стр. 36
فيومُكَ إن أغنيتَهُ (١) عادَ نفعُهُ … عَلَيْكَ وَمَاضي الأمسِ ليسَ يَعُودُ
فإنْ كُنتَ بالأمسِ اقْتَرفْتَ إساءةً … فَثَنِّ بإحْسانٍ وأنتَ حَمِيدُ
فلا تُرْجِ فِعلَ الخيرِ يومًا إلى غدٍ … لعل غدًا يأتي وأنتَ فقيدُ
وفي "تفسير عَبْدِ بن حُميد" (٢) وغيره من التفاسير المسندة عن الحَسَنِ في قول الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ (٣)، قال: مَنْ عَجَزَ (٤) بالليل كانَ له في (٥) أوَّلِ النَّهارِ مُسْتَعْتَبٌ، ومَنْ عَجَزَ عن النَّهارِ (٦) كانَ له في (٥) الليلِ مُسْتَعْتَبٌ (٧). وعن قَتَادَةَ، قال: إنَّ المؤمن قد ينسى بالليل ويذكُرُ بالنَّهارِ، وينسَى بالنَّهارِ ويذكُرُ بالليل. قال: وجاء رجل إلى سَلْمان [الفارسي] (٨)، قال: [إني] (٩) لا أستطيعُ قيامَ الليلِ. قال له: فلا تعجِزْ بالنَّهارِ. قال قَتَادَة: فأَدُّوا إلى اللهِ مِن أعمالِكُم خيرًا في هذا الليلِ والنَّهارِ؛ فإنَّهما مَطيَّتانِ تُقْحِمانِ النَّاسَ إلى آجالِهم، يقرِّبانِ كلّ بعيدٍ، ويُبْلِيانِ كُلَّ جديدٍ، ويجيئانِ بكلِّ موعودٍ، إلى يوم القيامة.
* * *
وقد استخرْتُ الله تعالى في أن أجمَعَ في هذا الكتاب وظائفَ شُهورِ العام وما يختصُّ بالشهورِ ومواسِمِها مِنَ الطاعاتِ، كالصَّلاةِ، والصِّيامِ، والذِّكْرِ، والشُّكْرِ، وبَذْلِ الطَّعامِ، وإفشاءِ السَّلامِ، وغيرِ ذلك مِن خِصالِ البَرَرَةِ الكِرامِ؛ ليكونَ ذلكَ