحرجة وهذا ما يرجحه كثير من الفلكيين. وقد يبدو لنا مستوياً -وإن كان حقيقة غير ذلك- بسبب عظمة الخالق. وهنا نرى مدى قرب تشبيه الكون لصفحات السجل، استواء نراه في الكون من كل جانب حتى يخيل لنا أنه فعلاً مستوياً -وقد يكون كذلك- لاستواء الصحائف. ويربط أذهاننا ثالثاً: بعملية انكماش الكون وانهياره فتشبيه طي الكون بطي الصحائف لهو تشبيه تفوق روعته أي وصف ولا يمكن أن يصدر إلا من الحكيم العليم الذي خلق هذا الكون، فبعد تمدد الكون واتساعه إلى ما هو عليه الآن -أو إلى ما سوف يصبح عليه في المستقبل- يطوي الخالق هذا الكون بكل ما فيه فيعود هذا الشيء الذي كبر واتسع إلى ما كان عليه" (١). ثم ذكر صاحب موسوعة الإعجاز العلمي التفسير العلمي لطي السماء فقال: "إن عملية انكماش الكون وانهياره على نفسه هذا الانهيار الهائل إلى نقطة بدايته لهو أقرب تفسير يستطيع العلم أن يقدمه حالياً لطي الكون أو طي السماء إلى ما كانت عليه في بداية الخلق، ومع ذلك فهناك بعض الملاحظات التي يجب أن نأخذها في الاعتبار: الأولى: التعبير العلمي أو الإنساني لعملية الانكماش الذي يتبعه انهيار هائل هو انعكاس لما يراه أو يتصوره الإنسان في هذا الحدث الهائل من قوة وعنف تفوق مقدراته وطاقاته بل وخياله ... ومن ناحية أخرى نرى في التعبير القرآني لطي السماء أو الكون هدوء يعكس مقدرة الخالق المقتدر، الذي يصدر منه هذا الحديث، فنهاية الكون كله بالنسبة إليه ليست بأكثر من عمل سهل هين نقوم به نحن كل يوم، ألا وهو

стр. 640

علي بعض الصحف ليس فيه عناء على الخالق كما لا يسبب طي الصحف أي عناء لنا. الثانية: إذا كان انتهاء الكون حسب التفسير العلمي بانكماشه ثم انهياره يساعدنا في فهم الآية الكريمة وفي تفسير طي السماء الآن وإعادة الكون إلى ما بدأ منه، بل الأكثر من ذلك نجد فيه اتفاقاً كبيراً مع النص القرآني، فليس معنى ذلك أن هذا هو التفسير الوحيد للآية الكريمة، فالطي الإلهي للكون ممكن أن يتخذ صورة نموذج الانكماش والانهيار، وممكن أن يتم بصورة أخرى قد نعلمها وقد لا نعلمها" (١). أما كيف يكون المهل ؟ فإن المهل سائل لزج حار، يتكون من الحجارة وما فيها من المعادن، ويخرج من الأرض متدفقاً في الهواء أو منسكباً فوق الأرض وله دورة خاصة لحياته فقد ينشط مع البراكين وقد يسكن مع خمولها (٢). ثم إن تأين (٣) الغازات التي تدخل في تركيب الهواء الجوي,"لا يتم بدون طاقة عالية الشدة, عندئذ تصبح السماء يوم القيامة مثل المهل, أي مثل المهل

стр. 641

في حرارته وتأين مكوناته من ذرات العناصر الكيميائية, إذ يختلف مهل الأرض عن مهل السماء في نوعية العناصر الكيميائية" (١).

стр. 642

٢ - الشمس والقمر: إن الشمس والقمر من الآيات الكونية التي يجري خرابها يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (١). يذهب ضوء القمر وتظلم الشمس وتجمعان معا ويرمى بهما، قال الله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٢) ولعلماء التفسير أقوال في معنى تكوير الشمس، فقيل: ذهابها، وقيل ذهاب ضوئها وقيل رمي بها، وغير ذلك. قال ابن جرير ﵀: " والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال ﴿كُوِّرَتْ﴾ كما قال الله جل ثناؤه، والتكوير في كلام العرب: (جمع بعض الشيء إلى بعض)، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكارة وهو جمع الثياب بعضها إلى بعض ولفها، وكذلك قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها فعلى التأويل الذي تأولناه وبيناه لكلا القولين اللذين ذكرت عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كورت ورمي بها ذهب ضوءها" (٣). " وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الشمس والقمر مكوران يوم القيامة" (٤).

стр. 643

" أما النظرة العلمية المعاصرة فيقول الدكتور زغلول النجار -حفظه الله- عن جمع الشمس والقمر يوم القيامة: "وهي تعبر عن نزع الإنسان من هول علامة من علامات تدمير الكون، فجمع الشمس والقمر أصبح حقيقة علمية الآن، لأنه ثبت بقياسات دقيقة للغاية أن القمر (الذي يبعد عنا في المتوسط حوالي ٤٠٠ ألف كم) يتباعد عنا بطريقة مستمرة بمعدل ثلاثة سنتيمترات في السنة، وهذا التباعد سيدخل القمر وقت من الأوقات في نطاق جاذبية الشمس فتبتلعه الشمس، وهذا من التنبؤات العلمية المبنية على استقراءات كونية، وحسابات فلكية دقيقة، فالقمر يستمر بتباعده عن الأرض لابد وأن يؤدي به هذا التباعد في يوم من الأيام إلى أن تبتلعه الشمس، ولكن متى سيتم ذلك؟ هذا في علم الله " (١). " وذكر الدكتور يوسف الحاج في بيان مصير الشمس بين القرآن والعلم ومعنى قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: أن"نفاد الهيدروجين من قلب الشمس ووفرة الهيليوم داخله تؤدي إلى حصول لا تجانس واضح في توزيع المادة، فإن الهيليوم أثقل من الهيدروجين بأربع مرات، وهذا يعني اختلاف كثافة مادة النجم وفقدان التوازن. لذلك لابد من حركة شاملة لإعادة توازن جسم الشمس ... ، ويحصل هذا إذا انتفخ الجزء الخارجي من مادة الشمس انتفاخاً هائلاً فيما يتقلص اللب. وعندئذ يتغير لون الشمس إلى الأحمر ...

стр. 644

" وإذ تضعف القوى الداخلية في اللب، فإن القشرة الخارجية المنتفخة لا تستطيع أن تسند نفسها على شيء فينهار جسم الشمس على بعضه في عملية تسمى (التكوير) وذلك بسبب جاذبية أجزائه بعضها للبعض الآخر، مما يجعلها تنكمش انكماشاً مفاجئاً وسريعاً، فتنسحق المواد للشمس، وتتداخل الجزئيات، وتتقارب الذرات تقارباً شديداً حتى تكاد تتداخل، إلا أن قوة التنافر الكهربائي بين الأغلفة الإلكترونية للذرات تقاوم تدخلها عندما تصبح المسافة بينها قليلة، ... وبذلك تتعادل قوة التنافر الكهربائي مع قوى الجذب التي تؤدي إلى تكوير الشمس، وعندما يحصل هذا التوازن تكون الشمس قد وصلت إلى مستقرها" (١). ثم ذكر أن"علماء الفلك يقدرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفئ، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأمريكية (nasa) أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض، إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٢) " (٣).

стр. 645

٣ - النجوم والكواكب: النجوم والكواكب خلق من ذلك الكون الذي أذن الله تعالى بخرابه وتغير أموره بما شاء الله تعالى، قال الله تعالى عن النجوم: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ (١)، أي ذهب ضياؤها فلم يكن لها نور ولا ضوء (٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ (٣) أي تناثرت وتغيرت وتساقطت (٤). أما النظرة العلمية المعاصرة لها فإن النجوم تختلف عن الكواكب السيارة اختلافاً بيناً، "فالنجم عبارة عن كتلة ضخمة جداً من الغاز الساخن والملتهب، وتشع النور والحرارة ذاتياً، أما الكواكب فهو عبارة عن كتلة صلبة من الصخور أو الغازات الصلبة، ويدور حول النجم ... ويستمد الكوكب نوره وحرارته من النجم الذي يدور حوله" (٥). وقد ذكروا أن النجوم تمر في مراحل عمرية مختلفة، حيث توجد نجوم في مرحلة الولادة، ونجوم في مرحلة الشباب، ونجوم في مراحل الشيخوخة، ونجوم في مرحلة الاحتضار وأخرى ميتة (٦). "ويتوقع العلماء أن تنفصل المجرات عن بعضها البعض، وتصبح مثل جزر منفصلة من نجوم ميتة يصعب رؤية بعضها البعض أيضاً. أي أن النجوم

стр. 646

ستنطفئ تدريجياً ويختفي ضوؤها، وهذا ما أخبر عنه القرآن في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾، فهذه الآية تؤكد أن النجوم لن تدوم إلى الأبد، بل سينفذ وقودها، وتنخفض شدة إضاءتها تدريجياً حتى تنطمس كلياً" (١). ويقولون أيضاً: "ستصبح مجرتنا (درب التبانة) مثل جزيرة منفصلة في بحر غير متغير من فضاء أسود تماماً في غضون ١٥ مليار عام القادمة، والمدة الحقيقية لا يعلمها إلا الله تعالى، يقول تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، وهذا ما يعتقد به العلماء، فيقولون: مع مرور الزمن ستنطفئ النجوم في جميع المجرات تدريجياً، تاركة مجاميع باردة من كواكب مدمجة ستلهبها (الثقوب السوداء) " (٢).

стр. 647

المبحث الثاني: الآيات الكونية الأرضية وعد الله بأن يجعل للكون نهاية، كما خلقه سبحانه، فإنه سوف يعيده، قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (١)، ومن الآيات الكونية الأرضية التي وردت في النصوص: الأرض، والجبال، والبحار. ١ - الأرض: من الآيات الكونية يوم القيامة: تحرك الأرض وارتجاجها وتحركها وارتجافها، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ﴾ (٢)، وتزلزلها: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (٣)، ودكها: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ (٤)، ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ (٥)، وتمهد وتسوى وتصبح كالبساط الواحد لا ارتفاع ولا انخفاض فيها، قال تعالى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ (٦)، وتمد، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ (٧) مثل مد الأديم ففي الحديث أن النبي ﷺ قال: " ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم (٨) " (٩)، وتلقي ما في بطنها من الأموات وتتخلى عنهم ﴿وَأَلْقَتْ مَا

стр. 648

فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (١). قال ابن كثير ﵀ في بيان حال الإنسان إذا رأى ما يحدث للأرض وأنه استنكر أمرها بعدما كانت قارة ساكنة ثابتة وهو مستقر على ظهرها"أي تقلبت الحال فصارت متحركة مضطربة قد جاءها من أمر الله تعالى ما قد أعده لها، من الزلزال الذي لا محيد عنه، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين وحينئذ استنكر الناس أمرها، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار" (٢)، فهو مشهد عظيم. ثم بعد هذه المشاهد للأرض، يبدلها الله تعالى كما قال : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٣). وقد اختلف في تبديل الأرض، فقيل: ١ - تبدل الأرض أرضا أخرى من فضة. ٢ - وقيل تبدل نارا. ٣ - وقيل تبدل خبزة. ٤ - وقيل تبدل غير ذلك. ذكر هذا ابن جرير ﵀ وقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: يوم تبدل الأرض التي نحن عليها اليوم يوم القيامة غيرها، وكذلك السماوات اليوم تبدل غيرها كما قال جل ثناؤه، وجائز أن تكون المبدلة أرضا أخرى من فضة، وجائز أن تكون نارا، وجائز أن تكون خبزا،

стр. 649

وجائز أن تكون غير ذلك، ولا خبر في ذلك عندنا من الوجه الذي يجب التسليم له أيُ ذلك يكون، فلا قول في ذلك يصح إلا ما دل عليه ظاهر التنزيل" (١). وقال تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢). وهذا مشهد عظيم فيه بيان لعظمة الله تعالى وقدرته وهيمنته على خلقه أجمعين. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ " (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ " (٤). قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (٥) ﵀: " هذه الأحاديث وما في معناها

стр. 650

تدل على عظمة الله وعظيم قدرته وعظم مخلوقاته وقد تعرف إلى عباده بصفاته وعجائب مخلوقاته وكلها تعرف وتدل على كماله، وأنه هو المعبود وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وتدل على إثبات الصفات له على ما يليق بجلال الله وعظمته، إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وعليه سلف الأمة وأئمتها ومن تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم على الإسلام والإيمان" (١). فيقبض الحق ﵎ الأرض بيده في يوم القيامة، ويطوي السماوات بيمينه، كما قال ﵎: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢). وهذا القبض للأرض يقع بعد أن يفني الله خلقه. والأرض التي يحشر العباد عليها في يوم القيامة أرض أخرى غير هذه الأرض، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٣). عن سهل بن سعد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس فيها معلم (٤) لأحد" (٥).

стр. 651

وأخبر الرسول ﷺ أن الوقت الذي يتم فيه هذا التبديل هو وقت يكون الناس على الصراط، عن عائشة ﵂ قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ (١)، فأين يكون الناس يا رسول الله؟ فقال: على الصراط" (٢). وعن ثوبان ﵁ أن حبراً من أحبار اليهود سأل الرسول ﷺ فقال: "أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله ﷺ : هم في الظلمة دون الجسر" (٣). كما أخبر عنها أنها تشرق وتضيء يوم القيامة بنور ربها (٤)، قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ (٦) "خطاب لسيد المخاطبين ﷺ أو لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤية، أي: وترى جميع جوانب الأرض: بارزة بادية ظاهرة، أما ظهور ما كان منها تحت الجبال فظاهر، وأما ما عداه فكانت الجبال تحول بينه وبين الناظر قبل ذلك أو تراها بارزة لذهاب جميع ما عليها من الجبال والبحار والعمران والأشجار، وإنما اقتصر على زوال الجبال

стр. 652

لأنه يعلم منه زوال الأرض بطريق الأولى" (١). وقد أنكر بعضهم زلزلة الأرض يوم القيامة، وقال: إن المقصود بذلك أنه الزلزال الوضعي الصناعي الذي يحصل بواسطة الحفريات وغيرها، يقول أحمد فائق رشد في تفسير سورة الزلزلة: "ليس المقصود هنا زلزلة الأرض الطبيعية ولاشيء كهذا؛ لأن الزلازل الأرضية لا تخرج لنا الأثقال الموجودة في باطن الأرض بل بالعكس إذا كانت الرجة شديدة، والهزة قوية مديدة فتبتلع القرى والمباني" (٢)، ثم قال: "فالمقصود من كلام الله هو غير ذلك بل هو الزلزال الوضعي الصناعي الذي يحدث بواسطة الأيدي البشرية يعني الحفريات العديدة العظيمة التي تقوم بها جماعات وشركات لأغراض مختلفة، منها البحث عن الآثار القديمة، والمدن المطمورة. ومنها -وهو المقصود المطلوب هنا- البحث عن المعادن، الكنوز الثمينة كالذهب والفضة والحديد والنحاس والفحم وسائر المعادن الثقيلة" (٣)، ثم قال: "من يزور منجماً واحداً من مناجم التعدين للحديد مثلاً أو للفحم .. يرى ما يدهش من جبال الأتربة والصخور المستخرجة من باطن الأرض". بل قال: "والمعنى الباطني: الزلزلة: الشك في الإيمان والاضطراب في الاعتقاد وضعف الثقة بصاحب الأمر، والأرض رمز الأمة" (٤). ولا شك أن هذا الكلام غير صحيح ولا يستحق الرد عليه، فهو مخالف للنصوص الشرعية، والعقول السوية (٥).

стр. 653

٢ - الجبال: أخبر الله ﵎ أن الأرض الثابتة، وما عليها من جبال صم راسية تُحمل في يوم القيامة عندما ينفخ في الصور فتدك دكة واحدة: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ (١). وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ (٢). فأول ما يجري للكائنات عند زلزلة الأرض هو ذهاب الجبال لأنها هي الرواسي للأرض كما أخبر الله تعالى عن هذا بقوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ (٤). فيزيل الله الجبال من أماكنها ويذهبها ، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (٦)، فتراها كأنها ثابتة، باقية على ما كانت عليه وهي تمر مر السحاب، أي تزول عن أماكنها (٧).

стр. 654

قال تعالى: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ (١)، فتزال الجبال عن أماكنها وذلك بصيرورتها هباء ثم ذهابها. قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ (٢) فصارت كالدقيق. وفتتت فصارت أرضاً، وقيل نسفت (٣)، كما قال تعالى: ﴿يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ (٤). وهو الرمل الذي تحرك أسفله فينهال عليك من أعلاه (٥). فتبقى الأرض مستوية لا حجر فيها ولا شجر ولا انخفاض ولا ارتفاع فهي ظاهرة مكشوفة جميعها للرائي (٦). هذا وصف، ثم يعطي وصفا آخر لما يحصل للجبال من عجائب قدرته تعالى وأن لا شيء وإن عظم بمستحيل مع قدرة الله تعالى فيقول : ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ (٧)، وقال تعالى في موضع آخر: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ (٨) والعهن هو: الصوف المصبوغ ألوانا، المنفوش: النفش: مدك الصوف حتى ينتفش بعضه عن بعض (٩). هذه حال الجبال يوم القيامة وصفاتها المروعة بعد الصلابة والقوة والكبر

стр. 655

والكثرة تصير بهذه الصفات ثم يذهبها الله تعالى حتى يصبح لا أثر لها. قال تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ (٢). " قال د. زغلول النجار -حفظه الله-: "فإن عملية ما يحدث للجبال يوم القيامة هو عملية غيبية غيبة مطلقة، ولا يمكن للعلم الكسبي أن يقول فيها شيئاً على الإطلاق، ولولا ما توافر لنا من هدي خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ في وصف كيفيات ما يحصل لها ما كان ممكناً لنا أن نخوض في أمور غائبة عنا غيبة مطلقة كهذه الأمور" (٣).

стр. 656

٣ - البحار: من المشاهد المهولة في يوم القيامة تغير البحار عن طبيعتها المعهودة لما يحصل لها من أمر الله تعالى وذلك بخرابها كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ (١). وقد ذكر المفسرون أقوالاً كثيرة لمعنى سجرت وكلها تعطي معنى للتغيرات العظيمة التي أرادها الله تعالى. فقيل معنى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ أي أوقدت فصارت نارا تضطرم. وقيل: ملئت بأن صارت بحرا واحدا وكثر ماؤها. وقيل أرسل عذبها على مالحها، ومالحها على عذبها حتى امتلأت، وقيل فجرت فصارت بحرا واحدا. وقيل: هو من سجرت التنور أسجره سجرا: إذا أحميته. وقيل معنى سجرت: أنها صارت حمراء كالدم (٢). وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ (٣) "أي فتح بعضها على بعض، عندما تسوى الأرض بعد زوال الجبال وتصبح قاعا صفصفا، يذهب البرزخ الحاجز، والحجر الذي كان يمنع الماء من الفيضان على الأرض، فتتدفق المياه على بعضها، وهي نار تضطرم فتوجف القلوب وتضطرب من هذا المشهد المروع" (٤).

стр. 657

أما النظرة العلمية المعاصرة فيقول د. زغلول النجار -حفظه الله- عن البحر المسجور: "من المعاني اللغوية للبحر المسجور هو المملوء بالماء , والمكفوف عن اليابسة , وهو معنى صحيح من الناحية العلمية صحة كاملة، كما أثبتته الدراسات العلمية في القرن العشرين , ومن المعاني اللغوية لهذا القسم القرآني المُبهِر أيضا أن البحر قد أُوقد عليه حتى حمي قاعه فأصبح مسجورًا, وهو كذلك من الحقائق العلمية التي اكتشفها الإنسان في العقود المُتأخِّرة من القرن العشرين , والتي لم يكن لبشر إلمام بها قبل ذلك أبداً , وهذا ما نفصله في الأسطر التالية: أولًا: " ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (١) بمعنى المملوء بالماء والمكفوف عن اليابسة " ... ثم ذكر دورة تكوّن مياه الأرض، ثم قال: "هذه الدورة المُحكَمة للمياه حول الأرض أدَّت إلى خزن أغلب ماء الأرض في بحارها ومحيطاتها, وإبقاء أقله على اليابسة , وبهذه الدورة للماء حول الأرض تملح ماء البحار والمحيطات , وبقيت نسبة ضئيلة على هيئة ماء عذب على اليابسة". ثم ذكر: "أن الجليد المُتجمِّع فوق قطبي الأرض وفي قمم الجبال المُرتفِعة فوق سطحها إذا انصهر، وهذا لا يحتاج إلا إلى مجرد الارتفاع في درجة حرارة صيف تلك المناطق بحوالي خمس درجات مئوية، وإذا حدث ذلك فإن كم الماء الناتج سوف يؤدي إلى رفع منسوب المياه في البحار والمحيطات إلى أكثر من مائة متر، فيغرق أغلب المناطق الآهلة بالسكان والمُمتدَّة حول شواطئ تلك البحار والمحيطات ".

стр. 658

ثم قال: "من هنا كان تفسير القسم القرآني بـ ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ بأن الله -تعالى- يمن علينا- وهو صاحب الفضل والمنة- بأنه ملأ منخفضات الأرض بماء البحار والمحيطات , وحجز هذا الماء عن مزيد من الطغيان على اليابسة منذ خلق الإنسان , وذلك بحبس كميات من هذا الماء في هيئات مُتعدِّدة أهمها ذلك السُمْك الهائل من الجليد المُتجمِّع فوق قطبي الأرض وعلى قمم الجبال , والذي يصل إلى أربعة كيلو مترات في قطب الأرض الجنوبي , وإلى ثلاثة آلاف وثمانمائة من الأمتار في القطب الشمالي , ولولا ذلك لغطى ماء الأرض أغلب سطحها , ولما بقيت مساحة كافية من اليابسة للحياة بمختلف أشكالها الإنسانية , والحيوانية , والنباتية , وهي إحدى آيات الله البالغة في الأرض , وفي إعدادها لكي تكون صالحة للعمران ". وقد ذكر عن الحمم التي في النار أن العلم أثبت"سنة ١٩٦٢ أن قاع البحر يتسع من منتصفه، واتساع البحر صفة تلازم بحار العالم اليوم، وأحدث محيط وهو البحر الأحمر الذي يسمى المحيط الوليد (Baby Ocean) يتسع قاعه منذ نشأته باستمرار، ويبلغ معدل اتساعه السنوي حاليا ٤ ـ ٦ سم. والمعروف بالمشاهدة أن الحمم تصعد، من تحت البحر، من عند الأماكن التي يتسع فيها البحر، وتبرد وتكون قاع البحار. ومن المؤكد أن تحت البحر ناراً، ومن المعلوم لدى علماء الجيولوجيا والبحار أن البحر الأحمر لم يكن له وجود في الزمن الماضي، وكانت أرض العرب وأرض أفريقية قطعة واحدة تشكل يابسة تسمى الأرض العربية النوبية, ثم خسفت الأرض عبر الخط الذي يمتد بمحاذاة منتصف البحر الأحمر الحالي. ومدت الأرض من هذا الموضع، وتصدعت وأخذ الخسف يكبر شيئا فشيئاً، وصاحبه هبوط الأرض، واتصل جوفها بسطحها، وصعدت الحمم من باطن الأرض، وبردت الحمم لتكون أول جزء من قاع البحر، وكانت تلك اللحظة

стр. 659

شهادة ميلاد البحر. ومنذ تلك اللحظة والبحر يتسع باستمرار من منتصفه، ومنذ تلك اللحظة لا يتوقف صعود الحمم، ويظل البحر مسجوراً بالنار من منتصفه" (١). وقد ذكر كذلك الحقيقة المؤكدة أن قاع البحر مسجور، والدليل على ذلك حيد - حافة- وسط المحيط (٢). وفي مجلة الهيئة العلمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة"أن قاع البحر يسجر بالنار عند المنطقة الناتجة من تباعد القطعتين، ولا يكون البحر بحراً إلا إذا كانت حالته أنه مسجور. فالبحار مسجورة من منتصفاتها، ولكن بالقدر الذي يسمح لها بالوجود إلى أن يأتيها الأمر فتسجر وتفجر ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ (٣)، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ (٤). وحينئذ ستمد الأرض مداً من منتصفات قيعان البحار, وتصعد الحمم من عندها فتملأ البحر ناراً وحينئذ تسجر البحار، وتمد البحار من منتصفاتها فتخرج أثقال الأرض, وحينئذ تفجر البحار ويكون قد تحقق قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (٥) " (٦).

стр. 660

والتفسير الثاني للبحر المسجور: يقول الدكتور زغلول النجار: "بمعنى القائم على قاع أحمته الصهارة الصخرية المندفعة من داخل الأرض فجعلته شديد الحرارة " (١). ثم ذكر قيعان محيطات الأرض وما فيها وما يحصل لها وما ينتج منها من توسع وأنه "يصاحب كل من عمليتي توسع قاع المحيط في محوره الوسطي , واصطدامه عند أطرافه بعدد من الهزات الأرضية , والثورات والطفوح البركانية " (٢). ثم ذكر تكون سلاسل من الصخور البركانية، وما يحصل من اندفاع الصهارة الصخرية بملايين الأطنان وأنه"مع تجدد اندفاع الصهارة الصخرية عبر مستويات هذه الصدوع العملاقة يتسع قاع المحيط باستمرار , وتتجدد مادته بدفع الصخور القديمة في اتجاه شاطيء المحيط يمنة ويسرة , ليحل محلها أحزمة أحدث عمرا تتكون من تجمد تلك الصهارة الجديدة , وتترتب بصورة متوازية علي جانبي أغوار المحيطات والبحار , ويهبط كل جانب من جانبي قاع المحيط المتسع بنصف معدل اتساعه الكلي تحت كل قارة من القارتين أو القارات المحيطة بشاطئيه , وبذلك يمتليء محور المحيط بالصهارة الصخرية الحديثة المندفعة عبر مستويات الصدوع الممزقة لقاعه فتسجره , بينما

стр. 661

تندفع الصخور الأقدم بالتدريج في اتجاه الشاطئين حيث توجد أقدم صخور ذلك القاع , والتي تستهلك باستمرار تحت القارات المحيطة ... بذلك ثبت لكل من علماء الأرض والبحار ـ بالأدلة المادية الملموسة ـ أن كل محيطات الأرض (بما في ذلك المحيطان المتجمدان الشمالي والجنوبي) , وأن أعدادا من بحارها (من مثل البحر الأحمر) , قيعانها مسجرة بالصهارة الصخرية المندفعة بملايين الأطنان من داخل الأرض عبر شبكة الصدوع العملاقة التي تمزق الغلاف الصخري للأرض بالكامل وتصل إلى نطاق الضعف الأرضي , وتتركز هذه الشبكة من الصدوع العملاقة أساسا في قيعان البحار والمحيطات" (١). وفي الختام يجب أن نعلم كما ذكرنا سابقا (٢) " أن يوم القيامة من الأمور الغيبية التي لا يصح الكلام فيها إلا بدليلٍ من الكتاب أو السنة .. كما أنّ الآخرة لا تنطبق عليها نواميس الدنيا .. فلها نواميس مختلفة، ولذلك لا يصح أن نطبق قوانين الدنيا على الآخرة .. وإنّما نصدق بما جاءنا عن رسولنا الكريم صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً .. ولا نخوض في أشياءٍ غيبية لا نعرفها .. لأن هذا من القول بغير علمٍ" (٣). وقد قال : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٤).

стр. 662

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فقد انتهيت - بعون الله تعالى وتوفيقه - من إتمام هذا البحث وإكماله، وقد بذلت فيه جهدي وطاقتي. هذا ويمكن أن أجمل أهم النتائج والفوائد التي توصلت إليها في الأمور التالية: ١ - أن بحث الآيات الكونية ودراستها وتعلمها وتعليمها من الأمور المهمة، فقد أمر الله بالنظر والتفكر فيها لأنه يقوي الإيمان في القلوب، ويؤدي إلى الإكثار من الأعمال الصالحة، والاستعداد للقدوم على الدار الآخرة. ٢ - أهمية الإيمان بالغيب والتسليم والتصديق بالنصوص الشرعية، ودراسة الإعجاز العلمي وفق الضوابط الشرعية. ٣ - التفريق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي. ٤ - أن الأسباب لها مكانتها في الشريعة، فيجب فعل الأسباب مع الاعتماد وتفويض الأمر لله. ٥ - أن الآيات الكونية السماوية والأرضية لها دلالتها العقدية في جميع أبواب العقيدة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر ومسائل الإيمان ولأسماء والأحكام وغيرها. ٦ - معرفة الموقف العقدي الصحيح من التفسير العلمي للآيات الكونية

стр. 663

في القرآن والسنة. ٧ - استحالة التصادم بين الحقائق القرآنية والحقائق العلمية، فإذا حصل تعارض بين حقيقة قرآنية وما يعتقد أنه حقيقة علمية، فيجب تمحيص هذه الحقيقة العلمية، التي غالبا ما يثبت أنها ليست حقيقة، بل هي نظرية، وإن أي خلاف ناشئ فهو حتماً ناتج من أحد الأمرين: إما جهل لغوي باللغة العربية .. وإما جهل علمي. ٨ - معرفة الهدي القرآني والنبوي تجاه الآيات الكونية والاستفادة منه في تقرير العقيدة.

стр. 664

التوصيات ١ - تخصيص وأختيار أحد التفاسير أو كتب السنة واستخراج الدلالات العقدية التي ذكرها عن الآيات الكونية كتفسير ابن كثير أوتفسير الطاهر بن عاشور أو صحيح البخاري. ٢ - تفصيل البحث في آية من الآيات الكونية وبيان دلالتها العقدية على جميع مسائل الإيمان، والتوسع في بحثها، وخصوصاً لمن لديه إلمام باللغات الأخرى وخصوصاً الإنجليزية، مثل الماء، أو الشمس أو الأرض أو غيرها. ٣ - تكوين لجنة مختصة بفحص ومراجعة الكتابات والبحوث المتعلقة بالآيات الكونية فيما يتعلق بالمسائل العقدية. ٤ - بيان دلالة الآيات الكونية على مسألة من المسائل العقدية، مثلاً دلالة الآيات الكونية على الإيمان بالملائكة، على الإيمان بالقدر ... إلخ. وفي الختام: أحمد الله تعالى وأشكره أن أعانني على إتمام هذا البحث وإخراجه بهذه الصورة التي أرجو أن أكون قد وفقت بها في عرضه، وبيان أهم جوانبه على الوجه المطلوب. أسأل الله ﵎ أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل واتباع كتابه وسنة نبيه ﷺ ، وأن يجنبنا الزلل ومزالق الأهواء، وأن يأخذ بنواصينا لما فيه رضاه وسعادتنا في الدارين، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه به، وأن يغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 665

الفهارس العامة وتشتمل على - فهرس المصادر والمراجع - فهرس الموضوعات

стр. 666

فهرس المصادر والمراجع ١. ٧٠٠ فوهة بركانية حول المدينة المنورة ستكون فورتها من علامات الساعة، للدكتور زغلول النجار، موقع المدينة المنورة. ٢. الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة لأبي عبدالله عبيد الله بن محمد بن بطة، تحقيق: الوليد بن سف نصر، دار الراية، الرياض، ط ١. ٣. اتجاهات التفسير في العصر الراهن لعبد المجيد بن عبد السلام المحتسب، مكتبة النهضة الإسلامية، عمان، ط ٣. ٤. اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر لفهد بن عبد الرحمن الرومي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٣. ٥. إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، للشيخ حمود بن عبدالله التويجري، دار الصميعي، الرياض، ط ٢. ٦. إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري، تحقيق: عادل بن سعد والسيد بن محمود إسماعيل، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١ ٧. إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لعبد الكريم بن علي النملة، دار العاصمة، الرياض، ط ١. ٨. اتساع قاع البحر للدكتور زغلول النجار، مجلة الهيئة العلمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمكة، العدد (٢٧)، وموقع الهيئة على شبكة الانترنت. ٩. الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين لسيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤١٨. ١٠. أثر التدريس بالآيات القرآنية الكونية على التحصيل الدراسي لتدريس وحدة بمادة العلوم للصف الثاني متوسط لمحمد بن أحمد الغامدي، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير من كلية التربية، قسم المناهج وطرق التدريس، بجامعة أم القرى بمكة. ١١. أثر القمرين في الأحكام الشرعية لعبد المجيد بن عبد الله اليحيى، رسالة لنيل درجة الماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، قسم الفقه المقارن. ١٢. اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم، تحقيق: عواد المعتق، دار الرشد، ط ٣. ١٣. الأجزاء الكونية بين النقل والعقل لعبد العزيز آل عبد الله، مكتبة دار البيان، ط ١. ١٤. الأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي في الإنسان والأرض والفلك لأحمد بن حسن الحارثي، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بكلية الحديث والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، مطبوعة بالحاسب الآلي. ١٥. أحداث النهاية بين العلم والقرآن والسنة، للدكتور أحمد عوض عبدالهادي، موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة على شبكة الانترنت. ١٦. أحكام الأهلة والآثار المترتبة عليها وتطبيقاتها القضائية لأحمد بن عبد الله الفريح، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، قسم الفقه المقارن. ١٧. أحكام القرآن لابن العربي، بتحقيق علي البجاوي، دار الجيل، بيروت. ١٨. الإحكام في أصول الأحكام لعلي بن محمد الآمدي، تعليق: الشيخ عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي، الرياض، ط ١. ١٩. إحياء علوم الدين للغزالي، تحقيق: محمد خير طعمه حلبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١. ٢٠. الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد لسعود العريفي، دار عالم الفوائد، مكة، ط ١. ٢١. الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب، للشيخ عبد العزيز بن عبد الله باز، مكتبة الرياض الحديثة، ط ٣. ٢٢. الأذكار للنووي، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، دار الهدى، الرياض، ط ٧. ٢٣. أسباب النزول للواحدي، تحقيق: أحمد صقر، دار القبلة، جدة. ٢٤. الاستذكار لابن عبد البر، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، بيروت، ط ١. ٢٥. الإسراء والمعراج لمحمد بن ناصر الدين الألباني، المكتبة الإسلامية، عمان، ط ٥. ٢٦. أسرار البلاغة في علم البيان للجرجاني، تحقيق: محمد رشيد رضا وأسامة صلاح الدين منيمة، دار إحياء العلوم، بيروت، ط ١. ٢٧. أسرار الشمس بين الوصف القرآني وحقائق علم الفلك الحديث، لصبحي رمضان فرج مدرس، موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

стр. 667

٢٨. أسرار الكون بين العلم والقرآن لعبد الدائم الكحيل، موقع عبد الدائم الكحيل. ٢٩. الإسلام في عصر العلم لمحمد فريد وجدي، الكتاب اللبناني، بيروت، ط ٣. ٣٠. الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان، تعريب: ظفر الإسلام خان، مراجعة وتحقيق: عبد الصبور شاهين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١١. ٣١. أسماء الله الحسنى لعبدالله الغصن، دار الوطن، الرياض، ط ١. ٣٢. الأسماء والصفات للبيهقي، تحقيق: عبد الحاشدي، دار السوادي، جدة، ط ١. ٣٣. الإشاعة لأشراط الساعة، لمحمد بن رسول البرزنجي، مع تعليقات المحدث محمد زكريا الكاندهلوي، اعتنى به: حسين محمد علي شكري، دار المنهاج، جدة، ط ٣. ٣٤. أشراط الساعة ليوسف الوابل، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ٢. ٣٥. أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار لعبدالملك بن حبيب الأندلسي، تحقيق: عبدالله بن عبدالمؤمن القماري، دار أضواء السلف، الرياض، ط ١. ٣٦. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، تحقيق: عبد الله التركي، دار هجر، القاهرة: ط ١. ٣٧. أصول التفسير وقواعده لخالد بن عبد الرحمن العك، دار النفائس، بيروت ط ٢. ٣٨. أصول الدين لأبي منصور عبدالقاهر البغدادي، دار صادر، بيروت، ط ١. ٣٩. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعلامة محمد الأمين

стр. 668

الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ١٤١٥. ٤٠. إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن فوزان الفوزان، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢. ٤١. الاعتصام للشاطبي، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، مكتبة التوحيد، المنامة. ٤٢. الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: أحمد أبو العينيين، دار الفضيلة، الرياض، ط ١. ٤٣. الإعجاز العلمي - الأرض وعلوم البحار- أ. د. محمد وليد كامل، موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ٤٤. الإعجاز العلمي في السنة النبوية، لصالح رضا، مكتبة العبيكان، الرياض، ط ١. ٤٥. الإعجاز العلمي في القرآن لسامي بن أحمد الموصلي، دار النفائس، بيروت، ط ١. ٤٦. الإعجاز العلمي في لفظتي المريض والممرض في الأحاديث النبوية، لعبدالبديع حمزة زللي. ٤٧. الإعجاز في طلوع الشمس من مغربها، لقسطاس إبراهيم، موقع جامعة الإيمان اليمنية. ٤٨. أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي تحقيق: محمد بن سعد آل سعود، جامعة أم القرى، مكة، ط ١. ٤٩. إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم تحقيق: مشهور حسن آل سلمان، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١.

стр. 669

٥٠. الأعلام لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط ١٥. ٥١. اقتراب خروج المسيخ الدجال، لهشام كمال عبدالحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١. ٥٢. اكتشاف الآلية التي يؤثر بها قرين الإنسان من الشيطان عليه في الوسواس والسحر والتلبس والمس والأمراض النفسية والعلاج الناجح لكل ذلك من خلال أطعمة القرآن والرقية الشرعية والاستعاذة بالله، بحث خاص مقدم من مركز الأبحاث العلمية في مؤسسة الدكتور جميل القدسي الدويك لمؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب. ٥٣. إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، تحقيق: يحيى إسماعيل، دار الوفاء، القاهرة، ط ٣. ٥٤. إكمال المعلم شرح صحيح مسلم لأبي عبد الله الأبي، مكتبة طبرية. ٥٥. الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، مصر، ط ٢. ٥٦. الإمام المجدد والعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني لعمر أبو بكر، دار بيت الأفكار الدولية، عمّان. ٥٧. الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها، للدكتور: محمد البار، دار المنارة، جدة، ط ٢. ٥٨. أمطار لا تُنبت لعبد الدائم الكحيل موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ٥٩. إمعان في أقسام القرآن لعبد الحميد الفراهي، المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٤٩. ٦٠. إنه الحق، الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة -مكة- ط ٤.

стр. 670

٦١. الانهيار الكوني لعبدالدائم الكحيل، موقع د. عبدالدائم الكحيل. ٦٢. أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي، تحقيق: محمد المرعشلي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١. ٦٣. الآيات الكونية في ضوء العلم الحديث، لمنصور محمد حسب النبي، دار المعارف، القاهرة. ٦٤. الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى، لمحمد متولي الشعراوي، أشرف واعتنى به: أحمد الزغبي. ٦٥. آيات الله في الكون - تفسير الآيات الكونية بالقرآن الكريم لعبد الله شحاته، دار نهضة مصر، القاهرة، ط ٥. ٦٦. إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد، لمحمد بن إبراهيم المرتضى، دار الكتب العلمية، بيروت. ٦٧. أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير لأبي بكر الجزائري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط ١. ٦٨. الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة للشيخ صالح الفوزان، دار الوطن، الرياض، ط ١. ٦٩. الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، دار المعارف، الرياض، ط ١. ٧٠. البحر المحيط لأبي حيان، تحقيق: عادل عبد الموجود، وآخرون، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١. ٧١. البحر المسجور للدكتور زغلول النجار، موقع د. زغلول النجار. ٧٢. البداية والنهاية لابن كثير، تحقيق: د. عبدالله التركي، دار عالم الكتب، الرياض، ط ١. ٧٣. البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
следующие страницы →