← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 11528

رسم المصحف وضبطه بين التوقيف والاصطلاحات الحديثة

شعبان إسماعيل

Полный текст (106 стр.). Показаны 71–106 · переход к 76.

стр. 71

ولا يفهم ما يقولون، فإذا أمسك بالمصحف قرأ قراءة صحيحة، وما ذلك إلا لأن هذا الرسم قد استقر في أذهانهم بهذا الطابع المميز. أدلة المذهب الثالث: سبق أن قلنا: إن أصحاب هذا المذهب يرون أن يكون هناك خطآن للمصحف الشريف: أحدهما للخاصة حسب الرسم العثماني، وآخر للعامة حسب الاصطلاح الحديث. وأهم ما تمسك به أصحاب هذا المذهب: هو حماية القرآن الكريم من تحريف الجهال وخطئهم في تلاوته، وفي ذلك مصلحة عامة تتفق مع قواعد الشرع ومقاصده. وقد نص على ذلك الزركشي نقلا عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام فقال: "قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لا تجوز كتابة المصحف على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة، لئلا يوقع في تغيير الجهال، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه، لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين، ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة"١ وقد تقدم في الرد على الدليل الثالث لأصحاب المذهب الثاني ما يرد على هذا الدليل. يضاف إلى ذلك: أن هذه الدعوة تفتح مجالا للشك في القرآن الكريم، حيث يكون هناك رسمان متمايزان، فأيهما الصواب وأيهما الخطأ؟! وفي هذا من المفاسد ما فيه. وصفوة القول: إن رسم المصحف بالطريقة التي كتب عليها أيام الخليفة الثالث "عثمان بن عفان" ﵁ توقيفي، ثبت ذلك بإقرار الرسول ﷺ لكُتَّاب

стр. 72

الوحي الذين كانوا يكتبون ما يوحى إليه ﷺ ثم يقرءون عليه ما كتبوه، وهم الذين كتبوه وجمعوه في عهد الخليفة الأول "أبي بكر الصديق" ﵁ ثم نسخوا منه هذه المصاحف. كما تأكد بإجماع الصحابة جميعا على صحة هذ العمل، وكذا التابعون من بعدهم، والأئمة المجتهدون، وجميع القراء إلى يومنا هذا، حتى جعل أئمة القراءة: موافقة الرسم العثماني شرطا من شروط قبول القراءة. قال شيخي الشيخ عبد الفتاح القاضي: " ... وبناء على هذا يجب على كاتب المصحف وطابعه وناشره أن يتحرى كل منهم كتابته على قواعد الرسم العثماني، ولا يخل بشيء منها، ولا يغير فيها شيئا ما، بزيادة أو نقص، أو إثبات أو حذف، حفظا لهذا التراث الخالد، واقتداء بالصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين وأعلام الإسلام في سائر الأعصار والأمصار، لا فرق في ذلك بين المصاحف الكاملة، والمصاحف الصغيرة "الأجزاء" التي يتعلم فيها الصغار ومن في حكمهم من الكبار، ليتعرفوا على قواعد الرسم منذ طفولتهم، ونعومة أظفارهم، وعلى معلمي القرآن -حيث كانوا- ألا يدخروا وسعا في تعليم أبنائهم تلك القواعد من الصغر، حتى يشبوا وقد وقفوا عليها، وأحاطوا بها خبرا، وأصبحت القراءة في المصحف ميسورة عليهم وسجية لهم"١.

стр. 73

قرارات المجامع الفقهية حول الرسم العثماني: وإذا كان العلماء السابقون قد نصوا على أن الرسم العثماني توقيفي، ولا يجوز تغييره بحال من الأحوال، فإن المجامع الفقهية التي تضم عددا من العلماء المحققين المخلصين قد أصدرت قرارات واضحة وحاسمة حول هذه القضية، وهي تمثل في العصر الحاضر إجماع علماء الأمة، أو الأكثرية منهم على الأقل. وسوف ننقل هنا نص هذه القرارات حتى لا يفتح مجال البحث في هذا الموضوع مرة أخرى. ١- قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف: بحث مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في المؤتمر السادس المنعقد في الفترة من ٣٠ من المحرم ١٣٩١هـ إلى ٥ صفر ١٣٩١هـ بحثا لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو شهبة -عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر- فرع أسيوط، بعنوان "رسم المصاحف العثمانية" تحدث فيه عن الكتابة عند العرب، وفي بداية الإسلام، وعن كتابة القرآن الكريم بين يدي النبي ﷺ وجمعه في عهد الخليفة الأول أبي بكر ﵁ ونسخ المصاحف في عهد عثمان ﵁ ثم تحدث عن معنى الرسم وقواعده، ثم بين مذاهب العلماء في كون الرسم العثماني توقيفيا أو اجتهاديا، وعرض لأدلة العلماء في ذلك، وفوائد الرسم العثماني، وشبه بعض المستشرقين حول كتابة القرآن ورسمه١. وبعد دراسة الموضوع اتخذ المجمع القرار التالي: ١- يوصي المؤتمر أن يحذر المسلمون ما ينشره أعداء الإسلام عن القرآن

стр. 74

الكريم، سواء في ذلك ما يأتي في كتابة بعض المغرضين من المستشرقين، وما يأتي في كتابة غيرهم ممن يكيدون للإسلام، أو يصدون عن سبيله. ٢- فيما يتعلق بالقراءات القرآنية: يقرر المؤتمر أن القراءات ليست اجتهادية، بل هي توقيفية تعتمد على الروايات المتواترة. ٣- يوصي المؤتمر بتشجيع مقرئي القرآن الكريم، على ألا يقتصروا على قراءة حفص، حفظا لكل هذه القراءات الثابتة من النسيان والاندثار. ٤- تخصيص الأزهر منحا لدارسي القراءات في البلاد الإسلامية. ٥- دعوة جميع البلاد الإسلامية إلى تشجيع هذه القراءات بالدرس في المعاهد المتخصصة، وعلى أيدي الثقات من المقرئين. ٦- يوصي المؤتمر جميع المسلمين بتعقب أي تحريف في القرآن الكريم في نصه العربي أو في ترجمة معانيه، وأن يبلغ أمانة المؤتمر بذلك، للعمل على اتخاذ ما ينبغي لوضع الأمر في نصابه. ٧- يؤكد المؤتمر توصيته السابقة بشأن دعم إذاعة القرآن الكريم في الجمهورية العربية المتحدة، وتقوية موجاتها، لتسمع في جميع البلاد الإسلامية بوضوح، وكذلك إنشاء برامج قرآنية تعليمية لأحكام القرآن الكريم، كما يوصي المؤتمر إذاعات البلاد الإسلامية أن تذيع البحوث التي قدمت لدورات المؤتمر، أو ملخصات وافية لها، تعميما لفائدتها وخدمة للمستمعين في أنحاء العالم. ٨- يوصي المؤتمر بأن يعتمد المسلمون على الرسم العثماني للمصحف الشريف، حفظا له من التحريف"١.

стр. 75

٢- قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية: أصدرت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية القرار رقم ٧١ بتاريخ ٢١/ ١٠/ ١٣٩٩هـ ونصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ... وبعد: فإن مجلس هيئة كبار العلماء بعد اطلاعه على البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في حكم كتابة القرآن بطريقة الإملاء العادية، وإن خالف ذلك الرسم العثماني. وبعد دراسة الموضوع ومناقشته وتداول الرأي فيه تبين للمجلس أن هناك أسبابا تقتضي بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي: ١- ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان ﵁، وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين، ووافقه الصحابة، وتابعهم التابعون ومن بعدهم إلى عصرنا هذا، وثبت أن النبي ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين، اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة وعملا بإجماعهم. ٢- إن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الإملائي الموجود حاليا بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة، لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغيير باصطلاح آخر، وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها، فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر السنين، ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم، وقد جاء الإسلام بسد ذرائع، الشر ومنع أسباب الفتن. ٣- ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس، كلما عنت الإنسان فكرة في كتابته اقترح

стр. 76

تطبيقها، فيقترح كتابته باللاتينية أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. وبناء على هذه الأسباب اتخذ المجلس القرار التالي: يرى مجلس هيئة كبار العلماء أن يبقى رسم المصحف على ما كان بالرسم العثماني، ولا ينبغي تغييره ليوافق قواعد الإملاء الحديثة، محافظة على كتاب الله من التحريف، واتباعا لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف، رضوان الله عليهم أجمعين. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد. هيئة كبار العلماء.

стр. 77

٣- قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة: "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال من جدة الذي ذكر فيه موضوع "تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الإملائي" وبعد مناقشة هذا الموضوع من قبل المجلس واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم "٧١" بتاريخ ٢١/ ١٠/ ١٣٩٩هـ. الصادر في هذا الشأن وما جاء فيه من ذكر الأسباب المتقضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي: ١- ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان ﵁، وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين، ووافقه الصحابة، وتابعهم التابعون من بعدهم إلى عصرنا هذا. وثبت أن النبي ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي": فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين، اقتداء بعثمان رضوان الله عليه وعلي وسائر الصحابة، وعملا بإجماعهم. ٢- أن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الإملائي الموجود حاليا بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر، إذا تغير الاصطلاح في الكتابة، لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغيير باصطلاح آخر، وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها، فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر السنين، ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم. وقد جاء الإسلام بسد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن. ٣- ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير

стр. 78

كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس، كلما عنت لإنسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها، فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. وبعد اطلاع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي على ذلك كله، قرر بالإجماع تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه، ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني، واتباعا لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف -رضوان الله عليهم أجمعين. أما الحاجة إلى تعليم القرآن وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الإملائي الدارج، فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين؛ إذ لا يستغني تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم، فهو يتولى تعليم الناشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في المصحف العثماني عن رسمها في قواعد الإملاء الدارجة، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل، وتكرار ورودها في القرآن كثير، ككلمة "الصلاة" و"السموات" ونحوهما، فمتى تعلم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني سهل عليه قراءتها كلما تكررت في المصحف، كما يجري مثل ذلك تماما في رسم كلمة "هذا" و"ذلك" في قواعد الإملاء الدارجة. والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا"١.

стр. 79

الضبط مفهومه أسبابه مدخل ... الضبط؛ مفهومه أسبابه: مفهومه: الضبط لغة: بلوغ الغاية في حفظ الشيء، يقال: ضبط الكتاب، إذا أحكم حفظه بما يزيل عنه الإشكال. واصطلاحا: علامات مخصوصة تلحق الحرف للدلالة على حركة مخصوصة أو سكون أو مد أو تنوين أو شد أو نحو ذلك. ويرادفه الشكل، يقال: شكل الكتاب، إذا أعجمه، أي: قيده بما يزيل عنه الإشكال والالتباس١. وأما النقط: هو مأخوذ من نقط الحرف ينقطه نقطا، والاسم النقطة، والجمع النقط، ونقط المصاحف تنقيطا فهو نقاط٢. والنقط قسمان: أحدهما: نقط الإعراب، وهو العلامات الدالة على ما يعرض للحرف من حركة أو شد أو مد أو سكون أو تنوين، وهو بذلك يكون مرادفا لمعنى الضبط والشكل. وثانيهما: نقط الإعجام، وهو الذي يدل على ذوات الحروف ويميز بينها. أسبابه: من المعلوم أن المصاحف في بداية كتابتها كانت غير منقوطة ولا مشكولة، وكان الناس لا يجدون مشقة في قراءتها والتفريق بين الكلمات وإن تشابهت الحروف، بسبب فطرتهم العربية السليمة، وتلقيهم للقرآن الكريم مشافهة من

стр. 80

رسول الله ﷺ ومن الصحابة الذين تلقوا عنه ﷺ . فلما اتسعت بلاد المسلمين، وكثر الأعاجم الداخلون في الإسلام، بدأ اللحن يتطرق إلى ألسنة الناس، وظهر ذلك في قراءة بعضهم للقرآن الكريم، فاقتضى الأمر وضع علامات تساعد على النقط السليم لكلمات القرآن دون المساس بالرسم العثماني. روى أبو عمرو الداني "ت٤٤٤هـ" عن محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة قال: قال العتبي: "كتب معاوية ﵁ إلى زياد، يطلب عبيد الله ابنه، فلما قدم عليه كلمه، فوجده يلحن، فرده إلى زياد، وكتب إليه كتابا يلومه فيه، ويقول: أمثل عبيد الله يضيع؟ فبعث زياد إلى أبي الأسود الدؤلي "ت٦٩هـ" فقال: يا أبا الأسود، إن هذه الحمراء "أي: الأعاجم" قد كثرت، وأفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت شيئا يصلح به الناس كلامهم، ويعربون به كتاب الله تعالى؟ فأبى ذلك أبو الأسود، وكره إجابة زياد إلى ما سأل. فوجه زياد رجلا فقال له: اقعد في طريق أبي الأسود، فإذا مر بك فاقرأ شيئا من القرآن، وتعمد اللحن فيه، ففعل ذلك، فلما مر به أبو الأسود رفع الرجل صوته فقال: " ... أن الله برئ من المشركين ورسولِهِ"١. فاستعظم ذلك أبو الأسود، وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله. ثم رجع من فوره إلى زياد، فقال: يا هذا، قد أجبتك إلى ما سألت ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن، فابعث إلي ثلاثين رجلا، فأحضرهم زياد، فاختار منهم أبو الأسود عشرة، ثم لم يزل يختار منهم، حتى اختار رجلا من عبد القيس، فقال: خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد٢، فإذا فتحت شفتي فانقط

стр. 81

واحدة فوق الحرف، وإذا ضممتهما فاجعل النقطة إلى جانب الحرف، وإذا كسرتهما فاجعل النقطة في أسفله، فإذا أتبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين١. فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره٢. وظل ما فعله أبو الأسود هكذا يتلقاه العلماء، حتى جاء عصر الدولة العباسية، وظهر العالم الجليل: الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري المتوفى سنة "١٧٠هـ" فأخذ نقط أبي الأسود وأدخل عليه بعض التحسينات، فجعل علامة الفتح ألفا صغيرة مبطوحة، لأن الفتحة إذا أشبعت تولد منها ألف، وجعل علامة الضمة واوا صغيرة، وعلامة الكسرة ياء صغيرة، وجعل علامة للتشديد هي رأس شين، وعلامة للسكون هي رأس خاء، وأخرى للهمز، وعلامة للاختلاس والإشمام وهكذا٣. نقط الإعجام: تقدم أن نقط الإعجام هو الذي يدل على ذوات الحروف ويميز بينها. ونقط الإعراب هو المرادف للشكل، وهو الذي وضعه أبو الأسود -كما تقدم. واستمر الأمر على ما فعله أبو الأسود، حتى كانت خلافة عبد الملك بن مروان "ت بعد ١٣٣هـ" وتفشى اللحن وانتشر على ألسنة كثير من الناس، فأمر عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي "ت٩٥هـ" وإليه على العراق أن يعمل جاهدا على إبعاد أسباب اللحن والتحريف عن القرآن٤.

стр. 82

فندب الحجاج لهذه المهمة عالمين من أبرز علماء اللغة بالعراق وهما: يحيى بن يعمر "ت. ق٩٠هـ" ونصر بن عاصم "ت٩٠هـ"، لما لهما من يد طولى في فهم أسرار العربية وإتقان فنون القراءات، فقاما بنقط الحروف المتشابهة في الرسم، للتمييز بينها، وكتبت هذه النقط بمداد لونه لون المداد الذي كتب به المصحف، حتى يكون مخالفا لنقط أبي الأسود الدؤلي، وكان لا يزال على حاله، إلى أن غيره الخليل بن أحمد -فيما بعد- كما تقدم في نقط الإعراب١. وبهذا يتبين أن نقط الإعراب الذي بدأه أبو الأسود الدؤلي كان متقدما على نقط الإعجام، وأن التحسينات التي أدخلها الخليل بن أحمد على نقط الإعراب كانت متأخرة عنهما. تقسيم المصحف: قام المتأخرون بوضع أرقام الآيات، وتقسيم المصحف إلى أجزاء، حفزا للهمم، وتنشيطا لحفظة القرآن الكريم والمتعبدين به، خاصة في شهر رمضان، فالكثيرون من المسلمين يختمونه في صلاة التراويح. روى الترمذي بسنده عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قلت: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: "اختمه في شهر" قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "اختمه في عشرين" قلت إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "اختمه في خمسة عشر". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "اختمه في عشر". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "اختمه في خمس" قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فما رخص لي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح٢. فتحقيقا لهذا الغرض قام بعض العلماء بتقسيم المصحف إلى ثلاثين قسما، كل قسم منها يسمى جزءا، والجزء ثمانية أرباع، ثم قسموا الجزء إلى حزبين، كل حزب أربعة أرباع، وكل ربع عشرين.

стр. 83

وعلى هذا التقسيم جرى عمل المشارقة. أما المغاربة: فلهم تقسيم آخر يختلف عن التقسيم السابق باجتهاد منهم ولأغراض أخرى. وبجانب ذلك قام فريق من العلماء بوضع علامات للوقف والوصل، إعانة للقارئ على فهم آيات القرآن الكريم وتدبر معانيه، فالوقف على ما تم معناه، ووصل ما لم يتم معناه له أثر كبير في الفهم والتدبر. كما وضعت علامات جانبية للدلالة على الكلمات التي يسجد عندها القارئ والسامع، مع وضع خط أفقي فوق الكلمة التي هي موضع السجود. وقد اختلف العلماء في أول من قام بهذا العمل، من تقسيم المصحف وتوابعه: فقيل: إن الذي أمر به هو: المأمون العباسي المتوفى سنة ٢١٨هـ. وقيل: إن الذي أمر به هو: الحجاج بن يوسف الثقفي -أيضا- باجتهاد من العلماء في هذا التقسيم، ولذلك نجد ابتداء الربع أو الحزب في وسط بعض القصص، أو الأحكام المتعلق بعضها ببعض، مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ بسورة النساء، فإن هذه الآية متممة للمحرمات من النساء في قوله تعالى -قبلها- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ومعناه: أن الله تعالى حرم التزوج بالمحصنة، وهي المتزوجة -في هذا المقام- وهذا هو الدليل على أن المرأة لا تتزوج بأكثر من واحد في وقت واحد. وقد يسرت الطباعة الحديثة نشر ما لا يحصى من المصاحف، بعد أن كانت تنسخ بخط اليد. وكان أول مصحف يطبع هو المصحف الذي أشرف على طبعه "هنكلمان" في مدينة هامبورج بألمانيا سنة ١١٠٦هـ ١٦٩٤م تقريبا، وتوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم "١٧٦مصاحف" ونسخة أخرى في مكتبة جامعة القاهرة١.

стр. 84

وتوالت طباعة المصاحف، منذ ذلك التاريخ، ودخلت البلاد الإسلامية، فظهرت المصاحف المطبوعة في دار الخلافة العثمانية ومصر والهند وغيرها من البلاد الإسلامية. وقد اشتهر بمصر في أوائل القرن الرابع عشر الهجري مصحف كتبه رضوان بن محمد الشهير بالمخللاتي، صاحب كتاب "إرشاد القراء والكاتبين إلى معرفة رسم الكتاب المبين" طبع هذا المصحف سنة "١٣٠٨هـ ١٨٩٠م" والتزم كاتبه بخصائص الرسم العثماني والضبط الذي أشرنا إليه من قبل. وفي سنة ١٣٣٧هـ شكلت لجنة من قبل مشيخة الأزهر للإشراف على طبع المصحف الشريف على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، عن النبي ﷺ . وكان هذا المصحف قد كتبه الشيخ محمد علي الحسيني الشهير بالحداد بخطه. وكانت هذه اللجنة مكونة منه ومن الأساتذة: حفني ناصف، ومصطفى عناني، وأحمد الإسكندري -رحمهم الله تعالى١: وظهرت أول طبعة لهذا المصحف سنة "١٣٤٢هـ ١٩٢٣م" والمصاحف التي أشرنا إليها كانت مضبوطة على القواعد التي وضعها الخليل بن أحمد وأتباعه من المشارقة. وبجانب ذلك كانت هناك مصاحف أخرى في بلاد المغرب العربي، تختلف في طريقة الضبط -نوعا ما- مثل: جعل علامة الهمزة المحققة نقطة صفراء، والمسهلة نقطة حمراء، وعلامة الحرف الزائد دائرة حمراء فوقه وهكذا. وتوالت -بعد ذلك- لجان الإشراف على طباعة المصحف الشريف في

стр. 85

سائر البلاد الإسلامية. وكانت في مصر تسند رئاسة هذه اللجنة إلى شيخ عموم القراء، واستمر ذلك حتى عهد الشيخ علي محمد الضباع المتوفى سنة "١٣٧٦هـ ١٩٥٦م" ثم اسندت إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وقد شرفت بالعمل بها مدة طويلة تحت رئاسة شيخنا الشيخ عبد الفتاح عبد الغني القاضي -رحمه الله تعالى- المتوفى سنة "١٤٠٣هـ". وقد اصطلحت هذه اللجنة على العلامات الدالة على الضبط واصطلاحاته في صورته الأخيرة ووضعت في آخر كل مصحف ليرجع إليها. وقد ألحقتها بآخر هذا البحث لتكون دليلا لكل من يقرأ القرآن الكريم.

стр. 86

قواعد الضبط في صورتها الأخيرة: لما كانت رواية "حفص" هي الأكثر انتشارا في البلاد الإسلامية، فقد وضع في آخر المصحف تعريف بسند هذه الرواية وقواعد الضبط. وها نحن ننقلها هنا لتكون دليلا للقارئ على كيفية التلاوة الصحيحة. كُتب هذا المصحف وضُبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب عن النبي ﷺ . وأخذ هجاؤه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التي بعث بها الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ إلى البصرة والكوفة والشام ومكة، والمصحف الذي جعله لأهل المدينة، والمصحف الذي اختص به نفسه، وعن المصاحف المنتسخة منها. وقد روعى في ذلك ما نقله الشيخان أبو عمرو الداني وأبو داود سليمان بن نجاح مع ترجيح الثاني عند الاختلاف. هذا وكل حرف من حروف هذا المصحف موافق لنظيره في المصاحف العثمانية الستة السابق ذكرها. وأخذت طريقة ضبطه مما قرره علماء الضبط على حسب ما ورد في كتاب "الطراز على ضبط الخراز" للإمام التنسي مع الأخذ بعلامات الخليل بن أحمد وأتباعه من المشارقة، بدلا من علامات الأندلسيين والمغاربة. واتبعت في عد آياته طريقة الكوفيين عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن علي بن أبي طالب ﵁ على حسب ما ورد في كتاب "ناظمة الزهر" للإمام الشاطبي، وغيرها من الكتب المدونة في علم الفواصل، وآي القرآن على طريقتهم ٦٢٣٦ آية.

стр. 87

وأخذ بيان أوائل أجزائه الثلاثين وأحزابه الستين وأرباعها من كتاب "غيث النفع" للعلامة السفاقسي. و"ناظمة الزهر" للإمام الشاطبي وشرحها. و"تحقيق البيان" للشيخ محمد المتولي. و"إرشاد القراء والكاتبين" لأبي عبيد رضوان المخللاتي. وأخذ بيان مكية ومدنيه في الجدول الملحق بآخر المصحف، من "كتاب أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي" و"كتب القراءات والتفسير" على خلاف في بعضها. وأخذ بيان وقوفه وعلاماتها مما قررته اللجنة في جلساتها التي عقدتها لتحديد هذه الوقوف على حسب ما اقتضته المعاني التي ظهرت لها مسترشدة في ذلك بأقوال الأئمة من المفسرين وعلماء الوقف والابتداء. وأخذ بيان السجدات ومواضعها من كتب الفقه والحديث على خلاف في خمس منها لم نشر إليه في هامش المصحف وهي السجدة الثانية بسورة الحج والسجدات الواردة في السور الآية: ص والنجم والانشقاق والعلق. وأخذ بيان مواضع السكتات عند حفص من "الشاطبية" وشراحها وتعرف كيفيتها بالتلقي من أفواه المشايخ. اصطلاحات الضبط: وضع الصفر المستدير "هـ" فوق حرف علة يدل على زيادة ذلك الحرف فلا ينطق به في الوصل ولا في الوقف، نحو: "يتلوا صحفا" "أولئك" "من نبأى المرسلين" "بنيناها بأييد". ووضع الصفر المستطيل القائم " " فوق ألف بعدها متحرك يدل على زيادتها وصلا لا وقفا، نحو: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْه﴾ ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ . وأهملت الألف التي بعدها ساكن، نحو: ﴿أَنَا النَّذِير﴾ . من وضع الصفر المستطيل فوقها وإن كان حكمها مثل التي بعدها متحرك في أنها تسقط وصلا وتثبت وقفا، لعدم توهم ثبوتها وصلا. ووضع رأس خاء صغيرة "بدون نقطة" "" فوق أي حرف يدل على سكون ذلك الحرف وعلى أنه مظهر بحيث يقرعه اللسان، نحو: ﴿مِنْ

стр. 88

خَيْر﴾ ﴿وينئون عنه﴾ ﴿قَدْ سَمِع﴾ ﴿أَوَعَظْت﴾ ﴿وَخُضْتُم﴾ . وتعرية الحرف من علامة السكون مع تشديد الحرف التالي يدل على إدغام الأول في الثاني إدغاما كاملا، نحو: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ﴿يَلْهَثْ ذَلِك﴾ ﴿وَقَالَتْ طَائِفَة﴾ ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُن﴾ وكذا قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُم﴾ على أرجح الوجهين فيه. وتعريته مع عدم تشديد التالي يدل على إدغام الأول في الثاني إدغاما ناقصا نحو من يقول ﴿مِنْ وَال﴾ ﴿فَرَّطْتُم﴾ ﴿بَسْطَة﴾ . أو إخفائه عنده فلا هو مظهر حتى يقرعه اللسان، ولا هو مدغم حتى يقلب من جنس تاليه نحو: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ ﴿مِنْ ثَمَرَة﴾ ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِم﴾ . ووع ميم صغيرة "م" بدل الحركة الثانية من المنون أو فوق النون الساكنة بدل السكون مع عدم تشديد الباء التالية يدل على قلب التنوين أو النون ميما، نحو: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا﴾ ﴿مُنْبَثًّا﴾ . وتركيب الحركتين: "ضمتين أو فتحتين أو كسرتين" هكذا: ُُ ٍ ٍ يدل على إظهار التنوين، نحو: ﴿سَمِيعٌ عَلِيم﴾ ﴿وَلا شَرَابًا، إِلَّا﴾ ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ . وتتابعهما هكذا -ٌ -ً -ٍ مع تشديد التالي يدل على الإدغام الكامل نحو: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَة﴾ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ . وتتابعهما مع عدم التشديد يدل على الإدغام الناقص نحو: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿رَحِيمٌ وَدُود﴾ أو الإخفاء، نحو: ﴿شِهَابٌ ثَاقِب﴾ ﴿سِرَاعًا ذَلِك﴾ ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ﴾ فتركيب الحركتين بمنزلة وضع السكون على الحرف. وتتابعهما بمنزلة تعريته عنه. والحروف الصغيرة تدلى على أعيان الحروف المتروكة في المصاحف العثمانية مع وجوب النطق بها، نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَاب﴾ ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم﴾ ﴿إن ولي الله﴾ ﴿إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ﴾ ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ . وكان علماء الضبط يلحقون هذه الأحرف حمراء بقدر حروف الكتابة الأصلية، ولكن تعسر ذلك في المطابع، فاكتفى بتصغيرها في الدلالة على المقصود.

стр. 89

وإذا كان الحرف المتروك له بدل في الكتابة الأصلية عول في النطق على الحرف الملحق لا على البدل، نحو: ﴿الصَّلاة﴾ ، ﴿الرِّبا﴾ ، ﴿التَّوْرَاةُ﴾ ونحو: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ ، ﴿فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ . فإن وضعت السين تحت الصاد دل على أن النطق بالصاد أشهر وذلك في لفظ: ﴿الْمُصَيْطِرُون﴾ . ووضع هذه العلامة "ّ" فوق الحرف يدل على لزوم مده مدا زائدا على المد الأصلي الطبيعي، نح: ﴿الم﴾ ، ﴿الطَّامَّة﴾ ، ﴿قُرُوء﴾ ، ﴿سيئ بهم﴾ ، ﴿شُفَعَاء﴾ ، ﴿تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه﴾ ، ﴿لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ﴾ ، ﴿بِمَا أَنْزَل﴾ على تفصيل يعلم من فن التجويد. ولا تستعمل هذه العلامة للدلالة على ألف محذوفة بعد ألف مكتوبة مثل آمنوا كما وضع غلطا في كثير من المصاحف بل تكتب ءامنوا بهمزة وألف بعدها. والدائرة المحلاة التي في جوفها رقم تدل بهيئتها على انتهاء الآية، وبرقمها على عدد تلك الآية في السورة، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ولا يجوز وضعها قبل الآية ألبتة فلذلك لا توجد في أوائل السور، وتوجد دائما في أواخرها. وتدل هذه العلامة " " على بداية الأجزاء والأحزاب وأنصافها وأرباعها. ووضع خط أفقي فوق كلمة يدل على موجب السجدة. ووضع هذه العلامة " " بعد كلمة يدل على موضع السجدة نحو: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ . ووضع النقطة الخالية الوسط المعينة الشكل "هـ" تحت الراء في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ . يدل على إمالة الفتحة إلى الكسرةن وإمالة الألف إلى الياء. وكان النقاط يضعونها دائرة حمراء فلما تعسر ذلك في المطابع عدل إلى الشكل المعين. ووضع النقطة المذكورة فوق آخر الميم قبيل النون المشددة من قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ . يدل على الإشمام "وهو ضم الشفتين" كمن يريد النطق بضمة إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة "من غير أن يظهر لذلك أثر في النطق".

стр. 90

ووضع نقطة مدورة مسدودة الوسط "هـ" فوق الهمزة الثانية من قوله تعالى: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ . يدل على تسهيلها بين بين، أي بين الهمزة والألف. ووضع حرف السين فوق الحرف الأخير في بعض الكلمات يدلى على السكت على ذلك الحرف في حال وصله بما بعده سكتة يسيرة من غير تنفس. وورد عن حفص عن عاصم السكت بلا خلاف من طريق الشاطبية على ألف ﴿عِوَجًا﴾ بسورة الكهف، وألف ﴿مَرْقَدِنَا﴾ بسورة يس، ونون ﴿مَنْ رَاق﴾ بسورة القيامة، ولام ﴿بَلْ رَان﴾ بسورة المطففين. ويجوز في هاء ﴿مَالِيَه﴾ بسورة الحاقة وجهان: أحدهما: إظهارها مع السكت، وثانيهما: إدغامها في الهاء التي بعدها في لفظ ﴿هَلَك﴾ . وقد ضبط هذا الموضع على وجه الإظهار مع السكت، لأنه هو الأرجح، وذلك بوضع علامة السكون على الهاء الأولى، مع تجريد الهاء الثانية من علامة التشديد للدلالة على الإظهار، ووضع حرف السين على هاء ﴿مَالِيَه﴾ للدلالة على السكت عليها سكتة يسيرة بدون تنفس، لأن الإظهار لا يتحقق وصلا إلا بالسكت. وإلحاق واو صغيرة بعد هاء ضمير المفرد الغائب إذا كانت مضمومة يدل على صلة هذه الهاء بواو لفظية في حال الوصل. وإلحاق ياء صغيرة مردودة إلى خلف بعد هاء الضمير المذكور إذا كانت مكسورة يدلى على صلتها بياء لفظية في حال الوصل أيضا. وتكون هذه الصلة بنوعيها من قبيل المد الطبيعي إذا لم يكن بعدها همز، فتمد بمقدار حركتين: نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ . وتكون من قبيل المد المنفصل إذا كان بعدها همز، فتوضع عليها علامة المد، وتمد بمقدار أربع حركات أو خمس نحو قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّه﴾ ، وقوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ .

стр. 91

والقاعدة أن حفصا عن عاصم يصل كل هاء ضمير للمفرد الغائب بواو لفظية إذا كانت مضمومة، وياء لفظية إذا كانت مكسورة بشرط أن يتحرك ما قبل هذه الهاء وما بعدها، وقد استثنى من ذلك ما يأتي: ١- الهاء من لفظ ﴿يَرْضَه﴾ في سورة الزمر: فإن حفصا ضمها بدون صلة. ٢- الهاء من لفظ ﴿أَرْجِه﴾ في سورتي الأعراف والشعراء فإنه سكنها. ٣- الهاء من لفظ ﴿فَأَلْقِه﴾ في سورة النمل، فإنه سكنها أيضا. وإذا سكن ما قبل هاء الضمير المذكورة، وتحرك ما بعدها فإنه لا يصلها إلا في لفظ ﴿فِيه﴾ في قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ في سورة الفرقان. أما إذا سكن ما بعد هذه الهاء سواء أكان ما قبلها متحركا أم ساكنا فإن الهاء لا توصل مطلقا، لئلا يجتمع ساكنان. نحو قوله تعالى: ﴿لَهُ الْمُلْك﴾ ، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ﴾ ، ﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاء﴾ ، ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِير﴾ . تنبيهات: ١- في سورة الروم ورد لفظ ﴿ضْعَف﴾ مجرورا في موضعين ومنصوبا في موضع واحد. وذلك في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ . ويجوز لحفص في هذه المواضع الثلاثة وجهان: أحدهما: فتح الضاد، وثانيهما ضمها. والوجهان مقروء بهما، والفتح مقدم في الأداء. ٢ في لفظ ﴿ءاتئن﴾ في سورة النمل وجهان لحفص وقفا.

стр. 92

أحدهما إثبات الياء الساكنة، وثانيهما: حذفها، مع الوقف على النون. أما في حال الوصل فتثبت الياء مفتوحة. ٣- وفي لفظ ﴿سَلاسِلا﴾ في سورة الإنسان وجهان أيضا وقفا. أحدهما: إثبات الألف الأخيرة، وثانيهما: حذفها، مع الوقف على اللام ساكنة. أما في حال الوصل فتحذف الألف. وهذه الأوجه التي تقدمت لحفص عن عاصم ذكرها الإمام الشاطبي في نظمه المسمى ""حرز الأماني ووجه التهاني". هذا، والمواضع التي تختلف فيها الطرق ضبطت لحفص بما يوافق طريق النظم المذكور. "علامات الوقف" "مـ" علامة الوقف اللام، نحو: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ . "لا" علامة الوقف الممنوع، نحو: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ . "ج" علامة الوقف الجائز جوازا مستوي الطرفين، نحو: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ . "صلي" علامة الوقف الجائر مع كون الوصل أولى، نحو: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . "قلي" علامة الوقف الجائز مع كون الوقف أولى، نحو: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ . ".. .." علامة تعانق الوقف بحيث إذا وقف على أحد الموضعين لا يصح الوقف على الآخر، نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ .

стр. 93

خاتمة المطاف: نستطيع في ختام هذا البحث أن نصل إلى هذه النتائج: أولا: أن الله تعالى قد أحاط كتابه "القرآن اكريم" بالعناية والرعاية والحفظ وهيأ الأمة كلها لأن تتحمل مسئولية الحفاظ على هذا الكتاب العزيز باعتباره منهاج حياتها -بالإضافة إلى السنة النبوية- حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ثانيا: أن الرسم العثماني للمصحف الشريف والذي جمعه -أولا- الخليفة الأول: أبو بكر ﵁، هو نفسه الذي كتب بين يدي النبي ﷺ عن طريق كُتَّاب الوحي، وقرئ عليه ﷺ أكثر من مرة، وتناقتله الأمة إلى يومنا هذا، دون زيادة أو نقصان، وبذلك يكون هذا الرسم بظواهره المختلفة توقيفي وأجمعت عليه الأمة منذ عصر الصحابة ﵃ ولا يجوز تغييره بحال من الأحوال، كما لا تجوز كتابته بالطرق الإملائية الحديثة، ولا بغير اللغة العربية. ثالثا: أن المصاحف العثمانية التي أرسلها عثمان ﵁ إلى الأمصار الإسلامية كانت مشتملة على ما تواتر نقله عن رسول الله ﷺ ووافق اللغة العربية واستقر في العرضة الأخيرة التي عارضه بها جبريل ﵇، وهو يمثل ما بقي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، ونسخ بعضها في العرضة الأخيرة. رابعا: أن الظواهر التي في المصاحف، مما يخالف قواعد الإملاء المعروفة، إنما كانت لحكم وأسرار كثيرة، كالدلالة على أصل الحرف، أو الإشارة إلى بعض القراءات التي لا يمكن أن يقرأ بها إذا كتب بطريقة أخرى، أو غير ذلك من الأسرار التي أشرنا إليها في داخل البحث، وإذا كانت هناك ظواهر لم تظهر لنا الحكمة منها حتى الآن، فعلينا أن نلتزم بها ونكل أمر تفسيرها إلى الله تعالى، وأن نتبع ولا نبتدع، وأن نتهم أنفسنا بالعجز عن إدراك أسرارها. خامسا: ظهر من خلال هذا البحث: خطأ الفريق الذي اتهم الصحابة ﵃ بالجهل بقواعد الكتابة، وثبت -بما لا يدع مجالا للشك -أنهم ﵃ كانوا على علم تام، وعلى بصيرة ونور، ولذلك فرقوا بين الكلمات المتشابهة بزيادة بعض الحروف، أو كتابة الكلمة بطريقة معينة، مما يدل

стр. 94

على علو مكانتهم، ورفعة منزلتهم، وأن الله -تعالى- حفظ على أيديهم هذا الكتاب المجيد الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ . سادسا: تبين أن علامات الضبط والشكل كانت متأخرة إلى حد ما، وأن الهدف منها، حفظ كتاب الله تعالى من التحريف والتبديل، بعد أن اختلط اللسان العربي باللسان العجمي، وأن هذه العلامات لا دخل لها بالرسم، وإنما هي مساعدة على النطق السليم به فقط. سابعا: أن مجمع البحوث الإسلامية، بالأزهر، والمجامع الفقهية بالمملكة العربية السعودية، وهيئة كبار العلماء بها، كل هذه الجهات العلمية بحثت موضوع "الرسم العثماني" وأجمعت على وجوب الالتزام به، وعدم جواز طبع المصحف بالرسم الإملائي الحديث؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى تحريف القرآن الكريم؛ لأن الرسم الإملائي نفسه عرضة للتغيير من حين لآخر، وقد جاء الإسلام بسد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن. كما يستفاد -أخيرا- أفضلية هذه الأمة على سائر الأمم، وأن الله تعالى اختارها لحمل منهجه في صورته الأخيرة، دون زيادة أو نقصان، ولذلك كانت خير الأمم على الإطلاق. قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] . وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢] . فالحمد لله الذي جعلنا من هذه الأمة، ومن حملة كتابه الكريم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل الرحمات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سينا محمد وآله وصحبه وسلم. شعبان محمد إسماعيل مكة المكرمة في ١٧/ ٨/ ١٤١٨هـ

стр. 95

مراجع البحث: ١- المصحف الشريف. ٢- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر للدمياطي: أحمد بن محمد الشهير بالبنا "ت١١١٧هـ" تحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل ط. مكتبة الكليات الأزهرية. مصر. ٣- الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي "٩١١هـ" تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط. المشهد الحسيني. القاهرة ١٩٦٧. ٤- أحكام القرآن لأبي بكر عبد الله المعروف بابن العربي "ت٥٤٣هـ" تحقيق علي محمد البجاوي ط. عيسى البابي الحلبي القاهرة. ٥- إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية: أبو عبد الله محمد بن بكر بن أيوب الدمشقي "ت٧٥١هـ" ط. دار الجيل بيروت. ٦- البرهان في علوم القرآن لبدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي "ت٧٩٤هـ" تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط. دار إحياء الكتب العربية. القاهرة. ٧- تاريخ ابن خلدون المسمى: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر لعبد الرحمن بن خلدون المغربي "ت٨٠٨هـ" ط. دار الكتاب اللبناني بيروت ١٩٥٧م. ٨- تاريخ الطبري المسمى: تاريخ الرسل والملوك. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط. دار المعارف بمصر ١٩٦٠م. ٩- تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي. ط. دار العلم للملايين. بيروت ١٩٦٩م. ١٠- تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه لمحمد طاهر عبد القادر الكردي ط. مكتبة المعارف الرياض.

стр. 96

١١- تاريخ المصحف الشريف للشيخ عبد الفتاح عبد الغني القاضي "ت١٤٠٣هـ" ط. مكتبة المشهد الحسيني بالقاهرة ١٩٦٥م. ١٢- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي. ط. المكتبة العلمية. المدينة المنورة ١٩٧٢. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. ١٣- جامع البيان عن تأويل القرآن المشهور بتفسير الطبري لأبي جعفر محمد بن جرير "ت٣١٠هـ" تحقيق محمود محمد شاكر ط. دار المعارف بمصر ١٣٧٤هـ. ١٤- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأندلسي "ت٦٧١هـ" ط. دار الكتب المصرية ١٩٥٢م. ١٥- حجة القراءات لأبي زرعة: عبد الرحمن بن محمد بن زجلة "ت القرن الرابع تقريبا هـ" تحقيق سعيد الأفغاني ط. مؤسسة الرسالة ١٤٠٤هـ. ١٦- الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي. ط دار الفكر بيروت ١٤٠٣هـ. ١٧- رسم المصحف ونقطه للدكتور عبد الحي حسين الفرماوي ط. القاهرة. ١٨- رسم المصحف، دراسة لغوية تاريخية. للدكتور غانم قدوري الحمد الطبعة الأولى العراق ١٤٠٢هـ. ١٩- زاد المعاد في هدي خير العباد لأبي عبد الله محمد بن بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية. ط المكتبة الحسينية المصرية ١٩٢٨م. ٢٠- سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهى لابن القاصح: أبو البقاء علي بن عثمان بن محمد "ت٨٠١هـ" ط. المكتبة التجارية. القاهرة. ٢١- سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين للشيخ علي محمد الضباع "ت١٣٧٦هـ" قرأه ونقحه الشيخ محمد علي خلف الحسيني شيخ

стр. 97

القراء والمقارئ بالديار المصرية. ط. مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني بالقاهرة. ٢٢- سنن أبي داود: للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني "ت٢٧٥هـ" ومعه كتاب معالم السنن للخطابي "٣٨٨هـ" ط. دار الحديث، حمص سورية ١٣٨٨هـ ١٩٦٩م. ٢٣- سنن ابن ماجه. للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني "ت٢٧٥هـ" تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. ط دار الفكر. بيروت. ٢٤- سنن الترمذي "الجامع الصحيح" للإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي "ت٢٧٩هـ" مع شرحه: تحفة الأحوذي لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري "ت١٣٥٣هـ" مطبعة الفجالة الجديدة بالقاهرة ١٣٨٧هـ. ٢٥- سنن النسائي: للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي "٣٠٣هـ" ط. دار الفكر بيروت ١٣٤٨هـ. ٢٦- سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي "ت٧٤٨هـ" تحقيق شعيب الأرنئوط وجماعة. ط. مؤسسة الرسالة ١٤٠١هـ. ٢٧- شعب الإيمان للإمام البيهقي: أحمد بن الحسين بن علي "ت٤٥٨هـ" تحقيق أبو هاجر: محمد بسيوني زغلول ط. دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٠هـ. ٢٨- الشفا بتعريف حقوق المصطفى للعلامة القاضي أبي الفضل عياض اليحصبي "٥٤٤هـ" وبهامشه مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء للعلامة أحمد بن محمد بن محمد الشحتي "ت٨٧٢هـ" ط. دار الكتب العلمية بيروت. ٢٩- الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العربي في كلامها للإمام أبي الحسين أحمد بن فارس "ت٣٩٥هـ" ط. دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٨هـ ١٩٩٧م.

стр. 98

٣٠- صحيح البخاري: للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري "ت٢٥٦هـ" مع فتح الباري بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي القاهرة. ٣١- صحيح مسلم: للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري "ت٢٦١هـ" تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ط. دار إحياء التراث العربي. ٣٢- الطبقات الكبرى لابن سعد: أبو عبد الله محمد الزهري "ت٢٣٠هـ" ط. دار صادر بيروت١٩٥٧م. ٣٣- عنوان البيان في علوم التبيان للشيخ محمد حسنين مخلوف ط. مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٤م. ٣٤- عيون الأخبار لابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم "ت٢٧٦هـ" ط. دار المعارف بمصر ١٩٦٦ تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر. ٣٥- غيث النفع في القراءات السبع للشيخ على النوري الصفاقسي طبع بهامش "سراج القارئ" لابن القاصح ط. مصطفى البابي الحلبي. ٣٦- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت٨٥٢هـ" لابن القاصح ط. مصطفى البابي الحلبي. ٣٦- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت٨٥٢هـ" ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ط. المكتبة السلفية. ٣٧- فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام "ت٢٢٤هـ" تحقيق وهبي سليمان غاوجي ط. دار الكتب العلمية بيروت. ٣٨- فضائل القرآن للحافظ ابن كثير "ت٧٧٤هـ" تحقيق الدكتور محمد إبراهيم البنا، ط. دار القبلة ١٤٠٨هـ. ٣٩- فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة محمد عبد الرءوف المناوي "ت١٠٣١هـ" ط. دار المعرفة بيروت ١٣٩١هـ. ٤٠- القاموس المحيط للفيروزآبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب.

стр. 99

"ت٨١٧هـ" ط. مصطفى البابي الحلبي ١٩٥٢م. ٤١- القراءات في نظر المستشرقين والملحدين للشيخ عبد الفتاح القاضي ط. مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ١٩٧٢م. ٤٢- كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس البغدادي "ت٣٢٤هـ" تحقيق الدكتور شوقي ضيف ط. دار المعارف بمصر ١٩٧٢م. ٤٣- كتاب المصاحف لأبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني "ت٣١٦هـ" دراسة وتحقيق ونقد الدكتور محب الدين عبد السبجان واعظ ط. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة قطر ١٤١٦هـ ١٩٩٥م. ٤٤- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري: جار الله أبو القاسم محمود بن عمر "ت٥٣٨هـ" تحقيق مصطفى حسين أحمد ط. المكتبة التجارية الكبرى بمصر ١٩٥٣م. ٤٥- الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها للإمام مكي بن أبي طالب القيسي "ت٤٣٧هـ" تحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان ط. مجمع اللغة العربية بدمشق ١٩٧٤م. ٤٦- لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني: أبو العباس أحمد بن محمد "ت٩٢٣هـ" ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. القاهرة ١٩٧٢ تحقيق الشيخ عامر السيد عثمان والدكتور عبد الصبور شاهين. ٤٧- لطائف البيان في رسم القرآن شرح مورد الظمآن للشيخ أحمد محمد أبو زيتحار ط. مكتبة محمد علي صبيح القاهرة. ٤٨- مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ط. دار العلم للملايين بيروت ١٩٦٤.

стр. 100

٤٩- مجلة المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة العدد الرابع السنة الثانية ١٤١٠هـ ١٩٨٩م. ٥٠- المحكم في نقط المصاحف للداني: أبي عمرو عثمان بن سعيد "ت٤٤٤هـ" ط القاهرة. ٥١- مذاهب التفسير الإسلامي جولد تسيهر "إجناس" ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار ط. مكتبة الخانجي. القاهرة ١٩٥٥. ٥٢- المزهر في علوم اللغة وأنواعها للإمام السيوطي ط. دار إحياء الكتب العربية. القاهرة ١٩٥٨ تحقيق محمد أحمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي. ٥٣- مسند الإمام أحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ" دار صادر. بيروت. ٥٤- المستدرك على الصحيحين للحافظ أبي عبد الله الحاكم "ت٤٠٥هـ" الطبعة الأولى بحيدر آباد الهند سنة ١٣٣٤هـ. ٥٥- مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية للأستاذ ناصر الدين الأسد ط. دار المعارف. القاهرة ١٩٦٩م. ٥٦- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: تأليف أحمد بن محمد بن علي الفيومي "٧٧٠" ط. المكتبة العلمية بيروت. ٥٧- مع القرآن الكريم دراسات وأحكام حيدر قفة ط. دار الضياء الأردن عمان الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ ١٩٨٧م. ٥٨- معجم البلدان لياقوت بن عبد الله الحموي: "ت٦٢٦هـ" ط. مطبعة السعادة بمصر ١٩٠٦م. ٥٩- المعجم الصغير للطبراني: أبي القاسم سليمان بن أحمد "ت٣٦٠هـ" ط. دار الفكر ١٤٠١هـ. ٦٠- معرفة القراء الكبار للذهبي: شمس الإسلام محمد بن أحمد بن

стр. 101

عثمان "ت٧٤٨هـ"ط. دار الكتب الحديثة. القاهرة ١٩٦٩ تحقيق الشيخ محمد سيد جاد المولى. ٦١- مقدمة ابن خلدون ط. دار الكتاب اللبناني ١٩٥٦م. ٦٢- المقنع في رسم مصاحف الأمصار مع كتاب النقط لأبي عمرو الداني تحقيق الشيخ محمد الصادق قمحاوي ط. مكتبة الكليات الأزهرية. ٦٣- مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني: محمد بن عبد العظيم ط. دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٤٣م. ٦٤- منجد المقرئين ومرشد الطالبين للإمام ابن الجزري: محمد بن محمد "ت٨٣٣هـ" ط. مكتبة القدسي القاهرة ١٣٥٠هـ. ٦٥- النشر في القراءات العشر لابن الجزري ط. دار الفكر. تصحيح الشيخ علي محمد الضباع.

стр. 102

الفهرس: الموضوع الصفحة المقدمة ٥ الكتابة العربية وعلاقتها بالرسم العثماني خلاف العلماء في أول من كتب ٩ وصول الكتابة إلى الأمة العربية ٩ حث الرسول ﷺ على تعلم الكتابة والقراءة بعد الهجرة ٩ دور الكوفة والبصرة في تحسين الكتابة العربية ١٠ علاقة الرسم العثماني بأصول الكتابة ١٠ جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁؛ أسبابه طبيعته أسباب الجمع ١١ طبيعة هذا الجمع ١٢ من الذي قام بهذا العمل ١٢ نسخ المصاحف في عهد عثمان ﵁؛ أسبابه طبيعته تمهيد: في نزول القرآن على سبعة أحرف ١٥ الرسول ﷺ يقرئ أصحابه بهذه الأحرف ١٥ الأسباب التي أدت إلى نسخ المصاحف ١٦ الذين كلفوا بتنفيذ هذا العمل ١٦

стр. 103

منهج الصحابة في نسخ المصاحف ١٧ عدد المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار ١٨ طبيعة كتابة هذه المصاحف وآراء العلماء في ذلك الرأي الأول: أنها نسخت على حرف واحد من الأحرف السبعة ٢١ دليل هذا المذهب ومناقشته ٢٢ معنى جمع عثمان ﵁ الناس على حرف واحد ٢٣ الرأي الثاني: أنها كانت مشتملة على جميع الأحرف السبعة ٢٣ دليل هذا المذهب ومناقشته ٢٣ الرأي الثالث: أنها اشتملت ما يحتمله الرسم واستقر في العرضة الأخيرة ٢٤ دليل هذا المذهب ورجحانه ٢٤ كيفية اشتمال المصاحف على هذه الأحرف تنوع القراءات إلى ثلاثة أنواع ٢٧ النوع الأول: ما فيه قراءتان ورسم بواحدة منهما وأمثلته ٢٧ النوع الثاني: ما فيه قراءتان أو أكثر ورسم برسم واحد يحتمل ذلك وأمثلته ٢٧ النوع الثالث: ما فيه زيادة أو نقص فرسم في كل مصحف على حسب قراءة القطر الذي أرسل إليه المصحف ٢٨ أمثلة على هذا النوع في المصاحف المختلفة ٢٩ كيفية تطبيق ذلك على المصاحف في دور الطباعة الحديثة ٣٥ ظواهر الرسم العثماني وموقف العلماء منها الأصل أن تصور الكلمة بحروف هجائها من حيث الابتداء والوقف ٣٧

стр. 104

أكثر كلمات القرآن الكريم متفقة مع هذا الأصل ٣٧ خروج بعض الكلمات عن هذه القواعد ٣٧ حصر هذه القواعد في الحذف والزيادة والبدل والفصل والوصل ورسم الهمزة ٣٧ موقف العلماء من هذه الظواهر الاتجاه الأول: أن ذلك كان لحكم وأسرار دقيقة ٤١ الأدلة على هذا الاتجاه ٤١ أمثلة تدل على صحة هذا الاتجاه ٤١ من أسرار ظواهر الرسم العثماني ٤٣ الاتجاه الثاني: اتجاه خطأ الصحابة ﵃ في الكتابة ٤٩ أصحاب هذا الاتجاه وحجتهم ٥٠ بعض الآثار التي تؤيد هذا الاتجاه ٥٠ الرد على هذا الاتجاه بوجوه مختلفة ٥٢ طعن بعض المستشرقين في القراءات والرد عليهم ٥٥ من الكتب التي ألفت للرد على المستشرقين ٥٦ مناقشة الآثار التي استند إليها أصحاب هذا الاتجاه ٥٨ هل الرسم العثماني توقيفي المذهب الأول: أنه توقيفي ولا تجوز مخالفته ٦٣ المذهب الثاني: أنه ليس توقيفيا وتجوز كتابته بالإملاء الحديث ٦٣ المذهب الثالث: جواز كتابته بالرسم الحديث للعامة فقط مع الإبقاء على الرسم العثماني ٦٣ أدلة المذاهب: أدلة المذهب الأول: ٦٤ أولا: كتابة القرآن بين يدي الرسول ﷺ ٦٤ ثانيا: فعل الصحابة ووجوب الاقتداء بهم ٦٦ ثالثا: الإجماع ٦٧

стр. 105

رابعا: أن قواعد الإملاء عرضة للتغيير في كل زمان ٦٨ خامسا: أن تلاوة القرآن لها أحكام خاصة ولا بد فيها من التلقي ٦٩ سادسا: أن للرسم العثماني خصائص ومميزات لا توجد في الرسم الإملائي الحديث ٦٩ أمثلة تطبيقية على هذه المميزات ٦٩ أدلة المذهب الثاني ٧٤ الدليل الأول والرد عليه ٧٤ الدليل الثاني والرد عليه ٧٥ الدليل الثالث والرد عليه ٧٦ أدلة المذهب الثالث ومناقشتها ٧٨ قرارات المجامع الفقهية حول الرسم العثماني المجامع الفقهية تجمع على عدم جواز مخالفة الرسم العثماني ٨١ قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ٨١ قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ٨٣ قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ٨٥ الضبط؛ مفهومه أسبابه مفهوم الضبط والنقط ٨٧ نقط الإعراب ونقط الإعجام ٨٧ أسباب الضبط ٨٧ نقط الإعراب ومن الذي أمر به ومن الذي نفذه ٨٨ نقط الإعجام ومن الذي أمر به ومن الذي نفذه ٨٩ تقسيم المصحف إلى أجزاء وأحزاب وأرباع ٩٠

стр. 106

من الذي قام بهذا العمل ٩١ أول مصحف يطبع في العالم ٩١ قواعد الضبط في صورتها الأخيرة ٩٥ خاتمة المطاف ١٠٣ مراجع البحث ١٠٥