. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والهندان كلتاهما، لجواز أن يكون الأصل، جاء بعض الجيش، أو القبيلة أو الرجال أو الهندات، أو أحد الزيدين، أو إحدى الهندين. ولا يجوز جاءني زيد كله ولا جميعه. وكذا لا يجوز اختصم الزيدان كلاهما ولا الهندان كلتاهما لامتناع التقدير المذكور. وأشار بقوله "بالضمير موصلًا" إلى أنه لا بد من اتصال ضمير المتبوع بهذه الألفاظ ليحصل الربط بين التابع ومتبوعه كما رأيت. ولا يجوز حذف الضمير استغناء بنية الإضافة خلافًا للفراء والزمخشري. ولا حجة في: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] ، ولا قراءة بعضهم: "إِنَّا كُلًّا فِيهَا" على أن المعنى جميعه وكلنا، بل جميعًا حال وكلا بدل من اسم إن أو حال من الضمير المرفوع في فيها. وذكر في التسهيل أنه يستغنى عن الإضافة إلى الضمير إلى مثل الظاهر المؤكد بكل، وجعل منه قول كثير:
٧٢٦- يا أَشْبَهَ النَّاسِ كُلِّ الناسِ بالقَمَرِ
ــ
فلا يقال مات زيد وعاش عمرو كلاهما، فإن اتحدا معنى جاز وإن اختلفا لفظًا جزم به الناظم تبعًا للأخفش نحو: انطلق زيد وذهب عمرو كلاهما. قال أبو حيان: ويحتاج ذلك إلى سماع. سيوطي سم. قوله: "لجواز أن يكون الأصل إلخ" فيه ما في التعليل الأول, ولو قال لجواز أن يكون المعنى إلخ لو في بالاحتمالات الثلاثة. قوله: "وكذا لا يجوز اختصم الزيدان كلاهما إلخ" هذا مذهب الأخفش والفراء وهشام وأبي علي، وذهب الجمهور إلى الجواز كما قاله الدماميني, ووافق الناظم في تسهيله الجمهور. قوله: "لامتناع التقدير المذكور" أي: فلا فائدة في التأكيد حينئذٍ. قوله: "بالضمير موصلًا" حال من الألفاظ المتقدمة بتأويلها بالمذكور وبالضمير متعلق به. قوله: "ولا يجوز حذف الضمير" والكلام مفروض فيما إذا جرت على المؤكد فلا يرد نحو: كل في فلك يسبحون. قوله: "على أن المعنى إلخ" راجع للمنفي بالميم. قوله: "بل جميعًا حال" بمعنى مجتمعًا إن قيل الحالية تقتضي وقوع الخلق على ما في الأرض حالة الاجتماع وليس كذلك. أجيب بأن خلق بمعنى قدر خلق ذلك في علمه.
قوله: "وكلا بدل من اسم إن" وإبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كل جائز إذا أفاد الإحاطة نحو: قمتم ثلاثتكم وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير. قوله: "أو حال من الضمير إلخ" قال في المغني: فيه ضعفان: تقدمه على عامله الظرفي وتنكير كل بقطعه عن الإضافة لفظًا ومعنًى؛ لأن الحال واجبة التنكير. قوله: "بالإضافة إلى مثل الظاهر" أي: لحصول الربط به كما تقدم في الموصول. قوله: "وجعل منه إلخ" جعل أبو حيان كل الناس نعتًا أي: الكاملين في الحسن
стр. 1017
واستعملوا أيضًا كَكُل فاعِلَه ... من عَمَّ في التوكيد مِثل النَّافله
وبعد كُلٍّ أكدوا بأجْمَعا ... جَمْعاءَ أَجْمَعِينَ ثُمّ جُمَعَا
ودُون كُلٍّ قد يَجِيء أَجْمَع ... جَمْعاءُ أَجْمَعون ثُمَّ جُمَع
ــ
"واستعملوا أيضًا ككل" في الدلالة على الشمول اسمًا موازنًا "فاعله من عم في التوكيد" فقالوا: جاء الجيش عامته، والقبيلة عامتها، والزيدون عامتهم، والهندات عامتهن. وعد هذا اللفظ "مثل النافله" أي: الزوائد على ما ذكره النحويون في هذا الباب، فإن أكثرهم أغفله، لكن ذكره سيبويه وهو من أجلهم فلا يكون حينئذ نافلة على ما ذكروه، فلعله إنما أراد أن التاء فيه مثلها في النافلة أي: تصلح مع المؤنث والمذكر فتقول: اشتريت العبد عامته كما قال تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] .
تنبيه: خالف في عامة المبرد وقال: إنما هي بمعنى أكثرهم "وبعد كل أكدوا بأجمعا جمعاء أجمعين ثم جمعا" فقالوا: جاء الجيش كله أجمع، والقبيلة كلها جمعاء، والزيدون كلهم أجمعون، والهندات كلهن جمع "ودون كل قد يجيء أجمع جمعاء أجمعون ثم جمع" المذكرات نحو: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩] ، ﴿لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٤٣] ، وهو قليل بالنسبة لما سبق، وقد يتبع أجمع وأخواته بأكتع وكتعاء وأكتعين وكتع، وقد يتبع أكتع وأخواته بأبصع وبصعاء وأبصعين وبصع، فيقال: جاء الجيش كله أجمع أكتع أبصع، والقبيلة كلها جمعاء كتعاء بصعاء، والقوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون، والهندات كلهن جمع كتع بصع. وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته أبتع وبتعاء وأبتعين وبتع. قال الشارح: ولا يجوز أن يتعدى هذا الترتيب. وشذ قول بعضهم أجمع
ــ
والفضل. همع. قوله: "واستعملوا أيضًا" أي: كما استعملوا غير عامة, وقوله: من عم أي: مشتقا من مصدره, وقوله في التوكيد متعلق باستعملوا ويغني عنه قوله: ككل. قوله: "فاعله من عم" لم يقل عامة مع أنه أخصر؛ لأن فيه اجتماع ساكنين وهو لا يجوز في النظم. قوله: "مثل النافلة" حال من فاعله, وقول الشارح: وعد هذا اللفظ مثل النافلة, حل معنى ولم يجعله زائدًا بل مثل الزائد نظرًا لكون البعض قد ذكره، وحينئذٍ لا يرد الاستدراك الذي ذكره الشارح؛ لأنه لم يجعله نافلة بل مثلها أفاده سم. قوله: "ويعقوب نافلة" حال من يعقوب أي: حالة كونه نافلة على ما طلبه إبراهيم من ولد صالح وهو إسحاق حيث قال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِين﴾ فوهب له إسحق وولد لإسحق يعقوب.
قوله: "بمعنى أكثرهم" أي: فتكون بدل بعض من كل. قوله: "المذكورات" دفع به ما يوهمه تعبير المصنف بالظاهر في موضع الضمير من مغايرة الألفاظ المذكورة في البيت الثاني للألفاظ المذكورة في البيت الأول. قوله: "بالنسبة لما سبق" أي: من وقوع المذكورات بعد كل أما بالنسبة لنفسه فكثير.
قوله: "ولا يجوز أن يتعدى هذا الترتيب" أي: بتقديم وتأخير أو بحذف بعض ما في الأثناء.
стр. 1018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبصع. وأشذ منه قول الآخر: جمع بتع. وربما أكد بأكتع وأكتعين غير مسبوقين بأجمع وأجمعين. ومنه قول الراجز:
٨٢٧- يَالَيْتَنِي كُنْتُ صَبِيًّا مُرْضَعا ... تَحْمِلُنِي الذَّلفَاءُ حَولًا أَكْتَعا
إذا بكيت قَبَّلَتْنِي أَرْبَعا ... إذًا ظَلِلتُ الدهر أَبْكي أَجْمَعا
وفي هذا الرجز أمور: إفراد أكتع عن أجمع، وتوكيد النكرة المحدودة، والتوكيد بأجمع غير مسبوق بكل، والفصل بين المؤكد والمؤكد، ومثله في التنزيل: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] .
تنبيهات: الأول زعم الفراء أن أجمعين تفيد اتحاد الوقت، والصحيح أنها ككل في إفادة العموم مطلقًا بدليل قوله تعالى: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩] . الثاني إذا تكررت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع وليس الثاني تأكيدًا للتأكيد. الثالث لا يجوز في ألفاظ التوكيد القطع إلى الرفع ولا إلى النصب. الرابع لا يجوز عطف بعضها على بعض فلا يقال: قام زيد نفسه وعينه، ولا جاء القوم كلهم وأجمعون. وأجازه بعضهم وهو قول ابن الطراوة
ــ
قال الفارضي: قدمت كل على الجميع لعراقتها وكونها أنص في الإحاطة, ووليها أجمع؛ لأنه صريح في الجمعية لاشتقاقه من الجمع, ووليه أكتع لانحطاطه عنه في الدلالة على الجمع؛ لأنه من تكتع الجلد إذا انقبض, ففيه معنى الجمع ووليه أبصع؛ لأنه من تبصع العرق إذا سال وهو لا يسيل حتى يجتمع, وأخر أبتع؛ لأنه أبعد من أبصع؛ لأنه طويل العنق أو شديد المفاصل لكن لا يخلو من دلالته على اجتماع ا. هـ. ببعض تلخيص. وإذا اجتمع النفس والعين وكل قدما على كل ولم يتعرضوا لما إذا اجتمع كل وعامة والظاهر تقديم كل على عامة. قوله: "وأشذ منه إلخ" أي: لأن في الأول حذف واسطة واحدة وهي أكتع, وفي الثاني حذف واسطتين وهما كتع وبصع. قوله: "بأكتع وأكتعين" لم يستشهد للثاني وقد استشهد له في الهمع. قوله: "إفراد أكتع عن أجمع" أي: وهو قليل. قوله: "وتوكيد النكرة المحدودة" أي: الموضوعة لمدة لها ابتداء وانتهاء أي: وهو ممنوع عند البصريين كما سيأتي. قوله: "والتوكيد بأجمع إلخ" أي: وهو قليل بالنسبة للتأكيد مسبوقة بكل. قوله: "والفصل إلخ" أي: وهو خلاف الأصل. قوله: "إفادة العموم مطلقًا" أي: لا بقيد اتحاد الوقت. قوله: "لا يجوز في ألفاظ إلخ" أي: على المختار لمنافاة القطع مقصود التوكيد. قوله: "فلا يقال إلخ" عللوه باتحاد معنى النفس والعين واتحاد معنى كل وأجمع وهذا يقتضي جواز نحو: جاء القوم أنفسهم وكلهم لعدم الاتحاد ولم أر من ذكره بل إطلاقهم يخالفه فافهم.
стр. 1019
وإن يُفِد تَوكِيدُ منكور قُبِل ... وعن نُحَاةِ البَصْرَةِ المنع شَمِل
ــ
الخامس قال في التسهيل: وأجرى في التوكيد مجرى كل ما أفاد معناه من الضرع والزرع والسهل والجبل واليد والرجل والبطن والظهر, يشير إلى قولهم: مطرنا الضرع والزرع، ومطرنا السهل والجبل، وضربت زيدًا اليد والرجل، وضربته البطن والظهر. السادس ألفاظ التوكيد معارف: أما ما أضيف إلى الضمير فظاهر، وأما أجمع وتوابعه ففي تعريفه قولان: أحدهما أنه بينة الإضافة ونسب لسيبويه، والآخر بالعلمية علق على معنى الإحاطة "وإن يفد توكيد منكور" بواسطة كونه محدودًا وكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة "قبل" وفاقًا للكوفيين والأخفش، تقول اعتكفت شهرًا كله. ومنه قوله:
٨٢٨- يَا لَيتَ عِدَّةَ حَولٍ كُلِّهِ رَجَبُ
ــ
قوله: "الضرع" بفتح الضاد المعجمة والزرع أي: جميعنا وكذا يقال فيما بعده. قوله: "وضربت زيدًا إلخ" أي: إذا أريد باليد والرجل وبالبطن والظهر الجملة أما إذا أريد العضوان فقط فبدل بعض. قوله: "معارف" ومن ثم لم تنصب حالًا على الأصح كما في السيوطي أي: مع إضافتها فلا ينافي ما قدمه الشارح في خلق لكم ما في الأرض جميعًا إنا كلا فيها. قوله: "بنية الإضافة" قيل هذا ينافي ما قدمه من امتناع حذف الضمير استغناء بنية الإضافة, والحق أنه لا منافاة؛ لأن ما تقدم في غير أجمع وتوابعه كما نبه عليه سم. قال في المغني: يجب تجريد نحو: أجمع المؤكد به من ضمير المؤكد. وأما قولهم: جاءوا بأجمعهم فهو بضم الميم لا بفتحها, فهو جمع لجمع كأفلس وفلس أي: بجماعاتهم ا. هـ. لكن نقل الرضي والبرماوي في شرح ألفية الأصول فتح الميم أيضًا.
قوله: "بالعلمية" أي: الجنسية وعليه فهي ممنوعة من الصرف للعلمية, ووزن الفعل إلا جمع وتوابعه فللعلمية والعدل وعلى الأول يكون منعها من الصرف للوصفية ووزن الفعل, إلا جمع وتوابعه فللوصفية والعدل كأخر كذا قال البعض. وظاهره أن جمعاء وتوابعه كأجمع وتوابعه, ويبطله أنها ليست بوزن الفعل, ولو جعل مانع صرفها ألف التأنيث الممدودة لم يبعد بل يتعين. ثم الذي قاله الدماميني أن منع الصرف على الأول لشبه العلمية ووزن الفعل ووجه الشبه كون كل من منوي الإضافة والعلم معرفة بغير معرف لفظي. قوله: "علق على معنى الإحاطة" أي: وضع على معنى هو الأحاطة ولا يخفى أن جعل مدلوله الإحاطة يورث اختلال الكلام, إذ يكون حينئذٍ معنى جاء القوم أجمع جاء القوم الإحاطة, فلعل في العبارة حذف مضاف أي: ذي الإحاطة على أن الإحاطة مصدر المبني للمفعول فافهم. قوله: "وفاقًا للكوفيين والأخفش" فلا يشترط عندهم
стр. 1020
وَاغْنَ بكِلتا في مُثَنَّى وكِلا ... عن وَزْنِ فَعْلاء وَوَزْنِ أَفْعَلا
ــ
وقوله:
٨٢٩- تَحْمِلُني الذَّلفاءُ حَولًا أَكْتَعا
وقوله:
٨٣٠- قَد صَرَّتِ البَكْرَةُ يومًا أَجْمَعا
"وعن نحاة البصرة المنع شمل" أي: عم المفيد وغير المفيد. ولا يجوز صمت
زمنًا كله ولا شهرًا نفسه "واغن بكلتا في مثنى وكلا عن" تثنية "وزن فعلاء ووزن أفعلا" كما استغنى بتثنية سي عن تثنية سواء، فلا يجوز جاء الزيدان أجمعان، ولا الهندان جمعاوان، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش قياسًا معترفين بعدم السماع.
ــ
تطابق التوكيد والمؤكد تعريفًا وتنكيرًا. قوله: "رجب" هو كصفر إن أريد به معين فغير منصرف للعلمية والعدل عن المحلى بأل, وإلا فمنصرف نقله الدنوشري عن السعد وغيره, ونقل شيخنا عن شرح المواهب لشيخه الزرقاني أن رجب من أسماء الشهور مصروف, وإن أريد به معين كما في المصباح.
قوله: "الذلفاء" بالذال المعجمة ثم الفاء اسم امرأة. قوله: "قد صرت" بتشديد الراء أي: صوتت البكرة أي: بكرة البئر كما في العيني وشيخ الإسلام زكريا فتفسير البعض لها بالناقة فيه نظر. وهي بسكون الكاف وجوز بعضهم فتحها. قوله: "ولا يجوز صمت زمنًا إلخ" أي: بإجماع الفريقين؛ لأن النكرة في الأول غير محدودة والتوكيد في الثاني ليس من ألفاظ الإحاطة وفي نسخ فلا يجوز بالفاء وهي أولى. قوله: "واغن بكلتا إلخ" قال في النكت: ظاهره أن ما عدا ذلك من كل وعامة وجميع يستعمل في المثنى والمجموع؛ لأن كلامه فيما تقدم عام خصوصًا أنه ذكر في التسهيل جواز الاستغناء بكل عن كلا وكلتا, ورده أبو حيان وقال: إنه يحتاج إلى نقل وسماع من العرب. قوله: "في مثنى" أي: فيما دل على اثنين وإن لم يسم في الاصطلاح مثنى ليدخل
نحو: جاء زيد وعمرو كلاهما وهند ودعد كلتاهما. قوله: "عن تثنية وزن إلخ" قدر تثنية؛ لأن نفس وزن فعلاء لا يصلح للمثنى حتى يستغنى فيه عنه لغيره.
قوله: "فلا يجوز جاء الزيدان أجمعان ولا الهندان جمعاوان" لو قال فلا يجوز جاء
стр. 1021
وإنْ تُؤكِّد الضمِيرَ المتَّصِل ... بالنفس والعَيْن فَبَعْد المنفَصِل
ــ
تنبيهان: الأول المشهور أن كلا للمذكر وكلتا للمؤنث. قال في التسهيل: وقد يستغنى بكليهما عن كلتيهما أشار بذلك إلى قوله:
٨٣١- يَمُتُّ بِقُرْبَى الزَّينَبَينِ كِلَيهِمَا
وقال ابن عصفور هو من تذكير المؤنث حملًا على المعنى للضرورة كأنه قال: بقربي الشخصين. الثاني ذكر في التسهيل أيضًا أنه قد يستغنى عن كليهما وكلتيهما بكلهما، فيقال على هذا جاء الزيدان كلهما والهندان كلهما "وإن تؤكد الضمير المتصل" مستترًا
ــ
الجيشان أجمعان ولا القبيلتان جمعاوان لكان أولى؛ لأن ما مثل به لا يجوز. وإن قلنا بجواز تثنية أجمع وجمعاء؛ لأنه لا يؤكد بأجمع وجمعاء إلا مفرد ذو أبعاض ومفردة ذات أبعاض فبفرض جواز تثنيتهما إنما يؤكد بهما مثنى واحده مفرد ذو أبعاض ومفردة ذات أبعاض, إلا أن يدعي الفرق بين حالتي التثنية والجمع وفيه ما فيه. قوله: "وأجاز ذلك الكوفيون إلخ" وهل يجري خلافهم في توابع أجمع وجمعاء وهو أكتع وكتعاء إلخ, في كلام بعضهم ما يشعر بجريانه والقياس يقتضيه نقله شيخنا. قوله: "يمت" بفتح الميم وتشديد الفوقية أي: ينتسب أو بمعنى يتوسل بالقرابة وعليه يحتاج إلى تجريد يمت عن كونه بالقرابة لئلا يتكرر قوله بقربي.
قوله: "وقال ابن عصفور هو من تذكير المؤنث إلخ" يحتمل أن هذا قول آخر مخالف لما قاله في التسهيل فيكون المراد أن الشاعر احتاج إلى التذكير بتأويل الزينبين بالشخصين فارتكبه فكان إتيانه كليهما في محله, فليس المحل حينئذٍ لكلتيهما فقط حتى يكون الإتيان بكليهما من باب الاستغناء بكليهما عن كلتيهما, ويحتمل أنه تأييد وإيضاح لما قاله في التسهيل بين به وجه الاستغناء. قوله: "وأن تؤكد الضمير المتصل إلخ" قال الفارضي: وإنما وجب ذلك لوقوع اللبس في بعض المواضع كما لو قلت: هند ذهبت نفسها وسعدى خرجت عينها, إذ يحتمل أن تكون نفسها ذهبت وعينها خرجت, فإذا قيل: ذهبت هي نفسها لم يكن لبس ولم يفرقوا بين هذين المثالين وغيرهما طردًا للباب ا. هـ. وأيضًا إنما وجب ذلك؛ لأن المرفوع المتصل بمنزلة الجزء فكرهوا أن يؤكدوه أولًا بمستقل من غير جنسه, فأكدوه أولًا بمستقل من جنسه وبمعناه وهو الضمير المنفصل المرفوع ليكون تمهيدًا لتأكيده بالمستقل من غير جنسه, وهو النفس والعين اللذان هما من الأسماء الظاهرة, أما إذا كان المؤكد اسمًا ظاهرًا أو ضمير رفع منفصلًا أو ضمير نصب مطلقًا فلا يشترط هذا الشرط لفقد العلة المقتضية له إذ الظاهر مستقل والمنفصل ليس كالمتصل لاستقلاله بنفسه والمنصوب ليس كالمرفوع في شدة الاتصال.
стр. 1022
عَنَيْتُ ذا الرَّفع وأَكَّدُوا بما ... سِواهُما والقَيْدُ لن يُلتَزَمَا
وما من التَّوكيدِ لفظِيّ يَجِي ... مُكَرَّرًا كقولك ادْرُجِي ادْرُجِي
ــ
كان أو بارزًا "بالنفس والعين فبعد" الضمير "المنفصل" حتما "عنيت" المتصل "ذا الرفع" نحو: قم أنت نفسك أو عينك، وقوموا أنتم أنفسكم أو أعينكم، فلا يجوز قم نفسك ولا قوموا أعينكم, بخلاف قام الزيدون أنفسهم فيمتنع الضمير، وبخلاف ضربتهم أنفسهم ومررت بهم أعينهم، فالضمير جائز لا واجب.
تنبيه: ما اقتضاه كلامه هنا من وجوب الفضل بالضمير المنفصل هو ما صرح به في شرح الكافية, ونص عليه غيره. وعبارة التسهيل تقتضي عدم الوجوب ا. هـ "وأكدوا بما سواهما" أي: بما سوى النفس والعين "والقيد" المذكور "لن يلتزما" فقالوا: قوموا كلكم وجاءوا كلهم من غير فصل بالضمير المنفصل. ولو قلت: قوموا أنتم كلكم وجاءوا هم كلهم كلان حسنًا "وما من التوكيد لفظي يجي مكررًا" ما مبتدأ موصول ولفظي خبر مبتدأ محذوف هو العائد، والمبتدأ مع خبره صلة ما. وجاز حذف صدر الصلة وهو
ــ
قوله: "بالنفس والعين" إنما اختص هذا الحكم بهما لقوة استقلالهما فإنهما يستعملان في غير التوكيد كثيرًا نحو: علمت ما في نفسك وعين زيد حسنة بخلاف بقية الألفاظ, فلم يكن لها من قوة الاستقلال ما للنفس والعين فلم يكرهوا توكيد المرفوع المتصل بها. قوله: "نحو: قم أنت نفسك إلخ" ونحو: قمنا نحن أنفسنا ونحو: قاموا هم أنفسهم. قوله: "فيمتنع الضمير" لأن الظاهر لا يؤكد بالمضمر لكونه دون المضمر تعريفًا فلا يكون تكملة له. قوله: "ما اقتضاه كلامه هنا إلخ" وجه اقتضائه الوجوب أن التقدير فتوكيده بعد المنفصل والمصدر الواقع خبرًا بمعنى الأمر فكأنه قال فأكده بعد المنفصل, والأمر للوجوب وإنما قدرنا كالمكودي فتوكيده لا فأكده كما فعل الشاطبي؛ لأن حذف المبتدأ هو المعهود في جواب الشرط نحو: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ [فصلت: ٤٩] .
قوله: "تقتضي عدم الوجوب" أي: عدم وجوب الفصل بالضمير المنفصل فيكفي الفصل بغير الضمير فالشرط مطلق الفصل وعلى هذا اقتصر السيوطي حيث قال: لا يشترط في الفاصل كونه ضميرًا ا. هـ. بل في الفارضي ما نصه: يجوز على ضعف جاءوا أعينهم وقاموا أنفسهم, وجعل منه بعضهم القراءة الشاذة "عَلَيْكُمْ أَنْفُسُكُم" بالرفع على أنه توكيد للضمير المستتر في عليكم. وقال ابن هشام: الصواب أن أنفسكم مبتدأ على حذف مضاف وعليكم خبره أي: عليكم شأن أنفسكم ا. هـ. قوله: "يجيء" حذفت لامه للضرورة, أو على لغة قاله الشاطبي. قوله: "مكررًا" أي: إلى ثلاث مرات فقط لاتفاق الأدباء على أنه لم يقع في لسان العرب أزيد منها كما نقله الدماميني عن العز بن عبد السلام. قال: وأما تكرير ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ في سورة والمرسلات فليس بتأكيد, بل كل آية قيل فيها ذلك فالمراد المكذبون بما ذكر قبيل هذا القول فلم يتعدد على معنى واحد وكذا ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ في سورة الرحمن ا. هـ. قوله: "وهو" أي: الجار والمجرور متعلق إلخ.
стр. 1023
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العائد للطول بالجار والمجرور وهو متعلق باستقرار، على أنه حال من الضمير المستتر في الخبر إذ هو في تأويل المشتق، ومكررًا حال من فاعل يجي المستتر, وجملة يجي خبر الموصول, أي: النوع الثاني من نوعي التوكيد, وهو التوكيد اللفظي هو إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى، كذا عرفه في التسهيل، فالأول يكون في الاسم والفعل والحرف والمركب غير الجملة والجملة نحو: جاء زيد، ونكاحها باطل باطل باطل. وقوله:
٨٣٢- فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشَّرِّ جَالِبُ
ونحو: قام قام زيد، ونحو: نعم نعم. وكقوله:
٨٣٣- فَحَتَّامَ حَتَّامَ العناءُ المطولُ
ــ
قوله: "إذ هو" أي: الخبر وهو لفظي وهذا تعليل لاستتار الضمير فيه. قوله: "هو إعادة اللفظ" قال السيوطي: ولا يضر نوع اختلاف نحو: فمهل الكافرين أمهلهم. قوله: "أو تقويته بموافقه" يوهم أن إعادة لفظه لا تقوية فيها, وليس كذلك مع أن التقوية فائدة التوكيد فلا تذكر في حده إلا أن يقال هو رسم, ولو قال أو ذكر موافقه معنى لكان أولى وأعلم أن كلام المتن صادق بالصورتين؛ لأن قوله مكرر أي: لفظًا ومعنى أو معنى فقط. قوله: "بموافقه" ظاهر في إرادة المرادف ويرد عليه نحو: عطشان نطشان فإنه توكيد لفظي مع أنه ليس بالمرادف, إذ لا يفرد والمرادف يفرد قاله الدماميني. ولك أن تقول إن نحو: نطشان مرادف وعدم إفراده عارض في الاستعمال, فلا يمنع المرادفة فاعرفه. قوله: "يكون في الاسم" استثنى من ذلك الاسم المحذر إذا ذكر العامل, فإنه لا يجوز أن يكرر توكيدًا لئلا يجتمع العوض والمعوض منه؛ لما سيأتي من أنهم جعلوا التكرار نائبًا عن الفعل, وعندي أنه يجوز تكراره توكيدًا ولا يلزم الاجتماع المذكور؛ لأن جعلهم التكرار عوضًا عن الفعل في حالة حذف الفعل لا حالة ذكره فأعرفه فإنه متين. قوله: "ونكاحها باطل باطل باطل" أي: من قوله ﷺ : $"أيما امرأة نكحت نفسها بغير وليّ فنكاحها" إلخ. قوله: "المراء" هو الجدال ودعاء بتشديد العين مثال مبالغة. قوله: "ونحو: نعم نعم" بفتح النون والعين وسكون الميم. قوله: "العناء" بفتح العين
стр. 1024
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والجملة "كقولك أدرجي أدرجي" وقوله:
٨٣٤- لَكَ اللهُ لَكَ اللهُ
والثاني كقوله:
أَنْتَ بالخَيرِ حَقِيقٌ قَمِنٌ
وقوله:
٨٣٥- وَقُلنَ عَلَى الفِرْدَوسِ أَوَّلُ مَشْرَبٍ ... أَجَل جَيرِ إن كانَت أُبِيحَتْ دَغَاثِرُهُ
وقوله:
٨٣٦- صَمِّي لِما فَعَلَتْ يَهودُ صَمَامِ
ــ
المهملة والمد التعب. قوله: "لك الله لك الله" شطر بيت من الهزج.
قوله: "والثاني" أي: تقوية اللفظ بموافقه معنى, ويكون أيضًا في الاسم والفعل والحرف والجملة كما في التصريح, وإن أوهم صنيع الشارح خلافه. قوله: "وقلن إلخ" الضمير للنسوة وعلى الفردوس حال من الضمير والفردوس البستان. وأول مشرب مبتدأ خبره محذوف أي: لنا، وإن للشرط وجوابه محذوف لتقدم دليله، أو بالفتح مصدرية بتقدير لام التعليل أي: لأن كانت إلخ. والدعاثر بالعين المهملة ثم المثلثة جمع دعثور كعصفور وهو الحوض، والضمير فيه للفردوس كذا قال العيني. وقضية قول الشمني المعنى أول مشرب نشربه يكون على الفردوس أن على الفردوس خبر مقدم وأول مشرب مبتدأ مؤخر. قوله: "صمي" بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم أمر من صمم من باب علم أصله اصممي بوزن اعلمي نقلت فتحة الميم الأولى إلى الصاد
стр. 1025
ولا تُعِدْ لفظَ ضَمير مُتّصِل ... إلا مع اللفظ الذي به وُصِل
كذا الحروف غير ما تَحَصَّلا ... به جواب كنَعَمْ وكَبَلَى
ــ
ومنه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل.
تنبيه: الأكثر في التوكيد اللفظي أن يكون في الجمل، وكثيرًا ما يقترن بعاطف نحو: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤] ، الآية ونحو: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] ، ونحو: ﴿مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: ١٧] الآية، ويأتي بدونه نحو قوله ﵊: $"والله لأغزون قريشًا" ثلاث مرات, ويجب الترك عند إبهام التعدد نحو: ضربت زيدًا ضربت زيدًا ولو قيل ثم ضربت زيدًا لتوهم أن الضرب تكرر منك مرتين تراخت إحداهما عن الأخرى والغرض أنه لم يقع منك إلا مرة واحدة ا. هـ "ولا تعد لفظ ضمير متصل إلا مع اللفظ الذي به وصل" فتقول قمت قمت، وعجبت منك منك؛ لأن إعادته مجردًا تخرجه عن الاتصال "كذا الحروف غير ما تحصلا به جواب كنعم وكبلى" وأجل
ــ
وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها وأدغمت الميم في الميم. والخطاب للأذن. وصمام أصله فعل وهو توكيد لفظي, وقال كثير الخطاب للداهية وصمام منادى حذف منه حرف النداء. ذكر العيني القولين ويؤيد هذا القول قول القاموس بعد أن ذكر أن صمام كقطام اسم للداهية ما نصه: وصمي صمام أي: زيدي يا داهية، وصمام صمام تصاموا في السكوت ا. هـ. لكن الاستشهاد بالبيت مبني على القول الأول كما لا يخفى. وبما قررناه يعلم ما في كلام البعض من الخلل والله الموفق.
قوله: "بعاطف" أي: وهو ثم خاصة كما في التصريح وجعل الرضي الفاء كثم ويؤيده: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] ، والمراد بعاطف صورة؛ لأن بين الجملتين تمام الاتصال فلا تعطف الثانية على الأولى حقيقة كما صرح به علماء المعاني؛ ولأن الحرف لو كان عاطفًا حقيقيا كانت تبعية ما بعده لما قبله بالعطف لا التأكيد. قوله: "ونحو: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ " قال في التوضيح الآية. قال صاحب التصريح: أي: ثم أولى لك فأولى فأرشد بقوله الآية إلى أن المؤكد ما بعد ثم والشارح مثل بأولى لك فأولى, ولم يزد فجعل المؤكد الجملة المقرونة بالفاء على ما قاله الرضي من أن الفاء كثم. وكل صحيح خلافًا لمن اعترض على الشارح؛ لأن أولى الثانية مبتدأ حذف خبره أي: لك أو أولى فعل فيه ضمير مستتر على ما يأتي. وعلى كل ففي ذلك تأكيد جملة بجملة. وقوله: ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ تأكيد للجملتين. قال الشارح على التوضيح: ومعنى أولى لك التهديد والوعيد, وهو من الولي وهو القرب, وأصله أولاه الله ما يكرهه, واللام مزيدة كما في ردف لكم أو أولى له الهلاك. وقيل أفعل من الويل بعد القلب. وقيل أفعل من آل يؤول بمعنى عقباه النار ا. هـ. قوله: "إلا مع اللفظ الذي به وصل" سواء كان اسمًا أو فعلًا أو حرفًا. قوله: "وعجبت منك منك" وزيد مررت به به فلا فرق بين ضمير المتكلم والمخاطب والغائب.
قوله: "كنعم وكبلى" نعم حرف تصديق للمخبر وإعلام للمستخبر ووعد للطالب. وبمعنى
стр. 1026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجيرو إي ولا لكونها كالجزء من مصحوبها، فيعاد مع المؤكد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمرًا نحو: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥] ، ويعاد هو أو ضميره إن كان ظاهرًا نحو: إن زيدًا إن زيدًا فاضل أو إن زيدًا إنه فاضل وهو الأولى, ولا بد من الفصل بين الحرفين كما رأيت. وشذ اتصالهما كقوله:
ــ
نعم جير وأجل وإي كما في المغني وأما بلى فلا تقع باطراد إلا بعد النفي مجردًا نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى﴾ [التغابن: ٧] ، أو مقرونًا باستفهام حقيقي, كأن يقال: أليس زيد بقائم فتقول: بلى، أو توبيخي نحو: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ [الزخرف: ٨٠] ، أو تقريري نحو: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ، أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى رعيًا للفظه وحده هذا هو الأكثر.
ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بنعم رعيا لمعنى الهمزة والنفي الذي هو إيجاب، ألا ترى أنه لا يجوز بعده دخول أحد ولا الاستثناء المفرغ, فلا يقال أليس أحد في الدار ولا أليس في الدار إلا زيد, ولهذا نازع جماعة كالسهيلي فيما حكي عن ابن عباس في الآية أنهم لو قالوا: نعم لكفروا. نعم لو أجيب ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ بنعم لم يكف في الإقرار لاحتماله غير المراد ولهذا لا يدخل في الإسلام بلا إله إلا الله برفع إله؛ لاحتمال نفي الوحدة كذا في المغني, وإنما كان التقرير مع النفي إيجابًا؛ لأن الهمزة للنفي ونفي النفي إيجاب؛ ولأن غرض المتكلم تقرير المخاطب بالإيجاب. وحاصل المقام أن قام زيد تصديقه نعم وتكذيبه لا وتمتنع بلى لعدم النفي وما قام زيد تصديقه نعم وتكذيبه بلى وتمتنع؛ لا لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي، وأقام زيد كقام زيد فإن أثبت القيام قلت: نعم, وإن نفيته قلت: لا, ويمتنع بلى، وألم يقم زيد كلم يقم زيد فإن أثبت القيام قلت: بلى ويمتنع لا، وإن نفيته قلت: نعم لكن إن كان الاستفهام تقريريا وأمن اللبس جاز لك أن تثبت بنعم كما مر فعلم أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي, وأن لا لا تأتي إلا بعد إيجاب وأن نعم تأتي بعدهما قاله في المغني.
قوله: "لكونها" أي: الحروف غير حروف الجواب. قوله: "ويعاد هو" أي: ما اتصل بالمؤكد بفتح الكاف وكذا الضمير إن في قوله أو ضميره إن كان ظاهرًا. قوله: "وهو الأولى" لأنه الأصل, وأما الأول فمن وضع الظاهر موضع المضمر. قيل من الثاني ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧] ، ففي الثانية توكيد للأولى وأعيد مع الثانية ضمير رحمة, ولعله مبني على أن هم مبتدأ ثان, وخالدون خبره وفي رحمة الله متعلق بخالدون، أما على أن في رحمة الله خبر عما قبله, وهم فيها خالدون جملة مستأنفة فليست الآية مما نحن فيه. قال في المغني: ولا يكون الجار والمجرور توكيدًا للجار والمجرور؛ لأن الضمير لا يؤكد الظاهر؛ لأن الظاهر أقوى ولا يكون المجرور بدلًا من المجرور بإعادة الجار؛ لأن العرب لم تبدل مضمرًا من مظهر ا. هـ. لكن ذكر في محل آخر أن النحويين أجازوا إبدال المضمر من المظهر.
قوله: "ولا بد من الفصل بين الحرفين" هذا يقوم مقام إعادة ما اتصل به. وعبارة
стр. 1027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٨٣٧- إنَّ إنَّ الكَرِيمَ يَحْلُمُ ما لَم ... يَرَيَنْ مَنْ أَجَارَهُ قَدْ ضِيمَا
وأسهل منه قوله:
٨٣٨- حَتَّى تَرَاهَا وكَأَنَّ وكَأَنْ ... أَعْناقها مُشَدَّداتٌ بِقَرَنْ
وقوله:
٨٣٩- لَيتَ شِعْرِي هل ثَمَّ هل آتِيَنْهُمْ
وقوله:
٨٤٠- لا يُنْسِكَ الأَسَى تأسِّيًا فما ... ما مِنْ حِمامٍ أَحَدٌ مُعْتَصِمَا
للفصل في الأولين بالعاطف وفي الثالث بالوقف. وأشذ منه قوله:
ــ
السيوطي أو حرف غير جوابي لم يعد اختيارًا إلا مع ما دخل عليه أو مفصولًا. قوله: "يحلم" بضم اللام في المضارع وكذا الماضي. قوله: "حتى تراها" أي: المطي. والقرن حبل يقرن به البعيران. قوله: "تأسيًا" أي: اقتداء بمن قبلك من الصابرين. قوله: "للفصل في الأولين بالعاطف" قال شيخنا: والبعض فيه نظر بالنسبة لأول الأولين أعني قوله: وكأن وكأن, فإن مجموع وكأن الثانية تأكيد لمجموع, وكأنه الأولى فالواو من جملة المؤكد فلم يفصل بين المؤكد والمؤكد بعاطف ا. هـ. ولا يخفى أن ما ذكراه غير متعين لجواز أن يكون المؤكد كأن فقط والواو عاطفة فاصلة بينه وبين توكيده كما درج عليه الشارح لكن يرد على هذا أن العطف الذي يفصل به هو ثم, وكذا الفاء على قول الرضي لا الواو إلا أن يجعل التقييد بثم والفاء للفصل بالعاطف قياسًا, وهذا سماع فتدبر. قوله: "وأشذ منه" أي: من قوله: أن إن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنت، ومررت بك أنت، وزيد جاء هو. ورأيتني أنا.
تنبيه: إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب نحو: رأيتك إياك, فمذهب البصريين أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. قال المصنف: وقولهم عندي أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: فعلت أنت، والمرفوع تأكيد بإجماع.
خاتمة في مسائل منثورة: الأولى لا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه على الأصح. وأجاز الخليل نحو: مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما، وقدره هما صاحباي أنفسهما. الثانية لا يفصل بين المؤكد والمؤكد بإما على الأصح، وأجاز الفراء مررت بالقوم إما أجمعين، وإما بعضهم. الثالثة لا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد وهو على حاله في التوكيد إلا جميعًا وعامة مطلقًا، فتقول: القوم قام جميعهم وعامتهم، ورأيت جميعهم وعامتهم، ومررت بجميعهم وعامتهم. وإلا كلا وكلا وكلتا مع الابتداء بكثرة ومع غيره
ــ
توكيد ضمير النصب والجر والتوكيد في الكل لفظي بالمرادف وسكت المصنف عن توكيد المنفصل المرفوع, أو المنصوب بمنفصل مرفوع. وينبغي أن لا يتوقف في جواز الأول. ومقتضى منع الثاني أنه لا يجوز: إياك أنت أكرمت وما أكرمت إلا إياك أنت. وفي المغني أن أنت من نحو: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ يصح كونه فصلًا أو توكيدًا أو مبتدأ والأول أرجح فالثاني. قوله: "والمرفوع تأكيد بإجماع" أي: يجوز أن يكون توكيدًا بإجماع كما يجوز أن يكون بدلًا فالإجماع إنما هو على جواز التوكيد.
قوله: "لا يحذف المؤكد" أي: لأن الغرض من التوكيد التقوية والحذف ينافيه وتقدم ما فيه. قوله: "وقدره إلخ" ويجوز نصب أنفسهما بتقدير أعينهما أنفسهما. قوله: "بإما" أما الفصل بغيرهما فثابت كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] . قوله: "إما أجمعين وإما بعضهم" محط التمثيل قوله إما أجمعين؛ لأنه التوكيد المفصول بينه وبين المؤكد بإما لا قوله وإما بعضهم، ولا يلزم من عطفه على أجمعين أن يكون تأكيدًا بدليل: لم يجئني القوم كلهم بل بعضهم أو ولا بعضهم, حتى يرد أنه ليس من ألفاظ التوكيد, فسقط ما نقله البعض عن الدماميني وأقره من الأشكال. قوله: "وهو على حاله في التوكيد" أي: من إفادة التقوية ورفع الاحتمال واحترز بذلك عن نحو: طابت نفس زيد وفقئت عين عمرو؛ فإن المراد بالنفس الروح وبالعين الباصرة فليسا على حالهما في التوكيد. ويرد عليه نحو: جاءني نفس زيد وعين عمرو أي: ذاتهما وفي التنزيل: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] ، أي: ذاته. قوله: "مطلقًا" أي: مع الابتداء وغيره.
قوله: "جميعهم وعامتهم" الواو بمعنى؛ أو لأنه لا يجمع بين لفظي توكيد بعطف لما مر. قوله: "مع الابتداء بكثرة" لأن الابتداء عامل معنوي فلا يبعد معموله وهو المبتدأ من التأكيد وولي
стр. 1030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بقلة فالأول نحو: القوم كلهم قائم، والرجلان كلاهما قائم، والمرأتان كلتاهما قائمة. والثاني كقوله:
٨٤٤- يَمِيدُ إذا والَتْ عليه دِلاؤُهُمْ ... فَيَصْدُرُ عَنْهُ كُلُّها وهْوَ ناهِلُ
وقولهم كليهما وتمرا: أي: أعطني كليهما. وأما قوله:
٨٤٥- فلمَّا تَبَيَّنَّا الهدى كان كُلّنا ... على طاعة الرحمن والحَقِّ والتُّقى
فاسم كان ضمير الشأن لا كلنا. الرابعة يلزم تابعية كل بمعنى كامل وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقًا نعتًا لا توكيدًا، نحو: رأيت الرجل كل الرجل، وأكلت شاة كل شاة. الخامسة يلزم اعتبار المعنى في خبر كل مضافًا إلى نكرة نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل
ــ
لفظ التوكيد العامل في هذه الحالة باعتبار أن الابتداء سابق في التقدير على لفظ التوكيد الواقع مبتدأ؛ لأن رتبة العامل التقديم على المعمول. قوله: "فالأول" أي: ولي لفظ التوكيد وهو مبتدأ العامل. قوله: "نحو: القوم كلهم قائم" القوم مبتدأ أول وكلهم مبتدأ ثاني, وقائم خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر الأول, والمثال يكفي فيه الاحتمال فلا يقال: يحتمل أن كلهم تأكيد للقوم لا مبتدأ.
قوله: "يميد" أي: يضطرب والضمير فيه وفي عليه وعنه لماء البئر وفي نسخ عنها فيكون راجعًا إلى البئر وقوله فيصدر أي: يذهب عنه كلها أي: كل من الجماعة أصحاب الدلاء وهو ناهل أي: ريان. قوله: "لا كلنا" أي: حملًا على الكثير؛ لأنه إذا جعل اسم كان ضمير الشأن كان كلنا مبتدأ مخبرًا عنه بقوله على طاعة الرحمن والجملة خبر كان, وإذا جعل كل اسمًا لكان كان استعمالا لها على ما ثبت لها بقلة. قوله: "يلزم تابعية كل" أي: ولا يجوز قطعها وإن كانت كل التي بمعنى كامل نعتًا والنعت يجوز قطعه وكأن وجه ذلك أن أصلها التوكيد وهو لا يقطع. قوله: "بمعنى كامل" فيه أنها لو كانت بمعنى كامل لكان معنى قولنا جاء الرجل كل الرجل جاء الرجل كامل الرجل وفيه تهافت, ويدفع بحمل المضاف إليه على الاستغراق. قوله: "إلى مثل متبوعه" أي: لفظًا ومعنى كذا قالوا, ومقتضى القياس على الاكتفاء في أي الوصفية والحالية بالإضافة إلى مثل الموصوف معنى فقط أن يكون هنا كذلك إلا أن يفرق فتدبر وقوله مطلقًا أي: سواء تبع معرفة أو نكرة كما يرشد إليه تمثيله. قوله: "اعتبار المعنى" أي: معنى كل ومعناها بحسب ما تضاف إليه فيجب مطابقة الخبر للنكرة المضاف إليها كل.
стр. 1031
العطف:
للعَطْفِ إمّا ذو بَيان أو نَسَق ... والغَرَضُ الآن بيانُ ما سَبَق
فذو البيان تابِعٌ شبه الصِّفه ... حقيقة القصد به منكشفه
ــ
عمران: ١٨٥] ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] ، ولا يلزم مضافًا إلى معرفة فتقول: كلهم ذاهب وذاهبون. والله أعلم.
العطف:
"العطف إما ذو بيان أو نسق والغرض الآن بيان ما سبق" وهو عطف البيان "فذو البيان تابع شبه الصفه حقيقه القصد به منكشفه" فتابع جنس يشمل جميع التوابع، وشبه
ــ
قوله: "في خبر كل" قيد بالخبر؛ لأن ما فيه الضمير وليس خبرًا, إن كان من جملة كل لزم اعتبار المعنى, وإن كان من جملة أخرى لم يلزم اعتبار المعنى. ومن هنا يعلم توجيه عدم المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ﴾ [الحج: ٢٧] ، بجعل يأتين استئنافًا لا صفة وكذا، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ، لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ [الصافات: ٧] ، مع أن جعل لا يسمعون صفة أو حالًا فاسد معنى أيضًا, إذ لا معنى للحفظ من شياطين لا يسمعون. وأوجب ابن هشام الجمع في الكل المجموعي نحو: أعطاني كل رجل فأغنوني إذا كان حصول الغني من المجموع لا من كل واحد أفاده الدماميني، وجمع الأمرين قوله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [الزمر: ٧٠] ، فأفرد أولًا وجمع ثانيًا لدلالة كل نفس على متعدد, ففي مفهوم الخبر تفصيل. قوله: "فرحون" فيه الشاهد؛ لأنه الخبر. قوله: "ولا يلزم مضافًا إلى معرفة" بل يجوز رعاية لفظ كل في الإفراد والتذكير, ومعناها هذا ما درج عليه المصنف في تسهيله. وذهب ابن هشام إلى أنه يجب في خبرها رعاية لفظها إذا أضيفت
إلى معرفة نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ﴾ [مريم: ٩٥] ، ﴿كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] ، هذا كله إذا ذكر المضاف إليه فإن حذف فالذي صوبه ابن هشام أنه إن كان المقدر مفردًا نكرة وجب الإفراد كما لو صرح به, وإن كان جمعًا معرفًا وجب الجمع, وإن كانت المعرفة لو صرح بها لم يجب الجمع تنبيهًا على حال المحذوف فيهما فالأول نحو: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤] ، أي: كل أحد والثاني نحو: ﴿وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأنفال] ، أي: كلهم ا. هـ. دماميني باختصار.
العطف:
هو لغة الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه. وسمي هذا التابع عطف البيان؛ لأن المتكلم رجع إلى الأول فأوضحه به. قوله: "شبه الصفة" أي: في الإيضاح والتخصيص وغيرهما, فقد جاء للمدح على ما في الكشاف أن البيت الحرام عطف بيان للكعبة على جهة المدح لا على جهة التوضيح, وللتأكيد على ما ذهب إليه بعضهم في يا نصر نصر نصرًا، لكن في الهمع عن المصنف أن الأولى جعله توكيدًا لفظيا قال: لأن حق عطف البيان أن يكون للأول به زيادة بيان ومجرد تكرير اللفظ لا يحصل به ذلك. قوله: "حقيقة القصد إلخ" أي: الأصل فيه ذلك فلا يرد عطف
стр. 1032
فَأَوليَنْه من وِفاقِ الأوَّلِ ... ما من وِفاقِ الأوَّلِ النَّعْتُ وَلِي
فقدْ يكونانِ مُنَكَّريْنِ ... كما يكونَانِ مُعَرَّفَيْنِ
ــ
الصفة مخرج لعطف النسق والبدل والتوكيد. وحقيقة القصد إلى آخره لإخراج النعت: أي: إنه فارق النعت من حيث أنه يكشف المتبوع بنفسه لا بمعنى في المتبوع ولا في سببه "فأولينه من وفاق الأول" وهو المتبوع "ما من وفاق الأول النعت ولي" وذلك أربعة من عشرة: أوجه الإعراب الثلاثة، والإفراد، والتذكير، والتنكير، وفروعهن. وأما قول الزمخشري: أن مقام إبراهيم عطف بيان على آيات بينات فمخالف لإجماعهم. وقوله وقول الجرجاني: يشترط كونه أوضح من متبوع فمخالف لقول سيبويه في: يا هذا ذا الجمة, إن ذا الجمة عطف بيان مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة. وإن كان له مع متبوعه ما للنعت مع منعوته "فقد يكونان منكرين كما يكونان معرفين" لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد كما تقبل المعرفة التوضيح به، نحو: لبست ثوبًا جبة, وهذا مذهب الكوفيين
ــ
البيان الذي للمدح ونحوه. قوله: "لإخراج النعت" اعترضه شيخنا بأن النعت كما في التصريح خرج بقوله شبه الصفة؛ لأن شبه الشيء غيره وعلى هذا يكون قوله حقيقة إلخ؛ لبيان الفرق بين النعت وعطف البيان لا للإخراج.
قوله: "من حيث أنه يكشف إلخ" وكذا يفارقه من حيث أنه لا يكون إلا جامدًا والنعت لا يكون إلا مشتقا أو مؤولًا به على ما مر. قوله: "فأولينه إلخ" تفريع على قوله شبه الصفة. وفي نفسي من عبارته شيء؛ لأنه إن جعل قوله أولًا من وفاق الأول بيانًا لما مقدمًا عليه استغنى عن قوله ثانيًا من وفاق الأول, وإن جعل قوله ثانيًا بيانًا لما استغنى عن قوله أولًا, فعلى كل حال في كلامه تكرار. قوله: "النعت" أي: الحقيقي؛ لأنه يجب في البيان أن يكون كالمبين في الإفراد والتذكير وفروعهما كالنعت الحقيقي بخلاف النعت السببي كما مر. قوله: "فمخالف لإجماعهم" أي: على وجوب مطابقة البيان والمبين تعريفًا وتنكيرًا وإفرادًا وغيره وتذكيرًا وغيره. ومقام مخالف لآيات من وجوه ثلاثة كما لا يخفى وسننقل عن الرضي تجويز تخالفهما, ولا يجوز أن يكون بدلًا لتصريحهم بأن المبدل منه إذا تعدد وكان البدل غير وافٍ بالعدة تعين القطع, فخرج عن البدلية فالوجه أنه مبتدأ حذف خبره, أي: منها مقام إبراهيم. قوله: "أوضح من متبوعه" أي: أعرف وإنما أوجبا أوضحية البيان من المبين, ولم يوجب أحد أوضحية النعت من المنعوت؛ لأن قصد الإيضاح من عطف البيان أقوى من قصده من النعت؛ لأن البيان يوضح المبين ببيان حقيقته فهو كالتعريف بخلاف النعت. قوله: "ذا الجمة" بضم الجيم الشعر الواصل إلى المنكب. قوله: "إن ذا الجمة عطف بيان" لم يجعله نعتًا لما مر أن نعت اسم الإشارة لا يكون إلا محلى بأل.
قوله: "وإذا كان له إلخ" أشار به إلى أن قوله فقد يكونان إلخ مفرع على قوله فأولينه إلخ, لا على قوله شبه الصفة, حتى يرد اعتراض ابن هشام بأن الواجب الواو لتعطف هذه المسألة على ما قبلها المفرع على قوله شبه الصفة فتأمل. قوله: "فقد يكونان إلخ" أتى به مع علمه مما قبله
стр. 1033
وصالحًا لبَدَليَّة يُرَى ... في غَيْر نَحْوِيَا غُلامُ يَعْمُرا
ونحو بشْرٍ تابِعِ البكرِيِّ ... ولَيْسَ أنْ يُبْدَلَ بالمَرْضِي
ــ
والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور، وجوزوا أن يكون منه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥] ، فيمن نون كفارة ونحو: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] وذهب غير هؤلاء إلى المنع، وأوجبوا فيما سبق البدلية ويخصون عطف البيان بالمعارف. قال ابن عصفور: وإليه ذهب أكثر النحويين. وزعم الشلوبين أنه مذهب البصرين. قال الناظم: ولم أجد هذا النقل من غير جهته. وقال الشارح: ليس قول من منع بشيء. وقيل يختص عطف البيان بالعلم اسمًا أو كنية أو لقبًا "وصالحًا لبدلية يرى في غير" ما يمتنع فيه إحلاله محل الأول كما في "نحو يا غلام يعمرا" وقوله:
٨٤٦- أَيَا أَخَوَينَا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوفَلَا
"ونحو بشر تابع البكريِّ" في قوله:
ــ
ردًا على المخالف. قوله: "فيما سبق" أي: من المثال والآيتين, وقوله البدلية أي: بدل كل من كل. قوله: "ويخصون عطف البيان بالمعارف" احتجوا بأن البيان بيان كاسمه والنكرة مجهولة, والمجهول لا يبين المجهول. ورد بأن بعض النكرات أخص من بعض والأخص يبين الأعم. قوله: "وصالحًا لبدلية يرى" أشار بتعبيره بالصلاحية إلى ما صرح به في التسهيل من أن عطف البيان أولى من البدل في غير المستثنيات؛ لأن الأصل في المتبوع أن لا يكون في نية الطرح, وأن لا يكون التابع كأنه من جملة أخرى. ومال الدماميني إلى أولوية الإبدال معللًا بما لا ينهض, فانظره في حاشية شيخنا وبقي قسم لا يؤخذ من كلامه وهو تعين الإبدال نحو: يا عبد الله كرز بالضم, فالأقسام ثلاثة: تعين الإبدال وتعين البيان ورجحان أحدهما وهو البيان عند غير الدماميني والإبدال عنده. وأما تساويهما فمنتف, وجعل البعض الأقسام أربعة لعله باعتبار القولين في رجحان أحدهما وفيه من التساهل ما لا يخفى. ثم جواز الأمرين على مقصدين, فإن قصدت بالحكم الأول وجعلت الثاني بيانًا له فهو عطف بيان. وإن قصدت بالحكم الثاني وجعلت الأول كالتوطئة له فهو بدل.
قوله: "يعمرا" بضم الميم وفتحها علم منقول من المضارع منصوب عطف بيان على محل غلام. قوله: "عبد شمس ونوفلا" فيمتنع كون عبد شمس بدلًا من أخوينا لا لذاته, بل لعدم صحة ذلك في المعطوف. قوله: "ونحو بشر تابع البكري" أي: من كل تركيب عطف فيه اسم خال
стр. 1034
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٨٤٧- أَنَا ابْنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ ... عَلَيه الطَّيرُ تَرْقُبُهُ وُقوعا
فبشر عطف بيان من البكري "وليس أن يبدل" منه "بالمرضي" لامتناع أنا الضارب زيد. نعم الفراء يجيزه الإبدال.
تنبيه: يتعين أيضًا العطف ويمتنع الإبدال في نحو: هند ضربت زيدًا أخاها، وزيد جاء الرجل أخوه؛ لأن البدل في التقدير من جملة أخرى فيفوت الربط من الأولى بخلاف العطف.
ــ
من أل على معرف بها مضاف إليه وصف محلى بها. قوله: "عليه الطير" خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة حال من البكري، وترقبه حال من المستتر في عليه, وقول البعض تبعًا للعيني عليه متعلق بوقوعًا يلزم عليه تقديم معمول معمول الخبر الفعلي على المبتدأ, والذي رجحوا جوازه تقديم معمول الخبر الفعلي لا تقديم معمول معموله، ووقوعًا مفعول له حذف متعلقه أي: ترقبه لأجل وقوعها عليه. قوله: "وليس أن يبدل بالمرضي" راجع للصورة الثانية كما يشير إليه تعليل الشارح وصرح به مع علمه مما قبله ردًا على الفراء المجوز للإبدال. قوله: "لامتناع أنا الضارب زيد" لما مر من قوله ووصل أل بذا المضاف إلخ.
قوله: "يتعين أيضًا العطف إلخ" يعني أن في كلام الناظم قصورًا: لأنه لم يستوف الصور التي لا يصلح فيها البيان للبدلية. قوله: "في نحو: هند إلخ" أي: من كل تركيب أورثت فيه البدلية الاختلال؛ لكون البدل على تقدير عامل آخر وإن صح حلوله محل المبدل منه, ومن صور تعين البيان لامتناع حلول الثاني محل الأول نحو: يأيها الرجل غلام زيد، وكلا أخويك زيد وعمرو عندي، ويا زيد الحارث، ويا زيد هذا إذ يلزم على البدلية اتباع أي: في النداء بغير ذي أل وإضافة كلا إلى اثنين بتفريق وإدخال يا على ذي أل واسم الإشارة بدون وصف، واستثناء هذه الصور وصورتي المتن مبني على أن البدل لا بد أن يصلح لحلوله محل الأول, ونظر في ذلك ابن هشام مع جزمه في المغني بأنهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل، وقد جوزوا في أنك أنت زيد كون أنت توكيدًا, وكونه بدلًا مع أنه لا يجوز إن أنت وفي المستوفي أولى ما يقال في نعم الرجل زيد أن زيد بدل من الرجل, ولا يلزم أن يجوز نعم زيد. وذكر الدماميني من صور تخلف ذلك فتنت هند حسن لها وأكلت الأرغفة جزء منها.
قوله: "من جملة أخرى" أي: بناء على الصحيح أن البدل على نية تكرار العامل. قوله:
стр. 1035
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمة: يفارق عطف البيان البدل في ثمان مسائل: الأولى أن العطف لا يكون مضمرًا ولا تابعًا لمضمر؛ لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق. وأما قول الزمخشري: أن أن اعبدوا الله بيان للهاء في إلا ما أمرتني به فمردود. الثانية أن البيان لا يخالف متبوعه في
ــ
"يفارق عطف البيان البدل" قال الرضي: أنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من الكل وعطف البيان, بل ما أرى عطف البيان إلا البدل كما هو ظاهر كلام سيبويه وساق كلام سيبويه ثم قال: قالوا إن الفرق بينهما أن البدل هو المقصود بالنسبة دون متبوعه بخلاف عطف البيان فإنه بيان, والبيان فرع المبين فيكون المقصود هو الأول، والجواب أنا لا نسلم أن المقصود بالنسبة في بدل الكل هو الثاني فقط, ولا في سائر الأبدال إلا الغلط, فإن كون الثاني فيه هو المقصود بها دون الأول ظاهر، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الأول في الأبدال الثلاثة منسوب إليه في الظاهر, ولا بد لذكره من فائدة صونًا لكلام الفصحاء عن اللغو, وهي في بدل الكل كون الأول أشهر والثاني مشتملًا على صفة نحو: بزيد رجل صالح أو العكس نحو: برجل صالح زيد والعالم زيد أو مجرد الإبهام ثم التفسير نحو: برجل زيد وفي بدل البعض وبدل الاشتمال الأخير فادعاء كون الأول غير مقصود بالنسبة مع كونه منسوبًا إليه في الظاهر, واشتماله على فائدة يصح أن ينسب إليه لأجلها دعوى خلاف الظاهر, فما كان من بدل الكل لإيضاح الأول يسمى بعطف البيان. وأما فرقهم بأن البدل على تكرير العامل فإن سلم فيما يكرر العامل فيه ظاهرًا لم يسلم في غيره، وإن سلم فلنا أن ندعيه فيما سموه عطف البيان. وفرقهم بجواز تخالف البدل والمبدل منه تعريفًا وتنكيرًا بخلاف البيان والمبين لنا منعه بتجويز التخالف في البيان والمبين أيضًا ا. هـ. باختصار.
قوله: "في ثمان مسائل" زيد ثلاث أخرى: كون المتبوع في البدل في نية الطرح قيل غالبًا. وقال الزمخشري في المفصل: مرادهم بكون البدل في نية طرح الأول أنه مستقل بنفسه لا متمم لمتبوعه كالتأكيد والصفة والبيان لا إهدار الأول، ألا ترى أنك لو أهدرت الأول في نحو: زيد رأيت غلامه رجلًا صالحًا لم يستقم كلامًا ا. هـ. بخلافه في البيان، وكون حذفه في البدل جائزًا عند بعضهم وخرّج عليه المصنف كالأخفش قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦] ، فجعل الكذب بدلًا من الضمير المحذوف أي: تصفه بخلافه في البيان، وكون البدل يجوز قطعه كما سيأتي بخلاف البيان إلا على قول. قوله: "نظير النعت في المشتق" أي: فكما أن الضمير لا ينعت ولا ينعت به كذلك لا يعطف عطف بيان ولا يعطف عليه. قوله: "بيان للهاء" ومنع هو كونه بدلًا من الهاء؛ لأن المبدل منه في نية الطرح فيبقى الموصول بلا عائد ورده في المغني بأنه لا أثر لتقدير عدم العائد مع وجوده حسا. قال: ولو لزم إعطاء منوي الطرح حكم المطروح لزم إعطاء منويّ التأخير حكم المؤخر فكان يمتنع: ضرب زيدًا غلامه ويرد ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٤] ، والإجماع ا. هـ. ويجوز كونه بيانًا لما أمرتني به أو بدلًا منه بتأويل قلت بأمرت إذ القول الحقيقي لا يعمل في العبادة
стр. 1036
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تعريفه وتنكيره كما مر. الثالثة: أنه لا يكون جملة بخلاف البدل فإنه يجوز فيه ذلك كما سيأتي. الرابعة: أنه لا يكون تابعًا لجملة بخلاف البدل. الخامسة: أنه لا يكون فعلًا تابعًا لفعل بخلاف البدل. السادسة: أنه لا يكون بلفظ الأول بخلاف البدل, فإنه يجوز فيه ذلك بشرط الذي ستعرفه في موضعه. هكذا قال الناظم وابنه وفيه نظر. السابعة: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول بخلاف البدل. الثامنة: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل، وقد مر قريبًا ما ينبني على هاتين, وسيأتي بيان ما يختص بالبدل في بابه إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
ــ
وأن على الجميع مصدرية وجوز الزمخشري كونها مفسرة بتأويل قلت بأمرت واستحسنه في المغني, قال: وعلى هذا فشرطهم في المفسرة أن لا يكون في الجملة قبلها حروف القول أي: باقيًا على حقيقته واستشكل كونها مفسرة بأن الله لا يقول ربي وربكم. وأجيب باحتمال أن يكون مقول الله الذي أمر بقوله عيسى اعبدوا الله وما بعده من مقول عيسى وقت خطابه قومه على حد: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٥٧] ، وأن يكون مقول الله اعبدوا الله ربك وربهم فعبر عيسى حين خاطبهم عن نفسه بالتكلم وعنهم بالخطاب.
قوله: "فمردود" أي: بما تقدم من كونه نظير النعت في المشتق فيجعل بدلًا أو خبر مبتدأ محذوف وانتصر الدماميني للزمخشري ورجح جواز كونه عطف بيان قال ولا يلزم من كون شيء نظير آخر أن يعطي سائر أحكامه, ألا ترى أن المنادى المفرد المعين بمنزلة ضمير المخاطب؛ ولذلك بني والضمير مطلقًا لا ينعت على المشهور ومع ذلك لا يمتنع نعت المنادى عند الجمهور ا. هـ. مع أن الكسائي يجيز نعت الضمير. قوله: "أنه لا يكون جملة" يشكل عليه ما ذكره أهل المعاني في الفصل والوصل من أن جملة: قال يا آدم عطف بيان على فوسوس إليه الشيطان, وكما يشكل على هذا يشكل على قوله أنه لا يكون تابعًا لجملة. قوله: "بشرطه الذي ستعرفه في موضعه" هو كون الثاني معه زيادة بيان كما في قراءة يعقوب: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨] ، بنصب كل الثانية فإنه قد اتصل بها ذكر سبب الجثو. قوله: "هكذا قال الناظم وابنه" أي: تبعًا لابن الطراوة واحتجوا بأن الشيء لا يبين بنفسه. قوله: "وفيه نظر" وجهه أن كلا من البدل وعطف البيان مبين لمتبوعه وإن كان التبيين في البدل غير مقصود بالذات, وبجملة لكونه على تقدير العامل, وفي عطف البيان مقصودًا بالذات وبمفرد وحينئذٍ فلا مانع من كون عطف البيان بلفظ المتبوع إذا كان معه زيادة كالبدل. قوله: "ما ينبني على هاتين" فينبني على السابعة امتناع بدلية نحو: يعمر وبشر في يا غلام يعمر. و:
أنا ابن التارك البكري بشر
وعلى الثامنة امتناع بدلية نحو: أخاها وأخوه في هند ضربت زيدًا أخاها وزيد جاء الرجل أخوه, وبهذا يعرف ما في كلام البعض من القصور.
стр. 1037
عَطْف النسق:
تالٍ بحرف مُتْبع عطف النَّسق ... كاخْصُص بِوُدّ وثناء من صَدَق
ــ
عطف النسق:
"تال بحرف متبع عطف النسق" فتال أي: تابع جنس يشمل جميع التوابع. وبحرف يخرج ما عدا عطف النسق منها. ومتبع يخرج نحو: مررت بغضنفر أي: أسد، فإن أسدًا تابع
ــ
عطف النسق:
تقدم معنى العطف, وأما النسق فقال الفاكهي: اسم مصدر بمعنى اسم المفعول, يقال: نسقت الكلام أنسقه عطفت بعضه على بعض والمصدر بالتسكين ا. هـ. والمعنى على هذا العطف الواقع في الكلام المعطوف بعضه على بعض, وفي الفارضي أن النسق بالتحريك مصدر, وقيل النسق بمعنى الطريقة والإضافة لأدنى ملابسة أي: عطف اللفظ الذي جيء به على نسق الأول وطريقته, وهو ثلاثة أقسام: أحدها العطف على اللفظ وهو الأصل وشرطه إمكان توجه العامل فلا يجوز في ما جاءني من امرأة ولا زيد جر زيد؛ لأن من الزائدة لا تعمل في معرفة. الثاني العطف على المحل وشرطه إمكان ظهور المحل في الفصيح فلا يجوز مررت بزيد وعمرًا بالنصب خلافًا لابن جني, وكون المحل بحق الأصالة فلا يجوز هذا ضارب زيدًا وأخيه خلافًا للبغداديين ووجود المحرز أي: العامل الطالب للمحل على خلاف فيه تقدم بيانه فلا يجوز أن زيدًا وعمرو قائمان برفع عمرو. وقد يمتنع العطف على اللفظ وعلى المحل معًا نحو: ما زيد قائمًا لكن أو بل قاعد؛ لأن في العطف على اللفظ إعمال ما في الموجب وفي العطف على المحل اعتبار الابتداء مع زواله بدخول الناسخ فلم يوجد المحرز والصواب الرفع على إضمار مبتدأ. الثالث العطف على التوهم وشرطه صحة دخول العامل المتوهم, وأما كثرة دخوله فشرط للحسن ولهذا حسن لست قائمًا ولا قاعد بالجر ولم يحسن ما كنت قائمًا ولا قاعدًا بالجر، والفرق بين القسمين الأخيرين أن العامل في العطف على المحل موجود دون أثره, والعامل في العطف على التوهم مفقود دون أثره.
قوله: "تال بحرف متبع عطف النسق" قال شيخنا أي: معطوف النسق تال مع حرف متبع ا. هـ. فأشار إلى أمور ثلاثة لا تخفاك. قوله: "بحرف" ولو تقديرًا؛ لأن حذف العاطف جائز عند المصنف نظمًا ونثرًا وإن لم يكن المقام مقام سرد الأعداد على ما أفاده البهوتي. قوله: "متبع" أي: موضوع للاتباع وهو تشريك الثاني مع الأول في عامله غزى. قوله: "يخرج ما عدا عطف النسق منها" أي: وما عدا عطف البيان المسبوق بأي: التفسيرية بدليل كلامه بعد وما عدا التوكيد المسبوق بالعاطف نحو: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤ و٥] ، لأن هذا أيضًا إنما يخرج بقوله متبع أي: محصل للاتباع. نعم إن جعلت الباء في قوله بحرف سببية خرج جميع ذلك بقوله بحرف؛ لأن تبعية البيان المسبوق بأي: التفسيرية والتوكيد المسبوق بالعاطف ليست بسبب
стр. 1038
فَالعَطْفُ مطلقًا بواو ثمّ فا ... حَتّى أَمَ أو كَفِيك صِدق وَوَفا
ــ
بحرف وليس معطوفًا عطف نسق، بل بيان؛ لأن أي ليست بحرف متبع على الصحيح بل حرف تفسير. وخلص التعريف للعطف بالحروف الآتي ذكرها "كاخصص بود وثناء من صدق" فثناء تابع لود بالواو وهي حرف متبع "فالعطف مطلقًا بواو" و"ثم" و"فا" و"حتى و"أم" و"أو" فهذه الستة تشرك بين التابع والمتبوع لفظًا ومعنى. وهذا معنى. قوله مطلقًا "كفيك صدق ووفا" وهذا ظاهر في الأربعة الأول. وأما أم وأو فقال المصنف: أكثر النحويين على أنهما يشركان في اللفظ لا في المعنى. والصحيح أنهما يشركان لفظًا
ــ
الحرف لثبوت التبعية لهما مع حذف أي: والعاطف لكن الشارح لم يجر على هذا الوجه.
قوله: "بل بيان" أي: عطف بيان وليس لنا عطف بيان بعد حرف إلا هذا. قوله: "ليست بحرف متبع" لصحة حذفها لفظًا وتقديرًا والعاطف ليس كذلك. ورده الدماميني بأن العاطف قد يحذف لفظًا وتقديرًا إذا صح الكلام بدونه كما في الأخبار المتعاطفة والصفات المتعاطفة, وكما في أشكو إليك بثي وحزني, إذ يصح حذف الواو فيصير الثاني توكيدًا. قوله: "على الصحيح" وقال الكوفيون: إنها عاطفة. قوله: "بل حرف تفسير" وقد ترد زائدة بين المبتدأ والخبر تأكيدًا للاتحاد وزيادة في البيان كما قاله السيد الجرجاني, مثال ذلك قول صاحب المغني. وقالوا التقدير في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٢٤] ، أي: كمن ينعم في الجنة ا. هـ. فزاد أي: بين المبتدأ وهو التقدير بمعنى المقدر والخبر وهو كمن ينعم في الجنة وتكلف الدماميني جعلها تفسيرية بجعل خبر التقدير محذوفًا تقديره ثابت, وهذا يدل على أن ثم مقدرًا فسره بقوله أي: كمن ينعم في الجنة فاحرص على هذه الفائدة تنفعك في مواطن عديدة.
قوله: "مطلقًا" حال من الضمير في الخبر أي: استقر حالة كونه مطلقًا عن التقييد باللفظ وفيه تقديم الحال على عاملها الظرفي وهو جائز عند الأخفش والمصنف, ويجوز كونه حالًا من العطف على مذهب سيبويه. قوله: "لفظًا ومعنى" الحاصل أن حروف العطف المذكورة تسعة وهي ثلاثة أقسام: ما يشرك في اللفظ فقط دائمًا وهي ثلاثة: بل ولكن ولا لاختلاف المتعاطفين فيها بالإثبات والنفي، إذ ما قبل بل ولكن منفي وما بعدهما مثبت ولا بالعكس. وما يشرك لفظًا ومعنىً دائمًا وهو أربعة: الواو والفاء وثم وحتى. وما يشرك لفظًا فقط تارة ولفظًا ومعنىً تارة أخرى وهو أم وأو. فإن قلت الواو في عطف الجوار تشرك لفظًا فقط. قلت هي مشركة في المعنى أيضًا قطعًا؛ لأن العطف في مثل وأرجلكم بالخفض إنما هو على الوجوه, ولكنك ناسبت في الحركة بينه وبين ما قبله والإعراب مقدر لاشتغال المحل بحركة المناسبة. أفاده ابن هشام.
قوله: "كفيك صدق ووفا" لا حاجة إليه بعد قوله: كاخصص إلخ. قوله: "والصحيح أنهما يشركان إلخ" الخلاف لفظي؛ لأن القائل بعدم تشريكهما في المعنى أراد بالمعنى معنى العامل؛ لأن الاستقرار في الدار مثلًا إنما هو ثابت لأحد المتعاطفين لا بعينه فقط لا لهما معًا, والقائل بتشريكهما في المعنى أراد بالمعنى ما يفيد أم من احتمال كل من متعاطفيها لثبوت استقراره في
стр. 1039
وأَتْبَعَت لفظًا فَحَسْب بل ولا ... لكن كَلَمْ يَبْد امرُؤ لكن طَلا
ــ
ومعنى ما لم يقتضيا إضرابًا؛ لأن القائل أزيد في الدار أم عمرو عالم بأن الذي في الدار أحد المذكورين وغير عالم بتعيينه، فالذي بعد أم مساو للذي قبلها في الصلاحية لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه، وحصول المساواة إنما هو بأم، وكذلك أو مشركة لما قبلها وما بعدها فيما يجاء بها لأجله من شك أو غيره. أما إذا اقتضيا إضرابًا فإنهما يشركان في اللفظ فقط. وإنما لم ينبه عليه؛ لأنه قليل "وأتبعت لفظًا فحسب" أي: فقط بقية حروف العطف وهي "بل ولا" و"لكن كلم يبدو امرؤ لكن طلا" وقام زيد لا عمرو، وما جاء زيد بل عمرو. والطلا الولد من ذوات الظلف.
تنبيه: اختلف في ثلاثة أحرف مما ذكره هنا وهي: حتى وأم ولكن، أما حتى فمذهب الكوفيين أنها ليست بحرف عطف وإنما يعربون ما بعدها بإضمار وأما أم فذكر النحاس فيها خلافًا, وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة فإذا قلت: أقائم زيد أم عمرو فالمعنى أعمرو قائم فتصير على مذهبه استفهامية, وأما لكن فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف, ثم اختلفوا على على ثلاثة أقوال: أحدها أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو وهو مذهب الفارسي وأكثر النحويين. والثاني أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو والواو مع ذلك زائدة, وصححه ابن عصفور, قال: وعليه ينبغي أن يحمل مذهب
ــ
الدار وانتفائه عنه وصلاحية كل منهما له أفاده الشاطبي. قوله: "ما لم يقتضيا إضرابًا" أي: فإنهما حينئذٍ يشركان في اللفظ فقد كما سيأتي. قوله: "لأنه قليل" أي: ولأن إطلاقه مقيد بما يأتي في كلامه فلا اعتراض. قوله: "والطلا" أي: بفتح الطاء مقصورًا وأما الطلاء بالكسر ممدودًا فالخمر وأما المضموم فممدوده الدم ومقصوره الأعناق أو أصولها جمع طلية أو طلاة كذا في القاموس. قوله: "الولد من ذوات الظلف" وقيل ولد بقر الوحش فقط. قوله: "مما ذكره هنا" قيد به لوقوع الخلاف في أحرف غير هذه الثلاثة لم يذكرها هنا، وهي إما بالكسر وأي: وإلا وأين وكيف وهلا وليس.
قوله: "ليست بحرف عطف" أي: بل حرف ابتداء. قوله: "وإنما يعربون ما بعدها بإضمار" أي: بإضمار عامل، ففي نحو: جاء القوم حتى أبوك ورأيتهم حتى أباك ومررت بهم حتى أبيك يضمرون جاء ورأيت والباء، ويجعلون حتى ابتدائية. قوله: "فالمعنى أعمرو وقائم" أي: فيكون ما بعدها في مثل هذا التركيب مبتدأ محذوف الخبر وفي النصب والجر يقدر المناسب. قوله: "فذهب أكثر النحويين إلخ" فرض في المغني الخلاف فيما إذا وليها مفرد قال: فإن وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك وليست عاطفة ويجوز أن تستعمل بالواو نحو: ولكن كانوا هم الظالمين وبدونها نحو: قول زهير: إن ابن ورقاء إلخ، وزعم ابن أبي الربيع أنها حين اقترانها بالواو عاطفة جملة على جملة وأنه ظاهر قول سيبويه ا. هـ. والواو على قول ابن أبي الربيع زائدة وعلى الأول عاطفة جملة فيما يظهر. قوله: "ولا تستعمل إلا بالواو" أي: لا تستعمل عاطفة
стр. 1040
فاعْطِفْ بوَاوٍ سابقًا أو لاحِقًا ... في الحكم أو مُصاحِبًا موافقًا
ــ
سيبويه والأخفش؛ لأنهما قالا: إنها عاطفة, ولما مثلا للعطف بها مثلاه بالواو. والثالث أن العطف بها, وأنت مخير في الإتيان بالواو, وهو مذهب ابن كيسان. وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك وليست بعاطفة والواو قبلها عاطفة لما بعدها على ما قبلها عطف مفرد على مفرد. ووافق الناظم هنا الأكثرين. ووافق في التسهيل يونس فقال فيه وليس منها لكن وفاقًا ليونس ا. هـ "فاعطف بواو سابقًا أو لاحقًا في الحكم أو مصاحبًا موافقًا" فالأول نحو: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الشورى: ٣] ، والثالث نحو: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ [العنكبوت: ١٥] ، وهذا معنى قولهم الواو لمطلق الجمع. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها ترتب، وحكى عن قطرب وثعلب والربعي. وبذلك يعلم أن ما ذكره السيرافي والسهيلي من
ــ
لا مطلقًا بدليل قوله:
إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر
والواو على هذا القول زائدة لازمة وعلى القول الذي بعده زائدة غير لازمة. قوله: "وذهب يونس" مقابل قوله فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف. قوله: "عطف مفرد على مفرد" ففي نحو: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ﴾ الآية يجعل رسول معطوفًا بالواو على أبا عطف مفرد على مفرد لا منصوبًا بكان المحذوفة, والعطف من عطف الجمل, وسيأتي في الشرح رد هذا القول بأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب والسلب وسيأتي رد هذا الرد. قوله: "ووافق في التسهيل يونس" أي: في مجرد أن لكن غير عاطفة لكن اختلفا, فقال يونس: الواو عاطفة لمفرد على مفرد كما عرفت, وقال المصنف: لجملة حذف بعضها. قوله: "فاعطف بواو" وترد للاستئناف نحو: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ﴾ .
قوله: "لمطلق الجمع" هو بمعنى قول بعضهم للجمع المطلق فذكر المطلق ليس للتقييد بالإطلاق بل لبيان الإطلاق, فلا فرق بين العبارتين فاندفع الاعتراض على العبارة الثانية بأنها غير سديدة لتقييد الجمع فيها بقيد الإطلاق, مع أن الواو للجمع بلا قيد، قال الشنواني: ومنشأ توهم الفرق بينهما الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء مع الغفلة عن أن ذلك اصطلاح شرعي وما نحن فيه اصطلاح لغوي ا. هـ. والمراد بالجمع الاجتماع في الحصول في عطف الجمل التي لا محل لها من الإعراب, وفي نسبة العامل إلى المتعاطفين أو المتعاطفات في غير ذلك لا الاجتماع في زمان أو مكان. فإن قلت لو لم يؤت بالواو في نحو: قام زيد وقعد عمرو لكان حصول مضمون الجملتين معلومًا فما فائدة الواو في عطف الجمل التي لا محل لها. قلت: قال الدماميني: فائدتها في ذلك النص على حصول المضمونين معًا, إذ لولاها لكان حصولهما ظاهرًا فقط؛ لاحتمال كون الحاصل الثاني فقط بأن يكون الأول غلطًا والثاني إضرابًا عنه ا. هـ. باختصار وكونها للجمع مطلقًا أحد قولين والثاني أنها للجمع في المفردات فقط والأول أوجه. قوله: "وحكي عن
стр. 1041
واخْصُص بها عَطْف الذي لا يُغْنِي ... متبُوعُه كاصْطَفَّ هذا وابْنِي
ــ
إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا ترتب غير صحيح.
تنبيه: قال في التسهيل: وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملًا للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة وللتقدم بقلة "واخصص بها" أي: بالواو "عطف الذي لا يغني
ــ
قطرب إلخ" بل نقله ابن هشام عن الفراء والرضي عن الكسائي وابن درستويه. همع. قوله: "قال في التسهيل إلخ" حاصله أنها وإن كانت موضوعة لمطلق الجمع الصادق بالأمور الثلاثة, لكن استعمالها في الأمور الثلاثة الصادق بها مطلق الجمع متفاوت فاستعمالها في المعية أكثر, وفي تقدم ما قبلها كثير وفي تأخره قليل, فتكون عند التجرد عن القرائن للمعية بأرجحية ولتقدم ما قبلها برجحان ولتأخره بمرجوحية, فكلام التسهيل كما في التصريح تحقيق للواقع لا قول ثالث.
قوله: "واخصص بها إلخ" قال الدماميني: يرد عليه أن أم المتصلة تشاركها في ذلك نحو: سواء عليّ أقمت أم قعدت فإنها عاطفة على ما لا يغني ا. هـ. قال في التصريح: أجيب عنه بأن هذا كلام منظور فيه إلى حالته الأصلية إذ الأصل سواء عليّ القيام والقعود، فالعاطف بطريق الأصالة إنما هو الواو, قاله الموضح في الحواشي ا. هـ. واعلم أن الواو تختص بأحد وعشرين حكمًا ذكر الناظم منها ثلاثة: عطف ما لا يغني متبوعه وعطف السابق على اللاحق وعطف عامل حذف وبقي معموله، ذكر هذا في قوله آخر الباب: وهي
انفردت. بعطف عامل مزال قد بقي معموله. الرابع عطف سببي على أجنبي في الاشتغال ونحوه نحو: زيدًا ضربت عمرًا وأخاه، وزيد مررت بقومك وقومه. الخامس عطف الشيء على مرادفه نحو: "شرعة ومنهاجًا". السادس فصلها من معطوفها بظرف أو عديله نحو: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . السابع جواز تقديمها مع معطوفها في الضرورة نحو:
جمعت وفحشًا غيبة ونميمة
وقيل لا تختص الواو بذلك, بل الفاء وثم وأو ولا كذلك. الثامن جواز العطف على الجوار في الجر خاصة نحو: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ في قراءة من جر. التاسع جواز حذفها إن أمن اللبس كقوله:
كيف أصبحت كيف أمسيت
العاشر إيلاؤها لا إذا عطفت مفردًا بعد نهي نحو: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢] ، أو نفي ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ أو مؤوّل بنفي نحو: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ . الحادي عشر إيلاؤها إما مسبوقة بمثلها غالبًا إذا عطفت مفردًا نحو: إما العذاب وإما الساعة. الثاني عشر عطف النعوت المفرقة مع اجتماع منعوتها نحو: مررت برجلين كريم وبخيل. الثالث عشر عطف العقد على النيف إذا وقعا دفعة كأحد وعشرين, فإن تأخر وقوع العقد جاز أن تقول: قبضت ثلاثة فعشرين أو ثم عشرين. الرابع عشر عطف ما حقه التثنية أو الجمع نحو: محمد ومحمد في يوم واحد. الخامس عشر عطف العام على الخاص نحو: ﴿اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ . أما عطف الخاص على العام لمزية في الخاص فيشاركها فيه حتى نحو: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾
стр. 1042
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
متبوعه" أي: لا يكتفي الكلام به "كاصطف هذا وابني" ويخاصم زيد وعمرو، وجلست بين زيد وعمرو، ولا يجوز فيها غير الواو. وأما قوله: بين الدخول فحومل، فالتقدير بين
ــ
[الأحزاب: ٧] ، الآية ومات الناس حتى الأنبياء. ومثل العام والخاص الكل والجزء. السادس عشر العطف التلقيني من المخاطب نحو: ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: ١٢٦] . السابع عشر اقترانها بلكن نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠] . الثامن عشر والتاسع عشر العطف في التحذير والإغراء نحو: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣] ، ونحو: المروءة والنجدة. العشرون عطف أي: على مثلها نحو:
أيي وأيك فارس الأحزاب
الحادي والعشرون صحة حكاية العلم بمن مع اتباعه بعلم آخر معطوف عليه بها نحو: من زيدًا وعمرًا فإنهم شرطوا في حكاية العلم بمن أن لا يتبع, إلا إذا كان التابع ابنًا متصلًا بعلم أو علمًا معطوفًا بالواو، وعد في التصريح من خصائص الواو عطف ما تضمنه الأول لمزية في المعطوف نحو: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، وفيه أن هذا عطف الخاص على العام ويشاركها فيه حتى كما ذكره بعد. وعد أيضًا من خصائصها امتناع الحكاية بمن إذا اقترنت بها فلا يقال: ومن زيدًا بالنصب حكاية لمن قال: رأيت زيدًا. وفيه أنهم أطلقوا العاطف الذي اقترانه بمن يمنع الحكاية ولم يقيدوه بالواو.
هذا ملخص ما في حاشية شيخنا, ومنه يعلم ما في كلام البعض من الخلل في غير موضع, لكن ما تقدم من اختصاصها بعطف السابق على اللاحق يرد عليه أن حتى تشاركها في ذلك على الصحيح نحو: مات كل أب لي حتى آدم كما سيأتي, وما تقدم من اختصاصها بعطف عامل حذف وبقي معموله يرد عليه ما سيأتي أن الفاء تشاركها في ذلك نحو: اشتريته بدرهم فصاعدًا, وما تقدم من اختصاصها بجواز حذفها خلاف ما في التسهيل من أن أو كالواو في ذلك, بل مال الدماميني إلى أن الفاء أيضًا كالواو في ذلك كما سيأتي وقولنا فيما تقدم إذا عطفت مفردًا بعد نهي إلخ.
قال في المغني: ولم تقصد المعية فلا يجوز ما اختصم زيد ولا عمرو؛ لأنه للمعية وأما: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] ، فلا الثانية والرابعة والخامسة زوائد لأمن اللبس ا. هـ. وإنما قرنوا الواو بلا في نحو: ما قام زيد ولا عمرو ولا تضرب زيدًا ولا عمرًا؛ لإفادة نفي القيام عنهما مجتمعين ومفترقين والنهي عن ضربهما كذلك, ودفع توهم تقييد النفي أو النهي بحال الاجتماع. وقولنا ما حقه التثنية أو الجمع أي: ما الأصل فيه التثنية أو الجمع فلا ينافي ما في التسهيل من أن العطف سائغ مع قصد التكثير أو فصل بين المتعاطفين ظاهر أو مقدر. مثال الأخير قول الحجاج يوم مات محمد ابنه ومحمد أخوه: محمد ومحمد في يوم واحد أي: محمد ابني ومحمد أخي.
قوله: "بين زيد وعمرو" ويقال بين زيد وبين عمرو بزيادة بين الثانية للتأكيد قاله ابن بري
стр. 1043
والفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ باتِّصالِ ... وثمَّ للتَّرْتِيبِ بانفصالِ
ــ
أماكن الدخول فأماكن حومل فهو بمثابة اختصم الزيدون فالعمرون "والفاء للترتيب باتصال" أي: بلا مهلة وهو المعبر عنه بالتعقيب نحو: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبسى: ٢١] ، وكثيرًا ما تقتضي أيضًا التسبب إن كان المعطوف جملة نحو: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾
ــ
وغيره وبه يرد منع الحريري لذلك. دنوشري. قوله: "ولا يجوز فيها غير الواو" وإنما انفردت الواو بذلك لترجح معنى المصاحبة فيها. قوله: "بين الدخول فحومل" الدخول بفتح الدال وحومل موضعان. قوله: "بين أماكن إلخ" أي: فهو على حذف مضاف وقدره بعضهم بين أهل الدخول إلخ ويحتمل أن المراد بالدخول وحومل أجزاؤهما. قوله: "والفاء للترتيب" أي: المعنوي وقد تكون للترتيب الذكرى, وأكثر ما يكون في عطف مفصل على مجمل نحو: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] ، والذي انحط عليه كلام سم في الآيات البينات أنه ليس المراد من الترتيب الذكرى مجرد ترتيب الشيئين مثلًا في الذكر؛ لأن هذا القدر لازم للذكر مع إسقاط الفاء أيضًا, بل ترتيب مراتب المذكور في الذكر أي: بيان أن المذكور أولًا حقه أن يتقدم في الذكر لتقدم رتبته على رتبة المتأخر. قال: ولعل معنى التعقيب حينئذٍ بيان أن رتبة المتأخر قريبة من رتبة المتقدم غير متراخية عنها كثيرًا فليتأمل ا. هـ. وقد تكون في غير ذلك كقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [غافر: ٧٦] ، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [البقرة: ٣٦] ، فإن ذكر ذم الشيء أو مدحه يحسن بعد جري ذكره. وأما الفاء من فأخرجهما من قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٦] ، فللترتيب المعنوي إن رجع ضمير عنها إلى الشجرة أي: أوقعهما في الزلة بسبب الشجرة وللذكرى إن رجع إلى الجنة أي: أذهبهما عنها ويرد على هذا أن الذي كانا فيه هو الجنة, فأين التفصيل إلا أن يراد فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والكرامة فيكون تفصيلًا بعد الإجمال قاله الدماميني.
قوله: "باتصال" أي: معه وهو في كل شيء بحسبه يقال: تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن طالت. قوله: "أي: بلا مهلة" بضم الميم أي: تأخر كذا في المصباح وغيره. قوله: "نحو: أماته فأقبره" لا يقال الإقبار مسبب عن الإماتة, فالفاء للتسبب في هذه الآية أيضًا, وصنيع الشارح يوهم خلافه؛ لأنا نقول المراد بالتسبب أن يكون المعطوف مسببًا عن المعطوف عليه بالذات لا بواسطة عادة, والآية من الثاني لا الأول. قوله: "إن كان المعطوف جملة" أي: أو صفة نحو: ﴿لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] ، الآية وقد تجيء في ذلك لمجرد الترتيب من غير سببية نحو: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ [الذاريات: ٢٧] ، ونحو: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٢] ، وفي المغني وشرح الدماميني عليه أن للفاء مع الصفة أربعة أحوال: أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود أو في غيره, كالشرف والخسة أو على ترتيب موصوفاتها في الوجود أو في غيره نحو: زيد الصابح فالغانم فالآيب أي: الذي أغار على القوم صباحًا فغنم فآب أي: رجع، وجالس الأزهد فالأورع، وولد
стр. 1044
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[القصص: ١٥] ، وأما نحو: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف: ٤] ، ونحو: "توضأ فغسل وجهه ويديه" الحديث، فالمعنى أردنا إهلاكها وأراد الوضوء. وأما نحو: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ [الأعلى: ٥] ، أي: جافًا هشيمًا أحوى أي: أسود، فالتقدير فمضت مدة فجعله غثاء، أو أن الفاء نابت عن ثم كما جاء عكسه وسيأتي "وثم للترتيب بانفصال" أي: بمهلة وتراخ نحو: ﴿فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢] ، وقد توضع موضع الفاء كقوله:
٨٤٨- كَهَزّ الرُّدَينِيِّ تحت العَجَاج ... جَرى في الأنابيب ثم اضْطَرَبْ
ــ
لزيد الشاعر فالكاتب، ورحم الله المحلقين فالمقصرين ا. هـ بتلخيص وإيضاح.
قوله: "وأما نحو: أهلكناها إلخ" إيراد على الترتيب؛ لأن مجيء البأس قبل الإهلاك وغسل الأعضاء الأربعة قبل الوضوء كذا قال شيخنا. ولا يظهر الثاني إذا كان المراد غسل جملة الأعضاء؛ لأن غسل جملتها نفس الوضوء لا قبله ولا بعده, وإنما يظهر إذا كان المراد غسل كل منها على انفراده؛ لأنه الذي قبل الوضوء أي: في الجملة وإلا فغسل الرجلين بتمامهما ليس قبل الوضوء فتفطن. قوله: "فالمعنى أردنا إلخ" أو يقال الفاء في الآية والحديث للترتيب الذكرى ا. هـ. تصريح أي: لأن ما بعد الفاء تفصيل للمجمل قبلها. قوله: "وأما نحو: فجعله إلخ" إيراد على التعقيب؛ لأن جعله غثاء لا يتصل بإخراجه. قوله: "فالتقدير فمضت مدة إلخ" أي: فالمعطوف عليه محذوف. قيل هذا لا يدفع الاعتراض؛ لأن مضي المدة لا يعقب الإخراج, وأجيب بأنه يكفي أن أول أجزاء المضي يعقب الإخراج, وإن لم يحصل بتمامه إلا في زمن طويل ذكره الرضي والسعد وجعلا منه: ﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] ، قال في المغني: وقيل الفاء في هذه الآية يعني آية: ﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ للسببية لا للعطف, وفاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحة قولك أن يسلم فهو يدخل الجنة, ومعلوم ما بينهما من المهلة ا. هـ. قال الدماميني: الحق أن الأصل في الفاء السببية استلزام التعقيب وإن عدمه في بعض المواضع كالمثال لعدم استكمال السبب إذ السبب التام لدخول الجنة في المثال مجموع الإسلام, واستمرار حكمه لكن إطلاق السبب على جزئه مجاز ا. هـ. باختصار. قوله: "أو أن الفاء نابت عن ثم" أو يقال التعقيب في كل شيء بحسبه, قال في الهمع: قيل ترد الفاء للاستئناف نحو:
ألم تسأل الربع القواء فينطق
أي: فهو ينطق إذ لو كانت لمجرد العطف جزم ما بعدها, أو للسببية نصب ونحو: ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] ، بالرفع قال ابن هشام: والتحقيق أنها في مثل ذلك عاطفة وأن المعتمد بالعطف الجملة لا الفعل وحده. قوله: "وثم" ويقال فم وثمت وثمت قاله في التسهيل. قوله: "كقوله كهز إلخ" فإن الهز متى جرى في أنابيب الرمح أعقبه الاضطراب ولم
стр. 1045
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأما نحو: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦] ، ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا﴾ [الأنعام: ١٥٣] ، وقوله:
٨٤٩- إنَّ من سادَ ثمَّ سادَ أبوهُ ... ثُمَّ قد سادَ قَبلَ ذلكَ جَدُّه
فقيل ثم فيه لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم، وأنه يقال: بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب. وقيل إن ثم بمعنى الواو وقيل غير ذلك. وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد إن الجد أتاه السودد من
ــ
يتراخ عنه قاله في المغني واعترضه قريبه فقال: الظاهر أنه ليس كذلك بل الاضطراب والجري في زمن واحد, فتكون ثم بمعنى الواو، وجوابه أن الترتيب يحصل في لحظات لطيفة, والرديني صفة للرمح نسبة إلى امرأة اسمها ردينة كانت تقوم الرماح. والعجاج الغبار, والأنابيب جمع أنبوبة, وهي ما بين كل عقدتين, كذا في التصريح والاعتراض أقوى من الجواب. وهز مصدر بمعنى اهتزاز كما في العيني مضاف إلى فاعله, والمشبه اهتزاز فرس كانت تحت الممدوح. قوله: "وأما نحو: إلخ" وجه الإيراد في الآية الأولى أن خلق حواء قبل خلق الذرية, وفي الثانية أن إيتاء موسى الكتاب قبل توصية هذه الأمة بالمشار إليه وفي البيت واضح. دماميني.
قوله: "هو الذي خلقكم إلخ" التلاوة وهو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل إلخ أو خلقكم من نفس واحدة ثم جعل إلخ, والثاني هو الموافق لكون الكلام في ثم فكان عليه حذف هو الذي, وأراد بالنفس الواحدة آدم وبزوجها حواء. قوله: "وقيل غير ذلك" فمما قيل في الآية الأولى: إن العطف على محذوف أي: من نفس واحدة أنشأها ثم جعل منها زوجها أو على واحدة لتأويلها بالفعل أي: من نفس توحدت أي: انفردت ثم جعل إلخ, أو أن الذرية أخرجت من ظهر آدم كالذر ثم خلقت حواء، وهذه الأجوبة أنفع من جواب الشارح؛ لأنها تصحح الترتيب والمهلة وجوابه يصحح الترتيب فقط, إذ لا تراخي بين الإخبارين، نعم جوابه أعم إذ يصح أن يجاب به عن الآية الثانية والبيت كما فعله كذا في المغني. قال الدماميني: ووجه الترتيب الإخباري في البيت أن سيادة الابن نفسه أخص به من سيادة أبيه, وكذا سيادة الأب بالنسبة إلى سيادة الجد.
قوله: "وأجاب ابن عصفور عن البيت إلخ" حاصل جوابه أن السيادة لما سرت من الابن إلى الأب ومن الأب إلى الجد كانت سيادة الابن متقدمة رتبة ثم سيادة الأب ثم سيادة الجد, فثم في البيت للترتيب الرتبي لا الخارجي. ولا ينافيه قوله قبل ذلك على رواية من قال:
стр. 1046
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قبل الأب, والأب من قبل الابن.
تنبيه: زعم الأخفش والكوفيون: أن ثم تقع زائدة فلا تكون عاطفة ألبتة, وحملوها على ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ، جعلوا تاب عليهم هو الجواب وثم زائدة. وقول زهير:
٨٥٠- أَرَانِي إذا أَصْبَحْتُ أَصْبَحْتُ ذا هَوًى ... فَثُمَّ إذا أَمْسَيْتُ أَمْسَيْتُ عادِيَا
ــ
ثم قد ساد قبل ذلك جده
لإمكان أن يجعل ساد في قوله, ثم قد ساد قبل ذلك جده مستعملًا في السيادة الرتبية والخارجية, ويكون الإتيان بثم نظرًا إلى السيادة الرتبية. وقوله: قبل ذلك نظرًا إلى السيادة الخارجية؛ لأن سيادة الجد الخارجية قبل سيادة الابن وسيادة الأب الخارجيتين, وبهذا التدقيق يندفع الاعتراض بأن هذا الجواب إنما يظهر على رواية بعد ذلك لا على رواية قبل ذلك. وأجاب سم عنه بأن اسم الإشارة راجع إلى وقت التكلم, ولا يخفى أن جوابنا أدق فاعرفه. قوله: "أتاه السودد" قال في القاموس: السود والسودد والسؤدد بالهمز كقنفذ السيادة ا. هـ. والسين مضمومة في الأولين أيضًا كما ضبطت به في النسخ الصحيحة من القاموس كنسخة العلامة أبي العز العجمي, ويصرح بضم السين في الثانية, والثالثة قول الصحاح الدال في سودد زائدة لإلحاق بنائه ببناء جندب وبرفع ا. هـ. لأن أول جندب وبرقع مضموم وثالث جندب مفتوح كاللغة الثانية وثالث برقع مضموم كاللغة الثالثة. قوله: "إن ثم تقع زائدة" وتقع الفاء أيضًا زائدة كالفاء الثانية في قوله:
فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
والفاء في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] ، عند من جعل كفروا به جواب لما الأولى والثانية تأكيد والفاء زائدة, وكذا الواو عند الأخفش كما في الدماميني وعزاه في الهمع للكوفيين أيضًا, ومثل بآية: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ [الزمر: ٧١، ٧٣] ، وآية: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [الصافات: ١٠٣] ، فإحدى الواوين فيهما زائدة, وغير الأخفش والكوفيين جعلوا الجواب محذوفًا والواو حالية بتقدير قد, والمعنى في الآية الأولى جاءوها حال فتح أبوابها إكرامًا لهم عن أن يقفوا حتى تفتح. قوله: ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ أي: مع سعتها وضاقت عليهم أنفسهم أي: من فرط الوحشة والغم ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ أي: وعلموا أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى استغفاره. قوله: "إذا أصبحت إلخ" الهوى بالقصر
стр. 1047
وَاخْصُصْ بفاءٍ عَطْفَ ما لَيْسَ صِلَه ... عَلَى الذِي اسْتَقَرَّ أَنَّهُ الصِّلَهْ
ــ
وخرجت الآية على تقدير الجواب والبيت على زيادة الفاء "واخصص بفاء عطف ما ليس" صالحًا لجعله "صله" لخلوه من العائد "على الذي استقر أنه الصله" نحو: اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك، وعكسه نحو: الذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد، فكان الأولى
ــ
العشق وإرادة النفس, وكأن الثاني هو المراد في البيت يقول أصبح مريد الشيء وأمسى تاركًا له, يقال عدا فلان هذا الأمر إذا تجاوزه وتركه ا. هـ دماميني. قال الشمني: وهذا يدل على أن عاديًا بالعين المهملة وهو مضبوط في بعض نسخ المغني وفي غيره بالمعجمة, وقد أنشد ابن مالك هذا البيت في شرح الكافية:
أراني إذا ما بتّ بت على هوى ... فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا
قال ابن القطاع: غدا إلى كذا أصبح إليه ا. هـ. كلام الشمني. وكما أنشده ابن مالك أنشده السيرافي وقال: كذا رواية أبي بكر, ثم قال: يقول إن لي حاجة لا تنقضي أبدًا ا. هـ. قوله: "على تقدير الجواب" أي: فرج الله عنهم أو لجئوا إلى الله ثم تاب إلخ، فثم عاطفة على هذا المحذوف وتوبة الله تعالى على عبده تكون بمعنى توفيقه للتوبة كما في: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ، وبمعنى قبول توبته. قال الشمني: وقيل إذا بعد حتى قد تجرد عن الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل قبلها أي:
خلفوا إلى هذا الوقت ثم تاب عليهم.
قوله: "على زيادة الفاء" لأنه عهد زيادتها ولم يعهد زيادة ثم, وترد ثم للاستئناف كما في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت: ١٩] ، فجملة ثم يعيده مستأنفة؛ لأن إعادة الخلق لم تقع فيقرروا برؤيتها ويؤيد كونها مستأنفة قوله تعالى عقب ذلك: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠] ،
كذا في المغني. قوله: "واخصص بفاء إلخ" وفي التسهيل أنها تنفرد أيضًا بعطف مفصل على مجمل متحدين معنى نحو: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ، والترتيب في مثله ذكري لا معنوي لاتحاد المتعاطفين معنى. قوله: "وعكسه" بالنصب عطفًا على عطف في كلام الناظم.
قوله: "فيغضب هو زيد" يحتمل أن هو فاعل يغضب, فنكتة الإبراز دفع توهم كون زيد فاعلًا ليغضب فيختل التركيب لعدم الضمير حينئذٍ في كل من الجملتين, لا كون الفعل جرى على غير من هو له كما قيل؛ لأنه ممنوع بل هو جار على من هو له, ويحتمل أن الفاعل ضمير مستتر في يغضب وهو توكيد له وهذا ظاهر كلام الدنوشري, وما قبله ظاهر كلام التصريح, ويحتمل أنه ضمير منفصل مبتدأ خبره زيد والجملة خبر الموصول, ويحتمل أنه ضمير فصل لا محل له من الإعراب, فالاقتصار على الأول تقصير, وفاعل يغضب على الأخيرين ضمير مستتر فيه يعود على الذي.
قوله: "فكان الأولى إلخ" لو عبر بالواو لكان أولى لوجهين: الأول أن أولوية التعبير بعبارة تشمل مسألتي الصفة والخبر لا تتفرّع على جريان الحكم في عكس صورة المتن أيضًا, فلا يظهر
стр. 1048
بَعْضَا بِحَتَّى اعطف على كلٍّ ولا ... يكون إلا غاية الذي تَلا
ــ
أن يقول كما في التسهيل وتنفرد الفاء بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة أو صفة أو خبر ليشمل مسألتي الصلة المذكورتين، والصفة نحو: مررت بامرأة تضحك فيبكي زيد وبامرأة يضحك زيد فتبكي، والخبر نحو: زيد يقوم فتقعد هند وزيد تقعد هند فيقوم ومن هذا قوله:
٨٥١- وإنسانُ عَيْنِي يَحْسِرُ الماءُ ... تارَةًفَيَبْدُو وتاراتٍ يَجُمُّ فيَغْرَقُ
ويشمل أيضًا مسألتي الحال ولم يذكره نحو: جاء زيد يضحك فتبكي هند، وجاء زيد تبكي هند فيضحك, فهذه ثمان مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون غيرها، وذلك لما فيها من معنى السببية "بعضًا بحتى اعطف على كل ولا يكون إلا غاية الذي تلا" أي: للعطف بحتى شرطان: الأول أن يكون المعطوف بعضًا من المعطوف عليه أو كبعضه كما قاله في التسهيل نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، وأعجبتني الجارية حتى حديثها، ولا يجوز حتى ولدها. وأما قوله:
٨٥٢- أَلقَى الصَّحِيفَةَ كَي يُخَفِّفَ رَحْلَهُ ... والزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلقَاهَا
ــ
التفريع بالنسبة إليهما. الثاني أن ما قبل فاء التفريع علة لما بعدها فلا يحسن التعليل بعد شمول مسألتي كل من الصلة والصفة والخبر فتأمل. قوله: "يحسر الماء" بحاء وسين مهملتين من بابي ضرب وقتل كما في المصباح أي: يرتفع وينزاح وقوله: يجمّ بضم الجيم وكسرها أي: يكثر. قوله: "ويشمل أيضًا إلخ" الضمير يرجع إلى اختصاص الفاء ويشمل بالرفع على الاستئناف, وليس الضمير راجعًا إلى أن يقول كما في التسهيل, ويشمل بالنصب عطفًا على مدخول اللام في قوله سابقًا ليشمل إلخ؛ لعدم شمول ذلك القول مسألتي الحال كما قال ولم يذكره أي: في التسهيل اللهم إلا أن يراد بالصفة ما يشمل الحال؛ لأنها صفة في المعنى، ويراد بقوله ولم يذكره أي: نصا وفيه ما لا يخفى من التكلف, وبما قررناه اندفع تنظير شيخنا. قوله: "أن يكون المعطوف بعضًا من المعطوف عليه" بأن يكون جزءًا منه أو فردًا أو نوعًا وقوله أو كبعضه أي: في شدة الاتصال.
قوله: "فعلى تأويل ألقى ما يثقله" أي: تأويل ألقى الصحيفة والزاد بألقى ما يثقله ونعله بعض ما يثقله, فالمعطوف بعض تأويلًا, وقد روي نعله بالأوجه الثلاثة كما سيذكره الشارح. قوله: "والثاني أن يكون غاية إلخ" والتحقيق كما في المطول أن المعتبر في حتى ترتيب أجزاء ما
стр. 1049
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلى تأويل ألقى ما يثقله حتى نعله. والثاني: أن يكون غاية في زيادة أو نقص نحو: مات الناس حى الأنبياء، وقدم الحجاج حتى المشاة. وقد اجتمعا في قوله:
٨٥٣- قَهَرْناكُم حَتَّى الكُماةَ فأَنْتُمُ ... تَهابُونَنَا حتى بَنِينَا الأصاغِرا
تنبيهات: الأول بقي شرطان آخران: أحدهما أن يكون المعطوف ظاهرًا لا مضمرًا كما هو شرط في مجرورها إذا كانت جارة، فلا يجوز: قام الناس حتى أنا, ذكره ابن هشام الخضراوي. قال في المغني: ولم أقف عليه لغيره. ثانيهما: أن يكون مفردًا لا جملة وهذا يؤخذ من كلامه؛ لأنه لا بد أن يكون جزءًا ما قبلها, أو كجزء منه كما تقدم، ولا يتأتي ذلك إلا في المفردات هذا هو الصحيح، وزعم ابن السيد في قول امرئ القيس:
ــ
قبلها ذهنًا من الأضعف إلى الأقوى أو بالعكس, ولا يعتبر الترتيب الخارجي لجواز أن تكون ملابسة الفعل لما بعدها قبل ملابسته للأجزاء الأخر نحو: مات كل أب لي حتى آدم أو في أثنائها نحو: مات الناس حتى الأنبياء، أو في زمان واحد نحو: جاءني القوم حتى زيد إذا جاءوك معًا وزيد أضعفهم أو أقواهم. قوله: "زيادة أو نقص" أي: معنويين كمثالي الشارح أو حسيين نحو: فلان يهب الأعداد الكثيرة حتى الألوف, ونحو: المؤمن يجزى بالحسنات حتى مثقال الذرة. قوله: "حتى الكمأة" جمع كمي على غير قياس, وهو كما في القاموس الشجاع أو لابس السلاح.
قوله: "بقي شرطان آخران" زاد في التصريح نقلًا عن الموضح شرطًا آخر وهو أن يكون ما بعدها شريكًا في العامل فلا يجوز صمت الأيام حتى يوم الفطر. قوله: "أن يكون المعطوف ظاهرًا لا مضمرًا" قال الحفيد: لأن معطوفها
بعض مما قبلها أو كبعضه, ولو دخلت على ضمير غيبة لكان ظاهرًا في أنه عين الأول لا بعضه, فيلزم عطف الشيء على نفسه ثم حمل ضمير المتكلم والمخاطب على ضمير الغائب ا. هـ. وما ذكره في ضمير الغيبة ليس على إطلاقه, فإنك لو قلت: زيد ضربت القوم حتى إياه لم يكن معطوفها عين ما قبلها, مع أن صورة كون معطوفها عين ما قبلها خارجة بالشرط الأول؛ لأن ما كان عينًا ليس بعضًا فالحق عدم اشتراط كون مجرورها ظاهرًا لا ضميرًا.
قوله: "الخضراوي" نسبة إلى الجزيرة الخضراء بلد من بلاد الأندلس.
دماميني. قوله: "مفردًا" لو قال اسمًا لكان أحسن؛ لأن المفرد يشمل الفعل مع أنها لا تعطفه. قوله: "أن يكون جزءًا" أراد بالجزء البعض ليشمل الجزئي ولو عبر بالبعض لكان أوضح وأوفق بعبارة الناظم.
قوله: "ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات" اعترضه الدماميني بأنه لو قيل فعلت مع زيد ما
стр. 1050
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٨٥٤- سَرَيتُ بهم حَتَّى تَكِلُّ مَطِيُّهُمْ ... وحَتَّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بِأرْسانِ
فيمن رفع تكل أن جملة تكل مطيهم معطوفة بحتى على سريت بهم. الثاني: حتى بالنسبة إلى الترتيب كالواو خلافًا لمن زعم أنها للترتيب كالزمخشري. قال الشاعر:
٨٥٥- رِجالِيَ حَتَّى الأَقْدمونَ تَمَالئوا ... على كُلِّ أمر يُورِث المجد والحَمْدا
الثالث: إذا عطف بحتى على مجرور قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الجار ليقع الفرق بين العاطفة والجارة. وقال ابن الخباز: تلزم إعادته للفرق، وقيده الناظم بأن لا يتعين
ــ
أقدر عليه حتى خدمته بنفسي كان المعطوف بها بعضًا مع أنه جملة, وصرح النحاة وأهل المعاني بأن الجملة تبدل مما قبلها بدل بعض من كل نحو: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٢ و١٣٣] ، وأقره الشمني. وأجاب عنه البعض بأن البعضية في المثال إنما تظهر بالنسبة إلى المعنى التضمني, وكلام القائل بالنسبة إلى المعنى المطابقي ولا بعضية فيه, ويرد بأن زمن خدمته بنفسه بعض زمن فعل ما يقدر عليه, كما أن الخدمة بعض فعل ذلك, وحينئذٍ فالمعنى المطابقي بعض, وأما النسبة فليست جزء مفهوم الفعل على الراجح, ولئن سلم أنها جزؤه فبعضيتها باعتبار بعضية أحد طرفيها وهو الخدمة المنسوبة فتدبر.
قوله: "تكلّ" أي: تتعب والمطي اسم جنس جمعي لمطية وهي الدابة. والجياد جمع جواد وهو الفرس الجيد, والأرسان جمع رسن بالتحريك وهو الحبل أي: وحتى صارت الخيل لا تقاد بمقاودها, بل تسير بنفسها وهو كناية عن شدة تعبها قاله الدماميني. قوله: "فيمن رفع تكل" والمعنى حتى كلت ولكنه جاء مضارعًا على حكاية الحال الماضية, وأما من نصب فهي الجارة, ولا بد على النصب من تقدير زمان مضاف إلى كلال مطيهم مغني. والذي يظهر لي أن تقدير هذا المضاف غير ضروري فتدبر. والواو على النصب عاطفة لمحذوف على سريت بهم تقديره: وسريت بهم حتى الجياد إلخ, فلا يرد أنه لا يستقيم عطف حتى الابتدائية وجملتها على حتى الجارة ومجرورها قاله الدماميني.
قوله: "معطوفة بحتى" والصحيح أنها ابتدائية في الموضعين.
قوله: "بالنسبة إلى الترتيب" أي: إلى عدمه بدليل ما بعده والمراد الترتيب الخارجي فلا ينافي أنها للترتيب الذهني كما مر بيانه. قوله: "تمالئوا" أي: اجتمعوا. قوله: "وقيده الناظم" أي:
стр. 1051
وأَمْ بها اعطِف إثر هَمْز التَّسْوِيه ... أو همزة عن لفظ أَيٍّ مُغْنيَه
ــ
كونها للعطف نحو: اعتكفت في الشهر حتى في آخره، فإن تعين العطف لم تلزم الإعادة نحو: عجبت من القوم حتى بنيهم. وقوله:
٨٥٦- جُودُ يُمْناكَ فاضَ في الخَلقِ حَتَّى ... بائِسٍ دانَ بالإساءَةِ دِينَا
الرابع: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن إلا في باب: ضربت القوم حتى زيدًا ضربته بالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة وضربته توكيد، أو ابتدائية وضربته تفسير، وقد روى بهما قوله: حتى نعله ألقاها، وبالرفع أيضًا على أن حتى ابتدائية ونعله مبتدأ وألقاها خبره ا. هـ. "وأم بها اعطف إثر همز التسوية" وهي الهمزة الداخلة على جملة في
ــ
قيد اللزوم قال في المغني: وهو حسن. قوله: "بأن لا يتعين إلخ" الضابط أنه متى صح حلول إلى محلها كانت محتملة للأمرين وإلا تعينت للعطف. قوله: "نحو: عجبت من القوم إلخ" إنما لم يصح الجر في المثال, والبيت لعدم صلاحية إلى في موضع حتى, ولكون ما بعدها ليس آخرًا ولا متصلًا بالآخر هذا حاصل ما في المغني وشراحه كما قاله شيخنا, وناقش الدماميني في التعليل الأول بأنه دعوى بلا دليل, وأي مانع من كون العجب في المثال انتهى إلى البنين, وفيض الجود في البيت انتهى إلى البائس. وقد يقال المانع عدم مناسبة ذلك مقام التعجب والمدح, ثم البعضية التي هي شرط في العاطفة ظاهرة في البيت, وكذا في المثال إن جعلنا الإضافة في بنيهم على معنى من التبعيضية, وعليه يحمل قول المغني: إنهم بعض القوم, فإن جعلت بمعنى اللام اقتضت عدم دخول بنيهم فيهم فافهم. قوله: "بائس" البائس من أصابه البؤس أي: الشدة, وقوله: دان بالإساءة دينًا بكسر الدال أي: تدين بالإساءة تدينًا أي: جعل الإساءة دينه لتكررها منه كثيرًا. قوله: "فالجر أحسن" لقلة العطف بحتى، حتى أنكره الكوفيون كما مر.
قوله: "إلا في باب ضربت القوم إلخ" أراد ببابه أن يقع بعد الاسم التالي حتى فعل مشتغل بنصب ضميره كما في المغني, فإن اشتغل برفعه نحو: قام القوم حتى زيد قام امتنع النصب وجاز الرفع والجر. قوله: "حتى زيدًا إلخ" أي: إذا كان زيد آخر القوم ليوجد شرط جواز الجر. قوله: "فالنصب أحسن إلخ" علله في المغني بأن الفعل لا يكون مؤكدًا بعد حتى الجارة نقله شيخنا السيد وهو يفيد تعين النصب فيخالف ما يقتضيه كلام الشارح من جواز الجر فتأمل. وقال شيخنا: انظر لم كان غير الجر في هذا الباب أحسن ا. هـ. وقد توجه الأحسنية بأن في النصب مشاكلة الضمير لمرجعه في الإعراب.
قوله: "وضربته توكيد" أي: لضربت زيدًا الذي تضمنه قولك: ضربت القوم لدخول زيد في القوم لا لضربت القوم حتى يرد أن الضمير ليس راجعًا للقوم حتى يكون ضربته تأكيدًا لضربت القوم بل لزيد. قوله: "بهما" أي: الجر والنصب وعليهما فألقاها توكيد إلا إذا جعلت حتى في النصب ابتدائية وألقاها تفسير.
стр. 1052
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
محل المصدر، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين وهو الأكثر نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ
ــ
قوله: "وأم بها اعطف إثر همزة التسوية" أي: بعدها ولا يجوز العطف بأو قياسًا, فقول الفقهاء سواء كان كذا أو كذا خطأ كقولهم: يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا؛ لأن الصواب فيه الواو قاله في المغني. ثم ذكر أن قول الصحاح تقول: سواء عليّ قمت أم قعدت سهو, وأن قراءة ابن محيصن "وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ أَوْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ" من الشذوذ بمكان ا. هـ. ونقل الدماميني عن السيرافي: أن سواء إذا دخلت بعدها همزة التسوية لزم العطف بأم وإذا وقع بعدها فعلان بغير الهمزة جاز العطف بأو. قال الدماميني: وهذا نص صريح يقضي بصحة كلام الفقهاء وبصحة ما في الصحاح, وقراءة ابن محيصن ا. هـ. قال الشمني: ما في المغني هو مقتضى القياس إذ لا فرق بين همزة التسوية والتسوية بلا همزة ا. هـ. وكأن من فرّق رأى التسوية مع الهمزة أقوى. ونقل الدماميني أيضًا عن سيبويه جواز العطف بعد ما أدري وليت شعري مع الهمزة بأم وبأو, ثم قال: والعجب من إيراد المصنف يعني ابن هشام كلام الفقهاء والصحاح وقراءة ابن محيصن في العطف بعد همزة التسوية, والفرض أن لا همزة في شيء من ذلك, وكأنه توهم أن الهمزة لازمة بعد كلمة سواء فتقدر إن لم تذكر وتوصل بذلك إلى الرد ا. هـ.
ويوافق ما في المغني ما سيذكره الشارح عند قوله: وربما حذفت الهمزة إلخ ثم
ذكر الدماميني في قول المغني كقولهم يجب أقل الأمرين إلخ: أنه يدفع الخطأ في قولهم المذكور بجعل من بيانية لا أقل. قال الدماميني: فإن قلت فما وجه العطف بأو والتسوية تأباه؛ لأنها تقتضي شيئين فصاعدًا وأو لأحد الشيئين أو الأشياء؟ قلت: وجهه السيرافي بأن الكلام محمول على معنى المجازاة. قال: فإذا قلت سواء عليّ قمت أو قعدت فتقديره إن قمت أو قعدت فهما على سواء، وعليه فلا يكون سواء خبرًا مقدمًا ولا مبتدأ كما قيل، فليس التقدير: قيامك أو قعودك سواء عليّ أو سواء عليّ قيامك أو قعودك بل سواء خبر مبتدأ محذوف أي: الأمران سواء, وهذه الجملة دالة على جواب الشرط المقدر وصرح الرضي بمثل ذلك ا. هـ. وإنما قال بمثل ذلك؛ لأن فرض كلام الرضي في أم وقد أسلفناه مع زيادة في الاستثناء. ثم قال في المغني: فإن كان العطف بأو بعد همزة الاستفهام جاز وكان الجواب بنعم أو بلا؛ لأنه إذا قيل أزيد عندك أو عمرو فالمعنى: أأحدهما عندك وإن أجيب بالتعيين صح؛ لأنه جواب وزيادة ا. هـ.
وما مر من أن ابن محيصن يقرأ بأو سيأتي في الشارح عند قول المصنف: وربما حذفت الهمزة إلخ أنه يقرأ بأم فحرره. واعلم أن الظاهر أن التسوية في قولنا:
سواء عليّ أقمت أو قعدت مدلولة لسواء لا للهمزة، وفي قولنا ما أبالي أقمت أم قعدت مستفادة من ما أبالي لا من الهمزة فتسميتها همزة التسوية لوقوعها بعد ما يدل على التسوية. وانظر ما مدلول الهمزة حقيقة ولعلها لتأكيد التسوية فتدبر.
قوله: "على جملة في محل المصدر" المناسب أن يقول على جملة هي معها في محل المصدر كذا في يس وفيه نظر. وهذا من مواضع تأويل الجملة بالمصدر بلا سابك بناء على قول
стр. 1053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] الآية، واسميتين كقوله:
٨٥٧- وَلَسْت أُبَالي بعدَ فَقْدِي مالِكًا ... أَمَوْتِي ناءٍ أم هو الآن واقِعُ
ومختلفتين نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٣] الآية. وإذا عادلت بين جملتين في التسوية فقيل: لا يجوز أن يذكر بعدها إلا الفعلية، ولا يجوز: سواء علي أزيد قائم أم عمرو منطلق فهذا لا يقوله العرب، وأجازه الأخفش قياسًا على الفعلية. وقد عادلت بين مفرد وجملة في قوله:
٨٥٨- سَوَاءٌ عَلَيكَ النَّفْرُ أمْ بِتُّ لَيلَةً ... بِأَهْلِ القِبَابِ مِنْ عُمَيرِ بنِ عامِرِ
"أو" بعد "همز عن لفظ أي مغنيه" وهي الهمزة التي يطلب بها وبأم التعيين، وتقع
ــ
الجمهور إن ما بعد الهمزة مبتدأ مؤخر، ومنها الجملة المضاف إليها الظرف نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] ، ومنها تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه بناء على عدم تقدير أن, قاله في المغني. قوله: "ولست أبالي" أي: أكترث فهو متعد بنفسه؛ لأن معناه لا أفكر فيه ازدراء به فالجملة بعده في محل نصب, والفعل معلق أفاده الدماميني. وقد يتعدى أبالي بالباء والوجهان صحيحان كما قاله الشنواني نقلًا عن النووي. قوله: أموتي ناء أي: بعيد.
قوله: "نحو: سواء عليكم أدعوتموهم" أي: الأصنام أي: ونحو: سواء عليّ أزيد قائم أم قعد فتم التمثيل. قوله: "فقيل لا يجوز إلخ" يرد عليه أنه سمع ذكر الاسمية بعدها في قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣] ، وفي قول الشاعر: ولست أبالي إلخ كما قدم ذلك فلا يصح قوله فهذا لا يقوله العرب ولا قوله, وأجازه الأخفش قياسًا على الفعلية المقتضي عدم السماع. وفي نسخ إسقاط قوله وإذا عادلت بين الجملتين إلخ وهو أولى. قوله: "مغنيه" أي: مع أم كما أشار إليه الشارح فقد حقق الدماميني أن أيا سادة مسد الهمزة وأم جميعًا لا الهمزة فقط. قوله: "وتقع" أي: أم المسبوقة بهمزة التعيين. قوله: "بين مفردين غالبًا" ومن غير الغالب أن تقع بين مفرد وجملة كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ [الجن: ٢٥] ، وبين جملتين كما سيذكره الشارح.
قوله: "ويتوسط بينهما إلخ" ما لا يسأل عنه في الأول المسند؛ لأن السؤال عن المسند إليه وفي الثاني بالعكس. وبيان ذلك أن شرط الهمزة المعادلة لأم أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما ويلي أم المعادل الآخر؛ ليفهم السامع من أول الأمر ما طلب تعيينه, تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ دون الخبر: أزيد قائم أم عمرو وإن شئت أخرت زيد قائم؛ لأنه غير
стр. 1054
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بين مفردين غالبًا، ويتوسط بينهما ما لا يسئل عنه نحو: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧] ، أو يتأخر عنهما نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] ، وبين فعليين كقوله:
٨٥٩- فَقُلتُ أهي سَرَتْ أم عادَنِي حُلُمُ
ــ
مسؤول عنه، وإذا استفهمت عن تعيين الخبر دون المبتدأ أقائم زيد أم قاعد. وإن شئت أخرت زيدًا؛ لأنه غير مسئول عنه, وقس على هذا نقله الدماميني عن ابن الحاجب وابن هشام وغيرهما ثم ساق عن سيبويه كلامه الذي هو كما قاله نص في أن إيلاء المسئول عنه الهمزة أولى لا واجب, كما قاله الجماعة.
قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ هذا الاستفهام توبيخي لا حقيقي ولا ينافيه قول الشارح بعد؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته؛ لأنه باعتبار الغالب أو أراد بالاستفهام الحقيقي ما يطلب جوابًا وإن كان توبيخًا أو إنكاريا بقرينة المقابلة نقله البعض عن البهوتي، وهو صريح في أن الاستفهام الإنكاري والتوبيخي يطلب جوابًا وقد يمنع؛ لأن الأول بمعنى لم يقع أو لا يقع، والثاني بمعنى ما كان ينبغي أو لا ينبغي، ولا يستدعي شيء من ذلك جوابًا. ولو قيل أراد بالاستفهام الحقيقي ما ليس خبرًا مجردًا عن طلب الفهم وعن التوبيخ والتقرير ونحوها لكان أسلم, ثم دعوى أن الاستفهام في الآية توبيخي يردها أن تالي همزة التوبيخ واقع أو يقع وفاعله ملوم نحو: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥] ، صرح به في المغني وهذا منتف في الآية, فالظاهر أنه تقريري فتأمل. قال الدماميني: ووجه كونها في الآية بين مفردين مع أن المتقدم عليها في الصورة جملة أن السماء معطوفة على أنتم وأشد خلقًا خبر مؤخر عن المتعاطفين تقديرًا ا. هـ. وكالآية في هذا قول زهير:
وما أدري ولست إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وجعل الشمني أم في البيت بين جملتين بتقدير: أم هم نساء فارقًا بينه وبين الآية بأن فعل الدراية معلق في البيت, والتعليق إنما يكون عن جملة وهي هنا ما بعد الهمزة فيجب أن يكون معادله, وهو ما بعد أم جملة أيضًا. ويرد بأن المعلق عنه مجموع الكلام على حد ما أدري أزيد أم
стр. 1055
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذ الأرجح أن هي فاعل بفعل محذوف. واسميتين كقوله:
٨٦٠- لَعَمْرُكَ ما أَدْرِي وإنْ كُنت دارِيا ... شُعَيثُ ابْنُ سَهْم أم شُعَيْثُ ابن مِنْقَرِ
الأصل أشعيث، فحذفت الهمزة والتنوين منهما.
ــ
عمرو في الدار نعم إن قلنا الهمزة بعد نحو: ما أدري, للتسوية وجبت قدير مبتدأ في البيت فقط؛ لأن همزة التسوية إنما تكون بين جملتين بخلاف همزة الاستفهام وسيأتي بسط ذلك. قوله: "أهي" بسكون الهاء ولم يجئ بعد الهمزة إلا في الشعر كما نقله الدماميني عن شرح التسهيل للناظم، وعادني أتاني والحلم بضمتين وتسكن اللام ما يراه النائم، والضمير يرجع إلى محبوبته التي رآها في المنام فلما استيقظ قال: أهي أتتني حقيقة أم أتاني خيالها في النوم؟
باعتبار عادتهم في مبالغتهم بطريق التجاهل. ويوجد في بعض النسخ صدر
البيت وهو:
فقمت للطيف مرتاعًا فأرّقني
أي: قمت لأجل خيال المحبوبة المرئي في النوم حالة كوني مرتاعًا للقائه هيبة, وأرقني أي: أسهرني ذلك لما لم أجد بعد الانتباه شيئًا محققًا. قوله: "إذ الأرجح" تعليل لقوله بين فعليتين, وقوله بفعل محذوف أي: يفسره سرت. وإنما كان هذا أرجح؛ لأنه الذي يدل عليه وقوع الفعل بعد أم المعادلة للهمزة. وقال في التصريح: لأن الاستفهام بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام عما يشك فيه وهو الأحوال؛ لأنها متجددة, وأما عن الذوات فقليل ا. هـ. ومن ثم رجح النصب في أزيدًا ضربته.
قوله: "لعمرك ما أدري إلخ" أي: ما أدري أي: النسبين هو الصحيح وإن كنت داريًا بغير ذلك وشعيث بالمثلثة آخره, وصحفه من رواه بالموحدة كما في شرح شواهد المغني للسيوطي. ومنقر ضبطه الدماميني والشمني بكسر الميم وفتح القاف وبالراء قالا: وهو أي: البيت هجو لشعيث أي: لهذا الحي بأنهم لم يستقروا على أب واحد, وضبطه في التصريح بكسر الميم والقاف ويكتب ابن سهم وابن منقر بالألف؛ لأنه خبر لا نعت؛ ولهذه العلة كان حق شعيث التنوين. قوله: "فحذفت الهمزة والتنوين منهما" أي: للضرورة وقيل حذف الهمزة جائز اختيارًا. ونقل الدماميني أن المختار اطراد حذفها اختيارًا قبل أم المتصلة لكثرته نظمًا ونثرًا, ومنع الصرف لإرادة القبيلة ولا ينافيها الوصف بابن لجواز رعاية التأنيث والتذكير باعتبارين أفاده الدماميني. هذا وكان على الشارح أن يزيد ومختلفين نحو: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٩] ، بناء على الأرجح من فاعلية أنتم لمحذوف على ما مر في أهي سرت, وقد يعارضها هنا تناسب المتعاطفين فتستوي