. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالصحيح أنها بسيطة لا مركبة من إذ وأن وعلى البساطة فالصحيح أنها الناصبة لا أن مضمرة بعدها كما أفهمه كلامه. الثالث معناها عند سيبويه الجواب والجزاء فقال الشلوبين: في كل موضع. وقال الفارسي: في الأكثر. وقد تتمحض للجواب بدليل أنه يقال أحبك
ــ
قرن جوابها بالفاء كقوله:
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذا فلا رفعت سوطًا إلي يدي
أي: إن أتيت فلا إلخ وقد تستعمل بعد لو وإن توكيدًا لهما نحو: لو زرتني إذن لأكرمتك وإن جئتني إذن أزرك ثم قال: ولما احتمل إذن التي يليها المضارع معنى الجزاء فالمضارع مستقبل واحتمل معنى مجرد الزمان فالمضارع حال وقصد التنصيص على معنى الجزاء في إذن نصب المشارع بأن المقدرة؛ لأنها تخلصه للاستقبال فتحمل إذن على الغالب فيها من الجزاء لانتفاء الحالية المانعة من الجزاء بسبب النصب بأن ثم قال: وإنما ادعينا أن إذن زمانية لظهور معنى الزمان فيها في جميع استعمالاتها وقلب نونها في الوقف ألفًا يرجح جانب اسميتها وتجويز الفصل بينهما وبين منصوبها بالقسم ونحوه يقوي كونها غير ناصبة بنفسها كأن ولن إذ لا يفصل بين الحرف ومعموله بما ليس من معموله ا. هـ. ولا يخفى أن أكثر ما قاله متأت على أن أصلها إذا. وفي حاشية السيوطي على المغني عن بعضها أن إذن تأتي على وجهين حرف ناصب للمضارع مختص به واسم أصله إذا أو إذ حذفت الجملة المضاف إليها وعوض عنها التنوين وهذه تدخل على غير المضارع وعلى المضارع فيرفع فيجوز أن تقول لمن قال: أنا آتيك إذن أكرمك بالرفع على أن الأصل إذا أتيتني أكرمك وبالنصب على أنها الحرفية.
قوله: "وعلى الأول" أو على أنها حرف أما على الثاني فبسيطة قطعًا وقوله: لا مركبة من إذ وإن نقلت حركة الهمزة إلى الذال ثم حذفت ا. هـ. سم أي: وغلب عليها وحكم الحرفية, وهذا قول الخليل قال: فإذا قال القائل أزورك فقلت إذن أكرمك فكأنك قلت حينئذ إكرامي واقع ا. هـ. أي: ولا من إذا وأن حذفت همزة أن ثم ألف إذ لالتقاء الساكنين كما يقول الرندي مستدلا بأنها تعطي الربط كإذا والنصب كأن أفاد كل ذلك في الهمع. قوله: "وعلى البساطة" قيد بذلك؛ لأن القائل بالتركيب يجعل النصب بأن المشتملة عليها إذن كما في حاشية السيوطي على المغني. قوله: "لا أن مضمرة بعدها" كما ذهب إليه الخليل في أحد قوليه؛ لأن أن لا تضمر إلا بعد عاطف أو جار ا. هـ. دماميني واعتل الخليل بعدم اختصاصها لدخولها على الجملة الاسمية نحو: إذن عبد الله يأتيك همع. قوله: "كما أفهمه كلامه" يعني قوله: ونصبوا بإذن المستقبلا. قوله: "الجواب" أي: لكلام آخر ملفوظ أو مقدر سواء وقعت في الصدر أو الحشو أو الآخر وقوله: والجزاء أي: المجازاة لمضمون كلام آخر وفي كلامه مسامحة أي: ربط الجواب إلخ.
قوله: "فقال الشلوبين: في كل موضع" وتكلف تخريج نحو: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ على الشرط والجزاء أي: إن كنت فعلت الوكزة كافرًا لأنعمك كما زعمت يا فرعون فأنا من
стр. 1332
وبَيْنَ لا ولامِ جَرٍّ التُزِمْ ... إظهارُ أنْ ناصِبةً وإنْ عُدِمْ
لا فأن اعمِل مُظهرًا أو مُضمرا ... وبعد نَفْي كان حَتما أضْمِرا
ــ
فتقول: إذن أظنك صادقًا إذ لا مجازاة هنا. الرابع اختلف في لفظها عند الوقف عليها والصحيح أن نونها تبدل ألفًا تشبيهًا لها بتنوين المنصوب. وقيل بوقف بالنون؛ لأنها كنون لن وأن. وروي ذلك عن المازني والمبرد، وينبني على هذا الخلاف خلاف في كتابتها، والجمهور يكتبونها بالألف وكذا رسمت في المصاحف، والمازني والمبرد بالنون وعن الفراء إن علمت كتب بالألف وإلا كتبت بالنون للفرق بينها وبين إذا، وتبعه ابن خروف. الخامس حكى سيبويه وعيسى بن عمر أن من العرب من يلغيها مع استيفاء الشروط وهي لغة نادرة، ولكنها القياس؛ لأنها غير مختصة، وإنما أعملها الأكثرون حملًا على ظن؛ لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنها وتوسطها بين جزأيها، كما حملت ما على ليس؛ لأنها مثلها في نفي الحال ا. هـ. "وبين لا ولام جر التزم إظهار أن ناصبة" نحو: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥] ، ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] ، لا في الآية الأولى نافية وفي الثانية مؤكدة زائدة "وإن عدم لا فأن اعمل مظهرا أو مضمرا" لا في موضع الرفع بعدم، وأن في موضع النصب بأعمل، ومظهرًا ومضمرًا نصب على الحال: إما من أن إن كانا اسمي مفعول، أو من فاعل أعمل المستتر إن كانا اسمي
ــ
الضالين بل فعلتها غير قاصد القتل وغير كافر لأنعمك. قوله "إذا أظنك صادقًا" برفع أظن؛ لأن للحال كما يفيده ما سننقله عن الرضي. قوله: "إذ لا مجازاة هنا" قال الرضي: لأن الشرط والجزاء إما في الاستقبال أو في الماضي ولا مدخل للجزاء في الحال ا. هـ. ولأن ظن الصدق لا يصلح جزاء للمحبة. قوله: "اختلف في لفظها إلخ" أي: في غير القرآن أما فيه فيوقف عليها وتكتب بالألف إجماعًا كما في الإتقان اتباعًا للمصحف العثمان, قال السيوطي في حاشية المغني: ينبغي أن يكون الخلاف في الوقف عليها مبنيًا على الخلاف في حقيقتها فعلى أنها حرف يوقف عليها بالنون وعلى أنها اسم منون يوقف عليها بالألف. قوله: "والجمهور يكتبونها إلخ" المناسب فالجمهور بالفاء كما في عبارة المغني. قوله: "والمازني والمبرد بالنون" وعزاه أبو حيان إلى الجمهور. قوله: "وعن الفراء إلخ" ونقل السيوطي قولًا بالعكس لضعفها في الإهمال وقوتها في العمل. قوله: "إن عملت كتبت بالألف" لمنع العمل التباسها بإذا الظرفية ويرد عليه أن العمل في اللفظ وليس الشكل لازمًا فالفرق في الكتابة محتاج له على العمل أيضًا.
قوله: "وهي لغة نادرة" تلقها البصريون بالقبول فلا التفات إلى قول من أنكرها دماميني قوله: "وبين لا" أي: سواء كانت نافية أو زائدة ولهذا مثل بمثالين. قوله: "ناصبة" أتى به مع علمه من كون الكلام في أن الناصبة دفعًا لتوهم إهمالها لفصلها من الفعل بلا. قوله: "فإن أعمل" أي: إن الواقعة بعد لام الجر سواء كانت للتعليل كما مثل أو للعاقبة نحو: ﴿فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] ، أو للتوكيد وهي الآتية بعد فعل متعد نحو: وأمرنا لنسلم لرب
стр. 1333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فاعل، أي: يجوز إظهار أن وإضمارها بعد اللام إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا فالإضمار نحو: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١] ،
والإظهار نحو: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: ١٢] فإن سبقها كون ناقص ماض منفي وجب إضمار أن بعدها هذا أشار إليه بقوله: "وبعد نفي كان حتما أضمرا" أي: نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٠] ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٣٧] ، وتسمى هذه اللام لام الجحود، وسماها النحاس لام النفي وهو الصواب، والتي قبلها لام كي؛ لأنها للسبب كما أن كي للسبب. وحاصل كلامه أن لأن بعد لام الجحود ثلاثة أحوال: وجوب إظهارها مع المقرون بلا، ووجوب إضمارها بعد نفي كان، وجواز الأمرين فيما عدا ذلك. ولا يجب الإضمار بعد كان التامة؛ لأن اللام بعدها ليست لام الجحود،
ــ
العالمين. قاله الفاكهي, أي: أو للتعدية نحو: أعددت زيدًا ليقاتل. قوله: "إذا لم يسبقها إلخ" أخذ من قوله الآتي: وبعد نفي كان إلخ. قوله: "ماض" أي: لفظًا ومعنى أو معنى فقط. قوله: "نحو: وأمرنا لنسلم لرب العالمين إلخ" اختلف في اللام في نحو: الآيتين فقيل زائدة وقيل للتعليل والمفعول محذوف أي: وأمرنا بما أمرنا به لنسلم لرب العالمين وقيل للتعليل ولا مفعول بل الفعل في معنى مصدر مرفوع بالابتداء واللام ومجرورها خير عنه؛ لأن الفعل إذا جرد عن الزمان وأريد به الحدث فقط كان كالاسم في صحة الإضافة والإسناد إليه كذا في المغنى والشمني. قوله: "وبعد نفي كان إلخ" يعني ما لم ينتقض النفي نحو: ما كان زيد إلا ليضرب عمرًا ويجوز ذلك مع لام كي نحو: ما جاء زيد إلا ليضرب عمرًا قاله أبو حيان, وظاهر قوله ويجوز ذلك مع لام كي أن المراد بقوله: ما لم ينتقض, النفي أنه لا يجوز انتقاض النفي مع لام الجحود فتأمل. قال: والفرق أن النفي مسلط مع لام الجحود على ما قبلها وهو المحذوف الذي تتعلق به اللام, فيلزم من نفيه نفي ما بعدها وفي لام كي يتسلط على ما بعدها نحو: ما جاء زيد ليضرب فينتفي الضرب خاصة ولا ينتفي المجيء إلا بقرينة تدل على انتفائه ا. هـ. وحاصل الفرق كما قاله شيخنا أن النفي مع لام الجحود مسلط على الكلام بتمامه أعني ما قبلها وما بعدها, ومع لام كي مسلط على ما بعدها فقط أي: فاغتفر الانتقاض معها بخلاف لام الجحود.
قوله: "لا الجحود" من تسمية العام بالخاص؛ لأن الجحود إنكار الحق لا مطلق النفي والنحويون أطلقوه وأرادوا الثاني ا. هـ. تصريح وبهذا يندفع تصويت قول النحاس. قوله: "والتي قبلها لام كي" وحكمها الكسر وفتحها لغة تميم. همع. قوله: "لأنها للسبب" أي: في الجملة والأفلام كي قد تكون لغير السبب كالتي للعاقبة والزائدة والمعدية. قوله "وجوب إظهارها مع المقرون بلا" كراهة اجتماع اللامين سم. قوله: "ووجوب إضمارها إلخ" علل بأن إثبات ما كان زيد ليفعل كان زيد سيفعل جعلت اللام معادلة للسين فكما لا يجمع بين أن السين لا يجمع بين أن واللام زكريا. قوله: "ليست لام الحجود" بل هي لام كي نحو: ما كان زيد ليلعب أي: ما وجد للعب.
стр. 1334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإنما لم يقيد كلامه بالناقصة اكتفاء بأنها المفهومة عند إطلاق كان لشهرتها وكثرتها في أبواب النحو. ودخل في قوله نفي كان نحو: لم يكن أي: المضارع المنفي بلم كما رأيت؛ لأن لم تنفي المضارع. وقد فهم من النظم قصر ذلك على كان خلافًا لمن أجازه في أخواتها قياسًا ولمن أجازه في ظننت.
تنبيهات: الأول ما ذكره من أن اللام التي ينصب الفعل بعدها هي لام الجر والنصب بأن مضمرة هو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن اللام ناصبة بنفسها، وذهب ثعلب إلى أن اللام ناصبة بنفسها لقيامها مقام أن، والخلاف في اللامين أعني لام الجحود ولام كي. الثاني اختلف في الفعل الواقع بعد اللام: فذهب الكوفيون إلى أنه خبر كان واللام للتوكيد. وذهب البصريون إلى أن الخبر محذوف واللام متعلقة بذلك الخبر
ــ
قوله: "لأن لم تنفي المضارع" لو قال: لأن لم تقلب المضارع إلى المضي لأنتج مطلوبه وفي بعض النسخ؛ لأن لم تنفي الماضي أي: الماضي معنى وهو المضارع لفظًا ولا إشكال عليها فتأمل.
قوله: "لمن أجازه في أخواتها" نحو: ما أصبح زيد ليضرب عمرًا ولم يصبح زيد ليضرب عمرًا وقوله: ولمن أجازه في ظننت أي: قياسًا نحو: ما ظننت زيدا ليضرب عمرًا ولم أظن زيدا ليضرب عمرا قال أبو حيان: وهذا كله تركيب لم يسمع فوجب منعه ا. هـ. فما يتبادر من قول البعض والحق أن اللام فيما ذكر لام كي لا لام الجحود كما يظهر بالنظر في المعنى ا. هـ. من جواز هذه التراكيب ممنوع من أن دعواه أن اللام فيها لام كي وأن النظر في المعنى يرشد إلى ذلك باطلة قال في التصريح وبعضهم أجازه في كل فعل تقدمه نفي نحو: ما جاء زيد ليفعل ا. هـ. قال يس: وهو فاسد؛ لأن هذه يعني اللام في نحو: ما جاء زيد ليفعل لام كي. قوله: "ما ذكره من أن اللام إلخ" لأن كلامه في أن الواقعة بعد لام الجر لقوله: وبين لا ولام جر إلخ. قوله: "والنصب بأن مضمرة" إنما قال مضمرة مع أن النصب عند البصريين بعد اللام بأن مظهرة أو مضمرة وعند الكوفيين باللام أظهر أن أو أضمرت كما سيصرح به الشارح عند شرح قول المصنف وبعد حتى إلخ لأجل قول ثعلب؛ لأنه إنما يأتي عند إضمار أن فتأمل. قوله: "ناصبة بنفسها" أي: بطريق الأصالة بدليل ما بعده واحتجوا بقوله:
لقد عذلتني أم عمرو ولم أكن ... مقالتها ما كنت حيا لأسمعا
إذا لو كانت أن الناصبة للزم تقدم معمول صلتها عليها وهو ممتنع ورد بأن مقالتها معمول لمحذوف يفسره المذكور نظير ما مر في قوله: كان جزائي العصا أن أجلدا وقوله: ما كنت أي: مدة وجودي حيا. قوله: "لقيامها مقام أن" أي: نيابة عن أن. قوله: "اختلف في الفعل إلخ" الظاهر أن هذا الاختلاف مبني على الاختلاف في الناصب هل هو اللام أو أن المضمرة. قوله: "إلى أنه" أي: الفعل وفيه مسامحة؛ لأن الخبر جملة الفعل والفاعل. قوله: "واللام للتوكيد" أي: زائدة لتوكيد النفي كالباء في ما زيد بقائم واعترض قولهم بأن اللام الزائدة تعمل الجر في
стр. 1335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المحذوف، وقدروه ما كان زيد مريدًا ليفعل، وإنما ذهبوا إلى ذلك؛ لأن اللام جارة عندهم، وما بعدها في تأويل مصدر. وصرح المصنف بأنها مؤكدة لنفي الخبر إلا أن الناصب عنده أن مضمرة، فهو قول ثالث. قال الشيخ أبو حيان: ليس بقول بصري ولا كوفي. ومقتضى قوله مؤكدة أنها زائدة، وبه صرح الشارح، لكن قال في شرحه لهذا الموضع من التسهيل: سميت مؤكدة لصحة الكلام؛ لا لأنها زائدة لم يكن لنصب
ــ
الأسماء وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال، وأجيب بأنهم لعلهم لا يسلمون هذه الكلية ا. هـ. دماميني قال الحفيد: وتظهر فائدة الخلاف في قولك: ما كان محمد طعامك ليأكل فإنه لا يجوز على رأي البصريين؛ لأن كما في حيز أن لا يعمل فيما قبلها ويجوز على رأي: الكوفيين؛ لأن اللام لا تمنع العمل فيما قبلها.
قوله: "واللام متعلقة بذلك الخبر المحذوف" قال المرادي: قولهم متعلقة بالخبر يقتضي أنها ليست بزائدة وتقديرهم مريدا يقتضي أنها زائدة تقوية للعامل ا. هـ. وفي المغني أن المقوية ليست زائدة محضة ولا معدية محضة بل بينهما ا. هـ. فزيادتها عند الكوفيين محضة وعند البصريين غير محضة. قوله: "وقدروه إلخ" تقدير مريدًا غير لازم فيما يظهر بل قد يقدر غيره إذا اقتضاه المقام كما قدر في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ، وإن كان مكرهم أهلًا لتزول إلخ ويدل لما قلناه ما يأتي من شرح التسهيل. قوله: "لأن اللام جارة عندهم" أي: جارة غير زائدة زيادة محضة أي: والجار غير الزائد زيادة محضة لا بد له من متعلق.
قوله: "إلا أن الناصب عنده أن مضمرة" اعترض بأنه يلزمه الإخبار بالمصدر عن الجثة وهو لا يجوز، وأجيب بما قاله بعضهم من أن الإخبار بالفعل المؤول بالمصدر عن الجثة جائز كما في زيد إما أن يعيش وإما أن يموت وإن لم يجز الإخبار بالمصدر الصريح عنها لدلالة الفعل بصيغته على الفاعل والزمان بخلاف المصدر الصريح لا سيما وقد التزم إضمار أن فصار منخرطا في سلك الفعل على أنه يحتمل أن يكون في الكلام حذف. قوله: "ومقتضى قوله مؤكدة" أي: مع قوله لنفي الخبر إذ لولاه لأمكن حمل قوله مؤكدة على أنها مقوية للعامل فيوافق ما يأتي عن شرح التسهيل ويكون نفس قول البصريين ولا يرد عليه لزوم الإخبار بالمصدر عن الجثة, وقوله: أنها زائدة أي: محضة. قوله: "لكن قال" أي: الناظم في شرحه إلخ كذا قال شيخنا وشيخنا السيد وهو الظاهر, وأرجع البعض الضمير للشارح ابن الناظم فإنه له شرح على التسهيل كما في الهمع ثم رأيت في بعض النسخ لكن قال المصنف في شرحه إلخ وهو نص في الأول, ورأيت بخط بعض الفضلاء بهامش الهمع عزو العبارة التي في الشرح إلى شرح التسهيل لابن الناظم وهو نص في الثاني والجمع ممكن والله أعلم.
قوله: "لصحة الكلام بدونها" هذا ظاهر على تقدير ما يتعدى بنفسه كمريدًا دون ما يتعدى باللام كمستعدا إلا أن يراد أن اللام يصح حذفها لفظًا لاطراد حذف الجار مع أن هذا وقال في
стр. 1336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفعل بعدها وجه لم يكن لنصب الفعل بعدها وجه صحيح، وإنما هي لام اختصاص دخلت على الفعل لقصد ما كان زيد مقدرًا أو هاما أو مستعدا؛ لأن يفعل. الثالث قد تحذف كان قبل لام الجحود كقوله:
١٠٧٢- فَمَا جَمْعٌ لِيَغْلبَ جَمْعَ قَومِي ... مقاوَمَة ولا فرْدٌ لفَرْدِ
أي: فما كان جمع. ومنه قول أبي الدرداء في الركعتين بعد العصر: ما أنا لأدعهما. الرابع: أطلق النافي ومراده ما ينفي الماضي وذلك ما ولم دون لن؛ لأنها تختص بالمستقبل، وكذلك لا؛ لأن نفي غير المستقبل بها قليل. وأما لما فإنها وإن كانت تنفي الماضي لكن تدل على اتصال نفيه بالحال. وأما إن فهي بمعنى ما وإطلاقه يشملها. وزعم كثير من الناس في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ، في قراءة غير الكسائي أنها لام الجحود، لكن يبعده أن الفعل بعد لام الجحود لا يرفع إلا
ــ
المغني وجه كونها مؤكدة على رأي: البصريين أن الأصل ما كان قاصدًا للفعل ونفي الفعل أبلغ من نفيه. قوله: "لا لأنها زائدة" أي: محضة بأن يكون دخولها في الكلام كخروجها. وقوله إذ لو كانت زائدة أي: محضة وإلا فلام التقوية زائدة لكن زيادتها غير محضة كما مر. قوله: "لم يكن لنصب الفعل إلخ" إذ يلزم علي الإخبار بالمصدر عن الجثة وهو لا يجوز أي: إلا بتكلف فلا ينافي ما مر فقوله وجه صحيح خال عن التكلف. قوله: "لام اختصاص" أي: دلت على اختصاص الإرادة المنفعة بالفعل وهذا لا ينافي كونها لتقوية العامل أو للتعدية لجواز كونها لهما باعتبارين. قوله: "أو هاما" هو بمعنى قول البصريين مريدًا. قوله: "أي: فما كان جمع" قال سم: أي: ضرورة إلى هذا التقدير ا. هـ أي: لصحة فما جمع مريد ليغلب إلخ, وقد يقال الداعي إليه موافقة النظائر وعبارة الدماميني والشمني ليس ما ذكره في البيت, وقول أبي الدرداء متعينًا لجواز أن يكون المعنى في البيت فما جمع متأهلًا لغلب قومي, وفي قول أبي الدرداء أو ما أنا مريدًا لتركهما. قوله: "ما أنا لأدعهما" أي: ما كنت فلما حذف الفعل انفصل الضمير. قوله: "أطلق النافي" أي: الذي تضمنه قوله ونفي كان.
قوله: "وإن كانت تنفي الماضي" أي: في المعنى وقوله: لكن تدل على اتصال نفيه بالحال أي: وشرط النافي هنا أن يكون نافيًا للحدث في الماضي فقط. قوله: "وأما أن" ألحقها السيوطي وغيره بلن قال: فلا يجوز إن كان زيد ليخرج. قوله: "في قراءة غير الكسائي" أما في قراءته بفتح اللام ورفع الفعل فإن مخففة من الثقيلة واللام للفصل أي: وإن مكرهم لتزول منه الأمور المشبهة في عظمها بالجبال كبأس أعدائهم الكثيرين. قوله: "أنها لام الجحود" أي: ليس مكرهم أهلًا لتزول منه الجبال أي: ما هو كالجبال ثباتًا وتمكنًا من آيات الله تعالى وشرائعه وباختلاف المشبه
стр. 1337
كذاكَ بعْدَ أو إذا يَصْلُحُ في ... مَوضِعها حتّى أو إلا أنْ خَفِي
ــ
ضمير الاسم السابق، والذي يظهر أنها لام كي وأن إن شرطية، أي: وعند الله جزاء مكرهم وهو مكر أعظم منه, وإن مكرهم لشدته معدا لأجل زوال الأمور العظام المشبهة في عظمها بالجبال، كما يقال أنا أشجع من فلان وإن كان معدا للنوازل، الخامس أجاز بعض النحويين حذف لام الجحود وإظهار أن مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى﴾ [يونس: ٣٧] ، والصحيح المنع، ولا حجة في الآية؛ لأن أن يفترى في تأويل مصدر وهو الخير "كذاك بعد أو إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا أن خفي" أن مبتدأ وخفى خبره وكذاك وبعد متعلقان بخفي، وحتى فاعل يصلح، وإلا عطف عليه: أي: كذا يجب إضمار أن بعد أو إذا صلح في موضعها حتى، نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي،
ــ
بالجبال على وجهي النفي والإثبات يندفع التنافي بينهما. قوله: "أن الفعل بعد لام الجحود" أما بعد لام كي فيرفع غير ضمير الاسم السابق, وقوله: لا يرفع إلا ضمير إلخ لعل هذا أغلبي لا واجب بدليل تعبيره بيبعده دون يمنعه وأنه يبعد جدا امتناع ما كان زيد ليضربه أبوه ثم رأيت الدماميني ذكر أن المخرجين للآية على النفي لا يشترطون رفع الفعل ضمير الاسم السابق وقوله: الاسم السابق أي: المرفوع بفعل الكون. قوله: "شرطية" أي: حذف جوابها لعلمه مما قبلها وقوله: وجزاء مكرهم إشارة إلى تقدير مضاف في الآية, وقوله: وهو أي: جزاء مكرهم وقوله: الاسم السابق أي: المرفوع بفعل الكون. قوله: "معدا لأجل زوال إلخ" كان الأظهر إسقاط أجل وجعل اللام للتعدية أصله معدا أي: مهيأ ولا ينافيه أن الغرض كون اللام لام كي؛ لأن المراد بلام كي ما هو أعم من لام العليل كما مر, وبه يعلم ما في كلام شيخنا والبعض. قوله: "الأمور العظام" كبأس الجيش الكثير من أعدائهم.
قوله: "لأن ن يفترى في تأويل مصدر" أي: وهذا المصدر بمعنى اسم المفعول كما أن القرآن مصدر بمعنى اسم المفعول فحصل التطابق. قوله: "كذاك" الإشارة راجعة إلى أن بعد نفي كان. قوله: "إذا يصلح" أي: من حيث المعنى كما سينبه الشارح عليه وقوله: حتى هو فيما يتطاول, وقوله: أو إلا هو فيما لا يتطاول. قوله: "متعلقان بخفي" لكن تعلق بعد على وجه الظرفية لخفي وتعلق كذاك على وجه الحالية من فاعل خفي أو الوصفية لمفعول مطلق لخفي أي: خفاء كذاك أي: كخفاء ذاك. قوله: "أي: كذا يجب إلخ" هذا بيان لحاصل المعنى وإلا فالتقدير أن خفي بعد أو إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا حال كونه كان بعد نفي في وجوب الخفاء, أو خفاء كخفاء أن بعد نفي كان في الوجوب, وإنما وجب ليتجانس المتعاطفان صورة بخلاف ما لو قيل لأطيعن الله أو أن يغفر لي فلا تجانس في الصورة لذكر أن في المعطوف دون المعطوف عليه. وقال الجامي: وأما الفاء والواو وأو؛ فلأنها لما اقتضت نصب ما بعدها للتنصيص على معنى السببية والجمعية والانتهاء صارت كعوامل النصب فلم يظهر الناصب بعدها. قال ابن الناظم: وإنما نصب المضارع بعد أو هذه ليفرقوا بين أو التي لمجرد العطف المفيدة مساواة ما بعدها لما قبلها في الشك مثلًا وأو التي تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها في ذلك فإن ما قبلها محقق
стр. 1338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله:
١٠٧٣- لأَسْتَسهِلنَّ الصعْبَ أو أُدْرِكَ المُنَى ... فما انْقادَتِ الآمالُ إلا لصابِرِ
أو إلا كقولك: لأقتلن الكافر أو يسلم وقوله:
١٠٧٤- وكنتُ إذا غَمَزتُ قَناةَ قومٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبهَا أو تَسْقِيما
ويحتمل الوجهين قوله:
١٠٧٥- فقُلتَ له لا تَبْكِ عينُكَ إنما ... نحاوِلُ مُلكًا أو نَموتَ فَنُعْذَرَا
ــ
الوقوع حتى يحصل ما بعدها وكان النصب بعد هذه بأن مضمرة لا بها نفسها لعدم اختصاصها.
قوله: "نحو: لألزمنك إلخ" لا يتعين في هذا المثال تقدير حتى بل هو صالح للتقديرات الثلاثة التعليل والغاية الاستثناء من الأزمان كما قاله الشارح في شرحه على التوضيح, قال: ويتعين الأول في نحو: لأطيعن الله أو يغفر لي والثاني في نحو: لأنتظرنه أو يجيء والثالث في نحو: لأقتلن الكافر أو يسلم ا. هـ. وقد يقال لأنتظرنه أو يجيء صالح للاستثناء فتأمل. وأما لأستسهلن إلخ فصالح للتعليل والغاية وجوز أبو حيان أن تكون أو فيه للاستثناء. قال الدماميني: وليس بشيء ا. هـ. وفيه نظر. قوله: "المنى" جمع منية ما يتمنى والمراد بالآمال المأمولات وبانقيادها حصولها قاله الشمني. قوله: "وكنت إذا غمزت إلخ" بالغين والزاي المعجمتين عصرت والقناة بالقاف والنون الرمح والكعوب النواشز في أطراف الأنابيب, وهذه استعارة تمثيلية شبه حالة إذا أخذ في إصلاح قوم اتصفوا بالفساد فلا يكف عن حسم المواد التي ينشأ عنها فسادهم إلا أن يحصل صلاحهم بحاله إذا غمزت قناة معوجة حيث يكسر ما ارتفع من أطرافها ارتفاعًا يمنع من اعتدالها ولا يفارق ذلك إلا
стр. 1339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واحترز بقوله إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا من التي لا يصلح في موضعها أحد الحرفين، فإن المضارع إذا ورد بعدها منصوبًا جاز إظهار أن كقوله:
١٠٧٦- ولولا رجالٌ من رِزامٍ أعِزَّةٌ ... وآل سُبَيعٍ أو أسُوءَكَ عَلقَما
تنبيهات: الأولى قال في شرح الكافية: وتقدير إلا وحتى -في موضع أو- تقدير لحظ فيه المعنى دون الإعراب، والتقدير الإعرابي المرتب على اللفظ أن يقدر قبل أو مصدر وبعدها أن ناصية للفعل وهما في تأويل مصدر معطوف بأو على المقدر قبلها، فتقدير لأنتظرنه أو يقدم: ليكونن انتظار أو قدوم، وتقدير لأقتلن الكافر أو يسلم: ليكونن قتله أو إسلامه، وكذلك العمل في غيرهما. الثاني ذهب الكسائي إلى أن أو المذكورة
ــ
أن تستقيم ا. هـ. تصريح ويظهر صحة تقدير حتى بمعنييها أيضًا في هذا البيت فتدبر.
فائدة: قال شارح أبيات الإيضاح: وقع هذا البيت في قصيدة لزياد الأعجم غالبها مرفوع القوافي وبعضها مجرورها, وقال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب أبيات القصيدة غير منصوبة وإنما أنشده سيبويه منصوبًا؛ لأنه سمعه كذلك ممن يستشهد بقوله وإنشاد الأبيات على الوقف مذهب لبعض العرب فإن أنشد بيت منها أنشد على حقه من الإعراب, وإن أنشد جميعها أنشد على الوقف من شرح شواهد المغني للسيوطي. قوله: "إذا ورد بعدها منصوبًا" فيه إشارة إلى جواز وروده بعدها مرفوعًا لعدم تقدير ناصب.
قوله: "ولولا رجال إلخ" رزام براء مكسورة فزاي حي من تميم وأعزة صفة ثانية لرجال وآل سبيع بالتصغير حي أيضًا, وهو معطوف على رجال لا رزام فيما يظهر لئلا يلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبي وهو أعزة والشاهد في أو أسوءك فإنه منصوب بأن مضمرة جوازًا لعدم صحة تقدير أو بأحد الحرفين إذ المعنى لولا رجال وإساءتك وعلقم, قال العيني: منادى مرخم أي: يا علقمة وبهذا التقدير يعلم ما في كلام البعض من الإيهام. قوله: "المرتب على اللفظ" أي: الذي يقتضيه لفظ الفعل المنصوب بعد أو بأن المقدرة ولفظ أو التي لأحد الشيئين لاقتضاء الأول كون ما بعد أو مصدرًا مؤولًا, والثاني كون المعطوف عليه مصدرًا كالمعطوف ليتجانس الشيئان اللذان أو لأحدهما. قوله: "أن يقدر قبل أو مصدر" أي: يتوهم ويلحظ قبلها مصدر متصيد من الفعل السابق فلا ينافي قوله الآتي, ولكن عطفت مصدرًا مقدرًا على مصدر متوهم, وإنما قدر؛ لأن الفعل بعد أو مؤول بمصدر, ولا يصح عطف الاسم على الفعل إلا في نحو: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [الأنعام: ٩٥] ، على ما سبق في آخر العطف فلا بد أن يكون المعطوف عليه هنا اسمًا والمصدر هو المناسب من بين أنواع الاسم.
стр. 1340
وبَعْد حتّى هكذا إضمارُ أنْ ... حَتْمٌ كجُدْ حتّى تَسُرَّ ذا حَزَنْ
ــ
ناصية بنفسها، وذهب الفراء ومن وافقه من الكوفيين إلى أن الفعل انتصب بالمخالفة، والصحيح أن النصب بأن مضمرة بعدها لأن أو حرف عطف فلا عمل لها، ولكنها عطفت مصدرًا مقدرًا على مصدر متوهم، ومن ثم لزم إضمار أن بعدها. الثالث قوله: إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا أحسن من قوله في التسهيل بعد أو الواقعة موقع إلى أن أو إلا أن؛ لأن لحتى معنيين كلاهما يصح هنا: الأول الغاية مثل إلى. والثاني التعليل مثل كي، فيشمل كلامه هنا نحو: لأرضين الله أو يغفر لي بخلاف كلام التسهيل؛ لأن المعنى حتى يغفر لي بمعنى كي يغفر لي. وقد بان لك أن قول الشارح يريد حتى بمعنى إلى لا التي بمعنى كي لا وجه له. وكلتا العبارتين خير من قول الشارح بعد أو بمعنى إلى أو إلا فإنه يوهم أن أو ترادف الحرفين وليس كذلك، بل هي أو العاطفة كما مر "وبعد حتى هكذا إضمار أن
ــ
قوله: "ليكونن" بفتح اللام. قوله: "في غيرهما" أي: غير المثالين المذكورين.
قوله: "انتصب بالمخالفة" أي: مخالفة الثاني للأول من حيث لم يكن شريكًا له في المعنى ولا معطوفًا عليه ا. هـ. همع ونقض بنحو: ما جاء زيد لكن عمرو وجاء زيد لا عمرو فإن الثاني خالف الأول في المعنى ولم يختلف في الإعراب إلا أن يخص ذلك بالفعل لضعفه عن الاسم في الإعراب. قوله: "أن النصب بأن إلخ" ولذا لا يتقدم معمول الفعل عليها ولا يفصل بينها وبين الفعل؛ لأنها حرف عطف وجوز الأخفش الفصل بينهما بالشرط نحو: لألزمنك أو إن شاء الله تقتضيني حقي. سيوطي. قوله: "ولكنها عطفت" لعل الاستدراك لرفع ما يتوهم من قوله حرف عطف من ظهور المتعاطفين كما هو الغالب. قوله: "متوهم" إنما كان متوهمًا لعدم آلة السبك لفظًا وتقديرًا. قوله: "ومن ثم" أي: من أجل أنها عطفت مصدرًا مقدرًا على مصدر متوهم لزم إضمار أن بعدها, وفيه أنه لا يتسبب عن عطفها مصدرًا مقدرًا على مصدر متوهم لزوم إضمار أن ولا إضمارها إذ لو ظهرت لم تخرج عن عطفها مصدرًا مقدرًا أي: من أن والفعل على مصدر متوهم فكان عليه أن يعلل اللزوم بتجانس المتعاطفين في الصورة كما مر, وبهذا علم ما في قول البعض تبعًا لشيخنا؛ الأولى أن يقال ومن ثم أضمرت أن بعدها؛ لأن عطفها ما ذكر لا يقتضي لزوم إضمار أن.
قوله: "موقع إلى أن أو إلا أن" الصواب حذف أن فإن أو إنما وقعت موقع إلى وحدها أو إلا وحدها ا. هـ. دماميني أي: لأنها لو كانت بمعنى إلى أن أو إلا أن لزم التكرار, إذ النصب بأن مضمرة بعدها على الراجح, وقد يجاب بأن المراد الواقعة مع المضمر بعدها موقع إلى أن أو إلا أن. قوله: "لأن لحتي معنيين إلخ" وجه الشارح الأحسنية بما حاصله عموم كلامه هنا وتوجه أيضًا بسلامته من الاعتراض على كلامه في التسهيل بما مر عن الدماميني. قوله: "بمعنى كي يغفر لي" ولا يناسب هنا معنى إلى ولا معنى إلا؛ لأنه يوهم انقطاع الإرضاء إذا حصل الغفران سم قوله: "فإنه يوهم إلخ" أي: إيهامًا قويا, إذ أصل الإيهام موجود في العبارتين أيضًا. أفاده سم. قوله "وبعد حتى" الجارة ومن أحكامها أنها لا يفصل بينها وبين الفعل شيء وأجازه بعضهم بالظرف
стр. 1341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حتم" أي: واجب. والغالب في حتى حينئذ أن تكون للغاية نحو: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩١] ، وعلامتها أن يصلح في موضعها إلى وقد تكون للتعليل "كجد حتى تسر ذا حزن" وعلامتها أن يصلح في موضعها كي، وزاد في التسهيل أنها تكون بمعنى إلا أن كقوله:
١٠٧٧- لَيسَ العطاءُ من الفُضولِ سَماحةً ... حتى تجودَ وما لديك قليلُ
وهذا المعنى على غرابته ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم: والله لا أفعل إلا أن تفعل المعنى حتى أن تفعل. وصرح به ابن هشام الخضراوي، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا﴾ [البقرة: ١٠٢] والظاهر في هذه الآية
ــ
والشرط الماضي والقسم والجار والمجرور والمفعول ا. هـ. سيوطي والظرف متعلق بإضمار الذي هو مبتدأ وهكذا إما متعلق بإضمار والخبر حتم فيكون قوله هكذا توكيدًا؛ لأن معناه كالإضمار السابق في الوجوب والوجوب مستفاد من قوله: حتم وعلى هذا اقتصروا فحكموا بأن قول المصنف هكذا خشو وإما خبر وقوله: حتم خبر ثان جيء به لبيان وجه الشبه وعلى هذا فلا يكون في كلامه توكيد لعدم استفادة التحتم من التشبيه لاحتمال أنه في نصب المضارع بها فقط.
قوله: "والغالب في حتى حينئذ" أي: حين إذ أضمرت أن بعدها أن تكون للغاية هذا مخالف لقول الجامي الأغلب فيها أن تستعمل بمعنى كي ا. هـ. وإنما تكون للغاية إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها وللتعليل إذا كان مسببًا عما قبلها, كذا في التصريح واحترز بقوله حينئذ عن حتى الابتدائية فإنها بمعنى الفاء. قوله: "كجد حتى تسر" الغاية هنا ممكنة أيضًا سم. قوله: "بمعنى إلا أن" الصواب إسقاط أن لما تقدم قيل إلا التي حتى تكون بمعناها للاستثناء المنقطع, وقال الدماميني: سواء كان الاستثناء متصلًا أو منقطعًا وجعل الاستثناء في والله لا أفعل حتى تفعل أي: إلا أن تفعل متصلًا مفرغًا للظرف إذ المعنى لا أفعل وقتًا من الأوقات إلا وقت فعلك ويظهر أن الغاية ممكنة فيه وفي البيت الآتي منقطعًا إذ المعنى ليس العطاء في حال الغنى سماحة لكن في حال الفقر والغاية ممكنة فيه كما قاله الفاكهي تبعًا للدماميني وابن الناظم, لكن نظر فيه سم بأن النفي قبل حتى لا ينقطع عما بعدها بل هو ثابت مع ثبوته فكيف تكون غائية فتأمل, ولا تنافي بين كونها جارة وكونها بمعنى إلا؛ لأن عمل الجر ثبت مع إفادة الاستثناء كخلا وحاشا إذا جر بهما.
قوله: "من الفضول" جمع فضل وهو الزيادة والمراد زيادات المال وهي ما لا يحتاج إليه منه. دماميني. قوله: "على غرابته" أي: مع غرابته. قوله: "حتى أن تفعل" ففسر إلا بحتى فاقتضى
стр. 1342
وتِلوَ حَتَّى حالا أو مُؤولا ... بِهِ ارْفَعَنَّ وانصِبِ المُستقْبِلا
ــ
خلافه. وأن المراد معنى الغاية. نعم هو ظاهر في قوله:
١٠٧٨- واللهِ لا يَذْهَبُ شَيخي باطِلًا ... حَتى أُبِيرَ مالكًا وكاهِلا
لأن ما بعدها ليس غاية لما قبلها ولا مسببًا عنه.
تنبيه: ذهب الكوفيون إلى أن حتى ناصبة بنفسها وأجازوا إظهار أن بعدها توكيدًا كما أجازوا ذلك بعد لام الجحود "وتلو حتى حالا أو مؤولا به" أي: بالحال "ارفعن"
ــ
أن حتى تكون بمعنى إلا. قوله: "حتى يقولا" أي: إلا أن يقولا والاستثناء مفرغ للظرف والمعنى وما يعلمان أحدًا في وقت إلا وقت أن يقولا إلخ. "وأن المراد معنى الغاية" أي: يمتد انتفاء تعليمهما إلى وقت قولهما ذلك, واعترضه الدماميني بأن هذا وإن أمكن لكن لا مرجح له حتى يكون هو الظاهر دون الاستثناء.
قوله: "نعم هو" أي: كون حتى بمعنى إلا ظاهر في قوله: والله إلخ. والمعنى لا أترك الأخذ بثأر شيخي أي: الحسين بن علي إلا أن أقتل هذين الحيين أي: لكن أقتل هذين الحيين فالاستثناء منقطع كما قاله الدماميني, ونقله في الهمع عن ابن هشام الخضراوي مقتصرًا عليه, وتصحيح البعض تبعًا لشيخنا كونه متصلًا؛ لأن قتل الحيين أخذ بالثأر باطل؛ لأن المعنى حينئذ لا أترك أخذ ثأر شيخي إلا قتل الحيين فأتركه وهو
فاسد ولا يصح كونها للغاية؛ لأن المعنى عليه يمتد انتفاء ترك الأخذ بالثأر إلى قتل الحيين فينقطع الانتفاء ويوجد الترك وهو فاسد. وأما كونها للتعليل أي: ينتفي الترك المذكور لكوني أقتل الحيين فصحيح لولا ما أفاده الشارح وصرح به الشيخ خالد من أن حتى التعليلية هي التي ما بعدها مسبب عما قبلها؛ لأن ما بعد حتى في البيت ليس مسببًا عما قبلها كما قاله الشارح, بل هو سبب لما قبلها فعلم ما في تجويز الشمني وتبعه شيخنا والبعض كونها للغاية وكونها للتعليل فكن ممن يعرف الرجال بالحق.
وما مر من أن المراد بشيخ الشاعر الحسين بن علي هو ما ذكره بعضهم والذي قاله الدماميني والشمني والسيوطي أن قائل البيت امرؤ القيس بن حجر حين بلغه أن بني أسد قتلت أباه وأن المراد بشيخه أبوه.
قوله: "حتى أبير" بهمزة مضمومة فموحدة فراء أو دال مهملة من أباره الله أو أباده أهلكه ومالك وكاهل قبيلتان من بني أسد قاله الشمني. قول: "لأن ما بعدها" وهو قتل الحيين ليس غاية لما قبلها وهو انتفاء ترك الأخذ بالثأر ولا مسببًا عما قبلها بل هو سبب له أي: فلم يصح كونها غائية ولا تعليلية فثبت كونها استثنائية إذ لا تخرج حتى في البيت عن المعاني الثلاثة فإذا انتفى اثنان تعين الثالث فلا غبار على التعليل خلافًا للبعض. وقول شيخنا هذا يعني النفي في كلام الشارح بحسب الظاهر وإن كانت الغاية والتعليل محتملين احتمالا مرجوحًا علم رده مما أسلفناه فتنبه, قوله:
стр. 1343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حتمًا "وانصب المستقبلا" أي: لا ينصب الفعل بعد حتى إلا إذا كان مستقبلًا: ثم إن كان استقباله حقيقيا بأن كان بالنسبة إلى زمن التكلم فالنصب واجب نحو: لأسيرن حتى أدخل المدينة وكالآية السابقة. وإن كان غير حقيقي بأن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالنصب جائز لا واجب نحو: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] ، فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا. فالرفع -وبه قرأ نافع- على تأويله بالحال، والنصب -وبه قرأ غيره- على تأويله بالمستقبل: فالأول يقدر اتصاف
ــ
"أو مؤولا به" أي: أو غير حال من ماض أو مستقبل مؤولا به. قوله: "ارفعن حتمًا" لأن نصبه بتقدير أن وهي للاستقبال والحال ينافيه. قوله: "وانصب المستقبلا" أي: وجوبًا إن كان الاستقبال حقيقيا بأن كان بالنسبة إلى زمن التكلم, وجواز إن لم يكن حقيقيا بأن كان بالنسبة إلى ما قبل حتى والمراد المستقبل الذي لم يؤول بالحال كما قاله سم؛ لوجوب رفع المستقبل المؤول به وإنما شرط في نصب المضارع استقباله؛ لأن نصبه بأن المضمرة وهي تخلصه للاستقبال. قوله: "إلى زمن التكلم" أي: بالكلام الذي وقع فيه حتى.
قوله: "وكالآية السابقة" وهي لن نبرح عليه إلخ, وقد يقال إنها من القسم الثاني فإن العكوف عليه ورجوع موسى ماضيان بالنسبة إلى زمن النزول, والرجوع مستقبل بالنسبة إلى العكوف فهو على حد الزلزال, وقول الرسول في الآية الآتية والجواب أن قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ [طه: ٩١] ، إلخ فيه حكاية كلامهم وعبارتهم الصادرة فالمنظر فالمنظور إليه فيه هو المحكي لا الحكاية, ورجوع موسى مستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم بالمحكي؛ لأنه المعتبر في المحكي بخلاف ما في الآية الآتية, فإنه ليس حكاية لكلام آخر بل هو إخبار منه فينظر فيه لزمن النزول؛ لأنه زمن التكلم بالنظر إليه ا. هـ سم والحاصل أن ما كان حكاية كلام ينظر فيه لزمن المحكي وهو وقت حصول الواقعة, وما كان غير حكاية كلام ينظر فيه لزمن الإخبار لنا. قوله: "بالنسبة إلى ما قبلها" أي: لزمن الفعل قبلها قال سم: أي: ولم يكن للحال حقيقة بدليل ما يأتي أنه يجب رفع الحال حقيقة مع أنه قد يكون مستقبلًا بالنسبة لما قبلها نحو: سرت حتى أدخلها إذا قلت ذلك حال الدخول ا. هـ. وقوله خاصة أي: لا بالنسبة إلى زمن التكلم.
قوله: "وزلزلوا" أزعجوا إزعاجا شديدًا شبيهًا بالزلزلة. قوله: "الرسول" وهو اليسع أو شعياء، دماميني. قوله: "فإن قولهم" أي: الرسول والذين آمنوا معه. قوله: "إلى زمن قص ذلك علينا" أي: زمن تكلم جبريل بالآية وهو زمن نزولها أي: لأنه ماض بالنظر إلى زمن القص. قوله: "على تأويله بالحال" بأن يقدر القول الماضي واقعًا في الحال أي: في زمن التكلم لاستحضار صورته العجيبة فكأنه قيل حتى حالتهم الآن أن الرسول والذي آمنوا معه يقولون. قوله: " على تأويله بالمستقبل" بأن يقدر أنهم في الحال عازمون على القول فيلزم استقبال القول على ما سيشير إليه الشارح. قوله: "فالأول إلخ" عبارة الدماميني. قال ابن الحاجب: من رفع يقول فعلى إرادة الإخبار بوقوع شيئين: الزلزال والقول لكن الخبر الأول على وجه الحقيقة والثاني على حكاية الحال والمراد مع
стр. 1344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المخبر عنه وهو الرسول والذين آمنوا معه بالدخول في القول فهو حال بالنسبة إلى تلك الحال. والثاني يقدر اتصافه بالعزم عليه فهو مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال، ولا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط: الأول أن يكون حالًا، إما حقيقة نحو: سرت حتى أدخلها إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، والرفع حيئنذ واجب، أو تأويلًا نحو: "حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ" [البقرة: ٢١٤] في قراءة نافع. والرفع حينئذ جائز كما مر. الثاني: أن يكون
ــ
ذلك الإعلام بأمر ثالث وهو تسبب القول عن الزلزال ومن نصب فعلى إرادة الإخبار بوقوع شيء واحد وهو الزلزال وبأن شيئًا آخر كان مترقبًا وقوعه عند حصول الزلزال وهو القول وليس فيه إخبار بوقوع القول كما في قراءة الرفع, وإن كان الوقوع ثابتًا في نفس الأمر, ولكن ثبوته بدليل آخر لا من هذه القراءة. قلت وذلك الدليل هو قراءة الرفع؛ لأن القراءتين كالآيتين وإنما قدر القول مترقبًا في قراءة النصب يحتمل أن تكون حتى بمعنى إلى وأن تكون بمعنى كي وعلى الرفع حتى حرف ابتداء ا. هـ.
قوله: "وبالدخول في القول" أي: زمن التكلم فالماضي فرض حاصلًا في الحال. ولو قال بالقول بدل بالدخول في القول لكان أوضح. قوله: "فهو" أي: القول حال بالنسبة إلى تلك الحال أي: باعتبار تلك الحال وهي تقدير اتصافهم بالقول زمن التكلم. قوله: "والثاني بقدر إلخ" فرض هذا التأويل فيما إذا كان الفعل قد مضى, وهل يأتي فيما إذا كان الفعل حالا حقيقة, وقد يقال إتيانه فيه أولوى وأقرب إلى اعتبار استقباليته من الماضي فيحتمل أن وجوب الرفع في الحال حقيقة ما لم يؤول بالمستقبل وفي كلام الرضي والجامي ما يوافقه لكن يخالفه ظاهر ما في المغني. وظاهر قول الدماميني في شرح التسهيل تلخيص مسألة حتى بأسهل طريق أن يقال إن صلح المضارع بعدها لوقوع الماضي موقعه نحو: حتى يقول الرسول جاز فيه الرفع والنصب وإلا فإن كان حاضرًا فالرفع أو مستقبلا فالنصب ا. هـ. أفاده سم.
قوله: "بالعزم عليه" أي: القول فهو أي: القول مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال أي: باعتبار تلك الحال وهي تقدير اتصافهم بالعزم زمن التكلم على القول. قوله: "والرفع حينئذ واجب" ما لم يؤول بالمستقبل التأويل السابق على ما فيه. قوله: "أو تأويلًا نحو: حتى يقول إلخ" ونحو: سرت حتى أدخلها تريد فأنا الآن متمكن من الدخول. وحاصلهما أن يكون الماضي أو المستقبل قدر أنه موجود في الحال ا. هـ. دماميني فعلم أن من الحال المقدرة تقدير المستقبل حاضرًا سم. قوله: "والرفع حينئذ جائز كما مر" فيه عندي نظر؛ لأن رفع المؤول بالحال واجب كما قال المصنف والشارح سابقًا وتلو حتى حالًا أو مؤولًا به أي: بالحال ارفعن حتمًا ا. هـ. والذي مر إنما هو جواز الرفع والنصب إذا كان الاستقبال بالنسبة إلى زمن الفعل قبل حتى فالرفع على التأويل بالحال والنصب على التأويل بالمستقبل, ثم رأيت في المغني وشرحه للدماميني التصريح بأن المضارع إذا
стр. 1345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مسببًا عما قبلها فيمتنع في نحو: لأسيرن حتى تطلع الشمس، وما سرت حتى أدخلها، وأسرت حتى تدخلها لانتفاء السببية: أما الأول؛ فلأن طلوع الشمس لا يتسبب عن السير. وأما الثاني؛ فلأن الدخول لا يتسبب عن عدم السير. وأما الثالث؛ فلأن السبب لم يتحقق, ويجوز الرفع في أيهم سار حتى يدخلها، ومتى سرت حتى تدخلها؛ لأن السير محقق, وإنما الشك في عين الفاعل أو في عين الزمان، وأجاز الأخفش الرفع بعد النفي على أن يكون أصل الكلام إيجابًا ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسره لا على ما قبل حتى خاصة. ولو عرضت هذه المسألة بهذا المعنى على سيبويه لم يمنع الرفع فيها وإنما منعه إذا كان النفي مسلطًا على السبب خاصة, وكل أحد يمنع ذلك. الثالث أن يكون فضلة فيجب النصب في نحو: سيري حتى أدخلها، وكذا في كان سيري أمس حتى أدخلها إن قدرت كان ناقصة ولم تقدر الظرف خبرًا ا. هـ.
ــ
كان للحال المحكية تحتم رفعه؛ لأن النصب بأن يناقض قصد الحكاية وأن محل نصبه إذا لم تقصد الحكاية وهو يؤيده النظر هذا. وقال السيوطي: حكى الجرمي أن من العرب من ينصب بحتى في كل شيء. قال أبو حيان: وهي لغة شاذة.
قوله: "أن يكون مسببًا عما قبلها" أي: ليحصل الربط معنى ويؤخذ من كلامه بعد أنه لا بد من وقوع السبب خارجًا. قوله: "وما سرت حتى أدخلها" نعم إن انتقض النفي نحو: ما سرت إلا يوما حتى أدخلها جاز الرفع لعدم انتفاء السببية, وأما فلما سرت حتى أدخلها, فإن أردت نفي السير وهو الأغلب في كلامهم وجب النصب وإن أردت التقليل جاز الرفع على ضعف نقله شيخنا عن الرضي ثم رأيت الدماميني ذكره. قوله: "فلأن السبب لم يتحقق" أي: للاستفهام عنه فلو رفع لزم تحقق وقوع المسبب مع الشك في وقوع السبب, وذلك لا يصح أفاده في التصريح. قوله: "وأجاز الأخفش إلخ" قال الرضي نقلًا عن الأخفش: إلا أن العرب لم تتكلم به قال الدماميني, والذي يظهر إجراء ما قاله الأخفش في الاستفهام أيضًا بأن يقدر الكلام خاليًا عن الاستفهام ثم أدخلت أدائه على الكلام بأسره لا على ما قبل حتى خاصة كأن يقول شخص لآخر سرت حتى تدخلها فشككت أنت في صدق الخبر فتقول: أنت للمخاطب هل سرت حتى تدخلها أي: هل ما أخبرك به هذا الشخص صحيح ا. هـ. قوله: "على الكلام بأسره" فيكون التقدير ما سرت فأنا لا أدخلها. قوله: "لم يمنع الرفع فيها" أي: لوجود الشرط؛ لأن عدم السر يتسبب عنده عدم الدخول فلا خلاف في الحقيقة.
قوله: "أن يكون فضلة" لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر؛ لأنه إذا رفع الفعل كانت حتى حرف ابتداء فالجملة بعدها مستأنفة تصريح. قوله: "فيجب النصب في نحو: سيري إلخ"
ينبغي ما لم يتم الكلام بتقدير مبتدأ أو خبر, وإلا لم يجب ا. هـ. أي: وقامت قرينة
على التقدير. قوله: "إن قدرت إلخ" فإن قدرت كان تامة أو قدر الظرف وهو أمس خبرًا جاز الرفع؛ لأن ما بعد حتى
стр. 1346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهات: الأول: تجيء حتى في الكلام على ثلاثة أضرب: جارة وعاطفة وقد مرتا، وابتدائية أي: حرف تبتدأ بعده الجمل أي: تستأنف، فتدخل على الجمل الاسمية كقوله:
١٠٧٩- فما زالتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِماءَها ... بِدَجْلَةَ حتّى ماءُ دِجْلةَ أَشْكَلُ
وعلى الفعلية التي فعلها مضارع كقوله:
١٠٨٠- يُغْشَونَ حتّى ما تَهِرُّ كِلابُهُمْ
وقراءة نافع: ﴿حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] ، وعلى الفعلية التي فعلها ماض نحو: ﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا﴾ [الأعراف: ١٩٥] وزعم المصنف أن حتى هذه جارة ونوزع في ذلك. الثاني إذا كان الفعل حالًا أو مؤولًا به فحتى ابتدائية، وإذا كان مستقبلًا أو مؤولًا به فهي الجارة وأن مضمرة بعدها حتى تقدم. الثالث علامة كونه حالًا أو مؤولًا به صلاحية
ــ
فضلة. قوله: "على ثلاثة أضرب" أي: كائنة على ثلاثة أقسام من كينونة المجمل على المفصل أو الجنس على الأنواع فإبدال جارة وعاطفة وابتدائية من ثلاثة أضرب صحيح وإن كان بحيث لو أسقط المبدل منه صار التركيب غير مألوف فتدبر. "جارة" وهي ثلاثة أقسام غائية وتعليلية واستثنائية كما تقدم. قوله: "وابتدائية" قال شيخنا السيد: مقتضى كلامه هنا والتنبيه الثالث أن الابتدائية ليست غائية والذي في المغني وشرح جمع الجوامع للمحلي أنها غائية أي: غير جارة. قوله: "أي: حرف تبتدأ بعده الجمل" فالابتدائية هي الداخلة على الجمل اسمية أو فعلية. قوله: "فما زالت القتلى إلخ" تمج أي: تقذف ودجلة بكسر الدال نهر العراق والأشكل الأبيض الذي يخالطه حمرة ا. هـ. زكريا وقوله: بكسر الدال أي: وفتحها.
قوله "يغشون" بغين معجمة مبني للمجهول أي: يؤتون وتهر من هر من باب ضرب أي: صوت كذا في المصباح أي: حتى ما تصوت على الضيوف لكثرتهم أو اشتغالها بآثار القرى يصف قومًا بكثرة غشيان الضيوف لهم. قوله: "أن حتى هذه" أي: الداخلة على الماضي نحو: حتى عفوًا
стр. 1347
وبَعْدَ فا جَوابِ نَفْي أو طَلَبْ ... مَحْصَيْنِ أنْ وَسَتْرُها حَتْمٌ نَصَبْ
ــ
جعل الفاء في موضع حتى، ويجب حينئذ أن يكون ما بعدها فضلة مسببًا عما قبلها ا. هـ "وبعد فا جواب نفي أو طلب محصين أن وسترها ختم نصب" أن مبتدأ ونصب خبرها، وسترها حتم مبتدأ وخبر في موضع الحال من فاعل نصب، وبعد متعلق بنصب، يعني أن تنصب الفعل مضمرة بعد فاء جواب نفي نحو: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر:
ــ
كما في حواشي زكريا وقوله جارة أي: للمصدر المنسبك من أن مضمرة والفعل. قوله: "وبعد فا" هي فاء السببية أي: التي قصد بها سببية ما قبلها لما بعدها بقرينة العدول عن العطف على الفعل إلى النصب. وقوله: جواب نفي أو طلب سمي جوابًا؛ لأن ما قبله من النفي والطلب المحضين لما كان غير ثابت المضمون أشبه الشرط الذي ليس بمتحقق الوقوع فيكون ما بعد الفاء كالجواب للشرط. قال الحفيد: وسواء النفي بالرحف كما أو الفعل كليس أو الاسم كغير والتقليل المراد به النفي كالنفي نحو: قلما تأتينا فتحدثنا وربما نفي بقد فنصب الجواب بعدها نحو: قد كنت في خبر فتعرفه قاله السيوطي, ويزاد خامس وهو التشبيه المراد به النفي كما سينبه عليه الشارح.
قوله: "محضين" اعترض ابن هشام تقييد النفي بالمحض بأنه يخرج تالي التقرير نحو: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الروم: ٩، فاطر: ٤٤، غافر: ٢١] ، فتكون لكن في العمدة وشرحها أن تالي التقرير لا ينصب جوابه, وفي التوضيح أن مما احترز عنه بتقييد النفي بالمحض النفي التالي تقريرًا نحو: ألم تأتني فأحسن إليك إذا لم ترد الاستفهام الحقيقي. قال خالد: فثبت أن الاستفهام التقريري يتضمن ثبوت الفعل فلا ينصب جوابه لعدم تمحض النفي وما ورد منه منصوبًا فلمراعاة صورة النفي وإن كان تاليًا تقريرًا؛ أو لأنه جواب الاستفهام ا. هـ. وقال في المغني: ولكون جواب الشيء مسببًا عنه امتنع النصب جوابًا للاستفهام في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] ، لأن رؤية إنزال الماء ليست سبب اخضرار الأرض بل سببه نفس إنزال الماء بخلافه في آية: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ [الروم: ٩، فاطر: ٤٤، غافر: ٢١] لأن السير في الأرض سبب كمال العقل هذا هو الصواب ا. هـ. بإيضاح من الشمني وعليه فيكون في النفي تقريرًا تفصيل لكن تعليل خالد بمراعاة صورة النفي أو الاستفهام قد يقتضي جواز النصب في آية: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ، فلعل المراد مراعاتهما شذوذًا أو هو موافقة لقول حكاه في المغني ورده أن النصب في الآية جائز عربية ما في آية: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ لكن قصد العطف على أنزل بتأويل تصبح بأصبحت ويوافق هذا القول قول الهمع لا فرق في النفي بين كونه محضًا نحو: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ أولًا بأن نقض بإلا نحو: ما تأتينا فتحدثنا إلا بخير أو دخلت عليه أداة الاستفهام التقريري نحو: لم تأتنا فتحدثنا ويجوز في هذا الجزم والرفع أيضًا ا. هـ. ملخصًا فتأمل واعترض سم تقييد الطلب بالمحض بأنه يوهم رجوعه لكل أنواعه مع أنه خاص منها بالأمر والنهي والدعاء. ومعنى كون الثلاثة محضة أن تكون بفعل صريح في ذلك.
قوله: "في موضع الحال" أي: أو معترضة. قوله: "وبعد متعلق بنصب" وجعله ابن المصنف حالًا من مفعوله المحذوف أي: نصب الفعل واقعًا بعد ما ذكر. قوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ
стр. 1348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٣٦] ، أو جواب طلب وهو إما أمر أو نهي أو دعاء أو استفهام أو عرض أوتحضيض أو تمن. فالأمر نحو: قوله:
١٠٨١- يا ناقُ سِيرِي عَنْقًا فَسِيحًا ... إلى سُليمانَ فَنَسْتَرِيحا
والنهي نحو: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] ، وقوله:
لا يَخْدَعَنَّكَ مأثورٌ وإنْ قَدُمَتْ ... تِرائُهُ فيَحِقَّ الحزنُ والنَّدَمُ
والدعاء نحو: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] ، وقوله:
ــ
فَيَمُوتُوا﴾ أي: لا يحكم عليهم بالموت فيموتوا أي: لا يكون قضاء عليهم فموت لهم لانتفاء المسبب بانتفاء سببه وهو القضاء به, وإنما قدروا هذا التقدير فيه وفيما يأتي لاقتضاء أن المقدرة كون ما بعد الفاء مصدرًا, ولا يصح عطف الاسم على الفعل إلا في نحو: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [الأنعام: ٩٥] ، كما تقدم فلا بد أن يكون المعطوف عليه اسمًا والمصدر هو المناسب من بين أنواع الاسم. وهذا كما في المغني من العطف المسمى بالعطف على المعنى والعطف على التوهم فاعرفه. وفي قوله شيخنا والبعض استرواحًا بقول الشارح بعد على معنى ما تأتينا محدثًا أي: لا يقضى عليهم ميتين نظر لتصريحهم بأن ما بعد الفاء مسبب عما قبلها فيكون متأخرًا عنه, والحالية تقتضي خلاف ذلك ويمكن دفع هذا بأن يراد بالقضاء بالموت تعلق الإرادة به تنجيزًا فيما لا يزال والموت مقارن له وجودًا متأخر رتبة فتدبر. قوله: "أما أمر إلخ" أي: أو ترج كما يأتي فالجملة مع النفي المتقدم تسعة مجموعة في قول بعضهم:
مروانه وادع وسل واعرض لحضهم ... تمن وارج كذاك النفي قد كملا
والفرق بين العرض والتحضيض أن الأول الطلب بلين ورفق والثاني الطلب بحث وإزعاج. قوله: "أو استفهام" أي: بأي أداة كانت, وقد يحذف السبب بعد الاستفهام لوضوح المعنى نحو: متى فأسير معك أي: متى تسير. قوله: "يا ناق إلخ" ناق مرخم ناقة, والعنق بفتحتين ضرب من السير أي: ليكن منك سير فاستراحة وكذا يقال فيما يأتي. قوله: "فيسحتكم" بضم الياء وكسر الحاء أو بتفحهما أي: يهلككم. قوله: "لا يخدعنك مأثور إلخ" المأثور بالمثلثة المال المتروك والتراث الوراث فأبدلت الواو تاء ولعل معنى وإن قدمت تراثة رأى وإن تقادمت وارثوه من غيرهم
стр. 1349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٠٨٢- رَبِّ وَفْقِّنِي فلا أعْدِلَ عَن ... نن الساعينَ في خيرِ سَنِنْ
وقوله:
١٠٨٣- فيا رَبِّ عَجَّل ما أُؤَمِّلُ منهُمُ ... فَيَدْفَأَ مَقْرورٌ ويَشْبَعَ مُزْمِلُ
والاستفهام نحو: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣] وقوله:
١٠٨٤- هل تَعْرفونَ لُبَاناتي فَأرْجُوَ أنْ ... تُقْضَى فَيُرْتَدَّ بعضُ الروحِ للجَسَدِ
والعرض نحو: قوله:
١٠٨٥- يابنَ الكرامِ لا تَدْنُو فَتُبْصِر ما ... قد حَدَّثوكَ فما راءَ كمَنْ سَمِعا
والتحضيض نحو: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] وقوله:
١٠٨٦- لولا تَعْوجِينَ يا سلمى على دَنِفٍ ... فَتُحْمِدِي نارَ وَجْدٍ كادَ يُفْنِيهِ
ــ
وهو باق عندهم فإنه لا ينفع. قوله: "سنن" بفتحتين أي: طريق. قوله: "فيدفأ مقرور إلخ" المقرور بالقاف البردان والمرمل العادم للقوت. قوله: "لباناتي" جع لبانة بضم اللام وهي الحاجة, وإنما قال بعض الروح؛ لأن الارتداد مرتب على الرجاء وقد لا يتحقق المرجو.
قوله: "فأصدق وأكون من الصالحين" وقرئ وأكن بالجزم عطفًا على محل فأصدق بناء على أن جواب الطلب المقرون بالفاء معها في محل جزم بجعل المصدر المسبوك من أن وصلتها مبتدأ حذف خبره, والجملة جواب شرط مقدر أي: إن أخرتني فتصدق ثابت وأكن. وضعفه في المغني قال: والتحقيق أنه عطف على فأصدق بتقدير سقوط الفاء وجزم أصدق ويسمى العطف على المعنى أي: العطف الملحوظ فيه المعنى؛ لأن المعنى أخرني أصدق, ثم قال: ويقال له في غير القرآن العطف على التوهم أي: تأدبًا وعلى الثاني مشى في الإتقان نقلًا عن الخليل وسيبويه وفي التسهيل فقال:
وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم لسقوطها ا. هـ. قال الدماميني: كقراءة أبي عمرو ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ ثم قال: والجزم في ذلك على توهم وتقدير سقوط الفاء. قوله: "لولا تعوجين" أي: تعطفين. قوله:
стр. 1350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والتمني نحو: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٣] وقوله:
١٠٨٧- يا ليتَ أمَّ خُليدٍ واعَدَتْ فَوَفَتْ ... ودامَ لي ولها عمْرٌ فَنَصْطَحِبا
واحترز بفاء الجواب عن الفاء التي لمجرد العطف نحو: ما تأتينا فتحدثنا؛ بمعنى ما تأتينا فما تحدثنا، فيكون الفعلان مقصودًا نفيهما, وبمعنى ما تأتينا فأنت تحدثنا على إضمار
ــ
"لمجرد العطف" يفيد أن فاء الجواب عاطفة أيضًا وهو كذلك على ما يأتي, واحترز أيضًا عن الفاء الاستثنائية كقوله:
ألم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق
فإنها في فينطق للاستئناف أي: فهو ينطق وليست للعطف ولا للسببية إذ العطف يقتضي الجزم والسببية تقتضي النصب, وهو مرفوع ولو نصب لجاز لكن القوافي مرفوعة كذا قيل, وزيفه الدماميني بأن النصب مع السببية غالب لا لازم فقد ورد الرفع معها. كقوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ، ولعل مراده مع وجود السببية وإن لم تقصد بأن قصد مجرد العطف فلا ينافي لزوم النصب مع قصدها بدليل قول الشارح, وإذا قصد الجواب لم يكن الفعل إلا منصوبًا إلخ فإن قوله: أو على معنى إلخ إشارة إلى قصد السببية لكن قال في المغني: للرفع استئنافًا وجه آخر, وهو أن يكون على معنى السببية, وانتفاء الثاني لانتفاء الأول وهو أحد وجهي النصب وهو قليل جدا وعليه قوله:
ولقد تركت ضبية مرحومة ... لم تدر ما جزع عليك فتجزع
أي: لم تعرف الجزع فلم تجزع وأجازه ابن خروف في قراءة عيسى بن عمر فيموتون والأعلم في قراءة السبعة, "وَلَا يُؤْذَنَ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" وقد كان النصب ممكنًا
مثله في فيموتون لكن عدل عنه لتناسب الفواصل والمشهور في توجيهه أنه لم يقصد إلى معنى السببية بل إلى مجرد العطف على الفعل وإدخاله معه في سلك النفي, ولا يحسن حمل التنزيل على القليل جدا ا. هـ. باختصار والقواء الخالي والبيداء القفر والسملق الأرض التي لا تنبت شيئًا. قوله: "بمعنى ما تأتينا فما تحدثنا إلخ" قال شيخنا: ذكر على كل من الرفع والنصب وجهين: فالرفع على العطف أو الاستئناف والنصب على الحالية أو ترتب انتفاء الثاني على انتفاء الأول فتأمل ا. هـ. وكون الفاء على ثاني وجهي الرفع للاستئناف غير متعين بل يصح كونها لعطف جملة على جملة بل يعين كون هذا مراد الشارح فرضه الكلام في الفاء التي لمجرد العطف, حيث قال: واحترز بفاء الجواب عن الفاء التي لمجرد العطف فاعرفه. وقوله: على الحالية متابعة لقول الشارح على معنى ما تأتينا محدثًا وفيه ما أسلفناه سابقًا من النظر والتمحل عنه, وكان الأولى للشارح أن يقول على معنى ما تأتينا محدثا وفيه ما أسلفناه سابقا من النظر والتمحل عنه وكان الأولى للشارح أن يقول على معنى ما يكون منك إتيان يترتب عليه تحديث وحاصله جعل الثاني قيدًا للأول فينصب عليه النفي؛ لأن الغالب انصباب النفي على القيد فيصدق بثبوت المقيد وبانتفائه أيضًا.
стр. 1351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مبتدأ، فيكون المقصود نفي الأول وإثبات الثاني، وإذا قصد الجواب لم يكن الفعل إلا منصوبًا على معنى ما تأتينا محدثًا، فيكون المقصود نفي اجتماعهما أو على معنى ما تأتينا فكيف تحدثنا فيكون المقصود نفي الثاني لانتفاء الأول، واحترز بمحضين عن النفي الذي ليس بمحض وهو المنتقض بإلا والمتلو بنفي نحو: ما أنت تأتينا إلا فتحدثنا، ونحو: ما تزال تأتينا فتحدثنا، ومن الطلب الذي ليس بمحض وهو الطلب باسم الفعل وبالمصدر أو بما لفظه خبر نحو: صه فأكرمك، وحسبك الحديث فينام الناس، ونحو: سكوتًا فينام الناس،
ــ
فائدة: إذا قلت ما يليق بالله الظلم فيظلمنا فالفعلان منفيان وانتفاء الثاني مسبب عن انتفاء الأول فيجوز رفع الثاني على مجرد العطف أي: فما يظلمنا ونصبه على ترتب انتفاء الثاني على انتفاء الأول أي: فكيف يظلمنا, وإذا قلت ما يحكم الله تعالى بحكم فيجوز فالثاني فقط هو المنفي والنصب واجب على جعل الثاني قيدًا للأول أي: ما يكون منه حكم يترتب عليه جور.
قوله: "وبمعنى ما تأتينا" أي: في المستقبل فأنت تحدثنا أي: الآن وإلا فظاهره مشكل إذ لا يمكن أن يحدثه مع عدم الإتيان ا. هـ. زكريا وصوره البعض بأن يكون أحدهما على شط نهر والآخر على شطه الآخر. قوله: "فيكون المقصود نفي اجتماعهما" أي: لانصباب النفي حينئذ على المعطوف أي: ما يكون منك إتيان يعقبه تحديث أعم من أن ينتفي أصل الإتيان أيضًا, أو يثبت هذا مقتضى عبارة الشارح, ومقتضى عبارة المغني والرضي ثبوت أصل الإتيان على هذا المعنى. وعبارة الثاني ومعنى النفي في ما تأتينا فتحدثنا انتفى الإتيان فانتفى التحديث لانتفاء شرطه وهو الإتيان هذا هو القياس, ثم قال: ويجوز أن يكون النفي راجعًا إلى التحديث في الحقيقة لا إلى الإتيان أي: ما يكون منك إتيان بعده تحديث وإن حصل مطلق الإتيان وعلى هذا المعنى ليس في الفاء معنى السببية, لكن انتصب الفعل عليه تشبيهًا بفاء السببية ا. هـ.
قوله: "أو على معنى ما تأتينا فكيف تحدثنا" هذا المثال وإن صح فيه المعنيان المذكوران لكن ليس كل مثال كذلك فقد قال في المغني: وعلى المعنى الأول يعني الثاني من وجهي قصد الجواب في كلام الشارح جاء قوله : ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] ، أي: فكيف يموتون ويمتنع أن يكون على الثاني يعني الأول في كلام الشارح إذ يمتنع أن يقضى عليهم ولا يموتوا ا. هـ. وهذا أيضًا يعكر على ما سبق عن شيخنا والبعض من قولهما في الآية أي: لا يقضى عليهم ميتين. قوله: "وهو الطلب باسم الفعل" إنما لم يكن محضًا؛ لأنه ليس موضوعًا للطلب بناء على الصحيح أنه موضوع للفظ الفعل, وكذا على أنه موضوع للحدث أما على أنه موضوع لمعنى الفعل فمشكل أفاده سم. قوله: "أو بالمصدر" أي: الواقع بدلًا من اللفظ بفعله, قال ابن هشام: ألحق أن المصدر الصريح إذا كان للطلب ينصب ما بعده سيوطي. قوله: "وحسبك الحديث" مقتضاه أن حسب اسم فعل أمر وليس كذلك؛ لأن حسب إما اسم فعل مضارع بمعنى يكفي فضمته بناء وإما اسم فاعل بمعنى كاف فضمته إعراب فكان ينبغي تأخير هذا
стр. 1352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ونحو: رزقني الله مالًا فأنفقه في الخير، فلا يكون لشيء من ذلك جواب منصوب. وسيأتي التنبيه على خلاف في بعض ذلك.
تنبيهات: الأول مما مثل به في شرح الكافية لجواب النفي المنتقض ما قام فيأكل إلا طعامه، قال ومنه قول الشاعر:
١٠٨٨- وما قامَ منّا قائمٌ في نَدِيِّنا ... فينطِقُ إلا بالتي هي أَعْرَفُ
وتبعه الشارح في التمثيل بذلك، واعترضهما المرادي وقال: إن النفي إذا انتقض بإلا بعد الفاء جاز النصب، نص على ذلك سيبويه. وعلى النصب أنشد:
فينطِقَ إلا بالتي هي أعرفُ
الثاني قد تضمر أن بعد الفاء الواقعة بين مجزومي أداة شرط أو بعدهما أو بعد حصر بإنما اختيارًا نحو: إن تأتني فتحسن إلي أكافئك، ونحو: متى زرتني أحسن إليك فأكرمك، ونحو: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧، آل عمران: ٤٧، مريم: ٣٥] ، في قراءة من نصب، وبعد الحصر بإلا والخبر المثبت الخالي من الشرط اضطرارًا نحو: ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا ونحو: قوله:
ــ
المثال عما بعده؛ لأن حسبك الحديث جملة خبرية بمعنى الأمر أي: اكفف فهو من قبيل: رزقني الله مالًا إلخ. قوله: "في ندينا" الندى مجلس القوم ومتحدثهم ومناصلة قائم زكريا.
قوله: "جاز النصب" أي: والرفع كما في النكت وإنما جاز النصب؛ لأن الانتقاض إنما جاء بعد استحقاق الفعل النصب ويتفرع على ذلك ما إذا قلت ما جاءني أحد إلا زيد فأكرمه, فإن جعلت الهاء لأحد نصبت لتقدم الفعل في التقدير على انتقاض النفي, وإن جعلتها لزيد رفعت لتأخره عنه في التقدير. قوله: "قد تضمران إلخ" سيذكره المصنف في الجوازم بقوله:
والفعل من بعد الجزاء إن يقترن
إلخ وهناك بسطه. قوله: "ونحو: إذا قضى أمرًا إلخ" إنما لم يجعل منصوبًا في جواب كن؛ لأنه ليس هناك قول كن حقيقة بل هي كناية عن تعلق القدرة تنجيزًا بوجود الشيء ولما سيأتي عن ابن هشام من أنه لا يجوز توافق الجواب والمجاب في الفعل والفاعل, بل لا بد من اختلافهما فيهما أو أحدهما فلا يقال قم تقم, وبعضهم جعله منصوبًا في جوابه نظرًا إلى وجوب الصيغ في هذه الصورة ويرد ما ذكرناه عن ابن هشام. قوله: "اضطرارًا" راجع للأمرين قبله فقوله نحو: ما
стр. 1353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٠٨٩- سأتْرُكَ مَنْزِلي لبَنِي تميمٍ ... وأَلحَقُ بالحجازِ فأَسْتَرِيحا
الثالث يلحق بالنفي التشبيه الواقع موقعه نحو: كأنك وال علينا فتشتمنا أي: ما أنت وال علينا ذكره في التسهيل, وقال في شرح الكافية: إن غيرًا قد تفيد نفيًا فيكون لها جواب منصوب كالنفي الصريح، فيقال غير قائم الزيدان فتكرمهما أشار إلى ذلك ابن السراج، ثم قال: ولا يجوز هذا عندي. قلت وهو عندي جائز والله أعلم. هذا كلامه بحروفه. الرابع ذهب بعض الكوفيين إلى أن ما بعد الفاء منصوب بالمخالفة, وبعضهم إلى أن الفاء هي الناصبة كما تقدم في أو, والصحيح مذهب البصريين؛ لأن الفاء عاطفة فلا عمل لها لكنها عطفت مصدرًا مقدرًا على مصدر متوهم، والتقدير في نحو: ما تأتينا فتحدثنا ما
ــ
أنت إلخ نظير للجائز في الشعر لا مثال، قوله: "يلحق بالنفي التشبيه إلخ" وفي التسهيل وشرحه للدماميني ما نصه وربما نفى بقد فنصب الجواب بعدها ذكر ذلك ابن سيده صاحب المحكم. وحكى عن بعض الفصحاء قد كنت في خير فتعرفه يريد ما كنت في خير فتعرفه ا. هـ. قوله: "غير قائم الزيدان" أي: ما قائم الزيدان, فليس المعتبر في غير هنا مجرد المغايرة. قوله: "بالمخالفة" قال الفارضي: لأن الثاني خبر والأول ليس بخبر؛ لأنه إما نفي أو طلب فلما خالفه في المعنى خالفه في الإعراب ونقض بنحو: ما جاء زيد لكن عمرو وجاء زيد لا عمرو فقد خالف الثاني الأول في المعنى ولم يخالفه في الإعراب ا. هـ. ومراده بالخبر ما ليس نفيًا ولا طلبًا.
قوله: "إلى أن الفاء هي الناصبة" عبارة الفارضي وعن الجرمي النصب هنا بالفاء والواو ورد بأنهما عاطفان وحرف العطف لا يعمل لعدم اختصاصه. قوله: "لأن الفاء عاطفة إلخ" ولذا امتنع عندهم تقديم الجواب على سببه نحو: ما زيد فنكرمه يأتينا, وأجازه الكوفيون إذ الفاء عندهم ليست للعطف ومذهبهم جواز تقديم جواب الشرط على الشرط دماميني. قوله: "لكنها إلخ" استدراك على قوله عاطفة دفع به توهم أنها عطفت صريحًا على صريح. قوله: "عطفت مصدرًا إلخ" استشكله الرضي بأن فاء العطف لا تكون للسببية إلا إذا عطفت جملة على جملة, واختار هو جعلها للسببية فقط لا للعطف. قال: وإنما نصبوا ما بعدها تنبيهًا على تسببه عما قبلها وعدم عطفه عليه إذ المضارع المنصوب بأن مفرد وما قبل الفاء المذكورة جملة فيكون ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا ا. هـ. وقوله جملة على جملة أي: أو صفة على صفة كما بيناه في باب العطف وللجماعة دفع الاستشكال بمنع الحصر وإلحاق المصادر بالجمل والصفات.
стр. 1354
والواوُ كالفا إنْ تُفِد مفهومَ مَعْ ... كلا تَكُنْ جَلدًا وتُظهِرَ الجَزَعْ
ــ
يكون منك إتيان فتحديث، وكذا يقدر في جميع المواضع. الخامس شرط في التسهيل في نصب جواب الاستفهام أن لا تضمن وقوع الفعل احترازًا من نحو: لم ضربت زيدًا فيجازيك؛ لأن الضرب قد وقع فلم يمكن سبك مصدر مستقبل منه، وهو مذهب أبي علي، ولم يشترط ذلك المغاربة. وحكى ابن كيسان أين ذهب زيد فنتبعه بالنصب مع أن الفعل في ذلك محقق الوقوع، وإذا لم يمكن سبك مصدر مستقبل من الجملة سبكناه من لازمها، فالتقدير ليكن منك إعلام بذهاب زيد فاتباع منا "والواو كالفا" في جميع ما تقدم "إن تفد مفهوم مع" أي: بقصد بها المصاحبة "كلا تكن جلدًا وتظهر الجزع" أي: لا تجمع بين
ــ
قوله: "وكذا يقدر في جميع المواضع" يؤخذ منه أنه يشترط في النصب أن يتقدم على الفاء ما يتصيد منه مصدر من فعل أو شبهه وهو كذلك, فقد قال السيوطي: يشترط أن لا يكون المتقدم جملة اسمية خبرها جامد فإن كان نحو: ما أنت زيد فنكرمك امتنع النصب وتعين القطع أو العطف والقطع أحسن؛ لأن العطف ضعيف لعدم المشاكلة من حيث إنه عطف فعلية على اسمية ا. هـ. ومراد بالقطع الاستئناف, وقال في محل آخر: يتعين الرفع في نحو: هل أخوك زيد فنكرمه بخلاف نحو: أفي الدار زيد فنكرمه أو أزيد منا فنكرمه لنيابة الجار والمجرور مناب الفعل. قوله: "وقوع الفعل" أي: في الزمن الماضي. قوله: "فالتقدير" أي: في المثال الثاني وأما التقدير في الأول ليكن منك إعلام بسبب ضرب زيد فمجازاة لك منه. قوله: "إعلام بذهاب زيد" أي: بمكان ذهاب زيد؛ لأن المكان هو المجهول المسئول عنه. قوله: "والواو كالفا" ألحق الكوفيون بهما ثم في قوله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه" وضعف بأنه يصير المعنى على النصب النهي عن الجمع بين البول والاغتسال فيقتضي أن البول في الماء الدائم بلا غسل منه غير داخل تحت النهي, وليس كذلك, وأجاب في المغني بأن اعتبار المفهوم محله إذا لم يصد عنه دليل, والدليل هنا قام على إلغائه وجوز ابن مالك وغيره في الحديث الرفع على الاستئناف لا العطف وإلا لزم عطف الخبر على الإنشاء ويؤخذ من هذا أن ثم تكون استئنافية وبه صرح صاحب رصف المباني قاله الدماميني.
قوله: "إن تفد مفهوم مع" أي: مع العطف فلا ينافي ما صرحوا به من أنها عاطفة مصدرًا مقدرًا على مصدر متوهم, قال في المغني: ويسمى الكوفيون هذه الواو واو الصرف ا. هـ. وخالف الرضي في كون الواو التي ينصب المضارع بعدها عاطفة فقال: لما قصدوا في واو الصرف معنى الجمعية نصبوا المضارع بعدها ليكون الصرف عن سنن الكلام المتقدم مرشدًا من أول الأمر, إلى أنها ليست للعطف فهي إذن, أما واو الحال وأكثر دخولها على الاسمية فالمضارع بعدها في تقدير مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا, فمعنى قم وأقوم وقيامي ثابت أي: في حال ثبوت قيامي وأما بمعنى مع أي: قم مع قيامي كما قصدوا في المفعول معه مصاحبة الاسم للاسم فنصبوا ما بعد الواو, ولو جعلنا الواو عاطفة للمصدر على مصدر متصيد من الفعل قبله كما قال النحاة أي: ليكن قيام منك وقيام مني لم يكن فيه تنصيص على معنى الجمع ا. هـ. واستظهره الدماميني ودفع
стр. 1355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذين، وقد سمع النصب مع الواو في خمسة مما سمع مع الفاء: الأول النفي نحو: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢] . الثاني الأمر نحو: قوله:
١٠٩٠- فقلتُ ادْعِي وأَدْعُو إنَّ أَنْدَى ... لصَوتِ أنْ يُنادِيَ داعيانِ
الثالث النهي نحو: قوله:
١٠٩١- لا تَنْهَ عن خُلُق وتأتي مِثلُهُ ... عارٌ عليكَ إذا فَعَلتَ عَظِيمُ
ــ
استشكال وجوب حذف الخبر مع عدم سد شيء مصدره بأن ذلك لكثرة الاستعمال.
قوله: "أي: يقصد بها المصاحبة" أي: لا التشريك بين الفعلين ويؤخذ من كلامه أن النصب بعدها ليس على معنى الجواب كما هو بعد الفاء, وهو كذلك خلافًا لمن زعمه, وقولهم: الواو تقع في جواب كذا فيه تجوز ظاهر أفاده زكريا عن المرادي. قوله: "جلدًا" الجلد من الرجال الصلب القوي على الشيء. قوله: "ولما يعلم الله إلخ" الخطاب بالآية لجماعة جاهدوا ولم يصبروا على ما أصابهم وطمعوا مع ذلك في دخول الجنة مع أن الطمع في ذلك إنما ينبغي إذا اجتمع مع الجهاد الصبر, فالمعنى بل حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يكن لله علم بجهادكم مصاحب للعلم بصبركم أي: ولم يجتمع علمه بجهادكم وعلمه بصبركم لعدم وقوع صبركم, وإذا لم يقع صبرهم لم يعلم الله تعالى بوقوعه؛ لأن علم غير الواقع واقعًا جهل. وإذا انتفى عنه تعالى هذا العلم انتفى عنه العلم المصاحب له فلا ينافي هذا ما قرره من تعلق علمه تعالى بالمعدوم؛ لأن معنى تعلقه بالمعدوم أنه تعالى يلعم عدمه لا وقوعه.
قوله: "فقلت ادعى" أصله ادعوى بضم العين فلما حذفت الواو لالتقائها ساكنة مع الياء بعد
стр. 1356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرابع الاستفهام نحو قوله:
١٠٩٢- أُتَبِيتُ رَبَّانَ الجفُونِ من الكَرَى ... وأَبَيتُ منك بليلةِ المَلسوعِ
وقوله:
١٠٩٣- ألم أكُ جارَكم ويكونَ بَيْنِي
وبينكُمُ المودَّةُ والإخاءُ
الخامس التمني نحو: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧] في قراءة حمزة وحفص. وقس الباقي, قال ابن السراج: الواو ينصب ما بعدها في غير الموجب
ــ
حذف حركة الواو استثقالًا لها كسرت العين لمناسبة الياء ويجوز في الهمزة نظرًا لضم العين في الأصل والكسر نظرًا لكسرها الآن أفاده الإسقاطي على ابن عقيل, وقوله: إن أندى من الندى بفتح النون والدال مقصورًا وهو بعد ذهاب الصوت ا. هـ. زكريا. واللام في لصوت زائدة بين المتضايفين على ما يؤخذ من العيني ولا حاجة إليه لصحة كون المعنى أن أبعد ذهاب لصوت كما قاله الدماميني والشمني. قوله: "أتبيت إلخ" التاء في الفعلين لام الكلمة والخطاب في الأول مستفاد من تاء المضارعة والتكلم في الثاني من الهمزة فاستشكال من قال كيف ضم التاء من تبيت وهو للمخاطب وفتحها من أبيت وهو للمتكلم غلط, والكرى النوم وشبهه بالماء في أن بكل راحة النفس واستعاره له بالكناية, وريان تخييل والباء في بليلة الملسوع بمعنى في وليلة الملسوع كناية عن ليلة السهر. قوله: "ألم أك جاركم إلخ" الاستفهام للتقرير وتقدم ما فيه. قوله: "في قراءة حمزة وحفص" بنصب نكذب ونكون ووافقهما ابن عامر في الثاني. قوله: "وقس الباقي" وهو الدعاء والعرض والتحضيض والترجي, وقال أبو حيان: لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بسماع.
قوله: "في غير الموجب" أي: غير الخبر المثبت وغيره هو النفي والطلب وقوله: من حيث
ــ
= أو للمتوكل الليثي أو للطرماح أو للسابق البربري في خزانة الأدب ٨/ ٥٦٤، ٥٦٧؛ وللأخطل في الرد على النحاة ص١٢٧؛ وشرح المفصل ٧/ ٢٤؛ والكتاب ٣/ ٤٢؛ ولحسان بن ثابت في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٩٤؛ وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٨٦٤؛ وأوضح المسالك ٤/ ١٨١؛ وجواهر الأدب ص١٦٨؛ والجنى الداني ص١٥٧؛ ورصف المباني ص٤٢٤؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٥٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص٥٧٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٤٢؛ وشرح قطر الندى ص٧٧؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٨٩ "وا"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٦١؛ والمقتضب ٢/ ٢٦.
١٠٩٢- البيت من الكامل، وهو للشريف الرضي في ديوانه ١/ ٤٩٧؛ وحاشية الشيخ ليس ١/ ١٨٤؛ والدرر ٤/ ٨٧؛ وللشريف المرتضى في مغني اللبيب ٢/ ٦٦٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣.
١٠٩٣- البيت من الوافر، وهو للحطيئة في ديوانه ص٥٤؛ والدرر ٤/ ٨٨؛ والرد على النحاة ص١٢٨/ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٧٣؛ وشرح شذور الذهب ص٤٠٣؛ وشرح شواهد المغني ص٩٥٠؛ وشرح ابن عقيل ص٥٧٤؛ والكتاب ٣/ ٤٣؛ ومغني اللبيب ص٦٦٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤١٧؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٦٨؛ ورصف المباني ص٤٧؛ وشرح قطر الندى ص٧٦؛ والمقتضب ٢/ ٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣.
стр. 1357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من حيث انتصب ما بعد الفاء، وإنما يكون كذلك إذا لم ترد الاشتراك بين الفعل والفعل، وأردت عطف الفعل على مصدر الفعل الذي قبلها كما كان في الفاء وأضمرت أن، وتكون الواو في هذا بمعنى مع فقط، ولا بد مع هذا الذي ذكره من رعاية أن لا يكون الفعل بعد الواو مبنيا على مبتدأ محذوف؛ لأنه متى كان كذلك وجب رفعه، ومن ثم جاز فيما بعد الواو من نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة أوجه: الجزم على التشريك بين الفعلين في النهي، والنصب على النهي عن الجمع، والرفع على ذلك المعنى، ولكن على تقدير وأنت تشرب اللبن.
ــ
إلخ من بمعنى في وهو كما قال شيخنا: بدل من غير الموجب أي: في الأمكنة التي ينتصب فيها ما بعد الفاء، قوله: "عطف الفعل" فيه تسمح إذ المعطوف أن والفعل المؤولان بالمصدر لكن لما كان الموجود في اللفظ الفعل فقط اقتصر عليه وبهذا يعلم ما في كلام البعض. قوله: "بمعنى مع فقط" أي: للمصاحبة دون الاشتراك بين الفعلين وإلا فهي للعطف أيضا كما سبق وكما يدل عليه قوله: وأردت عطف الفعل إلخ. قوله: "ولا بد مع هذا إلخ" هذا علم من قول ابن السراج وأردت عطف الفعل على مصدر الفعل الذي قبلها ا. هـ. زكريا أي: فليس زائدًا على كلام ابن السراج كما يقتضيه كلام الشارح, بقي أن رفع ما بعد الواو استئنافًا لإباحته بعد النهي عما قبلها لا يتوقف على تقدير مبتدأ فما الداعي إلى تقديره, ثم رأيت في شرح الدماميني عند قول المغني: أجرى ابن مالك ثم مجرى الفاء والواو بعد الطلب فأجاز في قوله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" ثلاثة أوجه الرفع بتقدير ثم هو يغتسل فيه وبه جاءت الرواية والجزم بالعطف على موضع فعل النهي والنصب بأن مضمرة ما نصه تقدير هو ليس لأجل كونه متعينًا وإنما هو لتحقيق كون الكلام مستأنفًا كما جرت به عادة النحاة عند الاستئناف ا. هـ.
قوله: "على التشريك بين الفعلين في النهي" أي: على النهي عن كل منهما كما عبر به في المغني وغيره, قال الدماميني: ولي فيه نظر إذ لا موجب لتعين أن يكون المراد النهي عن كل منهما بل يحتمل أن المراد النهي عن الجمع بينهما كما قالوا إذا قلت ما جاءني زيد وعمرو احتمل أن المراد نفي كل منهما على كل حال وأن المراد نفي اجتماعهما في وقت المجيء فإذا جيء بلا صار الكلام نصا في المعنى الأول فكذا إذا قلت لا تضرب زيدًا وعمرًا احتمل تعلق النهي بكل منهما مطلقًا وتعلقه بهما على معنى الاجتماع ولا يتعين الأول إلا بلا ولا فرق في ذلك بين الاسم والفعل. قال الشمني: يرتفع هذا النظر بأن معنى قولهم النهي عن كل منهما أي: ظاهرًا فلا ينافي احتمال النهي عن الجمع بينهما.
قوله: "على ذلك المعنى" أي: بناء ما بعد الواو على مبتدأ محذوف ولا موقع للاستدراك بعد بل كان عليه أن يحذفه أو يبدله بقوله: وهو تقدير إلخ ولا يصح رجوع الإشارة إلى النهي عن الجمع؛ لأنه يمنع منه كون الإشارة للبعيد وكون الرفع على النهي عن الأول وإباحة الثاني لا على النهي عن الجمع اللهم إلا أن يكون هذا توجيهًا للرفع غير المشهور وعليه تكون الواو للحال لا
стр. 1358
وبعدَ غيرِ النفي جَزمًا اعْتَمدْ ... إنْ تَسْقُطِ الفاء والجزاءُ قد قُصِدْ
ــ
تنبيه: الخلاف في الواو كالخلاف في الفاء وقد تقدم "وبعد غير النفي جزما اعتمد" جزمًا مفعول به مقدم أي: اعتمد الجزم "إن تسقط الفاء والجزاء قد قصد" أي: انفردت الفاء عن الواو بأن الفعل بعدها ينجزم عند سقوطها بشرط أن يقصدك الجزاء. وذلك بعد الطلب بأنواعه كقوله:
١٠٩٤- قِفا نَبْكِ من ذِكرى حَبيبٍ ومَنْزِلِ
وكذا بقية الأمثلة. أما النفي فلا يجزم جوابه؛ لأنه يقتضي تحقق عدم الوقوع كما يقتضي الإيجاب تحقق الوقوع، فلا يجزم بعده كما لا يجزم بعد الإيجاب، ولذلك قال: وبعد غير النفي. واحترز بقوله: والجزاء قد قصد عما إذا لم يقصد الجزاء فإنه لا يجزم بل
ــ
للاستئناف ثم رأيت صاحب المغني نقل هذا عن ابن الناظم وبحث فيه وعبارته وإن رفعت فالمشهور أنه نهى عن الأول وإباحته للثاني وأن المعنى ولك شرب اللبن وتوجيهه أنه مستأنف فلم يتوجه إليه حرف النهي. وقال بدر الدين بن مالك: إن معناه كمعنى وجه النصب ولكنه على تقدير لا تأكل السمك وأنت تشرب اللبن ا. هـ. وكأنه قدر الواو للحال وفيه بعد لدخولها في اللفظ على المضارع المثبت ثم هو مخالف لقولهم إذا جعلوا لكل من أوجه الإعراب معنى ا. هـ. بالحرف.
قوله: "وبعد غير النفي" قال السيوطي نقلًا عن ابن هشام: ينبغي أن يسثنى أيضًا لو التي للتمني في نحو: فلو أن لنا كرة فنكون ووجهه أن أشرابها التمني طارئ عليها فلذا لم يسمع الجزم بعدها ا. هـ. وغير النفي هو الطلب. قوله: "أن تسقط الفا" أي: لم توجد مع الفعل والسقوط بهذا المعنى لا يستدعي سبق الوجود. قوله: "والجزاء قد قصد" بأن تقدره مسببًا عن الطلب المتقدم كما أن جزاء الشرط مسبب عن فعل الشرط ا. هـ. تصريح والواو في الجزاء قد قصد حالية.
قوله: "وكذا بقية الأمثلة" نحو: لا تعص الله يدخلك الجنة ويا رب وفقني أطعك وهل تزورني أزرك وليت لي ما لا أنفقه ولا تنزل تصب خيرًا ولولا تجيء أكرمك ولعلك تقدم أحسن إليك. قوله: "فلا يجزم جوابه" أي: على الصحيح خلافًا للزجاج كما في الهمع. قوله: "كما لا
стр. 1359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
برفع: إما مقصودًا به الوصف نحو: ليت لي مالًا أنفق منه، أو الحال أو الاستئناف، ويحتملهما قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ [طه: ٧٧] ، وقوله:
١٠٩٥- كُرُّوا إلى حَرَّتَيْكُمُ تَعْمُرونَهُما ... كما تَكُرُّ إلى أوطانِها البَقَرُ
تنبيهان: الأول قال في شرح الكافية: الجزم عند التعري من الفاء جائز بإجمال الثاني: اختلف في جازم الفعل حينئذ: فقيل إن لفظ الطلب ضمن معنى حرف الشرط فجزم، وإليه ذهب ابن خروف واختاره المصنف ونسبه إلى الخليل وسيبويه. وقيل إن الأمر والنهي وباقيها نابت عن الشرط: أي: حذفت جملة الشرط وأنيبت هذه في العمل منابها
ــ
يجزم إلخ" ففيه حمل الشيء على نقيضه. قوله: "إما مقصودًا به الوصف" يتعين إن كان قبل الفعل نكرة لا تصلح لمجيء الحال منها نحو: فهب لي من لدنك وليا يرثني في قراءة من رفع والمراد إرث العلم والنبوة فلا اعتراض بتخلف الإرث بموت يحيى في حياة زكريا عليهما الصلاة والسلام, وقوله: أو الحال يتعين إن كان قبله معرفة نحو: ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ فإن كان قبله نكرة تصلح لمجيء الحال منها احتمل الوصفية والحالية نحو: أكرم شخصًا من العلماء يقرأ وبهذا التقرير يعلم ما في كلام شيخنا والبعض من الإيهام.
قوله: "ويحتملهما" أي: الحال والاستئناف ومما يحتملهما قراءة ابن ذكوان "وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفُ" بالرفع قال الدماميني: وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ، يحتمل الأمرين المذكورين والنعت أيضًا. قوله: "كروا إلى حرتيكم إلخ" الكر الرجوع وبابه رد وحرتيكم تثنية حرة وهي أرض ذات حجارة سود ا. هـ. مختار. قوله: "جائز بإجماع" أي: وإنما الخلاف في عامله كما قال الثاني اختلف إلخ. قوله: "فقيل إن لفظ الطلب إلخ" حاصله أربعة أقوال على الأولين يكون العامل مذكورًا وهو لفظ الطلب إلا أنه على الأول لتضمنه معنى حرف الشرط وعلى الثاني لنيابته عنه وعلى الأخيرين يكون مقدرًا. قوله: "ضمن معنى حرف الشرط" كما أن أسماء الشرط إنما جزمت لذلك ا. هـ. تصريح ونوقش بأن تضمن الفعل معنى الحرف إما غير واقع أو غير كثير بخلاف تضمن الاسم معنى الحرف, وفي الهمع أن ابن عصفور رد هذا القول بأنه يقتضي كون العامل جملة ولا يوجد عامل جملة وأبا حيان بأن في تضمين ائتني مثلا معنى إن تأتني تضمين معنيين معنى أن ومعنى تأتني ولا يوجد في لسانهم تضمين معنيين مع أن معنى إن تأتني معنى غير طلبي فلو تضمنه فعل الطلب لكان الشيء الواحد طلبًا غير طلب ا. هـ. باختصار.
قوله: "ثابت عن الشرط إلخ" كما أن النصب بضربا في ضربا زيدًا لنيابته عن اضرب لا
стр. 1360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فجزمت. وهو مذهب الفارسي والسيرافي وابن عصفور. وقيل الجزم بشرط مقدر دل على الطلب، وإليه ذهب أكثر المتأخرين. وقيل الجزم بلام مقدرة فإذا قيل: ألا تنزل تصب خيرًا فمعناه لتصب خيرًا وهو ضعيف، ولا يطرد إلا بتجوز وتكلف والمختار القول الثالث لا ما
ــ
لتضمنه معناه ورد بأن نائب الشيء يؤدي معناه والطلب لا يؤدي معنى الشرط إذا لا تعليق في الطلب بخلاف الشرط والأرجح في ضربا زيدًا أن زيدًا منصوب بالفعل المحذوف لا المصدر ا. هـ. تصريح وقد يمنع ما ذكره من ترجيح نصب زيدًا في ضربًا زيدًا بالفعل لا بالمصدر. قوله: "جملة الشرط" أي: أداته وفعله. قوله: "بشرط مقدر" أي: هو وفعله بعد الطلب لدلالته على الشرط وفعله والظاهر أنه يتعين تقدير إن؛ لأنها أم الأدوات بل صرحوا بأنه لا يحذف منه إلا هي.
قوله: "ولا يطرد إلا بتجوز وتكلف" بمنزلة التعليل للضعف أي: لأنه لا يستقيم من جهة المعنى في كل موضع إلا بتجوز وتكلف في بعض المواضع نحو: أكرمني أكرمك أما التجوز فلما قيل من أن أمر المتكلم نفسه إنما هو على التجوز بتنزيل نفسه منزلة الأجنبي وأما التكلف؛ فلأن دخول لام الأمر على فعل المتكلم قليل كما سيأتي فلا يحسن تخريج الكثير عليه ولا يرد على صاحب هذا ما سيأتي في الجوازم أن اللام إنما تجزم محذوفة اختيارًا بعد قول؛ لأنه لا يسلم هذا الحصر بل يقول بجزمها محذوفة اختيارًا قياسًا في جواب الطلب أيضًا ولم يفهم البعض مراد الشارح بالاطراد مع ظهوره فخطأه في قوله: إلا بتجوز وتكلف فقال قوله لا يطرد إلا بتجوز وتكلف أي: لا ينقاس في سائر المواضع؛ لأن اللام إنما تجزم محذوفة اختيارًا بعد قول كما سيأتي في الجوازم وكان الصواب حذف قوله إلا بتجوز وتكلف؛ لأنه لا معنى له فتأمل ا. هـ. وقد ظهر لك إن كان عندك أدنى تنبه أنه لم يخطئ إلا ابن أخت خالته.
قوله: "والمختار القول الثالث" أبطله المصنف بقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١] ، قال: لأن تقدير أداة الشرط يستلزم أن لا يتخلف أجد من المقول له ذلك عن الامتثال لكن التخلف واقع, قال الدماميني: وهذا مبني على أن الشرط والجزاء ملازمة عقلية وهو ممنوع قال بعض المتأخرين: يكفي الشرط في كونه شرطًا توقف الجزاء عليه وإن كان متوقفًا على أشياء أخر نحو: إن توضأت صحت صلاتك وأجاب ابن المصنف عن اعتراض والده بأن الحكم مسند إليهم على سبيل الإجمال لا إلى كل فرد فيحتمل أن يكون الأصل يقم أكثرهم ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه فارتفع واتصل بالفعل وباحتمال أنه ليس المراد بالعباد المؤمنين مطلقهم بل المخلصون منهم وكل مخلص قال له الرسول أقم الصلاة أقامها, وقال المبرد: التقدير: قل لهم أقيموا يقيموا فالجزم في جواب أقيموا المقدر لا في جواب قل ورده في المغني بأن الجواب لا بد أن يخالف المجاب إما في الفعل والفاعل نحو:
ائتني أكرمك أو في الفعل نحو: أسلم تدخل الجنة أو في الفاعل نحو: قم أقم ولا يجوز أن يتوافقا فيهما بقي شيء آخر يظهر لي وهو أن مقول قل في الآية على أن يقيموا مجزوم في جواب الأمر محذوف لدلالة الجواب عليه أي: قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناكم يقيموا إلخ إذ لا
стр. 1361
وشَرْطُ جزمٍ بعد نَهي أنْ تَضَعْ ... إنْ قبلَ لا دونَ تخالُفٍ يَقَعْ
ــ
ذهب إليه المصف؛ لأن الشرط لا بد له من فعل, ولا جائز أن يكون هو الطلب بنفسه ولا مضمنًا له مع معنى حرف الشرط لما فيه من زيادة مخالفة الأصل، ولا مقدرًا بعده لامتناع إظهاره بدون حرف الشرط بخلاف إظهاره معه؛ ولأنه يستلزم أن يكون العامل جملة وذلك لا يوجد له نظير ا. هـ. "وشرط جزم بعد نهي" فيما مر أن يصح "إن تضع إن" الشرطية "قبل لا" النافية "دون تخالف" في المعنى "يقع" ومن ثم جاز لا تدن من الأسد تسلم، وامتنع لا تدن من الأسد يأكلك بالجزم خلافًا للكسائي. وأما قول الصحابي: يا رسول الله لا
ــ
يصح أن يكون هو الجواب؛ لأن مقول القول مفعول به للقول فلا يصح جوابًا له لوجوب استقلال الجواب, لكن هذا التقدير ظاهر على غير القول بأن جزم الجواب بلام أمر مقدرة أما عليه فيلزم تكرار الأمر بالإقامة والإنفاق لو قدرنا ذلك ويعجبني
ما ارتضاه المصنف في هذه الآية أن يقيموا مجزوم بلام أمر مقدرة من غير أن يكون جوابًا, فيكون مقول القول إلا أنه محكي بالمعنى إذ لو حكاه بلفظه لقال لتقيموا بتاء الخطاب فاحفظ هذا التحقيق.
قوله: "لأن الشرط" أي: أداته لا بد له إلخ, أجيب بأن هذا في الشرط التحقيقي لا التقديري الذي كلام المصنف فيه؛ لأن المصنف لم يجعله شرطًا حقيقة بل مضمنًا معناه. "أن يكون هو" أي: الفعل الطلب بنفسه؛ لأن الطلب لا يصلح لمباشرة الأداة. قوله: "ولا مضمنًا" معطوف على الطلب أي: ولا يجوز أن يكون هو أي: الفعل مضمنًا له أي: للطلب أي: مجعولًا في ضمن الطلب فعلم أن ما تكلفه شيخنا والبعض لا حاجة إليه. قوله: "لما فيه من زيادة مخالفة الأصل" وذلك؛ لأن تضمن الطلب معنى الحرف مخالف للأصل فتضمنه مع ذلك فعل الشرط فيه زيادة مخالفة للأصل. قوله: "بدون حرف الشرط" أي: وإنما يجوز تقديره إذا جاز إظهاره مع حرف الشرط؛ ولهذا قال بخلاف إظهاره معه وإنما لم يجز إظهار حرف الشرط هنا؛ لأن الطلب قد تضمن معناه فلا يصح إظهاره مع فعل الشرط.
قوله: "ولأنه" أي: ما ذهب إليه المصنف يستلزم أن يكون العامل جملة الطلب ويرد هذا على القول الثاني أيضًا, ولك أن تقول لا نسلم الاستلزام المذكور بل العامل على ما ذهب إليه المصنف وكذا على الثاني الفعل فقط لا الجملة فافهم. قوله: "فيما مر" أي: فيما إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء. قوله" أن يصح" أشار به إلى أن الكلام على تقدير مضاف؛ لأن الشرط صحة وضع ما ذكر لا وضعه بالفعل ولهذا الشرط أجمع السبعة على الرفع في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ، وأما قراءة الحسن البصري تستكثر بالجزم فعلى إبداله من تمنن لا على الجواب أو على أن المعنى تستكثر من الثواب أي: تزدد منه. قوله: "قبل لا النافة" وفي بعض النسخ لا الناهية وكل صحيح؛ لأنها قبل دخول إن ناهية وبعده نافية فتسميتها ناهية باعتبار الحالة الأولى وتسميتها نافية باعتبار الثانية أفاده الفارضي.
قوله: "دون تخالف" حال من إن والمراد بالتخالف بطلان المعنى. قوله: "خلافًا للكسائي" فإنه لم يشترط صحة دخول إن على لا وجوز الجزم في نحو: لا تدن من الأسد يأكلك بتقدير أن
стр. 1362
والأَمرُ إنْ كانَ بغيرِ افعَل فلا ... تَنصِبْ جَوابَهُ وجَزْمَهُ اقْبَلا
ــ
تشرف يصبك سهم، وقوله ﵊: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذنا بريح الثوم"، فجزمه على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب، على أن الرواية المشهورة في الثاني يؤذينا بثبوت الياء.
تنبيهان: الأول قال في شرح الكافية: لم يخالف في الشرط المذكور غير الكسائي. وقال المرادي: وقد نسب ذلك إلى الكوفيين. الثاني: شرط الجزم بعد الأمر صحة وضع إن تفعل، كما أن شرطه بعد النهي صحة وضع إن لا تفعل، فيمتنع الجزم في نحو: أحسن إلي لا أحسن إليك، فإنه لا يجوز إن تحسن إلي لا أحسن إليك لكونه غير مناسب وكلام التسهيل يوهم إجراء خلاف الكسائي فيه ا. هـ. "والأمر إن كان بغير افعل" بأن كان بلفظ الخبر أو باسم فعل أو باسم غيره "فلا تنصب جوابه" مع الفاء كما تقدم "وجزمه اقبلا" عند حذفها. قال في شرح الكافية: بإجماع، وذلك نحو: قوله تعالى: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ﴾ [الصف: ١١، ١٢] ، وقوله: اتقي الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه. وقوله:
ــ
تدن بغر نفي واحتج بنحو: الأثر والحديث الآتيين وسيأتي الجواب عنهما وبالقياس على النصب فإنه يجوز لا تدن من الأسد فيأكلك, ورد البصريون القياس بأنه لو صح القياس على النصب لصح الجزم بعد النفي قياسًا له على النصب. قال في التصريح: وفي الرد نظر فإن الكوفيين قائلون بجواز الجزم بعد النفي. قوله: "بريح الثوم" بضم المثلثة. قوله: "على الإبدال" أي: إبدال الاشتمال تصريح. قوله: "بعد الأمر" غير الأمر من أنواع الطلب غير النهي كالأمر في الشرط المذكور نحو: أين بيتك أزرك أي: إن تعرفنيه أزرك بخلاف أين بيتك أضرب زيدًا في السوق إذ لا معنى لقولك أن تعرفنيه أضرب زيدًا في السوق وقس الباقي نقله شيخنا عن بعضهم. قوله: "يوهم إجراء إلخ" قال الدماميني: فيجوز عنده أي: الكسائي أسلم تدخل النار بمعنى إن لم تسلم تدخل النار وبجريان خلاف الكسائي فيه أيضًا صرح صاحب الهمع والرضي مقيدًا تجويزه في القسمين بقيام القرينة.
قوله: "فلا تنصب جوابه" أي: عند الأكثرين كما سيذكره الشارح فلا نصب في نحو: صه فأحسن إليك ونزل فتصيب خيرًا بل يجب الرفع إذ لا يتصيد من اسم الفعل مصدر يعطف عليه ما بعد الفاء لو نصب لجمود اسم الفعل غالبًا. قوله: "مع الفاء" قيد بها مع أن الواو كذلك لأجل قوله: وجزمه اقبلا فإن الجزم خاص بما إذا كان الساقط الفاء كما مر في قوله: وجزمًا اعتمد. أن تسقط الفاء. إلخ. قوله: " ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ إلخ" هذا هو صواب التلاوة وفي بعض النسخ زيادة من وهي غير صواب والجزم في جواب تؤمنون وتجاهدون؛ لأنهما بمعنى الأمر لا في جواب الاستفهام؛ لأن غفران الذنوب لا يتسبب عن الدلالة بل عن الإيمان والجهاد وقيل الجزم في جوابه تنزيلًا للسبب منزلة المسبب وهو الامتثال.
стр. 1363
والفعلُ بعدَ الفاءِ في الرَّجا نُصِبْ ... كنصْبِ ما إلى التمَنِّي يَنْتَسِبْ
стр. 1364
وإنْ على اسمٍ خالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ ... تَنْصِبُهُ أنْ ثابِتا أو مُنْحَذِفْ
ــ
وكذلك: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ٣] ، وقول الراجز أنشده الفراء:
١٠٩٧- عَلَّ صُروفَ الدَّهرِ أو دُوَلاتِها ... تُدِلننا اللَّمَّةُ من لَمَّاتِها
فَتَستَرِيحَ النفسُ من زَفراتِها
ومذهب البصريين أن الرجاء ليس له جواب منصوب وتأولوا ذلك بما فيه بعد، وقول أبي موسى: وقد أشربها معنى ليت من قرأ فأطلع نصبًا: يقتضي تفصيلًا.
تنبيه: القياس جواز جزم جواب الترجي إذا سقطت الفاء عند من أجاز النصب. وذكر في الارتشاف أنه قد سمع الجزم بعد الترجي، وهو يدل على صحة ما ذهب إليه الفراء. ا. هـ. "وإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتًا أو منحذف" فعل رفع
ــ
معنى قول الشارح الآتي: وتأولوا بما فيه بعد. قوله: "عل صروف إلخ" أي: لعل حوادث الدهر, والدولات جمع دولة قال أبو عبيدة: الدولة بالضم اسم الشيء الذي يتداول يكون مرة لهذا ومرة لهذا, والدولة بالفتح الفعل. وقال أبو عمرو بن العلاء: الدولة بضم الدال في المال وبفتحها في الحرب وقيل هما واحد كذا في المختار, قال زكريا: وتدلننا من الأدالة هي الغلبة والنصر واللمة بالفتح الشدة وهي مفعول ثان لتدلننا. والشاهد في فتستريح, والزفرات جمع زفرة وهي الشدة وسكنت الفاء للضرورة ا. هـ. وقوله: وهي مفعول ثان غير ظاهر وإن تبعه شيخنا والبعض. والظاهر أنه منصوب بنزع الخافض أي: باللمة إن أريد بالأدالة الغلبة ولعل قصد الشاعر على هذا ترجي الموت ليستريح من مشقات الدنيا أو ترجي اشتداد الكرب ليعقبه الفرد فيستريح من الكروب كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] ، أو على اللمة أو باللمة النازلة بالعدا إن أريد بالأدالة النصر والمعنى عليه ظاهر وقوله وهي الشدة في كلام الدماميني والشمني أنها إدخال النفس بشدة والشهيق إخراجه.
قوله: "يقتضي تفصيلًا" وهو أن الترجي إن أشرب معنى التمني نصب الفعل بعد الفاء في جوابه وإلا فلا. قوله: "على صحة ما ذهب إليه الفراء" من نصب الفعل بعد الفاء في جواب الترجي؛ لأن الجزم فرع النصب. قوله: "ينصبه أن" ينبغي أن يضبط بالياء التحتية؛ لأنه اعتبر تذكير أن لكونه حرفًا أو لفظًا بدليل قوله: ثابتًا أو منحذف كذا ذكره شيخنا وتبعه البعض, والظاهر أنه لا يتعين بل يجوز ضبطه بالتاء الفوقية على تأويل أن بالكلمة فيكون قوله: ثابتًا أو منحذف على تذكير أن بعد تأنيثها قال السيوطي: قال ابن هشام: ظاهر كلام المصنف وجوب النصب ويشكل عليه القراءة بالرفع "أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا" والجواب أنه حينئذ مسنأنف لا معطوف على الاسم ا. هـ. ويلزمه
стр. 1365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالنيابة بفعل مضمر يفسره الفعل بعده وينصبه جواب الشرط، وأن بالفتح فاعل ينصبه، وثابت حال من أن، ومنحذف عطف عليه وقف عليه بالسكون للضرورة، أي: ينصب الفعل بأن مضمرة جوازًا في مواضع -وهي خمسة- كما ينصب بها مضمرة وجوبًا في خمسة مواضع وقد مرت. فالأول من مواضع الجواز: بعد اللام إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا وقد سبق في قوله: وإن عدم لا فأن اعمل مظهرًا أو مضمرًا. والأربعة الباقية هي المرادة بهذا البيت وهي أن تعطف الفعل على اسم خالص بأحد هذه الحروف الأربعة: الواو والفاء وثم، نحو: قوله:
١٠٩٨- لَلِبْسُ عَبَاءَةٍ وتَقَرَّ عَينِي ... أَحَبُّ إليَّ مِنْ لِبسِ الشُّفوفِ
ونحو: أو يرسل رسولًا في قراءة غير نافع بالنصب عطفًا على وحيا، ونحو قوله:
ــ
أن تكون أو للاستئناف. قوله: "وينصبه جواب الشرط" ورفع لكون فعل الشرط ماضيًا كما يأتي في قوله:
وبعد ماض رفعك الجزا حسن
قوله: "بالسكون للضرورة" أي: عند غير ربيعة أما عندهم فالسكون لغة ويحتمل أن المصنف جرى عليها. قوله: "على اسم خالص" أي: من شائبة الفعلية بأن لا يكون في تأويل الفعل وهو الجامد. قوله: "للبس عباءة إلخ" الصحيح وليس بواو العطف والشفوف بضم الشين المعجمة وبالفاءين الثياب الرقاق ا. هـ. عيني ومنه:
ولولا رجال من رزام أعزه ... وآله سبيع أو أسوءك علقمًا
بنصب أسوءك فلا يشترط خصوص المصدر كما سيذكره. قوله: "عطفًا على وحيًا" استثناء الوحي والإرسال من التكليم منقطع؛ لأنهما ليسا منه وقوله: إلا وحيًا أي: إلهامًا كما وقع لأم موسى وقوله: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ " أي: أو تكليمًا من وراء حجاب كما وقع لموسى ﵊, وقوله: أو يرسل أي: إرسال كما هو عادة الأنبياء وجعل في المغني الاستثناء مفرغًا فقال كان في الآية تحتمل النقصان والتمام والزيادة وهي أضعفها فعلى النقصان الخبر أما البشر ووحيًا
стр. 1366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٠٩٩- لولا تَوَقُّعَ مُعتَرٍّ فَأُرْضِيَهُ ... ما كنتُ أُوثِرُ أَتْرابًا على تِرْبِ
وكقوله:
١١٠٠- إني وقَتْلي سُليكًا ثُمّ أَعْقِلَهُ ... كالثورِ يُضْربُ لمّا عافَتِ البَقَرُ
والاحتراز بالخالص من الاسم الذي في تأويل الفعل نحو: الطائر فيغضب زيد الذباب فيغضب واجب الرفع؛ لأن الطائر في تأويل الذي يطير ومن العطف على المصدر المتوهم فإنه يجب فيه إضمار إن كما مر.
تنبيهات: الأول إنما قال على اسم ولم يقل على مصدر كما قال بعضهم ليشمل
ــ
استثناء مفرغ من الأحوال فمعناه موحيًا أو موحى إليه على كونه حالًا من الفاعل أو المفعول وقوله: أو من وراء حجاب أي: أو مكلمًا من وراء حجاب وقوله: أو يرسل رسولًا أي: أو إرسالًا لملك الوحي إليه أي: أو مرسلًا أو مرسلًا وإما وحيًا والتفريغ في الإخبار أي: ما كان تكليمهم إلا إيحاء أو تكليمًا من وراء حجاب أو إرسالًا وجعل الإيحاء والإرسال تكليمًا على حذف مضاف أي: تكليمم وحي أو تكليم إرسال ولبشر على هذا تبيين فهو خبر لمحذوف أي: إرادتي لبشر أو مفعول لمحذوف أي: لبشر أعني وعلى التمام فالتفريغ في الأحوال من الفاعل أو المفعول ولبشر تبيين أو متعلق بكان التامة وعلى الزيادة فالتفريغ في الأحوال من الضمير المستتر في لبشر الواقع خبر لأن يكلمه الله ا. هـ. ملخصًا مع تغيير وزيادة من الدماميني والشمني وغيرهما.
قوله: "لولا توقع معتر إلخ" المعتر بالعين المهملة المتعرض لسؤال المعروف, والأتراب جمع ترب بكسر الفوقية وهو الموافق في العمر. قوله: "إني وقتلي سليكًا" أي: لأجل تحصيل غرض غيري وسليك بالتصغير اسم رجل. والشاهد في نصب أعقله أي: أعطي ديته, وعافت كرهت أي: أن البقر كرهت شرب الماء وامتنعت منه لا تضرب؛ لأنها ذات لبن وإنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب ووجه الشبه أن كلا حصل له ضرر الأجل نفع غيره. قوله: "في تأويل الذي يطير" لأنه صلة أل وصلتها في تأويل الفعل. قوله: "ومن العطف على المصدر المتوهم" قد يقال المصدر المتوهم يصدق عليه أنه اسم خالص فكيف يحترز عنه بالخالص ويجاب بأن المراد اسم خالص موجود؛ لأنه المتبادر من قولنا اسم خالص والمتوهم ليس بموجود فافهم. قوله: "كما قال
стр. 1367
وشَذَّ حَذفُ أنْ ونَصْبٌ في سِوى ... ما مَرَّ فاقْبَل مِنْهُ ما عَدْلٌ رَوَى
ــ
غير المصدر فإن ذلك لا يختص به، فتقول لولا زيد ويحسن إلي لهلكت. الثني يجوز في قوله: فعل عطف فإن المعطوف في الحقيقة إنما هو المصدر. الثالث: أطلق العاطف ومراده الأحرف الأربعة إذ لم يسمع في غيرها "وشذ حذف أن ونصب سوى ما مر فاقبل منه ما عدل روى" أي: حذف أن مع النصب في غير المواضع العشرة المذكورة شاذ لا يقبل منه إلا ما نقله العدول كقولهم: خذ اللص قبل أن يأخذك، ومره يحفرها، وقول بعضهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وقراءة بعضهم: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] وقرءة الحسن: "قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدَ" [الزمر: ٦٤] ومنه قوله:
١١٠١- ونَهْنَهْتُ نَفْسِي بعدَ ما كدتُ أَفْعَلَهْ
تنبيهات: الأول أفهم كلامه أن ذلك مقصور على السماع لا يجوز القياس عليه وبه صرح في شرح الكافية, وقال في التسهيل: وفي القياس عليه خلاف. الثاني أجاز ذلك
ــ
بعضهم" تبع الفارضي هذا البعض فاشترط المصدرية. قوله: "إنما هو المصدر" أي: المؤول من أن والفعل. قوله: "في سوى ما مر" أي: وسوى ما يأتي في الباب الآتي من جواز نصب الفعل المقرون بالفاء أو الواو بعد الشرط والجزاء ا. هـ. زكريا وسينبه عليه الشارح بقوله: الرابع إلخ قال سم: أي: وسوى الفعل بعد كي التعليلية فإن المصنف لم يتعرض لها فيما سبق.
قوله: "المواضع العشرة" ي مواضع وجوب إضمار أن الخمسة ومواضع جواز إضمارها الخمسة. قوله: "وقراءة بعضهم بل نقذف إلخ" أي: بنصب يدمغه ا. هـ. فارضي. قوله: "أعبد" أي: أن أعبد وانتصاب غير في هذه القراءة من رفع أعبد لا يكون بأعبد؛ لأن الحرف المصدري محذوف إما مع بقاء أثره في قراءة النصب أو مع ذهابه في قراءة الرفع, والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول بل بتامروني وأن أعبد بدل اشتمال منه أي: تأمروني غير الله عبادته. دماميني. قوله: "ونهنهت" أي: زجرت وما في بعد ما كدت أفعله مصدرية أي: بعد قربي من الفعل وقال المبرد: أراد أفعلها برفع الفعل فنقل فتحة الهاء إلى اللام وحذف الألف وحينئذ لا شاهد فيه. قوله: "الثاني أجاز ذلك" أي: القياس عليه الكوفيون ومن وافقهم ولا وجه لإفراد هذا بتنبيه مع أنه من
стр. 1368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكوفيون ومن وافقهم. الثالث كلامه يشعر بأن حذف أن مع رفع الفعل ليس بشاذ، وهو ظاهر كلامه في شرح التسهيل فإنه جعل منه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] ، قال: فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعًا، وهذا هو القياس؛ لأن الحرف عامل ضعيف فإذا حذف بطل عمله هذا كلامه، وهذا الذي قاله مذهب أبي الحسن أجاز حذف أن ورفع الفعل دون نصبه وجعل منه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤] ، وذهب قوم إلى أن حذف أن مقصور على السماع مطلقًا فلا يرفع ولا ينصب بعد الحذف إلا ما سمع، وإليه ذهب متأخرو المغاربة، قيل وهو الصحيح. الرابع: ما ذكره من أن حذف أن والنصب في غير ما مر شاذ ليس على إطلاقه لما ستعرفه في قوله في باب الجوازم: والفعل من بعد الجزاء إن يقترن. إلخ ا. هـ.
ــ
تتمة التنبيه قبله فكان ينبغي حذف قوله الثاني.
قوله: "وهو ظاهر كلامه في شرح التسهيل" اعلم أن قوله في شرح التسهيل: وهذا هو القياس يحتمل رجوعه إلى ما ذكر قبله من حذف أن ورفع الفعل فيفيد كلامه قياسية الحذف والرفع, ويحتمل رجوعه إلى رفع الفعل فقط. ويؤيد هذا الاحتمال أمران: قرب الرفع إلى اسم الإشارة والتعليل بقوله: لأن الحرف عامل ضعيف إلخ وعلى هذا لا يفيد كلامه إلا قياسية الرفع دون قياسية الحذف لجواز أن يكون معنى قياسية الرفع كما قال سم أنه بعد ارتكاب الحذف الشاذ يكون القياس الرفع فلا تدل حينئذ قياسية الرفع على قياسية الحذف إذا عرفت ذلك عرفت أن قول الشارح ظاهر ممنوع. لأن ظاهر كلامه الاحتمال الثاني الذي لا يفيد الكلام علي قياسية الحذف, اللهم إلا أن يقال الظاهر فيما بني عليه أمر قياسي أن يكون قياسيا, هذا وفي الفارضي أن كون حذفها مع رفع الفعل ليس بشاذ مذهب الأخفش فتفطن.
стр. 1369
الفهرس:
٣ الصفة المشبهة باسم الفاعل
٢٢ التعجب
٣٨ نعم وبئس وما جرى مجراهما
٦٢ أفعل التفضيل
٨٢ النعت
١٠٧ التوكيد
١٢٥ العطف
١٣١ عطف النسق
١٨٣ البدل
١٩٧ النداء
٢١٨ فصل تابع المنادى ذي الضم المضاف دون أل
٢٣٠ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
٢٣٦ أسماء لازمت النداء
٢٤١ الاستغاثة
٢٤٨ الندبة
٢٥٤ الترخيم
٢٧٤ الاختصاص
٢٧٨ التحذير والإغراء
٢٨٧ أسماء الأفعال والأصوات
٣١٤ نونا التوكيد
٣٣٥ ما لا ينصرف
٤٠٥ إعراب الفعل
٤٦٣ فهرس المحتويات