← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 11523

الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة الأمصار الخمسة

الأهوازي

Полный текст (441 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

[مقدمات التحقيق] تقديم [للدكتور بشار عواد معروف] لأستاذنا العلامة الدكتور بشار عواد معروف بسم الله الرّحمن الرّحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (٢) [الكهف]. نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- كلمة قامت بها الأرض والسموات وخلقت لأجلها جميع المخلوقات- وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون. أما بعد، فإن القرآن الكريم هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو «نوره المبين الذي أشرقت له الظّلمات، ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب، وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يغلق إذا غلّقت الأبواب، وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء، والذّكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء، والنّزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء؛ لا تفنى عجائبه، ولا تقلع سحائبه، ولا تنقضي آياته، ولا تختلف دلالاته، كلما ازدادت البصائر فيه تأملا وتفكيرا زادها هداية وتبصيرا، فهو نور البصائر من عماها، وشفاء الصّدور من أدوائها وجواها، وحياة القلوب، ولذة النفوس، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح والمنادي بالمساء والصباح: يا أهل الفلاح حيّ على الفلاح «١»». وقد أمرنا الله جل شأنه ورسوله بتلاوته وتعاهده وتدبّره والعمل به، فقال جل ثناؤه: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ص]، وقال رسوله ﷺ «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» «٢»، وثبت عنه ﷺ أنه قال: «المؤمن الذي يقرأ القرآن

стр. 2

ويعمل به، كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب» «١». ولحكمة بالغة أنزل الله جل ثناؤه كتابه باللسان العربي المبين، وجعله المعجزة الكبرى لرسوله الكريم ﷺ ، فكان أهل العربية من أحق الخلق بفهمه وتدبر معانيه ودلالاته، وهم أولى النّاس بدراسته. وحين أزمع ابن خالي وخال أولادي الدكتور دريد حسن أحمد على مواصلة دراسته العليا في لغة القرآن قبل ما ينيف على عشرين عاما، كان متوجها بكليته إلى كتاب الله العزيز الذي كان شغوفا به وهو صغير، ولازمه حياته، كما هو شأن المسلم المؤمن العارف بمنزلة كتاب الله في هذا الدين القويم، لذلك سعى جهده وبذل وسعه في أن يتخصص بجانب من جوانبه، وهي القراءات، في دراسته الرسمية الماجستيرية، فاتفقت معه يومئذ على اختيار واحد من أبرز كتب القراءات المشهورة المعتصرة المختصرة التي عني بها طلبة هذا العلم على مدى العصور، وهو كتاب «الوجيز» لأبي عليّ الأهوازي، ليكون تحقيقه ودراسته موضوعا لدراسته، ورجوت صديقي العالم الجليل الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن ليشرف عليه، فرحب جزاه الله خيرا ووظف خبراته التحقيقية الجمة في إعانته على ضبط النص، وتوضيح دلالاته وإرشاده إلى أفضل السّبل المؤدية إلى ذلك. وحين بدأ العمل كنت أتابعه خطوة خطوة إيمانا مني بأهمية هذا الموضوع وخطورته، ودفعا لما قد يقع في النص من خلل، رجونا دائما أن نتجنبه، وتثبيتا لقدم المحقق وهو يومئذ لمّا يزل في مطلع حياته العلمية، فكان بحمد الله ثابت الجنان لم تزل به الأقدام، متأنيا متأتيا بعمله حتى ظهر بهيئة علمية بارعة وصفة نافعة تسرّ محبي كتاب الله العزيز وأهل العناية به. وقد قدم الدكتور دريد لهذا النص بدراسة معمقة عن الكتاب ومؤلفه وقعت في فصلين، خصص الفصل الأول منهما لسيرة الأهوازي تناول فيه اسمه ونسبه، ومولده ونشأته، وعنايته بالقراءات وقراءته القرآن الكريم في سن مبكرة على شيوخ بلده. ثم رحلته إلى البصرة وقراءته بها منذ سنة ٣٨٣ هـ على مجموعة من متعيني القراء فيها، ثم رحلته إلى بغداد مرورا بالبطائح سنة ٣٨٦ هـ، وقراءته على العديد من شيوخ بغداد حتى سنة ٣٩١ هـ- حينما تركها متوجها إلى دمشق ليستقر بها بقية حياته. وعني بتتبع شيوخه الذين قرأ عليهم في هذه البلدان، وما استفاده منهم، وتناول عنايته بطلب الحديث وروايته. ثم تتبع إحصاء تلامذته من طلبة القراءات الذين انثالوا عليه من كلّ حدب وصوب ورتّبهم على حروف المعجم، ورجع في كلّ ذلك إلى مجموعة من المصادر المطبوعة والعديد من

стр. 3

المخطوطات. وتناول في هذا الفصل مؤلفات الأهوازيّ وتتبعها في مظانّها، وأشار إلى ما بقي منها ووصل إلى زماننا، وعني بتتبع رواة هذه الكتب تأكيدا لوجودها، وإشعارا بأهمّيتها في هذا العلم، فكانت حصيلة ما وقف عليه اثنين وعشرين كتابا. ثم ذكر وفاته، وختم الفصل ببيان منزلته العلمية، وأورد ما تعرّض له من حملة شديدة في الحطّ عليه والطّعن به من قبل الأشاعرة، وفنّد كثيرا منها، وقوّم الرجل بما يستحقّه من منزلة بين المسهمين في هذا العلم. أما الفصل الثاني فقد تناول فيه بالدراسة كتاب «الوجيز» فتكلّم على منهجه من حيث خطته وتبويبه مدعما ذلك بالأمثلة المدلّلة عليه. وتطرق إلى رواة «الوجيز» وأهميته فاستطاع- بحمد الله ومنّه- الوقوف على ثلاث روايات رئيسة له هي روايات: المصينيّ، وابن قيراط، وغلام الهرّاس، فتتبعها عبر العصور مستعينا بعدد ضخم ومتنوع من المصادر لم يزل الكثير منها مخطوطا. ثم انتقل إلى وصف النّسخة الخطّية وما ورد فيها من سماعات، وختم الفصل ببيان منهجه في تحقيق هذا الكتاب. ومن المعلوم في بدائه علم تحقيق النصوص أن اعتماد نسخة خطية واحدة للنص عند تحقيقه يثير كثيرا من الصعوبات والمخاطر، لكن الدكتور دريد استطاع بفضل من الله ومنّة أن يتجاوز تلك المخاطر حين قام بمقابلة مادة الكتاب على أمهات كتب القراءات وغيرها ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ومع كل هذا الذي قدّمت، فقد أعاد الدكتور دريد النّظر في الكتاب مستفيدا من خبرة السّنين الطويلة التي تصرّمت منذ تحقيقه الكتاب أول مرة. كما أعدت مراجعته وتدقيقه وتهيئته للطباعة حتى تجلّى بهذه الصّفة الرائقة التي نرجو الله سبحانه أن تعم بها فوائده، وترتجى منها عوائده. إن ظهور هذا الكتاب من محبسه ونشره يقدم خدمة جلّى للدراسات القرآنية خاصة، ولغة القرآن عامة، فهو كتاب «وجيز» كما وصفه مؤلفه يسهل على طلبة العلم تتبعه وإدراكه من غير خوض في تفصيلات قد تكون قليلة الفائدة، وهو مما يفيد منه المختص والمتعلم لكتاب الله من غير المختصين على حد سواء. ومما يزيد في قيمة هذا الكتاب ويعليها أن مؤلفه واحد من جهابذة هذا العلم، فهو «مقرئ أهل الشام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلو إسناد» كما وصفه الإمام الذهبي «١». وهو الذي «لم يلحقه أحد في هذا الشأن» كما عبّر عنه إمام عصره شمس الدين ابن الجزري «٢». ولا بدّ لي أن أنوّه بعمل الدكتور دريد، فحق لمن يتقن عمله العلمي أن ينوّه بفضله،

стр. 4

إذ هو أدعى له إلى السعي في تجديد الأمل بمزيد من إحسان العمل الذي يخدم به كتاب الله وقرّاءه، والمتشوقين إلى الاستزادة من معارفه. ويسعدني أن أقدمه لعشاق تراث أمتي ليتلقوه بما هو أهله من إحسان القدر وإيفاء الشّكر، وأسأل الله سبحانه أن يثيبنا على عملنا فيه ويجعله في صحائف أعمالنا، وأن يثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كتبه بمدينة السلام بغداد في غرة رجب سنة ١٤٢٢ هـ- أفقر العباد بشار بن عواد

стр. 5

الأهوازي وكتابه الوجيز

стр. 6

[مقدمة المحقق] الفصل الأول سيرة الأهوازي اسمه ونسبته: هو أبو عليّ الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز بن شاهويه الأهوازي «١»، منسوب إلى الأهواز أو (الأحواز) «٢» الإقليم المشهور الواقع إلى الجنوب الشّرقيّ من البصرة، وإلى جنوب وجنوب غربي إيران حيث تفصله عنها سلسلة جبال لرستان من الشّمال وجبال البختيارية من الشّرق، فتكون هذه السّلاسل الجبلية الحدود الطّبيعية للهضبة الإيرانية. ويمثّل هذا الإقليم في الوقت نفسه الامتداد الشّرقي لمنطقة الهلال الخصيب التي تبدأ عند السّهول الفلسطينية وتمر بلبنان وسوريا والعراق فتكوّن القسم الشّمالي الشّرقي للوطن العربيّ والحاجز الطّبيعي بينه وبين المناطق غير العربية من آسيا. وقد تكوّنت أرضه الرسوبية من الترسّبات التي كوّنها نهر دجيل الأهواز «٣» وروافده الكثيرة، وهو النّهر الذي أطلق عليه الفرس اسم نهر (كارون) في العصر الحديث «٤». وقد ارتبط تحرير الأهواز بتحرير منطقة البصرة، وكانت القبائل العربية في هذه المنطقة، ولا سيّما قبيلة بكر بن وائل، تقوم بغارات على الأطراف الغربية للامبراطورية السّاسانية قبل الإسلام، فاشتدّت هجماتها بعد انتصارها على الفرس في موقعة ذي قار المشهورة. وحينما تولّى عمر بن الخطّاب- ﵁ الخلافة أمر قادة جيوش

стр. 7

البصرة بتحريرها، فتمّ تحريرها نهائيا في إمارة أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعريّ على البصرة سنة ١٧ هـ، ولذلك ارتبطت إدارتها طوال العصور الإسلامية بالبصرة وأصبحت إقليما من أقاليمها «١». وحين ازدهرت الحركة الفكرية في البصرة في صدر الإسلام تأثّرت بها الأهواز فكانت آنذاك «مشحونة بالعلماء والأئمة» «٢» ذكرت كتب الرّجال والتّراجم عددا كبيرا ممّن نسب إليها، ولكنّ الخراب بدأ يصيبها على إثر حركة الزّنج بحيث قال أبو سعد السّمعانيّ في القرن السادس الهجري: «قد خربت أكثرها وبقيت التلال ولم يبق منها إلا جماعة قليلة «٣». مولده ونشأته: نقل الحافظ أبو القاسم ابن عساكر «٤» وياقوت الحموي «٥» عن أبي عليّ الأهوازيّ أنه قال: ولدت في سابع عشر محرم سنة ٣٦٢، وكان مولده بالأهواز. على أنّ المصادر لم تسعفنا بشيء عن عائلته أو نشأته. والظّاهر أنّه كان من عائلة مغمورة، إذ لم نقف في كتب التّراجم على أحد من ذوي قرباه. ويبدو أنه تعلّم القراءة والكتابة في طفولته، وأنه عني منذ صغره بالقرآن الكريم، قال الذّهبيّ: «عني من صغره بالرّوايات والأداء» «٦». عنايته بالقراءات: بدأت عناية الأهوازي بالقراءات القرآنية في سنّ مبكرة، حيث وجدناه في سنة ٣٧٨ هـ-، وهو في السادسة عشرة من عمره، يقرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بالهمز والإظهار وترك الهمز، وبترك الهمز مع الإظهار من قراءة أبي عمرو بن العلاء برواية أبي محمد اليزيديّ عنه على شيخه بالأهواز أبي الحسن علي بن الحسين بن عثمان بن سعيد الغضائريّ «٧» البغداديّ المقرئ «٨». وكان أبو الحسن الغضائريّ البغداديّ قد قرأ على أبي

стр. 8

بكر أحمد بن موسى بن مجاهد التّميميّ «١»، وأبي عيسى أحمد بن حمدان الفرائضيّ المقرئ «٢»، وأحمد بن فرح «٣» المفسّر، وسعيد بن عبد الرّحيم الضّرير، وأبي الحسن بن شنبوذ «٤»، وأحمد بن سهل الأشنانيّ «٥»، ومحمد بن إبراهيم الأهناسيّ، والقاسم بن زكريا المطرز «٦»، وعبد الله بن هاشم الزّعفراني «٧»، وغيرهم. ومع أنّ شمس الدّين ابن الجزري ذكر أنّ الغضائري هو أقدم شيخ «٨» له إلا أننا وجدناه في السّنة نفسها يقرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة عبد الله بن كثير- رواية قنبل عنه- على شيخ عربي من بني عجل هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل التّستريّ نزيل الأهواز «٩»، وهو ممّن قرأ على أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد أيضا «١٠»، وأحمد بن محمد بن عبد الصّمد الرازيّ «١١»، وأحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب الرازيّ «١٢»، والهيثم بن الخضر الطّوسيّ «١٣»، وأبي العباس الفضل بن محمد الأنصاريّ «١٤»، وأبي بكر محمد بن أحمد الرّمليّ الدّاجوني «١٥»، وغيرهم. إنّ القراءة بالرّوايات في مثل هذا العمر المبكّر تدلّ على أنّ عائلته قد وجّهته منذ صغره إلى العناية بالكتاب العزيز، فوجد ذلك هوى في نفسه على ما دلت عليه سيرته فيما بعد فتوجّه اليه بكليته. كما قرأ أبو عليّ ببلدة الأهواز- في هذه المدة تقريبا- القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية سليم عنه- على شيخه أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل الجبي المتوفى بالأهواز سنة

стр. 9

٣٨١ هـ- «١». وكان أبو الحسين الجبي قد قرأ على أحمد بن فرح المفسر سنة ٣٠٠ هـ-، وعلى أحمد بن محمد الرّازيّ، وابن شنبوذ، وأبي بكر الدّاجونيّ، والحسين بن إبراهيم صاحب ابن جبير، والخضر بن الهيثم، ومحمد ابن موسى الزّينبيّ، ومحمد بن عبد الله الرّازيّ، وعبد الله بن عمر بن كثير الهمذانيّ، ومحمد بن أحمد بن عمران بن رجاء، وأبي بكر محمد بن الحسن النقّاش، ومحمد بن أحمد الشعيري، وهبة الدّين بن جعفر، وأحمد بن عبد الصّمد الرّازيّ، وأحمد بن محمد بن عثمان القطّان، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البخاري «٢»، وعبد الله بن محمد بن هاشم الزّعفرانيّ «٣»، وأبي الحسن عليّ بن العباس البجليّ الكوفيّ «٤»، وقرأ على الإمام محمد بن جرير الطّبريّ سنة ٣٠٨ هـ- «٥». رحلته إلى البصرة: وعلى الرّغم من الضّعف الذي أصاب الحركة الفكرية في البصرة منذ حركة الزّنج التي أدّت إلى تدمير الكثير من أجزائها ورحلة العديد من العلماء عنها، لكنّها بقيت تمثّل أكبر مركز في جنوب العراق، لذلك وجدنا الأهوازيّ أول من يتجه إليها وهو في مطلع شبابه، فتشير النصوص إلى وجوده فيها سنة ٣٨٣ هـ- حيث قرأ في تلك السّنة القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة نافع- رواية قالون عنه- على شيخه أبي الحسن علي ابن الحسن بن عليّ بن عبد الحميد السّميساطيّ «٦» المعروف بالثّغري الواسطي البزّاز الخطيب المقرئ المعروف «٧». وفي هذه السنة أيضا قرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة نافع- رواية ورش عنه- «٨» وبقراءة الكسائي- رواية أبي عمرو الدّوريّ عنه- «٩» على شيخه محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد الله بن يعقوب بن عليّ العجليّ اللالكائيّ المقرئ الشّيخ المتصدّر الذي قرأ على أحمد بن نصر الشّذائيّ وأبي الأشعث محمد بن حبيب الجاروديّ وأبي الفرج أحمد بن محمد بن الحسن البرمكيّ الدّينوريّ الصّائغ المعروف بالرّصّاص «١٠».

стр. 10

وفي سنة ٣٨٣ أيضا قرأ الأهوازيّ بالبصرة القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة يعقوب- رواية روح بن عبد المؤمن بن قرّة البصري عنه- على شيخه أبي عبيد الله محمد بن محمد بن فيروز بن زاذان الكرجي «١» كما نصّ على ذلك في مقدمة كتابه هذا «٢». وأبو عبيد الله الكرجي شيخ جليل مقرئ، قرأ على أحمد بن عبد الله بن عيسى الهاشميّ، ومحمد ابن الحسن بن يونس الكوفيّ، وأبي العباس محمد بن يعقوب بن الزّبرقان، وأبي بكر محمد بن هارون التّمّار، والحسن بن الحباب، وعبد الله بن مخلد بن شعيب، وعبد الله بن محمد بن العباس المدنيّ «٣»، ومحمد بن جرير الطبريّ «٤»، ومحمد بن عمير الهمذانيّ «٥»، وغيرهم «٦». ولا نعلم يقينا إن كان الأهوازيّ قرأ عليه القرآن الكريم بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية خلّاد عن سليم عنه- في البصرة أيضا أو في مكان آخر إذ لم ينصّ المؤلّف على ذلك «٧». والظاهر أنّ الأهوازيّ بقي في البصرة إلى سنة ٣٨٥ هـ في الأقل وهي السنة التي قرأ فيها القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية الضّبي عنه- على شيخه أبي بكر محمد بن أحمد بن عليّ الباهليّ البصريّ الصّناديقيّ النجّار في مسجده بالبصرة «٨»، وهو شيخ قد قرأ على محمد بن أحمد بن إسماعيل الأدميّ «٩»، والقاسم بن زكريا المطرّز، وأبي بكر الدّاجونيّ الكبير، وعمر بن محمد الكاغدي، وأبي سلمة عبد الرّحمن بن إسحاق الكوفيّ «١٠»، ومحمد بن الرّبيع بن سليمان الجيزيّ «١١»، وعبد الله

стр. 11

ابن محمد بن صالح السّلميّ «١»، وغيرهم. وفي البصرة أيضا قرأ الأهوازيّ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة الكسائيّ- رواية أبي الحارث عنه- على شيخه أبي الحسن محمد بن عبد الرحيم بن إسحاق بن عوّاد الأسيدي البصري «٢». كما قرأ فيها على شيخه أبي القاسم عبد الله بن نافع بن هارون العنبريّ، وهو شيخ روى القراءة عن أحمد بن فرح المفسّر، وأحمد بن عليّ بن وهب «٣»، وأبي بكر أحمد بن الحسن بن هارون بن محمد العوقي «٤»، وأبي بكر أحمد بن محمد بن علي بن إسحاق الصّيدلانيّ «٥»، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرّحيم المؤدب «٦»، ومحمد بن عمر بن أيوب القلوسي «٧»، وغيرهم. ولعل الأهوازيّ قرأ بالبصرة أيضا على شيخه أبي الحسين عليّ بن أحمد بن عثمان الهجري المقرئ، قال ابن الجزري في ترجمته: «شيخ قرأ على معتّب بن محمد بن يوسف المقرئ، قرأ عليه أبو علي الاهوازيّ ونسبه وكنّاه» «٨». رحلته إلى البطائح: توجّه الأهوازيّ بعد أن قرأ على شيوخ البصرة إلى البطائح، وهي عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة خرج منها عدة من العلماء المعنيين بالقراءات القرآنية «٩»، فوجدناه فيها سنة ٣٨٦ هـ-، قال ابن الجزري في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب بن علي العجليّ اللالكائيّ: «صاحب تلك القصيدة الرّائية عارض بها قصيدة أبي مزاحم الخاقانيّ، رواها عنه الأهوازيّ في البطائح سنة ست وثمانين وثلاث مائة، وأولها:

стр. 12

لك الحمد يا ذا المنّ والجود والبرّ ... كما أنت أهل للمحامد والشّكر «١» وفي البطائح أيضا قرأ الأهوازيّ على شيخه أبي الحسن أحمد بن عبد الرّحيم بن يعقوب الفسوي وهو شيخ مقرئ قرأ على أبي جعفر أحمد بن محمد بن حمدون السّرخسي «٢». ولعله قرأ بالرّوايات في هذه السنة بالبطائح على شيخه أبي عبيد الله محمد ابن محمد بن فيروز بن زاذان الكرجي «٣». رحلته إلى بغداد: وكان لا بدّ لهذا الشّاب المتحرّق في طلب العلم أن تتوق نفسه إلى الرحلة إلى عاصمة الدّنيا العربية الإسلامية وموئل الحضارة ومعدن العلم والعلماء مدينة السّلام بغداد لطلب الأسانيد العالية ومذاكرة علمائها في هذا الفنّ الجليل الذي ملك عليه قلبه وروحه. والظاهر أنه توجّه إلى بغداد بعيد سنة ٣٨٦ هـ-، وكان فيها يقينا قبل شهر صفر سنة ٣٨٨ هـ-، وهو تاريخ وفاة شيخه أبي الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن العباس بن ميمون الشّنبوذي البغدادي «٤»، فقد قرأ عليه الكتاب العزيز من أوله إلى خاتمته بقراءة عاصم بن أبي النّجود- رواية أبي بكر ابن عيّاش عنه- «٥»، وبقراءة يعقوب- رواية رويس عنه «٦» -. وكان من الطبيعي أن يتوجه الأهوازيّ إلى هذا الأستاذ الإمام في القراءات، فهو ممّن رحل ولقي الشيوخ وأكثر عنهم، وعمّر، فعلت أسانيده، حيث ولد سنة ٣٠٠ هـ-،

стр. 13

وأخذ القراءة عرضا بالروايات عن مجموعة كبيرة من أساتذة هذا الشأن منهم: ابن مجاهد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وابن الأخرم الدّمشقيّ، ومحمد بن هارون التّمار، وأبو بكر الأدميّ، وأبو مزاحم الخاقانيّ، وأبو بكر النقّاش، وغيرهم. قال الدّاني: «مشهور نبيل، حافظ، ماهر، حاذق، كان يتجوّل في البلدان «١». وقال الخطيب البغداديّ: «سمعت أبا الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصّيرفي يذكر أبا الفرج الشّنبوذيّ، فعظّم أمره، ووصف علمه بالقراءات وحفظه للتفسير» «٢». والظاهر أنه بقي مقيما ببغداد إلى أواخر سنة ٣٩١ هـ- حينما غادرها إلى الشام «٣»، وقد قرأ ببغداد في هذه المدة على مجموعة من شيوخها في القراءات منهم: ١ - أبو الفرج المعافى بن زكريا النّهروانيّ الجريري «٤»، الإمام العلّامة المشهور صاحب التّصانيف المشهورة المتوفى سنة ٣٩٠ هـ- «٥». قال الخطيب: «وكان من أعلم النّاس في وقته بالفقه والنّحو واللّغة وأصناف الأدب» «٦». وقال ابن الجزري: «أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن بن شنبوذ، وبكّار، وأبي مزاحم الخاقانيّ، والخضر بن الحسين الحلواني، أخذ القراءة عرضا عنه: عبد الوهاب بن علي، ومحمد بن عمر النّهاونديّ، وأحمد ابن مسرور، وأبو علي الأهوازيّ ... » «٧». ٢ - أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير بن هارون البغداديّ الكتانيّ المقرئ المحدّث الثّقة المعروف بابن كوجك المتوفى سنة ٣٩٠ هـ- «٨». ولد سنة ٣٠٠ هـ-، وعرض على أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن جعفر الحربي

стр. 14

وسمع الحروف من إبراهيم نفطويه، وسمع كتاب «السّبعة» من ابن مجاهد. وقد وثّقه الخطيب البغداديّ، وذكر أنه كان ينزل بالكرخ عند نهر الدّجاج «١»، وكان له مسجد هناك يقرئ به «٢»، وفي هذا المسجد قرأ عليه الأهوازيّ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة عبد الله بن كثير- رواية البزّي عنه- «٣». ٣ - أبو الحسن علي بن إسماعيل بن الحسن بن إسحاق البصريّ القطّان المعروف بالخاشع الأستاذ المشهور المتوفى بحدود سنة ٣٩٠ هـ-، قال الإمام شمس الدين الذهبيّ في «تاريخ الإسلام» - بخطّه-: «أحد من عني بالقراءات ورحل فيها، قرأ بمكة على أبي بكر محمد بن عيسى بن بندار صاحب قنبل، وبأنطاكية على الأستاذ إبراهيم بن عبد الرّزاق، وبغيرها على محمد بن عبد العزيز بن الصباح، وأحمد بن محمد بن بقرة، ومحمد بن عبد الله «٤» الرازيّ صاحب الحسين بن عليّ الأزرق. وتصدّر للإقراء ببغداد، قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ، وأبو نصر أحمد بن مسرور، وأبو بكر محمد بن عمر بن زلال النهاونديّ» «٥». وقال في «معرفة القرّاء الكبار»: «أقرأ ببغداد مدة واشتهر ذكره، وطال عمره، وصنف في القراءات، وبقي إلى حدود التّسعين وثلاث مائة» «٦». وقد صرّح الأهوازيّ في كتابه هذا بأنه قرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بالهمز والإظهار وبترك الهمز والإدغام وبالإظهار وترك الهمز بقراءة أبي عمرو بن العلاء- رواية شجاع بن أبي نصر البلخيّ عنه «٧». ٤ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطّبريّ ثم البغداديّ المالكيّ العدل الثّقة المتوفى ببغداد سنة ٣٩٣ هـ- «٨». كان أحد أساتذة الإقراء المشهورين ببغداد، ولد سنة ٣٢٤ هـ-، وقدم بغداد

стр. 15

وسكنها، وصار شيخ الشّهود العدول بها، وقال الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»: «قرأ لقالون على أبي الحسين بن بويان، وقرأ لأبي عمرو على أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الولي والحسن بن محمد الفحام، وقرأ لعاصم على أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النّقّاش، وقرأ لحمزة على أبي بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم صاحب إدريس الحدّاد، وقرأ لحمزة أيضا على أبي عيسى بكّار بن أحمد وأبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرّة الطّوسيّ» «١». وقال الخطيب: «وكان كريما سخيا، مفضلا على أهل العلم، حسن المعاشرة، جميل الأخلاق، وداره مجمع أهل القرآن والحديث، وكان ثقة» «٢». وقد صرّح الأهوازيّ في كتابه هذا بأنه قرأ عليه القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة عاصم بن أبي النّجود- رواية حفص بن سليمان عنه- «٣». ٥ - أبو مسلم محمد بن أحمد بن عليّ بن حسين الكاتب البغداديّ المتوفى بمصر سنة ٣٩٩ هـ- «٤». ولد سنة ٣٠٥ هـ-، وروى القراءات سماعا عن أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن أحمد ابن قطن، وعلي بن أحمد بن بزيع. وسمع من جماعة، ودخل المغرب، وسكن مصر بأخرة، قال الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»: «روى عنه الحافظ عبد الغني، وأبو عمرو الدّاني، ورشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازيّ» وذكر غيرهم «٥». ٦ - ولعلّه قرأ بها على شيخه أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى الحربيّ، فالحربية من محالّ بغداد كما هو معروف، قال ابن الجزري: «شيخ روى القراءة عن أحمد ابن عبد الرّحمن الولي، قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ ونسبه وكناه» «٦». قلت: وممّا يؤيد كونه بغداديا أنّ شيخه أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الولي شيخ بغدادي معروف توفي سنة ٣٥٥ هـ- «٧». ٧ - ولعلّه قرأ ببغداد على شيخه أبي بكر أحمد بن محمد بن سويد الباهليّ المؤدب، قال ابن الجزري: «روى القراءة عرضا عن عليّ بن سعيد بن ذؤابة، روى القراءة عنه أبو عليّ

стр. 16

الأهوازيّ «١»، فابن الجرزي وإن لم يصرّح بمكان قراءة الأهوازيّ عليه أو ينسبه إلى بغداد، فمن المحتمل جدا أنّ هذا الشّيخ بغدادي، فشيخه أبو الحسن علي بن سعيد بن الحسن بن ذؤابة بغدادي معروف «٢»، فضلا عن أنّ ابن الجزري ذكر في ترجمة أبي العباس أحمد بن سهل الأشنانيّ البغداديّ الثّقة المشهور المتوفى سنة ٣٠٧ هـ- ببغداد أنه من شيوخ أبي بكر أحمد بن محمد بن سويد الباهليّ شيخ الأهوازي «٣». ٨ - وقرأ ببغداد أيضا على شيخ يقال له عبد العزيز بن هاشم بن عبد العزيز الخراسانيّ «٤». ٩ - وقرأ بها أيضا على شيخ يقال له عبد القدّوس بن محمد بن أحمد البغداديّ «٥»، وهو ممّن قرأ على أبي العباس أحمد بن سهل بن الفيروزان الأشنانيّ البغداديّ المقرئ المشهور «٦». رحلته إلى الشّام واستقراره بها: وفي ذي الحجّة من سنة ٣٩١ وصل الأهوازيّ إلى دمشق «٧» وهو في التاسعة والعشرين من عمره، فقرأ على الكثير من شيوخها كان من أبرزهم وأكثرهم أهمية شيخه أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال بن عبد العزيز السّلميّ الجبني «٨» الأطروش، شيخ القرّاء بدمشق والمتوفى سنة ٤٠٧ هـ- على الصحيح «٩». قال الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»: «قرأ على أبيه وعلى أبي الحسن محمد ابن النّضر ابن الأخرم، وجعفر بن حمدان بن سليمان النّيسابوريّ، وأحمد بن محمد بن الفتح النّجاد، وأبي بكر بن أبي حمزة إمام مسجد باب الجابية وأحمد بن عثمان السّبّاك. قرأ عليه علي بن الحسن الرّبعيّ، وأبو علي الأهوازيّ، ورشأ بن نظيف، وأبو العباس بن مردة الأصبهانيّ. وانتهت إليه الرئاسة في قراءة ابن عامر، قرأها على جماعة من أصحاب هارون

стр. 17

الأخفش «١»». ولذلك عني الأهوازيّ بأخذ قراءة ابن عامر عنه، فذكر في كتابه هذا أنّه قرأ القرآن من أوله إلى خاتمته بقراءة ابن عامر- رواية عبد الله بن ذكوان، وهشام بن عمّار عنه- سنة ٣٩٣ هـ- «٢». وكان الأهوازيّ معجبا بشيخه أبي بكر السّلميّ إعجابا شديدا، فقد نقل العلّامة شمس الدّين ابن الجزري في «غاية النهاية» من كتاب «الاتضاح» لأبي علي الأهوازيّ قوله فيه: «وما خلت دمشق قطّ من إمام كبير في قراءة الشّاميين يسافر إليه فيها، وما رأيت بها مثل أبي بكر السّلميّ، من ولد أبي عبد الرحمن السّلميّ، إماما في القراءة ضابطا للرّواية قيّما بوجوه القراءات يعرف صدرا من التّفسير ومعاني القراءات، قرأ على سبعة من أصحاب الأخفش، له منزلة في الفضل والعلم والأمانة والورع والدّين والتقشّف والفقر والصّيانة» «٣». وقرأ الأهوازيّ بدمشق على أبي الحسين محمد بن أحمد بن خلف بن أبي المعتمر الرّقيّ المعروف بابن الفحّام المتوفى بالرقة سنة ٣٩٩ هـ-. وقد ذكر الذهبيّ «٤» وابن الجزريّ «٥» أنّ ابن الفحّام أخذ القراءة عرضا عن زيد بن علي ابن أبي هلال وعليه عمدته، وأنّه نزل دمشق في أيام العبيديين، فكان يتشيّع، ووصفه أبو عمرو الدّاني بالخير والفضل والزّهد والتقشّف. وذكرا أنّ أبا عليّ الأهوازي روى عنه القراءة عرضا. وقرأ بها أيضا على إمام جامع دمشق ومقرئه أبي الحسن علي بن داود بن عبد الله الدّارانيّ القطّان المتوفى سنة ٤٠٢ هـ-. وهو إمام مقرئ ضابط متقن محرر زاهد ثقة. قرأ القرآن الكريم بالرّوايات على طائفة منهم: أحمد بن عثمان ابن السّبّاك، وأبو الحسن ابن الأخرم وهو آخر من روى عنه في الدّنيا. قال الكتّانيّ: «كان ثقة انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشّاميين ... حضرت جنازته في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربع مائة» «٦». وذكر الإمامان الذّهبيّ «٧» وابن الجزري «٨» أنّ الأهوازيّ قرأ عليه بدمشق. كما قرأ بها على شيخه أبي الفرج الهيثم بن أحمد بن محمد بن سلمة القرشيّ الشّافعيّ الدّمشقيّ المعروف بابن الصّباغ إمام مسجد سوق اللؤلؤ بدمشق، وهو ممّن أخذ

стр. 18

القراءات عرضا عن أبي الفرج الشّنبوذيّ وأبي الحسن عليّ بن محمد بن إسماعيل الأنطاكيّ، وتوفي بدمشق سنة ٤٠٣ هـ- «١». ولعلّه قرأ بدمشق على أحمد بن محمد بن إدريس الخطيب ببلد منبج، قال ابن الجزري: «قرأ على أبي بكر النّقّاش، وأبي طاهر بن أبي هاشم. قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ» «٢». وقد وقفنا على عدد من شيوخه، لكننا لم نعرف مواطنهم أو المكان الذي قرأ فيه الأهوازيّ عليهم وهم: ١ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن خالد، أبو الحسن المقرئ. قال ابن الجزري: «شيخ قرأ على أحمد بن محمد بن الحسن البرمكيّ، قرأ عليه أبو عليّ ابن الأهوازي ونسبه وكنّاه» «٣». ٢ - أحمد بن محمد بن عبدون بن عمرويه، أبو الحسن الصيدلاني القاضي الشّافعيّ. قال ابن الجزري: «شيخ معمر. أخذ القراءة عن النّقّاش، وهبة الله بن جعفر، وأحمد بن كامل بن خلف. أخذ عنه عرضا أبو علي الأهوازيّ. قلت: إن يكن ابن عبدوس، فقد قال فيه الحاكم: كان من علماء الشّافعيين مات في شهر رمضان سنة خمس وثمانين «٤» وثلاث مائة» «٥». ٣ - عليّ بن محمد بن عبد الله بن عبد الصّمد، أبو الحسن الورّاق. قال ابن الجزري: «شيخ قرأ على هبة الله بن جعفر وأبي بكر النّقّاش، قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ» «٦». ٤ - محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم، أبو بكر الخرقيّ. قال ابن الجزري: «شيخ قرأ على أبي بكر بن سيف «٧»، وأحمد بن عبد الله بن ذكوان،

стр. 19

وأحمد بن محمد الرازيّ، وإبراهيم بن أحمد الحجبيّ. قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ، ولا يعرف إلا من جهته. وقد انفرد عن أبي بكر بن سيف، عن الأزرق، عن ورش بعدم البسملة في أول الفاتحة. ذكر ذلك عنه الأهوازيّ، ولا يصحّ ذلك عن ورش ولا غيره» «١». ٥ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم أبو بكر الأدميّ. قال ابن الجزري: «شيخ قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ عن قراءته على أحمد ابن عليّ ابن عيسى الكوفي» «٢». وقال في ترجمة أبي العباس أحمد بن عليّ الكوفيّ: «روى القراءة عن إبراهيم بن نصر الرّازيّ عن خلّاد. قرأ عليه محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأدمي شيخ الأهوازي» «٣». ٦ - محمد بن يوسف بن محمد بن إسحاق، أبو عبد الله الخراسانيّ المقرئ. قال ابن الجزري: «صاحب تلك القصيدة الرّائية في مدح أهل القرآن، رواها عنه أبو علي الحسن بن عليّ الأهوازي (ثم ذكر منها خمسة أبيات وقال:) والقصيدة نحو سبعين بيتا أحسن فيها، كان في أواخر الأربع مائة» «٤». عنايته بطلب الحديث وروايته: لم تقتصر عناية الأهوازي بالقراءات فحسب، بل عني بطلب الحديث منذ عهد مبكر، فرواه وحدّث به عن جماعة كثيرة «٥»، وقال الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»: «وقد روى الحديث عن نصر بن أحمد بن الخليل المرجّى، وعبد الجبّار بن محمد الطّلحيّ، وأبي حفص الكتانيّ «٦»، وهبة الله بن موسى الموصليّ، والمعافى بن زكريا النّهروانيّ «٧»، وعبد الوهّاب بن الحسن الكلابيّ، وتمام بن محمد الرّازيّ، وأبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب «٨»، وخلق يطول ذكرهم» «٩». وروى عنه من أعلام المحدّثين: أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب البغداديّ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ-، وأبو سعد إسماعيل بن عليّ الرازيّ السّمان المتوفى سنة ٤٤٥ هـ-، وأبو زكريا عبد الرّحيم بن أحمد البخاريّ المتوفى سنة ٤٦١ هـ-، وأبو محمد عبد العزيز بن

стр. 20

أحمد التّميميّ الكتانيّ الدّمشقيّ المتوفى سنة ٤٦٦ هـ-، وأبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسيّ النابلسيّ شيخ الشّافعية بالشّام والمتوفى سنة ٤٩٠ هـ-، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنّائي المتوفى سنة ٥١٠ هـ-، وأبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسينيّ الدّمشقيّ المعروف بالنّسيب المتوفى سنة ٥٠٨ هـ-، وكلّهم أخذوا عنه بدمشق «١». ومهما قيل عن عنايته بالحديث النّبوي الشّريف فإنّه لم يبلغ فيه مبلغه في القراءات، مع قول الذّهبيّ: «وله تواليف في الحديث» «٢»، لكنّ كتابه الذي ألّفه في «الصّفات» واعتمد فيه على الرّوايات الحديثية قد انتقد عليه انتقادا شديدا كما سيأتي بيانه. تلاميذه: اتّخذ الأهوازيّ دمشق سكنا له وبقي فيها إلى حين وفاته وكان قد استكمل علمه على رأس الأربع مائة وهو بحدود الثامنة والثلاثين من عمره، فانتصب للإقراء وإفادة الطّلبة بدمشق من بعد سنة أربع مائة وقسم من شيوخه ما زالوا أحياء يقرءون «٣»، فانثال عليه طلبة القراءات من كلّ حدب وصوب، فقرأ عليه الجمّ الغفير، ذكرت المصادر بعضهم وسكتت عن كثير ممّن لم يتميزوا منهم «٤»، وإليك ما وقفنا عليه منهم مرتبين على حروف المعجم: ١ - أحمد بن الحسين بن أحمد أبو بكر المقدسيّ القطّان المقرئ، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ-. كان أحد من جرد العناية في طلب القراءات، فقرأها على أبي عليّ الأهوازيّ بدمشق وغيره. أخذ عنه أبو بكر محمد بن الحسين المزرفي «٥» البغداديّ المتوفى سنة ٥٢٧ هـ- «٦». ٢ - أحمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن الفرج، الشّيخ أبو نصر الهاشميّ البصريّ ثم البغداديّ المقرئ المعروف بالهبّاري وبالعاجي والمتوفى بعد سنة ٤٩٠ هـ-. ولد سنة ٣٩٦ هـ- ورحل في طلب القراءات، فقرأ على أبي عليّ الأهوازي بدمشق

стр. 21

وغيره. قرأ عليه أبو الكرم المبارك بن الحسن الشّهرزوري القراءات جمعا إلى سورة الفتح «١». ٣ - أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، الإمام البارع الشّيخ أبو بكر السّمرقندي «٢». قال ابن الجزري: «قرأ بدمشق على أبي عليّ الأهوازيّ. روى القراءة عنه أبو الكرم الشّهرزوريّ، وكان عارفا بكتابة المصاحف على الرّسم» «٣». وقد صرّح ابن الجزري في ترجمة أبي حفص عمر بن ظفر الشّيبانيّ المغازلي ٤٦١ - ٥٤٢ هـ- «٤»، بأنه قرأ كتاب «الموجز» للأهوازيّ على أبي بكر السّمرقندي هذا «٥». ٤ - أحمد بن محمد بن عليّ، أبو بكر الهروي الضّرير المتوفى بالقدس سنة ٤٨٩ هـ-. ولد سنة ٤٠٥ هـ-، وقدم دمشق فقرأ بها على أبي عليّ الأهوازي، وألّف كتابا في القراءات الثّمان سمّاه «التّذكرة». قرأ عليه أبو بكر عبد الله بن عمر الرّوذباري «٦» الذي أقرأ ببغداد عنه سنة ٤٩٤ هـ- فسمع بقراءته أبو سعد محمد ابن عبد الجبار الجويميّ «٧». ٥ - الحسن بن عليّ بن عمّار الأوسيّ. ذكره ابن الجزري فيمن قرأ على الأهوازي من ترجمته «٨»، وذكر في ترجمة أبي أحمد محمد بن الحسن بن شمول «٩» البصري أنّه قرأ على الأوسي هذا «١٠». ٦ - الحسن بن القاسم بن عليّ، أبو عليّ الواسطيّ المقرئ المعروف بغلام الهرّاس، شيخ القراء ومسند العراق المتوفى سنة ٤٦٨ هـ-. ولد سنة ٣٧٤ هـ-، ورحل في القراءات شرقا وغربا وأدرك الكبار، فقرأ على جملة

стр. 22

منهم أبو عليّ الأهوازي بدمشق. وتصدّر للإقراء بدمشق في حياة شيخه الأهوازي. قرأ عليه أبو العز القلانسيّ، وأبو المجد محمد بن محمد بن جهور قاضي واسط، وعليّ بن عليّ بن شيران، وغيرهم «١». ٧ - سبيع بن المسلّم بن عليّ بن هارون الدّمشقيّ الضّرير، أبو الوحش، المعروف بابن قيراط، شيخ دمشق، المتوفى سنة ٥٠٨ هـ-. ولد سنة ٤١٩ هـ-، وقرأ على أبي عليّ الأهوازيّ وسمع منه كتاب «الوجيز» هذا. وكان ثقة كبيرا، قرأ عليه إسماعيل بن عليّ بن بركات شيخ عبد الوهاب بن بزغش. وروى القراءات عنه الخضر بن شبل الحارثيّ، وعليّ ابن الحسن الكلابيّ الذي حدّث بكتاب «الوجيز» عنه سماعا فرواه عن الكلابيّ سماعا محمد بن الحسن بن عيسى اللّرستاني «٢». ٨ - سعيد بن أحمد بن عمرو، أبو منصور الجزري القاضي. قدم دمشق وقرأ بها على أبي عليّ الأهوازيّ بالقراءات السّبع بكتابه «الموجز»، وسمعه منه، وتصدّر بجزيرة ابن عمر، وأقرأ سنة ٤٩٣ هـ-، فقرأ عليه أبو بكر محمد بن عليّ بن سلامة «٣» الدّارميّ الآمديّ بالقراءات السّبع بكتاب «الموجز» للأهوازيّ «٤». ٩ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس، الأستاذ أبو القاسم القرطبي، مقرئ أهل قرطبة، ومؤلف كتاب «المفتاح» في القراءات، المتوفى سنة ٤٦١ هـ-. ولد سنة ٤٠٣، ورحل وقرأ القراءات على أبي عليّ الأهوازي وغيره فقال الذهبي: «كان عجبا في تحرير هذا الشّأن ومعرفة فنونه». قرأ عليه أبو القاسم خلف ابن النّحاس، وعليّ بن أحمد بن كرز، وأبو الحسن يحيى بن البيّاز وجماعة «٥».

стр. 23

١٠ - عتيق بن محمد، أبو بكر الردائي، شيخ الإقراء بقلعة حماد من أرض المغرب. رحل ودخل دمشق فقرأ بها على أبي عليّ الأهوازيّ، وعمّر دهرا. رحل إليه أبو بكر محمد بن محمد بن معاذ الإشبيليّ فقرأ عليه «١». ١١ - عليّ بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن المصّيني الأبهريّ الضّرير المقرئ راوي نسختنا من كتاب «الوجيز». قال الذّهبيّ: «قرأ القراءات بدمشق على أبي علي الأهوازيّ، وأقرأ بالدّيار المصرية. قرأ عليه الشّريف أبو الفتوح ناصر الخطيب، وعليه دارت في وقتنا طرق الأهوازي. ولا أعلم أحدا ذكر له ترجمة، وكان موجودا في حدود عام خمس مائة» «٢». ١٢ - عليّ بن الحسين بن زكريا، أبو الحسن الطّريثيثيّ «٣» الصّوفيّ. شيخ مقرئ أخذ القراءة عرضا عن أبي عليّ الأهوازيّ وغيره. قرأ عليه أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصّمد الطّبريّ، وعبد السيّد بن عتّاب، وأحمد بن المحسّن العطّار «٤». ١٣ - محمد بن أحمد بن الهيثم، أبو بكر الرّوذباريّ «٥» البلخيّ الإمام المقرئ المحرّر. تلا بالرّوايات الكثيرة على أبي عليّ الأهوازيّ، وغيره. واستوطن مدينة غزنة في أفغانستان الحالية، وأقرأ بها القراءات، فكان بصيرا بعللها عالي الرّواية فيها «٦». قال ابن الجزري: «هو مؤلف كتاب «جامع القراءات» لم يؤلف مثله، رأيته بمدينة هراة جمع فيه القراءات العشر وغيرها، وأتى فيه بفوائد كثيرة بالأسانيد المختلفة وفرغ منه في يوم الأحد السّابع عشر من المحرم سنة تسع وستين وأربع مائة» «٧». ١٤ - محمد بن عبد الله بن الحسن بن موسى، أبو عبد الله الشّيرازيّ القاضي نزيل مصر. قرأ على أبي عليّ الأهوازيّ، وهو من قدماء أصحابه، وقرأ على غيره. قرأ عليه أبو

стр. 24

القاسم الهذليّ تلميذ الأهوازيّ بمصر «١». ١٥ - محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مندة، أبو عبد الله الجاجانيّ «٢» الدشتيّ «٣» الأصبهانيّ. روى القراءات عن أبي عليّ الأهوازيّ، ورواها عنه أبو بكر محمد بن عليّ بن محمد الأصبهانيّ شيخ الحافظ أبي العلاء الهمذانيّ «٤». ١٦ - محمد بن عبد الرّحمن، أبو بكر النّهاونديّ المعروف بمردوس. رحل إلى دمشق وقرأ بها على أبي عليّ الأهوازيّ، وعاد إلى نهاوند فأقرأ بها، ثم قدم بغداد فقرأ عليه الأستاذ طاهر بن سوار المقرئ «٥». ١٧ - محمد بن المفرّج بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله البطليوسيّ المتوفى سنة ٤٩٤ هـ-. قرأ بالرّوايات على أبي عمرو الدّاني، ورحل فقرأ على أبي عليّ الأهوازيّ، وابن نفيس، والكارزينيّ، وعبد الباقي بن فارس، والقنطريّ، ونصر الشّيرازيّ قرأ عليه يحيى بن خلف بن الخلوف، وعبد الرّحمن بن أبي رجاء البلوي، ويوسف بن أحمد القرشيّ، وسليمان بن يحيى «٦». ١٨ - هبة الله بن عليّ بن عراك بن الليث، أبو القاسم الأندلسيّ المتوفى، قبل سنة ٤٩٠ هـ-. قرأ بدمشق على أبي عليّ الأهوازيّ سنة ٤٢٠ هـ- ونزل تستر وأقرأ بها، قرأ عليه أبو سعد محمد بن عبد الجبّار الجويميّ سنة ٤٨٧ هـ- «٧». ١٩ - يوسف بن عليّ بن جبارة بن محمد بن عقيل المغربي، أبو القاسم الهذليّ

стр. 25

المقرئ الجوّال مؤلف «الكامل» وغيره من الكتب في القراءات والمتوفى سنة ٤٦٥ هـ-. رحل من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، وكانت رحلته في سنة ٤٢٥ هـ- وبعدها، فقرأ على مجموعة من الشّيوخ منهم: أبو عليّ الأهوازي بدمشق، وألّف المصنّفات الكبيرة في القراءات، روى عنه إسماعيل بن الإخشيد، وأبو العز محمد بن حسين القلانسيّ وغيرهما، ودرس النحو في نظامية نيسابور «١». وقد أجاز «٢» أبو عليّ الأهوازيّ لعدد من الطّلبة رواية كتبه منهم: أحمد بن عبد الجبّار، أبو سعد ابن الطّيوري الكتبي الصّيرفي البغدادي المتوفى سنة ٥١٧ هـ-، قال الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»: «أجاز له محمد بن عليّ الصّوريّ الحافظ وأبو عليّ الأهوازيّ المقرئ. وكان دلالا في الكتب صدوقا. روى عنه السلفي، والحسين بن عبد الملك الخلال، والصّائن ابن عساكر، وذاكر بن كامل، وجماعة آخرهم وفاة يحيى بن بوش. وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة» «٣». وأشار ابن الجزري وغيره إلى إجازة الأهوازي له «٤». ومنهم: عبد الكريم بن عبد الصّمد بن محمد، أبو معشر الطّبريّ القطّان الشافعي مقرئ أهل مكة ومصنّف «التلخيص» و «سوق العروس» وغيرهما من كتب القراءات والمتوفى بمكة سنة ٤٧٨ هـ-. قرأ على عدد من الشّيوخ، وروى القراءات الكثيرة بالإجازة عن أبي عليّ الأهوازيّ وألّف كتاب «سوق العروس» وفيه ألف وخمس مائة طريق أكثر فيه الرواية عن الأهوازي قال ابن الجزري: «وروى عنه الطّم والرّم أبو معشر الطّبريّ بالإجازة في كتابه «سوق العروس» وغيره» «٥».

стр. 26

مؤلفات الأهوازي وأهميتها: ترك الأهوازيّ مجموعة من الآثار جلّها في القراءات. وقد ذكر الذّهبيّ في «معرفة القراء» أنّه «صنّف عدة كتب في القراءات» «١»، وقال في «تاريخ الإسلام»: «وله تواليف في الحديث» «٢». وشهد له تلميذه الإمام أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتانيّ الدّمشقيّ المتوفى سنة ٤٦٦ هـ- بحسن التّصنيف في القراءات وأنه جمع في ذلك شيئا كثيرا «٣». وإليك ما وقفنا عليه من مؤلفاته مرتبة على حروف المعجم: ١ - الاتضاح: في القراءات ذكره المؤلّف في كتابه «الوجيز» وأحال عليه «٤»، وذكره ابن الجزري في «النشر» «٥»، ونقل منه في غاية النهاية «٦». وقد رواه عن مؤلفه تلميذه أبو علي الحسن بن القاسم الواسطيّ المعروف بغلام الهرّاس «٣٧٤ - ٤٦٨ هـ-»، فرواه عنه أبو العز محمد بن الحسين ابن بندار القلانسيّ «٤٣٥ - ٥٢١»، ورواه عن القلانسيّ أبو محمد عبد الله بن عليّ المعروف بسبط الخيّاط «٤٦٤ - ٥٤١ هـ-»، ورواه عن سبط الخياط العلامة ابو اليمن زيد بن الحسن الكنديّ «٥٢٠ - ٦١٣ هـ-» «٧». وقرأه أبو النّجم هلال بن أبي الهيجاء بن أبي الفضل المسيّبي المعروف بابن الزريقا- من أهل نهر الملك- على أبي العز القلانسيّ أيضا «٨». ورواه الإمام الكبير أبو إسحاق يوسف بن جامع القفصيّ البغداديّ صاحب التآليف المشهورة في «القراءات» ٦٠٦ - ٦٨٢ هـ- على شيخه قيصر بن عبد الله البغداديّ المعروف بالسّتري «٩»، وقرأه على القفصي تلميذه أبو الحسن علي بن أحمد الجزري ببغداد سنة ٦٧٤ هـ- «١٠». ٢ - الإقناع في القراءات الشّاذة:

стр. 27

ذكره ابن الجزري ونقل منه وأشار إلى وجود قراءة أبي بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزّهريّ فيه «١»، كما نقل منه وفاة شيخ الأهوازي أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين الجبيّ، فقال: «توفي فيما ذكره الأهوازي في كتابه «الإقناع» سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة بالأهواز» «٢». وذكره حاجي خليفة «٣»، والبغداديّ «٤». وقد رواه عن مؤلّفه تلميذه غلام الهرّاس بقراءته عليه، فرواه عنه أبو العز القلانسيّ، ورواه عن القلانسيّ أبو محمد سبط الخيّاط، وقرأه على سبط الخيّاط العلامة أبو اليمن الكنديّ، كما ذكرنا عند الكلام على «الاتّضاح» «٥». وقرأه الإمام أبو إسحاق يوسف بن جامع القفصيّ البغداديّ المتوفى سنة ٦٨٢ هـ- على شيخه أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن أبي الفضل بن سالم المعروف بالرّواشني البغدادي «٦»، وقرأه على القفصيّ تلميذه أبو الحسن علي ابن أحمد الجزري ببغداد سنة ٦٧٤ هـ- «٧». ٣ - الإيجاز: وهو في القراءات. ذكره الذّهبيّ «٨»، والصّفديّ «٩»، وابن الجزري «١٠». ٤ - الإيضاح: في القراءات. ذكره المؤلّف في كتابه «الوجيز» وأحال عليه «١١». وذكره ابن الجزري في «النشر» «١٢»، ونقل منه في «غاية النهاية» «١٣». كما ذكره حاجي خليفة «١٤»، والبغدادي «١٥». وقد رواه كما هو الحال في «الاتّضاح» و «الإقناع» عن مؤلّفه تلميذه غلام الهرّاس،

стр. 28

فرواه عنه أبو العز القلانسيّ، ورواه عن القلانسيّ أبو محمد سبط الخيّاط الذي قرأ عليه العلامة أبو اليمن الكندي هذا الكتاب وغيره من كتب القراءات «١». وكذلك قرأه القفصيّ على شيخه الرواشني البغدادي «٢»، فقرأه أبو الحسن الجزري على شيخه القفصي ببغداد سنة ٦٧٤ هـ- «٣». ٥ - البيان في شرح عقود أهل الإيمان: وهو كتاب في الصّفات ذكره ابن عساكر «٤»، وياقوت الحموي «٥»، والذّهبيّ «٦»، والصّفديّ «٧»، وابن حجر «٨» وغيرهم «٩». وقد انتقده عليه العلماء بسبب استشهاده بالأحاديث الضعيفة والموضوعة التي تقوّي رأيه فيه، قال الإمام الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»: «صنف كتابا في الصّفات وروى فيه الموضوعات ولم يضعّفها فما كأنه عرف بوضعها» «١٠»، وقال في «ميزان الاعتدال»: «وصنّف كتابا في الصّفات لو لم يجمعه لكان خيرا له، فإنّه أتى فيه بموضوعات وفضائح» «١١» ونقل منه. وشنّع الحافظ أبو القاسم ابن عساكر بالأهوازيّ بسبب ثلبه للأشعريّ كما سيأتي، وذكر أنّ بعض هذا الكتاب كان موجودا على أيامه بدمشق بخطّ الأهوازي «١٢» وقد وصل إلينا منه الجزء السّابع عشر «١٣». وهذا كلّه من بلاء التعصّب للعقائد مما لم يخل منه زمان. ٦ - جامع المشهور والشّاذ: ذكره ابن الجزري في «النشر» «١٤». ولعلّه هو الذي ذكره حاجي خليفة باسم «الجامع الأكبر» «١٥».

стр. 29

٧ - سيرة معاوية ذكرها الذهبي، فقال: جمع سيرة لمعاوية «١». ٨ - الفوائد والقلائد: ذكره حاجي خليفة وأشار إلى أنّه قد يسمى الفوائد والعوائد وأنّ الغزالي ذكره في «نصيحة الملوك» «٢». وذكر إسماعيل باشا البغدادي كتابين هما: «الفوائد والعوائد» و «القلائد والفوائد» «٣» ولا شك أنّهما كتاب واحد شكّ فيه حاجي خليفة. ٩ - قراءة الحسن البصري ويعقوب: ذكره حاجي خليفة «٤»، وقصره البغداديّ على «قراءة الحسن البصري» «٥». ١٠ - قراءة ابن محيصن: ذكره حاجي خليفة والبغدادي «٦». ١١ - كتاب فيه الحروف التي اختلف فيها عن نافع ستة مشهورون بالنّقل عنه، وعن ابن كثير سبعة مشهورون بالنّقل عنه، وعن ابن عامر ستة مشهورون بالنّقل عنه، وعن عاصم ستة مشهورون بالنّقل عنه، وعن حمزة سبعة عشر راويا مشهورين بالنقل عنه، وعن الكسائي اثنا عشر راويا مشهورين بالنقل عنه، وعن أبي عمرو بن العلاء ستة مشهورون بالنقل عنه، وعن يعقوب بن إسحاق الحضرمي عشرة رواة مشهورين بالنّقل عنه، وذكر شرح ما خالف فيه محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السّهمي المكي أبا عمرو بن العلاء من طريق أبي عمرو ابن العلاء (كذا) «٧» من طريق أبي عمر الدّوري عن يحيى بن المبارك العدوي عنه، وذكر شرح ما خالف فيه حميد بن قيس الأعرج المكيّ أبا عمرو ابن العلاء البصري في قراءته بالهمز والإظهار من طريق أبي عمر الدّوريّ «٨» عن اليزيديّ عنه». هكذا ذكره ابن خير الإشبيلي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ- في فهرسته وقال: «وكل ذلك مجموع في سفرين تأليف الشيخ الحافظ أبي عليّ الحسن بن عليّ ابن إبراهيم بن يزداد المقرئ الأهوازي ﵀، وجميع الرّواة المذكورين في هذا التأليف عن الأئمة القرّاء

стр. 30

العشرة المذكورين فيه اثنان وسبعون راويا، وجميع الطّرق المسماة فيه عن الرواة المذكورين فيه مائتا طريق وسبعة وثمانون طريقا «١» حسب ما تفسر في التأليف المذكور». ثم ذكر سنده إلى الأهوازيّ في هذا الكتاب من طريق تلميذ الأهوازي الشّيخ أبي القاسم عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب القرطبيّ المتوفى سنة ٤٦١ هـ- «٢». ١٢ - المسند ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، فقال: «في بضعة عشر جزءا حشاه بالأباطيل السمجة» «٣». ١٣ - مفردات القرّاء: ذكره حاجي خليفة «٤». ١٤ - مفردة حمزة: ذكره ونقل منه ابن الجزري في عدة مواضع «٥». ١٥ - مفردة عاصم: ذكره ونقل منه ابن الجزري في عدة مواضع «٦». ١٦ - مفردة أبي عمرو: رآه ونقل منه ابن الجزري في غير موضع من «غاية النهاية» «٧». ١٧ - مفردة الكسائي: رآه ونقل منه ابن الجزري، وكانت عنده نسخة منه مقروءة على مقرئ عصره الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمذانيّ «٨». ١٨ - الموجز: وقفت على نسخة منه «٩»، وهو كتاب موجز في القراءات السّبع، ذكره

стр. 31

الذّهبيّ «١»، والصّفديّ «٢»، وابن الجزري «٣»، والبغدادي «٤». ورواه عنه تلميذه أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السّمرقندي، فرواه عن السّمرقنديّ أبو حفص عمر بن ظفر الشّيبانيّ البغداديّ المغازليّ المتوفى سنة ٥٤٢ هـ- «٥». وسمعه على الأهوازي تلميذه أبو منصور سعيد بن أحمد بن عمرو القاضي الجزري وأقرأ به سنة ٤٩٣ هـ- «٦». وقرأه أبو النّجم هلال بن أبي الهيجاء بن أبي الفضل المسيبي المعروف بابن الزريقا، من أهل نهر الملك، على أبي العز محمد بن الحسين الواسطيّ «٧». وقرأه الإمام أبو إسحاق يوسف بن جامع القفصيّ البغداديّ «٦٠٦ - ٦٨٢» على شيخه قيصر بن عبد الله البغدادي المعروف بالستري «٨»، فقرأه على القفصي تلميذه أبو الحسن عليّ بن أحمد الجزري ببغداد سنة ٦٧٤ هـ- «٩». وقد احتلّ هذا الكتاب منزلة متميزة فكان من الكتب التي يتداولها طلبة القراءات طوال العصور «١٠». ١٩ - الوجيز: وهو كتابنا هذا وسيأتي الكلام عليه مفصّلا في الفصل الآتي. ٢٠ - الموضح: كان هذا الكتاب متداولا داخلا في سلسلة الكتب التي يعنى طلبة القراءات بروايتها، فقد قرأه القفصي على أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن أبي الفضل الرواشني البغدادي «١١»، وقرأه أبو الحسن عليّ بن أحمد الجزري على القفصي ببغداد سنة ٦٧٤ هـ- «١٢».

стр. 32

٢١ - النّيّر الجلي (في) قراءة زيد بن عليّ: ذكره البغداديّ «١». ٢٢ - مثالب ابن أبي بشر: هكذا ورد عنوانه في النّسخة التي وصلت إلينا من الكتاب «٢»، وهو في الطّعن على الإمام أبي الحسن الأشعريّ. وقال الذّهبيّ في ترجمة الأهوازيّ من «ميزان الاعتدال»: «وكان يحطّ على الأشعريّ، وجمع تأليفا في ثلبه» «٣». وقال ابن تغري بردي: «وكان يكره مذهب الأشعريّ ويضعّفه ومن أجله صنف ابن عساكر كتابه المسمى «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري» «٤». وقد نقل ابن عساكر في «تبيين كذب المفتري» الكثير من هذا الكتاب وردّ عليه بعنف شديد وصف به الأهوازي بأقبح الأوصاف وأقذع في شتيمته «٥»، سامحهما الله، فذلك من التعصّب العقدي. وفاته: أجمع المؤرخون على أن الأهوازي توفي بدمشق في يوم الاثنين الرابع من ذي الحجة سنة ٤٤٦ هـ- «٦»، وأشار ابن عساكر إلى أنه كانت له جنازة عظيمة «٧». منزلته العلمية: تعرّض الأهوازيّ إلى حملة شديدة في الحطّ عليه والكلام فيه واتّهامه بالاتّهامات الشّنيعة، تزعّمها الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن الدّمشقيّ المعروف بابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١ هـ-، حينما ترجم له في «تاريخ دمشق» وألف كتاب «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعريّ» في الردّ عليه، وشتمه بكلّ الشّتائم المقذعة، فاتّهمه بالكذب والتّزوير، واجتهد في إيراد الأقوال المضعّفة له المشنّعة به، فابتدأ الفصل الذي كتبه في «تبيين كذب المفتري» بقوله «فأما ما ذكره ذو المعايب والمخازي أبو عليّ الحسن بن عليّ ابن إبراهيم الأهوازي فمما لا يعرّج عليه لبيب ولا يرعيه سمعه مصيب، لأنّه رجل

стр. 33

قد تبيّنت عداوته لأهل الحقّ وشنآنه، ويكفيك من كتابه ترجمته وعنوانه، ولو كان من ذوي الدّيانات لم يتفرّغ لذكر المثالب، ولو أنّه من أولي المروءات لاستحيى من تتبع المعايب، ولولا أنّه وجدها كثيرة في نفسه لما اختلقها لمن ليس هو من أبناء جنسه» «١». وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: «ولا يستبعدنّ جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات «٢»، فقد كان من أكذب النّاس في بعض ما يدّعيه من الرّوايات في القراءات، فلقد سمعت الشّيخ الفقيه أبا الحسن عليّ بن أحمد بن منصور بن قبيس الغساني ﵀ وكان ثقة «٣» يحكي عن أبيه أبي العباس بن قبيس الفقيه وكان في الثّقة مثله أو فوقه «٤» - وكان قد لقي الأهوازيّ وعاصره وسمع معه من بعض شيوخه- أنّه لما أظهر الأهوازيّ من الإكثار من الرّوايات في القراءات ما أظهر اتّهم في ذلك، فسار أبو الحسن رشأ بن نظيف وأبو القاسم بن الفرات وابن القمّاح المقرءون إلى العراق لكشف ما وقع في نفوسهم منه ووصلوا إلى بغداد وقرءوا على بعض الشّيوخ الذين روى عنهم الأهوازيّ وجاءوا بالإجازات عنهم وبخطوطهم بما أقرءوا فمضى الأهوازيّ إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط التي معهم، ففعلوا ودفعوها إليه فأخذها وغيّر أسماء من سمّي عنده ليستتر دعواه، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح. هذا معنى ما سمعته منه. وبلغني عنه أنّهم سألوا عنه بعض المقرئين الذين ذكر أنّه قرأ عليهم وحكوه له فقال: هذا الذي تذكرونه قد قرأ عليّ جزءا من القرآن أو نحوه. قال أبو الحسن بن قبيس: وحدّثني والدي أبو العباس، قال: عاتبت، أو عوتب أبو طاهر الواسطيّ المقرئ في القراءة على أبي عليّ الأهوازيّ، فقال: أقرأ عليه للعلم، يعني بالقراءات، ولا أصدّقه في حرف واحد» «٥». وقال ابن عساكر أيضا: «وأنبأنا الشّيخ أبو الفضائل الحسن بن الحسن بن أحمد الكلابيّ الإمام، قال: حدّثني أخي لأمي أبو الحسن عليّ بن الخضر بن الحسن العثمانيّ، قال: توفي أبو عليّ الأهوازيّ الحسن بن عليّ يوم الاثنين الرابع من ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربع مائة، تكلّموا فيه وظهر له تصانيف زعموا أنّه كذب فيها» «٦». وقد ضمّن الحافظ ابن عساكر هذه الأخبار والطّعون والشّتائم ترجمته له في «تاريخ دمشق» فنقلها الناقلون من كتبه على مرّ العصور فلا نجد مؤلّفا ترجم له إلا وضمّن بعضها كتابه. وظاهر على هذه النعوت التي أطلقها الحافظ ابن عساكر في حقّ الأهوازيّ أنّها

стр. 34

صدرت عن غضب وحميّة وتعصّب لعقيدته الأشعرية، فضلا عن أنّ النصوص التي ساقها في تكذيب الأهوازي فيها نظر إذا ما حوكمت على وفق المنطق العقلي المنصف وإليك دلالات ذلك: ١ - إذا كان رشأ بن نظيف وصحبه قد قصدوا بغداد للتحقّق من روايات الأهوازي فكيف يعقل موافقتهم على دفع الإجازات وخطوط العلماء إليه- وهي وثائق خطيرة- ليأخذها بعيدا عنهم ويغيّر فيها الأسماء على هواه؟ ولماذا لم يعلنوا ذلك ويفضحوه بين العلماء فيروون مثل هذا بأنفسهم وهم أمناء على العلم وسلامته؟ وأما تعليل الراوي بأنّ عدم افتضاحه إنّما يعود إلى بركة القرآن ففيه ما فيه من التعليل الواهي السّاذج، إذ قد افتضح كثير من القراء بسبب تزويرهم ودعاواهم الباطلة كما هو معروف منتشر في كتب تراجم القرّاء. ٢ - أما الرّواية التي تشير إلى سؤالهم «بعض المقرئين» وقوله: «هذا الذي تذكرونه قد قرأ عليّ جزءا من القرآن أو نحوه» فهي مردودة لجهالة هذا الشّيخ وعدم تعيينه، فضلا عن أنّه لم ينكر القراءة عليه، بل أنكر إكمال القراءة ولو عرفناه لحكمنا بتصديقه أو ردّه. ٣ - إنّ ظاهر كلام أبي طاهر الواسطيّ- إن صحّ عنه- هو اعتراف كبير بعلم الأهوازيّ بالقراءات مع عدم تصديق لأسانيده في الرّواية، وهو يشير إلى اضطراره القراءة عليه وأخذ هذا العلم عنه لما له من منزلة متميزة على الرّغم من معرفته بعدم صحة أسانيده. ٤ - وأما رواية عليّ بن الخضر العثمانيّ فهي رواية تمريضية صدّرها الرجل بلفظة «زعموا» مما يؤكّد شكّه فيها وعدم وجود دليل يؤيدها. ومع أنّ المصادر نقلت معظم هذه الرّوايات، لكنّها نقلت أيضا روايات بضدّها توثّق الرجل، أو تعترف بعلمه وفهمه، أو تأخذ عليه مآخذ معينة لا تضير علمه كثيرا. فقد نقل الذهبيّ «١» وابن الجزري «٢» وابن حجر «٣» أنّ تلميذه الثّقة الشّريف النّسيب أبا القاسم عليّ بن إبراهيم الحسيني الدّمشقيّ المتوفى سنة ٥٠٨ هـ- قد قال فيه: ثقة ثقة. ونقل ابن عساكر نفسه عن شيخه أبي الحسن عليّ ابن أحمد بن قبيس عن أبيه أبي العباس بن قبيس أنّه قال فيه: «كان عالما بالقراءات» «٤». وتوفي الأهوازيّ وترك جملة من المؤلّفات في القراءات اشتهرت في حياته وبعد موته فتلقّفها أئمة القراء بالدّراسة والفحص والتّتبع، فكانت النتيجة: امتداح حسن تصنيفه، والثناء على علمه في هذا المجال، وهو أمر أجمع عليه أئمة القراء، قال أبو عمرو

стр. 35

الدّاني: «أخذ أبو عليّ القراءة عرضا وسماعا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ، وكان واسع الرّواية، كثير الطّرق حافظا» «١»، وقال تلميذه أبو محمد عبد العزيز الكتانيّ: «كان الأهوازيّ مكثرا من الحديث وصنّف الكثير في القراءات، وكان حسن التّصنيف، وجمع في ذلك شيئا كثيرا، وفي أسانيد القراءات غرائب كان يذكر في مصنّفاته أنّه أخذها رواية وتلاوة وأنّ شيوخه أخذوها رواية وتلاوة» «٢». وقال الذّهبيّ: «أما القراءات فتلقّوا ما رواه من القراءة بالقبول، وصدّقوه في اللّقاء، وكان مقرئ أهل الشّام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلوّ إسناد» «٣» وقال علامة عصره في القراءات شمس الدّين ابن الجزري- وكانت عنده كتب الأهوازي-: «وكان بدمشق الأستاذ أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إبراهيم الأهوازيّ مؤلّف الوجيز والإيجاز والإيضاح والاتّضاح، وجامع المشهور والشّاذ، ومن لم يلحقه أحد في هذا الشّأن» «٤» وقال أيضا: «صاحب المؤلّفات، شيخ القراء في عصره، وأعلى من بقي في الدّنيا إسنادا إمام كبير محدّث .. وأكثر من الشّيوخ والرّوايات فتكلّم فيه من قبل ذلك، وانتصب للكلام في الإمام أبي الحسن الأشعريّ، فبالغ الأشعرية في الحطّ عليه مع أنّه إمام جليل القدر أستاذ في الفن، ولكنّه لا يخلو من أغاليط وسهو، وكثرة الشّره أوقع الناس في الكلام فيه» «٥» فهذه شهادة لثلاثة من أئمة القراءات: أبو عمرو الدّانيّ، والذّهبيّ وابن الجزري، وناهيك بهم. على أننا لا نشكّ بعد سبرنا لسيرته وشيوخه والإنعام في دراسة أقوال الثّقات من معاصريه، ودراستنا لبعض كتبه أو مما وصل إلينا من مقتطفات منها أنّ الرجل ابتلي بآفتين هما: الإغراب في الأسانيد، والتعصّب العقدي. أما الإغراب فهو الانفراد بشيوخ لم يتابعه في الدرس عليهم أحد من أهل العلم فما هم بالمعروفين عند الآخرين. وهذا من غير شك إنّما أتى بسبب الشّره في الاستكثار من الشّيوخ وطلب الأسانيد العالية، وهي عادة قبيحة ابتلي بها الكثير من العلماء «٦»، وقد أشار الكتانيّ إلى ذلك «٧»، ونبّه عليها الذّهبيّ «٨» وابن الجزري «٩» في غير موضع من كتبهم.

стр. 36

وأما التعصّب العقدي، فقد كان الرّجل كما يظهر ممّن يغالون في إثبات الصّفات للبارئ ويتمسّكون بظاهر النصوص تمسكا لا يقوم على فهم صحيح لأصول العقيدة الإسلامية، فصار من المتحرّقين على الإمام أبي الحسن الأشعري، إمام الأشاعرة، بحيث ألّف كتابا في ثلبه، فأقام الأشاعرة عليه الدّنيا من أجل ذلك. قال الذّهبيّ: «وكان من غلاة السّنة صنّف كتابا في الصّفات ... فتكلّم فيه الأشاعرة لذلك، ولأنّه كان ينال من أبي الحسن الأشعري» «١». من هنا نستطيع القول بأنّ النّقد الذي وجّه إلى الأهوازيّ إنّما كان ينصبّ في القراءات على أسانيده فيها وليس على المادة العلمية التي احتوتها كتبه المؤلّفة في هذا العلم. ودليلنا على ذلك أنّ أئمة هذا الشّأن قد تلقّوها عنه بالقبول كما أشار إلى ذلك الإمامان: الذّهبيّ وابن الجزري، بل إنّنا لم نجد عالما من علماء هذا الفنّ قد تكلّم في كتبه أو وجد أخطاء فاحشة مجاوزة للحدّ فيها، وإلا كانوا أشاروا إليه ونبّهوا عليه وردّوه في كتبهم، فالمهم في تقويم مثل هذا العالم هي المادة العلمية التي احتوتها كتبه، وهي مادة متقنة جمعها من المصنّفات السّابقة وعني بتنظيمها، ولم تعد الأسانيد في عصره الذي شاع فيه التّدوين وانتشر انتشارا واسعا سوى تقليد يحرص عليه الطّلبة والعلماء، لا فائدة كبيرة ترتجى منه «٢». وتشير النصوص الكثيرة التي وقفنا عليها في تراجم القراء إلى أنّ كتب الأهوازي كانت من بين الكتب البارزة التي يعنى طلبة القراءات بدراستها وروايتها على شيوخهم طوال أعصر امتدّت إلى القرن التّاسع الهجري في الأقل مما يدلّل على أهميتها وشيوعها ومنزلتها بين الكتب التي من بابتها «٣».

стр. 37

الفصل الثاني كتاب الوجيز أولا- منهج الكتاب: يبدا الكتاب بذكر القراء الثّمانية في الأمصار الخمسة، وأنّه يشتمل على ست عشرة رواية عن كلّ قارئ منهم روايتان، فيبدأ بالقارئ الأول وهو نافع رواية قالون وورش، والثّاني قارئ مكة ابن كثير الدّاري رواية قنبل والبزّي، والثّالث قارئ الشّام ابن عامر اليحصبي رواية ابن ذكوان وهشام، والرابع عاصم بن أبي النّجود رواية أبي بكر وحفص، والخامس حمزة رواية خلف وخلّاد، والسادس الكسائي رواية أبي عمر الدّوري وأبي الحارث المروزي، والسابع أبو عمرو بن العلاء رواية اليزيدي وشجاع، والثامن يعقوب الحضرمي رواية رويس وروح. ثم يبدأ المؤلف برسم الخطوط العريضة للمنهج الذي يسير عليه في هذا الكتاب فيقول في مقدمة كتابه: «وعرّيته من العلل وكثرة الرّوايات ولم أذكر عنهم فيه كثيرا من أخبارهم وحكاياتهم وسيرهم، إذ قد ذكرت ذلك في المصنّفات الكبار فمن أرادها فليطلبها من تلك يجدها على نهاية الشّرح والبيان إن شاء الله». فميزة الكتاب إذن الإيجاز والاختصار، وليس من شأنه أن يذكر العلل والأخبار، فحجم هذا الكتاب لا يحتمل ذلك، فمن أراد التوسّع فإنّ للمؤلف كتبا أخرى تفي بذلك الغرض نحو كتابي: «الإيضاح» و «الاتضاح» كما سيذكره فيما بعد «١». ويحاول المؤلف أن يترجم لكلّ قارئ من هؤلاء القراء الثّمانية ورواتهم على وجه يتوخّى في ذلك الإيجاز والاختصار، كما أنّه يتوخّى البيان والإفهام، ثم يوضّح لنا منهجه أكثر تفصيلا فيقول: «وكلّ ما يكثر دوره من حروف القرآن المختلف فيها فلكلّ أصل منه باب في كتابي هذا يشتمل على استيفائه، ولم أعد شيئا منه في مواضعه من السّور بعد ذكره في بابه إلا أحرفا يسيرة لا بدّ من إعادتها خوف الالتباس، وكلّ حرف مختلف فيه مذكور في ترجمته أسماء الأقل منهم ثم أقول والباقون بعد ذلك، إلا الياءات المحذوفات والمثبتات والمفتوحات والمسكّنات لم أجعل لها بابا، وذكرتها بشرح الاختلاف فيها معدودة في آخر كلّ سورة ليكون أبين في الفهم وأسهل في الحفظ».

стр. 38

ينقسم الكتاب إلى قسمين: القسم الأول يتعلق بمواد الأصول كأبواب الإدغام والإمالة والهمز وغيرها. والقسم الثاني يتعلّق بفرش الحروف، ويؤلف هذا القسم معظم حجم الكتاب. أما القسم الأول فإنّ المؤلف قد جمع في كلّ باب من أبواب الأصول حروفه التي تخصّه كالحروف التي تخصّ باب الإدغام، وباب الإمالة وباب الهمز وغير ذلك، إلا أنه قد يعيد بعض هذه الحروف في مواضعها من السّور خوفا من الالتباس، وسنتطرق إلى ذلك عند كلامنا على منهجه في فرش الحروف ونضرب الأمثلة على ذلك. القراء الثّمانية: وبعد أن رسم المؤلّف خطّته العامة للكتاب أخذ يشرح أحوال القراء الثّمانية وسند المؤلف الذي ينتهي إلى هؤلاء القراء، فذكر الشّيوخ الذين تلقّى عنهم تلك القراءات، والذين اعتمد عليهم في كلّ الكتاب. فمثلا في قراءة نافع يسوق المؤلّف سند شيوخه إلى ذلك القارئ عن طريق راوييه، ثم يشرع بالتّعريف بذلك القارئ والترجمة له باختصار ذاكرا ما قيل عن اسمه وشيوخه الذين قرأ عليهم، وشيئا من حياته وأخباره، وما قيل فيه، وذكر وفاته. وكذلك الحال بالنسبة للراويين اللذين يرويان عنه القراءة بالطريقة نفسها. أبواب الكتاب: يتناول المؤلّف أبواب هذا الكتاب بأسلوب يتّسم بالإيجاز والجمع والاستقصاء، فهو يتكلّم على كلّ باب بصورة مركّزة محاولا حصر كلّ مادة في بابها، ومبتعدا عن ذكر العلل والأخبار. والمواد التي عالجها المؤلف في هذا الكتاب هي المواد نفسها التي نجدها في كتب القراءات وحججها مع اختلاف في طريقة العرض، حيث جمعت تلك المواد على وفق نسق خاص أملاه على المؤلف الإيجاز والاختصار. ولا بدّ لنا أن نلقي هنا بعض الضّوء على أبواب الكتاب بصورة عامة لتكوين فكرة واضحة عن مضامين الكتاب ومنهجه وطريقة عرض مادته. يبدأ الكتاب بباب الاستعاذة وقد تحدّث فيه بألفاظ يسيرة، وخصّها بالحديث فيما يتعلق بإخفاء الاستعاذة والجهر بها ولم يستطرد بالكلام عليها، وكذلك الحال بالنسبة لباب البسملة، فقد عالج فيها الإخفاء والجهر بها والتّسمية وتركها بين السّور. ثم يأتي ذكر باب تغليظ اللام وترقيقها في اسم الله تعالى، حيث خصّ هذا الباب باسم الله تعالى، ولم يتحدّث المؤلف عن ترقيق اللام وتفخيمها بصورة عامة كما هو الحال في كتب القراءات الأخرى التي تجعل باب ترقيق اللام موضوعا عاما قد يدخل ضمنه بحث

стр. 39

اللام في لفظ الجلالة كالذي نراه في «الكشف» و «النشر». ثم يأتي بعد ذلك موضوع الإدغام والإظهار، وقد جعله في عدة أبواب: الباب الأول في إدغام وإظهار الحروف التي لا تعرف حركتها أي الحروف السّواكن نحو دال قد وذال إذ وتاء التأنيث. والباب الثاني في الحروف التي سكّنت لعلة وأصلها الحركة كالأفعال المجزومة، نحو قوله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ (التوبة ٨٠)، ويَنْشُرْ لَكُمْ (الكهف ١٦)، أو الأفعال المتصلة بالضمائر نحو اتَّخَذْتُمُ* (البقرة ٥١ وغيرها)، وَأَخَذْتُمْ (آل عمران ٨١)، ثُمَّ أَخَذْتُ (فاطر ٢٦). والباب الثالث في ذكر اختلافهم في الغنّة وأحكامها ومذاهبهم في إظهارها وإدغامها، فيتحدّث في هذا الباب عن إدغام الغنّة وإظهارها عند اللام والراء نحو قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة ٢)، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا* (البقرة ٢٤، ٢٧٩)، غَفُورٌ رَحِيمٌ* (البقرة ١٧٣ وغيرها). والباب الرابع في إدغام المثلين والمتجانسين في كلمة أو كلمتين، ويستعرض فيه إدغام أبي عمرو للمثلين والمتجانسين، وضرب الأمثلة الكثيرة على ذلك، نحو قوله تعالى: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (البقرة ٢٠)، الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ (الأنعام ٦١)، النُّبُوَّةَ ثُمَّ (آل عمران ٧٩)، الْمَلائِكَةُ ظالِمِي* (النساء ٩٧، النحل ٢٨). ثم يأتي بحث الهمز وقد جعله في أبواب كالذي رأيناه عند دراستنا لباب الإدغام والإظهار وجعله في قسمين: القسم الأول فيما يتعلّق بالهمزة الساكنة، والقسم الثاني ما يتعلّق بالهمزة المتحركة، وكلّ قسم منهما جعله في أبواب، وراعى في تقسيمه للأبواب فاء الاسم أو الفعل وعينه ولامه. فالقسم الأول وهو ما يتعلق بالهمزة السّاكنة قسّمه إلى الأبواب الآتية: الباب الأول في الهمزة السّاكنة في محل الفاء في الأسماء والأفعال نحو يُؤْمِنُ* (البقرة ٢٣٢ وغيرها)، يا صالِحُ ائْتِنا (الأعراف ٧٧)، لِقاءَنَا ائْتِ (يونس ١٥). والباب الثاني في الهمزة السّاكنة في محل العين في الأسماء نحو (الكأس) (الصافات ٤٥ وغيرها)، والْبَأْسِ* (البقرة ١٧٧ وغيرها)، والرَّأْسُ (مريم ٤). والباب الثالث في الهمزة الساكنة في محل اللام في الأفعال نحو أَخْطَأْتُمْ (الأحزاب ٥)، نَبَّأْتُكُما (يوسف ٣٧)، فَادَّارَأْتُمْ (البقرة ٧٢). والباب الرابع في الهمزة الساكنة للجزم في الأفعال نحو قوله تعالى: اقْرَأْ* (الإسراء ١٤، العلق ١، ٢)، وهَيِّئْ لَنا (يوسف ٣٧)، فَادَّارَأْتُمْ (البقرة ٧٢). والباب الرابع في الهمزة الساكنة للجزم في الأفعال نحو قوله تعالى: اقْرَأْ* (الإسراء ١٤، العلق ١، ٢)، وهَيِّئْ لَنا (الكهف ١٠)، ونَبِّئْ عِبادِي (الحجر ٤٩).

стр. 40

وفي كلّ هذه الأبواب عالج المؤلف اختلاف القراء في إثبات الهمز وتركه. وبعد أن أنهى البحث فيما يتعلّق بالهمزة الساكنة أخذ بالكلام على الهمزة المتحركة وبالطّريقة عينها التي عالج بها موضوع الهمزة الساكنة. فالباب الأول في الهمزة المتحركة في محل الفاء في الأسماء والأفعال وقسم هذا الباب إلى قسمين: القسم الأول يختلف إعراب الهمزة وإعراب الحرف الذي قبلها نحو قوله تعالى: يَؤُساً (الإسراء ٨٣)، مُؤَجَّلًا (آل عمران ١٤٥)، ومُؤَذِّنٌ* (الأعراف ٤٤، يوسف ٧٠). والقسم الثاني يتفق إعرابها وإعراب الحرف الذي قبلها نحو قوله تعالى: تَأَخَّرَ* (البقرة ٢٠٣، الفتح ٢)، وتَأَذَّنَ* (الأعراف ١٦٧، إبراهيم ٧)، و (مآب) (آل عمران ١٤ وغيرها). والباب الثاني في الهمزة المتحركة في محل العين في الأسماء والأفعال نحو قوله تعالى: يَسْأَمُونَ (فصلت ٣٨)، وسَأَلَ (المعارج ١)، وفَسْئَلُوا* (النحل ٤٣، الأنبياء ٧)، والْفُؤادَ* (الإسراء ٣٦ وغيرها). والباب الثالث في الهمزة المتحركة في محل اللام في الأسماء والأفعال نحو قوله تعالى: قُرِئَ* (الأعراف ٢٠٤، الانشقاق ٢١)، واسْتُهْزِئَ* (الأنعام ١٠ وغيرها)، و (منشئون) (الواقعة ٧٢)، ومَوْطِئاً (التوبة ١٢٠)، و (مالئون) (الصافات ٦٦، الواقعة ٥٣). وأخيرا باب الهمزة المتحركة في أول الكلم نحو (إنك)، و (لأنه)، و (كأن)، و (بأنهم) ونحو ذلك. وحين انتهى من بحث الهمزة المفردة أتى إلى بحث المد والقصر الذي عالجه في باب واحد سماه: «باب تمكّن المدّ للهمز» تناول فيه اختلاف القراء في أحوال المد وعدم المد من حيث طول المدّ وقصره في كلمة أو كلمتين كقوله: بأن ابن كثير وأبا عمرو ويعقوب وقالون عن نافع، وهشاما عن ابن عامر لا يمدون الألف والواو والياء إذا أتى بعدهن همزة وكانا من كلمتين بل يمكّنون حرف المد في ذلك من غير وقفة ولا زيادة مد كقوله تعالى: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ (البقرة ٤)، فِي آذانِهِمْ* (البقرة ١٩ وغيرها)، وَفِي أَنْفُسِكُمْ (الذاريات ٢١) ونحو ذلك. ثم ذكر أنه إذا كان حرف المد والهمزة في كلمة واحدة فإنهم أجمعوا على المد وإنهم يتفاضلون فيه على قدر مذاهبهم في التّجويد والتّحقيق ومثّل لذلك بنحو قوله تعالى: مِنَ السَّماءِ ماءً* (البقرة ٢٢ وغيرها)، وسُوءَ الْعَذابِ* (البقرة ٤٩ وغيرها)، وجِيءَ* (الزمر ٦٩، الفجر ٢٣)، وسِيءَ* (هود ٧٧، العنكبوت ٣٣).
следующие страницы →