← Тараджим

Тараджим · id 11524

اللواء الركن محمود شيت خطاب

عبد الله محمود الطنطاوي

Полный текст (160 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تمكّن من فهم العصر وما يعتوره من مشكلات، وما تتطلبه من حلول في ضوء الإسلام. ثم في الإخلاص لله، بحيث لا يخاف - العالم - في الحقّ لومة لائم. والثالث: الحفاظ على كرامة العلم، فلا يمتهنها بالحاجة لغير الله. يقول: " إن المسلمين اليوم في حاجة ماسّة إلى قادة كخالد والمثنّى و ... إلا أنّ حاجتهم إلى العلماء العاملين أمسُّ وأشدّ. " هناك أزمة ثقة بين الشيوخ والشباب، ومردّ هذه الأزمة إلى فقدان عنصر القدوة الصالحة في معظم الذين يُعدّون في الشيوخ، ويظنون أنّ كلّ ما عليهم، هو أن يحسنوا عرض الموعظة السطحية، ولو كان سلوكهم الشخصي أبعد ما يكون عما يدعون إليه " (١). ١٢ - مع الزعماء: قال اللواء خطاب: " لقد رأيت قبل اليوم - ولا أقول: زرت - كثيراً من الملوك والرؤساء والأمراء والوزراء والقادة والزعماء، وكثيراً من ذوي الجاه والسلطان، في نطاق البلاد العربية والدول الإسلامية وغير الإسلامية أيضاً، فكان شعوري عند رؤيتهم متفاوتاً بين الاحترام، والسخرية، والرثاء: احتراماً للذين يعملون من أجل المصلحة العامة حقاً، بكفاية وإخلاص، منكرين أنفسهم، ناسين مصالحهم الشخصية. وما أقلَّهم!. وسخرية من الذين لا يعرفون واقعهم وأقدار أنفسهم، فيتخيّلون لأنفسهم عظمة لا وجود لها، وإنجازات لا حقيقة لها، ويصدّقون مَنْ

стр. 37

حولهم من الإمّعات والتافهين والوصوليّين والهتّافين وأشباه الرجال، في ادّعاءاتهم الباطلة؛ عبقرية ونبوغاً. ورثاء للذين يشغلون مناصب أكبر من قابلياتهم .. فهم أقزام يطمعون أن يصبحوا عمالقة، فأرشدتهم حاشية السوء إلى أنّ السبيل إلى ذلك، هو أن يحطّموا العمالقة، ليخلو لهم الجوّ، فلا استطاعوا أن يحطّموا العمالقة، ولا استطاعوا أن يصبحوا عمالقة، وبقوا أقزاماً لا يستحقون إلا الرثاء .. ولكنني لم أشعر مطلقاً بأيّ نوع من أنواع الاضطراب عند رؤيتهم جميعاً، ولم أخش منهم أحداً، فليس لديّ ما أخافهم عليه، وليس لديهم ما أطمع فيه، وما عند الناس لا يبقى، وما عند الله خير وأبقى. ولو أن الإنسان أخرج من نفسه كلمة واحدة، هي الطمع، بما فيها من معان، لانكشف عنه الغطاء، ولنظر إلى ملكوت السماوات والأرض " (١). إنه شموخ المسلم المعتز بإيمانه وإسلامه وكرامته .. وأين هذه المعاني من الكتاب والمثقفين والعلماء والزعماء الذين لا يعرفون غير العبودية للمتألهين في الأرض من الطواغيت!. ١٣ - موقفه من الوحدة العربية: اللواء خطاب وحدوي حتى العظم، والوحدة جزء من عقيدته كسائر المسلمين. يقول: " والوحدة قدر، والقدر أقوى من البشر. بها يكون العرب كل شيء، وبدونها يكون العرب لا شيء. وهي سلاحٌ يقضي على إسرائيل، والتفرقة سلاحٌ يقضي على العرب. وإذا كانت الوحدة ضرورية أبداً، فإنها

стр. 38

أصبحت أكثر من ضرورية بعد خلق إسرائيل .. إنها قضيّة مصير .. إنها قضيّة حياة أو موت. والذين يقاومون الوحدة نكاية بأشخاص معيّنين، مخطئون، كالذين يريدون الوحدة من أجل أشخاص معيّنين .. إن الوحدة إلى بقاء، والأشخاص إلى فناء. فيجب أن نعمل للوحدة من أجل الوحدة، ومن أجل عزة العرب ومجدهم، ومن أجل القضاء على إسرائيل " (١). وضرب لنا مثلاً بإخوان سورية الذين وقفوا ضدّ انفصال سورية عن مصر، على الرغم ممّا ذاقوه هم وإخوانهم في مصر على يد جمال عبد الناصر ونظامه المفْرط في الديكتاتورية والقسوة والاستبداد. ١٤ - الإسلام هو الحل: الإسلام هو الحل لسائر قضايا الأمة؛ السياسية والاقتصادية والعسكرية، والاجتماعية، وبغير الإسلام تتفاقم المشكلات، وتتردَّى الأمّة، ويطمع بها أعداؤها، فنحن أمّة أعزنا الله بالإسلام، فإذا طلبنا العزة بغيره، أذلّنا الله. ١٥ - موقفه من الأرقام: يصرّ على أن الأرقام التي نستخدمها في المشرق هي الأرقام العربية، ويرفض الأرقام التي يستخدمها إخواننا في المغرب العربي، ويعدّها أجنبية، أو .. عربية بالاسم لا بالواقع، ويقول: كل الكتب التراثية التي وصلت إلينا مرقمة بأرقامنا نحن المشارقة، ولم أرَ كتاباً عربياً واحداً مرقَّماً بالأرقام المستخدمة في المغرب. ولذا كان يستنكر على المغاربة والمشارقة كتابة الأرقام بالحرف

стр. 39

اللاتيني أو الأجنبي كما يقول، ويدعوهم إلى كتابتها كما نكتبها نحن في المشرق العربي. ١٦ - كتابة القرآن بالإملاء الحديث: لا يجيز كتابة القرآن الكريم بالإملاء الحديث في مصحف يُتلى، ويناقش في هذا ويثور ويغضب على من يدعو إلى إعادة كتابته كما نكتب الآن. مع إقراره بأن الرسم العثماني للمصحف ليس توقيفياً، كان يستثنيني لأني أدعو إلى كتابة المصحف حسب الإملاء الحديث، حتى يتمكن المثقفون ناهيك عن المتعلمين وأنصاف المتعلمين من قراءته سليمة صحيحة. ١٧ - يقول بالاتباع، ويصرّ عليه، ويرفض الابتداع في الدين ، ويهاجم المبتدعين بشدّة، لأن الاتباع مضمون، والابتداع غير مأمون. ١٨ - يرى أن العلم يحتاج إلى تفرّغ كامل ، فإذا لم تعط العلم كلَّك، لم يعطك بعضه. ولهذا قرّر التفرّغ للعلم، ولولا تفرُّغه للعلم - كما يقول - لما استطاع أن يصنع شيئاً يُذْكَر. ***

стр. 40

المناضل المجاهد كان اللواء خطاب مجاهداً مناضلاً في سائر أطوار حياته المستقيمة، منذ كان تلميذاً صغيراً يشارك في المظاهرات الطلابية ضدّ الاستعمار البريطاني، وبعد أن شبّ وصار طالباً ضابطاً، ثم ضابطاً في سلاح الفرسان، ثم ضابطاً كبيراً يخشاه الطواغيت، فيحاولون إبعاده عن مواطن التأثير والاحتكاك بالشعب حيناً، أو يسجنونه حيناً آخر، ويشتدون في تعذيبه، لعله يرتدع ويسايرهم أو يسكت عن ظلمهم وطغيانهم وخيانتهم لشعبهم وأمّتهم ... ولكن .. هيهات. فالذي لا يأتي بالترغيب، ولا يكترث بالذهب والمناصب، يرهبه التعذيب، ويردّ إليه عقله المشغول بمصلحة الوطن أرضاً وشعباً، وقلبه المسكون بدين الله والوطن والقيم العربية والإسلامية، حتى بلغ الأمر بالطاغية عبد الكريم قاسم وزبانيته أن يكسروا له (٤٣) عظماً تحت التعذيب الوحشي، ولا يخرجوه من سجنه إلا بعد أن ظنّ هو وجلاوزته جلادُو الشعب، أن خطاباً قد انتهى، ولا يريدون أن يجعلوا منه شهيداً، فأخرجوه من السجن ليموت في بيته، كما يموت الناس العاديون، لا كما يموت الفرسان المجاهدون، ولكن .. أبى الله ذلك، وعاش خطّاب، واندثروا هم كالجيف، الأحياء منهم والأموات: لا يذكرهم الناس إلا باللعنات، وهم يتوارون خوفاً وخجلاً من الناس. فاللواء خطاب مناضل، له عينان ذكيتان، رأتا " أن الضباط الذين

стр. 41

لديهم سجيّة عسكرية، يعملون في غير مجالاتهم، واختصاصهم، أو متقاعدون في بيوتهم، أو شهداء برصاص بني قومهم " (١)، كما فعل الشيوعيون الأنذال في مجزرة أم الطبول في بغداد أيام عبد الكريم قاسم، وكما فعل سواهم بأحرار العراق من بعد قاسم العراق. مثل هذه الظروف الشاذة، من حكام شواذ، لا يستطيع اللواء خطاب السكوت عنها .. لابدّ له من فضحها بلسانه وقلمه، يحرّض بهما أحرار الشعب، من عسكريين ومدنيين، ليثوروا بأولئك الشواذ، ولذلك تراه يتساءل مستنكراً: " فأين من يستقطب الضباط أصحاب السجية العسكرية النادرة، ويعطي لهم الصلاحيات الكاملة، للعمل في مجالهم العسكري، حتى تعرف إسرائيل ومن وراء إسرائيل من دول الاستعمار القديم والحديث، أيّ أمّة عريقة هم العرب، وأيّ رجال أبطال هم بنوها! " (٢). إنه صاحب بصيرة، يفكر بالماضي، ويحلّل الحاضر، لتكون نظرته المستقبلية صائبة .. وهذا ما يأباه الطغاة المسكونون بأنانيّاتهم، ومصالحهم الذاتية، مهما كانت تافهة، وضارّة ومضرّة بالوطن والمواطن. ونستطيع أن نرصد جهاده على محورين: الأول: داخلي، ويتمثل في نضاله مع أبناء الشعب العراقي من أجل التحرر من المظالم التي يوقعها الحكام الظلمة بالشعب العراقي، وقد تمثل هذا في المظاهرات التي شارك فيها وهو طالب. ثم عندما قام القائد المجاهد رشيد عالي الكيلاني بثورته المسلّحة ضد الإنكليز المحتلين عام ١٩٤١ م، التحق الضابط خطاب بالثورة،

стр. 42

وشارك فيها مشاركة فعّالة، وجُرح في تلك المعارك جروحاً بليغة غائرة، وكان الأمل في بقائه على قيد الحياة ضئيلاً، ولكنّ الله سلمه (١). ثم وهو ضابط (آمر فوج مشاة بالموصل) سنة ١٩٥٦ م عندما نشبت المظاهرات العارمة في الموصل، ضدّ العدوان الثلاثي على مصر، فتصدّت الشرطة للمتظاهرين، وأطلقت النار عليهم، وسقط عدد من الشهداء، وجُرح آخرون، فبادر إلى أن يتولى بنفسه مسؤولية الأمن والنظام في الموصل، وحافظ على حياة المتظاهرين والشرطة، وطوّق الفتنة، وتصدّى لبعض عناصر السلطة التي كانت ترغب في التنكيل بالناس دون مسوِّغ، على عادة الطواغيت في بلاد العرب والمسلمين، وأدّى هذا إلى غضب تلك العناصر، فسعت إلى نقله من مدينته إلى الديوانية، وحاولت إبعاده عن الجيش، ولكن الرجال الخيّرين حالوا دون ذلك (٢). وفي أثناء المدّ الشيوعي أيام حكم عبد الكريم قاسم، تصدّى للشيوعيين، وحال بينهم وبين تنكيلهم بأبناء الشعب، قتلاً، وسحلاً، وشنقاً، وعدواناً على الأموال والأعراض، فوشوا به إلى طاغية العراق - وما أكثر الطغاة في العراق المظلوم على الزمان - فأمر باعتقاله وتعذيبه من سنة ١٩٥٩ م إلى منتصف عام ١٩٦١ م ثم أفرج عنه، بعد أن ترك التعذيب الوحشى أثره في جسده، في ٤٣ كسراً في عظامه (٣). الثاني: جهاده في فلسطين، فقد تقدَّم - مختاراً - بطلب إلى المراجع العسكرية عام ١٩٤٨ م، وكان برتبة نقيب ركن، ليسمحوا له بالالتحاق

стр. 43

بالقطعة التي سوف تتوجه إلى فلسطين لقتال اليهود. وقد شارك في عدة معارك، وضرب أروع الأمثلة بشجاعته، وحنكته، وحسن تصرفه قبل القتال وأثناءه وبعده، وبقي في مدينة (جنين) أكثر من سنة، ثم جاءت الأوامر بعودة الجيش العراقي إلى العراق، فعاد معه. وما يزال أهل جنين يذكرون الضابط العراقي البطل محمود شيت خطاب بالحبّ والإكبار (١). قال اللواء خطاب عن نفسه: " إنني أؤمن بأن الحرب الإجماعية تقتضي الجهاد بالمال، والجهاد بالأنفس، والجهاد بالأقلام، لنيل النصر المؤزَّر. وقد حبستُ قلمي على الجهاد في فترة الأيام العصيبة قبيل اندلاع الحرب يوم ٥ حزيران ١٩٦٧ م فلما وقعت الحرب بين العرب وإسرائيل، حاولت أن أجاهد بروحي، فلم يكتب الله لي الشهادة في ساحات القتال " (٢). وقال عن معركة (جنين) التي أبلى فيها بلاء رائعاً في عدة معارك ضارية: أجنينُ إنكِ قد شهدتِ جهادنا ... وعلمتِ كيف تساقطتْ قتلانا أجنينُ لا أنسى البطولة حيّةً ... لبنيكِ حتى أرتدي الأكفانا أجنينُ يا بلد الكرام تجلّدي ... ما مات ثأرٌ ضرّجتْه دمانا إنَّ الخلودَ لمن يموتُ مجاهداً ... ليسَ الخلودُ لمَنْ يموتُ جَبانَا ولعلّ من المناسب أن نذكر، أن اللواء خطّاباً لم يشاهَد وهو يضحك

стр. 44

ولم يبتسم منذ اندحار العرب في حرب حزيران، وكان دائم التقطيب والتجهّم، وإذا ألقيتَ على مسامعه نكتة، أو طرفة، وراقبتَ وجهه، فسوف تراه يتمعّر ويكظم غيظه من إلقاء النكتة والابتسام لها، وقد حاول الأستاذ الشيخ محمد الغزالي أن يضحكه بأكثر من نكتة، فكان اللواء يشيح بوجهه عنّا، ويزداد حزنه وألمه لضحكاتنا .. كان هذا في بيت اللواء خطاب، أثناء زيارة الشيخ الغزالي لبغداد، لحضور المؤتمر الإسلامي الشعبي عام ١٩٩٠ م. كان يرى من العار على العربي المسلم أن يفرح أو يبتسم بعد هزيمة حزيران، واحتلال ما بقي من فلسطين، وأسْرِ الأقصى وقبّة الصّخرة، وانتهاك القدس. ***

стр. 45

الفصْل الثّاني تعريف بمؤلفاته

стр. 46

الفصل الثّاني تعريف بمؤلفاته اللواء الركن محمود شيت خطاب كاتب غزير الإنتاج، بلغت مؤلفاته وأبحاثه المطبوعة والمخطوطة والمنثورة في عدد من المجلات العربية - وبعض كتبه يصلح أن يكون عدّة كتب - بلغت أربع مئة كتاب وبحث. سوف نسرد - فيما يلي - أهمّ تلك الكتب، ثم نعرّف ببعضها، ونترك بعضها الآخر لكتاب كبير آخر عن هذا العملاق. وخاصة سلسلة التراجم عن قادة الفتوح، لأنها تسلك مسلكاً واحداً، وينهج الكاتب فيها منهجاً واحداً لا يكاد يحيد عنه إلا قليلاً .. فهو يتحدث عن نسبه، ونشأته الأولى، ثم عن جهاده، ثم عن صفاته الإنسانية التي تميّز بها من سواه، ثم عن قيادته، ثم .. ماذا قال عنه التاريخ .. وإذا كان القائد المجاهد مشهوراً بصفة غلبت عليه، كالعلم، أو الفقه، أو الشعر، توقّف عندها، كما فعل بالقائد الشاعر عبد الله بن رواحة، وبالقائد الفقيه أسد بن الفرات، وبسواهما. ولكنك تجد في ترجمة كلّ شخصية مذاقاً خاصاً به، لا تجده في سواه. كما أنّ المقدمات الممهّدة للدخول إلى تلك الشخصيات، مهمّة جداً، فهو يسيح بقارئه سياحة تاريخية وجغرافية واجتماعية وسياسية تؤطر لحيوات أولئك الفاتحين. مثلاً في كتابه: (قادة فتح السند وأفغانستان)

стр. 47

يتحدث عن البلاد الساسانية في عهد الساسانيين، بل وقبل الساسانيين .. عن النظم السياسية والاجتماعية .. عن تنظيم الدولة، والإدارة المركزية. وعن عقيدة تلك الدولة، وأثر الدين في الفرس، وعن الجيش، والملوك، والشعب. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالهند قبل الفتح الإسلاميّ وبعده .. يحدّثك عن الهند القديمة، وعن الحضارة، وعن طبيعة الهند، وأجناس سكانها ولغاتهم، ومعتقدات الهند القديمة .. وهكذا إلى أن يصل إلى قادة فتح تلك البلاد. وكذلك الأمر في التمهيد للحديث عن قادة الفتح في أفغانستان، فهو يحدثك عن أفغانستان قبل الفتح الإسلامي وفي أثنائه، وعن طبيعة أفغانستان، ثم عن فتحها، وصولاً إلى قادة الفتح .. وهكذا .. كما سنرى بعد قليل إن شاء الله تعالى. ***

стр. 48

مسرد بالكتب المطبوعة ١ - في التراجم: ١ - الرسول القائد - ط١ عام ١٩٥٨ م في ٥٤٠ ص. ٢ - الصدّيق القائد - في ٣٢٠ ص. ٣ - الفاروق القائد - ط١ عام ٩٦٥ ١ م في ٢٣٠ ص. ٤ - خالد بن الوليد المخزومي - ط١ عام ١٩٧٠ م في ٣٢٠ ص. ٥ - عقبة بن نافع الفهري - ط١ عام ١٩٧١ م في ٣٢٠ ص. ٦ - عمرو بن العاص- جزءان - ط١ عام ١٩٩٦ م في ٣٨٢ ص. ٧ - قادة النبي ﷺ ط١ عام ١٩٩٥ م في ٦٦٩ ص. ٨ - سفراء النبي ﷺ جزءان - ط١ عام ١٩٩٦ م في ١٢٦٢ ص. ٩ - قادة فتح العراق والجزيرة - ط١ عام ١٩٦٤ م في ٥٠٠ ص. ١٠ - قادة فتح بلاد فارس - ط١ عام ١٩٦٤ م في ٥٢٠ ص. ١١ - قادة فتح بلاد الشام ومصر - ط١ عام ١٩٦٤ م في ٥٤٠ ص. ١٢ - قادة فتح بلاد المغرب العربي (جزءان) ط١ عام ١٩٦٥ م في ٥٦٠ ص. ١٣ - قادة فتح السند وأفغانستان - ط١ عام ١٩٩٨ م في ٤٢٢ ص. ١٤ - قادة فتح أرمينية - ط١ عام ١٩٩٨ م في ٥٠٤ ص. ١٥ - قادة فتح بلاد الروم (جزءان) - ط١ عام ١٩٩٨ م. ١٦ - قادة فتح بلاد ما وراء النهر - جزءان - ط١ عام ١٩٩٨ م في ٥٢٤ ص.

стр. 49

١٧ - قادة فتح بلاد الأندلس- جزءان - مخطوط. ١٨ - ومضات من نور المصطفى - ط١ عام ١٩٧٢ م في ١٢٠ ص. ١٩ - هنيبال. ٢٠ - المشير فون رونشتد - ط١ عام ١٩٦٢ م في ٤٠٠ ص. ٢ - في الدراسات العسكرية: ١ - بين العقيدة والقيادة - ط١ عام ١٩٧٢ م في ٦٥٠ ص. ٢ - دروس في الكتمان - ط١ عام ١٩٦٩ م في ٥٥ ص. ٣ - إرادة القتال في الجهاد الإسلامي - ط١ عام ١٩٦٤ م في ٤٠ ص. ٤ - الرسالة العسكرية للمسجد - ط١ عام ١٩٦٨ م في ٣٢٠ ص. ٥ - غزوة بدر الكبرى - ط١ عام ١٩٧٢ في ٤٨ ص. ٦ - العسكرية العربية الإسلامية - ط١ عام ١٩٨٣ م في ٢٠٠ ص. ٧ - المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم - جزءان - ط١ عام ١٩٦٦ م في ١٠٠٠ ص. ٨ - أهمية توحيد المصطلحات العسكرية - ط١ عام ١٩٦٥ م في ٤٠ ص. ٩ - المعجم العسكري الموحِّد (عربي - إنكليزي) ط١ عام ١٩٧٢ م في ٨٠٠ ص. ١٠ - المعجم العسكري الموحِّد (إنكليزي - عربي) ط١ عام ١٩٧٠ م في ١٠٠٠ ص. ١١ - المعجم العسكري الموحِّد (فرنسي - عربي) - ط١ عام ١٩٧١ م في ٨٠٠ ص.

стр. 50

١٢ - المعجم العسكري الموحِّد (عربي - فرنسي) - ط١ عام ١٩٧٣ م في ٨٠٠ ص. ١٣ - تعريب المصطلحات العسكرية وتوحيدها - ط١ عام ١٩٨٥ م في ٦٣ ص. ١٤ - أهداف إسرائيل التوسعية - ط١ عام ١٩٦٦ م. ١٥ - الأيام الحاسمة قبل معركة المصير - ط١ عام ١٩٦٧ م في ٢٥٠ ص. ١٦ - حقيقة إسرائيل - ط١ عام ١٩٦٧ م في ٢٢٠ ص. ١٧ - طريق النصر في معركة الثأر - ط١ عام ١٩٦٦ م في ٤٩٥ ص. ١٨ - الوجيز في العسكرية الإسرائيلية - ط١ عام ١٩٦٧ م في ٢٥٠ ص. ١٩ - دراسات في الوحدة العسكرية العربية - ط١ عام ١٩٦٨ م في ٢٦٠ ص. ٢٠ - التصور الصهيوني للتفتيت الطائفي - في ١٠٠ ص. ٢١ - القتال في الإسلام. ٢٢ - الأمثال العسكرية في كتاب (مجمع الأمثال). ٢٣ - الوحدة العسكرية العربية - ط١ عام ١٩٧٠ م في ٣٥٠ ص. ٢٤ - العسكرية الإسرائيلية - ط١ عام ١٩٦٨ م في ٦٠٠ ص. ٢٥ - العدو الصهيوني والأسلحة المتطورة - ط١ عام ١٩٨٧ م في ٣٥٠ ص. ٢٦ - جيش النبي ﷺ ط١ عام ١٩٨٠ م في ١٠٠ ص. ٢٧ - الإسلام والنصر - ط١ عام ١٩٧٢ م في ٢٤٨ ص. ٢٨ - التدريب الفردي ليلاً - ط١ عام ١٩٥٤ م في ١٥٠ ص. ٢٩ - القضايا الإدارية في الميدان - ط١ عام ١٩٥٠ م في ٢٠٠ ص.

стр. 51

٣٠ - الشورى العسكرية النّبويّة - ط١ عام ١٩٩٠ م في ١٧٤ ص. ٣١ - الشورى في المواثيق والمعاهدات النبوية - في ٢٠٠ ص. ٣٢ - الأدلة الرسمية في التعابي الحربية (تحقيق) - ط١ عام ١٩٨٨ م في ٢٧٢ ص. ٣٣ - أسباب انتصار الرسول القائد. ٣٤ - التوجيه المعنوي للحرب. ٣٥ - أسرار الحرب العالمية الثانية. ٣ - قصص وحكايات: ١ - عدالة السماء - ط١ عام ١٩٧٢ م في ١٢٠ ص. ٢ - تدابير القدر - ط١ عام ١٩٨٠ م في ١٠٢ ص. ٣ - الرقيب العتيد، في ٢٠٠ ص. ٤ - اليوم الموعود، في ٢٥٠ ص. ٥ - السفارات النبوية - ط١ عام ١٩٨٧ م في ٥٠٠ ص. ٦ - أقباس روحانية - ط١ عام ١٩٧٦ م في ١٨٠ ص. ٧ - نفحات روحانية - ط١ عام ١٩٨٨ م. ٤ - في النقد: ١ - نقد كتاب: خطة الحسبة - ط١ عام ١٩٨٨ م في ٦٠ ص. ٢ - الفهرس الموضوعي لآيات القرآن الكريم - ط١ عام ١٩٨٩ م في ١٨ ص. وغيرها، وغيرها، من الأبحاث، والمحاضرات، والندوات. ***

стр. 52

الإهداءات (المكتوب يظهر من عنوانه) هكذا قالوا، وقولهم صحيح، فأنت من الكلمات القليلة التي تقرؤها على الظرف (مغلّف الرسالة)، تستطيع أن تعرف ما إذا كان صاحب الرسالة راضياً عنك، محبّاً لك، أو ساخطاً عليك، وكذلك تعرف الرجل الكاتب من عنوان كتابه، ثم من الصفحة الأولى التي تلي العنوان، فإذا بدأ الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم، عرفت أنه مسلم مؤمن بالله ورسوله ﷺ ، وإذا قرأت الإهداء الذي يلي البسملة، عرفت أيّ رجل هذا الذي كتب الكتاب، ومضمون الكتاب بعامة. وعندما نطالع (إهداءات) اللواء خطاب، ندرك أن الرجل مجاهد، ويتحدث إلى المجاهدين. ففي كتابه عن (عقبة بن نافع الفهري) صدّر الكتاب بالآية الكريمة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .... مِّنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٢٣]، ثم جاء الإهداء: إلى المجاهدين القدامى الذين بذلوا أرواحهم لنشر لغة القرآن، وتعاليمه، في ربوع إفريقية. وإلى المجاهدين الجدد الذين بذلوا أرواحهم لتثبيت دعائم لغة القرآن وتعاليمه في إفريقية. أقدّم سيرة بطل من أبطال فتح إفريقية: " عقبة بن نافع الفهري ". فالجهاد هو ما يشغله، والمجاهدون دائماً في فكره وذهنه وحياته،

стр. 53

من الذين قضوا نحبهم شهداء، ومن الذين ما يزالون ينتظرون الشهادة على دروب الجهاد. وأهدى كتابه: (قادة فتح العراق والجزيرة) إلى (سيد القادات، وقائد السادات، بطل الأبطال، ورجل الرجال، الرسول القائد، النبي العربيّ محمد بن عبد الله، صلوات الله وتسليمه عليه، أهدي سير خريجي مدرسته، ودعاة عقيدته، وحماة مبادئه، ورافعي راياته: قادة الفتح الإسلامي)، وكذلك في كتابيه: (سفراء النبي ﷺ )، و (قادة النبيّ ﷺ ) جاء في إهدائه: " إلى سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وإمام المجاهدين، أهدي سير قادة سراياه، من خريجي مدرسته في الجهاد، لإعلاء كلمة الله في الأرض، وقيادة البشرية للتي هي أحسن ". فالجهاد ديدنه، والرسول القائد إمام المجاهدين، وخلفاؤه الغرّ الميامين، أولى الناس بإهداء أعماله الجهادية إليهم. فقد أهدى كتابه: (قادة فتح الشام ومصر) إلى " أول من بعث الجيوش لفتح الشام، تنفيذاً لمخططات الرسول القائد - عليه أفضل الصلاة والسلام - في الفتح .. إلى ثاني اثنين إذ هما في الغار .. إلى الصدّيق أبي بكر، ﵁، أهدي سير بعض قادته الذين جاهدوا تحت لواء الإسلام، لتكون كلمة الله هي العليا ". وأهدي كتابه: (قادة فتح بلاد فارس) " إلى بطل الفتح الإسلامي الفاروق عمر بن الخطاب. أعزّ الله بك الإسلام، وأظهره حين أسلمت، وفرّق بك بين الحقّ والباطل حين آمنت، وجعل الحقّ على لسانك وقلبك.

стр. 54

كان إسلامك فتحاً وهجرتك نصراً وإمارتك رحمة وكان عهدك هو العهد الذهبي للفتح الإسلامي العظيم. وهذه البلاد بعض ما فتح الله على يديك وأيدي قادتك .. فمن أولى منك بإهداء هذا الكتاب عن قادتك إليك؟ رضي الله عنك وأرضاك. وجعلك قدوة حسنة للحاكمين في بلاد العرب وديار الإسلام ". إنه قطعة أدبية راقية، فيها من معاني الجهاد، والحق، والفتح، والإيمان، والعدل، والتوجيه والإرشاد للحكام شيء كثير، مما يشغل بال المؤلف، ويسعى إلى تثبيته في العقول والقلوب والنفوس المؤمنة المسلمة. وأهدى كتابيه: (قادة فتح السند وأفغانستان)، و (قادة فتح المغرب العربي) إلى ذي النورين: عثمان بن عفان، وقال في إهدائه: " كنت من السابقين الأولين، فصلّيت إلى القبلتين، وهاجرتَ الهجرتين .. وجهّزت جيش العسرة بمالك .. وجمعت القرآن الكريم في أيامك .. وكنت أول من بعث الجيوش لفتح إفريقية، فأصبحت تلك البلاد عربية إسلامية منذ فتحها المسلمون، وستبقى عربية إسلامية إلى الأبد بإذن الله. وهذا الكتاب تذكير بجهادك، وذكرى لأمجادك، فهو منك وإليك، رضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنة مستقرّك ومثواك ". وأهدى كتابه: (قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر) إلى

стр. 55

" سيف الله الغالب، الإمام عليّ بن أبي طالب ". ولم ينس المؤلف أن يهدي بعض كتبه إلى المجاهدين في العصر الحديث، لأنهم يسيرون على خطا السلف الصالح المجاهد، فقد أهدى كتابه: (دروس في الكتمان من الرسول القائد) إلى (الفدائيين الفلسطينيين الذين يتكلمون بالدم)، وأهدى كتابه: (دراسات في الوحدة العسكرية العربية) إلى من يأمل أن يكون: " القائد الذي يجاهد من أجل الوحدة، ويوحّد من أجل الجهاد، فيستعيد القدس وفلسطين من إسرائيل بالوحدة والجهاد "، وكذلك أهدى كتابه: (بين العقيدة والقيادة) إلى " من يتطلع أن يكون القائد الذي يرفع راية الإسلام فوق المسجد الأقصى، ويستعيد الأرض المقدّسة للعرب من إسرائيل "، فالقدس، وفلسطين لا تغيبان عن عقله وقلبه لحظة واحدة، وما ينبغي لمثله من القادة المجاهدين أن ينساهما .. وأهدى كتابه: (طريق النصر في معركة الثأر) " إلى البطل صلاح الدين الأيوبي الذي طرد الصليبيين من فلسطين .. وإلى البطل الذي يعيد ذكرى صلاح الدين، فيطرد إسرائيل من فلسطين .. وإلى الصابرين المحتسبين من العائدين في كل مكان .. أهدي هذا الكتاب تحيةً وتذكيراً ". وأهدى كتابه: (الإسلام والنصر): " إلى الذين يتكلمون بالدم، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ". وأهدى كتابه: (الأيام الحاسمة قبل معركة المصير): " إلى أرواح الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فبذلوا أرواحهم رخيصة، دفاعاً عن الشرف، وتقديراً وإكباراً وإجلالاً ". هذا هو اللواء المجاهد خطاب، لا يشغله عن الجهاد شاغل، وهو يرنو ويتطلع إلى القائد الذي سيأتي من رحم الغيب، ليحمل راية الجهاد،

стр. 56

ويعيد إلى العربي المسلم كرامته وأرضه .. يعيد المسجد الأقصى الأسير المهدّد بالقتل والتدمير، وقبّة الصّخرة التي تستغيث ولا مغيث، وفلسطين التي تئنّ تحت بساطير الغزاة المحتلين، تستجير ولا مجير .. تصرخ .. تنادي: " وإسلاماه .. وا عروبتاه .. ولكنها صرخات مخنوقة، في أودية سحيقة. اللواء خطّاب لم يُهْدِ كتاباً واحداً إلى أيّ حاكم، كما فعل ويفعل سواه، وما ينبغي له ولأمثاله إلا أن يكونوا فوق المادّة وإغراءاتها .. فوق الدينار والدولار .. فأبناء الإسلام العظيم عظماء .. وما ينبغي لهم إلا أن يكونوا عظماء عظماء. ***

стр. 57

الرسول القائد ﷺ - يتألف هذا الكتاب من مقدمتين وخمسة عشر بحثاً، مع سبع خرائط ومخططات في (٣٥٩) صفحة، تحدث في المقدمة عن القيمة الحربية لدى الرسول القائد ﷺ ، التي لا تعادلها أي قيمة حربية أخرى، لأيّ قائد قديم أو حديث، ولكن الكاتبين في حياة الرسول ﷺ الحربية، لم يوفّوا هذا الجانب المهمّ حقّه، الأمر الذي دفع المؤلف إلى تأليف هذا الكتاب، وتقديمه إلى الناس بأسلوب علمي بسيط، نسّق فيه المعلومات، وتطرّق إلى الموقف العام للطرفين المتحاربين قبل المعركة، وبيّن أهداف كلّ معركة، وقوات الطرفين، وسير الحوادث قبل القتال، وأثناءه، وبعده، ونتائج المعركة، ودروسها المفيدة، وأوضح ذلك بالخرائط والمخططات والأشكال، لمعرفة مواقع المعركة، وأسلوبها، وأسلحتها .. من أجل أن يعيش القارئ في جوّ المعركة، ويطّلع على تفاصيلها، ليحصل من ذلك على معلومات وافية عن المعركة بتفصيلاتها. وأغفل المؤلف الحوادث التي يستحيل حدوثها في المعركة، تلك التي يريد بعض المؤرخين أن يقولوا: إن انتصار الرسول ﷺ كان بالخوارق والمعجزات، لا بتطبيقه مبادئ الحرب. مع أن الرسول ﷺ كان قائداً واقعياً بعيداً عن الخيال، إذا أراد شيئاً، هيّأ له أسبابه. " لقد عمل الرسول ﷺ بكل مبادئ الحرب المعروفة، إضافة إلى مزاياه الأخرى - الشخصية - في القيادة، لهذا انتصر على أعدائه، ولو

стр. 58

أغفل شيئاً من الحذر والحيطة والاستعداد، لتبدّل الحال غير الحال ". " إن النصر من عند الله، ما في ذلك شك، ولكن الله لا يهب نصره لمن لا يعرف متطلبات القتال كافة ". " إن سيرة الرسول ﷺ العسكرية، أثبتت بشكل جازم لا يتطرق إليه الشك أن انتصاره كان لشجاعته الشخصية، وسيطرته على أعصابه في أحلك المواقف، ولقراراته السريعة الحازمة في أخطر الظروف، ولعزمه الأكيد على التشبث بأسباب النصر. ولتطبيقه كل مبادئ الحرب المعروفة في كل معاركه ". " ويمتاز الرسول ﷺ عن غيره من القادة في كل زمان ومكان، بميزتين مهمتين: الأولى: أنه كان قائداً عصامياً. والثانية: أن معاركه كانت لفرض حماية حرية نشر الإسلام، ولتوطيد أركان السلام، لا للعدوان، والاغتصاب، والاستغلال ". قسّم المؤلف حياة ﷺ العسكرية إلى أربعة أدوار: دور التحشد، ودور الدفاع عن العقيدة، ودور الهجوم، ودور التكامل، وبذلك بزّ كل قائد في كلّ أدوار التاريخ، لأنه أوجد قوة كبيرة، ذات عقيدة واحدة، وهدف واحد، من لا شيء .. وخطّأ المؤلف إطلاق المؤلفين تعبير " الفتح الإسلامي على عهد الرسول " لأنه لم يفتح بلداً لغاية الفتح، والصحيح أن نقول: " انتشار الإسلام على عهد الرسول ﷺ " لأن الرسول ﷺ كان يعمل على حماية حرية نشر الإسلام، وتوطيد أركان السلام، ولا عجب، فقد كان محمد ﷺ قائداً ورسولاً.

стр. 59

وردّ في المقدّمة على مطاعن بعض المستشرقين بالرسول القائد ﷺ ، وقرّر أن الحرب في الإسلام حرب دفاعية، لأن الإسلام جاء من أجل تحقيق فكرة سامية، هي فكرة وحدة الإنسانية جمعاء، وقارن بين السلام الذي يدعو إليه الإسلام، وهو مادة وروح يسعى لخير البشر كافة، وبين السلام عند أدعياء السلام، وهو مادة فقط، يعرقل تسليح غيرهم، ويقتل، ويسحل، ويشرّد، ويعذّب، ويفتك .. السلام في الإسلام نور، وعند أدعياء السلام نار .. فقد كانت خسائر الشعوب في الحرب العالمية الأولى حوالي عشرة ملايين نسمة، فضلاً عن الخراب والدمار اللذين لحقا بالممتلكات، وخسائرها في الحرب العالمية الثانية أكثر من ستين مليوناً من القتلى المدنيين والعسكريين، وقُتل سبعة عشر مليوناً من الأطفال بالغارات الجوية، ودُمّر ثلاثون مليوناً من الأبنية، واثنان وعشرون مليوناً من المساكن، عدا المآسي المروّعة التي صاحبت الحرب. وخلص المؤلف إلى القول: " إن الإسلام وحده هو الذي يستطيع نشر السلام في ربوع العالم، ويشيع فيه الثقة والاطمئنان " (١). وفي بحث (الحرب العادلة) عرّف معنى الحرب، والحرب العادلة، والحرب الجائرة، ثم عرّف معنى القتال في الإسلام، متى شُرع؟ وأهدافه التي حصرها في حماية حرية نشر الدعوة، وتوطيد أركان السلام ثم تحدث عن أنواع القتال في الإسلام: قتال المسلمين للمسلمين - قتال المسلمين لغير المسلمين .. ثم تكلم عن تنظيم القتال في الإسلام: تقوية المعنويات - إعداد القوة المادية - التنظيم العملي للقتال، ويشمل: الإعفاء من الجندية، وإعلان الحرب، والدعوة إلى الجهاد، وعقاب المتخلفين، وتطهير الجيش من عناصر الفتنة والخذلان، وأساليب القتال، والضبط،

стр. 60

والكتمان، والهدنة والصلح، والأسرى، والمحافظة على الحدود. وتحدث عن شروط القبول للجندية، وهي: البلوغ، والإسلام، والسلامة، والإقدام. ثم تحدث عن النفير في حالتي الدفاع والتعرض. كان هذا الفصل في نظرية القتال في الإسلام، ثم شرع يطبق ما نظَّر له في حياة الرسول ﷺ العملية، فتحدث عن المرحلة السرية في الدعوة، ثم العلنية، وما لقي المسلمون الأوائل من الألاقي على أيدي المشركين، ثم تحدث عن بيعة العقبة الأولى، فالثانية، وعدَّ الأولى " أول نجاح عسكري للرسول ﷺ خارج مكة، إذ انتشر الإسلام في يثرب، فأصبح للنبي ﷺ فيها جنود يعتمد عليهم في الملمّات " كما كانت الثانية نجاحاً عسكرياً آخر. ثم تحدّث عن التحشّد في المدينة المنوّرة، ومراحل إنجازه: " بناء المسجد - المؤاخاة - المعاهدات " وبذلك تهيّأ للرسول ﷺ جيش يجمعه هدف واحد، يأتمر بأمر قائد واحد، ويستند إلى قاعدة أمينة .. وبذلك تهيأت للمسلمين كل أسباب النجاح عند نشوب القتال، على الرغم من قلة عددهم. ثم تحدّث المؤلف عن العرب، أقدم الشعوب السامية، وأنقاها، لانعزالهم في الجزيرة العربية وامتناعهم على الغزاة. وتحدّث عن الروم وجيشهم المكوَّن من مجموعة من المرتزقة يقوده مجموعة من الإقطاعيين، الذين يتولّون مناصبهم بالوراثة، لا بالكفاءة والمقدرة. تحدّث عن التشكيلات العسكرية عند الفرس، وهي كأختها الرومية من حيث الارتزاق والقيادة الوراثية. ثم ناقش الموقف العسكري لكلّ من هذه القوات، ورأى أن غلبة

стр. 61

المسلمين قليلي العدد، كانت معلومة ومحسومة من الوجهة العسكرية قبل نشوب القتال، نظراً لإعداد قوات المسلمين على نظام رصين مكين، فيما كان نظام أعدائهم فاسداً من سائر الوجوه. يقول المؤلف: " إن كل جيش يحارب (بعقيدة) لتحقيق هدف (معين) لا بدّ أن (يستقتل) في سبيل عقيدته وهدفه، وبذلك يصعب قهره، إذا لم يكن ذلك مستحيلاً. أما الجيش الذي لا عقيدة له ولا هدف، فما أسهل أن تتحطم معنوياته عند الخطر ... ! إذا كانت لديه معنويات " (١). وفي فصل (الدفاع عن العقيدة) تحدّث عن دوريات القتال والاستطلاع الأولى والموقف العام عند المسلمين من جهة، وعند المشركين من جهة أخرى، وبيّن أن الهدف الحيويّ من تلك الدوريات الإسلامية، إشعار المشركين واليهود بقوة المسلمين، حتى لا يعترضوا طريق نشر الدعوة، ثم تحدّث عن سرية حمزة، وسرية عبيدة بن الحارث، وسائر السرايا الأخرى، والفوائد التي جناها المسلمون منها، من حيث الاستطلاع، والقتال، والكتمان، والحصار الاقتصادي. وفي فصل (الصراع الحاسم بين عقيدتين) تحدث عن غزوة بدر الكبرى، المعركة الحاسمة الأولى في الإسلام، تحدث عن الموقف العام لدى المسلمين، وعند المشركين واليهود، وقوات الطرفين، وأهدافهما، ثم سير الأحداث قبل المعركة، وأثناءها، وخسائر الطرفين، وأعاد انتصار المسلمين إلى القيادة الموحدة (الرسول ﷺ هو القائد العام)، وإلى التعبئة الجديدة، وإلى العقيدة الراسخة، والمعنويات العالية، ثم تحدث عن الدروس المستفادة من غزوة بدر، من حيث الاستطلاع، والقيادة،

стр. 62

والضبط، والمعنويات، والعقيدة، والقضايا التعبوية، والقضايا الإدارية: (الأرزاق - الماء - الغنائم - الأسرى - القتلى - الجرحى - التهذيب). وفي بحث (القاعدة الأمينة) تحدّث عن المدينة المنورة، وضرورة تطهيرها من المشركين واليهود، لتكون القاعدة الأمينة للمسلمين، وفرض الحصار الاقتصادي على قريش، من خلال عدّة غزوات وسرايا ناجحة. وفي (النصر للمغلوب) تحدث عن غزوة أحد، وعن أسباب الخسارة فيها، والدروس والعبر المستخلصة منها، وقال: " أجمع المؤرخون على اعتبار نتيجة (أحد) نصراً للمشركين على المسلمين .. ولكن الحقائق العسكرية لا تتفق مع ما أجمع عليه المؤرخون. لقد كان بإمكان المشركين القضاء على قوات المسلمين في معركة أحد، بعد أن استطاعوا الإحاطة بهم من كل الجوانب، بقوات متفوقة عليهم تفوقاً ساحقاً .. ومع ذلك، استطاع محمد ﷺ أن يشقّ طريقه بين القوات المحيطة به، ويخلّص تسعة أعشار قواته من فناء أكيد. إن فشل المشركين في القضاء على قوات المسلمين، بعد إحاطتهم بقواتهم المتفوقة، يعتبر اندحاراً لهم. وإن نجاح المسلمين في الخروج من تطويق المشركين بخسائر عشرة بالمئة من قواتهم القليلة، يعتبر نصراً لهم ". كما أن المسلمين عرفوا المنافقين المنبثين في صفوفهم، مما أتاح لهم القيام بالتطهير العام في صفوفهم بعد (أحد) على هدى وبصيرة. وبذلك تظهر الفائدة العظيمة للمسلمين من غزوة أحد. وكانت (إعادة النظام) بعد معركة أحد، مهمة جداً، فقد أعاد المسلمون الكرّة في التطهير العام، حتى يعيدوا النظام إلى صفوفهم،

стр. 63

وحتى يستعيدوا السيطرة الكاملة على المدينة وما حولها، وعلى المشركين من قريش والقبائل الأخرى. ومن أجل هذا انطلقت السرايا والدوريات والغزوات التي قادها الرسول القائد ﷺ بنفسه، واستخدم فيها عنصر المباغتة، بمسيره الليلي، وبالهجوم فجراً، وبخوض قتال المدن والشوارع .. وكانت مرحلة دامية، كافح فيها المسلمون بقيادة نبيهم ﷺ كفاح الأبطال الميامين، وقدموا الشهداء، وعاشوا عيشة ضنكاً، وتوج المشركون هذه المرحلة، بغزوة الأحزاب التي هدف المشركون من ورائها، إلى القضاء على المسلمين، وانتهاب أموالهم وذراريهم. ولكن اليهود والمشركين فشلوا في تحقيق هدفهم، لأسباب، هي: أن قيادتهم لم تكن موحدة، ولمباغتتهم بالخندق الذي حفره المسلمون، وبسبب الطقس الذي لم يمكنهم من الحصار الطويل للمدينة، ولانعدام الثقة بين الأحزاب أنفسهم من جهة، وبينهم وبين اليهود من جهة أخرى، ولنفاد صبر الأحزاب من طول مدة الحصار. بينما كانت قيادة المسلمين كفؤةً، حازمة، رشيدة، أمرت بحفر الخندق، وشارك الرسول القائد ﷺ نفسه بالحفر، وسهر على حراسة الخندق، وسيطرته التامة على أصحابه. كما أن قيادة المسلمين لجأت إلى أسلوب جديد في الدفاع ورد الغزاة، هو حفر الخندق الذي لم يكن للعرب سابق عهد به، واستخدمت الخدعة في الحرب، عن طريق الصحابي الجليل: نعيم بن مسعود. وهكذا فشل اليهود والمشركون في غزوة الخندق، وهي المعركة الفاصلة الثانية في تاريخ الإسلام والمسلمين. وبهذا الفشل، انتقل المسلمون من دور الدفاع إلى دور الهجوم، لذلك قال الرسول القائد ﷺ لأصحابه بعد انسحاب الأحزاب: " الآن نغزوهم ولا يغزونا ".

стр. 64

" وانتقلت المبادأة إلى يد المسلمين بعد هذه الغزوة، ولم يتركوها، حتى شمل الإسلام الجزيرة العربية كلها، وارتفعت راية الإسلام شرقاً وغرباً فوق كل راية ". وفي بحث (القصاص العادل) تحدث عن محاسبة الغادرين: يهود بني قريظة في المدينة، الذين نكثوا العهد مع المسلمين، وتآمروا مع المشركين في غزوة الأحزاب. وعن معاقبة بني لحيان الذين غدروا بدعاة المسلمين عند ماء الرجيع ... فقد قاد الرسول ﷺ غزوة بني لحيان لتأديبهم، وللتأثير على معنويات قريش والقبائل العربية الأخرى. وفي (الفتح القريب) تحدث عن غزوة الحديبية، والهدف منها، ورآه المؤلف في: ١ - إظهاره قوة المسلمين لقريش وللقبائل المجتمعة للحج، وشدّة ضبطهم، وطاعتهم للرسول ﷺ ، وتعلقهم بالدعوة. ٢ - إظهار تعظيم المسلمين للبيت الحرام عملياً، حتى تتأكد العرب من ذلك عن يقين لا يتطرق إليه الشك. بينما كان هدف المشركين، صدَّ المسلمين عن البيت الحرام، حتى لا تتحدّث العرب عن دخول المسلمين إليه عنوة، مما يقلل من هيبة قريش. تحدّث المؤلف عن موقع الحديبية، وعن قوات المسلمين (١٤٠٠ مسلم بقيادة الرسول ﷺ )، وقوات المشركين، وعن الأعمال التمهيدية، كالحصول على المعلومات، والمناوشات، والمفاوضات، فالهدنة، وذكر نص وثيقة الهدنة، ثم انتهى إلى الدروس المستفادة من الحديبية، وأهمِّ نتائجها وهي:

стр. 65

١ - اعتبار المسلمين كطرف مساوٍ لقريش. وهذا أول اعتراف بالدولة الإسلامية من أشد أعدائها. ٢ - فتحت المجال أمام الرسول للتحالف مع القبائل. ٣ - فرقت بين قريش وبين حلفائها يهود خيبر. ٤ - الاستقرار الذي أمَّنَ التفرغ للدعوة ونشر الإسلام. ٥ - نجاح المسلمين في الحياد المسلح. ٦ - إثارة الرأي العربي العام ضد قريش، لصدّها المسلمين عن البيت الحرام. وفي (فترة الهدنة) قطف المسلمون ثمار صلح الحديبية، فتفرغوا للتبشير بالإسلام داخل أرض العرب وخارجها، فأوفد الرسول الوفود إلى الملوك والأمراء والرؤساء النابهين، يدعوهم إلى الإسلام، كما تفرغوا ليهود خيبر، وللأعراب في شمال المدينة. تحدّث عن (غزوة خيبر):. عن قوات الطرفين، وعن الهدف الذي هو القضاء على اليهود، للتخلص من المشكلات الخطيرة التي يثيرونها ضدّ المسلمين. وتحدّث عن سير الحوادث: عن الأعمال التمهيدية، وعن القتال، وعن خسائر الطرفين، ثم عن نهاية اليهود في الجزيرة العربية: يهود فدك - يهود وادي القرى - يهود تيماء. ثم تحدّث عن (غزوة مؤتة): أسبابها، وقوات المسلمين، وقوات المشركين من العرب والروم، والهدف منها، وسير الحوادث، والقتال، ثم انسحاب خالد بن الوليد بجيش المسلمين، وخسائر المسلمين (١٢ شهيداً) وخسائر الروم والمشركين (أضعاف خسائر المسلمين)، واستنتج

стр. 66

المؤلف أن معركة مؤتة كانت معركة استطلاعية، أفادت المسلمين كثيراً في معرفة خواص قوات الروم، وأساليب قتالها، فأفادوا من هذه المعلومات في قتالهم بعد ذلك للروم. ثم تحدث عن (غزوة ذات السلاسل): أسبابها، وسير الحوادث فيها، والدروس المستفادة منها (القضايا التعبوية: المباغتة - قتال المدن والأحراش - الانسحاب)، وتحدّث عن المعنويات، وعن الأمانة عند المسلمين، في وفائهم بالعهود، وعدم العدوان على مال الغير، حتى لو كان يهودياً معادياً. وتحدّث عن التحشد، ونشر الإسلام بدعوة الملوك والأمراء والرؤساء إلى الإسلام، وعن القضايا الإدارية: (الإعاشة - الماء - الصحة - المجندات من النساء المتطوعات اللواتي كن يناولن المقاتلين السهام، ويضمدن الجراح، ويعتنين بالمرضى، ويسقين السويق .. في غزوة خيبر)، كما تحدث عن الغنائم. وقد نتج عن هدنة الحديبية: ١ - القضاء الأخير على اليهود في الجزيرة العربية. ٢ - السيطرة على القبائل العربية. ٣ - التأثير على معنويات قريش وحلفائها، مما سهّل فتح مكة. ٤ - انتشار الإسلام انتشاراً عظيماً داخل الجزيرة العربية. وفي (عودة المستضعفين) تحدث عن (فتح مكة)، وحال كل من المسلمين والمشركين قبل الفتح، وإعلان الحرب، والتحضير لها، وقوات المسلمين (عشرة آلاف مقاتل بقيادة الرسول ﷺ )، وقوات قريش وبني بكر، ثم سير الحوادث، وخطة الفتح، فالفتح، وخسائر المسلمين

стр. 67

(شهيدان)، وخسائر المشركين (١٣ قتيلاً وبعض الجرحى)، والدروس المستفادة من الفتح: (المباغتة - المعلومات - بُعْدُ النظر - التنظيم - الأصنام - القضايا الإدارية). وفي (استثمار الفوز) تحدث عن (غزوة حنين) وعن حال المسلمين وحال المشركين بعد فتح مكة، وعن قوات الطرفين (المسلمون: اثنا عشر ألفاً بقيادة الرسول ﷺ ) (المشركون: بقيادة مالك بن عوف من قبيلة هوازن). وأهداف الطرفين المتحاربين، ثم سير الحوادث قبيل المعركة وأثناءها وبعدها، وحصار الطائف، وخسائر المسلمين، وخسائر المشركين، ثم لماذا ترك المسلمون حصار الطائف، ثم تحدث عن الغنائم، وتوزيعها، وإعادة السَّبْي، ثم عن الدروس المستفادة من حُنَيْن والطائف: (المباغتة - القيادة - المطاردة - المعلومات - المعنويات - العقيدة - حرب الفروسية - القضايا الإدارية .. ). وفي (مولد إمبراطورية) تحدث عن (غزوة تبوك)، وقدّم لها ببيان أحوال سكان المدينة من المسلمين والمنافقين، ثم تحدّث عن المشركين، وعن الرومان .. وذكر الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذه الغزوة، وأهداف كل من المسلمين والروم، وقواتهما (المسلمون ثلاثون ألفاً بقيادة الرسول ﷺ )، وقوات الروم كبيرة جداً، ومعهم بعض القبائل العربية المشركة. تحدث عن التحضير للمعركة لدى الطرفين، ثم عن حركة جيش المسلمين، وجيش الروم، والمصالحات التي أجراها الرسول ﷺ مع بعض الزعماء العرب .. ثم عودة المسلمين بغير قتال، بعد أن أقاموا في منطقة تبوك عشرين يوماً، وهم ينتظرون جيوش الرومان، ويعقدون المعاهدات مع القبائل العربية، من أجل تأمين الحدود الشمالية، وتأكيد هيبة الإسلام في نفوس أبناء تلك القبائل، ومن ثم، نشر الدعوة في تلك الأرجاء.

стр. 68

ثم تحدث الكاتب عن دروس غزوة تبوك، من مثل الحرب الإجماعية التي تعني تحشيد سائر قوى الأمة، المادية والمعنوية للأغراض الحربية، وليس الجيش وحده. ثم تحدث عن المتخلّفين عن تلك الغزوة، وعقابهم، وعن التدريب العنيف الذي تعرّض له جيش العُسْرة، وعن المسير الليلي، والمعنويات، والمعلومات، والضَّبْط، ثم أجملَ نتائجَ تلك الغزوة، من رفعِ معنويات المسلمين، وإقبالِ المتردّدين في اعتناق الإسلام إلى اعتناقه، ومن تأمين نقاط ارتكاز على الحدود الشمالية تربط شبه الجزيرة العربية، ببلاد الشام الخاضعة للرومان، وذلك بعقد المحالفات مع سكان تلك المنطقة، ودخول بعضهم في الإسلام. ونقاط الارتكاز هذه، هي التي سهّلت مهمة الفتح الإسلاميّ على عهد الخلفاء الراشدين. وفي بحث (التطبيق العملي) كانت خاتمة الكتاب، تطرَّقَ فيها إلى التطبيق العمليّ لنظريات الحرب المثالية بصورة موجزة، ذلك التطبيق الذي أنجزه الرسول القائد ﷺ قبل أربعة عشر قرناً، بينما عجز عن تطبيقه العسكريون في القرن العشرين. وقد أجمل المؤلف أسباب النصر الذي حقّقه الرسول القائد ﷺ في الغزوات الثماني والعشرين التي قادها بنفسه، في أربعة أسباب مهمة هي: ١ - قيادة عبقرية تمثلت في مجمل صفات القائد العبقري وهي: (الشجاعة الشخصية - الإرادة القوية - تحمل المسؤولية بلا تردد - الوقوف التام على مبادئ الحرب - القدرة على إبداء الحكم السريع الواضح - ذو مخيلة مقرونة بمزاج لا تأخذه نشوة الفوز، ولا تثبط عزيمته كارثة الخيبة - أن يكون سابراً غور الطبع البشري - إصدار القرارات الصحيحة - المحافظة على معنويات رجاله - كسب ثقة رجاله، ليكسب طاعتهم وحسن تنفيذهم للأوامر - اللياقة البدنية - الماضي المجيد - الثقة المتبادلة بينه وبين رجاله).

стр. 69

وانطلق الكاتب يطبق هذه الصفات على شخصية الرسول القائد ﷺ ، ويشرحها، يضيف إليه ما جعل من قيادة الرسول ﷺ قيادة عبقرية، ضرب على ذلك الأمثال من تطبيقه العمليّ لمبادئ الحرب العشرة: اختيار المقصد وإدامته - التعرُّض - المباغتة - تحشيد القوة - الاقتصاد بالمجهود - الأمن - المرونة - التعاون - إدامة المعنويات - الأمور الإدارية. ٢ - جنود ممتازون، يتصفون بالعقيدة الراسخة، والمعنويات العالية، والضَّبْط القوي، والتدريب الجيد، والتنظيم الصحيح، والتسليح الممتاز. ثم فصّل في هذه المزايا العسكرية، وطبقها عملياً على جنود جيش الرسول القائد ﷺ ، واستشهد على ما يذهب إليه بأمثلة حيّة من التاريخ الذي عمروه وملؤوه بها. ٣ - حرب عادلة. وهنا عاد ليعرِّف هذه الحرب، ثم يفصِّل فيها. وقد كانت كل الغزوات والسرايا من هذا النمط من الحرب العادلة، فقد وقع الظلم على النبي ﷺ وأصحابه، وقد ردّوا على الظلم بتلك المعارك التي انتصف فيها الإسلام والمسلمون، من الشِّرْك والمشركين. تحدّثَ الكاتب عن الحرب الدفاعية - وهي الحرب التي خاضها الرسول ﷺ وأصحابه - وعن الحرب لتوطيد السلام، وعن الحرب الإنسانية التي يحترم فيها الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء وغير المحاربين من الرجال، وعن الأسرى والرهائن، وعن القتلى والجرحى. وتحدّث عن حرب العقيدة الخالية من الأغراض الشخصيّة، والتوجّهات العنصريّة، والمغانم الماديّة، وتحدّث عن الحرب المثاليّة، وخلص إلى أن الحروب التي خاضها الرسول القائد ﷺ كانت دفاعيّة، وعادلة، وإنسانيّة، ومثاليّة قائمة على العقيدة.

стр. 70

٤ - ضعف الأعداء. فقد كان أعداء الإسلام ضعافاً برغم كثرتهم، وبيّن أسباب ضعفهم، وهي: ضعف قيادتهم، وفساد نظامهم العسكري، وعدم وجود أهداف مثالية تؤمن بها قوات العرب المشركين والفرس والروم معاً .. ولن ينتصر جيش، مهما كان قوياً، إذا كانت تنخر فيه هذه الأسباب. لقد حفل هذا الكتاب المهمّ بألوان من الموضوعات المهمّة التي يحتاج إليها العسكريّ، والسياسيّ، والداعية، والمفكّر .. فقد ذكر في بحث (القتال في الإسلام) المبادئ المثالية التي جاء بها القرآن العظيم، الخاصّة بأغراض الحرب العادلة في الإسلام، وأهدافها، وتنظيمها، وأورد بعض المصطلحات العسكرية والقانونية، وقوانين الحرب والحياد، من أجل تقديم فكرة واضحة عن المبادئ النظرية، في أحدث الكتب العسكرية، وأوثقها، وفي أحدث مصادر القانون الدولي، ومقارنتها بالمبادئ المثالية التي جاء بها الإسلام عن الحرب في الإسلام. كما حفل الكتاب بأعمال الرسول ﷺ العسكرية التي طبّقها فعلاً في القتال، وقارن بينها وبين المعلومات النظرية الحربية، التي طبّقها الرسول وأصحابه عملياً قبل أربعة عشر قرناً، بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ. وفي هذا الكتاب ظهر الرسول القائد ﷺ بشراً سويّاً، لم ينتصر وينشر دينه بحدّ السّيف كما يزعم المستشرقون وأذنابهم هنا وهناك وهنالك، كما لم ينتصر بالمعجزات والخوارق، كما يحلو لبعض البسطاء أن يزعموا، وإنما كان - عليه صلوات الله وسلامه - قائداً إنساناً فذاً، له من المؤهلات العظيمة ما تجعله فوق القادة العسكريين على مدى الزمان. ***

стр. 71

قادة النبيّ ﷺ - جاء هذا الكتاب في (٦٦٩) صفحة، وكانت طبعته الأولى عام ١٩٩٥ م واعتمد الكاتب في تأليفه على (٨٤) مصدراً ومرجعاً عربياً وأجنبياً. قدّم للكتاب بمقدمة مهمة، كانت بعنوان: (الدروس والعبر من قادة النبيّ ﷺ لحاضر العرب والمسلمين ومستقبلهم) تمنى فيها على الله، أن يجعل حكام العرب والمسلمين يأتسون بالنبيّ ﵊ الذي كان يختار الرجل المناسب، للعمل المناسب، في سائر المجالات العسكرية والمدنية، ليقود شعوبَهم أفضلُ أبنائها، ليريحوا من يقودونهم ويستريحوا، ويقودوا شعوبهم إلى النصر والنجاح في سائر الميادين. تحدّث عن غزوات النبيّ ﷺ الثماني والعشرين، وعن سراياه السبع والأربعين، تلك التي أثمرت توحيد شبه الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام لأول مرة في التاريخ. وكان عدد قادة تلك السرايا سبعة وثلاثين قائداً، قادوا سبعاً وأربعين سرية، اختارهم النبيّ ﷺ عن معرفة دقيقة بتفصيلات حياتهم، ومعرفة دقيقة بمزاياهم، وكان اختياره الفذّ هذا، من أهمّ الأسباب الدنيوية لانتصاره في أيام الحرب ونجاحه في أيام السلم. كان الرسول القائد ﷺ يلتزم شرطين في اختياره: الإسلام والكفاية، لذا كان ثلاثون من قادته، ممن أسلموا قديماً، وواحد وعشرون منهم، ممن شهد (بدراً)، وكان هؤلاء جميعاً على جانب عظيم من الإيمان،

стр. 72

وكان واحد منهم أسلم بعد الهجرة، وخمسة أسلموا قبل فتح مكة، وأن أكثر قادته من المهاجرين والأنصار، من السابقين الأولين. وكان الرسول القائد ﷺ لا يؤمّر أهل الوبر على أهل الحضر، لأنّ أهل المدن أعرف بفنون القتال من البدو، وأصبر على معاناة الحرب، وأقدر على تحمُّل أعباء القتال. ولما التحق النبيُّ الكريم ﷺ بالرفيق الأعلى خَلَفَه قادةٌ وأمراء، وولاة وقضاة، وعلماء وفقهاء ومحدّثون، قادوا الأمة سياسياً، وعسكرياً، وإدارياً، واقتصادياً، وفكرياً، واجتماعياً، ونجحوا في قيادتها إلى المجد. وتحدّث عن مصائر قادة النبيّ ﷺ ، فأحصى اثنين وعشرين منهم شهداء، وخمسة عشر ماتوا على فرشهم، وهذه أعلى نسبة في القادة الشهداء في تاريخ الحروب القديمة والحديثة، وهي تدل على شجاعتهم، وإقدامهم، وشدّة طلبهم للشهادة، وحرصهم عليها لما يلقى الشهيد من التكريم عند الله تعالى. وقدّم المؤلف جدولاً بيَّن فيه مصارع قادة الرسول القائد ﵊. ثم تحدّث الكاتب عن المراحل التي تمّ فيها تأليف هذا الكتاب، منذ كان فكرة وحلماً في نفسه، إلى أن غدا واقعاً يطالعه الناس .. كانت فكرة الكتاب قد راودته في سن مبكرة، عندما كان طالباً في الكلية العسكرية سنة ١٩٣٧ م، ثم بعد أن صار ضابطاً في كلية الأركان العراقية عام ١٩٤٨ م، حيث كان التاريخ العسكري الاستعماري للبلاد العربية والإسلامية، وتاريخ القادة العسكريين الاستعماريين هو الذي يُدرَّس، بينما لا يجد التاريخ العسكري العربي الإسلامي، ولا تاريخ قادته، أيَّ مجال في المدارس والكلّيات العسكرية العربية والإسلامية، ولهذا قرّر أن يندب نفسه لإخراج كتاب عن قادة النبيّ ﷺ .

стр. 73

تبلورت الفكرة وهو معتقل في سجون الشيوعيين، وتفرّغ تماماً لدراسة قادة الفتوح ومعاركها، ثم خرج من السجن ليكون أسير البيت، فأكبّ على المطالعة والكتابة، فأخرج: قادة فتح العراق والجزيرة، وقادة فتح بلاد فارس، وقادة فتح الشام ومصر، وقادة فتح المغرب العربي بين ١٩٦٤ - ١٩٦٦ م وبرَّ بوعده في تأليف كتاب ضخم عن قادة النبي ﷺ عام ١٩٨١ م وهو هذا الكتاب، الذي هو خطوة على طريق العسكرية العربية الإسلامية. ثم شرع في الحديث عن قادة النبيِّ ﷺ السبعة والثلاثين، على المنهج الذي سار عليه في ترجمة قادة الفتوح، وكان أول هؤلاء القادة العظام، حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله ﷺ ، وسيّد الشهداء، فتحدث عن نسبه وحياته قبل إسلامه، ثم تحدّث عن إسلامه، ثم وهو والنبيّ ﷺ والهاشميون في شِعْب أبي طالب، ثم عن هجرته، ومؤاخاته مع زيد بن حارثة، ثمّ عن حمله أول لواء في الإسلام عقده له الرسول القائد ﷺ ، ثم في غزوة بدر، حيث كان فارس المسلمين ومغوارهم، وفي غزوة بني قينقاع، ثم في غزوة أحد، ودوره في المعركة الهائلة، واستشهاده غدراً بحربة (وحشيّ)، وحزن الرسول ﷺ والمسلمين عليه، ورثاء شعرائهم إياه، وذكر من تلك المراثي قصائد كعب بن مالك، وقصيدة حسان في شهداء أحد، وقصيدته في رثاء حمزة سيد الشهداء، ثم تحدث عن حمزة الإنسان، وحمزة القائد، وحمزة في التاريخ. وعلى هذا المنهج كانت تراجم سائر القادة الآخرين، ﵃ وأرضاهم. ***

стр. 74

قادة فتح السند وأفغانستان يقع هذا الكتاب في (٤٢٢) صفحة، وطُبع لأول مرة عام ١٩٩٨ م واستقى مادته من (١٤٩) مصدراً ومرجعاً عربياً وأجنبياً، وكان ترتيبه الخامس من سلسلة قادة الفتح الإسلامي، وإن تأخر صدوره عن تأليفه عشرين سنة، لإحجام دور النشر عن طباعة كتب اللواء خطّاب، بحجّة أن لصوص الكتب يصوّرونها ويبيعونها بأثمان زهيدة، ويخسر الناشر الأصلي. في مستهل الكتاب، تحدث عن البلاد الساسانية في عهد الساسانيين، وقبل الساسانيين، عن النظام الاجتماعي، والنظام السياسي، وعن العقائد الدينية، ثم عن قيادة الدولة الساسانية، وتنظيمها، وطبقاتها الأربع: رجال الدين، ورجال الحرب، وكتاب الدواوين، وبقية أبناء الشعب من الفلاحين والعمال وسواهم. تحدث عن الإدارة المركزية، والمالية، وعن الصناعة والتجارة والمواصلات، وعن الجيش، والكتّاب، والموظفين، وعن إدارة الأقاليم، ثم تحدث عن الزردشتية التي هي دين الدولة الساسانية، وعن المانوية والمزدكية، وعن الملوك وعن حقوقهم وواجباتهم، ونسائهم وجواريهم، وعن الشعب .. وعن أشكال الإيرانيين وصفاتهم، وتعليم بناتهم، وعن علومهم، ثم ختم هذا المستهلّ الطويل بالحديث الموجز عن ظروف الدولة الساسانية قبيل الفتح العربي الإسلامي، والظروف التي جابهها القادة الفاتحون، فرأى أن عوامل الفساد والاضطراب قد استفحلت في القرن السادس الميلادي، وانتشرت دسائس الطامعين في العرش، وكثرت مذاهب الشعب، وتبلبلت عقائد

стр. 75

الناس، وانحلت العصبيّة القومية، وانهارت القوى المعنوية، وتدهور مثلهم الأعلى، وانتشر الظلم، وشاع الجهل، وتفشَّى المرض والفقر بين عامة أفراد الشعب الذي كان يعيش تحت وطأة نظام طبقي إقطاعي ظالم، فأصطلحت علل الفناء على بنية الإمبراطورية الساسانية قبيل الإسلام، وأيام الفتح. ثم تحدّث - بإيجاز شديد - عن انتصار العرب الفاتحين الذين حملوا للدنيا عقيدة الإسلام، وكانوا أولي خبرة ومقدرة أهّلتهم للنصر على تلك الإمبراطورية. ثم تحدث عن الهند قبل الفتح وأثناءه، عن حدودها وحاكميها، وعن حضارتها، وطبيعتها الجغرافية، وأجناس سكانها، ولغاتهم، وتحدّث عن ديانتهم الهندوسيّة والبوذية، والجينية، ثم انتقل إلى الحديث عن فتح الهند، فجال جولة مركزة في التاريخ، وبداية التفكير بفتحها أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، إلى الحجاج فمحمد بن القاسم الثقفي الذي أنجز فتوحاً عظيمة خلال خمس سنوات (٨٩ - ٩٤ هـ). ثم تحدّث عن قادة فتح السند: المهلّب بن أبي صُفْرة الأزدي، ومحمد بن القاسم الثقفي، حسب النهج الذي ارتضاه لتراجمه، بذكر النسب والأهل، وشبابه، وجهاده وفتوحه، ثم الإنسان، فالقائد، وذكرِه في التاريخ. ثم انتقل إلى الحديث عن أفغانستان قبل الفتح وأثناءه، فجال جولة مركزة في التاريخ، ثم تحدّث عن الطبيعة الجغرافية لأفغانستان، عن موقعها، وجبالها، وسهولها، ومُناخها، وأنهارها، وأجناس سكانها، ومدنها، إلى أن وصل إلى فتحها، فبدأ بالمعركة الحاسمة، معركة نَهاوند
следующие страницы →