وقدم الأخص في اتصال ... وقدمن ما شئت في انفصال
ــ
تنبيه: وافق الناظم في التسهيل سيبويه على اختيار الانفصال في باب خلتنيه قال: لأنه خبر مبتدأ في الأصل وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر، بخلاف هاء كنته فإنه خبر مبتدأ في الأصل، ولكنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع والمرفوع كجزء من الفعل وما اختار الناظم هنا هو مختار الرماني وابن الطرواة "وقدم الأخص" من الضمريرين في الابواب الثلاثة على غير الاخص منهما وجوبًا "في" حال "اتصال" فقدم ضمير المتكلم على ضمير المخاطب وضمير المخابط على ضمير الغائب كما في سلنيه واعطيتكه وكنته وخلتنيه وظننتكه وحسبتنيك. ولا يجوز تقديم الهاء على الكاف ولا الهاء ولا الكاف على الياء في الاتصال "وقدمن ما شئت" من الاخص وغير الأخص "في انفصال" نحو سلني إياه وسله إياي والدرهم أعطيتك إياه وأعطيته إياك، والصديق كنت إياه وكان إياي، وهكذا إلى آخره: ومنه أن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم.
تنبيه: حاصل ما ذكره أن الضمير الذي يجوز اتصاله وانفصاله هو ما كان خبرًا لكان أو إحدى أخواتها، أو ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، فخرج مثل الكاف من
ــ
حال أي تحول. قوله: "أخي حسبتك إياه" الظاهر أن أخي مبتدأ وحسبتك إياه خبر أو أن الكلام من باب الاشتغال لا أن أخي منادى حذف منه حرف النداء كما زعمه العيني ثم رأيت الدنوشري قال ما قلته وقوله: وقد ملئت إلخ جملة حالية والأرجاء جمع رجا بالقصر وهو الناحية والأضغان والأحن جمعا ضغن وإحنة بكسر أولهما وهما الحقد. قوله: "والمرفوع كجزء من الفعل" أي الفصل به كلا فصل. قوله: "وقدم الأخص إلخ" من فوائده التنصيص على تقييد جواز الأمرين في باب سلنيه بتقديم الأخص وأنه إذا قدم غير الأخص تعين الانفصال وأما مجرد قوله وما أشبهه فلا يفيده صريحًا لجواز أن لا يعتبر في الشبه تقديم الأعرف أفاده سم وإنما وجب تقديم الأخص في حال الاتصال كراهة تقديم الناقص على القوي فيما هو كالكلمة الواحدة وإنما قدموه على القوي في نحو ضربتني لتقويه بتوغله في الجزئية بكونه فاعلًا بخلاف ما نحن فيه من الضميرين اللذين ليس أولهما مرفوعًا. قوله: "في الأبواب الثلاثة" فلا يجب تقديم الأخص في غيرهما كضربونا. قوله: "وحسبتنيك" كذا في بعض النسخ بياء المتكلم قبل الكاف وفي بعضها وحسبتكه بلا ياء متكلم بل بكاف بعدها هاء والأول المناسب لقول الشارح بعد ولا الكاف على الياء وأما على الثاني فيكون ولا الكاف على الياء أي في مثال آخر غيرها تقدم فتأمل. قوله: "ولا يجوز تقديم الهاء على الكاف إلخ" أي إلا ما ندر من قول عثمان أراهمني الباطل شيطانًا وقاسه المبرد وكثير من القدماء ولكن الانفصال عندهم أرجح كذا في زكريا. قوله: "وقدمن ما شئت في انفصال" أي في حال انفصال ثاني الضميرين وشرط ذلك أمن اللبس فإن خيف وجب تقديم الفاعل منهما في المعنى نحو زيد أعطيتك إياه ومن هذا تعلم أن الحديث الذي ذكره الشارح ليس من باب التخيير بل تقديم الأخص في الجملة الأولى منه واجب وتقديم غيره في الجملة
стр. 177
وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا
ــ
نحو أكرمتك ودخل مثل الهاء من نحو قوله:
٥٣- ومنعكها بشيء يستطاع
فإن الهاء ثاني ضميرين أولهما وهو الكاف أخص وغير مرفوع لأنه مجرور بإضافة المصدر إليه "وفي اتحاد الرتبة" وهو أن لا يكون فيهما أخص بأن يكونا معًا ضميري تكلم أو خطاب أو غيبة "الرم فصلًا" نحو سلني إياي وأعطيتك إياك وخلته إياه ولا يجوز سلنيني ولا أعطيتكك ولا خلتهه "وقد يبيح الغيب" أي كونهما للغيبة "فيه" أي في الاتحاد "وصلا" من ذلك ما رواه الكسائي من قول بعض العرب: هم أحسن الناس وجوهًا وانضرهموها. وقوله:
٥٤- لوجهك في الاحسان بسط وبهجة أنا ... لهماه قفو أكرم والد
وقوله:
٥٥- وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهما يقرع العظم نابها
ــ
الأخيرة منه واجب فافهم. قوله: "أو ثاني ضميرين إلخ" أي سواء كان العامل فيهما ناسخًا أو لا فدخل بابًا سأل وخال. قوله: "وفي اتحاد الرتبة" متعلق بباب سلنيه وخلتنيه لأن من قيودهما كون أحد الضميرين أعرف فذكر في هذا البيت مفهوم هذا القيد أفاده سم.
قوله: "الزم فصلًا" أي على الصحيح كما يصرح به قول المرادي أجاز بعضهم الاتصال مع اتحاد الضميرين في التكلم أو الخطاب أو الغيبة مطلقًا وهو ضعيف. ا. هـ. وقوله: مطلقًا أي سواء اختلف ضمير الغيبة فيما يأتي أو اتفقا. قوله: "وخلته إياه" وانعقاد المبتدأ والخبر من مفعولي خال هنا على حد شعري شعري كما قاله زكريا. قوله: "أي كونهما للغيبة" كان الظاهر أن يقول أي وجود ضمير غيبة ليكون لقول المصنف فيه فائدة إذ على تفسير الشارح يصير ضائعًا لعلم اتحاد الرتبة من كونهما ضميري غيبة. قوله: "وأنضرهموهما" الضمير الثاني للوجوه وهي تمييز فيلزم وقوع الضمير فإما أن يجري على القول بأن الضمير العائد على النكرة نكرة أو على المذهب الكوفي أنه لا يشترط في التمييز أن يكون نكرة. قوله: "لوجهك في الإحسان" أي في وقت الإحسان. والبسط البشاشة، والبهجة الحسن، والقفو الاتباع والمراد أن ذلك وراثة من آبائه وليس عارضًا فيه. قوله: "وقد جعلت نفسي إلخ" هذا البيت من قصيدة يرثي بها الشاعر أخاه ويشتكي
стр. 178
وقبل يا النفس مع الفعل التزم ...
نون وقاية وليسي قد نظم
ــ
وشرط الناظم لجواز ذلك أن يختلف لفظاهما كما في هذه الشواهد. قال: فإن اتفقا في الغيبة، وفي التذكير أو التأنيث، وفي الإفراد أو التثنية أو الجمع ولم يكن الأول مرفوعًا وجب كون الثاني بلفظ الانفصال، نحو فأعطاه إياه ولو قال: فأعطاهوه بالاتصال لم يجز لما في ذلك من استثقال توالي المثلين مع إيهام كون الثاني تأكيدًا للأول. وكذا لو اتفقا في الإفراد والتأنيث نحو أعطاها إياها، أو في التثنية أو الجمع أعطاهما إياهما، أو أعطاهم إياهم. أو أعطاهن إياهن، فالاتصال في هذا وأمثاله ممتنع. هذه عبارته في بعض كتبه. ثم قال: فإن اختلفا وتقاربت الهاء آن نحو أعطاهوها وأعطاها ازداد الانفصال حسنًا وجودة؛ لأن فيه تخلصًا من قرب الهاء من الهاء؛ إذ ليس بينهما فصل إلا بالواو في نحو أعطاهوها وبالألف في نحو أعطاهاه بخلاف انضرهموها وأنا لهماه وشبهه.
تنبيه: وقد اعتذر الشارح عن الناظم في عدم ذكره الشرط المذكور بأن قوله وصلًا بلفظ التنكير على معنى نوع من الوصل تعريض بأنه لا يستباح الاتصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقًا، بل يقيد وهو الاختلاف في اللفظ "وقبل يا النفس" دون غيرها من المضمرات "مع الفعل" مطلقًا "التزم نون وقاية" مكسورة نحو دعاني، ويكرمني، وأعطني،
ــ
من قريبين له يؤذيانه. والضغمة العضة يكنى بها عن الشدة لعض الإنسان عندها على يده. واللام في لضغمة بمعنى الباء وفي لضغمهماها للتعليل والضميران مفعولان لضغم: الأول مفعول به والثاني مفعول مطلق فهو مصدر حذف فاعله أي لأجل ضغم الدهر القريبين إياها أي مثل الضغمة التي ضغمت بها. ويقرع العظم نابها صفة لضغمة أفاده زكريا. والإضافة في نابها لأدنى ملابسة. قوله: "يختلف لفظاهما" بأن يكون أحدهما مذكرًا والآخر مؤنثًا، أو مفردًا والآخر مثنى أو جمعًا، أو مثنى والآخر جمعًا كما يفيده ما بعد. قوله: "ولم يكن الأول مرفوعًا" احترز به عن نحو الدرهم زيد أعطاه، والزيدون العمرون أعطوهم، فلا يجب الفصل هنا لأن استتار الضمير الأول في الأول ومخالفته للثاني لفظًا في الثاني مانع من توالي المثلين المستثقل واختلاف المحل مانع من إيهام التأكيد. ومن مثل كالبعض بنحو زيد ضربه عمرو فقد أخطأ من وجهين لأنه خروج عما الكلام فيه وهو باب سلنيه وخلتنيه ولأنه ليس في هذا المثال إلا ضمير واحد.
قوله: "لم يجز" في كلام سيبويه ما يدل على الجواز حيث قال والكثير في كلامهم أعطاه إياه وينبغي أن جواز ذلك عند الفصل بين الهاءين بواو الإشباع كما في عبارة الشارح وأنه إذا لم يؤت بها تعين الانفصال. قوله: "وكذا" أي كاتفاقهما في الافراد والتذكير في نحو أعطاه إياه. قوله: "وتقاربت الهاءان" وبالأولى إذا توالتا نحو أعطاهما. قوله: "ازداد الانفصال إلخ" يقتضي أن الانفصال عند تباعد الهاءين حال الاتحاد حسن وجيد، وهو كذلك كما يستفاد من كلام الناظم. قوله: "على معنى نوع إلخ" أي ووكل بيان ذلك النوع إلى الموقف. قوله: "مطلقًا" أي ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا متصرفًا أو جامدًا كما مثل. قوله: "نون وقاية" نقل يس عن بعضهم أنه
стр. 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقام القوم ما خلاني، وما عداني وحاشاني، إن قدرتهن أفعالًا؛ وما أحسنني إن اتقيت الله، وعليه رجلًا ليسنى، وندر ليسى بغير نون كما أشار إليه بقوله: "وليسي قد نظم" أي في قوله:
٥٦- إذ ذهب القوم الكرام ليسي
وجوز الكوفيون ما أحسني بناء على ما عندهم من أنه اسم لا فعل. وأما نحو تأمروني فالصحيح أن المحذوفة نون الرفع.
ــ
عدها في حروف المعاني وأن المعنى الموضوعة له. الوقاية واستشكله الروداني بأن الوقاية ليست مدلول النون بل حاصلة به كما تحصل بأي حرف لو فرض الحجزر به. وقال الدنوشري: الظاهر أنها حرف مبني وذكر المغني لها في أوجه النون المفردة يفيد أنها حرف معنى. قوله: "مكسورة" أي مناسبة لياء المتكلم. قوله: "إن قدرتهن أفعالًا" فإن قدرتهن حروفًا أسقطت نون الوقاية وفيه أن تقدير الحرف لا يظهر في ما خلا وما عدا لوجود ما المصدرية التي لا توصل إلا بالفعل ولا يظهر جعل ما زائدة. فقوله: إن قدرتهن أفعالًا لا يظهر إلا في حاشا كذا في يس عن اللقاني، ولهذا قال في المغني وحاشا إن قدرت فعلًا. ويمكن دفعه بجعل المفهوم بالنسبة لغير حاشا باعتبار غير هذا التركيب مما ليس فيه ما فتأمل. قوله: "وعليه رجلًا ليسني" في المغني أنه قاله بعضهم وقد بلغه أن إنسانًا تهدده أي ليلزم رجلًا غيري. ا. هـ. فمدلول اسم الفعل هنا ليس فعلًا موضوعًا للأمر بل فعل مضارع مقرون بلام الأمر وهذا شاذ لأن الفعل والحرف مختلفا
الجنس فينبغي أن لا ينوب عنهما الاسم. قوله: "وندر ليس بغير نون" وإنما جاز حذف النون فيها لأنها لا تتصرف فأشبهت الحروف الآتي بيانها. زكريا. قوله: "إذ ذهب إلخ" صدره:
عددت قومي كعديد الطيس
بفتح الطاء أي الرمل الكثير. وفي قوله ليس شذوذ آخر من جهة الوصل لما تقدم من وجوب الفصل مع فعل الاستثناء. قوله: "نحو تأمروني" بنون واحدة مخففة. قوله: "فالصحيح أن المحذوفة إلخ" لأنها نائبة عن الضمة وقد حذفت تخفيفًا في قراءة السوسي "وما يشعركم"
стр. 180
وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعل اعكس وكن مخيرا
ــ
تنبيه: مذهب الجمهور أنها إنما سميت نون الوقاية لأنها تقي الفعل الكسر. وقال: الناظم بل لأنها تقي الفعل اللبس في أكرمني في الأمر فلولا النون لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر بأمر المؤنثة، ففعل الأمر أحق بها من غيره، ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر "وليتني" بثبوت نون الوقاية "فشا" حملًا على الفعل لمشابهتها له مع عدم المعارض "وليتني" بحذفها "ندرا" ومنه قوله:
٥٧- كمنية جابر إذ قال ليتي
وهو ضرورة. وقال الفراء: يجوز ليتي وليتني. وظاهره الجواز في الاختيار "ومع لعل
ــ
بسكون الراء فحذف النائبة عنها للتخفيف أولى وللاحتجاج إلى تغيير حركة النون بالكسر لو كانت الباقية نون الرفع بخلاف ما إذا كانت نون الوقاية. وقيل: نون الوقاية لأنها منشأ الثقل فهي أولى بالحذف ولأنها لأمر استحساني ولا دلالة لها على شيء بخلاف نون الرفع، وعليه يستثنى هذا الموضع من وجوب لحاق نون الوقاية الفعل. بقي ما إذا اجتمع نون الوقاية ونون الإناث فالمحذوف نون الوقاية قال في البسيط: إجماعًا. وقال المصنف في شرح التسهيل على الصحيح: لأن نون الإناث فاعل والفاعل لا يجوز حذفه أفاده الدماميني.
قوله: "لأنها تقي الفعل الكسر" أي الذي يدخل مثله في الاسم وهو الكسر بسبب ياء المتكلم أي والكسر أخو الجر فصين عنه الفعل كما صين عن الجر. أما الكسر الذي ليس بهذه المثابة فلا حاجة إلى صونه عنه كالكسر قبل ياء المخاطبة والكسر للتخلص من التقاء الساكنين كذا في شرح الجامع. قال زكريا: والتعليل المذكور ظاهر في غير المعتل. أما فيه نحو دعا ورمى فلا فكان ينبغي أن يزاد وألحق المعتل بغيره طردًا للباب. ا. هـ. وكان ينبغي أن يزاد أيضًا وتقي ما تتصل به غير الفعل من تغير آخره ليشمل التعليل نون الوقاية في غير الفعل. قوله: "ثم حمل الماضي إلخ" قال البعض: ظاهره أنه لا لبس مع الماضي وليس كذلك لوجوده في نحو ضربني إذ لولا النون لالتبس الماضي بالاسم فإن الضرب نوع من الفعل. ا. هـ. وفيه أنه إنما يتجه إذا كان مراده مطلق اللبس أما إذا أريد خصوص التباس فعل أمر الواحد بفعل أمر الواحدة كما يؤخذ من قوله في نحو أكرمني إلخ فلا فتدبر. قوله: "لمشابهتها له" أي في المعنى والعمل. وقوله مع عدم المعارض هو الجر وتوالي الأمثال فأل للجنس. قوله: "وهو ضرورة" يفيد ظاهره أن قول الناظم
стр. 181
في الباقيات واضطرارا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا
ــ
اعكس" هذا الحكم. فالأكثر لعلي بلا نون، والأقل لعلني. ومنه قوله:
٥٨- فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرًا لأبيض ماجد
ومع قلته هو أكثر من ليتي؛ نبه على ذلك في الكافية، وإنما ضعفت لعل عن أخواتها لأنها تستعمل جارة نحو:
٥٩- لعل أبي المغوار منك قريب
وفي بعض لغاتها لعن بالنون فيجتمع ثلاث نونات "وكن مخيرًا في" أخوات ليت ولعل "الباقيات" على السواء فتقول إني وأنني، وكأني، وكأنني، ولكني ولكنني؛ فثبوتها لوجود المشابهة المذكورة، وحذفها لكراهة توالي الأمثال "واضطرارًا خففا مني وعني
ــ
ندر معناه وقع ضرورة والمناسب حمله على المتبادر أنه قليل فيصدق بوقوعه نثرًا كما هو أحد قولي الناظم وإن كان قوله الثاني أنه ضرورة وإنما قلنا ظاهره لاحتمال أن يكون الشارح أشار بقوله: وهو ضرورة إلى قول آخر مقابل لما في المتن ثم أشار إلى ما في المتن مؤيدًا له بموافقة القراء. فقال: وقال الفراء إلخ بل هذا الاحتمال هو المناسب لتفسير الشارح العكس مع لعل بقوله فالأكثر لعلي بلا نون والأقل لعلني ولو جرى على ما يوافق ذلك الظاهر لقال فالكثير لعلي بلا نون والضرورة لعلني. ويمكن تطبيق قوله: فالأكثر إلخ. على ذلك الظاهر بأن يراد بالأقل الضرورة لكن قد يتوقف في كون لعلني ضرورة. ثم رأيت ابن الناظم صرّح بأنه ضرورة لكن رده الموضح وغيره فتأمل. قوله: "فالأكثر لعلي بلا نون والأقل لعلني" أفعل التفضيل في الموضعين على غير بابه.
قوله: "فقلت أعيراني إلخ" القدوم آلة النحت، وأخط أنحت والقبر الغلاف والأبيض السيف، والماجد العظيم. قوله: "لأنها تستعمل إلخ" ولتعدد المعارض فيها قوي على المشابهة بخلاف أخواتها الآتية فإن المعارض فيها توالي الأمثال فقط. قوله: "وحذفها لكراهة توالي الأمثال" مبني على أن المحذوفة في أني نون الوقاية لأنها منشأ الثقل. وقيل الأولى المدغمة لأنها ساكنة والساكن يسرع إليه الإعلال. وقيل الوسطى المدغم فيها لأنها في محل اللامات
стр. 182
وفي لدني لدني قل وفي ... قدني وقطني الحذف أيضًا قد يفي
ــ
بعض من قد سلفا" من العرب فقال:
٦٠- أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني
وهو في غاية الندرة، والكثير مني وعني بثبوت نون الوقاية، وإنما لحقت نون الوقاية من وعن لحفظ البناء على السكون "وفي لدني" بالتشديد "لدني" بالتخفيف "قل" أي لدني بغير نون الوقاية قل في لدني بثبوتها، ومنه قراءة نافع "قد بلغت من لدني عذرًا" بتخفيف النون وضم الدال، وقرأ الجمهور بالتشديد "وفي قدني وقطني" بمعنى حسبي "الحذف" للنون "أيضًا قد يفي" قليلًا ومنه قوله -جامعًا بين اللغتين في قدني:
٦١- قدني من نصر الخبيبين قدي
ــ
التي يلحقها التغيير وبعض هذا الخلاف يجري في أنا فقيل: المحذوفة الأولى وقيل: الثانية، ولم يقل أحد يعتد به إنها الثالثة لأنها اسم كذا في الروداني. قوله: "لست من قيس إلخ" يجوز في قيس الصرف على إرادة أبي القبيلة والمنع على إرادتها نفسها ومنع الثاني أوفق بالقافية. قوله: "لحفظ البناء على السكون" إنما حافظوا عليه دون غيره كالبناء على الفتح والضم لأنه الأصل ولهذا قال سيبويه: يقال في لد بالضم لدى بغير نون وفي لد بالسكون لدني بالنون. قوله: "ومنه قراءة نافع" قيل: يجوز أن تكون المذكورة نون الوقاية لأن حذف نون لدن لغة. وأجيب بأن المحذوفة النون المتحركة الآخر لا تلحقها نون الوقاية كما مر في كلام سيبويه لأنها إنما يؤتى بها في مثل ذلك لتقي الآخر من الحركة والمحذوفة النون الساكنة الآخر التي تلحقها النون للمحافظة على سكون البناء الأصلي لا يحتملها ما في الآية لضم دال ما فيها وأما ما ذكره البعض تبعًا للدماميني من الجواب بأن نون لدن إنما تحذف إذا كان المضاف إليه ظاهرًا لا ضميرًا فيرده ما مر في كلام سيبويه من أنه يقال في لد بالضم لدى بغير نون لصراحته في أنه يضاف إلى ياء المتكلم فتأمل. قوله: "بمعنى حسبي" راجع للأمرين قبله. احترز به عن قد الحرفية وقط الظرفية فإن ياء المتكلم لا تتصل بهما وعن قد وقط اسمي فعل بمعنى يكفي على ما يأتي، فإن نون الوقاية تلزمهما عند اتصال الياء بهما. ا. هـ. زكريا قال الروداني: والغالب عليهما إذا كانا بمعنى حسب البناء على السكون وقد يبنيان على الكسر وقد يعربان. قوله: "قد يفي" أي يأتي. وأشار بقد إلى قلة الحذف لكنه ليس من الضرورات على الصحيح. قوله: "قدني من نصر الخبيبين
стр. 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي الحديث: "قط قط بعزتك" يروى بسكون الطاء وبكسرها مع الياء ودونها.
ويروى قطني قطني بنون الوقاية قط بالتنوين، والنون أشهر. ومنه قوله:
٦٢- امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلًا رويدً قد ملأت بطني
وكون قد وقط بمعنى حسب في اللغتين هو مذهب الخليل وسيبويه، وذهب الكوفيون إلى أن من جعلهما بمعنى حسب قال: قدي وقطي بغير نون كما تقول: حسبي.
ومن جعلهما اسم فعل بمعنى اكتفى قال: قدني وقطني بالنون كغيرهما من أسماء الأفعال.
ــ
قدي" قيل: أراد بهما عبد الله بن الزبير وأخاه مصعبًا على التغليب لأن عبد الله كان يكنى أبا خبيب. وقيل: خبيب بن عبد الله بن الزبير وأباه عبد الله قيل: على التغليب أيضًا وفيه نظر. ويروى الخبيبين بصيغة الجمع على إرادة خبيب بن عبد الله وأبيه وعمه مصعب بن الزبير. وقيل: على إرادة أبي خبيب عبد الله ومن كان على رأيه. واعترض الاستشهاد على حذف النون بجواز أن الأصل قد بالسكون وحركت بالكسر لأجل الروي فتكون الياء للإشباع لا للمتكلم. قال الروداني: أو أن الشاعر جرى فيه على لغة من يبنيه على الكسر والياء للإشباع. ا. هـ. وقد يقال: مشاكلة اللاحق للسابق ترجح احتمال الإضافة لياء المتكلم. قوله: "وفي الحديث قط قط" في صحيح البخاري مرفوعًا "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة قدمه فيها فتقول: قط قط وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض". قوله: "والنون أشهر" راجع إلى قول المصنف وفي قدني وقطني إلخ. قوله: "مهلًا" اسم مصدر أمهل، ورويدًا مصغر إروادًا بمعنى إمهالًا تصغير الترخيم كما سيذكره الشارح في باب أسماء الأفعال والأصوات فهو تأكيد لمهلًا لا صفته كما زعمه العيني وتبعه غيره كشيخنا والبعض. وملأت بفتح التاء كما قاله شيخنا السيد وشيخنا والضم الذي جوّزه البعض يحوج إلى تجوز. قوله: "بمعنى أكتفى" كان الصواب بمعنى يكفي كما في المغني أو كفي كما في الجني الداني لابن أم قاسم واستقر به الدماميني لأن مجيء اسم الفعل بمعنى المضارع فيه خلاف وفي كلام التفتازاني مجيء قط بمعنى انته فيكون اسم فعل أمر وإنما قلنا الصواب ذلك ليكون متعديًا.
قوله: "كغيرهما من أسماء الأفعال" أي التي تتصل بها ياء المتكلم وهي المتعدية لكون
стр. 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمة: وقعت نون الوقاية قبل ياء النفس مع الاسم المعرب في قوله ﷺ لليهود: $"فهل أنتم صادقوني؟ " وقول الشاعر:
٦٣- وليس بمعييني وفي الناس ممتع ... صديق إذا أعيا علي صديق
وقوله:
٦٤- وليس الموافيني ليرفد خائبًا ... فإن له أضعاف ما كان أملا
للتنبيه على أصل متروك، وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب فلما منعوها ذلك نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل. ومما لحقته هذه النون من الأسماء المعربة المشابهة للفعل أفعل التفضيل في قوله ﷺ : "غير الدجال أخوفني عليكم" لمشابهة أفعل التفضيل لفعل التعجب، نحو ما أحسنني إن اتقيت الله والله أعلم.
ــ
مدلولاتها أفعالًا متعدية كدراكني وعليكني وسمع الفراء مكانكني: أي انتظرني وإنما اتصلت بها نون الوقاية حملًا لها على مدلولاتها وهي الأفعال المتعدية وما ذكره الشارح من وجوب لحاق نون الوقاية أسماء الأفعال هو ما صرح به في التوضيح واقتضاه صنيع التسهيل لكن عبارة سبك المنظوم تشعر بقلة لحاقها فإنه قال: وربما لحقت اسم الفاعل اختيارًا واسم الفاعل اضطرارًا. ا. هـ. قال شيخنا: وصريح كلام الرضي أن لحاقها اسم الفعل جائز لا واجب وفي المغني وشرحه للدماميني أن أجل يأتي حرفًا بمعنى نعم واسم فعل بمعنى يكفي فتلزمه نون الوقاية وهو نادر واسمًا مرادفًا لحسب فلا تلحقه نون الوقاية إلا قليلًا. قوله: "وقعت نون الوقاية" أي شذوذًا. قوله: "ليرفد" بالبناء للمجهول أي يعطي. قوله: "للتنبيه على أصل متروك" اعترض بأنه لو كان للتنبيه لأدخلوها على ما لم يشابه الفعل من نحو غلامي فالأولى أنه لمشابهة الفعل كدخول نون التوكيد في اسم الفاعل ولك أن تقول: الدخول للتنبيه وتخصيص اسم الفاعل ونحوه لمشابهة الفعل فتأمل. قوله: "فلما منعوها" أي للزوم الفصل بالنون بين المضاف والمضاف إليه. قوله: "غير الدجال أخوفني عليكم" روي بحذف النون أيضًا أي أخوف مخوفاتي عليكم فاندفع ما يقال الحديث يقتضي أن الدجال وغيره خائفان لا مخوف منهما لأن حق أفعل التفضيل أن يصاغ من الثلاثي وهو هنا خاف لا أخاف وأن غير الدجال الواقع عليه أخوف بعض النبي ﷺ لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه نعم يبقى صوغ أفعل من المبني للمجهول وهو شاذ عند الجمهور.
فائدة: حيث قيل بالجواز والامتناع في أحكام العربية فإنما يعني بالنسبة إلى اللغة ولا يلزم
стр. 185
العلم:
اسم يعين المسمى مطلقًا ... علمه كجعفر وخرنقا
ــ
العلم:
"اسم يعين المسمى" به "مطلقًا علمه" أي علم ذلك المسمى. فاسم مبتدأ. ويعين المسمى جملة في موضع رفع صفة له. ومطلقًا حال من فاعل يعين وهو الضمير المستتر، وعلمه خبر. ويجوز أن يكون علمه مبتدأ مؤخرًا، واسم يعين المسمى خبرًا مقدمًا، وهو حينئذ مما تقدم فيه الخبر وجوبًا لكون المبتدأ ملتبسًا بضميره. والتقدير علم المسمى اسم يعين المسمى مطلقًا: أي مجردًا عن القرائن الخارجية. فخرج بقوله يعين المسمى النكرات،
ــ
من التكلم بما لا يجوز لغة الإثم الشرعي فمن لحن في غير التنزيل والحديث كأن نصب الفاعل ورفع المفعول لا نقول إنه يأثم إلا أن يقصد إيقاع السامع في غلط يؤدي إلى نوع ضرر فعليه حينئذٍ إثم هذا القصد المحرم. قاله الشيخ بهاء الدين السبكي في شرح المختصر.
العلم:
يطلق على الجبل والراية والعلامة والظاهر أن النقل إلى المعنى الاصطلاحي من الثالث بدليل قولهم لأنه علامة على مسماة. قوله: "يعين المسمى" أي خارجًا كعلم الشخص الخارجي أو ذهنًا كعلم الجنس بناء على التحقيق الآتي. أما على مذهب المصنف فعلم الجنس غير داخل في هذا التعريف لخروجه بقوله يعين فيكون خاصا بعلم الشخص وكعلم الشخص الذهني أعني الموضوع لمعين ذهنًا متوهم وجوده خارجًا كالعلم الذي يضعه الوالد لابنه المتوهم وجوده خارجًا في المستقبل وكعلم القبيلة فإنه موضوع لمجموع أبناء الأب الموجودين حين الوضع وغير الموجودين حينه فإن المجموع لا وجود له إلا في ذهن الواضع فقولهم تشخص العلم الشخصي خارجي أغلبي أفاده يس. والمراد بقوله: يعين المسمى أنه يدل على مسمى معين لا أنه يحصل له التعيين لأنه معين في نفسه فيلزم تحصيل الحاصل.
قوله: "حال" أو صفة مفعول مطلق محذوف أي يعين تعيينًا مطلقًا. قوله: "ويجوز أن يكون إلخ" هذا أولى بل متعين لأن المعرف هو الذي يجعل مبتدأ والتعريف هو الذي يجعل خبرًا ولأن علمه معرفة ولا يخبر بالمعرفة عن النكرة على ما سيأتي. قوله: "بضميره" أي ضمير ملابسه كما يدل عليه قوله: والتقدير علم المسمى إلخ. قوله: "مجردًا عن القرائن الخارجية" أي الخارجية عن ذات الاسم كما سيصرح به والمراد غير الوضع إذ لا بد منه وهو من القرائن كما في الروداني.
قوله: "النكرات" كرجل وفرس فإنهما لا تعيين فيهما أصلًا وكشمس وقمر فإنهما وإن عينا فردين لكن ذلك التعيين لأمر عرض بعد الوضع وهو عدم وجود غيرهما من أفراد المسمى. وأما بحسب الوضع فلا تعيين فيهما. ودخل نحو زيد مسمى به جماعة فإنه باعتبار كل وضع يعين مسماه والشيوع إنما جاء من تعدد الأوضاع وهو أمر عارض. ولا يخرج بقوله مطلقًا لأنه وإن
стр. 186
وقرن وعدن ولاحق ... وشدقم وهيلة وواشق
واسما أتى وكنية ولقبا ... وأخرن ذا إن سواه صحبا
ــ
وبقوله: مطلقا بقية المعارف فإنها إنما تعين مسماها بواسطة قرينة خارجة عن ذات الاسم. إما لفظية كأل والصلة، أو معنوية كالحضور والغيبة. ثم العلم على نوعين: جنسي وسيأتي، وشخصي ومسماه العاقل وغيره مما يؤلف من الحيوان وغيره "كجعفر" لرجل "وخرنقا" لامرأة، وهي أخت طرفة بن العبد لأمه "وقرن" لقبيلة ينسب إليها أويس القرني "وعدن" لبلد "ولاحق" لفرس "وشذقم" لجمل "وهيلة" لشاة "وواشق" لكلب "واسما أتى" العلم، والمراد به هنا ما ليس بكنية ولا بلقب "و" أتى "كنية" وهي ما صدر بأب أو أم، كأبي
ــ
احتاج في تعيين مسماه إلى قرينة من وصف أو إضافة أو نحوهما لكن ذلك الاحتياج لا بالنسبة إلى أصل الوضع كبقية المعارف. قوله: "كأل" ولو للعهد الذهني لأن المراد بمدخولها الحقيقة وهي معينة وكونها مرادة في ضمن فرد مبهم لا يخرجها عن التعيين. قوله: "كالحضور" أي في ضميري المتكلم والمخاطب. وقوله: والغيبة أي ومرجع الغيبة يعني أن تعين معنى ضمير الغيبة بواسطة مرجعه. أما إذا كان المرجع معرفة فالتعيين ظاهر وأما إذا كان نكرة فلأن معناه الشيء المتقدم فتعين معناه من حيث أن المراد به الشيء المتقدم بعينه وإن كانت عين ذلك الشيء مبهمة فسقط ما للبعض هنا. وكان عليه أن يقول: أو حسية كالإشارة الحسية في اسم الإشارة لأنها القرينة التي بها تعين مدلول اسم الإشارة لا مجرد الحضور كما زعمه البعض مدخلًا لقرينة اسم الإشارة في قوله أو الحضور. ويمكن أن يقال: أراد الشارح بالمعنوية ما قابل اللفظية فشمل الحسية فافهم. قوله: "لرجل" أي مخصوص وكذا يقال فيما بعد وهو منقول عن اسم النهر الصغير. قوله: "وخرنقًا" هو منقول عن اسم ولد الأرنب. قوله: "أخت طرفة" بفتح الراء كما في القاموس. قوله: "وعدن لبلد" أي بساحل اليمن تصريح. قوله: "ولاحق لفرس" أي لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما تصريح. قوله: "وشذقم" ضبطه بعضهم بالذال المعجمة وبعضهم بالمهملة وهو الذي يقتضيه صنيع القاموس وذكر شيخنا فيه الوجهين. وقوله: الجمل أي للنعمان بن المنذر. قوله: "وواشق لكلب" قال في التصريح ذكر في النظم سبعة أعلام وثامنها علم الكلب وفي ذلك موازاة لقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُم﴾ [الكهف: ٢٢] . قوله: "والمراد به هنا" أي بخلافه في تعريف العلم فإن المراد به ما قابل الفعل والحرف. ويطلق أيضًا الاسم ويراد به ما قابل الصفة وقوله: ما ليس أي علم ليس إلخ.
قوله: "وكنية" من كنيت أي سترت. واعلم أنه قد يقصد بالكنية التعظيم والفرق بينها حينئذٍ اللقب المقصود به التعظيم أن التعظيم في اللقب بمعناه وفي الكنية لا بمعناها بل بعدم التصريح بالاسم لأن بعض النفوس تأنف أن تخاطب باسمها وقد يقصد بها التفاؤل كتكنية الصغير تفاؤلًا بأن يعيش حتى يصير له ولد أفاده الروداني. قوله: "وهي ما صدّر" أي علم مركب تركيبًا إضافيًا صدر فلا انتقاض بنحو أبو زيد قائم وأب لزيد قائم مسمى بهما لأن المركب الإضافي في
стр. 187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بكر وأم هانئ "و" أتى "ولقما" وهو ما أشعر برفعة مسماه أوضعته كزين العابدين وبطة "وأخرن ذا" أي أخر اللقب "إن سواه" يعني الاسم "صحبا" تقول: جاء زيد زين العابدين، ولا يجوز جاء زين العابدين زيد لأن اللقب في الأغلب منقول من غير الإنسان كبطة، فلو
ــ
الأول جزء العلم لا هو والثاني لا إضافة فيه أفاده الشنواني. قوله: "بأب أو أم" أو ابن أو بنت أو أخ أو أخت أو عم أو عمة أو خال أو خالة كما ذكره سم. قوله: "وهو ما أشعر" أي بحسب وضعه الأصلي لا العلمي إذ بحسب وضعه العلمي لا إشعار له إلا بالذات كذا قال جمع من أرباب الخواشي والمتجه عندي أنه يشعر بحسبه أيضًا وإن كان المقصود بالذات الدلالة على الذات إذ الإشعار الدلالة الخفية وهي لا تنافي كون المقصود بالذات ما ذكر، ولا مانع من قصد الواضع ذلك تبعًا. ثم رأيت في التصريح عن بعضهم وفي كلام السيد ما يؤيده. وأورد على تعريف اللقب أنه يشمل بعض الأسماء نحو محمد ومرة وبعض الكنى نحو أبي الخير وأبي جهل. وأجيب بأن ما وضع للذات أولًا فهو الاسم أشعر ولم يشعر صدر أو لم يصدر، ثم ما وضع ثانيًا وصدر فهو الكنية أشعر أو لم يشعر، ثم ما وضع ثالثًا وأشعر فهو اللقب. فالإشعار وعدمه والتصدير وعدمه غير منظور إليه في الموضع أولًا والإشعار وعدمه غير منظور إليه في الموضوع ثانيًا كذا نقل عن سم والأقرب عندي من هذا وجهان: الأول أن الاسم هو الموضوع أولًا للذات واللقب الموضوع لا أولالها مشعرًا بالرفعة أو الضعة فبينهما التباين وأن الكنية ما صدرت بأب أو أم سواء وضعت أولًا أشعرت أولًا فتجامع كلًا منهما وتنفرد فيما وضع لا أولًا ولم أشعر وإنما كان هذا أقرب من ذاك لشمول اللقب عليه ما وضع ثانيًا وأشعر وشمول الكنية عليه ما وضع ثالثًا وصدر وعدم شمولها على ذاك ما ذكر فيلزم عليه كون ما ذكر واسطة وهو خلاف المقرر، ولأن اشتراط كون وضع الكنية ثانيًا واللقب ثالثًا مع كونه لا وجه له مخالف لكلام المحدثين وغيرهم حيث جعلوا بعض الكنى من الأسماء كما في أم كلثوم فقد قالوا اسمها كنيتها. الثاني ما قيل أنه يصح اجتماع الثلاثة والفرق بينها بالحيثية وإنما كان هذا أيضًا أقرب من ذاك لما مر وفي الروداني أن المفهوم من كلام الأقدمين أن الاسم ما وضع أول مرة كائنًا ما كان والكنية ما وضع بعد ذلك وصدر بأب أو أم دل على المدح أو الذم أولًا، واللقب ما وضع بعد ذلك أيضًا أي بعد الاسم وأشعر بمدح أو ذم ولم يصدر بأب أو أم فهي متباينة. ا. هـ. ويرد عليه أيضًا أنه مخالف لما نقلناه عن المحدثين وغيرهم فتأمل.
قوله: "أوضعته" بفتح الضاد أو كسرها أي خسته وهاؤه عوض عن الواو. قوله: "يعني الاسم" تفسير للسوي وأبقاه كثير على عمومه مرجحين وجوب تأخيره عن الكنية أيضًا ويؤيده تعليله الآتي بقوله لأن اللقب في الأغلب إلخ لاقتضائه وجوب تأخيره عن الكنية أيضًا لجريانه فيها ولا يدل على التخصيص قول المصنف وإن يكونا مفردين كما سيأتي للشارح لما يأتي عن سم ومحل وجوب تأخير اللقب عن الاسم إذا لم يكن اجتماعهما على سبيل إسناد أحدهما إلى الآخر وإلا أخر منهما ما قصد المتكلم الحكم به. قوله: "لأن اللقب إلخ" وقيل: لأنه لو قدم
стр. 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قدم لأوهم إرادة مسماه الأول وذلك مأمون بتأخيره. وقد ندر تقديمه في قوله:
٦٥- أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي ... أبوه منذر ماء السماء
وقوله:
٦٦- بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبًا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب
تنبيه: لا ترتيب بين الكنية وغيرها فمن تقديمها على الاسم قوله:
٦٧- أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر
ــ
ضاعت فائدة الاسم لأنه يفيد فائدة الاسم وزيادة ولأنه يشبه الصفة وهي متأخرة عن الموصوف وقوله: في الأغلب احتراز عن نحو زين العابدين. قوله: "فلو قدم لأوهم" يؤخذ منه أنه إذا انتفى ذلك الإيهام لاشتهار المسمى باللقب جاز تقديمه وهو كذلك كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَم﴾ [النساء: ١٧١] ، أفاده يس. قوله: "أنا ابن إلخ" الشاهد في مزيقيًا حيث قدم اللقب على الاسم. وقصر مزيقيًا للضرورة كما قاله الروداني. وإنما لقب به لأنه كان يلبس كل يوم حلتين فإذا أمسى مزقهما كراهة أن يلبسهما ثانيًا وأن يلبسهما غيره. وعمرو هذا من أجداد أوس ابن الصامت قائل هذا البيت أخي عبادة بن الصامت. وقوله: وجدي أي من جهة الأم. وإنما لقب منذر بماء السماء لحسن وجهه وقيل: هو في الأصل لقب أمه ثم استعمل فيه. ومراد الشاعر أنه نسيب الطرفين. قوله: "بأن ذا الكلب" أي صاحب الكلب والباء متعلقة بأبلغ في البيت قبله وهو:
أبلغ هذيلًا وأبلغ من يبلغها ... عني حديثًا وبعض القول تكذيب
قالتهما أخت عمرو المذكور من قصيدة ترثيه بها أولها:
كل امرئ بمحال الدهر مكروب ... وكل من غالب الأيام مغلوب
وقوله ببطن شريان بكسر الشين المعجمة وفتحها اسم موضع دفن فيه عمرو. والشريان شجر يتخذ منه القسي، وببطن خبر أن إذا نصب خبر على النعتية لعمرو وخبر ثان إذا رفع على الخبرية لأن. قوله: "وغيرها" أي اسمًا أو لقبًا كما سيذكره. قوله: "أقسم بالله أبو حفص عمر إلخ" بعده:
стр. 189
وإن يكونا مفردين فأضف ... حتما وإلا أتبع أي ردف
ــ
ومن تقديم الاسم عليها قوله:
٦٨- وما اهتز عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو
وكذلك يفعل بها مع اللقب. ا. هـ وقد رفع توهم دخول الكنية في قوله: سواء بقوله: "وإن يكونا" أي الاسم واللقب "مفردين فأضف" الاسم إلى اللقب "حتمًا" إن لم يمنع من الإضافة مانع على ما سيأتي بيانه. هذا ما ذهب إليه جمهور البصريين، نحو هذا سعيد كرز يتأولون الأول بالمسمى والثاني بالاسم، وذهب الكوفيون إلى جواز اتباع للأول على
ــ
فاغفر له اللهم إن كان فجر
أنشده بعض العرب حين قال لعمر بن الخطاب ﵁: إن ناقتي قد نقبت فاحملني، فقال له: كذبت وحلف على ذلك. والنقب والدبر رقة الخف. وفجر حنث في يمينه كذا في التصريح. قوله: "هالك" أي ميت. وسعد أبو عمرو هو سعد بن معاذ سيد الأوس رضي الله تعالى عنه. قوله: "وكذلك يفعل بها مع اللقب" ذهب قوم كابن الصائغ والمرادي إلى تأخير اللقب عن الكنية وأبقوا قوله سواه على ظاهر من العموم. قوله: "وقد رفع إلخ" قال سم الرفع ممنوع لصدق قوله وإن يكونا مفردين مع عموم قوله سواه: أي وإن يكن اللقب وسواه مفردين كما في الاسم واللقب: ولا يمنع ذلك كون بعض أفراد سواه لا يكون إلا مركبًا كالكنية. قوله: "مفردين" المراد بالمفرد هنا ما قابل المركب، كما أن المراد به في باب الإعراب ما قابل المثنى والمجموع والملحق بهما والأسماء الستة وفي باب المبتدأ ما قابل الجملة وفي باب لا والمنادى ما قابل المضاف والمشبه به. وأما إطلاقه على ما لا يدل جزؤه على جزء معناه فاصطلاح منطقي.
قوله: "فأضف حتمًا" لا يخفى أن الإضافة بالتأويل الآتي في الشرح تخرج عن إضافة الاسم إلى اسم اتحد به في المعنى لأنها على التأويل الآتي تكون من إضافة المسمى إلى الاسم فمعنى الاسم الأول الذات دون الثاني لأن المقصود منه لفظه، فمعناه اللفظ الواقع في التركيب المستعمل في الذات فلا تنافي بين قوله هنا فأضف حتمًا وقوله فيما سيأتي:
ولا يضاف اسم لما به اتحد
معنى. وإن ذكره شيخنا والبعض. قوله: "كرز" هو في الأصل خرج الراعي ويطلق على اللئيم والحاذق. قوله: "يتأولون الأول بالمسمى إلخ" أي غالبًا وإلا فقد يعكسون كما في كتبت سعيد كرز ونحوه من كل تركيب لا يناسب الحكم فيه إلا ذلك. قوله: "وذهب الكوفيون" أي
стр. 190
ومنه منقول كفضل وأسد ... وذو ارتجال كسعاد وأدد
ــ
أنه بدل منه أو عطف بيان نحو هذا سعيد كرز، ورأيت سعيدًا كرزًا ومررت بسعيد كرز.
والقطع إلى النصب بإضمار فعل، وإلى الرفع بإضمار مبتدأ نحو مررت بسعيد كرزًا وكرز، أي أعني كرزًا وهو كرز "وإلا" أي وإن لم يكونا مفردين: بأن كانا مركبين نحو عبد الله أنف الناقة، أو الاسم نحو عبد الله بطة، أو اللقب نحو زيد أنف الناقة امتنعت الإضافة للطول؛ وحينئذ "أتبع الذي ردف" وهو اللقب للاسم في الإعراب بيانًا أو بدلًا، ولك القطع على ما تقدم؛ وكذا إن كانا مفردين ومنع من الإضافة مانع كأل نحو الحارث كرز "ومنه" أي بعض العلم "منقول" عن شيء سبق استعماله فيه قبل العلمية، وذلك المنقول
ــ
وبعض البصريين كما يدل عليه ما قبله وهذا المذهب هو الحق وجرى عليه في التسهيل. قوله: "على أنه بدل منه" أي بدل كل من كل وجوّز الدنوشري وجهًا ثالثًا وهو أن يكون تأكيدًا بالمرادف. قوله: "والقطع" يفيد أن البدل والبيان يقطعان وهو كذلك كما يفيده كلام الشنواني، ونقله يس عن بعضهم، وصرح به الروداني. وقال بعضهم: لا يقطعان إلا شذوذًا. قوله: "بإضمار فعل" أي جوازًا وكذا قوله بإضمار مبتدإ فيجوز إظهارهما صرح به في التصريح. قوله: "وإلا إلخ" ظاهره وصريح كلام الشارح امتناع الإضافة إذا كان الأول مفردًا والثاني مركبًا والوجه خلافه كما صرح به الرضي لجواز كون المضاف إليه مركبًا كغلام عبد الله بخلاف المضاف. قوله: "أتبع الذي ردف" أي تبع الاتباع، الأول اصطلاحي والثاني لغوي فليس في كلامه طلب تحصيل الحاصل الذي هو عبث. وهذا الأمر كناية عن منع الإضافة فلا ينافي ما صرح به الشارح من جواز القطع. وأتبع جواب إن الشرطية المدغمة في لا، وحذف الفاء للضرورة. قوله: "بيانا" وهذا أنسب شعر بكون اللقب أوضح. قوله: "كأل" وككون اللقب وصفًا في الأصل مقرونًا بأل كهارون الرشيد ومحمد المهدي قاله في التصريح. قوله: "عن شيء" أي معنى، وضمير سبق استعماله راجع إلى بعض العلم، وضمير فيه راجع إلى شيء، فالمنقول عنه معنى لا لفظ، هذا مفاد هذه العبارة. وقوله وذلك المنقول عنه مصدر كفضل واسم عين مثل أسد إلخ يفيد أن المنقول عنه لفظ ويمكن إرجاع عبارته الثانية إلى الأولى بتقدير مضاف في الثانية أي معنى مصدر إلخ والعكس بتقدير مضاف في الأولى أي عن لفظ شيء إلخ ولا يرد على هذا اتحاد المنقول والمنقول عنه لاختلافهما صفة، فإن لفظ مثلًا متصف قبل العلمية بالمصدرية وبعدها بالعلمية وهذا الاختلاف كاف. بقي أنه يرد على الشارح أنه خالف ظاهر المتن بلا حاجة حيث جعل قوله كفضل إلخ تمثيلًا للمنقول عنه، وظاهر المتن أنه تمثيل للمنقول فتدبر. ا. هـ.
قوله: "سبق استعماله فيه" الأولى سبق وضعه له ليدخل في المنقول ما وضع لشيء ولم يستعمل فيه ثم نقل لغيره فإنه من المنقول كما يفيده كلام الجامع وصرح به شارحه. قوله: "قبل العلمية" أل للعهد الحضوري أي قبل النوع الحاضر من العلمية، فيتناول الحد ما استعمل قبل نوع العلمية الحاضرة في نوع آخر من العلمية كأسامة علما لشخص فهو من المنقول كما قاله
стр. 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنه مصدر "كفضل و" اسم عين مثل "أسد" واسم فاعل كحرث. واسم مفعول كمسعود، وصفة مشبهة كسعيد، وفعل ماض كشمر علم فرس. قال الشاعر:
٦٩- أبوك حباب سارق الضيف برده ... وجدي يا حجاج فارس شمرا
وفعل مضارع كيشكر قال الشاعر:
٧٠- ويشكر الله لا يشكره
وجملة وسيأتي "و" بعضه الآخر "ذو ارتجال" إذ لا واسطة على المشهور. وذهب بعضهم إلى أن الذي علميته بالغلبة لا منقول ولا مرتجل. وعن سيبويه أن الأعلام كلها منقولة. وعن الزجاج كلها مرتجلة. والمرتجل هو ما استعمل من أول الأمر علمًا "كسعاد"
ــ
الشنواني وغيره وباعتبارنا النوع دون الشخص يندفع ما قاله الروداني من أن جعل أل للعهد الحضوري يقتضي أن سعاد مسمى به امرأة غير الأولى منقول وهو باطل فافهم. قوله: "أبوك حباب" أي جبان على ما قيل، ولم أجده في القاموس ولا غيره. وفي القاموس أنهم سموا بمضموم الحاء ناسًا وشيطانًا، ويطلقونه على الحية، وسموا بمفتوحها ومكسورها ناسًا وذكر للثلاثة معاني أخر لا تناسب هنا. وسارق الضيف من إضافة الوصف لفاعله وبرده مفعول له. وقد يقال: لا شاهد في البيت لاحتمال أن يكون منقولًا من جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر إلا أن يقال النقل من الجملة خلاف الغالب، والشيء يحمل على الغالب ما لم يصرفه عنه صارف، وكذا يقال في الشاهد بعده. قوله: "وذو ارتجال" من ارتجل الخطبة والشعر أي ابتدأهما من غير تهيؤ لهما قبل. فمعنى كون العلم مرتجلًا أنه ابتدىء بالتسمية به من غير سبق استعماله من غير علم قاله الدماميني. قوله: "إذ لا واسطة إلخ" علة المقدر أي وزدت لفظ الآخر المفيد للحصر مع أن عبارة الناظم لا تؤديه لأنه لا واسطة. قوله: "لا منقول ولا مرتجل" أما الأول فلأن النقل يستدعي الوضع للمعنى الثاني ولا وضع فيه له، وأما الثاني فلأنه سبق له استعمال في غير العلمية والتحقيق أنه منقول بوضع تنزيلي لأن غلبة استعمال المستعملين بمنزلة الوضع منهم كما ذكره سم في الآيات البينات. قوله: "كلها منقولة" أي لأن الأصل في الأسماء التنكير ولا يضر جعل المعنى الأصلي للاسم الذي يتوهم أنه مرتجل. قوله: "كلها مرتجلة" مبني على قوله: إن المرتجل ما لم يتحقق عند وضعه قصد نقله من معنى أول وهذا القصد غير متحقق وموافقة بعض الأعلام نكرة أو وصفًا أو غيرهما أمر اتفاقي لا بالقصد.
قوله: "ما استعمل من أول الأمر علمًا" أورد عليه أنه غير جامع لعدم صدقه على ما وضع للذات ابتداء ولم يستعمل فيه مع أنه علم مرتجل، إذ لا يشترط في العلمية الاستعمال كما هو
стр. 192
وجملة وما بمزج ركبًا ... ذا إن بغير ويه ثم أعربا
ــ
علم امرأة "وأدد" علم رجل "و" عن المنقول ما أصله الذي نقل عنه "جملة" فعلية والفاعل ظاهر كبرق نحوه وشاب قرناها، أو ضمير بارز كأطرقا، علم مفازة. قال الشاعر:
٧١- على أطرقا باليات الخيام
أو مستتر كيزيد في قوله:
٧٢- نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد
ومنه إصمت علم مفازة قال الشاعر:
ــ
ظاهر قول التفتازاني: العلم ما وضع لمسمى بمشخصاته وغير مانع لصدقه على علم الشخص المنقول من علم الجنس كأسامة علمًا لشخص. ويمكن دفع هذا بأن المراد العلمية الحاضرة كما مر. قال البعض: فكان الأولى أن يقول ما وضع لشيء لم يسبق وضعه لغيره. ا. هـ. وفيه أنه يخرج عن هذا العلم المرتجل المسمى به شخص بعد تسمية آخر به فيكون هذا أيضًا غير جامع فتأمل. قوله: "وأدد" نوزع بأنه جمع أدة بمعنى المرة من الودّ فالهمزة بدل من واو كما في أقتت فهو منقول من جمع لا مرتجل. قوله: "ومن المنقول إلخ" أشار بذلك لدفع ما يوهمه ظاهر المتن من عطفه على ما قبله المقتضى كونه قسيمًا للمنقول والمرتجل. وإنما تكلم على المنقول من جملة، والمنقول من مركب مزجي، والمنقول من متضايقين دون المنقول من بقية المركبات كالمركب التقييدي لكونها المسموعة عن العرب دون غيرها. قاله يس. قوله: "قرناها" أي ذؤابتاها.
قوله: "على أطرقا باليات الخيام" يحتمل أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، ويحتمل أن الجار والمجرور متعلق بقوله عرفت الديار في البيت السابق. وباليات الخيام منصوب على الحال من الديار. وسميت تلك المفازة بأطرقًا لأن السالك فيها يقول لصاحبيه أطرقا أي اسكتا مخافة ومهابة. قاله العيني. قوله: "نبئت" أي أخبرت يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: الأول التاء التي نابت عن الفاعل. الثاني أخوالي، وبني يزيد بدل أو بيان لأخوالي. الثالث جملة لهم فديد أي صياح، وظلمًا
стр. 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٧٣- أشلى سلوقية باتت وبات بها ... بوحش إصمت في أصلابها أود
تنبيه: حكم العلم المركب تركيب إسناد وهو المنقول من جملة أن يحكي أصله،
ــ
مفعول لأجله ناصبه محذوف تقديره يصيحون، وعلينا متعلق بهذا المحذوف لا بفديد لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه، ولم يقل: عليهم لأن المتكلم يغلب على غيره في إعادة الضمير تقول: أنا وزيد فعلنا ولا تقول: فعلا كذا في التصريح. وأنت خبير بأنه حيث كان العامل في ظلمًا وعلينا محذوفًا تقديره يصيحون كان هو الجدير بجعله المفعول الثالث فيكون جملة لهم فديد حالًا مؤكدة. والشاهد في يزيد فإنه علم منقول عن الجملة بدليل ضمة الدال. والمشهور في يزيد في البيت أنه بالياء التحتية. وتصويب ابن يعيش أنه بالتاء الفوقية أبو قبيلة من العرب تنسب إليه البرود التزيدية رده ابن الحاجب كما في زكريا بأن الرواية إنما صحت بالتحتية. وبأن تزيد بالفوقية لم يسمع إلا مفردًا لا جملة ونظير يزيد في هذا البيت جلا في قوله:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
على القول بأنه علم محكي منقول من نحو زيد جلا، فيكون جملة لا من نحو جلا زيد وإلا كان مفردًا منصرفًا لأن هذا الوزن لا يؤثر منع الصرف عند الجمهور. وقيل: الموصوف محذوف أي أنا ابن رجل جلا الأمور وكشفها كذا في المغني والدماميني. قوله: "ومنه إصمت" بهمزة قطع وميم مكسورتين. وإن كان الأمر من الصمت بهمزة وصل وميم مضمومتين على أنه من صمت بفتح الميم، وبهمزة وصل مكسورة وميم مفتوحة على أنه من صمت بكسرها لأن الأعلام كثيرًا ما يغير لفظها عند النقل كما في التصريح. قوله: "أشلى" أي أغرى الصائد سلوقية أي كلابًا سلوقية نسبة إلى سلوق قرية باليمن. والباء في بها بمعنى مع. وقوله: بوحش صلة أشلى. وقوله في أصلابها أود أي عوج جملة في محل نصب صفة لسلوقية. وعندي وقفة في الاستشهاد بهذا البيت على النقل من جملة فعل الأمر وفاعله المستتر لأن إصمت في البيت مجرور بالفتحة كما هو شأن المنقول من الفعل وحده، ولو كان منقولًا من الجملة لوجب بقاء سكون الفعل كما وجب بقاء ضمة يزيد في البيت السابق وكون التحريك للضرورة بعيد. ثم رأيت بعضهم نقل عن بعض شرّاح التسهيل الاستشهاد به على النقل من الفعل وحده، ورأيت صاحب التصريح عد أصمت مما نقل من الفعل وحده كشمر ويشكر وهو يؤيد ما قلنا فاحفظه. قوله: "حكم العلم المركب تركيب إسناد" مثله المركب العددي فإنه يحكى وكذا المركب من حرفين كأنما أو حرف وفعل كقد قام أو حرف واسم كيازيد فكل ذلك يحكى، ولم ينص الشارح على ما ذكر لأنه شبيه بالمركب الإسنادي فكأنه داخل فيه. ويستثنى من المركب من حرف واسم المركب
стр. 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم يرد عن العرب علم منقول من مبتدأ وخبر، لكنه بمقتضى القياس جائز. ا. هـ. "و" من العلم "ما بمزج ركبًا" وهو كل اسمين جعلا اسمًا واحدًا منزلًا ثانيهما من الأول منزلة تاء التأنيث مما قبلها، نحو بعلبك. وحضرموت، ومعديكرب، وسيبويه و"ذا" المركب تركيب مزج "إن بغير ويه تم" أي ختم "أعربًا" إعراب ما لا ينصرف على الجزء الثاني، والجزء الأول يبنى على الفتح ما لم يكن آخره ياء كمعديكرب فمبني على السكون. وقد يبنى ما تم بغير ويه على الفتح تشبيها بخمسة عشر. وقد يضاف صدره إلى عجزه والأول
ــ
من جار فوق حرف مجرور فإن الأجود فيه إعراب الجار مضافًا لمجروره معطى ما له لو سمي به وحده بأن يضعف آخره إن كان لينًا كفي ولا يضعف بل يجعل كيد ودم إن كان صحيحًا كمن ويجوز حكايته. وقيل: يجب الإعراب والإضافة في ثلاثي أو ثنائي صحيح كربّ ومن، والحكاية في ثنائي معتل كفي فإن كان الجار حرفًا أحاديًا وجبت الحكاية عند الجمهور. وأجاز المبرد والزجاج إعرابهما مكملًا أولهما بتضعيف حرف لين يجانس حركته كما لو سمي به وحده فيقال في زيد جاءني زيد كذا في الهمع. وأما المركب من تابع ومتبوع فكالمفرد كما صرح به شيخ الإسلام فيعرب بحسب العوامل. وأما نحو قائم أبوه فيعرب قائم بحسب العوامل ويبقى مرفوعه بحاله ومثله شارب زيدًا.
قوله: "أن يحكي أصله" أي ويكون معربًا تقديرًا كما نقله يس عن السيد واللباب. وقيل مبني لا محكي. وذكر في التسهيل أنه ربما أضيف صدر ذي الإسناد إلى عجزه إن كان ظاهرًا نحو جاء برق نحره. واحترز من المضمر نحو برقت وخرجت مسمى بهما فلا يجوز فيهما إلا الحكاية وأجاز بعضهم إعرابه تقول هذا قمت ورأيت قمتا ومررت بقمت أفاده الدماميني. قوله: "ولم يرد عن العرب إلخ" بيان لمفهوم قوله سابقًا وجملة فعلية. قوله: "ومن العلم" الأولى ومن المنقول. قوله: "بمزج" أي مع مزج. قوله: "منزلًا ثانيهما" حال من ضمير جعلا الراجع إلى الاسمين. وقوله منزلة تاء التأنيث مما قبلها أي في فتح ما قبلها وجريان حركات الإعراب عليها. واعترض اللقائي هذا الحد بأنه لا يشمل نحو معديكرب ولا نحو سيبويه، ومنشؤه جعل وجه التنزيل فتح ما قبلها وجريان حركات الإعراب غير المحلي عليها ولو جعل وجهه لزوم ما قبلها حالة واحدة في أحوال الإعراب الثلاثة وجريان حركات الإعراب ولو محلًا لم يتجه هذا الاعتراض. وقد يؤيد ما قلنا التعبير بتاء التأنيث التي قد يكون ما قبلها ساكنًا كما في بنت وأخت دون هاء التأنيث فتأمل. قوله: "ومعديكرب" بكسر الدال شذوذًا والقياس فتحها كمرمى ومسعى قاله المصرح هنا، لكن قال في باب النداء: معنى معديكرب عداه الكرب أي تجاوزه. ا. هـ. وقضيته أنه اسم مفعول أعلّ إعلال مرمى فلا شذوذ في كسر داله لا مفعل فإنه خلاف المعنى المذكور قاله الروداني، ويبعد كونه اسم مفعول تخفيف يائه إذ القياس تشديدها كما في مرميّ.
قوله: "يبنى على الفتح إلخ" كان الأولى والأخصر يبقى على ما كان عليه من فتح أو سكون لأنهما ليسا للبناء. قوله: "تشبهًا بخمسة عشر" أي تشبيهًا بصنف آخر من المزجي
стр. 195
وشاع في الأعلام ذو الإضافة ... كعبد شمس وأبي قحافة
ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظًا وهو عم
ــ
هو الأشهر. أما المركب المزجي المختوم بويه كسيبويه وعمرويه فإنه مبني على الكسر لما سلف. وقد يعرب غير منصرف كالمختوم بغير ويه "وشاع في الأعلام ذو الإضافة" وهو كل اسمين جعلا اسمًا واحدًا منزلًا ثانيهما من الأول منزلة التنوين. وهو على ضربين: غير كنية "كعبد شمس و" كنية مثل "أبي قحافة" وإعرابه إعراب غيره من المتضايفين "ووضعوا لبعض الأجناس" التي لا تؤلف غالبًا كالسباع والوحوش والأجناس "علم" عوضًا عما فاتها من وضع الإعلام لأشخاصها لعدم الداعي إليه. وهذا هو النوع الثاني من نوعي
ــ
والمركب العددي فلا يقتضي كلامه أن العددي ليس من المزجي كما زعمه البعض تبعًا لغيره. ولا ينافيه تعريفه السابق لأن المراد بالإعراب فيه ما يشمل الإعراب المحلي كما مر، لكن قال يس: إذا كان العددي من المزجي ورد أنه إذا سمي به يحكي كما صرح به اللقاني، والناظم لم يذكر الحكاية في المزجي. ا. هـ. وهو مدفوع بأنه لا مانع من اختصاص صنف من نوع بحكم وأن المصنف لم يذكر الحكاية في المزجي لأن كلامه في المزجي غير العددي. قوله: "وقد يضاف صدره إلى عجزه" فيخفض العجز ويعطى ما يستحقه لو انفرد من صرف وغيره نحو هذا رام هرمز. ويجري الأول بوجوه الإعراب إلا أن الفتحة لا تظهر في المعتل نحو معديكرب وقد يمنع العجز من الصرف مطلقًا مع جريان الأول بوجوه الإعراب. ا. هـ. دماميني بإيضاح وزيادة من الهمع. قوله: "لما سلف" علة لكون البناء على الكسر لأن مراده بما سلف كون الكسر الأصل في التخلص من التقاء الساكنين. وأما أصل البناء فلأن ويه اسم صوت وهو مبني بما سيأتي في بابه فيبني سيبويه تغليبًا لجانب الصوت لأنه الآخر. قوله: "وقد يعرب غير منصرف إلخ" وقد يبنى على الفتح كخمسة عشر قاله في الهمع. قوله: "وهو على ضربين إلخ" نبه على حكمة تعداد المثال ويحتمل أن تكون حكمته الإشارة إلى أنه لا فرق في الجزء الأول بين أن يكون معربًا بالحركات أو الحروف وفي الثاني بين أن يكون منصرفًا أو غير منصرف. قوله: "وإعرابه إعراب غيره من المتضايقين" أي لأنهم أجروا على كلمتيه أحكامهما قبل العلمية فأعربوا الجزأين وأعطوا جزءه الأخير حكم العلم فمنعوا صرف أوبر وهريرة في بنات أوبر وأبي هريرة، وقالوا: جاء أبو بكر بن زيد بترك تنوين بكر مع أن الموصوف بابن مجموع المركب قاله ابن هشام وغيره.
قوله: "ووضعوا" أي العرب وإسناد الوضع إليهم مجاز لكونه ظهر على ألسنتهم وإلا فالواضع على الأصح هو الله تعالى. وفي كلامه إشارة إلى أن علم الجنس سماعي فلا يقاس على ما ورد منه. قوله: "غالبًا" وقد يوضع العلم الجنسي لجنس يؤلف كما سيذكره الشارح في الخاتمة. قوله: "والوحوش" عطف عام لشموله ما لا يعدو بنابه. وقوله: والأحناش بحاء مهملة ثم شين معجمة آخره عطف مغاير لأن الحنش كما في القاموس الذباب والحية وكل ما يصطاد من الطير والهوام وحشرات الأرض وهي صغار دوابها. قوله: "لعدم الداعي" علة للفوات والداعي
стр. 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العلم وهو "كعلم الأشخاص لفظًا" فلا يضاف، ولا يدخل عليه حرف التعريف؛ ولا ينعت بالنكرة ويبتدأ به، وتنصب النكرة بعده على الحال، ويمنع من الصرف مع سبب آخر غير العلمية كالتأنيث في أسامة وثعالة ووزن الفعل في بنات أوبر وابن آوى، والزيادة في سبحان علم التسبيح، وكيسان علم على الغدر، وعلم مفعول بوضعوا، ووقف عليه بالسكون على
ــ
هو الألفة. قوله: "وهو كعلم الأشخاص" ظاهره أن كعلم خبر مبتدأ محذوف والأولى أنه نعت لعلم. قوله: "فلا يضاف" أي ما دامت علميته فإن نكر جازت إضافته وكذا يقال فيما بعده.
فائدة: قد ثنوا وجمعوا علم الجنس أيضًا فقالوا الأسامتان والأسامات. وينبغي أن يكون ذلك كما في الارتشاف بالنظر إلى الشخص الخارجي لا الكلي الذهني لاستحالة ذلك فيه. ا. هـ. شرح الجامع وتقدم في مبحث جمع المذكر السالم أنه لا يجمع منه بالواو أو الياء والنون إلا علم الشمول التوكيدي كأجمع فيقال أجمعون. قوله: "ويبتدأ به" أي لا مسوغ وكذا يقال فيما بعده. قوله: "بعده" إنما قيد به لأن تقدم الحال مسوّغ لمجيئها من النكرة. قوله: "في بنات أوبر" علم على ضرب رديء من الكمأة. قوله: "وابن آوى" علم على حيوان كريه الرائحة فوق الثعلب ودون الكلب فيه شبه من الذئب وشبه من الثعلب طويل الأظفار يشبه صياحه صياح الصبيان قاله الكمال الدميري. ا. هـ. تصريح. قوله: "علم التسبيح" أي عند قطعه عن الإضافة كما عليه البيضاوي أو مطلقًا عليه كما عليه غيره، وإضافته للإيضاح كحاتم طيئ وفرعون موسى فلا تبطل العلمية لأن المبطلة لها ما للتعريف أو التخصيص ومنع كثير علميته. قال الرضي: لا دليل على علميته لأن أكثر ما يستعمل مضافًا فلا يكون علمًا وإذا قطع فقد جاء منونًا في الشعر كقوله:
سبحانه ثم سبحانًا نعوذ به
وقد جاء باللام كقوله:
سبحانك اللهم ذا السبحان
قالوا دليل علميته قوله:
سبحان من علقمة الفاخر
ولا منع من أن يقال حذف المضاف إليه ونوى وبقي المضاف على حالة مراعاة لأغلب أحواله أعني التجرد عن التنوين كقوله:
خالط من سلمى خياشم وفا
هذا وقول الشارح علم التسبيح كذا في بعض النسخ. وفي بعضها علم على التسبيح وهو المناسب لقوله وكيسان علم على الغدر ويتعين عليه رفع علم بالخبرية لمحذوف أي وهو علم إلخ ولا يصح جر علم على النعتية لسبحان لأن المقصود لفظه فيكون معرفة فلا يصح وصفه بالنكرة، وهكذا قوله علم على الغدر. قوله: "عمّ" فعل ماض كما أشار إليه الشارح بالعطف لا أفعل تفضيل حذفت همزته ضرورة لاقتضائه العموم في المفضل عليه وهو علم الشخص وليس كذلك. قوله: "في أمته" أي جماعته وأفراده. قوله: "وأنه في الشياع كأسد" أي الذي هو اسم
стр. 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لغة ربيعة. ولفظًا تمييز: أي العلم الجنسي كالعلم الشخصي من حيث اللفظ "وهو" من جهة المعنى "عم" وشاع في أمته فلا يختص به واحد دون آخر، ولا كذلك علم الشخص لما عرفت. وهذا معنى ما ذكره الناظم في باب النكرة والمعرفة من شرح التسهيل من أن أسامة ونحوه نكرة معنى معرفة لفظًا، وأنه في الشياع كأسد، وهو مذهب قوم من النحاة لكن تفرقة الواضع بين اسم الجنس وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضًا. وفي كلام سيبويه الإشارة إلى الفرق، فإن كلامه في هذا حاصله أن هذه
ــ
جنس نكرة وهو من ذكر اللازم بعد الملزوم. قوله: "بين اسم الجنس" أي الذي هو النكرة كما للآمدي وابن الحاجب وجماعة. وكما هو الظاهر من عبارات كثير من النحاة وسيصرح به الشارح نقلًا عن بعضهم. وأما ما في حواشي شيخنا السيد أن النحاة على أن اسم الجنس وضع للماهية بلا قيد الاستحضار ففيه ما فيه. قوله: "تؤذن بالفرق إلخ" إذ لو لم يكن بينهما فرق من جهة المعنى لزم التحكم. قوله: "الإشارة إلى الفرق" أي بين علم الجنس واسم الجنس الذي هو النكرة على ما مر. ولما لم يبين سيبويه معنى اسم الجنس اتكالًا على ظهوره عندهم عبر بالإشارة. واشتهر عن كثير من العلماء الفرق بين الثلاثة بما حاصله أن علم الجنس موضوع للحقيقة المعينة ذهنًا باعتبار حضورها فيه بمعنى أن الحضور جزء مفهومه أو شرط على القولين، والصحيح عندي منهما الثاني وإن اقتصر البعض على الأول لأن التعين سواء كان شخصيًّا كما في علم الشخص أو ذهنيًّا كما في علم الجنس أمر اعتباري كما صرحوا به، فلو كان جزءًا داخلًا في مفهوم العلم لزم أن يكون مدلول العلم شخصيًّا أو جنسيًّا أمرًا اعتباريًّا لأن المجموع المركب من الوجودي والاعتباري اعتباري، وأن دلالة لفظ زيد مثلًا على مجرد الذات تضمن لا مطابقة، وكل من اللازمين في غاية البعد إن لم يكن باطلًا، واسم الجنس موضوع للحقيقة المعينة ذهنًا لا بهذا الاعتبار والنكرة موضوعة للفرد المنتشر. قال البعض ولي فيه وقفة لأن اسم الجنس على تقدير كونه موضوعًا للحقيقة يلزم أن يكون معرفة لأن الحقيقة من حيث هي متحدة ذهنًا وعدم اعتبار قيد الحضور معها لا يخرجها عن التعين وحينئذٍ فالفرق المذكور من جهة المعنى لا يجدي نفعًا في إجراء أحكام المعارف على علم الجنس دون اسمه ويؤيد ذلك حكمهم على مدخول أل الجنسية في قولك: الرجل خير من المرأة بأنه معرفة مع أن المراد بمدخولها الحقيقة من حيث هي مع أن جعل اسم الجنس قسيمًا للنكرة ينافي حصر الجمهور الاسم في المعرفة والنكرة، ومنهم القائلون بهذا الفرق فالذي يختاره العقل ويميل إليه أن اسم الجنس كالنكرة موضوع للفرد المنتشر كما سيذكره الشارح هذا كلامه. وأنا أقول: قال العلامة سم في الآيات البينات عند قوله ابن السبكي العلم ما وضع لمعين إلخ ما نصه: فيه أي في تعريف العلم بما ذكر أن النكرة وضع لمعين أيضًا إذ الواضع إنما يضع لمعين فقوله أي المحلي خرج النكرة ممنوع. ويجاب بأن المراد أنه وضع لمعين باعتبار تعينه فخرج النكرة فإنه وإن وضع لمعين لم يعتبر تعينه. ا. هـ.
وقد عرّف غير واحد من المحققين المعرفة بما وضع لمعين باعتبار تعينه. فتبين أن تعين
стр. 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأسماء موضوعة للحقائق المتحدة في الذهن، ومثله بالمعهود بينه وبين مخاطبه، فكما
ــ
الموضوع له حاصل في النكرة أيضًا وأن الفرق بين النكرة والمعرفة اعتبار التعين في المعرفة وعدم اعتباره في النكرة، فوجود التعين المراد من الحضور في عبارة من عبر به في اسم الجنس من غير اعتباره لا يقتضي كونه معرفة واستناده إلى حكمهم على مدخول أل الجنسية بأنه معرفة مع أن المراد بمدخولها الحقيقة من حيث هي من باب الاشتباه لأن المراد بقولهم من حيث هي في كلامهم على مدخول أل الجنسية عدم اعتبار الفرد معها بالكلية لا عدم اعتبار التعين لأنه معتبر في مدخولها كما صرح به السعد في مطوله ومختصره في الكلام على تعريف المسند إليه بأل، وكذا سائر المعارف كما علمت. ومن ثم فرقوا بين علم الجنس ومدخول أل الجنسية بأن دلالة الأول على اعتبار التعين بجوهره والثاني بقرينة أل. والمراد بقولهم من حيث هي في تعريف اسم الجنس عدم اعتبار التعين فيه وتشبثه بأن جعل اسم الجنس قسيمًا للنكرة ينافي حصر الجمهور الاسم في المعرفة والنكرة، ومنهم القائلون بهذا الفرق لا ينهض لأن النكرة تطلق اطلاقين خاصًا وعامًا كما قاله يس وغيره: فتطلق تارة ويراد بها ما قابل المعرفة فتعم اسم الجنس، وتطلق تارة ويراد بها ما قابل اسم الجنس فتخص. إذا أشرقت في سماء بصيرتك شمس أنوار هذا التحقيق عرفت انحلال وقفته بحذافيرها والله ولي التوفيق. وكثيرًا ما يخطر ببالي فرق آخر بين علم الجنس واسمه قريب من الفرق السابق وهو أن الحقيقة الذهنية لها جهتان: جهة تعينها ذهنًا وجهة صدقها على كثيرين، فعلم الجنس هو ما وضع للحقيقة من حيث تعينها ذهنًا بمعنى أن تعينها ذهنًا هو المعتبر الملحوظ في وضعه دون الصدق، فيكون الصدق حاصلًا غير مقصود في وضعه ولهذا كان معرفة، واسم الجنس ما وضع لها من حيث صدقها على كثيرين، بمعنى أن الصدق هو المعتبر الملحوظ في وضعه دون التعين فيكون التعين حاصلًا غير مقصود في وضعه ولهذا كان نكرة عند تجرده من أل والإضافة وهو فرق نفيس، وفي ظني أني رأيت ما يؤيده في كلام بعضهم والذي استوجهه الشيخ الغنيمي وتلميذه الشبراملسي أن الفرق بين اسم الجنس والنكرة بأن اسم الجنس للحقيقة بلا قيد والنكرة للفرد اعتباري وأن كلًا من رجل وأسد يصح أن يكون نكرة واسم جنس بالاعتبارين المذكورين ويمكن مثله في فرقنا أيضًا هذا. وفي حواشي شيخنا السيد أن المراد بالذهن في هذا المقام ذهن المخاطب لأن المعتبر في جميع المعارف تعينها وعهدها في ذهن المخاطب، وكان رحمه الله تعالى يقرر ذلك في دروسه، ويعكر عليه أن بعض أصحاب الفرق الأول وهو المحقق الخسروشاهي شيخ القرافي صرح بأنه ذهن الواضع فاعرف ذلك.
قوله: "أن هذه الأسماء" أي أعلام الأجناس. قوله: "للحقائق المتحدة في الذهن" أي المتوحدة فيه، وانظر هل يقول سيبويه بأن اسم الجنس للحقيقة المتحدة ذهنًا فيكون الفرق بين علم الجنس واسمه عنده اعتبار التعين في علم الجنس دون اسمه كما هو المشهور. أو بأنه للفرد المنتشر فيكون الفرق عنده ظاهرًا ولعل هذا أقرب إلى كلامه. قوله: "ومثله" أي نظيره وشبهه في اعتبار التعين فقط فلا يرد أن الممثل ماهية والممثل به فرد والضمير يرجع إلى الحقائق المتحدة
стр. 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صح أن يعرف ذلك المعهود باللام فلا يبعد أن يوضع له علم. قال بعضهم: والفرق بين أسد وأسامة أن أسدًا موضوع للواحد من آحاد الجنس لا بعينه في أصل وضعه، وأسامة موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن. فإذا أطلقت أسدًا على واحد أطلقته على أصل وضعه وإذا أطلقت أسامة على واحد فإنما أردت الحقيقة. ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار
ــ
في الذهن، وذكره للتأول بالمذكور أو مدلول هذه الأسماء أي وتماثلهما يقتضي أن ما ثبت لأحدهما يثبت هو أو نظيره للآخر فلذلك قال: فكما صح أن يعرف ذلك المعهود باللام أي التي هي أحد طرق التعريف فلا يبعد أن يوضع له أن للمذكور من تلك الحقائق علم لأن العلمية أحد طرق التعريف أيضًا نظير أل. قوله: "قال بعضهم" هذا تأييد وإيضاح لما قاله سيبويه في علم الجنس وتصريح بما سكت عنه من بيان اسم الجنس. قوله: "لا بعينه" أي حالة كون الواحد غير ملتبس بتعينه في أصل وضعه. قوله: "أطلقته على أصل وضعه" أي إطلاقًا جاريًا على أصل هو وضعه، أو المراد بالوضع الموضوع له والظرف حينئذٍ لغو متعلق بأطلقته والإضافة على كل للبيان وهذا على ما قدمه من أنه موضوع للواحد لا بعينه. وأما على أنه موضوع للحقيقة فإذا أطلق على الفرد المبهم أو المعين من حيث وجودها فيه وصدقها عليه كان إطلاقًا حقيقيًّا وإلا كان مجازًا، وكذا يقال في علم الجنس إذا أطلق على الفرد المبهم أو المعين كما قاله الفاكهي. وما ذكر من التفصيل هو الذي قاله السعد في مطوّله. والذي قاله الكمال بن الهمام ونقله عن المتقدمين أن إطلاق اسم الحقيقة على أفرادها حقيقة مطلقًا.
قوله: "وإذا أطلقت أسامة على واحد" أي معين كما في هذا أسامة مقبلًا أو مبهم كما في إن رأيت أسامة ففر منه. قوله: "فإنما أردت الحقيقة" أي لاحظت حال إطلاقه على الفرد ما تضمنه من الحقيقة فالذي استعمل فيه اللفظ وأطلق عليه حقيقة هو الحقيقة الموجودة في الفرد. ويرد عليه أنه يجوز أن يريد بأسامة الفرد من غير ملاحظة الحقيقة فما ذكره من الحصر ممنوع ويمكن دفعه بأن كلامه في الإطلاق الحقيقي أي وإذا أطلقت إسامة على واحد إطلاقًا حقيقيًّا فيتم الحصر. قوله: "باعتبار الوجود" أي وجودها في ضمن الأفراد المستعمل فيها اللفظ وقوله: فجاء التعدد أي تعدد معنى أسامة تعددًا بدليًا ضمنًا أي لزومًا من الإطلاق والاستعمال، إذ يلزم من إطلاقه على الحقيقة التي توجد في ضمن أفراد متعددة التعدد. وقوله باعتبار أصل الوضع عطف على محذوف أي باعتبار الاطلاق والاستعمال لا باعتبار أصل الوضع فاندفع قول البعض كان المناسب لقوله لا باعتبار أصل الوضع أن يقول فجاء التعدد باعتبار الاستعمال. قوله: "وهي" أي مسألة الفرق. قوله: "للفجره" لم يقل للفجور لأن فعال من أعلام المؤنث. قوله: "بمعنى الفجور" أي لا بمعنى المرة من الفجور فالتاء لتأنيث الحقيقة لا للوحدة. قوله: "أنا اقتسمنا" بفتح همزة أنا لوقوعها مفعولًا لعلمت في البيت قبله والخطة بالضم الخصلة. وأما بالكسرة فالأرض التي يخط عليها لتحاز وتبنى. قوله: "دعوا" بالبناء للمفعول كيسان أي إلى كيسان.
قوله: "يكون للذوات والمعاني" هذا التقسيم على مذهب غير المصنف باعتبار الماصدق
стр. 200
من ذاك أم عريط للعقرب ... وهكذا ثعالة للثعلب
ومثله برة للمبرة ... كذا فجار علم للفجرة
ــ
الوجود التعدد، فجاء التعدد ضمنًا لا باعتبار أصل الوضع. قال الأندلسي شارح الجزولية: وهي مسألة مشكلة "من ذاك" الموضوع علما للجنس "أم عريط" وشبوة "للعقرب وهكذا ثعالة" وأبو الحصين "للثعلب" وأسامة وأبو الحرث للأسد، وذؤالة وأبو جعدة للذئب "ومثله برة" علم "للمبره" بمعنى البرو "كذا فجار" بكسر كحذام "علم للفجرة" بمعنى الفجور وهو الميل عن الحق. وقد جمعهما الشاعر في قوله:
٧٤- أنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار
ومثله كيسان علم على الغدر. ومنه قوله:
٧٥- إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
وكذا أم قشعم للموت، وأم صبور للأمر الشديد. فقد عرفت أن العلم الجنسي يكون للذوات والمعاني ويكون اسمًا وكنية.
وخاتمة: قد جاء علم الجنس لما يؤلف كقولهم للمجهول العين والنسب: هيان بن بيان، وللفرس: أبو المضاء، وللأحمق أبو الدغفاء وهو قليل.
ــ
لا المفهوم الذي هو دائمًا الماهية الذهنية وكونه للذوات أكثر من كونه للمعاني. قوله: "قد جاء علم الجنس لما يؤلف" هو ما احترز عنه بقوله فيما مر غالبًا. قوله: "كقولهم للمجهول إلخ" وكقولهم للبغل أبو الأثقال، وللجمل أبو أيوب، وللحمار أبو صابر، وللدجاجة أم جعفر، وللشاة أم الأشعث، وللنعجة أم الأموال. قوله: "هيان بن بيان" هو من أسماء الأضداد لأن المجهولات مستصعبة خفية، لا هينة بينة. قوله: "وهو قليل" لأن الأشياء المألوفة توضع الأعلام لآحادها لا لأجناسها.
стр. 201
اسم الإشارة:
بذا لمفرد مذكر أشر ... بذي وذة تي تا على الأنثى اقتصر
ــ
اسم الإشارة:
اسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه، وترك الناظم تعريفه بالحد اكتفاء بحصر أفراده
ــ
اسم الإشارة:
أي اسم تصحبه الإشارة الحسية وهي التي بأحد الأعضاء. قوله: "لمشار إليه" أي إشارة حسية، ولم يصرّح بذلك لأن الإشارة حقيقة في الحسية دون الذهنية والمطلق يحمل على حقيقته، فلا يرد ضمير الغائب وأل ونحوهما لأن الإشارة بذلك ذهنية، ولا دور في التعريف لأن أخذ جزء المعرف في التعريف لا يوجبه لجواز أن يكون معرفة ذلك الجزء ضرورية أو مكتسبة بشيء آخر، صرح بجميع ذلك الدماميني. وأما الجواب بأن الإشارة في التعريف لغوية وفي المعرف اصطلاحية ففيه أن المراد بالمعرف اسم تصحبه الإشارة الحسية فالإشارة فيه لغوية كالتعريف، وكون الإشارة حسية يستلزم كون المشار إليه محسوسًا بالبصر حاضرًا فاستعماله في غيره مجاز بالاستعارة التصريحية الأصلية أو التبعية على خلاف في ذلك بيناه في رسالتنا في الاستعارات. وما يقتضيه كلام ابن الناظم من أن استعماله في المنزل منزلة المحسوس الحاضر حقيقة خلاف المعروف. قوله: "بحصر أفراده" أي أفراد اسم الإشارة وهي سبعة عشر: ثلاثة للمفرد المذكر، وعشرة للمفردة المؤنثة، وذان وتان وأولى بالمد والقصر، فقوله وهي ستة غير ظاهر إلا أن يقال جعله أفراد اسم الإشارة ستة باعتبار المشار إليه وإن كانت في نفسها أكثر من ستة، وباعتبار المشار إليه يندفع ما يقال كيف عد اسم إشارة الجمع المذكر والمؤنث فردين مع اتحاد اللفظ. قوله: "بذا" تقديم الجار والمجرور للحصر الإضافي أي بالنسبة إلى الصيغ المذكورة في المتن. فالمعنى بذا لا بغيره من الصيغ الآتية، فلا ينافي أنه يشار إلى المفرد المذكر بغير ذا مما ذكره الشارح. وزاد في التسهيل للبعيد آلك بهمزة ممدودة فلام. قال الدماميني وينبغي أن يكون كل من الذال والهمزة أصلًا ليس أحدهما بدلًا من الآخر لتباعد مخرجيهما ويسأل عن هذا في باب النداء عند ذكر آفي حروف نداء البعيد فيقال في أي موضع يكون آاسمًا. ا. هـ. باختصار. واعلم أن مذهب البصريين أنه ثلاثي الأصل لا ثنائي، وألفه زائدة لبيان حركة الذال كما يقوله الكوفيون، ولا ثنائي وألفه أصلية مثل ما كما يقول السيرافي لغلبة أحكام الثلاثي عليه من الوصفية والموصوفية والتثنية والتصغير ولا شيء من الثنائي كذلك. وأصله ذيي بالتحريك بدليل الانقلاب ألفًا حذفت لامه اعتباطًا وقلبت عينه ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقيل: ذوي لأن باب طويت أكثر من باب حييت. وقيل: ذيي بإسكان العين والمحذوف العين والمقلوب ألفًا اللام لأن حذف الساكن أهون من حذف المتحرك. وردّ الأول بحكاية سيبويه إمالة ألفه ولا سبب لها هنا إلا انقلابها عن الياء مع كون الحذف أليق بالآخر فلا يقال: يحتمل أن المحذوف الواو والمقلوب
стр. 202
وذان تان للمثنى المرتفع ... وفي سواه ذين تين اذكر تطع
وبأولى أشر لجمع مطلقًا ... والمد أولى ولدى البعد انطقا
ــ
بالعد وهي ستة لأنه إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو مثنى أو مجموع "بذا" مقصورًا "لمفرد مذكر أشر" وقد يقال: ذاء بهمزة مكسورة بعد الألف، وذائه بهاء مكسورة بعد الهمزة "بذي وذه" وته بسكون الهاء وبكسرها أيضا بإشباع وباختلاس فيهما و"تي" وتا" وذات "على الأنثى" المفردة "اقتصر" فلا يشار بهذه العشرة لغيرها كما حكاها في التسهيل "وذان" و"تان للمثنى المرتفع" الأول لذكره والثاني لمؤنثه "وفي سواه" أي سوى المرتفع وهو المجرور والمنتصب "ذين" و"تين" بالياء "اذكر تطع" وأما ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] فمؤول "وبأولى أشر لجمع مطلقًا" أي مذكرًا كان أو مؤنثا "والمد أولى" فيه
ــ
الياء، والثاني بأن الحذف أليق بالآخر.
قوله: "لمفرد" قيل: اللام بمعنى إلى ومقتضاه أن الإشارة لا تتعدى باللام وهو ما يفيده صنيع القاموس، والمراد المفرد حقيقة أو حكمًا كالجمع والفريق. قال في متن الجامع وقد يستعار لغير المفرد ماله نحو عوان بين ذلك أي الفارض والبكر. ولك أن تقول المرجع ما ذكر فهو مفرد حكمًا. قوله: "مذكر" أي حقيقة أو حكمًا نحو: "فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي" وقيل: التذكير لأن الله تعالى حكى قول إبراهيم ولا فرق في لغته بين المذكر والمؤنث لأن الفرق بينهما خاص بالعرب. قوله: "بعد الهمزة" أي المكسورة أيضًا. وروي ضمهما معًا أيضًا كما في التصريح. قوله: "بذي" بقلب ألف ذا ياء، وذه بقلب ياء ذي هاء، وتي بقلب الذال تاء والألف ياء. وعلى هذا قياس البقية نقله الروداني. قوله: "وذات" بالبناء على الضم وهي أغربها واسم الإشارة ذا والتاء للتأنيث شنواني. قوله: "على الأنثى" أي حقيقة أو حكمًا كالمذكر المنزل منزلة الأنثى وقوله المفردة: أي حقيقة أو حكمًا كالفرقة والجماعة.
قوله: "فلا يشار بهذه العشرة إلخ" أشار إلى أن الباء داخلة على المقصور لا على المقصور عليه وهذا إذا لوحظ كل واحد من العشرة على حدته فإن لوحظ المجموع جاز الأمران. قوله: "للمثنى المرتفع" اعترض بأنه إن أريد بالمثنى اللفظ الذي هو صيغة التثنية ورد عليه أنه نفس ذان وتان وحينئذٍ يختل الكلام. وإن أريد به المعنى الذي هو الاثنان ورد عليه أن الارتفاع وصف اللفظ لا المعنى ويجاب باختيار الشق الثاني وتقدير مضاف عقب المرتفع: أي المرتفع داله، أو الأول وتقدير المضاف قبل المثنى أي المدلول المثنى المرتفع وهو الاثنان أولًا تقدير والنسبة المستفادة من اللام من نسبة الجزئي لكليه. والمراد المثنى صورة المرتفع محلًّا فلا يقال: اسم الإشارة مبني فلا يثنى ولا يرفع. هذا هو الأصح. والظاهر أن الاسمين مبنيان على الألف والياء كما في يا رجلان ولا رجلين. واعلم أنه لا يثنى من أسماء الإشارة إلا ذا وتا. قوله: "الأول لمذكره والثاني لمؤنثه" أورد عليه فذانك برهانان لأن المرجع اليد والعصا وهما مؤنثان. وأجيب بأن التذكير لمراعاة الخبر ذكره في المغني. قوله: "وفي سواه" أي في حال إرادة سواه.
стр. 203
بالكاف حرفا دون لام أو معه ... واللام إن قدمت ها ممتنعه
ــ
من القصر لأنه لغة الحجاز، وبه جاء التنزيل، قال الله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] ، والقصر لغة تميم.
تنبيه: استعمال أولاء في غير العاقل قليل. ومنه قوله:
٧٦- ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام
وما تقدم هو فيما إذا كان المشار إليه قريبًا "ولدى البعد" وهي المرتبة الثانية من مرتبتي المشار إليه على رأي الناظم "انطقا" مع اسم الإشارة "بالكاف حرفًا" ألف انطقا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، وحرفًا حال من الكاف: أي انطقن بالكاف محكومًا عليه بالحرفية، وهو اتفاق. ونبه عليه لئلا يتوهم أنه ضمير كما هو في غلامك، ولحق الكاف
ــ
قوله: "فمؤول" من تأويلاته أنه على لغة من يلزم المثنى الألف. قوله: "مطلقًا" حال من جمع وهو نكرة بلا مسوغ من المسوغات الآتية في باب الحال فيكون مجيء الحال منه من القليل.
قوله: "والمدّ أولى فيه من القصر" فيه أن المد والقصر من خواص المعرب عند النحاة وأولى مبني. والجواب أنه جرى على عرف اللغويين والقراء الذين لا يخصونهما بالمعرب. ووزن الممدود فعال وقيل فعل كهدى زيد في آخره ألف فانقلبت الثانية همزة ووزن المقصور فعل اتفاقًا وألفها أصل لعدم التمكن وقيل منقلبة عن ياء لإمالتها وتنوين الممدود لغة. قال ابن مالك: والجيد أن يقال إن صاحب هذه اللغة زاد نونًا كنون ضيفن وبناء آخره على الضم لغة وكذا إشباع الهمزة أوله وإبدال أوله هاء مضمومة وإبداله هاء مفتوحة تليها واو وساكنة كذا في التسهيل وشرحه وتكتب مقصورة وممدودة بواو قبل اللام لئلا يلتبس باليك جارًا ومجرورًا وتكتب ألف المقصورة ياء. قوله: "قليل" ومنه في القرآن: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] . قوله: "ذم" بفتح آخره تخفيفًا وكسره على الأصل وضمه اتباعًا وهي على هذا الترتيب في الحسن على ما يظهر لي. والمراد بالعيش المعيشة. قوله: "قريبًا" أي حقيقة أو حكمًا وكذا في البعد. قوله: "ولدى البعد" أي بعد المشار إليه قليلًا أو كثيرًا على رأي الناظم أنه له مرتبتين كما سيأتي. قوله: "على رأي الناظم" أي تبعًا لبعض النحاة، وعزى لسيبويه وهو الراجح لأنه سيأتي أن ترك اللام لغة التميميين والإتيان بها لغة الحجازيين، فلو كانت المراتب ثلاثة كما عليه الجمهور للزم أن التميميين لا يشيرون إلى البعيد والحجازيين لا يشيرون إلى المتوسط. قوله: "محكومًا عليه بالحرفية" أشار إلى أن هذه الحال وإن كانت جامدة لفظًا هي
стр. 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للدلالة على الخطاب، وعلى حال المخاطب من كونه مذكرًا أو مؤنثًا. مفردًا أو مثنى أو مجموعًا فهذه ستة أحوال تضرب في أحوال المشار إليه وهي ستة كما تقدم فذلك ستة وثلاثون يجمعها هذان الجدولان وطريقة هذين الجدولين المشار إليهما أنك تنظر لأحوال
ــ
مشتقة تأويلًا. قوله: "للدلالة على الخطاب" أي بالمادة وقوله: وعلى حال المخاطب أي بهيئته أو ما يلحقه. وأما دلالتها على البعد فعارض نشأ من استعمالهم إياها عند البعد.
فائدة: تتصل هذه الكاف الحرفية بأرأيت بمعنى أخبرني لا بمعنى أعلمت مغنيًا لحاق علامات الفروع بها عن لحاقها بالتاء، والتاء حينئذٍ اسم مجرد عن الخطاب ملتزم فيه الأفراد والتذكير هو الفاعل. وعكس الفراء فجعل التاء حرف خطاب والكاف فاعلًا. وقال الكسائي: التاء فاعل والكاف مفعول. والصحيح الأول قال ابن هشام: وأرأيت هذه منقولة من أرأيت بمعنى أعلمت لا من أرأيت بمعنى أأبصرت، ألا ترى أنها تتعدى إلى مفعولين، وهذا من الإنشاء المنقول إلى إنشاء آخر، يعني أن هذا الكلام كان أولًا لإنشاء هو الأمر إذ هو بمعنى أخبر. وقال الرضي: أرأيت بمعنى أخبر منقول من أرأيت بمعنى أأبصرت أو أعرفت ولا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة. وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولًا به نحو أرأيت زيدًا ما صنع، وقد يحذف نحو: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّه﴾ [الأنعام: ٤٠] ، الآية وكم ليس بمفعول بل حرف خطاب ولا بد سواء أتيت بذلك المنصوب أولًا من استفهام ظاهر أو مقدر يبين الحال المستخبر عنها، فالظاهر نحو أرأيت زيدًا ما صنع وأرأيتكم إن أتاكم عذاب الله الآية، والمقدر نحو: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَن﴾ [الإسراء: ٦٢] أي أرأيتك هذا المكرم لم كرمته عليّ. وقوله: لئن أخرتن كلام مستأنف ولا محل لجملة الاستفهام لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبر عنها كأن المخاطب قال لما قلت: أرأيت زيدًا عن أي شيء من حالة تستخبر فقلت: ما صنع فهو بمعنى قولك أخبرني عنه ما صنع، وليست الجملة المذكورة مفعولًا ثانيًا لأرأيت كما ظنه بعضهم. ا. هـ. بحذف وفيه مخالفة لكلام ابن هشام من وجهين: أحدهما جعله أرأيت منقولًا من أرأيت بمعنى أأبصرت أو أعرفت، والثاني أنها ليست متعدية إلى مفعولين وأن الجملة المذكورة بعدها لا مفعول ثان ولم يبين وجه نصب زيد في مثل أرأيت زيدًا ما صنع فإنه لا يصح أن يكون منصوبًا على إسقاط الخافض أي أخبرني عن زيد وإن كان في كلامه ما يشير إلى هذا الوجه وذلك لأن النصب على إسقاط الخافض ليس بقياس في مثل هذا ولا مفعولًا به لأرأيت لأن معنى الرؤية قد انسلخ عن هذا اللفظ ونقل إلى طلب الإخبار، والذي يظهر لي أنه على حذف مضاف أي خبر زيد. ا. هـ. دماميني ملخصًا.
وقد يختار ما أشار إليه الرضي ويجعل النصب بنزع الخافض هنا من موارد السماع. ومفاد ما مر عن ابن هشام أن زيدًا مفعول به أول وجملة الاستفهام في موضع المفعول الثاني وبه صرح غيره، ويشكل عليه الانسلاخ المذكور اللهم إلا أن ينظر إلى المنقول عنه فتأمل. قوله: "فذلك ستة وثلاثون" هذا العدد ملحوظ فيه المعنى لا اللفظ وإلا فمن ستة المشار إليه حالتان مشتركتان
стр. 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المخاطب الستة، فتأخذ كل حال منها مع أحوال المشار إليه الستة مبتدئًا منها بالمفرد بقسميه، ثم بالمثنى كذلك، ثم بالمجموع كذلك، وابتدئ بالمخاطب المذكر المفرد ثم المثنى ثم المجموع. ثم المخاطبة المؤنثة المفردة ثم المثنى ثم المجموع. وإنما قضى على هذه الكاف بالحرفية على اختلاف مواقعها؛ لأنها لو كانت اسمًا لكان اسم الإشارة مضافًا واللازم باطل؛ لأن اسم الإشارة لا يقبل التنكير بحال. وتلحق هذه الكاف اسم الإشارة "دون لام" كما رأيت، وهي لغة تميم "أو معه" وهي لغة الحجاز. ولا تدخل اللام
ــ
في اللفظ وهما الجمع المذكر والجمع المؤنث ومن ستة المخاطب حالتان كذلك وهما المثنى المذكر والمثنى المؤنث، فبالنظر إلى اللفظ يكون المضروب خمسة والمضروب فيه خمسة بخمسة وعشرين كما قاله شيخنا ومن هنا يظهر لك ما في كلام البعض من السهو. واعلم أنك إذا ضربت الستة والثلاثين في مرتبتي القرب والبعد كان الحاصل اثنين وسبعين وعلى اعتبار التوسط يكون المجموع مائة وثمانية المتعذر منها ثلاثون، ولأن إشارات القريب التي هي ستة باعتبار أحوال المشار إليه لا تتعدد بحسب أحوال المخاطب إذ لا يلحقها كاف الخطاب فيسقط ثلاثون والممتنع منها اثنى عشر وهي ما اجتمع فيها الكاف واللام، والجائز منها ست وستون، فمن جدولها منهم كالشارح لم يستوعب أقسامها الجائزة، ومن لم يجدولها كصاحب التصريح بل اكتفى بالتصوير العقلي لم يبين المتعذر منها والجائز والممتنع.
وهذا جدول كافل بجميع ذلك. والصفر الموضوع في الأسطر الستة علامة على أنه ليس لذلك الاسم علامة تدل على المخاطب بالإشارة، وذلك في جميع صور القريب.
قوله: "مبتدئًا منها" أي من أحوال المشار إليه قوله: "بالمفرد بقسميه" المذكر والمؤنث وعلى هذا يقرأ السطر الأول من الجدول الأيمن ثم السطر المقابل له من الجدول الأيسر ثم السطر الثاني من الأيمن ثم المقابل له من الأيسر وهكذا. قوله: "وابتدئ" أي من أحوال المخاطب فترتيب أحواله على خلاف ترتيب أحوال المشار إليه. قوله: "على اختلاف إلخ" أي مع اختلاف مواقعها كالاسمية قال في التصريح هذه الكاف وإن كانت حرفية تتصرف تصرف الكاف الاسمية في غالب اللغات فتفتح للمخاطب وتكسر للمخاطبة وتلحقها علامة التثنية والجمعين، ودون هذا أن تفتح في التذكير وتكسر في التأنيث ولا تلحقها علامة تثنية ولا جمع، ودون هذا أن تفتح مطلقًا ولا تلحقها علامة تثنية ولا جمع. قوله: "لأن اسم الإشارة إلخ" ولقولهم ذانك وذينك ولو كان مضافًا لحذفت النون. قوله: "لا يقبل التنكير بحال" لأنه لمصاحبته الإشارة الحسية لا يقبل شياعًا أصلًا. قوله: "وتلحق هذه الكاف اسم الإشارة" ظاهره مطلقًا وفي الدماميني والهمع وغيرها أنها لا تلحق من إشارات المؤنث إلا تي وتا وكذا ذي على خلاف قالوا تيك وتلك وتيلك بكسر التاء في الثلاثة، وتيك وتلك بفتح التاء فيهما، وتالك وذيك وأنكر الأخيرة ثعلب وجعلها الجوهري خطأ ولا يقتضي جواز فتح تيك جواز تي بفتح التاء للقريب إذ لا بعد في اختصاص فتح التاء بالمتوسط والبعيد كاختصاص ذلك بالبعيد.
стр. 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الكاف مع جميع أسماء الإشارة مع المفرد مطلقًا، نحو ذلك، وتلك. ومع أولى مقصورًا نحو أولاك وأولى لك. وأما المثنى مطلقا وأولاء الممدود فلا تدخل معهما اللام.
"واللام إن قدمت ها" التنبيه فيه "ممتنعه" عند الكل، فلا يجوز اتفاقًا هذلك، ولا هاتلك ولا هؤلاء لك كراهة كثرة الزوائد.
تنبيه: أفهم كلامه أن ها التنبيه تدخل على المجرد من الكاف، نحو هذا هذه وهذان وهاتان وهؤلاء وعلى المصاحب لها وحدها نحو هذاك وهاتيك وهاذانك وهاتانك وهؤلاتك، لكن هذا الثاني قليل. ومنه قوله طرفة:
ــ
قوله: "وهي لغة تميم" فلا يأتون باللام مطلقًا لا في مفرد ولا في مثنى ولا في جمع كما في التوضيح وشرحه للشيخ خالد فقول الشارح ومع أولى مقصورًا أي عند غير بني تميم ممن يوافقهم في القصر كقيس وأسد وربيعة كما في التصريح فلا يقال لغة بني تميم وهم لا يأتون باللام وفي شرح التوضيح للشارح أن بني تميم يأتون باللام مع الجمع مقصورًا وهو مخالف لما مر فتدبر. قوله: "أو معه" أو للتخيير بالنسبة إلى المفرد وأولى المقصور ولتنويع اسم الإشارة بالنسبة إلى المثنى وأولاء الممدود مع غيرهما، وظاهر عبارة الشارح أنها لتنويع خلاف العرب فافهم. قوله: "بل مع المفرد مطلقًا" أي مذكرًا أو مؤنثًا على ما علم مما مر وهذه اللام لتأكيد بعد المشار إليه على ما يناسب مذهب المصنف وقيل: لبعد المشار إليه وقيل: لبعد المخاطب حكى الثلاثة يس. وأصلها السكون وكسرت للتخلص من التقاء الساكنين أو للفرق بينها وبين لام الجر في نحو ذلك لكن تارة يبقى سكونها وتحذف الياء أو الألف قبلها للتخلص من التقاء الساكنين كما في تلك بكسر التاء وتلك بفتحها. وتارة تبقى الياء أو الألف قبلها وتحرك هي بالكسر كما مر في تيلك وتالك وذلك.
قوله: "واللام" مبتدأ خبره ممتنعة وجواب الشرط محذوف لدلالة خبر المبتدأ عليه. وما أشار إليه الشارح تبعًا للمكودي من أن ممتنعة خبر مبتدأ محذوف مع الفاء والجملة جواب الشرط وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ ممنوع كما تقدم بيانه في قول المصنف:
والأمر إن لم يك للنون محل
إلخ كذا قال البعض، وهو مبني على ما ذكره هناك من الضابط وقد أسلفنا هناك أن صاحب المغني جوز الوجهين في قول ابن معطي:
اللفظ أن يفد هو الكلام
وأن ذلك الضابط محمول على السعة فاعرفه. قوله: "وهاذانك وهاتانك وهؤلائك" أي على الأصح عند أبي حيان وغيره. وقيل: لا يجمع بين الكاف وها التنبيه في مثنى أو جمع وعليه المصنف في شرح التسهيل والقولان ذكرهما في الهمع فسقط اعتراض البعض كغيره على تمثيل الشارح بالأمثلة الثلاثة الأخيرة. قوله: "لكن هذا الثاني قليل" أي لأن المخاطب ربما لا يبصر
стр. 207
وبهنا أو ههنا أشر إلى ... داني المكان وبه الكاف صلا
في البعد أو بثم فه أو هنا ... أو بهنالك انطقن أو هنا
стр. 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ههنالك كما لا يجوز هذالك على اللغتين "أو هنا" بالكسر والتشديد قال الشاعر:
٧٨- هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم
تروى الأولى بالفتح الثانية بالكسر والثالثة بالضم بتشديد النون في الثلاث، وكلها بمعنى، وهو الإشارة إلى المكان، لكن الأوليان للبعيد، والأخيرة للقريب، وربما جاءت للزمان ومنه قوله:
٧٩- حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت
خاتمة: يفصل بين ها التنبيه وبين اسم الإشارة بضمير المشار إليه نحو ها أنا ذا،
ــ
أنها في الآية للمكان كما عليه أبو حيان. وذهب ابن مالك إلى أنها في الآية للزمان المذكور قبل في قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُم﴾ [الأحزاب: ١٠] الآية. قوله: "هنا وهنا ومن هنا" روي البيت بفتح الثلاثة وبفتح الأول وكسر الثاني وضم الثالث فاستفيد منه لغة الضم مع التشديد قاله الروداني والضمير في لهن للجن وفي بها أي فيها للأرجاء في البيت قبله، وذات نصب على الظرفية بالعامل في بها المقدر، والشمائل جمع شمال على غير قياس، والأيمان جمع يمين والهينوم الصوت الخفي. قوله: "وربما جاءت" ظاهره رجوع الضمير للأخيرة وأرجعه بعضهم إلى الثلاثة وعبارة الجامع وقد يستعار غير ثم للزمان. قوله: "حنت نوار" بكسرة البناء كحذام وضمة الإعراب قاله شيخنا. وقوله ولات هنا حنت لات ههنا مهملة هنا خبر مقدم وحنت مبتدأ مؤخر على تقدير حرف السبك كما عند الفارسي أي وليس في هذا الوقت حنين. وقوله أجنت بالجيم أي سترت والمراد بالذي أجنته محبتها وشوقها.
قوله: "بين اسم الإشارة" ظاهره مطلقًا وقيده في التسهيل بالمجرد من الكاف. قال الدماميني وإنما امتنع ها إنا ذاك مع أن ها التنبيه تدخل على ذاك لأن لحاق ها له قليل فلم يحتمل التوسع. ا. هـ. وأفهم كلام الشارح منع إدخال ها التنبيه على الضمير المنفصل الذي ليس خبره اسم الإشارة وبه صرّح الدماميني نقلًا عن ابن هشام فإنه قال في حاشيته على المغني: وقع
стр. 209
الموصول:
موصول الأسماء الذي الأنثى التي ... واليا إذا ما ثنيا لا تثبت
ــ
وها نحن ذان، وها نحن أولاء، وها أنا ذي، وها نحن تان؛ وها نحن أولاء، وها أنت ذا، وها أنتما ذان، وها أنتم أولاء، وها أنت ذه، وهما أنتما تان، ها أنتن أولاء، وها هو ذا، وها هما ذان، وها هم أولاء، ها هي تا، وها هما تان، وها هن أولاء، وبغيره قليلًا نحو:
ها إن ذي عذرة
وقد تعاد بعد الفصل توكيدًا نحو: ها أنتم هؤلاء والله أعلم.
الموصول:
"موصول الأسماء" ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة ومؤولة كذا حده في التسهيل، فخرج بقيد الأسماء الموصول الحرفي وسيأتي ذكر آخر الباب. وبقوله
ــ
للمصنف إدخال ها التنبيه على ضمير الرفع المنفصل مع أن خبره ليس اسم إشارة كقوله في ديباجة الكتاب وها أنا بائح بما أسررته. وقد صرح المصنف في حاشيته على التسهيل بشذوذ ذلك مشيرًا إلى أن قول صاحب التسهيل وأكثر استعمال ها مع ضمير رفع منفصل أو اسم إشارة معترض بأن ظاهره أن الاخبار عن الضمير المذكور باسم الإشارة غير شرط وليس كذلك فإن تخلفه إنما يقع شاذًّا. ا. هـ. كلام الدماميني. قوله: "نحو ها أنا ذا" ها للتنبيه وأنا مبتدأ وذا خبر كما هو صريح الدماميني. وحاصل ما ذكره الشارح ثمانية عشر مثالًا لأن ضمير المشار إليه إما ضمير متكلم أو مخاطب أو غائب وكل إما مذكر أو مؤنث وكل إما مفرد أو مثنى أو جمع. قوله: "وبغيره" أي غير الضمير المذكور قليلًا، ويستثنى من الغير كاف التشبيه نحو هكذا واسم الله تعالى في القسم عند حذف الجار نحوها الله ذا بقطع الهمزة ووصلها مع إثبات ألف ها وحذفها قاله الدماميني. قوله: "ها إن ذي عذرة" بكسر العين أي معذرة، وأما بالضم فالبكارة. وهو صدر شطر بيت من كلام النابغة. قوله: "توكيدًا" أي لتوكيد التنبيه.
الموصول:
أي الاسميّ بقرينة عدم ذكره الحرفي إلا الأعم لئلا يلزم الترجمة لشيء والنقص عنه، ولأن الكلام في المعارف. وأل فيه معرفة لا موصولة لانسلاخ مدخولها عن الوصفية. قوله: "موصول الأسماء" مبتدأ والذي مبتدأ ثان حذف خبره تقديره منه والجملة خبر المبتدأ الأول. قوله: "إلى عائد" هو الضمير وخلفه هو الاسم الظاهر على ما سيأتي تفصيله ومن اقتصر على العائد أراد مطلق الرابط. قوله: "أو مؤولة" من باب الحذف والإيصال أي مؤول بها غيرها والمراد بتأويل الغير بها كونه في معناها كما في صلة أل أو تقديرها قبله كما في الظرف والجار والمجرور. قوله: "فخرج بقيد الأسماء" اعترضه سم وغيره بأنه في حيز المعرّف لا التعريف حتى يخرج به، فالمناسب إخراج الحرفي بقوله إلى عائد أو ما الواقعة على اسم لأنها وإن كانت جنسًا
стр. 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبدًا النكرة الموصوفة بجملة فإنها إنما تفتقر إليها حال وصفها بها فقط. وبقوله إلى عائد حيث وإذ وإذا فإنها تفتقر أبدًا إلى جملة لكن لا تفتقر إلى عائد. قوله أو خلفه لإدخال نحو قوله:
٨٠- سعاد التي أضناك حب سعادا
وقوله:
٨١- وأنت الذي في رحمة الله أطمع
مما ورد فيه الربط بالظاهر. وأراد بالمؤولة الظرف، والمجرور، والصفة الصريحة على ما سيأتي بيانه. وهذا الموصول على نوعين: نص ومشترك فالنص ثمانية "الذي"
ــ
فبينها وبين الفصل عموم وجهي فيصح الإخراج بها. وأجيب بأن مراده الأسماء التي هي مصدوق ما لا الواقعة في حيز المعرف وسماها قيدًا مع أنها جنس لأنها من حيث الخصوص فصل، ولذا صح الإخراج به. وهو مع بعده يرد عليه أن ما واقعة على اسم كما قدمنا لا على أسماء لأن المعهود في التعاريف الافراد لا الجمع ولأنها خبر عن موصولة الأسماء الذي هو مفرد فتدبر. قوله: "حيث وإذ وإذا" أي وضمير الشأن. قوله: "في رحمة الله" والقياس في رحمته وإن كان يجوز في رحمتك كما سيأتي. قوله: "مما ورد" أشار إلى أن الربط بالظاهر سماعي ولا مقيس. قوله: "وأراد بالمؤولة إلخ" قال البعض أورد عليه أن كلًّا من الثلاثة ليس جملة أوّلت بشيء آخر فالصواب أن يقول: وجملة ملفوظ بها أو مقدرة أو مفرد مؤول بالجملة. ا. هـ. وقد علمت سقوطه بما كتبناه على قوله أو مؤولة فتنبه.
قوله: "نص" أي مختص بمعنى وضع له كأن يختص بالمفرد المذكر أو المفردة المؤنثة أو المثنى المذكر وهلمّ جرًّا. قوله: "الذي" يكتب الذي والتي بلام واحدة لكثرة كتابتهما وإن كان الأصل كتابتهما بلامين كما هو القياس في كتابة اللفظ المبدوء بلام المحلي بأل كاللبن ويكتب الذين جمعا بلام واحدة لتلك الكثرة وللفرق بين رسمه ورسم اللذين مثنى في الجر والنصب لا الرفع لحصول الفرق فيه بالألف في المثنى دون الجمع ولم يعكس لسبق المثنى فيكون أحق بالأصل من اجتماع اللامين فافهم. هذا وقيد الفنزي في حواشي المطّول كتابة الذين جمعا بلام
стр. 211
بل ما تليه أوله العلامة ... والنون إن تشدد فلا ملامة
ــ
للمفرد المذكر عاقلًا كان أو غيره "والأنثى" المفردة لها "التي" عاقلة كانت أو غيرها.
وفيهما ست لغات: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة وحذفها مع إسكان الذال أو التاء، وتشديدها مكسورة مضمومة. والسادسة حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة "واليا" منهما "إذا ما ثنيا لا تثبت بل ما تليه" الياء وهو الذال من الذي والتاء من التي "أوله العلامة" الدالة على التثنية وهي الألف في حالة الرفع والياء في حالتي الجر والنصب، تقول: اللذان واللتان، واللذين، واللتين، وكان القياس اللذيان واللتيان واللذين واللتيين بإثبات
ــ
واحدة بلغة لزوم الياء مطلقًا دون لغة من ينطق به بالواو رفعًا، ووجه ذلك بأن لزوم حالة واحدة يوجب الثقل فخفف بحذف إحدى اللامين. قوله: "للمفرد" أي حقيقة أو حكمًا كالفريق. وقوله المذكر أي حقيقة أو حكمًا كالفرقة، وكذا يقال فيما بعد. ولم يقل المصنف الذي للمذكر اكتفاء بعلمه من قوله الأنثى التي.
قوله: "عاقلًا كان" الأولى عالمًا لإطلاقه عليه تعالى بخلاف العاقل. قال الروداني: والعجب كيف لا يتحاشون عن لفظ المذكر أيضًا وقول بعضهم: إنهم أرادوا بالمذكر ما ليس بمؤنث لا يدفع البشاعة اللفظية فهو كقول القائل: المراد بالعاقل العالم مجازًا لعلاقة اللزوم. قوله: "لها التي" مقتضاه أن التي مبتدأ ثان خبره محذوف والجملة خبر المبتدأ الأول الذي هو الأنثى وهو غير متعين لجواز أن يكون التي خبر الأنثى. والمعنى الأنثى للذي التي أي مؤنث الذي التي فتأمل. قوله: "وحذفها" أي بالياء. قوله: "وتشديدها" أي الياء مكسورة كسر بناء ومضمومة ضم بناء وقيل يجوز على لغة التشديد إعرابها بوجوه الإعراب وهو مشكل لقيام موجب البناء بلا معارض. قوله: "إذا ما ثنيا" وكذا إذا جمع ولم يذكره لمجيئه في قوله جمع الذي الألى الذين ولأن سقوط الياء إذا جمع على قياس جمع المنقوص كالقاضين فلا حاجة لذكره. قيل: كان عليه أن يقول في غير تصغير لأنك تقول في التصغير اللذيان واللتيان بإثبات الياء. والجواب أنه إنما حكم على لفظ الذي والتي المكبرين. قوله: "لا تثبت" بضم التاء الأولى على أنه مسند لضمير المخاطب ولا ناهية والياء مفعول مقدم وهو المناسب لقوله أوله العلامة، ولا يلزم عليه تقديم معمول جواب الشرط على الشرط إذ ليس في كلامه ما يقتضي أن إذا شرطية، وأما جعله بفتح التاء على أنه مسند إلى ضمير الياء والياء مبتدأ ففيه أنه مع عدم مناسبته كان الواجب حينئذٍ رفع تثبت لتجرده عن الناصب والجازم ولا ضرورة خصوصًا عند الناظم. ا. هـ. يس مع زيادة والمراد لا تجز ثبوتها فلا يقتضي كلامه امتناع حذف الياء في حالة الافراد.
قوله: "بل ما تليه" تصريح بما علم مما قبله وبل للانتقال لا للإضراب وما واقعة على ما قبل الياء وهو الذال والتاء، والضمير المستتر في تليه عائد على الياء كما أشار إليه الشارح بقوله الياء فهو بدل أو بيان لهذا الضمير لا على ما فالصلة جارية على غير ما هي له ولم برز لأمن اللبس. وأما الضمير البارز في تليه فعائد على ما. قوله: "وكان القياس اللذيان إلخ" ظاهر قول
стр. 212
والنون من ذين وتين شددا ... أيضًا وتعويض بذاك قصدا
ــ
الياء كما يقال: الشجيان والشجيين في تثنية الشجي وما أشبهه، إلا أن الذي والتي لم يكن ليائهما حظ في التحريك لبنائهما، فاجتمعت ساكنة مع العلامة فحذفت لالتقاء الساكنين "والنون" من مثنى الذي والتي "إن تشدد فلا ملامة" على مشددها وهو في الرفع متفق على جوازه وقد قرئ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٦] وأما في النصب فمنعه البصري وأجازه الكوفي وهو الصحيح، فقد قرئ في السبع: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾ [فصلت: ٢٩] ، "والنون من ذين وتين" تثنية ذا وتا "شددا أيضا" مع الألف باتفاق، ومع الياء على الصحيح. وقد قرئ: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ [القصص: ٣٢] ، ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] ، بالتشديد فيهما "وتعويض بذاك" التشديد من المحذوف
ــ
المصنف ثنيا وقول الشارح: وكان القياس أي قياس التثنية أنها تثنية حقيقية وإليه ذهب بعضهم غير مشترط في التثنية الحقيقة الإعراب. وذهب بعضهم إلى أنهما صيغتان مستأنفتان للدلالة على اثنين وليس وضعهما مبنيًا على واحدهما. ويمكن إجراء كلامهما على هذا بأن يكون معنى قول المصنف إذا ما ثنيا إذا أتى بهما على صورة المثنى. ومعنى قول الشارح وكان القياس أي قياس صورة المثنى. والأصح أنهما مبنيان. والظاهر أن بناءهما على الألف أو الياء. قوله: "فحذفت لالتقاء الساكنين" ولقصد الفرق بين تثنية المعرب وتثنية المبني سم. قوله: "والنون إن تشدد فلا ملامه" والنون المزيدة قال الفارسي: هي الثانية لئلا يلزم الفصل بين ألف التثنية ونونها. وقال أبو حيان: هي الأولى لئلا يكثر العمل بإسكان الأولى وإدغامها. قال في التوضيح وشرحه: وبلحارث وبعض ربيعة يحذفون نون اللذان واللتان في حالة الرفع تقصيرًا للموصول لطوله بالصلة لكونهما كالشيء الواحد. قال الفرزدق:
أبني كليب إنّ عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا
الهمزة للنداء وبني منادى، والغلّ بالضم حديد يجعل في العنق. ا. هـ. مع حذف. وبلحارث أصله بنو الحرث وبعضهم يستعمله هكذا ثم نحت من الكلمتين كلمة واحدة كما نحت من عبد القيس عبقسي في النسب. وشاهد حذف نون اللتان قوله:
هما اللتا لو ولدت تميم ... لقيل فخر لهم صميم
وفيهما لغة رابعة لذان ولتان بحذف أل. قوله: "وقد قرئ واللذان" هي قراءة سبعية وكذا فذانك. قوله: "وأما في النصب" أي والجر وترك ذكره لعلمه بالمقايسة. قوله: "ربنا أرنا اللذين" ضبطه البعض بسكون الراء لأن من يشدد النون يسكن راء أرنا وهذا مستحسن لا واجب لأن التلفيق من قراءتين جائز إذا لم يختل المعنى والإعراب كما هنا. قوله: "وتعويض" مبتدأ خبره قصد. وسوغ الابتداء به ما في الجملة من معنى الحصر لأن المعنى ما قصد بذاك إلا التعويض فهو على حد شيء جاء بك أي ما جاء بك إلا شيء، وفائدة هذا الحصر الرد على القول الضعيف. قال سم: ينبغي على أن التشديد للتعويض أن لا يجوز التشديد في المصغر لعدم الحذف
стр. 213
جمع الذي الألى اللذين مطلقا ... وبعضهم بالواو رفعا نطقا
ــ
وهو الياء من الذي والتي، والألف من ذا وتا "قصدًا" على الأصح. وهذا التشديد المذكور لغة تميم وقيس. وألف شددا وقصدا للإطلاق. انتهى حكم تثنية الذي والتي. وأما "جمع الذي" فشيئان: الأول "الألى" مقصورًا وقد يمد قال الشاعر:
٨٢- وتبلي الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل
وقال الآخر:
٨٣- أبى الله للشم الألاء كأنهم ... سيوف أجاد القين يومًا صقالها
والكثير استعماله في جمع من يعقل، ويستعمل في غيره قليلًا، وقد يستعمل أيضًا جمعًا للتي كما في قوله في البيت الأول على الألى تراهن وقوله:
٨٤- محا حبها حب الألى كن قبلها
ــ
منه فلا تعويض. ا. هـ. وإنما لم يعوضوا في يدين ودمين لأن الحذف فيهما ليس للتثنية بخلاف ما نحن فيه فحصل الفرق. قوله: "على الأصح" من جملة مقابله أن التشديد لتأكيد الفرق بين تثنية المعرب وتثنية المبني. قوله: "الألى" يلزمه أل فلا يشتبه بإلى الجارة ولهذا يكتب بغير واو كما في التصريح عن ابن هشام بخلاف أولى الإشارية فتكتب بواو بعد الهمزة لعدم أل فيها فتشتبه بإلى الجارة. قوله: "وتبلي" الضمير راجع إلى النون في البيت قبله وهو الموت. ويستلئون يلبسون اللأمة وهي الدرع وعلى الألى حال أي حالة كونهم على الخيول الألى إلخ. والروع بالفتح الفزع والمراد الحرب والحدأ كعنب جمع حدأة كعنبة وهي الطائر المعروف. والقبل بضم فسكون جمع قبلاء كحمراء وهي التي في عينها قبل بفتحتين أي حول. قاله العيني.
قوله: "للشم" قال العيني: في محل نصب على المفعولية جمع أشم من الشمم وهو ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه. والقين الحداد، والصقال الجلاء. ا. هـ. وكأنه يشير إلى أن الشم مفعول به دخلت عليه اللام الزائدة وحينئذٍ ففي الكلام حذف أي أبى الله ضرر الشم إلخ. وبحث
стр. 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثاني "الذين" بالياء "مطلقًا" أي رفعًا ونصبًا وجرًّا "وبعضهم" وهم هذيل أو عقيل "بالواو رفعًا نطقًا" قال:
٨٥- نحن الذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا
تنبيه: من المعلوم أن الألى اسم جمع لا جمع، فإطلاق الجمع عليه مجازًا، وأما الذين فإنه خاص بالعقلاء، والذي عام في العاقل وغيره، فهما كالعالم والعالمين. ا. هـ.
ــ
الروداني في الاستشهاد بالبيت على أن المدلغة باحتمال أنه ضرورة. وقد يقال: الأصل عدم الضرورة. قوله: "أو عقيل" كذا بالشك في التصريح أيضًا وعقيل بالتصغير. قوله: "بالواو رفعًا نطقا" وهل هو حينئذٍ معرب أو مبني جيء به على صورة المعرب قولان الصحيح الثاني إذ هذا الجمع ليس حقيقيًا حتى يعارض شبه الحرف لاختصاص الذين بالعقلاء وعموم الذي للعاقل وغيره، ولأن الذي ليس علمًا ولا صفة ولهذا لم تتفق العرب على إجرائه مجرى المعرب بخلاف التثنية، ولعل وجه الأول أنه على صورة الجمع الذي هو خصائص الأسماء فيعارض. قوله: "صبحوا الصباحا" أي صبحوهم أي أتوهم في الصباح، وذكر الصباح تأكيد لانفهامه من صبحوا، والنخيل بالتصغير موضع بالشام والغارة اسم مصدر من الإغارة على العدو مفعول له أو بمعنى مغيرين حال. والملحاح بكسر الميم الشديد الدائم. هذا ملخص ما في التصريح والعيني. ويكتب الذون على هذه اللغة بلامين لمشابهته المعرب الذي تظهر معه أل كما في يس وقد مرت المسألة عن الفنري بتعليل آخر قريبًا.
قوله: "مجاز" أي بالحذف والتقدير اسم جمع الذي أو بالاستعارة لعلاقة المشابهة بالجمع الحقيقي في إفادة كل التعدد. ولك أن تجعل الجمع بمعناه اللغوي وحينئذٍ لا تجوز. قوله: "فإنه خاص بالعقلاء إلخ" كذا في ابن الناظم، ورد بأن عموم الذي لا يمنع جرى جمعه على سنن الجموع بل إن كان للعاقل جمع على الذين وإن كان لغيره منع كسائر الأوصاف من نحو قائم وداخل وخارج فإنها عامة للعاقل وغيره وتجمع إن كانت للعاقل وإلا فلا، ويكون جمعها على سنن الجموع قطعًا. والحق أن الجمع غير جار على سنن الجموع لكن لا من الحيثية التي ذكرها الشارح بل من حيث إن الذي ليس علمًا ولا صفة، والتثنية جارية على ما حقه أن يكون على سنن تثنية المبنيات فإن المبني لاحظ له من الحركة فياؤه ساكنة وحقها الحذف لالتقاء الساكنين
стр. 215
باللات واللاء التي قد جمعا ... واللاء كالذين نزرا وقعا
ــ
"باللات واللاء" بإثبات الياء وحذفها فيهما "التي قد جمعا" التي مبتدأ، وقد جمع خبره وباللات متعلق بجمع، أي التي قد جمع باللاتي واللائي نحو: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤٠] ، وقد تقدم أنها تجمع على الألى وتجمع أيضًا على اللواتي بإثبات الياء وحذفها، وعلى اللواء ممدودًا ومقصورًا، وعلى اللا بالقصر واللاءات مبنيًّا على الكسرة أي معربًا بإعراب أولات، وليست هذه بجموع حقيقة وإنما هي أسماء جموع "واللاء كالذين نزرًا وقعا" واللاء مبتدأ، ووقع خبره، وكالذين متعلق به، ونزرًا أي قليلًا حال من فاعل وقع، وهو الضمير المستتر فيه والألف للإطلاق والمعنى أن اللاء جمعًا للذي قليلًا، كما وقع الألى جمعًا للتي كما
ــ
كما تقدم. وإثبات الياء حق المعربات لا حق المبنيات كذا في الروداني. ولك منع الرد بأن الذي ليس صفة كما اعترف به بعد فكيف يقاس على سائر الأوصاف فتأمل. وإنما اختص الذين بالعقلاء لأنه على صورة ما يختص بهم كالزيدين والعمرين. والمراد بالعقلاء العقلاء حقيقة أو تنزيلًا كما في شرح الجامع. ومثل الثاني بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُم﴾ [الأعراف: ١٩٤] ، بتنزيل المشركين الأصنام منزلة من يعقل. قوله: "فهما كالعالم والعالمين" أي في اختصاص الجمع بالعقلاء وعموم المفرد لهم ولغيرهم أي فيكون الذين اسم جمع كالعالمين وهو مبني على خلاف التحقيق كما مر بيانه. قوله: "باللات" الباء بمعنى على أوللآلة. قوله: "أي التي قد جمع باللاتي" لم يقل كالنظم باللات بلا ياء إشارة إلى أن إثبات الياء هو الأصل ويشير إلى ذنك أيضًا تقديمه إثباتها على حذفها في قوله بإثبات إلخ. قوله: "على الألى" أي فتكون الألى مشتركة بين جمع الذي وجمع التي. ا. هـ. دماميني. قوله: "وتجمع أيضًا على اللواتي" هذا عطف على قوله وقد تقدم إلخ قال الروداني والصحيح أن اللوائي واللواتي جمعان للائي واللاتي كالهادي والهوادي. واللاءات جمع اللائي. ا. هـ. ويؤخذ من مجموع كلامه وكلام الشارح أنه يقال اللوائي بالمد وإثبات الياء واللواء بالمد وحذف الياء واللوا بالقصر وحذف الياء واللاءات بألفين بينهما همزة. قوله: "واللاء كالذين" قال شيخنا يحتمل أن يريد أن اللاء وقع موضع الذين ويحتمل أن يريد أنه كالذين في أنه يزاد فيه الياء والنون فيقال: اللائين كما قال الشاعر:
وأنا من اللائين إن قدروا عفوا ... وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفوا
وسمع اللاءون رفعًا كما سمع اللذون رفعا. ا. هـ. ولتبادر الأول جرى عليه الشارح. قوله: "وكالذين متعلق به" ظاهره أنه ظرف لغو متعلق بوقع وهو غير ظاهر وعبارة المعرب متعلق بحال محذوفة من فاعل وقع ونزرًا حال أخرى منه. ا. هـ. وهذا هو الظاهر ويمكن إرجاع كلام الشارح إليه ومن هنا يعرف ما في كلام البعض فتأمل.
قوله: "والمعنى أن اللاء إلخ" قال شيخنا: فيكون اللاء مشتركًا بين جمع الذي والتي