المسلمين القراءة والكتابة إذ لا يعقل أن يروج شيء في عصر فيستحسن ويؤخذ به كالسلاح مثلا والمراكب البرية والبحرية والميكانيك في الفابريكات والمعامل فيتعاطى ذلك أقوام ويحرمه أقوام فإن ذلك يؤدي لتخلفهم وفنائهم لو لم نتخذ كل من فرنسا وانجلترا بجميع ما أخذت به ألمانيا من ضروب فنون السلاح والنظام والطيران وسائر المخترعات كاتخاذهم مثلا المضادة للغازات السامة وللتوربيل وللمدافع الرشاشة التي قابلوها بالتانكس التي لا تعمل فيه المدافع وهي دابة دبابة تخوض غمار المعامع ولا يصدها شيء واشتكى منها الجند الألماني الذي كاد أن يقف دون مرامه وقل كذا الطيران وفي الأيام الأخيرة من الحرب أسقط الجندان الفرنساوي والإنجليزي ثمانين طيارة من طيارات الألمان في ميادين القتال بفرنسا فقلت لصاحبي الشيخ خالد النقشبندي الدمشقي ونحن بمصر نقهر جيش ألمانيا عن قريب لأنها تعجز عن خلف هذا العدد الذي يدل على تفوق فرنسا وإنجلترا وأمريكا فما لبثنا غير أيام حتى طلبت ألمانيا الهدنة المنعقدة في (سبا) فكثر إعجابي باسم (سبا) المشابه تماما لسبأ اليمانية التي جاءت فيها الآية بخبر عجيب أيضا في قضية ملكة اليمن بلقيس فقال تعالى حكاية عن الهدهد ﴿وجئتك من سبأ بنبأ يقين﴾ فقلت لشيخ خالد لعمرك أن هذا الخبر يقين على انتهاء الحرب لأنا ننتظر ذلك جميعا لنجتمع بأهلينا المعتقلين في بر الترك وهذا معنى قولهم التاريخ يعيد نفسه وقولهم ما أشبه الليلة بالبارحة فاعتبروا يا أولي الأبصار وبالجملة من لا يأخذ بالإصلاح والجديد فهو مسؤول لدى الله ورسوله عن نفسه وجنسه ووطنه ودينه خائن في ذلك كله، وباء بإثمه هذا وأرى إيراد فصل
стр. 142
كتبه في الإصلاح محبنا العلامة الشيخ عبد القادر المغربي الطرابلسي الذي كان يحرر بجريدة المؤيد الشهيرة وهو ممن إذا عبر حبر، وإذا أنشأ وشى وهو هذا نصه:
الإصلاح الإسلامي
الباعث عليه - المطلب به - فهرست أركانه - فلنا في مقال سابق أن هذا الإصلاح الذي سماه المرحوم جمال الدين حركة دينية لا يمس جوهر الدين ونصوصه السماوية وإنما يتناول تمييز التقاليد التي اقتبسناها عن الأمم الأخرى بواسطة الاختلاط بهم بواسطة أفراد من علمائهم دخلوا ديننا وحملوا إلينا مزاعم من دينهم، ثم تمييز الآراء الاجتهادية أصبحت على طول الزمان كأنها أقوال الشارع نفسه بحيث أصبحت لا تجوز مصادرتها ولا التردد في قبولها، نميز كل هذا عن نصوص الدين الأصلية ونحدد مقاصده السامية ونقف على أسراره العلمية ونسعى في إيجاد طرائق تعليمية تقرب الدين للأفهام ونسهل تحصيله ونشره بين الأنام، إهمال المسلمين للإصلاح أن غدروا فيه فيما مضى من الزمن فإنم لا يغدرون فيه اليوم وقد أصبحت المادة المعنوية بيد الشعوب الأوروبية وصار لهم بهاتين القوتين حق الإشراف والوصاية على الحالة الاجتماعية العامة في العلم الإنساني ومهما حكموا بأن الشريعة وكذلك التعليم يتنافى والمدنية أو لا ينطبق على مصالح البشر كان قولهم المسموع ورأيهم المتبوع فإذا لم نثبت بأن ديننا يواخي المدنية ويلائم المصالح
стр. 143
البشرية كنا مسيئين إليه وإلى أنفسنا فتتلاشى قوميتنا (١) وينهار بنا عزنا، إن عقلاء الإفرنج لكثرة ما خالطونا عن طريق قراءة أخبارنا واستعمار بلادنا والسياحة والتجارة بيننا - أصبحوا يعدون لنا من المذام والمساوئ الدينية والأدبية والاجتماعية ما لا يخطر لنا ببال وقد يتفق أحيانا أن يعجب بعض أولائك العقلاء بما تضمنته قرءاننا من الحكم الرائعة والآداب الناصعة والقواعد الجامعة فيجهر في محافل قومه بأن الإسلام من خير أديان البرية دينا وأنه ملائم لمصالح البشر وليس في أصوله ما يتنافي المدنية الصحيحة ثم يستنتج من ذلك كله أن المسلمين خير الأمم دينا وأدبا وفضيلة ونظاما اجتماعيا حتى إذا ساقته المقادير أو أحب الاستطلاع إلى بلادنا وأشرف من كتب على نوع حكوماتنا ومحاكمنا وأطوار خاصتنا وعامتنا وأحوال عائلاتنا (٢) ومجتمعنا وسائر ضروب أشغالنا ومعاملاتنا. رجع القهقرى عن رأيه وندم على ما كان من التسرع في حكمه وعاد إلى قومه يئسا وعن مدحه الإسلام والمسلمين ساكتا وقد قال المرحوم جمال الدين مرة: إن عقلاء الإفرنج يتدبرون آداب القرآن وتعاليمه العالية ويحكمون بأنه خير قانون للإصلاح في شؤون البشر ويهمون أن يسلموا ثم ينظرون من خلال القرآن وتعاليمه العالية إلى الأمم الإسلامية السائمة في أسيا وإفريقية يرونها من أحط الأمم شأنا وأشدها ابتعادا عن روح الدين والمدنية وممارسة الفضيلة فينفرون من الإسلام وينظرون إلى القرآن كالمرتابين فيه وفي صلاحيته لأن يكون سلما ترتقي عليه الأمم إلى معارج المدنية والعمران وبعد أن رأوا ما رأوا من حالة أتباعه وهكذا
стр. 144
يدعوهم القرآن إلى الإسلام وينهاهم المسلمون عنه ثم قال جمال الدين فالواجب علينا قبل كل شيء أن نثبت للأوروبيين أننا غير مسلمين وبهذه الصورة يمكن أن نجلبهم إلى الإسلام ونحسن اعتقادهم فيه ولو اقتصر الأمر على هذا لهان ولكن قد نبت من المسلمين وفي بلاد المسلمين طائفة عظيمة من الشبان تعلموا العلوم العصرية وتثقفوا بآداب الإفرنج ودرسوا قوانين الاجتماع الحديث وعرفوا بسبب ذلك من أطوار البشر وطبائع العمران ما لم يعرفه سواهم وقد أخذوا يقارنون بين ما يعرفون وبين ما ورثوه عن أسلافهم فنكروا أشياء كثيرة مما يعده المسلمون دينا ولما لم يجدوا أحدا يزيل شكوكهم ويزيح عنهم ما خاطرهم من الريب فيما إذا كان الدين الإسلامي يصلح للبشر أو لا يصلح؟ وجود هذه الطائفة المتنورة في بلاد المسلمين من أقوى البواعث على الإصلاح الديني ووجوب السعي إليه من بابه وأن لم نفعل اختل نظامنا ودخل الفشل والعدو بين صفوفنا يحاول قوم من الجامدين أن يأخذوا أولئك المتنورين بالتقليد الأعمى وأن يحملوهم على الإذعان والتصديق بمجرد نقل النصوص وسرد أقوال المتفقهين ولكن محاولة هذا منهم مقاومة للطبيعة وهو أمر مستحيل، عقل حر في نفسه، حر في حكومته، حر في عصره حر في الوسط الذي يعيش فيه تكلفه أن يقلد غيره تقليدا أعمى اللهم إن هذا تكليف ما يطاق، تكليف لم يرضه الله تعالى للمشركين في أزمنة انغماسهم في الجهالات وظهور الخوارق والمعجزات أتراه يرضاه للمتنورين في أزمنة الاكتشافات والاختراعات وأتينا العلم على المشاهدات والمجربات - للتباطئ في الإصلاح وإبقاء ما كان على ما كان حمل أناسا من هذه الطائفة المتنورة
стр. 145
على نبذ الدين باطنا واكتفوا من إسلاميتهم بالرسوم الظاهرة فتراهم يشهدون احتفالات الأعياد والمواسم ويمشي بعضهم في الجنائز وإلى مقابر المسلمين وإذا دعي إلى عقد نكاح استمع خطبة الشيخ بأدب واحتشام وغير ذلك مما من شأنه أن يساعد على الامتزاج بأهله ومواطنيه ويجعل عيشه معهم طيبا هادئا ومنهم جماعة يعتقدون الإسلام لكنه لا يعرفه جمهور المسلمين ولا يعترفون بصحته وأساس اعتقاد هؤلاء الإذعان لكلام الله وحده وإذا احتج أحد بكلام غيره عرضوه على عقولهم ومصالح البشر ونواميس الاجتماع فإذا وافقها قبلوه وإلا رفضوه فالعملة عندهم البرهان لا قال فلان وروى فلان ومن عجيب أطوار أفراد هذه الطبقة أن ترى الواحد منهم لا يصلي ولا يصوم والصلاة والصوم من أركان الإسلام الخمسة كما لا يخفى لكنك تراه كبير النفس قوي العزيمة ثابت الجأش كثير الأدب لا يكذب ولا يغش ولا يداهن ولا يتملق ولا يخضع ولا يشكو ولا يطمع وهو شديد الغيرة على الإسلام مجتهد في خدمته عامل على رفع شأنه بكل قوته إذا سمع طعنا فيه أو افتراء عليه قامت قيامته فيكتب ويخطب في الرد على الطاعنين وتسفيه آرائهم ويأخذ في تعداد مناقب الإسلام ومزاياه الجمة التي يفضل بها سائر الأديان ثم أنا نقارن بين هذا المسلم ومسلم آخر من الطبقة الجامدة فنراه يصلي ويصوم ويقف على الضريح خاشعا ضارعا ويتأدب مع القرآن فيدعي أن عقله عاجز عن فهم أسراره والنطق بعجائبه فهو من أجل ذلك يتكل على ما حققه "الشرنبلالية" "الولواجية" و"الانغروبة" و"العالمكيرية"، وليس هذا وحده بل ترى خلافه أمشاجا من الكذب والصدق والنفاق
стр. 146
والإخلاص والتواضع والكبر والغش والخداع إلى غير ذلك مما هم في جانب والإسلام في جانب ثم ترى هذا المسلم يعيب المسلم الأول ويحتقره ويفسقه إن لم يكفره فكيف نحكم إذا فاضلنا بينهما ولا يلزم إلا الإصلاح لأن كليهما في خطأ من جهة وعلى صواب من جهة فلا نغفل هذا الخرق ولا نتهاون في ترقيعه أظن أنه قد اقتنعنا معشر المسلمين بوجوب الإصلاح فلا نجمد إلى حد أن نعطل أحكام العقل ولا نتساهل إلى درجة نتهاون معها بحدود الشرع بل نعتقد ونعمل بكل ما شرعه الله لنا بطريقة النقل الصحيح ثم نتساءل عمن يتصدى لهذا الإصلاح وممن ننتظر القيام بأعبائه؟ كنا أوجزنا في مقالنا السابق وأشرنا إلى أن الإصلاح الديني م وظيفة من وظائف علماء المسلمين وأنهم إن لم يقوموا به لم يقم غيرهم به وإن هم شغلوا عنه كان سواهم عنه أشغل. وقد يقولون إن كان لابد من هذا الإصلاح فينبغي أن يكون المطالبون به هم الحكام والرؤساء والعظماء والأغنياء. أما علماء الدين فمعظمهم قد شغلهم أمر دنياهم عن النظر في أمره وإن فرغوا فليس معهم مال ليساعدهم ولا لهم عصبة تعضدهم بمثل هذا الكلام يحاول العلماء زحزحة عبء العمل عن عواتقهم وإلقائه على عاتق غيرهم ومن الغريب أن يوجد قوم من الشبان المتحمسين يذهبون إلى أن الإصلاح الإسلامي لا يتأتى للمصلحين ما لم يقوموا بتأليف جمعيات ثورية تسعى في قلب المجتمع الإسلامي رأسا على عقب ثم يعودون فينشؤونه خلقا جديدا ومن لطف الله إن كان هذا الرأي قاصرا ومقصورا على ذوي الأمزجة العصبية الشاذة وهم قليلون في شبابنا المتنورين وهذا ما جعلني أرتاب في السيد جمال الدين منذ قال لي لابد في الوصول
стр. 147
إلى الإصلاح من حركة دينية فحسبته من أولئك النفر القائلين بلزوم تأليف الجمعيات الثورية حتى فسر لي الحركة الدينية بالإصلاح الإسلامي الذي أبنا فيه وشرحنا قوادمه وخوافيه. إصلاحنا المنشود ليس بدعا من كل إصلاح ديني أو اجتماعي قامت به جماعات البشر وحصل في أزمنة التاريخ القديم والحديث فهذه الإصلاحات إنما يقوم بها أولئك الذين لم تلههم مناصب الجاه ولا مظاهر العظمة عن النظر فيما حل بقومهم من البؤس والشقاء والبحث عن أسبابه ووسائل النجاة منه أمثال هؤلاء وهم المرجوون للبحث في الإصلاح لا أولئك الرؤساء والعظماء الذين يشعرون بالحاجة إليه وقد يأنفون من الاشتغال به بل ربما قاوموه أشد مقاومة لأنه قلما يخلو من تحطيم امتيازا تهم وزحزحتهم عن مستوى عظمتهم وهكذا كان شأن الرؤساء في كل انقلاب ديني وقد عاتب القرآن النبي ﷺ في جملة آيات على عنايته بأمر كبراء العرب وانتظاره انتشار الإسلام بواسطة إيمانهم وكان ﷺ حريصا على دعوتهم وإقامة البرهان لهم وكان اشتغاله بهم يدعوه أحيانا للإعراض عن المستضعفين والتولي بوجهه الشريف عنهم ظنا منه أن هؤلاء تبع لأولئك الرؤساء وأن الرؤساء متى أمنوا آمن معهم المستضعفون.
(تنقص ص ٨٢ من النسخة التي بين أيدينا وتبدأ الصفحة ٨٣ الآتي):
فرديا وإنما يكون جماعيا فيجتمع المجتهدون ويقررون الحكم بالأكثرية.
الخامس - أن ننظر إلى جميع المذاهب على السواء فلا نفرق بين الأئمة ولا نلتزم لقول إمام بعينه وإنما يأخذ أهل كل عصر من مذهب كل إمام ما يناسب مصلحتهم.
стр. 148
السادس - أن يكون مدار الأحكام الشرعية والمعاملات القضائية المصلحة فهي المحكمة في كل محكمة والمسؤولة في كل مسألة.
السابع - أن لا نحدث في الدين حدثا ولا نبتدع شيئا كبيرا بداعي أن له في السنة أصلا صغيرا وإنما نقف عند حد ما ورد عن الشارع وثبت في السنة بقدره.
الثامن - أن نميز العقائد الدينية عن التقاليد التي مرجعها النقل الأحادي أو الرأي الاجتهادي أو مجرد الشيوع بين الأشياخ فلا نكلف أنفسنا عقائد لم يكلفنا إياها الشرع ولا نكفر مؤمنا إلا إذا أنكر عقيدة ثابتة لا تقليدا مرويا.
التاسع - أن لا نعتمد في تصحيح الحديث على صحة روايته ومسنده وحدها بل ننظر في متن الحديث ومدلوله ومضمونه فإن وافق أصول الدين وآي القرآن قبل وإلا رد مهما كان أمر سنده وروايته.
العاشر - أن لا يجري قياس واستنباط في العقائد والعبادات والشعائر بل نعتمد فيهما ظاهر النص وإنما القياس في المعاملات الفقهية وكل ما يتعلق بالقضاء ويختلف باختلاف الزمان والمكان ويسمى اليوم الحقوق المدنية.
الحادي عشر - أن نرفع من شأن العمل قليلا فلا نزعم أن المسلم ينجو بمجرد أقوال رددها وتقاليد يبطنها وحركات يأتي بها المسلم بل المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. بفعل وعمل الأعمال التي حث عليها الإسلام وتخلق بالأخلاق التي أمر بها وإلا كان الدين دعاوي فارغة وألفاظا مهملة أو يقال كان الدين عبثا أو الوحي سدى.
الثاني عشر - أن نرفع أيضا من شأن الأسباب قليلا ونعتبرها مظاهر لإرادة الله تعالى وقدرته فلا نهملها إلى حد أن نقول أن السم لا دخل له
стр. 149
في الموت للذي تناوله فمات به وإن هذا التناول لو لم يتناوله لمات حتما وإلا تعطلت الحدود وشك في حكمة المعبود. الثالث عشر - أن يترك الفقهاء كثيرا من النظريات والمسائل إلى أرباب الاختصاص في علومها فلا يكون الفقيه طبيبا أو مهندسا أو كيمياويا وقائد حرب إلخ ... وإنما يبحث فيما يعلم ويدع ما لا يعلم هذا ما خطر لي جمعه من كليات الإصلاح وقواعده الأساسية وقد أتذكر في وقت آخر أو يتذكر غيري ما ذكرت فالحق به إن شاء الله اهـ من جريدة المؤيد بتاريخ ٢٤ ذي القعدة الحرام سنة ١٣٢٧م.
اللائحة نظام التعليم وبيان طرقه
من القضايا المسلمة أن التعليم من جملة الصنائع والمعارف، وأن الصنائع والمعارف تختلف، في الإجادة والإتقان، حسبما نرى بأعيننا، وندرك بعقولنا، وليس خطي هذا خط غيري، ولا إنشائي هذا كإنشاء غيري، إذ قد يوجد من هو أكثر مني وأفضل، ويوجد من هو أدنى وأقل، ذلك أن المواهب المدنية مختلفة، والمدارك الإنسائية متباينة، وإن للتربية والتعليم لتأثيرا على حسب المنشأ والمحيط، ومن المحال أن يخرج عن ذلك أحد غير الأنبياء المختارين والمعصومين ومعنى المنشأ والمحيط الجماعة والجمهور والقبيل الذي يقوم فيه الإنسان وهو معنى الحضارة والعمران والحضارة والعمران على حسب الأمم والأمم على حسب سادتها وقادتها فيرجع الأمر إلى تأثير التربية والتعليم ويؤيد هذا كله الحديث "كل مولود يولد على فطرة الإسلام
стр. 150
فأبواه يهودانه وينصرانه" ثم أن لكثرة الأمة وقوتها تأثيرا في الأحوال وهو معنى الحديث أيضا "تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" ومعنى هذا التمهيد لنثبت مصلحة الإجادة والإتقان الذين بارك فيهما النبي ﷺ بدعائه: «بارك الله فيمن عمل شيئا وأتقنه» وإذا أثبت لزوم الصنعة والإجادة والإتقان وقيل ذلك لزوم الابتداء ولزوم الابتداء هو لزوم التعليم وهذه الأشياء كلها تستلزم الإصلاح أي قابلة للزيادة والنقصان على حسب مهارة المعلمين وفوق كل ذي علم عليم.
إشكال أوردته على جملة من الطلبة والمعلمين والمتعلمين منذ ثمانية عشر عاما وهو ما لنا نرى التلاميذ الذين يتعلمون في المدارس الإفرنجية يخرجون في مدة اثنتي عشرة سنة يحسنون فنون منها الخط والكتابة والإنشاء والحساب والجغرافيا وتاريخ أوروبا ومعرفة رجالهم العظماء ويتقنون لسانا غير لسانهم ولغة غير لغتهم ونحوا غير نحوهم وصرفا غير صرفهم وفقها غير فقههم وأدبا غير أدبهم وغير ذلك من العلوم النافعة ونرى الذين يتعلمون في مدارسنا - زوايانا - يمضون أكثر من اثنتي عشرة سنة ولا يحسنون فنا واحدا من الفنون المذكورة في لسانهم ويا ترى ما السبب في ذلك؟ وما هذا العكس والنحس في التعليم الإسلامي؟ فوجم الإخوان وربما حسبني بعضهم شديد الجسارة غير هياب قليل الأدب لأقابل بين التعليمين وأقارن بينهما وأصرح بهذا كله بصورة استفهام إنكاري فأحببت: إن ذلك واضح له سبب وإذا تبين السبب زال العجب فالسبب الوحيد في ذلك حسن التعليم والإجادة في صناعته والأخذ بطرقه المفيدة النافعة وللتعاليم أبواب ثلاثة وهي بيوت الله يقول ﴿واتوا البيوت
стр. 151
من أبوابها﴾ ذكر لي إنسان أنه حضر ثمانية عشر مرة دراسة المقدمة الأجرومية الشهيرة وما فهم منها شيئا ثم حضرها عن طالب علم آخر مرة واحدة وما غاب عنه شيء من محتوياتها فاستفاد في نصف شهر ما لم يستفده في أعوام وهذا من حسن الصناعة والإجادة لا البركة فقط فإن الإفرنج كثيروا التحول والانتقال من صالح في الأفعال إلى أصلح ولا يضيعون فرصة بدت، ولا مصلحة ظهرت، وبذلك نراهم يدركون عدة فنون ومعارف في مدة اثنتي عشرة سنة مثل أن يدرك العربي المسلم - لو أصلحنا مدارسا وزوايانا - حفظ القرآن وتفسير الحديث والأصلين النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والفقه والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهندسة وعلم الكلام والتاريخ والجغرافيا والكتابة والإنشاء والهيئة والفلك ومسك الدفاتر والاقتصاد السياسي والاقتصاد الإداري والطب والحكمة في المدة المذكورة اثنتي عشرة سنة وقد كان المتقدمون في الصدر الأول كما ذكرنا ثم اقتضى سوء الحال جحود أبائنا وتقهقرهم فما يمنع أن نرجع نحن ونتدارك ما كان لأوائلنا أرى وأنا زاولت التعليم مدة وتعاطيته بإخلاص ولي على ذلك شهادة مرضية وكان الأستاذ المرحوم خلقة الحفاظ ببلادنا الزواوة الشيخ محمد سعيد يقول مشافهة وفي ظهر الغيب من تعلم عندك سنة خير ممن يتعلم عندك غيرك عشرة أعوام وأود أن أجعلك مديرا عاما للتعليم العام في بلاد الجزائر كلها بالإصلاح.
طرق التعليم
التعليم الابتدائي
أرى وأنا زاولت التعليم مدة وتعاطيته بإخلاص ولي على ذلك شهادة مرضية وكان الأستاذ المرحوم خلقة الحفاظ ببلادنا الزواوة الشيخ محمد سعيد يقول مشافهة وفي ظهر الغيب من تعلم عندك سنة خير ممن يتعلم عند غيرك عشرة أعوام وأود أن أجعلك مديرا عاما للتعليم العام في بلاد الجزائر كلها
стр. 152
- أرى أن يجعل الأولاد المتعلمون طبقات على حسب الأسنان ثم على حسب الاستعداد والإدراك أي قسما قسما ويكون تعلم الصغار من سبعة أعوام إلى اثني عشرة سنة مقتصرا على قراءة القرآن بإملاء وكتابة على قاعدتنا في الألواح من خشب أو قصدير أو (أوردواز) العناية بالحفظ وصناعته لأنه معراج وسلم إلى الأدب واللغة العربية فيتمادون إلى حد البلوغ مع قواعد عربية وسائل صرفية إلى دراسة الفقه والتوحيد والتفسير والتاريخ العام وسيرة النبي ﷺ وأصحابه والجغرافيا والإنشاء والحساب والفرائض والمعاني والبيان والمنطق إلى أن يبلغوا ثمانية عشر عاما من أعمارهم فيريدون سنة أو سنتين في الأصول والعلوم العالية ودراسة السياسة العامة الدولية فيمتحنون أثناء تلك المدة ويتخرج منهم أفراد يتولون الوظائف التعليمية وغيرها (......) * مثل الزكاة تؤخذ من أغنيائهم فترجع على فقرائهم وهذا معنى التضامن الاجتماعي في العلوم السياسية.
وأما الذين لم يحققوا ملكة في العلوم المذكورة فإنهم لا يحرمون أدب النفس وجزء من أدب الدرس مثل القراءة والكتابة فليستعين بذلك على صناعته وأرى أن يجعلوا قسما في التعليم للتجارة وأنها فن يدرس وأنه لمن أحسن الفنون لما فيه من تعليم حسن الخلق ومكارم الأخلاق وحسن المعاملة والرفق واللين المحمودين والاقتصاد والجغرافيا والحساب وغير ذلك مما هو من لوازم التجارة كمعرفة القوانين الوضعية وكلها مفيدة.
стр. 153
الكتب التي يدرسونها
الكتب التي يدرسونها أكثرها موجود وإذا احتيج إلى كتاب يؤلف باقتراح أما القرآن الكريم والذكر الحكيم فتكون قراءته برواية ورش على أسلوب شرعي يلقى كما عند المتقدمين فيلقن التلميذ تلقينا بينا ويقرأ بلحن عربي بقدر الإمكان (......) *.
وأما الخط - فيؤخذ من دفاتر مرسومة لذلك ومن معلمين خصوصيين ويحدد على قواعد يصطلح عليها.
وأما العربية - جمل من النحو والصرف فتؤخذ من الأجرومية والأزهرية والشذور والألفية (أمهات الأبواب منها إجمالا وتلخيصا وشرحا وافيا بينا مقنعا) وتطلع شراحها لا حواشيها ويطالعها المدرسون لا الطلبة ثم تلقى على الطلبة المسائل المحررة فيحفظونها ويكتبونها. وأما الصرف - فلامية الأفعال جوف الفرا يطلع شراحها المدرسون ويلخصون مسائلها ويحررونها فيلقونها على الطلبة إملاء ودراسة ويكلفونهم حفظها ويطالبونهم بمسائل منها عند الامتحان الذي يعز فيه المرء أو يهان.
وأما الفقه - فيما أن المذهب مذهب مالك فيأخذون أولا في دراسة رسالة ابن أبي زيد سلما إلى المختصر المشهور والموطأ بشراح معتبرة لا الحواش وتحرر المسائل في جميع الأبواب وتلقى على الطلبة كما تقدم وبداية المجتهد ونهاية المقتصد.
стр. 154
وأما الأصول - فجمع الجوامع بالاختصار على نحو ما قدمنا يتعب
المدرسون قبل الطلبة فيحررون المسائل ويلقونها على الطلبة فيكتبونها ويسألون عنها يوم الامتحان.
وأما الحديث - فيأخذ في مصطلحاته ثم كتبه المعتبرة كالموطأ فإنه أصبح كتاب بمد كتاب الله كذا قال جميع الأئمة فلله در مالك ونحن قد أهملنا دراسة هذا الكتاب.
وأما التوحيد - فيكتفى فيه بكتاب الإرشاد لإمام الحرمين ثم السنوسية المرضة ولكن باعتدال وعدم تشديد النكير ولعن المخالف والأولى السكوت عنه ومن يشتم الناس يشتم ولعل لذلك سمي التوحيد علم الكلام.
وأما التفسير - فيدرس على طريقة تفسير ابن عطية والطبري ملخصا ما قيل في تفسير الآية من أقواله هو لا مما جمع.
وأما التاريخ - فسيرة النبي ﷺ لابن هشام والروض الأنف عليها وابن خلدون وابن الأثير وغيرهم من التواريخ العامة والخاصة واستيعاب الحوادث.
وأما الجغرافيا - فيدرس معجم البلدان لياقوت الحموي وكتب جديدة ألفت في الموضوع كثيرة ومفيدة والخرائط المرسومة لجميع البلدان والممالك والدول.
وأما الإنشاء - فمجموع مقالات الكتاب العظماء ومن القدما وأهل العصر فينتخب ذلك ويلقن الطلبة ويلقى عليهم ويطلب منهم النسج
стр. 155
على منوالها وفي صبح الأعشى ما يرد الأعمى بصيرا وكذلك مقدمة ابن خلدون ومقالات ابن الخطيب وابن زيدون الأندلسيين وعبد الحميد الكانت (هكذا في النسخة والمقصود الكاتب) ورسائل الخلفاء ونهج البلاغة وأساس البلاغة وفي العقد الفريد والأغاني ما يغني عن عناء الأدب المدرسي وفي أحياء علوم الدين للغزالي ما يغني من عناء أدب النفس. وأما الفرائض - والحساب فالرحبية والدرة البيضاء وما ألف في الحواضر كمصر والشام لهذا العهد ثم مختصر خليل بشرح دريدر وتدريب المبتدئ للشيخ عليش.
وأما المعاني والبيان - فيقتصر على متن التلخيص وشراحه والسمرقندية في الاستعارة. وأما المنطق - فيكتفى باليساعوجي فالسلم.
وأما السياسة - فمقدمة ابن خلدون يصدق عليها المثل السائر كل الصيد في جوف الفرا.
الإدارة والتفتيش للزوايا
الإدارة أول خطوة المسيرة في الإصلاح وأم المسألة وأصلها إذ معنى الإدارة السياسية الرشيدة وحسن التدبير وهذا الأمر ليس باليسير بل هو الأصل والإكسير لطرق التعليم كما ذكرنا وكذلك التفتيش وهذان الأمران يؤخذان من العارفين الذين ينصحون وقد ترجم الخليفة المأمون عن اليونان علوما منها الإدارة وقد بلغ الإفرنج في هذا الزمان من حسن الإدارة ما به كفاية لمن يريد أن يكتفي وهذا آخر ما تيسر في وضع هذا الكتاب الذي يتقدم مثله في الموضوع وخدمت به الطائفة والأمة خدمة لم يخدمها أحد منذ قرون
стр. 156
وإخواني الطلبة وأولوا العلم يدركون ذلك في صريح الكلام لا في غضون، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وأنا اسغفر الله من سهو حصل، أو خطأ أو خطل، ولا حول إلا بالله العلي العظيم. ووافق الفراغ منه عشية يوم الأربعاء ١٩ ذي القعدة الحرام عام سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف. (وفي هذه الصفحة رقم ٩٣ من النسخة المطبوعة التي بين أيدينا يعود شيخنا أبو يعلى الزواوي ويسجل هوامش أو يتدارك القضايا)
- الفقرة التابعة لنومرو (١) من الصفحة الخامسة والعشرين - وتفسير العلامة أبي حيان الأندلسي الجياني المسمى البحر المحيط ما لفظه وقال أبو الريحان البيروني المنجم صاحب الكتاب (الآثار الباقية عن القرون الخالية) .. أبو بكر سمي ابن عمير بن أفريقش الحميري (يعني ذو القرنين) بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال:
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ... ملكا علا في الأرض غير مبعد
بلغ المشارق والمغارب (......) * ... أسباب ملك من كريم سيد
قال أبو الريحان ويشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلوا أسماؤهم من ذي كذي المنار وذي نواس اهـ والشعر الذي أنشده نسب أيضا إلى تبع الحميري وهو قد كان ذو القرنين جدي مسلما" وعن علي وابن العباس أن اسمه عبد الله بن الضحاك إلى أخره في التفسير البحر المحيط.
стр. 157
تتمة أجواد ونجباء الزواوة الوارد ذكرهم
في الصحيفة ١١٢
محمد علي وأحمد، سعيد بن محمد علي عربي قشطرني (من بني عيسى)، السيد أحمد بن السيد حسن (ناث يعقوب)، السيد أحمد يونس بن السيد محمد مزيان (من بني إيرثن)، السيد أحمد عبد المؤمن مقدم الطريقة الشاذلية من (بني عيسى)، السيد سليم الهادي المستنطق، السيد إبراهيم اليحياوي، السيد سليم الحنفي، السيد علي اليعقوبي، حسين بن محمد سعيد فرحات، السيد محمد أمسون (من قرية امسونن) المشهورين بحمل السلاح والعمل به عند الاقتضاء، السيد عبد الغني (ناث عقيل)، السيد أحمد أبو حمو، السيد أحمد العربي، السيد الشيخ أحمد الزروق، سيد محمود الزروق (من بني إيراثن)، الحاج سعيد حموش، السيد محمد محمود (من بني يحيى)، السيد الهاشمي وأخوه السيد الشريف (من بني إراثن)، الشيخ أحمد رمضان، الشيخ إبراهيم عبد المؤمن، السيد عمر الطيب، السيد عمر بن محمد دحمان، السيد محمد مزيان (من بني واجون)، السيد طاهر مراو، السيد أحمد بن محمد مراو الشيخ طاهر السكلاوي، السيد أحمد منصور، السيد عبد الرحمان منصور، السيد عمر منصور،؟ السيد حسين منصور (من بني إيراثن)، السيد جعفر والسيد إبراهيم ابنا الشيخ الطيب المبارك، أحمد الخضير، الحاج سعيد العربي، أحمد جمعة، سعيد جارم، صالح بن رزقي فراوسن، الحاج إبراهيم (من بني ساريج)، السيد أحمد خالد، السيد سعيد خالد، السيد محمد بن الشيخ موسى، السيد الطيب أبو مهدي وابناه السيد محفوظ والسيد حسن، السيد بلقاسم بن محمد الفوضيل
стр. 158
(من بين يتسورغ)، أحمد قاسم بن قاسي، السيد محمد بن عمر القواص، السيد محمود الينيوي، السيد مصطفى الينيوي، السيد رشيد الهادي، السيد سعيد الهادي، السيد صالح الهادي خليفة وابنه السيد حسن الهادي، السيد محمد بن السيد أحمد المولود، السيد توفيق، السيد حسين ابنا السيد علي الشرفاوي، السيد عبده بن السيد علي طه لفقي وابنه السيد طه، السيد على القاضي، السيد حسن اليعقوبي، السيد مصطفى بن السيد أحمد الطرابيشي، السيد رزقي بن عبد الله ساريج، السيد سعيد عذني، الشيخ عبده بن علي عمر، السيد عبد الله والسيد حسن ابنا الحاج عمر الشريف (من يافا)، السيد حسن بن الحاج أحمد (من الرملة)، السيد سليم، السيد عبده ابنا السيد عمر (......) * محمد مزيان وأكلي أبو جمعة، السيد عبده بن محمد صالح يرقدار بشير بن محمد علي عربي قشطري، توفيق بن الشيخ العربي، محمد فرحات، محمد اعراب، الحاج فرحات بن عمر، محمد سعيد بن علي، وأحمد رضا الشائع، السيد محمد بن محمد الشرفاوي، السيد محمد بن شريف تقزوين، عبد العزيز بن السيد محي الدين اليعقوبي، السيد إسماعيل اليعقوبي، السيد كامل بن السيد الهاشمي (من بني ايراثن)، السيد عبد الله، السيد مصطفى والسيد مسلم ابنا السيد عبد الرحمان منصور (من بين ايراثن)، السيد علي الطالب، السيد إبراهيم بن السيد صالح الهادي خليفة، السيد كامل بن السيد رشيد الهادي، السيد إبراهيم السمعوني والسيد أحمد عيض والسيد صالح الحاج أحمد، السيد أحمد مزيان، السيد محمد صالح (من ديشوم)، السيد مصطفى الدلسي، محمد عرب
стр. 159
(من صفد)، السيد سليم الصالح، السيد أحمد الشريف، السيد عمر بن الشيخ من (......) *، السيد محمد عمر (من ماروس)، السيد الحاج شريف الزموري (من معذر).
سنذكر فيما بعد إتماما للفائدة أسماء الرجال الذين دافعوا مع المرحوم الأمير عبد القادر عن قناصل الدول ورعياهم وحموا دماءهم أثناء حادثة الستين في دمشق الشام وهم: الحاج سيد العربي، السيد عبد الرحمان الواثقي وابنه أحمد وابن أخيه علي بن محمد، السيد محمد الطاهر، السيد محمد السعيد بن الطيب، السيد أحمد بن الشيخ، السيد العربي بن يحي وابنه محمد مزيان، السيد محمد بن الحاج علي وأخوه السيد محمد، والسيد سعيد، السيد بن زروق أخوه السيد زروق، السيد شريف، السيد الطاهر بن أحمد السكلاوي، الحاج الحسين، السيد محمد بن الحاج بن محمد الشريف، أحمد ادريوش، السيد محفوظ بن محمد وابناه محمد وأحمد، السيد الهادي بن محمد وأخوه الصادق، السيد السعيد بن الشيخ وابنه السيد علي، السيد محمد مزيان بن عمر وابنه السيد محمد، السيد مزيان لونيس، السيد علي بن محمد واكنون، محمد بن الجودي، السيد أحمد بن الدلسي، السيد السعيد المقدم، السيد الخضير بن محمد واعمر، السيد محمد النافع، عمران بن محمد، محمد واحمد، أحمد واعمر، السيد محمد سعيد السكلاوي، السيد محمد الطاهر بن السيد الطيب السكلاوي، السيد الشريف محي الدين، السيد منصور بن محي الدين، علي سالم بن محمد وأخواه أحمد بن سالم وعمر بن سالم، ابن الحاج
стр. 160
مختار، أب جمعة عاشور وأخوه سعيد عاشور، السيد محمد مزيان ايسغي، السيد أحمد المولود وأبنائه السيد العربي والسيد السعيد والسيد عمر، السيد محفوظ الفضيل وابنه محمد، السيد محمد زرقي، الحاج عمر بن سعيد، قاسم بن سليمان، نذير بن يونس، السيد محمد السعيد بن قاسم، السيد الحاج أحمد بن سعيد، والسيد الحاج جمانة وابنه السيد سعيد منصور، السيد الحاج السعيد واكنون، الحاج محمد الحداد، السيد محمد صالح بن شريف، السيد علي بن لونيس، السيد عمر بن أحمد، علي بن احمد الشريف، السيد سالم الميصر، السيد إبراهيم ينيوي، السيد أحمد كمون، السيد علي بن محي الدين، سعيد مصباح، السيد الحنفي، السيد سالم الهادي، السيد الوناس بن يوسف، السيد محمد مزيان الوريغي، عبد الله العربي، محمد مزيان بن مالك وابنه علي، إبراهيم بن محمد مزيان حموش، محمد سالم ادريرش، السيد أحمد قاسم الوريغي، السيد علي بن قاسم الوريغي، السيد محمد يحلم، السيد حسن بن يحلم، السيد شريف بن محمد، السيد محمد الصالح افليق، السيد أحمد القشطوني وابناه السيد السعيد والسيد عمر، السيد الربيع لفقي، السيد محمد الربيع وابنه السيد الصديق، السيد السعيد، السيد أحمد بنوجلميم، السيد عمر بن الشريظ، محمد سعيد مصباح، علي فرحات وأبنائه أحمد ومحمد وموحند، قاسم وعلي ومحمد أبناء علي أحمد، إبراهيم بن محمود نذير، السيد محمد بن محمد المحجوب، إخوة السيد محمد المحجوب، السيد الطاهر فرحون السيد طاهر بن مراو، عمر أزواو، سعيد بن لونيس، السيد أحمد بن علي وكنون، السيد علي بن مسعود، محمد بن عمر، الجميع من الزواوة.
стр. 161
تقريظ الكتاب
جرت عادة الكتاب والمؤرخين المتقدمين ﵏ أن يعرضوا ما كتبوا أو ألفوا على إخوانهم الكتاب العلماء أصحاب الفن لما عسى أن يظهر لهم في ذلك ويشهدوا على ما هنالك ويسمون ذلك تقريظا وأكثر المتأخرون في ذلك وبالغوا نظما ونثرا موافقين ومصادقين على ما يعرض عليهم صوابا أو خطأ والحق أن معنى التقريظ في اللغة كذلك أي مدح الكتاب أو المؤلف كيفما كان وفي القاموس "التقريظ" مدح الإنسان وهو حي بحق أو باطل ....
ويظهر لي أن التقريظ إذا كان بسؤال وبطلب كما تقدم فهو باطل أما إذا كان بغير طلب وكان الحامل عليه الاستحسان فهو صواب والحال أن الكتاب استطاب سواء هو مقروظ أو غير مقروظ إذ من المأكول ما هو أفضل القروظ كاقتطاف القطائف فالحكم إذا للذوق السليم والعقل الحكيم حسن الكتاب إذا قرظ نفسه بنفسه وتجلت الحقائق التي ...
تنقص الصفحة ١٠٠ من النسخة المطبوعة التى بين أيدينا
المنيف ثم إنني تتبعت تلك الصحف السبع وتدبرتها حرفا حرفا وراجعتها مرارا بلا خفا إن تنفست الصعداء وعلمت أن القول قول الفصل وما هو بالهزل وأقسمت برب السماء والأرض أنه لحق مثل ما أنكم تنطقون، وإن فريقا منكم ليكتمون الحق وهم يعلمون لله دركم من إحاطتكم علما بتلك الجمل التاريخية المفيدة أن في ذلك لعبرة.
وقال في رسالة ثالثة جوابا عن تعزية: وبعد قعد ورد علي مكتوبكم الأخير وفيه من الموعظة الحسنة والذكرى النافعة ما به كفاية والله ثم والله ما وعظني
стр. 162
أحد اتعظت لوعظه ولا ذكرني أحد فذكرت لذكراه مثلما حصل لي من كتابكم هذا الذي قام لدي مقام شخصكم فكأنكم شافهتموني بما احتوى عليه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي أعيتنا عند تدبرها دامعة، وقلوبنا خاشعة وبقضاء ربها راضية وإلى حكمه راجعة فوعظت فكنت من الواعظين وذكرت فكنت من المذكرين فجزاكم الله عنا أحسن الجزاء ... إلخ.
وكاتبني الشيخ طاهر الزواوي ثم الدمشقي الشهير بالجزائري جوابا عن رسالة لي إليه في شأن الزواوة وخصائصهم قبل اجتماعنا إذ هو بمصر وأنا بالشام فقال: أحيي فيك نزعة إصلاحية ونهضة زواوية وقد أثبت لي كتابك هذا ما بلغني عنك من غير واحد ثم اعلم أن تاريخ الزواوة تاريخ مجيد وتراجم علمائهم أشهر من أن تذكر وأكثر من تحصر وإنما يلزم أن تحرر لنا رسالة في لسانهم قل الشروع في تاريخهم - وتقدم ذكر هذا المعنى - وفي الديباج المذهب في أعيان المذهب وتاريخ ابن خلكان والسخاوي وغيرها من الكتب جملة من علماء الزواوة فراجعها ... إلخ.
ولما اجتمعت به بمصر وسكنا معا مدة خمسة أعوام تقريبا كلفني بتحرير مقالات كثيرة وبتأليف في النحو وآخر في إلزام الشبان الأصحاب التدين وألح علي في إثبات مذكراتي ونظراتي في السياسة وكان معجبا بها شهادة الإخوان الشاميين والمصريين الذين هم بقيد الحياة وكان يرسل إلي شبانا من تلاميذه وخواصه لتلقي المواعظ والإرشادات إلى غير ذلك من ظنه الكمال وهو الكامل وكان يعجب باستدلالي بالقرآن وتطبيقاتي الدينية واعتباراتي إياها
стр. 163
ومما يعجبه بالزيادة ويضحك له حتى تظهر نواجذه قولي: "إن الناس كفروا بألمانيا على أن الباء سببية (١) وكان يتألم من سماع انتصارات ألمانيا لشدتها في إرهاق الحد المضر وبالجملة لذا تذكرته ونحن بمصر وتذكرت ابن زكري المرحوم الشيخ محمد المجيد ونحن بالجزائر أتمثل:
وكنا كندمحاي جذعية حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تعرفنا كأنني ومالكا ... لطول اجتماعنا لم نبت ليلة معا
وكاتبني المحب الفاضل المقري الحافظ الشيخ السيد ايجر بما نصه:
"وما أهديتموه إلينا من جواهر آدابكم استودعناه الحافظة واستنارت به البصيرة فيجدر بنا أن نجعل رسائلك البليغة الولائم لأنها تفوق لدينا الأعياد
والمواسم ولعلك لتفضل علينا بمزية أخرى هي أن تتحفنا بتاريخ مبدأ تعلمك وذكر الكتب التي أورثتك حسن الملكة .... إلخ"
وبالله التوفيق إلى أقوم طريق وهو سبحانه الولي الحقيق.